Полный текст (1 039 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
الشَّافِعِيُّ، نا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: "كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رسول الله ﷺ يَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ رسول الله ﷺ الْمَدِينَةَ، صَامَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، كَانَ يَصُومُ الْفَرِيضَةَ، وَتَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ" (١).
٢٤٢٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ كَيْسَانَ، نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النبي ﷺ ، قَالَ: "صَوْمُ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً، وَصَوْمُ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ" (٢).
٢٤٢٩ - أَخْبَرَنَا ابْنُ مَالِكٍ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ ﵁ ".
مَجْلِسٌ لِلْقَاضِي التَّنُوخِيَّ أَبِي الْقَاسِمِ رِوَايَةُ أَبِي الحُسَيْنِ بْنِ الطُّيُورِيِّ، عَنْهُ
٢٤٣٠ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّار، بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ الْمُؤْتَمِنِ بْنِ أَحْمَدَ السَّاجِيِّ الْحَافِظِ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعْمَائَةٍ مِنْ أَصْلِهِ، نا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ المُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ، إِمْلاءً، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ كَيْسَانَ الْنَحْوِيُّ، أنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الله هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ، نا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: "تَسَحَّرْنَا مَعَ رسول الله ﷺ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسُّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً" (٣). стр. 912
٢٤٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ الْمُقْرِئُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الْفِيرَيَابِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رسول الله ﷺ ، قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (١).
٢٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الله التَّمَّارُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، إِمْلاءً، نا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلائِيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسول الله ﷺ ، قَالَ: "فِي رَمَضَانَ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ أَبْوَابُ النَّارِ، وَتُغَلُّ الْمَرَدَةُ وَالشَّيَاطِينُ، وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: يَا طَالِبَ الخَيْرِ هَلُمَّ، هَلْ مَنْ تَائِبٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ وَلله تَعَالَى عِنْدَ فِطْرٍ كُلِّ لَيْلَةٍ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ" (٢).
٢٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاصِحٍ الشَّعْرَانِيُّ الدَّامَغَانِيُّ، بِالدَّامَغَانِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدَّامَغَانِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَيْبَةَ، عَنْ سَلَامٍ يَعْنِي أَبَا الأَحْوَصِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ النبي ﷺ "لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، بَابٌ مِنْهَا لِلصَّائِمِينَ، يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ" (٣). стр. 913
٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ الله بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، نا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ: "لا صِيَامَ عَلَى مَنْ لَمْ يُوجِبُهُ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ" (١).
٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ صَدَقَةَ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُؤَمَّلِ الْمُوْصِلِيُّ خَلِيفَةُ أَبِي عَلَى الْقَضَاءِ بِنَصِيبِينَ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد بْنِ كَامِلِ الْبَزَّاز، قَدِمَ عَلَيْنَا تِنِّيسَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ الشَّعْرَانِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجُنَيْدِ الدَّقَّاقُ، نا نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً" (٢).
٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، أنا يُوسُفُ الْقَاضِي، نا مُسَدَّدٌ و، عَارِمٌ، وأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالُوا: نا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً" (٣).
٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْن مُحَمَّدٍ الْخُتَنِيُّ الصَّيْرَفِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطيَا الْقَوَارِيرِيُّ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ، يَقُولُ: قَالَ رسول الله ﷺ : "لا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلالٍ، وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَسْتَطِيرَ" (٤).
٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَازِمِيُّ الْبُخَارِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا، نا إِسْحَاقُ بْنُ خَلَفٍ الأَزْدِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ يَعْنِي الْبُخَارِيُّ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: стр. 914
سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ" (١).
٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ المُظَفَّرِ الْحَافِظُ، نا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامَةَ الطَّحَاوِيُّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: "لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ" (٢). стр. 915
٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ بْنِ حَمْزَةَ، نا أَبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التِّرْمِذِيُّ، وَمُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الطَّائِفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ، قَالُوا: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: "ثَلاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الْقِيءُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالاحْتِلامُ" (١).
٢٤٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَاهبرذَ الأَصْبَهَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ، نا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ، نا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵄ أنَّ النبي ﷺ "كَانَ يُقَبِّلُ فِي الصَّوْمِ" (٢).
٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٍ بْن إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَارُ الضَّرِيرُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ وَرْدَانَ، بِمِصْرَ، نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى كَاتِبُ الْعُمَرِيِّ، نا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرَوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: "إِنْ كَانَ رسول الله ﷺ لِيُقَبِّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ стр. 916
وَهُوَ صَائِمٌ" ثُمَّ ضَحِكَتْ، قَالَ عُرْوَةُ: لَمْ أَرَ الْقُبْلَةَ تَدْعُو إِلَى خَيْرٍ (١).
٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا أَبي، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأَثْرَمُ الْمُقرِئُ بِالْبَصْرَةِ، نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلْوَانَ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] أَلْفَ مَرَّةٍ فِي مِائَةِ رَكْعَةٍ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرُ مَرَّاتٍ، لَم يَمُتْ حَتَّى يَرَى فِي مَنَامِهِ مِائَةً مِنَ الْمُلائِكَةِ، ثَلاثِينَ يُبَشِّرُونَهُ بالْجَنَّةِ، وَثَلاثِينَ يُؤَمِّنُونَهُ مِنَ النَّارِ، وَثَلاثِينَ يَعْصِمُونَهُ أَنْ يُخْطِئَ، وَالْعَشْرَةُ الْبَاقِيَةُ يَكْبُتُونَ لَهُ أَعْدَائَهُ.
٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ، أنا جَدِّي، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، أنا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنًا لِعِكْرِمَةَ، يَغْشَاهُ، فَقُلْتُ: هَلْ حَفِظَ هَذَا عَنْكَ شَيْئًا؟ فَقَالَ: إِنَّ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الْعِلْمِ أَهْلُهُ.
٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ، نا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، نا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، نا أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] قَالَ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ، كَيْفَ يَرْتَفِعُ كُلّ [. . . . . . . . .] (٢).
آخِرُ حَدِيثِ التَّنُوخِيِّ
٢٤٤٦ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الطُّيُورِيِّ، أنا أَبُو المُثَنَّى دَارِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بُنَانِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ [ ....... ] (٣) النَّهْشَلِيُّ الْعَطَّارُ الْخِرَقِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إِلَى أَبِي الطَّيبِ مُحمّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ النَّحَّاسِ التيَمِلِيُّ، أَخْبَرَهُمْ، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْبَجَلِيُّ، نا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ أَبُو سَعِيدٍ الأَسَدِيُّ، نا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبي ﷺ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله" (٤).
آخره، وَالْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ
وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلامُهُ стр. 917
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
عَوْنَكَ وَعَفْوَكَ يَا رَبُّ
الْجُزْءُ الثَّلاثُونَ مِنَ الْمَشْيَخَةِ الْبَغْدَادِيَّةِ
٢٤٤٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ - فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي رَبِيعِ الآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ﵀.
مِنْ فَوَائِدِ أَبِي عُمَرَ بْنِ حَيْوَةَ
٢٤٤٨ - أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، نا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَيَّوَيْهِ، نا الْقَاضِي أَبُو عُبَيْدِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ، نا أَبُو السُّكَيْنِ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَرُ عن أَبِي زَحْرِ بْنِ حِصْنٍ، عَنْ جَدِّهِ حُمَيْدِ بْنِ مُنْهِبٍ، حَدَّثَنِي طَاوُسٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "مَرَّ رَجُلٌ بِلُقْمَانَ وَالنَّاسُ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ الْعَبْدَ الأَسْوَدَ الَّذِي كُنْتَ تُرَاعِينَا بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، قَالَ: صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءُ الأَمَانَةِ، وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِينِي".
٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نا أَبُو الْفَضْلِ مَيْمُونُ بْنُ هَارُونَ الْكَاتِبُ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ، أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ كَانَ جَالِسًا، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ ذُبَابٌ يَقَعُ عَلَى وَجْهِهِ، وَأَلَحَّ عَلَيْهِ فِي الْوُقُوعِ مِرَارًا حَتَّى أَضْجَرَهُ، فَقَالَ: انْظُرُوا مَنْ بِالْبَابِ، فَقِيلَ: مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: عَلَيَّ بِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ، قَالَ لَهُ: هَلْ تَعْلَمُ لِمَاذَا خَلَقَ اللهُ الذُّبَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِيُذِلَّ بِهِ الْجَبَّارِينَ، فَسَكَتَ الْمَنْصُورُ.
٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الله الْكَاتِبُ، نا أَبُو الْفَضْلِ مَيْمُونُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ذُكِرَ التُّفَّاحُ يَوْمًا بَحَضْرَةِ الْمَأْمُونِ، فَقَالَ: اجْتَمَعَ فِي التُّفَّاحَةِ الصُّفْرَةُ الدُّرِّيَّةُ، وَالحُمْرَةُ الذَّهَبِيَّةُ، وَبَيَاضُ الْفِضَّةِ، وَنُورُ الْقَمَرِ، يَلَذُّ بِهَا مِنَ الْحَوَاسِّ ثَلاثٌ: الْعَيْنُ بِلَوْنِهَا، وَالأَنْفُ بِعُرْفِهَا، وَالْفَمُ بِطَعْمِهَا. قَالَ: وَكَانَ الأَحْنَفُ يَقُولُ: صُحْبَةُ الأَشْرَارِ رُبَّمَا وَرَّثَتْ سُوءَ ظَنٍّ بِالأَخْيَارِ.
стр. 918
مِنْ فَوَائِدِ ابْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانِ
٢٤٥١ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الله الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعَمَائَةٍ، قَالَ: وَجَدْتُ فِيمَا رَوَى جَدِّي أَبو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السَّمُرِيُّ، نا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْمُقْرِئُ، نا يَحْيَى بْنُ المُتَوَكِّلِ الْبَاهِلِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ الأَزْدِيُّ، نا أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى الشَّبَابَ، يَقُولُ: "مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رسول الله ﷺ ، أَوْصَانَا رسول الله ﷺ أَنْ نُوَسِّعَ لَكُمْ فِي المَجْلِسِ، وَأَنْ نُفَهِّمَكُمُ الْحَدِيثَ، فَإِنَّكُمْ خُلُوفُنَا، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ بَعْدَنَا".
٢٤٥٢ - وَجَدْتُ فِيمَا رَوَى جَدِّي، نا أَبُو عِيسَى أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ، نا جَدِّي، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ، عَنْ إِسْنَادِ حَدِيثٍ سَقَطَ عَلَيَّ، فَقَالَ: تَدْرِي مَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْحَدَّادُ؟ قَالَ: الإِسْنَادُ مِثْلُ الدَّرَجِ، وَمِثْلُ الْمَرَاقِي، فَإِذَا زَلَّتْ رِجْلُكَ عَنِ الْمِرْقَاةِ سَقَطْتَ، وَالرَّأْيُ مِثْلُ الْمُرَجِ.
٢٤٥٣ - وَجَدْتُ فِيمَا رَوَى جَدِّي، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، نا أَبُو أُمَيَّةَ الْحَرَّانِيُّ، نا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ بِالأَعْمَشِ وَهُوَ يُحَدِّثُ، فَقَالَ تُحَدِّثُ هَؤُلاءِ الصِّبْيَانِ؟ قَالَ الأَعْمَشُ: هَؤُلاءِ يَحْفَظُونَ عَلَيْكَ دِينَكَ.
٢٤٥٤ - وَجَدْتُ فِيمَا رَوَى جَدِّي، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، نا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو جَبَلَةَ: يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ أَلَمْ تَرَ إِلَى مَا عَمِلَ بِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ الْيَوْمَ، فَقُلْتُ: وَأَيَّ شَيْءٍ عَمِلُوا بِكَ؟ قَالَ: قَالُوا لِي: هُوَ ذَا نَجِيءُ إِلَى السَّاعَةِ، أَنْتَظِرُهُمْ مَا جَاءُوا.
