← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21639

مجمع الضمانات

غانم بن محمد البغدادي

Полный текст (459 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

شَيْئًا. دَفَعَ إلَى عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَحْجُورٍ أَرْضًا وَبَذْرًا مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ فَالْخَارِجُ نِصْفَانِ اسْتِحْسَانًا كَمَا لَوْ أَجَرَ نَفْسَهُ لِزِرَاعَةٍ بِالدَّرَاهِمِ، وَسَمَّا الْعَمَلَ يَصِحُّ. وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ فِي عَمَلِ الْأَرْضِ ضَمِنَ صَاحِبُهَا قِيمَتَهُ، وَالزَّرْعُ كُلُّهُ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ مِنْ عَمَلِهِ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ اسْتِحْصَادِ الزَّرْعِ يَضْمَنُ عَاقِلَةُ صَاحِبِ الْأَرْضِ دِيَتَهُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الِاسْتِحْصَادِ لَا يَضْمَنُ، وَتَكُونُ حِصَّةُ الصَّبِيِّ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْوَجِيزِ. لَوْ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ بَعْدَمَا كَرَبَ الْأَرْضَ، وَحَفَرَ الْأَنْهَارَ انْتَقَضَتْ الْمُزَارَعَةُ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ بِمُقَابَلَةِ مَا عَمِلَ، وَإِذَا فُسِخَتْ الْمُزَارَعَةُ بِدَيْنٍ فَادِحٍ لِحَقِّ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَاحْتَاجَ إلَى بَيْعِهَا جَازَ، وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُطَالِبَ بِمَا كَرَبَ الْأَرْضَ، وَحَفَرَ الْأَنْهَارَ بِشَيْءٍ، وَلَوْ نَبَتَ الزَّرْعُ، وَلَمْ يُسْتَحْصَدْ لَمْ تُبَعْ الْأَرْضُ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ، وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُزَارَعَةِ، وَالزَّرْعُ لَمْ يُدْرِكْ كَانَ عَلَى الْمُزَارِعِ أَجْرُ مِثْلِ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ إلَى أَنْ يَسْتَحْصِدَ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى الزَّرْعِ عَلَيْهِمَا فِي مِقْدَارِ حُقُوقِهِمَا حَتَّى يَسْتَحْصِدَ فَإِذَا أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ، وَأَمْرِ الْقَاضِي فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ مِنْ الْهِدَايَةِ. نَبَتَ الزَّرْعُ فَمَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ قَبْلَ الْحَصَادِ، وَالْبَذْرُ لِلْمُزَارِعِ يَبْقَى الْعَقْدُ إلَى الْحَصَادِ، وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ عَلَى الْمُزَارِعِ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ بَعْدَمَا عَمِلَ فِي الْأَرْضِ بِأَنْ كَرَبَهَا، وَحَفَرَ الْأَنْهَارَ انْتَقَضَتْ الْمُزَارَعَةُ، وَلَا يَغْرَمُ وَرَثَةُ رَبِّ الْأَرْضِ لِلْمُزَارِعِ شَيْئًا، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ زَرْعِهِ وَقَبْلَ نَبَاتِهِ فَفِي انْتِقَاضِ الْمُزَارَعَةِ خِلَافٌ، فَلَوْ نَقَضَتْ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ تُتْرَكُ الْأَرْضُ بِيَدِ الْمُزَارِعِ إلَى الْإِدْرَاكِ بِأَجْرِ مِثْلِ نِصْفِ الْأَرْضِ (قُلْتُ) يَعْنِي إذَا كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَأَبَى فَعَلَى الْمُزَارِعِ أَجْرُ مِثْلِ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ إلَى الْحَصَادِ. وَلَوْ دَفَعَ زَرْعًا فِي أَرْضٍ صَارَ بَقْلًا مُعَامَلَةً أَوْ نَخْلًا فِيهِ طَلْعٌ فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْعَمَلِ حَتَّى انْعَقَدَ حَبُّهُ، وَزَادَ الطَّلْعُ بِعَمَلِهِ يَبْقَى الْعَقْدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْآخَرِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَزِيدَ الزَّرْعُ وَالطَّلْعُ انْتَقَضَتْ الْمُزَارَعَةُ، وَلَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَالزَّرْعُ وَالثَّمَرُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ إذْ لَيْسَ لِلْعَامِلِ حَقٌّ حَتَّى يَجِبَ اسْتِيفَاءُ الْعَقْدِ صِيَانَةً لِحَقِّهِ وَلَوْ مَاتَ عَامِلُ الْكَرْمِ بَعْدَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ فَلِوَرَثَتِهِ حِصَّتُهُ لَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْحُدُوثِ كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَحْكَامِ الْمُزَارَعَةِ. أَلْقَى حَبَّ الْقُطْنِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ غَصْبًا، وَنَبَتَ فَرَبَاهُ مَالِكُ الْأَرْضِ فالجوزقة لِلْغَاصِبِ، وَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ، وَلَا يَكُونُ تَعَهُّدُهُ رِضًا بِهِ إلَّا إذَا ظَهَرَ أَنَّ تَعَهُّدَهُ لِلْغَاصِبِ هَذِهِ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْقُنْيَةِ. زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ قَالَ نُصَيْرٌ يَنْظُرُ بِكَمْ تُسْتَأْجَرُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا، وَبِكَمْ تُسْتَأْجَرُ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ نُقْصَانُ ذَلِكَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ يَنْظُرُ بِكَمْ تُشْتَرَى قَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا، وَبِكَمْ تُشْتَرَى بَعْدَ اسْتِعْمَالِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ نُقْصَانُ ذَلِكَ. قَالَ: تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ زَرَعَ بِطَرِيقِ الْغَصْبِ زَرَعَ أَرْضَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ أَمْرٍ فَإِنْ نَقَصَتْ بِالزِّرَاعَةِ ثُمَّ زَالَ النُّقْصَانُ قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ زَالَ النُّقْصَانُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الْأَرْضَ إلَى صَاحِبِهَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ زَالَ بَعْدَ الرَّدِّ لَا يَبْرَأُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ قَدْ قِيلَ يَبْرَأُ فِي الْوَجْهَيْنِ كَمَا فِي الْعَيْبِ إذَا زَالَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الْخُصُومَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. غَصَبَ أَرْضًا وَزَرَعَهَا قُطْنًا فَزَرَعَهَا رَبُّهَا شَيْئًا آخَرَ لَا يَضْمَنُ الْمَالِكُ إذْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي.

стр. 317

بَذَرَ أَرْضَهُ بُرًّا فَبَذَرَهَا آخَرُ شَعِيرًا فَصَارَ مُسْتَهْلِكًا بُرَّ الْأَوَّلِ فَلَوْ شَاءَ ضَمَّنَهُ بُرًّا مَبْذُورًا فِي الْحَالِ يَعْنِي تُقَوَّمُ الْأَرْضُ مَبْذُورَةً، وَغَيْرَ مَبْذُورَةٍ فَيَضْمَنُ الْفَضْلَ، وَيَصِيرُ الْبُرُّ الْمَبْذُورُ مِلْكًا لِلثَّانِي، وَلَوْ شَاءَ صَبَرَ حَتَّى يَمِيزَ الْبُرَّ مِنْ الشَّعِيرِ فَيُؤْمَرَ بِقَلْعِ الشَّعِيرِ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَحْصَدَ فَالشَّعِيرُ لِمَالِكِهِ، وَالْبُرُّ لِمَالِكِهِ، وَلَوْ سَقَاهَا رَبُّهَا حِينَ بَذَرَهَا فَنَبَتَ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَعَلَيْهِ الشَّعِيرُ لِصَاحِبِهِ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا ثُمَّ زَرَعَ آخَرُ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِلثَّانِي، وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ مِثْلَ بَذْرِهِ، وَنُقْصَانُ الْأَرْضِ عَلَى الْأَوَّلِ، مِنْ غَصْبِ الْعَقَارِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. زَرَعَ الْأَكَّارُ سِنِينَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ جَوَابُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُزَارَعَةً فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْأَكَّارِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا فَضَلَ مِنْ بَذْرِهِ وَأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَهَكَذَا كَانُوا يُفْتُونَ بِبُخَارَى وَقِيلَ: يَكُونُ مُزَارَعَةً. وَقِيلَ: لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُعَدَّةً لِلزِّرَاعَةِ بِأَنْ كَانَ رَبُّهَا مِمَّنْ لَا يَزْرَعُ بِنَفْسِهِ، وَيَدْفَعُهَا مُزَارَعَةً فَذَلِكَ عَلَى الْمُزَارَعَةِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ حِصَّةٌ عَلَى مَا هُوَ عُرْفُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ لَكِنْ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ أَنَّهُ زَرَعَهَا عَلَى وَجْهِ الْغَصْبِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً أَوْ عَلَى تَأْوِيلٍ فَإِنَّ مَنْ أَجَرَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرِهِ، وَلَمْ يُجِزْهُ رَبُّهَا وَقَدْ زَرَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَا عَلَى الْمُزَارَعَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُعَدَّةً لِلزِّرَاعَةِ، إلَّا فِي الْوَقْفِ يَجِبُ فِيهِ الْحِصَّةُ أَوْ بِالْأَجْرِ بِأَيِّ جِهَةٍ زَرَعَهَا أَوْ سَكَنَهَا أُعِدَّتْ لِلزِّرَاعَةِ أَوْ لَا عَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ فَتْوَى عَامَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ الذَّخِيرَةِ لَكِنْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْفَصْلِ، مَنْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرِهِ يَجِبُ الثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ عَلَى مَا هُوَ عُرْفُ الْقَرْيَةِ كَذَا أَجَابَ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ، وَفِيهِ رِوَايَةُ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ سُئِلَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ بُرْهَانُ الدِّينِ درديهي كه مَعْهُود سِتّ كه ايشان غَلَّهُ صبكارند، وَحِصَّة زُمَيْن سه يك يَا جهاريك بُدّ هِنْد كسى بِهِ وَجْه كدبورى كَشَتِّ غَلَّة، وَاجِب شودياني أَجَابَ شود انْتَهَى (قُلْتُ) وَقَدْ مَرَّتْ فِي غَصْبِ الْعَقَارِ. لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ اسْقِنِي يَوْمًا مِنْ نَهَرِك لِأَسْقِيَك يَوْمًا مِنْ نَهْرِي لَا يَجُوزُ، وَلَا يَضْمَنُ لِمَا أَخَذَ مِنْ شُرْبِهِ لِأَنَّ الْمَاءَ مُبَاحٌ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَبِدُخُولِهِ فِي النَّهْرِ لَا يَصِيرُ مِلْكًا، وَلِهَذَا يَمْلِكُ اسْتِهْلَاكَهُ بِالشَّفَةِ فَإِذَا اسْتَهْلَكَهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى لَا يَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ. وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ نَزَحَ مَاءَ بِئْرِ رَجُلٍ حَتَّى يَبِسَتْ لَمْ يَضْمَنْ إذْ مَالِكُ الْبِئْرِ لَا يَمْلِكُ الْمَاءَ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَبَّ مَاءً مِنْ الْجُبِّ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِمْلَائِهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ اهـ. لَوْ سَقَى زَرْعَهُ مِنْ شِرْبِ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرِهِ لَا يَضْمَنُ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ، وَفِي رِوَايَةٍ يَضْمَنُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ، وَالْغُرَرِ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ. الْمُزَارِعُ إذَا بَعَثَ حِمَارَهُ إلَى رَبِّ الْأَرْضِ عَلَى يَدِ ابْنٍ لَهُ فَمَنَعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الِابْنَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْحِمَارِ فَاسْتَعْمَلَهُ الِابْنُ فِي حَاجَتِهِ فَضَاعَ الْحِمَارُ إنْ كَانَ الِابْنُ بَالِغًا لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا ضَمِنَ هَذِهِ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. مَنَعَ وَكِيلُ الرَّعِيَّةِ الْمَاءَ مِنْ صَاحِبِ الضَّيْعَةِ حَتَّى يَبِسَ زَرْعُهُ لَا يَضْمَنُ، هَذِهِ فِي

стр. 318

الْغَصْبِ مِنْ الْقُنْيَةِ. لَوْ سَلَّمَ حِمَارَهُ إلَى الْمُزَارِعِ لِيَشُدَّهُ فِي الدَّالِيَةِ فَفَعَلَ، وَنَامَ، وَانْقَطَعَ حَبْلُهُ، وَوَقَعَ فِي الْمَقَرَّاتِ، وَهِيَ مُجْتَمَعُ مَاءِ الْمَطَرِ، وَمَاتَ لَا يَضْمَنُ، هَذِهِ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْقُنْيَةِ. زَرَعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَبَى أَحَدُهُمَا أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ يُقَالُ لِلْآخَرِ أَنْفِقْ أَنْتَ وَارْجِعْ بِنِصْفِ النَّفَقَةِ فِي حِصَّةِ شَرِيكِك، فَلَوْ أَنْفَقَ وَلَمْ يُخْرِج الزَّرْعُ مِقْدَارَ مَا أَنْفَقَ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِتَمَامِ نِصْفِ النَّفَقَةِ أَمْ بِمِقْدَارِ الزَّرْعِ ذَكَرَهُ فِي الْمُزَارَعَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا إذَا أَنْفَقَ صَاحِبُ الْأَرْضِ، وَبَيْنَ مَا إذَا أَنْفَقَ الْمُزَارِعُ. وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ نَخْلٌ أُوصِيَ لِرَجُلٍ بِأَصْلِهَا، وَلِآخَرَ بِثَمَرِهَا فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَرِ فَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ سَنَةً فَأَبَى صَاحِبُ الثَّمَرِ الْإِنْفَاقَ فَأَنْفَقَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ أَثْمَرَ سَنَةً أُخْرَى فَإِنَّ صَاحِبَ الرَّقَبَةِ يَرْجِعُ فِيمَا أَنْفَقَ، وَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا. وَلَوْ دَفَعَ نَخْلًا مُقَاطَعَةً فَمَاتَ الْعَامِلُ فِي بَعْضِ السَّنَةِ فَأَنْفَقَ رَبُّ النَّخْلِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا، وَرَجَعَ بِهِ فِي الثَّمَرِ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْعَامِلُ لَكِنَّهُ غَابَ فَأَنْفَقَ رَبُّ النَّخْلِ كَانَ مُتَبَرِّعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَمْرِ الْقَاضِي. وَعَنْ خَلَفٍ قَالَ سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ حَرْثٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَبَى أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْقِيَهُ قَالَ أَجْبِرْهُ عَلَى ذَلِكَ قُلْتُ فَإِنْ فَسَدَ الزَّرْعُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَفِعَ فَأَبَى أَنْ يَسْقِيَهُ قَالَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ الْكَبِيرُ ﵀ بِهِ نَأْخُذُ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَإِذَا رَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ ثُمَّ مَنَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إذَا فَسَدَ، كَذَا فِي الصُّغْرَى مِنْ الْقِسْمَةِ. لَوْ أَخَذَ ثَلَاثَةٌ أَرْضًا بِالنِّصْفِ لِيَزْرَعُوهَا بِالشَّرِكَةِ فَغَابَ أَحَدُهُمْ وَزَرَعَ اثْنَانِ بَعْضَ الْأَرْضِ بُرًّا فَحَضَرَ الثَّالِثُ، وَزَرَعَ بَعْضَ الْأَرْضِ شَعِيرًا فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَالْبُرُّ بَيْنَهُمْ، وَيَرْجِعُ رَبُّ الْبُرِّ بِثُلُثِ الْبُرِّ عَلَى الثَّالِثِ، وَالشَّعِيرُ بَيْنَهُمْ أَيْضًا أَوْ يَرْجِعُ هُوَ أَيْضًا عَلَيْهِمَا بِثُلُثَيْ الشَّعِيرِ الَّذِي بَذَرَ بَعْدَ دَفْعِ نَصِيبِ رَبِّ الْأَرْضِ وَلَوْ فَعَلُوا بِلَا إذْنٍ فَالْبُرُّ ثُلُثُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَثُلُثَاهُ لَهُمَا، وَيَغْرَمَانِ نُقْصَانَ ثُلُثِ الْأَرْضِ، وَأَمَّا رَبُّ الشَّعِيرِ فَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ لَهُ، وَلِرَبِّ الْأَرْضِ سُدُسُهُ لِأَنَّ ثُلُثَيْ الشَّعِيرِ زُرِعَ غَصْبًا فَهُوَ لَهُ، وَثُلُثُهُ زُرِعَ بِحَقٍّ، وَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ فِي قَدْرِ ثُلُثَيْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَحْكَامِ الْمُزَارَعَةِ. عَامِلُ الْخَرَاجِ لَوْ أَخَذَ الْخَرَاجَ مِنْ الْأَكَّارِ، وَرَبُّ الْأَرْضِ غَائِبٌ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي فَوَائِدِ النَّسَفِيِّ يَرْجِعُ، وَالْمُشْتَرِي كَأَكَّارٍ، وَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْجِبَايَةِ لَوْ أَخَذَهُ الْعَامِلُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ، كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ آخِرِ أَحْكَامِ الْعِمَارَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ. رَجُلٌ لَهُ نَوْبَةُ مَاءٍ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْأُسْبُوعِ فَجَاءَ رَجُلٌ، وَسَقَى أَرْضَهُ فِي نَوْبَتِهِ ذَكَرَ الْإِمَامُ الْبَزْدَوِيُّ أَنَّ غَاصِبَ الْمَاءِ يَكُونُ ضَامِنًا، وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ سَقْيَ زَرْعِهِ مِنْ مَجْرًى لَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ فَمَنَعَهُ الْمَاءَ فَفَسَدَ زَرْعُهُ قَالُوا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ مَنَعَ الرَّاعِي حَتَّى ضَاعَتْ الْمَوَاشِي، مِنْ الْخُلَاصَةِ. تَرَكَ أَرْضَهُ الْمَزْرُوعَةَ بِبَذْرِهِ فَرَبَاهُ رَجُلٌ بِإِذْنِ الْوَالِي حَتَّى اُسْتُحْصِدَ فَالرِّيعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ، وَلَا يَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ الْمَوْلَى لَكِنَّهُ إذَا أَدَّى الْخَرَاجَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ الزَّكَاةِ. رَجُلٌ أَرَادَ سَقْيَ أَرْضَهُ فَمَنَعَهُ إنْسَانٌ حَتَّى فَسَدَ زَرْعُهُ لَمْ يَضْمَنْ، هَذِهِ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. اشْتَرَى حِصَّةَ مَاءٍ، وَأَشْرَفَ عَلَى الْإِدْرَاكِ فَقَالَ لِلْبَائِعِ لَا تَسْقِهِ فَإِنَّ السَّقْيَ يَضُرُّهُ فَسَقَاهُ، وَجَفَّ الْعِنَبُ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ إنْ سَقَاهُ سَقْيًا غَيْرَ مُعْتَادٍ.

стр. 319

أَجَرَ أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ بِحِنْطَةٍ فَلَمَّا حَصَدَ الْمُسْتَأْجِرُ زَرْعَهُ، وَدَاسَهُ مَنَعَهُ الْمُؤَجِّرُ مِنْ نَقْلِهِ لِيَدْفَعَ الْأُجْرَةَ فَأَفْسَدَهُ الْمَطَرُ لَا يَضْمَنُ. غَرَسَ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالشَّجَرَةُ لِلْغَارِسِ، وَيَتَصَدَّقُ بِمَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ غَرْسِهِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَحِقًّا فَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ يَجُوزُ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ تَمَلُّكُهَا بِالْقِيمَةِ، وَلَكِنْ يَغْرَمُ الْغَارِسُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ إنْ ظَهَرَ وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ مَلَكَهَا بِالْقِيمَةِ إنْ أَضَرَّ الْقَلْعُ بِالْأَرْضِ وَقِيلَ قِيمَةُ شَجَرَةٍ لِغَيْرِهِ حَقُّ الْقَلْعِ، فِي الْغَصْبِ مِنْ الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ غَصَبَ أَرْضَ رَجُلٍ وَزَرَعَهَا حِنْطَةً ثُمَّ اخْتَصَمَا، وَهِيَ بَذْرٌ لَمْ تَنْبُتْ بَعْدُ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَهَا حَتَّى تَنْبُتَ ثُمَّ يَقُولَ لَهُ اقْلَعْ زَرْعَك، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَا زَادَ الْبَذْرُ فِيهِ، وَتَفْسِيرُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ تُقَوَّمُ الْأَرْضُ، وَلَيْسَ فِيهَا بَذْرٌ وَتُقَوَّمُ وَفِيهَا بَذْرٌ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ بَذْرِهِ لَكِنْ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ. رَجُلٌ زَرَعَ فِي أَرْضِهِ شَعِيرًا، وَجَاءَ آخَرُ فَزَرَعَ عَلَيْهِ حِنْطَةً بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِ الشَّعِيرِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْحِنْطَةِ، وَعَلَيْهِ لِصَاحِبِ الشَّعِيرِ مَا زَادَ الشَّعِيرُ تُقَوَّمُ الْأَرْضُ مَزْرُوعَةً، وَغَيْرَ مَزْرُوعَةٍ. رَجُلٌ زَرَعَ فِي أَرْضِهِ بُرًّا، وَلَمْ يَنْبُتْ حَتَّى جَاءَ آخَرُ وَبَذَرَ فِيهَا شَعِيرًا ثُمَّ سَقَى رَبُّ الْأَرْضِ فَنَبَتَ الزَّرْعُ فَعَلَى الَّذِي بَذَرَ الشَّعِيرَ قِيمَةُ بُرٍّ مَبْذُورٍ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ قِيمَةُ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ مَخْلُوطًا مَبْذُورًا لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُمَا بِالسَّقْيِ. رَجُلٌ زَرَعَ أَرْضَ نَفْسِهِ فَجَاءَ آخَرُ وَأَلْقَى بَذْرَهُ فِيهَا وَسَقَى الْأَرْضَ أَوْ أَلْقَى بَذْرَهُ فِيهَا وَقَلَّبَ الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ بَذْرُ صَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ لَمْ يُقَلِّبْ، وَسَقَى الْأَرْضَ فَنَبَتَ الْبَذْرَانِ فَمَا نَبَتَ يَكُونُ لِلْآخَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ قِيمَةُ بَذْرِهِ، فَلَوْ جَاءَ صَاحِبُ الْأَرْضِ، وَأَلْقَى فِيهَا بَذْرَ نَفْسِهِ ثَالِثَةً وَقَلَّبَ الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ فِيهَا الْبَذْرُ أَوْ لَمْ يُقَلِّبْ، وَسَقَى الْأَرْضَ فَنَبَتَ الْبُذُورُ كُلُّهَا فَمَا نَبَتَ مِنْ الْبَذْرِ كُلِّهِ لَهُ، وَعَلَيْهِ لِلْغَاصِبِ مِثْلُ بَذْرِهِ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّرْعُ نَابِتًا. أَمَّا إذَا زَرَعَ الْمَالِكُ وَنَبَتَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، وَأَلْقَى بَذْرَهُ إنْ لَمْ يُقَلِّبْ وَنَبَتَ فَالْجَوَابُ كَمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ قَلَّبَ إنْ كَانَ الزَّرْعُ النَّابِتُ إذَا قَلَّبَ مَرَّةً أُخْرَى يَنْبُتُ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبُتُ فَالزَّرْعُ لِلثَّانِي، وَعَلَى الثَّانِي قِيمَةُ زَرْعِهِ ثَانِيًا. وَفِي مُتَفَرِّقَاتِ أَبِي جَعْفَرٍ رَجُلٌ بَذَرَ فِي أَرْضِهِ فَجَاءَ آخَرُ فَسَقَى تِلْكَ الْأَرْضَ حَتَّى أَدْرَكَ الزَّرْعُ فَإِنَّ الزَّرْعَ فِي الْقِيَاسِ لِلسَّاقِي، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْحَبِّ مَبْذُورًا فِي الْأَرْضِ عَلَى شَرْطِ الْقَرَارِ إنْ سَقَى قَبْلَ أَنْ يَفْسُدَ الْبَذْرُ فِي الْأَرْضِ، وَإِنْ سَقَاهَا بَعْدَمَا فَسَدَ الْبَذْرُ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يُنْبِتَ نَبَاتًا لَهُ قِيمَةٌ، وَنَبَتَ بِسَقْيِهِ فَإِنَّ فِي الْقِيَاس عَلَيْهِ نُقْصَانَ الْأَرْضِ تُقَوَّمُ الْأَرْضُ مَبْذُورَةً وَقَدْ فَسَدَ حَبُّهَا، وَتُقَوَّمُ غَيْرَ مَبْذُورَةٍ فَيَغْرَمُ النُّقْصَانَ، وَالزَّرْعُ لِلسَّاقِي، وَإِنْ سَقَاهَا بَعْدَمَا نَبَتَ الزَّرْعُ، وَصَارَ لَهُ قِيمَةُ الزَّرْعِ يَوْمَ سَقَاهَا فَالزَّرْعُ لِلسَّاقِي، وَإِنْ سَقَاهَا بَعْدَمَا اسْتَغْنَى الزَّرْعُ عَنْ السَّقْيِ لَكِنَّ السَّقْيَ أَجْوَدُ لَهُ فَإِنَّ الزَّرْعَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، وَلَا شَيْءَ لِلسَّاقِي، وَهَذَا جَوَابُ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَجَوَابُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ الْأَجْنَبِيُّ السَّاقِي مُتَطَوِّعٌ، وَلَا شَيْءَ لَهُ. أَرْضٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا، لِشَرِيكِهِ أَنْ يَزْرَعَ نِصْفَ الْأَرْضِ وَلَوْ أَرَادَ الْعَامَ الثَّانِيَ أَنْ يَزْرَعَ زَرْعَ النِّصْفِ الَّذِي كَانَ زَرَعَ، وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَزْرَعَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ هَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَزَرَعَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ الْمُشْتَرَكَةَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، وَسَقَاهَا قَالَ فِي النَّوَازِلِ إنْ كَانَ

стр. 320

الزَّرْعُ لَمْ يُدْرِكْ، لِشَرِيكِهِ أَنْ يُقَاسِمَ الْأَرْضَ، فَمَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي نَصِيبِ الزَّارِعِ أَقَرَّهُ، وَمَا وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ أُمِرَ بِقَلْعِهِ، وَيَضْمَنُهُ النُّقْصَانُ، وَإِنْ أَدْرَكَ الزَّرْعُ أَوْ قَرُبَ مِنْ الْإِدْرَاكِ غَرِمَ نُقْصَانَ نِصْفِ الْأَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يُقَاسِمْ، وَتَرَاضَيَا أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ الْبَذْرِ، وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ بَعْدَمَا نَبَتَ الزَّرْعُ جَازَ وَقَبْلَ النَّبَاتِ لَا يَجُوزُ، وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي الْإِمَامِ قَالُوا إنْ كَانَ الْأَرْضُ تَنْفَعُهَا الزِّرَاعَةُ أَوْ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَنْقُصُ فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ الْكُلَّ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْأَرْضِ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِأَنَّ فِي مِثْلِ هَذَا يَكُونُ الْغَائِبُ رَاضِيًا دَلَالَةً، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الزَّرْعَ يُنْقِصُ الْأَرْضَ أَوْ كَانَ تَرْكُ الزِّرَاعَةِ يَنْفَعُهَا، وَيَزِيدُهَا قُوَّةً لَا يَكُونُ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا شَيْئًا أَصْلًا. إذَا مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْدَمَا نَبَتَ الزَّرْعُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْصَدَ، وَالْبَذْرُ مِنْ الْمُزَارِعِ يَبْقَى الْعَقْدُ إلَى أَنْ يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ اسْتِحْسَانًا. هَذَا إذَا قَالَ الْمُزَارِعُ أَنَا لَا أَقْلَعُ الزَّرْعَ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُزَارِعُ بِقَلْعِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ، وَإِذَا اخْتَارَ الْمُزَارِعُ الْقَلْعَ فَلِوَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثٌ، إنْ شَاءُوا قَلَعُوا الزَّرْعَ وَالْمَقْلُوعُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا أَنْفَقُوا عَلَى الزَّرْعِ بِأَمْرِ الْقَاضِي حَتَّى يَرْجِعُوا عَلَى الْمُزَارِعِ بِجَمِيعِ النَّفَقَةِ، وَإِنْ شَاءُوا غَرِمُوا حِصَّةَ الْمُزَارِعِ مِنْ الزَّرْعِ وَالزَّرْعُ لَهُمْ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْمُزَارَعَةِ قَبْلَ النَّبَاتِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ لَكِنَّ الْمُزَارِعَ أَخَّرَ الزِّرَاعَةَ حَتَّى انْقَضَتْ السَّنَةُ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ، وَأَبَى الْمُزَارِعُ لَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ، وَيَثْبُتُ بَيْنَهُمَا إجَارَةٌ فِي نِصْفِ السَّنَةِ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ، وَالْعَمَلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُرِدْ الْمُزَارِعُ الْقَلْعَ فَإِنْ أَرَادَ الْقَلْعَ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَإِذَا أَنْفَقَ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ بِأَمْرِ الْقَاضِي رَجَعَ عَلَى الْمُزَارِعِ بِنِصْفِ النَّفَقَةِ. وَلَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُعَامَلَةِ، وَالثَّمَرُ لَمْ يُدْرِكْ، وَأَبَى الْعَامِلُ الصَّرْمَ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ إجَارَةٍ. إذَا هَرَبَ الْمُزَارِعُ فِي وَسَطِ السَّنَةِ، وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ رَبُّ الْأَرْضِ حَتَّى اسْتَحْصَدَ يَرْجِعُ عَلَى الْعَامِلِ بِمَا أَنْفَقَ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُزَارِعِ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ. زَرَعَ فُومًا، وَأَخَذَ بَعْضَهَا مِنْ الْأَرْضِ، وَبَقِيَ الْبَعْضُ مَقْلُوعًا أَوْ غَيْرَ مَقْلُوعٍ حَتَّى نَبَتَ فَهُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ عَلَى الشَّرْطِ، فَإِنْ قَلَعَهُ وَرَفَعَ الزَّرْعَ، وَكَانَ يَتَنَاثَرُ فِي الْأَرْضِ فَنَبَتَ زَرَعَ آخَرَ فَهُوَ بَيْنَ الْأَكَّارِ وَرَبِّ الْأَرْضِ بِمَا ذَكَرْنَا لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَتَصَدَّقَ الْأَكَّارُ بِالْفَضْلِ مِنْ نَصِيبِهِ، وَإِنْ نَبَتَ بِسَقْيِ رَبِّ الْأَرْضِ وَمُؤْنَتِهِ فَهُوَ لَهُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ لِلْحَبِّ قِيمَةٌ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَقَاهُ أَجْنَبِيٌّ كَانَ مُتَطَوِّعًا، وَالزَّرْعُ بَيْنَ الزَّارِعِ وَرَبِّ الْأَرْضِ عَلَى مَا شَرَطَا. قَالَ ﵀ هَذَا جَوَابُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ، وَجَوَابُ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ قَدْ ذَكَرَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فِي مُزَارَعَةِ مَبْسُوطِ الْإِمَامِ الطَّوَاوِيسِيُّ إذَا وَقَعَ الزَّرْعُ، وَتَنَاثَرَ الْحَبُّ، وَجَاءَ إنْسَانٌ وَسَقَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا حَتَّى نَبَتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ كُلُّهُ لِلسَّاقِي لِأَنَّهُ بِالسَّقْيِ صَارَ مُسْتَهْلِكًا حَتَّى لَوْ سَقَتْهُ السَّمَاءُ أَوْ نَبَتَ بِغَيْرِ السَّقْيِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا. إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْمُزَارِعِ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى آخَرَ مُزَارَعَةً وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ أَصْلًا، فَلَوْ دَفَعَ الْمُزَارِعُ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ إلَى آخَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِبَذْرِهِ، وَالشَّرْطُ فِي الْمُزَارَعَةِ الْأُولَى أَيْضًا بِالنِّصْفِ فَالْخَارِجُ بَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْمُزَارِعِ الثَّانِي نِصْفَانِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُزَارِعِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ

стр. 321

عَلَى أَنْ يَعْمَلَهَا بِبَذْرِهِ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَدَفَعَهَا الْأَوَّلُ إلَى آخَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَهَا بِبَذْرِهِ عَلَى أَنَّ لِلْأَوَّلِ ثُلُثَ الْخَارِجِ وَالثُّلُثَانِ لِلثَّانِي فَالثُّلُثُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالثُّلُثَانِ لِلْمُزَارِعِ الثَّانِي، وَيَغْرَمُ الْمُزَارِعُ الْأَوَّلُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرَ مِثْلِ ثُلُثِ الْأَرْضِ. وَلَوْ دَفَعَ الْمُزَارِعُ الْأَرْضَ إلَى غَيْرِهِ عَارِيَّةً لِيَزْرَعَهَا لِنَفْسِهِ كَانَتْ الْإِعَارَةُ جَائِزَةً، وَإِذَا زَرَعَهَا الْمُسْتَعِيرُ سَلَّمَ الْخَارِجَ لَهُ، وَيَغْرَمُ الْمُزَارِعُ الْأَوَّلُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرَ مِثْلِ جَمِيعِ الْأَرْضِ وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى آخَرَ مُزَارَعَةً لَكِنْ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأُجَرَاءَ بِمَالِهِ فَلَوْ دَفَعَ مَعَ هَذَا مُزَارَعَةً مِنْ غَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْأَرْضِ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ بَيْنَ الْمُزَارِعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، وَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَلِرَبِّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ أَنْ يُضَمِّنَ بَذْرَهُ أَيَّهُمَا شَاءَ إنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ لَا يَرْجِعْ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِي رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ انْتَقَصَتْ الْأَرْضُ ضَمَّنَ النُّقْصَانَ الثَّانِيَ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَوَّلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ. هَذَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ إمَّا نَصًّا أَوْ دَلَالَةً بِأَنْ قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَ لِعَامِلٍ آخَرَ مُعَامَلَةً فَعَمِلَ فِيهِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ لِصَاحِبِ النَّخِيلِ، وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ. وَلَوْ هَلَكَ الثَّمَرُ فِي يَدِ الْعَامِلِ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ عَمَلِهِ، وَهُوَ عَلَى رُءُوسِ النَّخِيلِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ هَلَكَ الثَّمَرُ مِنْ عَمَلِ الْآخَرِ فِي أَمْرٍ خَالَفَ فِيهِ الْآمِرَ الْأَوَّلَ فَالضَّمَانُ لِصَاحِبِ النَّخِيلِ عَلَى الْعَامِلِ الْأَخِيرِ، وَلَا يَضْمَنُ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ. رَجُلٌ دَفَعَ كَرْمًا مُعَامَلَةً فَلَمَّا أَثْمَرَ الْكَرْمُ وَالدَّافِعُ وَأَهْلُهُ يَدْخُلُونَ، وَيَأْكُلُونَ، وَيَحْمِلُونَ، وَالْعَامِلُ لَا يَدْخُلُ إلَّا قَلِيلًا إنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الدَّافِعِ لَا يَضْمَنُ، وَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِينَ أَكَلُوا، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ، وَهُمْ مِمَّنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ ضَمِنَ نَصِيبَ الْعَامِلِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ، فِي النَّوَازِلِ، وَإِنْ كَانُوا قَبَضُوا بِإِذْنِهِ، وَهُمْ مِمَّنْ لَا يَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْكَرْمُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا شَرِكَةَ مِلْكٍ أَوْ كَانَ الزَّرْعُ بَيْنَ الْأَكَّارِ وَصَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَأَصْحَابِ أَحَدِهِمَا يَدُقُّونَ السَّنَابِلَ قَبْلَ الدِّيَاسِ وَيُنْفِقُونَهَا، أَمَّا إذَا بَاعَ ثِمَارَ كَرْمِهِ ثُمَّ أَصْحَابُهُ كَانُوا يَأْكُلُونَ الثِّمَارَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ صَاحِبُ الْكَرْمِ مَا أَكَلُوا بِإِذْنِهِ، وَإِنْ كَانَ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الثِّمَارِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ إذْنُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ انْتَهَى. وَإِنْ حَصَدَ الزَّرْعَ، وَجَمَعَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الدَّافِعِ، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ ضَمِنَ حِصَّةَ الدَّافِعِ، وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ فَتَغَافَلَ حَتَّى هَلَكَ الزَّرْعُ ضَمِنَ لِلْمَالِكِ نَصِيبَهُ، إذَا شَرَطَ الْحَصَادَ عَلَيْهِ فَتَرَكَ حَتَّى هَلَكَ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِقَبُولِهِ فَإِذَا تَرَكَ فَقَدْ ضَيَّعَهُ. لَوْ قَالَ لِلْأَكَّارِ أَخْرِجْ الْجَوْزَ أَوْ الْحِنْطَةَ إلَى الصَّحْرَاءِ لِأَنَّهَا رَطْبَةٌ فَأَخَّرَ فَفَسَدَ ضَمِنَ إنْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ وَتَرْكُ التَّشْدِيدِ بِمَنْزِلَةِ السَّقْيِ وَلَوْ تَرَكَ حِفْظَ الزَّرْعِ حَتَّى أَفْسَدَهُ الدَّوَابُّ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَطْرُدْ الْجَرَادَ حَتَّى أَكَلَ إنْ كَانَ الْجَرَادُ بِحَالٍ يُمْكِنُ طَرْدُهُ وَدَفْعُهُ فَإِذَا لَمْ يَدْفَعْ ضَمِنَ. وَفِي الْفَتَاوَى لِلنَّسَفِيِّ إذَا كَانَ بَقَرُ الْمَالِكِ فِي يَدِ الْأَكَّارِ فَبَعَثَهَا مَعَ الرَّاعِي إلَى السَّرْحِ فَضَاعَ لَا يَضْمَنُ هُوَ، وَلَا الرَّاعِي الْبَقَرَ الْمُسْتَعَارَ، وَالْمُسْتَأْجِرُ عَلَى هَذَا وَقَدْ اضْطَرَبَتْ الرِّوَايَاتُ مِنْ الْمَشَايِخِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ تَرَكَ الْبَقَرَ يَرْعَى اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ

стр. 322

الْخُلَاصَةِ سِوَى الْمَنْقُولِ مِنْ الْقُنْيَةِ. الْأَكَّارُ كَانَ يَسْتَعْمِلُ بَقَرَ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْعَمَلِ ذَهَبَ بِالْآلَاتِ إلَى مَنْزِلِهِ، وَتَرَكَ الْبَقَرَ يَرْعَى فَجَاءَ سَارِقٌ، وَسَرَقَهُ مَعَ بَقَرِ الْقَرْيَةِ، وَلَمْ يَقْدِرْ الْأَكَّارُ عَلَى التَّخْلِيصِ أَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ الْأَكَّارُ، وَغَيْرُهُ أَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَالَ الْإِمَامُ النَّسَفِيُّ لَوْ سَلَّمَ الْمُزَارِعُ الْبَقَرَ إلَى الرَّاعِي فَهَلَكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى الرَّاعِي، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ إذَا بَعَثَهُ إلَى السَّرْحِ يَضْمَنُ، وَالصَّحِيحُ مَا أَجَابَ بِهِ الْإِمَامُ النَّسَفِيُّ ﵀. دَفَعَ الْأَشْجَارَ مُعَامَلَةً عَلَى أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا، وَيَشُدَّ مِنْهَا الْمُحْتَاجُ إلَى الشَّدِّ فَأَخَّرَ الشَّدَّ حَتَّى أَصَابَهَا الْبَرْدُ، وَهِيَ أَشْجَارٌ إنْ لَمْ تُشَدَّ يَضُرُّ بِهَا الْبَرْدُ يَضْمَنُ الْعَامِلُ قِيمَةَ مَا أَصَابَ الْبَرْدُ، وَعَنْ الثَّانِي زَرْعٌ بَيْنَهُمَا أَخَّرَ أَحَدُهُمَا السَّقْيَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَسَدَ الزَّرْعُ بَعْدَ رَفْعِ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ بِذَلِكَ فَامْتَنَعَ عَنْهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ. دَفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً إلَى مَحْجُورٍ، وَهَلَكَ الْعَبْدُ مِنْ الْعَمَلِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَبْدِ لَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رَبِّهَا يَكُونُ مُسْتَأْجَرًا فَيَكُونُ عَمَلُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَبْدِ يَكُونُ مُسْتَأْجَرًا فِي الْأَرْضِ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ فَلَا يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ. غَرَسَ تَالَةً عَلَى نَهْرِ قَرْيَةٍ فَطَلَعَتْ، وَالْغَارِسُ فِي عِيَالِ رَجُلٍ يَخْدُمُهُ فَقَالَ الْمَخْدُومُ الْغَرْسُ لِي لِأَنَّك خَادِمِي فَإِنْ كَانَتْ التَّالَةُ لِلْغَارِسِ فَلَهُ، وَإِنْ لِلرَّجُلِ وَالْغَارِسُ فِي عِيَالِهِ يَعْمَلُ لَهُ مِثْلَ هَذَا الْعَمَلِ فَالشَّجَرَةُ لِلرَّجُلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْمَلُ لَهُ مِثْلَ هَذَا الْعَمَلِ، وَلَمْ يَغْرِسْهَا بِإِذْنِهِ فَهِيَ لِلْغَارِسِ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التَّالَةِ لِصَاحِبِهَا لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِالْقِيمَةِ. قَلَعَ تَالَّةَ إنْسَانٍ، وَغَرَسَهَا، وَرَبَّاهَا فَهِيَ لِلْغَارِسِ بِالْقِيمَةِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ. اسْتَأْجَرَ أَرْضًا، وَدَفَعَهَا مُزَارَعَةً فَكَرَبَهَا الْمُزَارِعُ ثُمَّ الْمُسْتَأْجِرُ أَجَرَهَا مِنْ آخَرَ قَبْلَ أَنْ يَبْذُرَهَا الْمُزَارِعُ صَحَّ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، وَلِلْمُزَارِعِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُسْتَأْجِرَ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ لَوْ لَمْ يَشْرُطْ عَلَى الْحَرَّاثِ. حَفْرُ النَّهْرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا حُفِرَ. مُزَارِعٌ جَمَعَ سِرْقِينًا، وَكَانَ التُّرَابُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، وَالْبَقَرُ مِنْ الْمُزَارِعِ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْخَلْطَ بِالْإِذْنِ. نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيُّ: السِّرْقِينُ كُلُّهُ لِلْمُزَارِعِ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التُّرَابِ إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَاضِي غُلَام غزى سِرْقِينٌ كُلُّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَالَ أُسْتَاذُنَا، وَهُوَ الْأَصْوَبُ فَإِنَّ الْمُزَارِعَ لَا يَجْمَعُ سِرْقِينًا لِنَفْسِهِ بَلْ لِيُلْقِيَهُ فِي أَرْضِ رَبِّ الْأَرْضِ، عَادَةً الْحَرَّاثُونَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ قَرْضٌ لِأَرْبَابِ الْأَرَاضِيِ بِسَوَادِ الْبَلَدِ يُخْرِجُونَ السِّرْقِينَ مِنْ قَبْلِ الْإِدْخَالِ فِي الْأَرْضِ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ خُذْ السِّرْقِينَ مِنْ مَكَانِ كَذَا بِعَيْنِهِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ لِصِحَّةِ الْأَمْرِ الَّذِي يُقَالُ ذَرَّاتُ الْأَرْضِ يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ كَدَسِّهِ لَيْلًا إذَا كَانَ الْحِفْظُ عَلَيْهِ مُتَعَارَفًا مِنْ الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ أَتْلَفَ شِرْبَ إنْسَانٍ بِأَنْ سَقَى أَرْضَهُ بِشِرْبِ غَيْرِهِ قَالَ الْإِمَامُ الْبَزْدَوِيُّ ضَمِنَ، وَتَفْسِيرُ ضَمَانِ الشِّرْبِ فِي شِرْبِ الْأَصْلِ لِلسَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ يَنْظُرُ بِكَمْ يُشْتَرَى لَوْ كَانَ بَيْعُهُ جَائِزًا وَقَالَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ لَا يَضْمَنُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مِنْ الْخُلَاصَةِ. يَجُوزُ رَفْعُ الْجَمَدِ مِنْ الْحِيَاضِ الَّتِي فِي بِلَادِنَا لِلشَّفَةِ كَالْمَاءِ وَلَوْ سَقَى أَرْضَهُ فانجمد الْمَاءُ فِيهِ فَلِكُلِّ أَحَدٍ رَفْعُ ذَلِكَ الْجَمَدِ إلَّا إذَا أَعَدَّ أَرْضَهُ لِيَجْمُدَ الْمَاءُ فِيهِ. السَّاقِي مِنْ الْبِئْرِ لَا يَمْلِكُ بِنَفْسِ مِلْءِ الدَّلْوِ حَتَّى يُنَحِّيَهُ

стр. 323

عَنْ رَأْسِ الْبِئْرِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، وَالْمُحْتَطِبُ يَمْلِكُ الْحَطَبَ بِنَفْسِ الِاحْتِطَابِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَشُدَّهُ وَيَجْمَعَهُ حَتَّى يُثْبِتَ لَهُ الْمِلْكَ مِنْ الْقُنْيَةِ. [بَاب فِي الْوَقْفِ] (الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْوَقْفِ) النَّاظِرُ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا غَلَّاتِ الْوَقْفِ لَا يَضْمَنُ، أَمَّا إذَا مَاتَ مُجْهِلًا لِمَالِ الْبَدَلِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ، وَمَعْنَى ضَمَانِهِ صَيْرُورَتُهُ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ كَمَا فِي أَمَانَاتِ الْأَشْبَاهِ، وَفِي قَاضِي خَانْ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِبْدَالَ بِنَفْسِهِ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ يَصِحُّ الشَّرْطُ وَالْوَقْفُ، وَيَمْلِكُ الِاسْتِبْدَالَ فَلَوْ بَاعَ أَرْضَ الْوَقْفِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ مَاتَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ حَالَ الثَّمَنِ يَكُونُ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ، وَلَوْ بَاعَهَا وَوَهَبَ الثَّمَنَ صَحَّتْ الْهِبَةُ، وَيَضْمَنُ الثَّمَنَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ انْتَهَى. الْمُتَوَلِّي إذَا خَلَطَ أَمْوَالَ الْأَوْقَافِ الْمُخْتَلِفَةَ يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَلَوْ خَلَطَ مَالَ الْوَقْفِ بِمَالِ نَفْسِهِ لَا يَضْمَنُ وَقِيلَ يَضْمَنُ. وَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ الْوَقْفِ ثُمَّ وَضَعَ مِثْلَهُ لَمْ يَبْرَأْ، وَحِيلَةُ بَرَاءَتِهِ إنْفَاقُهُ فِي التَّعْمِيرِ، وَأَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيُنَصِّبَ الْقَاضِي مَنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُ فَيَبْرَأَ ثُمَّ يَرُدَّ عَلَيْهِ، مِنْ أَمَانَاتِ الْأَشْبَاهِ. وَفِي قَاضِي خَانْ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ إذَا صَرَفَ دَرَاهِمَ الْوَقْفِ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ ثُمَّ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ مِثْلَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ فِي الْوَقْفِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ هَذَا جَائِزٌ، وَيَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ قَالَ وَلَوْ خَلَطَ مِنْ مَالِهِ مِثْلَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ بِدَرَاهِمِ الْوَقْفِ كَانَ ضَامِنًا لِلْكُلِّ انْتَهَى. وَفِي الْخُلَاصَةِ مَسْجِدٌ لَهُ أَوْقَافٌ مُخْتَلِفَةٌ لَا بَأْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَخْلِطَ غَلَّتَهَا، وَإِنْ خَرِبَ حَانُوتٌ مِنْهَا فَلَا بَأْسَ بِعِمَارَتِهِ مِنْ غَلَّةِ حَانُوتٍ آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِفُ وَاحِدًا أَوْ مُخْتَلِفًا. وَلَوْ خَلَطَ الْمُتَوَلِّي دَرَاهِمَهُ بِدَرَاهِمِ الْوَقْفِ صَارَ ضَامِنًا، وَطَرِيقُ خُرُوجِهِ مِنْ الضَّمَانِ التَّصَرُّفُ فِي حَاجَةِ الْمَسْجِدِ، وَالرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ انْتَهَى. وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ أَذِنَ الْقَاضِي لِلْقَيِّمِ فَخَلَطَ مَالَ الْوَقْفِ بِمَالِهِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ جَازَ وَلَا يَضْمَنُ، وَكَذَا الْقَاضِي إذَا خَلَطَ مَالَ الصَّغِيرِ بِمَالِهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْوَصِيُّ إذَا خَلَطَ مَالَ الصَّغِيرِ بِمَالِهِ لَا يَضْمَنُ. قَيِّمٌ يَخْلِطُ غَلَّةَ الرَّهْنِ بِغَلَّةِ الْبَوَارِي فَهُوَ سَارِقٌ خَائِنٌ انْتَهَى. قَيِّمُ الْوَقْفِ إذَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْوَقْفِ لِيَرْجِعَ فِي غَلَّتِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ، مِنْ مُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ. وَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَفْعَلَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ مَا يَرْجِعُ إلَى إحْكَامِ الْبِنَاءِ دُونَ مَا يَرْجِعُ إلَى النَّقْشِ حَتَّى لَوْ فَعَلَ يَضْمَنُ. وَلَوْ فَعَلَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا بَأْسَ بِهِ هَذِهِ فِي كَرَاهَةِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، فِي النَّخْلِ مِنْ الْهِدَايَةِ. ، وَلَيْسَ لِلْمُشْرِفِ عَلَى الْقَيِّمِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ الْوَقْفِ وَقِيلَ لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَفْتَحَ لِلْمَسْجِدِ بادخانة وَقِيلَ لَوْ فِيهِ تَكْثِيرًا لِجَمَاعَةٍ فَلَهُ ذَلِكَ، وَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَتَّخِذَ بِسَطْحِ بَيْتِ الْوَقْفِ خُصًّا لَوْ كَانَ يَزِيدُ فِي أُجْرَتِهِ. وَلَوْ كَانَ الْمُتَوَلِّي أَمِينًا فَاسْتَأْجَرَ مَنْ يَكْتُبُ حِسَابَهُ فَالْأَجْرُ يَجِبُ فِي مَالِهِ لَا فِي الْوَقْفِ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ. مَسْجِدٌ بَابُهُ عَلَى مَهَبِّ الرِّيحِ فَيُصِيبُ الْمَطَرُ بَابَ الْمَسْجِدِ فَيَشُقُّ عَلَى النَّاسِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَأْخُذَ ظُلَّةً عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ لِأَهْلِ الطَّرِيقِ. وَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ سُلَّمًا لِيَصْعَدَ عَلَى السَّطْحِ لِيُطَيِّنَهُ، وَكَذَا

стр. 324

يُعْطِي الَّذِي يَكْنُسُ الثَّلْجَ أَوْ التُّرَابَ، وَيَنْقُلُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ. رَجُلٌ قَالَ جَعَلْت حُجْرَتِي لِدُهْنِ سِرَاجِ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا صَارَتْ الْحُجْرَةُ وَقْفًا عَلَى الْمَسْجِدِ إذَا سَلَّمَهَا إلَى الْمُتَوَلِّي، وَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَصْرِفَ غَلَّتَهَا إلَى غَيْرِ الدُّهْنِ. قَيِّمُ الْمَسْجِدِ أَوْ الْوَقْفِ إذَا أَدْخَلَ جُذُوعًا فِي دَارِ الْوَقْفِ لِيَرْجِعَ فِي غَلَّتِهَا لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْيَتِيمِ لَهُ ذَلِكَ فَكَذَا الْقَيِّمُ، وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَبِيعَ الْجِذْعَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ لِأَجْلِ الْوَقْفِ ثُمَّ يُدْخِلَهُ فِي دَارِ الْوَقْفِ. مَسْجِدٌ بِجَنْبِهِ مَاءٌ انْكَسَرَ حَائِطُ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَرْفَعُوا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَ أَهْلَ النَّهْرِ بِإِصْلَاحِهِ حَتَّى إذَا لَمْ يُصْلِحُوا، وَانْهَدَمَ حَائِطُ الْمَسْجِدِ ضَمِنُوا قِيمَةَ مَا انْهَدَمَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَشْهَدَ عَلَيْهِمْ صَارُوا مُتْلِفِينَ بِتَرْكِ الْإِصْلَاحِ، مِنْ الْخُلَاصَةِ. إذَا اجْتَمَعَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ثُمَّ نَابَ الْإِسْلَامَ نَائِبَةٌ بِأَنْ غَلَبَتْ جَمَاعَةُ الْكَفَرَةِ فَاحْتِيجَ فِي ذَلِكَ إلَى مَالٍ لِدَفْعِ شَرِّهِمْ قَالَ ﵀ مَا كَانَ مِنْ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ حَاجَةٌ إلَى ذَلِكَ الْمَالِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا. مَسْجِدٌ لَهُ غَلَّةٌ ذَكَرَ الْوَاقِفُ فِي وَقْفِهِ أَنَّ الْقَيِّمَ يَشْتَرِي بِتِلْكَ الْغَلَّةِ جِنَازَةً لَا يَجُوزُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَشْتَرِيَ وَلَوْ اشْتَرَى يَكُونُ ضَامِنًا. قَوْمٌ عَمَرُوا أَرْضَ مَوَاتٍ عَلَى شَطِّ جَيْحُونَ، وَكَانَ السُّلْطَانُ يَأْخُذُ الْعُشْرَ مِنْهُمْ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ مَاءُ الجيحون لَيْسَ مَاءَ الْخَرَاجِ، وَبِقُرْبِ ذَلِكَ رِبَاطٌ فَقَامَ مُتَوَلِّي الرِّبَاطِ إلَى السُّلْطَانِ فَأَطْلَقَ السُّلْطَانُ لَهُ ذَلِكَ الْعُشْرَ هَلْ يَكُونُ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ الْعُشْرَ إلَى مُؤَذِّنٍ يُؤَذِّنُ فِي هَذَا الرِّبَاطِ بِقُرْبِ هَذَا يَسْتَعِينُ بِهَذَا فِي طَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَهَلْ يَكُونُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ الْعُشْرِ الَّذِي أَبَاحَ السُّلْطَانُ لِلرِّبَاطِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ لَوْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ مُحْتَاجًا يَطِيبُ لَهُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ الْعُشْرَ إلَى عِمَارَةِ الرِّبَاطِ، وَإِنَّمَا يَصْرِفُهُ إلَى الْفُقَرَاءِ لَا غَيْرُ وَلَوْ صَرَفَ إلَى الْمُحْتَاجِينَ ثُمَّ أَنْفَقُوا فِي عِمَارَةِ الرِّبَاطِ جَازَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ حَسَنًا. رِبَاطٌ عَلَى بَابِهِ قَنْطَرَةٌ عَلَى نَهْرٍ عَظِيمٍ خَرِبَتْ الْقَنْطَرَةُ، وَلَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَى الرِّبَاطِ إلَّا بِمُجَاوَزَةِ النَّهْرِ، وَبِدُونِ الْقَنْطَرَةِ لَا يُمْكِنُ الْمُجَاوَزَةُ هَلْ تَجُوزُ عِمَارَةُ الْقَنْطَرَةِ بِغَلَّةِ الرِّبَاطِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ وَقَفَ عَلَى مَصَالِحِ الرِّبَاطِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا. مُتَوَلِّي الرِّبَاطِ إذَا صَرَفَ فَضْلَ غَلَّةِ الرِّبَاطِ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ قَرْضًا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ وَلَوْ فَعَلَ ثُمَّ أَنْفَقَ فِي الرِّبَاطِ رَجَوْت أَنْ يَبْرَأَ، وَإِنْ أَقْرَضَ لِيَكُونَ أَحْرَزَ مِنْ الْإِمْسَاكِ عِنْدَهُ قَالَ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ وَاسِعًا لَهُ ذَلِكَ. رَجُلٌ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ بَعْدَ وَفَاتِي عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَهِيَ تُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ مَاتَ فَاحْتَاجَ وَلَدُهُ قَالَ هِلَالٌ لَا يُعْطَى لِوَلَدِهِ مِنْ الْغَلَّةِ شَيْءٌ إلَّا إذَا كَانَ الْوَقْفُ فِي صِحَّتِهِ، وَلَمْ يُضِفْ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ مَاتَ وَفِي وَلَدِ الْوَاقِفِ فُقَرَاءُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَدْفَعَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ سَهْمًا أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَهُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْفُقَرَاءِ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا لَا يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّي لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ حَقًّا وَاجِبًا لَهُمْ، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الَّذِي وَقَفَ ضَيْعَةً فِي صِحَّتِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ مَاتَ، وَلَهُ ابْنَةٌ ضَعِيفَةٌ كَانَ الْأَفْضَلُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَصْرِفَ إلَيْهَا مِقْدَارَ حَاجَتِهَا مِنْ قَاضِي خَانْ. مَرِيضٌ وَقَفَ دَارِهِ فِي مَرَضِهِ جَازَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ وَأَجَازَهُ الْوَرَثَةُ جَازَ وَلَوْ لَمْ يُجِيزُوا بَطَلَ فِيمَا

