← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 21627

شرح كتاب العلم لأبي خيثمة - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (239 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

نعم وهذا أيضاً من تفسير مجاهد في قول الله -جل وعلا-: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ [(٣١) سورة مريم] قال: "معلماً للخير". في أي مكان يحل فيه يعلم الناس الخير، وإذا علم الناس الخير فالبركة تتبع، البركة من نتاجها الخير، فإذا علم الناس الخير في أي مكان يحل فيه -أينما كان- إذا علم الناس في أي مكان يصل إليه، صار مباركاً أينما كان، وأينما حل، والله المستعان، نعم. حدثنا أبو خثيمة قال: حدثنا جرير عن مغيرة قال: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحداً أعلم منك؟ قال: "نعم عكرمة"، فلما قتل سعيد بن جبير قال إبراهيم: ما خلف بعده مثله قال: وقال الشعبي لما بلغه موت إبراهيم: أهلك الرجل قال: فقيل له: نعم قال: لو قلت: أنعي العلم ما خلف بعده مثله، والعجب أنه يفضل ابن جبير على نفسه، وسأخبركم عن ذلك، إنه نشأ في أهل بيت فقه فأخذ فقههم، ثم جالسنا فأخذ صفوة حديثنا إلى فقه أهل بيته فمن كان مثله". نعم على حامل العلم وطالب العلم أن يتواضع، ويعرف قدر نفسه، ويعرف لغيره أقدارهم، ويحط من قدره ويرفع الآخرين، هذه طريقة السلف، فهنا سعيد بن كبير يقول: إن عكرمة أعلم منه، ثم إبراهيم يقول: قال إبراهيم: ما خلف بعده مثله.

стр. 72

لما قتل سعيد بن جبير قال إبراهيم: ما خلف بعده مثله قال: وقال الشعبي لما بلغه موت إبراهيم النخعي: أهلك الرجل: يعني مات، ودلالتها اللغوية والعرفية على هذا، دلالتها اللغوية والشرعية على هذا؛ ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ [(٣٤) سورة غافر]، هلك، لكن الاستعمال العرفي، الاستعمال العرفي عند أهل العلم إنما يستعملون هلك فيمن لا تحمد سيرته، وجاءت -جاء إطلاقها- في القرآن في حق نبي من الأنبياء، وفي الفرائض هلك هالك، ولو كان من خير الناس، لكن استعمالها العرفي عند أهل العلم في التواريخ والسير الغالب أنهم إذا قالوا: "هلك" في حق من لا ترضى سيرته، وهنا يقول على الاستعمال اللغوي والشرعي: أهلك الرجل، يعني مثلما نقول: هلك جهم، هلك الجهم سنة كذا، هنا يقول: أهلك الرجل: وهو من خيار الناس، قال: فقيل له: نعم قال: لو قلت: أنعي العلم، العلم خلاص انتهى، مات العلم، ما خلف بعده مثله والعجب أنه يفضل ابن جبير على نفسه: هذه عادة، ما في أحد من أهل الفضل يعرف قدر نفسه مهما بلغ من العلم والرسوخ فيه أن يقول: هو أعلم من فلان، أو .. ، ما يحتاج إلى هذا، ولا هو بالإنسان الذي يبرز نفسه، أبداً، بل العكس إذا حاول إبراز نفسه سقط. وقد حضرت مجلساً جاء فيه شيخ من العلماء من كبار علماء المغرب، لكن الذكاء والعلم وحده لا يكفي لا بد أن يعطى الإنسان الزكاء، يعرف به واحد من الكبار أيضاً هذا الشيخ الفلان العلامة الفاعل التارك المحدث، الكبير، ولا يضاهيه في علم الحديث إلا فلان، قال: يا شيخ فلان ما يعرف الحديث، أيش يعني هذا؟!! فلان لا يعرف الحديث، وقد ألف في الحديث وعلومه أربعين كتاباً، قال: يا شيخ سبعين، هل هذه طريقة السلف؟!

стр. 73

الآن يشم بل يصرح أحياناً في بعض المجالس؛ لأن هذا الداء دب إلينا بعد أن كنا لا نعرف هذه الأمور دب إلينا، ومن يلاحظ بعض المجالس العلمية الرسمية في المناقشات والرسائل وغيره يشم بعض هذا، يعني هل معنى هذا أنك ما تطلع إلا على أكتاف غيرك؟ يعني بحيث يستشير برأيك فلان وفلان،. . . . . . . . . يا أخي أنصف الناس، الإنصاف مطلوب، أنصف فالإنصاف مطلوب لا بد منه، لك عليه ملاحظات ناصحه وناقشه، ويبقى أنك تتفق معه في جل أبواب الدين، يعني ما بينكم خلاف إلا في شيء يسير، أما تهضم قدره أو تسبه وتغتابه وتبلغ عنه في أمور هو بعيد كل البعد عنها من أجل أيش؟ لأن بعض الناس إذا استشير عن فلان علان هضم قدره؛ لأنه يتصور أنه ما .. ، أنهم في كفة، لا بد ليطلع هذا لا بد ينزل هذا، لا، ليس بصحيح، والله -جل وعلا- هو الذي بيده قلوب العباد، إذا رأى منك الإخلاص والصدق والإنصاف رفعك، والله المستعان. هنا يقول: يفضل ابن جبير على نفسه: نعم يفضله، هذه عادتهم، وكثير من أهل العلم يقال في ترجمت: إنه ما رأى مثل نفسه، أيش معنى هذا الكلام؟ ما رأى مثل نفسه، يعني أنه فاق شيوخه، فاق شيوخه في العلم، لا أنه يترفع عليهم، لا، أو يدعي ذلك، يعني أنه فاق شيوخه في العلم، لكن لو سئل عن تلاميذه ما فضل نفسه عليهم فضلاً عن شيوخه، والتواضع هو الذي يرفع الإنسان في الدنيا والآخرة، تواضع تكن كالنجم لاح لناظر ... على صفحات الماء وهو رفيع ولا تك كالدخان يعلو بنفسه ... إلى طبقات الجو وهو وضيع فالتواضع هو الذي يرفع الإنسان. وسأخبركم عن ذلك، إنه نشأ في أهل بيت فقه: النخعيون كلهم أهل فقه وأهل علم، فأخذ فقههم: فأخذ فقههم المأخوذ المتلقى عن ابن مسعود ﵁ وأرضاه-. فأخذ فقههم ثم جالسنا فأخذ صفوة حديثنا: يعني ضم إلى فقه قومه حديثنا، إلى فقه أهل بيته فمن كان مثله": بهذا تكون ينبغي أن تكون عناية طالب العلم مقرونة بين الحديث والتفقه فيه، بين الحديث والتفقه فيه، والله المستعان، نعم. طالب: أحسن الله إليكم.

стр. 74

حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا أيوب الطائي قال: سمعت الشعبي يقول: "ما رأيت أحداً من الناس أطلب للعلم في أفق من الآفاق من مسروق". يقول الشعبي عامر بن شراحيل السابق ذكره: "ما رأيت أحداً من الناس أطلب للعلم في أفق من الآفاق: يعني في بلد من البلدان ولا في قطر من الأقطار. من مسروق": مسروق بن الأجدع من سادات الأمة ومن علمائها العاملين، من العُبَّاد المعروفين، العلم لا يأتي بالدعاوى ولا بالتمني، إنما يأتي بتوفيق الله -جل وعلا- ثم بذلك الأسباب، فلا يوجد أطلب للعلم في أفق من الآفاق من مسروق، وبهذا يحصل العلم ويدرك العلم، ولا يستطاع العلم براحة الجسم أبداً، الذي يسترخي ويبي العلم يجيه ما يمكن، حتى أخذ العلم من الوسائل الميسرة السهلة قد لا يتسنى أبداً، قد لا يتسنى لطالب العلم أن يأخذ علمه المؤصل المضبوط المتقن من الأشرطة أو من الإنترنت أو من غيرها، لا بد من الحضور، مذاكرة الأقران، مزاحمة الشيوخ، لا بد من التعب، من السهر، فالعلم لا يستطاع براحة الجسم، وهكذا كان مسروق لا يوجد أطلب للعلم في أفق من الآفاق منه، اجتهد تجد، من جد وجد، والله المستعان نعم. طالب: أحسن الله إليكم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا سيار عن جرير بن حيان أن رجلاً رحل إلى مصر في هذا الحديث فلم يحل رحله حتى رجع إلى بيته: ((من ستر على أخيه في الدنيا ستر الله عليه في الآخرة)). نعم الرحلة في طلب الحديث معروفة من عهد الصحابة حيث رحلوا إلى النبي ﵊ ورحل بعضهم إلى بعض الشهر الكامل؛ من أجل حديث واحد، ولا تظنون أن الوسائل مثل الوسائل الموجودة الآن، ولا تظنون أن أمور المعيشة متيسرة كما هي موجودة الآن، يكابدون الشدائد من أجل تحصيل حديث واحد، لكن هل تظن أن هذا الشخص الذي رحل شهراً من أجل حديث بينسى هذا الحديث؟ لا يمكن، ورحلته عبادة، ومشقته حسنات، والأجر على قدر النصب يقال في مثل هذا؛ لأنه تابع للعبادة، فرحل عقبة بن عامر إلى مسلمة بن مخلد أمير مصر من أجل ((من ستر على أخيه في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة)) وهو جزء من حديث مخرج في الصحيح.

стр. 75

فالستر هو الأصل، ينبغي على من اطلع على هفوة أو زلة من أخيه ألا ينشرها، بل يستر عليه، وهذا الأصل في المسلم أنه يستر على أخيه، لكن هذا ليس على إطلاقه، فالإمام مالك وغيره يقررون أن أهل السوابق والمعاصي المتكررة مثل هؤلاء لا يستر عليهم؛ لأن الستر عليهم -أهل السوابق وأهل المعاصي، وأهل المنكرات الذين لا يرعوون، ولا يراعون ديناً ولا غيره، ولا يستحييون من الله ولا من خلقه- مثل هؤلاء ينبغي ألا يستر عليهم؛ لأن المناداة بالستر المطلق هذه توطئة للإباحية، وتعطيل لحدود الله -جل وعلا-، فالذي تكرر منه المنكر ولا يزدجر ولا يرعوي مثل هذا يبلغ عنه، ولا يجوز الستر عليه، لكن من حصلت منه هفوة وزلة وندم على ذلك يستر عليه، نعم. طالب: أحسن الله إليكم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا سفيان عن بن جريج قال: "أملى علي نافع". نعم الإملاء طريق من طرق التحمل بل يقرر أهل العلم أنه أقوى طرق التحمل؛ لأنه فرع من الطريق الأول الذي هو السماع من لفظ الشيخ، والعلماء يجمعون على أن السماع من لفظ الشيخ من طرق التحمل المعتبرة، بل التلقي بها صحيح إجماعاً، وهي أقوى الطرق، يليها القراءة على الشيخ، وقال بعضهم: هما سواء، ومنهم من فضل القراءة على الشيخ على السماع لكنهم قلة، قول شاذ هذا، فأقوى طرق التحمل السماع من لفظ الشيخ، وأقوى أنواع السماع الإملاء من الشيخ للطالب؛ لما يتضمنه من تحرز الشيخ والطالب. الشيخ وهو يملي يتحرى ويتحرز ويحرر، والطالب وهو يكتب ينتبه ويدون، بخلاف ما إذا كان الشيخ يلقي والطلبة يسمعون من غير إملاء ولا كتابة ولا ... ، مثل هذا قد يفوت بعض الشيء، والسماع عموماً هو الطريق الأول، وهو الأصل في الرواية من لفظ الشيخ، وأقواه ما جاء من طريق الإملاء، نعم. طالب: أحسن الله إليكم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن وراد كاتب المغيرة قال: "أملى عليَّ المغيرة وكتبته بيدي".