٢٤٥٥ - وَجَدْتُ فِيمَا رَوَى جَدِّي، نا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، نا أَبُو عَمَّارٍ، يَعْنِي الْحُسَيْنَ بْنَ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ مُوسَى يَذْكُرُ عَنِ الْفُضَيْلِ، قَالَ: قَالَ الْمُغِيرَةُ: مَا طَلَبَ أَحَدٌ هَذَا الْحَدِيثَ إِلا قَلَّتْ صَلَاتُهُ.
стр. 919
٢٤٥٦ - وَجَدْتُ فِيهَا رَوَى جَدِّي، أنا عَبْدُ الله يُوسُفُ بْنُ دَرَسْتُوَيْهِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، نا أَبُو كَامِلٍ مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: ذَكَرُوا لِشُعْبَةَ حَدِيثًا لَمْ يَسْمَعْهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: وَاحُزْنَاهُ.
٢٤٥٧ - قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نا ابْنُ يَمَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: فِتْنَةُ الْحَدِيثِ أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
٢٤٥٨ - قَالَ نا يَعْقُوبُ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُوحٍ قُرَادًا، يَقُولُ: قَالَ شُعْبَةُ: نِعْمَ الرَّجُلُ سُفْيَانُ، لَوْلا أَنَّهُ يَغْمِسُ؛ يَعْنِي: يَأْخُذُ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ.
٢٤٥٩ - وَجَدْتُ فِيهَا رَوَى جَدِّي، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، نا عَوْنُ بْنُ صَالِحٍ، نا عَوْفٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُغِيرَةَ يَقُولُ: كَانَ مِنْ أَخْيَارِ النَّاسِ يَطْلُبُونَ الْحَدِيثَ، فَصَارَ الْيَوْمَ شِرَارُ النَّاسِ يَطْلُبُونَ الْحَدِيثِ، لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا حَدَّثْتُ.
٢٤٦٠ - وَجَدْتُ فِيهَا رَوَى جَدِّي، أنا دَعْلَجٌ، نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، نا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: لا تُكْثِرُوا مِنَ الْحَدِيثِ الْغَرِيبِ الَّذِي لا يجرب الْفُقَهَاءِ، فَأَخَذَهُ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَى فَقَالَ: كَذَّابٌ.
٢٤٦١ - وَجَدْتُ فِيمَا رَوَى جَدِّي، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الأَبَارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ ضَمْرَةُ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، رُبَّما حَدَّثَ بَعَسْقَلَانَ يَبْتَدِئُهُمْ يَقُولُ: انْفَجَرَتِ الْعُيُونُ، انْفَجَرَتِ الْعُيُونُ، يَعْجَبُ مِنْ نَفْسِهِ وَصُورَتِهِ.
٢٤٦٢ - وَجَدْتُ فِيمَا رَوَى جَدِّي، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، نا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ يَقُولُ: قِيلَ لِلْأَعْمَشِ: لَوْ حَدَّثْتَنَا، فَقَالَ: لَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِعِزْقٍ أَوْ رَغِيفٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِعَشَرَةِ أَحَادِيثَ.
٢٤٦٣ - وَجَدْتُ فِيمَا رَوَى جَدِّي، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، نا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: سَأَلَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ الأَعْمَشَ، عَنْ إِسْنَادِ حَدِيثٍ فَأَخَذَ بِحَلْقِهِ فَأَسْنَدَهُ إِلَى الْحَائِطِ، وَقَالَ: هَذَا إِسْنَادُهُ.
стр. 920
قَالَ السَّلَفِيُّ ﵀: وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَنَا الْخَطِيبُ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَطَّارُ بِالأَحَادِيثِ إِلَى آخِرِهَا.
٢٤٦٤ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، نا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ لَفْظًا، أنا أَبُو طَاهِرٍ الْعَلَوِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالرِّيِّ، نا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْبَزَّاز، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا عَبْدُ الله بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ يَقُولُ: مَا كَانَ طَلَبُ الحَدِيثِ خَيْرًا مِنَ الْيَوْمِ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ الله، إِنَّهُمْ يَطلُبُونَهُ، وَلَيْسَ هُمْ نِيَّةٌ، فَقَالَ: طَلَبُهُمْ إِيَّاهُ نِيَّةٌ.
فَائِدَةٌ أُخْرَى
٢٤٦٥ - وسَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا الْكَرَمِ ابْنَ الْعَبَّاسِ النَّحْوِيَّ، لَفْظًا، فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْقَاضِي أَبَا الْقَاسِمِ التَّنُوخِيَّ، يَقُولُ: سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الرَّمَانِيُّ، وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ كُلَّ كِتَابٍ لِمُتَرْجِمِهِ فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابَ اللَّهُ ، فَقَالَ: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٥٢].
مِنْ فَوَائِدِ الْبُرْجُلانِيِّ
٢٤٦٦ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الحُسَيْنِ المُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الطُّيُورِيُّ، بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ الأَصْبَهَانِيِّ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ مَعَ جَمِيعِ كِتَابَ النَّوَادِرِ، جَمْعَ الْبُرْجُلانِيِّ، قَالَ: أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، نا عُبَيْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ، نا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نُصَيْرٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ الصُّوفِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلانِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، نا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، نا الْحَارِثُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: "دَعَا الْحَسَنُ نَفَرًا مِنْ إِخْوَانِهِ، قَالَ: فَجَاءُوا وَجَاءَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، وَمَعَهُ أَخٌ فَقِيرٌ لَهُ، فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ - عَلَيْهِمَا بِالسَّلامِ - مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الْقَوْمُ، قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أَقْبَلْتَ عَلَى هَؤُلاءِ دُونَ أَصْحَابِكَ، قَالَ: لَعَلَّ بَعْضَ هَؤُلاءِ، أَوْ قَالَ: هَؤُلاءِ مِنَ الْمُلُوكِ غَدًا فِي الْقِيَامَةِ.
٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا الْبُرْجُلانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ
стр. 921
عُبَيْدٍ، فَأَتَاهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ بِعَشْرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: بَعَثَ بِهَا الْأَمِيرُ إِلَيْكَ يَا أَبَا عُثْمَانَ، قَالَ بِلُطْفٍ لَهُ: بِرِفْقِكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ حَدَّثَنَا الْبُرْجُلانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو زَيْدٍ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، أنا أَبُو الهُذَيْلِ حُصَيْنٌ، حَدَّثَنَا الْبُرْجُلانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، أنا أَبُو بَكْرٍ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنَا الْبُرْجُلانِيُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ إِسْرَائِيلَ: مَا كَانَ اسْمُ التَّمِيمِيِّ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: كَانَ اسْمُهُ أَرْبَدَةَ.
٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا الْبُرْجُلانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ سُئِلَ عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ الَّذِي يَرْوِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي [. . . . . .] (١) بِالسُّوَيْقِ، فَقَالَ: اسْمُهُ هُرْمُزُ، حَدَّثَنَا الْبُرْجُلانِيُّ، نا عُبَيْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخَزَّازُ، قَالَ: رَأَى فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ مَا يَصْنَعُ أَهْلُ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: مَهْلًا يَا وَرَثَةَ الأَنْبِيَاءِ لا تَكُونُوا هَكَذَا.
٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا الْبُرْجُلانِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ بْنِ هِلَالٍ، نَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ لأَصْحَابِهِ: أَنَا أَقُصُّ عَلَيْكُمْ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً، مَا حَذَقَ مِنْكُمْ أَحَدٌ بَعْدُ!.
٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا الْبُرْجُلانِيُّ، نا الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ لِقَتَادَةَ: وَأَيَّ رَايَةِ بِيطَارٍ نَصَبْتَ؟.
٢٤٧١ - حَدَّثَنَا الْبُرْجُلانِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، نا دَاوُدُ بْنُ نُصَيْرٍ الطَّائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: إِذَا ظَهَرَ الْقَلْسُ عَلَى لِسَانِكَ فَتَوَضَّأْ.
٢٤٧٢ - قَالَ: وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا دَاوُدُ الطَّائِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النبي ﷺ "بَزَقَ فِي ثَوْبِهِ، وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ" (٢). стр. 922
٢٤٧٣ - قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ بَحْرٍ، نا سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: لمَّا مَاتَ أَيُّوبُ اشْتَدَّ جَزَعُ يُونُسَ، وَابْنِ عَوْنٍ عَلَيْهِ.
٢٤٧٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ السَّعْدِيُّ الْعَابِدُ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَا أَرَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عِدَّةِ الْمَوْتِ.
٢٤٧٥ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُؤْذِي أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ مَاتَ فُلانٌ، قَالَ: "لَيْسَ فِي المَوْتِ شَمَاتَةٌ، أَلا قُلْتُمْ لِي: قَدْ أَصَابَ مَالًا، قَدْ أَصَابَ وَلَدًا".
٢٤٧٦ - وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: كَانَ حَبِيبٌ أَبُو أَحْمَدَ يُرَى بِالْبَصْرَةِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَيُرَى يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ.
٢٤٧٧ - قَالَ: نا عَتَابُ بْنُ زِيَادٍ الْخُرَاسَانِيُّ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قَالَ مُسْلِمُ بْنُ دِينَارٍ لأَصْحَابِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ: هَلْ لَكُمْ فِي الْحَجِّ؟ فَقَالُوا: خَرِفَ الشَّيْخُ، عَلَى ذَلِكَ لَنُطِيعَنَّهُ، قَالَ: مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ؟ فَخَرَجُوا إِلَى الْجِبَالِ بِرَوَاحِلِهِمْ، فَقَالَ: خَلُّوا أَزِمَّتَهَا، قَالَ: فَأَصْبَحُوا وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى جِبَال تِهَامَةَ.
