← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21623

فتاوى الرملي

شهاب الدين الرملي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وَالِدِهِ وَظَاهِرُ أَنَّ ابْنَ الْحَائِكِ لَيْسَ كُفُؤًا لِبِنْتِ التَّاجِرِ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ بِنْتَهُ الْبِكْرَ الْبَالِغَ بِغَيْرِ إذْنِهَا لِابْنِ أَخِيهِ وَصِفَةُ أَبِيهَا أَنَّهُ يَشْتَرِي الْغَزْلَ وَالْحَرِيرَ وَيُكْرِي عَلَيْهِ مَنْ يَحِيكُهُ لَهُ فَإِذَا صَارَ قُمَاشًا سَافَرَ بِهِ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ إلَى الْيَمَنِ فَيَبِيعُهُ عَلَى التَّدْرِيجِ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ نِيلَةً وَفُلْفُلًا وَزَنْجَبِيلًا وَغَيْرَهَا مِنْ أَصْنَافِ الْبَضَائِعِ وَمُدَّةُ إقَامَتِهِ لِذَلِكَ تَزِيدُ عَلَى سَنَتَيْنِ فَإِذَا وَصَلَ إلَى الطُّورِ كَتَبُوا اسْمَهُ فِي دِيوَانِ السُّلْطَانِ بِالتَّاجِرِ الْفُلَانِيِّ وَكَذَلِكَ إذَا وَصَلَ إلَى مِصْرَ وَيَبِيعُ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ مِنْ النِّيلَةِ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِ ذَلِكَ غَزْلًا وَحَرِيرًا وَمَا بَقِيَ مِنْ النِّيلَةِ يَجْعَلُهُ فِي مَصْبَغَةٍ وَيُكْرِي عَلَيْهِ مَنْ يَتَعَهَّدُهَا فَيَصْبُغُ بِهَا غَزْلَهُ ثُمَّ يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَنْسِجُهُ لَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ بِهِ مَا مَرَّ وَهَكَذَا مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ وَقَبْلَهَا كَانَ حَائِكًا بِنَفْسِهِ وَصَنْعَةُ أَبِي الزَّوْجِ أَنَّهُ يَحِيكُ بِنَفْسِهِ وَقَدْ يَحِيكُ بِأُجْرَةٍ فَهَلْ الزَّوْجُ كُفْءٌ لِلزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ أَوْ لَا فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْعَقْدِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهَا لِأَنَّهُ ابْنُ حَائِكٍ وَأَبُوهَا تَاجِرٌ. (سُئِلَ) عَنْ نِكَاحٍ عَقَدَهُ الْحَاكِمُ بِمَسْتُورِي الْعَدَالَةِ هَلْ يَصِحُّ كَالْوَلِيِّ الْخَاصِّ أَوْ لَا يَصِحُّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ

стр. 737

لِأَنَّ الصَّحِيحَ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ لَيْسَ بِحُكْمٍ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ مِنْ عَدَمِ انْعِقَادِهِ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ حُكْمٌ وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ التَّعْجِيزِ وَقَالَ الْأَصَحُّ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي التَّتِمَّةِ وَغَيْرِهَا. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ عِنْدَهُ أَخُو زَوْجَتِهِ أَمْرُدُ حَسَنٌ هَلْ يَجُوزُ لَهُ نَظَرُ وَجْهِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نَظَرُهُ بِلَا شَهْوَةٍ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ النَّوَوِيُّ ﵀ مِنْ الْحُرْمَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ لَمْ يُصَرِّحْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ بِحِكَايَتِهَا فِي الْمَذْهَبِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ زَوَّجَ أُخْتَهُ بِإِذْنِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ هِيَ بَالِغٌ أَوْ لَا هَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قِيَاسًا عَلَى نَظَائِرِهِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ هَلْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قِيَاسًا عَلَى نَظَائِرِهَا كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا أَوْ زَوَّجَ الْخُنْثَى أُخْتَهُ مَثَلًا فَبَانَ رَجُلًا أَوْ عَقَدَ النِّكَاحَ بِخُنْثَيَيْنِ فَبَانَا رَجُلَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَمَسْأَلَةِ الْعِدَّةِ أَنَّ الشَّكَّ فِي مَسْأَلَتِنَا فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْعِدَّةِ فِي حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ. (سُئِلَ) عَنْ عَتِيقَةٍ

стр. 738

لِمُعْتِقِهَا ابْنٌ صَغِيرٌ وَأَبٌ هَلْ يُزَوِّجُهَا الْأَبُ أَوْ الْحَاكِمُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُزَوِّجُهَا الْأَبُ لِانْتِقَالِ الْوِلَايَةِ بِالصِّبَا إلَى الْأَبْعَدِ فِي الْوِلَايَةِ كَمَا فِي النَّسَبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَدْ نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ (سُئِلَ) عَمَّنْ حَكَّمَتْ فِي تَزْوِيجِهَا عَدْلًا لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْقَضَاءِ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ كَذَلِكَ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ فَزَوَّجَهَا هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا لِأَنَّ قَضَاءَ ذَلِكَ الْقَاضِي نَافِذٌ لِلضَّرُورَةِ بِخِلَافِ الْمُحَكَّمِ أَمَّا عِنْدَ فَقْدِ وَلِيِّهَا الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَلَوْ قَاضِي الضَّرُورَةِ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُهَا بِتَحْكِيمِ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ امْتَنَعَ وَلِيُّهَا مِنْ تَزْوِيجِهَا بِكُفْءٍ دَعَتْ إلَيْهِ فَحَكَّمَتْ مَنْ يُزَوِّجُهَا بِهِ جَاعِلَةً مَا يَأْخُذُهُ الْقُضَاةُ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى الْعُقُودِ كَعَدَمِ الْحُكْمِ فَهَلْ يَصِحُّ التَّزْوِيجُ الْمَذْكُورُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيُّهَا مُجْبِرًا وَكَانَ الْمُحَكَّمُ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ صَحَّ التَّزْوِيجُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ. (سُئِلَ) عَمَّا قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ فِي الْخِطْبَةِ مِنْ أَنَّ سُكُوتَ الْبِكْرِ كَافٍ كَالتَّصْرِيحِ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَافٍ فِي جَوَابِ خِطْبَتِهَا وَإِنْ جَرَى عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. (سُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِقَوْلِ الزَّوْجِ

стр. 739

أَحْبَبْتُ أَوْ أَرَدْت النِّكَاحَ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ رَضِيت نِكَاحَهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِقَوْلِهِ أَحْبَبْت نِكَاحَهَا أَوْ أَرَدْت أَوْ اخْتَرْت نِكَاحَهَا لِأَنَّهَا أَلْفَاظٌ مُشْعِرَةٌ بِالْقَبُولِ مَعَ وُجُودِ لَفْظِ النِّكَاحِ الْمُعْتَدِّ بِهِ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ زَوْجِ خَالَتِهَا ظَانَّةً جَوَازَ جَمْعِهِمَا ثُمَّ زَوَّجَهُ إيَّاهَا بَعْدَ أَنْ أَبَانَ خَالَتَهَا بِذَلِكَ الْإِذْنِ فَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ لِصِحَّةِ الْإِذْنِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ وَكَّلَ الْمُحْرِمُ حَلَالًا فِي تَزْوِيجِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ هَذَا الْخَمْرَ بَعْدَ تَخَلُّلِهِ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ قَبْلَ إذْنِهَا لَهُ ثُمَّ أَذِنَتْ لَهُ فَزَوَّجَهَا أَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَبَاعَهَا بَعْدَهُ أَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ فُلَانٍ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ أَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ فُلَانٍ فَإِذَا هُوَ فِي عِصْمَتِهِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ثُمَّ أَبَانَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ أَمْ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ وَعَلَى الصِّحَّةِ فَهَلْ يُرَدُّ الْقِيَاسُ عَلَى مَا لَوْ وَكَّلَ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ مِنْ فُلَانٍ إذَا وَضَعَتْ حَيْثُ لَا يَصِحُّ بِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ لِلْوَكَالَةِ وَهِيَ لَا تَقْبَلُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ النِّكَاحَ الْمَذْكُورَ صَحِيحٌ قِيَاسًا عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَنَظَائِرِهَا وَقِيَاسُ الْقَائِلِ

стр. 740

بِالْبُطْلَانِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَاسِدٌ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ زَوَّجَ الْمُجْبِرُ الْبِكْرَ بِغَيْرِ إذْنِهَا فَشَهِدَتْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِثُيُوبَتِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَلْ يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ لِأَنَّا لَا نُبْطِلُهُ بِالشَّكِّ لِجَوَازِ إزَالَتِهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ أَنَّهَا خُلِقَتْ بِدُونِهَا وَقَدْ اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ أَفْتَى الْقَاضِي بِخِلَافِهِ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ. (سُئِلَ) هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَ الْمَجُوسِيَّةَ الْمُجْبَرَةَ فِيهِ وَجْهَانِ فِي طَبَقَاتِ الْعَبَّادِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ الْجَوَازُ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَرْوَزِيِّ الْمَنْعُ مَا الْمُعْتَمَدُ وَكَيْفَ تُزَوَّجُ الْمُجْبَرَةُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهُ تَزْوِيجَهَا كَأَخِيهَا وَنَحْوِهِ (سُئِلَ) عَمَّنْ خَطَبَ امْرَأَةً ثُمَّ أَنْفَقَ نَفَقَةً لِيَتَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا هَلْ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَأْكَلًا أَوْ مَشْرَبًا أَمْ حَلْوَى أَمْ حُلِيًّا وَسَوَاءٌ رَجَعَ هُوَ أَمْ مُجِيبُهُ أَمْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَهُ لِأَجْلِ تَزْوِيجِهِ بِهَا فَيَرْجِعُ بِهِ إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ لِعَدَمِ قَصْدِهِ الْهَدِيَّةَ لَا لِأَجْلِ تَزَوُّجِهِ بِهَا لِأَنَّهُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَوْ قَصَدَ ذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي عَدَمِ رُجُوعِهِ. (سُئِلَ) هَلْ الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ بَيْنَ الْبِكْرِ وَأَبِيهَا

