Полный текст (459 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
بَرِئَ الْمُشْتَرِي وَيَحْلِفُ الْوَكِيلُ عَلَى الْبَتَاتِ، مِنْ مُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ.
الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِالثَّمَنِ ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ أَبْرَأَ أَحَدَهُمَا ضَمِنَ الْوَكِيلُ كُلَّ الْمَالِ لِلْآمِرِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْآمِرِ بِخَمْسِمِائَةٍ.
رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ ثَوْبًا سَمَّاهُ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ وَغَابَ وَأَمَرَ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا بِقَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ فَقَبَضَ الْأَجْنَبِيُّ وَهَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ ضَمِنَ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ عِنْدَ الْقَابِضِ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ثَوْبًا وَسَمَّى جِنْسَ الثَّوْبِ وَصِفَتَهُ فَأَنْفَقَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْمِائَةَ وَاشْتَرَى لَهُ ثَوْبًا بِمِائَةٍ مِنْ عِنْدِهِ رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ فَإِنْ ضَاعَ الثَّوْبُ فِي يَدِهِ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْآمِرِ كَذَا ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ فَنَهَاهُ الْبَائِعُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ فَإِنْ سَلَّمَ الْوَكِيلُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَتَوَى الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ ثُمَّ نَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ صَحَّ فَلَوْ بَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا، وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ بِنَقْدٍ فَبَاعَهُ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَدْفَعْ الْعَبْدَ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَأْخُذَهُ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَيُسَلَّمُ إلَى الْمُشْتَرِي.
وَلَوْ وَكَّلَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدَ فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى أَخَذَهُ الْمُوَكِّلُ مِنْ بَيْتِهِ وَنَهَى الْوَكِيلُ عَنْ التَّسْلِيمِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ صَحَّ نَهْيُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ بَيْتِ الْآمِرِ وَيَدْفَعَهُ إلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ.
وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ لَهُ وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْآمِرِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ الْآمِرُ بِالْقَبْضِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ وَأَخَذَ الْعَبْدُ مِنْ بَيْتِ الْآمِرِ لِيُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ لَمْ يَنْتَقِضْ الْبَيْعُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَلِلْآمِرِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَنْقُدَ الثَّمَنَ فَإِنْ اسْتَرَدَّ الْآمِرُ الْعَبْدَ ثُمَّ أَحْضَرَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فَالْآمِرُ يَدْفَعُ الْعَبْدَ إلَى الْوَكِيلِ وَيَأْمُرُهُ بِدَفْعِهِ إلَى الْمُشْتَرِي وَأَخْذِ الثَّمَنِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ لِلْآمِرِ عَلَى أَحَدٍ لَا عَلَى الْوَكِيلِ وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي ضَمَانُ الْقِيمَةِ لَكِنَّ الْوَكِيلَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَدْفَعُهُ إلَى الْآمِرِ.
الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ فَنَهَاهُ الْآمِرُ عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ إلَّا بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ، أَوْ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ، أَوْ نَهَاهُ عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ وَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ بِغَيْرِ شُهُودٍ وَبِغَيْرِ مَحْضَرِ فُلَانٍ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمُوَكِّلَ أَوْ جُنَّ بَعْدَ الْبَيْعِ يَبْقَى لِلْوَكِيلِ حَقُّ الثَّمَنِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ إلَّا بِشُهُودٍ أَوْ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِغَيْرِ مَحْضَرِ الشُّهُودِ وَبِغَيْرِ مَحْضَرِ فُلَانٍ.
وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك بِبَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَقْبِضَ الثَّمَنَ كَانَ النَّهْيُ بَاطِلًا وَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ، وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: بِعْ عَبْدِي هَذَا وَأَشْهِدْ فَبَاعَ وَلَمْ يُشْهِدْ كَانَ جَائِزًا.
وَلَوْ قَالَ: لَا تَبِعْ إلَّا بِشُهُودٍ فَبَاعَ بِغَيْرِ شُهُودٍ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِعْ بِشُهُودٍ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَبِيعَ بِرَهْنٍ ثِقَةً فَبَاعَ بِغَيْرِ رَهْنٍ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَبِيعَ بِرَهْنٍ يُسَاوِي.
وَلَوْ قَالَ: بِعْهُ بِرَهْنٍ فَبَاعَ بِرَهْنٍ قَلِيلِ الْقِيمَةِ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِنُقْصَانٍ يُتَغَابَنُ فِيهِ.
وَلَوْ قَالَ: بِعْهُ مِنْ فُلَانٍ بِكَفِيلٍ ثِقَةٍ فَبَاعَ بِغَيْرِ كَفِيلٍ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَا لَوْ قَالَ
стр. 247
بِعْهُ وَخُذْ كَفِيلًا، أَوْ قَالَ: بِعْهُ وَخُذْ رَهْنًا لَا يَجُوزُ إلَّا كَذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ لَمْ تَأْمُرْنِي بِذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُسْتَفَادٌ مِنْ جِهَتِهِ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ مِنْ فُلَانٍ وَسَمَّاهُ بِعَيْنِهِ فَبَاعَهُ مِنْهُ وَمِنْ آخَرَ جَازَ النِّصْفُ الَّذِي بَاعَهُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ.
الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِأَلْفٍ إذَا اشْتَرَى وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَقَبَضَ الْجَارِيَةَ ثُمَّ نَقَدَ لَهُ الْمُوَكِّلُ خَمْسَمِائَةٍ وَطَلَبَ مِنْهُ الْجَارِيَةَ فَمَنَعَهَا فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْوَكِيلِ قَالُوا تُسَلَّمُ لِلْوَكِيلِ الْخَمْسُمِائَةِ الْمَقْبُوضَةُ وَبَطَلَتْ الْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ، وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ طَلَبَ مِنْهُ الْجَارِيَةَ قَبْلَ نَقْدِ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَمَنَعَ الْوَكِيلُ ثُمَّ نَقَدَ الْخَمْسَمِائَةِ فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْوَكِيلِ قَالُوا تُسَلَّمُ لِلْوَكِيلِ الْخَمْسُمِائَةِ الْمَقْبُوضَةُ وَيَبْطُلُ الْبَاقِي مِنْ قَاضِي خَانْ.
لَوْ سَلَّمَ أَحَدُ الْمُوَكِّلَيْنِ بِالشِّرَاءِ إلَى الْآخَرِ فِي يَدِهِ مَا يَقْسِمُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا هَذِهِ فِي الْوَدِيعَةِ، مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ وُكِّلَ بِشِرَاءِ أَمَةٍ فَاشْتَرَى عَمْيَاءَ، أَوْ شَلَّاءَ فَهُوَ نَافِذٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا أَوْ بِشِرَاءِ هَذَا الْعَبْدِ، أَوْ بَيْعِهِ بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى مَعَهُ آخَرُ، أَوْ بَاعَ بِأَلْفَيْنِ وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَهُوَ غَيْرُ نَافِذٍ عَلَى الْمُوَكِّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا، مِنْ الْمَجْمَعِ، وَفِي شَرْحِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَوْرَاءَ، أَوْ فَاسِدَةَ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِلَا غَبْنٍ فَاحِشٍ نَفَذَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالْإِجْمَاعِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ لَوْ كَانَتْ مُقْعَدَةً، أَوْ مَجْنُونَةً نَفَذَ عَلَى الْمُوَكِّلِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا انْتَهَى.
وَفِي قَاضِي خَانْ لَوْ قَالَ الرَّجُلُ: اشْتَرِ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ بَيَّنَ الصِّفَةَ فَقَالَ: جَارِيَةً حَبَشِيَّةً فَاشْتَرَى جَارِيَةً حَبَشِيَّةً عَمْيَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ، أَوْ الرِّجْلَيْنِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ، أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَلْزَمُ الْآمِرَ وَقَالَا لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ، وَلَوْ كَانَتْ عَوْرَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ، أَوْ أَحَدِ الرِّجْلَيْنِ لَزِمَ الْآمِرُ اتِّفَاقًا.
وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ: رَقَبَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى عَبْدًا أَعْمَى أَوْ جَارِيَةً عَمْيَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ مِثْلُ قِيمَتِهَا لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ اتِّفَاقًا، انْتَهَى.
وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ عَلَى فُلَانٍ فَأَخْبَرَ بِهِ الْمَدْيُونَ فَوَكَّلَهُ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ وَإِيفَاءِ ثَمَنِهَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ فَبَاعَهَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا وَمَقْضِيًّا.
زَوْجَانِ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ فَطَالَبَتْهُ بِنَفَقَةِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَخَافَةَ أَنْ يَذْهَبَ فَوَكَّلَ رَجُلًا إنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَنْ يَسْتَقْرِضَ عَلَيْهِ وَيُنْفَقَ عَلَى وَلَدِهِ فَالتَّوْكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ لَا يَصِحُّ لَكِنْ لَوْ أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ.
الْوَكِيلُ مَا دَامَ حَيًّا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا تَنْتَقِلُ الْحُقُوقُ إلَى الْمُوَكِّلِ.
وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ ثُمَّ إنَّ رَبَّ الدَّيْنِ وَهَبَهُ مِنْ الْغَرِيمِ وَالْوَكِيلُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَقَبَضَهُ مِنْهُ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلِلدَّافِعِ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ.
وَلَوْ صَرَفَ الْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ إلَى دَيْنِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَضَى دَيْنَ الْمُوَكِّلِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ضَمِنَهُ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا.
وَلَوْ بَعَثَ رَجُلًا إلَى رَجُلٍ لِيُقْرِضَهُ فَأَقْرَضَهُ فَضَاعَ مِنْ يَدِهِ فَلَوْ قَالَ الرَّسُولُ أَقْرِضْ لِلْمُرْسِلِ ضَمِنَ مُرْسِلُهُ، وَلَوْ قَالَ: أَقْرِضْنِي لِلْمُرْسِلِ ضَمِنَ رَسُولُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْإِقْرَاضِ جَائِزٌ وَبِالِاسْتِقْرَاضِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ أَخْرَجَ وَكِيلُ الِاسْتِقْرَاضِ كَلَامَهُ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ يَقَعُ الْقَضَاءُ لِلْآمِرِ، وَلَوْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ يُضِيفَهُ إلَى نَفْسِهِ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ آمِرِهِ، مِنْ الْمُشْتَمِلِ.
وَإِذَا وَكَّلَ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنَهُ فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ مَعَ عَبْدٍ آخَرَ وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ نَفَذَ عَلَى الْآمِرِ اتِّفَاقًا إذَا كَانَ حِصَّةُ
стр. 248
الْمُشْتَرِي لِلْآمِرِ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ قِيمَتِهِ، أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا يُتَغَابَنُ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ.
إذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ الثَّمَنَ فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِكَيْلِيٍّ، أَوْ وَزْنِيٍّ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ أَنَفَذْنَاهُ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ وَهُوَ الشِّرَاءُ بِالْأَثْمَانِ الْمُطْلَقَةِ وَعِنْدَ زُفَرَ يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ هَذِهِ فِي سُلَّمِ الْمَجْمَعِ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِكَيْلِيٍّ، أَوْ وَزْنِيٍّ عَيْنٍ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعَ كُلِّ وَجْهٍ لَا شِرَاءٌ ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ.
الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَالْعَرَضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِنُقْصَانٍ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ يَجُوزُ عَقْدُهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا وَلَا يَجُوزُ فِيمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ لِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ قَالُوا: يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ فَالشِّرَاءُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ اشْتَرَى بَاقِيه لَزِمَ الْمُوَكِّلَ وَإِلَّا لَا وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ، مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَكَّلَ رَجُلًا بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ وَهَبَ كُلَّ الْأَلْفِ لِلْوَكِيلِ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَكَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالْأَلْفِ، وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ لِلْوَكِيلِ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ وَهَبَ مِنْهُ الْخَمْسَمِائَةِ الْبَاقِيَةَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالْخَمْسِمِائَةِ الْأُولَى وَيَرْجِعُ بِالْخَمْسِمِائَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَوْ وَهَبَ مِنْهُ تِسْعَمِائَةٍ ثُمَّ وَهَبَ مِنْهُ الْمِائَةَ الْبَاقِيَةَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ إلَّا بِمِائَةٍ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
وَكَّلَ رَجُلًا بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِأَلْفٍ فَقَالَ مَا صَنَعْت مِنْ أَمْرٍ فَهُوَ جَائِزٌ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ رَجُلًا آخَرَ بِهَذَا الشِّرَاءِ ثُمَّ عَزَلَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ الثَّانِي الْجَارِيَةَ قَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ عَلَى الْأَوَّلِ عَلِمَ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَانَ الْمُوَكِّلُ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ وَاشْتَرَى الثَّانِي صَحَّ شِرَاؤُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ.
قَالَ لِاثْنَيْنِ لِيَشْتَرِ لِي أَحَدُكُمَا جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا ثُمَّ اشْتَرَى الثَّانِي كَانَ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَارِيَةً لِلْآمِرِ عَلَى حِدَةٍ وَوَقَعَ شِرَاؤُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَتْ الْجَارِيَتَانِ لِلْمُوَكِّلِ.
خَمْسَةٌ وَكَّلُوا رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُمْ حِمَارًا فَاشْتَرَى لَهُمْ ثُمَّ قَبَضَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ فَضَاعَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ قَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى يَضْمَنُ الْوَكِيلُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَبَضَ مِنْهُمْ الثَّمَنَ بَعْدَ الشِّرَاءِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا مَا وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِمْ بِعَقْدِ الشِّرَاءِ فَيَكُونُ الْمُسْتَوْفَى مَضْمُونًا عَلَيْهِ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا عَبْدًا فَوَضَعَ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ فِي مَنْزِلِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الدَّرَاهِمَ لِيَدْفَعَهَا إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا الدَّرَاهِمُ قَدْ سُرِقَتْ وَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي مَنْزِلِهِ فَجَاءَ الْبَائِعُ وَطَلَبَ مِنْهُ الثَّمَنَ وَجَاءَ الْمُوَكِّلُ فَطَلَبَ مِنْهُ الْعَبْدَ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قَالُوا: يَأْخُذُ الْوَكِيلُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَدْفَعُهَا إلَى الْبَائِعِ، وَالْعَبْدُ وَالدَّرَاهِمُ هَلَكَا فِي يَدِهِ عَلَى الْأَمَانَةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: هَذَا إذَا عُلِمَ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ أَنَّهُ اشْتَرَى الْعَبْدَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى الْآمِرِ.
وَإِنْ اخْتَلَطَ عَقْلُ الْوَكِيلِ بِالنَّبِيذِ إلَّا أَنَّهُ يَعْرِفُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ جَازَ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَطَ عَقْلُهُ بِالْبَنْجِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِي شُرْبِ
стр. 249
النَّبِيذِ أَيْضًا لَا يَجُوزُ عَقْدُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ السَّكْرَانِ إنَّمَا جَازَ زَجْرًا عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْمُوَكِّلِ.
أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّمَنَ فَاشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِمِثْلِ الْقِيمَةِ، أَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ جَازَ وَلَا يَجُوزُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُمَا بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ أَقَلَّ جَازَ، وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ لَا يَلْزَمُ الْآمِرُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْآخَرُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْأَلْفِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَصِمَا قَلَّتْ الزِّيَادَةُ، أَوْ كَثُرَتْ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِمَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ وَبَقِيَ مِنْ الْأَلْفِ مَا يَشْتَرِي بِهِ الْآخَرُ جَازَ.
رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً وَسَمَّى لَهُ الثَّمَنَ فَاشْتَرَى جَارِيَةً هِيَ ذَاتُ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَوْ جَارِيَةً حَلَفَ الْمُوَكِّلُ بِعِتْقِهَا إنْ مَلَكَهَا جَازَ وَتُعْتَقُ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرِ جَارِيَةً بِكَذَا أَطَؤُهَا فَاشْتَرَى أُخْتَ امْرَأَتِهِ، أَوْ عَمَّتَهَا، أَوْ خَالَتَهَا مِنْ رَضَاعٍ، أَوْ نَسَبٍ لَا يَلْزَمُ الْآمِرُ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ، أَوْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ، أَوْ ثَلَاثٍ لَا يَلْزَمُ الْآمِرُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالشُّهُورِ لَزِمَ الْآمِرُ وَذُكِرَ فِي الْعُيُونِ عَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ اشْتَرَى أُخْتَ امْرَأَةِ الْمُوَكِّلِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ، وَإِنْ اشْتَرَى أُخْتَ أَمَةٍ لِلْمُوَكِّلِ قَدْ وَطِئَهَا لَزِمَ الْآمِرُ وَقَالَا هُمَا فِي الْقِيَاسِ سَوَاءٌ غَيْرَ أَنِّي اسْتَحْسَنْت هَذَا؛ لِأَنَّ فِي أُخْتِ الْأَمَةِ يُمْكِنُهُ أَنْ يَبِيعَ الْمَوْطُوءَةَ مِنْ سَاعَتِهِ فَيَطَأَ الَّتِي اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ، وَفِي أُخْتِ امْرَأَتِهِ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَ الْمَنْكُوحَةَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَيَطَؤُهَا.
وَلَوْ اشْتَرَى صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، أَوْ مَحْبُوسَةً لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ، وَإِنْ اشْتَرَى نَصْرَانِيَّةً، أَوْ يَهُودِيَّةً لَزِمَ الْآمِرُ، وَكَذَا الصَّابِئِيَّةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي قِيَاسِ قَوْلِهِمَا الصَّابِئِيَّةُ لَا تَلْزَمُ الْآمِرَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ جَازَ عَلَى الْآمِرِ وَلَهُ حَقُّ الرَّدِّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَا يَلْزَمُ الْآمِرُ.
قَالَ لِغَيْرِهِ: اشْتَرِ لِي جَارِيَتَيْنِ أَطَؤُهُمَا فَاشْتَرَى أُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، أَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَعَمَّتَهَا، أَوْ خَالَتَهَا مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ عِنْدَنَا، وَقَالَ زُفَرُ: يَلْزَمُ الْآمِرَ اتِّفَاقًا وَذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى لَوْ اشْتَرَى هَذَا الْوَكِيلُ جَارِيَةً وَابْنَتَهَا لَزِمَ الْآمِرَ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى وَطْءِ إحْدَاهُمَا فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُخْرَى بَعْدَ وَطْءِ الْأُولَى.
وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً يُعْتِقُهَا عَنْ ظِهَارٍ فَاشْتَرَى عَمْيَاءَ، أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ لَزِمَ الْآمِرَ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ، وَلَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ.
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِكَذَا فَاشْتَرَى جَارِيَةً فَاسْتُحِقَّتْ لَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ، وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَظَهَرَ أَنَّهَا حُرَّةٌ ضَمِنَ الْوَكِيلُ قَاضِي خَانْ.
الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ فَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا فَاشْتَرَى لِنَفْسِهِ وَوَطِئَهَا لَا يُحَدُّ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَتَكُونُ الْأَمَةُ وَوَلَدُهَا لِلْآمِرِ قَالَ مَشَايِخُنَا: وَيَلْزَمُ الْعُقْرُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى الْجَارِيَةِ وَالْعُقْرِ فَمَا أَصَابَ الْعُقْرَ يَسْقُطُ وَمَا أَصَابَ الْجَارِيَةَ بَقِيَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ إنْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ.
وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَقَبَضَ بَعْضَهَا جَازَ إلَّا إذَا قَالَ لَا تَقْبِضْ إلَّا جَمِيعَهَا فَقَبَضَ بَعْضَهَا ضَمِنَ فَإِنْ قَبَضَ الْبَاقِي قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ الْأَوَّلُ يَسْقُطُ الضَّمَانُ.
وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَابَّةٍ عَارِيَّةً فَرَكِبَهَا الْوَكِيلُ ضَمِنَ.
وَكَّلَهُ بِقَبْضِ حَيَوَانٍ وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْوَكِيلِ قَبْضُهَا وَمَا وَلَدَتْ، وَإِنْ وَلَدَتْ قَبْلَ الْوَكَالَةِ لَا يَمْلِكُ
стр. 250
قَبْضَهُ وَالثَّمَرَةُ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ مُتَّصِلًا وَمُنْفَصِلًا بِأَنْ خَرَجَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْوَكَالَةِ، مِنْ الْوَجِيزِ.
وَكَّلَ رَجُلًا يَبِيعُ مَا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَهُوَ عَلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ إذَا كَانَا فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ خَرَجَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى فَسُرِقَ أَوْ ضَاعَ كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ لَا يَلْتَزِمُ بِالْمُؤْنَةِ فَإِذَا خَرَجَ بِهِ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى رُبَّمَا لَا يُنْفِقُ فَيَحْتَاجُ إلَى النَّقْلِ إلَى الْمَكَانِ الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ، وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ الْوَكِيلُ إلَى مَكَان آخَرَ فَخَرَجَ هُوَ فَبَاعَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ كَانَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ فِي مَكَانِ الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ لَا يَتَقَيَّدُ الْأَمْرُ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ وَهُوَ فِي الْمِصْرِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ الْمِصْرِ وَبَاعَهُ ضَمِنَ اسْتِحْسَانًا وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ انْتَهَى، وَفِي الْوَدِيعَةِ، مِنْ الْخُلَاصَةِ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بِالْكُوفَةِ إذَا سَافَرَ بِهِ يَضْمَنُ وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ إذَا سَافَرَ لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ يَضْمَنُ انْتَهَى.
رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ ضَيْعَةٍ لَهُ فَبَاعَهَا الْوَكِيلُ فَظَهَرَ فِيهَا قِطْعَةُ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْوَكِيلِ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْوَكِيلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى مُوَكِّلِهِ وَإِنْ رُدَّتْ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ وَهُوَ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ سَوَاءٌ إنْ كَانَ بِاعْتِرَافِ الْوَكِيلِ بِالْعَيْبِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ، وَإِنْ كَانَ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُوَكِّلِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْهِدَايَةِ وَمَنْ أَمَرَ بِبَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَهُ فَقَبَضَ الثَّمَنَ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ بِإِبَاءِ يَمِينٍ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ وَالْوَكِيلُ مُضْطَرٌّ فِي النُّكُولِ لِبُعْدِ الْعَيْبِ عَنْ عَمَلِهِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ مُمَارَسَةِ الْمَبِيعِ فَلَزِمَ الْآمِرَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِإِقْرَارٍ لَزِمَ الْمَأْمُورَ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ وَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ لِإِمْكَانِ السُّكُوتِ وَالنُّكُولِ انْتَهَى.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ حِنْطَةً وَيَزْرَعَهَا فَاشْتَرَى الْمَأْمُورُ حِنْطَةً فَزَرَعَهَا فِي وَقْتٍ لَا يَخْرُجُ الزَّرْعُ قَالُوا: إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ فِي أَوَانِ الزِّرَاعَةِ وَزَرَعَهَا فِي غَيْرِ أَوَانِهَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ عَلَى الْآمِرِ وَعَلَى الْمَأْمُورِ مِثْلُ تِلْكَ الْحِنْطَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكًا بِإِلْقَائِهَا فِي الْأَرْضِ فِي غَيْرِ أَوَانِ الزِّرَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا فِي غَيْرِ أَوَانِ الزِّرَاعَةِ كَانَ الْمَأْمُورُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ فَيَضْمَنُ دَرَاهِمَ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشِّرَاءِ لِلزِّرَاعَةِ مُقَيَّدٌ بِأَوَانِ الزِّرَاعَةِ كَالْأَمْرِ بِشِرَاءِ الْجُمْدِ وَالْفَحْمِ.
رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ كُرًّا مِنْ طَعَامٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ وَأَدَّى الْمِائَةَ ثُمَّ إنَّ الْمَأْمُورَ دَفَعَ إلَى الْبَائِعِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ الْبَائِعُ كُرًّا مِنْ طَعَامٍ فَفَعَلَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَالْكُرُّ الْأَوَّلُ يَكُونُ لِلْآمِرِ وَالْكُرُّ الزِّيَادَةُ يَكُونُ لِلْمَأْمُورِ وَيَضْمَنُ لِلْآمِرِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا زَادَ كُرًّا بِخَمْسِينَ فَقَدْ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي خَمْسِينَ فَصَارَ الْكُرَّانِ جَمِيعًا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ كُلُّ كُرٍّ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ يَنْصَرِفُ إلَى الْكُرَّيْنِ جَمِيعًا فَيَصِيرُ الْكُرُّ الْأَوَّلُ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ وَيَجِبُ عَلَى الْمَأْمُورِ أَنْ يَدْفَعَ لِلْآمِرِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ هَذَا ثَمَنًا لِلْكُرِّ الثَّانِي.
الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا قَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ عِنْدَهُ إنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ يَكُونُ أَمَانَةً سَوَاءٌ هَلَكَ قَبْلَ شِرَاءِ الْوَكِيلِ
стр. 251
أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ بَعْدَ الشِّرَاءِ يَهْلِكُ مَضْمُونًا.
رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِلْآمِرِ فَوَكَّلَ الْمَأْمُورُ رَجُلًا فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمَأْمُورِ بِالتَّوْكِيلِ ثُمَّ الْمَأْمُورُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ.
الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ مُوَكِّلَهُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَبْرَأُ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ حَلَفَ الْوَكِيلُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكِلَ ضَمِنَ لِلْمُوَكِّلِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ وَأَخَذَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا فَضَاعَ فِي يَدِهِ أَوْ أَخَذَ بِهِ كَفِيلًا فَتَوَى الْمَالُ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَصِيلٌ فِي الْحُقُوقِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهَا وَالْكَفَالَةُ تُوثَقُ بِهِ وَالِارْتِهَانُ وَثِيقَةٌ لِجَانِبِ الِاسْتِيفَاءِ فَيَمْلِكُهُمَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُ نِيَابَةً وَقَدْ أَنَابَهُ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ دُونَ الْكَفَالَةِ وَأَخْذِ الرَّهْنِ وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ يَقْبِضُ أَصَالَةً وَبِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ حَجْرَهُ عَنْ الْقَبْضِ، مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ بَقَرَةٍ سَوْدَاءَ لِلْأُضْحِيَّةِ فَاشْتَرَى بَيْضَاءَ أَوْ حَمْرَاءَ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ، وَلَوْ أُنْثَى فَاشْتَرَى ذَكَرًا لَا، وَكَذَا الشَّاةُ، وَلَوْ قَالَ: بَقَرَةً، وَلَمْ يَقُلْ: أُنْثَى لَزِمَ الْمُوَكِّلَ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ كَبْشٍ أَقْرَنَ فَاشْتَرَى كَبْشًا لَيْسَ بِأَقْرَنَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ، مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
الْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إذَا صَرَفَ مَالَ الْمُوَكِّلِ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَضَى دَيْنَ الْمُوَكِّلِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي قَضَاءِ دَيْنِ الْمُوَكِّلِ، مِنْ الْخَانِيَّةِ.
الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا أَمْهَلَ الْمُشْتَرِي صَحَّ إمْهَالُهُ وَكَانَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُطَالِبَ الْوَكِيلَ فِي الْحَالِ فَيُؤَدِّيَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ عِنْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ.
الْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إذَا خَلَطَ مَالَ الْمُوَكِّلِ بِمَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَضَى دَيْنَ الْمُوَكِّلِ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا فِي الْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ لِلْمُوَكِّلِ مَا أَدَّى إلَيْهِ مِنْ الْمَالِ.
وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمَأْمُورُ بِبَيْعِهِ، أَوْ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَأْمُورُ فَبَاعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ وَلَا فِي تَرِكَتِهِ إنْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ كَمَا فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْعِمَادِيَّةِ.
وَمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ يُنْفِقُهَا عَلَى أَهْلِهِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ عَشَرَةً مِنْ عِنْدِهِ فَالْعَشَرَةُ بِالْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْإِنْفَاقِ وَكِيلٌ بِالشِّرَاءِ وَقِيلَ هَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَفِي الْقِيَاسِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَصِيرُ مُتَبَرِّعًا وَقِيلَ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشِرَاءٍ فَأَمَّا الْإِنْفَاقُ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الشِّرَاءَ فَلَا يَدْخُلَانِهِ، مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي قَاضِي خَانْ مِنْ الْبُيُوعِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا ثَوْبًا قَدْ سَمَّاهُ فَأَنْفَقَ الْوَكِيلُ عَلَى نَفْسِهِ دَرَاهِمَ الْمُوَكِّلِ وَاشْتَرَى ثَوْبًا لِلْآمِرِ بِدَرَاهِمِ نَفْسِهِ كَانَ الثَّوْبُ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَقَيَّدَتْ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ فَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِهَلَاكِهَا.
وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا لِلْآمِرِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَأَمْسَكَ دَرَاهِمَ الْآمِرِ كَانَ الثَّوْبُ لَهُ وَيَطِيبُ لَهُ دَرَاهِمُ الْمُوَكِّلِ اسْتِحْسَانًا كَالْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ إذَا قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ بِمَالِ نَفْسِهِ، وَلَوْ دَفَعَ دَرَاهِمَ إلَى رَجُلٍ لِيُنْفِقَهَا عَلَى عِيَالِهِ فَأَنْفَقَ الْمَأْمُورُ مِنْ مَالِهِ وَأَمْسَكَ دَرَاهِمَ الْمُوَكِّلِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، وَلَوْ أَنْفَقَ دَرَاهِمَ الْآمِرِ فِي حَاجَتِهِ أَوَّلًا حَتَّى صَارَ ضَامِنًا ثُمَّ أَنْفَقَ مِنْ دَرَاهِمِ نَفْسِهِ عَلَى عِيَالِ الْآمِرِ ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا يَخْرُجُ انْتَهَى.
وَفِي الْخَانِيَّةِ الْوَكِيلُ إذَا اشْتَرَى مَا أُمِرَ بِهِ وَأَنْفَقَ الدَّرَاهِمَ بَعْدَمَا سَلَّمَ مَا اشْتَرَى إلَى الْآمِرِ
стр. 252
ثُمَّ نَقَدَ الْبَائِعُ غَيْرَهَا جَازَ، وَفِي الْأَصْلِ لَوْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ غَيْرِهَا ثُمَّ نَقَدَ دَنَانِيرَ الْمُوَكِّلِ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ وَضَمِنَ لِلْمُوَكِّلِ دَنَانِيرَهُ لِلتَّعَدِّي.
وَفِي مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ رَجَعَ عَلَى الْآمِرِ فَإِنْ هَلَكَ الْمُشْتَرَى فِي يَدِ الْوَكِيلِ قَبْلَ الْحَبْسِ يَهْلِكُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ حَبَسَهُ لِأَجْلِ الثَّمَنِ يَهْلِكُ هَلَاكَ الرَّهْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَهْلِكُ هَلَاكَ الْمَبِيعِ.
لَوْ وَكَّلَ إنْسَانًا بِالشِّرَاءِ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى هَلَكَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنْ هَلَكَ ثَانِيًا لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ وَالْمُضَارِبُ يَرْجِعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
أَمَرَهُ بِأَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ فَقَضَى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَأَمْسَكَ الدَّنَانِيرَ جَازَ اسْتِحْسَانًا.
أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ فَتَصَدَّقَ بِالْأَلْفِ مِنْ مَالِهِ إنْ أَنْفَقَ الْوَكِيلُ أَوَّلًا عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ تَصَدَّقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ وَيَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ عِنْدَهُ فَتَصَدَّقَ مِنْ عِنْدِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا، مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ وَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ أُمِرَ بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ إلَيْهِ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَهُ وَإِلَّا دَفَعَ إلَيْهِ الْغَرِيمُ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِيفَاءُ حَيْثُ أَنْكَرَ الْوَكَالَةَ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَمَعَ يَمِينِهِ فَيَفْسُدُ الْأَدَاءُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَاعَ فِي يَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَمِنَهُ عِنْدَ الدَّفْعِ، وَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ لَمْ يُصَدِّقْ عَلَى الْوَكَالَةِ بَلْ سَكَتَ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى ادِّعَائِهِ فَإِنْ رَجَعَ صَاحِبُ الْمَالِ عَلَى الْغَرِيمِ رَجَعَ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَكِيلِ وَكَذَا إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى تَكْذِيبِهِ إيَّاهُ فِي الْوَكَالَةِ، وَفِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَدْفُوعَ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ، مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ وَكَّلَنِي فُلَانٌ بِقَبْضِ مَا لَهُ عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمَدْيُونُ أَوْ يُكَذِّبَهُ، أَوْ يَسْكُتَ فَإِنْ صَدَّقَهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَذَّبَهُ، أَوْ سَكَتَ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ لَكِنْ لَوْ دَفَعَهُ مَعَ ذَلِكَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ جَاءَ الْمُوَكِّلُ وَأَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ مَضَى الْأَمْرُ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَكَالَةَ يَأْخُذُ دَيْنَهُ مِنْ الْغَرِيمِ وَالْغَرِيمُ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ يَضْمَنُ مِثْلَهُ، وَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ إنْ صَدَّقَهُ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ صَدَّقَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ، أَوْ كَذَّبَهُ، أَوْ سَكَتَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ، ثُمَّ إذَا رَجَعَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْغَرِيمِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَكِيلِ ثَانِيًا وَلَوْ أَرَادَ الْغَرِيمُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا وَكَّلْته كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ دَفَعَ عَنْ سُكُوتٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الطَّالِبَ إلَّا إذَا عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ، وَإِنْ دَفَعَ عَنْ جُحُودٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الطَّالِبَ سَوَاءٌ عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ، أَوْ لَمْ يَعُدْ لَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُحَلِّفَ الْغَرِيمَ فِي الْجُحُودِ وَالسُّكُوتِ بِأَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ، فَإِنْ حَلَفَ مَضَى الْأَمْرُ وَإِنْ نَكَلَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُحَلِّفْ الْغَرِيمَ لَكِنْ يُحَلِّفُ الطَّالِبَ بِاَللَّهِ مَا وَكَّلَهُ، فَإِنْ حَلَفَ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِنْ نَكَلَ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الطَّالِبِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الدَّيْنِ، فَأَمَّا فِي الْوَدِيعَةِ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ: عِنْدَك وَدِيعَةٌ وَكَّلَنِي بِقَبْضِهَا فَصَدَّقَهُ الْمُودَعُ ثُمَّ امْتَنَعَ عَنْ دَفْعِهَا إلَيْهِ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَاقَى مِلْكَ غَيْرِهِ وَهُوَ الْوَدِيعَةُ، وَفِي الدَّيْنِ مِلْكَ نَفْسِهِ، فَإِنْ قَالَ: لَمْ يُوَكِّلْنِي وَلَكِنْ ادْفَعْ الدَّيْنَ إلَيَّ فَإِنَّهُ سَيُجِيزُ قَبْضِي وَعَلَى ضَمَانِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الدَّيْنَ وَلَا الْوَدِيعَةَ
стр. 253
فَإِنْ دَفَعَ صَارَ ضَامِنًا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ.
وَإِذَا عَلِمَ الْمَدْيُونُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ بِالْقَبْضِ وَمَعَ هَذَا دَفَعَ فَالْمَالُ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ فَالدَّافِعُ إنْ أَرَادَ قَبْضَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ الْغَائِبُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ ضَاعَ فِي أَيْدِي الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بَعْدَ الْإِجَازَةِ كَانَ مِنْ الطَّالِبِ وَصَارَ كَأَنَّهُ وَكِيلٌ يَوْمَ قَبْضِ الْمَالِ.
الْمَدْيُونُ إذَا قَالَ لِلْوَكِيلِ: لَا آمَنُ مِنْ أَنْ يَجْحَدَ الطَّالِبُ إذَا حَضَرَ فَاضْمَنْ لِي مَا قَبَضَهُ الطَّالِبُ مِنِّي فَضَمِنَ صَحَّ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَضْمَنْ لَكِنْ قَالَ: أَقْبِضُ مِنْك عَلَى أَنْ أُبْرِئَك مِنْ فُلَانٍ فَإِنْ أَنْكَرَ الطَّالِبُ وَقَبَضَ الْمَالَ مِنْ الْمَطْلُوبِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُصَدِّقًا أَنَّهُ وَكِيلٌ انْتَهَى.
وَفِي الْأَشْبَاهِ الْوَكِيلُ إذَا أَمْسَكَ مَالَ الْمُوَكِّلِ وَفَعَلَ بِمَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا فَلَوْ أَمْسَكَ دِينَارَ الْمُوَكِّلِ وَبَاعَ دِينَارَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ:
الْأَوْلَى: الْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى أَهْلِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ الْكَنْزِ.
الثَّانِيَةُ: الْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى بِنَاءِ دَارِهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الثَّالِثَةُ: الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا أَمْسَكَ الْمَدْفُوعَ وَنَقَدَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ.
الرَّابِعَةُ: الْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ كَذَلِكَ، وَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا وَقَيَّدَ الثَّالِثَةَ فِيهَا بِمَا إذَا كَانَ الْمَالُ قَائِمًا وَلَمْ يُضِفْ الشِّرَاءَ إلَى نَفْسِهِ.
الْخَامِسَةُ: الْوَكِيلُ بِإِعْطَاءِ الزَّكَاةِ إذَا أَمْسَكَ وَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ نَاوِيًا الرُّجُوعَ أَجْزَأَهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ انْتَهَى.
الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ إلَيْهِ حَتَّى قَالَ: بِعْته مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَقَبَضَ الْآمِرُ الثَّمَنَ مِنْهُ، أَوْ قَالَ: هَلَكَ عِنْدِي وَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ فِي الْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ، أَوْ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ وَحْدَهُ صَدَقَ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ دُونَ قَبْضِ الثَّمَنِ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ، فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي نَقَدَ الثَّمَنَ ثَانِيًا إلَى الْمُوَكِّلِ وَقَبَضَ مِنْهُ الْمَبِيعَ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَلَهُ الثَّمَنُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا إلَّا فِي قَوْلِهِ قَبَضَ الْآمِرُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ فِي الْبَيْعِ وَقَبَضَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ وَكَذَّبَهُ فِي الْهَلَاكِ، أَوْ الدَّفْعِ إلَيْهِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ وَيُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى تَسْلِيمِ الْعَبْدِ إلَى الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُدَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ ثَانِيًا، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مُسَلَّمًا إلَى الْوَكِيلِ أَمَّا إذَا كَانَ مُسَلَّمًا إلَيْهِ فَالْوَكِيلُ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَيُسَلِّمُ الْعَبْدَ إلَى الْمُشْتَرِي، وَالثَّمَنُ عَلَى الْوَكِيلِ دُونَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ أَقَرَّ بِبَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ.
فَإِنْ حَلَفَ الْوَكِيلُ عَلَى مَا يَدَّعِي بَرِئَ هُوَ أَيْضًا، وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ الثَّمَنَ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُوَكِّلِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُوَكِّلُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مُصَدَّقٌ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ مُوَكِّلَهُ عَلَى الْعِلْمِ بِقَبْضِ الْوَكِيلِ فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ بِمَا ضَمِنَ وَكَذَا إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الْوَكِيلِ وَكَذَّبَهُ فِي الدَّفْعِ وَفِي الْهَلَاكِ هَذَا إذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ الثَّمَنَ، أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الْمُوَكِّلِ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْوَكِيلِ وَلَا عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَوْ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْمَبِيعُ لَكِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا فَرَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ بِقَضَاءٍ إنْ كَانَ أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ اسْتَرَدَّ مِنْهُ الثَّمَنَ وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ عَلَى مُوَكِّلِهِ إنْ كَانَ صَدَّقَهُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ وَيَكُونُ الْمَبِيعُ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ لَا يَرْجِعُ وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُوَكِّلَ عَلَى الْعِلْمِ بِقَبْضِهِ فَإِنْ نَكَلَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ يَبِيعُ الْعَبْدَ وَيَسْتَوْفِي مَا ضَمِنَ مِنْ ثَمَنِهِ وَيَرُدُّ الْفَضْلَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَلَا يَرْجِعُ
стр. 254
بِالنَّقْضِ عَلَى أَحَدٍ هَذَا إذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْمُوَكِّلِ مِنْ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ لِعَدَمِ رُجُوعِ النَّفْعِ إلَيْهِ وَلَا عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُصَدَّقَانِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِي إقْرَارِهِمَا بِالْقَبْضِ وَيَحْلِفُ الْمُوَكِّلُ بَاتًّا فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَيْهِ وَالْمَبِيعُ لَهُ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَرْجِعُ لَكِنْ يُبَاعُ الْمَبِيعُ يَسْتَوْفِي الثَّمَنَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى هُوَ الَّذِي بَاعَ وَسَلَّمَ وَوَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ الثَّمَنِ فَقَالَ الْوَكِيلُ قَبَضْت فَضَاعَ، أَوْ دَفَعْت إلَى الْآمِرِ فَجَحَدَ الْآمِرُ كُلَّهُ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَإِذَا رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ لَا عَلَى الْبَائِعِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْقَبْضِ فِي زَعْمِهِ وَلَا عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَقْدَ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ أَمِينٌ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرْنَا وَإِذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بَاعَهُ الْقَاضِي وَأَوْفَى ثَمَنَ الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنِهِ وَيَرُدُّ الْفَضْلَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنُّقْصَانِ وَلَا عَلَى الْوَكِيلِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي وَكَالَةِ الْجَامِعِ، وَفِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَالتَّاسِعِ، مِنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ذَكَرَهُ فِي الصُّغْرَى.
وَإِذَا وَكَّلَ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ بِثَمَنٍ مُسَمًّى فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا آخَرَ فَاشْتَرَاهُ لَزِمَ الْآمِرَ الثَّانِيَ دُونَ الْأَوَّلِ إذَا لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ لَزِمَ الْآمِرَ، وَفِي شَرِكَةِ الْعُيُونِ قَالَ الْآخَرُ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةَ فُلَانٍ فَذَهَبَ الْمَأْمُورُ فَسَاوَمَهَا ثُمَّ قَالَ لِنَفْسِي كَانَتْ لَهُ فَإِنْ اشْتَرَاهَا وَسَكَتَ فَإِنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَحْدُثَ بِهَا عَيْبٌ، أَوْ تَهْلَكَ اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ فَالْقَوْلُ لَهُ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَمَا مَاتَتْ، أَوْ بَقِيَتْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْآمِرُ هَذَا كُلُّهُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
الْمَأْمُورُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ بِأَلْفٍ إذَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ الْمِائَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَالْعَبْدُ لِلْمَأْمُورِ دُونَ الْآمِرِ.
أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَرْهَنَ مَالًا وَيَلْزَمَ الرِّبْحُ لِيُؤَدِّيَ إلَيْهِ الْآمِرُ فَأَدَّى الْمَأْمُورُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا أَدَّى.
الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا قَالَ قَبَضْت وَهَلَكَ عِنْدِي، أَوْ قَالَ دَفَعْته إلَى الْمُوَكِّلِ وَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ يُصَدَّقُ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ الْمَدْيُونِ لَا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُوَكِّلِ عَلَى تَقْدِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّ إنْسَانٌ مَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ وَضَمِنَ الْوَكِيلُ لَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ.
رَجُلَانِ وَكَّلَا بِالْخُصُومَةِ فِي دَيْنٍ، وَفِي قَبْضِهِ فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُخَاصِمَ وَلَا يَقْبِضَانِ إلَّا مَعًا، وَقَالَ زُفَرُ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْخُصُومَةِ أَيْضًا.
الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا وَكَّلَ مَنْ فِي عِيَالِهِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ صَحَّ التَّوْكِيلُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الثَّانِي يَهْلِكُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ، مِنْ الصُّغْرَى.
وَفِي الْأَشْبَاهِ لَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلُ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ تَعْمِيمِ تَفْوِيضٍ إلَّا لِوَكِيلٍ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ فِي عِيَالِهِ بِدُونِهِمَا فَيَبْرَأَ الْمَدْيُونُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، وَالْوَكِيلُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ ثُمَّ وَثُمَّ فَدَفَعَ الْآخَرُ جَازَ وَلَا يَتَوَقَّفُ كَمَا فِي أُضْحِيَّةِ الْخَانِيَّةِ انْتَهَى.
الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا وُهِبَ الدَّيْنَ مِنْ الْغَرِيمِ أَوْ أَبْرَأهُ، أَوْ ارْتَهَنَ بِهِ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ، وَلَوْ أَخَذَ بِهِ كَفِيلًا جَازَ.
وَلَوْ أَمَرَهُ الْمَدْيُونُ بِأَخْذِ الرَّهْنِ فَقَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا رَهْنًا حَتَّى أُعْطِيَك الْمَالَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهَلَكَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ، وَكَذَا الْوَصِيُّ لَوْ أَخَذَ الرَّهْنَ وَالْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارٌ.
الْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إذَا دَفَعَ الدَّيْنَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا كِتَابَةِ بَرَاءَةٍ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ لَا تَدْفَعْ إلَّا بِشُهُودٍ، وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ أَشْهَدْت وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ.
لَوْ مَاتَ الطَّالِبُ
стр. 255
وَلَمْ يَعْلَمْ الْغَرِيمُ فَدَفَعَ الْمَالَ إلَى الْوَكِيلِ لَا يَبْرَأُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ، وَلَوْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْوَكِيلَ إنْ ضَاعَ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُضَمِّنُهُ، وَكَذَا لَوْ وُهِبَ الطَّالِبُ الْمَالَ أَوْ أَبْرَأَهُ ثُمَّ دَفَعَ إلَى الْوَكِيلِ ضَمِنَ إنْ عَلِمَ بِهِ وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ.
لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ كُنْت قَبَضْت الْمَالَ حَالَ حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ وَسَلَّمْته إلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ.
وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى أَبِي الْوَكِيلِ أَوْ ابْنِهِ، أَوْ عَبْدِهِ، أَوْ وَكَّلَ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَخَذْت وَهَلَكَ عِنْدِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ عَبْدِهِ إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، وَفِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ عَبْدِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ، أَوْ لَا.
إذَا قَالَ الْمَأْمُورُ فِي بَيْعِهِ الْجَارِيَةَ بَعْدَمَا قَبَضَ الثَّمَنَ بِعْت وَقَبَضْت الثَّمَنَ وَسَلَّمْته إلَى الْمَالِكِ، أَوْ هَلَكَ عِنْدِي قَبْلَ قَوْلِهِ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ، وَلَكِنْ تُبَاعُ الْجَارِيَةُ فَيُوفِي ثَمَنَ الْمُشْتَرِي وَالنُّقْصَانُ عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ دَفَعَ الْجَارِيَةَ إلَى الْمَأْمُورِ، وَقَالَ إنَّهُ بَاعَهَا وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ أَوْ دَفَعَهُ إلَى الْآمِرِ فَأَنْكَرَ الْمَالِكُ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ، مِنْ الْخُلَاصَةِ.
الرَّسُولُ بِالتَّقَاضِي يَمْلِكُ الْقَبْضَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّسُولِ فِي الْقَبْضِ وَلَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ إجْمَاعًا.
إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَجَاءَ الْوَكِيلُ، وَقَالَ قَضَيْت فَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ لَكِنْ قَالَ لَا أَدْفَعُ إلَيْكَ مَخَافَةَ أَنَّ الْقَابِضَ لَوْ جَاءَ وَأَنْكَرَ يَأْخُذُهُ مِنِّي ثَانِيًا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَيُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْقَضَاءِ لِلْوَكِيلِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ جَاءَ رَبُّ الدَّيْنِ وَأَنْكَرَ الِاقْتِضَاءَ قَبَضَ مِنْ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِمَا أَدَّى، وَإِنْ كَانَ صَدَّقَهُ.
رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ أَلْفًا لِرَجُلٍ فَقَالَ الْمَأْمُورُ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلْت وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُ الْمَالِ وَحَلَفَ يَرْجِعُ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْآمِرِ لَكِنْ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ مِنْ بُيُوعِ الْجَامِعِ وَذَكَرَ فِي الْقُدُورِيِّ أَنَّهُ يَرْجِعُ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْمَدْيُونِ بِالدَّيْنِ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِمَا قَضَى.
أَمَرَ غَيْرَهُ بِأَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ الَّذِي لِفُلَانٍ عَلَيْهِ فَقَضَاهُ ثُمَّ جَاءَ إلَى الْآمِرِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْآمِرُ لِلْمَأْمُورِ: مَا كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَيْنٌ أَصْلًا وَلَا أَمَرْتُك أَنْ تَقْضِيَهُ وَلَا أَنْتَ قَضَيْت شَيْئًا، وَاَلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ غَائِبٌ فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّائِنِ وَالْآمِرِ بِالْقَضَاءِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالْمَالِ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبًا؛ لِأَنَّ عَنْهُ خَصْمًا حَاضِرًا فَإِنَّ مَا يَدَّعِيه الْمَأْمُورُ عَلَى الْغَائِبِ سَبَبٌ لِثُبُوتِ مَا يَدَّعِيه عَلَى الْحَاضِرِ.
وَإِذَا أَمَرَ غَيْرَهُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمَأْمُورُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ وَإِذَا أَمَرَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ: اقْضِ عَنِّي دَيْنِي فَقَضَاهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ.
وَلَوْ قَالَ لَهُ أَدِّ زَكَاةَ مَالِي أَوْ هَبْ فُلَانًا عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ، مِنْ سِيَرِ خُوَاهَرْ زَادَهُ.
وَفِي هِبَةِ الْقُدُورِيِّ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: عَوِّضْ الْوَاهِبَ عَنِّي، أَوْ قَالَ: أَطْعِمْ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي، أَوْ قَالَ أَدِّ زَكَاةَ مَالِي فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهُ: عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ، أَمَّا الْمَأْمُورُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْ الْآمِرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ عَلَى الْآمِرِ الضَّمَانَ، وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَلَكَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ مُقَابِلًا بِمِلْكِ الْمَالِ فَالْمَأْمُورُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا دَفَعَ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الضَّمَانَ.
وَلَوْ قَالَ: ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَضَاءً وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا قَالَ عَلَى أَنَّهَا لَك عَلَى فَدَفَعَهَا
стр. 256
الْمَأْمُورُ فَإِنْ كَانَ خَلِيطًا يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا لَا يَرْجِعُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ خَلِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَ خَلِيطٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ كَانَ أَمَرَ بِذَلِكَ وَلَدَهُ، أَوْ أَخَاهُ كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الْقَرِيبِ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْ إلَّا أَنْ يَأْمُرَ إنْسَانًا فِي عِيَالِهِ مِنْ وَلَدٍ، أَوْ زَوْجَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ قَرِيبٍ، أَوْ بَعِيدٍ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي عِيَالِهِ، أَوْ امْرَأَةٌ أَمَرَتْ زَوْجَهَا فَدَفَعَهُ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِيطِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ أَجِيرًا لَهُ وَكَذَلِكَ الشَّرِيكُ أَسْتَحْسِنُ هَذَا وَأَرَى هَؤُلَاءِ جَمِيعًا بِمَنْزِلَةِ الشَّرِيكِ وَالْخَلِيطِ وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرَ الِابْنَ أَبَاهُ وَالِابْنُ كَبِيرٌ فِي عِيَالِ الْأَبِ.
إذَا قَالَ لِآخَرَ اقْضِ عَنِّي فُلَانًا، أَوْ قَالَ لَهُ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: ادْفَعْ عَلَى أَنَّ لَكَ عَلَيَّ فَأَدَّى الْمَأْمُورُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ وَيَكُونُ هَذَا إقْرَارًا بِهَذَا الْمَالِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ قَالَ اقْضِ فُلَانًا، أَوْ قَالَ ادْفَعْ قَضَاءً وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أَجْمَعُوا أَنَّ الْمَأْمُورَ إذَا كَانَ شَرِيكًا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَكَذَلِكَ الْخَلِيطُ وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا فِي السُّوقِ أَخْذٌ وَإِعْطَاءٌ بِأَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّ وَكِيلَ الْآمِرِ، أَوْ رَسُولِهِ يَأْتِيهِ فَيَبِيعُ مِنْهُ الْمَأْمُورُ، أَوْ يُقْرِضُهُ، أَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ فِي عِيَالِ الْآمِرِ كَالزَّوْجِ يَأْمُرُ الزَّوْجَةَ، وَالزَّوْجَةِ تَأْمُرُ زَوْجَهَا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرْجِعُ ثُمَّ عِنْدَهُمَا هَلْ يَرْجِعُ الدَّافِعُ عَلَى الْقَابِضِ بِمَا دَفَعَ إنْ قَالَ لَهُ: اقْضِ، أَوْ قَالَ: ادْفَعْ قَضَاءً؟ لَا يَرْجِعُ، وَإِنْ قَالَ: ادْفَعْ وَلَمْ يَقُلْ قَضَاءً رَجَعَ وَحُمِلَ عَلَى الْأَمْرِ بِالْإِيدَاعِ مِنْ كَفَالَةِ عِصَامٍ.
أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ فُلَانًا أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ: اُنْقُدْ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَهُ عَلَيَّ أَوْ قَالَ: ادْفَعْ إلَيْهِ الَّذِي عَلَيَّ أَوْ قَالَ: أَعْطِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ أَوْفِهِ مَا لَهُ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ أَعْطِهِ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَوْ قَالَ اقْضِهِ مَا لَهُ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: اقْضِهِ عَنِّي فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْآمِرِ وَقَوْلُهُ أَعْطِهِ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمَالَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: اُنْقُدْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ بِهَا أَوْ عَلَى أَنِّي كَفِيلٌ بِهَا، أَوْ عَلَى أَنَّهَا لَك، أَوْ عَلَى أَنَّهَا لَك عَلَيَّ، أَوْ قِبَلِي فَهُوَ سَوَاءٌ، وَإِذَا نَقَدَهَا رَجَعَ بِهَا عَلَى الْآمِرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَقَدَ بِهَا مِائَةَ دِينَارٍ وَبَاعَهُ بِهَا جَارِيَةً أَوْ عَبْدًا، أَوْ دَابَّةً، أَوْ عَرَضًا وَقَبَضَهُ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْآمِرِ.
وَلَوْ أَمَرَ خَلِيطًا لَهُ بِأَنْ يَنْقُدَ فُلَانًا عَنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ جَيِّدَةٍ فَنَقَدَهُ أَلْفًا نَبَهْرَجَةً، أَوْ غَلَّةً لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ إلَّا بِمِثْلِ مَا أَعْطَى؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِحُكْمِ الْإِقْرَاضِ، وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ كَفِيلًا يَرْجِعُ بِأَلْفٍ جَيِّدَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِحُكْمِ تَمَلُّكِهِ مَا فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ، مِنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
وَفِي كَفَالَةِ الْأَشْبَاهِ مَنْ أَقَامَ بِوَاجِبٍ عَنْ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ كَالْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَبِقَضَاءِ دَيْنِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ أَمَرَهُ بِتَعْوِيضٍ عَنْ هِبَتِهِ أَوْ بِالْإِطْعَامِ عَنْ كَفَّارَتِهِ، أَوْ بِأَدَاءِ زَكَاةِ مَالِهِ، أَوْ بِأَنْ يَهَبَ فُلَانًا عَنِّي وَأَصْلُهُ فِي وَكَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ انْتَهَى.
لَوْ أَمَرَ رَجُلًا لِيَقْضِيَ مِنْ دَيْنِهِ أَلْفًا فَقَضَى أَكْثَرَ مِنْ الْأَلْفِ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِأَلْفٍ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي الزِّيَادَةِ مِنْ بُيُوعٍ قَاضِي خَانْ.