٢٤٧٨ - قَالَ: نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة، قَالَ: جَاءَ مُسْلِمٌ إِلَى دِجْلَةَ وَهِيَ تَقْذِفُ بِالزَّبَدِ، قَالَ: فَمَشَى عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: هَلْ تَفْقِدُونَ شَيْئًا؟ (١). стр. 923
مِنْ فَوَائِدِ هَنَّادٍ
٢٤٧٩ - سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا الْحُسَيْنِ ابْنَ الطُّيُورِيِّ، بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ الأَصْبَهَانِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ هَنَّادَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحِ بْنِ عِصْمَةَ النَّسَفِيَّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْقَاسِمِ النَّيْسَابُورِيّ، يَقُولُ: كَانَ الْجُنَيْدُ بَاتَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَعْتَادُهُ فِي الْبَرِّيَّةِ، فَلَمَّا آنَ وَقْتُ السَّحَرِ إِذَا هُوَ بِشَابٍّ مُلْتَفٍّ فِي عَبَاءَةٍ وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُولُ:
بِحُرْمَةِ غُرَّتِي كَمْ ذَا الصُّدُودُ … أَلَا تَعْطِفْ عَلَيَّ وَلا تَجُودُ
سُرُورُ الْعِيدِ قَدْ عَمَّ الْبَرَايَا … وَحُزْنِي فِي ازْدِيَادٍ مَا يَبِيدُ
فَإِنْ كُنْتُ اقْتَرَفْتُ خِلالَ سُوءٍ … فَعُذْرِي فِي الْهَوَى أَنْ لا أَعُودُ
٢٤٨٠ - أَنْشَدَنَا هَنَّادٌ، أَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ الْبَزَّاز، أَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَرَزِيُّ، أَنْشَدَنَا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَرَزِيُّ بِالْبَصْرَةِ:
أَكْثَرْتَ مِنْ زَوْرِهِ فَمَلَّكْ … وَزِدْتَ فِي ذَاكَ فَاسْتَهَلَّكَ
لَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَزُورُ … غِبًّا آثَرَ فِي قَلْبِهِ مَحَلَّكْ
٢٤٨١ - أَنْشَدَنَا هَنَّادٌ، أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بِنَيْسَابُورَ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ مُقْلَةَ فِي نَكْبَةِ عُقَيْبِ الْوَزَارَةِ الأُولَى:
إِذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى الْيَأْسِ الْقُلُوبُ … وَضَاقَ لِمَا بِهِ الْقَلْبُ الرَّحِيبُ
وَأَوْطَنَتِ الْمَكَارِهُ وَاطْمَأَنَّتْ … وَأَرْسَتْ فِي أَمَاكِنِهَا الْخَطُوبُ
وَلَمْ يُرْ لِانْكِشَافِ الضُّرِّ وَجْهٌ … وَلا أَغْنَى بِحِيلَتِهِ الأَرِيبُ
أَتَاكَ عَلَى قُنُوطٍ مِنْكَ غَيْثٌ … يَمُنُّ بِهِ اللَّطِيفُ المُسْتَجِيبُ
وَكُلُّ الْحَادِثَاتِ إِذَا تَنَاهَتْ … فَمَقْرُونٌ بِهَا فَرَجٌ قَرِيبٌ
стр. 924
رِسَالَةُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا فِي وَصْفِ كِتَابِهِ لِتَأْلِيفِ السُّنَنِ
٢٤٨٢ - سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا الْحُسَيْنِ الطُّيُورِيَّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ مِنْ أَوَّلِ الرِّسَالَةِ إِلَى آخِرِ اعْتِقَادِ الشَّافِعِيِّ بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ الأَصْبَهَانِيِّ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعْمَائَةٍ، وسَمِعْتُ الاعْتِقَادَ فَقَطْ ثَانِيًا بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ المُؤْتَمَنِ بْنِ أَحْمَدَ السَّاجِيِّ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعْمَائَةٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله الصُّورِيَّ الْحَافِظَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جُمَيْعٍ الْغَسَّانِيَّ، بِصَيْدَا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيَّ، بِمَكَّةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنَ الأَشْعَثِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ شَدَّادٍ السِّجِسْتَانِيَّ، وَسُئِلَ عَنْ رِسَالَتِهِ الَّتِي كَتَبَهَا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَغَيْرِهَا كِتَابًا لَهُمْ فَأَمْلَى عَلَيْنَا: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ تَسْلِيمًا، كُلَّمَا ذُكِرَ.
أَمَّا بَعْدُ، عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ عَافِيَةً لا مَكْرُوهَ مَعَهَا، وَلا عِقَابَ بَعْدَهَا، فَإِنَّكُمْ سَأَلْتُمْ أَنْ أَذْكُرَ لَكُمُ الأَحَادِيثَ الَّتِي فِي كِتَابِ السُّنَنِ أَهِيَ أَصَحُّ مَا عَرَفْتُ فِي الْبَابِ، وَوَقَفْتُ عَلَى جَمِيعِ مَا ذَكَرْتُمْ، فَاعْلَمُوا أَنَّهُ كَذَلِكَ كُلُّهُ، إِلا أَنْ يَكُونَ قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ صَحِيحَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَقْوَمُ إِسْنَادًا، وَالآخَرُ: صَاحِبُهُ أَقْدَمُ فِي الْحَفْظِ قِدَمًا، فَكَتَبْتُ ذَلِكَ، وَلا أَرَى فِي كِتَابِي مِنْ هَذَا عَشَرَةَ أَحَادِيثَ، وَلَمْ أَكْتُبْ فِي الْبَابِ إِلا حَدِيثًا، أَوْ حَدِيثَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ، فَإِنَّهُ يَكْثُرُ، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ قُرْبَ مَنْفَعَتِهِ، وَإِذَا أَعَدْتُ الحَدِيثَ فِي الْبَابِ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَثَلَاثَةٍ، فَإِنَّمَا هُوَ مَنْ زَادَهُ كَلامٌ فِيهِ، وَرُبَّمَا فِيهِ كَلِمَةٌ زِيَادَةٌ عَلَى الأَحَادِيثِ، وَرُبَّمَا اخْتَصَرْتُ الحَدِيثَ الطَّوِيلَ؛ لأَنِّي لَوْ كَتَبْتُهُ بِطُولِهِ لَمْ يُعْلَمْ مِنِّي مَنْ سَمِعَهُ، وَلا عَلِمْتُمْ مَوْضِعَ الْفِقْهِ مِنْهُ، فَاخْتَصَرْتُهُ لِذَلِكَ.
وَأَمَّا الْمَرَاسِيلُ فَقَدْ كَانَ يَحْتَجُّ بِهَا الْعُلَمَاءُ فِيمَا مَضَى، مِثْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، حَتَّى جَاءَ الشَّافِعِيُّ، فَتَكَلَّمَ فِيهَا وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ، قَالَ: أَلَمْ يَكُنْ مُسْنَدًا ضِدَّ المَرَاسِيلِ، وَلَمْ يُوجَدِ المُسْنَدُ، فَالْمَرَاسِيلُ يُحْتَجُّ بِهِ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الْمُتَّصِلِ فِي الْقُوَّةِ، وَلَيْسَ فِي كِتَابِ "السُّنَنِ" الَّذِي صَنَّفْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَتَرُوكِ الْحَدِيثِ شَيْءٌ، وَإِذَا كَانَ فِيهِ
стр. 925
حَدِيثٌ مُنكَرٌ بَيَّنَتُهُ أَنَّهُ مُنْكَرٌ، وَلَيْسَ عَلَى نَحْوِهِ فِي الْبَابِ غَيْرُهُ، وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ لَيْسَ مِنْهَا فِي كِتَابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَلا كِتَابِ وَكِيعٍ، إِلا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ، وَعَامَّتَهُ فِي كِتَابَتِهِمَا، وَلَا مَرَاسِيلَ، وَفِي كِتَابِ "السُّنَنِ" مِنْ "مُوَطَّأ" مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، شَيْءٌ صَالِحٌ، وَكَذَلِكَ مِنْ مُصَنَّفَاتِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَلَيْسَ ثُلُثَ هَذِهِ الْكُتُبِ مِمَّا أَحْسَبُهُ فِي كُتُبِ جَمِيعِهِمْ؛ أَعْنِي: مُصَنَّفَاتِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَقَدْ أَلَّفْتُهُ طِبْقًا عَلَى مَا وَقَعَ عِنْدِي، فَإِنْ ذُكِرَ لَكَ عَنِ النبي ﷺ سُنَّةً لَيْسَ فِيمَا خَرَّجْتُهُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ حَدِيثُ وَاهٍ، إِلا أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِي مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، فَإِنِّي لَمْ أُخَرِّجِ الطُّرُقَ؛ لأَنَّهُ يَكْثُرُ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ، وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا جَمَعَ عَلَى الاسْتِقْصَاءِ غَيْرِي، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلالُ قَدْ جَمَعَ مِنْهُ قَدْرَ تِسْعِ مِائَةِ حَدِيثٍ، وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ، قَالَ: السُّنَنُ عَنِ النبي ﷺ نَحْوَ تِسْعِ مِائَةِ حَدِيثٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا يُوسُفَ، قَالَ: هِيَ أَلْفٌ، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَبُو يُوسُفَ يَأْخُذُ بِتِلْكَ الْهَنَّاتِ مِنْ هُنَا وَهُنَا نَحْوَ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ.
وَمَا كَانَ فِي كِتَابِي مِنْ حَدِيثٍ فِيهِ وَهْنٌ شَدِيدٌ فَقَدْ بَيَّنْتُهُ، وَمِنْهُ مَا لا يَصِحُّ سَنَدُهُ، مَا لَمْ أَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا فَهُوَ صَالِحٌ، وَبَعْضُهَا أَصَحُّ مِنْ بَعْضٍ، وَهَذَا لَوْ وَصَفَهُ غَيْرِي، قُلْتُ أَنَا فِيهِ أَكْثَرَ وَهُوَ كِتَابٌ لا يَرِدُ عَلَيْكَ سُنَّةً عَنِ النبي ﷺ ، بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ إِلا وَهُوَ فِيهِ، إِلا أَنْ يَكُونَ كَانَ اسْتُخْرِجَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَلا يَكَادُ يَكُونُ هَذَا، وَلا أَعْلَمُ شَيْئًا بَعْدَ الْقُرْآنِ أَلْزَمَ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَلا يَضُرُّ رَجُلًا أَلا يَكْتُبَ مِنَ الْعِلْمِ بَعْدَمَا يَكْتُبُ هَذِهِ الْكُتُبِ شَيْئًا، وَإِذَا نَظَرَ فِيهِ وَتَدَبُّرِهُ وَتَقَصِّيهِ، حِينَئِذٍ يَعْلَمُ مِقْدَارَهُ.
وَأَمَّا هَذِهِ الْمَسَائِلُ مَسَائِلُ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ أُصُولُهَا، وَيُعْجِبُنِي أَنْ يَكْتُبَ الرَّجُلُ مَعَ هَذِهِ الْكُتُبِ مِنْ رَأْيِ أَصْحَابِ النبي ﷺ ، وَيَكْتُبُ أَيْضًا مِثْلَ جَامِعِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَنَّهُ أَحْسَنَ مَا وُضِعَ لِلنَّاسِ مِنَ الْجَوَامِعِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي وَصَفْتُهَا فِي كِتَابِ "السُّنَنِ" أَكْثَرُهَا مَشَاهِيرُ، وَهُوَ عِنْدَ كُلِّ مَنْ كَتَبَ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ، إِلا أَنَّ تَمْيِيزَهَا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كُلُّ النَّاسِ، وَالْفَخْرُ بِهَا أَنَّهَا مَشَاهِيرُ، فَإِنَّهُ لا يُحْتَجُّ بِحَدِيثٍ غَرِيبٍ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَالثِّقَاتِ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ، وَلَوِ احْتَجَّ رَجُلٌ بِحَدِيثٍ غَرِيبٍ وَجَدْتُ مَنْ يَطْعَنُ فِيهِ، وَلا يُحْتَجُّ بِالْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ أَخَذَ بِهِ، إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ غَرِيبًا شَاذًّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ المُتَّصِلُ الصَّحِيحُ فَلَيْسَ يَقْدِرُ أَنْ يَرُدُّهُ عَلَيْكَ أَحَدٌ.
стр. 926
قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يَكْرَهُونَ الْغَرِيبَ مِنَ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: إِذَا سَمِعْتَ الْحَدِيثَ فَانْشُدْهُ كَمَا تُنشَدُ الضَّالَّةُ، فَإِنْ عُرِفَ، وَإِلا فَدَعْهُ، وَإِنَّ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي كِتَابِ السُّنَنِ مَا لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَمُدَلَّسٌ إِذَا لَمْ تُوجَدِ الصِّحَاحُ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَيَّ، يَعْنِي: أَنَّهُ مُتَّصِلٌ، وَهُوَ مِثْلُ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ، وَالْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، وَسَمَاعُ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ، وَأَمَّا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، فَلَمْ يَسْمَعْ أَبُو إِسْحَاقَ مِنَ الْحَارِثِ إِلا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ، لَيْسَ فِيهَا مُسْنَدٌ وَاحِدٌ.