стр. 741

تَمْنَعُ وِلَايَةَ الْإِجْبَارِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَمْنَعُهَا كَمَا نَقَلَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ثُمَّ نَقَلَا فِيهَا احْتِمَالًا لِلْخَطَّابِيِّ وَمَا نَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ مِنْ الْجَزْمِ بِالْإِجْبَارِ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ عَنْهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَا أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى وِلَايَتِهِ فَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا تَزَوَّجَ عَالِمٌ بِبِنْتِ عَالِمٍ وَلَمْ يَكُنْ أَبُو الزَّوْجِ عَالِمًا يَصِحُّ النِّكَاحُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِهِ بِإِذْنِهَا فِيهِ وَلَوْ بِسُكُوتِ الْبِكْرِ صَحَّ نِكَاحُهَا وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ لَهُ بِنْتٌ بِكْرٌ فَوَكَّلَ شَخْصًا فِي تَزْوِيجِهَا ثُمَّ غَابَ غَيْبَةً يَسُوغُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِغَيْبَتِهِ فَزَوَّجَهَا وَوَكِيلُهُ حَاضِرٌ هَلْ يَصِحُّ تَزْوِيجُهَا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا لِأَنَّ عِلَّةَ تَزْوِيجِهِ تَعَذُّرُهُ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ الْغَائِبِ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ فِي مَسْأَلَتِنَا لِوُجُودِ وَكِيلِهِ فِيهَا (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا أَرَادَ عَقْدًا جَدِيدًا فَلَوْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ أَرَادَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ مَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى فَيَنْبَغِي قَبُولُهَا. اهـ. فَإِذَا قَبِلَهَا الْحَاكِمُ وَحَكَمَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ هَلْ تَحِلُّ لِلزَّوْجِ بِلَا مُحَلِّلٍ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا نِكَاحُهَا بِلَا

стр. 742

مُحَلِّلٍ لِوُجُودِ الْحُكْمِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ مُقْتَضَاهُ. (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا الْمُجْبِرُ بِمُعْسَرٍ بِحَالِ صَدَاقِهَا بُطْلَانُهُ كَمَا عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْقَفَّالِ وَتَبِعَهُمْ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالسَّمْهُودِيُّ أَمْ صِحَّتُهُ وَيَثْبُتُ الْفَسْخُ كَمَا عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ حَسَنٌ وَفِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ بُطْلَانُهُ لِأَنَّهُ أَبْخَسَهَا حَقَّهَا لِتَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ كَذَا عَلَّلَهُ الْقَاضِي وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْيَسَارِ فِي الْكَفَاءَةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَوْ بَنَاهُ عَلَيْهِ لَكَانَ مِنْ صُوَرِ تَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ لَا أَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ وَبِأَنَّ صِحَّةَ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ مَنُوطَةٌ بِالْمَصْلَحَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِيهِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ الْمَحَلِّيِّ وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ لِكُلِّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ مِنْ مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَالتَّعَرُّضُ لَهُ هُنَا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لَيْسَ لِلِاخْتِصَاصِ بَلْ لِحِكْمَةٍ تَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ مَا مُرَادُهُ بِبَعْضِ الْمَسَائِلِ وَمَا هِيَ الْحِكْمَةُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْبَعْضَ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَسْأَلَةُ الْأَمَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْأَمْرَدِ

стр. 743

بِشَهْوَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَمَةِ وَالْأَمْرَدِ عِنْدَ انْتِفَائِهَا وَالْحِكْمَةُ مَعَ مَا ذَكَرْته أَنَّ الْأَمَةَ لَمَّا كَانَتْ فِي مَظِنَّةِ الِامْتِهَانِ وَالِابْتِذَالِ فِي الْخِدْمَةِ وَمُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَكَانَتْ عَوْرَتُهَا فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فَقَطْ كَالرَّجُلِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِلْحَاجَةِ وَإِنَّ الصَّغِيرَةَ لَمَّا أَنْ كَانَتْ لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ عَدَمِ تَمْيِيزِهَا رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ وَإِنَّ الْأَمْرَدَ لَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ وَكَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى مُخَالَطَتِهِمْ لَهُ فِي أَغْلَبِ الْأَحْوَالِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ نَظَرِهِمْ إلَيْهِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِلْحَاجَةِ بَلْ لِلضَّرُورَةِ فَدَفَعَ تِلْكَ التَّوَهُّمَاتِ بِتَعَرُّضِهِ الْمَذْكُورِ وَأَفَادَ تَحْرِيمَ نَظَرِ كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَى الْآخَرِ بِشَهْوَةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ وَلَا مَحْرَمِيَّةٌ وَلَا سَيِّدِيَّةَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَتَحْرِيمَ نَظَرِ كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ وَالْمَحْرَمِ إلَى مَحْرَمِهِ بِشَهْوَةٍ بِطَرِيقِ الْمُسَاوَاةِ وَنَاهِيَك بِحُسْنِ تَعَرُّضِهِ الْمَذْكُورِ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ نَجَّارٍ زَوَّجَ بِنْتَه الْقَاصِرَ لِحَائِكٍ هَلْ تَزَوُّجُهَا بِهِ صَحِيحٌ لِكَوْنِهِ

стр. 744

كُفُؤًا لَهَا أَوْ لَا يَصِحُّ لِكَوْنِهِ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ كُفْءٌ لَهَا فَتَزْوِيجُهَا بِهِ صَحِيحٌ. (سُئِلَ) عَنْ النَّظَرِ إلَى فَرْجِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ هَلْ هُوَ جَائِزٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ نَظَرَهُ حَرَامٌ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ الصَّغِيرَ كَالصَّغِيرَةِ وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي بِجَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهِ إلَى التَّمْيِيزِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّغِيرَةِ. (سُئِلَ) هَلْ جَوَازُ نَظَرِ مُعَلِّمِ الْأَمْرَدِ مَقْصُورٌ عَلَى تَعْلِيمِ الْوَاجِبِ فَقَطْ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ جَوَازَهُ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى الْوَاجِبِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ. (سُئِلَ) عَمَّنْ خَطَبَ أَمَةً هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا غَيْرَ عَوْرَتِهَا؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فَيَنْظُرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا. (سُئِلَ) عَنْ عَبْدٍ وُقِفَ عَلَى غَيْرِ رَشِيدٍ أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ فَهَلْ يَتَزَوَّجُ أَمْ لَا وَإِذَا تَزَوَّجَ فَمَنْ الْآذِنُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ وَقْفًا عَلَى مَنْ ذُكِرَ فَهَلْ تُزَوَّجُ أَمْ لَا وَإِذَا زُوِّجَتْ فَمَنْ الْمُزَوِّجِ لَهَا وَهَلْ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ اللَّازِمَانِ لِلْعَبْدِ الْمَذْكُورِ يَكُونَانِ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ فِي كَسْبِهِ؟ (فَأَجَابَ) أَمَّا الْعَبْدُ الْمَذْكُورُ فَلَا يُزَوَّجُ بِحَالٍ إذْ الْحَاكِمُ وَوَلِيُّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَنَاظِرُ الْمَسْجِدِ لَا يَتَصَرَّفُونَ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي تَزْوِيجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ بِأَكْسَابِهِ وَأَمَّا الْأَمَةُ الْمَذْكُورَةُ فَيُزَوِّجُهَا

стр. 745

الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَإِذْنِ النَّاظِرِ فِي الثَّانِيَةِ إذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ تَزْوِيجَهَا. (سُئِلَ) عَنْ الْمَجْنُونِ الْمُنْقَطِعِ الْجُنُونِ هَلْ يُسْلَبُ الْوِلَايَةَ فِي النِّكَاحِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ تَغْلِيبًا لِزَمَنِ الْجُنُونِ فَيُزَوَّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِهِ أَمْ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ كَمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَقَالَ إنَّهُ الْأَشْبَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ. (سُئِلَ) عَنْ الْجَاهِلِ هَلْ يَكُونُ كُفُؤًا لِلْعَالِمَةِ إذَا اسْتَوَتْ الْأُصُولُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ الْجَاهِلُ كُفُؤًا لِلْعَالِمَةِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ. (سُئِلَ) هَلْ مِنْ الْحِيَلِ فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا صَغِيرً أَوْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ بِرِضَاهَا ثُمَّ تَسْتَدْخِلَ حَشَفَتَهُ ثُمَّ يَبِيعَ الْعَبْدَ مِنْهَا فَيَنْفَسِخَ النِّكَاحُ وَيَحْصُلَ التَّحَلُّلُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْحِيلَةَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِجَوَازِ إجْبَارِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ عَلَى النِّكَاحِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَذِنَتْ الْمَرْأَةُ لِحَاكِمٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ شَخْصٍ وَالزَّوْجَةُ مُقِيمَةٌ فِي مَحَلِّ الْإِذْنِ وَالزَّوْجُ مُقِيمٌ فِي مَحَلِّ وِلَايَةِ الْحَاكِمِ فَهَلْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِذَلِكَ الْإِذْنِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَمْ لَا وَهَلْ لَوْ أَذِنَتْ الْمَرْأَةُ لِقَاضٍ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ عُزِلَ ثُمَّ عَادَ وِلَايَتَهُ لَهُ تَزْوِيجُهَا