стр. 76

نعم وراد كاتب المغيرة معروف وله جاء أحاديث بهذه الصيغة: أملى عليَّ المغيرة، في هذا الإملاء، وكتب بيده، هذا أيضاً دليل على صحة التحمل بطريق المكاتبة، المكاتبة وهي طريقة معتبر من طريق التحمل والرواية، فالمكاتبة حصلت بين الصحابة كما هنا، وهو جزء من حديث مخرج في الصحيح، والمكاتبة حصلت بين الصحابة، وحصلت بين التابعين، وتتابع أهل العلم على الرواية بها إلى عصر الأئمة المصنفين، ففي البخاري يقول: كتب إلي محمد بن بشار، فالمكاتبة طريق معتبر من طرق الرواية، نعم. وهناك كتابة ومكاتبة، فرق بين الكتابة والمكاتبة، الكتابة يكتب ابتداءً من غير طلب، والمكاتبة يكتب إليه، يطلب أن يكتب إليه بالأحاديث، ثم بعد ذلك يجيبه فيكتب له، فهذه المكاتبة مفاعلة بين الطرفين، نعم. طالب: أحسن الله إليكم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش قال: ذكر إبراهيم فريضة أو حديثاً فقال: "احفظ هذا لعلك تسأل عنه يوماً من الدهر". نعم هناك فوائد يخشى من فواتها، والعلم صيد والكتابة قيده والكتابة نائبة مناب الحفظ، الأصل الحفظ، وكثير ما يمر بالطالب وهو يقرأ في كتب أهل العلم: احفظ هذا، احرص على هذا، كثيراً ما يقول: احفظ هذا -ابن القيم -رحمه الله تعالى- علك ألا تجده في مصنف آخر البتة"، وهو يحث طالب العلم على هذه الفائدة التي تعب عليها ابن القيم، ولا يعني هذا أنه معجب بكتابته، لا يعني هذا أن ابن القيم معجب بكتابته، وأنه يزدري غيره، أو أنه أتى بما لم يأت به غيره، لا، هو يحث طالب العلم أن ينتبه لهذا الموضوع، هذا من باب النصيحة. وهنا يقول: إذا ذكر إبراهيم النخعي فريضة أو حديثاً، قال: احفظ هذا: وجاء في حديث وفد عبد القيس المخرج في الصحيح أن النبي ﵊ قال: ((احفظوهن وأخبروا بهن من روائكم))، فهذا حث على الحفظ، وأيضاً الذي لا يحفظ يقال له: اكتب، اكتب يا أخي، اكتب هذه الفائدة، نعم؛ لأنها فائدة يعني متعوب عليها ما تجدها في أي كلام، والذي لا يحفظ -لا يسعفه الحفظ- يستعمل القلم، استعن بيمنك بالكتابة فالعلم صيد والكتابة قيده ... قيد صيودك بالحبال الواثقة

стр. 77

فمن الحماقة أن تصيد غزالة ... وتتركها بين الخلائق طالقة وكم ندمنا على فوائد مرت بنا ونريد أن نتذكرها فلا نذكر، نريد أن نراجع أي كتاب ما تقدر، إلا إذا استعملت الكتابة، ولو كتبت العناوين ورؤوس المسائل، يعني معك هذا الكتاب تقرأ فيه تمر عليك الفوائد تدون صفحة كذا فيها كذا، كفهرس خلاصة للفوائد ورؤوس المسائل، وهذه طريقة معروفة من كتب العلماء والأئمة والمتقدمين والمتأخرين يستعملون هذه الكتابة، أي نعم. طالب: أحسن الله إليك حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال: "كانوا يكرهون أن يظهر الرجل ما عنده". وهذا من باب ورع السلف ﵏ يكرهون أن يظهر الرجل ما عنده، والآن يوجد في مجالس أهل العلم من الطلبة الصغار من لا ينتظر الخبر، إذا قال الشيخ: مبتدأ، جاء بالخبر، ما ينتظر؛ ليلفت أنظار الناس إليه، والسلف كانوا يكرهون أن يظهر الرجل ما عنده، لا سيما إذا وجد من يكفيه، إذا وجد من يكفيه، يعني الدين محفوظ بلا شك، والأمة معصومة من أن تفرط بشيء من دينها، فإذا وجد من يكفيك احمد ربك على العافية؛ لأنك إذا قمت بالشيء نعم حمل الدين فرض على الأمة، فإذا وجد من يكفيك علك لو تصدرت وسبقت الناس يمكن تخطئ فيدون عليك الخطأ فافرح بمن يحمل عنك هذا الواجب، وإذا تأملنا فيما يحفظه الأئمة من مئات الألوف من الأحاديث، ووجدنا في مصنفاتهم ولا العشر مما يحفظونه عرفنا هذا، كانوا يكرهون أن يظهر الرجل ما عنده، بل الواحد منهم إذا صنف كتاباً ووجد كتاب غيره يغني عنه أتلفه؛ المقصود أن ينتشر الخير ويتعلم الناس ولا يلزم أن ينسب هذا العلم إلى فلان أو إلى فلان.

стр. 78

الإمام أحمد يحفظ سبعمائة ألف حديث وليس في مسنده ولا نصف العشر، ولا نصف العشر؛ لأنه وجد أن هذا أدى واجباً، وذاك أدى واجباً، وهذا صنف، وهذا ألف، وهذا جمع يكفي، قاموا بالواجب ورأى أن هذا القسم الذي دونه يسقط به الواجب عن نفسه، نعم، وعلى هذا إذا كان الإنسان يستقل بمسألة حررها وتعب عليها لا يتصدر بها المجالس، كما يلاحظ من بعض الناس، لا يتصدر بها المجالس، ينتظر حتى يسأل عنها، وإن طرحها على طريقة السؤال واستفاد منها، ومناقشة مع الإخوان، على ألا يظهر نفسه باعتبار أنه هو -على ما يقولون في تعبيراتهم- سيد الموقف، لا، نعم على أنه مستفيد، عله أن يجد عند غيره ما ليس عنده، نعم، يكرهون أن يبدأ هو بالحديث، ويصلح أيضاً اللفظ الآخر أن يحدث بكل ما عنده، يفيد الناس لكن لا يظهر كل ما عنده؛ لأنه يوجد عند الناس ما يسقط عنه الواجب وهذا في الأمثلة الذي ذكرناها ما يدل عليه، نعم. طالب: أحسن الله إليك حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا عثام بن علي العامري قال: سمعت الأعمش يقول: "ما سمعت إبراهيم يقول في شيء برأيه قط".

стр. 79

نعم هذا إبراهيم النخعي الفقيه المعروف ما يقول في شيء برأيه، إما أن يفتي بنص، أو بقول صاحب، قال بعضهم: "إن استطعت ألا تحك رأسك إلا بأثر فافعل"؛ لأنك معرض للخطأ، معرض لا سيما الطالب الذي لا يحيط بأقوال أهل العلم معرض، فكونه يفتي بالنص فقد حصل من الصحابة الفتوى بالنص، يسأل عن مسألة كذا فقال: قال رسول الله ﷺ : كذا، الجواب في كلامه ﵊؛ ليأمن الزلل، وأما الفتوى بمجرد الرأي لا شك أن هناك مسائل منصوص عليها لا مجال فيها للرأي والاجتهاد؛ لأن العبرة بالنص، أما إذا نزلت نازلة لا يوجد فيها نص فأهل العلم لهم أن يجتهدوا في حكمها ويلحقوا النظائر بنظائرها ويقيسوا الأشباه بأشباهها، والأمر معروف عند أهل العلم، فالإكثار من الرأي هذا مذموم، أما استعمال الرأي بعد النصوص عند الحاجة إليه فهو ممدوح، لكن الإشكال في من أعيته النصوص وعجز عن حفظها ثم صار يفتي الناس برأيه -كما هو شأن كثير من الفقهاء المنتسبين إلى مدرسة الرأي- نص بعض أهل العلم أنهم عجزوا عن حفظ النصوص فصاروا يفتون برأيهم، وهذا ملاحظ، يعني كثير من طلاب العلم -والله يعفو ويسامح- يعني سهل عليك أنك تسأله عن معنى حديث، لكن يصعب عليه أن تسأله عن درجة حديث، أو لفظ حديث؛ لأن حفظ النصوص معجز صعب، لا سيما الذي ما مسك الطريق من أوله، ما انتبه إلى الأمر إلا بعد فوات الأوان، أما من يسر الله له من يأخذ بيده إلى الطريق الصحيح من أول الأمر هذا يحمد الله على هذه النعمة، نعم. طالب: أحسن الله إليك حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا بن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير ﴿يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ [(٣٧) سورة النساء] قال: "هذا من العلم". من الذي بعدها، بعد يبخلون ويأمرون الناس بالبخل؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 80