قَالَ لِآخَرَ ادْفَعْ إلَى زَيْدٍ أَلْفًا عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ بِهَا وَزَيْدٌ حَاضِرٌ سَمِعَهُ فَدَفَعَهُ فَالْأَلْفُ قَرْضٌ لِلدَّافِعِ عَلَى الْآمِرِ وَزَيْدٌ وَكِيلُهُ بِقَبْضِهِ وَقَوْلُهُ سَمِعَهُ إذْ الْوَكَالَةُ لَا تَصِحُّ قَبْلَ الْعِلْمِ فَشَرَطَ حَضْرَتَهُ وَسَمَاعَهُ، وَلَوْ أَهْلَكَهُ زَيْدٌ يَضْمَنُ، وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعْطِهِ.
وَلَوْ قَالَ أَقْرِضْهُ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ فَهُوَ قَرْضٌ عَلَى زَيْدٍ وَالْآمِرُ ضَامِنٌ.
قَالَ لِخَلِيطِهِ
стр. 257
ادْفَعْ إلَى زَيْدٍ أَلْفًا فَفَعَلَ ضَمِنَ الْآمِرُ لَا زَيْدٌ عَكْسُ أَقْرِضْ فَإِنَّ الْآمِرَ لَا يَضْمَنُ إذْ مَوْضِعُ الْخُلْطَةِ أَنْ لَا يَقْتَضِيَ ضَمَانَ التَّمَلُّكِ وَضَمَانُ الْقَرْضِ ضَمَانُ التَّمَلُّكِ فَيَجِبُ عَلَى الْقَابِضِ.
أَمَرَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ أَسِيرًا فَلَوْ قَالَ اشْتَرِهِ لِي، أَوْ قَالَ مِنْ مَالِي رَجَعَ وَإِلَّا لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ خَلِيطًا.
مُتَقَبَّلُ الْحَمَّامِ وَالطَّاحُونَةِ لَيْسَ بِخَلِيطٍ هَكَذَا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ إذْ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ بَيْنَهُمَا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ لَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
الْأَمْرُ بِالْإِنْفَاقِ وَأَدَاءِ خَرَاجٍ وَصَدَقَاتٍ وَاجِبَةٍ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِلَا شَرْطٍ إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
قَالَ لِغَيْرِهِ ابْنِ دَارِي، أَوْ اقْضِ دَيْنِي أَوْ أَنْفِقْ عَلَى أَهْلِي، أَوْ فِي بِنَاءٍ قَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ لَا يَرْجِعُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ، مِنْ الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ وَكَّلَهُ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي طَعَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ فَأَسْلَمَ لَهُمَا فِي عُقْدَةٍ جَازَ، وَإِنْ خَلَطَ ثُمَّ أَسْلَمَ كَانَ السَّلَمُ لَهُ وَيَكُونُ ضَامِنًا بِالْخَلْطِ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فَأَمَرَهُ أَنَّ يُسْلِمَ لَهُ فِي حِنْطَةٍ فَأَسْلَمَ الْوَكِيلُ إنْ تَصَادَقَا أَنَّهُ نَوَى السَّلَمَ لِنَفْسِهِ كَانَ السَّلَمُ لِلْوَكِيلِ وَيَضْمَنُ الدَّرَاهِمَ لِلْمُوَكِّلِ، وَلَوْ تَكَاذَبَ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ فِي النِّيَّةِ يُحَكَّمُ النَّقْدُ إنْ نَقَدَ مِنْ دَرَاهِمِ الْمُوَكِّلِ كَانَ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ نَقَدَ مِنْ دَرَاهِمِ نَفْسِهِ كَانَ لَهُ، وَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّهُ لَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يُحَكَّمُ النَّقْدُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَكُونُ لِلْوَكِيلِ، وَإِنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّهُ لَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكُونُ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ عِنْدَ الْكُلِّ.
الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا أَخَذَ السِّلْعَةَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَأَدَّاهَا لِلْمُوَكِّلِ فَلَمْ يَرْضَ وَرَدَّهَا عَلَى الْوَكِيلِ فَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ قِيمَةَ السِّلْعَةِ لِلْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ أَمَرَهُ بِالْأَخْذِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَالْأَمْرُ بِالشِّرَاءِ لَا يَكُونُ أَمْرًا بِالْأَخْذِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَإِنْ كَانَ الْآمِرُ أَمَرَ بِالْأَخْذِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْوَكِيلِ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ.
رَجُلٌ أَمَرَ تِلْمِيذَهُ أَنْ يَبِيعَ الْأَمْتِعَةَ وَيَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى فُلَانٍ فَبَاعَ وَأَمْسَكَ الثَّمَنَ حَتَّى هَلَكَ لَا يَضْمَنُ بِتَأْخِيرِ الْأَدَاءِ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا أُضْحِيَّةً فَاشْتَرَى بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ، وَإِنْ اشْتَرَى بِتِسْعَةَ عَشَرَ مَا يُسَاوِي عِشْرِينَ لَزِمَ الْآمِرَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُسَاوِي لَا يَلْزَمُ مِنْ بُيُوعِ قَاضِي خَانْ.
إذَا دَفَعَ عَبْدًا إلَى رَبِّ الدَّيْنِ، وَقَالَ لَهُ: بِعْهُ وَخُذْ حَقَّك، أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ وَقَالَ: اصْرِفْهَا وَخُذْ حَقَّك مِنْهَا وَحَقُّهُ فِي الدَّرَاهِمِ فَبَاعَ، أَوْ صَرَفَ وَقَبَضَ الدَّرَاهِمَ فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ هَلَكَتْ عَلَى الْمَدْيُونِ مَا لَمْ يُحْدِثْ الدَّائِنُ فِيهَا قَبْضًا، وَيَصِيرُ آخِذًا، وَلَوْ قَالَ لَهُ: بِعْ الدَّنَانِيرَ بِحَقِّك فَفَعَلَ يَصِيرُ الْمَقْبُوضُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لِقَبْضِهِ، مِنْ الصُّغْرَى.
وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَقْبِضَهُ إلَّا جَمِيعًا فَقَبَضَ كُلَّهُ إلَّا دِرْهَمًا لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ عَلَى الْآمِرِ وَلِلطَّالِبِ أَنْ يَرْجِعَ بِكُلِّ حَقِّهِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَا تَقْبِضْ دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ مَعْنَاهُ لَا تَقْبِضْ مُتَفَرِّقًا فَلَوْ قَبَضَ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ مِنْ شَيْءٍ.
وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَقَبَضَ بَعْضَهَا جَازَ فَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَقْبِضَهَا إلَّا جَمِيعًا فَقَبَضَ بَعْضَهَا ضَمِنَ وَلَمْ يَجُزْ الْقَبْضُ فَلَوْ قَبَضَ مَا بَقِيَ قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ الْأَوَّلُ جَازَ الْقَبْضُ عَنْ الْمُوَكِّلِ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
الْوَكِيلُ يُصَدَّقُ فِي بَرَاءَتِهِ دُونَ الرُّجُوعِ فَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ
стр. 258
أَلْفًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا وَيَزِيدَ مِنْ عِنْدِهِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ فَاشْتَرَى وَادَّعَى الزِّيَادَةَ وَكَذَّبَهُ الْآمِرُ تَحَالَفَا وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا لِلتَّعَذُّرِ بِخِلَافِ شِرَاءِ الْمُعَيَّنَةِ حَالَ قِيَامِهَا وَتَمَامُهُ فِي الْجَامِعِ.
وَلَا يُحْبَسُ الْوَكِيلُ بِدَيْنِ مُوَكِّلِهِ، وَلَوْ كَانَتْ وَكَالَتُهُ عَامَّةً إلَّا إنْ ضُمِّنَ.
الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إنْ دَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِهِ إلَّا فِيمَا إذَا ادَّعَى الدَّفْعَ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَلَا رُجُوعَ.
الْمَأْمُورُ بِالشِّرَاءِ إذَا خَالَفَ فِي الْجِنْسِ نَفَذَ عَلَيْهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ بُيُوعِ الولوالجية الْأَسِيرُ الْمُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا أَمَرَ إنْسَانًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَخَالَفَ فِي الْجِنْسِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ.
الْوَكِيلُ إذَا سَمَّى لَهُ الْمُوَكِّلُ ثَمَنًا فَاشْتَرَى بِأَكْثَرَ نَفَذَ عَلَى الْوَكِيلِ إلَّا الْوَكِيلَ بِشِرَاءِ الْأَسِيرِ فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ لَزِمَ الْآمِرَ الْمُسَمَّى.
لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مَلَكَ قَبْضَ بَعْضِهِ إلَّا إذَا نَصَّ عَلَى أَنْ لَا يَقْبِضَ إلَّا الْكُلَّ مَعًا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
الْمَأْمُورُ بِالدَّفْعِ إلَى فُلَانٍ إذَا ادَّعَاهُ وَكَذَّبَهُ فُلَانٌ فَالْقَوْلُ لَهُ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ إلَّا إذَا كَانَ غَاصِبًا، أَوْ مَدْيُونًا كَمَا فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ.
لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ مَجْهُولٍ إلَّا لِإِسْقَاطِ عَدَمِ الرِّضَا بِالتَّوْكِيلِ كَمَا بَيَّنَّا فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ، مِنْ شَرْحِ الْكَنْزِ، وَمِنْ التَّوْكِيلِ الْمَجْهُولِ قَوْلُ الدَّائِنِ لِمَدْيُونِهِ: مَنْ جَاءَك بِعَلَامَةِ كَذَا، أَوْ مَنْ أَخَذَ أُصْبُعَك أَوْ قَالَ لَك كَذَا فَادْفَعْ إلَيْهِ مَا لِي عَلَيْك لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ مَجْهُولٌ فَلَا يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.
الْوَكِيلُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِيمَا يَدَّعِيه إلَّا الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ إنَّهُ كَانَ قَبَضَهُ فِي حَيَاتِهِ وَدَفَعَهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فِيمَا إذَا ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ وَكَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا، وَفِيمَا إذَا قَالَ بَعْدَ عَزْلِهِ: بِعْته أَمْسِ وَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ، وَفِيمَا إذَا قَالَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ: بِعْته مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضْتهَا وَهَلَكَتْ وَكَذَّبَتْهُ الْوَرَثَةُ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُسْتَهْلِكًا الْكُلَّ، مِنْ الولوالجية.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْأُولَى فَلَوْ قَالَ: كُنْت قَبَضْته فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ وَدَفَعْته إلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَقَدْ بُحِثَ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ كَذَلِكَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِمَا فَرَّقَ بِهِ الْوَلْوَالِجِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ يُرِيدُ إيجَابَ الضَّمَانِ عَلَى الْمَيِّتِ إذْ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ نَفْيَ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ انْتَهَى.
الْوَكِيلُ إذَا أَجَازَ فِعْلَ الْفُضُولِيِّ، أَوْ وَكَّلَ بِهِ بِلَا إذْنٍ وَتَعْمِيمٍ وَحَضَرَهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُضُورُ رَأْيِهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ قَوْلِنَا الْوَكِيلُ يُصَدَّقُ فِي بَرَاءَتِهِ إلَى هُنَا، مِنْ الْأَشْبَاهِ.
وَكِيلُ الْبَيْعِ لَوْ دَفَعَ الْمَبِيعَ إلَى رَجُلٍ لِيَعْرِضَهُ عَلَى مَنْ أَحَبَّ فَهَرَبَ الرَّجُلُ بِالْمَبِيعِ، أَوْ هَلَكَ عِنْدَهُ قِيلَ لَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَضْمَنُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ كَانَ مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ أَمِينًا لَمْ يَضْمَنْ لِلرِّضَا بِهِ عَادَةً وَكِيلُ الْبَيْعِ لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَعْرِضَهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَمْ يَضْمَنْ وَقِيلَ يَضْمَنُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
قِنٌّ مَحْجُورٌ كَسَبَ مَالًا فَشَرَى بِهِ بُرًّا وَأَمَرَ رَجُلًا بِبَيْعِهِ فَبَاعَهُ وَسَلَّمَهُ وَغَابَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ.
لَوْ قَالَ وَكِيلُ الْبَيْعِ دَفَعْته مِنْ رَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ وَسَلَّمْته وَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ ضَمِنَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقُمْقُمَةِ وَهِيَ دَفَعَ إلَيْهِ قُمْقُمَةً، وَقَالَ لَهُ ادْفَعْهَا إلَى مَنْ يُصْلِحُهَا فَدَفَعَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ إلَى مَنْ دَفَعَهَا لَمْ يَضْمَنْ.
وَكِيلُ الْبَيْعِ لَوْ سَافَرَ بِمَا أُمِرَ
стр. 259
بِبَيْعِهِ ضَمِنَ.
وَكِيلُ الْبَيْعِ لَوْ خَالَفَ بِأَنْ اسْتَعْمَلَهُ حَتَّى صَارَ ضَامِنًا ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ يَبْرَأُ كَالْمُودَعِ، وَالْوَكَالَةُ بَاقِيَةٌ فِي بَيْعِهِ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
الْوَكِيلُ إذَا قَالَ بِعْته مِنْ رَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ وَسَلَّمْته إلَيْهِ وَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ يَضْمَنُ.
قَالَ الْآخَرُ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِعَبْدِك هَذَا فَفَعَلَ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِلْمُوَكِّلِ وَيَصِيرُ الْمُوَكِّلُ مُسْتَقْرِضًا لِعَبْدِ الْوَكِيلِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ اسْتِقْرَاضُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالتَّسْلِيمِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يَضْمَنُ الْمُوَكِّلُ قِيمَةَ الْعَبْدِ لَهُ.
التَّوْكِيلُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ صَحِيحٌ كَالتَّوْكِيلِ إلَى الْحَصَادِ وَغَيْرِهِ وَبَعْدَ صِحَّتِهِ يَكُونُ شِرَاءُ الْوَكِيلِ كَشِرَاءِ الْمُوَكِّلِ وَقَبْضِ الْوَكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ فَيَصِيرُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ.
دَفَعَ إلَيْهِ دِرْهَمًا وَقَالَ اشْتَرِ لِي بِنِصْفِهِ لَحْمًا وَبِنِصْفِهِ خُبْزًا فَاشْتَرَى بِنِصْفِهِ لَحْمًا وَأَخَذَ بِالنِّصْفِ فُلُوسًا فَاشْتَرَى بِهَا الْخُبْزَ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَيَضْمَنُ النِّصْفَ، وَالسَّبِيلُ فِيهِ أَنْ يَشْتَرِيَ اللَّحْمَ وَالْخُبْزَ مِنْ الْقَصَّابِ وَالْخَبَّازِ وَيَدْفَعَ الدِّرْهَمَ إلَيْهِمَا، أَوْ يَشْتَرِيَ الْخَبَّازُ لَحْمًا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ الْقَصَّابُ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ خُبْزًا وَيَبِيعَهَا إيَّاهُ بِدِرْهَمٍ كَذَا ذَكَر فِي تَنْبِيهِ الْمُجِيبِ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ سِوَى هَذَا.
أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَاشْتَرَى مَعَ الْجُحُودِ ثُمَّ أَقَرَّ فَالْعَبْدُ لِلْآمِرِ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْوَكِيلُ يَبِيعُ الْعَبْدَ إذَا جَحَدَ وَادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَقَرَّ فَبَاعَهُ جَازَ وَبَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ، وَكَذَا الْمَأْمُورُ بِالْهِبَةِ وَالْإِعْتَاقِ، وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ أَوْ أَعْتَقَهُ، أَوْ وَهَبَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ الْبَيْعِ فَعَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ شِرَاءُ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ الْآمِرَ.
الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَضَعَ الْمَتَاعَ فِي دُكَّانِهِ ثُمَّ قَامَ وَاسْتَحْفَظَ جَارَهُ وَضَاعَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَحْفِظُ فِي عِيَالِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْجَارِ إنْ لَمْ يُضَيِّعْهُ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الْحِفْظِ جَرَتْ عَادَةُ حَاكَّةِ الرُّسْتَاقِ إنَّهُمْ يَبْعَثُونَ الْكَرَابِيسَ إلَى مَنْ يَبِيعُهَا لَهُمْ فِي الْبَلَدِ وَيَبْعَثُ بِأَثْمَانِهَا إلَيْهِمْ بَيْدَ مَنْ شَاءَ وَيَرَاهُ أَمِينًا فَإِذَا بَعَثَ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْكَرَابِيسِ بِيَدِ شَخْصٍ ظَنَّهُ أَمِينًا وَأَبَقَ ذَلِكَ الرَّسُولُ لَا يَضْمَنُ الْبَاعِثُ إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعَادَةُ مَعْرُوفَةً عِنْدَهُمْ، قَالَ أُسْتَاذُنَا: وَبِهِ أُجِيبُ أَنَا وَغَيْرِي، مِنْ الْقُنْيَةِ.
التَّوْكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ صَحِيحٌ وَيَبْرَأُ الْمَطْلُوبُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَلَوْ وَكَّلَهُ يَقْبِضُ الدَّيْنِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمَطْلُوبِ يَبْرَأُ الْمَطْلُوبُ بِالدَّفْعِ حَتَّى يَعْلَمَ بِالْعَزْلِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْهُ لَا يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ بَعْدَ الْعَزْلِ قَبْلَ عِلْمِ الْمَطْلُوب بِهِ.
وَتَعْلِيقُ الْوَكَالَةِ بِالشَّرْطِ جَائِزٌ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتَ وَكِيلِي فِي قَبْضِ دُيُونِي.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ وَكِيلِي فِي قَبْضِ كُلِّ دَيْنٍ لِي وَلَا دَيْنَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ حَدَثَ يَمْلِكُ قَبْضَهُ اسْتِحْسَانًا.
أَخَذَ الطَّالِبُ كَفِيلًا بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَكَالَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ الْقَبْضُ مِنْ الْكَفِيلِ وَلَوْ أَخَذَ الْكَفِيلُ بَعْدَ الْوَكَالَةِ قَبْضَهُ مِنْ الْكَفِيلِ.
الْوَكِيلُ يَقْبِضُ الدَّيْنَ لَوْ أَخَذَ كَفِيلًا جَازَ قُلْتُ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ إذَا قِيلَ: الْحَوَالَةُ لَا تَجُوزُ.
الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ أَبِي الْوَكِيلِ، أَوْ ابْنِهِ، أَوْ مِنْ مَوْلَاهُ أَوْ عَبْدِهِ الْمَدْيُونِ يَقْبَلُ قَوْلَهُ فِي الْقَبْضِ وَالْهَلَاكِ وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَوْلَى بِقَبْضِ الدَّيْنِ عَنْ عَبْدِهِ.
اخْتَلَفَا فِي الْأَمْرِ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ.
لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ: بِعْته مِنْ هَذَا وَقَبَضْت الثَّمَنَ وَهَلَكَ فَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ لَا يَجُوزُ لَوْ مَاتَ الْآمِرُ فَقَالَ وَرَثَتُهُ: لَمْ تَبِعْهُ، وَقَالَ الْوَكِيلُ: بِعْته مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضْت الثَّمَنَ وَهَلَكَ فَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا لَمْ يُصَدَّقْ
стр. 260
الْوَكِيلُ وَيَرُدُّ الْمَبِيعُ وَضَمِنَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ مَعَ يَمِينِهِ اسْتِحْسَانًا.
لَوْ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ وَيَرْجِعُ بِمِثْلِهِ عَلَى الْآمِرِ فَإِنْ قَبَضَ وَهَلَكَ ثَانِيًا لَمْ يَرْجِعْ وَالْمُضَارِبُ يَرْجِعُ أَبَدًا.
لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِهَذَا الْأَلْفِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ حَتَّى هَلَكَ فَاشْتَرَى الْمَأْمُورُ جَازَ عَلَى الْآمِرِ عَلِمَ بِالْهَلَاكِ أَمْ لَا.
وَكَّلَهُ بِتَقَاضِي دَيْنِهِ فَوَكَّلَ غَيْرَهُ فَقَبَضَ لَا يَبْرَأُ الْمَطْلُوبُ إلَّا إذَا كَانَ الثَّانِي مِنْ عِيَالِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْوَجِيزِ.
الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ لِظُهُورِ الْخِيَانَةِ لِلْوُكَلَاءِ، وَقَدْ يُوثَقُ عَلَى الْخُصُومَةِ مَنْ لَا يُوثَقُ عَلَى الْمَالِ وَنَظِيرُهُ الْوَكِيلُ بِالتَّقَاضِي يَمْلِكُ الْقَبْضَ عَلَى أَصْلِ الرِّوَايَةِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنْ لَا يَمْلِكَ، مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَكَّلَ الْمَرِيضُ رَجُلًا بِبَيْعِ هَذَا الْمَالِ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ الْوَكِيلُ: بِعْت وَاسْتَوْفَيْت الثَّمَنَ وَدَفَعْته إلَى الْوَارِثِ، أَوْ قَالَ: ضَاعَ الثَّمَنُ يُصَدَّقُ إنْ كَانَ الْمَرِيضُ حَيًّا، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا لَا يُصَدَّقُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَيُصَدَّقُ إنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ وَهُوَ حَيٌّ لَا يُصَدَّقُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَرِيضُ، وَكَذَا فِي الْإِقْرَارِ، مِنْ الْوَجِيزِ.
الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ مَعَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَارِ، وَقَالَا: يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْهُمْ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ إلَّا مِنْ عَبْدِهِ، أَوْ مُكَاتَبِهِ، وَالْإِجَارَةُ وَالصَّرْفُ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ فَالْأَلْفَانِ كُلُّهُ لِلْمُوَكِّلِ، مِنْ الْهِدَايَةِ.
لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بَيْنِي وَبَيْنَك فَقَالَ الْمَأْمُورُ: نَعَمْ، فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ عِنْدِهِ لَقِيَهُ رَجُلٌ آخَرُ وَقَالَ: اشْتَرِهِ بَيْنِي وَبَيْنَك فَقَالَ الْمَأْمُورُ: نَعَمْ فَاشْتَرَى الْمَأْمُورُ ذَلِكَ الْعَبْدَ كَانَ لِلْآمِرِ الْأَوَّلِ نِصْفُهُ وَلِلْآمِرِ الثَّانِي نِصْفُهُ وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي هَذَا إذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الثَّانِي ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ بَيْنَ الْمَأْمُورِ وَالْآمِرِ الثَّانِي نِصْفَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ لَقِيَهُ ثَالِثٌ وَقَالَ اشْتَرِهِ بَيْنِي وَبَيْنَك وَذَلِكَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَقَالَ: نَعَمْ، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَلَيْسَ لِلثَّالِثِ شَيْءٌ كَذَا فِي الشَّرِكَةِ، مِنْ قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَضَحٍ فَوَكَّلَ آخَرَ بِقَبْضِهِ مِنْهُ وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ وَصِيٌّ فَقَبَضَ الْوَكِيلُ مِنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ غَلَّةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا غَلَّةٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ، وَلَوْ ضَاعَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ ضَمِنَهَا الْوَكِيلُ وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ شَيْءٌ لَوْ قَبَضَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا غَلَّةٌ فَقَبْضُهُ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ وَضَحًا فَإِنْ ضَاعَتْ فِي يَدِهِ فَكَأَنَّهَا ضَاعَتْ مِنْ يَدِ الْآمِرِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، مِنْ الْخُلَاصَةِ.
دَفَعَ الْمَدْيُونُ إلَى الدَّائِنِ عَبْدًا وَقَالَ: لَهُ بِعْهُ وَخُذْ حَقَّك مِنْ ثَمَنِهِ، أَوْ دَنَانِيرَ وَقَالَ: اصْرِفْهَا وَخُذْ حَقَّك مِنْهَا وَحَقُّهُ فِي الدَّرَاهِمِ فَبَاعَ أَوْ صَرَفَ وَقَبَضَ الدَّرَاهِمَ وَهَلَكَتْ هَلَكَتْ عَلَى الْمَدْيُونِ مَا لَمْ يُحْدِثْ الدَّائِنُ فِيهَا قَبْضًا، وَبِمِثْلِهِ لَوْ قَالَ: بِعْهُ بِحَقِّك، أَوْ قَالَ بِعْ الدَّنَانِيرَ بِحَقِّك فَفَعَلَ يَصِيرُ الْمَقْبُوضُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لِقَبْضِهِ.
قَالَ لِآخَرَ أَقْرِضْ فُلَانًا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقْرَضَهُ لَا يَضْمَنُ الْآمِرُ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ خَلِيطًا لَهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلَوْ أَمَرَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنْ يُعَوِّضَ الْوَاهِبَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا إذَا شَرَطَ الرُّجُوعَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِي بِطَعَامِك أَوْ أَدِّ زَكَاةَ مَالِي بِمَالِك، أَوْ أَحْجِجْ
стр. 261
عَنِّي رَجُلًا بِمَالِك، أَوْ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا عَنْ ظِهَارِي وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَأْمُورَ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَقَدْ مَرَّ نَحْوُهَا عَنْ قَرِيبٍ.
وَكَّلَهُ وَكَالَةً عَامَّةً عَلَى أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِهِ وَيُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا لِلْإِنْفَاقِ بَلْ أَطْلَقَ لَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُوَكِّلُ فَطَالَبَتْهُ الْوَرَثَةُ بِبَيَانِ مَا أَنْفَقَ وَمَصْرِفَهُ فَإِذَا كَانَ عَدْلًا لَا يُصَدَّقُ فِيمَا قَالَ، وَإِنْ اتَّهَمُوا حَلَّفُوهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيَانُ جِهَاتِ الْإِنْفَاقِ قَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ إنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ عَنْ الضَّمَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ.
دَفَعَ إلَيْهِ قَدْرًا لِيَدْفَعَ إلَى فُلَانٍ مِنْ الزَّكَاةِ فَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ فَدَفَعَهُ الْآخَرُ إلَى ذَلِكَ الْفَقِيرِ أَجْزَأَهُ وَخَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الضَّمَانِ.
وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَدْلِيَّاتٍ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ فَقِيرٍ بِأَرْبَعِ عَدْلِيَّاتٍ فَتَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ فَقِيرٍ بِعَدْلَيْنِ فَهُوَ ضَامِنٌ.
دَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا لِيَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى فَقِيرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ، أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ فَتَصَدَّقَ عَلَى فَقِيرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ وَعَمَلِهِ يَجُوزُ.
وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى فَقِيرٍ مُعَيَّنٍ فَدَفَعَهُ إلَى فَقِيرٍ آخَرَ لَا يَضْمَنُ، وَفِي الزَّكَاةِ يَضْمَنُ وَلَهُ التَّعْيِينُ، مِنْ الْقُنْيَةِ.
وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فِي الْيَوْمِ فَلَهُ قَبْضُهَا غَدًا، وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهَا غَدًا لَا يَمْلِكُ قَبْضَهَا الْيَوْمَ إذَا ذَكَرَ الْيَوْمَ لِلتَّعْجِيلِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتَ وَكِيلِي بِهِ السَّاعَةَ فَإِذَا ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ السَّاعَةَ دَامَتْ ضَرُورَةً وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وَكَالَةِ الْغَدِ وَكَالَةُ الْيَوْمِ لَا صَرِيحًا وَلَا دَلَالَةً، وَكَذَا لَوْ قَالَ اقْبِضْهُ السَّاعَةَ فَلَهُ قَبْضُهُ بَعْدَهَا، أَوْ قَالَ: اقْبِضْهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ فُلَانٍ فَقَبَضَهُ بِغَيْبَتِهِ جَازَ، أَوْ قَالَ: اقْبِضْهُ بِشُهُودٍ فَلَهُ قَبْضُهُ بِدُونِهِمْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا تَقْبِضْهُ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ فُلَانٍ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ قَبْضَهُ بِدُونِهِ إذْ نَهَى عَنْ قَبْضِهِ وَاسْتَثْنَى قَبْضًا بِمَحْضَرٍ مِنْهُ.
قَبَضَ دَيْنَهُ بِوَكَالَةٍ فَهُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدَ الْكُلِّ فَلَوْ سَافَرَ بِهِ، أَوْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ، أَوْ وَضَعَهُ عِنْدَ مَنْ فِي عِيَالِهِ كَخَادِمٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ أَوْدَعَهُ غَيْرَهُ ضَمِنَ.
الْوَكِيلُ بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَلَوْ قَالَ قَبَضْته فِي حَيَاةِ مُوَكِّلِي وَدَفَعْته إلَيْهِ صَدَقَ.
الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ لَوْ وَكَّلَ مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ بِقَبْضِ ذَلِكَ جَازَ إذْ حَقُّ الْقَبْضِ لِلْوَكِيلِ فَلَهُ تَفْوِيضُهُ إلَى غَيْرِهِ، لَكِنْ الْوَكِيلُ يَضْمَنُ لِلْآمِرِ، لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ وَكِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ كَقَبْضِهِ بِنَفْسِهِ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ.
وَكِيلٌ قَبَضَ الدَّيْنَ لَوْ قَالَ: قَبَضْته فَتَلِفَ، أَوْ دَفَعْته إلَى رَبِّهِ بَرِئَ الْغَرِيمُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الطَّالِبِ.
وَكِيلُ الْبَيْعِ لَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ الثَّمَنَ يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ نَفْسِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ وَكِيلَ الْبَيْعِ أَصِيلٌ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ لِعَوْدِ الْحُقُوقِ إلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحِلِّهِ فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِقَبْضِ ثَمَنِهِ كَمَا مَرَّ فَكَانَ مُقِرًّا بِمَا لَهُ تَسْلِيطُهُ فَصَحَّ بِخِلَافِ وَكِيلِ الْقَبْضِ إذْ لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ فَكَانَ مُقِرًّا بِمَا لَيْسَ لَهُ تَسْلِيطُهُ فَلَغَا.
وَكِيلٌ قَبَضَ الْوَدِيعَةَ قَالَ لَهُ الْمُودَعُ: دَفَعْته إلَيْك وَالْوَكِيلُ يُنْكِرُ صُدِّقَ الْمُودَعُ فِي حَقِّ دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ لَا فِي إلْزَامِ الضَّمَانِ عَلَى الْوَكِيلِ.
وَكِيلٌ بِخُصُومَةٍ، أَوْ قَبْضِ دَيْنٍ قَالَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ قَبَضْت وَدَفَعْت إلَى الْمُوَكِّلِ صَحَّ إقْرَارُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا، وَلَوْ أَقَرَّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ وَمُوَكِّلُهُ قَدْ اسْتَثْنَى إقْرَارَهُ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ.
وَكَّلَهُ بِإِيدَاعٍ قِنِّهِ زَيْدًا فَقَالَ: لَهُ أَوْدَعَك فُلَانٌ هَذَا فَقَبِلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ إذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالرَّدِّ فَيَصِيرَ كَرَدِّهِ إلَى أَجْنَبِيٍّ قِيلَ: هَذَا
стр. 262
عَلَى اخْتِلَافِ مُودِعِ الْمُودَعِ يَبْرَأُ الْقَابِضُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقِيلَ: هَذَا عَلَى الْوِفَاقِ إذْ الرَّدُّ فَسْخٌ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ فَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ أَمَرَك فُلَانٌ أَنْ تَسْتَخْدِمَهُ، أَوْ تَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَقَبِلَ فَهَلَكَ الْقِنُّ يَبْرَأُ الْوَكِيلُ، وَلَوْ كَذَبَ وَيَضْمَنُ الْمُودَعُ وَإِنَّمَا يَبْرَأُ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّهُ مُشِيرٌ فَإِنْ قِيلَ هَلَّا يَضْمَنُ بِالْغُرُورِ قُلْنَا الْغُرُورُ وَإِنَّمَا يَتَمَكَّنُ فِي الْعَقْدِ وَلَا عَقْدَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَصِيرَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ.
وَكَّلَهُ بِقَبْضِ بُرٍّ لَهُ عَلَى آخَرَ فَقَبَضَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ جَازَ إذْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَا قَبَضَ حَقَّهُ، وَلَوْلَا عَيْبَ فَاسْتَأْجَرَ لِحَمْلِهِ إلَى بَيْتِ الْآمِرِ فَلَوْ فِي الْمِصْرِ لَزِمَ الْآمِرَ كِرَاؤُهُ اسْتِحْسَانًا إذْ الظَّاهِرُ فِي الْمِصْرِ أَنَّ الْآمِرَ بِالْقَبْضِ آمِرٌ بِالْحَمْلِ إلَيْهِ وَالْمُؤْنَةُ فِي خَارِجِ الْمِصْرِ كَثِيرٌ فَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ بِقَبْضِهِ أَمْرًا بِحَمْلِهِ إلَيْهِ فَلَا يَكُونُ الْكِرَاءُ عَلَى الْآمِرِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ رَقِيقٍ، أَوْ دَوَابَّ فَأَنْفَقَ لِلرَّعْيِ وَالْكِسْوَةِ وَطَعَامِهِمْ كَانَ مُتَبَرِّعًا.
وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَوْ وُهِبَ الدَّيْنَ مِنْ الْغَرِيمِ، أَوْ أَبْرَأهُ، أَوْ أَخَّرَهُ، أَوْ أَخَذَ بِهِ رَهْنًا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ غَيْرَ مَا أُمِرَ بِهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ وَكِيلَ الْقَبْضِ إنَّمَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْبِضَ جِنْسَ الْحَقِّ بِصِفَتِهِ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ وَأَمَّا كُلُّ مَا لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ إذَا عَرَضَهُ عَلَيْهِ الْمَطْلُوبُ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ ذَلِكَ كَاسْتِبْدَالٍ وَشِرَاءٍ بِدَيْنٍ.
قَالَ لِرَجُلٍ حَرِّرْ قِنِّي، أَوْ دَبِّرْهُ، أَوْ كَاتِبْهُ، أَوْ هَبْهُ مِنْ زَيْدٍ، أَوْ بِعْهُ مِنْهُ، أَوْ طَلِّقْ امْرَأَتِي، أَوْ ادْفَعْ هَذَا الثَّوْبَ إلَى فُلَانٍ فَقَبِلَهُ وَغَابَ مُوَكِّلُهُ لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا فِي دَفْعِ الثَّوْبِ إلَيْهِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الثَّوْبَ لَهُ فَيَجِبُ دَفْعُهُ إلَيْهِ.
وَكَّلَ الْغَاصِبُ، أَوْ الْمُسْتَعِيرُ رَجُلًا لِيَرُدَّ الْمَأْخُوذَ عَلَى مَالِكِهِ حَيْثُ اسْتَعَارَهُ، أَوْ غَصَبَهُ فِيهِ وَغَابَ مُوَكِّلُهُ لَا يُجْبَرُ وَكِيلُهُ عَلَى حَمْلِهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ دَفْعُهُ حَيْثُ وَجَدَهُ.
وَفِي الْإِيضَاحِ رَبُّ الْمَتَاعِ لَوْ أَخَذَ مِنْ الْغَاصِبِ، أَوْ الْمُسْتَعِيرِ كَفِيلًا بِرَدِّهِ يَصِحُّ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ كَالْأَصِيلِ وَإِذَا رَدَّ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِأَجْرِ عَمَلِهِ إذْ الْكَفِيلُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمِثْلِ مَا أَدَّى وَبِمِثْلِ أَجْرِ عَمَلِهِ، وَلَوْ أَخَذَ وَكِيلًا بِذَلِكَ لَا كَفِيلًا فَإِنَّهُ يَدْفَعُهُ حَيْثُ وَجَدَهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى حَمْلِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمُتَبَرَّعِ بِهِ بِخِلَافِ الْكَفِيلِ إذَا الْتَزَمَ ذَلِكَ، وَالْوَكِيلُ لَمْ يَضْمَنْ الرَّدَّ وَإِنَّمَا وَعَدَهُ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّبَرُّعِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ، وَكَذَا الْمَأْمُورُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يُجْبَرُ وَيُخَيَّرُ وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ لَا يُجْبَرُ خِزَانَةً.
بَاعَ مَالًا بِوَكَالَةٍ فِي بَلَدٍ نَسِيئَةً لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ لِيَقْضِيَ الثَّمَنَ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَ الْمَالِكَ إمَّا بِشُهُودٍ يَخْرُجُونَ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ، أَوْ بِكِتَابِ الْقَاضِي إلَى قَاضِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ وَكَالَةً عَامَّةً وَكَتَبَ فِي آخِرِهِ أَنَّهُ يُخَاصِمُ وَيُخَاصَمُ ثُمَّ إنَّ جَمَاعَةً بَرْهَنُوا أَنَّ لَهُمْ عَلَى مُوَكِّلِهِ مَالًا لَا يُحْبَسُ بِهِ وَكِيلُهُ إذْ لَمْ تَنْتَظِمْ هَذِهِ الْوَكَالَةُ الْأَمْرَ بِالْأَدَاءِ، أَوْ بِالضَّمَانِ قَاضِي خَانْ.
وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ عِنْدَ النَّاسِ وَمَعَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، وَفِي أَيْدِيهِمْ وَبِحَبْسِ مَنْ يَرَى حَبْسَهُ وَتَخْلِيَةً عَنْهُ لَوْ رَأَى ذَلِكَ وَكَتَبَ فِي آخِرِهِ أَنَّهُ يُخَاصِمُ وَيُخَاصَمُ ثُمَّ إنَّ قَوْمًا بَرْهَنُوا أَنَّ لَهُمْ عَلَى مُوَكِّلِهِ مَالًا فَلَا يُحْبَسُ بِهِ وَكِيلُهُ؛ لِأَنَّهُ جَزَاءُ الظُّلْمِ وَلَمْ يَظْلِمْ إذْ لَيْسَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَمْرٌ بِأَدَاءِ الْمَالِ وَلَا ضَمَانِ الْوَكِيلِ عَنْ آمِرِهِ، فَإِذَا لَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَضْمَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ فَلَمْ يَظْلِمْ بِامْتِنَاعِهِ عَنْ الْأَدَاءِ قَالَ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِأَدَاءِ
стр. 263
الدَّيْنِ مِنْ مَالِ آمِرِهِ يُجْبَرُ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ.
وَفِيهِ أَيْضًا اكْتَرَى جِمَالًا وَحَمَلَ عَلَيْهَا وَأَمَرَ الْجَمَّالَ بِدَفْعِ الْحِمْلِ إلَى وَكِيلِهِ بِبَلْخٍ وَقَبَضَ كِرَائِهِ مِنْهُ فَجَاءَ بِهِ إلَيْهِ فَقَبِلَ الْوَكِيلُ الْحَمْلَ وَأَدَّى بَعْضَ الْكِرَاءِ لَا الْبَعْضَ قَالُوا لَوْ لِلْمَالِكِ دَيْنٌ عَلَى الْوَكِيلِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ وَبِأَمْرِهِ يُجْبَرُ عَلَى بَقِيَّةِ كِرَائِهِ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْآمِرُ فَلِلْجَمَّالِ تَحْلِيفُهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَالِكَ أَمَرَهُ بِقَبْضِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ دَيْنٌ عَلَى وَكِيلِهِ لَا يُجْبَرُ، قَالَ ﵀: وَهَذَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ دَيْنٌ عَلَى وَكِيلِهِ وَكَانَتْ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى هَذِهِ الْجُمْلَةَ مِنْ قَوْلِنَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فِي الْيَوْمِ إلَى هُنَا، مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ إذَا امْتَنَعَ عَنْ فِعْلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا إلَّا فِي مَسَائِلَ إذَا وَكَّلَهُ فِي دَفْعِ عَيْنٍ وَغَابَ لَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَمْلُ إلَيْهِ وَالْمَغْصُوبُ وَالْأَمَانَةُ سَوَاءٌ، وَفِيمَا إذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَفِيمَا إذَا وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي وَغَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمِنْ فُرُوعِ الْأَصْلِ لَا جَبْرَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَالْهِبَةِ مِنْ فُلَانٍ وَالْبَيْعِ مِنْهُ وَطَلَاقِ فُلَانَةَ وَقَضَاءِ دَيْنِ فُلَانٍ إذَا غَابَ الْمُوَكِّلُ وَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ أَجْرٍ عَلَى تَقَاضِي الثَّمَنِ وَإِنَّمَا يُحِيلُ الْمُوَكِّلُ وَلَا يُحْبَسُ الْوَكِيلُ بِدَيْنِ مُوَكِّلِهِ، وَلَوْ كَانَتْ وَكَالَتُهُ عَامَّةً إلَّا إذَا ضَمِنَ انْتَهَى.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ شَيْئًا لِيَبِيعَهُ وَيَدْفَعَ ثَمَنَهُ إلَى زَيْدٍ فَجَاءَ صَاحِبُ الْمَالِ يَطْلُبُ الثَّمَنَ مِنْ زَيْدٍ فَقَالَ زَيْدٌ لَمْ يَدْفَعْ الْبَائِعُ إلَيَّ الثَّمَنَ فَقَالَ الْبَائِعُ دَفَعْت إلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ بَائِعًا بِلَا أَجْرٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بَائِعًا بِأَجْرٍ فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ أَمِينٌ فَكَذَلِكَ الثَّمَنُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى زَيْدٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْبَائِعِ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ.
رَجُلٌ غَابَ وَأَمَرَ تِلْمِيذَهُ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ وَيُسَلِّمَ ثَمَنَهَا إلَى فُلَانٍ فَبَاعَ وَأَمْسَكَ الثَّمَنَ عِنْدَهُ حَتَّى هَلَكَ لَا يَضْمَنُ.
الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُوَكِّلُ لَا تَدْفَعْ الْعَبْدَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ.
الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا دَفَعَ الْعَيْنَ إلَى الْمُسْتَلِمِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى بَيْتِهِ وَيَعْرِضَهُ عَلَى أَهْلِهِ فَضَاعَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ يَضْمَنُ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مِنْ بُيُوعِ الْخُلَاصَةِ.
الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَعْرِضَ الْعَيْنَ عَلَى مَنْ كَانَ أَهْلًا، أَوْ عَلَى مَنْ أَحَبَّ فَغَابَ الْأَجِيرُ، أَوْ ضَاعَ فِي يَدِ الْأَجِيرِ لَا يَضْمَنُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ إذَا كَسَبَ مَالًا وَاشْتَرَى بِهِ وَقَرَّ حِنْطَةً وَأَمَرَ إنْسَانًا بِبَيْعِهِ فَبَاعَهُ وَغَابَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ وَأَمْرُ الْمَحْجُورِ بَاطِلٌ فَقَدْ قَبَضَ هُوَ مَالَ مَوْلَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَوْ طَلَبَ الْعَبْدُ الضَّمَانَ لَهُ ذَلِكَ وَوَجَبَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ كَغَاصِبِ الْغَاصِبِ يَبْرَأُ بِرَدِّهِ إلَى الْغَاصِبِ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ قُمْقُمَةً وَقَالَ لَهُ ادْفَعْهَا إلَى فُلَانٍ لِيُصْلِحَهَا ثُمَّ نَسِيَ الْمَأْمُورُ وَلَا يَدْرِي إلَى مَنْ دَفَعَهَا لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ وَضَعَهَا فِي دَارِهِ وَنَسِيَهَا.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِيَشْتَرِيَ لَهُ ثَوْبًا وَبَيَّنَ نَوْعَهُ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهِ وَأَنْفَقَ الْبَعْضَ فِي الْحَمْلِ وَالْكِرَاءِ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ اشْتَرَى بِالْكُلِّ وَأَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ صَارَ مُتَطَوِّعًا.
وَكَّلَ رَجُلًا بِشِرَاءِ كُرِّ حِنْطَةٍ مِنْ الْفُرَاتِ فَاشْتَرَاهُ فَاسْتَأْجَرَ بَعِيرًا فَحَمَلَهُ فَالْكِرَاءُ عَلَى الْآمِرِ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ أَمَرَهُ
стр. 264
بِالشِّرَاءِ فِي السُّوقِ فَاسْتَأْجَرَ مَنْ يَحْمِلُهُ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ، مِنْ الْخُلَاصَةِ.
دَفَعَ إلَى رَجُلٍ بَعِيرًا يُؤَاجِرُهُ وَيَأْخُذُ مِنْ أُجْرَةٍ شَيْئًا وَأَخَذَهُ فَعَمِيَ الْبَعِيرُ عِنْدَهُ فَبَاعَهُ وَأَخَذَ بِالثَّمَنِ شَيْئًا فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ أَعْمَى، وَلَا حَاكِمَ ثَمَّةَ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، أَوْ يَجِدُ حَاكِمًا يَرْفَعُ إلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ قِيمَتَهُ.
أَمَرَهُ أَنْ يَكْتَرِيَ حِمَارًا إلَى كَذَا فَفَعَلَ فَأَدْخَلَ الْكَرْيَ فِي الرِّبَاطِ بَعْدَمَا فَرَغَ فَسُرِقَ مِنْ الرِّبَاطِ لَا يَضْمَنُ، مِنْ إجَارَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ.
الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَبِحَمْلِ الدَّرَاهِمِ إلَيْهِ إنْ بَاعَ وَحَمَلَ الدَّرَاهِمَ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَجَعَلَهَا فِي بَرْدَعَةِ الْحِمَارِ وَنَزَلَ فِي رِبَاطِ الْقَافِلَةِ فَسُرِقَ الْحِمَارُ مَعَ الْبَرْدَعَةِ وَالدَّرَاهِمِ وَقَدْ حَمَلَ بِغَيْرِ أَجْرٍ قَالُوا لَا يَضْمَنُ مِنْ بُيُوعِ الْخُلَاصَةِ.
الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا قَالَ بِعْت وَسَلَّمْت قَبْلَ الْعَزْلِ وَقَالَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْعَزْلِ كَانَ الْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُسْتَهْلَكًا، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ مِنْ إضَافَةِ الْحَادِثِ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ، مِنْ الْأَشْبَاهِ.
وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ الْمَدْيُونِ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْوَكِيلِ فِي الْمَبِيعِ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ مِمَّا افْتَرَقَ فِيهِ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ.
الْوَكِيلُ يَرْجِعُ بِضَمَانِ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ.
وَكَّلَ رَجُلًا لِيَسْتَأْجِرَ لَهُ دَارًا مُعَيَّنَةً فَاسْتَأْجَرَ وَقَبَضَهَا وَمَنَعَهَا مِنْ الْآمِرِ أَوَّلًا حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ فَالْأَجْرُ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي الْحُقُوقِ وَرَجَعَ الْوَكِيلُ بِالْأَجْرِ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْقَبْضِ نَائِبٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ فِي حَقِّ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ فَصَارَ قَابِضًا لَهُ حُكْمًا فَإِنْ شَرَطَ الْوَكِيلُ تَعْجِيلَ الْأَجْرِ وَقَبَضَ الدَّارَ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَطْلُبْهَا الْآمِرُ مِنْهُ رَجَعَ الْوَكِيلُ بِالْأَجْرِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ صَارَ قَابِضًا بِقَبْضِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ الْمَنْعُ، وَلَوْ طَلَبَهَا فَأَبَى حَتَّى تَعَجَّلَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَبَسَ الدَّارَ مِنْ الْآمِرِ وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ خَرَجَتْ يَدُ الْوَكِيلِ مِنْ أَنْ تَكُونَ يَدَ نِيَابَةٍ فَلَمْ يَصِرْ الْمُوَكِّلُ قَابِضًا حُكْمًا وَلَمْ تَصِرْ الْمَنَافِعُ حَادِثَةً فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي آخِرِ الْإِجَارَةِ مِنْ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ نَقْلًا عَنْ الْكَافِي.
لَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ هَذِهِ فِي الْإِجَارَةِ، مِنْ الْخُلَاصَةِ، وَفِيهَا أَيْضًا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُؤَجِّرَ دَارِهِ، أَوْ أَرْضَهُ بِأَجْرٍ وَسَمَّى الْفِعْلَ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَجِّرَ يَعْنِي الْوَكِيلَ نَاقِصُ الْإِجَارَةَ جَازَتْ الْمُنَاقَصَةُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ لَمْ يَتَمَلَّكْ شَيْئًا هَذَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَيْنًا فَإِنْ أَجَّرَهَا بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَعَجَّلَ ذَلِكَ فَرَبُّ الدَّارِ صَارَ مَالِكًا لِذَلِكَ الشَّيْءِ فَلَا تَجُوزُ مُنَاقَصَتُهُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ انْتَهَى.
[بَاب فِي مَسَائِلِ الْكَفَالَةِ]
(الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي مَسَائِلِ الْكَفَالَةِ) لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ إلَّا مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا عَبْدٍ مَحْجُورٍ وَلَا مُكَاتَبٍ وَلَا مِنْ الْمَرِيضِ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْهَائِمِ وَهِيَ ضَرْبَانِ كَفَالَةٌ بِالنَّفْسِ وَكَفَالَةٌ بِالْمَالِ وَالْمَضْمُونُ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِهِ وَتَنْعَقِدُ إذَا قَالَ: تَكَفَّلْت بِنَفْسِ فُلَانٍ أَوْ بِرَقَبَتِهِ، أَوْ بِرُوحِهِ، أَوْ بِجَسَدِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ، وَكَذَا بِبَدَنِهِ، وَكَذَا إذَا قَالَ بِنِصْفِهِ، أَوْ بِثُلُثِهِ، أَوْ بِجُزْءٍ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: تَكَفَّلْت بِيَدِ فُلَانٍ، أَوْ بِرِجْلِهِ، وَكَذَا إذَا قَالَ ضَمِنْته، أَوْ قَالَ عَلَيَّ تَنْعَقِدُ، وَكَذَا إذَا قَالَ أَنَا زَعِيمٌ
стр. 265
بِهِ، أَوْ قَبِيلٌ بِخِلَافِ أَنَا ضَامِنٌ بِمَعْرِفَتِهِ فَإِنْ شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ تَسْلِيمَ الْمَكْفُولِ بِهِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إذَا طَالَبَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنْ أَحْضَرَهُ وَإِلَّا حَبَسَهُ الْحَاكِمُ وَلَكِنْ لَا يَحْبِسُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ لَعَلَّهُ مَا دَرَى بِمَاذَا يَدَّعِي، وَلَوْ غَابَ الْمَكْفُولُ بِنَفْسِهِ أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ، مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ غَابَ الْمَكْفُولُ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانَهُ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ كَمَا فِي الْكَنْزِ.
وَلَوْ تَكَفَّلَ بِرَجُلٍ إلَى شَهْرٍ أَوْ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ جَازَ وَلَكِنَّهُ إنَّمَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ وَالْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَلَا يُطَالَبُ بِهِ فِي الْحَالِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَظَاهِرِ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْكَفَالَةَ إذَا حَصَلَتْ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّمَا يَصِيرُ الْكَفِيلُ كَفِيلًا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَفِيلٍ لِلْحَالِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولَ بِهِ لِلْحَالِ يُجْبَرُ الطَّالِبُ عَلَى الْقَبُولِ، وَلَكِنْ ذِكْرُ الشَّهْرِ تَأْجِيلٌ لِلتَّكْفِيلِ حَتَّى لَا يُطَالِبَ لِلْحَالِّ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُطَالِبُ لِلْحَالِّ وَإِذَا مَضَى الْأَجَلُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَشْبَهَ بِعُرْفِ النَّاسِ وَذَكَرَ قَاضِي خَانَ فِي فَتَاوَاهُ إنَّ الشَّيْخَ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ كَانَ يُفْتِي بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ.
وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنَّهُ بَرِئَ بَعْدَ الشَّهْرِ فَهُوَ كَمَا قَالَ.
وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ فُلَانٍ مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ إلَى شَهْرٍ تَنْتَهِي الْكَفَالَةُ بِمُضِيِّ الشَّهْرِ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْفُصُولَيْنِ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ يُطَالِبُ بِتَسْلِيمِ الْأَصِيلِ إلَى الطَّالِبِ مَعَ قُدْرَتِهِ إلَّا إذَا كَفَلَ بِنَفْسِ فُلَانٍ إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنَّهُ بَرِئَ بَعْدَهُ لَمْ يَصِرْ كَفِيلًا أَصْلًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهِيَ الْحِيلَةُ فِي كَفَالَةٍ لَا تَلْزَمُ انْتَهَى.
وَإِذَا أَحْضَرَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِنَفْسِهِ وَسَلَّمَهُ فِي مَكَانٍ يَقْدِرُ الْمَكْفُولُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ فِيهِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ فِي مِصْرٍ بَرِئَ مِنْ كَفَالَتِهِ فَإِذَا كَفَلَ لَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي فَسَلَّمَهُ فِي السُّوقِ بَرِئَ وَقِيلَ فِي زَمَانِنَا لَا يَبْرَأُ، وَإِنْ سَلَّمَهُ فِي بَرِّيَّةٍ لَا يَبْرَأُ، وَكَذَا إذَا سَلَّمَهُ فِي سَوَادٍ، وَلَوْ سَلَّمَهُ فِي مِصْرٍ آخَرَ غَيْرِ الْمِصْرِ الَّذِي كَفَلَ فِيهِ بَرِئَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَبْرَأُ.
وَإِذَا مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ مِنْ الْكَفَالَةِ، وَكَذَا إذَا مَاتَ الْكَفِيلُ.
وَلَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ لَهُ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُطَالِبَ الْكَفِيلَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فَلِوَارِثِهِ.
وَمَنْ كَفَلَ بِنَفْسِ آخَرَ وَلَمْ يَقُلْ إذَا دَفَعْت إلَيْك فَأَنَا بَرِيءٌ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَهُوَ بَرِيءٌ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الطَّالِبِ التَّسْلِيمَ كَمَا فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ.
وَلَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ كَفَالَتِهِ صَحَّ، وَكَذَا إذَا سَلَّمَهُ إلَيْهِ وَكِيلُ الْكَفِيلِ، أَوْ رَسُولُهُ فَإِنْ تَكَفَّلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوفِ بِهِ إلَى وَقْتِ كَذَا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ وَهُوَ أَلْفٌ فَلَمْ يُحْضِرْهُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لَزِمَهُ ضَمَانُ الْمَالِ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ.
وَمَنْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَقَالَ: إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمَالُ فَإِنْ مَاتَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ ضَمِنَ الْمَالَ، مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ قَالَ كَفَلْت بِنَفْسِ زَيْدٍ فَإِنْ لَمْ أُوَافِ بِهِ غَدًا فَأَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ عَمْرٍو وَهُوَ مَدْيُونٌ آخَرَ لِلطَّالِبِ، أَوْ فَعَلَى أَلْفٍ مُطْلَقًا أَبْطَلَ مُحَمَّدٌ الثَّانِيَةَ وَقَالَا كِلَاهُمَا صَحِيحٌ.
وَلَوْ قَالَ كَفَلْت بِنَفْسِ زَيْدٍ فَإِنْ لَمْ أُوَافِ بِهِ غَدًا فَأَنَا كَفِيلٌ بِمَا لَكَ عَلَى عَمْرٍو أَبْطَلَ مُحَمَّدٌ الثَّانِيَةَ وَقَالَا هُمَا صَحِيحَانِ وَيَلْزَمُهُ مَا عَلَى عَمْرٍو إنْ لَمْ يُوَافِ بِزَيْدٍ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أُوَافِكَ بِهِ غَدًا فَأَنَا كَفِيلٌ بِمَا لَكَ عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ بِعَيْنِهِ يَصِحُّ
стр. 266
إجْمَاعًا ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ الْأَلْفَ الَّذِي عَلَيْهِ فَمَضَى غَدٌ وَلَمْ يُوَافِ بِهِ وَفُلَانٌ يَقُولُ لَا شَيْءَ عَلَيَّ وَالطَّالِبُ يَدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالْكَفِيلُ يُنْكِرُ وُجُوبَهُ عَلَى الْأَصِيلِ فَعَلَى الْكَفِيلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ فَالْمَالُ الَّذِي لِلطَّالِبِ عَلَى فُلَانٍ رَجُلٍ آخَرَ وَهُوَ كَذَا عَلَى الْكَفِيلِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَهَاهُنَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
إحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ وَاحِدًا فِي الْكَفَالَتَيْنِ وَإِنَّهُ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا، وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ مُخْتَلِفًا وَتَبْطُلُ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَطْلُوبُ وَاحِدًا، أَوْ اثْنَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ وَاحِدًا وَالْمَطْلُوبُ اثْنَيْنِ فَهُوَ الْمُخْتَلَفُ انْتَهَى.
وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مِائَةَ دِينَارٍ وَبَيَّنَهَا، أَوْ لَمْ يُبَيِّنْهَا حَتَّى تَكَفَّلَ بِنَفْسِهِ رَجُلٌ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ لَمْ يُبَيِّنْهَا حَتَّى تَكَفَّلَ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى دَعْوَاهُ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ صَالَحَ مِنْ كَفَالَتِهِ بِالنَّفْسِ عَلَى عِوَضٍ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ فِي رِوَايَةٍ، وَفِي أُخْرَى لَا تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ هَذِهِ فِي شُفْعَةِ الْهِدَايَةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: إنْ لَمْ يُعْطِك فُلَانٌ مَالَكَ فَأَنَا ضَامِنٌ بِذَلِكَ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَقَاضَى الَّذِي عَلَى الْأَصْلِ فَإِنْ تَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا أُعْطِيك لَزِمَ الْكَفِيلَ، وَلَوْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ قَبْلَ أَنْ يَتَقَاضَى، أَوْ لَمْ يَمُتْ لَكِنَّهُ قَالَ: أَنَا أُعْطِيك إنْ أَعْطَاهُ مَكَانَهُ، أَوْ ذَهَبَ إلَى السُّوقِ فَأَعْطَاهُ، أَوْ قَالَ اذْهَبْ إلَى مَنْزِلِي حَتَّى أُعْطِيَك مَالَك فَأَعْطَاهُ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ طَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْطِهِ مِنْ يَوْمِ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْمَالُ.
قَالَ لِآخَرَ: ضَمِنْت مَالَكَ عَلَى فُلَانٍ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْهُ وَأَدْفَعَهُ إلَيْك قَالَ هَذَا لَيْسَ عَلَى ضَمَانِ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَهُ مِنْ عِنْدِهِ إنَّمَا هَذَا عَلَى أَنْ يَتَقَاضَاهُ لَهُ وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ.
لَوْ قَالَ لِآخَرَ هرجه ترابر فُلَانٌ بشكند فَهُوَ عَلَيَّ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ تَصِحُّ إنْ قَالَ عَلَيَّ لَك.
رَجُلٌ كَفَلَ لِرَجُلٍ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ عَلَى أَنْ يَكْفُلَ عَنْهُ فُلَانٌ بِكَذَا مِنْ الْمَالِ فَلَمْ يَكْفُلْ فُلَانٌ فَالْكَفَالَةُ لَازِمَةٌ وَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ فِي تَرْكِ الْكَفَالَةِ.
كَفَلَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ صَحَّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْكَفَالَةِ عَلَى التَّوْسِعَةِ.
قَالَ لِآخَرَ مَا أَقَرَّ بِهِ لَك فُلَانٌ فَهُوَ عَلَى ضَمَانِ الْكَفِيلِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ فُلَانٌ فَالْمَالُ لَازِمٌ فِي تَرْكِ الْكَفِيلِ، وَكَذَا فِي ضَمَانِ الدَّرَكِ، مِنْ الْخُلَاصَةِ.
كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى طَالَبَهُ يُسَلِّمُهُ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ بِدَيْنِهِ فَمَاتَ الْمَطْلُوبُ فَطَالَبَهُ الطَّالِبُ فَعَجَزَ لَا رِوَايَةَ فِيهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْرَأَ إذْ الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا تَصِحُّ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ فَلَا كَفَالَةَ بِالْمَالِ، وَلَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ يُعْطِك فُلَانٌ مَالَك فَأَنَا ضَامِنٌ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ لَوْ تَقَاضَاهُ، أَوْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ تَقَاضِيهِ، وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ فَأَقَرَّ طَالِبُهُ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ فَلَهُ أَخْذُ كَفِيلِهِ بِنَفْسِهِ.
وَلَوْ قَالَ بذير فَثُمَّ فَلَا نراكه فردابتو تَسْلِيم كنم هَذِهِ كَفَالَةٌ مُطْلَقَةٌ إذْ قَوْلُهُ بذبرفثم فلانرا كَفَالَةٌ تَامَّةٌ
стр. 267
وَقَوْلُهُ فردا تَسْلِيم كنم لَمْ يَدْخُلْ فِي الْكَفَالَةِ بِخِلَافِ كَفَلْت بِنَفْسِ فُلَانٍ غَدًا كَذَا فِي الْعِدَّةِ فَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ قَالَ بذيرفثم مِنْ فلانراكه هركاه كد طَلَب كنى بتو تَسْلِيم كنم يَكُونُ كَفَالَةً مُطْلَقَةً حَتَّى لَوْ سَلَّمَهُ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَهُ يَبْرَأُ وَلَوْ قَالَ: هركاه طَلَب كنى فلانرا مِنْ أورا بذير فَثُمَّ، قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِيرَ كَفِيلًا قَبْلَ طَلَبِهِ مِنْهُ.
وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ وَسَلَّمَهُ إلَى طَالِبِهِ وَبَرِئَ فَلَازَمَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ فَقَالَ الْكَفِيلُ: دَعْهُ وَأَنَا عَلَى كَفَالَتِي بمانش مِنْ برهمان يذير فتاري أُمّ فَفَعَلَ فَهُوَ كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ اسْتِحْسَانًا لِقَبُولٍ مِنْهُ وَهُوَ تَرْكُ مُلَازَمَتِهِ فَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ كَفِيلًا إذْ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِلَا قَبُولِ الطَّالِبِ، وَلَوْ قَالَ خَلِّ سَبِيلَهُ عَلَى أَنْ أُوفِيَك بِهِ تَكُونُ كَفَالَةً بِنَفْسِهِ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ أُوفِيَك بِهِ، أَوْ آتِيك بِهِ فَهُوَ كَفِيلٌ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ بذيرفثم كه فَلَا نرابتور سانم، أَوْ قَالَ آوردن فُلَانٌ بنزديك توبر مِنْ فَهُوَ كَفِيلٌ لَا بِقَوْلِهِ اشناست، وَلَوْ قَالَ اشنابي فُلَان بِرّ مِنْ، قِيلَ كَفِيلِ وَقِيلَ لَا، مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الصُّغْرَى لَوْ قَالَ: فُلَانٌ اشناست أَوْ اشناى منست فَهُوَ كَفِيلٌ بِالنَّفْسِ عُرْفًا وَإِذَا قَالَ لِآخَرَ أشنابى فُلَانٌ بِرّ مَنْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ يَصِيرُ كَفِيلًا ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ: أَنَا ضَامِنٌ لَأَنْ أَدُلَّك عَلَيْهِ، أَوْ لَأَنْ أَدُلَّ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَكُونُ كَفَالَةً.
وَلَوْ قَالَ: أَنَا ضَامِنٌ لِتَعْرِيفِهِ، أَوْ عَلَى تَعْرِيفِهِ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ.
وَفِي النَّوَازِلِ عَنْ نُصَيْرٍ قَالَ سَأَلَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ أَبَا سُلَيْمَانَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: أَنَا ضَامِنٌ لِمَعْرِفَةِ فُلَانٍ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِيك لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ: هَذَا عَلَى مُعَامَلَةِ النَّاسِ وَعُرْفِهِمْ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ غَيْرُ مَشْهُورٍ وَالظَّاهِرُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ قُلْتُ وَبِهِ يُفْتَى انْتَهَى.
قَالَ لِآخَرَ تَكَفَّلْ عَنِّي بِمَا عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ فَقَالَ: فُلَانٌ كَمْ وَكَتَبَ فِي الْقُبَالَةِ تَكَفَّلْت لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ هَذَا الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْقُبَالَةِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِهَا لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهَا وَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ، وَإِنْ قَبِلَ الدَّائِنُ الْخَطَّ، وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَصِحُّ أَيْضًا بُرْهَانُ الدِّينِ الصَّدْرُ كَتْبُهُ الْكَفَالَةَ فِي الْخَطِّ بَعْدَمَا طَلَبَ الدَّائِنُ كَفَالَتَهُ كَفَالَةً، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهَا، وَكَذَا قَوْلُهُ أَنَا فِي عُهْدَةِ مَا عَلَى فُلَانٍ كَفَالَةٌ، مِنْ الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا عُهْدَةُ ابْنِ بَرَمْنَ لَيْسَ بِكَفَالَةٍ زيراكد عُهْدَة جيزى مَعْلُومٌ نيست وَمَبْنِيٌّ أَنَّ كَفَالَة ن ي، ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ.
إذَا كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ سَلَّمَ نَفْسَهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَقَالَ هَذَا تَسْلِيمٌ عَنْ الْكَفِيلِ بَرِئَ الْكَفِيلُ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ رَجُلٌ
стр. 268
عَنْ الْكَفِيلِ بِأَنْ أَنَابَ الْكَفِيلُ غَيْرَهُ مَنَابَ نَفْسِهِ فِي تَسْلِيمِ نَفْسِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ الْكَفِيلِ لَا يَبْرَأُ، وَلَوْ سَلَّمَ أَجْنَبِيٌّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ عَنْ الْكَفِيلِ إنْ قَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَإِلَّا فَلَا.
الْقَاضِي، أَوْ رَسُولُهُ إذَا أَخَذَ كَفِيلًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ بِأَمْرِ الْمُدَّعِي، أَوْ لَا بِأَمْرِهِ فَالْكَفِيلُ إذَا سَلَّمَ إلَى الْقَاضِي، أَوْ إلَى رَسُولِهِ بَرِئَ، وَإِنْ سَلَّمَ إلَى الْمُدَّعِي لَا، هَذَا إذَا لَمْ يُضِفْ الْكَفَالَةَ إلَى الْمُدَّعِي بِأَنْ قَالَ الْقَاضِي، أَوْ رَسُولُهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَعْطِ كَفِيلًا بِنَفْسِك وَلَمْ يَقُلْ لِلطَّالِبِ فَتَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَى الْقَاضِي، أَوْ إلَى رَسُولِهِ الَّذِي أَخَذَ الْكَفِيلَ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ إلَيْهِ يَبْرَأُ، وَلَوْ سَلَّمَ إلَى الْمُدَّعِي لَا يَبْرَأُ، وَلَوْ أَضَافَ إلَى الْمُدَّعِي بِأَنْ قَالَ: أَعْطِ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ لِلطَّالِبِ كَانَ الْجَوَابُ عَلَى الْعَكْسِ.
إذَا وَكَّلَ رَجُلًا لِيَأْخُذَ كَفِيلًا عَنْ فُلَانٍ جَازَ وَإِذَا أَخَذَ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا إنْ أَضَافَ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ كَفَلْت عَنْ فُلَانٍ وَلِيَ وَالثَّانِي إذَا أَضَافَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَلَا يَخْلُو أَنْ يُسَلِّمَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ، أَوْ إلَى الْوَكِيلِ فَإِنْ سَلَّمَهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ بَرِئَ سَوَاءٌ كَانَ أَضَافَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ، أَوْ إلَى نَفْسِهِ أَمَّا إذَا سَلَّمَهُ إلَى الْوَكِيلِ فَإِنْ أَضَافَ إلَى نَفْسِهِ بَرِئَ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ تَرْجِعُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَضَافَ إلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّهُ رَسُولٌ.
إذَا ضَمِنَ لِآخَرَ بِنَفْسِهِ فَحُبِسَ الْمَطْلُوبُ فِي السِّجْنِ فَأَتَى بِهِ الَّذِي ضَمِنَهُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَدَفَعَهُ إلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّهُ فِي السِّجْنِ، وَإِنْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَهُوَ مَحْبُوسٌ فِي السِّجْنِ ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ ثُمَّ حُبِسَ ثَانِيًا فَدَفَعَهُ إلَيْهِ قَالَ: إنْ كَانَ الْحَبْسُ الثَّانِي فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ التِّجَارَةِ، أَوْ نَحْوِهَا فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ فِي الْحَبْسِ، وَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ آخَرَ مِنْ أُمُورِ السُّلْطَانِ لَا يَبْرَأُ مِنْ الصُّغْرَى.
وَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ مَعْلُومًا كَانَ الْمَالُ الْمَكْفُولُ بِهِ أَوْ مَجْهُولًا إذَا كَانَ دَيْنًا صَحِيحًا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ تَكَفَّلْت عَنْهُ بِأَلْفٍ أَوْ بِمَا لَكَ عَلَيْهِ، أَوْ بِمَا يُدْرِكُك فِي هَذَا الْبَيْعِ وَالْمَكْفُولُ لَهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلَ، وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ كَفِيلَهُ إلَّا إذَا كَانَ شَرَطَ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَحِينَئِذٍ تَنْعَقِدُ حَوَالَةً كَمَا أَنَّ الْحَوَالَةَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْرَأَ بِهَا الْمُحِيلُ تَكُونُ كَفَالَةً، وَلَوْ طَالَبَ أَحَدَهُمَا لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُمَا بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ أَحَدِ الْغَاصِبَيْنِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ إلَّا بِدَيْنٍ صَحِيحٍ وَهُوَ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ، أَوْ الْإِبْرَاءِ فَلَا تَصِحُّ بِغَيْرِهِ كَبَدَلِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّعْجِيزِ قُلْتُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ لَمْ أَرَ مَنْ أَوْضَحَهَا قَالُوا: لَوْ كَفَلَ بِالنَّفَقَةِ الْمُقَرَّرَةِ الْمَاضِيَةِ صَحَّتْ مَعَ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِدُونِهِمَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَكَذَا لَوْ كَفَلَ بِنَفَقَةِ شَهْرٍ مُسْتَقْبَلٍ وَقَدْ قَرَّرَ لَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا، أَوْ بِيَوْمٍ يَأْتِي وَقَدْ قَرَّرَ لَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ انْتَهَى.
وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِمَالٍ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبُولِ صَارَ حُرًّا مَدْيُونًا هَذِهِ فِي بَابِ الْعِتْقِ عَلَى جُعْلٍ، مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَبَدَلُ السِّعَايَةِ كَمَالِ الْكِتَابَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ بِمَا أَدَّى؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِحَّ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ، وَلَوْ تَبَرَّعَ بِأَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ صَحَّ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهَا ذَكَرَهُ فِي الصُّغْرَى وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ بِمَا أَدَّى بِحُكْمِ كَفَالَةٍ فَاسِدَةٍ وَالْكَفَالَةُ بِالْأَمَانَاتِ بَاطِلَةٌ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْعُقُودِ.
رَجُلٌ قَالَ لِلْمُودِعِ: إنْ أَتْلَفَ الْمُودَعُ وَدِيعَتَك، أَوْ جَحَدَ فَأَنَا ضَامِنٌ لَك صَحَّ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ قَتَلَك أَوْ قَتَلَ ابْنَك فُلَانٌ خَطَأً
стр. 269
فَأَنَا ضَامِنٌ الدِّيَةَ صَحَّ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ أَكَلَكَ السَّبُعُ، أَوْ قَالَ: إنْ غَصَبَ فُلَانٌ مَالَك، أَوْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَأَنَا ضَامِنٌ لَك صَحَّ.
وَلَوْ عَمَّمَ فَقَالَ: إنْ غَصَبَك إنْسَانٌ شَيْئًا فَأَنَا لَهُ ضَامِنٌ لَك لَا تَصِحُّ، مِنْ الْخُلَاصَةِ، وَلَوْ قَالَ: مَا غَصَبَك فُلَانٌ فَأَنَا ضَامِنٌ فَشَرَطَ الْقَبُولَ فِي الْحَالِ اسْتَقْرَضَهُ فَامْتَنَعَ فَقَالَ بَلْ أَقْرِضْهُ فَأَنَا بِهِ ضَامِنٌ فَأَقْرَضَهُ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَقْبَلْ ضَمَانَهُ صَرِيحًا صَحَّ الضَّمَانُ، مِنْ الْقُنْيَةِ.
وَجَهَالَةُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُضَافَةِ كَقَوْلِهِ إنْ غَصَبَك إنْسَانٌ شَيْئًا فَأَنَا كَفِيلٌ تَمْنَعُ جَوَازَهَا لَا فِي الْكَفَالَةِ الْمُرْسَلَةِ.
وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنْ أُخِذَ مَالُك فَأَنَا ضَامِنٌ فَأُخِذَ مَالُهُ صَحَّ الضَّمَانُ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ مَجْهُولٌ، وَلَوْ قَالَ: مَا ذَابَ لَك عَلَى النَّاسِ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ فَعَلَيَّ لَا يَصِحُّ لِجَهَالَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: مَا ذَابَ لِلنَّاسِ، أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ عَلَيْك فَعَلَيَّ لَا يَصِحُّ لِجَهْلِ الْمَضْمُونِ لَهُ.
وَكَذَا إنْ اسْتَهْلَكَ مَالَك أَحَدٌ، وَلَوْ قَالَ: لَوْ غَصَبَ مَالَكَ فُلَانٌ، أَوْ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَأَنَا ضَامِنٌ يَصِحُّ، وَلَوْ ضَمِنَ خَرَاجَهُ وَنَوَائِبَهُ وَقِسْمَتَهُ جَازَ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك بِهِ وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ حَاضِرٌ يَسْمَعُ فَهَذَا اسْتِقْرَاضٌ مِنْ الْآمِرِ، وَالْقَابِضُ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ فَإِنْ اسْتَهْلَكَ الْقَابِضُ ضَمِنَ، وَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ يَهْلِكُ أَمَانَةً، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: أَعْطِهِ أَلْفًا عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك بِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَقْرِضْهُ أَلْفًا عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك بِهِ وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ حَاضِرٌ فَقَالَ: نَعَمْ فَدَفَعَ فَهُوَ قَرْضٌ عَلَى الْقَابِضِ وَالْآمِرُ ضَامِنٌ.
وَلَوْ قَالَ: ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفًا، أَوْ أَعْطِهِ أَلْفًا عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ عَنْهُ فَهُوَ قَرْضٌ لِلدَّافِعِ عَلَى الْقَابِضِ وَالْآمِرُ ضَامِنٌ.
وَلَوْ قَالَ الْقَابِضُ: أَعْطِنِي أَلْفًا عَلَى أَنَّ فُلَانًا ضَامِنٌ وَذَلِكَ الرَّجُلُ حَاضِرٌ فَقَالَ نَعَمْ فَهُوَ قَرْضٌ عَلَى الْقَابِضِ وَالْآمِرُ ضَامِنٌ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ هَبْ لِفُلَانٍ أَلْفًا، أَوْ تَصَدَّقْ عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَهُ فَفَعَلَ وَقَبَضَهُ فُلَانٌ فَهُوَ جَائِزٌ وَصَارَ الْآمِرُ مُسْتَقْرِضًا وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَقْرِضْنِي أَلْفًا وَكُنْ وَكِيلِي بِالْهِبَةِ مِنْ فُلَانٍ وَالصَّدَقَةِ فَإِنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ تَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْآمِرِ وَلَيْسَ لِلدَّافِعِ عَلَى الْقَابِضِ شَيْءٌ فَإِنْ غَابَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَأَقَامَ الْمَأْمُورُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قَالَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ كَانَ الْقَابِضُ غَائِبًا، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ هَبْ لِفُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك لَكِنَّهُ قَالَ: ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ هَبْ لِي أَلْفًا عَلَى أَنَّ فُلَانًا ضَامِنٌ فَقَالَ فُلَانٌ: نَعَمْ فَالْأَلْفُ قَرْضٌ عَلَى الَّذِي قَالَ نَعَمْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ نَعَمْ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ هَبْ لَهُ أَلْفًا عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ، وَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ وَلَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ بَلْ قَالَ: هَبْ لِفُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَوْ هَبْ عَنِّي فَوَهَبَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَالزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ وَالصَّدَقَاتُ وَالنَّفَقَاتُ وَالْخَرَاجُ كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَشَرْطِ الضَّمَانِ، أَوْ شَرْطِ الرُّجُوعِ، وَفِي الْأَمْرِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ لَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ، وَفِي كِتَابِ اللَّقِيطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ أَنْفِقْ عَلَيَّ فَأَنْفَقَ رَجَعَ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الضَّمَانَ وَالرُّجُوعَ وَهَكَذَا اخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي فَتَاوَاهُ وَقَالَ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ يُوجِبُ الرُّجُوعَ لَوْ قَالَ لِآخَرَ أَنْفِقْ عَلَى أَوْلَادِي فَأَنْفَقَ لَهُ الرُّجُوعُ.
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ ثُمَّ الْآمِرُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ لَوْ قَالَ: ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَضَاءً وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي، أَوْ قَالَ: اقْضِ فُلَانًا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا قَالَ: عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ شَرِيكَ الْآمِرِ
стр. 270
أَوْ خَلِيطَهُ، وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ فِي السُّوقِ بَيْنَهُمَا أَخْذٌ وَإِعْطَاءٌ وَمُوَاضَعَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَتَى جَاءَ رَسُولُهُ، أَوْ وَكِيلُهُ يَبِيعُ، أَوْ يُقْرِضُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِالْإِجْمَاعِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْآمِرُ فِي عِيَالِ الْمَأْمُورِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرْجِعُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ اقْضِ عَنِّي فَإِنْ قَالَ: يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْآمِرِ بِالْإِجْمَاعِ.
السُّلْطَانُ إذَا صَادَرَ رَجُلًا فَقَالَ الْمَطْلُوبُ لِرَجُلٍ ادْفَعْ إلَيْهِ، أَوْ إلَى أَعْوَانِهِ شَيْئًا عَنْ جِبَايَتِي فَدَفَعَ بِأَمْرِهِ قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَالْإِمَامُ الْبَزْدَوِيُّ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا دَفَعَ بِدُونِ شَرْطِ الرُّجُوعِ وَالضَّمَانِ كَالْأَمْرِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَقَالَا: الْمُطَالَبَةُ الْحَيَّةُ كَالْمُطَالَبَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَأَصْلُ هَذَا مُفَادَاةُ الْأَسِيرِ، وَقَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ لَا يَرْجِعُ بِدُونِ شَرْطِ الرُّجُوعِ وَالضَّمَانِ فَلَوْ قَالَ الْمَأْمُورُ: قَضَيْت لِفُلَانٍ وَفُلَانٌ غَائِبٌ وَأَنْكَرَ الْآمِرُ دَفْعَهُ إلَيْهِ وَالدَّيْنَ فَأَقَامَ الدَّافِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ وَالْقَضَاءُ يَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ وَيَقْضِي عَلَى الْآمِرِ لِلْمَأْمُورِ، وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ غَائِبًا فَلَوْ قُضِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِدَيْنِهِ، وَلَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ بِجُحُودِهِ عَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، أَلَا يُرَى أَنَّ رَجُلًا فِي يَدِهِ عَبْدٌ فَقَالَ لِآخَرَ إنَّ هَذَا الْعَبْدَ لِفُلَانٍ اشْتَرِهِ لِي مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَانْقُدْ الثَّمَنَ فَجَاءَ الْمَأْمُورُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: قَدْ فَعَلْت فَجَحَدَ هُوَ فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَجَحَدَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى جُحُودِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ صَارَ خَصْمًا عَنْهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ، وَلَوْ أَنَّ الْآمِرَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ قَضَى الدَّيْنَ لَكِنَّهُ قَالَ لَا أَدْفَعُ إلَيْك مَخَافَةَ أَنْ يَحْضُرَ الْغَائِبُ فَيَجْحَدَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْأَلْفَ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ الِاسْتِيفَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِنْ الْآمِرِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَأْمُورِ كَمَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ فِي يَدِهِ فَقَالَ الْمَأْمُورُ قَدْ اشْتَرَيْت وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ وَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ فَأَنْكَرَ الْبَيْعَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ عَبْدَهُ وَيَرْجِعُ الْآمِرُ عَلَى الْمَأْمُورِ بِمَا أَدَّى كَذَا هَذَا مِنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ.
رَجُلٌ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ أَجَازَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ لَا يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ نَفَذَتْ قَبْلَ الْإِجَازَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِإِجَازَتِهِ، مِنْ مُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ نَقْلًا عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا كَالْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا وَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَالْمَغْصُوبِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ مَا دَامَتْ قَائِمَةً وَتَسْلِيمُ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ هَالِكَةً ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ وَلَا تَصِحُّ بِمَا كَانَ مَضْمُونًا بِغَيْرِهِ كَالْمَرْهُونِ وَالْمَبِيعِ وَلَا بِمَا كَانَ أَمَانَةً كَالْوَدِيعَةِ وَالْمُسْتَعَارِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَفِيهِ أَيْضًا، وَلَوْ كَفَلَ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بِتَسْلِيمِ الرَّهْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَى الرَّاهِنِ، أَوْ تَسْلِيمِ الْمُسْتَأْجَرِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ وَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ بِعَيْنِهَا لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِالْحَمْلِ، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا جَازَتْ الْكَفَالَةُ، وَكَذَا مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ وَتَكَفَّلَ لَهُ رَجُلٌ بِخِدْمَتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ انْتَهَى.
وَفِي الْوَجِيزِ كُلُّ عَيْنٍ هِيَ أَمَانَةٌ لَكِنْ وَاجِبَةُ التَّسْلِيمِ كَالْمُسْتَأْجَرِ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعَارِ يَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِهَا إلَّا بِعَيْنِهَا حَتَّى لَوْ هَلَكَ لَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ قِيمَةُ الْعَيْنِ وَذَكَر
стр. 271
فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالرَّهْنِ لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهَا تَصِحُّ بِالتَّسْلِيمِ وَالْكَفَالَةُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ بِخِيَاطَةٍ بِيَدِهِ لَا تَصِحُّ، وَإِنْ كَفَلَ بِتَسْلِيمِ الْعَبْدِ، أَوْ بِنَفْسِ الْخِيَاطَةِ أَوْ بِفِعْلِ الْخَيَّاطِ مُطْلَقًا يَجُوزُ، وَإِنْ فَعَلَ الْكَفِيلُ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَإِنْ مَاتَ الْخَيَّاطُ بَرِئَ الْكَفِيلُ لَوْ كَفَلَ بِالْحُمُولَةِ بِعَيْنِهَا جَازَ وَبِالْحَمْلِ عَلَى هَذِهِ الْإِبِلِ لَا يَجُوزُ.
وَلَوْ كَفَلَ بِالْحَمْلِ مُطْلَقًا يَصِحُّ انْتَهَى.
وَإِذَا تَكَفَّلَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ جَازَ.
وَكُلُّ حَقٍّ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْكَفِيلِ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ قَالَ: مَعْنَاهُ بِنَفْسِ الْحَدِّ لَا بِنَفْسِ مَنْ عَلَيْهِ، مِنْ الْهِدَايَةِ الْأَصْلُ أَنَّ الْكَفَالَةَ لَوْ كَانَتْ بِمَضْمُونٍ، أَوْ مُضَافَةً إلَى سَبَبٍ مَضْمُونٍ مَقْدُورٍ عَلَى الْإِيفَاءِ وَالْمَضْمُونِ لَهُ وَعَنْهُ مَعْلُومَانِ جَائِزَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا كَكَفَالَةٍ بِدَيْنٍ، أَوْ عَيْنٍ مَضْمُونٍ كَغَصْبٍ وَمَهْرٍ وَبَدَلِ خُلْعٍ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ وَمَهْرٍ فِي يَدِ الزَّوْجِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَالْكَفَالَةُ بِمَبِيعٍ فِي يَدِ بَائِعِهِ لِمُشْتَرِيهِ تَصِحُّ مَا دَامَ قَائِمًا فَإِذَا هَلَكَ بَطَلَتْ وَالْمُضَافَةُ إلَى سَبَبٍ مَضْمُونٍ مِثْلِ مَا لَوْ قَالَ: مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ، أَوْ قَالَ مَا ثَبَتَ لَك عَلَى فُلَانٍ فَعَلَيَّ، أَوْ ضَمِنَ مَا بَاعَهُ، أَوْ أَقْرَضَهُ، أَوْ اسْتَهْلَكَهُ مِنْ مَالٍ، أَوْ مَا قُضِيَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ فَهَذِهِ تَصِحُّ، وَلَمْ يَكُنْ الضَّمَانُ ثَابِتًا فِي الْحَالِ فَيَأْخُذُهُ بِجَمِيعِ مَا قُضِيَ لَهُ يَعْنِي إذَا قَالَ مَا قَضَى، أَوْ مَا ثَبَتَ لَهُ وَبِغَيْرِ قَضَاءٍ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَفَلَ بِمَقْضِيٍّ، وَلَوْ قَالَ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ فَجَمِيعُ مَا يَثْبُتُ لَهُ بِالْمُبَايَعَةِ بَعْدَ هَذِهِ الْكَفَالَةِ يَأْخُذُهُ بِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بَدَلُ مَا الَّذِي أَوْ كُلَّمَا، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ مَا أَنَّ أَوْ مَتَى، أَوْ إذَا كَانَ كَفِيلًا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَقَطْ لَا فِيمَا بَعْدَهَا، وَلَوْ قَالَ مَا بَايَعْت فُلَانًا مِنْ شَيْءٍ فَعَلَيَّ فَأَسْلَمَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ فِي بُرٍّ أَوْ بَايَعَهُ شَعِيرًا بِزَيْتٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْكَفِيلِ وَقَوْلُنَا أَنْ يَكُونَ مَقْدُورَ الْإِيفَاءِ حَتَّى لَوْ كَفَلَ بِقَوَدٍ، أَوْ بِحَدٍّ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَا الْكَفَالَةُ بِالْخِدْمَةِ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ لَمْ يَشْرِطْ عَمَلَهُ بِنَفْسِهِ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ وَيَرْجِعُ إذَا عَمِلَ عَلَى الْأَصِيلِ بِأَجْرِ مِثْلِهِ، وَقَوْلُنَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ لَهُ وَعَنْهُ مَعْلُومَيْنِ قَدْ سَبَقَ مَعْنَاهُ.
