← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21639

مجمع الضمانات

غانم بن محمد البغدادي

Полный текст (459 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

كُلِّ ذَلِكَ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ لَمَّا أَرَادَ الْمُكَارِي أَنْ يَضَعَ الزِّقَّ عَلَى الدَّابَّةِ أَخَذَ أَحَدَ الْعَدْلَيْنِ مِنْ جَانِبٍ وَرَمَى بِالْعَدْلِ الْآخَرِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَانْشَقَّ الْعَدْلُ مِنْ رَمْيِهِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ لِأَنَّهُ بِصُنْعِهِ اهـ. وَفِي الْهِدَايَةِ لَا يَضْمَنُ الْمُكَارِي بَنِي آدَمَ مِمَّنْ سَقَطَ عَنْ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ بِسُوقِهِ وُقُودِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ ضَمَانُ الْآدَمِيِّ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْجِنَايَةِ وَقَدْ مَرَّتْ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِحَمْلِ عَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَارِي فِيمَا عَطِبَ مِنْ سِيَاقِهِ وَقِيَادِهِ اهـ. اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْمِلَ لَهُ شَيْئًا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ إلَى مَوْضِعٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ فَوَجَدَ الرَّجُلَ غَائِبًا فَتَرَكَهُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ لِيُوصِلَهُ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ مِنْ وَدِيعَةٍ الْفُصُولَيْنِ وَمُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَعَنْ الثَّانِي إذَا عَثَرَتْ الدَّابَّةُ وَسَقَطَ الْمَتَاعُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَارِي وَإِنْ مِنْ قُودِهِ أَوْ سُوقِهِ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. اسْتَأْجَرَ رَجُلًا وَدَفَعَ إلَيْهِ حِمَارًا وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا لِيَذْهَبَ إلَى بَلَدِ كَذَا وَيَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا فَذَهَبَ الْأَجِيرُ فَأَخَذَ السُّلْطَانُ حُمُرَ الْقَافِلَةِ فَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحُمُرِ فِي طَلَبِ حُمُرِهِمْ وَلَمْ يَذْهَبْ هَذَا الْأَجِيرُ قَالُوا: إنْ كَانَ الَّذِينَ ذَهَبُوا فِي طَلَبِ حُمُرِهِمْ مِنْهُمْ مَنْ وَجَدَ حِمَارَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَجِدْ وَمَنْ وَجَدَهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ وَمُؤْنَةٍ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ بِتَرْكِ طَلَبِ الْحِمَارِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَفِيهِ مِنْ الْغَصْبِ جَمَّالٌ أَرَادَ أَنْ يَعْبُرَ بِجَمَالِهِ فِي نَهْرٍ كَبِيرٍ يَحْوِي فِيهِ الْجَهْدَ كَمَا يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ فَرَكِبَ بَعِيرًا وَأَدْخَلَهُ فِي النَّهْرِ وَسَائِرِ الْجِمَالِ عَقِيبَهُ فَسَقَطَ بَعِيرٌ وَتَلِفَ مَا عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ النَّاسُ يَسْلُكُونَ النَّهْرَ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ لَا يَضْمَنُ الْجَمَّالُ اهـ. اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ لَهُ طَعَامًا فِي طَرِيقِ كَذَا فَأَخَذَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ فَهَلَكَ الْمَتَاعُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ تَفَاوُتٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَفَاوَتَا بِأَنْ كَانَ الْمَسْلُوكُ أَوْعَرَ أَوْ أَبْعَدَ أَوْ أَخْوَفَ بِحَيْثُ لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ يَضْمَنُ مِنْ الْإِيضَاحِ لِابْنِ كَمَالٍ وَلَوْ حَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ يَضْمَنُ وَلَوْ فِيمَا يَحْمِلُهُ النَّاسُ وَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ الْأَجْرُ مِنْ الْهِدَايَةِ. اسْتَأْجَرَهُ لِيَذْهَبَ بِطَعَامٍ إلَى فُلَانٍ بِالْبَصْرَةِ فَذَهَبَ فَوَجَدَ فُلَانًا مَيِّتًا فَرَجَعَ بِالطَّعَامِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ وَفِيهَا جَمَاعَةٌ أَجَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ حِمَارَهُ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمُوهُ إلَيْهِ ثُمَّ قَالُوا لِأَحَدِهِمْ: اذْهَبْ أَنْتَ مَعَهُ لِتَتَعَاهَدَ الْحُمُرَ فَإِنَّا لَا نَعْرِفُهُ فَذَهَبَ مَعَهُ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْمُتَعَاهِدِ: قِفْ هُنَا مَعَ الْحُمُرِ حَتَّى أَذْهَبَ بِحِمَارٍ وَاحِدٍ وَأَخَذَ الْجُوَالِقَ فَذَهَبَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُتَعَاهِدِ اهـ. اسْتَأْجَرَ مُكَارِيًا لِيَحْمِلَ عَصِيرًا عَلَى دَابَّتِهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضَعَهُ عَلَيْهَا أَخَذَ الْجَوَالِيقَ مِنْ جَانِبٍ فَسَقَطَ الْعَدْلُ الْآخَرُ وَانْشَقَّ الزِّقُّ وَتَلِفَ مَا فِيهِ ضَمِنَ الْمُكَارِي مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ. الْمُكَارِي كَانَ يَنْقُلُ الدِّبْسَ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ فَنَزَلَ فِي الطَّرِيقِ وَنَامَ وَخَرَقَ الْكَلْبُ الزِّقَّ فَضَاعَ الدِّبْسُ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ جَالِسًا. حَمَلَ الفاواذق خَابِيَةَ دِبْسٍ فَانْكَسَرَ الْقَبُّ وَانْكَسَرَتْ الْخَابِيَةُ يَضْمَنُ كَالْحَمَّالِ إذَا زَلِقَ وَكَذَا إذَا انْكَسَرَتْ لِخَرْقٍ فِي تَسْيِيرِهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ نَامَ الفاواذق فِي الْعَجَلَةِ فَأَصَابَتْ الدَّوَابُّ شَيْئًا أَوْ انْحَرَفَ الثَّوْرُ عَنْ الطَّرِيقِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَ

стр. 37

لِأَنَّ سَيْرَ الثَّوْرِ مُضَافٌ إلَيْهِ وَلَوْ نَامَ فِيهَا الفاواذق فَانْقَلَبَتْ وَانْكَسَرَتْ الدَّوَّارَةُ أَوْ الْقَبُّ أَوْ سَائِرُ الْآلَاتِ لَمْ يَضْمَنْ مَالِكُهَا لِأَنَّ نَوْمَهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرْفًا مِنْ الْقُنْيَةِ. أَرْكَبَ تِلْمِيذُ مُكَارِيَ الْحِمَارِ امْرَأَةً عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهَلَكَ الْحِمَارُ لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا نَزَلَتْ وَسَلَّمَتْ الْحِمَارَ إلَى التِّلْمِيذِ لِأَنَّهُ مُودِعٌ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ وَإِنْ هَلَكَ فِي حَالِ الرُّكُوبِ يُضَمِّنُ الْمُكَارِي أَيَّهمَا شَاءَ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْمَضْمُونِ وَعَلَى هَذَا الفاواذق إذَا حَمَلَ فِي الْعَجَلَةِ مَتَاعًا أَوْ إنْسَانًا هَذِهِ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْقُنْيَةِ. اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ لَهُ عَلَى مَرْكَبِهِ حِمْلًا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَوَقَعَ الْمَحْمُولُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ بِانْقِطَاعِ الْحَبْلِ فَانْكَسَرَ فَالْمَالِكُ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَحْمُولٍ وَلَا أَجْرَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ قِيمَتَهُ مَحْمُولًا وَأَعْطَى الْأَجْرَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَقَالَ زُفَرُ: يَضْمَنُهُ مَحْمُولًا بِلَا خِيَارٍ وَلَهُ أَجْرُ مَا حَمَلَ مِنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ. [النَّوْع الْخَامِس ضمان النَّسَّاج] دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ وَرَفَعَهُ النَّسَّاجُ إلَى آخَرَ لِيَنْسِجَهُ فَسُرِقَ مِنْ بَيْتِ الْآخَرِ فَلَوْ كَانَ أَجِيرُ الْأَوَّلِ بَرِئَا وَلَوْ أَجْنَبِيًّا ضَمِنَ النَّسَّاجُ الْأَوَّلُ لَا الْآخَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا ضَمَّنَ أَيَّهمَا شَاءَ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي مُودِعِ الْمُودِعِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ وَقَرَّرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ إنَّ كُلَّ صَانِعٍ شُرِطَ عِلْمُهُ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ فَهُنَا لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ النَّسْجُ بِنَفْسِهِ ضَمِنَ بِالدَّفْعِ إلَى الْآخَرِ وَلَوْ أَجِيرُهُ. غُلَامٌ رَابَهُ بافنده دادتا كارآموزداين بافنده بِهِ بافنده ديكردادتا كارآموزد ضَمِنَ إذْ الْإِجَارَةُ وَقَعَتْ عَلَى الْحِفْظِ مَقْصُودًا وَالْأَوَّلُ مُودِعٌ وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ أَنْ يُودِعَ. نَسَّاجٌ تَرَكَ الْكِرْبَاسَ فِي بَيْتِ الطَّرَّازِ فَسُرِقَ لَيْلًا إنْ كَانَ الْبَيْتُ حَصِينًا تُمْسَكُ الثِّيَابُ فِي مِثْلِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَصِينًا وَلَا تُمْسَكُ الثِّيَابُ فِي مِثْلِهِ إنْ رَضِيَ صَاحِبُ الْكِرْبَاسِ بِتَرْكِ الْكِرْبَاسِ فِيهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ ضَمِنَ. لَيْسَ عَلَى النَّسَّاجِ أَنْ يَبِيتَ فِي بَيْتِ الطَّرَّازِ لَكِنْ لَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ فِي اللَّيْلِ وَذَهَبَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ سُرِقَ مِنْ بَيْتِ الطَّرَّازِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَا يَخْرُجُ مِنْ كَوْنِهِ حَصِينًا إلَّا إذَا فَحَشَ بافنده ثَوْب رادر كَارِ خَانَهُ ماند وَشُبْ بِخَانِهِ رَفَّتْ وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَذَلِكَ فِي وَقْتٍ غَلَبَهُ السُّرَّاقُ فَسُرِقَ الثَّوْبُ لَوْ كَانَ يُتْرَكُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ عَنْ فَوَائِدِ الْمُحِيطِ دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ كِرْبَاسًا بَعْضُهُ مَنْسُوجٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَنْسُوجٍ لِيَنْسِجَ بَاقِيَهُ فَسُرِقَ مِنْ عِنْدِهِ ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي النَّوَازِلِ أَنَّ عِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ فَالْمَنْسُوجُ مَعَ غَيْرِ الْمَنْسُوجِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ بِحُكْمِ الِاتِّصَالِ. وَعَنْ الذَّخِيرَةِ حَائِكٌ عَمِلَ ثَوْبًا فَتَعَلَّقَ الْمَالِكُ بِهِ لِيَأْخُذَهُ وَأَبَى الْحَائِكُ أَنْ يَدْفَعَهُ حَتَّى يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ فَتَخَرَّقَ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَائِكِ وَإِنْ تَخَرَّقَ مِنْ يَدِ الْحَائِكِ وَالْمَالِكِ