وَأَمَّا فِي كِتَابِ "السُّنَنِ" فِي هَذَا فَقَلِيلٌ، وَلَعَلَّ لَيْسَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ لِلْحَارِثِ الْأَعْوَرِ إِلا حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا كَتَبْتُهُ بِآخِرَةٍ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي الْحَدِيثِ ثَبْتُ صِحَّةِ الحَدِيثِ مِنْهُ إِذَا كَانَ يَخْفَى ذلِكَ عَلَيَّ، فَرُبَّمَا تَرَكْتُ الحَدِيثَ إِذَا لَمْ أَفْهَمْهُ، وَرُبَّمَا كَتَبْتُهُ، وَتَبَيَّنَتُهُ، أَوْ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا أَتَوَقَّفُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ لأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَى الْعَامَّةِ أَنْ يُكْشَفْ لَهُمْ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِيمَا مَضَى مِنْ عُيُوبِ الْحَدِيثِ؛ لأَنَّ عِلْمَ الْعَامَّةِ يَقْصُرُ عَنْ مِثْلِ هَذَا، وَعَدَدُ كُتُبِي هَذِهِ السُّنَنِ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ جُزْءًا مَعَ الْمَرَاسِيلِ، مِنْهَا جُزْءٌ وَاحِدٌ مَرَاسِيلُ.
وَمَا رُوِيَ عَنِ النبي ﷺ مِنَ الْمَرَاسِيلِ مِنْهَا مَا لا يَصِحُّ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُسْنَدٌ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ، وَلَعَلَّ عَدَدَ الَّذِي فِي كُتُبِي مِنَ الأَحَادِيثِ قَدْرُ أَرْبَعَةِ آلافٍ وَثَمانِ مِائَةِ حَدِيثٍ، وَنَحْوَ سِتِّ مِائَةِ حَدِيثٍ مِنَ الْمَراسِيلِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمِيزَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ مَعَ الأَلْفَاظِ فَرُبَّمَا يَجِيءَ الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقٍ، وَهُوَ عِنْدَ الْعَامَّةِ مِنْ حَدِيثِ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ هُمْ مَشْهُورُونَ، غَيْرَ أَنَّهُ رُبَّمَا طَلَبَ اللَّفْظَةَ الَّتِي يَكُونُ لَهَا مَعَانِي كَثِيرَةٌ، وَمِمَّنْ عَرَفْتُ نَقَلَ مِنْ جَمْعِ هَذِهِ الْكُتُبِ، فَرُبَّمَا يَجِيءُ مِنْ طَرِيقِ الإِسْنَادِ فَيُعْلَمُ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ، وَلا يَتَبَيَّنَهُ السَّامِعُ إِلا بِأَنْ يَعْلَمَ الأَحَادِيثَ، وَيَكُونُ لَهُ غِيَرُ مَعْرِفَةٍ فَيَقِفُ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَيَرْوِيهِ الْبُرْسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَالَّذِي يَسْمَعُ يَظُنُّ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ وَلا يَصِحُّ بَيْنَهُمْ، فَإِنَّمَا تَرَكْنَاهُ كَذَلِكَ هُوَ؛ لأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ وَلا يَصِحُّ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ، وَالَّذِي لا يَعْلَمُ، يَقُولُ: قَدْ تَرَكَ حَدِيثًا صَحِيحًا فِي هَذَا وَجَاءَ بِحَدِيثٍ مَعْلُولٍ، وَإِنَّمَا لَمْ أَصِفْ فِي كِتَابِي "السُّنَنِ" إِلا الأَحْكَامَ، وَلَمْ
стр. 927
أَصِفْ كُتُبَ الزُّهْدِ، وَفَضَائِلَ الأَعْمَالِ، وَغَيْرَهَا، فَهَذِهِ الأَرْبَعَةُ أَلْفِ حَدِيثٍ، وَالثَّمَانِمَائَةِ كُلُّهَا فِي الأَحْكَامِ، فَإِنَّما أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ فِي الزُّهْدِ وَالْفَضَائِلِ وَغَيْرِهَا فِي غَيْرِ هَذَا لَمْ أُخَرِّجْهُ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى النبي مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
قَالَ لَنَا أَبو عَبْدِ الله الصُّورِيُّ: سَمِعْتُ إِسْنَادَ هَذِهِ الرِّسَالَةِ، وَأَسْطُرًا مِنْهَا مِنْ لَفْظِ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ جُمَيْعٍ، ثُمَّ قَرَأَهَا عَلَيْهِ أَبُو الْمُوَفَّقِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيّ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَذَلِكَ بِصَيْدَا فِي دَارِهِ سَنَةً أَرْبَعُمَائَةٍ مَجْلِسُ الصُّورِيِّ، ﵀.
٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الله الصُّورِيُّ الْحَافِظُ، إِمْلاءً، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ، بِمِصْرَ، نا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَفْصِ بْنِ الوصني، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ وَثَلاثِمَائَةٍ، نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: "مَا سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ لِشَيْءٍ قَطُّ: إِنِّي لَأَظُنُّ بِكَذَا، وَكَذَا، إِلا كَانَ كَمَا يَظُنُّ، بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ رَجُلٌ جَمِيلٌ، فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلُ عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، عَلَيَّ الرَّجُلَ، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي، وَإِنَّكَ عَلَى دِينِكَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لَقَدْ كُنْتَ كَاهِنَهُمْ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، فَقَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أَعَزْمُ عَلَيْكَ إِلا مَا أَخْبَرْتَنِي، قَالَ: كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فَمَاذَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ؟ قَالَ: بَيْنَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ لَقِيَنِي أَعْرِفُ مِنْهُمُ الْفَزَعُ، قَالَتْ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْجِنِّ وَإِبْلَاسِهَا، وَإِيَاسِهَا مِنْ أَنْسَاكِهَا، وَلُحُوقِهَا بِالْفَلاسِ، وَأَحْلاسِهَا، قَالَ عُمَرُ: صَدَقَ، بَيْنَا أَنَا عِنْدَ آلِهَتِهِمْ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعَجَلٍ، فَذَبَحَ، فَصَرَخَ مِنْهُ صَارِخٌ لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدُّ صَوْتًا مِنْهُ، يَقُولُ: يَا جَلِيحُ، أَمْرٌ نَجِيحٌ رَجُلٌ فَصِيحُ، يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَوَثَبَ الْقَوْمُ، فَقُلْتُ: لا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا، ثُمَّ نَادَى يَا جَلِيحُ أَمْرٌ نَجِيحٌ رَجُلٌ فَصِيحُ، يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَقُلْتُ: لا أَبْرَحُ، فَما نَشَبْتُ أَنْ قِيلَ هَذَا نَبِيٌّ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ (١).
٢٤٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جُمَيْعٍ الْغَسَّانِيُّ، بِصَيْدَا، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخَلَدٍ الْعَطَّارُ، نا عَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ، مَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، стр. 928
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النبي ﷺ "نَهَى عَنِ الْقَزَعِ" (١). وَالْقَزَعُ أَنْ يُحْلَقَ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْضٌ.
٢٤٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ جُمَيْعٍ، أنا ابْنُ مَخْلَدٍ، نا عَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، نا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ، قَاضِي الْبَصْرَةِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبي ﷺ ، مِثْلَهُ.
اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - عَلَى إِخْرَاجِهِ، فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَخْلَدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَعَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّه، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ بِسْطَامٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيِّ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ عَنْهُمَا، كُلُّهُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ стр. 929
نَافِعٍ، فَشَيْخُنَا فِي رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، يُسَاوِي الْبُخَارِيَّ إِلَى عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، وَيَكُونُ فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عُثْمَانَ، بِمَنْزِلَةِ شَيْخِهِ، وَأَكُونُ أَنَا بِمَنْزِلَتِهِ.
٢٤٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْح مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الطَّرَسُوسِيُّ المَعْرُوفُ بِابْنِ الْبَصْرِيِّ، بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُنِيرٍ الْخَشَّابُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيَّانِ، بِمِصْرَ، قَالُوا: أنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ، بِمَكَّةَ، نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَزَّاز، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ زَوْجِ النبي ﷺ ، قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ النبي ﷺ مِنْ نَوْمِهِ فَخَمَّرَ وَجْهَهُ وَهُوَ يَقُولُ: "لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ". وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ، قُلْتُ: يَا رسول الله، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ" (١).
اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ، فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، كِلاهُمَا، عَنْ سُفْيَانَ، وَلَمْ يَذْكُرَا فِي إِسْنَادِهِ حَبِيبَةَ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَابْنِ أَبِي عُمَرَ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، وَذَكَرُوا فِيهِ حَبِيبَةَ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، وَعَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُقَيْلٍ، وَعَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرُوا حَبِيبَةَ فِيهِ، فَشُيُوخُنَا يَسَاوُنَ الْبُخَارِيَّ فِيهِ فِي رِوَايَةِ عَقِيلٍ، وَيَكُونُونَ بِمَنْزِلَةِ شَيْخِهِ فِي رِوَايَةٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَأَكُونُ أَنَا فِيهَا بِمَنْزِلَتِهِ، стр. 930
وَيَكُونُونُ مِثْلَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ، وَبِمَنْزِلَةِ شَيْخِهِ فِي رِوَايَةِ عَقِيلٍ، وَرِوَايَةِ صَالِحٍ إِلَى الزُّهْرِيِّ، وَأَكُونُ أَنَا فِيهَا بِمَنْزِلَتِهِ، وَلا أَعْلَمُ بِهَذَا الإِسْنَادِ حَدِيثًا غَيْرَهُ، وَاجْتَمَعَ فِيهِ زَوْجَتَانِ لِلنَّبِيِّ، وَرَبِيبَتَانِ، فَالزَّوْجَتَانِ: زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالرَّبِيتَانِ: أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أُمِ حَبِيبَةَ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَمِّ سَلَمَةَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ.
٢٤٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زُهَيْرٍ الْقَيْسِيُّ، بِطَرَابُلْسَ، نا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الْقُرَشِيُّ، نا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، نا بَقِيَّةُ، نا الزَّبِيدِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: "مَنْ دُعِيَ إِلَى عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُجِبْ" (١).
انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِهِ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ بَقِيَّةَ، فَشَيْخُنَا يُسَاوِيهِ فِيهِ إِلَى بَقِيَّةَ، وَلَيْسَ لِلزَّبِيدِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ غَيْرَهُ، وَهُوَ ضَيِّقٌ عَزِيزُ الْوُجُودِ، وَرُزِقْنَاهُ بِحَمْدِ الله عَالِيًا.
٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ المُعَدَّلُ، إِمْلاءٌ بِمِصْرَ بِانْتِقَائِي عَلَيْهِ، نا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ الْحَافِظُ، إِمْلَاءً فِي جُمَادَى الآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، نا عِمْرَانُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، نا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، نا ابْنُ الْمُسَيِّبِ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : "إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ فَيَأْكُلُهُ" (٢). стр. 931
انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِهِ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَشَيْخُنَا فِيهِ بِمَنْزِلَةِ شَيْخِهِ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَنَا فِيهِ بِمَنْزِلَتِهِ.
٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرَانِيُّ، لَفْظًا، بِالأَكْوَاخِ عِنْدَ بَانِيَاسَ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، بِالْكُوفَةِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله الْعَبْسِيُّ، أَنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: عَلَى حَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إِذَا النَّاسُ نَائِمُونَ، وَبِنَهَارِهِ إِذَا النَّاسُ مُفْطِرُونَ، وَبِصَمْتِهِ إِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ، وَبِبُكَائِهِ إِذَا النَّاسُ يَفْرَحُونَ.
٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ الأَزْدِيُّ الْحَافِظُ الْمِصْرِيُّ، بِطَرَابُلُسَ مِنْ حِفْظِهِ، نا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمِصْرِيِّ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرْقَعِي، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: الأُنْسُ بِاللَّهِ نُورٌ سَاطِعٌ، وَالأُنْسُ بِالنَّاسِ غَمٌّ وَاقِعٌ.