وَلَوْ قَالَ مَا ثَبَتَ لَك عَلَى هَؤُلَاءِ، أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فَعَلَيَّ يَصِحُّ وَمِنْ شَرَائِطِ جَوَازِهَا كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ بِحَيْثُ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَلِذَا قُلْنَا: إنَّ الْكَفَالَةَ بِالْأَمَانَةِ كَوَدِيعَةٍ وَمَالِ مُضَارَبَةٍ وَشَرِكَةٍ بَاطِلَةٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ لَا عَيْنُهَا وَلَا تَسْلِيمُهَا وَأَمَّا الْكَفَالَةُ بِتَمْكِينِ الْمُودِعِ مِنْ الْأَخْذِ فَتَصِحُّ، وَالْكَفَالَةُ لِلرَّاهِنِ بِتَسْلِيمِ رَهْنِهِ تَجُوزُ، وَلَوْ هَلَكَ سَقَطَ ضَمَانُهُ وَالْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِ الشَّاهِدِ لِيَحْضُرَ مَجْلِسَ الْقَاضِي فَيَشْهَدَ لَمْ تَجُزْ وَمِنْ شَرَائِطِ جَوَازِهَا كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ وَلِهَذَا قُلْنَا مَنْ تَقَبَّلَ مِنْ رَجُلٍ بِنَاءَ دَارٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ كِرَاءَ أَرْضٍ مَعْلُومَةٍ وَأَعْطَاهُ كَفِيلًا بِهِ فَلَوْ شَرَطَ الْعَمَلَ مُطْلَقًا يَجُوزُ لَا لَوْ شَرَطَ عَمَلَهُ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ الْعَمَلِ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ بِتَسْلِيمِ نَفْسِ الْمُتَقَبَّلِ جَازَ، وَكَذَا لَوْ تَكَارَى إبِلًا وَأَخَذَ مِنْ الْمُكَارِي كَفِيلًا فَلَوْ كَانَتْ الْإِبِلُ بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا تَصِحُّ سَوَاءٌ كَفَلَ بِالْحُمُولَةِ، أَوْ بِنَفْسِ الْإِبِلِ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِبِلُ بِأَعْيَانِهَا تَصِحُّ بِالتَّسْلِيمِ لَا بِالْحَمْلِ، وَكَذَا لَوْ كَفَلَ بِنَفْسٍ غَائِبٍ لَا يَعْرِفُ مَكَانَهُ لَا تَصِحُّ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ
وَفِي الْوَجِيزِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ فَبَايَعَهُ مِرَارًا يَلْزَمُهُ ثَمَنُ مَا بَايَعَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَارَفُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَلْزَمُهُ جَمِيعُهُ
стр. 272
وَلَوْ تَصَادَقَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ عَلَى الْمُبَايَعَةِ وَجَحَدَ الْكَفِيلُ لَزِمَ الْمَالُ الْكَفِيلَ انْتَهَى.
وَفِي الْخُلَاصَةِ قَالَ لِآخَرَ بَايِعْ فُلَانًا فَمَا بَايَعْته مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ عَلَى صَحَّ، وَإِنْ قَالَ: بِعْته مَتَاعًا بِأَلْفٍ وَقَبَضَهُ مِنِّي فَأَقَرَّ بِهِ الْمَطْلُوبُ وَجَحَدَ الْكَفِيلُ يُؤْخَذُ بِهِ الْكَفِيلُ اسْتِحْسَانًا بِدُونِ الْبَيِّنَةِ، وَلَوْ رَجَعَ الْكَفِيلُ عَنْ هَذَا الضَّمَانِ وَنَهَاهُ عَنْ الْمُبَايَعَةِ صَحَّ حَتَّى لَوْ بَايَعَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُلْزَمْ الْكَفِيلُ بِشَيْءٍ انْتَهَى وَهِيَ عَمَّا فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا، مِنْ الْمَجْمَعِ
وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَلَا تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ بِقَوْلِهِ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْك وَتَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ: إنْ لَمْ يُؤَدِّ فُلَانٌ فَأَنَا أَدْفَعْهُ إلَيْك انْتَهَى
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الدَّيْنُ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْك، أَوْ أُسَلِّمُهُ إلَيْك أَوْ أَقْبِضُهُ لَا يَكُونُ كَفَالَةً مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ بِأَنْ يَقُولَ كَفَلْت، أَوْ ضَمِنْت، أَوْ عَلَيَّ، أَوْ إلَيَّ انْتَهَى.
وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ، أَوْ مَا ذَابَ لَك عَلَيْهِ فَعَلَيَّ، أَوْ مَا غَصَبَك فَعَلَيَّ قَالَ: وَالْأَصْلُ أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْحَقِّ كَقَوْلِهِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ مِثْلَ قَوْلِهِ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ وَهُوَ مَكْفُولٌ عَنْهُ أَوْ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ مِثْلَ قَوْلِهِ إذَا غَابَ عَنْ الْبَلَدِ وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الشَّرْطِ وَفِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ إنَّمَا لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ، أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ وَكَذَا إذَا جَعَلَ وَاحِدًا مِنْهَا آخِرًا إلَّا أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا وَلَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ إلَى قُدُومِ الْحَاجِّ وَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَالْقِطَافِ وَالْجِذَاذِ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ مُحْتَمَلَةٌ فِي الْكَفَالَةِ فَإِنْ قَالَ تَكَفَّلْت بِمَا لَك عَلَيْهِ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَلْفٍ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ الْكَفِيلُ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْكَفِيلِ مَعَ يَمِينِهِ فِي مِقْدَارِ مَا يَعْتَرِفُ بِهِ فَإِنْ اعْتَرَفَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى كَفِيلِهِ وَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ
وَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَبِغَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ وَهُوَ غَيْرُ صَبِيٍّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْإِيضَاحِ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا يُؤَدِّيهِ، وَقَوْلُنَا رَجَعَ بِمَا أَدَّى عَلَيْهِ إذَا أَدَّى مَا ضَمِنَهُ أَمَّا إذَا أَدَّى خِلَافَهُ رَجَعَ بِمَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الدَّيْنَ بِالْأَدَاءِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الطَّالِبِ كَمَا إذَا مَلَكَهُ بِالْهِبَةِ، أَوْ بِالْإِرْثِ، وَكَذَا إذَا مَلَكَ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ حَيْثُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَمْلِكَ الدَّيْنَ بِالْأَدَاءِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا صَالَحَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَنْ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ فَصَارَ كَمَا إذَا أَبْرَأَ الْكَفِيلَ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: لَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ الزُّيُوفَ وَقَدْ كَفَلَ بِالْجِيَادِ، أَوْ الدَّنَانِيرِ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ، أَوْ صَالَحَ عَلَى مَكِيلٍ، أَوْ مَوْزُونٍ رَجَعَ بِمَا كَفَلَ انْتَهَى.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ الْكَفَالَةُ بِأَمْرٍ إنَّمَا تُوجِبُ الرُّجُوعَ لَوْ كَانَ الْآمِرُ مِمَّنْ يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَبِيٍّ حَجْرٌ، وَلَوْ أَمَرَ وَيَرْجِعُ عَلَى الْقِنِّ بَعْدَ عِتْقِهِ انْتَهَى
رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَكْفُلَ عَنْ فُلَانٍ لِفُلَانٍ فَكَفَلَ وَأَدَّى لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ، مِنْ الصُّغْرَى.
، وَإِنْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِمَا يُؤَدِّي، مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ كَفَلَ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَأَجَازَ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ حَتَّى لَوْ أَدَّى لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ هَذَا فِي الْمُكَاتَبِ، مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْوَجِيزِ لَوْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ
стр. 273
بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ قَالَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ: قَدْ أَجَزْت ضَمَانَك فَإِجَازَتُهُ بَاطِلَةٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى.
وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ مَالًا وَأَنَا ضَمِينٌ، أَوْ كَفِيلٌ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي، أَوْ عَلَيَّ كَانَ خَلِيطًا لَهُ، أَوْ فِي عِيَالِهِ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْآمِرِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ مُطْلَقًا انْتَهَى وَتَفْسِيرُ الْخَلِيطِ مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ.
وَإِذَا أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ، أَوْ اسْتَوْفَى مِنْهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ وَلَوْ أَبْرَأَ الْكَفِيلَ لَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ، وَكَذَا إذَا أَخَّرَ الطَّالِبُ عَنْ الْأَصِيلِ فَهُوَ تَأْخِيرٌ عَنْ كَفِيلِهِ، وَلَوْ أَخَّرَ عَنْ الْكَفِيلِ لَمْ يَكُنْ تَأْخِيرًا عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَفَلَ بِالْمَالِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ فَإِنَّهُ يَتَأَجَّلُ عَنْ الْأَصِيلِ، مِنْ الْهِدَايَةِ
، وَفِي الْأَشْبَاهِ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ مُوجِبَةٌ لِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ إلَّا إذَا كَفَلَ لَهُ الْأَلْفَ الَّتِي لَهُ عَلَى فُلَانٍ فَبَرْهَنَ فُلَانٌ عَلَى أَنَّهُ قَضَاهَا قَبْلَ ضَمَانِ الْكَفِيلِ فَإِنَّ الْأَصِيلَ يَبْرَأُ دُونَ الْكَفِيلِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ.
التَّأْخِيرُ عَنْ الْأَصِيلِ تَأْخِيرٌ عَنْ الْكَفِيلِ إلَّا إذَا صَالَحَ الْمُكَاتَبُ عَنْ قَتْلِ الْعَمْدِ بِمَالٍ ثُمَّ كَفَلَهُ إنْسَانٌ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ تَأَخَّرَتْ مُطَالَبَةُ الْمَصَالِحِ إلَى عِتْقِ الْأَصِيلِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ الْآنَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ.
إبْرَاءُ الْأَصِيلِ يُوجِبُ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ إلَّا كَفِيلَ النَّفْسِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ
كَفَلَ بِنَفْسِهِ فَأَقَرَّ طَالِبُهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ فَلَهُ أَخْذُ كَفِيلِهِ بِنَفْسِهِ هَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَّا إذَا قَالَ لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ وَلَا لِمُوَكِّلِي وَلَا لِيَتِيمٍ أَنَا وَصِيُّهُ وَلَا لِوَقْفٍ أَنَا مُتَوَلِّيهِ فَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي آخِرِ وَكَالَةِ الْبَدَائِعِ انْتَهَى.
وَلَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَكَفَلَ بِهِ فَمَاتَ الْكَفِيلُ حَلَّ بِمَوْتِهِ عَلَيْهِ فَقَطْ فَلِلطَّالِبِ أَخْذُهُ مِنْ وَارِثِ الْكَفِيلِ وَلَا رُجُوعَ لِلْوَارِثِ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ عِنْدَنَا، مِنْ الْمَجْمَعِ، وَلَوْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ حَلَّ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْكَفِيلِ.
وَلَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ وَالطَّالِبُ وَارِثُهُ وَتَرَكَ مَالًا فِي يَدِهِ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا بِدَيْنِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِالْمَالِ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ وَالطَّالِبُ وَارِثُهُ وَلَمْ يَصِلْ الْمَالُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلُ بِدَيْنِهِ، وَإِنْ وَصَلَ الْمَالُ رَجَعَ الْكَفِيلُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى فِي مِيرَاثِ الْمَطْلُوبِ مَتَى كَفَلَ بِأَمْرِهِ، مِنْ الْوَجِيزِ
إذَا صَالَحَ الْكَفِيلُ رَبَّ الْمَالِ عَنْ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ فَقَدْ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصْلِ بِخَمْسِمِائَةٍ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا صَالَحَ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ فَيَرْجِعُ بِالْأَلْفِ كُلِّهَا، وَلَوْ كَانَ صَالَحَهُ عَمَّا اسْتَوْجَبَهُ بِالْكَفَالَةِ لَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ
وَمَنْ قَالَ لِكَفِيلٍ ضَمِنَ لَهُ مَالًا: قَدْ بَرِئْت إلَيَّ مِنْ الْمَالِ رَجَعَ الْكَفِيلُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَلَوْ قَالَ بَرِئْت فَكَذَلِكَ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَرْجِعُ هَذَا إذَا كَانَ الطَّالِبُ غَائِبًا فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا قِيلَ: يَرْجِعُ فِي الْبَيَانِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَالَ جَاءَ مِنْ جِهَتِهِ، مِنْ الْهِدَايَةِ
وَلَوْ قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ أَبْرَأْتُك يَسْقُطُ عَنْهُ لَا عَنْ الْأَصِيلِ ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ.
وَلَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ مِنْ الدَّيْنِ الْأَلْفُ عَلَى مِائَةٍ عَلَى أَنْ يَهَبَ الْبَاقِيَ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ بِالْأَلْفِ، وَإِنْ شَرَطَ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ خَاصَّةً بَرِئَا، وَإِنْ شَرَطَ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ خَاصَّةً بَرِئَ الْكَفِيلُ دُونَ الْأَصِيلِ وَكَانَ لِلطَّالِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِتِسْعِمِائَةٍ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِمِائَةٍ، وَإِنْ لَمْ
стр. 274
يَشْرِطْ بَرَاءَتَهُمَا فِي الصُّلْحِ بَرِئَا عَنْ تِسْعِمِائَةٍ.
وَلَوْ قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ الْكَفِيلُ بِهِ، أَوْ بَعْضُ الْوَرَثَةِ رَجَعَ بِذَلِكَ فِي الَّذِي تَرَكَهُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَصِ، مِنْ الْوَجِيزِ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ وَبِهِ كَفِيلٌ فَأَبْرَأَ الطَّالِبُ الْأَصِيلَ إنْ قَبِلَ إبْرَاءَهُ بَرِئَ هُوَ وَالْكَفِيلُ جَمِيعًا، وَإِنْ رَدَّ إبْرَاءَهُ صَحَّ رَدُّهُ فِي حَقِّهِ وَيَبْقَى الْمَالُ عَلَيْهِ وَهَلْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلَ فَمَاتَ الْأَصِيلُ قَبْلَ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ كَانَ ذَلِكَ قَبُولًا وَلَوْ أَبْرَأَ الْمَدْيُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَرَدَّ وَرَثَتُهُ إبْرَاءَهُ يَبْطُلُ الْإِبْرَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَلَا يَبْطُلُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ، مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّمْلِيكِ كَمَا فِي سَائِرِ الْبَرَاءَاتِ وَيُرْوَى أَنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةَ دُونَ الدَّيْنِ فِي الصَّحِيحِ فَكَانَ إسْقَاطًا مَحْضًا كَالطَّلَاقِ وَلِهَذَا لَا يَرْتَدُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْكَفِيلِ بِالرَّدِّ بِخِلَافِ إبْرَاءِ الْأَصِيلِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ
لَوْ قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ أَبْرَأْتُك فَقَالَ لَا قِيلَ يَبْرَأُ، وَلَوْ قَالَ وَهَبْته يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِلْأَصِيلِ فَرَدَّ يَرْتَدُّ فِيهِمَا وَعَادَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ وَعَلَى كَفِيلِهِ.
دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ فَقَالَ الطَّالِبُ أَبْرَأْتُهُ وَهُوَ فِي حِلٍّ، أَوْ وَهَبْت لَهُ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ لَا نَقْبَلُ لَهُمْ ذَلِكَ وَيَقْضُونَ الْمَالَ وَالْكَفِيلُ بَرِئَ مِنْهُمْ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَصِحُّ رَدُّهُمْ.
وَلَوْ قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ أَعْطِنِي بَعْضَ دَيْنِي وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الْكَفَالَةِ لَا يَجُوزُ وَلَا تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ فِي رِوَايَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ تَبْطُلُ.
وَلَوْ قَالَ: أَعْطِنِي الْمَالَ الَّذِي عَلَيْهِ وَارْجِعْ عَلَيْهِ وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الْكَفَالَةِ لَا يَجُوزُ.
وَلَوْ قَالَ لِلْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الْكَفَالَةِ.
وَلَوْ كَانَ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ فَقَالَ: ادْفَعْ نَفْسَ الْمَطْلُوبِ وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ، أَوْ ادْفَعْ الْمَالَ وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ النَّفْسِ لَا يَجُوزُ، مِنْ الْوَجِيزِ.
وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ إلَّا بِقَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَجُوزُ إذَا بَلَغَهُ فَأَجَازَ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يَشْتَرِطْ الْإِجَازَةَ وَالْخِلَافُ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ جَمِيعًا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
وَفِي الصُّغْرَى الْكَفَالَةُ لِلْغَائِبِ لَا تَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فَإِنْ قَبِلَ عَنْ الْمَكْفُولِ فُضُولِيٌّ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ فَإِذَا أَجَازَ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَا يُتَوَقَّفُ عِنْدَهُمَا انْتَهَى
وَفِي الْحَقَائِقِ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ، أَوْ بِمَالٍ عَنْ رَجُلٍ بِغَيْبَةِ الطَّالِبِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ عَنْهُ قَابِلٌ فِي الْمَجْلِسِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ انْتَهَى قَالَ ابْنُ كَمَالٍ فِي الْإِيضَاحِ شَرْطُ الصِّحَّةِ مُطْلَقُ الْقَبُولِ، وَأَمَّا قَبُولُ الطَّالِبِ بِخُصُوصِهِ فَإِنَّمَا هُوَ شَرْطُ النَّفَاذِ انْتَهَى قُلْتُ إلَّا فِي صُورَةٍ، وَهِيَ إذَا قَالَ الْمَرِيضُ لِوَارِثِهِ: تَكَفَّلْ عَنِّي بِمَا عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ فَكَفَلَ بِهِ مَعَ غَيْبَةِ الْغُرَمَاءِ يَصِحُّ بِلَا قَبُولٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَلِذَلِكَ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَكْفُولَ لَهُمْ، وَلِهَذَا قَالُوا إنَّمَا تَصِحُّ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِذَا قَالَ الْمَرِيضُ ذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ
وَلَوْ كَفَلَ بِمَالٍ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَكْفُولِ فَرَضِيَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ رَأْيَ الْمَكْفُولِ لَهُ جَازَ، وَلَوْ أَدَّاهُ الْمَالَ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَزِمَ الْمَكْفُولَ، مِنْ الْوَجِيزِ.
وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَتَكَفَّلَ عَنْهُ رَجُلٌ لِلْغُرَمَاءِ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَهُ وَقَالَا تَصِحُّ، مِنْ الْهِدَايَةِ
الْكَفَالَةُ بِالدَّرَكِ جَائِزَةٌ وَهُوَ الْتِزَامُ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ وَلَا يَلْزَمُهُ حَتَّى يَقْضِي بِالِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي، مِنْ الْوَجِيزِ.
وَمَنْ
стр. 275
تَكَفَّلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَا ذَابَ لَهُ عَلَيْهِ، أَوْ بِمَا قَضَى لَهُ عَلَيْهِ فَغَابَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْكَفِيلِ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ.
وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَأَنَّ هَذَا كَفِيلٌ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهِ عَلَى الْكَفِيلِ وَعَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ يَقْضِي عَلَى الْكَفِيلِ خَاصَّةً، وَفِي الْكَفَالَةِ بِالْأَمْرِ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْآمِرِ.
وَقَالَ زُفَرُ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ فَقَدْ ظَلَمَ فِي زَعْمِهِ فَلَا يَظْلِمُ غَيْرَهُ وَنَحْنُ نَقُولُ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا فَبَطَلَ زَعْمُهُ
وَمَنْ بَاعَ لِرَجُلٍ ثَوْبًا وَضَمِنَ لَهُ الثَّمَنَ، أَوْ مُضَارِبٌ ضَمِنَ ثَمَنَ مَتَاعِ رَبِّ الْمَالِ فَالضَّمَانُ بَاطِلٌ وَكَذَلِكَ رَجُلَانِ بَاعَا عَبْدًا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَضَمِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَا صَفْقَتَيْنِ، مِنْ الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَلَوْ بَاعَاهُ صَفْقَتَيْنِ وَبَيَّنَ كُلٌّ ثَمَنَ حِصَّتِهِ ثُمَّ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ صَحَّ.
وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا ضَمِنَ الثَّمَنَ لِلْمُوَكِّلِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالنِّكَاحِ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ إذَا ضَمِنَ الْمَهْرَ لَهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ بِنَفْسِهِ، وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ إذَا ضَمِنَ الْمِثْلَ لِلْمُوَكِّلِ صَحَّ انْتَهَى، وَقَدْ مَرَّتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْوَكَالَةِ
لَهُمَا دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ عَلَى آخَرَ فَضَمِنَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ لَمْ يَجُزْ فَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدَّاهُ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ ضَمَانِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ، وَكَذَا وَكِيلُ الْبَيْعِ إذَا ضَمِنَ الثَّمَنَ لِمُوَكِّلِهِ لَمْ يَجُزْ فَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى، وَلَوْ أَدَّى بِغَيْرِ ضَمَانٍ جَازَ وَلَا يَرْجِعُ.
قَالَ لِغَيْرِهِ: بِعْ مِنْ هَذَا الْمَحْجُورِ مَتَاعًا وَأَنَا ضَامِنٌ ثَمَنَهُ فَبَاعَهُ وَقَبَضَهُ وَأَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْ إذَا ضَمِنَ الثَّمَنَ وَلَا ثَمَنَ عَلَيْهِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ.
قَالَ لَهُ ادْفَعْ إلَى هَذَا الصَّبِيِّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ يُنْفِقْهَا عَلَى نَفْسِهِ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَهَا وَالصَّبِيُّ مَحْجُورٌ فَفَعَلَ كَانَ ضَامِنًا لَا لَوْ ضَمِنَ بَعْدَ الدَّفْعِ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
قَالَ فِي الصُّغْرَى رَجُلٌ دَفَعَ إلَى صَبِيٍّ مَحْجُورٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَقَالَ: أَنْفِقْهَا عَلَى نَفْسِك فَجَاءَ إنْسَانٌ وَضَمِنَ لِلدَّافِعِ عَنْ الصَّبِيِّ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ عَلَى الْأَصِيلِ، وَلَوْ ضَمِنَ قَبْلَ الدَّفْعِ بِأَنْ قَالَ: ادْفَعْ إلَيْهِ عَشَرَةً عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك عَنْهُ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ يَجُوزُ وَطَرِيقُ الْجَوَازِ أَنَّ الضَّامِنَ يَصِيرُ مُسْتَقْرِضًا الْعَشَرَةَ مِنْ الدَّافِعِ بِأَمْرِهِ بِالدَّفْعِ إلَى الصَّبِيِّ فَيَنُوبُ عَنْهُ قَبْضُ الصَّبِيِّ، وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَجْحُورُ إذَا بَاعَ شَيْئًا فَجَاءَ إنْسَانٌ وَكَفَلَ بِالدَّرَكِ لِلْمُشْتَرِي إنْ كَفَلَ بَعْدَمَا قَبَضَ الصَّبِيُّ الثَّمَنَ لَا تَجُوزُ، وَإِنْ كَفَلَ قَبْلَ ذَلِكَ جَازَ انْتَهَى.
وَلَوْ بَاعَ الْأَبُ مَالَ الصَّغِيرِ وَضَمِنَ لَهُ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ هَذِهِ فِي الْمَهْرِ، مِنْ الْهِدَايَةِ
صَبِيٌّ مَأْذُونٌ كَفَلَ عَنْهُ رَجُلٌ بِإِذْنِهِ جَازَ وَيُؤْخَذُ بِهِ الصَّبِيُّ، وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فَلِلْكَفِيلِ أَنْ يَأْخُذَ وَلِيَّهُ حَتَّى يُحْضِرَهُ وَلَوْ كَفَلَ عَنْهُ بِمَالٍ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ الْأَبِ، أَوْ الْوَصِيِّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الصَّبِيِّ وَبِأَمْرِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يَرْجِعُ وَالْكَفَالَةُ لَا تَجُوزُ حَتَّى يُخَاطِبَ عَنْهُ وَلِيُّهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ.
وَلَوْ كَفَلَ عَنْ صَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ جَازَ عَلَى الْكَفِيلِ، مِنْ الْوَجِيزِ.
وَلَوْ قَالَ لِضَيْفِهِ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى حِمَارِهِ: إنْ أَكَلَ الذِّئْبُ حِمَارَك فَأَنَا ضَامِنٌ فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي الْمُشْتَمِلِ عَنْ الْمُنْيَةِ.
الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إذَا أَدَّى قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ، مِنْ الصُّغْرَى.
إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى اثْنَيْنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ كَمَا إذَا اشْتَرَيَا عَبْدًا بِأَلْفٍ وَكَفَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَمَا أَدَّى أَحَدُهُمَا لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى شَرِيكِهِ
стр. 276
حَتَّى يَزِيدَ مَا يُؤَدِّيهِ عَلَى النِّصْفِ فَيَرْجِعَ بِالزِّيَادَةِ.
وَإِذَا كَفَلَ رَجُلَانِ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَكُلُّ شَيْءٍ أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ شَاءَ الْمُؤَدِّي رَجَعَ بِالْجَمِيعِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ فِي الصَّحِيحِ أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ بِالْكُلِّ عَنْ الْأَصِيلِ وَبِالْكُلِّ عَنْ الشَّرِيكِ وَإِذَا أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ أَحَدَهُمَا أَخَذَ الْآخَرَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، مِنْ الْهِدَايَةِ، وَإِنْ ضَمِنَا عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ.
رَجُلَانِ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ، أَوْ ابْنَانِ وَارِثَانِ وَكَفَلَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ شَرَعَ فِي الْأَدَاءِ صَحَّ الْكَفِيلُ بِأَمْرِ الْأَصِيلِ.