نعم، الدلالة فيما بعدها، ﴿يَبْخَلُونَ﴾: بما عندهم ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾: يعني في العلم في باب العلم لا ينفق مما أعطاه الله من علم، ولا يحث الناس بل يثبط من رآه يعلم الناس، أنت ما أنت بملزوم، أنت ما أنت بمكلوف، أنت تعرض نفسك لكذا، أنت ... ، ويحفظ بعض ما جاء في مسائل ورع السلف، يحفظ شيئاً من ورع السلف وهو لا هو بمشتغل ولا هو مخلي الناس يشتغلون، وقصده من ذلك التبرير لنفسه وتحطيم الناس وتثبيطهم عن فعل الخير، وهذا مشاهد في كافة وجوه الخير، تجد شخص يذهب إلى مكة لأداء العمرة ولزوم بيت الله في الأيام الفاضلة، وينفق في ذلك في العشر الأواخر -عشرين ألف مثلاً- يأتيه من يأتيه يقول: هذه العشرين الألف، يعني المسألة هذا نفع لازم، وهناك فقراء محتاجين، لو أنفقت هذه العشرين على خمس أسر تغنيهم أيام رمضان وما بعد رمضان أفضل من كونك تترك بلدك وتذهب، لكن هل الناصح هذا وهو أكثر غناة -يعني أغنى من المنصوح- هل هذا دفع شيئاً؟ ما هو بدافع، لكن يبي يحرم هذا العمرة والمجاورة والأوقات الفاضلة ومضاعفة الصلوات، نعم، ولا هو منفق ولا .... ، وما قصده أن ذاك ينفق، بس ما يبيه يروح ولا يستفيد ولا يغتنم هذه الفرص، نعم، أبداً هذه طريقة بعض الناس، يعني يشق عليه أنه من جيرانه راح ثم يبدأ عليه الضغوط من بيته، الناس راحوا وخلونا، أنت وش تبي، يمسكهم واحد، واحد يا أخي ها الأموال التي تنفقونها لو تصرفونها على الفقراء، ولا هو بمصرف ولا منفق على الفقراء ولا مغتنم للأوقات ولا أزمان، ولا أماكن فاضلة، فمثل هذا يخذل الناس ولا هو مطلع شيء، ومثله أيضاً من بعض من ينتسب إلى العلم تجده محروماً، محروم لا يريد أن يعطي، وإذا رأى شخصاً نفع الله به وبذل من نفسه، يقول: يا أخي شوف السلف يتورعون ويتدافعون وهذه مزلة قدم وأنت يحفظ عنك كذا، هذا إن استفاد من نصوص السلف. . . . . . . . . تعرض لأذى، تعرض نفسك للمسائلة، تعرض نفسك، لا نفع به الباب اللي باب السلف وإلا جاب له باب الخلف بعد، هذا حرمان يا إخوة، هذا الحرمان بعينه، ﴿يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾، ولا هو بنافع ولا مخلي الناس ينفعون، ومع الأسف لهم

стр. 81

وجود مثل هؤلاء. وأحياناً قد لا يكون من سوء نية، قد يكون من تلبيس الشيطان عليه، مثل شخص عنده دروس مرتبة ومنظمة إذا جاء رمضان أوقف الدروس، طيب لماذا أوقفت؟ هذا وقت مضاعفة الأجور؟ قال: يا أخي السلف ما يخلطون مع القرآن شيء، لا يحدثون ولا يعلمون ولا شيء، خلاص، اطبق الكتب إلى أن يطلع رمضان، هذا شهر القرآن، وهو بالنهار نائم، صائم نائم، وبالليل في الاستراحة إلى الفجر، هل هذا هدي السلف؟ لا ليس هدي السلف، هذا من تلبيس الشيطان عليه، وقد يقوله لغيره، قد ينقل هذا لغيره، الإمام مالك ما يتكلم بحديث في رمضان، يقبل على المصحف، لكن هات مثل مالك، اشتغل مثل مالك، ثم إذا قيل له: إن فلان يقرأ القرآن في رمضان في يوم جاء بالأحاديث المتشابهة، لا يفقه من يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، إذا قيل له ثلاث، قال: ابن عمر، الرسول قال لابن عمر: ((أقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) وختمة مع التدبر، وهو لا هو داري لا بتدبر ولا بغير تدبر، لكن كما قال: ﴿يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾، وأمثلة هذا كثيرة وموجودة في الواقع، لكن ومع ذلكم يوجد -ولله الحمد- من العلماء الربانيين الباذلين ما يكفي حاجة الأمة ولله الحمد، فالخير موجود. طالب: أحسن الله إليكم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير عن ليث قال: "كان أبو العالية إذا جلس إليه أربعة قام". يقول: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير عن ليث: معروف ابن أبي سليم، وهو محكوم بضعفه، لكن هذا أثر لا يترتب عليه حكم. يقول: "كان أبو العالية إذا جلس إليه أربعة قام": لا يحب الفتنة، ولا يحب أن يوطأ عقبه، ولا يحب أن تلفت عليه الأنظار، ولا يقال: فلان يحضره كذا، فلان مسكين ما يحضره إلا كذا، ما يهمهم، ما يهمهم هذا أبداً. إذا جلس طالب علم ما هو بمنزلة هؤلاء، وجلس عنده عشرين ثلاثين قال: ذولا ما يسوون العنوة، ما يسوون العنوة، ويتأثر إذا طلع واحد من الباب، خليه يطلع، وأيش فيه؟، أنت جاي لها الواحد وإلا جاي لموعود الله -جل وعلا-؟

стр. 82

إذا جلس إليه أربعة: قام؛ يظنهم كثرة، ثلاثة يكفون، ولو وجد واحد يحمل العلم بحقه يكفي، يكفيك واحد، وبعض الناس ينظر إلى الكثرة وأنه مقياس، وأن هذا العالم هو. , .. ؛ لأنهم ينظرون إلى أنه كلما كثرت الجموع كانت الدلالة على أنه أعلم من غيره، أو الناس أحوج إليه من غيره!! ما هو بصحيح؛ نشوف فئام الناس يجتمعون على القصاص أكثر من أهل العلم الراسخين، هذا الحاصل، تذكر محاضرة لفلان أو علان، في نهايتها لو تقول له: اعطني فائدة أو فائدتين من هذه المحاضرة ما أدرك شيئاً، والعالم الرباني اللي معك كتابك يشرح لك كلام الله وكلام رسوله بعلم متين مؤصل متعوب عليه، كل كلمة فيها فائدة، ومع ذلك الحضور يكون أقل. وهذا أبو العالية إذا اجتمع إليه أربعة قام، فليست العبرة بالكثرة، العبرة بمن يحمل هذا العلم عنك وينشره بعدك، فيكون لك أجره وأجر من تبعه إلى يوم القيامة، وجاء في الحديث الصحيح: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: من علم ينتفع به .. )) علم ينتفع به، وهذا يكون بالتعليم والتأليف، ينتفع بالتعليم وبالتأليف، لكن المدار على النية والإخلاص؛ ((إنما الأعمال بالنيات)) ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾ [(٥) سورة البينة]، فلا بد من الإخلاص، وإذا نوى الإنسان النية الصالحة الخالصة ما تهمه الكثرة ولا القلة، لا تهمة الكثرة ولا القلة، ولست العبرة بالكثرة، أكثر من يحضر الدروس تجزم بأنهم لا قيمة لهم. الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ قيل له: إن طلاب، طلاب كلية الشريعة -هذا الكلام قبل أربعين سنة- كثروا، لكن ما تشوف بهم ناس يعتمد عليهم ويعول عليهم، قال: إذا صفى لنا العشر يكفي، يكفينا عشر، البقية هؤلاء يسدون وظائف ومرافق والناس .. ، يكفون حاجة المسلمين في بعض المرافق، أما علماء، علماء ما نبي ما نحتاج ولا عشرهم، الذين يحملون العلم بحق ويؤدونه إلى من بعدهم، هذا الكلام صحيح، أنت تجد الآن في الحلقة خمسمائة أو ألف، يعني لو خرج منهم خمسين يكفي، يفون بحاجة الأمة، والله المستعان، نعم.

стр. 83

حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني عبد الله بن العلاء قال: سمعت مكحولاً قال: "كنت لعمرو بن سعيد العاصي أو لسعيد بن العاص، فوهبني لرجل من هذيل بمصر، فأنعم عليَّ بها، فما خرجت من مصر حتى ظننت أنه ليس بها علم إلا وقد سمعته، ثم قدمت المدينة فما خرجت منها حتى ظننت أنه ليس بها علم إلا وقد سمعته، ثم لقيت الشعبي فلم أر مثله ﵀". وهذا الأثر عن مكحول، وهؤلاء العلماء الأئمة، إبراهيم، والشعبي، وسعيد بن جبير، وأبو العالية، ومكحول، لهم قصص ولهم أخبار، على طالب العلم أن يعنى بها ويطلع عليها، في السير كثير من أخبارهم، يعني تنشط همة طالب العلم وتفتح له آمال وآفاق؛ لأنه كما يقول أهل العلم: بذكر الصالحين تتنزل الرحمات، فإذا قرأنا في كتبهم -في سيرهم وما دون عنهم- من أخبارهم نشطنا، نعم المعول على الكتاب والسنة، لكن هؤلاء تطبيق عملي للنصوص؛ لأنهم عملوا واقتدوا، ونفذوا، ائتمروا وانتهوا، فيستفاد من سيرهم. هذا يقول -مكحول بن عبد الله الشامي- مكحول من يعرف من أوصافه شيئاً؟ أوصافه الخلقية؟ مكحول مولى، مولى عبد يباع ويشرى، وإذا اطلعنا إلى بعض الأوصاف التي ذكرت سواءً كانت في خلقه أو في خلقه ومثله أو أشد من عطاء عرفنا أن الدنيا لا تسوى شيئاً، الإنسان يحرص على ثوبه باستمرار يصير مكوي ما فيه عرافيط ولا فيه شيء، أو شماغه أو ملبسه أو مركبه، هذولا خلقة فيهم عاهات، لكن ليست العبرة بالشكل، ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم))، يعني تصور شخصاً بمستشفى النقاهة محكوم عليه أنه ما هو بطالع إلا بعد .. ، ما هو بطالع أبداً إلا. . . . . . . . . فيه عاهات وفيه تعكفات وفيه أمور يعني .. ، يوجد من أهل العلم مثله في خلقته، ومع ذلكم على رؤوس الخلفاء يوضعون تاج، وهذا كان مولىً لعمرو بن سعيد بن العاص، أو لأبيه سعيد بن العاص.