٢٤٩١ - أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُعَافَى بْنِ أَبِي كُدَيَّةَ الْعَدْلُ الصُّورِيُّ، بِهَا، نا أَبُو عَبْدِ الله أَحْمَدَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَحْمَدَ الرُّوذُبَارِيُّ، نا عُبَيْدُ الله بْنُ مُحَمَّد الْمُقْرِئُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ: قَالَ ذُو النُّونِ: اللَّطَمَاتُ تُورِثُ الْحَسَرَاتِ، أَوَّلُهَا أَسَفٌ، وَآخِرُهَا تَلَفٌ، فَمَنْ تَابَعَ طرفه، تَابَعَ حَتْفَهُ.
٢٤٩٢ - أَنْشَدَنِي أَبو الْيُمْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَابُوسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفِ بْنِ قابُوسٍ الأَدِيبُ، بِطَرَابُلُسَ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ الله الْحُسَيْنُ بْنُ خَالُوَيْهِ، أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ:
اللهُ أَحْمَدُ شَاكِرًا … فَبَلاؤُهُ حَسَنٌ جَمِيلُ
أَصْبَحْتُ مَسْتُورًا … مُعَافًا بَيْنَ أَنْعُمُهِ أَجُولُ
خِلْوٌ مِنَ الأَحْزَانِ خِفُّ … الطَّهْوِ يُقْنِعُنِي الْقَلِيلُ
حُرًّا فَلا مِنَنٌ لِمَخْـ … ـلُوقٍ عَلَيَّ وَلا سَبِيلُ
стр. 932
لَمْ يُشْقِنِي حِرْصٌ وَلا … طَمَعٌ وَلا لَيْلٌ طَوِيلُ
سِيَّانُ عِنْدِي ذُو الْفَتَى الْمِتْـ … ـلافُ وَالرَّجُلُ الْبَخِيلُ
وَنَفَيْتُ بِالْيَأْسِ الْمُنى … عَنِّي فَطَابَ لِيَ الْمَقِيلُ
وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ لِمَنْ … خَفَّتْ مُئُونَتُهُ خَلِيلُ
آخِرُ الْمَجْلِسِ حِكَايَةٌ عَنِ ابْنِ الطُّيُورِيِّ
٢٤٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، أنا أَبُو الْكَرَمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحَمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الضَّبِّيُّ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، نا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قَطَنٍ السِّمْسَارُ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ الْوَرَّاقُ، فِي سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ازْدَحَمُوا عَلَى عِيسَى بْنِ عُمَرَ النَّحْوِيِّ، فَسَقَطَ عَنْ عُمَارَةَ مَغْشِيٍّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ لِيَسْتَوِي جَالِسًا، فَقَالَ: مَا لَكُمْ تَكَأَكَأْتُمْ عَلَيَّ كَتَكَأْكُئِكُمْ عَلَى ذِي جِنَّةٍ، افْرَنْقِعُوا عَنِّي أَيْ: تَنَحَّوْا عَنِّي.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: سَأَلْتُ سَلَمَةَ عَنْ قَوْلِهِ: "افْرَنْقِعُوا عَنِّي" قَالَ: هِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ اعْتِقَادُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَتِهِ.
٢٤٩٤ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الطُّيُورِيِّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ وَأَنَا أَسْمَعُ، الأُولَى بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ مَحْمُودِ بْنِ الْفَضْلِ الأَصْبَهَانِيِّ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعْمَائَةٍ، وَالثَّانِيَةِ بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ الْمُؤْتَمَنِ بْنِ أَحْمَدَ السَّاجِيِّ، فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعْمَائَةٍ، أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْعُشَارِيُّ الْحَرْبِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَزْدَكَ الْبَرْدَعِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْمِصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: وَقَدْ سُئِلَ عَنْ صِفَاتِ الله وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ، فَقَالَ: لله ﵎ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ جَاءَ بِهَا أَنْبِيَاؤهُ وَخَبَّرَ بِهَا نَبِيُّهُ أُمَّتَهُ، لا يَسَعُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ الله كَانَتْ لَدَيْهِ الْحُجَّةُ، أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِهِ، وَصَحَّ عِنْدَهُ، بِقَوْلِ النبي ﷺ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ لا يَجُوزُ خِلافُهُ، فَإِنْ خَالَفَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ بِهِ، فَهُوَ باللَّه كَافِرٌ.
стр. 933
فَأَمَّا قَبْلَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ فَمَعْذُورٌ بِالْجَهْلِ؛ لأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ لا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ، وَلا بِالرُّؤْيَةِ وَالْفِكْرِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، إِخْبَارُ الله إِيَّانَا أَنَّهُ سَمِيعٌ، وَأَنَّ لَهُ يَدَيْنِ، بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] وَأَنَّ لَهُ يَمِينًا، بِقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] وَأَنَّ لَهُ وَجْهًا، بِقَوْلِهِ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] وَأَنَّ لَهُ قَدَمًا، بِقَوْلِهِ: "حَتَّى يَضَعَ الرَّبُّ فِيهَا قَدَمَهُ" (١). يَعْنِي: فِي جَهَنَّمَ.
وَأَنَّهُ يَضْحَكُ مِنْ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، بِقَوْلِهِ: لِلَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله: "أَنَّهُ يَلْقَى اللَّهَ وَهُوَ يَضْحَكُ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ يَهْبِطُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا" (٢) يُخْبِرُ رسول الله ﷺ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِأَعْوَرَ؛ لِقَوْلِ النبي ﷺ إِذْ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ" (٣) وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِهِمْ كَمَا يَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَأَنَّ لَهُ إِصْبَعًا، بِقَوْلِهِ: "مَا مِنْ قَلْبٍ إِلا وَهُوَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ " (٤) وَإِنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا نَفْسَهُ، وَوَصَفَ بِهَا رَسُولُهُ، لا يُدْرِكُ حَقِيقَةَ ذَلِكَ بِالْفِكْرِ، وَالرُّؤْيَةِ، وَلا يَكْفُرُ بِالْجَهْلِ بِهَا أَحَدٌ إِلا بَعْدَ انْتِهَاءِ الْخَبَرِ إِلَيْهِ بِهَا، وَإِنْ خَلَّفَ الْوَارِدُ لِذَلِكَ خَبَرًا يَقُومُ فِي الْفَهْمِ مَقَامَ المُشَاهَدَةِ فِي السَّمَاعِ، وَجَبَتِ الدَّيْنُونَةُ عَلَى سَامِعِهِ بِحَقِيقَتِهِ، وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ، كَمَا عَايَنَ وَسَمِعَ مِنْ رسول الله ﷺ ، وَلِمَنْ ثَبَّتَ هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَتَنْفِي التَّشْبِيهَ، كَمَا نَفَى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - فَقَالَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] ". стр. 934
مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ
٢٤٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الطُّرَيْثِيثِيُّ، بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعُمَائَةٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ البازياء. ح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ، أنا أَبُو يَعْلَى بْنُ شَاذَانَ، بِذَلِكَ وَبِجَمِيعِ كِتَابِ "غَرِيبِ الْحَدِيثِ" بِبَغْدَادَ، قَالا: أَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجِسْتَانِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نا أَبُو عُبَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "قَدِمَ وَفَدُ الْحَبَشَةِ، فَجَعَلُوا يَزْفِنُونَ، وَيَلْعَبُونَ، وَالنبي ﷺ قَائِمٌ يَنْظُرُ، فَقُمْتُ وَأَنَا مُسْتَتِرَةٌ خَلْفَهُ، فَنَظَرْتُ حَتَّى أَعْيَيْتُ، ثُمَّ قَعَدْتُ، فَنَظَرْتُ حَتَّى أَعْيَيْتُ، ثُمَّ قَعَدْتُ، وَرسول الله ﷺ قَائِمٌ يَنْظُرُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْمُشْتَهِيَةِ لِلنَّظَرِ" (١).
٢٤٩٦ - حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ الله وَهُوَ مُحْرِمٌ" (٢).
حَدِيثُ وَاحِدٌ، وَحَدِيثَانِ لِلشَّافِعِيِّ
٢٤٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرٍ أَحْمَدُ بْنُ بُنْدَارٍ الْقَطَّانُ، بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَأَبُو المُعَمَّرِ الأَنْصَارِيُّ، فِي رَبِيعٍ الآخَرِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعْمَائَةٍ، أَنَا أَبُو طَالِبٍ стр. 935
بْنُ غَيْلَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، نا مُعَاذٌ نا مُسَدَّدٌ، نا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النبي ﷺ أَحْسَنُ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ، أَحْسَبُهُ فَطِيمًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ " (١).
حَدِيثُ وَاحِدٌ
٢٤٩٨ - أنا أَبُو سَعْدٍ الْمُعَمَّرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُعَمَّرِ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي عِمَامَةَ الْوَاعِظُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، نا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ مَوْلَى آلِ سَمُرَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النبي ﷺ ، قَالَ: "أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ نَجْرَانَ مِنَ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ" (٢).
فَائِدَةٌ
٢٤٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، أنا ابْنُ حَيَّوَيْهِ، نا عَبْدُ الله بْنُ سُلَيْمَانَ، نا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، نا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، نا الْوَلِيدُ بْنُ بَكِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] قَالَ: هُمْ طَلَبَةُ الحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ أَبي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ.
٢٥٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّيْلَمِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ الْخَطَّاطُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ [الْبَوَّابِ] (٣) بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، وَتَلَفَّظَ لَنَا بِالإِجَازَةِ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعْمَائَةِ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُوْهَرِيُّ، نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ يَعْنِي الْقُرَشِيَّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بِلالٍ، نا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، قَالَ رسول الله ﷺ : "إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ، وَهُوَ شَهْرُ الله المُبَارَكُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلا كُلُّ مَحْرُومٍ" (٤). стр. 936
٢٥٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ لُؤْلُؤٍ الْوَرَّاقُ، نا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، نا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقَاضِي، نا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْيَمَامِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الضُّحَى، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُدِيمُونَ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى؟ هَذَا بَابُكُمْ، فَادْخُلُوهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ " (١).
٢٥٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلَيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو يَعْلَى الْمِنْقَرِيُّ، نا الأَصْمَعِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ فِي النبي ﷺ :
ثَلاثَةٌ بَرَزُوا بِعِضَاهِمْ … نَضَّرَهُمْ رَبُّهُمْ إِذَا نُشِدُوا
فَلَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ لَهُ بَصَرٌ … يُنْكِرُ تَفْضِيلَهُمْ إِذَا ذُكِرُوا
عَاشُوا بِلا فُرْقَةٍ ثَلاثَتُهُمْ … وَاجْتَمَعُوا فِي الْمَمَاتِ إِذَ قُبِرُوا
حَدِيثُ وَاحِدٌ مِنَ الْأَرْبَعِينَ لَابْنِ وَدْعَانَ
٢٥٠٣ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ وَدْعَانَ، حَاكِمُ الْمُوْصِلِ، قَدِمَ عَلَيْنَا بَغْدَادَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعْمَائَةٍ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الأَرْبَعِينَ، وَسَمِعْتُهَا جَمِيعَهَا عَلَيْهِ الأُولَى حِينَ تَصَفَّحْتُ كِتَابَهُ، فَخَلِيطٌ عَظِيمٌ يَدُلُّ عَلَى عَجْزٍ بِهِ وَعَيْبِ الأَسَانِيدِ وَيعيرهَا عَلَى الأَسَانِيدِ، وَسَمِعْتُ عَلَيْهِ مَرَّةً ثَانِيَةً، بِقِرَاءَةِ أَبِي عَبْدِ الله الْبَلْخِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بَحْشَلٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي لأُمِّي عُثْمَانُ بْنُ سَعْدَانَ الدَّقَّاقُ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدِ بْنِ دِرْهَمٍ الْقَاضِي، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَطَبَنَا رسول الله ﷺ خُطبَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ لَهَا الْقُلُوبُ، فَكَانَ فِيمَا ضَبَطتُ مِنْهَا: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ مَنْ تَوَاضَعَ عَنْ رِفْعَةٍ، وَزَهِدَ عَنْ غُنْيَةٍ، وَأَنْصَفَ عَنْ قُوَّةٍ، وَحَلُمَ عَنْ قُدْرَةٍ، وَإِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ عَبْدٌ أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا الْكَفَافَ، وَصَاحَبَ فِيهَا الْعَفَافَ، وَتَزَوَّدَ لِلرَّحِيلِ، وَتَأَهَّبَ стр. 937
لِلْمَسِيرِ، أَلا وَإِنَّ أَعْقَلَ النَّاسِ، عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ فَأَطَاعَهُ، وَعَرَفَ عَدُوَّهُ فَعَصَاهُ، وَعَرَفَ دَارَ إِقَامَتِهِ، فَأَصْلَحَهَا، وَعَلِمَ ..... " (١).