стр. 38

فَعَلَى الْحَائِكِ نِصْفُ الضَّمَانِ. نَسَجَ ثَوْبًا وَتَرَكَهُ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ فَسُرِقَ هَلْ يَضْمَنُ؟ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ يَضْمَنُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ وَلَمْ يَرُدَّهُ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا تَكُونُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ اهـ مَا فِي الْمُشْتَمِلِ وَعَنْ عِمَادِ الدِّينِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْأُجْرَةَ إذْ لَهُ الْحَبْسُ بِالْأَجْرِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرَّدُّ. قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ كَمَا مَرَّ فِي آخِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ قُلْتُ: يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ كُلُّ صَانِعٍ لِعَمَلِهِ أَثَّرَ فِي الْعَيْنِ كَصَبَّاغٍ وَقَصَّارٍ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْعَيْنَ حَتَّى يُسْتَوْفَى الْأَجْرُ وَلَوْ حَبَسَهُ فَضَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَعِنْدَهُمَا الْعَيْنُ كَانَتْ مَضْمُونَةً قَبْلَ الْحَبْسِ فَكَذَا بَعْدَهُ لَكِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَلَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ اهـ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ لَوْ مَنَعَ الْحَائِكُ الثَّوْبَ بِالْأَجْرِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ كَانَ حَسَنًا قُلْتُ: وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتَارُوا فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ الْفَتْوَى بِالصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِهِ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَلْخِيّ قَرِيبٌ مِنْهُ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ نَسَجَ الْحَائِكُ الثَّوْبَ فَجَاءَ بِهِ لِيَأْخُذَ الْأَجْرَ فَقَالَ رَبُّهُ: أَمْسِكْ حَتَّى أَفْرَغَ مِنْ الْعَمَلِ وَأُؤَدِّيَك الْأَجْرَ فَسُرِقَ مِنْهُ الثَّوْبُ فِي هَذَا الْحَالِ بَعْدَ ذَا الْمَقَالِ قَالَ الْعَتَّابِيُّ: لَا يَضْمَنُ فِي هَذَا الْحَالِ بَعْدَ ذَا الْمَقَالِ بِقَوْلِهِ أَمْسِكْ. وَفِي النَّوَازِلِ جَعَلَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ وَقَالَ: أَرَادَ بِهِ أَخْذَهُ إمَّا أَنْ يَمْنَعَهُ الْحَائِكُ مِنْ الْأَخْذِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ يَمْنَعُهُ قِيلَ: يَضْمَنُ وَقِيلَ: لَا وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ فَحَسَنٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ فَقَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ: امْسِكْهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ هَلَكَ بِالْأَجْرِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَا يَضْمَنُ وَيَجِبُ الْأَجْرُ اهـ. دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ فَجَحَدَ النَّسَّاجُ الْغَزْلَ وَحَلَفَ ثُمَّ جَاءَ بِهِ مَنْسُوجًا فَإِنْ نَسَجَ قَبْلَ الْجُحُودِ فَلَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ نَسَجَ بَعْدَ الْجُحُودِ فَالثَّوْبُ لَهُ وَهُوَ ضَامِنٌ لِغَزْلِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ بِالْجُحُودِ صَارَ غَاصِبًا لِلْغَزْلِ وَبِالنَّسْجِ أَحْدَثَ صَنْعَةً مُتَقَوِّمَةً فَانْقَطَعَ حَقُّ الْمَالِكِ عَنْهُ إلَى ضَمَانِ مِثْلِهِ مِنْ الْوَجِيزِ. دَفَعَ إلَيْهِ غَزْلَ قَزٍّ لِيَنْسِجَهُ فَأَخَذَ الْحَائِكُ بَعْضَهُ وَجَعَلَ مَكَانَهُ غَزْلَ قُطْنٍ وَنَسَجَهُ قَالَ الْأُسْرُوشَنِيُّ: أَجَابَ وَالِدِي أَنَّ الثَّوْبَ لِلْحَائِكِ وَيَضْمَنُ لِلْمَالِكِ مِثْلَ غَزْلِهِ إذْ صَارَ غَاصِبًا بِخَلْطِ غَزْلِهِ بِغَزْلِ الْآخَرِ خَلْطًا يَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُهُ أَوْ يَتَعَسَّرُ فَمَلَكَ الثَّوْبَ. دَفَعَ إلَيْهِ غَزْلًا وَشَرَطَ كردكه دَرِّ دوروز بافد ببافت وَهَلَكَ الثَّوْبُ بَعْدَهُ ضَمِنَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ لَوْ قَالَ رَبُّ الْغَزْلِ لِلنَّسَّاجِ: أَمْسِكْ الثَّوْبَ حَتَّى إذَا رَجَعْنَا مِنْ الْجُمُعَةِ مَرَرْت إلَى بَيْتِي وَأُوفِي أَجْرَك فَاخْتُلِسَ الثَّوْبُ مِنْ يَدِ الْحَائِكِ لَوْ دَفَعَ الثَّوْبَ إلَى رَبِّهِ أَوْ مَكَّنَهُ مِنْ أَخْذِهِ ثُمَّ رَبُّهُ أَعْطَاهُ الْحَائِكَ فَالثَّوْبُ رَهْنٌ بِأَجْرِهِ وَلَوْ أَعْطَاهُ عَلَى وَجْهِ الْوَدِيعَةِ يَبْرَأُ الْحَائِكُ وَلَهُ أَجْرُهُ كَمَا كَانَ. وَلَوْ خَالَفَ الْحَائِكُ فِي النَّسْجِ بِأَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَنْسِجَ لَهُ ثَوْبًا سَبْعًا فِي أَرْبَعٍ فَنَسَجَ سِتًّا فِي أَرْبَعٍ أَوْ رَقِيقًا فَنَسَجَهُ صَفِيقًا أَوْ عَلَى الْعَكْسِ تُخُيِّرَ الْمَالِكُ إنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَضَمَّنَهُ مِثْلَ غَزْلِهِ وَإِنْ شَاءَ

стр. 39

أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ أَجْرًا سَمَّاهُ لَا يُزَادُ فِي الزِّيَادَةِ لِتَبَرُّعِهِ وَيَنْقُصُ فِي النُّقْصَانِ لِنَقْصِ عَمَلِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ دَفَعَ إلَى حَائِكٍ غَزْلًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْسِجَ لَهُ ثَوْبًا سَبْعًا فِي أَرْبَعٍ فَنَسَجَ لَهُ ثَلَاثًا فِي أَرْبَعٍ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ غَزْلِهِ وَالثَّوْبُ لِلْحَائِكِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنْ يُعْطِيَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمُسَمَّى وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ صَارَتْ وَاقِعَةُ صُورَتِهَا رَجُلٌ دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ نَوْعَيْنِ مِنْ الْغَزْلِ أَحَدُهُمَا أَرَقُّ مِنْ الْآخَرِ وفرمودش كه أَيْنَ بَارِّيك راششصدي باف وَأَيْنَ سيطبررا بانصدي فَخَلَطَ النَّسَّاجُ وَنَسَجَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ صَارَ الْكِرْبَاسُ لِلنَّسَّاجِ لِلْخِلَافِ وَيَضْمَنُ لِلْحَائِكِ مِثْلَ غَزْلِهِ اهـ. نَسَّاجٌ كَانَ يَسْكُنُ مَعَ صِهْرِهِ ثُمَّ اكْتَرَى دَارًا وَانْتَقَلَ إلَيْهَا وَنَقَلَ الْمَتَاعَ وَتَرَكَ الْغَزْلَ فِي الدَّارِ الَّتِي انْتَقَلَ عَنْهَا قَالُوا إنْ لَمْ يَنْقُلْ الْغَزْلَ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْ دَارِ صِهْرِهِ لَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ سُكْنَاهُ فِي الدَّارِ لَا يَبْطُلُ مَا بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ فِيهَا وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ مِنْ قَاضِي خَانْ لَوْ نَسَجَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بَعْضَ ثَوْبِهِ فِي يَدِ النَّسَّاجِ يَسْقُطُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ وَقِيلَ: لَوْ عَمِلَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِجِهَةِ الْفَسْخِ يَنْفَسِخُ وَإِلَّا فَلَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ مِنْ ضَمَانِ الْقَصَّارِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. لَوْ نَسَجَ الْحَائِكُ الثَّوْبَ رَدِيئًا مَعِيبًا فَإِنْ كَانَ فَاحِشًا فَإِنْ شَاءَ الْمَالِكُ ضَمَّنَهُ مِثْلَ غَزْلِهِ وَتَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ مِنْ الْقُنْيَةِ. [النَّوْع السَّادِس ضمان الْخَيَّاط] دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ قَمِيصًا بِدِرْهَمٍ فَخَاطَهُ قَبَاءً فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقَبَاءَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ دِرْهَمًا قِيلَ: مَعْنَاهُ القرطق الَّذِي هُوَ ذُو طَاقٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْقَمِيصِ وَقَبْلُ هُوَ مَجْرَى عَلَى إطْلَاقِهِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَلَوْ خَاطَهُ سَرَاوِيلَ وَقَدْ أَمَرَهُ بِالْقَبَاءِ قِيلَ يَضْمَنُ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُخَيَّرُ مِنْ الْهِدَايَةِ. دَفَعَ إلَيْهِ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ قَمِيصًا فَخَاطَهُ قَمِيصًا فَاسِدًا وَعَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ وَلَبِسَهُ لَيْسَ لَهُ تَضْمِينُهُ إذْ لَبِسَهُ رِضًا وَلَوْ قَالَ لَهُ: اقْطَعْهُ حَتَّى يُصِيبَ الْقَدَمَ وَاجْعَلْ كُمَّهُ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ وَعَرْضَهُ كَذَا فَجَاءَ بِهِ نَاقِصًا فَلَوْ كَانَ قَدْرَ أُصْبُعٍ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَهُ تَضْمِينُهُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ ضَمَانِ الْقَصَّارِ كازري يادرزي جامه رادرد كَانَ ماند وَتَلِفَ لَوْ يُتْرَكُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الزَّمَنِ عرعا لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ. رَجُلٌ سَلَّمَ ثَوْبًا إلَى خَيَّاطٍ أَوْ قَصَّارٍ ثُمَّ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِهِ فَرَفَعَ إلَيْهِ الْقَصَّارُ غَيْرَ ذَلِكَ الثَّوْبِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ إذَا هَلَكَ الثَّوْبُ فِي يَدِهِ وَلِرَبِّ الثَّوْبِ أَنْ يَتْبَعَ الْقَصَّارَ بِثَوْبِهِ اهـ مِنْ الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ قَالَ لِلْخَيَّاطِ: اُنْظُرْ إلَى هَذَا الثَّوْبِ فَإِنْ كَفَانِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ وَخِطْهُ بِدِرْهَمٍ فَقَالَ الْخَيَّاطُ: نَعَمْ وَقَطَعَهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا قَطَعَ: لَا يَكْفِيك

стр. 40

ضَمِنَ الْخَيَّاطُ قِيمَةَ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ بِشَرْطِ الْكِفَايَةِ وَلَوْ قَالَ لِلْخَيَّاطِ: اُنْظُرْ أَيَكْفِينِي قَمِيصًا فَقَالَ الْخَيَّاطُ: نَعَمْ يَكْفِيك فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: اقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ فَإِذَا هُوَ لَا يَكْفِيهِ لَا يَضْمَنُ الْخَيَّاطُ شَيْئًا لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ بِالْقَطْعِ مُطْلَقًا فَإِنْ قَالَ الْخَيَّاطُ: نَعَمْ فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ: فَاقْطَعْهُ أَوْ اقْطَعْهُ إذَا فَقَطَعَهُ كَانَ ضَامِنًا إذَا كَانَ لَا يَكْفِيهِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْإِذْنَ بِالشَّرْطِ. دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ كِرْبَاسًا فَخَاطَهُ قَمِيصًا وَبَقِيَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ فَسُرِقَتْ قَالُوا: ضَمِنَ الْخَيَّاطُ وَهَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي أُفْتِيَ بِهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مَا هَلَكَ بِلَا صُنْعِهِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ لَا بِصُنْعِهِ عِنْدَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانَ وَعَدَّ مَسَائِلَ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا النَّوْعِ نَذْكُرُهَا فِي مَوَاضِعِهَا. وَفِي الْفُصُولَيْنِ إنَّمَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ يَدَهُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ إذْ الْمَالِكُ إنَّمَا سَلَّمَ إلَيْهِ لِلْقَطْعِ لَا غَيْرُ فَإِذَا قَطَعَ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الزِّيَادَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْخِلَافِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ بَقِيَ عِنْدَ الْإِسْكَافِ وَالْخَيَّاطِ قِطْعَةُ صِرْمٍ أَوْ كِرْبَاسَ فَضَلَتْ مِنْ خُفٍّ أَوْ قَمِيصٍ فَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ أَيْضًا لِلْخِلَافِ وَالتَّوْفِيقُ مُمْكِنٌ. لَوْ خَاطَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بَعْضَ ثَوْبِهِ فِي يَدِ الْخَيَّاطِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ وَقِيلَ: لَوْ عَمِلَ الْمَالِكُ بِجِهَةِ الْفَسْخِ يَنْفَسِخُ وَإِلَّا فَلَا وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ مِنْ ضَمَانِ الْقَصَّارِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَمَنْ اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِدِرْهَمٍ فَدَفَعَهُ إلَى مَنْ يَخِيطُهُ بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ ضَمِنَ الْخَيَّاطُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي نِصْفَ دِرْهَمٍ مِنْ مُضَارَبَةٍ الْهِدَايَةِ. لَوْ فَرَغَ الْخَيَّاطُ مِنْ الْعَمَلِ وَبَعَثَ بِالثَّوْبِ عَلَى يَدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ إلَى مَالِكِهِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنُ لَوْ عَاقِلًا يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ أَجِيرٌ عِنْدَ الْخَيَّاطِ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهمَا شَاءَ بِالْعَمَلِ وَأَيُّهُمَا مَاتَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْآخَرَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ وَلَهُ الْأَجْرُ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فَإِنْ مَاتَ الْأُسْتَاذُ فَلَمْ يَأْخُذْ التِّلْمِيذُ بِالْعَمَلِ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ مَأْذُونٌ حَتَّى هَلَكَ الثَّوْبُ فِي حَانُوتِ الْأُسْتَاذِ فَضَمَانُهُ عَلَى الْأُسْتَاذِ وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الثَّوْبِ أَخَذَ بِهِ الْمُتَقَبِّلَ وَيَرْجِعُ هُوَ بِهِ فِي مَالِ الْأُسْتَاذِ فَإِذَا أَخَذَ بِالْعَمَلِ فَقَدْ بَرِئَ الْأُسْتَاذُ مِنْ الضَّمَانِ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ مُحَرَّرَتَانِ فِي أَوَّلِ هَذَا النَّوْعِ نَقْلًا مِنْ الْفُصُولَيْنِ حَرَّرْتُهُمَا جَنْبَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [النَّوْع السَّابِع ضمان الْقَصَّار] وَفِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ قَصَّارٌ وَضَعَ الثَّوْبَ عَلَى جُبٍّ فِي الْحَانُوتِ وَأَقْعَدَ ابْنَ أَخِيهِ لِحِفْظِ الْحَانُوتِ وَغَابَ الْقَصَّارُ فَدَخَلَ ابْنُ أَخِيهِ الْحَانُوتَ الْأَسْفَلَ فَطَرَّ الطَّرَّارُ الثَّوْبَ قَالُوا إنْ كَانَ الْحَانُوتُ الْأَسْفَلُ بِحَالٍ لَوْ دَخَلَهُ إنْسَانٌ لَا يَغِيبُ عَنْ عَيْنَيْهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَ فِيهِ الثَّوْبُ لَا يَجِبُ فِيهِ الضَّمَانُ قَالَ: أَعْنِي صَاحِبَ الْفُصُولَيْنِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ فِي عِيَالِهِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ تَفْصِيلُ الضَّمِّ قُلْتُ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَتَفْصِيلُ الضَّمِّ هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْحَانُوتُ الْأَسْفَلُ بِحَالٍ لَوْ دَخَلَهُ إنْسَانٌ يَغِيبُ عَنْ عَيْنِهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الثَّوْبُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ الَّذِي أَقْعَدَهُ الْقَصَّارُ ضَمِنَهُ إلَى الْقَصَّارِ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ لَمْ