стр. 746

بِذَلِكَ الْإِذْنِ أَمْ لَا كَمَا لَمْ يُحْكَمْ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ لِبُطْلَانِهِ بِالْعَزْلِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِإِذْنِهَا لَهُ فِي حَالَتَيْهَا. (سُئِلَ) مَاذَا يُفِيدُهُ فِيمَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ الْعِمَادِ الشَّافِعِيُّ فِي مُصَنِّفِهِ الْمُسَمَّى بِالْإِنْقَادِ عَلَى الشُّهُودِ وَالْعُقَّادِ بِأَنْ قَالَ وَلَوْ اسْتَنَابَ شَخْصًا فِي بَلَدِهِ فَاسْتَنَابَهُ قَاضٍ آخَرُ فِي أُخْرَى فَهَلْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ امْرَأَةً فِي إحْدَى الْبَلْدَتَيْنِ وَهُوَ فِي الْبَلَدِ الْأُخْرَى يُحْتَمَلُ جَوَازُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي مَحَلِّ تَصَرُّفِهِ وَيُحْتَمَلُ تَخْرِيجُهُ عَلَى تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ مُلَفَّقَةٌ ثُمَّ إنْ أَلْحَقْنَاهُ بِالْجَدِّ زَوَّجَ أَوْ بِالْعَمِّ فَلَا يُزَوِّجُ وَلِأَنَّ الَّذِي اسْتَنَابَهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّزْوِيجِ فَفَرْعُهُ أَوْلَى وَلَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَعَادَ فَلَهُ التَّزْوِيجُ كَمَا لَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ خَرَجَ عَنْ مَحَلِّ الْوِلَايَةِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَى الصَّحِيحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِمَحَلِّ الْوِلَايَةِ نَفْسُ الْبَلَدِ الَّتِي يُحِيطُ بِهِ السُّوَرُ أَوْ الْبِنَاءُ الْمُتَّصِلُ دُونَ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ هَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ مُعْتَمَدٌ أَوْ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ وَمَاذَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَتِهِ تَفَضُّلًا مِنْ مَوْلَانَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ لَمْ أَرَ مَنْ اعْتَرَضَهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّ لِلنَّائِبِ التَّزْوِيجَ الْمَذْكُورَ وَإِنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي تَشْمَلُ بِلَادَهَا

стр. 747

وَقُرَاهَا وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْبَسَاتِين وَالْمَزَارِعِ وَالْبَادِيَةِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ قَالُوا وَلَوْ نَادَاهُ فِي طَرَفَيْ وِلَايَتَيْهِمَا أَمْضَاهُ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَتْ لِلْقَاضِي أَذِنْت لِأَخِي أَنْ يُزَوِّجَنِي فَإِنْ عَضَلَ فَزَوِّجْنِي أَنْتَ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ التَّزْوِيجُ بِالْإِذْنِ الْمَذْكُورِ. (سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ تَكْرِيرُ نَظَرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ إلَى الْمَخْطُوبَةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ. (سُئِلَ) عَمَّنْ وَكَّلَ شَخْصًا فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ وَغَابَ فَزُوِّجَتْ فِي غَيْبَتِهِ وَمَاتَ فِي غَيْبَتِهِ وَلَمْ يَتَّضِحْ هَلْ مَوْتُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فَهَلْ الْعَقْدُ صَحِيحٌ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ وُقُوعُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ. (سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ نَظَرُ الْمَخْطُوبَةِ بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ النَّظَرِ إلَيْهَا وَالنَّظَرِ إلَى الْمَحْرَمِ بِجَامِعِ الْجَوَازِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُهُ الْمَذْكُورُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَحْرَمِهِ حَاجَتُهُ إلَى التَّزْوِيجِ. (سُئِلَ) عَمَّا نَقَلَهُ الْحِصْنِيُّ فِي بَابِ النِّكَاحِ فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ فَرْعٌ تَزَوَّجَ عَتِيقٌ بِحُرَّةِ الْأَصْلِ فَأَتَتْ بِبِنْتٍ فَيُزَوِّجُهَا بَعْدَ الْعَصَبَاتِ الْحَاكِمُ وَقِيلَ وَلِيُّ الْأَبِ هَلْ تَعْتَمِدُونَ ذَلِكَ أَمْ وَلِيُّ الْأَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَاكِمِ هُنَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ وَلِيَّ الْأَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَاكِمِ

стр. 748

هُنَا. (سُئِلَ) عَمَّنْ وَكَّلَ شَخْصًا فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ فَقَالَ زَوِّجْهَا أَنْتَ مِنْ أَحَدٍ أَوْ مَنْ شِئْت تَزْوِيجَهَا فَوَكَّلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ كَذَلِكَ آخَرَ فَهَلْ الْآخَرُ وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ أَوْ وَكِيلُ الْوَكِيلِ وَهَلْ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَقْبَلَ نِكَاحَهَا مِنْهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْآخَرَ فِيهَا وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبَلَ نِكَاحَهَا مِنْهُ. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا كَانَ فِي الْغَنِيمَةِ جَارِيَةٌ وَلَمْ تُقْسَمْ الْغَنِيمَةُ عَلَى الْغَانِمِينَ وَلَا عَلَى أَهْلِ الْخُمُسِ وَلَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْجَوَارِي وَاحْتَاجَتْ إلَى مُؤْنَةٍ وَكِسْوَةٍ أَوْ خَافَتْ الْعَنَتَ فَهَلْ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا إذَا لَمْ تَنْدَفِعْ الْحَاجَةُ إلَّا بِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ زَوَّجَ الْجَارِيَةَ الْمَذْكُورَةَ الْإِمَامُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ الْمَحَاوِيجِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ وَهُوَ مَعْلُومُ الْفِسْقِ بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ مَالِكِيٍّ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ حَكَمَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ أَمْ لَا فَهَلْ لِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُكْمٍ مِنْ الْمَالِكِيِّ أَوْ لَا وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الشَّافِعِيِّ التَّوَقُّفُ قَبْلَ حُكْمِهِ حَتَّى يَعْلَمَ مَا وَقَعَ مِنْ الْمَالِكِيِّ أَوْ لَا وَهَلْ لَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ ثَلَاثًا قَبْلَ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ هَلْ لَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا بِلَا مُحَلِّلٍ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الشَّافِعِيِّ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَوَقُّفٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُكْمِ الْمَالِكِيِّ

стр. 749

وَاحْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُحَلِّلٍ بَلْ لَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقٍ لِكَوْنِهِ فِي غَيْرِ نِكَاحٍ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك مَعَ قَوْلِهِمْ بِالْمَنْعِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك بِكَذَا وَهَلْ يَكُونُ قَوْلُهُ عَلَى أَنْ تُزَوِّجْنِي بِنْتَك اسْتِيجَابًا كَافِيًا فِي الْعَقْدِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ بَعْدَ قَوْلِ الْمُخَاطَبِ تَزَوَّجْت بِنْتَك وَزَوَّجْتُك بِنْتِي؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَخَالُفَ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ النِّكَاحُ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّتِهِ الشَّرْطُ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْمُسَمَّى فَسَدَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ. [بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ] (بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ) (سُئِلَ) عَنْ الْأُخْتَيْنِ هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي الْجَنَّةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ جَمْعِهِمَا فِي الْجَنَّةِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ كَمَنْ تَزَوَّجَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ مَاتَتْ فِي عِصْمَتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَ الْأُخْرَى ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدَهُ غَيْرَهُ. [هَلْ الْوَطْء فِي الدبر يحرم فُصُولٍ الزَّوْجَة] (سُئِلَ) هَلْ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ يُحَرِّمُ فُصُولَ الزَّوْجَةِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ كَالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ فِي تَحْرِيمِ فُصُولِ الزَّوْجَةِ وَتَحْرِيمِ الْأُصُولِ، وَالْفُصُولِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَوْطُوءَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ بِالشُّبْهَةِ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَوْصَى بِمَا تَحْمِلُهُ أَمَتُهُ لِشَخْصٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا

стр. 750

فَهَلْ يَكُونُ مَا تَلِدُهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ رَقِيقًا لِلْمُوصَى لَهُ أَوْ حُرًّا تَبَعًا لِأُمِّهِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي نِكَاحِهَا شُرُوطُ الْأَمَةِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَوْلَادَهَا الْمَذْكُورِينَ أَرِقَّاءُ لِلْمُوصَى لَهُ وَيُشْتَرَطُ فِي نِكَاحِهَا شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ، وَعَلَى هَذَا يُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: حُرَّةٌ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا إلَّا لِمَنْ يَصِحُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ. (سُئِلَ) عَنْ كَافِرٍ نَكَحَ أَمَةً وَبِنْتَهَا وَدَخَلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ هِيَ الْأُمُّ أَوْ الْبِنْتُ ثُمَّ أَسْلَمَ مَا الْحُكْمُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَبْطُلُ نِكَاحُهُمَا. [هَلْ تَصِحّ مُنَاكَحَتنَا للجن] (سُئِلَ) هَلْ تَصِحُّ مُنَاكَحَتُنَا لِلْجِنِّ أَمْ لَا وَهَلْ هُمْ مُكَلَّفُونَ بِشَرْعِنَا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ أَنْ يَنْكِحَ جِنِّيَّةً وَبِهِ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ وَهُمْ مُكَلَّفُونَ بِأَحْكَامِ شَرْعِنَا. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِبَلَدٍ، ثُمَّ سَافَرَ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى وَتَزَوَّجَ بِهَا ثُمَّ إلَى أُخْرَى وَتَزَوَّجَ بِهَا، ثُمَّ تُوُفِّيَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِالثَّلَاثِ ثُمَّ ظَهَرَ الْأُولَيَانِ أَنَّهُمَا أُخْتَانِ وَظَهَرَتْ الثَّالِثَةُ أَنَّهَا أُمُّهُمَا وَطَالَبْنَ بِالْمِيرَاثِ فَهَلْ تَرِثُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ بِالزَّوْجِيَّةِ أَمْ لَا؟ وَمَا حُكْمُ مُهُورِهِنَّ هَلْ هُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلزَّوْجَةِ الْأُولَى صَدَاقَهَا الْمُسَمَّى لِصِحَّةِ نِكَاحِهَا وَتَرِثُ مِنْهُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَنِكَاحُ كُلٍّ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بَاطِلٌ