стр. 84

يقول: فوهبني لرجل من هذيل: لرجل من هذيل، بمصر فأنعم عليَّ بها: يعني أنعم عليه بالحرية، أعتقه، ولا شك أن الرق مع ما جاء في فضله من النصوص، في من أدى حق الله وحق مواليه هذا له أجران، لكن يبقى أن الحرية لا يعدلها شيء، يتعبد، يتعبد على راحته، وينتقل من بلد إلى آخر، ويقضي وقته في ما يرضي الله -جل وعلا- يرتاح من خدمة المولى. يقول: فأنعم علي بها، فما خرجت من مصر حتى ظننت أنه ليس بها علم إلا وقد سمعته: من عالم إلى عالم، من حلقة إلى حلقة، من كذا إلى كذا، أدرك كل علم المصريين. ثم قدمت المدينة فما خرجت منها حتى ظننت أنه ليس بها علم إلا وقد سمعته: وهكذا ينبغي للإنسان أن يعنى بعلم أهل بلده، فإذا انتهى منهم ينتقل إلى بلد آخر، فإذا انتهى منهم ينتقل إلى بلد آخر، ليحصل ما عندهم من علم مما ليس عند أهل بلده. يقول: ثم لقيت الشعبي: يقول: يكفيني علم مصر وعلم المدينة؟ لا، وقف على هذا الحبر –الشعبي- يقول: فلم أرَ مثله ﵀": أيش السبب؟. السبب ما يفوته شيء، مثل ما تقدم أنه ما كتب سوداء على بيضاء، يحفظ، والحفظ لا علم إلا بحفظ، ما في علم إلا بحفظ، العلم الشرعي ما في بدون حفظ، نعم العلوم التجريبية مبنية على العمل اليدوي أمرها سهل ما تحتاج إلى حفظ، إذا نظرت إلى الآلة وعرفت المسمار ومعك المفك عرفت، ما يحتاج حفر، ولذا الذين تعلموا قيادة السيارة، وتعلموا الهندسة وصناعة السيارات بالخبرة أفضل من الذين درسوها، في كتب تعليم قيادة السيارة، لكن أيش الفائدة؟ وقل مثل هذا في الأمور العملية، عندك كتاب مجلد في تخريج الأحاديث ودراسة الأسانيد وكذا، هل هذا أفضل -الذي يحفظ هذا الكتاب- أو الذي يزاول بيده؟ لا، هذا يحتاج إلى مران، ويحتاج إلى عمل، لكن قال الله، وقال رسوله، لا بد من الحفظ، لا بد من الحفظ، وهناك دعاوى مغرضة للصد عن العلم الشرعي، قضايا يزعمون أنها تربوية، يقولون: الحفظ يبلد الذهن، أيش معنى هذا حفظ كتاب، زاد في البلد نسخة ثم. . . . . . . . . نقول: نعم يزيده نسخة، احفظ وافهم، وحرر ونقح ووجه واستنبط؛ هذا العلم. ثم لقيت الشعبي فلم أر مثله ﵀: نعم.

стр. 85

حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني تميم بن عطية العنسي قال: سمعت مكحولاً يقول: "اختلفت إلي شريح أشهراً فلم أسأله عن شيء؛ اكتفي بما أسمعه يقضي به". وهذا أيضاً عن مكحول يقول: "اختلفت إلي شريح أشهراً: شريح القاضي معروف من مشاهير القضاة، من الدهاة المعروفين في هذا الباب من أهل العلم، والنباهة، يقول: اختلفت إليه شهراً، فلم أسأله عن شيء؛ اكتفي بما أسمعه يقضي به": ومثل شريح قاضي عالم مفتي، من جلس عنده ولو دقائق استفاد؛ لأن المجالس معمورة بما ينفع، ليست مجالس قيل ولا قال، تجلس عند العالم، وهذه طريقة كثير من العوام وأدركناهم يجون يجلسون عند الشيخ يستفيدون، يستفيدون من المجالس -من مجالس الذكر مجالس العلم مجالس الشيوخ- والآن كثير من عوام المسلمين من كبار السن رجال ونساء صار عندهم معرفة ببعض المسائل الفقهية وبكثير من المسائل الفقهية أكثر من بعض من ينتسب إلى العلم وطلبه؛ بسبب مجالستهم لعلماء الآن، ما يقوم مقامهم، برنامج نور على الدرب تفتحه العجوز أو الشايب ويسمعون واستفادوا فوائد عظيمة، هذه مجالس معمورة بالخير والفضل. مجلس شريح أيش تتصورون، كم الأرض الفلانية، وكم المخطط الفلاني. . . . . . . . . ما فيه، ما في إلا علم، قضاء، إفتاء، حل مشاكل، مشورة، نصح، توجيه، إلى غير هذا. فيقول: اختلفت إلى شريح أشهر فلم أسأله عن شيء؛ أكتفي بما أسمعه يقضي به: شريح هذا جاءه ولده وقال: إنه له مع آل فلان خصومة، يريد أن يعرضها عليه، ليختصر عليه الطريق إن كان له حق قال: هاتهم، وإلا تركهم، سمع القضية شريح قال: هاتهم، جيبهم، فلما مثلوا بين يديه ادعى عليهم، أيش تقولون؟ قالوا: ما لك شيء، قال له: يا أبت أنا جئت قلت لك قبل كان ريحتني ما نجيبهم لا نتعب ولا نتعبهم، قال: لا، خليك من هنا، هنا مقاطع الحقوق، أنت لو قلت لك: ما لك شيء، رحت تصالحهم ولو على شيء يسير.

стр. 86

الآن بعض الناس. . . . . . . . . ما في ذمته شيء، لكن بدل ما يجاب ويجبر المحكمة يدعى عليه المليون تقول: أعطيك عشرة آلاف وأعفيك، يعطيك عشرين!! صحيح، وهو ما هي شيء، يبي يفدي نفسه ووقته وجهده، يعني لو قال: ما لك شيء، راح يصالحهم، والله المسألة محرجة، والقاضي هو الوالد وتعرفون المسألة إحراج، أيش رأيكم نصلح، ويصلحون ولو على شيء يسير، هذا شريح وهذا قضاء شريح. في الإسلام على مر العصور قضاة دهاة ممن يستطيعون الوصول إلى الحقوق بأيسر الطرق، وأسهل الأسباب، وما زلنا إلى وقتنا هذا نسمع عن النوابغ ما نسمع، وأخبارهم مدونة في الكتب، منها أخبار القضاة لوكيع معروف ثلاثة مجلدات مطبوع، نعم. طالب: أحسن الله إليكم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال: "تواعد الناس ليلة من الليالي إلى قبة من قباب معاوية فاجتمعوا فيها فقام، فيهم أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- يحدثهم عن رسول الله ﷺ حتى أصبح": نعم وهذا الخبر يقول مكحول:

стр. 87

"تواعد الناس ليلة من الليالي إلى قبة من قباب معاوية: قبة خيمة، قبة من قباب معاوية، فاجتمعوا فيها: ليغتنموا فرصة وجود الصحابي الجليل حافظ الأمة أبي هريرة الذي حفظ عن النبي ﵊ ما لم يحفظه غيره بسبب الدعوة النبوية، وبسبب وبركة بسط الرداء الذي أمره به النبي ﵊، كان يحفظ ولا ينسى، وأقرانه وإخوانه من كبار الصحابة ومتوسطيهم وصغارهم يشغلهم الضرب في الأسواق والشغل بالأموال وهو متفرغ للحفظ، حتى صار بحق حافظ الأمة، ولا يطعن فيه إلا عدو للإسلام؛ لأن الطعن في مثل أبي هريرة يريح العدو، يهدم به نصف الإسلام، ولذا تجدون الحملة على أبي هريرة من قبل المبتدعة أكثر منها على غيره؛ لأنه بالطعن في أبي هريرة يرتاحون من نصف ما يروى عن النبي ﵊، لكن ما في أحد طعن في آبي اللحم، أو أبيض من حمال، أو الصحابة المقلين، ويتعبهم، يحتاج إلى اللي يطعن لألف شخص على شان يعادل أبي هريرة، وقد دعا النبي ﵊ أن يحببه إلى الأمة ويحبب الأمة إليه، فكان كل من رآه من أهل الفضل يحبه، ولا يبغض أبا هريرة إلا من كان في قلبه نفاق، نسأل الله السلامة والعافية. ويذكر العلماء ويؤكدونها بأسانيد ثابتة أنهم كانوا في مجلس -تداولها أهل العلم هذه القصة- فتكلم شخص في أبي هريرة فنزلت حية من السقف فلدغته فمات. اجتمعوا فيها، فقام أبو هريرة يحدثهم: لأنه أخذ العهد والميثاق على من كان عنده شيء من العلم أن يبلغه لغيره ولا يكتمه، نعم، وهذا له مجال، وذاك أيضاً التدافع له مجال، إذا وجد من يكفيه يحرص ألا ينسب إليه العلم، لكن إذا لم يوجد من يكفيه يحدث، ((بلغوا عني ولو آية)) -كما سيأتي- مأمور بالبلاغ، وقد أخذ الله -جل وعلا- الميثاق على أهل العلم بالبيان أن يبينوا للناس ما نزل إليهم.

стр. 88

قام فيهم أبو هريرة يحدثهم عن رسول الله ﷺ حتى أصبح": وقد حفظ عن النبي ﵊ ما لم يحفظه غيره، فهذا المثال للعطاء، وتلك أمثلة للورع، وكلاهما مطلوب، لا نضرب هذا بهذا، لا نضرب هذا بهذا، الورع مطلوب في وقته، والبذل والعطاء والبيان مطلوب في وقته، مثل ما يحتاج إلى الحلم أحياناً، ويحتاج إلى السيف أحياناً، هذا لا يصح في موضع هذا ولا يصح في موضع هذا، لو أن أبا هريرة تورع ودفع من ينقل لنا هذه الأحاديث، من ينقل لنا؟ ما في أحد، ولو أن أولئك الأقوام من سلف هذه الأمة وخيارها ما ضربوا لنا أمثلة في الورع من يتوقف عن التحديث بكل شي؟ ما يكون هناك خطام ولا زمام، السلف يحدثون نحدث، لكن هذا علاج -صنيع أبي هريرة- علاج لمن بخل بعلمه، وصنيع أولئك من الورع علاج لمن حدث بكل شيء، نعم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي عن مكحول قال: "إن لم يكن في مجالسة الناس ومخالطتهم خير فالعزلة أسلم". العزلة والخلطة: جاءت النصوص بهذا وهذا، النصوص الصحيحة جاءت بالخلطة -مخالطة الناس- ونفع الناس والصبر على آذاهم، وشرعت الجمع والجماعات والأعياد والحج، كل هذا من أجل الخلطة وهي الأصل، لكن إذا خشي الإنسان على دينه فالسلامة لا يعدلها شيء، ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، يفر بدينه من الفتن)) فبعض الناس المتجه في حقه المخالطة، وبعض الناس المتجه في حقه العزلة، والشراح من القرن الثامن وهم يقولون: والمتعين في هذه الأزمان العزلة؛ لاستحالة خلو المحافل من الجرائم والمعاصي، يعني مجتمعات الناس ما تسلم، فكيف بهم لو رأوا زمننا هذا؟!