стр. 41

يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَكِنَّ الْقَصَّارَ ضَمِنَهُ إلَى نَفْسِهِ ضَمِنَ الصَّبِيُّ إذْ ضَيَّعَ بِتَرْكِ حِفْظٍ لَزِمَهُ وَلَا يَضْمَنُ الْقَصَّارُ إذْ لَهُ الْحِفْظُ بِهَذَا الصَّبِيِّ الَّذِي فِي عِيَالِهِ وَيَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ. وَقَالَ قَاضِي خَانَ فِي فَتَاوَاهُ وَهَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمَأْذُونَ يُؤَاخَذُ بِالضَّمَانِ بِتَضْيِيعِ الْوَدِيعَةِ أَمَّا الْمَحْجُورُ فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِالِاسْتِهْلَاكِ لَهُ وَتَضْيِيعِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِ الْقَصَّارِ وَلَا تِلْمِيذًا لَهُ وَلَا أَجِيرًا لَهُ إلَّا أَنَّ الْقَصَّارَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَأَقْعَدَهُ لِيَحْفَظَ الْحَانُوتَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْقَصَّارِ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَحْفَظَ مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لَهُ قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: لَمْ يَذْكُرْ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الصَّبِيِّ أَوْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الرُّجُوعُ لَوْ مَأْذُونًا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ بِحَيْثُ يَرَاهُ مَعَ دُخُولِهِ فَلَوْ مُنْضَمًّا إلَيْهِ بَرِئَا أَمَّا الْقَصَّارُ فَلِحِفْظِهِ بِيَدِ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ الْحِفْظَ لَمَّا كَانَ بِحَيْثُ يَرَى الثَّوْبَ اهـ الْقَصَّارُ إذَا قَصَّرَ الثَّوْبَ بِالنَّشَاءِ وَالْبَيْضِ وَنَحْوِهِمَا كَانَ لَهُ حَبْسُ الثَّوْبِ لِلْأُجْرَةِ فَإِنْ حَبَسَ فَضَاعَ فَلَا غُرْمَ وَلَا أَجْرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْعَيْنُ كَانَتْ مَضْمُونَةً قَبْلَ الْحَبْسِ فَكَذَا بَعْدَهُ لَكِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَلَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ قَصَّرَهُ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ فَهُوَ غَاسِلٌ لَا يَكُونُ لَهُ حَبْسُهُ مِنْ الْإِيضَاحِ إذَا شُرِطَ عَلَى الْقَصَّارِ أَنْ لَا يَخْرِقَهُ فَخَرَقَهُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فِي وُسْعِهِ مِنْ نَوْعِ الْحِجَامِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى قَصَّارٍ ثَوْبَ كِرْبَاسٍ لِيُقَصِّرَهُ فَذَهَبَ الْقَصَّارُ وَلَفَّ فِيهِ خُبْزًا وَحَمَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ يُقَصِّرُ فِيهِ الثِّيَابَ فَسُرِقَ إنْ لَفَّ كَمَا يُلَفُّ الْمِنْدِيلُ عَلَى مَا يُجْعَلُ فِيهِ يَضْمَنُ وَإِنْ عَقَدَهُ بِأَنْ جَعَلَ الثَّوْبَ تَحْتَ إبْطِهِ وَبَسَّ الْخُبْزَ فِيهِ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْغَصْبِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. قَصَّارٌ دَفَعَ ثِيَابًا إلَى أَجِيرِهِ لِيُشَمِّسَهَا فِي الْمَقْصَرَةِ وَيَحْفَظَهَا فَنَامَ الْأَجِيرُ فَضَاعَ مِنْ الثِّيَابِ بَعْضُهَا وَلَا يَدْرِي مَتَى ضَاعَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ضَاعَ حَالَ نَوْمِ الْأَجِيرِ ضَمِنَ الْقَصَّارُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ ضَاعَ حَالَ نَوْمِ الْأَجِيرِ كَانَ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَجِيرَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: إنَّمَا قَالَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْقَصَّارَ لِأَنَّهُ كَانَ يَمِيلُ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ إلَى قَوْلِهِمَا إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَفْعَلُهُ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْمَنُ الْقَصَّارُ مَا هَلَكَ لَا بِصُنْعِهِ قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. قَصَّارٌ أَمَرَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَنْ يَمْسِكَ الثَّوْبَ بَعْدَ الْعَمَلِ حَتَّى يَنْقُدَهُ الْأَجْرَ فَهَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَ الْقَصَّارِ مِنْ غَيْرِ تَضْيِيعٍ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. الْقَصَّارُ إذَا أَنْكَرَ أَنَّ عِنْدَهُ ثَوْبَ هَذَا الرَّجُلِ ثُمَّ أَقَرَّ وَقَدْ قَصَّرَهُ قَالُوا: إنْ قَصَّرَهُ قَبْلَ الْجُحُودِ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ قَصَّرَهُ بَعْدَ جُحُودِهِ ضَمِنَ وَلَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَ صَارَ غَاصِبًا وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ فَإِذَا قَصَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ قَصَّرَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ. قَصَّارٌ رَهَنَ ثَوْبَ قِصَارَةٍ بِدَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ ثُمَّ افْتَكَّهُ وَقَدْ أَصَابَ الثَّوْبَ نَجَاسَةٌ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَكَلَّفَ مَالِكُهُ الْقَصَّارَ بِتَطْهِيرِهِ فَامْتَنَعَ الْقَصَّارُ عَنْ ذَلِكَ فَتَشَاجَرَا وَتَرَكَ الْمَالِكُ الثَّوْبَ عِنْدَ الْقَصَّارِ فَهَلَكَ عِنْدَهُ قَالُوا: إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ لَا تُنْقِصُ قِيمَةَ الثَّوْبِ لَا يُعْتَبَرُ فَيَبْرَأُ الْقَصَّارُ وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ تُنْقِصُ قِيمَةَ الثَّوْبِ ضَمِنَ الْقَصَّارُ النُّقْصَانَ وَالثَّوْبُ أَمَانَةٌ لِأَنَّهُ لَمَّا افْتَكَّهُ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ وَخَرَجَ عَنْ الضَّمَانِ بِالتَّخْلِيَةِ. تِلْمِيذُ الْقَصَّارِ أَوْ أَجِيرُهُ الْخَاصُّ إذَا

стр. 42

أَدْخَلَ نَارًا لِلسِّرَاجِ بِأَمْرِ الْأُسْتَاذِ فَوَقَعَتْ شَرَارَةٌ عَلَى ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ أَوْ أَصَابَهُ دُهْنُ السِّرَاجِ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ وَضَمِنَ الْأُسْتَاذُ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ السِّرَاجَ بِإِذْنِهِ فَصَارَ فِعْلُ الْأَجِيرِ كَفِعْلِ الْأُسْتَاذِ وَلَوْ فَعَلَ الْأُسْتَاذُ ذَلِكَ كَانَ ضَامِنًا مِنْ قَاضِي خَانْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ ضَمِنَ الْأَجِيرُ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ أَسْرَجَ الْقَصَّارُ السِّرَاجَ فِي الْحَانُوتِ فَاحْتَرَقَ بِهِ الثَّوْبُ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ. تِلْمِيذُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ إذَا وَقَعَ مِنْ يَدِهِ سِرَاجٌ فَاحْتَرَقَ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ وَدِيعَةً عِنْدَ الْأُسْتَاذِ فَالضَّمَانُ عَلَى التِّلْمِيذِ وَلَوْ أَطْفَأَ السِّرَاجَ وَتَرَكَ الْمِسْرَجَةَ فِي الْحَانُوتِ فَبَقِيَ شَرَارَةٌ فَوَقَعَتْ عَلَى ثَوْبِ رَجُلٍ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْخُلَاصَةِ. وَفِيهَا إذَا وَطِئَ تِلْمِيذُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ فَخَرَقَهُ يَضْمَنُ. وَفِي الْأَصْلِ لَوْ وَطِئَ ثَوْبًا لَا يُوطَأُ مِثْلُهُ يَضْمَنُ الْأَجِيرُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوطَأُ لَا يَضْمَنُ سَوَاءٌ كَانَ ثَوْبَ الْقِصَارَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَ شَيْئًا فِي بَيْتِ الْقِصَارَةِ بِإِذْنِ الْأُسْتَاذِ فَسَقَطَ عَلَى ثَوْبٍ فَتَخَرَّقَ إنْ كَانَ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ وَيَضْمَنُ الْأُسْتَاذُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ ضَمِنَ الْأَجِيرُ اهـ. أَجِيرُ الْقَصَّارِ إذَا وَطِئَ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ لَا يُوطَأُ مِثْلُهُ فَانْتَقَصَ أَوْ تَخَرَّقَ ضَمِنَ الْأَجِيرُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الثَّوْبُ مِمَّا يُوطَأُ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَ الْقَصَّارِ لَيْسَ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ وَذَلِكَ ثَوْبٌ يُوطَأُ مِثْلُهُ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي ذَلِكَ عَادَةً إنْ كَانَ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ وَيَضْمَنُ الْقَصَّارُ وَكَذَا لَوْ انْفَلَتَتْ الْمِدَقَّةُ مِنْ أَجِيرِ الْقَصَّارِ أَوْ تِلْمِيذِهِ فَوَقَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى التِّلْمِيذِ وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى التِّلْمِيذِ وَلَوْ دَفَعَ الْمِدَقَّةَ عَلَى مَوْضِعِهَا ثُمَّ وَقَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ لَا عَلَى التِّلْمِيذِ وَلَوْ أَصَابَتْ الْمِدَقَّةُ إنْسَانًا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى التِّلْمِيذِ وَلَوْ انْكَسَرَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِ التِّلْمِيذِ مِنْ أَدَوَاتِ الْقِصَارَةِ مِمَّا يُدَقُّ بِهِ أَوْ يُدَقُّ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ التِّلْمِيذُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُدَقُّ بِهِ أَوْ لَا يُدَقُّ عَلَيْهِ ضَمِنَ التِّلْمِيذُ. قَصَّارٌ اسْتَعَانَ بِرَبِّ الثَّوْبِ فِي دَقِّ الثَّوْبِ فَأَعَانَهُ فَتَخَرَّقَ الثَّوْبُ وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ تَخَرَّقَ مِنْ دَقِّ الْقَصَّارِ أَوْ دَقِّ الْمَالِكِ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْقَصَّارَ يَضْمَنُ جَمِيعَ النُّقْصَانِ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ ضَامِنٌ عِنْدَهُ مَا هَلَكَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ فَإِذَا كَانَ الثَّوْبُ فِي ضَمَانِهِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ تَخَرَّقَ مِنْ دَقِّ صَاحِبِ الثَّوْبِ وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْقَصَّارَ يَضْمَنُ نِصْفَ النُّقْصَانِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَحْوَالُ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الضَّمَانُ فِي فِعْلِ الْقَصَّارِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ الثَّوْبَ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْقَصَّارِ وَلَيْسَ بِمَضْمُونٍ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِالشَّكِّ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ النِّصْفُ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ اعْتِبَارًا لِلْأَحْوَالِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَإِذَا لَمْ يَتَخَرَّقْ الثَّوْبُ هَلْ يَسْقُطُ مِنْ الْأَجْرِ مِقْدَارُ مَا يَخُصُّ عَمَلُ الْمَالِكِ؟ ذَكَرَ فِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَسْقُطُ حِصَّةُ عَمَلِ الْمَالِكِ وَكَذَا كُلُّ أَجِيرٍ أَعَانَهُ الْمَالِكُ وَقِيلَ: لَوْ عَمِلَ الْمَالِكُ بِجِهَةِ الْفَسْخِ يَنْفَسِخُ وَإِلَّا فَلَا وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ الْحِصَّةُ إذْ لَمْ يَنْقُلْ عَمَلَ الْمَالِكِ إلَى الْأَجِيرِ إذْ الْإِعَانَةُ لَا تَجْرِي فِي الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ. لَوْ دَفَعَ الْقَصَّارُ إلَى