стр. 751

وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُ الْمِثْلِ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ أَمَةً بِشَرْطٍ ثُمَّ غَابَ عَنْهَا غِيبَةً تُسَوِّغُ لَهُ نِكَاحَ الْأَمَةِ فَتَزَوَّجَ أَمَةً ثَانِيَةً ثُمَّ غَابَ عَنْهَا غَيْبَةً تُسَوِّغُ لَهُ نِكَاحَ الْأَمَةِ فَتَزَوَّجَ أَمَةً ثَالِثَةً، ثُمَّ غَابَ عَنْهَا غَيْبَةً تُسَوِّغُ لَهُ نِكَاحَ الْأَمَةِ فَتَزَوَّجَ أَمَةً رَابِعَةً فَهَلْ يَصِحُّ نِكَاحُ كُلٍّ مِنْهُنَّ أَمْ لَا وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُنَّ كَمَا فِي نِكَاحِ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ نِكَاحُ كُلٍّ مِنْهُنَّ لِوُجُودِ مُسَوِّغِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْغَائِبَاتِ لَا تُغْنِيهِ فَوُجُودُهَا كَالْعَدَمِ وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَهُنَّ، وَيَسْتَمِرُّ نِكَاحُهُنَّ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ فَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا فِي خَوْفِ الْعَنَتِ وَالْإِحْرَامِ وَالْعِدَّةِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: يَا كَافِرَةُ أَوْ يَا نَصْرَانِيَّةُ هَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَمْ يُفَصَّلُ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِالتَّفْصِيلِ فَمَا هُوَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِمَا قَالَهُ شَتْمَهَا لَمْ تَبِنْ مِنْهُ وَإِلَّا بَانَتْ. (سُئِلَ) عَمَّنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ هَلْ يَجُوزُ لِوَلَدِهِ تَزْوِيجُهَا وَيَصِحُّ الْعَكْسُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَحْرُمُ زَوْجَةُ الْأَصْلِ عَلَى فَرْعِهِ وَزَوْجَةُ الْفَرْعِ عَلَى أَصْلِهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينِ كُفْرٍ إلَى آخَرَ كَيَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ هَلْ تَنْعَقِدُ لَهُ الْجِزْيَةُ أَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَنْتَقِلَ قَبْلَ أَنْ تُعْقَدَ لَهُ فَيُقَرَّ

стр. 752

بِالْجِزْيَةِ أَمْ بَعْدَهَا فَلَا يُقَرَّ وَهَلْ قَوْلُ الْكَمَالِ بْنِ أَبِي شَرِيفٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَوَارُثِ الْكُفَّارِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضِهِمْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا، فَلَوْ خَلَّفَ يَهُودِيٌّ ذِمِّيٌّ أَرْبَعَةَ بَنِينَ أَحَدُهُمْ نَصْرَانِيٌّ ذِمِّيٌّ بِأَنْ تَنَصَّرَ قَبْلَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ لَهُ وَالثَّلَاثَةُ يَهُودِيٌّ ذِمِّيٌّ وَمُعَاهَدٌ وَحَرْبِيٌّ وَرِثَهُ مَا سِوَى الْحَرْبِيِّ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ أَوَّلُ آبَائِهِ فِي دِينِ الْيَهُودِيَّةِ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى، أَوْ دَخَلَ فِي دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ لَا تَنْعَقِدُ لَهُ الْجِزْيَةُ، وَمَا فِي النِّكَاحِ أَنَّ الْمُنْتَقِلَ مِنْ دِينِ كُفْرٍ إلَى آخَرَ كَمُرْتَدٍّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِسْلَامِ بَلَغَ الْمَأْمَنَ كَمَنْ نَبَذَ الْعَهْدَ ثُمَّ هُوَ حَرْبِيٌّ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ قَتَلْنَاهُ؟ وَهَلْ يَجُوزُ عَقْدُ الْجِزْيَةِ لَهُ إذَا طَلَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ رَجَعَ إلَى دِينِهِ الْأَوَّلِ أَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ وَهَلْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامِ الْكَمَالِ بْنِ أَبِي شَرِيفٍ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ الْجِزْيَةُ لِلْمُنْتَقِلِ الْمَذْكُورِ، وَالتَّفْرِقَةُ الْمَذْكُورَةُ بَحْثٌ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ وَبَيْنَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْمَذْكُورِ إذْ كَلَامُهُ فِي الْإِرْثِ وَكَلَامُهُمْ فِي التَّقْرِيرِ بِالْجِزْيَةِ وَلَا

стр. 753

يَجُوزُ عَقْدُ الْجِزْيَةِ لَهُ سَوَاءٌ أَرَجَعَ إلَى دِينِهِ الْأَوَّلِ أَمْ اسْتَمَرَّ عَلَى الدِّينِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ. [بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ] (سُئِلَ) عَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُقَرَّرَةُ بِالْجِزْيَةِ أَمَةٌ فَهَلْ لَهَا الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا حَيْثُ قَالَا: وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ وَقِيلَ: يَثْبُتُ قَطْعًا. اهـ. وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْجَمَالُ الْإِسْنَوِيُّ وَالتَّاجُ السُّبْكِيُّ وَالْغَالِبُ فِي الْمَسْأَلَةِ ذَاتِ الطَّرِيقَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ مَا يُوَافِقُ طَرِيقَةَ الْقَطْعِ. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا شُرِطَ فِي النِّكَاحِ حُرِّيَّةٌ فَبَانَ الزَّوْجُ رَقِيقًا هَلْ لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ الْخِيَارُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْحُرَّةِ إذَا أَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا بِمِنْ ظَنَّتْ حُرِّيَّتَهُ فَبَانَ عَبْدًا لِمُوَافَقَةِ مَا ظَنَّتْهُ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الرِّقِّ لِلْغَالِبِ وَلِمَا يَلْحَقُ وَلَدَهَا مِنْ الْعَارِ بِرِقِّ أَبِيهِ وَلِأَنَّ نَقْصَ الرِّقِّ مُؤَثِّرٌ فِي حُقُوقِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ لِسَيِّدِهِ مَنْعَهُ مِنْهَا لِحَقِّ الْخِدْمَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ. [الْوَطْء فِي الدبر هَلْ يَثْبُت الْفِرَاش وَالنَّسَب] (سُئِلَ) عَنْ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ هَلْ يَثْبُتُ الْفِرَاشَ وَالنَّسَبَ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِيرُ الْأَمَةُ فِرَاشًا لِسَيِّدِهَا بِوَطْئِهِ

стр. 754

إيَّاهَا فِي دُبُرِهَا وَلَا يَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ رَجُلًا وَشَرَطَ لَهُ أَنَّ أَوْلَادَهُ مِنْهَا يَكُونُونَ أَحْرَارًا فَهَلْ هَذَا الشَّرْطُ يُفِيدُ حُرِّيَّتَهُمْ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ سَيِّدَهَا إنْ عَلَّقَ عِتْقَهُمْ كَأَنْ قَالَ: كُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ كُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ، وَإِلَّا فَإِنْ اعْتَقَدَ الزَّوْجُ الْمَذْكُورُ أَنَّ أَوْلَادَهُ يَكُونُونَ أَحْرَارًا بِالشَّرْطِ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِمْ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُمْ لِمَالِكِهَا. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ التَّحْرِيرِ وَلِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي كُلِّ وَصْفٍ شُرِطَ وَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ النِّكَاحِ فَبَانَ خِلَافُهُ لَا إنْ سَاوَاهَا الزَّوْجُ فِيهِ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مُعْتَمَدٌ وَلَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّسَبِ وَالْعِفَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِشَرْطِ الْبَكَارَةِ ثُمَّ وَطِئَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهَا ثَيِّبًا وَادَّعَتْ أَنَّهُ أَزَالَ بَكَارَتَهَا وَصَدَّقْنَاهَا بِيَمِينِهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرُ مِثْلِهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ مَتَى صَحَّ اسْتَقَرَّ بِوَطْئِهِ إلَّا إذَا فُسِخَ النِّكَاحُ بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى وَطْئِهِ فَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلِهَا حِينَئِذٍ وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ. [بَابُ الصَّدَاقِ .] (سُئِلَ) ﵀ عَمَّنْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ فَاسْتَدْعَى عَلَيْهِ شَاهِدٌ فَقَالَ لَهُ: عَوَّضْتهَا عَنْ نَظِيرِ صَدَاقِهَا كَذَا فَقَبِلَتْ وَذَلِكَ غَلَطٌ مِنْ الشَّاهِدِ وَكَانَ الصَّوَابُ أَنَّهُ

стр. 755

يَقُولُ: عَوَّضْتهَا عَنْ صَدَاقِهَا، فَهَلْ يَصِحُّ التَّعْوِيضُ الْمَذْكُورُ مَعَ وُجُودِ الْغَلَطِ الْمَذْكُورِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ التَّعْوِيضُ الْمَذْكُورُ وَلَا يَضُرُّ تَلَفُّظُ الشَّاهِدِ فِيهَا بِلَفْظِ " نَظِيرِ ". (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ الشَّطْرُ مِنْهَا حَالٌّ وَالشَّطْرُ مُؤَجَّلٌ إلَى مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَهَلْ يَفْسُدُ الْمُسَمَّى كُلُّهُ وَيَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ أَمْ الْمُؤَجَّلُ وَيَرْجِعُ إلَى مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ يَفْسُدُ الْمُسَمَّى كُلُّهُ وَيَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يُقَالُ: يَفْسُدُ الْمُؤَجَّلُ فَقَطْ وَيَرْجِعُ إلَى مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ عَلَى الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ بِسَبَبِ جَهَالَةِ أَجَلِهِ وَإِنَّمَا مَحَلُّ التَّوْزِيعِ فِيمَا إذَا أَصْدَقهَا صَحِيحًا وَفَاسِدًا أَوْ خَالَعَهَا عَلَيْهِمَا عِنْدَ إمْكَانِهِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَذِنَتْ الْبَالِغَةُ لِأَبِيهَا أَوْ لِلْقَاضِي فِي أَنْ يُزَوِّجَهَا لِزَيْدٍ بِكَذَا فَزَادَ عَلَيْهِ قَدْرًا يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا أَوْ بِمُؤَجَّلٍ فَجَعَلَهُ حَالًّا فَهَلْ يَجِبُ لَهَا مَا أَذِنَتْ فِيهِ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ مُحَابَاةَ الزَّوْجِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الدِّمْيَاطِيُّ، أَوْ يَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ الْمَحَلِّيُّ، أَوْ يَجِبُ لَهَا مَا عَقَدَ بِهِ النِّكَاحَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ

стр. 756

بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا رَشِيدَةً أَوْ مَحْجُورَةً عَيَّنَتْ الزَّوْجَ أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ غَيْرُهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِالصَّدَاقِ الْمُسَمَّى فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْإِفْتَاءُ بِانْعِقَادِهِ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَيْسَ بِشَيْءٍ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَذِنَتْ الْمَرْأَةُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ هَلْ يَسْتَفِيدُ بِهِ قَبْضَ حَالِّ صَدَاقِهَا كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ مُطْلَقًا حَيْثُ يَقْبِضُ الثَّمَنَ أَمْ لَا فَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ إيَّاهُ إلَّا بِإِذْنِهَا فِيهِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيلِ الْبَيْعِ؟ (فَأَجَابَ) لَيْسَ لِوَلِيِّ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ دُونَ مَالِهَا قَبْضُ صَدَاقِهَا الْحَالِّ وَلَا بَعْضِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهَا لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا لَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيلِ الْبَيْعِ أَنَّ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَاقِدُهُ الْمَبِيعَ وَيَقْبِضَ ثَمَنَهُ الْحَالَّ ابْتِدَاءً وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي الْمُفَوَّضَةِ يَفْرِضُ لَهَا الْقَاضِي مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ حَالًّا أَيَعْتَبِرُ بَلَدَ الْعَقْدِ أَمْ بَلَدَ الْمَرْأَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَلَدُ الْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ نِسَاءُ قَرَابَاتِهَا أَوْ بَعْضُهُنَّ بِهَا فَإِنْ كَانَ الْكُلُّ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى فَالِاعْتِبَارُ بِهِنَّ وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُهَا إلَى بَلَدِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ نِسَاءُ قَرَابَاتِهَا اُعْتُبِرَ أَجْنَبِيَّاتُ بَلَدِهَا. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ مِرَارًا

стр. 757

هَلْ يَلْزَمُهُ لِكُلِّ مَرَّةٍ مُتْعَةٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ مُتْعَةٌ بِكُلِّ طَلَاقٍ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا وَكَذَا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَمْ يُشْطَرْ بِهِ الْمَهْرُ. (سُئِلَ) عَنْ تَكَرُّرِ وَطْءِ الْمُطَلِّقِ رَجْعِيَّةً هَلْ يَتَعَدَّدُ بِهِ الْمَهْرُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّدُ. (سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِصَدَاقٍ مِنْ الذَّهَبِ الْأَشْرَفِيِّ، وَكَانَ صَرْفُ كُلِّ دِينَارٍ يَوْمَئِذٍ مِنْ الْفُلُوسِ ثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتَغَيَّرَتْ الْمُعَامَلَةُ وَفُقِدَ الْمِثْلُ أَوْ عَزَّ وُجُودُهُ فَهَلْ اللَّازِمُ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ يَوْمَ التَّزْوِيجِ أَوْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوَاجِبَ لِلزَّوْجَةِ الدَّنَانِيرُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ الذَّهَبِ الْأَشْرَفِيِّ الْمُتَعَامِلِ بِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَإِنْ زَادَ سِعْرُهُ أَوْ نَقَصَ أَوْ عَزَّ وُجُودُهُ فَإِنْ فُقِدَ الذَّهَبُ الْأَشْرَفِيُّ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مِنْهُ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَصْدَقَ امْرَأَةً تَعْلِيمَ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالتَّعْلِيمِ وَقُلْتُمْ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يُعَلِّمُهَا مِمَّنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَيْهَا وَطَلَبَتْ تَعْلِيمَ نِصْفِ السُّورَةِ الثَّانِي وَطَلَبَ الزَّوْجُ تَعْلِيمَهَا النِّصْفَ الْأَوَّلَ فَمَنْ يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عُسْرُ التَّنْصِيفِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّهِ كَمَا لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّ جَمِيعِهِ وَتَعْلِيمُ نِصْفٍ مَشَاعٍ

стр. 758

لَا يُمْكِنُ وَالْقَوْلُ بِاسْتِحْقَاقِ نِصْفٍ مُعَيَّنٍ دُونَ النِّصْفِ الْآخَرِ تَحَكُّمٌ وَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ لَا سِيَّمَا أَنَّ السُّورَةَ مُخْتَلِفَةُ الْآيَاتِ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ وَالسُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ فَحِينَئِذٍ إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ. ؟ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّهُ وَطِئَهَا مُكْرَهَةً وَقَالَ: بَلْ مُطَاوِعَةً فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهَا أَوْ قَوْلُهُ لِتُعَارِضْ أَصْلِ الطَّوَاعِيَةِ وَأَصْلِ بَقَاءِ الْحَبْسِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِ الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ إذْ الْقَاعِدَةُ تَصْدِيقُ نَافِيهِ بِيَمِينِهِ إذَا لَمْ تُوجَدُ أَمَارَتُهُ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ إذَا اُسْتُمْهِلَتْ بَعْدَ تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ لِنَحْوِ تَنَظُّفٍ أُمْهِلَتْ هَلْ يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي الْأَمَةِ إذَا اسْتَمْهَلَتْ سَيِّدَهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الْإِمْهَالُ فِي الْأَمَةِ لِمِلْكِ سَيِّدِهَا رَقَبَتَهَا وَمَنْفَعَتَهَا بِخِلَافِ الزَّوْجِ. (سُئِلَ) عَنْ وَكِيلِ الزَّوْجِ فِي النِّكَاحِ إذَا زَادَ عَلَى مُسَمَّاهُ أَوْ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ إطْلَاقِ الْإِذْنِ هَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الرَّاجِحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. [مَا يَتَقَرَّر بِهِ الْمَهْر] (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ يَتَقَرَّرُ الْمَهْرُ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا وَإِنَّ إدْخَالَهَا مَعَ زَوَالِ الْبَكَارَةِ وَطْءٌ كَامِلٌ، فَهَلْ مَا يَفْهَمُهُ مِنْ

стр. 759

أَنَّ إدْخَالَهَا بِدُونِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ وَطْءٌ غَيْرُ كَامِلٍ مُعْتَمَدٌ، فَإِنْ قُلْتُمْ بِهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحْلِيلِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ مُعْتَمَدٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي التَّحْلِيلِ الْوَطْءُ الْكَامِلُ لِخَبَرِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك» وَالْمُرَادُ بِهَا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ اللَّذَّةُ الْحَاصِلَةُ بِالْوَطْءِ وَلِهَذَا اعْتَبَرُوا فِيهِ كَوْنَهُ مِمَّنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ وَالِانْتِشَارُ بَلْ الِانْتِشَارُ بِالْفِعْلِ عَلَى الرَّاجِحِ وَقَدْ قَالُوا: لَيْسَ لَنَا وَطْءٌ يَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُهُ عَلَى الِانْتِشَارِ إلَّا هَذَا وَكَوْنُهُ فِي الْقُبُلِ، وَأَنْ لَا يَقَعَ فِي رِدَّتِهِ أَوْ رِدَّتِهَا، بَلْ اعْتَبَرَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ الْإِنْزَالَ وَبَعْضُهُمْ تَغْيِيبَ جَمِيعِ الْبَاقِي مِنْ ذَكَرِ مَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّقْرِيرِ مُجَرَّدُ الْوَطْءِ لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] نَعَمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْلِيلُ حَتَّى لَا يَتَقَرَّرَ الْمَهْرُ بِاسْتِدْخَالِ حَشَفَةِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْوَطْءُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ التَّقْرِيرُ أَيْضًا. اهـ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ فَرَضَ زَوْجُ الْمُفَوِّضَةِ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ حَالًّا هَلْ يُشْتَرَطُ رِضَاهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ

стр. 760

وَهُوَ وَاضِحٌ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَتَلَتْ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا كَمَا فِي بَعْضِ شُرُوحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ عَادَ إلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَهُوَ صَيْدٌ وَالزَّوْجُ مُحْرِمٌ هَلْ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ أَمْ لَا وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إرْسَالُ الصَّيْدِ الْمَذْكُورِ لِأَجْلِ نِصْفِ الزَّوْجَةِ، وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ فِيمَا إذَا مَلَكَهُ بِإِرْثٍ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ إلَّا بِإِرْسَالِهِ، فَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ فِي مَسْأَلَتِنَا، وَأَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ فَقَدْ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ إذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْإِرْثِ كَانَ مِلْكًا لَهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ إلَّا بِالْقَتْلِ وَالْإِتْلَافِ. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ التَّفْوِيضَ وَالْآخَرُ التَّسْمِيَةَ مَنْ الْمُصَدَّقُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ مِنْ جَانِبٍ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا مَاذَا يَلْزَمُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَشَطَّرُ الصَّدَاقُ وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ. [بَابُ الْوَلِيمَةِ] (بَابُ الْوَلِيمَةِ) (سُئِلَ) هَلْ يُكْرَهُ الْكَرْعُ مِنْ النَّهْرِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ كَرْعَ الشَّخْصِ مِنْ النَّهْرِ