٢٥٠٤ - صَاحِبُ الْقُوهِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، ﵀، يَقُولُ: أَصْحَابُ الرَّازِيِّ أَعْدَاءُ السُّنَّةِ قَالا: أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ الْخَلالُ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَهُ، أَنَّهُ رَأَى النبي ﷺ فِي الْمَنَامِ، وَكَانَ النبي ﷺ ، نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ حَلْقَتَيْنِ، فِي إِحْدَاهِمَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ﵁ وَفِي الأُخْرَى ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ، وَالنبي ﷺ يَقُولُ: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ. وَأَشَارَ النبي ﷺ إِلَى ابْنِ أَبِي دُؤَادٍ وَأَصْحَابِهِ. فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ. وَأَشَارَ إِلَى أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابِهِ.
٢٥٠٥ - قَالا: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ أَبُو عُمَرَ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، نا أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ حَدِيثَ النبي ﷺ قَالَ: "لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ نَاوَأَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ". قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: هُمْ عِنْدِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ. (٢). стр. 938
٢٥٠٦ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخَرَقِيُّ، وَهُوَ ابْنُ دِرْهَمٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الحَنْبَلِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، نا أَبُو بَكْرٍ الطَّالْقَانِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ: الإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ.
٢٥٠٧ - قَالا: أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْخَلالُ، نا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ، نا أَبُو المُوَجَّهِ، أنا عَبْدَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله، يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: الإِسْنَادُ عِنْدِي مِنَ الدِّينِ، لَوْلا الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ.
٢٥٠٨ - قالا: أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ الأَصْبَهَانِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَازِنِيُّ، بِنَيْسَابُورَ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، نا أَبِي، نا قَبِيصَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: "الْمَلائِكَةُ حُرَّاسُ السَّمَاءِ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ حُرَّاسُ الأَرْضِ".
٢٥٠٩ - قَالا: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بُكَرٍ، هُوَ ابْنُ شَاذَانَ، أَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: ازْدَحَمْنَا يَوْمًا عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَى رُؤْوسًا كَأَنَّهَا رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ؟! فَتَنَحَّيْنَا عَنْهُ، فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ فِي الدُّنْيَا قَوْمًا خَيْرًا مَنْهُمْ هُمْ قَدْ عَرَفُوا حَدِيثِي، لَوْ أَخَذُوهُ وَذَهَبُوا مَنْ كَانَ يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا.
٢٥١٠ - قَالا: أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْخُوَارَزْمِيُّ، وَهُوَ الدَّقَّاقُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ،
стр. 939
قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنِ عُمْرَ بْنِ حَفْصٍ الْمُعَلِّمِ، بِمَرْوَ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا، حَدَّثَكُمْ عَبْدُ الله بْنُ مَحْمُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله، قَالَ: سَمِعْتُ صَدَقَةَ، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ حَفْصٍ بْنِ غِيَاثٍ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ حَفْصٌ: لَوْلا أَنَّ اللهَ جَعَلَ الْحِرْصَ فِي قُلُوبِ هَؤُلاءِ - يَعْنِي: طَلَبَةَ الْعِلْمِ - لِدَرْسِ هَذَا الشَّأْنِ.
٢٥١١ - قَالا: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نا عَلِيُّ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْقَاضِي الأَهْوَازِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ رَوْحَانَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْبَانَ بْنَ يَحْيَى، كَذَا قَالَ: وَالصَّوَابُ: شَاذُّ بْنُ يَحْيَى، يَقُولُ: مَا أَعْلَمُ طَرِيقًا إلَى الْجَنَّةِ أَفْضَلَ مِمَّنْ يَسْلُكُ طَريقَ الْحَدِيثِ.
٢٥١٢ - قَالا: أنا الحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، نا عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي دَاوُدَ، نا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، نا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، نا الْوَلِيدُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] قَالَ: هُمْ طَلَبَةُ الْحَدِيثِ.
٢٥١٣ - قَالا: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّه بْنِ هَمَّامٍ الْكُوفِيَّ، يَقُولُ: عَبْدُ الله بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ المُسَيَّبَ بْنَ وَاضِحٍ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ﵀ إِذَا رَأَى صِبْيَانَ أَصْحَاب الْحَدِيثِ، وَفِي أَيْدِيهِمُ الْمَحَابِرُ يقربهُم وَيَقُولُ: هَؤُلاءِ غَرْسُ الدِّينِ.
٢٥١٤ - أُخْبِرْنَا أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: "لا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينَ غَرْسًا يَشِدُّ الدِّينُ بِهِمْ، هُمُ الْيَوْمَ أَصَاغِرُكُمْ، وَيُوشِكُ أَنْ يَكُونُوا كِبَارًا مِنْ بَعْدِكُمُ" (١).
٢٥١٥ - قَالا: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مَرْوَانَ الأَنْصَارِيُّ، نا عَبْدُ الله بْنُ الصَّقْرِ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ، يَقُولُ: стр. 940
لِلرَّجُلِ أَنْ يُكْرِهَ وَلَدَهُ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ. وَكَانَ يَقُولُ: لَيْسَ الدِّينُ بِالْكَلامِ، وَإِنَّمَا الدِّينُ بِالآثَارِ.
٢٥١٦ - قَالا: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ شَاذَانَ، أَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَكَمِ الْمُؤَدِّبُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهُ الْعَقَبِيُّ، نا سَعِيدٌ الْخَصَّافُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لا يَطْلُبُ الْحَدِيثَ مِنَ الرِّجَالِ إِلا ذَكْوَانُهَا، وَلَا يَزْهَدُ فِيهِ إِلَّا دِثَارُهَا.
٢٥١٧ - قَالا: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنُ عُبَيْدٍ، نا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ، قَالَ: قَالَ لِي الْأَوْزَاعِيُّ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا تَقُولُ فِي قَوْمٍ يَبْغَضُونَ حَدِيثَ نَبِيِّهِمْ؟ قُلْتُ: قَوْمُ سُوءٍ. قَالَ: لَيْسَ مِنْ صَاحِب بِدْعَةٍ تُحَدِّتُهُ عَنْ رسول الله ﷺ بِخِلافِ بِدْعَتِهِ بِحَدِيثٍ، إِلا أَبْغَضَ الْحَدِيثَ.
٢٥١٨ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، نا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَحْمَدَ بْنِ شَبَّوَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: وَمَنْ أَرَادَ عِلْمَ الْقَبْرِ فَعَلَيْهِ بِالأَثَرِ، وَمَنْ أَرَادَ عِلْمَ الْخَبَرِ فَعَلَيْهِ بِالرَّأْيِ.
٢٥١٩ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، نا يَعْقُوبُ بْنُ مُوسَى الْأَرْدَبِيلِيُّ، بِبَغْدَادَ، نا أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ النَّجْمِ، نا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَرْدَعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ، قَالَ: كُنْتُ بِمِصْرَ فَرَأَيْتُ قَاضِيًا لَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَأَنَا مِمْرَاضٌ، فَسَمِعْتُ الْقَاضِي يَقُولُ: مَسَاكِينُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ لا يُحْسِنُونَ الْفِقْهَ. فَحَبَوْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النبي ﷺ في حِرَاحَاتِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَأَيُّ شَيْءٍ؟ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: وَأَيُّ شَيْءٍ؟ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَأَيُّ شَيْءٍ؟ قَالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ: فَأُفْحِمَ. قَالَ عَبْدُ الله: فَقُلْتُ لَهُ: زَعَمْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ لا يُحْسِنُونَ الْفِقْهَ، وَأَنَا مِنْ أَخَسِّ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، سَأَلْتُكَ عَنْ هَذَا فَلَمْ تُحْسِنُهَا، فَكَيْفَ تُنْكِرُ عَلَى قَوْمٍ أَنَّهُمْ لا يُحْسِنُونَ شَيْئًا وَأَنْتَ لَا تُحْسِنُهُ؟.
٢٥٢٠ - قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي الحَسَنِ الْقَرْمِيسِيُّ وَهُوَ الْأَزْجِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الْخَضِرِ المُقْرِئُ، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، نا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ، يَقُولُ: مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْحَدِيثِ.
٢٥٢١ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوْهَرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ أَبُو الْفَضْلِ الصَّنْدَلِيُّ، نا
стр. 941
يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ الْقَزَّازُ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: لا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الحَدِيثِ لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَحَسُنَتْ نِيَّتُهُ فِيهِ، وَأَمَّا أَنَا فَأَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ كُلِّ خُطْوَةٍ خَطَوْتُ فِيهِ.
٢٥٢٢ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الرَّمَادِيُّ قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: قَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ: وَكَانَ الرَّمَادِيُّ إِذَا اشْتَكَى قَالَ: هَاتُوا طُلابَ الْحَدِيثِ، فَإِذَا حَضَرُوا عِنْدَهُ، قَالَ: اقْرَءُوا عَلَيَّ الْحَدِيثَ.
٢٥٢٣ - قالا: أنا أَبُو الحَسَنِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ [ ..... ] (١)، قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّمَادِيُّ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ثَعْلَبٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَيْشٍ مَعْنَى قَوْلِ النبي ﷺ لِعَلَيٍّ، وَقَدْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: "هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ الْجَنَّةِ لا تُخْبِرْهُمَا" قَالَ: أَشْفَقَ عَلَيْهِمَا مِنَ التَّقْصِيرِ فِي الْعَمَلِ" (٢).
٢٥٢٤ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ بُكَيْرٍ، أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَاسِي، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُوسٍ، نا أَبُو مَعْمَرٍ، نا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، стр. 942
عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "إِنْ سَمِعْتُمْ مِنَّا شَيْئًا فَتَذَاكَرُوهُ بَيْنَكُمْ".
٢٥٢٥ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أنا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الزَّيَّاتُ، نا عَبْدُ الله بْنُ صَالِحٍ، نا إِسْرَائِيلُ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: "تَحَدَّثُوا فَإِنَّ الْحَدِيثَ يُذَكِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا".
٢٥٢٦ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْحَافِظِ، نا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الزَّيَّاتُ، نا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ الْقَطَّانُ، نا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الأُبَلِّيُّ، نا عَبْدُ الله بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عُمَرُ أَبو النَّضْرِ، وَمُوسَى ابْنَا أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِمَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ اسْتَهَمَ بِكِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رسول الله ﷺ وَتَعَلُمه وَقَالَ أَنَسٌ: "كُنَّا لا نَعُدُّ عِلْمَ مَنْ لَمْ يَكْتُبُ عِلْمَهُ عَلِمًا".