стр. 325

زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَوْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ لَا بَعْضُهُمْ جَازَ بِقَدْرِ مَا أُجِيزَ، وَبَطَلَ الْبَاقِي إلَّا أَنْ يَظْهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَيَنْفُذُ الْوَقْفُ فِي الْكُلِّ، وَمَنْ لَمْ يُجِزْهُ لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ ذَلِكَ، وَيَشْتَرِي بِهَا أَرْضًا، وَيُوقِفُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ كَذَا فِي الْوَقْفِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى مِنْ الْفُصُولَيْنِ. لَوْ أَبْرَأَ الْقَيِّمُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ بَعْدَ تَمَامِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَيَضْمَنُ. وَلِلْمُتَوَلِّي صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ إلَى كِتَابَةِ الْفَتْوَى وَمَحَاضِرِ الدَّعْوَى لِاسْتِخْلَاصِ الْوَقْفِ، وَإِسْرَاجِ السُّرُجِ الْكَثِيرَةِ فِي السِّكَكِ وَالْأَسْوَاقِ لَيْلَةَ الْبَرَاءَةِ بِدْعَةٌ، وَكَذَا فِي الْمَسَاجِدِ، وَيَضْمَنُ الْقَيِّمُ، وَكَذَا يَضْمَنُ إذَا أَسْرَفَ فِي السَّرْج فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَيَجُوزُ الْإِسْرَاجُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فِي السِّكَّةِ أَوْ السُّوقِ. وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ شَمْعًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَضْمَنُ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ عَلَى أَنْ يُنْفَقَ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ جَازَ، وَيُنْفَقُ فِي سِرَاجِهِ وَنَحْوِهِ، قَالَ هِشَامٌ. فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ عَلَى قَنَادِيلِهِ، وَسُرُجِهِ، وَالنَّفْطِ، وَالزَّيْتِ. كُتِبَ إلَى بَعْضِ الْمَشَايِخِ هَلْ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَرَاوِحَ مِنْ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: لَا، الدُّهْنُ وَالْحُصْرُ وَالْمَرَاوِحُ لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ إنَّمَا مَصَالِحُهُ عِمَارَتُهُ أَبُو حَامِدٍ الدُّهْنُ وَالْحُصْرُ مِنْ مَصَالِحِهِ دُونَ الْمَرَاوِحِ قَالَ ﵀ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَأَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ. انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ فَلَمْ يَحْفَظْهُ الْقَيِّمُ حَتَّى ضَاعَتْ خُشُبُهُ يَضْمَنُ، وَلَا يَضْمَنُ الْقَيِّمُ إذَا وَقَعَ الده ياترده إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُ ذَلِكَ الظُّلْمَ. اشْتَرَى الْقَيِّمُ مِنْ الدَّهَّانِ دُهْنًا، وَدَفَعَ الثَّمَنَ ثُمَّ أَفْلَسَ الدَّهَّانُ لَمْ يَضْمَنْ. قَالَ ﵁ لَوْ رَأَى الْقَيِّمُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُهْدَمْ الْمَسْجِدُ الْعَامُّ يَكُونُ ضَرَرُهُ فِي الْقَابِلِ أَعْظَمَ فَلَهُ هَدْمُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَلَّةٌ لِلْعِمَارَةِ فِي الْحَالِ فَاسْتَقْرَضَ الْعَشَرَةَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ فِي سَنَةٍ، وَاشْتَرَى مِنْ الْمُقْرِضِ شَيْئًا يَسِيرًا بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ يَرْجِعُ فِي غَلَّتِهِ بِعَشَرَةٍ، وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ. وَلَوْ ضَمِنَ الْقَيِّمُ مَالَ الْوَقْفِ بِاسْتِهْلَاكٍ ثُمَّ صَرَفَ قَدْرَ الضَّمَانِ إلَى الْمَصْرِفِ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ. قَالَ ﵀: وَلِلْقَيِّمِ الِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْوَقْفِ لِضَرُورَةِ الْعِمَارَةِ لَا يُقِيمُ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْوَقْفِ لِلْعِمَارَةِ، وَالْمُخْتَارُ مَا اخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَأَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ يَرْفَعُ إلَى الْقَاضِي فَيَأْمُرُهُ بِهَا فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ فِي الْغَلَّةِ، وَلَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَأْخُذَ مَا فَضَلَ مِنْ وَجْهِ عِمَارَةِ الْمَدْرَسَةِ دَيْنًا لِيُفَرِّقَهُ إلَى الْفُقَهَاءِ، وَإِنْ احْتَاجُوا إلَيْهِ. لِلْقَيِّمِ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا فُوِّضَ إلَيْهِ إنْ عَمَّمَ الْقَاضِي التَّفْوِيضَ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا. اجْتَمَعَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ شَيْءٌ فَلَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ دَارًا لِلْوَقْفِ وَلَوْ فَعَلَ وَوَقَفَ يَكُونُ وَقْفُهُ، وَيَضْمَنُ، وَأَفْتَى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ وَقِيلَ هَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ، وَيَبِيعَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ. وَلَوْ اشْتَرَى بِالْغَلَّةِ حَانُوتًا لِيُسْتَغَلَّ، وَيُبَاعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْجَوَازِ. مُتَوَلِّي الْوَقْفِ إذَا أَجَرَ وَقْفًا بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ قَالَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَلَى أَصْلِ أَصْحَابِنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ غَاصِبًا لِأَنَّ الْخَصَّافَ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا، وَيَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ فَقِيلَ لَهُ أَتُفْتِي بِهَذَا قَالَ: نَعَمْ، وَجْهُ مَا قَالَ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ أَبْطَلَ بِتَسْمِيَتِهِ مَا زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى إلَى تَمَامِ أَجْرِ الْمِثْلِ، وَهُوَ

стр. 326

لَا يَمْلِكُ الْإِبْطَالَ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ أَجَرَ، وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَصِيرُ غَاصِبًا عِنْدَ مَنْ يَرَى غَصْبَ الْعَقَارِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْزِلِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَجْرُ لَا غَيْرُ، وَالْفَتْوَى عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا أَنَّهُ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ السُّغْدِيِّ، وَفِي هَذَا قَالَ رَجُلٌ غَصَبَ دَارَ صَبِيٍّ أَوْ غَصَبَ وَقْفًا كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ فَإِذَا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ ثَمَّةَ فَمَا ظَنُّك فِي الْإِجَارَةِ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ مِنْ قَاضِي خَانْ. الْمُتَوَلِّي لَوْ أَسْكَنَ دَارَ الْوَقْفِ بِلَا أَجْرٍ قِيلَ لَا شَيْءَ عَلَى السَّاكِنِ، وَعَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ أَجْرَ الْمِثْلِ سَوَاءٌ أُعِدَّتْ الدَّارُ لِلْغَلَّةِ أَوْ لَا؛ صِيَانَةً لِلْوَقْفِ عَنْ الظَّلَمَةِ وَقَطْعًا لِلْأَطْمَاعِ الْفَاسِدَةِ، وَبِهِ يُفْتَى، وَكَذَا لَوْ سَكَنَ دَارَ الْوَقْفِ بِلَا إذْنِ الْوَاقِفِ وَالْقَيِّمِ يَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَكَذَا قَالُوا فِي وَقْفِ الرَّهْنِ حَتَّى لَمْ يَجُزْ لَوْ سَكَنَهُ الْمُرْتَهِنُ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَكَذَا قَالُوا فِي مُتَوَلٍّ بَاعَ وَقْفًا فَسَكَنَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عُزِلَ الْمُتَوَلِّي، وَوُلِّيَ غَيْرُهُ فَادَّعَى الثَّانِي عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَادَ الْبَيْعِ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ أَجْرُ الْمِثْلِ سَوَاءٌ أُعِدَّ لِلْغَلَّةِ أَوْ لَا قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ، وَالْأَلْيَقُ بِمَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنْ لَا يَلْزَمَ الْأَجْرُ فِي الرَّهْنِ وَلَوْ مُعَدًّا لِلْغَلَّةِ. وَلَوْ أَجَرَ الْقَيِّمُ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهِ قَدْرَ مَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ حَتَّى لَمْ يَجُزْ فَسَكَنَهُ الْمُسْتَأْجِرُ لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ، وَكَذَا لَوْ أَجَرَهُ إجَارَةً فَاسِدَةً مِنْ دَعْوَى الْوَقْفِ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ. قُلْتُ: وَتَقَدَّمَ بَعْضُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي غَصْبِ الْعَقَارِ. مُتَوَلِّي الْوَقْفِ إذَا أَجَرَ ضَيْعَةً مِنْ رَجُلٍ سِنِينَ مَعْلُومَةً ثُمَّ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ ثُمَّ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَزَرَعَ وَرَثَةُ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَرْضَ بِبَذْرِهِمْ قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْغَلَّةُ تَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَعَلَيْهِمْ نُقْصَانُ الْأَرْضِ إذَا انْتَقَصَتْ الْأَرْضُ بِزِرَاعَتِهِمْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ يُصْرَفُ ذَلِكَ النُّقْصَانُ إلَى مَصَالِحِ الْوَقْفِ لَا حَقَّ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْأَرْضُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الضَّمَانَ بَدَلٌ عَنْ نُقْصَانٍ، وَحَقُّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ لَا فِي عَيْنِ الْأَرْضِ. مُتَوَلِّي الْوَقْفِ إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ بِدِرْهَمٍ وَدَانِقٍ، وَأَجْرُ مِثْلِهِ دِرْهَمٌ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ، وَنَقَدَ الْأَجْرَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ قَالُوا يَكُونُ ضَامِنًا جَمِيعَ مَا نَقَدَ لِأَنَّهُ أَوْفَى الْأَجْرَ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَيَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِنَفْسِهِ دُونَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا نَقَدَ الْأَجْرَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ كَانَ ضَامِنًا. الْمُتَوَلِّي إذَا أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَخْدُمَ الْمَسْجِدَ، وَسَمَّى لَهُ أَجْرًا مَعْلُومًا لِكُلِّ سَنَةٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الِاسْتِئْجَارَ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَنْظُرُ إنْ كَانَ ذَلِكَ أَجْرَ عَمَلِهِ أَوْ زِيَادَةً يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِلْمَسْجِدِ فَإِذَا نَقَدَ الْأَجْرَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ حَلَّ لِلْمُؤَذِّنِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَجْرِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِلْمُتَوَلِّي لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِئْجَارَ لِلْمَسْجِدِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ، وَإِذَا أَدَّى الْأَجْرَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ كَانَ ضَامِنًا، وَإِذَا عَلِمَ الْمُؤَذِّنُ بِذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ. رَجُلٌ غَصَبَ أَرْضًا مَوْقُوفَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ كَانَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْ الْغَاصِبِ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ زَادَ فِي الْأَرْضِ مِنْ عِنْدِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ مَالًا مُتَقَوِّمًا بِأَنْ كَرَبَ الْأَرْضَ أَوْ حَفَرَ النَّهْرَ أَوْ أَلْقَى فِيهِ السِّرْقِينَ، وَاخْتَلَطَ ذَلِكَ بِالتُّرَابِ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَهْلَكِ فَإِنَّ الْقَيِّمَ يَسْتَرِدُّ الْأَرْضَ مِنْ الْغَاصِبِ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَالًا مُتَقَوِّمًا كَالْبِنَاءِ، وَالشَّجَرِ يُؤْمَرُ الْغَاصِبُ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ

стр. 327

وَقَلْعِ الْأَشْجَارِ وَرَدِّ الْأَرْضِ إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْوَقْفِ، وَإِنْ أَضَرَّ بِالْوَقْفِ بِأَنْ يُخَرِّبَ الْأَرْضَ بِقَلْعِ الْأَشْجَارِ، وَالدَّارَ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَرْفَعَ الْبِنَاءَ، وَيَقْلَعَ الْأَشْجَارِ إلَّا أَنَّ الْقَيِّمَ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْغِرَاسِ مَقْلُوعَةً وَقِيمَةَ الْبِنَاءِ مَرْفُوعًا إنْ كَانَتْ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فِي يَدِ الْمُتَوَلِّي تَكْفِي لِذَلِكَ الضَّمَانِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ يُؤَاجِرُ الْوَقْفَ فَيُعْطِي الضَّمَانَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ اخْتَارَ الْغَاصِبُ قَطْعَ الشَّجَرِ مِنْ أَقْصَى مَوْضِعٍ لَا يُخَرِّبُ الْأَرْضَ فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ ثُمَّ يَضْمَنُ الْقَيِّمُ مَا بَقِيَ فِي الْأَرْضِ مِنْ الشَّجَرِ إنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ. وَقْفٌ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ غَاصِبٌ، وَحَال بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَوَلِّي، وَعَجَزَ الْمُتَوَلِّي عَنْ الِاسْتِرْدَادِ، وَأَرَادَ الْغَاصِبُ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَتَهَا كَانَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ، وَيُصَالِحَهُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِالْمَأْخُوذِ مِنْ الْغَاصِبِ أَرْضًا، وَتَكُونَ وَقْفًا عَلَى شَرَائِطِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْغَاصِبَ إذَا جَحَدَ الْغَصْبَ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَهْلَكِ فَيَجُوزُ أَخْذُ الْقِيمَةِ. رَجُلٌ غَصَبَ أَرْضًا مَوْقُوفَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ ثُمَّ غَصَبَهَا مِنْهُ رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَمَا زَادَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ، وَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ يَتْبَعُ الْغَصْبَ الثَّانِيَ إنْ كَانَ مَلِيًّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى جَعْلَ الْعَقَارِ مَضْمُونًا بِالْغَصْبِ لِأَنَّ تَضْمِينَ الثَّانِي أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَمْلَأَ مِنْ الثَّانِي يَتْبَعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ تَضْمِينَ الْأَوَّلِ يَكُونُ أَنْفَعَ لِلْوَقْفِ، وَإِذَا اتَّبَعَ الْقَيِّمُ أَحَدَهُمَا بَرِئَ الْآخَرُ عَنْ الضَّمَانِ مِنْ قَاضِي خَانْ. أَرْضُ الْوَقْفِ إذَا غَصَبَهَا غَاصِبٌ، وَأَجْرَى عَلَيْهَا الْمَاءَ حَتَّى صَارَتْ بَحْرًا لَا تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا، وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِهَا أَرْضًا أُخْرَى فَتَكُونُ الثَّانِيَةُ وَقْفًا مَكَانَهَا. لَوْ رَفَعَ إنْسَانٌ مِنْ حَشِيشِ الْمَسْجِدِ وَجَعَلَهُ قِطَعًا قِطَعًا يَضْمَنُ. رَجُلٌ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ بَعْدَ وَفَاتِي عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ مَاتَ فَاحْتَاجَ وَلَدُهُ قَالَ هِلَالٌ لَا يُعْطَى لِوَلَدِهِ مِنْ الْغَلَّةِ إلَّا إذَا كَانَ الْوَقْفُ فِي صِحَّتِهِ، وَلَمْ يُضَفْ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَحِينَئِذٍ يَدْفَعُ الْمُتَوَلِّي إلَى أَوْلَادِ الْوَاقِفِ شَيْئًا إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَهُمْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْفُقَرَاءِ فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا لَا يَضْمَنُ. رَجُلٌ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ وَلَدِي، وَلَيْسَ فِي وَلَدِهِ إلَّا مُحْتَاجٌ وَاحِدٌ قَالَ الْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ يَصْرِفُ نِصْفَ الْغَلَّةِ إلَيْهِ، وَالنِّصْفَ إلَى الْفُقَرَاءِ فَقِيلَ لَهُ فَإِنْ أَعْطَى الْقَيِّمُ نِصْفَ الْغَلَّةِ فَقِيرًا وَاحِدًا هَلْ يَجُوزُ قَالَ يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ لَا يُحْصَوْنَ فَيَكُونُ لِلْجِنْسِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. إذَا جَعَلَ الْوَقْفَ عَلَى شِرَاءِ الْخُبْزِ وَالثِّيَابِ وَالتَّصَدُّقِ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ يَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِعَيْنِ الْغَلَّةِ مِنْ غَيْرِ شِرَاءِ خُبْزٍ، وَلَا ثَوْبٍ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ هُوَ الْمَقْصُودُ حَتَّى جَازَ التَّصَرُّفُ بِالتَّصَدُّقِ دُونَ الشِّرَاءِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا الْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ فَيَحْمِلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى جَازَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أُمِرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ عَلَى مُحْتَاجِي الْمُجَاهِدِينَ جَازَ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِ الْغَلَّةِ كَالْخُبْزِ وَالثِّيَابِ، وَإِنْ شُرِطَ أَنْ يُسَلِّمَ الْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ لِيُجَاهِدَ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ وَيَسْتَرِدَّ لِمَنْ أَحَبَّ ثُمَّ يَدْفَعَ إلَى مَنْ أَحَبَّ جَازَ الْوَقْفُ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ، وَلَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِ الْغَلَّةِ، وَلَا بِالسِّلَاحِ بَلْ يَشْتَرِي الْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ، وَيَبْذُلُهَا لِأَهْلِهَا عَلَى وَجْهِهَا لِأَنَّ الْوَقْفَ وَقَعَ لِلْإِبَاحَةِ لَا لِلتَّمْلِيكِ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى شِرَاءِ الْغَنَمِ وَعَلَفِهَا جَازَ، وَلَمْ يَجُزْ إعْطَاءُ الْغَلَّةِ. وَلَوْ وَقَفَ لِيُضَحِّيَ أَوْ لِيُهْدِيَ إلَى مَكَّةَ فَيَذْبَحُ عَنْهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ جَازَ، وَهُوَ دَائِمٌ أَبَدًا، وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ مِنْ

стр. 328

هَذَا الْجِنْسِ يُرَاعَى فِيهِ شَرْطُ الْوَاقِفِ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مُحْتَاجِي أَهْلِ الْعِلْمِ لِيَشْتَرِيَ لَهُمْ الثِّيَابَ، وَالْمِدَادَ، وَالْكَاغَدِ، وَنَحْوَهَا مِنْ مَصَالِحِهِمْ جَازَ الْوَقْفُ، وَهُوَ دَائِمٌ لِأَنَّ لِلْعِلْمِ طُلَّابًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَتَجُوزُ مُرَاعَاةُ شَرْطِهِ، وَيَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِ الْغَلَّةِ، وَإِنْ كَانَ إبَاحَةً وَإِعَارَةً فَلَا. وَقَفَ عَلَى أَنْ يُدْفَعَ إلَى كُلِّ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ يَوْمٍ مَنٌّ مِنْ الْخُبْزِ وَرُبْعُ مَنٍّ مِنْ اللَّحْمِ فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِمْ قِيمَةَ ذَلِكَ وَرِقًا. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِفَاضِلِ غَلَّةِ الْوَقْفِ عَلَى مَنْ يَسْأَلُ فِي مَسْجِدِ كَذَا كُلَّ يَوْمٍ كَذَا فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى السُّؤَالِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى فَقِيرٍ لَا يَسْأَلُ قَالَ ﵀ الْأَوْلَى عِنْدِي أَنْ يُرَاعِيَ فِي هَذَا الْأَخِيرِ شَرْطَ الْوَاقِفِ. لَوْ انْكَشَفَ سَقْفُ السُّوقِ فَغَلَبَ الْحَرُّ عَلَى الْمَسْجِدِ الصَّيْفِيِّ لِوُقُوعِ الشَّمْسِ فِيهِ فَلِلْقَيِّمِ سَدُّ سَقْفِ السُّوقِ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ بِقَدْرِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ هَذَا الْقَدْرُ. دَارٌ مُسَبَّلَةٌ أَجْرُ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ، وَمَا كَانَ يُعْطِي السَّاكِنُ فِيهَا إلَّا ثَلَاثَةً ثُمَّ ظَفِرَ الْقَيِّمُ بِمَالِ السَّاكِنِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ النُّقْصَانَ وَيَصْرِفَهُ إلَى مَصْرِفِهِ قَضَاءً وَدِيَانَةً. قَيِّمٌ أَنْفَقَ فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ بِمِثْلِهِ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ جَازَ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى غَالِبًا أَوْ غَيْرَ مُسْتَوْفًى. وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي الْمُحْتَمَلِ دُونَ الْقَيِّمِ لِأَنَّ الْوَصِيَّ مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ الْحِفْظُ دُونَ التَّصَرُّفِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ سَوَّى بَيْنَ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ فِيمَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَقَالُوا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا فِيهِ وَقَاسُوهُ عَلَى قَيِّمِ الْمَسْجِدِ أَوْ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ إذَا اشْتَرَى لِلْمَسْجِدِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالْحَصِيرِ، وَالْحَشِيشِ، وَالدُّهْنِ أَوْ أُجْرَةِ الْخَادِمِ، وَنَحْوِهِ، وَلَا يَضْمَنُ لِلْإِذْنِ دَلَالَةً، وَلَا يَتَعَطَّلُ الْمَسْجِدُ كَذَا هَذَا، وَبِهِ يُفْتَى فِي زَمَانِنَا مِنْ الْقُنْيَةِ. اشْتَرَى بَيْتًا وَسَكَنَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ وَقْفٌ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ. سُئِلَ بَعْضَ الْمُفْتِينَ رَجُلٌ زَرَعَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ بِدُونِ إذْنِ الْمُتَوَلِّي برين كارنده شِرَاء غلة وَاجِب شوديا غلة زمين جنانكه مَعْهُود است دران مَوْضِع سه يك يَا جهاريك قَالَ نكاه كندكه وَقَفَ را كدام بهتر است شِرَاء غله يَا غله زمين بردا شتن آن طَلَب كند. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الثُّلُثُ أَوْ الرُّبُعُ عَلَى عُرْفِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. لَوْ أَرَادَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَشْتَرِيَ ضَيْعَةً بِغَلَّةِ الْوَقْفِ لِتَكُونَ مَوْقُوفَةً عَلَى وَجْهِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ فَقَدْ وَقَعَتْ، وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ رِوَايَةٌ فَقِيلَ: يُجِيزُهُ الْقَاضِي ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى إنَّهُ لَمْ يَجُزْ، وَيَضْمَنُ الْمُتَوَلِّي لَوْ فَعَلَهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْوَقْفِ شِرَاءُ مَا يَكُونُ فِيهِ عِمَارَةُ الْوَقْفِ، وَزِيَادَةٌ لِغَلَّتِهِ، وَأَمَّا مَا يَكُونُ وَقْفًا عَلَى وَجْهِ ذَلِكَ الْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ آخَرُ لَا مِنْ مَصَالِحِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ. أَلَا يَرَى أَنَّ غَلَّتَهُ تُصْرَفُ إلَى عِمَارَةِ نَفْسِهِ، وَمَا فَضَلَ يُصْرَفُ إلَى عِمَارَةِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ. وَفِي الْقُنْيَةِ اجْتَمَعَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ شَيْءٌ فَقِيلَ لَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ دَارًا لِلْوَقْفِ وَلَوْ فَعَلَ وَوَقَفَ يَكُونُ وَقْفُهُ، وَيَضْمَنُ وَقِيلَ: يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا، وَبِهِ أَفْتَى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَسُئِلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ وَقْفٍ تَعَذَّرَ اسْتِغْلَالُهُ هَلْ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَبِيعَهُ وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ آخَرَ مَكَانَهُ قَالَ: نَعَمْ قِيلَ لَهُ: لَوْ لَمْ يَتَعَطَّلْ، وَلَكِنْ يُوجَدُ بِثَمَنِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ قَالَ لَا يَبِيعُهُ وَقِيلَ: لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْوَقْفِ تَعَطَّلَ

стр. 329

أَوْ لَا، وَكَذَا لَمْ يَجُزْ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ. قَالَ قَاضِي خَانْ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ الِاسْتِبْدَالَ أَشَارَ فِي السِّيَرِ إلَى إنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِبْدَالَ إلَّا الْقَاضِي إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ. وَقَفَ عَلَى مَعْلُومِينَ يُحْصَى عَدَدُهُمْ لَوْ نَصَبُوا مُتَوَلِّيًا بِلَا إذْنِ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَمَا أَنْفَقَ هَذَا الْمُتَوَلِّي فِي الْوَقْفِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَمَّا آجَرَ الْوَقْفَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَوَلٍّ صَارَ غَاصِبًا فَتَكُونُ الْغَلَّةُ لَهُ فَلَا يَضْمَنُ، وَهَذَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّ مَنَافِعَ الْوَقْفِ تُضْمَنُ فِي الْغَصْبِ كَمَا مَرَّ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. مَاتَ الْقَيِّمُ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلُوا رَجُلًا مُتَوَلِّيَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَأَنْفَقَ الْمُتَوَلِّي فِي الْمَسْجِدِ بِالْمَعْرُوفِ تَكَلَّمَ الْمَشَايِخُ فِي جَوَازِ هَذِهِ التَّوْلِيَةِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ، وَلَا يَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْمَسْجِدِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. لَوْ أَجَرَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ نَاظِرًا حَتَّى لَمْ يَصِحَّ، وَأَذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعِمَارَةِ فَأَنْفَقَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ، وَكَانَ مُتَطَوِّعًا كَذَا فِي أَوَاخِرِ الْفَنِّ الثَّالِثِ مِنْ الْأَشْبَاهِ نَقْلًا عَنْ الْخِزَانَةِ. أَجَرَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ خَمْسٍ، وَانْتَقَلَ إلَى مَصْرِفٍ آخَرَ انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ، وَيُرْجَعُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْأَجْرِ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ مِنْ إجَارَاتِ الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ وَقَفَ فِي صِحَّتِهِ ضَيْعَةً وَمَاتَ، وَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّ الضَّيْعَةَ لَهُ فَأَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَوْ اُسْتُحْلِفَ فَنَكَلَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ لَا يُصَدَّقُ الْوَارِثُ عَلَى إبْطَالِ الْوَقْفِ، وَيَضْمَنُ هَذَا الْوَارِثُ لِلْمُقِرِّ لَهُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَنْ يَرَى الْعَقَارَ مَضْمُونًا بِالْغَصْبِ. دَارٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَخَوَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَقَبَضَ الْحَاضِرُ غَلَّتَهَا تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ الْحَاضِرُ وَتَرَكَ وَصِيًّا ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ، وَطَلَبَ الْوَصِيُّ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْغَلَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنْ كَانَ الْحَاضِرُ الَّذِي قَبَضَ الْغَلَّةَ هُوَ الْقَيِّمُ كَانَ لِلْغَائِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْغَلَّةِ، وَإِلَّا فَالْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْحَاضِرِ فِي الْحُكْمِ، وَلَا يَطِيبُ لَهُ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِمَا قَبَضَ مِنْ حِصَّةِ الْغَائِبِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. لَمْ يَأْخُذْ الْإِمَامُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ لَا يُوَرَّثُ لِأَنَّ هَذِهِ صِلَةٌ لَمْ تُقْبَضْ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ لِلْإِمَامِ الثَّانِي، وَيَنْبَغِي أَنْ يُصْرَفَ إلَى عِمَارَةِ أَوْقَافِ الْإِمَامِ. إذَا كَانَ رُبْعُ غَلَّةِ الْوَقْفِ لِلْعِمَارَةِ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِلْفُقَرَاءِ لَمْ يَجُزْ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَصْرِفَ رُبْعَ الْعِمَارَةِ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا إلَى الْفُقَرَاءِ، وَأَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ مِنْ حِصَّتِهِمْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ. وَقَفَ عَلَى عَالَمٍ بِعَيْنِهِ لِيَصْرِفَ نِصْفَ غَلَّتِهِ إلَى نَفْسِهِ وَنِصْفَهَا إلَى مَنْ يَخْتَلِفُ إلَيْهِ فِي دَرْسِهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ إلَيْهِ أَحَدٌ فِي السَّنَةِ فَصَرَفَ الْكُلَّ إلَى نَفْسِهِ ثُمَّ نَدِمَ عَلَى صَرْفِ نَصِيبِ غَيْرِهِ إلَيْهِ فَقَالَ هَذِهِ لُقَطَةٌ فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ كَرَدِّهِ غَلَّةً إلَى مَسْجِدٍ قَدْ خَرِبَ، وَفِي الْمَحَلَّةِ مَسْجِدٌ آخَرُ لَيْسَ لِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَصْرِفُوهَا إلَيْهِ. جَمَدٌ مَوْقُوفٌ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ إذَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ يَضِيعُ وَيَذُوبُ، وَغَرَضُ الْوَاقِفِ التَّصَرُّفُ بِاسْتِمْتَاعِ النَّاسِ لَا التَّضْيِيعُ جَازَ لِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَأْخُذُوهُ إلَى بُيُوتِهِمْ. قَضَى الْقَاضِي بِدُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بَعْدَ مُضِيِّ سِنِينَ لَا يَظْهَرُ حُكْمُهُ إلَّا فِي غَلَّةِ الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ مَا مَضَى قِيلَ: أَلَيْسَ يَسْتَنِدُ الْحُكْمُ إلَى وَقْتِ الْوَقْفِ فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ فِي حَقِّ الْمَوْجُودِ وَقْتَ الْحُكْمِ، وَغَلَّاتُ تِلْكَ السِّنِينَ مَعْدُومَةٌ كَالْحُكْمِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ لَا يَظْهَرُ فِي الْوَطَآتِ الْمَاضِيَةِ، وَالْمَهْرُ قِيلَ: أَلَيْسَ أَنَّ الْقَضَاءَ يَظْهَرُ فِي عَدَمِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ إنْ كَانَتْ مَعْدُومَةً فَقَالَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي حُكْمِهَا لَا فِيهَا، وَهُوَ بُطْلَانُ