أَدَّى الْمَالَ إلَى الدَّائِنِ بَعْدَمَا أَدَّى الْأَصِيلُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ حُكِمَ فَلَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْعِلْمُ وَالْجَهْلُ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ ضِمْنًا، مِنْ الْقُنْيَةِ
وَإِذَا افْتَرَقَ الْمُتَفَاوِضَانِ فَلِأَصْحَابِ الدُّيُونِ أَنْ يَأْخُذُوا أَيَّهُمَا شَاءُوا بِجَمِيعِ الدُّيُونِ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ وَإِذَا كُوتِبَ الْعَبْدَانِ كِتَابَةً وَاحِدَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَلَ عَنْ صَاحِبِهِ فَكُلُّ شَيْءٍ أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِهِ، وَلَوْ لَمْ يُؤَدِّيَا شَيْئًا حَتَّى أَعْتَقَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا جَازَ الْعِتْقُ وَبَرِئَ عَنْ النِّصْفِ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ بِحِصَّةِ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ أَيُّهُمَا شَاءَ فَإِنْ أَخَذَ الَّذِي أُعْتِقَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا أَدَّى، وَإِنْ أَخَذَ الْآخَرَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُعْتَقِ بِشَيْءٍ
وَمَنْ ضَمِنَ عَنْ عَبْدٍ مَالًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْتَقَ، وَإِنْ أَقَرَّ بِاسْتِهْلَاكِ مَالٍ وَكَذَّبَهُ سَيِّدُهُ، أَوْ أَقْرَضَهُ سَيِّدُهُ، أَوْ بَاعَهُ وَهُوَ مَحْجُورٌ وَلَمْ يُسَمِّ حَالًّا وَلَا غَيْرَهُ فَهُوَ حَالٌّ؛ لِأَنَّ الْمَالَ حَالٌّ عَلَيْهِ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَقَبُولِ الذِّمَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ لِعُسْرَتِهِ أَوْ جَمِيعُ مَا فِي يَدِهِ مِلْكُ الْمَوْلَى وَلَمْ يَرْضَ بِتَعَلُّقِهِ بِهِ وَالْكَفِيلُ غَيْرُ مُعْسِرٍ فَصَارَ كَمَا إذَا كَفَلَ عَنْ غَائِبٍ، أَوْ مُفْلِسٍ بِخِلَافِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ؛ لِأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ بِمُؤَخَّرٍ ثُمَّ إذَا أَدَّى يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ
وَمَنْ ادَّعَى عَلَى عَبْدٍ مَالًا وَكَفَلَ لَهُ رَجُلٌ بِنَفْسِهِ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَرِئَ الْكَفِيلُ لِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ كَمَا إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ حُرًّا فَإِنْ ادَّعَى رَقَبَةَ الْعَبْدِ فَكَفَلَ بِهِ رَجُلٌ فَمَاتَ الْعَبْدُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ضَمِنَ الْكَفِيلُ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ الْمَالَ عَلَى الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ نَفْسَ الْعَبْدِ لَا يَبْرَأُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ.
وَفِي التَّجْرِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ أَنَّهُ غَصَبَ عَبْدًا فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا ضَامِنٌ الْعَبْدَ إلَى مَنْ يَدَّعِي قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ حَتَّى يَأْتِيَ الْعَبْدُ فَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَاسْتَحَقَّهُ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الْعَبْدِ.
وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ عَبْدًا وَمَاتَ فِي يَدِهِ فَقَالَ: خَلِّهِ وَأَنَا ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الْعَبْدِ فَهُوَ ضَامِنٌ يَأْخُذُهُ بِهَا مِنْ سَاعَتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتٍ بِالْبَيِّنَةِ انْتَهَى.
وَلَا يَجُوزُ كَفَالَةُ الْمَمْلُوكِ وَالصَّبِيِّ إلَّا بِإِذْنٍ، مِنْ الْهِدَايَةِ، وَكَذَا لَا تَصِحُّ كَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ هَذِهِ فِي الشَّرِكَةِ، مِنْهَا قَالَ فِي الْوَجِيزِ لَوْ كَفَلَ الْمُكَاتَبُ بِنَفْسٍ، أَوْ بِمَالٍ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ كَفَالَةُ الْقِنِّ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ تَجُوزُ وَيُؤَاخَذُ الْقِنُّ بِهِ فِي الرِّقِّ وَبَعْدَ عِتْقِهِ وَكَفَالَةُ الصَّغِيرِ لَمْ تَجُزْ، وَلَوْ بِإِذْنِ أَبِيهِ.
وَلَوْ اسْتَدَانَ بِشِرَاءٍ نَسِيئَةً أَبُوهُ، أَوْ وَصِيُّهُ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَكْفُلَ بِالدَّيْنِ عَنْهُ، أَوْ بِنَفْسِهِ جَازَتْ كَفَالَتُهُ بِالدَّيْنِ دُونَ النَّفْسِ انْتَهَى.
وَإِذَا كَفَلَ الْعَبْدُ عَنْ مَوْلَاهُ بِأَمْرِهِ فَعَتَقَ
стр. 277
فَأَدَّاهُ، أَوْ كَانَ الْمَوْلَى كَفَلَ عَنْهُ فَأَدَّاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ.
وَقَالَ زُفَرُ يَرْجِعُ وَمَعْنَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ حَتَّى تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ عَنْ الْمَوْلَى إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ أَمَّا كَفَالَتُهُ عِنْدَ الْعَبْدِ فَتَصِحُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ، مِنْ الْهِدَايَةِ، وَلَوْ أَدَّى الْعَبْدُ الْمَالَ قِيلَ: الْعَبْدُ لَا يَرْجِعُ اتِّفَاقًا، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ كَفَالَتُهُ بِلَا أَمْرِ الْمَوْلَى لَا يَرْجِعُ اتِّفَاقًا، وَلَوْ أَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ ذَكَره فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ.
وَلَا تَصِحُّ كَفَالَةُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمَدْيُونِ الْمُسْتَغْرِقِ دَيْنُهُ قِيمَتُهُ بِالْمَالِ عَنْ مَوْلَاهُ بِإِذْنِهِ اتِّفَاقًا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمَعِ؛ لِأَنَّ فِي صِحَّةِ كَفَالَتِهِ إحْرَازًا لِلْغُرَمَاءِ لَكِنْ الِالْتِزَامُ مِنْهُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى إذَا أُعْتِقَ كَانَ مُطَالَبًا وَلَوْ كَفَلَ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ يَجُوزُ وَقَيْدُ الْمَوْلَى اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَوْ كَفَلَ عَنْ غَيْرِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فِي الْمَرَضِ وَمَاتَ يَسْعَى الْعَبْدُ لِلْغُرَمَاءِ فِي قِيمَتِهِ اتِّفَاقًا وَلَا شَيْءَ لِلْغُرَمَاءِ مِنْ هَذِهِ الْقِيمَةِ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عِتْقُهُ وَكَفَالَتُهُ لَا يَنْفُذَانِ إنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ السِّعَايَةِ وَعِنْدَهُمَا تَنْفُذُ كَفَالَتُهُ عِنْدَ عِتْقِ الْمَوْلَى ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمَعِ وَالْمَكْفُولُ لَهُ إنْ شَاءَ أَتْبَعَ مَالَ الْمَوْلَى بِالْأَصَالَةِ، وَإِنْ شَاءَ أَتْبَعَ الْعَبْدَ بِالْكَفَالَةِ كَمَا فِي الْحَقَائِقِ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى فِي الصِّحَّةِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَلَا تَجِبُ السِّعَايَةُ اتِّفَاقًا وَيَضْمَنُ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَمِنْ الدَّيْنِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ
وَلَا تَجُوزُ كَفَالَةُ الْمَوْلَى لِمَمْلُوكِهِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، أَوْ قَدْ أَبَقَ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ وَالْمُشْتَمَلِ عَنْ العمادية.
وَلَوْ كَفَلَ بِقِنٍّ إنْ أَبَقَ مِنْ مَوْلَاهُ، أَوْ بِدَابَّةِ رَجُلٍ إنْ انْفَلَتَتْ مِنْهُ، أَوْ بِشَيْءٍ بِمَالِهِ إنْ هَلَكَ يَجُوزُ.
شَرَى قِنًّا وَنَقَدَ ثَمَنَهُ وَأَخَذَ مِنْ بَائِعِهِ كَفِيلًا بِالْقِنِّ حَتَّى يَدْفَعَهُ إلَيْهِ فَمَاتَ الْقِنُّ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْكَفِيلِ.
كَفَلَ مُسْلِمٌ عَنْ ذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ لِذِمِّيٍّ قِيلَ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَوْ كَانَتْ الْخَمْرَةُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ الْمَطْلُوبِ يَصِحُّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إذْ يَجُوزُ عِنْدَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُلْزِمَهُ نَقْلَ الْخَمْرِ كَمَا لَوْ آجَرَ نَفْسَهُ لِنَقْلِهَا
لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ إنْسَانٍ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ صَحَّ لَا غَيْرُهُ.
وَلَوْ ضَمِنَ مَهْرَ امْرَأَةِ ابْنِهِ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ لَوْ مَاتَ الِابْنُ، أَوْ امْرَأَتُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَطَلَ الشَّرْطُ وَلَزِمَ الْمَالُ
وَلَوْ قَالَ: إنْ وَافَيْتُك بِهِ غَدًا وَإِلَّا فَعَلَيَّ الْمَالُ لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا
وَلَوْ قَالَ الْمَطْلُوبُ: إنْ لَمْ أُوَافِك بِنَفْسِي غَدًا فَعَلَيَّ مَا تَدَّعِيهِ لَمْ يُوَافِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذْ لُزُومُ الْمَالِ فِي ضِمْنِ الْكَفَالَةِ بَاطِلٌ إذْ لَا يَكُونُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ.
وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ وَضَمِنَ بِهِ رَجُلٌ لَوْ هَلَكَ جَازَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُضَمِّنُ الْقَصَّارَ لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَذَا أَمْثَالُهُ مِنْ الصَّنَائِعِ وَلَوْ قَالَ: إنْ أَفْسَدَهُ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ إذْ عَلَّقَ التَّكْفِيلَ بِمَا يُوجِبُ الضَّمَانَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلْمُودِعِ لَوْ جَحَدَ الْمُودَعُ، أَوْ أَتْلَفَ فَعَلَيَّ جَازَ، وَكَذَا فِي أَمَانَةٍ لَوْ كَفَلَ عَلَى جُعْلٍ جَازَ الضَّمَانُ لَا الْجُعَلُ لَوْ لَمْ يَشْرِطْ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ، وَلَوْ شَرَطَ الْجُعَلَ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ بَطَلَ الْجُعْلُ وَالضَّمَانُ
وَلَوْ غَصَبَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَاتَلَهُ مَالِكُهَا وَأَرَادَ أَخْذَهَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَا تُقَاتِلْهُ فَأَنَا ضَامِنٌ بِهَا آخُذُهَا مِنْهُ وَأَرُدُّهَا إلَيْك لَزِمَهُ ذَلِكَ وَهَذَا لَا يُشْبِهُ الدَّيْنَ، وَلَوْ أَتْلَفَهَا غَاصِبُهَا فَصَارَتْ دَيْنًا كَانَ هَذَا الضَّمَانُ بَاطِلًا وَكَانَ عَلَى ضَمَانِ التَّقَاضِي.
وَلَوْ قَالَ لِلطَّالِبِ إنْ، تَقَاضَيْته وَلَمْ يُعْطِك فَأَنَا ضَامِنٌ فَمَاتَ قَبْلَ التَّقَاضِي بَطَلَ ضَمَانُهُ، وَلَوْ قَالَ: إنْ عَجَزَ غَرِيمُك عَنْ الْأَدَاءِ فَهُوَ عَلَيَّ فَعَجْزُهُ يَظْهَرُ بِحَبْسِهِ فَإِنْ حَبَسَهُ وَلَمْ يُؤَدِّهِ لَزِمَ الْكَفِيلَ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَلَوْ قَالَ
стр. 278
الْكَفِيلُ لِلطَّالِبِ دَيْنُك مِنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ عَلَيَّ وَالْمَطْلُوبُ غَائِبٌ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَلَا يُحَلِّفُهُ وَيُؤَدِّي الْمَالَ فَإِنْ حَضَرَ الْمَطْلُوبُ وَصَدَقَ الْكَفِيلُ وَقَدْ أَدَّاهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْكَفِيلُ وَلَا يُصَدَّقُ الْمَطْلُوبُ عَلَى الطَّالِبِ إلَّا بِبَيِّنَتِهِ أَوْ بِحَلِفِهِ فَيَنْكُلُ فَيَرُدُّ الطَّالِبُ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الْحَوَالَةُ.
لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَلَا يَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ يُؤْخَذُ بِالْكَفَالَةِ وَيُقَالُ لَهُ: أَيَّ رَجُلٍ أَتَيْت بِهِ وَحَلَفْت عَلَيْهِ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الْكَفَالَةِ، مِنْ الْوَجِيزِ.
وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ فَسَلَّمَ الْكَفِيلُ إلَى وَرَثَتِهِ أَوْ غُرَمَائِهِ لَمْ يَبْرَأْ، وَإِنْ أَدَّى الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ جَازَ دَفْعُهُ إلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ انْتَهَى.
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: اُنْجُهُ ترابر فَلَا نَسَتْ مِنْ دُهْم لَا تَكُونُ كَفَالَةَ، مَنْ وَعَدَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ، بِأَنْ قَالَ: مِنْ دُهْم لَا يَجِبُ عَلَيْهِ.
إذَا قَبِلَ الْإِنْفَاقَ، أَوْ قَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ أَبَى لَا يُجْبَرُ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ
الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إذَا أَدَّى قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ.
إذَا قَالَ: إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ الْمَالُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ: وَافَيْتُك بِهِ وَقَالَ الْآخَرُ: لَمْ تُوَافِنِي بِهِ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ وَتَثْبُتُ عَدَمُ الْمُوَافَاةِ وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ، مِنْ الصُّغْرَى، وَلَوْ قَالَ: انجه ترابر فَلَا نست مِنْ دُهْم فَهَذَا وَعْدٌ لَا كَفَالَةٌ مَا لَمْ يَتَلَفَّظْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ نَحْوُ كَفَلْت عَلَيَّ إلَيَّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: فرداين مَالٌ وى يَدهمْ لَيْسَ بِكَفِيلٍ.
وَلَوْ قَالَ: أَيْنَ مَالُ فَرِدًّا بتوا تَسْلِيم كنم فَهُوَ كَفِيلٌ.
أَنَا فِي عُهْدَةِ مَالِكَ عَلَى فُلَانٍ وَقَبِلَ الدَّائِنُ لَمْ يَصِرْ كَفِيلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَدْيُونِ وَيَدْفَعُهُ إلَى الدَّائِنِ لَوْ قَالَ الدَّائِنُ: لِأَخِ الْمَدْيُونِ الذَّهَبُ الَّذِي لِي عَلَى أَخِيك ازمن جنول كُنَّ فَقَالَ قَبُول كردم لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ
اعْمَلْ لَك شَهْرًا بِهَذَا الدِّينَارِ فَطَلَبَ مِنْهُ الدَّائِنُ كَفِيلًا فَقَالَ أَبُو الْمَدْيُون: أَكُرَيْك مَاهَ راكاتونكند مِنْ ضَمَانِ كردم أَيْنَ يك دِينَار، أَوْ قَبِلَ الدَّائِنُ ضَمَانَهُ فِي الْمَجْلِسِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكُونُ كَفِيلًا؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُتَعَارَفٌ
لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَطَالَبَهُ فَقَالَ رَجُلٌ: مِنْ ضَمَان كردم فُتُّمْ كه بَاغٍ وى فروشم وَأَيْنَ مَالُ يتودهم أَوْ قَالَ: كه بذيرفتم كه أَيْنَ مَالُ راكه أَنَّ تَرَكَهُ وى دِرْهَمٌ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ، وَلَوْ أَضَافَهَا إلَى بَيْعِ مَالِهِ يَصِحُّ حَتَّى لَوْ بَاعَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ.
قَالَ لِلدَّائِنِ إنْ لَمْ يُؤَدِّ فُلَانٌ مَالَكَ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ يَصِحُّ التَّعْلِيقُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُتَعَارَفٌ
كَفَلَ بِنَفْسِهِ وَقَالَ إنْ عَجَزْت عَنْ التَّسْلِيمِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيَّ الْمَالُ ثُمَّ حُبِسَ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ مَرَضٍ مَرَضًا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ إحْضَارُهُ يَلْزَمُهُ الْمَالُ يَعْنِي بَعْدَ الثَّلَاثَةِ.
كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ مَتَى طَالَبَهُ بِهِ ثُمَّ سَلَّمَهُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَهُ وَلَمْ يَقْبَلْهُ يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْكَفَالَةِ وُجُوبُ التَّسْلِيمِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ مَتَى طَالَبَهُ بِهِ يُذْكَرُ لِلتَّأْكِيدِ لَا لِلتَّعْلِيلِ وَقَدْ سَلَّمَهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ كَفِيلًا فَيَبْرَأُ
قَالَ لِامْرَأَةِ ابْنِهِ: مَا دُمْت حَيَّةٌ وَدُمْت حَيًّا فَنَفَقَتُك عَلَيَّ يَصِحُّ بِرِهَانٍ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ لَا يَصِحُّ حَتَّى يَقُولَ: فَالنَّفَقَةُ الَّتِي تَجِبُ عَلَى ابْنِي عَلَيَّ.
طَالَبَ الدَّائِنُ الْكَفِيلَ فَقَالَ لَهُ: اصْبِرْ حَتَّى يَجِيءَ الْأَصِيلُ فَقَالَ الدَّائِنُ: لَا تَعَلُّقَ لِي عَلَى الْأَصِيلِ إنَّمَا تَعَلُّقِي عَلَيْك، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يُطَالِبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَكِنْ قِيلَ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي الْمُطَالَبَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يُرِيدُونَ نَفْيَ التَّعَلُّقِ أَصْلًا وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ نَفْيَ التَّعَلُّقِ الْحِسِّيِّ وَأَنَّهُ لَهُ تَعَلُّقٌ
стр. 279
بِهِ تَعَلُّقُ الْمُطَالَبَةِ، مِنْ الْقُنْيَةِ
لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ لِرَجُلَيْنِ وَوَافَاهُمَا بِهِ إلَى كَذَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ مَا لَهُمَا فَوَافَى بِهِ أَحَدَهُمَا وَالْآخَرُ غَائِبٌ بَرِئَ عَنْ كَفَالَةِ الْحَاضِرِ وَلَزِمَهُ نَصِيبُ الْغَائِبِ مِنْ الْمَالِ وَمَا أَخَذَ الْغَائِبُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَلِلْكَفِيلِ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى الْحَاكِمِ لِيُنَصِّبَ عَنْ الْغَائِبِ مَنْ يُسَلِّمُ إلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْخَصَّافُ نَصْبَ الْقَاضِي.
كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنْ يُوَافِيَ بِهِ إذَا حَبَسَ الْقَاضِي، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ الْأَلْفُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مَا لَمْ يَحْبِسْ الْقَاضِي، وَلَوْ لَمْ يُوَافِ.
كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ إلَى الْغَدِ وَقَالَ لِلطَّالِبِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ غَدًا فَقَبَضَهُ مِنِّي فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ فَوَافَاهُ بِهِ فِي الْغَدِ يَبْرَأُ مِنْ الْمَالِ فِي الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ.
وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ بِمَا قَضَى عَلَيْهِ قَاضِي الْكُوفَةِ وَقَضَى عَلَيْهِ قَاضٍ غَيْرُ قَاضِيهَا يَلْزَمُهُ، وَلَوْ عَيَّنَ حَكَمًا فَحَكَمَ غَيْرُهُ بِالْمَالِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ، وَفِي زَمَانِنَا يَجِبُ أَنْ يَصِحَّ تَعْيِينُ الْقَاضِي كَتَعْيِينِ الْحَكَمِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْقُضَاةِ يَقْضُونَ بِالرِّشْوَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَى الطَّالِبِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمَالُ فَأَبْرَأَهُ الطَّالِبُ مِنْ الْكَفَالَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ فَإِنَّهُ إنْ دَفَعَ وَارِثُهُ إلَى الطَّالِبِ بَرِئَ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ حَتَّى مَضَى الْوَقْتُ لَزِمَ الْوَارِثَ الْمَالُ، وَكَذَا إنْ مَاتَ الطَّالِبُ فَدَفَعَ الْكَفِيلُ إلَى وَارِثِ الطَّالِبِ بَرِئَ وَإِلَّا يَلْزَمُ الْمَالُ
الْكَفِيلُ بِنَفْسِ الْغَاصِبِ لَوْ قَالَ لَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: إنْ لَمْ تَرُدَّهُ عَلَيَّ، غَدًا فَعَلَيْك مِنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَقَالَ الْآخَرُ لَا بَلْ عِشْرِينَ فَسَكَتَ الْمَكْفُولُ لَهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا عَشَرَةٌ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ.
رَجُلٌ اقْتَضَى مِنْ مَدْيُونِهِ أَلْفًا وَضَمِنَ لَهُ رَجُلَانِ بِبَدَلِ مَا فِيهَا مِنْ زُيُوفٍ، أَوْ نَبَهْرَجَةٍ، أَوْ سَتُّوقَةٍ فَضَمَانُهُ جَائِزٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ فِي أَنَّهُ وَجَدَ زُيُوفًا وَنَحْوَهُ فَيَسْتَبْدِلُهَا مِنْ الْكَفِيلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسْتَبْدِلُهَا مِنْ الْكَفِيلِ حَتَّى يَحْضُرَ مَدْيُونُهُ فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِبَدَلِهَا ثُمَّ يَرْجِعَ الطَّالِبُ عَلَى الْكَفِيلِ، وَلَوْ ضَمِنَ لِامْرَأَةٍ بِنَفَقَةٍ كُلَّ شَهْرَيْنِ عَنْ زَوْجِهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عِنْدَ الشَّهْرِ وَلَوْ ضَمِنَ بِالْأُجْرَةِ فِي إجَارَةِ كُلِّ شَهْرٍ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ ضَمَانَهُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ.
لَوْ أَقَرَّ الْكَفِيلُ بِالْكَفَالَةِ إلَى أَجَلٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَفِي اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَتَى كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ، لَهُ وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ
لَوْ كَفَلَ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ رَهْنًا وَسَمَّاهُ وَلَمْ يَرْهَنْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ الْمَالُ الْكَفِيلَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ إنْ لَمْ يَرْهَنْ فَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ إذَا لَمْ يَرْهَنْ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِلطَّالِبِ: قَدْ ضَمِنْت مَا لَكَ، عَلَى فُلَانٍ، أَوْ أَقْبِضُهُ مِنْهُ وَأَدْفَعُهُ إلَيْك لَمْ يَكُنْ هَذَا ضَمَانًا، مِنْ الْوَجِيزِ.
قَالَ ابْنُ كَمَالٍ فِي الْإِيضَاحِ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَفِيلٌ عَنْ فُلَانٍ بِدَيْنٍ وَادَّعَى الْأَجَلَ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَهُوَ الطَّالِبُ فِي الْكَفَالَةِ وَكَذَّبَهُ فِي الْأَجَلِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِثُبُوتِ حَقٍّ بَعْدَ شَهْرٍ دَيْنًا كَانَ، أَوْ مُطَالَبَةً وَالْمُقَرُّ لَهُ يَدَّعِيه فِي الْحَالِّ وَهُوَ يُنْكِرُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ انْتَهَى
رَبُّ الْمَتَاعِ لَوْ أَخَذَ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ كَفِيلًا بِرَدِّهِ يُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى الرَّدِّ كَالْأَصِيلِ وَإِذَا رَدَّ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِأَجْرِ عَمَلِهِ كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَحْكَامِ الْوُكَلَاءِ
عَلَيْهِ مَالٌ فَأَدْخَلَ الْمَطْلُوبُ ابْنَهُ فِي كَفَالَةِ ذَلِكَ الْمَالِ وَقَدْ رَاهَقَ وَلَمْ يَحْتَلِمْ بَطَلَ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَتِهِ إذَا بَلَغَ إذْ لَا مُجِيزَ لَهُ حِينَ وُقُوعِهِ فَلَوْ بَلَغَ وَأَقَرَّ بِالْكَفَالَةِ قَبْلَ بُلُوغِهِ بَطَلَ إقْرَارُهُ إذَا أَقَرَّ بِكَفَالَةٍ بَاطِلَةٍ
стр. 280
وَلَوْ جَدَّدَهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ يَصِحُّ هَذَا لَوْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الْمَدْيُونُ، أَمَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ دَيْنَ الصَّبِيِّ بِأَنْ شَرَى أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ شَيْئًا لَهُ نَسِيئَةً وَأَقَرَّ الصَّبِيُّ حَتَّى ضَمِنَ الْمَالَ لِرَبِّ الدَّيْنِ، أَوْ ضَمِنَ بِنَفْسِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ جَازَ ضَمَانُهُ بِالْمَالِ وَبَطَلَ ضَمَانُهُ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ شَيْئًا لَمْ يَلْزَمْهُ قَبْلَ الضَّمَانِ وَهُوَ إحْضَارُهُمَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ بِخِلَافِ ضَمَانِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهُ قَبْلَ الضَّمَانِ فَصَحَّ
رَجُلٌ كَفَلَ صَبِيًّا لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ تَاجِرًا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَلَوْ خَاطَبَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ وَقَبِلَ عَنْهُ تَوَقَّفَتْ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ، وَإِنْ لَمْ يُخَاطِبْ أَجْنَبِيٌّ وَإِنَّمَا خَاطَبَ الصَّبِيُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا تَصِحُّ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَصِحُّ.
كَفَلَ عَنْ صَبِيٍّ بِالْمَالِ، أَوْ بِنَفْسِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، أَوْ بِدُونِهِ تَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ مَحْجُورًا، أَوْ لَا إذَا كَفَلَ بِحَقٍّ مَضْمُونٍ عَلَى الْأَصِيلِ، وَلَوْ أَخَذَ الْكَفِيلُ بِإِحْضَارِ الصَّبِيِّ فَلَوْ كَفَلَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ يُجْبَرُ الصَّبِيُّ عَلَى أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ إذْ إذْنُ مَنْ يَلِي عَلَى الصَّغِيرِ بِالْكَفَالَةِ جَائِزٌ إذْ الْإِذْنُ بِهَا أَمْرٌ بِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَالْأَبُ وَالْوَصِيُّ يَمْلِكَانِ الْأَمْرَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْ الصَّغِيرِ فَيَمْلِكَانِ الْأَمْرَ بِالْكَفَالَةِ، وَلَوْ كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ لَوْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ الصَّبِيِّ لَا يُجْبَرُ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ بِأَمْرِهِ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا يُجْبَرُ، وَكَذَا لَوْ كَفَلَ عَنْهُ بِمَالٍ بِأَمْرِهِ فَأَدَّى يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذْ إذْنُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ فِي الْكَفَالَةِ بِنَفْسِهِ وَبِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا، وَإِنْ لَمْ تَجُزْ كَفَالَتُهُ عَنْ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، وَلَوْ غَيْرَ تَاجِرٍ وَطَلَب أَبُوهُ مِنْ رَجُلٍ أَنْ يَضْمَنَهُ فَضَمِنَهُ جَازَ وَأُخِذَ بِهِ الْكَفِيلُ، وَكَذَا وَصِيُّهُ أَوْ جَدُّهُ لَوْ أَبُوهُ مَيِّتًا، وَكَذَا الْقَاضِي لَوْلَا وَصِيَّ وَلَا جَدَّ، فَلَوْ تَغَيَّبَ الْغُلَامُ وَأَخَذَ الْكَفِيلُ أَبَا الْغُلَامِ وَقَالَ: أَنْتَ أَمَرْتنِي أَنْ أَضْمَنَهُ فَخَلِّصْنِي فَإِنَّ الْأَبَ يُؤْخَذُ بِهِ حَتَّى يَحْضُرَ ابْنُهُ إذْ الصَّبِيُّ فِي يَدِهِ وَتَدْبِيرِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَأْذُونًا لَوْ أَعْطَى كَفِيلًا بِنَفْسِهِ ثُمَّ تَغَيَّبَ الصَّبِيُّ فَإِنَّ الْأَبَ يُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ
قَالَ: اُكْفُلْ بِنَفْسِ زَيْدٍ فَكَفَلَ فَغَابَ زَيْدٌ فَالْآمِرُ بِالْكَفَالَةِ لَا يُطَالَبُ بِإِحْضَارِ زَيْدٍ إذْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ وَتَدْبِيرِهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ أَحْكَامِ الصَّبِيِّ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ لَا يَلْزَمُ أَحَدًا إحْضَارُ أَحَدٍ فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إحْضَارُ زَوْجَتِهِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي لِسَمَاعِ دَعْوَى عَلَيْهَا وَلَا يَمْنَعُهَا إلَّا فِي مَسَائِلِ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ، وَفِي الْأَبِ إذَا أَمَرَ أَجْنَبِيًّا بِضَمَانِ ابْنِهِ فَعَلَى الْأَبِ إحْضَارُهُ لِكَوْنِهِ فِي تَدْبِيرِهِ الثَّالِثَةُ: سَجَّانُ الْقَاضِي خَلَّى رَجُلًا مِنْ الْمَسْجُونِينَ حَبَسَهُ الْقَاضِي بِدَيْنٍ عَلَيْهِ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُطَالِبَ السَّجَّانَ بِإِحْضَارِهِ انْتَهَى.