стр. 89

العزلة لا شك أنها في حق بعض الناس متعينة، وفي حق آخرين ممنوعة، وفي حق أقوام فاضلة، وفي حق آخرين مفضولة، ومرد ذلك إلى التأثير والتأثر، فإن كان الشخص يستطيع أن يؤثر في الناس الخير ولا يتأثر بشرورهم هذا تعينت عليه الخلطة، يخالط الناس، أما إذا كان بالعكس يتأثر بشرورهم ولا يستطيع التأثير بهم، هذا يتعين في حقه العزلة، وبقية الناس سجال، يؤثر ويتأثر والحكم للغالب، وهنا يقول: "إن لم يكن في مجالسة الناس ومخالطتهم خير: إذا لم تستفد من الناس فالعزلة أسلم": إذا لم تكسب منهم خير، وتجني منهم ثمرات تنفعك في دينك ودنياك، وإلا دينك دينك، الزم كن حلف بيتك إن استعطت، وإن غشمك الناس ذهبت إلى بيتك وما استطعت أن تعتزل وإلا انتقل، والله المستعان، نعم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية. حسان: مصروف وإلا غير مصروف؟ طالب: مصروف. أو على الخلاف، كانت النون أصلية أو زائدة؟ هو من الحسن أو من الحس؟ طالب: من الحسن. من الحسن أو من الحس؟ طالب: يقال من الحسن. من الحسن أو من الحس؟ طالب: الظاهر أنه من الحسن. من الحسن إذن النون أصلية فهو مصروف، مصروف نعم. طالب:. . . . . . . . . حسان بن .... ، أيش رأيكم بأبان؟ طالب:. . . . . . . . . إيه لكن قالوا:. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . أبان مصروف وإلا غير مصروف؟ هل هو من الإبانة أو من الإباء؟ إذا كان من الإبانة فهو مصروف، وإذا كان من الإباء -من الرفض- فهو ممنوع من الصرف لأن النون زائدة، مثل حسان، ويقولون في هذا قبل ما يتكلم أحد يحرج، يقولون: من منع أبان فهو أتان، هاه حسان من الحسن يصير مصروف، نعم، يقولون: من منع أبان فهو أتان، مع أن ابن مالك الإمام المعروف المشهور يمنعه من الصرف نعم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي عن حسانِ بن عطية، قال: ... طالب: ما اتفقنا أنها النون أصلية يا شيخ؟ . . . . . . . . . أصلية يصرف، متى يمنع من الصرف؟ إذا كانت الألف والنون زائدة. طالب: نعم، أحسن الله إليكم.

стр. 90

عن حسان بن عطية قال: حدثني أبو كبشة أن عبد الله بن عمرو -رضي الله تعالى عنهما- حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)). هذا الحديث مخرج في الصحيح، فيه الأمر بالبلاغ عن النبي ﵊، وفيه الرد على من يتورع عن نشر الخير وبذل الخير وتعليم الناس والبيان للناس. ((بلغوا عني ولو آية)): بأقل القليل، يعني من حفظ عن النبي ﵊ شيئاً فليبلغه إلى غيره، هذا أمر، ولا يجوز الكتمان، لا بد من البلاغ، لكن إذا حصل من يكفي سقط عن الباقين. ((بلغوا عني ولو آية)): يعني ولو كان المبلَّغ آية، ولو آية واحدة، من حفظ شيء من القرآن أو من السنة يعلم غيره. ((وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)): حدثوا عن بني إسرائيل، وفي بعض الروايات عند البزار: ((فإن فيهم الأعاجيب)) فإن فيهم الأعاجيب، والأخبار المتلقاة من بني إسرائيل وما يعرف بالإسرائيليات منها ما جاء ما يشهد له في شرعنا، مثل هذا لا تردد في أنه من شرعنا؛ لأنه جاء ما يشهد له في شرعنا فهو شرع لنا، ومنها ما جاء في شرعنا ما يرده مثل هذا يرد، أما ما كان لا هذا ولا هذا، لم يأت في شرعنا ما يشهد له ولا ما يرده، هذا الذي قيل فيه: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) هذا أمره سهل، وفيهم أعاجيب، وفيهم أخبار، وفيهم علوم، نعم، ولذا تجدون كتب التفسير محشوة بالإسرائيليات كتب التواريخ، كتب الأدب، مملوءة بالإسرائيليات، لكن الشأن في الإسرائيليات التي تخالف ما عندنا من شرع، هذه ترد ولا ينبغي تسويد الورق بها، أما الأخبار التي لا تحمل مخالفة لشرعنا وديننا فمثل هذه يحدث بها.

стр. 91

((ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)): وليس في هذا الحديث، ليس في هذا الحديث ما يدل على أن الإنسان يتلقى علومه ويعتمد على كتب الأمم الأخرى؛ لأن بعض الناس يقول: لماذا لا أقرأ التوراة، أقرأ الإنجيل، أقرأ أي كتاب يؤلفه أي شخص، بنو إسرائيل وهم مخالفون وأمرنا بمخالفتهم، لماذا لا نقرأ الكتب؟ هنا نقول: شوف استفد نطلع، السخاوي له كتاب اسمه (الأصل الأصيل في ذكر الإجماع على تحريم النقل من التوراة والإنجيل) والمراد بهذا ليس المراد به مجرد التحديث للإخبار وللتسلية مثل ما هنا، لا، إذا كان المقصود به العمل، ولذا غضب النبي ﵊ على عمر لما رأى في يده قطعة من التوراة، نعم، الدين لا يخلط بغيره، لكن إذا كانت المسألة مجرد سواليف وهذه السالفة والقصة ما في شرعنا ما يردها، ما في ما يمنع من أن تذكر وتتناقل. ((ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)): يتخذ له مقعد من النار، يختار له مقعد من النار، وهذا وعيد شديد لمن يتعمد الكذب على النبي ﵊، الكذب على النبي ﵊ موبقة من الموبقات، حتى صرح بعضهم –كالجويني- بكفر من يتعمد الكذب على النبي ﵊، لكن عامة أهل العلم على أنها كبيرة من كبائر الذنوب ولا يكفر كغيرها من المعاصي. والخلاف في قبول توبة الكذاب معروفة عند أهل العلم، منهم من يرى أن توبته لا تقبل، ليس معنى أنها لا تقبل عند الله -جل وعلا-، إذا جاءت بشروطها ما في ما يمنع من قبولها، وليست بأعظم من الشرك، لكن المقصود في رواية الكذاب إذا تاب، هل تقبل روايته أو لا تقبل؟ هذا محل الخلاف. ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)): وهذا قدر من الحديث متواتر معروف مقطوع به عند أهل العلم، نعم. طالب: أحسن الله إليكم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: "بحسب امرئ من العلم أن يخشى الله وبحسبه جهلاً أن يعجب بعلمه".

стр. 92

نعم هذا تقدم فيما مضى، يكفي المرء من العلم ما يوصله إلى الخشية، إلى الخشية؛ لأنه كل ما كان أخشى لله كان علمه أكثر وأعظم وأنفع، والنبي ﵊ هو أتقى الناس وأعلمهم بالله وأخشاهم، ولا شك أن من كان بالله أعرف كان منه أخوف، والعلم الذي لا يقود إلى الخشية والخوف من الله -جل وعلا- ولا يحمل على العمل الصالح فليس بعلم. وبحسبه جهلاً أن يعجب بعلمه: يعجب بنفسه، يعجب بنطقه، يعجب بعرضه، يعجب بنفسه، يزدري غيره، يكفيه، هذا جاهل؛ لأنه إذا جهل نفسه كان بغيره أجهل، نعم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا يحيى بن يمان قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال: "كان عبد الله لطيفاً فطناً". نعم عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل كان ﵁ وأرضاه- لطيفاً فطناً؛ لأن بعض الناس إذا ألين له الكلام وتلطف معه اتهم هذا بالغفلة، لا ما يلزم، ما يلزم، قد يكون الإنسان لطيفاً ولبقاً ويتحبب إلى الناس، ويتودد إليهم، ويتألفهم، ومع ذلك من أذكى الناس وأفطنهم، ومن هؤلاء ابن مسعود ﵁ وأرضاه- لطيف يحسن التعامل مع الناس. وبعض اللئام يتصور الناس مثله، يتصور الناس مثله، هو لئيم ويدعي الفطنة والحذق، فيقرن هذا بهذا، فإذا انتفى اللؤم عند شخص من الأشخاص وصار قلبه طيباً سليماً صافياً قال: هذا مغفل مسكين، ولا يدري المسكين أنه هو المسكين.

стр. 93

وبعض الناس مجبول على مثل هذه الأمور بحيث لو قيل له: السلام عليكم، قال: هذا خائف مني، هذا أكيد أنه خائف مني، لا يا أخي، هذا يريد ما عند الله -جل وعلا-، هذا أذكى منك؛ لأن الرسول ﷺ يقول: ((خيرهم الذي يبدأ بالسلام)) وافطن منك، لكن القلوب مدخولة، القلوب مدخولة، الآن ما تجد قلب إلا في القليل النادر سليم مثل سلامة قلوب السلف والصحابة على وجه الخصوص، يأتي الشخص إلى الآخر يهديه ابنته، ما يشك أنه ناصح لكن لو جاء شخص لواحد من طلاب العلم قال: ترى عندنا. . . . . . . . . أيش اللي يقول؟ يقول: هذا ناصح ومتخير أو مقتدي؟ لا، يقول: لولا أن فيها عيب ما. . . . . . . . . يزعل الناس، زقع، يمكنه. . . . . . . . . العشرين، ما في قلب سليم يتعامل مع الخلق على ما أمر به، كما كان السلف يتعاملون به، ولذلك يحتاج الإنسان إذا أراد أن يسلك هذه المسلك يتحايل، يقول: والله أنا ودي بفلان. . . . . . . . . لكن بطريقتك دقق، بحيث لا يشعر أنه بايذلك، وأيش الداعي ويش اللي يحد الناس إلى هذا الأمر إلا أن القلوب مدخولة، رانت عليها الذنوب، فنسأل الله السلامة والعافية، ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [(٨٨ - ٨٩) سورة الشعراء]، فالمعول على هذا الأمر، نعم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جعفر بن عون قال: حدثنا الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال: قال عبد الله: "لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عاشره منا أحد قال: وكان يقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس ﵁".

стр. 94

يقول: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جعفر بن عون قال: حدثنا الأعمش عن مسلم بن صبيح: هو أبو الضحى السابق -في السند السابق- نعم، عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق، هو مسلم بن صبيح عن مسروق قال: قال عبد الله: هذا ابن مسعود: "لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عاشره منا أحد: يعني ابن مسعود من كبار الصحابة، من الكبار بينما ابن عباس من صغارهم، يقول: لو كان قريناً لنا، لو أدرك ما أدركنا -ما أدركناه- من أول حياة النبي ﵊ إلى آخرها ما عاشره منا أحد، فاق، فاق ما صار قريناً لنا ولا احنا بحوله ولا إليه، على صغره أدرك ما لم يدركه الكبار، فـ "لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عاشره منا أحد قال: وكان يقول: "نعم ترجمان القرآن ابن عباس": هو ترجمان القرآن، وهو حبر الأمة، ودعا له النبي ﵊ أن يعلمه التأويل وأن يفقهه في الدين فاستجيبت الدعوة، ولذا أقواله أكثر ما يدور في كتب التفسير من أقوال الصحابة أقوال ابن عباس، أكثر من غيره، هو أكثر من غيره رغم صغر سنه، عمره يوم وفاة النبي ﵊ ثلاثة عشرة سنة، ما احتلم، يناهز الاحتلام ولما يحتلم. المقصود أن ابن عباس أدرك ما لم يدركه الكبار، رغم حداثته وصغر سنه، وكان عمر ﵁ يجلسه مع الكبار، يجلسه مع الكبار، فيغار بعض الكبار؛ لأن لهم أولاد في سنه حدثاء مثله، فليش ما يجلسون، فاختبرهم واختبره عمر ﵁ فأدرك الناس السبب، نعم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال: قال عبد الله: "إن من العلم أن يقول الذي لا يعلم: الله أعلم".