стр. 330

مَحَلِّيَّةِ النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ بَاقٍ بِخِلَافِ الْغَلَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ وَلَوْ كَانَتْ غَلَّةُ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ قَائِمَةً يَسْتَحِقُّ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ حِصَّتَهُمْ مِنْهَا. وَفِي وَقْفِ النَّاصِحِيِّ إذَا أَجَرَ الْوَاقِفُ أَوْ قَيِّمُهُ أَوْ وَصِيُّ الْوَاقِفِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ وَقَالَ قَبَضْت الْغَلَّةَ فَضَاعَتْ أَوْ صَرَفْتهَا عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، وَأَنْكَرُوا فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ قِطْعَةٍ مِنْ الْوَقْفِ لِيَرُمَّ مَا بَقِيَ، وَلَا بَيْعُ الْبِنَاءِ الْقَدِيمِ فَإِنْ هَدَمَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُضَمِّنَ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْبَائِعَ نَفَذَ بَيْعُهُ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ لَا يَنْفُذُ، وَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ بِالضَّمَانِ، وَيَكُونُ الضَّمَانُ لِلْوَقْفِ لَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّ الضَّيْعَةَ لَهُ فَأَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ، وَيَضْمَنُونَ لَهُ قِيمَةَ الضَّيْعَةِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِإِتْلَافِ الْعَقَارِ، وَالْعَقَارُ مَضْمُونٌ بِالْإِتْلَافِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ إنْ أَرَادَ الْمُدَّعِي أَخْذَ الضَّيْعَةِ، وَإِنَّ أَرَادَ أَخْذَ قِيمَتِهَا فَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ. لَوْ زَرَعَ الْوَاقِفُ الْأَرْضَ الْمَوْقُوفَةَ بِبَذْرِ نَفْسِهِ وَقَالَ زَرَعْتهَا لِنَفْسِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَالزَّرْعُ لَهُ وَلَوْ سَأَلَ أَهْلُ الْوَقْفِ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ يَدِهِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّي يُخْرِجُهَا مِنْ يَدِهِ، وَمَا نَقَصَ مِنْ الْأَرْضِ، وَهَذَا الْفَرْقُ يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ التَّسْلِيمَ إلَى الْمُتَوَلِّي، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُخْرِجُ الْأَرْضَ مِنْ يَدِ الْوَاقِفِ أَيْضًا لِأَنَّهُ شَرَطَ التَّسْلِيمَ إلَى الْمُتَوَلِّي. وَلَا بَأْسَ بِبِنَاءِ الْمَنَارَةِ مِنْ غَلَّةِ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةُ الْمَسْجِدِ أَوْ يَكُونُ الْأَذَانُ عَلَيْهَا أَسْمَعَ لِلْقَوْمِ مَرَّ. وَيَجُوزُ شِرَاءُ الدُّهْنِ وَالْحُصْرِ وَالْحَشِيشِ مِنْ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ شَرْطَ الْوَاقِفِ يَنْظُرُ إلَى مَا قَبْلَهُ فَإِنْ كَانُوا يَشْتَرُونَ ذَلِكَ مِنْ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ سِرَاجَ الْمَسْجِدِ فِيهِ مِنْ وَقْتِ الْغُرُوبِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَيَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَرْكِهِ فِي اللَّيْلِ كُلِّهِ كَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَالْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ خَادِمًا لِلْمَسْجِدِ بِأَجْرٍ بِدُونِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، مِنْ الْوَجِيزِ. لَوْ كَانَتْ أَرْضُ الْوَقْفِ مُتَّصِلَةً بِبُيُوتِ الْمِصْرِ يَرْغَبُ النَّاسُ فِي اسْتِئْجَارِ بُيُوتِهَا، وَتَكُونُ غَلَّةُ ذَلِكَ فَوْقَ غَلَّةِ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا بُيُوتًا، وَيُؤَاجِرَهَا إذْ الِاسْتِغْلَالُ بِهَذَا الْوَجْهِ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ. بَيْعُ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ بِإِذْنِ الْجَمَاعَةِ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي يَجُوزُ، وَقَالَ الْمُتَقَدِّمُونَ: الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ: الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي لِغَلَبَةِ الطَّمَعِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ. لَوْ اسْتَأْجَرَ الْقَيِّمُ أَجِيرًا بِدِرْهَمٍ وَدَانِقٍ، وَأَجْرُ مِثْلِهِ دِرْهَمٌ يَضْمَنُ جَمِيعَ مَا دَفَعَ إلَيْهِ، وَالْإِجَارَةُ وَقَعَتْ لَهُ، مِنْ الْخُلَاصَةِ. سَكَنَ الدَّارَ سِنِينَ يَزْعُمُ الْمِلْكَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لِلْوَقْفِ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا مَضَى. ادَّعَى الْقَيِّمُ مَنْزِلًا وَقْفًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَجَحَدَ فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، وَحُكِمَ بِالْوَقْفِيَّةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا مَضَى، وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِالْوَقْفِيَّةِ، وَكَانَ مُتَعَنِّتًا فِي الْإِنْكَارِ، وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ، وَفِي الْمُحِيطِ سَكَنَهَا سَنَةً ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ لِصَغِيرٍ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ. اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ دَارَ الْوَقْفِ فَأَخَذَهَا الْمُسْتَأْجِرُ الْقَدِيمُ مِنْهُ بِالْغَلَبَةِ وَالْقَهْرِ، وَسَكَنَ فِيهَا تَمَامَ الْمُدَّةِ فَالْأَجْرُ عَلَى الْقَدِيمِ دُونَ الْجَدِيدِ. وَكَذَا لَوْ غَصَبَهَا مِنْهُ الْقَدِيمُ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْقَيِّمِ الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَةَ إلَيْهِ. أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ

стр. 331

إذَا اسْتَعْمَلَ الْوَقْفَ كُلَّهُ بِالْغَلَبَةِ أَوْ غَيْرُهُ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ سَوَاءٌ كَانَ وَقْفًا عَلَى سُكْنَاهُمَا أَوْ مَوْقُوفَةً لِلِاسْتِغْلَالِ، وَفِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَلْزَمُ الْأَجْرُ عَلَى الشَّرِيكِ إذَا اسْتَعْمَلَهُ كُلَّهُ، وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلْإِجَارَةِ، وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَسْتَعْمِلْ الْوَقْفَ أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ أَنَا أَسْتَعْمِلُهُ بِقَدْرِ مَا اسْتَعْمَلَتْهُ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْخُصُومَةِ. ضَيْعَةٌ مَوْقُوفَةٌ مُعَدَّةٌ لِلْإِجَارَةِ فِي يَدِ رَجُلٍ بِغَيْرِ حَقِّ أَجْرِ بَعْضِهَا، وَاسْتُعْمِلَ بَعْضُهَا ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ قَضَى الْقَاضِي بِوَقْفِيَّتِهَا بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ فَلِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ إذْنُ طَلَبِ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ الَّتِي أَجَرَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. دَفَعَ الْإِمَامُ وَاحِدَةً مِنْ الدُّورِ الْمَوْقُوفَةِ إلَى وَجْهِهِ إلَى رَجُلٍ مَجَّانًا فَسَكَنَ فِيهَا مُدَّةً، وَكَانَ الْقَيِّمُ سَلَّمَ هَذِهِ الدُّورَ إلَيْهِ لِيَسْتَغِلَّهَا بِنَفْسِهِ فَعَلَى السَّاكِنِ أَجْرُ الْمِثْلِ. وَلَوْ وَضَعَ الْقَيِّمُ فِي فِنَاءِ مَسْجِدٍ سُوقَ كَرَاسِيَّ وَسُرُرًا يُؤَاجِرُهَا وَيَصْرِفُ إلَى نَفْسِهِ وَالْإِمَامِ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَعِنْدَنَا لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الْأُجْرَةَ إلَى مَنْ شَاءَ لِأَنَّ السُّرُرَ مِلْكُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِلْكَهُ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْإِمَامِ إذَا كَانَ فَقِيرًا. لَا يَجُوزُ إزَالَةُ الْحَائِطِ الَّذِي بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ لِيَجْعَلَهُمَا وَاحِدًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَكَذَا رَفْعُ سَقْفِهِ، وَيَضْمَنُ الْقَيِّمُ مَا أَنْفَقَ فِيهِ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ. صَغِيرٌ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ السِّقَايَةِ مَاءً لِإِصْلَاحِ الدَّوَاةِ أَوْ قَصْعَةً لِلشُّرْبِ ثُمَّ بَلَغَ وَنَدِمَ لَا يَكْفِيهِ النَّدَمُ بَلْ يَرُدُّ الضَّمَانَ إلَى الْقَيِّمِ، وَلَا يُجْزِيهِ صَبُّ مِثْلِهِ فِي السِّقَايَةِ. أَخَذَ مِنْ السِّقَايَةِ مَاءً مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى بَلَغَ جَرَّةً مَثَلًا، وَكَانَ الْقَيِّمُ قَدْ صَبَّ فِي تِلْكَ السِّقَايَةِ خَمْسِينَ جَرَّةً فَصَبَّ هُوَ جَرَّةً قَضَاءً لِلْحَقِّ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَيِّمِ صَارَ ضَامِنًا لِلْكُلِّ. دَارٌ مَوْقُوفَةٌ لِلْمَاءِ، وَلِجِهَةٍ لَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ غَلَّتِهَا خَابِيَةً لِسَقْيِ الْمَاءِ مِنْ الْقُنْيَةِ. لَوْ بَنَى الْمُتَوَلِّي فِي أَرْضِ الْوَقْفِ فَإِنْ كَانَ بِمَالِ الْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ، وَإِنْ كَانَ بِمَالِهِ لِلْوَقْفِ أَوْ أَطْلَقَ فَهُوَ وَقْفٌ، وَإِنْ كَانَ لِنَفْسِهِ بِأَنْ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ وَلَوْ بَنَى فِي أَرْضِ الْوَقْفِ غَيْرُ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي لِيَرْجِعَ فَهُوَ وَقْفٌ، وَإِلَّا فَإِنْ بَنَى لِلْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ، وَإِنْ بَنَى لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ لَهُ رَفَعَهُ لَوْ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ أَضَرَّ فَهُوَ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ فَلِيَتَرَبَّصْ إلَى خَلَاصِهِ، وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ لِلنَّاظِرِ تَمَلُّكُهُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ لِلْوَقْفِ مَنْزُوعًا، وَغَيْرَ مَنْزُوعٍ بِمَالِ الْوَقْفِ. الِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْوَقْفِ لَا تَجُوزُ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهَا لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ كَتَعْمِيرٍ وَشِرَاءِ بَذْرٍ فَتَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ إذْنُ الْقَاضِي إلَّا إذَا كَانَ الْمُتَوَلِّي يَبْعُدُ مِنْهُ فَيَسْتَدِينُ بِنَفْسِهِ الثَّانِي أَنْ لَا يَتَيَسَّرَ إجَارَةُ الْعَيْنِ، وَالصَّرْفِ مِنْ أُجْرَتِهَا، وَلَيْسَ مِنْ الضَّرُورَةِ الصَّرْفُ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ، وَالِاسْتِدَانَةُ الْقَرْضُ أَوْ الشِّرَاءُ بِالنَّسِيئَةِ، وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَيَبِيعَهُ، وَيَصْرِفَهُ عَلَى الْعِمَارَةِ، وَيَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى الْوَقْفِ؟ الْجَوَابُ: نَعَمْ، كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ. إِقَالَةُ النَّاظِرِ عَقْدَ الْإِجَارَةِ جَائِزَةٌ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى إذَا كَانَ الْعَاقِدُ نَاظِرًا قَبْلَهُ. الثَّانِيَةُ إذَا كَانَ النَّاظِرُ يُعَجِّلُ الْأُجْرَةَ. لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِفَاضِلِ الْغَلَّةِ عَلَى مَنْ يَسْأَلُ فِي مَسْجِدِ كَذَا كُلَّ يَوْمٍ لَا يَجِبُ مُرَاعَاةُ شَرْطِهِ فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى سَائِلِ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى مَنْ لَا يَسْأَلُ، وَكَذَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي الزِّيَادَةُ عَلَى مَعْلُومِ الْإِمَامِ إذَا كَانَ لَا يَكْفِي، وَكَانَ عَالِمًا تَقِيًّا. الدُّورُ وَالْحَوَانِيتُ الْمُسَبَّلَةُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ يُمْسِكُهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِنِصْفِ

стр. 332

أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ نَحْوَهُ لَا يَعْذِرُ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ بِالسُّكُوتِ عَنْهُ إذَا أَمْكَنَهُمْ رَفْعُهُ، وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالِاسْتِئْجَارِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ زَائِدِ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ. وَلَوْ كَانَ الْقَيِّمُ سَاكِتًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي لَا غَرَامَةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِذَا ظَفِرَ النَّاظِرُ بِمَالِ السَّاكِنِ فَلَهُ أَخْذُ النُّقْصَانِ مِنْهُ فَيَصْرِفُهُ فِي مَصْرِفِهِ قَضَاءً وَدِيَانَةً. إذَا قَبَضَ الْمُسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ حِصَّةَ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ. النَّاظِرُ إذَا أَجَرَ إنْسَانًا فَهَرَبَ وَمَالُ الْوَقْف عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ بِخِلَافِ مَا إذَا فَرَّطَ فِي خَشَبِ الْوَقْفِ حَتَّى ضَاعَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ. إذَا حَصَلَ تَعْمِيرُ الْوَقْفِ فِي سَنَةٍ وَقَطَعَ مَعْلُومَ الْمُسْتَحَقِّينَ كُلَّهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ فَمَا قَطَعَ لَا يَبْقَى لَهُمْ دَيْنًا عَلَى الْوَقْفِ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْغَلَّةِ زَمَنَ التَّعْمِيرِ بَلْ زَمَنَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ عُمُرًا، وَلَا وَإِذَا صَرَفَ النَّاظِرُ لَهُمْ مَعَ الْحَاجَةِ إلَى التَّعْمِيرِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِذَا ضَمِنَ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِمَا دَفَعَهُ لِكَوْنِهِمْ قَبَضُوا مَالًا يَسْتَحِقُّونَهُ أَوْ لَا لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا لَكِنَّ الْقَوَاعِدَ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي بَابِ النَّفَقَاتِ إنَّ مُودِعَ الْغَائِبِ إذَا أَنْفَقَ الْوَدِيعَةَ عَلَى أَبَوَيْ الْمُودِعِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَإِذْنِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِذَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَضَاءَ دَيْنِهِ ثُمَّ يَصْرِفُ الْفَاضِلَ إلَى الْفُقَرَاءِ فَلَمْ يَظْهَرْ دَيْنٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَصَرَفَ الْفَاضِلَ إلَى الْمَصْرِفِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى الْوَاقِفِ حَيْثُ يَسْتَرِدُّ ذَلِكَ مِنْ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِمْ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَيْسَ بِمُعْتَدٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِعَدَمِ ظُهُورِ الدَّيْنِ وَقْتَ الدَّفْعِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ الْقَابِضُ فَكَانَ لِلنَّاظِرِ اسْتِرْدَادُهُ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا هُوَ مُتَعَدٍّ لِكَوْنِهِ صَرَفَ عَلَيْهِمْ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَاجَةِ إلَى التَّعْمِيرِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ الْأَشْبَاهِ. الْمُسْتَأْجِرُ بَنَى فِي دَارِ الْوَقْفِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ فِي الْغَلَّةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ. حَانُوتٌ وَقْفٌ بَنَى فِيهِ سَاكِنُهُ بِلَا إذْنِ مُتَوَلِّيهِ وَقَالَ أَنْفَقْت كَذَا لَوْ لَمْ يَضُرَّ رَفْعُهُ بِبِنَائِهِ الْقَدِيمِ رَفَعَهُ، وَهُوَ لِلسَّاكِنِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ بِرَفْعِهِ فَهُوَ الَّذِي ضَيَّعَ مَالَهُ فَيَتَرَبَّصُ إلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مَالُهُ مِنْ تَحْتِ الْبِنَاءِ ثُمَّ يَأْخُذُهُ، وَلَا يَكُونُ بِنَاءُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ لِلْوَقْفِ بِثَمَنٍ لَا يُجَاوِزُ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ مَنْزُوعًا أَوْ مَبْنِيًّا فِيهِ جَازَ. وَلَوْ بَنَى بِأَمْرِ مُتَوَلِّيهِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ فَالْبِنَاءُ لِلْوَقْفِ، وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ. إمَامُ الْمَسْجِدِ رَفَعَ الْغَلَّةَ، وَذَهَبَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ غَلَّةَ بَعْضِ السَّنَةِ، وَالْعِبْرَةُ لِوَقْتِ الْحَصَادِ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ وَقْتَ الْحَصَادِ يَؤُمُّ فِي الْمَسْجِدِ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. أَمَّ الْإِمَامُ شَهْرًا، وَاسْتَوْفَى غَلَّةَ السَّنَةِ ثُمَّ نَصَّبَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ إمَامًا آخَرَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِدُّوا مَا أَخَذَ، وَكَذَا لَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ لَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ الْغَلَّةَ وَقْتَ الْإِدْرَاكِ ثُمَّ انْتَقَلَ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ حِصَّةُ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ كَالْقَاضِي إذَا مَاتَ وَقَدْ أَخَذَ رِزْقَ السَّنَةِ مِنْ الْقُنْيَةِ. إذَا طَالَبَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ الْقَيِّمَ أَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ لِلْإِمَامِ فَأَبَى فَأَمَرَهُ الْقَاضِي بِهِ فَأَقْرَضَهُ ثُمَّ مَاتَ الْإِمَامُ مُفْلِسًا لَا يَضْمَنُ الْقَيِّمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِالْإِقْرَاضِ بِإِذْنِ الْقَاضِي لِأَنَّ لِلْقَاضِي الْإِقْرَاضَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ مِنْ دَعْوَى الْأَشْبَاهِ. مُتَوَلِّي الْوَقْفِ إذَا بَاعَ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ثُمَّ أَقَالَ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي وَصَايَا الْمُشْتَمِلِ نَقْلًا عَنْ الْعِمَادِيَّةِ. لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي إيدَاعُ مَالِ الْوَقْفِ وَالْمَسْجِدِ إلَّا مِمَّنْ فِي عِيَالِهِ، وَلَا إقْرَاضُهُ فَلَوْ أَقْرَضَ ضَمِنَ، وَكَذَا الْمُسْتَقْرِضُ، وَذَكَرَ أَنَّ الْقَيِّمَ لَوْ أَقْرَضَ مَالَ الْمَسْجِدِ لِيَأْخُذَهُ

стр. 333

عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَهُوَ أَحْرَزُ مِنْ إمْسَاكِهِ فَلَا بَأْسَ، وَفِي (عَدِّهِ) يَسَعُ الْمُتَوَلِّيَ إقْرَاضُ مَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لَوْ أُحْرِزَ. لَيْسَ لِلْقَيِّمِ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنْ يَزْرَعَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ. الْمُتَوَلِّي لَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ يَصِحُّ، وَيَضْمَنُ عِنْدَهُمَا، وَلَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ. الْقَيِّمُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ عَلَى الْوَقْفِ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ادَّعَى دَيْنًا لِنَفْسِهِ عَلَى الْوَقْفِ فَلَا يُصَدَّقُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى بِلَا بَيِّنَةٍ هَذَا إذَا ادَّعَى الْإِنْفَاقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَإِنْ ادَّعَى الْإِنْفَاقَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَلَوْ ادَّعَى مَا يُنْفِقُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عَلَى مِثْلِهَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْوَصَايَا. بَعَثَ شَمْعًا فِي رَمَضَانَ إلَى مَسْجِدٍ فَأُحْرِقَ، وَبَقِيَ مِنْهُ ثُلُثُهُ أَوْ دُونَهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ، وَلَا لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الدَّافِعِ. وَلَوْ كَانَ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُهُ مِنْ غَيْرِ صَرِيحِ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ مِنْ الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ مِنْ الْأَشْبَاهِ. قَيِّمُ الْوَقْفِ لَوْ أَدْخَلَ جِذْعًا فِي دَارِ الْوَقْفِ لِيَرْجِعَ فِي غَلَّتِهَا لَهُ ذَلِكَ كَالْوَصِيِّ لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ عَلَى يَتِيمٍ لِيَرْجِعَ لَهُ ذَلِكَ، وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ لِلْوَقْفِ، وَفِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الْعِدَّةِ قَيِّمُ الْوَقْفِ لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ فَلَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَلَهُ الرُّجُوعُ، وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافٍ، وَصِيٌّ شَرَى لِلْيَتِيمِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُتَبَرِّعٍ، شَرَطَ الرُّجُوعَ أَوْ لَا، وَالْوَارِثُ كَالْوَصِيِّ. الْمُتَوَلِّي لَوْ صَرَفَ إلَى الْعِمَارَةِ مِنْ خَشَبٍ مَمْلُوكٍ لَهُ، وَدَفَعَ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إذْ يَمْلِكُ الْمُعَاوَضَةَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَوَصِيٍّ يَمْلِكُ صَرْفَ ثَوْبٍ مَمْلُوكٍ إلَى الصَّبِيِّ، وَدَفَعَ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ، وَلَكِنْ لَوْ ادَّعَى لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَهَذَا يُشِيرُ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي مَالِ الْوَقْفِ، وَالْيَتِيمُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدَّعِيَ عِنْدَ الْقَاضِي أَمَّا لَوْ ادَّعَى عِنْدَ الْقَاضِي وَقَالَ أَنْفَقْت مِنْ مَالِي كَذَا وَكَذَا فِي الْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ. حَوْضُ حَمَّامٍ وُقِفَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَوَقَعَ فِيهِ صَغِيرٌ فَهَلَكَ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ هَذِهِ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْقُنْيَةِ. نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيُّ إمَامٌ لَا يَؤُمُّ ثُلُثَ السَّنَةِ، وَيَأْخُذُ الْمَرْسُومَ كُلَّهُ ثُمَّ عُزِلَ، وَنُصِّبَ غَيْرُهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ حِصَّةُ مَا لَمْ يَؤُمَّ، وَيُصْرَفُ إلَى الْعِمَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ قَالَ الْإِمَامُ الثَّانِي وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ، وَإِنْ أَمَّ شَهْرًا وَاحِدًا ثُمَّ عُزِلَ، وَانْتَقَلَ. لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ إمَامٌ، وَلَا مُؤَذِّنٌ، وَاجْتَمَعَتْ غَلَّاتُ الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ سَنَتَيْنِ ثُمَّ نُصِّبَ إمَامٌ، وَمُؤَذِّنٌ لَا يَجُوزُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْغَلَّاتِ إلَيْهِمَا وَلَوْ عَجَّلُوهُ لِلْمُسْتَقْبِلِ كَانَ حَسَنًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصْرَفُ إلَيْهِ غَلَّةُ تِلْكَ السَّنَةِ، وَيُوقَفُ بَقِيَّتُهَا لِلْعِمَارَةِ. وَقِيلَ: يُدْفَعُ إلَيْهِ مَا اجْتَمَعَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْقَاضِي مِنْ الْقُنْيَةِ. [بَاب فِي الْهِبَةِ] (الْبَابُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْهِبَةِ) الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ تُضْمَنُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْفُصُولَيْنِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَفِيهِ عَنْ الْعُدَّةِ الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ تُضْمَنُ بِالْقَبْضِ لَكِنْ لَا يَمْلِكُهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْقَبْضِ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَالصَّدَقَةُ الْفَاسِدَةُ كَهِبَةٍ فَاسِدَةٍ اهـ قَالَ قَاضِي خَانَ فِي فَتَاوَاهُ: وَفِيمَا إذَا فَسَدَتْ الْهِبَةُ بِحُكْمِ الشُّيُوعِ إذَا هَلَكَتْ الْهِبَةُ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ هَلْ تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ؟ ذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ: رَجُلٌ دَفَعَ دِرْهَمَيْنِ

стр. 334

إلَى رَجُلٍ وَقَالَ أَحَدُهُمَا هِبَةٌ لَك، وَالْآخَرُ أَمَانَةٌ عِنْدَك فَهَلَكَا جَمِيعًا يَضْمَنُ دِرْهَمًا، وَهُوَ فِي الْآخَرِ أَمِينٌ قَالَ: وَإِنَّمَا ضَمِنَ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِهِبَةٍ فَاسِدَةٍ فَيَجِبُ إنَّهَا تَكُونُ مَضْمُونَةً، وَذَكَرَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْكَبِيرَةِ: رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ: نِصْفُهَا هِبَةٌ لَك، وَنِصْفُهَا مُضَارَبَةٌ عِنْدَك لَا يَجُوزُ فَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ عِنْدَ الْقَابِضِ يَضْمَنُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَلَوْ وَهَبَ نِصْفَ الدَّارِ أَوْ تَصَدَّقَ، وَسَلِمَ ثُمَّ إنَّ الْوَاهِبَ بَاعَ مَا وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ذَكَرَ فِي وَقْفِ الْأَصْلِ إنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ وَلَوْ بَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ نَصَّ إنَّ هِبَةَ الْمُشَاعِ فِيمَا يُقَسَّمُ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ، وَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا الْقَبْضُ، وَبِهِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ، وَذَكَرَ عِصَامٌ إنَّهَا تُفِيدُ الْمِلْكَ، وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ. رَجُلٌ دَفَعَ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ إلَى رَجُلٍ وَقَالَ ثَلَاثَةٌ لَك قَضَاءٌ مِنْ حَقِّك، وَثَلَاثَةٌ لَك هِبَةٌ، وَثَلَاثَةٌ تَصَدُّقٌ عَلَيْك قَالَ مُحَمَّدٌ ثَلَاثَةٌ قَضَاءٌ جَائِزَةٌ، وَثَلَاثَةٌ صَدَقَةٌ لَمْ يَجُزْ، وَلَمْ يَضْمَنْ، وَثَلَاثَةٌ هِبَةٌ لَمْ يَجُزْ، وَيَضْمَنُ نَصَّ أَنَّ الْهِبَةَ الْفَاسِدَةَ مَضْمُونَةٌ اهـ. وَفِي الْوَجِيزِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْكَيْسَانِيَّاتِ: رَجُلٌ دَفَعَ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ إلَى رَجُلٍ وَقَالَ: ثَلَاثَةٌ قَضَاءٌ، وَثَلَاثَةٌ هِبَةٌ، وَثَلَاثَةٌ صَدَقَةٌ فَضَاعَ الْكُلُّ يَضْمَنُ ثَلَاثَةً هِبَةً، وَلَا يَضْمَنُ ثَلَاثَةً صَدَقَةً إلَّا فِي رِوَايَةٍ، وَفِيهِ أَيْضًا رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَقَالَ: خَمْسَةٌ مِنْهَا هِبَةٌ لَك، وَخَمْسَةٌ وَدِيعَةٌ عِنْدَك فَاسْتَهْلَكَ الْقَابِضُ مِنْهَا خَمْسَةً، وَهَلَكَ الْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ يَضْمَنُ سَبْعَةً وَنِصْفًا اهـ. وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مَرِيضٌ وَهَبَ مِنْ مَرِيضٍ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ إنْ كَانَ الْعُقْرُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ يَلْزَمُهُ الْعُقْرُ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا مَعَ حَقِّ الْفَسْخِ لِلْوَاهِبِ فَصَارَ كَالْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا إذَا وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي يَلْزَمُهُ الْعُقْرُ، وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ إنَّهُ لَا عُقْرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ وَطْأَهُ صَادَفَ مِلْكَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ الْمَبِيعَةِ فَاسِدًا لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ حِلِّ الْوَطْءِ. قَالَ مُحَمَّدٌ الْمَرِيضُ إذَا وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَوْهُوبَةَ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُسْتَغْرَقُ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ فَلَا عُقْرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فَسْخَ الْهِبَةِ بِمَعْنًى قَارَنَ الْعَقْدَ، وَهُوَ تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهِ فَانْفَسَخَتْ مِنْ الْأَصْلِ فَظَهَرَ أَنَّ الْوَطْءَ صَادَفَ مِلْكَهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ إذَا وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَوْهُوبَةَ ثُمَّ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ يَلْزَمُهُ الْعُقْرُ لِأَنَّ الْهِبَةَ انْفَسَخَتْ بِأَمْرٍ مُقْتَصِرٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ بَابِ لُزُومِ الْمَهْرِ بِالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ مِنْ نِكَاحِ الْوَجِيزِ. الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ تُضْمَنُ فِي رِوَايَةٍ، وَصُوَرِ الْفَاسِدَةِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا لَوْ وَهَبَ وَسَلَّمَ لِاثْنَيْنِ شَيْئًا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مَلَكَاهُ قَبْلً الْقِسْمَة، وَضَمِنَاهُ، وَبِهِ يُفْتَى مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ النِّكَاحِ الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ مَضْمُونَةٌ يَوْمَ الْقَبْضِ اهـ. رَجُلٌ أَعْطَى رَجُلًا دِرْهَمَيْنِ وَقَالَ نِصْفُهُمَا لَك، وَهُمَا فِي الْوَزْنِ وَالْجَوْدَةِ سَوَاءٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّهُ قَالَ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَثْقَلَ أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ جَازَ، وَيَكُونُ مُشَاعًا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، وَإِنْ قَالَ: وَهَبْت لَك، وَهُمَا فِي الْوَزْنِ وَالْجَوْدَةِ سَوَاءٌ، وَدَفَعَهُمَا جَازَ، وَإِنْ قَالَ: أَحَدُهُمَا لَك لَمْ يَجُزْ كَانَا سَوَاءً أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي النَّوَادِرِ إذَا قَالَ وَهَبْت لَك نِصْفًا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، وَلِهَذَا الْآخَرِ نِصْفَهَا جَازَ. رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى رَجُلَيْنِ فَقِيرَيْنِ قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ جَازَ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى غَنِيَّيْنِ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ صَاحِبَاهُ جَازَ كَانَا فَقِيرَيْنِ أَوْ غَنِيَّيْنِ، وَذَكَرَ فِي هِبَةِ الْأَصْلِ إذَا وَهَبَ لِرَجُلَيْنِ شَيْئًا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ

стр. 335

لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ فَصَارَ فِي الصَّدَقَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مَعْرُوفٌ فَيَحْتَمِل أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ عَلَى غَنِيَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ، وَالْهِبَةُ مِنْ الْفَقِيرَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ. وَلَوْ وَهَبَ دَارًا مِنْ رَجُلٍ فَوَكَّلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَجُلَيْنِ بِقَبْضِ الدَّارِ فَقَبَضَاهَا جَازَ. عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَهَبَ لَهُ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ شَيْئًا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا تَصِحُّ أَصْلًا لِأَنَّهَا لَمْ تَصِحَّ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ شَيْءٌ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ شَيْئًا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ جَازَتْ الْهِبَةُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ شَيْءٌ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مِنْ قَاضِي خَانْ. يَجُوزُ هِبَةُ الشَّاغِلِ لَا الْمَشْغُولِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ اشْتِغَالَ الْمَوْهُوبِ بِمِلْكِ الْوَاهِبِ يَمْنَعُ تَمَامَ الْهِبَةِ إذْ الْقَبْضُ شَرْطٌ، وَأَمَّا اشْتِغَالُ مِلْكِ الْوَاهِبِ بِالْمَوْهُوبِ فَلَا يَمْنَعُهُ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ. رَجُلٌ وَهَبَ دَارًا لِرَجُلٍ، وَسَلَّمَ، وَفِيهَا مَتَاعُ الْوَاهِبِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ مَشْغُولٌ بِمَا لَيْسَ بِهِبَةٍ فَلَا يَصِحُّ التَّسْلِيمُ. امْرَأَةٌ وُهِبَتْ دَارًا مِنْ زَوْجِهَا، وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِيهَا، وَمَتَاعُهَا فِيهَا، وَزَوْجُهَا سَاكِنٌ مَعَهَا فِي الدَّارِ جَازَتْ الْهِبَةُ، وَيَصِيرُ الزَّوْجُ قَابِضًا لِلدَّارِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ وَمَتَاعَهَا فِي يَدِ الزَّوْجِ فَصَحَّ التَّسْلِيمُ. رَجُلٌ وَهَبَ دَارًا فِيهَا مَتَاعُ الْوَاهِبِ أَوْ جُوَالِقًا أَوْ جِرَابًا فِيهِ طَعَامُ الْوَاهِبِ وَسَلَّمَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ مَشْغُولٌ بِمَا لَيْسَ بِهِبَةٍ. وَلَوْ وَهَبَ الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ دُونَ الْجُوَالِقِ وَالدَّارِ وَسَلَّمَ جَازَ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ غَيْرُ مَشْغُولٍ بِغَيْرِهِ بَلْ هُوَ شَاغِلٌ غَيْرَهُ. وَلَوْ وَهَبَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ أَوْ نَخِيلٌ، أَوْ نَخِيلًا عَلَيْهَا ثَمَرٌ أَوْ وَهَبَ الزَّرْعَ بِدُونِ الْأَرْضِ أَوْ النَّخْلَ بِدُونِ الْأَرْضِ أَوْ نَخْلًا بِدُونِ ثَمَرٍ لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ مُتَّصِلٌ بِغَيْرِ الْهِبَةِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ مَعَ إمْكَانِ الْقَطْعِ وَالْفَصْلِ فَقَبْضُ أَحَدِهِمَا بِدُونِ الْآخَرِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي حَالِ الِاتِّصَالِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاعِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَإِذَا وَهَبَ الْبِنَاءَ دُونَ الْأَرْضِ يَجُوزُ فَإِنَّهُ نَصَّ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَالَ اشْتَرَيْت الْأَرْضَ، وَالْبَائِعُ وَهَبَ الْبِنَاءَ لِي، وَقَالَ الشَّفِيعُ: لَا بَلْ اشْتَرَيْتهمَا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الصُّغْرَى، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانَ مِنْ الشُّفْعَةِ، وَمِنْ جُمْلَةِ حِيَلِ إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ أَنْ يَهَبَ الْبِنَاءَ بِأَصْلِهِ ثُمَّ يَبِيعَ الْعَرْصَةَ بِثَمَنٍ غَالٍ. وَلَوْ، وَهَبَ دَارًا فِيهَا مَتَاعُ الْوَاهِبِ ثُمَّ وَهَبَ الْمَتَاعَ جَازَتْ الْهِبَةُ فِي الْمَتَاعِ لِأَنَّ الدَّارَ مَشْغُولَةٌ بِالْمَتَاعِ فَصَحَّتْ هِبَةُ الْمَتَاعِ. وَلَوْ وَهَبَ وَسَلَّمَ أَوَّلًا وَسَلَّمَ الدَّارَ مَعَ الْمَتَاعِ ثُمَّ وَهَبَ الدَّارَ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا وَلَوْ وَهَبَ الدَّارَ دُونَ الْمَتَاعِ أَوْ الْأَرْضَ دُونَ الزَّرْعِ وَالنَّخْلَ أَوْ النَّخْلَ دُونَ الثَّمَرِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى وَهَبَ الْمَتَاعَ، وَالزَّرْعَ، وَالنَّخْلَ، وَالثَّمَرَ، وَسَلَّمَ الْكُلَّ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي الْكُلِّ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ مَا يَمْنَعُ الْقَبْضَ وَالتَّسْلِيمَ فَصَارَ كَمَا لَوْ وَهَبَ الْكُلَّ هِبَةً وَاحِدَةً وَسَلَّمَ. أَمَّا إذَا فَرَّقَ التَّسْلِيمَ وَالْقَبْضَ بِفَرْقِ الْعَقْدِ فَيَفْسُدُ كُلُّ عَقْدٍ بِحُكْمِ فَسَادِ الْقَبْضِ كَمَا لَوْ وَهَبَ نِصْفَ الدَّارِ ثُمَّ وَهَبَ النِّصْفَ الْآخَرَ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدَانِ جَمِيعًا مِنْ قَاضِي خَانْ. يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْهِبَةِ كَوْنُ الْمَوْهُوبِ مَقْسُومًا مُقَرَّرًا وَقْتَ الْقَبْضِ لَا وَقْتَ الْهِبَةِ حَتَّى لَوْ وَهَبَ نِصْفَ الدَّارِ شَائِعًا، وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى وَهَبَ النِّصْفَ الْآخَرَ أَوْ سَلَّمَ جَازَ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَلَوْ وَهَبَ زَرْعًا بِدُونِ الْأَرْضِ أَوْ ثَمَرًا بِدُونِ النَّخْلِ، وَأَمَرَهُ بِالْحَصَادِ، وَالْجُذَاذِ فَفَعَلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَلِكَ جَازَ لِأَنَّ

стр. 336

الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا قَبَضَ الْهِبَةَ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ صَحَّ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ قَبَضَ بِدُونِ إذْنِهِ إنْ قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ جَازَ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْهِبَةِ بِمَنْزِلَةِ الْقَبُولِ فَصَحَّ فِي الْمَجْلِسِ مَا لَمْ يَنْهَهُ، وَإِنْ قَامَ الْوَاهِبُ، وَخَرَجَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ إنْ كَانَ بِأَمْرِ الْوَاهِبِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَالصَّدَقَةُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ، وَالتَّخْلِيَةُ فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ لَا تَكُونُ قَبْضًا عِنْدَ الْكُلِّ، وَفِي الْهِبَةِ الْجَائِزَةِ التَّخْلِيَةُ قَبْضٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ. رَجُلٌ وَهَبَ دَارًا فِيهَا مَتَاعٌ وَهَبَ الدَّارَ وَالْمَتَاعَ جَمِيعًا، وَخَلَّى بَيْنَ الْكُلِّ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَتَاعَ بَقِيَتْ الْهِبَةُ جَائِزَةً فِي الدَّارِ لِأَنَّهُمَا كَانَا فِي يَدِهِ فَصَحَّ التَّسْلِيمُ، وَهُوَ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ دَارًا وَغَصَبَ مَتَاعَ رَجُلٍ، وَوَضَعَهُ فِي الدَّارِ ثُمَّ إنَّ الْمُعِيرَ وَهَبَ الدَّارَ مِنْهُ صَحَّتْ الْهِبَةُ لِأَنَّ الْمَتَاعَ وَالدَّارَ كَانَا فِي يَدِهِ، وَكَذَا لَوْ أَوْدَعَهُ الْمَتَاعَ وَالدَّارَ ثُمَّ وَهَبَ الدَّارَ صَحَّتْ الْهِبَةُ فَإِنْ هَلَكَ الْمَتَاعُ وَلَمْ يُحَوِّلْهُ ثُمَّ جَاءَ مُسْتَحِقٌّ فَاسْتَحَقَّ الْمَتَاعَ كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَوْهُوبَ لَهُ غَاصِبًا ضَامِنًا لِلْمَتَاعِ بِمُجَرَّدِ التَّخْلِيَةِ لِانْتِقَالِ يَدِ الْوَاهِبِ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ. وَكَذَا لَوْ وَهَبَ جُوَالِقًا بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَتَاعِ وَخَلَّى بَيْنَ الْكُلِّ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْجُوَالِقَ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِيمَا كَانَ فِيهِ. وَلَوْ بَاعَ مَتَاعًا فِي دَارٍ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَتَاعِ ثُمَّ وَهَبَ الدَّارَ صَحَّتْ الْهِبَةُ. وَلَوْ وَهَبَ الدَّارَ، وَفِيهَا مَتَاعُ الْوَاهِبِ، وَسَلَّمَ الدَّارَ بِمَا فِيهَا ثُمَّ وَهَبَ الْمَتَاعَ جَازَتْ الْهِبَةُ فِي الْمَتَاعِ دُونَ الدَّارِ لِأَنَّهُ حِينَ سَلَّمَ الدَّارَ أَوَّلًا بِحُكْمِ الْهِبَةِ لَمْ يَصِحَّ تَسْلِيمُهُ فَإِذَا وَهَبَ الْمَتَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ الدَّارُ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِ الْوَاهِبِ فَصَحَّتْ هِبَةُ الْمَتَاعِ. وَلَوْ وَهَبَ الْمَتَاعَ أَوَّلًا ثُمَّ وَهَبَ الدَّارَ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا. رَجُلٌ وَهَبَ دَارًا لِرَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثُهَا، وَلِلْآخَرِ ثُلُثَاهَا لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ. وَلَوْ وَهَبَ دَارًا لِابْنَيْنِ لَهُ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ فِي عِيَالِهِ كَانَتْ الْهِبَةُ فَاسِدَةً عِنْدَ الْكُلِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ مِنْ كَبِيرَيْنِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمَا جُمْلَةً فَإِنَّ الْهِبَةَ جَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ فِي الْكَبِيرَيْنِ لَمْ يُوجَدْ الشُّيُوعُ لَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا وَقْتَ الْقَبْضِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا فَكَمَا وَهَبَ يَصِيرُ الْأَبُ قَابِضًا حِصَّةَ الصَّغِيرِ فَتَمَكَّنَ الشُّيُوعُ وَقْتَ الْقَبْضِ. رَجُلٌ وَهَبَ دَارًا مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا بَطَلَتْ الْهِبَةُ فِي الْبَاقِي مِنْ قَاضِي خَانْ. الشُّيُوعُ حَالَةَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الْهِبَةَ، وَحَالَةَ الْعَقْدِ لَا يَمْنَعُ. وَكَذَا الشُّيُوعُ الطَّارِئُ لَا يُفْسِدُ الْهِبَةَ، وَهُوَ بِأَنْ يَرْجِعَ فِي نِصْفِهَا شَائِعًا أَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ لِأَنَّهُ شُيُوعٌ مُقَارِنُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَلَوْ وَهَبَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ بِزَرْعِهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ الزَّرْعَ بَطَلَتْ الْهِبَةُ فِي الْأَرْضِ عِنْدَ الْكُلِّ. وَلَوْ وَهَبَ سَفِينَةً فِيهَا طَعَامٌ بِطَعَامِهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ الطَّعَامَ بَطَلَتْ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ ابْنُ رُسْتُمَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي السَّفِينَةِ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ مَوْضِعَ الطَّعَامِ مِنْ السَّفِينَةِ لَمْ يُقْبَضْ فَلَمْ تَصِحَّ هِبَةُ السَّفِينَةِ. وَلَوْ وَهَبَ لِابْنِهِ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ لِلْأَبِ أَوْ وَهَبَ لِابْنِهِ دَارًا، وَالْأَبُ سَاكِنٌ فِيهَا لَمْ تَجُزْ الْهِبَةُ. وَهَبَ لِرَجُلٍ جَارِيَةً، وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَقَالَ: عَلَى أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ لِي، ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْهِبَةَ جَائِزَةٌ، وَتَكُونُ الْجَارِيَةُ مَعَ وَلَدِهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ الْوَلَدَ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَوَلَدُهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَيَكُونُ الْوَلَدُ دَاخِلًا فِي الْهِبَةِ فَكَانَ اسْتِثْنَاءُ الْوَلَدِ شَرْطًا مُبْطِلًا، وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ. وَلَوْ أَعْتَقَ مَا فِي

стр. 337

بَطْنِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ وَهَبَ الْجَارِيَةَ جَازَتْ الْهِبَةُ فِي الْأُمِّ وَلَوْ دَبَّرَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ وَهَبَ الْأُمَّ لَمْ يَجُزْ قِيلَ: فِيهَا رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي الْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ جَمِيعًا وَقِيلَ: جَازَتْ الْهِبَةُ فِيهِمَا، وَالصَّحِيحُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ فَفِي الْإِعْتَاقِ تَجُوزُ الْهِبَةُ، وَفِي التَّدْبِيرِ لَا تَجُوزُ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يُزِيلُ الْجَارِيَةَ عَنْ مِلْكِهِ فَيَكُونُ الْمَوْهُوبُ مُتَّصِلًا بِغَيْرِ الْهِبَةِ فَلَا يَجُوزُ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَهَبَ دَابَّةً مُسَرَّجَةً بِدُونِ سَرْجِهَا وَلِجَامِهَا، وَسَلَّمَهَا كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِاشْتِغَالِهَا بِهِمَا، وَجَازَ عَكْسُهُ لِعَدَمِ اشْتِغَالِهِمَا بِهَا أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الدَّابَّةُ شَاغِلَةٌ لِلسَّرْجِ وَاللِّجَامِ لَا مَشْغُولَةٌ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَهَبَ عَبْدًا، وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ لَا يَمْلِكُهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَلْ يَضْمَنُ قِيمَةَ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ لِلْوَرَثَةِ مِنْ الصُّغْرَى. لَوْ وَهَبَ دِرْهَمًا صَحِيحًا مِنْ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ تَنْصِيفَ الدِّرْهَمِ لَا يَضُرُّ فَكَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ، وَالشَّيْخُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَنْكَسِرُ عَادَةً فَإِنْ كَانَتْ تَنْكَسِرُ عَادَةً، وَلَا يَضُرُّهَا الْكَسْرُ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاعِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَلَا يَجُوزُ، وَالدِّينَارُ الصَّحِيحُ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الدِّرْهَمِ الصَّحِيحِ. رَجُلٌ مَعَهُ دِرْهَمَانِ قَالَ لِرَجُلٍ وَهَبْت مِنْك دِرْهَمًا مِنْهُمَا قَالُوا إنْ كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْوَزْنِ وَالْجَوْدَةِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَنَاوَلَتْ أَحَدَهُمَا، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَإِنْ كَانَا مُتَفَاوِتَيْنِ جَازَ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَنَاوَلَتْ وَزْنَ دِرْهَمٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ مُشَاعٌ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مِنْ قَاضِي خَانْ. إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْهِبَةُ رَجَعَ بِالْعِوَضِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَيَضْمَنُهُ إنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا، مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ إنْ اسْتَحَقَّ الْعِوَضُ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ الْهِبَةُ رَجَعَ فِي الْعِوَضِ فَإِنْ هَلَكَ الْعِوَضُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْعِوَضُ وَقَدْ زَادَتْ الْهِبَةُ لَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفُ الْهِبَةِ رَجَعَ فِي النِّصْفِ مِنْ الْعِوَضِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعِوَضِ لَمْ يَرْجِعْ فِي نِصْفِ الْهِبَةِ لَكِنْ يَرُدُّ مَا بَقِيَ، وَيَسْتَرِدُّ الْهِبَةَ انْتَهَى. لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ إلَّا بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا، وَيَجُوزُ تَصَرُّفُ الْمَوْهُوبِ لَهُ بَيْعًا وَعِتْقًا وَهِبَةً قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالرُّجُوعِ، وَلَا يَجُوزُ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا يَضْمَنُهَا إلَّا بِالْمَنْعِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْعِوَضُ فِي الْهِبَةِ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً، وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ هَالِكَةً بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحَقَّتْ الْهِبَةُ حَيْثُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ إنْ كَانَ هَالِكًا كَمَا مَرَّ. وُهِبَ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا، وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْوَاهِبِ مِنْ الْخَارِجِ فَالْهِبَةُ فَاسِدَةٌ فَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ كَرْمًا، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ ثَمَرَتِهِ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ لِأَنَّ ثَمَرَةَ الْكَرْمِ مَوْهُوبَةٌ تَبَعًا لَهُ فَقَدْ شَرَطَ رَدَّ بَعْضِ الْمَوْهُوبِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ شَرْطًا فَاسِدًا فَصَحَّتْ الْهِبَةُ، وَالْخَارِجُ مِنْ الْأَرْضِ مِلْكُ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا مَوْهُوبٌ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَقَدْ شَرَطَ عَلَيْهِ عِوَضًا مَجْهُولًا، وَالْهِبَةُ بِعِوَضٍ مَجْهُولٍ فَاسِدَةٌ مِنْ الْوَجِيزِ. وَهَبَ لِآخَرَ أَرْضًا عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ يُنْفِقُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْوَاهِبِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ إنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ كَرْمٌ أَوْ أَشْجَارٌ جَازَتْ الْهِبَةُ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ قَرَاحًا فَالْهِبَةُ فَاسِدَةٌ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ لِأَنَّ فِي الثَّمَرِ شَرَطَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ رَدَّ بَعْضِ الْهِبَةِ عَلَى الْوَاهِبِ فَتَجُوزُ الْهِبَةُ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَفِي الْأَرْضِ

стр. 338

الْقَرَاحِ شَرَطَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ عِوَضًا مَجْهُولًا لِأَنَّ الْأَرْضَ نَمَاءٌ لِمِلْكِهِ فَتَكُونُ لَهُ فَكَانَ مُفْسِدًا لِلْهِبَةِ. رَجُلٌ ضَلَّ لَهُ لُؤْلُؤَةٌ فَوَهَبَهَا لِآخَرَ، وَسَلَّطَهُ عَلَى طَلَبِهَا وَقَبْضِهَا مَتَى وَجَدَهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ هَذِهِ هِبَةٌ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهَا هِبَةٌ عَلَى خَطَرٍ، وَالْهِبَةُ لَا تَصِحُّ مَعَ الْخَطَرِ وَقَالَ زُفَرُ تَجُوزُ هَذِهِ الْهِبَةُ. أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إذَا قَالَ لِشَرِيكِهِ وَهَبْت لَك حِصَّتِي مِنْ الرِّبْحِ قَالُوا إنْ كَانَ الْمَالُ قَائِمًا لَا تَصِحُّ لِأَنَّهَا هِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا يُقَسَّمُ، وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ اسْتَهْلَكَ الْمَالَ صَحَّتْ الْهِبَةُ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا بِالِاسْتِهْلَاكِ، وَالدَّيْنُ لَا يُقَسَّمُ فَيَكُونُ هَذَا هِبَةَ الْمُشَاعِ فِيمَا لَا يُقَسَّمُ. لَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ انْتَقَضَتْ الْهِبَةُ بِرُجُوعِ الْوَاهِبِ فِي الْهِبَةِ أَوْ بِرَدِّ الْوَرَثَةِ لَا يَلْزَمُهُ الْعُقْرُ مِنْ قَاضِي خَانْ. مَرِيضٌ وَهَبَ أَمَةً لِرَجُلٍ فَوَطِئَهَا فَمَاتَ الْمَرِيضُ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لَا يَجِبُ الْعُقْرُ كَمَا لَوْ وَهَبَ لَهُ الصَّحِيحُ فَوَطِئَهَا ثُمَّ رَجَعَ، كَذَا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ الْخُوَارِزْمِيُّ مَرِيضٌ وَهَبَ أَمَةً فَوَطِئَهَا مَنْ وُهِبَتْ لَهُ فَمَاتَ الْوَاهِبُ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا، وَلَمْ يُجْزِ الْوَرَثَةُ فَنَقَضَتْ فِي ثُلُثَيْهَا فَعَلَى مَنْ وُهِبَتْ لَهُ ثُلُثَا عُقْرِهَا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَقَّهُمْ يَسْتَنِدُ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ قَالَ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ كَذَا ذَكَرَ هَذَا الْجَوَابَ فِي جَوَابِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ إلَى أَصْحَابِنَا وَلَوْ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ لَبَطَلَتْ الْهِبَةُ فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي فِي مَسْأَلَتِنَا لَكِنْ لَا أَصْلَ لَهُ، وَلَا يَكَادُ يَصِحُّ إذْ يُخَالِفُ جَوَابَ كُتُبِ أَصْحَابِنَا، وَفِي سَائِرِ كُتُبِهِمْ إنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ، وَمِلْكَهُمْ لَا يَسْتَنِدُ وَالْعُقْرُ لَا يَجِبُ، كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى. لَوْ قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ هَلَكَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ الْوَاهِبُ هِيَ هَذِهِ حَلَفَ الْمُنْكِرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ هَذِهِ. الْأَبُ إذَا عَوَّضَ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ عَمَّا وَهَبَ إنْسَانٌ لِلصَّغِيرِ لَمْ يَجُزْ، مِنْ الْخُلَاصَةِ. كَانَتْ تَدْفَعُ لِزَوْجِهَا وَرِقًا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى النَّفَقَةِ أَوْ شَيْئًا آخَرَ، وَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي عِيَالِهِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ بِهَا عَلَيْهِ. قَالَ لِآخَرَ خُذْ بِطَعَامِ كَذَا إلَى دَارِك، وَوَهَبْته مِنْك فَقَالَ قَبِلْت ثُمَّ حَضَرَ دَارِهِ فَأَكَلَهُ بَعْدَ رِضًا، وَيَكُونُ ذَلِكَ إذْنًا لِلْقَبْضِ دَلَالَةً مِنْ الْقُنْيَةِ. إذَا هَلَكَتْ الْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ، وَضَمِنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَاهِبِ لِأَنَّ الْقَبْضَ كَانَ لِنَفْسِهِ، وَالْغُرُورُ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ إلَّا إذَا كَانَ فِي عَقْدٍ يَرْجِعُ نَقْصُهُ إلَى الدَّافِعِ أَوْ فِي ضِمْنِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ أَوْ كَانَ بِالشَّرْطِ، كَذَا فِي كَفَالَةِ الْأَشْبَاهِ. وَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا فَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِرَجُلٍ عَوِّضْ الْوَاهِبَ مِنْ مَالِك فَفَعَلَ لَا يَرْجِعُ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. مَرِيضٌ وَهَبَ قِنًّا قِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَ قِنًّا قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَتَقَابَضَا ثُمَّ مَاتَ، وَلَا مَالَ لَهُ، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَالْمَوْهُوبُ لَهُ يَرُدُّ ثُلُثَهُ، وَيُسَلِّمُ لَهُ ثُلُثَاهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْعِوَضِ شَيْئًا. وَلَوْ قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَزِيدُ فِي الْعِوَضِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ مِنْ الْمُحَابَاةِ عَلَى الثُّلُثِ، وَآخُذُ الْقِنَّ كُلَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُ بَيْعٌ رَدَّ مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَأَخَذَ كُلَّ الْقِنِّ. مَرِيضٌ وَهَبَ دَارًا قِيمَتُهَا ثَلَثُمِائَةٍ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ قِنًّا قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْقِنِّ بِحُكْمٍ أَوْ بِدُونِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ رَدَّ الشَّفِيعُ ثُلُثَ الدَّارِ عَلَى الْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَدَّ الْكُلِّ وَيَنْقُضَ أَخْذَهُ، وَلَوْ وَهَبَ بِلَا شَرْطٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا، وَيَرُدُّ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُلُثَ الدَّارِ فَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ مَعَ الْقِنِّ وَلَوْ شَاءَ نَقَضَ الْهِبَةَ فِي الْكُلِّ. مَرِيضٌ وَهَبَ كُرَّ بُرٍّ قِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ كَذَا قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَتَقَابَضَا ثُمَّ مَاتَ

стр. 339

الْمَرِيضُ فَلَوْ شَاءَ الْمَوْهُوبُ لَهُ نَقَضَ الْهِبَةَ وَلَوْ شَاءَ رَدَّ ثُلُثَ الْكُرِّ كَذَا فِي الْهِبَةِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى مِنْ الْفُصُولَيْنِ. [بَاب فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ] (الْبَابُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ) الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الِاسْتِحْلَافِ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ فَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا فَأَنْكَرَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا وَطِئَهَا فَلَوْ نَكِلَ يَقْضِي بِالْمَهْرِ لَا بِالنِّكَاحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا تَزَوَّجَهَا قِنٌّ تَزَوَّجَ حُرَّةً فَادَّعَى أَنَّ مَوْلَاهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِهِ وَقَالَتْ أَذِنَ لَهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِإِقْرَارِهِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ الْمَهْرِ، وَيَلْزَمُهُ السَّاعَةُ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا، وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا يَلْزَمُهُ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَا أَدْرِي أَذِنَ لِي أَوْ لَا، مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ زَوَّجَ الْبِنْتَ الْبِكْرَ وَقَدْ خَلَا بِهَا الزَّوْجُ وَقَبَضَ الْأَبُ الدستيمان فَرَدَّهُ إلَى الزَّوْجِ فَطَلَّقَهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ فِي صِغَرِهَا أَوْ بَعْدَ بُلُوغِهَا، وَفِي الْحَالَيْنِ لَهَا حَقُّ الْخُصُومَةِ مَعَ الْأَبِ بِقَدْرِ الدستيمان، وَفِي مَهْرِ مِثْلِهَا لَهَا الْخُصُومَةُ مَعَ الزَّوْجِ. وَلَوْ دَفَعَ الزَّوْجُ الدستيمان إلَى الْأَبِ بَعْدَ وَطْئِهَا فَرَدَّهُ الْأَبُ إلَى الزَّوْجِ فَحَقُّ الْخُصُومَةِ فِي كُلِّ الْمَهْرِ لَهَا مَعَ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْأَبِ فِي حَالَةٍ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْقَبْضِ قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِمُنَافَاةٍ بَيْنَ مَا ذَكَرَ وَبَيْنَ مُقْتَضَى هَذَا الدَّلِيلِ يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَقْرِيرَ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ لَا يَخْلُو مِنْ رَكَاكَةٍ، وَالْحَقُّ أَنْ يُجْعَلَ الصِّغَرُ مَدَارَ الْحُكْمِ، وَفِي قَاضِي خَانْ زَوَّجَتْهَا أُمُّهَا وَقَبَضَتْ مَهْرَهَا فَبَلَغَتْ وَطَلَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ الزَّوْجِ فَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ وَصِيَّةً لَمْ يَكُنْ لِلْبِنْتِ ذَلِكَ لِبَرَاءَةِ الزَّوْج بِدَفْعِهِ إلَى الْأُمِّ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً فَلِلْبِنْتِ أَخْذُ الْمَهْرِ مِنْ زَوْجِهَا، وَهُوَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأُمِّ إذْ لَيْسَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا وَدَفْعُهُ إلَيْهَا كَدَفْعِهِ إلَى أَجْنَبِيٍّ، وَكَذَا الْجَوَابُ فِيمَا سِوَى الْجَدِّ وَالْأَبِ وَالْقَاضِي لِأَنَّ غَيْرَهُمْ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الصَّغِيرَةِ فَلَا يَمْلِكُ قَبْضَ مَهْرِهَا وَلَوْ كَانَ عَاقِدًا بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ وَالْوِكَالَةِ انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى الْأُمِّ قَائِمًا لَا هَالِكًا لِدَفْعِهِ بِرِضَاهُ فَيَصِيرُ أَمَانَةً كَمَا لَوْ دَفَعَهُ إلَى أَجْنَبِيٍّ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ قَبَضَ الْوَلِيُّ مَهْرَهَا ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الزَّوْجِ لَا يُصَدَّقُ إذَا كَانَتْ الْبِنْتُ بِكْرًا لِأَنَّهُ يَلِي الْقَبْضَ لَا الرَّدَّ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ادَّعَى رَدَّ الْأَمَانَةِ، وَفِيهِمَا أَيْضًا أَدْرَكَتْ، وَطَلَبَتْ الْمَهْرَ مِنْ الزَّوْجِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى الْأَبِ، وَأَقَرَّ الْأَبُ بِهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَيْهَا، وَتَأْخُذُهُ مِنْ الزَّوْجِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ إلَّا إذَا قَالَ أَبْرَأْتُك مِنْ مَهْرِهَا، ثُمَّ أَنْكَرَتْ الْبِنْت فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي هَذَا عَلَى الْأَبِ. جَعَلَ بَعْضَ مَهْرِهَا مُؤَجَّلًا، وَالْبَاقِي مُعَجَّلًا، وَوَهَبَ الْبَعْضَ كَمَا هُوَ الرَّسْمُ ثُمَّ قَالَ إنْ لَمْ تُجِزْ الْبِنْتُ الْهِبَةَ فَقَدْ ضَمِنَتْ مِنْ مَالِي لَا يَصِحُّ هَذَا الضَّمَانُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَإِنْ قَالَ إنْ أَنْكَرَتْ الْإِذْنَ بِالْهِبَةِ، وَرَجَعَتْ عَلَيْك فَأَنَا ضَامِنٌ صَحَّ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ انْتَهَى. إذَا قَبَضَ الْوَلِيُّ مَهْرَ الْبِكْرِ فَسَكَتَتْ بَرِئَ الزَّوْجُ إنْ كَانَ الْقَابِضُ أَبًا أَوْ جَدًّا اسْتِحْسَانًا خُلَاصَةً. بَعَثَ بِهَدَايَا إلَى خَطِيبَةِ ابْنِهِ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ الزِّفَافِ يَرْجِعُ الْأَبُ بِالْقَائِمِ مِنْهَا دُونَ الْهَالِكِ، وَإِنْ بَعَثَ