стр. 43

صَاحِبِ الثَّوْبِ ثَوْبًا غَيْرَ ثَوْبِهِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فَقَطَعَهُ أَوْ خَاطَهُ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ وَرَجَعَ هُوَ عَلَى الْقَاطِعِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَاطِعَ وَلَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْخُلَاصَةِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ سُئِلَ مُحَمَّدٌ عَنْ قَصَّارٍ دُفِعَ إلَيْهِ الثَّوْبُ فَقَصَّرَهُ وَقَالَ: قَصَّرْتُهُ بِلَا أَجْرٍ فَضَاعَ قَالَ: عِنْدِي إنْ كَانَ الْقَصَّارُ قَصَرَ نَفْسَهُ لِلْقِصَارَةِ لَمْ أُصَدِّقْهُ وَأُضَمِّنُهُ كَمَا لَا أُصَدِّقُ رَبَّ الثَّوْبِ إذَا قَالَ: قَصَّرْتُهُ مَجَّانًا وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ هَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَ الْقَصَّارِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْعَمَلَ وَلَمْ يَضْمَنْهُ لَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ كَالْوَحْدِ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ صِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ اهـ أَقُولُ: وَقَدْ مَرَّ تَمَامُ الْكَلَامِ فِي الْوَحْدِ وَالْمُشْتَرَكِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فَلَا يُعَادُ. رَجُلٌ أَرْسَلَ رَسُولًا إلَى قَصَّارٍ لِيَسْتَرِدَّ مِنْهُ ثِيَابَهُ الْأَرْبَعَةَ فَلَمَّا جَاءَ بِهَا الرَّسُولُ إلَى الْمُرْسَلِ كَانَتْ الثِّيَابُ ثَلَاثَةً فَقَالَ الرَّسُولُ: دَفَعَ الْقَصَّارُ الثِّيَابَ إلَيَّ وَلَمْ يَعُدَّ عَلَيَّ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ يُسْأَلُ صَاحِبُ الثِّيَابِ أَيُّهُمَا يُصَدِّقُ فَأَيُّهُمَا صَدَّقَهُ بَرِئَ ذَلِكَ عَنْ الْخُصُومَةِ وَأَيُّهُمَا كَذَّبَهُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا ادَّعَاهُ صَاحِبُ الثِّيَابِ فَإِنْ صَدَّقَ صَاحِبُ الثِّيَابِ الْقَصَّارَ كَانَ عَلَيْهِ لِلْقَصَّارِ أَجْرُ الثَّوْبِ الرَّابِعِ وَإِنْ كَذَّبَ الْقَصَّارَ فَحَلَفَ فَلِلْقَصَّارِ أَنْ يُحَلِّفَ صَاحِبَ الثِّيَابِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِ الثَّوْبِ الرَّابِعِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا وَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْبِضَ ثَوْبَهُ مِنْ الْقَصَّارِ فَدَفَعَ الْقَصَّارُ إلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ الثَّوْبِ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ قَالُوا: لَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ وَلِرَبِّ الثَّوْبِ أَنْ يَتْبَعَ الْقَصَّارَ بِثَوْبِهِ قَالَ قَاضِي خَانْ: أَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْوَكِيلِ فَمُشْكِلٌ إذَا كَانَ الثَّوْبُ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ الْقَصَّارُ ثَوْبَ رَجُلٍ آخَرَ لِأَنَّهُ أَخَذَ ثَوْبَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ الْقَصَّارَ لَوْ دَفَعَ إلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لَهُ كَانَ ضَامِنًا وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ دَفَعَ رَجُلًا إلَى الْقَصَّارِ لِيَأْخُذَ ثَوْبَهُ مِنْ الْقَصَّارِ فَدَفَعَ الْقَصَّارُ إلَيْهِ ثَوْبًا غَيْرَ ثَوْبِ الْمُرْسِلِ فَضَاعَ عِنْدَ الرَّسُولِ ذَكَرَ أَنَّ الثَّوْبَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ لَوْ كَانَ لِلْقَصَّارِ لَا يَضْمَنُ الرَّسُولُ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ الْقَصَّارِ كَانَ صَاحِبُ ذَلِكَ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّسُولَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ لَا يَرْجِعُ الْقَصَّارُ عَلَى الرَّسُولِ وَإِنْ ضَمَّنَ الرَّسُولَ يَرْجِعُ عَلَى الْقَصَّارِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا لِيُقَصِّرَهُ فَجَاءَ صَاحِبُ الثَّوْبِ يَطْلُبُ ثَوْبَهُ فَقَالَ الْقَصَّارُ: دَفَعْت ثَوْبَك إلَى رَجُلٍ ظَنَنْت أَنَّهُ ثَوْبُهُ كَانَ الْقَصَّارُ ضَامِنًا. وَلَوْ حَمَلَ أَجِيرُ الْقَصَّارِ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ فَعَثَرَ وَسَقَطَ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ وَيَضْمَنُ الْأُسْتَاذُ وَلَوْ كَانَ وَدِيعَةً كَانَتْ عِنْدَ صَاحِبِ الْبَيْتِ فَأَفْسَدَهَا ضَمِنَ وَكَذَا لَوْ عَثَرَ وَسَقَطَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ بِسَاطًا أَوْ وِسَادَةً اسْتَعَارَهُ لِلْبَسْطِ لَا يَضْمَنُ لَا رَبُّ الْبَيْتِ وَلَا أَجِيرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِي بَسْطِهِ. وَلَوْ عَلَّقَ الْقَصَّارُ ثَوْبًا عَلَى حَبْلٍ فِي الطَّرِيقِ لِيُجَفِّفَ الثَّوْبَ فَمَرَّتْ حُمُولَةٌ فَحَرَقَتْهُ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى سَائِقِ الْحُمُولَةِ إذْ مَشْيُ الدَّابَّةِ يَنْتَقِلُ إلَى سَائِقِهَا دُونَ الْقَصَّارِ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَفِي الْفُصُولَيْنِ يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا الْقَصَّارُ لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ. الْقَصَّارُ إذَا لَبِسَ ثَوْبَ الْقِصَارَةِ ضَمِنَ مَا دَامَ لَابِسًا فَإِذَا نَزَعَهُ وَضَاعَ بَعْدَهُ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْمُشْتَمِلِ. قَصَّارٌ أَقَامَ حِمَارًا عَلَى الطَّرِيقِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ فَصَدَمَهُ رَاكِبٌ فَمَزَّقَ الثِّيَابَ يَضْمَنُ إنْ كَانَ يَضُرُّ الْحِمَارَ وَالثَّوْبَ وَإِلَّا فَلَا

стр. 44

وَفِي بَعْضِ الْفَتَاوَى لَا يَضْمَنُ هَذِهِ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْقُنْيَةِ ببراهن ديخته بكازرداد ونكفت كه ريخته است كازر ببراهن رابخم نهاد وببراهن سوخت وكازرندانست كه سوخته است ضَمِنَ الْقَصَّارُ وَلِتَعَلُّقِهِ بِفِعْلِهِ وَالْجَهْلُ لَيْسَ بِعُذْرٍ. شُرِطَ أَنْ يُقَصِّرَ بِنَفْسِهِ ضَمِنَ إنْ دَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا أَمْثَالُهُ وَهَذَا يُحْفَظُ جِدًّا وَلِلْأَجِيرِ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ إلَّا إذَا شُرِطَ بِنَفْسِهِ. قَصَّارَانِ يَتَقَبَّلَانِ الثِّيَابَ مِنْ النَّاسِ فَتَرَكَ أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ وَدَفَعَ الثِّيَابَ إلَى الْآخَرِ وَذَهَبَ وَضَاعَ شَيْءٌ مِنْ الثِّيَابِ لَا يَضْمَنُ الدَّافِعُ بِدَفْعِهِ لِأَنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فَكَانَ أَخْذُ أَحَدِهِمَا كَأَخْذِ شَرِيكِهِ. بَعَثَ ثَوْبَهُ بِيَدِ تِلْمِيذِهِ إلَى قَصَّارٍ فَقَالَ لِلْقَصَّارِ: إذَا أَصْلَحَتْهُ لَا تَدْفَعُهُ إلَى تِلْمِيذِي فَأَصْلَحَهُ فَدَفَعَهُ إلَى تِلْمِيذِهِ قِيلَ: لَوْ قَالَ التِّلْمِيذُ وَقْتَ دَفْعِهِ إلَى الْقَصَّارِ هَذَا لِفُلَانٍ بَعَثَ بِهِ إلَيْك وَصَدَّقَهُ الْقَصَّارُ ضَمِنَ الْقَصَّارُ لَا لَوْ لَمْ يَقُلْهُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ كازري يادرزي جامه رادرد كَانَ ماند وَتَلِفَ لَوْ يُتْرَكُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ عُرْفًا لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ. بَعَثَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ فَقَالَ: اُقْصُرْهُ وَلَا تَضَعْ عَنْ يَدِكَ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهُ فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ الْقَصْرَ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا وَلَمْ يَفْعَلْهُ فَطَالَبَهُ بِهِ رَبُّهُ مَرَّاتٍ فَفَرَّطَ حَتَّى سُرِقَ لَا يَضْمَنُ وَاسْتَفْتَيْت أَئِمَّةَ بُخَارَى عَنْ قَصَّارٍ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْرُغَ الْيَوْمَ مِنْ الْعَمَلِ فَلَمْ يَفْرُغْ وَتَلِفَ فِي الْغَدِ أَجَابُوا يَضْمَنُ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: بُدّ أَنَّ شَرْط دادم كدده روزا تَمَام كُنِّي وَقَدْ مَضَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ تَلِفَ الثَّوْبُ وَلِي عَلَيْك الضَّمَانُ وَقَالَ الْقَصَّارُ: لَا بَلْ دَفَعْت إلَيَّ مُطْلَقًا لِأُقَصِّرَ وَلَمْ تُعَيِّنْ مُدَّةً يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ الْقَصَّارُ إذْ يُنْكِرُ الشَّرْطَ وَالضَّمَانَ وَالْآخَرُ يَدَّعِيهِ ثُمَّ لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْرُغَ الْيَوْمَ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الْعَمَلِ وَلَمْ يَفْرُغْ فِيهِ وَقَصَّرَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْأَجْرُ إذْ لَمْ يَبْقَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى تَقْدِيرِ الْهَلَاكِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. لَوْ بَعَثَ الْقَصَّارُ بَعْدَ الْفَرَاغِ بِالثَّوْبِ عَلَى يَدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ إلَى مَالِكِهِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنُ لَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ وَإِذَا تَخَرَّقَ الثَّوْبُ مِنْ دَقِّ تِلْمِيذِ الْقَصَّارِ أَوْ أَجِيرِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا إذَا دَقَّاهُ دَقًّا مُعْتَادًا بَلْ الضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ وَلَوْ دَقَّاهُ دَقًّا غَيْرَ مُعْتَادٍ ضَمِنَا وَوَلَدَا الْقَصَّارِ مِثْلُ تِلْمِيذِهِ فِي هَذَا الْحُكْمِ مِنْ الْمُشْتَمِلِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَجِيرُ الْقَصَّارِ لَا يَضْمَنُ مَا تَخَرَّقَ مِنْ عَمَلٍ مَأْذُونٍ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ الْأُسْتَاذَ اهـ. [النَّوْع الثَّامِن ضمان الصَّبَّاغ] كُلُّ صَانِعٍ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ كَالصَّبَّاغِ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْعَيْنَ حَتَّى يُسْتَوْفَى الْأَجْرُ فَلَوْ حَبَسَهُ فَضَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْعَيْنُ كَانَتْ مَضْمُونَةً قَبْلَ الْحَبْسِ فَكَذَا بَعْدَهُ لَكِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ

стр. 45

شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَلَهُ الْأَجْرُ مِنْ الْهِدَايَةِ. دَفَعَ إلَى صَبَّاغٍ إبْرَيْسَمًا لِيَصْبُغَهُ بِكَذَا ثُمَّ قَالَ: لَا تَصْبُغْهُ وَرُدَّهُ عَلَيَّ فَلَمْ يَدْفَعْهُ وَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ إذْ الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ الْعُذْرِ إلَّا بِقَضَاءٍ أَوْ رِضَا صَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ وَلَمْ يُوجَدْ فَيَكُونُ الْعَقْدُ بَاقِيًا عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي حُكْمِ هَذَا الْعَقْدِ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ أَمَانَةً عِنْدَ الْأَجِيرِ فَلَا يُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ إلَّا بِالتَّقْصِيرِ. أَمَرَ رَجُلًا لِيَصْبُغَ ثَوْبَهُ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ بِقَمٍّ فَصَبَغَهُ بِجِنْسٍ آخَرَ كَانَ لِرَبِّ الثَّوْبِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَيَتْرُكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى وَإِنْ صَبَغَهُ بِجِنْسِ مَا أَمَرَهُ بِهِ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي الْوَصْفِ بِأَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَصْبُغَهُ بِرُبْعِ قَفِيزِ عُصْفُرٍ فَصَبَغَهُ بِقَفِيزِ عُصْفُرٍ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ رَبُّ الثَّوْبِ خُيِّرَ رَبُّ الثَّوْبِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ مِنْ الْعُصْفُرِ فِيهِ مَعَ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ هَذَا إذَا صَبَغَهُ بِرُبْعِ الْقَفِيزِ أَوْ لَا صَبَغَهُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ فَيَكُونُ الْخِيَارُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا إذَا صَبَغَهُ ابْتِدَاءً بِقَفِيزِ عُصْفُرٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتَارَ أَخْذَ الثَّوْبِ أَعْطَاهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَصْبُغَهُ بِمَنٍّ مِنْ عُصْفُرٍ بِدِرْهَمٍ فَصَبَغَهُ بِمَنَوَيْنِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ دِرْهَمًا وَمَا زَادَ مِنْ الْعُصْفُرِ فِي ثَوْبِهِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ مَا يُوجِبُ التَّسْوِيَةَ فِي الْجَوَابِ بَيْنَ أَنْ يَصْبُغَهُ بِضَرْبَةٍ أَوْ ضَرْبَتَيْنِ قَاضِي خَانْ. دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَيْهِ لِيَصْبُغَهُ بِعُصْفُرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَصَبَغَهُ بِهِ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي صَبْغِهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ بِأَنْ أَشْبَعَ أَوْ قَصَّرَ فِي الْإِشْبَاعِ حَتَّى تَعَيَّبَ فَمَالِكُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ أَوْ أَخَذَهُ بِأَجْرِ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ مَا سَمَّى مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ الصَّبَّاغُ إذَا خَالَفَ فَصَبَغَ الْأَصْفَرَ مَكَانَ الْأَحْمَرِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَلَوْ صَبَغَ أَرْدَأَ إنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا بِحَيْثُ يَقُولُ أَهْلُ تِلْكَ الصَّنْعَةِ: إنَّهُ فَاحِشٌ يَضْمَنُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَإِنْ أَمَرَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَنْ يُشْبِعَ صَبْغَهُ فَلَمْ يُشْبِعْهُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَسَلَّمَ لَهُ الثَّوْبَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى اهـ. وَفِيهَا أَيْضًا الصَّبَّاغُ إذَا جَحَدَ الثَّوْبَ وَحَلَفَ ثُمَّ جَاءَ بِهِ مَصْبُوغًا إنْ صَبَغَ قَبْلَ الْجُحُودِ فَالْأَجْرُ لَازِمٌ وَإِنْ صَبَغَ بَعْدَ الْجُحُودِ فَرَبُّ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ أَبْيَضَ اهـ دَفَعَ إلَى صَبَّاغٍ إبْرَيْسَمًا وَقَالَ: إذَا صَبَغْته فَادْفَعْهُ إلَى مُعْتَمَدِي هَذَا فَصَبَغَهُ وَأَرْسَلَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ إلَى الْمُعْتَمَدِ وَضَاعَ مِنْ الْمُعْتَمَدِ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ إلَى الْمُعْتَمَدِ خَرَجَ الْمُرْسِلُ وَالرَّسُولُ مِنْ الضَّمَانِ مِنْ الْقُنْيَةِ. دَفَعَ ثَوْبًا إلَى صَبَّاغٍ لِيَصْبُغَهُ فَضَاعَ الثَّوْبُ وَقَدْ عَلَّقَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الثِّيَابِ عَلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ أَوْ حَبْلٍ مَجْدُودٍ هَلْ يَضْمَنُ؟ أَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَطَاءُ بْنُ حَمْزَةَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ خَارِجَ الدُّكَّانِ يَضْمَنُ وَإِلَّا فَلَا مِنْ مُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ. [النَّوْع التَّاسِع ضمان الصَّائِغ والحداد والصفار وَمنْ بِمَعْنَاهُ وَالنَّقَّاش]

стр. 46

دَفَعَ ذَهَبًا إلَى صَائِغٍ لِيَتَّخِذَ لَهُ سِوَارًا مَنْسُوجًا لِنَسْجٍ لَا يَعْمَلُهُ هَذَا الصَّائِغُ فَأَصْلَحَ الذَّهَبَ وَطَوَّلَهُ وَدَفَعَهُ إلَى مَنْ يَنْسِجُهُ فَسُرِقَ مِنْ الثَّانِي قَالُوا: إنْ كَانَ الْأَوَّلُ دَفَعَ إلَى الثَّانِي بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَكُنْ الثَّانِي أَجِيرًا لِلْأَوَّلِ وَلَا تِلْمِيذًا لَهُ كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيًّا شَاءَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُ الْأَوَّلُ أَمَّا الثَّانِي فَلَوْ سُرِقَ مِنْهُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْعَمَلِ صَارَتْ يَدُهُ يَدَ وَدِيعَةٍ أَمَّا مَا دَامَ فِي الْعَمَلِ كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ لِتَصَرُّفِهِ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُودِعُ الْمُودِعِ لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا دَفَعَ خَاتَمَهُ إلَى نَقَّاشٍ لِيَنْقُشَ اسْمَهُ فِي فَصِّ خَاتَمِهِ فَنَقَشَ اسْمَ غَيْرِهِ يَضْمَنُ الْخَاتَمَ كِلَاهُمَا مِنْ ضَمَانِ النَّسَّاجِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ غَلِطَ النَّقَّاشُ وَنَقَشَ فِي الْخَاتَمِ اسْمَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ إصْلَاحُهُ يَضْمَنُهُ عِنْدَ الثَّانِي وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَضْمَنَ بِكُلِّ حَالٍ اهـ. دَفَعَ حَدِيدًا إلَى حَدَّادٍ لِيَعْمَلَ لَهُ إنَاءً مِنْهُ فَأَفْسَدَهُ يَضْمَنُ حَدِيدًا مِثْلَهُ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ كَذَا فِي بَابِ الِاسْتِصْنَاعِ مِنْ الْوَجِيزِ. دَفَعَ إلَى حَدَّادٍ حَدِيدًا يَصْنَعُهُ عَيْنًا سَمَّاهُ بِأَجْرٍ فَجَاءَ بِهِ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ أُمِرَ مَالِكُهُ بِقَبُولِهِ بِلَا خِيَارٍ وَلَوْ خَالَفَهُ جِنْسًا بِأَنْ أَمَرَهُ بِقَدُومٍ يَصْلُحُ لِلنِّجَارَةِ فَصَنَعَ قَدُومًا يَصْلُحُ لِكَسْرِ الْحَطَبِ يُخَيَّرُ مَالِكُهُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ حَدِيدِهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقَدُومَ وَأَعْطَاهُ الْأُجْرَةَ وَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَا يُسَلَّمُ إلَى كُلِّ صَانِعٍ. وَلَوْ أَحْرَقَتْ شَرَارَةُ ضَرْبِ الْحَدَّادِ ثَوْبَ مَارٍّ ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ دَفَعَ شَبَهًا إلَى صَفَّارٍ لِيَضْرِبَ لَهُ طَشْتًا فَضَرَبَهُ كُوزًا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْكُوزَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ مَا سَمَّى وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ اخْتِلَافِ الْأَجِيرِ مِنْ قَاضِي خَانْ. اسْتَأْجَرَ حَدَّادًا لِيَفْتَحَ لَهُ قُفْلًا فَانْكَسَرَ الْقُفْلُ مِنْ مُعَالَجَةِ الْحَدَّادِ عَلَى الْحَدَّادِ ضَمَانُهُ مِنْ الْوَجِيزِ. دَفَعَ سَيْفًا إلَى صَيْقَلِي لِيَصْقُلَهُ بِأَجْرٍ وَدَفَعَ الْجَفْنَ مَعَهُ فَسُرِقَ الْجَفْنُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ السَّيْفِ فَكَانَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ فَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ لَا بِتَقْصِيرٍ مِنْهُ لَا يَضْمَنُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِنْ فَصْلِ الْخِيَاطَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ. [النَّوْع الْعَاشِر ضمان الْفِصَاد وَمنْ بِمَعْنَاهُ] الْفَصَّادُ وَالْبَزَّاغُ وَالْحَجَّامُ وَالْخَتَّانَ لَا يَضْمَنُونَ بِسِرَايَةِ فِعْلِهِمْ إلَى الْهَلَاكِ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ الْمَعْهُودَ الْمَأْذُونَ فِيهِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ الْعَمَلُ السَّلِيمُ عَنْ السِّرَايَةِ بَطَلَ الشَّرْطُ إذْ لَيْسَ فِي وُسْعِهِمْ ذَلِكَ قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ: هَذَا إذَا فَعَلُوا فِعْلًا مُعْتَادًا وَلَمْ يُقَصِّرُوا فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ بِأَنْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: برتست آنجه مصلحت آن كار وَتَمَام كردن أَمَّا لَوْ فَعَلُوا بِخِلَافِ ذَلِكَ ضَمِنُوا فَإِنْ قَطَعَ الْخَتَّانُ الْجِلْدَةَ وَالْحَشَفَةَ إنْ لَمْ يَمُتْ مِنْ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ كَمَالُ الدِّيَةِ وَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ إذَا بَرِئَ وَالنِّصْفُ إذَا مَاتَ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ فَالتَّلَفُ عَلَيْهِ حَصَلَ بِفِعْلَيْنِ قَطْعُ الْجِلْدَةِ وَقَطْعُ الْحَشَفَةِ وَأَحَدُهُمَا مَأْذُونٌ فِيهِ وَالْآخَرُ