стр. 95

نعم يقرر أهل العلم أن مقالة من لا يعلم عن حكم مسألة ما الله أعلم، نصف العلم، نصف العلم، والذي لا يقول: الله أعلم فيرد العلم إلى مصدره هذا تصاب مقاتله، الذي لا يقول: لا أدري، هذا لا شك أنه لا بد أن يقع في خطأ، لا بد أن يقع في الخطأ، فعلى الإنسان إذا شك في مسألة ما أن يقول: الله أعلم، وهذا لا يغيظه بل تزيده رفعه، والكبار قالوا: الله أعلم، مالك قال: لا أعلم، لا أدري، والإمام أحمد يقولها كثيراً، وهذه سمة السلف الصالح، والصحابة كثيراً ما يسألهم النبي ﵊ فيقولون: الله ورسوله أعلم، يكلون العلم إلى عالمه. فعلى الإنسان أن يكثر منها، وإذا كان لا يدري يقول: الله أعلم، أيش المانع، الله أعلم، وهل ينقصه شيء؟ لا ينقصه شيء، يعني حتى لو قدر أنه موظف معين من قبل ولي الأمر لإفتاء الناس، هل يلزمه أن يفتي في كل مسألة؟ ما يلزمه، هو وظف وولي على أن يفتي بما يعلم، توقع عنده من العلم ما يفتي به الناس فلا يلزم، والأجرة ليست على كل فتوى بعينه، الذي يقول: إن هذه المسألة أخذت معناها مقابل لا، أنت عينت في هذا الأمر لما عندك من مجموع علم يمكن أن تمشي به حاجة بعض الناس، ما يلزم أن يكون جميع الناس، ولا يتصور في شخص مهما بلغ من العلم أن يجيب في كل ما سئل، أبداً، إن أجاب في كل مسألة دليل على جهلة، ودليل على عدم ورعه ولا احتياطه، ومن أهم شروط المفتي الورع. وليس في فتواه مفت متبع ... ما لم يضف للعلم والدين الورع لأن الذي لا يتورع لا يؤمن أن يفتي الناس بجهل، لا يؤمن أن يفتي الناس بهوى، والله والمستعان نعم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: "ما نسأل أصحاب محمد ﷺ من شيء إلا علمه في القرآن، إلا أن علمنا يقصر عنه".

стр. 96

الله -جل وعلا- يقول: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [(٣٨) سورة الأنعام] ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾، كل شيء في القرآن، ما من مسألة تمر إلا وجوابها في القرآن، علمها من علمها، وجهلها من جهلها، لكن العلوم الأخرى، يحتاج إليها لفهم القرآن، وتوضيح القرآن، وتفسير القرآن، فالسنة التي فيها الأدلة التفصيلية على المسائل الشرعية هي تفصيل لما جمل في القرآن، وتوضيح لما أبهم في القرآن، فما من شيء نسأل عنه أصحاب النبي ﵊ إلا كان علمه في القرآن، وطالب العلم في كل يوم لا سيما المتابع، في كل يوم يتكشف له من عجائب القرآن وغرائب القرآن ما لا يخطر على البال، ينزل عالم بالاستدلال للمسألة من آية شيئاً خفي على كثير من أهل العلم، من أين جابه هذا، هذا بتوفيق الله -جل وعلا- ثم بركة هذا الكتاب العظيم، فعلينا أن نعنى بالقرآن، ونهتم بالقرآن، نحفظ القرآن، نقرأ القرآن، نتدبر القرآن، نعمل بالقرآن، نتدارس القرآن، نتذاكر القرآن، نعنى بما يعين على فهم القرآن.

стр. 97

ومع الأسف أنه ينظر الآن إلى المتخصصين في القرآن وعلوم القرآن إلى أنهم كغيرهم كمن يتخصص في الفقه أو يتخصص في التاريخ أو يتخصص في الأدب، أو تخصص من هذه التخصصات، لكن لو أدركنا حقيقة القرآن وما يحويه القرآن من علم لكانت نظرتنا إلى أهل القرآن غير نظرة. . . . . . . . . نعم قد يوجد ممن يحمل القرآن نماذج تسيء، يعني يحفظون القرآن، ويتغنون بالقرآن، ويؤدون القرآن، الحروف من مخارجها بالتجويد، بالقواعد المعروفة، لكن تجدهم عن العمل أقل، بل قد وجد من يقصر في الواجبات ويرتكب بعض المحرمات وهو يحمل كلام الله -جل وعلا-، فجعل نظرة بعض الناس إلى أهل القرآن من هذه الزاوية، لكنها نظرة قاصرة؛ الأصل في حامل القرآن أنه متميز عن غيره؛ ((إن الله ليرفع بهذا القرآن أقواماً ويضع به آخرين)) لا شك أن لهم ميزة أهل القرآن، لهم ميزة، نعم العلماء لهم منازل لكن ما يتصور أن عالماً ليست له يد في القران، أو لا يعتني بالقرآن أو لا يهتم بالقرآن، لا يمكن أن يسمى عالماً وهو لا يد له في القرآن، وليست له عناية بالقرآن، ما قلنا: إن العصر عصر تخصص صاحب الفقه لا يفتح القرآن، ما هو بصحيح، المتخصص في السنة لا يقرأ القرآن، ما هو بصحيح، القرآن للجميع، ومن خصه بمزيد العناية لا شك أنه يبين فضله، وتظهر مزيته على الناس، والله -جل وعلا- ((يرفع بهذا القرآن أقواماً، كما في الحديث الصحيح، ويضع به آخرين)) كيف يرفع به؟ يرفع من اهتم به، واعتنى بشأنه، احترم القرآن، عمل بالقرآن، تدبر القرآن، لكن من أعرض عن القرآن، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [(١٢٤) سورة طه]، فلا يمكن أن يوجد شخص يتسمى بالعلم، أو ينوي طلب العلم، أو ينتسب إلى العلم ليست له قدم راسخة في القرآن وما يتعلق بالقرآن.

стр. 98

القرآن هو المتعبد بتلاوته، مجرد ما تفتح المصحف وتقرأ تؤجر على ذلك، كل حرف عشر حسنات، لكن لو فتحت البخاري وأنت لا تريد التفقه، بس مجرد أنك تقرأ، تؤجر؟ ما تؤجر، وهو البخاري وكلام النبي ﵊، لكن المتعبد بتلاوته لذات التلاوة هو كلام الله -جل وعلا-، ((من قرأ القرآن، فله بكل حرف عشر حسنات، لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)) يعني ألف لام ميم فيها ثلاثون حسنة، والختمة الكاملة كما هو معروف فيها ثلاثة ملايين حسنة، ولا يترك قراءة القرآن إلا محروم، محروم بيِّن الحرمان، يعني إذا شغلنا بالصحف والمجلات والقنوات والتحليلات هذا وبال على الإنسان، يعني إذا رأيت الإنسان يتتبع هذه الأمور وهو يغفل عما خلق من أجله اعرف أنه محروم مفلس. فعلينا جميعاً أن نعنى بكتاب الله -جل وعلا- نتدارس القرآن نتدبره، نحفظ القرآن وهذا من أهم المهمات، ونعنى بالقرآن قراءة بعد الحفظ بلتدبر والترتيل، وقراءة القرآن على الوجه المأمور به، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: تعطي القلب من اليقين والإيمان والطمأنينة ما لا يدركه إلا من فعله. ابن القيم يقول: فتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآن ما في علم أبداً إلا من خلال قال الله قال رسوله، والسنة منزلتها من القرآن معروفة، مبينة للقرآن، موضحة للقرآن، مفسرة للقرآن، وإلا فالأصل كلام الله، المحفوظ السالم من الزيادة والنقصان، نعم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: قال أبو الدرداء -رضي الله تعالى عنه-: "معلم الخير والمتعلم في الأجر سواء، وليس في سائر الناس خير بعد". السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

стр. 99

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: قال أبو الدرداء: سالم لم يدرك أبا الدرداء، فالسند منقطع، يقول فيما يروى عنه: "معلم الخير والمتعلم في الأجر سواء، معلم الخير والمتعلم في الأجر سواء: يعني في جنس الأجر سواء، لأن المتعلم مأجور، والمعلم مأجور، وهذا لا إشكال فيه، يعني في جنسه، وإن لم يتحدا في مقداره؛ لأن المتعلمين يتفاوتون، والمعلمين يتفاوتون فكيف بالمعلم مع المتعلم؟ لكنه في جنس الأجر كلهم مأجورون، وأما بالنسبة لسائر الناس يقول: وليس في سائر الناس خير بعد": يشهد لهذا الحديث -وهو في الترمذي وغيره-: ((الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، أو عالماً أو متعلماً)) يعني ما عداها لا خير فيه، لكن هل عوام المسلمين لا خير فيهم؟ فيهم خير، بقدر ما عندهم من دين وفضل، وهذا تقدم تقريره في حديث: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) فهل مفهومه أن من لم يرد الله به خيراً لا يفقهه في الدين؟ معناه أنه أراد به شراً، تقدم تقرير أن هذا المفهوم ليس بالمراد، وإنما عنده من الخير بقدر ما عنده، أما بالنسبة للخير المتعلق بالفقه فلا يكون إلا لمن تفقه في الدين، وهذا مثله، نعم. حدثنا أبو خيثمة عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ابن لبيد قال: "ذكر رسول الله ﷺ شيئاً قال: ((وذاك عند أوان ذهاب العلم))، قالوا: يا رسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرؤه أبناؤنا أبناءهم؟ قال: ((ثكلتك أمك ابن أم لبيد، أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا ينتفعون منها بشيء؟ )).