كَفَالَةُ الْمَرِيضِ تُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَفَلَ فِي صِحَّتِهِ تُعْتَبَرُ مِنْ كُلِّ مَالِهِ كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى.
جَمَاعَةٌ طَمِعَ الْوَالِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقٍّ فَاخْتَفَى بَعْضُهُمْ وَظَفِرَ الْوَالِي بِبَعْضِهِمْ فَقَالَ: الْمُخْتَفُونَ لِلَّذِينَ وَجَدَهُمْ الْوَالِي لَا تُطْلِعُوهُمْ عَلَيْنَا، وَمَا أَصَابَكُمْ فَهُوَ عَلَيْنَا بِالْحِصَصِ فَلَوْ أَخَذَ مِنْهُمْ الْوَالِي شَيْئًا فَلَهُمْ الرُّجُوعُ قَالَ: هَذَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ ضَمَانَ الْجِبَايَةِ وَعَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ لَا يَصِحُّ
إذَا كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ وَدِيعِهِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ الَّتِي عِنْدَهُ جَازَ إذَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْوَدِيعَةَ مِنْهُ فَإِنْ هَلَكَتْ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْكَفِيلِ أَنَّهَا هَلَكَتْ فَإِنْ غَصَبَهَا رَبُّ الْوَدِيعَةِ أَوْ غَيْرُهُ وَاسْتَهْلَكَهَا بَرِئَ الْكَفِيلُ وَالْحَوَالَةُ عَلَى هَذَا
وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ
стр. 281
إيَّاهُ مِنْ ثَمَنِ هَذِهِ الدَّارِ فَلَمْ يَبِعْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْكَفِيلِ ضَمَانٌ وَيَلْزَمُهُ بَيْعُ الدَّارِ، وَلَوْ كَفَلَ بِمَالٍ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ الطَّالِبُ لَهُ جُعْلًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْكَفَالَةِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي الْكَفَالَةِ فَالْكَفَالَةُ بَاطِلَةٌ.
إذَا كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ صِحَاحٍ جِيَادٍ فَأَعْطَاهُ مُكَسَّرَةً، أَوْ زُيُوفًا وَتَجَوَّزَ بِهَا رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِمِثْلِ مَا ضَمِنَ لَا بِمِثْلِ مَا أَدَّى وَلَيْسَ هَذَا كَالْمَأْمُورِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ، مِنْ الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا وَتَقَابَضَا وَضَمِنَ لَهُ رَجُلٌ عُيُوبَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ فلا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهَذَا كَضَمَانِ الْعُهْدَةِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُ، وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ السَّرِقَةَ، أَوْ الْعَتَاقَ فَوَجَدَهُ مَسْرُوقًا، أَوْ حُرًّا ضَمِنَ، وَكَذَا لَوْ ضَمِنَ لَهُ الْجُنُونَ أَوْ الْعَمَى فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الضَّامِنِ بِالثَّمَنِ، وَلَوْ مَاتَ عِنْدَهُ فَقَضَى بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الضَّامِنِ، وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ بِحِصَّةِ مَا يَجِدُ فِيهِ مِنْ الثَّمَنِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ إنْ رَدَّ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ، وَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَهُ رَجَعَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ عَلَى الضَّامِنِ كَمَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَوْ قَالَ: ضَمِنْتُ لَك مَا لَحِقَك مِنْ الثَّمَنِ مِنْ عُهْدَةِ هَذَا الْعَيْبِ كَانَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ ضَمِنَ هَذَا فِي الْبُيُوعِ، مِنْ الْخُلَاصَةِ
قَالَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو أَلْفٌ وَأَنَا ضَامِنٌ بِهِ فَأَنْكَرَ عَمْرٌو لَزِمَ الْكَفِيلَ إذَا ادَّعَاهُ زَيْدٌ دُونَ الْأَصِيلِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ذَكَرَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي قَوْلِهِ قَدْ يَثْبُتُ الْفَرْعُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْأَصْلُ.
اشْتَرَى دَارًا وَضَمِنَ إنْسَانٌ الدَّرَكَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ عَلَى ضَامِنِ الدَّرَكِ، وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ الدَّرَكَ وَقِيمَةَ مَا بُنِيَ فِيهَا رَجَعَ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ عَلَى الْبَائِعِ، أَوْ الضَّامِنِ وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْكَفِيلِ بِضَمَانِ الدَّرَكِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ الِاسْتِحْقَاقِ.
لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَعْطِنِي أَلْفًا عَلَى أَنَّ فُلَانًا ضَامِنٌ وَفُلَانٌ حَاضِرٌ يَسْمَعُ فَدَفَعَ فَهُوَ قَرْضٌ عَلَى زَيْدٍ.
[بَاب فِي مَسَائِلِ الْحَوَالَةِ]
(الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي مَسَائِلِ الْحَوَالَةِ) الْحَوَالَةُ: نَقْلُ الدَّيْنِ، أَوْ الْمُطَالَبَةُ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ الْأَوَّلُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالثَّانِي عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ كَمَالٍ عَنْ الزيلعي فَلَوْ أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الْمُحِيلَ مِنْ الدَّيْنِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ لَيْسَ بِمَدْيُونٍ عِنْدَهُ لِانْتِقَالِ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّتِهِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ
وَلَوْ أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِالدَّيْنِ عَلَى غَيْرِهِ اسْتَرَدَّ الرَّهْنَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَسْتَرِدُّ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ وَقَبُولُ الْمُحْتَالِ وَالْمُحْتَالِ عَلَيْهِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ، وَأَمَّا رِضَا الْمُحِيلِ فَإِنَّمَا يُشْرَطُ لِلرُّجُوعِ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ ابْنُ كَمَالٍ فِي الْإِيضَاحِ وَإِذَا تَمَّتْ الْحَوَالَةُ بَرِئَ الْمُحِيلُ مِنْ الدَّيْنِ بِالْقَبُولِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ وَلَمْ يَرْجِعْ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ إلَّا أَنْ يَتْوَى حَقُّهُ وَالْتَوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ: أَنْ يَجْحَدَ الْحَوَالَةَ وَيَحْلِفَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهِ، أَوْ يَمُوتَ مُفْلِسًا، وَقَالَا هَذَانِ الْوَجْهَانِ وَوَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِإِفْلَاسِهِ حَالَ حَيَاتِهِ، مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُحْتَالُ تَوَى الْمَالُ عَلَيْهِ فَأَرْجِعُ عَلَيْك أَيُّهَا الْمُحِيلُ إذَنْ فَالْقَوْلُ لِلْمُحْتَالِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ وَالصُّغْرَى
وَالْكَفَالَةُ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ حَوَالَةٌ فَإِنْ تَوَى مَا عَلَى
стр. 282
الْكَفِيلِ يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ، وَلَوْ مَاتَ هَذَا الْكَفِيلُ فَقَالَ الطَّالِبُ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَكَذَّبَهُ الْمَطْلُوبُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ وَعَلَى الْمَطْلُوبِ الْبَيِّنَةُ، مِنْ الْوَجِيزِ
أَحَالَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ مَنٍّ مِنْ الْحِنْطَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَا لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ فَقَبِلَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، مِنْ الْقُنْيَةِ.
وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ فِي الدَّيْنِ لَا فِي الْعَيْنِ وَتَصِحُّ بِدَرَاهِمِ الْوَدِيعَةِ فَلَوْ أَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفًا وَأَحَالَ بِهَا عَلَيْهِ فَهَلَكَتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَرِئَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُودَعُ لِلْحَوَالَةِ لِتَقَيُّدِهَا بِهَا فَإِنَّهُ مَا الْتَزَمَ الْأَدَاءَ إلَّا مِنْهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّ الْفَوَاتَ إلَى خَلْفٍ كَلَا فَوَاتَ، وَقَدْ تَكُونُ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً بِالدَّيْنِ أَيْضًا، مِنْ الْهِدَايَةِ، وَتَصِحُّ بِالْمَغْصُوبَةِ وَلَا يَبْرَأُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْغَاصِبُ عَنْ الْحَوَالَةِ بِهَلَاكِهَا؛ لِأَنَّ مِثْلَهَا يَخْلُفُهَا ذَكَرَهُ فِي الْإِيضَاحِ ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا قُلْنَا مِثْلَهَا دُونَ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ انْتَهَى
وَفِي الْوَجِيزِ الْحَوَالَةُ نَوْعَانِ مُطْلَقَةٌ وَمُقَيَّدَةٌ فَالْمُطْلَقَةُ أَنْ يُحِيلَ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفٍ وَلِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ أَلْفٌ، وَلَمْ يُضِفْ الْحَوَالَةَ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ أَدَاءُ أَلْفِ الْمُحْتَالِ وَلِلْمُحِيلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِأَدَاءِ أَلْفٍ إلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةٌ وَأَحَالَ غَرِيمَهُ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِأَلْفِ الْوَدِيعَةِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْوَدِيعَةَ مِنْهُ، وَأَمَّا الْمُقَيَّدَةُ فَبِأَنْ أَحَالَ بِالْمَالِ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِمَّا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْمُحِيلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ انْتَهَى فَلَوْ بَاعَ شَيْئًا وَأَحَالَ غَرِيمًا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَوَالَةً مُقَيَّدَةً بِالثَّمَنِ ثُمَّ رَدَّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ، أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ، أَوْ رَدَّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ الشَّرْطِ، أَوْ تَفَاسَخَا الْعَقْدَ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ كَمَا فِي الصُّغْرَى وَالْحَقَائِقِ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الثَّمَنِ وَدِيعَةٌ أَوْ غَصْبٌ فَأَحَالَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ وَالْغَصْبِ غَرِيمَهُ عَلَى الْمُودَعِ وَالْغَاصِبِ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْوَدِيعَةُ وَالْغَصْبُ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ.
وَإِذَا أَحَالَ الطَّالِبُ عَلَى رَجُلٍ بِجَمِيعِ حَقِّهِ وَقَبِلَ مِنْهُ ثُمَّ أَحَالَهُ أَيْضًا بِجَمِيعِ حَقِّهِ عَلَى الْآخَرِ وَقَبِلَ مِنْهُ صَارَ الثَّانِي نَاقِضًا لِلْأَوَّلِ، مِنْ الصُّغْرَى.
وَلَوْ أَحَالَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَأَدَّى الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الْمَالَ رَجَعَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ بِمَا ضَمِنَ لَا بِمَا أَدَّى هَذِهِ فِي الْكَفَالَةِ، مِنْ الْهِدَايَةِ حَتَّى لَوْ أَدَّى عُرُوضَا أَوْ دَرَاهِمَ عَنْ الدَّنَانِيرِ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِالدَّيْنِ كَالْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْمُحِيلِ، وَكَذَا لَوْ وَهَبَ الْمُحْتَالُ الدَّيْنَ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ، أَوْ وَرِثَهُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُحْتَالِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ بِالدَّيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ
وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُحِيلُ وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُحِيلُ أَحَلْت بِدَيْنٍ كَانَ عَلَيْك وَأَنْكَرَ الْمُحْتَالُ عَلَيْك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَالْحَوَالَةُ لَا تَكُونُ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِدُونِهِ وَإِذَا طَالَبَ الْمُحِيلُ الْمُحْتَالَ بِمَا أَحَالَهُ بِهِ وَقَالَ إنَّمَا أَحَلْتُك بِقَبْضِهِ لِي وَقَالَ الْمُحْتَالُ بَلْ أَحَلْتنِي بِدَيْنٍ كَانَ لِي عَلَيْك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الدَّيْنَ وَهُوَ يُنْكِرُ وَلَفْظُ الْحَوَالَةِ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْوَكَالَةِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ، مِنْ الْهِدَايَةِ
الْحَوَالَةُ إذَا كَانَتْ فَاسِدَةً وَقَدْ أَدَّى الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ لِلْمُحْتَالِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ، وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْمُحِيلِ وَعَلَى هَذَا الْأَجْرُ إذَا بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ وَأَحَالَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَاسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ قَدْ أَدَّى الثَّمَنَ
стр. 283
إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْآجِرِ وَمِنْ صُوَرِ فَسَادِ الْحَوَالَةِ إذَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مَالُ الْحَوَالَةِ مِنْ ثَمَنِ دَارِ الْمُحِيلِ كَانَتْ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ هَذَا حَوَالَةٌ بِمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَنْفِيذِ الْحَوَالَةِ إلَّا بِهِ وَهُوَ بَيْعُ الدَّارِ فَإِنَّ الْحَوَالَةَ بِهَذَا الشَّرْطِ لَا تَكُونُ تَوْكِيلًا بِبَيْعِ الْوَكِيلِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَبِلَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَ مَالَ الْحَوَالَةِ مِنْ ثَمَنِ دَارٍ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مِنْ قَاضِي خَانْ
وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ هَذِهِ فِي الْكَفَالَةِ، مِنْ الْهِدَايَةِ
وَإِذَا مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا وَقَدْ أَعْطَى كَفِيلًا بِالْمَالِ لَيْسَ لِلْمُحْتَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِدَيْنِهِ ثُمَّ إنْ أَبْرَأ صَاحِبُ الْمَالِ الْكَفِيلَ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ.
وَإِنْ قَضَى أَجْنَبِيٌّ الْمَالَ عَنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُحِيلِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَوْ كَانَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَضَى أَجْنَبِيٌّ الدَّيْنَ عَنْ الْمُحِيلِ لَا يَرْجِعُ الْأَجْنَبِيُّ عَلَى الْمُحِيلِ وَيَرْجِعُ الْمُحِيلُ بِدَيْنِهِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ.
وَإِذَا مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا وَقَدْ رَهَنَ بِالْمَالِ رَهْنًا لِلطَّالِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِدَيْنِهِ، مِنْ الْوَجِيزِ.
[بَاب فِي مَسَائِلِ الشَّرِكَةِ وَفِيهِ خَمْسَة فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي شَرِكَةِ الْأَمْلَاكِ]
(الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي مَسَائِلِ الشَّرِكَةِ) وَهِيَ نَوْعَانِ: شَرِكَةُ أَمْلَاكٍ، وَشَرِكَةُ عُقُودٍ، وَلْنَتَكَلَّمْ عَلَى ذَلِكَ فِي خَمْسَةِ فُصُولٍ:
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي شَرِكَةِ الْأَمْلَاكِ) شَرِكَةُ الْأَمْلَاكِ عَلَى نَوْعَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَصِيرَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمَا بِأَنْ اخْتَلَطَ مَالُ أَحَدِهِمَا بِمَالِ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِمَا خَلْطًا لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا أَصْلًا، أَوْ يُمْكِنُ وَلَكِنْ بِحَرَجٍ كَخَلْطِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَصِيرَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِاخْتِيَارِهِمَا بِأَنْ مَلَكَا مَالًا بِالشِّرَاءِ، أَوْ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ، أَوْ الِاسْتِيلَاءِ، وَفِي نَوْعَيْهَا أَلَّا يَجُوزَ لِأَحَدِهِمَا التَّصَرُّفُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا
رَجُلَانِ بَيْنَهَا بَعِيرٌ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ فَسَقَطَ الْبَعِيرُ فِي الطَّرِيقِ فَنَحَرَهُ قَالُوا: إنْ كَانَ يُرْجَى حَيَاتُهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُرْجَى لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ وَالنَّحْرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حِفْظٌ، وَإِنْ نَحَرَهُ أَجْنَبِيٌّ كَانَ ضَامِنًا عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْجَوَابِ، مِنْ قَاضِي خَانْ
وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَهُمَا بَعِيرٌ عَلَيْهِ مَتَاعٌ فَسَاقَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى جِسْرٍ فَوَقَعَ فِي النَّهْرِ وَعَطِبَ فَنَحَرَهُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ لَمْ يَضْمَنْ السَّائِقُ وَلَا النَّاحِرُونَ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى مَجِيءِ صَاحِبِهِ.
وَفِيهِ أَيْضًا دَابَّةٌ لَهُمَا فَسَاقَهَا أَحَدُهُمَا فَوَقَعَتْ فِي نَهْرٍ وَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا فَنَحَرَهَا رَجُلٌ وَبَاعَ شَرِيكُهُ اللَّحْمَ لَا يَضْمَنُ السَّائِقُ وَالنَّاحِرُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا تَعِيشُ إلَى حُضُورِ صَاحِبِهَا وَثَمَنُ اللَّحْمِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ، وَهُوَ كَالْمَأْذُونِ دَلَالَةً، انْتَهَى قُلْت: وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الذَّبَائِحِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَضْمَنُ فِي الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ لَا فِي الشَّاةِ، وَقَالَ قَاضِي خَانْ: يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِالْحِفْظِ بِخِلَافِ الرَّاعِي وَالْبَقَّارِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِذَبْحِ الشَّاةِ أَوْ الْبَقَرَةِ وَإِذَا كَانَ لَا يُرْجَى حَيَاتُهَا
стр. 284
اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ
أَرْضٌ بَيْنَهُمَا زَرَعَ أَحَدُهُمَا كُلَّهَا تُقَسَّمُ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا فَمَا وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ أُقِرَّ وَمَا وَقَعَ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ أُمِرَ بِقَلْعِهِ وَضَمِنَ نُقْصَانَ الْأَرْضِ هَذَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ الزَّرْعُ أَمَّا لَوْ أَدْرَكَ، أَوْ قَرُبَ يَغْرَمُ الزَّارِعُ لِشَرِيكِهِ نُقْصَانَ نِصْفِ الْأَرْضِ لَوْ انْتَقَصَتْ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ غَابَ أَحَدُهُمَا فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَزْرَعَ نِصْفَ الْأَرْضِ، وَلَوْ أَرَادَ الزِّرَاعَةَ فِي الْعَامِ الثَّانِي زَرَعَ النِّصْفَ الَّذِي كَانَ زَرَعَهُ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلِلْحَيِّ أَنْ يَزْرَعَ كَمَا مَرَّ وَيُفْتَى بِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الزَّرْعَ يَنْفَعُ الْأَرْضَ وَلَا يُنْقِصُهَا فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ كُلَّهَا، وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِكُلِّ الْأَرْضِ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِرِضَا الْغَائِبِ فِي مِثْلِهِ دَلَالَةً، وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ الزَّرْعَ يُنْقِصُهَا، أَوْ التَّرْكَ يَنْفَعُهَا وَيَزِيدُهَا قُوَّةً فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا شَيْئًا أَصْلًا إذْ الرِّضَا لَمْ يَثْبُتْ هُنَا كَذَا أَرْضٌ بَيْنَ وَرَثَةٍ زَرَعَهَا بَعْضُهُمْ بِبَذْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ لَوْ كِبَارًا، أَوْ بِإِذْنِ الْوَصِيِّ لَوْ صِغَارًا فَالْغَلَّةُ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَلَوْ زَرَعَ مِنْ بَذْرِ نَفْسِهِ فَالْغَلَّةُ لِلزَّارِعِ وَالزَّرْعُ الْمُشْتَرَكُ لَوْ أَدْرَكَ فَحَصَدَهُ أَحَدُهُمَا بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ فَهَلَكَ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى، زَرَعَ أَرْضًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ هَلْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِرُبْعٍ، أَوْ ثُلُثٍ بِحِصَّةِ نَفْسِهِ كَمَا هُوَ عُرْفُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؟ أُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ لَكِنْ يُغَرِّمُهُ نُقْصَانَ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ لَوْ انْتَقَصَتْ
سَكَنَ دَارًا مُشْتَرَكَهُ بِغَيْبَةِ شَرِيكِهِ لَا يَلْزَمُهُ أَجْرُ حِصَّتِهِ وَلَوْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ إذْ الدَّارُ الْمُشْتَرَكَةُ فِي حَقِّ السُّكْنَى، وَفِيمَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِ السُّكْنَى تُجْعَلُ مَمْلُوكَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ إذْ لَوْ لَمْ تُجْعَلْ كَذَلِكَ يُمْنَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ دُخُولٍ وَقُعُودٍ وَوَضْعِ أَمْتِعَةٍ فَيَبْطُلُ مَنَافِعُ مِلْكِهِمَا وَهُوَ لَمْ يَجُزْ، وَلَمَّا كَانَ كَذَا صَارَ الْحَاضِرُ سَاكِنًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَعُلِّلَتْ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّهُ سَكَنَ بِتَأْوِيلِ الْمِلْكِ فَلَا أَجْرَ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ
وَالْوَقْفُ الْمُشْتَرَكُ إذَا سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا بِالْغَلَبَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ سَوَاءٌ كَانَ مَوْقُوفًا لِلسُّكْنَى، أَوْ لِلِاسْتِغْلَالِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَقَدْ مَرَّتْ فِي الْغَصْبِ.
عَبْدٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ اسْتَخْدَمَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَمَاتَ فِي خِدْمَتِهِ يَصِيرُ غَاصِبًا عَلَى رِوَايَةِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَلَا يَصِيرُ غَاصِبًا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْهُ، وَفِي الدَّابَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ يَصِيرُ غَاصِبًا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ انْتَهَى.
دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ قَوْمٍ فَلِبَعْضِهِمْ التَّوَضُّؤُ وَرَبْطُ الدَّابَّةِ وَوَضْعُ الْخَشَبَةِ فِيهَا وَمَنْ عَطِبَ بِذَلِكَ لَا يُضْمَنُ، وَلَيْسَ لَهُمْ حَفْرُ بِئْرٍ فَلَوْ حَفَرَ أَحَدُهُمَا بِئْرًا يُؤْخَذُ بِأَنْ يُسَوِّيَهَا فَإِنْ نَقَصَ الْحَفْرُ الْأَرْضَ يُؤْخَذُ بِنُقْصَانِ الْحَفْرِ وَإِذَا حَفَرَ أَحَدُ أَصْحَابِ طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فِيهِ بِئْرًا يُؤْخَذُ بِأَنْ يَطِمَّ الْبِئْرُ وَلَا يُؤْخَذُ بِمَا نَقَصَتْ الْبِئْرُ وَيَضْمَنُ مَا عَطِبَ بِهَا، وَكَذَا لَوْ بَنَى فِيهِ فَعَطِبَ بِذَلِكَ إنْسَانٌ ضَمِنَ كَمَا فِي قِسْمَةِ الصُّغْرَى وَقَدْ مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ
وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الْحِيطَانِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الطَّرِيقُ بَيْنَ قَوْمٍ وَهُوَ غَيْرُ نَافِذٍ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ غَيْرَ أَنَّ فِي الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنُ نُقْصَانَ الْحَفْرِ انْتَهَى.
دَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَآجَرَهَا الْآخَرُ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ فَلِلْغَائِبِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْأُجْرَةِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْعَاقِدَ لَمْ يَمْلِكْ الْأُجْرَةَ.
وَفِي الْأَصْلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَمْلِكُهَا وَيَتَصَدَّقُ بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ لِلْخُبْثِ كَالْغَاصِبِ، مِنْ الْقُنْيَةِ، وَفِيهَا قَبَضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ السَّلَمِ أَوْ الدَّيْنِ
стр. 285
الْمُشْتَرَكِ وَرَضِيَ الْآخَرُ بِقَبْضِهِ لِنَفْسِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَهَى.
مَوَاشٍ لَهُمَا فَغَابَ أَحَدُهُمَا فَدَفَعَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ كُلَّهَا إلَى الرَّاعِي هَلْ يَضْمَنُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ؟ أَجَابَ مَوْلَانَا أَنَّهُ يَضْمَنُ إذْ يُمْكِنُهُ حِفْظُهَا بِيَدِ أَجِيرِهِ فَلَا يَصِيرُ مُودِعًا غَيْرَهُ، وَلَوْ تَرَكَهَا الشَّرِيكُ فِي الصَّحْرَاءِ وَلَمْ يَتْرُكْهَا بِيَدِهِ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيَنْصِبَ قَيِّمًا يَحْفَظُهَا مِنْ مُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ عَنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَرِكَةٌ فِي مَالٍ خَلَطَاهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنْ سَافَرَ بِهِ فَهَلَكَ إنْ كَانَ قَدَرًا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ لَا يَضْمَنُ.
رَجُلَانِ لَهُمَا دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ عَلَى رَجُلٍ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدْيُونِ كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيمَا قَبَضَ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَدْيُونِ شَيْئًا وَلَا يُشَارِكُهُ صَاحِبُهُ فِيمَا أَخَذَ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَهَبَ الْمَدْيُونَ مِنْهُ مِقْدَارَ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُسَلِّمَ لَهُ ثُمَّ هُوَ يُبْرِئُ الْغَرِيمَ عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ فِيمَا أَخَذَ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ.
رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا دَارٌ غَيْرُ مَقْسُومَةٍ غَابَ أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يَسْكُنَ مِقْدَارَ حِصَّتِهِ فِي كُلِّ الدَّارِ، وَكَذَا الْخَادِمُ إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ كَانَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ، الْخَادِمَ بِحِصَّتِهِ، وَفِي الدَّابَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ لَا يَرْكَبُهَا أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الرُّكُوبِ فَلَمْ يَكُنْ الْغَائِبُ رَاضِيًا بِرُكُوبِ الشَّرِيكِ، وَفِي الْخَادِمِ وَالدَّارِ لَا يَتَفَاوَتُونَ فِي السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ فَكَانَ الْغَائِبُ رَاضِيًا بِفِعْلِ الشَّرِيكِ
وَالْكَرْمُ وَالْأَرْضُ إذَا كَانَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ، أَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ بَالِغٍ وَيَتِيمٍ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ الْحَاضِرُ وَزَرَعَ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهِ طَابَ لَهُ، وَفِي الْكَرْمِ يَقُومُ الْحَاضِرُ فَإِنْ أَدْرَكَتْ الثَّمَرَةُ يَبِيعُهَا وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَتُوقَفُ حِصَّةُ الْغَائِبِ فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ خُيِّرَ الْغَائِبُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ، وَإِنْ أَدَّى خَرَاجَ الْأَرْضِ قَالُوا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا فِي حَقِّ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا عَنْ اضْطِرَارٍ فَإِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ دَارٌ مَقْسُومَةٌ وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْزُولٌ عَنْ نَصِيبِ الْآخَرِ لَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ، يَسْكُنَ فِي نَصِيبِ الْغَائِبِ لَكِنْ الْقَاضِي يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إنْ خَافَ الْخَرَابَ كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يُؤَاجِرَ وَيُمْسِكَ الْأَجْرَ لِلْغَائِبِ، وَفِي غَيْرِ الْمَقْسُومَةِ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْكُنَ قَدْرَ حِصَّتِهِ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْكُنَ كُلَّ الدَّارِ إذَا خِيفَ عَلَيْهَا الْخَرَابُ لَوْ لَمْ تُسْكَنْ وَمَا كَانَ عَلَى الرَّاهِنِ إذَا أَدَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا، وَكَذَا لَوْ أَدَّى الرَّاهِنُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا مَا كَانَ عَلَى صَاحِبِهِ بِأَمْرِهِ، أَوْ بِأَمْرِ الْقَاضِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا فَأَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ بِأَمْرِ الْقَاضِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا لَا يَرْجِعُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَرْجِعُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ فَأَمَرَ الْقَاضِي الْمُرْتَهِنَ بِالْإِنْفَاقِ فَأَنْفَقَ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ وَمَسَائِلُ الشَّرِكَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، مِنْ قَاضِي خَانْ
وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي طَاحُونَةٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا عَلَى مَرَمَّتِهَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا لِأَنَّهُ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى الِانْتِفَاعِ بِنَصِيبِ نَفْسِهِ إلَّا بِذَلِكَ
وَسُئِلَ
следующие страницы →