стр. 47

لَا فَنِصْفُ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا بَرِئَ فَقَطْعُ الْجِلْدَةِ مَأْذُونٌ فِيهِ فَجُعِلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقَطْعُ الْحَشَفَةِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَوَجَبَ ضَمَانُ الْحَشَفَةِ كَامِلًا وَهُوَ الدِّيَةُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَقَدْ بَسَطَ فِيهِ الْكَلَامَ فِي الْفَرْقِ بِإِيرَادِ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ فَمَنْ رَامَ الِاطِّلَاعَ فَعَلَيْهِ بِالْمُرَاجَعَةِ. اسْتَأْجَرَ حَجَّامًا لِيَقْلَعَ لَهُ سِنًّا فَقَلَعَ فَقَالَ صَاحِبُ السِّنِّ: مَا أَمَرْت بِقَلْعِ هَذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ الْقَالِعُ أَرْشَ السِّنِّ قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَلَعَ مَا أَمَرَهُ فَانْقَلَعَ سِنٌّ آخَرُ مُتَّصِلٌ بِهَذَا السِّنِّ لَا يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ. بَيْطَارٌ بَزَغَ دَابَّةً بِدَانَقٍ فَنَفَقَتْ أَوْ حَجَّامٌ حَجَّمَ عَبْدًا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَهَلَكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُشْتَمِلِ نَقْلًا عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. فَصَّادٌ جَاءَ إلَيْهِ عَبْدٌ فَقَالَ: افْصِدْنِي فَفَصَدَهُ فَصْدًا مُعْتَادًا فَمَاتَ بِهِ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْقِنِّ وَتَكُونُ عَلَى عَاقِلَةِ الْفَصَّادِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ وَكَذَا الصَّبِيُّ تَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْفَصَّادِ وَلَوْ فَصَدَ نَائِمًا وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ بِسَيَلَانِهِ فَإِنَّهُ يُقَادُ. وَسُئِلَ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ صَبِيَّةٍ سَقَطَتْ مِنْ السَّطْحِ فَانْتَفَخَ رَأْسُهَا فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْجَرَّاحِينَ: إنْ شَقَقْتُمْ رَأْسَهَا تَمُوتُ وَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: إنْ لَمْ تَشُقُّوهُ الْيَوْمَ تَمُوتُ وَأَنَا أَشُقُّهُ وَأُبْرِئُهَا فَشَقَّهُ ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ هَلْ يَضْمَنُ فَتَأَمَّلَ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ: لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ الشَّقُّ بِإِذْنٍ وَكَانَ مُعْتَادًا وَلَمْ يَكُنْ فَاحِشًا خَارِجَ الرَّسْمِ فَقِيلَ لَهُ: إنَّمَا أَذِنُوا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عِلَاجُ مِثْلِهَا فَقَالَ: ذَلِكَ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فَاعْتُبِرَ نَفْسُ الْإِذْنِ قِيلَ لَهُ: فَلَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْجَرَّاحُ: إنْ مَاتَتْ مِنْ هَذَا الْجُرْحِ فَأَنَا ضَامِنٌ هَلْ يَضْمَنُ؟ قَالَ: لَا. إذَا أَخْطَأَ الْخَتَّانُ فَقَطَعَ الذَّكَرَ فِي الْخِتَانِ ضَمِنَ فُصُولَيْنِ. الْكَحَّالُ إذَا صَبَّ الدَّوَاءَ فِي عَيْنِ رَجُلٍ فَذَهَبَ ضَوْءُهَا لَا يَضْمَنُ كَالْخَتَّانِ إلَّا إذَا غَلِطَ فَإِنْ قَالَ رَجُلَانِ: إنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ وَهَذَا مِنْ خَرَقِ فِعْلِهِ وَقَالَ رَجُلَانِ: هُوَ أَهْلٌ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ فِي جَانِبِ الْكَحَّالِ وَاحِدٌ وَفِي جَانِبِ الْآخَرِ اثْنَانِ ضَمِنَ الْكَحَّالُ لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِلْكَحَّالِ: دَاوِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَذْهَبَ الْبَصَرُ فَذَهَبَ الْبَصَرُ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْخُلَاصَةِ. يَدَّعِي عِلْمَ الطِّبِّ ضَمِنَ بِخَطَئِهِ وَزِيَادَتِهِ وَلَا فِي سِرَايَةٍ وَبِهِ لَوْ بَرِئَ هَذِهِ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْقُنْيَةِ. [النَّوْع الْحَادِي عَشْر ضمان الملاح] إذَا غَرِقَتْ السَّفِينَةُ فَلَوْ مِنْ رِيحٍ أَصَابَهَا أَوْ مَوْجٍ أَوْ جَبَلٍ صَدَمَهَا مِنْ غَيْرِ مَدِّ الْمَلَّاحِ وَفِعْلِهِ لَا يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ يَضْمَنُ سَوَاءٌ خَالَفَ بِأَنْ جَاوَزَ الْعَادَةَ أَوْ لَمْ يُخَالِفْ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَلَوْ دَخَلَهَا الْمَاءُ فَأَفْسَدَ الْمَتَاعَ فَلَوْ بِفِعْلِهِ وَمَدِّهِ يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ بِلَا فِعْلِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَهَذَا كُلُّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الْمَتَاعِ أَوْ وَكِيلُهُ فِي السَّفِينَةِ فَلَوْ كَانَ لَا يَضْمَنُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ إذَا لَمْ يُخَالِفْ بِأَنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْمُعْتَادَ لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إلَيْهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ وَكَذَا إذَا كَانَ بِأَمْرٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا نَقْلًا عَنْ الْمُنْتَقَى لَوْ كَانَتْ السُّفُنُ كَثِيرَةً وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَوْ الْوَكِيلُ فِي إحْدَاهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَلَّاحِ فِيمَا ذَهَبَ مِنْ السَّفِينَةِ الَّتِي فِيهَا صَاحِبُ الْمَتَاعِ أَوْ وَكِيلُهُ وَضَمِنَ فِيمَا سِوَى

стр. 48

ذَلِكَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا كَانَتْ السُّفُنُ تَنْزِلُ مَعًا وَتَسِيرُ مَعًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَلَّاحِ فِيمَا هَلَكَ فَإِنَّهُنَّ كَسَفِينَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا بَعْضًا فَكَوْنُ أَحَدِهِمَا فِي إحْدَاهُنَّ كَكَوْنِ أَحَدِهِمَا فِي كُلِّهِنَّ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا فِي سَفِينَتَيْنِ مَقْرُونَتَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي إحْدَاهُنَّ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَلَّاحِ وَكَذَا لَوْ غَيْرُ مَقْرُونَتَيْنِ وَيَسِيرَانِ مَعًا وَيَحْبِسَانِ مَعًا اهـ. اسْتَأْجَرَ سَفِينَةً مُعَيَّنَةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا أَمْتِعَتَهُ هَذِهِ فَأَدْخَلَ الْمَلَّاحُ فِيهَا أَمْتِعَةً أُخْرَى بِغَيْرِ رِضَا الْمُسْتَأْجِرِ وَهِيَ تُطِيقُ ذَلِكَ وَغَرِقَتْ وَالْمُسْتَأْجِرُ مَعَهَا لَا يَضْمَنُ الْمَلَّاحُ. مَلَأَ سَفِينَةً مِنْ أَمْتِعَةِ النَّاسِ وَشَدَّهَا فِي الشَّطِّ لَيْلًا فَظَهَرَ فِيهَا ثَقْبٌ وَامْتَلَأَتْ مَاءً وَغَرِقَتْ وَهَلَكَتْ الْأَمْتِعَةُ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَتْ تُتْرَكُ هَذِهِ عَادَةً وَلَوْ قَالَ مَالِكُ الْأَمْتِعَةِ لِلْمَلَّاحِ: شُدَّ السَّفِينَةَ هُنَا فَلَمْ يَشُدَّ وَأَجْرَاهَا حَتَّى غَرِقَتْ مِنْ الْمَوْجِ يَضْمَنُ إنْ كَانَتْ تُشَدُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ الْقُنْيَةِ. [النَّوْع الثَّانِي عَشْر ضمان الْخَبَّاز وَالطَّبَاخ] اسْتَأْجَرَ خَبَّازًا لِيَخْبِزَ لَهُ قَفِيزًا مِنْ دَقِيقٍ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأَجْرَ حَتَّى يُخْرِجَ الْخُبْزَ مِنْ التَّنُّورِ فَإِنْ احْتَرَقَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ بَعْدَمَا أُخْرِجَ فَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَلِّمًا بِالْوَضْعِ فِي بَيْتِهِ وَلَا غُرْمَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْجِنَايَةُ وَقَالَا: يَغْرَمُ مِثْلَ دَقِيقِهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بَعْدَ حَقِيقَةِ التَّسْلِيمِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْخُبْزَ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَإِنْ احْتَرَقَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا لِأَنَّهُ مِمَّا جَنَتْهُ يَدَاهُ بِتَقْصِيرِهِ فِي الْقَلْعِ مِنْ التَّنُّورِ فَإِنْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَخْبُوزًا أَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَإِنْ ضَمَّنَهُ دَقِيقًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ نَقْلًا عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ. اسْتَأْجَرَهُ لِيَطْبُخَ طَعَامًا لِلْوَلِيمَةِ فَأَفْسَدَهُ بِأَنْ أَحْرَقَهُ أَوْ لَمْ يُنْضِجْهُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ فَيَضْمَنُ جِنَايَةَ يَدِهِ فَصُولَيْنِ. وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْخَبَّازِ فِيمَا فَسَدَ لَا بِفِعْلِهِ مِنْ فَصْلِ الْخَيَّاطِ مِنْ قَاضِي خَانْ قُلْتُ: وَهَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ وَإِلَّا فَلَا. [النَّوْع الثَّالِث عَشْر ضمان الغلاف وَالْوَرَّاق وَالْكَاتِب] دَفَعَ مُصْحَفًا إلَى رَجُلٍ لِيَعْمَلَ لَهُ غِلَافًا أَوْ دَفَعَ سِكِّينًا إلَى رَجُلٍ لِيَعْمَلَ لَهُ نِصَابًا فَضَاعَ الْمُصْحَفُ أَوْ السِّكِّينُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيَعْمَلَ لَهُ غِلَافًا فِي الْمُصْحَفِ وَالسِّكِّينِ فَلَا يَكُونَانِ تَبَعًا لِلْغِلَافِ وَالنِّصَابِ فَكَانَا أَمَانَةً فِي يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِالْهَلَاكِ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ. دَفَعَ مُصْحَفًا إلَى وَرَّاقٍ لِيَعْمَلَ لَهُ غِلَافًا وَدَفَعَ الْغِلَافَ مَعَهُ فَسُرِقَ الْغِلَافُ لَا يَضْمَنُ لِمَا مَرَّ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ مِنْ فَصْلِ الْخَيَّاطِ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْمُتَفَرِّقَاتِ دَفَعَ إلَيْهِ مُصْحَفًا لِيُصْلِحَ لَهُ غِلَافًا أَوْ سَيْفًا لِلْقِرَابِ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ الْإِمَامِ كَذَلِكَ إلَّا مَا هَلَكَ بِصُنْعِهِ أَوْ قَصَّرَ فِي حِفْظِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَنْ الثَّانِي دَفَعَ إلَيْهِ سَيْفًا لِيُصْلِحَ مِنْ جَفْنِهِ أَوْ مُصْحَفًا لِيُنَقِّطَهُ أَوْ ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ لِيَرْفُوهُ فَضَاعَ نَصْلُهُ أَوْ غِلَافُهُ أَوْ مِنْدِيلُهُ لَا يَضْمَنُ اهـ. دَفَعَ مُصْحَفًا إلَى وَرَّاقٍ لِيُجَلِّدَهُ فَسَافَرَ بِهِ وَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ أَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بُرْهَانُ الدِّينِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَقَالَ نِظَامُ الدِّينِ: قَدْ أَجَبْت أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مُعْتَمِدًا عَلَى