٢٥٢٧ - قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الحَرْبِيُّ أَبُو الحَارِثِ، أنا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا أَبُو خَيْثَمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، نا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: إِحْيَاءُ الْحَدِيثِ مُذَاكَرَةٌ فَتَذَاكَرُوهُ.
٢٥٢٨ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنُ عَلِيِّ بْنُ عَمْرَوَيْهِ الإِسْفَرَايِنِيُّ، بِهَا إِمْلاءً، قَالَ: سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيَّ، بِأَطْرَابُلُسَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الْحَنَاجِرِ، يَقُولُ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ بِبَغْدَادَ، وَالنَّاسُ قَدِ اجْتَمَعُوا فِيهِ، فَمَرَّ المُتَوَكِّلُ مَعَ جَيْشِهِ، فَنَظَرَ إِلَى مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: هَذَا الْمُلْكُ.
٢٥٢٩ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النَّضْرِ، حَدَّثَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلْوَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِبِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ: لِمَا لا تُحَدِّثُ؟ قَالَ: أَنَا أَشْتَهِي أُحَدِّثُ، وَإِذَا اشْتَهَيْتُ شَيْئًا تَرَكْتُهُ.
٢٥٣٠ - قَالا: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا أَبِي، أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَحْمَدَ الْغَافِقِيَّ، حَدَّثَهُمْ بِمِصْرَ، نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، نا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ، نا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: لَوْ لَمْ يَأْتُونِي لأَتَيْتُهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ، يَعْنِي: أَصْحَابَ الْحَدِيثِ.
٢٥٣١ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ السَّوَّاقُ، نا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: رَأَيْتُ
стр. 943
ابْنَ الْمُبَارَكِ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي بِرِحْلَتِي.
٢٥٣٢ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أنا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حُجَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْخَلِيلَ، صَاحِبَنَا وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، قَالَ: رَأَيْتُ سُلَيْمَانَ الشَّاذَكُونِيَّ بَعْدَمَا تُوُفِّيَ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا سُلَيْمَانُ، مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي. قُلْتُ: بِمَا؟ قَالَ: بِالْحَدِيثِ.
٢٥٣٣ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، أنا أَبُو نُعَيْمِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ، مُسْتَمْلِي أَبِي هَمَّامٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هَمَّامٍ فِي النَّوْمِ، وَعَلَى رَأْسِهِ قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ، قُلْتُ: يَا أَبَا هَمَّامٍ، مَا هَذِهِ الْقَنَادِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أُعْطِيتُ بِحَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، وَهَذَا بِحَدِيثِ الحَوْضِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ: مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء.
٢٥٣٤ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِيُّ، وَأَنَا أَسْمَعُ، حَدَّثَكُمْ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى الْمَرْوَزِيُّ، نا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: قَالَ مُغِيرَةُ: مَا طَلَبَ أَحَدٌ هَذَا الْحَدِيثَ إِلا قَلَّتْ صَلاتُهُ.
٢٥٣٥ - قَالا: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّنَاجِيرِيُّ، نا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، أنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو ثَوْبَانَ مَزْدَادُ بْنُ جَمِيلٍ: سَأَلَ عَمْرُو بْنُ إِسْمَاعِيلَ، رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ المُعَافَى بْنَ عِمْرَانَ، قَالَ: يَا أَبَا عِمْرَانَ، أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أُصَلِّي أَوْ أَكْتُبُ الْحَدِيثَ؟ قَالَ: كِتَابُ حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَلاةِ لَيْلَةٍ.
٢٥٣٦ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى إِسْحَاقَ الْمُزَكِّيِّ، وَأَنَا أَسْمَعُ، حَدَّثَكُمْ أَبو خَلِيفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَصُدُّكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله وَعَنِ الصَّلاةِ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ؟ قَالَ أَبُو خَلِيفَةً: يُرِيدُ شُعْبَهُ ﵀ أَنَّ أَهْلَهُ لَيُضَيِّعُونَ الْعَمَلَ بِمَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ، وَيَتَفَاخَرُونَ بِالْمُكَاثَرَةِ بِهِ أُرِيدَ ذَلِكَ، وَالْحَدِيثُ لا يَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ الله، بَلَ يَهْدِي إِلَى أَمْرِ الله، وَذَكَرَ كَلامًا.
٢٥٣٧ - قَالا: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ الْخَلالُ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيٍّ
стр. 944
اللِّحْيَانِيُّ، نا عَبْدُ الله بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ عِيسَى الْفَامِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ شُعْبَةَ: "إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَصُدُّكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله، وَعَنِ الصَّلاةِ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ؟ " قَالَ: لَعَلَّ شُعْبَةُ كَانَ يَصُومُ، فَإِذَا طَلَبَ الْحَدِيثَ وَسَعَى فِيهِ فَضَعَّفَهُ، فَلا يَصُومُ، أَوْ يُرِيدُ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ فلا يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ لِلطَلَبٍ، وَكَذَا مِثْلَهُ.
٢٥٣٨ - قَالا أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ، أنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي عَبَّاسٌ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: شُعْبَةُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ.
٢٥٣٩ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمُقْرِئُ، نا يَزِيدُ بْنُ الْبَادَا، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ الله بْنَ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: مَا أَخَافُ عَلَى سُفْيَانَ إِلا فِي الْحَدِيثِ أَخْبَرَنَا.
٢٥٤٠ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْمَرْوَزِيُّ، يَقُولُ: قُرِئَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَرٍ الْبَغْدَادِيِّ، حَدَّثَكُمُ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: قَالَ: يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ الأَعْمَشُ: لَوْ كَانَتْ لِي أَكْلُبٌ كُنْتُ أُرْسِلُهَا عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.
٢٥٤١ - قَالا: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفِّرِ الْحَافِظُ، نا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ المُقرِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِسَائِيُّ المُقْرِئُ، نا أَبُو الْحَارِثِ اللَّيْثُ بْنُ خَالِدٍ الْمرْوَزِيُّ، نا أَبو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ الْمبَارَكِ الْيَزِيدِيُّ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ سِتُّونَ سَنَةً يَكْتُبُ الْحَدِيثَ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ يُحْسِنُ أَنْ يَعِيشَ.
٢٥٤٢ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الحَسَنِ الْكلاعِيِّ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ، يَقُولُ: خَرَجْنَا فِي جِنَازَةٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَقُودُ الْأَعْمَشَ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنَ الْجِنَازَةِ عَدَلَ بِهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَلَمَّا أَصْحَرَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟ أَنْتَ فِي جَبَّانَةِ كَذَا لا فَوَالله، لا أَرْدَكَ حَتَّى تَمْلأَ الْوَادِي حَدِيثًا، قَالَ: اكْتُبْ، فَلَمَّا قَرَأَ الأَلْوَاحَ وَضَعَهَا فِي حِجْرِهِ، وَأَخَذَ بِيَدِ الأَعْمَشِ يَقُودُهُ، فَلَمَّا دَخَلَ الْكُوفَة لَقِيَهُ بَعْضُ مَعَارِفِهِ فَدَفَعَ الأَلْوَاحَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا
стр. 945
أَخَذَ الأَعْمَشَ إِلَى بَابِهِ تَعَلقَ بِهِ، وَقَالَ: خُذُوا الأَلْوَاحَ مِنَ الْفَاسِقِ، قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ فَاتَتْ. فَلَمَّا أَيِسَ مِنْهُ قَالَ: كُلُّ مَا حَدَّثْتُكَ كَذِبٌ، قَالَ: لَكُنْتَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِاللّهِ مِنْ أَنْ تَكْذِبَ.
٢٥٤٣ - قَالا: أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ خَمْرَوَيْهِ أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ سَيَّارٍ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ، يَقُولُ: أَصْحَابُ الْحَدِيثِ هُمْ شَرُّ مَا خَلَقَ هُمْ كَذَا هُمْ كَذَا هُمْ كَذَا، وَصَفَ أَشْيَاءَ، ثُمَّ سَكَتَ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: أَصْحَابُ الْحَدِيثِ هُمْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، هُمْ كَذَا هُمْ كَذَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ بَدَا لَكَ فِيهِمْ؟ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَلْزَمُنِي فِي حَدِيثٍ فَلا يَزَالُ يَخدِمُنِي وَلَوْ شَاءَ لَذَهَبَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: مَنْ كَانَ يَقُولُ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَسْمَعْهُ.
٢٥٤٤ - قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ، وَهُوَ الْأَزْجِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمفِيدُ، نا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّبَعِيُّ، نا الأَخْنَسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ، يَقُولُ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا يَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ يَتَزَيَّنُ بِهِ لأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ حَتَّى يُحدِّثَنَا أَتَرَوْنِي لَا أَسْتَقْبِحُ مَا أَصْنَعُ بِكُمْ؟ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكُمْ أَهْلُهُ وَلَوْ تَرَكْتُمُوهُ ذَهَبَ.
٢٥٤٥ - قَالا: أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْمحْمُودِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، نا أَبُو الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَحَدِ أَصْحَابِهِ قَالَ، قِيلَ لَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ حَدِّثْنَا، قَالَ: لا أَفْعَلُ، فَقَالُوا: حَدَّتْنَا وَأَخْبَرَنَا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ، قَالَ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيُّ يُدَحْرِجُ الرِّزَّ.
٢٥٤٦ - قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ الصُّورِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سَخْتَوَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ مَنْصُورٍ الْحَافِظُ، بِصُورَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ بِشْرٍ بفسا يَقُولُ: رَأَيْتُ النبي ﷺ فِي الْمنَامِ، فَقُلْتُ: مَنِ الْفَرْقَةِ النَّاجِيَةِ مِنْ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً؟ قَالَ: "أَنْتُمْ يَا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ".
٢٥٤٧ - قَالا: أَخْبَرَنَا الْخُوَارَزْمِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الهَاشِمِيُّ، وَأَنَا أَسْمَعُ حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، نا وَكِيعٌ، قَالَ: قَالَ الأَعْمَشُ بَيْنِي وَبَيْنَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ سِتْرٌ أَرْفَعُهُ وَأَنْظُرُ إِلَيْهِمْ.
٢٥٤٨ - قَالا: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الصَّيْرِفِيُّ، أنا
стр. 946
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْخَلالُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ: رَأَيْتُ رَجُلًا قَدَّمَ رَجُلًا إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، فَادَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى، فَسَأَلَ المُدَّعَى عَلَيْهِ، فَأَنْكَرَ، فَقَالَ لِلْمُدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَفُلانٌ، قَالَ: أَمَّا فُلانٌ فَمِنْ شُهُودِي، وَأَمَّا فُلانٌ فَلَيْسَ مِنْ شُهُودِي، قَالَ: فَيَعْرِفُهُ الْقَاضِي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بِمَاذَا؟ قَالَ: أَعْرِفُهُ، يَكْتُبُ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَكَيْفَ تَعْرِفُهُ فِي كَتَبَةِ الْحَدِيثِ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا، قَالَ: فَإِنَّ النبي ﷺ قَالَ: "يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ". فَمَنْ عَدَّلَهُ رسول الله ﷺ أَوْلَى مِمَّنْ عَدَّلْتَ أَنْتَ، قَالَ: فَقُمْ فَهَاتِهِ، فَقَالَ: قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ (١).
٢٥٤٩ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهِرُّي، وَمَحْمُودٌ الصَّيْرَفِيُّ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمحَارِيُّ، نا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَبُو دَاوُدَ النَّخَعِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَحْسِبُهُ قَالَ: عَنْ جَدِّهِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : "مَنْ كَتَبَ عَنِّي عِلْمًا فَكَتَبَ مَعَهُ صَلَاةً عَلَيَّ، لَمْ يَزَلْ فِي أَجْرٍ مَا قُرِئَ ذَلِكَ الْكِتَابُ" (٢).