стр. 340

الْهَدَايَا مِنْ مَالِ الِابْنِ بِرِضَاهُ. بَعَثَ إلَى الْخَطِيبَةِ دَرَاهِمَ، وَبَعَثَ قَوْمُ الْخَطِيبَةِ بِيَدِ الْمُتَوَسِّطَةِ ثِيَابًا بِرَسْمِ الْعِيدِيَّةِ وَقَالَتْ هِيَ لَك عِيدِيَّةٌ فَاقْطَعْهَا ثِيَابًا فَفَعَلَ، وَهُوَ بَعَثَ إلَيْهِمْ قَدْرًا مِنْ التِّينِ وَالْفَوَاكِهِ ثُمَّ فَسَدَتْ الْمُصَاهَرَةُ فَهُمْ يَتَحَاسَبُونَ، وَيَتَرَادُّونَ الْفَضْلَ، وَلَا يَتَرَادُّونَ مَا أَنْفَقُوا فِي الضِّيَافَاتِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. الْعَادَةُ الْجَارِيَةُ فِي بَلَدِنَا أَنَّهُ يَضْمَنُ الْخَاطِبُ أَنَّهُ يَبْعَثُ إلَيْهِ كَذَا، وَإِلَى بَنَاتِ الْخَطِيبَةِ كَذَا، وَيَتَّخِذُ أَبُوهَا ثِيَابًا لَهُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَزُفَّتْ إلَيْهِ، وَتَفَرَّقَ بَعْدَ مُدَّةٍ لَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحْسِبَ مَا بَعَثَ إلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ إذَا بَعَثَ إلَيْهِ فِي مُقَابَلَتِهِ ثِيَابًا. وَلَوْ أَرْسَلَ إلَى أَهْلِ خَطِيبَتِهِ دَنَانِيرَ ثُمَّ اتَّخَذُوا لَهُ ثِيَابًا كَمَا هُوَ الْعَادَةُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ هُوَ نَقَدْتهَا مِنْ الْمَهْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ قَالَ اصْرِفُوا بَعْضَ الدَّنَانِيرِ إلَى أُجْرَةِ الْحَائِكِ، وَبَعْضَهَا إلَى ثَمَنِ الشِّيَاهِ وَالْحِنَّاءِ وَالشَّمْعِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي التَّعْيِينِ قَالَ ﵁ فَحَاصِلُ جَوَابِهِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ إذَا بَعَثَ الدَّنَانِيرَ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْمَهْرِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ أَنَّهُ مِنْ الْمَهْرِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ مِنْ الْمَهْرِ، وَإِنْ اتَّخَذُوا لَهُ ثِيَابًا. بَعَثَ إلَى الْخَطِيبَةِ دستيمان، وَزَفَّهَا الْأَبُ إلَيْهِ بِلَا جِهَازٍ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِقَدْرِ الْمَبْعُوثِ جِهَازًا. نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيُّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِجِهَازِ مِثْلِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ دستيمان، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ وَجَمَالِ الدِّينِ الزيغد مَوْلَى وَبُرْهَانِ الدِّينِ وَالِدِ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ. زُفَّتْ إلَيْهِ بِلَا جِهَازٍ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْأَبَ بِمَا بَعَثَ إلَيْهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْجِهَازُ قَلِيلًا فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِمَا يَلِيقُ بِالْمَبْعُوثِ فِي عُرْفِهِمْ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيُّ يُفْتِي بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُجَهِّزْ بِمَا يَلِيقُ بِالْمَبْعُوثِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَا بَقِيَ، وَالْمُعْتَبَرُ مَا يُتَّخَذُ لِلزَّوْجِ لَا مَا يُتَّخَذُ لَهَا، وَلَوْ سَكَتَ بَعْدَ الزِّفَافِ زَمَانًا يُعْرَفُ بِذَلِكَ رِضَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُتَّخَذْ لَهُ شَيْءٌ. صَغِيرَةٌ نَسَجَتْ جِهَازًا بِمَالِ أُمِّهَا وَأَبِيهَا وَسَعْيِهَا حَالَ صِغَرِهَا وَكِبَرِهَا فَمَاتَتْ أُمُّهَا، وَسَلَّمَ أَبُوهَا جَمِيعَ الْجِهَازِ إلَيْهَا فَلَيْسَ لِأَخَوَاتِهَا دَعْوَى نَصِيبِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ مِنْ الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ مِنْ التُّرْكُمَانِ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ الدَّمُ ويردم الْمَفْهُومُ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي عُرْفِهِمْ فِي قَوْلِ الْوَلِيِّ ويردم أَنَّهُ إجَابَةُ الْخَاطِبِ، وَالْوَعْدُ لَهُ بِالْعَقْدِ، وَفِي قَوْلِ الْخَاطِبِ الدَّمُ يُفْهَمُ إنَّهُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى الْخِطْبَةِ لَا يَرْجِعُ عَنْهَا، وَمَا يُعْطِي الْخَاطِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَرَسًا يُسَمُّونَهُ بأشلق مَعْنَاهُ حَقُّ التَّرْبِيَةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِأَبِيهَا، وَمَا يُعْطِي مِنْ الدَّرَاهِمِ أَيْضًا يُسَمُّونَهُ سُود حَقِّي مَعْنَاهُ حَقُّ الْإِرْضَاعِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِأُمِّهَا، وَمَا يُعْطِي مِنْ الدَّرَاهِمِ أَيْضًا يُقَالُ لَهُ قفتا نلق مَعْنَاهُ حَقُّ الْقَبَاءِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِأُخْتِهَا، وَكُلُّ مَا يَدْفَعُ الْخَاطِبُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْخَيْلِ وَالثِّيَابِ بِشَرْطِ جَرَيَانِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمْ فِي الْمُسْتَقْبِلِ فَهَلْ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِاللَّفْظَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَمْ لَا، وَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْمَدْفُوعِ الْمَذْكُورِ أَمْ لَا، وَهُوَ الْفَرَسُ وَالثِّيَابُ وَالدَّرَاهِمُ بَعْدَ جَرَيَانِ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ أَمْ لَا قَالَ الْإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ الْحَرِيرِيُّ النَّخَعِيُّ الْأَنْصَارِيُّ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِاللَّفْظَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَمَا دَفَعَهُ إلَى هَؤُلَاءِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ بِالشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الْإِمَامُ جَلَالُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِاللَّفْظَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَهُمَا قَوْلُ الْوَلِيِّ ويردم وَقَوْلُ الْخَاطِبِ الدَّم فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ عُرْفِهِمْ مِنْ قَوْلِ الْوَلِيِّ ويردم إجَابَةُ الْخَاطِبِ، وَالْوَعْدُ لَهُ بِالْعَقْدِ، وَمِنْ قَوْلِ الْخَاطِبِ الدَّم إنَّهُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى

стр. 341

الْخِطْبَةِ لَا يَرْجِعُ عَنْهَا، وَكُلُّ مَا يُرْسِلُهُ الْخَاطِبُ إلَى بَيْتِ الْمَخْطُوبَةِ مِمَّا يَتَسَارَعُ فِيهِ الْفَسَادُ فَهُوَ هَدِيَّةٌ مُطْلَقَةٌ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَمَا يُرْسِلُهُ سِوَى ذَلِكَ كَالدَّرَاهِمِ وَالْخَيْلِ وَالثِّيَابِ فَهُوَ هَدِيَّةٌ مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ جَرَيَانِ الْعَقْدِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ عُرْفِ التُّرْكُمَانِ، وَمَنْ يُجَاوِرُهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي بَلَدِ الرُّومِ، وَالْهَدِيَّةُ الْمُقَيَّدَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْخَاطِبِ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ بِهَا مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ، كَذَا فِي مُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ نَقْلًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. جَهَّزَ ابْنَتَهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهَا لَيْسَ لَهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهَا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قَالَ ﵀: الصَّوَابُ وَالصَّحِيحُ فِي تَسْلِيمِ الثِّيَابِ الْخَتْنَ مَا أَجَابَ بِهِ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيُّ إنَّهُ إذَا حُمِلَتْ الثِّيَابُ الَّتِي اُتُّخِذَتْ بِاسْمِ الْخَتْنِ إلَى بَيْتِ الْخَتْنِ ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ فِيهَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ إلَيْهِ لِلرُّؤْيَةِ وَالِاسْتِرْدَادِ بَعْدَهَا، وَإِنْ كَانَ وَضَعُوا فِي الْجِهَازِ ثِيَابًا بِاسْمِ أَخِ الْخَتْنِ، وَحُمِلَتْ مَعَ ثِيَابِ الْخَتْنِ إلَى بَيْتِهِ لَا يَثْبُتُ لِأَخِيهِ الْمِلْكُ مَا لَمْ يَقْبِضْهَا. امْرَأَةٌ نَسَجَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ إبْرَيْسَمٍ كَانَ يَشْتَرِيهِ أَبُوهَا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَهَا بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ. قَالَ لِخَتْنِهِ خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ، وَاشْتَرِ بِهَا لِنَفْسِك مَتَاعًا، وَلِأَهْلِك دِيبَاجًا فَفَعَلَ فَلَيْسَ لَهُ دَعْوَى الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَالَ لَهُ، وَاشْتَرِ بِهَا لِنَفْسِك عَلَيْهِ. أَرْسَلَ إلَى خَتْنه ثِيَابًا فَقَبَضَهَا لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهَا إذَا خَاطَهَا الْخَتْنُ. دَفَعَتْ فِي تَجْهِيزِ بِنْتِهَا أَشْيَاءَ مِنْ أَمْتِعَةِ الْأَبِ بِحَضْرَتِهِ وَعِلْمِهِ، وَكَانَ سَاكِتًا، وَزُفَّتْ إلَى الزَّوْجِ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ مِنْ بِنْتِهِ، وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَتْ الْأُمُّ فِي جِهَازِهَا مَا هُوَ مُعْتَادٌ، وَالْأَبُ سَاكِتٌ لَا تَضْمَنُ. بَعَثَ عِنْد الْخِطْبَةِ إلَيْهَا أَشْيَاءَ مَرْسُومَةً فِيهَا دِيبَاجٌ ثُمَّ زُفَّتْ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ آخُذُ الدِّيبَاجَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ يَعْنِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْهَا جَبْرًا إذَا بَعَثَ إلَيْهَا عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ. زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَجَهَّزَهَا بِأَمْتِعَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهَا ثُمَّ فَسَخَ الْعَقْدَ، وَزَوَّجَهَا مِنْ آخَرَ فَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الْأَبِ بِذَلِكَ الْجِهَازِ لِأَنَّ التَّجْهِيزَ تَمْلِيكٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ التَّسْلِيمُ. وَلَوْ كَانَ لَهَا عَلَى أَبِيهَا دَيْنٌ فَجَهَّزَهَا ثُمَّ قَالَ جَهَّزْتهَا بِمَا لَهَا عَلَيَّ وَقَالَتْ بَلْ بِمَالِك فَالْقَوْلُ لِلْأَبِ وَقِيلَ: الْقَوْلُ لِلْبِنْتِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ الْأَبُ كَانَ لِأُمِّك عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ فَاِتَّخَذْت الْجِهَازَ بِهَا وَقَالَتْ بَلْ مِنْ مَالِك فَالْقَوْلُ لِلْأَبِ قَالَ ﵀ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ دَيْنَ الْبِنْتِ عَلَى الْأَبِ مَعْلُومٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَدْ ادَّعَى الْبَرَاءَةَ عَنْهُ فَلَا يُصَدَّقُ، وَفِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا عُرِفَ الدَّيْنُ بِإِقْرَارِهِ، وَلَكِنْ مَعَ الْبَرَاءَةِ عَنْهُ فَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ كَمَنْ قَالَ لِلْقَاضِي بِعْت هَذَا الْعَبْدَ مِنْ فُلَانٍ، وَغَابَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ يَبِيعُهُ الْقَاضِي، وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ لِأَنَّ كَوْنَ الْعَبْدِ لِلْغَائِبِ إنَّمَا ظَهَرَ بِإِقْرَارِهِ مَشْغُولًا بِحَقِّهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَبْلَهُ مَعْلُومًا لَا يَبِيعُهُ مِنْ الْقُنْيَةِ. وَفِي قَاضِي خَانْ بَعَثَ إلَى امْرَأَتِهِ مَتَاعًا وَبَعَثَ إلَيْهِ أَبُوهَا مَتَاعًا فَقَالَ الزَّوْجُ مَا بَعَثْته مَهْرٌ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ فَلَوْ حَلَفَ فَلِلْمَرْأَةِ رَدُّ الْمَتَاعِ لَوْ قَائِمًا، وَإِلَّا تَرُدُّ مِثْلَهُ لَوْ مِثْلِيًّا لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِكَوْنِهِ مَهْرًا، وَتَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ الْمَهْرِ وَلَوْ قِيَمِيًّا لَا تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِبَقِيَّتِهِ. قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا رَدُّ قِيمَةِ قِيَمِيٍّ هَلَكَ لِتَرْجِعَ بِبَقِيَّةِ الْمَهْرِ لَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِكَوْنِ الْمَدْفُوعِ مِنْ الْمَهْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهَا رَدُّهُ قَائِمًا، وَرَدُّ قِيمَتِهِ هَالِكًا لِتَصِلَ إلَى حَقِّهَا قَالَ قَاضِي خَانْ، وَأَمَّا مَا بَعَثَهُ أَبُوهَا

стр. 342

فَلَوْ كَانَ هَالِكًا لَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِشَيْءٍ وَلَوْ قَائِمًا، وَبَعَثَ الْأَبُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ لِغَيْرِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَلَوْ بَعَثَهُ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ الْبَالِغَةِ بِرِضَاهَا لَا تَرْجِعُ فِيهِ لِأَنَّهُ هِبَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ، وَلَا رُجُوعَ فِيهِ قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِيمَا بَعَثَهُ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ هَالِكًا لِأَنَّهُ بَعَثَهُ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ مِنْ الْهِبَةِ فَلَمَّا لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ رُجُوعُهُ قُلْتُ: وَنِعْمَ مَا قَالَ. لَوْ أَنْفَقَ عَلَى امْرَأَتِهِ مُدَّةً فَتَبَيَّنَ فَسَادُ النِّكَاحِ بِأَنْ شَهِدُوا بِأَنَّهَا أُخْتُهُ رَضَاعًا، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَ لَوْ أَنْفَقَ بِفَرْضِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا أَخَذَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا لَوْ أَنْفَقَ بِلَا فَرْضٍ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَكَذَا لَوْ فَرَضَهَا الْقَاضِي، وَأَخَذَتْهَا، وَأَكَلَتْ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا بِلَا إذْنِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا لَا لَوْ أَكَلَتْ فِي بَيْتِهِ بِإِبَاحَتِهِ. أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ إنْ رَضِيَتْ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ أَوْ لَا وَقِيلَ: إنَّمَا يَرْجِعُ لَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ بِأَنْ قَالَ أُنْفِقُ عَلَيْك بِشَرْطِ أَنْ تَتَزَوَّجِي بِي، وَإِلَّا فَأَرْجِعُ عَلَيْك بِمَا أُنْفِقُ، وَلَا يَرْجِعُ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ لَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ لَا لَوْ تَزَوَّجَتْ سَوَاءٌ شَرَطَ الرُّجُوعَ أَوْ لَا هَذَا لَوْ أَنْفَقَ بِشَرْطِ التَّزَوُّجِ أَمَّا لَوْ أَنْفَقَ بِلَا شَرْطٍ، وَلَكِنْ عُلِمَ عُرْفًا أَنَّهُ يُنْفِقُ بِشَرْطِ التَّزَوُّجِ قِيلَ: يَرْجِعُ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ إذْ الْمَعْرُوفُ كَمَشْرُوطٍ وَقِيلَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَقِيلَ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ تَزَوَّجَتْهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ، وَهَذَا لَوْ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَيْهَا لِتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا أَمَّا لَوْ أَكَلَتْ مَعَهُ لَا يَرْجِعُ. قَالَ لِرَجُلٍ اعْمَلْ فِي كَرَمْيِ هَذِهِ السَّنَةَ حَتَّى أُزَوِّجَك بِبِنْتِي فَعَمِلَ فَلَمْ يُزَوِّجْهَا مِنْهُ قِيلَ يَجِبُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَقِيلَ لَا. وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِيمَا لَوْ عَمِلَ بِلَا شَرْطِ الْأَبِ، وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يَعْمَلُ طَمَعًا فِي التَّزَوُّجِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: اعْمَلْ مَعِي حَتَّى أَفْعَلَ مَعَك كَذَا فَأَبَى. عَجَّلَ لِامْرَأَتِهِ نَفَقَةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَاتَتْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ كَرُجُوعِ الْهِبَةِ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَبِهِ يُفْتَى وَلَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِهَا لَمْ يَرْجِعْ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. مَبْتُوتَةٌ أَخَذَتْ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ سَنَتَيْنِ، وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَوَلَدَتْ بَعْدَ سَنَتَيْنِ حَتَّى لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ الزَّوْجِ بِالْإِجْمَاعِ لَا تَرُدُّ عَلَى الزَّوْجِ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الزِّنَا إنْ ثَبَتَ لَا يُبْطِلُ النَّفَقَةَ، وَعِنْدَهُمَا تَرُدُّ نَفَقَةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَيُحْمَلُ عَلَى التَّزَوُّجِ بِآخَرَ، وَالْوِلَادَةُ مِنْهُ، وَأَقَلُّ مُدَّةِ ذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ الْحَقَائِقِ. أَقَامَتْ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ إلَى أَنْ يُسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فَإِنْ لَمْ يُعَدَّلْ الشُّهُودُ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْ إنْ أَخَذَتْ بِفَرْضِ الْقَاضِي، وَبِغَيْرِهِ لَا يَرْجِعُ، مِنْ الْوَجِيزِ. وَفِي الْأَقْضِيَةِ رَجُلَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْمَدْخُولَةَ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَعْتَقَ أَمَةً فَإِنِّي أَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْأَمَةِ حَتَّى أَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ، وَإِنْ كَانَ لِلزَّوْجِ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا سِتْرًا بِخِلَافِ مُطَلَّقَةِ الثَّلَاثِ حَيْثُ يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا امْرَأَةً ثِقَةً فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ فِي مَسْأَلَةِ الشُّهُودِ يُفْرَضُ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ قَدْرُ مُدَّةِ الْعِدَّةِ، وَسَوَاءٌ ادَّعَتْ هِيَ الطَّلَاقَ أَوْ جَحَدَتْ أَوْ سَكَتَتْ فَإِنْ زُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ سَلَّمَ لَهَا النَّفَقَةَ، وَإِنْ لَمْ تُزَكَّ رَدَّتْ مَا أَخَذَتْ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهَا كَالنَّاشِزَةِ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ عَنْهُ، وَمَا أَكَلَتْ بِإِذْنِهِ لَا بِفَرْضِ الْقَاضِي فَهُوَ تَبَرُّعٌ فَلَا يَسْتَرِدُّ هَذِهِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ مِنْ

стр. 343

الْخُلَاصَةِ. خَطَبَ امْرَأَةً فِي بَيْتِ أَخِيهَا فَأَبَى أَنْ يَدْفَعَهَا حَتَّى تَدْفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ فَدَفَعَ، وَتَزَوَّجَهَا يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ. الْوَكِيلُ بِالتَّزْوِيجِ إذَا ضَمِنَ لَهَا الْمَهْرَ فَإِنْ أَدَّى إنْ كَانَ الضَّمَانُ بِأَمْرِهِ يَرْجِعُ، وَإِلَّا فَلَا، وَفِي رِوَايَةِ الْمُنْتَقَى يَرْجِعُ، وَإِنْ أَدَّى بِغَيْرِ أَمْرِهِ. رَجُلٌ قَالَ لِمُطَلَّقَتِهِ لَا أَتَزَوَّجُك مَا لَمْ تَهَبِينِي مَا لَك عَلَيَّ مِنْ الْمَهْرِ فَوَهَبَتْهُ مَهْرَهَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَالْمَهْرُ بَاقٍ عَلَى الزَّوْجِ تَزَوَّجَ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ. تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ ثُمَّ جَدَّدَ النِّكَاحَ بِأَلْفَيْنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَلْزَمُ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ، وَمَهْرُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ. وَفِي الْمُحِيطِ ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ الْخِلَافَ عَلَى عَكْسِ هَذَا، وَذَكَرَ عِصَامٌ أَنَّ عَلَيْهِ أَلْفَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا. وَفِي الْمُحِيطِ ذَكَرَ عِصَامٌ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ. وَفِي النَّوَازِلِ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ إذَا جَدَّدَ الْمَهْرَ يَجِبُ كِلَا الْمَهْرَيْنِ، وَفَتْوَى الْإِمَامِ الْقَاضِي الْأَجَلِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ الثَّانِي شَيْءٌ إلَّا إذَا عَنَى بِهِ الزِّيَادَةَ فِي الْمَهْرِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْمَهْرُ الثَّانِي، وَالزِّيَادَةُ فِي الْمَهْرِ جَائِزَةٌ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ. امْرَأَةٌ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ أَشْهَدَ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ كَذَا مِنْ مَهْرِهَا تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّ إقْرَارَهُ جَائِزٌ إذَا قَبِلَتْ الْمَرْأَةُ. الْوَاجِبُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى، وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ تَسْمِيَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَإِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ بِالْجِمَاعِ فِي الْقُبُلِ، وَلَا يَجِبُ بِالْخَلْوَةِ، وَالْمَسِّ عَنْ شَهْوَةٍ، وَالتَّقْبِيلِ، وَالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ خُلَاصَةً. قَالَتْ الْمُعْتَدَّةُ لِزَوْجِهَا تَزَوَّجْنِي فَقَالَ هَبِي لِي الْمَهْرَ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَأَتَزَوَّجَك فَأَبْرَأَتْهُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِشَرْطِ التَّزَوُّجِ يَبْرَأُ عَلَى جِهَةِ الرِّشْوَةِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْقُنْيَةِ. تَزَوَّجَهَا، وَبَعَثَ إلَيْهَا بِهَدَايَا، وَعَوَّضَتْهُ، وَزُفَّتْ إلَيْهِ، وَفَارَقَهَا فَقَالَ مَا بَعَثَتْهُ فَكُلُّهُ عَارِيَّةٌ فَالْقَوْلُ لَهُ فِي مَتَاعِهِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ التَّمْلِيكَ، وَلَهَا أَخْذُ مَا بَعَثَتْهُ لِأَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّهُ عِوَضُ الْهِبَةِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هِبَةً لَمْ يَكُنْ عِوَضًا فَلِكُلِّ مِنْهُمَا أَخْذُ مَا بَعَثَهُ قِيلَ: هَذَا لَوْ صَرَّحَتْ حِينَ بَعَثَتْهُ أَنَّهُ عِوَضٌ وَلَوْ لَمْ تُصَرِّحْ بِهِ، وَلَكِنَّهَا نَوَتْهُ كَانَ هِبَةً، وَبَطَل نِيَّتُهَا وَلَوْ اسْتَهْلَكَتْ مَا بَعَثَهُ الزَّوْجُ إلَيْهَا فَأَنْكَرَ الْهِبَةَ، وَحَلَفَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ التَّضْمِينُ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَارِيَّةِ كَذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ الزَّوْجُ مَا بَعَثَتْهُ إلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهَا التَّضْمِينُ،. وَفِي الْقُنْيَةِ وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا فَرَّقَ عَلَى النَّاسِ صَاحِبُهُ بِإِذْنِهِ أَوْ دَلَالَةً، وَلَا بِالْمَأْكُولَاتِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ، وَالْفَوَاكِهِ الرُّطَبَةِ انْتَهَى. لَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فَاِتَّخَذَتْ وَالِدَتَهَا مَأْتَمًا فَبَعَثَ زَوْجُ الْمَيِّتَةِ بَقَرَةً إلَى صَهَرْته لِتَذْبَحَهَا، وَتُنْفِقَهَا فَفَعَلَتْ، وَطَلَبَ الزَّوْجُ قِيمَتَهَا فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَرْطِ الرُّجُوعِ يَرْجِعُ لَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْقِيمَةَ لِأَنَّهَا فَعَلَتْ بِإِذْنِهِ بِلَا شَرْطِ الْقِيمَةِ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَالْقَوْلُ لِأُمِّ الْمَيِّتَةِ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ شَرْطَ الضَّمَانِ وَقِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ الزَّوْجُ لِأَنَّ الْأُمَّ تَدَّعِي الْإِذْنَ بِلَا عِوَضٍ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ كَمَنْ دَفَعَ إلَى آخَرَ دَرَاهِمَ فَأَنْفَقَهَا فَقَالَ لَهُ رَبُّهَا أَقْرَضْتُكهَا وَقَالَ الْقَابِضُ وَهَبْتنِي فَالْقَوْلُ لِرَبِّهَا هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ سِوَى الْمَنْقُولِ مِنْ الْقُنْيَةِ. لَوْ بَعَثَ إلَى امْرَأَتِهِ شَيْئًا هُوَ هَدِيَّةٌ وَقَالَ الزَّوْجُ هُوَ مِنْ الْمَهْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَّا فِي الطَّعَامِ الَّذِي يُؤْكَلُ فَإِنَّ

стр. 344

الْقَوْلَ قَوْلُهَا قَالَ وَالْمُرَادُ مِنْهُ مَا يَكُونُ مُتَهَيَّئًا لِلْأَكْلِ أَمَّا الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَقِيلَ: مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْسِبَهُ مِنْ الْمَهْرِ مِنْ الْهِدَايَةِ. لَوْ قَبَضَ الْمَهْرَ أَبُوهَا مِنْ زَوْجِهَا فَسَكَتَتْ يَكُونُ إذْنًا إلَّا أَنْ تَقُولَ لَا تَقْبِضُهُ فَإِذَا لَمْ يَجُزْ الْقَبْضُ عَلَيْهَا، وَلَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. إذَا قَالَ الْأَبُ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ زَوَّجْت ابْنِي فُلَانًا بِأَلْفٍ مِنْ مَالِي لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ فَيَكُونَ صِلَةً قَالَ كَأَنَّهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ الْخُلَاصَةِ. امْرَأَةٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِرِسَالَةٍ، وَضَمِنَ الرَّسُولُ بِالْمَهْرِ وَقَالَ أَمَرَنِي بِالرِّسَالَةِ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ لَزِمَهُ النِّكَاحُ، وَالضَّمَانُ لَازِمٌ لِلرَّسُولِ، وَإِنْ جَحَدَ الزَّوْجُ الْأَمْرَ فَلَا نِكَاحَ، وَلَهَا عَلَى الرَّسُولِ نِصْفُ الصَّدَاقِ هَذَا إذَا اسْتَحْلَفَ الْقَاضِي الزَّوْجَ بِنِكَاحِهَا فَنَكِلَ، وَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْقَاضِي التَّفْرِيقَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ الْوَاجِبُ عَلَى الزَّوْجِ فِي زَعْمِ الرَّسُولِ نِصْفُ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَأَمَّا إذَا لَمْ تُطَالِبْ الْمَرْأَةُ الْقَاضِي بِالتَّفْرِيقِ فَيَكُونُ فِي زَعْمِهَا أَنَّ الْوَاجِبَ جَمِيعُ الْمَهْرِ فَيَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ كُلُّهُ. زَوَّجَ الْأَبُ صَغِيرَتَهُ، وَضَمِنَ لَهَا الْمَهْرَ مِنْ زَوْجِهَا جَازَ فَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ مِنْ الْأَبِ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ مِنْ الزَّوْجِ إذَا بَلَغَتْ، وَكَذَا إذَا ضَمِنَ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ جَازَ، وَإِنْ أَدَّى لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَلَدِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ صِلَةٌ عَادَةً، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ، وَأَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ يَرْجِعُ بِهِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ عَلَى الِابْنِ فِي حِصَّتِهِ لِأَنَّ الصِّلَةَ لَمْ تَتِمَّ قَبْلَ الْأَدَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَمِنَ عَنْ ابْنِهِ الْكَبِيرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَاتَ وَأَخَذَ مِنْ تَرِكَةِ الْأَبِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ عَلَى الِابْنِ فِي حِصَّتِهِ لِعَدَمِ الْأَمْرِ بِالضَّمَانِ بِالْمَهْرِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي حَقِّ الْكَبِيرِ فَإِنْ ضَمِنَ فِي الْمَرَضِ، وَمَاتَ أَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَيَرْجِعُ بَاقِي الْوَرَثَةِ عَلَى الِابْنِ، وَإِنْ ضَمِنَ وَصِيُّ الزَّوْجِ، وَهُوَ وَلِيٌّ ثُمَّ أَدَّى رَجَعَ بِهِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ. لَوْ زَوَّجَهُ الْوَكِيلُ امْرَأَةً بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ بِهَا أَخَذَتْ أَيَّهمَا شَاءَتْ بِالْأَلْفِ، وَأَيَّهمَا أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَعَهَا الْوَكِيلُ عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا فَالْمَالُ عَلَى الْوَكِيلِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْخُلْعِ أَمْرٌ بِالْتِزَامِ الْمَالِ لِأَنَّ الْخُلْعَ يَصِحُّ بِدُونِ الْأَمْرِ فَيُعْتَبَرُ الْأَمْرُ لِوُجُوبِ الْبَدَلِ، وَالنِّكَاحُ لَا يَصِحُّ بِدُونِ الْأَمْرِ فَيُعْتَبَرُ الْأَمْرُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ لَا لِوُجُوبِ الْبَدَلِ. وَلَوْ زَوَّجَهُ الْوَكِيلُ امْرَأَةً عَلَى عَبْدِهِ أَوْ عَلَى عِرْضِهِ جَازَ فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ، وَفِي الْخُلْعِ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ، وَيُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى تَسْلِيمِ الْعَبْدِ قَبْلَ الْهَلَاك بِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَهُ عَلَى أَلْفِهِ لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى دَفْعِ مَالِهِ مِنْ الْوَجِيزِ. وَفِي الصُّغْرَى الْأَبُ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَ امْرَأَةً، وَضَمِنَ عَنْهُ الْمَهْرَ وَأَدَّى كَانَ مُتَطَوِّعًا اسْتِحْسَانًا لَا إذَا أَشْهَدَ عَنْهُ الْأَدَاءَ أَنَّهُ إنَّمَا أَدَّى لِيَرْجِعَ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا، وَيَرْجِعُ فِي مَالِهِ وَضَمِنَ عَنْهُ، هَذَا إذَا كَانَ الضَّمَانُ وَالْأَدَاءُ جَمِيعًا فِي حَالِ صِحَّةِ الْأَبِ أَمَّا إذَا ضَمِنَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ، وَأَدَّى فِي الْمَرَضِ أَوْ ضَمِنَ فِي صِحَّتِهِ وَمَاتَ فَأَخَذَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بَلْ يَحْتَسِبُ مِنْ مِيرَاثِ الِابْنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ مُتَبَرِّعٌ لَا يَرْجِعُ هُوَ وَلَا وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى الِابْنِ بِشَيْءٍ انْتَهَى. وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ غَيْرُ الْأَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا ضَمِنَ الْمَهْرَ عَنْ الصَّغِيرِ وَأَدَّى مِنْ مَالِهِ يَرْجِعُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ اتِّفَاقًا وَلَوْ ضَمِنَ الْأَبُ الْمَهْرَ