стр. 49

ظَاهِرِ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُودِعَ لَوْ سَافَرَ بِوَدِيعَةٍ لَا يَضْمَنُ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُودِعٌ بِأَجْرٍ فَيَضْمَنُ إذْ الْأَجْرُ لَيْسَ عَلَى الْحِفْظِ إلَّا أَنَّهُ أَشَارَ إلَى فِقْهٍ حَسَنٍ إذْ الْوَدِيعَةُ بِلَا أَجْرٍ إنَّمَا لَا تُضْمَنُ إذْ لَيْسَ ثَمَّةَ عَقْدٌ حَتَّى يَتَعَيَّنَ مَكَانُ الْعَقْدِ لِلْحِفْظِ وَفِي الْوَدِيعَةِ بِأَجْرٍ إنَّمَا يَضْمَنُ لِتَعَيُّنِ مَكَانِ الْعَقْدِ لِلْحِفْظِ وَهُنَا مَا أَمَرَهُ بِالْحِفْظِ قَصْدًا بَلْ بِالْحِفْظِ ضِمْنًا فِي الْإِجَارَةِ وَفِيهَا يُعْتَبَرُ مَكَانُ الْعَقْدِ فَكَذَا مَا فِي ضِمْنِهَا فَلِذَا يَضْمَنُ فَصُولَيْنِ. دَفَعَ إلَى رَجُلٍ كَاغَدًا لِيَكْتُبَ لَهُ مُصْحَفًا وَيَنْقُطَهُ وَيَعْجُمَهُ وَيَعْشِرَهُ بِكَذَا مِنْ الْأُجْرَةِ فَأَخْطَأَ فِي بَعْضِ النُّقَطِ والعواشر قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ مَا سَمَّى وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ عَلَيْهِ وَاسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا أَعْطَاهُ أَيْ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْكَاغَدِ وَإِنْ وَافَقَهُ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ أَعْطَاهُ حِصَّةَ مَا وَافَقَ مِنْ الْمُسَمَّى وَبِمَا خَالَفَ أَعْطَاهُ أَجْرَ الْمِثْلِ مِنْ قَاضِي خَانْ. [النَّوْع الرَّابِع عَشْر ضمان الْإِسْكَاف] دَفَعَ صِرْمًا إلَى خَفَّافٍ لِيَخْرُزَ لَهُ خُفًّا فَفَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الصِّرْمِ فَسُرِقَ قَالُوا: يَضْمَنُ مِنْ فَصْلِ الْخَيَّاطِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ الَّتِي قَالَ قَاضِي خَانْ: قَدْ أَفْتَى فِيهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ لَا بِصُنْعِهِ. دَفَعَ خُفَّهُ إلَى رَجُلٍ لِيُنَعِّلَهُ جَيِّدًا فَنَعَّلَ رَدِيئًا فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ خُفَّهُ بِغَيْرِ نَعْلٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ الْمِثْلِ مِنْ الْوَجِيزِ. الْإِسْكَافُ إذَا أَخَذَ خُفًّا لِيُنْعِلَهُ فَلَبِسَهُ ضَمِنَ مَا دَامَ لَابِسًا فَإِذَا نَزَعَ ثُمَّ ضَاعَ لَا يَضْمَنُ. دَفَعَ جِلْدًا إلَى الْإِسْكَافِ لِيَخْرُزَ لَهُ خُفًّا وَسَمَّى الْأَجْرَ وَالْقَدْرَ وَالصِّفَةَ فَأَتَى بِهِ عَلَى وَفْقِ مَا أَمَرَ بِهِ بِلَا فَسَادِ أُمِرَ مَالِكُهُ بِالْقَبُولِ بِلَا خِيَارٍ وَلَوْ خَالَفَهُ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ جِلْدِهِ إنْ شَاءَ أَوْ أَخَذَ الْخُفَّ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. مَدَّ الْخَفَّافُ رِجْلَهُ فَخَرَجَتْ عَنْ الدُّكَّانِ إلَى الْمَمَرِّ وَغَرَزَ فِي خُفِّهِ الْأَشْفَى لِلتَّنْعِيلِ فَتَعَلَّقَ بِمُلَاءَةِ امْرَأَةٍ فَمَدَّتْهَا فَتَخَرَّقَتْ بِمَدِّهَا لَا يَضْمَنُ الْخَفَّافَ هَذِهِ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْقُنْيَةِ. دَفَعَ خُفَّهُ إلَى خَفَّافٍ لِيُصْلِحَهُ وَتَرَكَهُ فِي دُكَّانِهِ لَيْلًا فَسُرِقَ لَوْ فِي الدُّكَّانِ حَافِظٌ أَوْ فِي السُّوقِ حَارِسٌ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ وَكَانَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يُفْتِي بِالْبَرَاءَةِ مُطْلَقًا وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ لَوْ كَانَ الْعُرْفُ أَنْ يَتْرُكُوا الْأَشْيَاءَ فِي الْحَوَانِيتِ بِلَا حَارِسٍ وَلَا حَافِظٍ يَبْرَأُ لَا لَوْ كَانَ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ وَكَذَا لَوْ تَرَكَ بَابَ الدُّكَّانِ أَوْ الدَّارِ مَفْتُوحًا لَوْ كَانَ عُرْفُهُمْ كَذَلِكَ يَبْرَأُ وَلَوْ عَلَّقَ شَبَكَةً أَوْ نَحْوَهَا عَلَى الدُّكَّانِ وَذَهَبَ فَفِي الْيَوْمِ دُونَ اللَّيْلِ بِبُخَارَى لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ وَفِي خُوَارِزْمَ فِي اللَّيْلِ وَالْيَوْمِ لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ مِنْ وَدِيعَةِ الْفُصُولَيْنِ وَمُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. خَفَّافٌ خَرَجَ إلَى الْقُرَى لِلْخَرْزِ فَوَضَعَ خُفًّا فِي دَارٍ لَوْ اتَّخَذَ الدَّارَ لِلسُّكْنَى بِأَيِّ طَرِيقٍ اتَّخَذَهُ لَمْ يَضْمَنْ إذْ تَرَكَهُ فِي بَيْتِهِ وَلَوْ وَضَعَهَا فِي دَارِ رَجُلٍ لَا يَسْكُنُ مَعَهُ ضَمِنَ إذْ أَوْدَعَ غَيْرَهُ مِنْ وَدِيعَةِ الْفُصُولَيْنِ. [النَّوْع الْخَامِس عَشْر ضمان النَّجَّار وَالْبِنَاء] أَمَرَ نَجَّارًا لِيَسْمُكَ لَهُ سَمْكَ الْبَيْتِ فَسَمَكَهُ وَقَامَ عَلَى حَالِهِ ثُمَّ سَقَطَ بِلَا فِعْلِهِ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ

стр. 50

عَلَيْهِ وَلَوْ سَقَطَ كَمَا قَامَ مِنْ عَمَلِهِ وَانْكَسَرَتْ الْأَجْذَاعُ فَلَا أَجْرَ وَلَا ضَمَانَ كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ وَالْمُشْتَمِلِ نَقْلًا عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ قُلْتُ: وَهَذَا مُشْكِلٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ فَإِنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ بِالِاتِّفَاقِ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا قَوْلُ صَاحِبِ الْفُصُولَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ دروكر رَامِز ركردتا عِلْم كري كندو كرد وَخَرِبَ الْبَيْتُ بِفِعْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ إذْ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ ضَامِنٌ لِمَا جَنَتْ يَدُهُ وِفَاقًا. اسْتَأْجَرَ نَجَّارًا لِيَهْدِمَ جِدَارَهُ وَهُوَ فِي طَرِيقٍ فَأَخَذَ فِي هَدْمِهِ فَسَقَطَ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ يَضْمَنُ النَّجَّارُ هَذِهِ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْقُنْيَةِ قَالَ لِتِلْمِيذِهِ فِي تَسْوِيَةِ عَمَلٍ: خُذْ الْعِمَادَ فَأَخَذَهُ وَالْأُسْتَاذُ حَرَّكَ الْخَشَبَةَ الْمَغْرُوزَةَ بانح خادبود فَسَقَطَ السَّقْفُ وَفَرَّ إلَى الْخَارِجِ وَهَلَكَ التِّلْمِيذُ يَضْمَنُ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِانْتِقَالِ وَالْفِرَارِ وَكَذَا لَوْ رَفَعُوا سَفِينَةً لِإِصْلَاحِهَا وَقَالُوا لِلتِّلْمِيذِ: ضَعْ الْعِمَادَ تَحْتَهَا فَوَضَعَهُ وَحَرَّكُوهَا بلح بوكابهاي فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ يَضْمَنُونَ هَذِهِ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْبَعَةَ رَهْطٍ يَحْفِرُونَ لَهُ بِئْرًا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ حَفْرِهِمْ وَمَاتَ أَحَدُهُمْ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ رُبْعُ الدِّيَةِ وَيَسْقُطُ رُبْعُهَا لِأَنَّ الْبِئْرَ وَقَعَتْ بِفِعْلِهِمْ وَكَانُوا مُبَاشِرِينَ وَالْمَيِّتُ مُبَاشِرٌ أَيْضًا فَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَرْبَاعًا فَيَسْقُطُ رُبْعُهَا وَيَجِبْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا هَذِهِ فِي الْجِنَايَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ. [النَّوْع السَّادِس عَشْر ضمان الطَّحَّان] طَحَّانٌ خَرَجَ مِنْ الطَّاحُونَةِ لِيَنْظُرَ إلَى الْمَاءِ فَسُرِقَتْ الْحِنْطَةُ إنْ تَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا وَبَعُدَ مِنْ الطَّاحُونَةِ يَضْمَنُ هَذِهِ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. حَمَلَ بُرَّ غَيْرِهِ إلَى الطَّاحُونَةِ وَوَضَعَهُ فِي صَحْنِهَا وَأَمَرَ الطَّحَّانَ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي اللَّيْلِ فِي بَيْتِ الطَّاحُونَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى نُقِّبَ وَسُرِقَ فَلَوْ عَلَى الصَّحْنِ حَائِطٌ مُرْتَفِعٌ قَدْرَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَسَوَّرَ إلَّا بِسُلَّمٍ بَرِئَا فُصُولَيْنِ لَوْ سَالَ الْبُرُّ مِنْ دَلْوِ الطَّاحُونَةِ إلَى الْمَاءِ قَالُوا: لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الطَّاحُونَةِ؛ لِأَنَّ الْبُرَّ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ وَتَعَاهُدُهُ قَالَ قَاضِي خَانْ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ اسْتَأْجَرَ الطَّاحُونَةَ لِيَطْحَنَ هُوَ بِهَا لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الطَّاحُونَةِ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الطَّحَّانَ لِيَطْحَنَ لَهُ فَطَحَنَ الطَّحَّانُ ضَمِنَ الطَّحَّانُ قُلْتُ: وَتَعْلِيلُهُمْ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمَسْأَلَةُ فِي فَصْلِ مَا يَكُونُ تَضْيِيعًا لِلدَّابَّةِ وَالْمَالِ مِنْ قَاضِي خَانْ مردي باسيابارآورد مزدداد طحان بوي سنك دا وَكَفَتْ كه آس كن خدا وندباردرد لَوْ كرد وسنك راكلو كاه فِرَاخ بوده است وطحان مي دانست وبعضي ازين باربآن طَرِيق هلاك شد يَضْمَنُ الطَّحَّانُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الطَّحَّانُ يَضْمَنُ بِالْخَلْطِ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ مَأْذُونًا بِالْخَلْطِ عُرْفًا هَذِهِ فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ

стр. 51

بُرْهَانُ الدِّينِ عَنْ طَاحُونَةٍ فُتِحَ مَوْضِعٌ مِنْهَا يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ دَهَّانَة اونايزه فَضَاعَ مِنْهُ الْبُرُّ وَفِي الطَّاحُونَةِ قُبَاله دَار وَاسْتَادَ وكار كر هَلْ يَضْمَنُ وَمَنْ يَضْمَنُ قَالَ: يَضْمَنُ قُبَاله دَار مِنْ الْفُصُولَيْنِ لَمْ يُسَلِّمْ الطَّحَّانُ الدَّقِيقَ بَعْدَ الطَّحْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ فَسُرِقَ مِنْهُ يَضْمَنُ بَعْدَ أَخْذِ الْأُجْرَةِ طَلَبَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ وَقَبْلَ أَخْذِ الْأُجْرَةِ لَا. الطَّحَّانُ طَحَنَ الْحِنْطَةَ خشكارا لَا يَضْمَنُ وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِطَحْنِهَا ثَانِيًا. قَالَ الطَّحَّانُ أَوْ الْخَفَّافُ أَوْ الْخَيَّاطُ: غَدًا أَعْمَلُهُ وَأَجِيءُ بِهِ فَلَمْ يَجِيء بِهِ غَدًا حَتَّى هَلَكَ يَضْمَنُ إنْ أَمْكَنَهُ تَسْلِيمُهُ وَإِلَّا فَلَا مِنْ الْقُنْيَةِ. [النَّوْع السَّابِع عَشْر ضمان الدَّلَّال وَمنْ بِمَعْنَاهُ] (النَّوْعُ السَّابِعَ عَشَرَ الدَّلَّالُ وَمَنْ بِمَعْنَاهُ) الدَّلَّالُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ حَتَّى لَوْ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ بِلَا صُنْعِهِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُشْتَمِلِ عَنْ الْفُصُولَيْنِ. أَخَذَ الدَّلَّالُ الثَّمَنَ لِيُسَلِّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ كَانَ يَمْسِكُهُ فَيَظْفَرُ بِصَاحِبِهِ فَيُسَلِّمُهُ فَضَاعَ مِنْهُ يُصَالَحُ بَيْنَهُمَا إلَى النِّصْفِ. رَجُلَانِ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الدَّلَّالِ مَنًّا مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ مَثَلًا بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا وَدَفَعَ إلَى الْآخَرِ ثَمَنَهُ خَطَأً وَغَابَ وَلَا يَدْرِي بِهِ الدَّلَّالُ لَيْسَ لِلدَّلَّالِ أَنْ يَدْفَعَ ثَمَنَ إبْرَيْسَمِ الْغَائِبِ إلَيْهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ الْحَاضِرُ يَأْخُذُهُ وَلَوْ ضَمَّنَ صَاحِبُ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ الدَّلَّالَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْآخِذِ إنْ ظَفِرَ بِهِ. شَيْخُ الْإِسْلَامِ السَّعْدِيُّ دَفَعَ إلَى دَلَّالٍ مَتَاعًا فَوَضَعَهُ فِي دُكَّانِ مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ وَلَا يُرِيدُ شِرَاءَهُ فَضَاعَ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ شِرَاءَهُ فَضَاعَ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ شِرَاءَهُ فَتَرَكَهُ عَلَيْهِ لِيَرَاهُ أَوْ لِيَرَاهُ غَيْرُهُ فَأَبَقَ أَوْ هَلَكَ الْمَتَاعُ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ. وَفِي الصُّغْرَى خِلَافُهُ عَلَى مَا يَأْتِي قَالَ أُسْتَاذُنَا الْقِيَاسَ أَنْ يَضْمَنَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُودِعَ غَيْرَهُ إلَّا أَنَّ مَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْعَيْنِ إلَى الْمُسْتَامِ لِيَرَاهَا أَهْلُهُ أَوْ مَنْ لَهُ بِصَارَةٌ بِهِ وَيَضُمُّهُ أَمْرٌ مُعْتَادٌ مَعْهُودٌ فَكَانَ الدَّلَّالُ مَأْذُونًا فِيهِ دَلَالَةً وَكَذَا إذَا ذَهَبَ بِهِ الْمُسْتَامُ وَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ الدَّلَّالُ لَا يَضْمَنُ يُقَالُ: أَخَذَ مِنْ الدَّلَّالِ عَيْنًا فَحَبَسَهَا لِيُرِيَهَا وَيَشْتَرِيَهَا وَتَرَكَهَا لَيْلًا فِي حَانُوتِهِ فَقَرَضَهَا الْفَارُ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ. دَلَّالٌ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى ظَالِمٍ لَا يُمْكِنُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ وَلَا أَخْذُ الثَّمَنِ يَضْمَنُ إذَا كَانَ الظَّالِمُ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ. السِّمْسَارُ الَّذِي يَدْفَعُ إلَيْهِ الْمُجَاهِرُونَ أَمْتِعَةً لِيَبِيعَهَا إذَا كَانَ لَهُ أَمِينٌ فِي قَبْضِ أَثْمَانِهَا فَخَانَ وَعَلِمَ السِّمْسَارُ خِيَانَتَهُ وَمَعَ هَذَا جَعَلَهُ أَمِينًا فِي قَبْضِ الْأَثْمَانِ فَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا وَعَلَيْهِ بَقَايَا تِلْكَ الْأَثْمَانِ يَضْمَنُ السِّمْسَارُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا تَرَكَ الزَّوْجُ الْوَدَائِعَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ وَغَابَ وَكَانَتْ خَائِنَةً غَيْرَ أَمِينَةٍ فَرَجَعَ وَقَدْ هَلَكَتْ الْوَدَائِعُ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ هَلَكَ الْمَتَاعُ فِي يَدِ الدَّلَّالِ فَسُئِلَ فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَهَلَكَ عَنْ بَيْتِي أَمْ عَنْ كَتِفِي؟ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْقُنْيَةِ. الدَّلَّالُ إذَا دَفَعَ الثَّوْبَ إلَى رَجُلٍ يُرِيدُ الشِّرَاءَ لِيَنْظُرَ فِيهِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ فَأَخَذَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ وَذَهَبَ وَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ الدَّلَّالُ قَالُوا: لَا يَضْمَنُ الدَّلَّالُ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ بِهَذَا الدَّفْعِ عَادَةً قَالَ قَاضِي خَانَ: وَعِنْدِي إنَّمَا لَا يَضْمَنُ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ الثَّوْبَ وَلَمْ