٢٥٥٠ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، أنا أَبُو نُعَيْمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ стр. 947
الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَكَأَنِّي رَأَيْتُ النبي ﷺ .
٢٥٥١ - قَالا: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنُ مَرْوَانَ الْكُوفِيُّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ الصُّوفِيُّ المُكِّيُّ، قَالَ: رَأَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵁ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ وَقَدْ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِ مُحَدِّثٍ وَالْمحَابِرُ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ لَمْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ النَّاسُ فَلَا أَدْرِي مَنِ النَّاسُ.
٢٥٥٢ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْمُقْرِئُ، أنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدُوسٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ، يَقُولُ: خَرَجَ أَبُو يُوسُفَ - يَعْنِي: الْقَاضِي - يَوْمًا وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: مَا عَلَى الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْكُمْ، أَلَيْسَ قَدْ جِئْتُمْ أَوْ بَكَّرْ تُمْ تَسْمَعُونَ حَدِيثَ رسول الله ﷺ ؟.
٢٥٥٣ - قَالا: أَخْبَرَنَا، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُجَهِّزُ وَهُوَ الْعَتِيقِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، نا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ خَالِدٍ، يَقُولُ: قُلْتُ لأَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ تُحَدِّثَ؟ قَالَ: وَمَنْ يُحِبُّ أَنْ يَسْقُطَ اسْمُهُ مِنَ الصَّالِحِينَ؟.
٢٥٥٤ - قَالا: أنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ النَّشِيبُ، وَهُوَ الْعَتِيقِيُّ، نا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي جَدَادٍ، بِمِصْرَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْخَلالُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْكَيْسِيُّ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ، يَقُولُ: لَوْلا هَذِهِ الْعِصَابَةُ لاندْرَسَ الإِسْلامُ. يَعْنِي: أَصْحَابَ الْحَدِيثِ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ الآثَارَ.
٢٥٥٥ - قَالا: أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَطِيعِيُّ، نا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِدْرِيسِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الْمدِينِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ عَيَّاشٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى الْعَدَوِيُّ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، فَنَظَرَ إِلَى شَابٍّ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَهُ لِلْحَدِيثِ، فَقَالَ: أَمَا تَرَى مَا فِي يَدِهِ مَنَادِيلُ الإِسْلامِ، هَذِهِ مَنَادِيلُ الإِيمَانِ وَأَعْلَامُ الْمتَّقِينَ، يَعْنِي: قَارُورَةَ الْحِبْرِ.
٢٥٥٦ - قَالا: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ
стр. 948
الإسْتَرَابَاذِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ يَحْيَى الْمُذَكِّرَ النَّيْسَابُورِيّ، بِإِسْتَرَابَاذَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ الْخَفَّافَ بِمَكَّةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُوسَى الْبَصْرِيَّ، يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ الْمِصْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ هَارُونَ الرَّشِيدَ، يَقُولُ: طَلَبْتُ أَرْبَعَةً فَوَجَدْتُهَا فِي أَرْبَعَةٍ، طَلَبْتُ الْكُفْرَ فَوَجَدْتُهُ فِي الجَهْمِيَّةِ، وَطَلَبْتُ الْكَلَامَ وَالشَّغَبَ فَوَجَدْتُهُ مَعَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَطَلَبْتُ الْكَذِبَ فَوَجَدْتُهُ عِنْدَ الرَّافِضَةِ، وَطَلَبْتُ الْحَقَّ فَوَجَدْتُهُ مَعَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.
٢٥٥٧ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ، أَنْشَدَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، أَنْشَدَنَا أَبُو مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيُّ:
أَهْلُ الْحَدِيثِ هُمُ النَّاجُونَ إِنْ عَمِلُوا … بِهِ إِذَا مَا أَتَى عَنْ كُلِّ مُؤْتَمَنِ
قَدْ قِيلَ إِنَّهُمْ خَيْرُ الْعِبَادِ عَلَى مَا … كَانَ فِيهِمُ إِذَا أُنْجُوا مِنَ الْفِتَنِ
مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ كَذَا كَانَتْ شَهَادَتُهُ … وَطَابَ مِنْ مَيْتٍ فِي اللَّحْدِ مُرْتَهَنُ
مِنْ فَوَائِدِ أَبِي عُمَرَ بْنِ حَيَّوَيْهِ
٢٥٥٨ - أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ السَّرَّاجِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ بِمَدِينَةِ السَّلامِ لَيْلًا، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الجُوْهَرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ، نَا مَيْمُونُ بْنُ هَارُونَ الْكَاتِبُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَ: انْحَدَرْتُ مِنْ سُرَّ مَنْ رَأَى مَعَ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخِي إِسْحَاقَ وَدِجْلَةُ تَذْخَرُ بِكَثْرَةِ مَا بِهَا، فَلَمَّا أَنْ سِرْنَا سَاعَةً، قَالَ: أدِقُّوا بِنَا، ثُمَّ دَعَا بِطَعَامِهِ فَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَالَ: مَا تَرَى فِي النبي ﷺ ؟ قُلْتُ لَهُ: أَعَزَّكَ اللهُ أَيُّهَا الأَمِيرُ، هَذِهِ دِجْلَةُ قَدْ جَاءَتْ بِمَدٍّ عَظِيمٍ يُرْعِبُ مِثْلَهُ، وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ مَنْزِلِكِ مَبِيتُ لَيْلَةٍ فَلَوْ شِئْتَ أَخَرَّتَهُ.
ثُمَّ قَالَ: لا بُدَّ لي مِنَ الشُّرْبِ فَضُرِبَتْ سِتَارَةٌ، وَانْدَفَعَتْ مُغَنِيَّةٌ تُغَنِي، ثُمَّ انْدَفَعَتْ أُخْرَى فَغَنَّت:
يَا رَحْمَةً لِلْعَاشِقِينَا … مَا إِنْ أَرَى هُمْ مُعِينَا
كَمْ يُشْتَمُونَ وَيُضْرَبُو … نَ وَيُهْجَرُونَ فَيَصْبِرُونَا
فَقَالَتْ لَمَا المُغَنِيَّةُ الأُولَى: فَيَصْنَعُونَ مَاذَا؟ قَالَتْ: يَصْنَعُونَ هَكَذَا، فَرَفَعَتِ السِّتَارَةَ، وَقَذَفَتْ بنَفْسِهَا فِي دِجْلَةَ.
стр. 949
وَكَانَ بَيْنَ يَدَيْ مُحَمَّدٍ غُلامٌ ذَكَرَ أَنَّهُ شَرَاهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ بِيَدِهِ مَزَبَّةٌ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَوَضَعَ المُزَبَّةَ، وَقَذَفَ بِنَفْسِهِ فِي دِجْلَةَ وَهُوَ يَقُولُ:
أَنْتِ الَّتِي غَرَّقْتِنِي … بَعْدَ الْقَضَا لَوْ تَعْلَمِينَا
فَأَرَادَ الملاحُونَ أَنْ يَطْرَحُوا أَنْفُسَهُمْ خَلْفَهُمَا، فَصَاحَ لَهُمْ مُحَمَّدٌ: دَعُوهُمَا يَغْرَقَا إِلَى لَعْنَةِ الله. قَالَ: فَرَأَيْتُهُمَا، وَقَدْ خَرَجَا مِنَ الْمَاءِ مُعْتَنِقَيْنِ، ثُمَّ غَرِقَا.
٢٥٥٩ - حَدَّثَنِي مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْوَكِيعِيُّ، يَقُولُ: كَانَ لأَبِي صَدِيقٌ هَاشِمِيٌّ فَجَاءَهُ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ: لَوْ رَأَيْتَ مَا نَزَلَ بِكَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: مَنْ كَانَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ طَلَبْتُهُ فِي بَيْتِهِ فَلَمْ يَكُنْ، فَخَرَجْتُ إِلَى الصَّحْرَاءِ أَطْلُبُهُ، فَلَمَّا بَصُرَ بِي تَرَكَنِي وَمَضَى، فَأَسْرَعْتُ خَلْفَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّي قَدْ قَرُبْتُ مِنْهُ أَقْبَلَ يَقُولُ: مَعْرِفَةُ النَّاسِ دَاءٌ وَتَرْكُهُمْ دَوَاءٌ. فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُها حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنِّي قَدْ سَمِعْتُهَا، ثُمَّ مَضَى فَقَالَ لَهُ: إِنِّي صَدِقٌ.
٢٥٦٠ - أَنْشَدَنَا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى:
وَمَا كَيَسٌ فِي النَّاسِ يُحْمَدُ رَأَيُهُ … فَيُوجَدُ إِلا وَهْوَ فِي الحُبِّ أَحْمَقُ
وَمَا مِنْ فَتًى مَا ذَاقَ بُؤْسَ مَعِيشَةٍ … فَيَعْشَقُ إِلا ذَاقَهَا حِينَ يَعْشَقُ
٢٥٦١ - أَنْشَدَنَا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْشَدَنَا بَعْضُ أَصْدِقَائِنَا:
وَمَا كُنْتُ أَرْضَى الشَّيْءَ خَدْنًا وَلَا أَخًا … وَلَكِنَّنِي أَرْضَى بِهِ حِينَ أَخْرُجُ
فَإِنْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ سَمَاجَةٌ … فَقَدْ صَدَقُوا وَالذُّلُّ بِالحُرِّ أَسْمَجُ
آخِرُهُ وَالْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ
وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ خَلْقِهِ وَآلِهِ وَسَلَامَتِهِ
стр. 950
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
عَوْنَكَ وَعَفْوَكَ يَا رَبُّ
الجُزْءُ الْحَادِي وَالثَّلاثُونَ مِنَ الْمشْيَخَةِ الْبَغْدَادِيَّةِ
٢٥٦٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِلَفَةَ السِّلَفِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ - نَزِيلُ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا مِنْهَا، فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَلِيٍّ الْبَرَدَانِيِّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَدَانِيُّ الْحَافِظُ، بِبَغْدَادَ، وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ، وَكُنْتُ قَدْ قَرَأَتُهُ عَلَيْهِ، فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعُمَائَةٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ الْخَلالُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْجَنَدِيِّ، نا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْعَقَبِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، نا شَاصُونَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الْيَمَامِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، نا مُعَرِّضُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ مُعَرِّضِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ، مُنْذُ ثَمَانِينَ سَنَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَرِّضِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ، قَالَ: حَجَجْتُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فِي ثَلاثَةٍ، وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَرَأَيْتُ رسول الله ﷺ وَوَجْهُهُ مِثْلُ دَارَةِ الْقَمَرِ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ عَجَبًا، جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ بِغُلامٍ يَوْمَ وُلِدَ، وَقَدْ لَفَّهُ فِي الرِّقَّةِ، فَقَالَ لَهُ رسول الله ﷺ : "مَنْ أَنَا يَا غُلامُ؟ " قَالَ: أَنْتَ رسول الله ﷺ . قَالَ: "صَدَقْتَ، بَارَكَ اللهُ فِيكَ" (١). قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الْغُلامَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَهَا حَتَّى شَبَّ. قَالَ أَبِي: فَكُنَّا نُسَمِّيهِ: مُبَارَكُ الْيَمَامَةِ.
٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُهْتَدِي، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مَخْلدٍ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، نا شَاصُونَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، فَذَكَرَهُ.
٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُوْهَرِيُّ، إِمْلاءً، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ القَطِيعِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى الْقُرَشِيُّ، نَا شَاصُونَةُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ سَنَة عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ، بِالْحَرَدَةِ، وَقَدِ انْصَرَفْنَا مِنْ عَدَنَ، حَدَّثَنِي مُعَرِّضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ (٢). следующие страницы →