стр. 100

يقول -رحمه الله تعالى-: حدثنا أبو خيثمة عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ابن لبيد قال: "ذكر رسول الله ﷺ شيئاً": شيئاً من أمر من الأمور، وقال: إن هذا الشيء إنما يكون عند أوان ذهاب العلم، ذهاب العلم، يذهب العلم والمصادر موجودة؟ يذهب، نعم والمصادر موجودة، ويذهب العلم بذهاب العلماء وبقبضهم ((حتى لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً))، والكتب موجودة والقرآن موجود والسنة موجودة لكن مثل هؤلاء ما أفادوا من هذه المصادر، إنما تلقفوا علومهم من غيرها، فبقوا على جهلهم. ((وذاك عند أوان ذهاب العلم)) قالوا: يا رسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن؟: تقرءون القرآن، لكن لا على الوجه المأمور به، ونقرؤه أبناءنا: كذلك هو مجرد قراءة من غير تدبر ولا تفهم، ولا تفكر، ولا محاولة استنباط، هذه حال كثير من الناس، لا يستفيد من القرآن كما ينبغي. ويقرؤه أبناؤنا أبناءهم؟: يعني تواتر العمل والتوارث موجود في الأمة إلى رفع القرآن، وتواتر العمل والتوارث والقرآن، وقراءة القرآن موجودة، فهؤلاء يتوارثونه عن آبائهم، وأولئك عن آبائهم، وأولئك عن آبائهم، لكن الإفادة منه تتفاوت، وكل له ما يكتب له من هذا العلم وهذا الخير، وهذا الفضل.

стр. 101

قال: ((ثكلتك أمك ابن أم لبيد، أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل)): عندهم كتب، ((لا ينتفعون منها بشيء)): فالإنسان لا يستطيع أن ينتفع إلا إذا قدر الله له ذلك، وأتى الأمور من أبوابها، أما إذا .. ، ولو أكثر القراءة، من الناس من يقرأ السنين بل العقود ولا يستفيد شيئاً؛ لأن الله -جل وعلا- لم يكتب له إفادة، سواءً كان بسببه أو كان خارجاً عن إرادته، لكنه مع النية الصالحة إذا كان خارجاً عن إرادته يكتب له أجر سلوك الطريق، لكن من الناس من يقرأ السنين الطويلة وهو مؤهل، ومع ذلك لا يدرك شيئاً؛ لأنه يتخبط، مرة يقرأ كذا، ومرة يقرأ كذا، ويقرأ كلام، ويقرأ نقيضه، ويقرأ ضده، وينشغل بغير شاغل، وتشغله الملهيات وتشغله المصادر المشبوهة، وينشغل بذلك عن الكتاب والسنة، ثم بعد ذلك لا يكتب له شيء من العلم، فعلى الإنسان أن يلزم الجادة المعروفة عند أهل العلم فيأخذ العلم من مصادره وعن أهله على الجواد والطرق المعروفة المرتبة عند أهل العلم، بالرفق واللين والنصح له لنفسه ولغيره من أقرانه، وبذل الخير والفضل لأحبابه ومعارفه، ومن يستطيع بذله لهم، نعم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه قال: قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: "أتدرون ما ذهاب العلم من الأرض؟ قال: قلنا: لا، قال: أن يذهب العلماء". الحديث حديث ابن لبيد صححه الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- وقال: رجاله رجال الشيخين، ثقات، وسماع سالم بن مجاهد عن ابن لبيد، يعني عدم سماعه من أبي الدرداء هاذ مفروغ منه، لكن سماعه من ابن لبيد هذا مختلف فيه، مختلف فيه، وعلى كل حال الحديث معناه صحيح، ما فيه إشكال.

стр. 102

الحديث الذي يليه: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه قال: قال ابن عباس: "أتدرون ما ذهاب العلم من الأرض؟ قال: قلنا: لا، قال: أن يذهب العلماء": هذا الحديث موقوف على ابن عباس وفي معناه الحديث الصحيح المتفق عليه: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال، بل يقبض العلم بقبض العلماء)) بقبض العلماء، إنما يذهب العلم بذهاب العلماء، فإذا ذهب الأخيار فالخير أدبر، إذا ذهب العلماء انتهى العلم؛ لأنه لا علم إلا من طريقهم؛ لأن العلم في بطون الكتب، لكن هل بطون الكتب تنطق، هل بذاتها تدخل في قلوب الرجال؟ لا، إنما يثيرها العلماء من بطون الكتب، يثيرها العلماء من بطون الكتب، والمسألة مفترضة في ذهاب أهل العلم ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)) هذا متى؟ هذا إذا ذهب العلماء، ذهب العلماء، وأنتم أدركتم شيئاً من هذا النموذج، وإن كان العلم موجود وأهل العلم موجودون، لكن توفي بعض العلماء الذين يشار إليهم بالبنان من كبار علماء الأمة، ثم بعد ذلك انفتح المجال لغيرهم لمن يفتون خلال الوسائل والقنوات والصحف والمجلات، نعم، وكثير منهم ليس بأهل لأن يفتي، ويبقى أن عندنا -ولله الحمد- من أهل العلم والعمل من تقوم بهم الحجة، ويحفظ الله بهم الدين، موجودون، لكن انفتح الباب على مصراعيه، وتعددت الوسائل، وأتيحت الفرص لغير أهل العلم، فصاروا يفتون الناس بغير علم، والله المستعان، نعم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير عن العلاء عن حماد عن إبراهيم قال: قال عبد الله: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، وكل بدعة ضلالة".

стр. 103

نعم هذا من كلام عبد الله ابن مسعود موقوفاً عليه: "اتبعوا ولا تبتدعوا": "اتبعوا": شرط لصحة كل عبادة أن تكون متبعاً فيها النبي ﵊ فالإخلاص هو الشرط الأول، والمتابعة للنبي ﵊ هو الشرط الثاني، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [(٢) سورة الملك]، قال الفضيل بن عياض: "أحسن العمل أخلصه وأصوبه، قيل يا أبا علي: ما أخلصه وما أصوبه؟ قال: إذا كان العمل صواباً غير خالص لم يقبل، وإذا كان خالصاً ليس بصواب -على السنة- لم يقبل" فلا بد من الاتباع، وكل بدعة ضلالة. "اتبعوا ولا تبتدعوا": لا تحدثوا في الدين ما لم يسبق له مشروعية من كتاب الله وسنة نبيه ﵊. "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم": نعم الإسلام دين ليس بحاجة إلى ترويج مروج وإلا مزيد وإلا نقص، لا، لا يقبل. الدين كامل وشامل ومحفوظ من الزيادة والنقصان، فليس بحاجة إلى بدع تلصق به، أو إلى أخبار تلحق به، فكفينا هذا الأمر، فعلينا أن نستثير ما في كتاب الله وسنة نبيه ﵊ من علم ويكفينا هذا، وفيه غنية، ومن لم يكفه القرآن والسنة فلا كفاه الله، من لم يهتد بالقرآن، فلا هداه الله، نعم. "وكل بدعة ضلالة": جاءت في الحديث الصحيح ((كل بدعة ضلالة))، وجاء أيضاً في السنن: ((وكل ضلالة في النار))، كل بدعة ضلالة، كل شيء مبتدع في الدين لم يسبق له شرعية من الكتاب والسنة فهو ضلالة، وهذا فيه رد على من يقسم البدع إلى محمودة ومذمومة، بدع حسنة، وبدع سيئة، بل منهم من قال: إن من البدع ما هي بدع واجبة، ومنها ما هي بدع مستحبة، ولكن يرده عموم هذا الحديث ((وكل بدعة ضلالة)). اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك.

стр. 104

شرح كتاب العلم لأبي خيثمة (٤) الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، نعم. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال: المصنف -رحمه الله تعالى-: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير عن قابوس قال: قلت لأبي: "كيف تأتي علقمة وتدع أصحاب محمد ﷺ ؟ قال: يا بني إن أصحاب محمد ﷺ كانوا يسألونه". في هذا الخبر يقول: "كيف تأتي علقمة، وتدع أصحاب محمد ﷺ ؟: علقمة من كبار التابعين وخيارهم وفقهائهم وعلمائهم، "وتدع أصحاب محمد ﷺ ": وعليهم المعول في الدين، ونقل العلم والفتوى. "قال: يا بني إن أصحاب محمد ﷺ كانوا يسألونه": نعم، انقرض الجيل الأول من الصحابة -كبار الصحابة- وبقي أوساطهم وصغارهم، لا شك أنه يوجد في التابعين من هو أعلم من بعض الصحابة، وإن كان التفضيل الإجمالي للصحابة، والفضل المطلق للصحابة، لا يوجد من بعد الصحابة من هو أفضل من الصحابة، لكن قد يوجد من جمع من مسائل العلم وأحاط بها أكثر من بعض الصحابة ممن جاء بعدهم، ولا يعني هذا أنهم أفضل من الصحابة؛ لأن الصحبة لا يعادلها أي شرف، ولذا جاء في الحديث أن العامل المتمسك بالسنة في آخر الزمان له أجر خمسين من الصحابة، له أجر خمسين من الصحابة، يعني بالنسبة للعمل أجر العمل أفضل من أجر خمسين؛ لأنه في عصر الصحابة يجد ما يعينه على هذا العمل، أما في آخر الزمان لا يجد من يعينه على العمل، فيؤجر وتضاعف له الأجور، لكن يبقى أن الصحبة شرف لا يناله أي شخص جاء بعدهم، بعد الصحابة.

стр. 105

"كيف تأتي علقمة وتدع أصحاب محمد ﷺ ؟ قال: يا بني إن أصحاب محمد ﷺ كانوا يسألونه": وقد جاء من حديث أنس في آخر عمره، يقول: "سلوا الحسن فإنه قد حفظ ونسينا"، لا شك أن الإنسان إذا عمر وطالبت به الحياة يدب إليه النسيان، فيوصي بأن يرجع إلى كبار تلاميذه، بل يرجع هو أحياناً إليهم، والمسألة مسألة دين، ما هي بمسألة احتكار، لا، الدين يؤخذ ممن هو عنده والله المستعان، نعم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع قال: قال لي إبراهيم: "حدثني عن أبي زرعة فإني سألته عن حديث ثم سألته عنه بعد سنتين فما أخرم منه حرفاً". يقول: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع قال: قال لي إبراهيم: "حدثني عن أبي زرعة: ابن عمرو، ابن جرير البجلي، يروي عن أبي هريرة، ويروي عنه عمارة بن القعقاع. يقول: حدثني عن أبي زرعة، فإني سألته عن حديث: يعني أكثر لي من حديث أبي زرعة، لأني اختبرته فوجدته ضابطاً حافظاً متقناً، ما يخل ولا بحرف، فكل ما عندك من حديث أبي زرعة هاته، اعطني إياه، ولذا يحرص طالب العلم على أحاديث الثقات المتقنين الحفاظ الضابطين. يقول: حدثني عن أبي زرعة فإني سألته عن حديث ثم سألته عنه بعد سنتين فما أخرم منه حرفاً": يعني ما أسقط منه ولا حرف، دل على أنه حافظ متقن؛ لما يضبطه من أحاديث النبي ﵊، نعم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن عبيد بن عمير قال: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ويلهمه رشده فيه".