стр. 345

عَنْ ابْنِهِ الْكَبِيرِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ ضَمِنَ بِأَمْرِهِ يَرْجِعُونَ اتِّفَاقًا، وَلَا يَجِبُ إجْمَاعًا الْمَهْرُ عَلَى الْأَبِ بِلَا ضَمَانٍ لِفَقْرِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَقَالَ مَالِكٌ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ كَمَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ. الْأَبُ إذَا قَالَ لِلْخَتْنِ حِينَ يَقْبِضُ مَهْرَ بِنْتِهِ أَقْبِضُ مِنْك عَلَى أَنْ أُبْرِئَك مِنْ مَهْرِ بِنْتِي فَلَوْ رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ فَالزَّوْجُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ فِي الْوِكَالَةِ، مِنْ الْخُلَاصَةِ. زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ وَضَمِنَ عَنْهُ الْمَهْرَ أَجْنَبِيٌّ بِأَمْرِ الْأَبِ وَأَدَّى يَرْجِعُ عَلَى الِابْنِ، وَكَذَا الْوَصِيُّ لَوْ أَدَّى مَهْرَهُ يَرْجِعُ لَوْ أَشْهَدَ الْأَبُ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي مَالِ ابْنِهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ حِينَ ضَمِنَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ. وَفِي نَوَادِرِ إبْرَاهِيمَ لَوْ كَبِرَ الِابْنُ ثُمَّ ادَّعَى الْأَبُ أَنَّهُ أَشْهَدَ يَرْجِعُ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لَا يَرْجِعُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ دَيْنٌ عَلَى الْأَبِ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَدَّى مَهْرَهُ، وَلَمْ يُشْهِدْ ثُمَّ قَالَ أَدَّيْت مَهْرَهُ مِنْ دَيْنِهِ الَّذِي عَلَيَّ صَدَقَ الْأَبُ إنْ كَانَ صَغِيرًا وَلَوْ كَانَ الِابْنُ كَبِيرًا لَا، وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا مِنْ الْخُلَاصَةِ. إذَا رَهَنَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ شَيْئًا فَقَبَضَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا يَبْطُلُ الدَّيْنُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَلَا يَكُونُ رَهْنًا بِالْمُتْعَةِ فَإِذَا هَلَكَ لَا يَهْلِكُ بِالْمُتْعَةِ بَلْ يَهْلِكُ أَمَانَةً، وَتَرْجِعُ هِيَ عَلَى الزَّوْجِ بِالْمُتْعَةِ وَقَبْلَ الْهَلَاكِ لَيْسَ لَهَا مُتْعَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ يَصِيرُ رَهْنًا بِالْمُتْعَةِ حَتَّى يَهْلِكَ مَضْمُونًا بِالْمُتْعَةِ، وَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ سَوَاءٌ كَانَ قِيمَةُ الرَّهْنِ مِثْلَ الْمُتْعَةِ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمُتْعَةِ تَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ قِيمَةِ الْمُتْعَةِ مِنْ الْحَقَائِقِ. إذَا فَسَخَ النِّكَاحَ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ يَجِبُ كَمَالُ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ يَسْقُطُ كُلُّ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِي دَارٍ مَحَلَّةٍ فَنَزَلَ بِهَا، وَضَمِنَ عَنْهَا لِرَبِّ الدَّارِ، وَأَدَّى لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ بِأَمْرِهَا لِأَنَّ فِي الْعَادَةِ أَنَّ مَا ضَمِنَ صِلَةً فَصَارَ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَيْهَا، وَنَظِيرُهُ إذَا ضَمِنَ الْمَهْرَ عَنْ الِابْنِ وَقَدْ مَرَّ مِنْ الصُّغْرَى. لَوْ فُرِّقَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَزَوْجَتِهِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا مَهْرَ وَلَوْ خَلَا بِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى، وَمِنْ مَهْرِهَا لَوْ سَمَّى، وَإِلَّا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ. وَلَوْ جَامَعَهَا فِي دُبُرِهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ، كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ. وَفِيهِ أَيْضًا مَا قَبَضَ عَلَى سَوْمِ النِّكَاحِ ضَمِنَ يَعْنِي لَوْ قَبَضَ أَمَةَ غَيْرِهِ لِيُزَوِّجَهَا بِإِذْنِ مَوْلَاهَا فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا، وَالْمَهْرُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ مَضْمُونٌ، وَكَذَا بَدَلُ الْخُلْعِ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ مَضْمُونٌ يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَيْنٍ أَوْ خَالَعَهَا فَهَلَكَ قَبْلَ قَبْضِهِ يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتُهُ فِي الْقِيَمِيِّ انْتَهَى. رَجُلٌ جَامَعَ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَمَاتَتْ إنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ. وَلَوْ أَزَالَ بَكَارَةَ امْرَأَةٍ بِحَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَمَا فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. صَبِيٌّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيهِ، وَدَخَلَ بِهَا لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ، وَفِي الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ يَجِبُ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ قَوْلِيٌّ. تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا وَقَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا وَصَدَّقَتْهُ فَعَلَيْهِ كَمَالُ الْمَهْرِ. خَلَا بِهَا، وَلَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ الْمُتَأَخِّرِينَ. صَغِيرٌ يَقْدِرُ عَلَى الْإِيلَاجِ زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ، وَهِيَ صَغِيرَةٌ يُجَامَعُ مِثْلُهَا، وَخَلَا بِهَا لَا يَجِبُ كَمَالُ الْمَهْرِ. الْمَرِيضُ الْقَادِرُ إذَا لَمْ يَشْتَهِ

стр. 346

شَرَفُ الْأَئِمَّةِ الْمَكِّيُّ خَلْوَةُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَتَحَرَّكُ وَيَشْتَهِي يَنْبَغِي أَنْ تُوجِبَ كَمَالَ الْمَهْرِ. بَاعَ عَبْدَهُ بَعْدَمَا زَوَّجَهُ امْرَأَةً فَالْمَهْرُ فِي رَقَبَةِ الْغُلَامِ يَدُورُ مَعَهُ أَيْنَمَا دَارَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ. زَوَّجَ عَبْدَهُ حُرَّةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ تَخَيَّرَ فِي تَضْمِينِ الْمَوْلَى أَوْ الْعَبْدِ. زَوَّجَ مُدَبَّرَهُ امْرَأَةً ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَالْمَهْرُ فِي رَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ يُؤْخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ. تَزَوَّجَهَا، وَكَانَا فِي الدَّارِ شَهْرَيْنِ ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ كُنْت غَيْرَ بَالِغٍ حِينَ تَزَوَّجْتهَا، وَهُوَ رَجُلٌ تَامُّ الْخِلْقَةِ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ، وَعَلَيْهِ تَمَامُ الْمَهْرِ إذَا لَمْ يَطَأْهَا، وَهُوَ غَيْرُ بَالِغٍ لَكِنَّهُ خَلَا بِهَا خَلْوَةً صَحِيحَةً فَعَلَيْهِ كَمَالُ الْمَهْرِ. رَجُلٌ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ يَدَّعِي نِكَاحَهَا غَيْرَهُ قَبْلَهُ، وَيُصَدِّقُهُ الثَّانِي لِرَغْبَتِهِ عَنْهَا أَوْ لِغَلَاءِ مَهْرِهَا، وَلَا دُخُولَ هُنَاكَ مِنْهُمَا يَرْجِعُ إلَيْهَا فَإِنْ أَقَرَّتْ لِلْأَوَّلِ فَهِيَ زَوْجَتُهُ فَإِنْ لَمْ تُقِرَّ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَقَدْ بَانَتْ مِنْ الثَّانِي، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ. قَالَتْ لَهُ طَلَّقْته طَلَاقًا رَجْعِيًّا رَاجَعْتُك يَا همج كَابِينَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ كَانَتْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا قَبْلُ أَوْ لَا وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهَا دَارِهِ ثُمَّ تَخَاصَمَا فَأَبْرَأْته عَنْ مَهْرِهَا لِيُطَلِّقَهَا فَطَلَّقَهَا لَا يَبْرَأُ، مِنْ الْقُنْيَةِ. الْمَهْرُ مَا دَامَ فِي يَدِ الزَّوْجِ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يُفْسَخُ بِهَلَاكِ الْمَهْرِ فَبَقِيَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِتَسَلُّمِهِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ عَيْنِهِ يُلْزَمُ قِيمَتُهُ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَهُ. وَلَوْ هَلَكَتْ الْعَيْنُ الْمَمْهُورَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَكَذَا إذَا اسْتَحَقَّتْ، وَكَذَلِكَ لَوْ وُهِبَتْهَا مِنْ الزَّوْجِ ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا وَلَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ الْمَمْهُورَةِ أَخَذَتْ الْبَاقِيَ وَنِصْفَ الْقِيمَةِ، وَإِنْ شَاءَتْ كُلَّ الْقِيمَةِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا النِّصْفَ الْبَاقِيَ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ مَعَ الِاسْتِحْقَاقِ صَحِيحَةٌ فَكَانَ فِي حَقِّهَا فِي نِصْفِ الْمُسَمَّى، وَإِنَّهُ بَاقٍ وَلَوْ حَدَثَ بِالْمَهْرِ عَيْبٌ سَمَاوِيٌّ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ نَاقِضًا بِلَا غُرْمِ النُّقْصَانِ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْعَقْدِ، وَإِنْ حَدَثَ بِفِعْلِ الزَّوْجَةِ صَارَتْ قَابِضَةً بِالْجِنَايَةِ، وَإِنْ حَدَثَ بِفِعْلٍ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ قِيمَةَ النُّقْصَانِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ قِيمَتَهُ مِنْ الزَّوْجِ، وَاتَّبَعَ الْجَانِي بِالْأَرْشِ، وَإِنْ حَدَثَ بِفِعْلِ الْمَهْرِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي حُكْمِ جِنَايَةِ الزَّوْجِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَضْمُونٌ فِي يَدِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ وَلَوْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ ثُمَّ تَعَيَّبَ بِفِعْلِهَا أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالرَّدِّ فَإِنْ شَاءَ الزَّوْجُ أَخَذَ نِصْفَهُ، وَلَا يُضَمِّنُهَا النُّقْصَانَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَالْحُكْمُ بِالرَّدِّ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذُ نِصْفَهُ وَنِصْفَ الْأَرْشِ، وَإِنْ تَعَيَّبَ بِالْقَوْلِ يُضَمِّنُهَا نِصْفَ الْقِيمَةِ لَا غَيْرُ، وَإِنْ تَعَيَّبَ بِفِعْلِ الزَّوْجِ فَهُوَ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ، وَبِفِعْلِ الْمَهْرِ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ. وَلَوْ زُفَّتْ إلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ فَوَطِئَهَا لَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّافِّ. رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَتَزَوَّجَ أَبُوهُ ابْنَتَهَا فَزُفَّتْ امْرَأَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فَعَلَى الْوَاطِئِ الْأَوَّلِ جَمِيعُ مَهْرِ الْمَوْطُوءَةِ وَنِصْفُ مَهْرِ امْرَأَتِهِ، وَلَا يَلْزَمُ الْوَاطِئَ الْأَخِيرَ شَيْءٌ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَإِنْ وَطِئَا مَعًا لَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ صَبِيٌّ جَامَعَ امْرَأَةً بِشُبْهَةِ نِكَاحٍ فَلَا مَهْرَ عَلَيْهَا، وَتَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ. صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ جَامَعَ امْرَأَةً ثَيِّبًا، وَهِيَ نَائِمَةٌ فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَأَفْضَاهَا فَعَلَيْهِ مَهْرُ إتْلَافِهَا لِأَنَّهُمَا يُؤَاخَذَانِ بِضَمَانِ الْإِتْلَافِ. لَوْ وَطِئَ الرَّجُلُ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ جَارِيَةَ مُكَاتِبِهِ أَوْ وَطِئَ امْرَأَةً فِي

стр. 347

نِكَاحٍ فَاسِدٍ مِرَارًا فَعَلَيْهِ مَهْرُ وَاحِدٍ وَلَوْ وَطِئَ الِابْنُ جَارِيَةَ أَبِيهِ أَوْ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ مِرَارًا وَقَدْ ادَّعَى الشُّبْهَةَ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ، وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْوَطْءَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَنْفَكُّ عَنْ عُقُوبَةٍ أَوْ غَرَامَةٍ صِيَانَةً لِلْأَبْضَاعِ الْمُحْتَرَمَةِ فَإِذَا سَقَطَتْ الْعُقُوبَةُ لِلشُّبْهَةِ وَجَبَتْ الْغَرَامَةُ حَقًّا لَهَا، وَكُلُّ وَطْءٍ حَصَلَ عَقِيبَ شُبْهَةِ الْمِلْكِ مِرَارًا لَا يَجِبُ فِيهِ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْوَطْءَ الثَّانِي صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ. رَجُلٌ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَتَزَوَّجَهَا، وَهُوَ عَلَى بَطْنِهَا فَعَلَيْهِ مَهْرَانِ مَهْرٌ بِالْوَطْءِ عَنْ شُبْهَةٍ، وَمَهْرٌ بِالنِّكَاحِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِنْ الْوَجِيزِ. وَلَوْ وَطِئَ الْمَوْلَى مُكَاتِبَتَهُ لَزِمَهُ الْعُقْرُ. وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَادَّعَاهُ فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ يَجِبُ الْمَهْرُ مِنْ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ وَطِئَ مُكَاتِبَتَهُ مِرَارًا يَجِبُ مَهْرٌ وَاحِدٌ. وَإِذَا ظَهَرَ فِي الْمَنْكُوحَةِ أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا إذَا وَطِئَهَا مِرَارًا يَجِبُ مَهْرٌ وَاحِدٌ. وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إذَا وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَكَةَ مِرَارًا قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْوَالِدُ بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ وَالدِّينِ إنَّهُ يَجِبُ بِكُلِّ وَطِئَ نِصْفُ مَهْرٍ. وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا مِرَارًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ مَهْرٌ وَاحِدٌ، وَإِذَا اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ. إذَا خَالَعَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ عَلَى مَهْرِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا سَقَطَ كُلُّ الصَّدَاقِ، وَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا رَجَعَ عَلَيْهَا بِجَمِيعِ الْمَهْرِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ. ثُمَّ هَاهُنَا مَسْأَلَةٌ صَارَتْ وَاقِعَةً، وَهِيَ الْمَرْأَةُ فِي عُرْفِنَا إذَا قَالَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ خوشين حريدم بِكَابِينَ وَعُدْت، وَالْبَعْضُ مَقْبُوضٌ، وَهُوَ الْمُعَجَّلُ دُونَ الْبَعْضِ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ، وَالْمُرَادُ بَقِيَّةُ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ كَانَ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا، وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا إلَّا بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا سَقَطَ عَنْهُ كُلُّ الْمَهْرِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ اسْتِحْسَانًا إذَا خَالَعَهَا عَلَى مَهْرِهَا، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَشَرَةٍ، وَمَهْرُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَالْمَهْرُ مَقْبُوضٌ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَسَلَّمَ الْبَاقِيَ لَهَا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا سَقَطَ عَنْهُ كُلُّ الْمَهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْعُشْرُ بِحُكْمِ الشَّرْطِ، وَالْبَاقِي بِمُقْتَضَى لَفْظِ الْخُلْعِ لِمَا تَبَيَّنَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَسْقُطُ إلَّا عُشْرُ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْ مَهْرَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمِائَةٍ بَدَلَ الْخُلْعِ وَخَمْسِمِائَةٍ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا سَقَطَ كُلُّ الْمَهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ الزَّوْجِ الْعُشْرُ بِحُكْمِ الشَّرْطِ، وَبَرِئَ عَنْ الْبَاقِي بِحُكْمِ الْخُلْعِ. لَوْ خَالَعَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي نُسْخَتِهِ إنَّهُ يَبْرَأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ إنَّ هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ مَهْرٌ فَعَلَيْهَا رَدُّ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْمَالَ مَذْكُورٌ عُرْفًا بِذِكْرِ الْخُلْعِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا لَا يَبْرَأُ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يَبْرَأُ عَنْ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ، وَمُؤْنَةِ السُّكْنَى فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا إلَّا إذَا شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْخُلْعِ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْوَلَدِ، وَهِيَ مُؤْنَةُ الرَّضَاعِ فَلَا تَقَعُ الْبَرَاءَةُ عَنْهَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ مَعَ الْخُلْعِ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ شَرَطَ إنَّ وَقَّتَ لِذَلِكَ وَقْتًا بِسَنَةٍ، وَنَحْوِهَا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتْ لَا يَجُوزُ

стр. 348

وَلَا تَقَعُ الْبَرَاءَةُ عَنْهَا. وَلَوْ قَالَتْ خوشين حريدم بِهِرِّ حَقِّي كه مَرَّا بِرّ ترست لَا يَبْرَأُ عَنْ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ. وَلَوْ خَلَعَ الْأَجْنَبِيُّ مَعَ الزَّوْجِ بِمَالِ نَفْسِهِ صَحَّ الْخُلْعُ، وَلَمْ يَسْقُطْ الْمَهْرُ عَنْ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا، وَالْمَهْرُ حَقُّهَا، وَالْمُبَارَاةُ كَالْخُلْعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَالطَّلَاقُ عَلَى مَالٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ. وَلَوْ كَانَ الْخُلْعُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْخُلْعِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْمُبَارَأَةُ لَا تُوجِبُ الْبَرَاءَةَ عَنْ دَيْنٍ آخَرَ غَيْرِ دَيْنِ النِّكَاحِ فِي الصَّحِيحِ، وَلَفْظُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ هَلْ يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ عَنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَكَذَا لَفْظُ خريد وفروخت قَالَ مَشَايِخُ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ: يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ عَنْ كُلِّ حُقُوقِ النِّكَاحِ عِنْدَهُ، وَالصَّحِيحُ إنَّهُ لَا يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْمَهْرِ إلَّا بِذِكْرِهِ. طَلَّقَهَا عَلَى أَلْفٍ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ تَسْقُطُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَتَقَاصَّا بِأَلْفٍ وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخَمْسِمِائَةٍ عِنْدَ الْبَلْخِيّ، وَتَرْجِعُ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ بِقَدْرٍ مِنْ الْمَالِ هَلْ يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْمَهْرِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَمْ لَا فَالْبَلْخِيُّ يُوجِبُهُ وَغَيْرُهُ لَا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا إذَا تَخَالَعَا، وَلَمْ يَذْكُرَا الْمَالَ أَنَّهُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ بِلَا مَالٍ فَإِنْ قَالَ لَهَا: اخْلَعِي نَفْسَك مِنِّي بِغَيْرِ شَيْءٍ فَفَعَلَتْ وَقَبِلَ الزَّوْجُ صَحَّ بِغَيْرِ شَيْءٍ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْمَالِ، وَوَقَعَ الْبَائِنُ وَقَالَ الْإِمَامُ السُّغْدِيُّ إذَا تَخَالَعَا، وَلَمْ يَذْكُرَا بَدَلًا تَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَتْ مِنْ الْمَهْرِ. وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْلَعِي نَفْسَك فَقَالَتْ خَلَعْت نَفْسِي مِنْك، وَأَجَازَ الزَّوْجُ وَقَعَ بِغَيْرِ مَالٍ وَقَالَ الْإِمَامُ الثَّانِي إذَا قَالَ لَهَا اخْلَعِي نَفْسَك فَقَالَتْ خَلَعْت نَفْسِي لَا يَكُونُ إلَّا بِمَالٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِغَيْرِ مَالٍ. وَفِي الْإِيضَاحِ مُطْلَقُ لَفْظِ الْخُلْعِ فِي الْمُتَعَارَفِ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّلَاقِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَالَ لَهَا اخْلَعِي، وَلَمْ يَذْكُرْ بَدَلًا فَقَالَتْ: خَلَعْت يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَلَا يَكُونُ خُلْعًا كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك بَائِنًا فَقَالَتْ طَلَّقْت وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَكُونُ خُلْعًا، وَتَرُدُّ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَهْرٌ بَرِئَ. قَالَتْ اخْتَلَعْتُ فَقَالَ الزَّوْجُ طَلُقَتْ وَقَعَ الْبَائِنُ، وَلَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ عَنْ الْمَهْرِ، انْتَهَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهَا مَهْرًا أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إنْ دَخَلَ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهَا الْمُتْعَةُ، وَهِيَ دِرْعٌ، وَخِمَارٌ، وَمِلْحَفَةٌ. إذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ بِنْتَه عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الرَّجُلُ بِنْتَه أَوْ أُخْتَهُ لِيَكُونَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ عِوَضًا فَالْعَقْدَانِ جَائِزَانِ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ. وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ فَقَبَضَتْهَا، وَوَهَبَتْهَا لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِخَمْسِمِائَةٍ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَهْرُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ الْأَلْفَ حَتَّى وَهَبَتْهَا لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَقَالَ زُفَرُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَلَوْ قَبَضَتْ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ وَهَبَتْ الْأَلْفَ كُلَّهَا الْمَقْبُوضَ، وَغَيْرَهُ أَوْ وَهَبْت الْبَاقِيَ ثُمَّ طَلَّقَهَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَا قَبَضَتْ وَلَوْ كَانَتْ وَهَبَتْ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ وَقَبَضَتْ الْبَاقِيَ فَعِنْدَهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا إلَى تَمَامِ النِّصْفِ وَعِنْدَهُمَا بِنِصْفِ الْمَقْبُوضِ وَلَوْ كَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَرْضٍ فَقَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْ فَوَهَبَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، وَفِي الْقِيَاسِ، وَهُوَ

стр. 349

قَوْلُ زُفَرَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ كَمَا إذَا بَاعَتْهُ مِنْ زَوْجِهَا، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ حَقَّهُ عِنْدَ الطَّلَاقِ سَلَامَةُ نِصْفِ الْمَقْبُوضِ مِنْ جِهَتِهَا وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهِ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا دَفْعُ شَيْءٍ آخَرَ مَكَانَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَهْرُ دَيْنًا، وَبِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَتْ مِنْ زَوْجِهَا لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ بِبَدَلٍ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ فِي الذِّمَّةِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ مِنْ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا فَإِنْ وَفَّى وَإِلَّا أَمَرْنَاهُ بِتَكْمِيلِهِ خِلَافًا لِزُفَرَ مِنْ الْمَجْمَعِ. وَإِنْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ امْرَأَةً عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ، وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى هَذَا الدَّنِّ مِنْ الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَهَا مِثْلُ وَزْنِهِ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَجِبُ الْقِيمَةُ كَمَا إذَا هَلَكَ الْعَبْدُ الْمُسَمَّى قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ فَإِذَا أَحَدُهُمَا حُرٌّ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْبَاقِي إذَا سَاوَى عَشَرَةَ دَرَاهِمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَهَا الْعَبْدُ وَقِيمَةُ الْحُرِّ لَوْ كَانَ عَبْدًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَهَا الْعَبْدُ، وَتَمَامُ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ أَزَالَ عُذْرَتَهَا بِدَفْعٍ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَفْتَى مُحَمَّدٌ بِكُلِّهِ مِنْ الْمَجْمَعِ. إذَا تَزَوَّجَ النَّصْرَانِيُّ نَصْرَانِيَّةً عَلَى مَيْتَةٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ مَهْرٍ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي دِينِهِمْ فَدَخَلَ بِهَا أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهَا مَهْرٌ، مِنْ الْهِدَايَةِ. الْأَبُ لَوْ خَالَعَ مَعَ زَوْجِ بِنْتِهِ الْبَالِغَةِ عَلَى إنَّهُ ضَامِنٌ صَحَّ حَتَّى لَوْ أَخَذَتْ الْمَهْرَ مِنْ زَوْجِهَا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَبِ، وَوَجْهُ الصِّحَّةِ هُوَ أَنَّ الْأَبَ كَأَنَّهُ قَالَ اخْتَلَعْت بِرِضَا بِنْتِي، وَضَمِنْت مَهْرَهَا إنْ أَنْكَرَتْ الْإِجَازَةَ وَقَبَضَتْ مِنْك فَأَنَا ضَامِنٌ فَصَحَّ هَذَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ احْتِيَالًا لِصِحَّةِ الضَّمَانِ، كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ. لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَمُوتَ فُلَانٌ بَعْدَ الْيَمِينِ بِشَهْرٍ فَإِنْ مَاتَ لِتَمَامِ الشَّهْرِ طَلُقَتْ إلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ فَتَعْتَبِرُ الْعِدَّةَ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَوْ وَطِئَ فِي الشَّهْرِ صَارَ مُرَاجِعًا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَغَرِمَ الْعُقْرَ لَوْ كَانَ بَائِنًا، وَيَرُدُّ الزَّوْجُ بَدَلَ الْخُلْعِ إلَيْهَا لَوْ خَالَعَهَا فِي خِلَالِهِ ثُمَّ مَاتَ فُلَانٌ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ. وَكِيلُ الْمَرْأَةِ إذَا زَوَّجَهَا أَوْ الْأَبُ إذَا زَوَّجَ الْبَالِغَةَ أَوْ الصَّغِيرَةَ بِمَهْرٍ مُسَمًّى ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ أَوْ الْأَبَ أَبْرَأَ الزَّوْجَ مِنْ كُلِّ الْمَهْرِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِ، وَشَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ، وَالْإِبْرَاءُ إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ بَالِغَةً، وَشَرْطُ الضَّمَانِ بَاطِلٌ، وَالْحِيلَةُ لِهَذَا أَنْ يَقُولَ الْوَكِيلُ أَوْ الْوَلِيُّ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ كَبِيرَةً أَمَرَتْنِي بِالْهِبَةِ أَوْ الْإِبْرَاءِ فَإِنْ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ، وَأَخَذَتْ مِنْك بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَنَا ضَامِنٌ لَك بِكَذَا فَصَحَّ هَذَا الضَّمَانُ، كَذَا فِي فَصْلِ الْوِكَالَةِ مِنْ النِّكَاحِ مِنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ هُنَا مَسَائِلُ يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهَا مِنْهَا أَنَّ الْأَبَ لَوْ زَوَّجَ كَبِيرَتَهُ فَطَلَبُوا أَنْ يَبْرَأَ الزَّوْجُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ بِأَنْ يُقِرَّ الْأَبُ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ كَذِب حَقِيقَةً، وَمَنْ أَمَرَ بِهِ فَقَدْ أَمَرَ بِالْكَذِبِ قَالَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَهَبَ بِإِذْنِهَا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِلَا إذْنِهَا إلَّا أَنْ تُجِيزَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لِلزَّوْجِ عَنْهَا فَيَقُولَ إنْ أَنْكَرَتْ هِيَ الْإِذْنَ