стр. 761

بِأَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ بِفَمِهِ بِلَا عُذْرٍ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى كَرَاهَتِهِ. (سُئِلَ) عَنْ الْبُسُطِ إذَا كَانَ فِيهَا أَحْرُفٌ مُقَطَّعَةٌ أَوْ كُتِبَ فِيهَا غَيْرُ ذِكْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْأَسْمَاءِ الْمُعَظِّمَةِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ تُبْسَطَ وَتُوطَأَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ فَرْشُ الْبُسُطِ الْمَذْكُورَةِ وَوَطْؤُهَا وَالْجُلُوسُ عَلَيْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ أَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِحُرْمَةِ الْمَشْيِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا. (سُئِلَ) عَنْ مُؤَدِّبِ الْأَطْفَالِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ غَدَائِهِمْ كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُؤَدِّبِينَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْغَدَاءُ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُؤَدِّبِ رِضَاهُ بِأَكْلِهِ مِنْهُ جَازَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ. (سُئِلَ) عَنْ دَنَانِيرَ - عَلَيْهَا صُورَةُ حَيَوَانٍ - تَامَّةٍ أَيَحْرُمُ حَمْلُهَا كَحُرْمَةِ الثِّيَابِ الْمُصَوَّرَةِ وَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا بِنَاءً عَلَى حُرْمَتِهِ بِالْمَضْرُوبَةِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ حَمْلُهَا وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: عِنْدِي أَنَّ الدَّرَاهِمَ الرُّومِيَّةَ الَّتِي عَلَيْهَا الصُّوَرُ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا يُنْكَرُ لِامْتِهَانِهَا بِالْإِنْفَاقِ وَالْمُعَامَلَةِ وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ ﵃ يَتَعَامَلُونَ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، فَلَمْ تَحْدُثْ الدَّرَاهِمُ الْإِسْلَامِيَّةُ إلَّا فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ. اهـ. (سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ نَقْشُ الصُّوَرِ عَلَى

стр. 762

الثَّوْبِ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِجَوَازِ ذَلِكَ يَجُوزُ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ قِيَاسًا عَلَى الثَّوْبِ لِامْتِهَانِ ذَلِكَ بِالِاسْتِعْمَالِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ التَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ. (سُئِلَ) عَمَّا يَمْلِكُ بِهِ الضَّيْفُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِالِازْدِرَادِ أَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَهُ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ. [بَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ] (بَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ) (سُئِلَ) عَمَّنْ قَامَ بِوَاجِبِ زَوْجَتَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ ثُمَّ زَادَ إحْدَاهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ أَوْ غَيْرِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ لِلْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، كَمَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي الْمَبِيتِ أَمْ لَا كَالْجِمَاعِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَزِيدَ الزَّوْجَةَ الْأُخْرَى عَلَى وَاجِبِهَا مِثْلَ مَا زَادَ تِلْكَ الزَّوْجَةَ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْعِرَاقِيِّ وَأَمَّا الِابْتِدَاءُ بِإِحْدَاهُنَّ فِيمَا إذَا أَرَادَ الطَّوَافَ عَلَيْهِنَّ فِي سَاعَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ فَلَا نَقْلَ فِيهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مَا الْمُعْتَمَدُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ الْإِقْرَاعُ لِلِابْتِدَاءِ الْمَذْكُورِ تَحَرُّزًا عَنْ التَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ؛ لِأَنَّهُنَّ مُسْتَوِيَاتٌ فِي الْحَقِّ فَوَجَبَتْ الْقُرْعَةُ؛ لِأَنَّهَا مُرَجِّحَةٌ. [الزِّيَادَة فِي الْقَسْم] (سُئِلَ) هَلْ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْقَسْمِ عَلَى ثَلَاثٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ)

стр. 763

بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ فِيهِ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ إلَّا بِالرِّضَا فَإِنْ حَمَلَ نَصَّ الْأُمِّ عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ. (سُئِلَ) عَمَّنْ وَجَبَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا حَقٌّ كَبَقِيَّةِ حَالِّ صَدَاقِهَا فَأَرَادَ السَّفَرَ بِهَا فَامْتَنَعَتْ لِقَبْضِ ذَلِكَ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ أَوْ لَا وَتَصِيرُ نَاشِزَةً؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِامْتِنَاعِهَا الْمَذْكُورِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَانَ يَقْسِمُ لِثِنْتَيْنِ فَتَزَوَّجَ ثَالِثَةً فِي أَثْنَاءِ لَيْلَةِ إحْدَاهُمَا فَهَلْ يَقْطَعُ أَوْ يَقْسِمُ أَوْ يُكْمِلُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُكْمِلُ اللَّيْلَةَ. (سُئِلَ) عَنْ بَالِغٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَهُوَ غَيْرُ مُخْتَتِنٍ فَامْتَنَعَتْ مِنْ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ الْوَطْءِ حَتَّى يَخْتَتِنَ هَلْ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا الْوَطْءُ وَلَا يُسْقِطُ بِذَلِكَ لَوَازِمَهَا الشَّرْعِيَّةَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ مَنْعُ زَوْجِهَا مِنْ وَطْئِهَا الْمَذْكُورِ فَإِنْ مَنَعَتْهُ صَارَتْ نَاشِزَةً. [مَا يَثْبُت بِهِ نُشُوز الْمَرْأَة لِإِسْقَاطِ نَفَقَتهَا] (سُئِلَ) هَلْ يَثْبُتُ نُشُوزُ الْمَرْأَةِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ لِأَجْلِ إسْقَاطِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَثْبُتُ نُشُوزُهَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ لِإِسْقَاطِ نَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا كَمَا تَثْبُتُ طَاعَتُهَا بِذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهِمَا. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ دَفَعَ لِآخَرَ مَبْلَغًا بِسَبَبِ نُزُولِهِ لَهُ عَنْ وَظِيفَةٍ أَبْرَأَهُ مِنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ النُّزُولِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهُ

стр. 764

الرُّجُوعَ بِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ فِي مُقَابَلَةِ اسْتِحْقَاقِهِ لِتِلْكَ الْوَظِيفَةِ وَلَمْ يَحْصُلْ فَهُوَ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ حَالَّةٍ فَإِنَّ الصُّلْحَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ الْخَمْسَةِ فِي مُقَابَلَةِ حُلُولِ الْبَاقِي وَهُوَ لَا يَحِلُّ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ضَرَبَهَا الزَّوْجُ وَادَّعَى نُشُوزَهَا فَأَنْكَرَتْ فَمَنْ الْمُصَدَّقُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ إبَاحَةَ ضَرْبِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وِلَايَةٌ مِنْ الشَّرْعِ لِلزَّوْجِ، وَالْوَلِيُّ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَصْدِيقَهُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ لَا لِإِسْقَاطِ نَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَبَاحَ لِزَوْجِ ابْنَتِهِ السُّكْنَى بِمَكَانٍ يَمْلِكُهُ مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ سِتِّ سِنِينَ، وَلَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ الْمَذْكُورُ بِذَلِكَ حَتَّى مَضَتْ عَشْرُ سِنِينَ بَعْدَ رُجُوعِهِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ بِيَمِينِهِ أَمْ بِلَا يَمِينٍ؟ وَهَلْ لِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ رُجُوعِهِ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِهِ، أَمْ بِنَاءً عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ هِبَةَ مَنَافِعِ الدَّارِ عَارِيَّةٌ أَمْ لَا وَمَا الْمُرَجَّحُ مِنْهُمَا فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا عَارِيَّةٌ فَهَلْ الْمُعْتَمَدُ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ نَقْلًا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ الْمُعَارَةَ جَاهِلًا بِالرُّجُوعِ فَلَا أُجْرَةَ

стр. 765

عَلَيْهِ، أَمْ الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةَ: إنَّ الْأَشْبَهَ تَخْرِيجُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ شَيْءٌ إذَا أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ رُجُوعِ الْمُبِيحِ جَاهِلًا هَلْ يَغْرَمُ أَمْ لَا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: إنَّ الْجَهْلَ لَا يُؤَثِّرُ فِي ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُبِيحِ فِي رُجُوعِهِ الْمَذْكُورِ إذَا كَذَّبَهُ الْمُبَاحُ لَهُ وَقُلْنَا: إنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا اسْتَعْمَلَهُ بَعْدُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِرُجُوعِهِ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِهِ، وَالْمُرَجَّحُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ هِبَةَ مَنَافِعِ الدَّارِ هِبَةٌ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِقَبْضِهَا وَهُوَ اسْتِيفَاؤُهَا وَالْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَارِيَّةِ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْقَفَّالِ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ: إنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْجَهْلِ وَعَدَمِهِ إذَا لَمْ يُسَلِّطْهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يُقَصِّرْ بِتَرْكِ إعْلَامِهِ وَالْمُسْتَعِيرُ قَدْ سَلَّطَهُ الْمَالِكُ وَقَصَّرَ بِتَرْكِ إعْلَامِهِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ عَصَتْهُ زَوْجَتُهُ عِنْدَ أَمْرِهِ لَهَا بِالنُّقْلَةِ أَوْ بِعَدَمِهَا وَالْحَالُ أَنَّهَا مَكَّنَتْهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ نُشُوزًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ الْمَحَلِّيُّ وَالشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيّ أَمْ لَا كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْقَمُولِيِّ وَنَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْإِرْشَادِ وَأَقَرَّهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ عِصْيَانَهَا نُشُوزٌ وَيَزُولُ بِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا لِحُصُولِ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ بِهِ مَعَ كَوْنِهَا لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ التَّمَتُّعِ بِهَا فَقَدْ قَالَ