стр. 106

نعم هذا الحديث، أو هذا الخبر المقطوع على .. ، موقوف على عبيد بن عمير، قال: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين": وهذا تقدم، تقدم وأنه في الصحيحين وغيره من حديث معاوية ﵁ ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين))، والمراد بذلك الفهم في جميع أبواب الدين، في جميع أبواب الدين، في جميع أبواب الدين، وعلى رأس ذلك الفقه الأكبر العقائد، وفقه العمل، فقه العبادات، فقه المعاملات إلى آخره، فقه القلوب، أعمال القلوب، والسلوك، أيضاً طالب العلم بأمس الحاجة إليه، فلا بد أن يتفقه طالب العلم بجميع أبواب الدين؛ ليكون ممن أراد الله به خيراً. هذه الزيادة: "ويلهمه رشده فيه": هذه لا توجد في الصحيحين ولا في غيرهما من الكتب الستة، وإنما هي عند البزار والطبراني وبعضهم يحسنها، بعضهم يحسنها، نعم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرَّة عن أبي البختري قال: حدثني شيخ من عبس قال: "صحبت سلمان فأردت أن أعينه وأتعلم منه وأن أخدمه، قال: فجعلت لا أعمل شيئاً إلا عمل مثله، قال: فانتهينا إلى دجلة وقد مدت وهي تطفح فقلنا: لو سقينا دوابنا؟ قال: فسقيناها ثم بدا لي أن أشرب فشربت، فلما رفعت رأسي قال: يا أخا بني عبس عد فاشرب قال: فعدت فشربت وما أريده إلا كراهية أن أعصيه، ثم قال لي: كم تراك نقصتها؟ قال: قلت: يرحمك الله وما عسى أن ينقصها شربي؟ قال: وكذلك العلم تأخذه ولا تنقصه شيئاً فعليك من العلم بما ينفعك". هذا الخبر عن سلمان المروي من طريق شيخ من عبس مجهول، قال: "صحبت سلمان فأردت أن أعينه وأتعلم منه": يعني يخدم سلمان الفارسي الصحابي الجليل، أراد أن يعينه ويخدمه في مقابل ما يسمعه منه من علم.

стр. 107

قال: "فجعلت لا أعمل شيئاً إلا عمل مثله": يعني لا أقدم له الخدمة إلا قدم لي مثلها، "لا أعمل شيئاً إلا عمل مثله": مكافأة، لذا بعض الناس يفرح أن يجد من يخدمه ويريحه من بعض الأمور، نعم خدمة أهل الفضل مطلوبة، لكن أيضاً أهل الفضل لا ينبغي أن يكونوا عالة على غيرهم، يَخدِمون ويُخدَمون، لكن إذا كانت خدمتهم من أجل إراحتهم وتفرغهم للعلم والتعليم ونشر الفضل هذه قربة وعبادة، أما خدمتهم لذواتهم فهذه مسألة أخرى، فمن صنع إليك معروفاً فكافئه، من خدمك اخدمه. "فجعلت لا أعلم شيئاً إلا عمل مثله، قال: فانتهينا إلى دجلة": النهر المعروف في العراق، "وقد مدَّت": المد معروف، الذي يقال خلاف الجزر، نعم يعني زاد في مائه حتى طلع وتعدى حدَّه، هذا المد، والجزر نقصانه. "قد مدت وهي تطفح": قد تناولت بعض اليابس، فقال: "لو سقينا دوابنا، فقلنا: لو سقينا دوابنا؟ قال: فسقينا": سقينا الدواب، "ثم بدا لي أن أشرب فشربت": شربت من دجلة، "فلما رفعت رأسي": من الشرب، "قال: يا أخا بني عبس عُد فاشرب": اشرب ثانية؛ لأنه لو سأله قبل احتمال يقول: أنا ما شربت إلا شيئاً قليلاً، لكن اشرب ثانية، ولو شربت ثالثة وعاشرة ومائة، ماذا ينقص النهر شربه هذا؟ "يا أخا بني عبس عد فاشرب، قال: فعدت فشربت وما أريده": يعني ما له حاجة للشرب روي قبل ذلك، "إلا كراهة أن أعصيه، ثم قال لي: كم تراك نقصتها؟ ": نقص؟ كم تراك نقصتها، نقصت هذه الجهة هذا النهر؟ "قال: قلت: يرحمك الله، وما عسى أن ينقصها شربي؟ ": يريد أن يمثل، يقارن المعقول ويبينه بالمحسوس، "قلت: يرحمك الله، وما عسى أن ينقصها شربي؟ قال: وكذلك العلم تأخذه ولا تنقصه شيئاً": نعم العلم مهما أخذ منه، ومهما تزود الإنسان منه، أولاً أنك لا تنقص من أخذت منه العلم؛ لأن العلم يزيد بالإنفاق، ما ينقص. الأمر الثاني: أنك قد أخذت فأنت ومن أخذت منه وممن أخذ منه كل هذا شيء يسير لا يذكر في جانب علم الله -جل وعلا-؛ ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [(٨٥) سورة الإسراء]، وما علم موسى والخضر إلا كما نقر العصفور من البحر بالنسبة لعلم الله -جل وعلا-.

стр. 108

"فعليك من العلم بما ينفعك": عليك من العلم بما ينفعك، أولاً العمر لا يستوعب كل العلم، فأنت تبدأ بالمهم؛ لتدرك هذا المهم، واترك غيره وإن كان فيه شيء من النفع والفائدة. وبالمهم المهم ابدأ لتدركه ... وقدم النص والآراء فاتهم لا بد أن يبدأ الإنسان بالمهم؛ لأنه إذا كان يخبط مهماً وغير مهم، ويلقط من ذا ويمين ويسار ويخلط ما يصلح، يضيع العمر بدون فائدة، فعلى طالب العلم أن يرتب نفسه ويأخذ من العلم ما ينفعه؛ لأنه لن يحيط بالعلم، يقول: نبي نأخذ ما ينفع وما لا ينفع، العمر ما يستوعب، عمرك لا يستوعب كل ما ينفع، فضلاً عما لا ينفع، نعم. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا زائدة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال: "جالست أصحاب رسول الله ﷺ فكانوا كالإخاذ يروي الراكب والإخاذ يروي الراكبين والإخاذ يروي العشرة والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم وإن عبد الله من تلك الإخاذ". مسروق من التابعين الذين أدركوا جمعاً من الصحابة يقول: "جالست أصحاب رسول الله ﷺ فكانوا كالإخاذ": الإخاذ هو مجتمع الماء، نعم، مجتمع الماء مثل الغدير، هذه الإخاذات متفاوتة منها الكبير ومنها الصغير، منها من يؤثر فيه شرب الشخص الواحد، ومنها ما يؤثر فيه شرب الاثنين، ومنها ما لا يؤثر فيه شرب المئات، بل الألوف.

стр. 109

"فكانوا كالإخاذ يروي الراكب": يروي واحد مع رحله، "والإخاذ يُروي الراكبين": يكفي الاثنين، "والإخاذ يروي العشرة": أكبر منهم، "والإخاذ" لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم": إخاذ كبير يصدرهم، "وإن عبد الله من تلك الإخاذ": لا شك أن أهل العلم يتفاوتون، منهم من مستواه لا يؤهله لأن يستقل في قرية، ومنهم من يستقل في قرية، منهم من يستقل ببلد أكبر، منهم من يستقل –ينوء- بعلم الأمة وحاجة الأمة وهو واحد، ترد عليه الفتاوى من كل بلد ومن كل فج، ومن كل صقع، مشاكل متعددة وأعراف مختلفة، ومع ذلك يصدرون عن رأيه، وهذا كل له نصيبه مما يعطيه الله -جل وعلا- من هذا العلم، فالله -جل وعلا- هو المعطي، والنبي قاسم، فعلى الإنسان أن يحرص أن يكون إخاذاً ليروي قدر ما يستطيعه من الناس، وإذا كان الذي يروي الناس من الماء المحسوس ثبت فضله العظيم في النصوص، فكيف بمن يرويهم بما ينفعهم في أمور دينهم؟ هو لا شك أن تعليم الناس أفضل من سقي الماء، لا شك أنه أفضل من سقي الماء، فبقدر ما تروي الناس من هذا العلم بعد تحصيله احرص على ذلك، احرص على أن تكون كالإخاذ الذي يروي أهل الأرض، احرص على ذلك إن تيسر، وإلا ما لك إلا ما كتب لك، لكن إذا حصلت شيئاً فابذله لغيرك، نعم. طالب: أحسن الله إليك. حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل قال: قال عبد الله: "لو أن علم عمر بن الخطاب ﵁ وضع في كفة الميزان": شوف كِفَّة إيه، في كِفَّة وفيه كُفَّة، ما الفرق بينهما؟ طالب:. . . . . . . . . أيش هي؟ طالب:. . . . . . . . . يقولون: كل مستدير كِفة، وكل مستطيل كُفة، نعم، كل مستدير كِفة، وكل مستطيل كُفة؛ لأنه في كتاب اسمه (الكفة في فضائل أهل الصفة) بعضهم يقول الكِفة، لا، لا ما هو بصحيح، ليتم التناسق بين جملتي السجع تقول: الكُفَّة، كل مستطيل كُفَّة، كفة الثوب هذه مستطيلة، نعم، وكِفَّة الميزان كِفَّة، وهنا المطلوب كِفَّة الميزان، فهي بالكسر، نعم. طالب: أحسن الله إليكم "لو أن علم عمر بن الخطاب ﵁ وضع في كِفة الميزان ووضع علم أهل الأرض في كِفَّة لرجح علم عمر بن الخطاب ﵁".

стр. 110

نعم قد يقول قائل: إنه لو جمع فقه عمر وما أثر عن عمر ما يعادل كتاب من ها الكتب المطولة، يعني لو فقه عمر جمع من المصادر كلها يعادل المغني أو المجموع أو غيرها من الكتب المطولة؟ لا، لكن علم السلف الكلمة الواحدة تعادل مجلدات؛ لأنه علم مبارك مأخوذ من معدنه مباشرة بخلاف علم الخلف الذي شيب بغيره، علم السلف مختصر وقليل لكنه مبارك، فعمر بن الخطاب من هذا النوع إذا تكلم بكلمة خلاص يصدر عنها الناس، تعادل كتاب بالنسبة لغيره هذه الكلمة، ومن أراد أن يعرف قدر علم السلف وقلة كلام السلف مع متين علمهم فليقرأ في (فضل علم السلف على الخلف) لابن رجب -رحمه الله تعالى-، علمهم وإن كان كلامهم قليل إلا أنه مبارك بخلاف علم الخلف، يكتب لك رسالة في مجلد كبير وهي مسألة واحدة، في مسألة واحدة، لكن مثل هذا لا يوجد عند السلف.
следующие страницы →