стр. 350

بِالْهِبَةِ، وَغَرَّمَتْك مَا وَهَبْته فَأَنَا ضَامِنٌ، وَيَصِحُّ هَذَا الضَّمَانُ لِإِضَافَتِهِ إلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ مِنْ زَعْمِ الْأَبِ وَالزَّوْجِ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ فِي الْإِنْكَارِ، وَأَنَّ مَا أَخَذَتْهُ دَيْنٌ عَلَيْهَا لِلزَّوْجِ فَالْأَبُ ضَمِنَ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ فَيَصِحُّ انْتَهَى. لَوْ خَالَعَ الْمَرْأَةَ عَلَى مَهْرِهَا وَرَضَاعِ ابْنِهِ حَوْلَيْنِ جَازَ، وَتُجْبَرُ عَلَى الْإِرْضَاعِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ فَعَلَيْهَا قِيمَةُ الرَّضَاعِ، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَهْرِهَا، وَعَلَى أَنْ تُمْسِكَ وَلَدَهَا إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ تُجْبَرُ عَلَى إمْسَاكِ الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ وَهَرَبَتْ فَعَلَيْهَا أَجْرُ الْمِثْلِ. وَكَذَلِكَ لَوْ خَلَعَهَا عَلَى مَهْرِهَا وَإِرْضَاعِ وَلَدِهِ الَّذِي هِيَ حَامِلٌ بِهِ إذَا وَلَدَتْهُ إلَى سَنَتَيْنِ جَازَ، وَإِنْ شَرَطَتْ أَنَّهَا إنْ وَلَدَتْهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ أَنَّهَا تَرُدُّ قِيمَةَ الرَّضَاعِ جَازَ. وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا قَبَضَتْ مِنْهُ، وَكَانَتْ وَهَبَتْهُ أَوْ بَاعَتْهُ مِنْ إنْسَانٍ لَزِمَهَا رَدُّ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ كَمَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدِهِ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ الْوَجِيزِ. وَلَوْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ الْمُسْلِمَةَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيْتَةٍ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ، وَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَائِنَةً، وَإِنَّمَا لَا تَجِبُ لِأَنَّهَا مَا سَمَّتْ مَالًا مُتَقَوِّمًا حَتَّى تَصِيرَ غَارَّةً لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا خَلَعَ عَلَى خَلٍّ بِعَيْنِهِ فَظَهَرَ خَمْرًا لِأَنَّهَا سَمَّتْ مَالًا فَصَارَ مَغْرُورًا. وَلَوْ قَالَتْ خالعني عَلَى مَا فِي يَدِي مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ مِنْ دَرَاهِمَ فَفَعَلَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ فَعَلَيْهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. وَإِنْ اخْتَلَعَتْ عَلَى عَبْدٍ لَهَا أَبَقَ عَلَى أَنَّهَا بَرِيئَةٌ مِنْ الضَّمَانِ صَحَّ الْخُلْعُ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَلَمْ تَبْرَأْ وَعَلَيْهَا تَسْلِيمُ عَيْنِهِ إنْ قَدَرَتْ، وَتَسْلِيمُ قِيمَتِهِ إنْ عَجَزَتْ، مِنْ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى لُؤْلُؤَةٍ أَوْ يَاقُوتَةٍ لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ، وَيَصِحُّ ذَلِكَ عَلَى عَبْدِهَا هَذِهِ فِي الْقِسْمَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ اخْتَلَعَتْ السَّفِيهَةُ مَعَ زَوْجِهَا عَلَى مَالٍ لَا يَلْزَمُهَا، كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْحَجْرِ. الْأَمَةُ إذَا كَانَتْ تَحْتَ زَوْجٍ فَاخْتَلَعَتْ عَلَى مَالٍ فَإِنْ فَعَلَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى كَانَ عَلَيْهَا الْمَالُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ فَعَلَتْ بِدُونِ إذْنِهِ كَانَ عَلَيْهَا الْمَالُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ فِي الْحَالَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ مُفْسِدَةً مَحْجُورَةً لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْمَالُ لَا فِي الْحَالِ، وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَيَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِأَنَّهُ لَمْ يُقَابَلْ بِالْبَدَلِ أَصْلًا كَذَا فِي قَاضِي خَانْ مِنْ الْحَجْرِ. وَلَوْ أَبَى الِاضْطِجَاعَ عِنْدَ امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهَا إنْ أبرأتيني مِنْ الْمَهْرِ فَأَضْطَجِعُ مَعَك فَأَبْرَأَتْهُ لَا يَبْرَأُ وَقِيلَ يَبْرَأُ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لِلتَّوَدُّدِ الدَّاعِي إلَى الْجِمَاعِ وَقَدْ وَرَدَ تَهَادَوْا تَحَابُّوا كَذَا فِي الْهِبَةِ مِنْ الْقُنْيَةِ. تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمَهْرٍ مُسَمًّى ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا عَلَى مَهْرٍ آخَرَ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَهْرِهَا يَبْرَأُ عَنْ الْمَهْرِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ خويشتن خريدم بِمَهْرِ وَبِهِرِّ حَقّهَا كه مرابر برتست لَا يَبْرَأُ عَنْ الْمَهْرِ الْأَوَّلِ. وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى دَيْنٍ آخَرَ سِوَى الْمَهْرِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ إنْ كَانَ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا لَا يَرْجِعُ إلَّا بِبَدَلِ الْخُلْعِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا عَلَيْهَا الْبَدَلُ بِسَبَبِ الْخُلْعِ، وَسَقَطَ عَنْهُ جَمِيعُ الْمَهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ كَانَ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا رَجَعَ عَلَيْهَا بِبَدَلِ الْخُلْعِ، وَلَا يَسْتَرِدُّ شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ بِسَبَبِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْبَدَلِ وَبِنِصْفِ الْمَهْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا لَا تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ عِنْدَ

стр. 351

أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا، وَالْمَرْأَةُ مَدْخُولٌ بِهَا، وَالْمَهْرُ مَقْبُوضٌ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَجَعَ. خَلَعَ امْرَأَةً بِمَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الْمَهْرِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَعَلَيْهَا مَهْرٌ فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ الْمَهْرَ إنْ قَبَضَتْ، وَإِلَّا بَرِئَ الزَّوْجُ أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ بِأَنْ وَهَبَتْ صَحَّ الْخُلْعُ، وَلَا تَرُدُّ عَلَى الزَّوْجِ شَيْئًا كَمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنْ الْمَتَاعِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا مَتَاعَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ الزَّوْجُ مِنْهَا تَطْلِيقَةً بِمَهْرِهَا، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ، وَاشْتَرَتْ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ مَجَّانًا رَجْعِيًّا، وَلَا تَرُدُّ عَلَى الزَّوْجِ شَيْئًا. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ خويشتن خريدي ازمن فَقَالَتْ خريدم وَقَالَ الزَّوْجُ فروختم تَقَعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةً، وَتَرُدُّ عَلَى الزَّوْجِ مَا قَبَضَتْ مِنْ الْمَهْرِ هُوَ الْمُخْتَارُ فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ بَرِئَ الزَّوْجُ. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ بِعْت مِنْك تَطْلِيقَةً بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ اشْتَرَيْت ثُمَّ قَالَ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ اشْتَرَيْت، وَالزَّوْجُ يَقُولُ أَرَدْت بِهِ التَّكْرَارَ لَا يُصَدَّقُ، وَيَقَعُ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا إلَّا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَالُ بِالثَّانِي وَالثَّالِثُ، وَهُوَ صَرِيحٌ فَيَلْحَقُ الْبَائِنَ. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ خوشين ازمن بخر وَكَرٍ، وَثَالِثًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَتْ قَبِلَتْ يَقَعُ الثَّلَاثُ بِالْمَالَيْنِ كَذَا هُنَا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَانِبِ الزَّوْجِ وَجَانِبِ الْمَرْأَةِ فَفِي جَانِبِ الزَّوْجِ كِلَا الْإِيجَابَيْنِ بَاقٍ، وَفِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ لَا حَتَّى قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى الْمَالَيْنِ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهَا، مِنْ الْخُلَاصَةِ. خَلَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا قَبَضَتْ مِنْهُ، وَكَانَتْ وَهَبَتْ أَوْ بَاعَتْ مِنْ إنْسَانٍ، وَلَمْ تَرُدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ ذَلِكَ إنْ عُرُوضًا، وَبِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ كَأَنْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الْخُلْعِ فَيَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ. اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ لَا دَعْوَى لِكُلٍّ عَلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عِنْدَهَا كَذَا مِنْ الْقُطْنِ يَصِحُّ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مُخْتَصَّةٌ بِحُقُوقِ النِّكَاحِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ. إذَا ادَّعَتْ مَهْرَهَا عَلَى زَوْجِهَا فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا بِمَهْرِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ بِالشُّهُودِ أَنَّهُ عِنْدَ الزَّوْجِ، وَلَا ذَلِكَ إلَّا بِالتَّصَادُقِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ لِأَنَّ مَا هُوَ بَدَلُ الْخُلْعِ سُلِّمَ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْخُلْعُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لِلزَّوْجِ فَلَا يَجِبُ اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا بِالْمَهْرِ. وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ وَنَفَقَةُ وَلَدِهِ سَنَةٌ، مِنْ الْقُنْيَةِ. الْأَبُ إذَا خَلَعَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى مَالٍ لَمْ يَصِحَّ يَعْنِي لَمْ يَجِبْ بِهِ بَدَلُ الْخُلْعِ عَلَى الصَّغِيرَةِ، وَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقَعُ. وَلَوْ اخْتَلَعَتْ الصَّبِيَّةُ مَعَ زَوْجِهَا الْبَالِغِ عَلَى مَالٍ فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ، وَلَا يَجِبُ الْمَالُ فَإِنْ ضَمِنَ الْأَبُ بَدَلَ الْخُلْعِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ. وَلَوْ خَلَعَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبِلَ الْأَبُ، وَلَمْ يَضْمَنْ الْمَالَ لَا رِوَايَةَ فِيهِ هُنَا عَنْ مُحَمَّدٍ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَقَعُ مَا لَمْ تَقْبَلْ الصَّغِيرَةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَقَعُ لِقَبُولِ الْأَبِ، وَيَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ

стр. 352

كَعِبَارَتِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ عَلَى وَاحِدٍ، وَالْخُلْعُ عَلَى صَدَاقِهَا وَعَلَى مَالٍ آخَرَ سِوَاهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ هُوَ الصَّحِيحُ. اخْتَلَعَتْ الْأَمَةُ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ طَلَّقَهَا عَلَى جُعْلٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ فَتُؤَاخَذُ بِالْخُلْعِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِنْ اخْتَلَعَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى تُبَاعُ بِهِ، وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْأَمَةِ إلَّا أَنَّهُمَا يُؤَدِّيَانِ الْبَدَلَ مِنْ كَسْبِهِمَا إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، وَالْمُكَاتَبَةُ لَا تُؤَاخَذُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ. وَإِذَا اخْتَلَعَتْ الْأَمَةُ مَعَ زَوْجِهَا بِمَهْرِهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ، وَطَرِيقُ صِحَّةِ الْخُلْعِ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ عَلَى وَجْهٍ يُسْقِطُ الْمَهْرَ مَعَ الزَّوْجِ أَوْ الْمُتْعَةَ إنْ كَانَ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ، وَالْخُلْعُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَخْلَعَ أَجْنَبِيٌّ مَعَ الزَّوْجِ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ مُقَدَّرٍ بِالْمَهْرِ أَوْ الْمُتْعَةِ حَتَّى يَجِبَ الْبَدَلُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِلزَّوْجِ ثُمَّ يُحِيلَ الزَّوْجُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ الْمُتْعَةِ لِأَبِي الصَّغِيرَةِ أَوْ لِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ مَالِ الصَّغِيرِ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ قَالَ ﵀ هَكَذَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ خَالِي أَمَّا الْكَبِيرَةُ إذَا خَلَعَهَا أَبُوهَا أَوْ الْأَجْنَبِيُّ بِإِذْنِهَا جَازَ وَالْمَالُ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَجُزْ تَرْجِعُ بِالصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجُ عَلَى الْأَبِ إنْ ضَمِنَ الْأَبَ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ فَالْخُلْعُ يَقِفُ عَلَى قَبُولِهَا إنْ قَبِلَتْ يَتِمُّ الْخُلْعُ فِي حَقِّ الْمَالِ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَقَدْ كَتَبَ فِي شَرْحِ الْحِيَلِ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَقَعُ إلَّا بِإِجَازَتِهَا. إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِآخَرَ: اخْلَعْ امْرَأَتَك عَلَى هَذَا الْعَبْدِ أَوْ عَلَى هَذِهِ الْأَلْفِ فَخَلَعَهَا عَلَى ذَلِكَ فَالْقَبُولُ إلَى الْمَرْأَةِ لَا إلَى الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ مُرْسَلٌ كَمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: بِعْ عَبْدَك مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا تَوَقَّفَ عَلَى قَبُولِ فُلَانٍ إذَا بَاعَ فَإِذَا قَبِلَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهَا تَسْلِيمُ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلزَّوْجِ: اخْلَعْهَا عَلَى عَبْدِي هَذَا أَوْ دَارِي هَذِهِ فَخَلَعَهَا عَلَى هَذَا فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى قَبُولِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ هُوَ الْأَجْنَبِيُّ وَنَظِيرُهُ الْمُتَبَرِّعُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَلَى إنْسَانٍ. قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ اخْلَعْهَا عَلَى عَبْدِي هَذَا فَقَالَ الزَّوْجُ خَلَعْت تَمَّ الْخُلْعُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ الْمُخَاطَبُ: قَبِلْت وَإِذَا تَمَّ الْخُلْعُ لِقَبُولِ الْأَجْنَبِيِّ لَزِمَهُ حِينَئِذٍ الْبَدَلُ إنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَجَبَ تَسْلِيمُ مِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَتَسْلِيمُ الْقِيمَةِ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ كَمَا فِي قَبُولِ الْمَرْأَةِ وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا اخْلَعْنِي عَلَى دَارِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ فَخَلَعَهَا فَالْخُلْعُ وَاقِعٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى قَبُولِ فُلَانٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ قَدَرَتْ عَلَى تَسْلِيمِ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِإِجَارَةِ فُلَانٍ سَلَّمَتْهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهَا تَسْلِيمُ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا الزَّوْجُ خَلَعْتُك عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ أَوْ دَارِ فُلَانٍ فَقَبِلَتْ صَحَّ فَلَوْ لَمْ تَقْبَلْ هِيَ وَقِبَلَ فُلَانٌ لَمْ يَصِحَّ. خَلَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ جَعَلَتْ صَدَاقَهَا لِوَلَدِهَا الْأَجْنَبِيِّ صَحَّ الْخُلْعُ وَالْمَهْرُ لِلزَّوْجِ دُونَ الْوَلَدِ. يَجُوزُ الْخُلْعُ عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ مَوْصُوفٍ أَوْ مَوْجُودٍ فَيَتَحَقَّقُ الْمُسَمَّى وَيَجُوزُ عَلَى ثَوْبٍ مُسَمًّى هَرَوِيٍّ أَوْ مَرْوِيٍّ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الثَّوْبِ الْمُطْلَقِ وَتَرُدُّ مَا قَبَضَتْ مِنْ الْمَهْرِ وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إنْ سَمَّى مَا لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ لَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَإِنْ سَمَّى شَيْئًا مَعْلُومًا مَوْجُودًا يَجِبُ الْمُسَمَّى وَإِنْ سَمَّى مَجْهُولًا لَا جَهَالَةً مُسْتَدْرَكَةً فَكَذَلِكَ، وَإِنْ فَحُشَتْ الْجَهَالَةُ وَتَمَكَّنَ الْخَطَرُ بِأَنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا يُثْمِرُ نَخْلُهَا الْعَامَ أَوْ عَلَى مَا فِي الْبَيْتِ مِنْ الْمَتَاعِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ وَتَرُدُّ إلَيْهِ مَا قَبَضَتْ مِنْ الْمَهْرِ مِنْ الْخُلَاصَةِ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ

стр. 353

لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا يَصِحُّ عِوَضًا فَبَقِيَ مُجَرَّدُ تَسْمِيَةِ الْمَالِ وَإِنْ سَمَّتْ فِيهِ مَا هُوَ مِنْ الْمَالِ وَلَا يَتَعَلَّقُ وُجُودُهُ بِالزَّمَانِ إلَّا أَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُوقَفُ عَلَى قَدْرِهِ بِأَنْ خَلَعَتْ عَلَى مَا فِي بَيْتِهَا أَوْ يَدِهَا مِنْ الْمَتَاعِ أَوْ عَلَى مَا فِي نَخْلِهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ عَلَى مَا فِي بُطُونِ غَنَمِهَا مِنْ الْأَوْلَادِ إنْ كَانَ هُنَاكَ مَا ذَكَرْت فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا رَدَّتْ مَا قَبَضَتْ مِنْ الْمَهْرِ انْتَهَى. اخْتَلَعَتْ مَعَ زَوْجِهَا عَلَى مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ عَلَيْهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ ظَهِيرِ الدِّينِ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَمَا يُوَافِقُ هَذَا فِي الْأَصْلِ امْرَأَةٌ اخْتَلَعَتْ عَلَى دَارٍ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ عَلَيْهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ لَا شُفْعَةَ فِيهَا قَالَ ﵀ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إيجَابَ بَدَلِ الْخُلْعِ عَلَى الزَّوْجِ صَحِيحٌ وَفِي صُلْحِ الْقُدُورِيِّ لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ نِكَاحًا عَلَى رَجُلٍ فَصَالَحَهَا عَلَى مَالٍ بَذَلَهُ لَهَا لَمْ يَجُزْ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيجَابَ بَدَلَ الْخُلْعِ عَلَى الزَّوْجِ لَا يَصِحُّ فَوَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهَا إذَا خَلَعَتْ عَلَى عَرَضٍ يَجُوزُ إيجَابُ بَدَلِ الصُّلْحِ عَلَى الزَّوْجِ وَيَكُونُ مُقَابَلًا بِبَدَلِ الْخُلْعِ وَكَذَا إذَا خَلَعَ وَلَمْ يَذْكُرْ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ يَجُوزُ أَيْضًا أَمَّا إذَا خَلَعَتْ عَلَى نَفَقَةِ الْعِدَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا آخَرَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ بَدَلُ الْخُلْعِ عَلَى الزَّوْجِ. لَوْ قَالَ لَهَا بِعْت مِنْك تَطْلِيقَةً بِجَمِيعِ مَهْرِك وَبِجَمِيعِ مَا فِي الْبَيْتِ غَيْرِ مَا عَلَيْك مِنْ الْقَمِيصِ فَاشْتَرَتْ وَعَلَيْهَا مَعَ الْقَمِيصِ سِوَارٌ وَخَلْخَالٌ فَكِسْوَتُهَا وَحُلِيُّهَا مَعَ مَا اسْتَثْنَى وَمَا لَمْ يَسْتَثْنِ لَهُ مِنْ الْخُلَاصَةِ. بَعَثَ إلَيْهَا مُعَيَّنًا كَمَا هُوَ فِي الْعَادَةِ ثُمَّ زَوَّجَهَا وَلَمْ يَخْلُ بِهَا وَخَلَعَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ بِنَفْسِ الْمَهْرِ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ مَا بَعَثَ إلَيْهَا إذَا صَرَفَتْهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ الْبُخَارِيُّ لَهُ طَلَبُ الْمَبْعُوثِ. وَفِي فَتَاوَى الْعَصْرِ لَهُ طَلَبُ الْعِوَضِ إنْ لَمْ يُعَوِّضُوهُ. لَوْ بَعَثَ أَبُو الزَّوْجِ إلَى الْخَطِيبَةِ دستيمان ثُمَّ اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْهُ بِالْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ لَيْسَ لِأَبِي الزَّوْجِ أَنَّ يُطَالِبَهَا إنَّمَا بَعَثَ إلَيْهَا قَاضِي بَدِيعٍ إنْ كَانَ بَعَثَ إلَيْهَا إذْ بِهِرِّ مُبَارَك بَادٍ نِكَاح يَرْجِعُ بِالْقَائِمِ دُونَ الْهَالِكِ مِنْ الْقُنْيَةِ. وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجَاتٍ، وَقَالَتْ أَنَا مُدْرِكَةٌ ثُمَّ قَالَتْ: كَذَبْت، وَلَمْ أَكُنْ مُدْرِكَةً قَالُوا: لَوْ كَانَتْ تُشْبِهُ الْمُدْرِكَاتِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَدًّا وَعَلَامَةً لَمْ تُصَدَّقْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ، وَإِلَّا صُدِّقَتْ مِنْ أَحْكَامِ الصَّبِيِّ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْخُلْعَ فَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ بَانَتْ، وَلَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي الْخُلْعِ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ قَوْلِهِ قَدْ يَثْبُتُ الْفَرْعُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْأَصْلُ. لَوْ قَالَ تَزَوَّجْهَا فَإِنَّهَا حُرَّةٌ فَظَهَرَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَنَّهَا أَمَةٌ لَا ضَمَانَ عَلَى الْقَائِلِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلِيُّهَا أَوْ وَكِيلُهَا فَإِنْ قَالَ وَلِيُّهَا تَزَوَّجْهَا فَإِنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ وَكِيلُهَا ذَلِكَ فَوَلَدَتْ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا أَمَةُ الْغَيْرِ يَرْجِعُ الْمَغْرُورُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ هَذِهِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْأَشْبَاهِ. زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ وَذَهَبَتْ وَلَا تَدْرِي لَا يُجْبَرُ زَوْجُهَا عَلَى الطَّالِبِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ هَذِهِ فِي أَحْكَامِ الصِّبْيَانِ مِنْ الْأَشْبَاهِ. لَوْ نَكَحَ صَبِيٌّ بَالِغَةً حُرَّةً بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَوَطِئَهَا طَائِعَةً فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ هَذِهِ مِنْ أَحْكَامِ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ مِنْهُ. تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِزَعْمِهَا أَنَّهَا مُعْتَقَةٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَأَقَامَ مَوْلَاهَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَمَتُهُ يُقْضَى بِالْأُمِّ وَبِالْوَلَدِ لِمَوْلَاهَا، وَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ يُجْعَلُ الْوَلَدُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لَا فِي مَالِ الْوَلَدِ وَلَا وَلَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَإِنْ قَبَضَ مِنْ الْوَلَدِ قَدْرَ قِيمَةِ الْوَلَدِ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ فَإِنْ أَخَذَ دُونَ قِيمَتِهِ

стр. 354

يُقْضَى عَلَيْهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ. صَبِيٌّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً سَعْيًا بِغَيْرِ أَمْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَةَ عَشْرَ سَنَةً وَوَطِئَهَا لَا مَهْرَ عَلَيْهِ يَعْنِي إذَا لَمْ يُجِزْ الْأَبُ النِّكَاحَ هَذِهِ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. امْرَأَةٌ أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا عَنْ النَّفَقَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَفْرُوضَةً لَا يَصِحُّ، وَإِنْ فَرَضَهَا الْقَاضِي صَحَّ الْإِبْرَاءُ عَنْ نَفَقَةِ شَهْرٍ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ أَبْرَأْتُك عَنْ النَّفَقَةِ سَنَةً لَا يَبْرَأُ إلَّا عَنْ نَفَقَةِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ أَجَّرَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا ثُمَّ أَبْرَأهُ عَنْ الْأَجْرِ صَحَّ عَنْ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ أَبْرَأَتْ عَمَّا مَضَى صَحَّ. امْرَأَةٌ قَالَتْ إنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَغِيبَ وَطَلَبَتْ كَفِيلًا بِالنَّفَقَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَخَذَتْ كَفِيلًا بِنَفَقَةِ شَهْرٍ وَاحِدٍ اسْتِحْسَانًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمْكُثُ فِي السَّفَرِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ تَأْخُذُ الْكَفِيلَ بِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. لَوْ كَفَلَ بِنَفَقَتِهَا مَا عَاشَتْ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ وَبَقِيَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا صَحَّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ وَلَوْ ضَمِنَ لَهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً وَلَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا تَأْخُذُ مِنْ كَفِيلِهَا نَفَقَةَ عِيَالِهَا كُلَّ شَهْرٍ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ خُلَاصَةٌ. لَهَا مَهْرٌ مَعْرُوفٌ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِأَنَّهُ بِذِمَّتِهِ أَوْ زَادَ فِي مَهْرِهَا أَوْ أَقَرَّ لَهَا بِمَهْرٍ آخَرَ أَوْ أَقَرَّ بِمَهْرٍ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْهَا. وَلَوْ قَالَتْ الْمَرِيضَةُ: لَيْسَ عَلَى زَوْجِي صَدَاقٌ لَا يَبْرَأُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَبْرَأُ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّتْ فِي الْمَرَضِ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا يَبْرَأُ. قَالَتْ الْمَرِيضَةُ مَرَضَ الْمَوْتِ: لَيْسَ لِي عَلَى زَوْجِي حَقٌّ وَلَا عَلَيْهِ مَهْرٌ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ لَيْسَ لِوَرَثَتِهَا أَنْ يَطْلُبُوا الْمَهْرَ مِنْ الزَّوْجِ، وَيَصِحُّ إقْرَارُهَا بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا فِي جِنَايَاتِ عِصَامٍ لَوْ قَالَ الْمَجْرُوحُ لَمْ يَجْرَحْنِي فُلَانٌ ثُمَّ مَاتَ لَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمَجْرُوحِ أَنْ يَدَّعُوا عَلَى الْجَارِحِ بِهَذَا السَّبَبِ فَكَذَا هَاهُنَا. وَقَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ لَا يَصِحُّ، وَمَسْأَلَةُ الْمَجْرُوحِ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ الْجَارِحُ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْقَاضِي وَالنَّاسِ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُ الْمَرِيضِ، وَالنِّكَاحُ هَذَا مَعْرُوفٌ فَلَا يُقْبَلُ. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْمَجْرُوحِ: إنَّهُ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَدَّعُوا عَلَى الْجَارِحِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُفَصِّلْ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ. [بَاب فِي الرَّضَاعِ] (الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي الرَّضَاعِ) إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً فَأَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ حُرِّمَتَا عَلَى الزَّوْجِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْكَبِيرَةِ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْكَبِيرَةِ إنْ كَانَتْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ، وَإِنْ لَمْ تَتَعَمَّدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْوَجْهَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ التَّعَمُّدِ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَارِ. لَوْ أَرْضَعَتْ امْرَأَةُ الْأَبِ زَوْجَةَ الِابْنِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ رَضِيعَتَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا حُرِّمَتَا عَلَيْهِ وَعَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الْمَهْرِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ وَإِنْ لَمْ تَتَعَمَّدْ فَلَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي التَّعَمُّدِ. رَجُلٌ تَزَوَّجَ صَغِيرَتَيْنِ فَجَاءَتْ امْرَأَتَانِ وَلَهُمَا مِنْهُ لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إحْدَى الصَّبِيَّتَيْنِ وَتَعَمَّدَتَا لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِصُنْعِهِمَا خَاصَّةً. رَجُلٌ لَهُ امْرَأَتَانِ إحْدَاهُمَا مَجْنُونَةٌ وَالْأُخْرَى صَغِيرَةٌ

стр. 355

فَأَرْضَعَتْ الْمَجْنُونَةُ الصَّغِيرَةَ بَانَتَا مِنْهُ وَلِلْمَجْنُونَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْمَجْنُونَةِ بِمَهْرِ الصَّغِيرَةِ وَكَذَا الصَّغِيرَةُ لَوْ جَاءَتْ إلَى الْكَبِيرَةِ وَهِيَ نَائِمَةٌ فَأَخَذَتْ بِثَدْيِهَا وَرَضَعَتْ مِنْهَا بَانَتَا وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الصَّغِيرَةِ بِشَيْءٍ. وَلَوْ أَخَذَ رَجُلٌ لَبَنَ الْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَأَوْجَرَهُ الصَّغِيرَةَ بَانَتَا مِنْهُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ إنْ تَعَمَّدَهُ مِنْ الْوَجِيزِ. [بَاب فِي الدَّعْوَى] (الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الدَّعْوَى) ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَهُوَ مِلْكُهُ وَذُو الْيَدِ ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا آخَرَ غَيْرَ ذَلِكَ الْغَائِبِ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا ثَوْبِي غَصَبَهُ مِنِّي فُلَانٌ الْغَائِبُ وَأَقَامَ بَيِّنَتَهُ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: إنَّ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَوْدَعَنِيهِ تَنْدَفِعُ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْيَدَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: هَذَا ثَوْبِي سَرَقَهُ مِنِّي فُلَانٌ الْغَائِبُ، وَقَالَ ذُو الْيَدِ: أَوْدَعَنِيهِ ذَلِكَ الْغَائِبُ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ اسْتِحْسَانًا. وَإِنْ وَقَعَ الدَّعْوَى فِي الْعَيْنِ بَعْدَ هَلَاكِهِ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَتَهُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدِي وَدِيعَةً أَوْ رَهْنًا أَوْ إجَارَةً أَوْ مُضَارَبَةً أَوْ شَرِكَةً لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَقَعُ فِي الدَّيْنِ وَمَحَلُّهُ الذِّمَّةُ بِخِلَافِ الْعَيْنِ ثُمَّ إذَا قُضِيَ لِلْمُدَّعِي وَأَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيمَا قَالَ فَفِي الْوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْغَائِبِ بِمَا ضَمِنَ وَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَعِيرُ وَالْغَاصِبُ وَالسَّارِقُ، وَإِنْ كَذَّبَ الْغَائِبُ صَاحِبَ الْيَدِ فِي إقْرَارِهِ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ دَيْنًا عَلَى الْغَائِبِ بِسَبَبِ عَمَلِ عَمَلٍ لَهُ وَهُوَ يُنْكِرُ كَذَا فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. رَجُلٌ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِي غَلَّاتِ امْرَأَتِهِ وَيَدْفَعُ ذَهَبَهَا بِالْمُرَابَحَةِ ثُمَّ مَاتَتْ فَادَّعَى وَرَثَتُهَا أَنَّك تَتَصَرَّفُ فِي مَالِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا وَعَلَيْك الضَّمَانُ فَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ بِإِذْنِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَتَصَرَّفُ مِثْلَ هَذَا التَّصَرُّفِ فِي مَالِ امْرَأَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهَا، وَالظَّاهِرُ يَكْفِي لِلدَّفْعِ مِنْ الْقُنْيَةِ. وَلَوْ ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَيْنًا عَلَى مُورَثِهِ وَصَدَّقَهُ الْبَعْضُ وَأَنْكَرَهُ الْبَعْضُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الدَّيْنَ مِنْ نَصِيبِ مَنْ صَدَّقَ بَعْدَ أَنْ يَطْرَحَ نَصِيبَ الْمُدَّعِي مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ. وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى مَيِّتٍ دَيْنًا وَصَدَّقَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَجْمَعَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا يُؤْخَذُ مِنْ حِصَّةِ الْمُصَدِّقِ جَمِيعُ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الَّذِي صَدَّقَهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ هُوَ الْقِيَاسُ لَكِنَّ الِاخْتِيَارَ عِنْدِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ الْبَصْرِيِّ وَمَالِكٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يُتَابِعُهُمْ قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَبْعَدُ الضَّرَرِ مِنْ قَاضِي خَانْ. لَوْ وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ الْمُشْتَرَكَةُ وَلَدًا مَيِّتًا أَوْ أَسْقَطَتْ سِقْطًا اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَهُوَ ابْنُهُ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدِهِ وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ الْأُمِّ وَنِصْفَ الْعُقْرِ لِشَرِيكِهِ. اشْتَرَيَا أَمَةً مَعَ وَلَدِهَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا نَسَبَ الْوَلَدِ وَصَدَّقَهُ
следующие страницы →