стр. 766

الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا: إنَّهَا إذَا سَافَرَتْ مَعَهُ لِحَاجَتِهَا لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِوُجُودِ التَّمْكِينِ، وَعَلَّلَ الرَّافِعِيُّ كَوْنَهَا إذَا سَافَرَتْ مَعَهُ لِحَاجَتِهَا لَا تُعْطَى مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ سَفَرُهَا بِإِذْنِهِ فَهِيَ مَكْفِيَّةٌ بِنَفَقَتِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مَعَهُ وَلَا تُعْطَى مُؤْنَةَ السَّفَرِ؛ لِأَنَّهَا عَاصِيَةٌ بِالْخُرُوجِ، وَفِي جَوَاهِرِ الْقَمُولِيِّ أَنَّهَا إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ لَمْ تَجِبْ النَّفَقَةُ إلَّا إذَا كَانَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فِي زَمَنِ الِامْتِنَاعِ، وَبِمَا قَرَّرْته عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْكِلُ بِأَنَّهَا لَوْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ وَمَنَعَتْهُ سَائِرَ الِاسْتِمْتَاعَاتِ كَانَ نُشُوزًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَبِالْمَنْعِ أَجَابَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ وَقَرَّبَهُ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْ أَمَتَهُ لَيْلًا وَسَلَّمَهَا نَهَارًا أَيْ أَوْ بِالْعَكْسِ. [بَابُ الْخُلْعِ] (بَابُ الْخُلْعِ) (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ وَكِيلُ امْرَأَةٍ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْهَا عَلَى كَذَا فَقَالَ الزَّوْجُ: هَاتِ، أَوْ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: طَلَّقْتهَا عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِمَا ذُكِرَ أَوْ رَجْعِيًّا أَوْ لَا وَلَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِمَا ذُكِرَ إذْ الْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا يَسِيرٌ فَلَا يَضُرُّ. [الْوَكَالَة فِي الخلع] (سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ وَكَّلَتْ رَجُلًا فِي اخْتِلَاعِهَا مِنْ عِصْمَةِ زَوْجِهَا عَلَى صَدَاقِهَا عَلَيْهِ

стр. 767

وَفِي قَبُولِ دِينَارِ ذَهَبٍ يُقَرِّرُهُ لَهَا الزَّوْجُ الْمَذْكُورُ عَنْ مُتْعَتِهَا الْوَاجِبَةِ لَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَفِي إبْرَائِهِ مِنْ الْمُقَرَّرِ عَنْ الْمُتْعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَسَأَلَ الْوَكِيلُ الزَّوْجَ أَنْ يَخْتَلِعَ مُوَكِّلَتَهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَجَابَهُ لِذَلِكَ، وَقَرَّرَ لَهَا عَنْ الْمُتْعَةِ دِينَارًا ذَهَبًا وَقَبِلَهُ لَهَا وَكِيلُهَا وَأَبْرَأَ الزَّوْجَ مِنْهُ فَهَلْ يُلْزَمُ الزَّوْجُ بِالدِّينَارِ الْمُقَرَّرِ عَنْ الْمُتْعَةِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُلْزَمُ الزَّوْجَ الدِّينَارُ الْمَذْكُورُ؛ لِحُصُولِ بَرَاءَتِهِ مِنْهُ بِإِبْرَاءِ الْوَكِيلِ، وَإِنَّمَا صَحَّ تَوْكِيلُهَا فِي الْإِبْرَاءِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَالِكَةً لَهُ حَالَ التَّوْكِيلِ لِجَعْلِهَا إيَّاهُ تَبَعًا لِلْمَمْلُوكِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ: إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ صَدَاقِك طَلَّقْتُك. فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ بَرَاءَةً صَحِيحَةً فَلَمْ يُطَلِّقْهَا فَهَلْ يَكُونُ قَوْلُهُ: " طَلَّقْتُك " وَعْدًا مِثْلَ قَوْلِهِ: " أُطَلِّقُك " فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ أَوْ تَعْلِيقًا مِثْلَ قَوْلِهِ: " فَأَنْتِ طَالِقٌ " حَتَّى يَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْقَائِلُ بِقَوْلِهِ: " طَلَّقْتُك " أَنَّهَا طَالِقٌ عِنْدَ حُصُولِ الْإِبْرَاءِ وَقَعَ عَلَيْهَا بِهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا إذَا قَصَدَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَيَقَعُ عَلَيْهَا مَا قَصَدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ أَبْرَأْتِنِي طَلَّقْتُك. فَقَالَتْ: أَبْرَأَك اللَّهُ؛ تَعْنِي بِذَلِكَ أَبْرَأْتُك فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ

стр. 768

بِلَفْظِهِ الْأَوَّلِ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِإِبْرَائِهَا وَقَعَ إنْ عَلِمَا قَدْرَ الْمُبْرَأِ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، ثُمَّ إنْ ظَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِهِ وَقَصَدَ بِلَفْظِهِ الثَّانِي الْإِخْبَارَ عَنْ الْأَوَّلِ وَطَابَقَهُ أَيْ فِي الْعَدَدِ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: خَلَعْتُك عَنْ عِصْمَتِي. وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ الطَّلَاقَ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا. (سُئِلَ) عَمَّنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى صَدَاقِهَا، ثُمَّ أَثْبَتَ أَبُوهَا أَنَّهَا مَحْجُورَةٌ هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا نَعَمْ إنْ كَذَبَ أَبَاهَا فِي دَعْوَاهُ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى تَمَامِ الْبَرَاءَةِ هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا أَبْرَأْته؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِالْبَرَاءَةِ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى إبْرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِوُقُوعِهِ فَهَلْ هُوَ رَجْعِيٌّ أَوْ بَائِنٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَهُمَا عَالِمَانِ بِقَدْرِهِ وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ لِعَدَمِ وُجُودِ صِفَتِهِ وَهِيَ الْإِبْرَاءُ أَمَّا فِي حَالِ سَفَهِهَا وَجَهْلِهَا بِقَدْرِهِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي حَالِ جَهْلِهِ بِهِ فَلِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الْمُعَاوَضَةِ فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ، وَأَمَّا فِي حَالِ

стр. 769

تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ فَلِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ جَمِيعِ الصَّدَاقِ، وَقَدْ مَلَكَ بَعْضَهُ مُسْتَحِقُّو الزَّكَاةِ فَلَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَلَمْ تُوجَدْ صِفَتُهُ وَإِنْ حَصَلَتْ بَرَاءَتُهُ مِمَّا عَدَاهُ وَيَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهَا كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَيُغْفَلُ عَنْهَا وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْغَفْلَةِ مَفَاسِدُ. (سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي طَلْقَةً وَاحِدَةً أَمْلِكُ بِهَا نَفْسِي وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي؛ فَأَجَابَهَا عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ هُوَ خُلْعٌ أَوْ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ خُلْعٌ. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ أَبْرَأْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً تَمْلِكِينَ بِهَا نَفْسَك فَأَبْرَأَتْهُ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ فَقَالَ: أَبْرَأَتْنِي مِنْ جَمِيعِ حُقُوقِهَا، وَقَالَتْ: مِنْ دِينَارٍ وَاحِدٍ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهَا أَوْ قَوْلُهُ وَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ عَلَى ذَلِكَ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الْعِوَضِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ: مَتَى تَزَوَّجْت عَلَى زَوْجَتِي سَعَادَاتٍ بِزَوْجَةٍ غَيْرِهَا بِنَفْسِي أَوْ بِوَكِيلِي أَوْ بِفُضُولِيٍّ وَأَبْرَأْت ذِمَّتِي زَوْجَتِي سَعَادَاتٍ مِنْ خَمْسَةِ أَنْصَافٍ مِنْ بَقِيَّةِ صَدَاقِهَا عَلَيَّ أَوْ مَتَى تَسَرَّيْت عَلَيْهَا بِسُرِّيَّةٍ بِالثَّغْرِ الْمَذْكُورِ أَوْ مَتَى نَقَلْتُهَا مِنْ مَنْزِلِ سَكَنِ أَبِيهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَأَبْرَأْت ذِمَّتِي مِنْ

стр. 770

خَمْسَةِ أَنْصَافٍ مِنْ بَقِيَّةِ صَدَاقِهَا عَلَيَّ تَكُونُ طَالِقًا طَلْقَةً وَاحِدَةً تَمْلِكُ بِهِ نَفْسَهَا فَهَلْ يَخْتَصُّ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ بِالتَّعْلِيقِ الثَّانِي أَمْ يَرْجِعُ إلَى مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ فَعَلَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِي التَّعْلِيقِ خَارِجَ الثَّغْرِ الْمَذْكُورِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَهَلْ إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا ادَّعَى عَلَيْهَا وَأَلْزَمَهَا الْقَاضِي بِالِانْتِقَالِ إلَى مَحَلِّ طَاعَتِهِ بِغَيْرِ رِضَا أَبِيهَا وَرِضَاهَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَرْجِعُ قَوْلُ الْمُعَلِّقِ بِالثَّغْرِ الْمَذْكُورِ إلَى مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ إذْ هُوَ صِفَةٌ وَالرَّاجِحُ فِي الصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ عَوْدُهَا إلَى مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفَاتِ فِي الْمُتَعَلِّقَاتِ وَلِأَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا مُتَأَخِّرَةٌ وَلِمَا بَعْدَهَا مُتَقَدِّمَةٌ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِانْتِقَالِهَا بِإِلْزَامِ الْقَاضِي إيَّاهَا بِهِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ: مَتَى حَضَرَتْ زَوْجَتِي إلَى حَاكِمٍ وَأَخْبَرَتْهُ أَنِّي سَكَنَتْ بِهَا فِي الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَرِضَا أَخِيهَا وَصَدَّقَهَا عَلَى ذَلِكَ مُسْلِمَانِ وَأَبْرَأْت ذِمَّتِي عَنْ نِصْفِ فِضَّةٍ مِنْ حَالِ صَدَاقِهَا عَلَيَّ كَانَتْ طَالِقًا، ثُمَّ سَكَنَ بِهَا فِي الدَّارِ الْمَذْكُورَة بِرِضَاهَا، ثُمَّ انْتَقَلَا إلَى غَيْرِهَا، ثُمَّ سَكَنَ بِهَا فِي الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا بِغَيْرِ رِضَاهَا فَهَلْ يَنْحَلُّ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ

стр. 771

بِالسَّكَنِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْحَلُّ التَّعْلِيقُ بِالسَّكَنِ الْأَوَّلِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ تَشَاجَرَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ فَقَالَ لَهَا: إنْ أَبْرَأْتنِي طَلَّقْتُك فَقَالَتْ لَهُ: أَبْرَأَك اللَّهُ مِنْ الْحَقِّ وَالْمُسْتَحَقِّ وَمِمَّا تَدْعِي بِهِ النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ فَقَالَ لَهَا حِينَئِذٍ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ الْقَدْرَ الْمُبْرَأَ مِنْهُ فَهَلْ إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَطَلَّقَ ظَانًّا صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ ظَنُّهُ الْمَذْكُورُ، وَإِنْ مَنَعَ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. [الْكِنَايَة فِي الخلع] (سُئِلَ) عَنْ لَفْظِ الْخُلْعِ عَارِيًّا عَنْ لَفْظِ الْمَالِ هَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَةٌ فِيهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ: إنْ أَبْرَأَتْنِي زَوْجَتِي مِنْ حَالِّ صَدَاقِهَا عَلَيَّ، وَقَدْرُهُ كَذَا أَوْ مِنْ حُقُوقِهَا عَلَيَّ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَالزَّوْجَةُ غَائِبَةٌ عَنْ الْبَلَدِ، ثُمَّ أَبْرَأَتْهُ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرَيْنِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ أَبْرَأَتْهُ حَالَ بُلُوغِهَا خَبَرَ التَّعْلِيقِ، وَهِيَ رَشِيدَةٌ عَالِمَةٌ بِقَدْرِ مَا أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ، وَهُوَ عَالِمٌ بِقَدْرِ حُقُوقِهَا أَيْضًا وَقَعَ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ وَإِلَّا فَلَا. (سُئِلَ) عَمَّنْ أَصَدَقَهَا زَوْجُهَا فِي ذِمَّتِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، ثُمَّ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ

стр. 772

قَالَ لَهَا: إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ صَدَاقِهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَهُمَا عَالِمَانِ بِقَدْرِهِ هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ وُجُودِ صِفَتِهِ إذْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ بِالْمَالِ الْمَذْكُورِ تَعَلُّقَ شِرْكَةٍ. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: خَالَعْتُكِ وَقَصَدَ بِهِ الْعِوَضَ فَهَلْ يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ قَصْدَهُ بِهِ الْعِوَضِيَّةَ مُتَضَمِّنٌ لِالْتِمَاسِهِ جَوَابَهَا فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ إذَا لَمْ تَقْبَلْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِقَدْرِ مَا أَبْرَأَتْ مِنْهُ هَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهَا أَمْ قَوْلُ الزَّوْجِ، أَمْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُجْبَرَةً أَوْ لَا، وَهَلْ يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ سَوَاءٌ خَاطَبَهَا الزَّوْجُ كَقَوْلِهِ إنْ أَبْرَأَتْنِي أَمْ لَمْ يُخَاطِبْ كَقَوْلِهِ: إنْ أَبْرَأَتْنِي زَوْجَتِي؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ وَيُعْتَبَرُ فِي إبْرَائِهَا الْفَوْرُ إنْ لَمْ تَغِبْ وَإِلَّا فَعِنْدَ بُلُوغِهَا الْخَبَرَ. (سُئِلَ) عَمَّنْ طَلَبَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا فَقَالَ لَهَا: طَلَاقُك بِصِحَّةِ بَرَاءَتِك فَأَبْرَأَتْهُ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ وَيَكُونُ ذَلِكَ صَرِيحًا لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ أَوْ لَا يَقَعُ إلَّا إنْ نَوَى فَيَكُونُ كِنَايَةً؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ صَحَّ إبْرَاؤُهَا طَلُقَتْ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِحَّةِ

стр. 773

إبْرَائِهَا وَقَدْ وُجِدَتْ وَهُوَ صَرِيحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ إذْ تَقْدِيرُهُ طَلَاقُك وَاقِعٌ أَوْ حَاصِلٌ أَوْ كَائِنٌ بِصِحَّةِ إبْرَائِك لَا يُقَالُ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ: أَنْتِ طَلَاقٌ كِنَايَةً أَنْ يَكُونَ هَذَا كِنَايَةً؛ لِأَنَّهُ عَبَّرَ فِيهِمَا بِالْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: عِلَّةُ كَوْنِهِ كِنَايَةً، ثُمَّ إنَّ الْمَصَادِرَ غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ لِلْأَعْيَانِ لَكِنَّهَا قَدْ يُتَجَوَّزُ بِهَا فَتَجِيءُ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ [الملك: ٣٠] أَيْ غَائِرًا فَصَيَّرَتْهُ النِّيَّةُ بِمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَقَعْ فِي مَسْأَلَتِنَا الْإِخْبَارُ عَنْ الذَّاتِ بِالْمَصْدَرِ كَمَا فِي تِلْكَ. [أَخَذَ الْعِوَض عَنْ النُّزُول عَنْ الْوَظَائِف] (سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ أَوْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحِصْنِيُّ فِي شَرْحُ أَبِي شُجَاعٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالرَّاجِحُ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فِيهِ فَقَدْ قَالَ: أَخَذْت مِنْ جَوَازِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ جَوَازَ بَذْلِ الْمَالِ لِمَنْ بِيَدِهِ وَظِيفَةً لِيَنْزِلَ عَنْهَا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ لِمُجَرَّدِ اسْتِنْقَاذِهَا مِنْهُ، وَكَانَ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا مِنْهُ إلَّا بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لَهَا حُرِّمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ لِوُجُوبِ التَّرْكِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا جَازَ قَالَ: وَمَا بَرِحْت أُفَكِّرُ فِيهِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ، وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيِي عَلَيْهِ هَذَا لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَلِّ بَيْنَ الْبَاذِلِ وَالْآخِذِ لِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْهَا وَأَمَّا تَعَلُّقُ حَقِّ الْمَنْزُولِ لَهُ بِهَا فَلَا بَلْ الْأَمْرُ فِيهِ إلَى النَّاظِرِ يَفْعَلُ الْمَصْلَحَةَ

стр. 774

مِنْ امْتِنَاعٍ وَإِمْضَاءٍ فَلَوْ شَرَطَ الْبَاذِلُ عَلَى النَّازِلِ حُصُولَهَا لَهُ لَمْ يَجُزْ فَلَوْ رَضِيَ النَّازِلُ وَالْمَنْزُولُ لَهُ وَالنَّاظِرُ بِذَلِكَ الْعِوَضِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ قُلْته اسْتِنْبَاطًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ وَقَوَّاهُ عِنْدِي جَعْلُ الْمَاوَرْدِيِّ رَغْبَةَ الْأَجْنَبِيِّ فِي نِكَاحِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ غَرَضًا صَحِيحًا فِي مُخَالَعَتِهِ إيَّاهَا. (سُئِلَ) هَلْ يَتَسَلَّطُ وَكِيلُ الزَّوْجَةِ فِي الْخُلْعِ عَلَى تَسْلِيمِ مَا عَيَّنَتْهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ جَدِيدٍ وَجْهَانِ مَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَصَحَّهُمَا أَنَّ لِلْوَكِيلِ التَّسْلِيمَ الْمَذْكُورَ، كَمَا أَنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ لَهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ. [خلع السَّفِيه] (سُئِلَ) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ وُقُوعِ خُلْعِ السَّفِيهِ رَجْعِيًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ جَهِلَ الزَّوْجُ سَفَهَهُ وَعَدَمَ سُقُوطِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا إذَا صَالَحَ عَنْ تَرِكَةٍ بِمَالٍ جَاهِلًا بِبُطْلَانِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ سَبَبَ وُقُوعِ الْخُلْعِ بَائِنًا كَوْنُ الْمُخْتَلِعِ أَهْلًا لِالْتِزَامِ الْعِوَضِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِنْ جَهِلَ الزَّوْجُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِاسْتِقْلَالِ الزَّوْجِ بِهِ، وَسَبَبُ سُقُوطِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ تَقْصِيرُ ذِي الْحَقِّ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ حَالَ جَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُسْقِطَ حَقُّهُ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ السَّفِيهَةِ: إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ وَهُمَا

стр. 775

عَالِمَانِ بِقَدْرِهِ هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِبْرَاءُ لَمْ يُوجَدْ. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَتْ: إنْ طَلَّقْتَنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي. وَهِيَ رَشِيدَةٌ فَطَلَّقَهَا هَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا قَالَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ الرَّابِعِ فِي سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ أَوْ بَائِنًا كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ آخِرَ الْبَابِ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الْحَقُّ وَمَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ التَّحْقِيقَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الزَّوْجُ عَدَمَ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، أَوْ ظَنَّ صِحَّته وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ. وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ عَقِبَ قَوْلِهِمَا بِوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: طَلَّقَ طَمَعًا فِي شَيْءٍ وَرَغِبَتْ هِيَ فِي الطَّلَاقِ بِالْبَرَاءَةِ فَيَكُونُ فَاسِدًا كَالْخَمْرِ أَيْ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِهَا: إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَعْلِيقًا لِلْإِبْرَاءِ فَهَذَا تَعْلِيقٌ لِلتَّمْلِيكِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدِّمْيَاطِيِّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَلَوْ طَلَبَ مِنْهَا الْبَرَاءَةَ عَلَى الطَّلَاقِ فَقَالَتْ لَهُ: أَبْرَأَك اللَّهُ، تَعْنِي بِذَلِكَ أَبْرَأْتُك فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ
следующие страницы →