стр. 52

يُفَارِقْهُ أَمَّا إذَا دَفَعَ الثَّوْبَ وَفَارَقَهُ يَضْمَنُ كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ الدَّلَّالُ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ تَرَكَهُ عِنْدَ مَنْ لَا يُرِيدُ الشِّرَاءَ مِنْ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ. قَدَّمَ الدَّلَّالُ الْمَتَاعَ لِلْخَزِينَةِ السُّلْطَانِيَّةِ أَوْ لِلْأُمَرَاءِ بِمَالٍ يُتَغَابَنُ فِيهِ فَأَخَذَ مِنْهُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ يَضْمَنُ الدَّلَّالُ إذَا عَلِمَ تَمَامَ قِيمَتِهِ هَذِهِ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْقُنْيَةِ. [ضمان الْبَيَّاع وَالسِّمْسَار] (الْبَيَّاعُ وَالسِّمْسَارُ) يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ بِالْخَلْطِ مِنْ ضَمَانِ الطَّحَّانِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِي الْأَمَانَاتِ مِنْ الْأَشْبَاهِ السِّمْسَارُ إذَا خَلَطَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَأَثْمَانَ مَا بَاعَهُ ضَمِنَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِذْنِ بِالْخَلْطِ أَقُولُ: وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْبَيَّاعَ وَالسِّمْسَارَ يَضْمَنُ مُطْلَقًا حَيْثُ قُيِّدَ الْإِذْنُ بِالْخَلْطِ عُرْفًا بِالطَّحَّانِ دُونَهُمَا قَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ: رَجُلَانِ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ لِيَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ الزَّكَاةِ فَخَلَطَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ تَصَدَّقَ فَالْوَكِيلُ ضَامِنٌ وَكَذَا الْمُتَوَلِّي إذَا كَانَ فِي يَدِهِ أَوْقَافٌ مُخْتَلِفَةٌ وَقَدْ خَلَطَ غَلَّاتِهَا كَانَ ضَامِنًا وَكَذَا الْبَيَّاعُ وَالسِّمْسَارُ إذَا خَلَطَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَالطَّحَّانُ إذَا خَلَطَ حِنْطَةَ النَّاسِ إلَّا فِي مَوْضِعٍ كَانَ الطَّحَّانُ مَأْذُونًا عُرْفًا اهـ. . إذَا أَمَرَ السِّمْسَارُ أَجِيرَهُ الْوَاحِدَ أَنْ يَحْمِلَ شَيْئًا إلَى مَكَانِ مَالِكِهِ فَوَقَعَ عَنْ ظَهْرِهِ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ إنْ مَشَى مَشْيًا مُعْتَادًا كَذَا فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ نَقْلًا عَنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ. دَفَعَ إلَى دَلَّالٍ ثَوْبًا لِيَبِيعَهُ فَدَفَعَهُ الدَّلَّالُ إلَى رَجُلٍ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ ثُمَّ نَسِيَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَهَذَا إذَا أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ بِالدَّفْعِ لِلسَّوْمِ إذْ لَا تَعَدِّيَ فِي الدَّفْعِ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. دَلَّالٌ مَعْرُوفٌ بِيَدِهِ ثَوْبٌ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَسْرُوقٌ فَقَالَ: رَدَدْتُهُ عَلَى مَنْ أَخَذْتُهُ مِنْهُ يَبْرَأُ كَغَاصِبِ الْغَاصِبِ إذَا رَدَّ عَلَى الْغَاصِبِ بَرِئَ كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَظَهِيرِ الدِّينِ وَنُقِلَ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالْعُدَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَبْرَأُ لَوْ أَثْبَتَ رَدَّهُ بِحُجَّةٍ لَا بِدُونِهَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. دَفَعَ إلَى دَلَّالٍ عَيْنًا لِيَبِيعَهُ فَعَرَضَهُ الدَّلَّالُ عَلَى صَاحِبِ الدُّكَّانِ وَتَرَكَهُ عِنْدَهُ فَهَرَبَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ وَذَهَبَ بِالْمَتَاعِ يَضْمَنُ الدَّلَّالُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلدَّلَّالِ أَنْ يَتْرُكَ الْعَيْنَ عِنْدَ النِّسْيَانِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ إذَا عَرَضَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُودِعَ غَيْرَهُ كَذَا فِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ مِنْ بُيُوعِ الصُّغْرَى. وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ الدَّلَّالُ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ قُلْتُ: وَهَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْمَالِكُ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الدَّفْعِ لِلسَّوْمِ. دَفَعَ إلَى دَلَّالٍ ثَوْبًا لِيَبِيعَهُ ثُمَّ قَالَ الدَّلَّالُ: وَقَعَ الثَّوْبُ مِنْ يَدِي وَضَاعَ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ضَاعَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ: نَسِيتُ لَا أَدْرِي فِي أَيِّ حَانُوتٍ وَضَعْتُهُ يَكُونُ ضَامِنًا مِنْ الْوَدِيعَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى دَلَّالٍ ثَوْبًا لِيَبِيعَهُ عَلَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى كَذَا فَهُوَ لَهُ فَهُوَ إجَارَةٌ وَلَوْ ضَاعَ الثَّوْبُ مِنْ يَدِهِ يَضْمَنُ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ. رَجُلٌ بَعَثَ جَارِيَةً إلَى النَّخَّاسِ وَهُوَ بَيَّاعُ الرَّقِيقِ فَبَعَثَتْهَا امْرَأَةُ النَّخَّاسِ إلَى حَاجَةٍ لَهَا فَهَرَبَتْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: الضَّمَانُ يَكُونُ عَلَى امْرَأَةِ النَّخَّاسِ لَا غَيْرُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا صَاحِبُ الْجَارِيَةِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ النَّخَّاسَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ امْرَأَتَهُ؛ لِأَنَّ النَّخَّاسَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَمِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا لِمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ وَعَنْ صَاحِبَيْهِ يَكُونُ ضَامِنًا مِنْ الْغَصْبِ مِنْ قَاضِي خَانْ. النَّخَّاسُ إذَا هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ

стр. 53

لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ فَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ عِنْدَهُ بِلَا صَنْعَةٍ مِنْ قَاضِي خَانْ. أَتَتْ أَمَةٌ إلَى النَّخَّاسِ بِلَا إذْنِ مَوْلَاهَا طَالِبَةً لِلْبَيْعِ ثُمَّ ذَهَبَتْ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَتْ وَقَالَ النَّخَّاسُ: رَدَدْتُهَا عَلَيْك صَدَقَ لِأَنَّهَا أَتَتْ إلَيْهِ بِطَوْعِهَا فَكَانَتْ أَمَانَةً عِنْدَهُ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ النَّخَّاسَ لَمْ يَأْخُذْ الْأَمَةَ حَتَّى يَصِيرَ غَاصِبًا وَمَعْنَى الرَّدِّ أَنْ يَأْمُرَهَا بِالذَّهَابِ إلَى الْمَنْزِلِ فَكَانَ النَّخَّاسُ مُنْكِرًا لِلْغَصْبِ أَمَّا إذَا أَخَذَ النَّخَّاسُ الْجَارِيَةَ مِنْ الطَّرِيقِ أَوْ ذَهَبَ بِهَا مِنْ مَنْزِلِ مَوْلَاهَا لَا يُصَدَّقُ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْفُصُولَيْنِ مِنْ الْغَصْبِ. الْمَبِيعُ لَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ لَا تُسْتَرَدُّ الدَّلَالَةُ. الدَّلَّالُ لَوْ بَاعَ الْعَيْنَ بِنَفْسِهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي إذْ هُوَ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً وَتَجِبُ الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَائِعِ إذَا قَبِلَ بِأَمْرِ الْبَائِعِ وَلَوْ سَعَى الدَّلَّالُ بَيْنَهُمَا وَبَاعَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فَتَجِبُ الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَيْهِمَا بِحَسْبِ الْعُرْفِ. وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَمَّنْ قَالَ لِلدَّلَّالِ: اعْرِضْ أَرْضِي عَلَى الْبَيْعِ وَبِعْهَا وَلَك أَجْرٌ كَذَا فَعَرَضَ وَلَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ ثُمَّ أَخَذَ دَلَّالٌ بَاعَ لِلدَّلَّالِ الْأَوَّلِ أَجْرًا بِقَدْرِ عَمَلِهِ وَعَنَائِهِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ هَذَا قِيَاسٌ وَلَا أَجْرَ لَهُ اسْتِحْسَانًا إذْ أَجْرُ الْمِثْلِ يُعْرَفُ بِالتُّجَّارِ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ لِهَذَا الْأَمْرِ أَجْرًا وَبِهِ نَأْخُذُ. الدَّلَالَةُ فِي النِّكَاحِ قِيلَ: لَا يَجِبُ لَهَا أَجْرُ الْمِثْلِ إذْ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا وَالزَّوْجُ إنَّمَا يَنْتَفِعُ بِالْعَقْدِ وَقِيلَ: يَجِبُ وَبِهِ يُفْتَى لِسَعْيِهَا فِي مُقَدَّمَاتِ النِّكَاحِ كَمَبِيعٍ وَيُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فِي قَدْرِهِ مِنْ أَحْكَامِ الدَّلَّالِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. [النَّوْع الثَّامِن عَشْر ضمان الْمُعَلَّم وَمنْ بِمَعْنَاهُ] الْمُعَلِّمُ إذَا ضَرَبَ صَبِيًّا أَوْ الْأُسْتَاذُ الْمُحْتَرِفُ إذَا ضَرَبَ التِّلْمِيذَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: إنْ ضَرَبَهُ بِأَمْرِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ ضَرْبًا مُعْتَادًا فِي الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ ضَرَبَهُ غَيْرَ مُعْتَادٍ ضَمِنَ فَإِنْ ضَرَبَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ فَمَاتَ ضَمِنَ تَمَامَ الدِّيَةِ فِي قَوْلِهِمْ سَوَاءٌ ضَرَبَهُ مُعْتَادًا أَوْ غَيْرَ مُعْتَادٍ مِنْ فَصْلِ الْبَقَّارِ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَحَارِمِ الْمُعَلِّمُ إذَا ضَرَبَ الْوَلَدَ بِإِذْنِ الْأَبِ لَمْ يَغْرَمْ إلَّا إنْ ضَرَبَهُ ضَرْبًا لَا يُضْرَبُ مِثْلُهُ وَلَوْ ضَرَبَهُ بِإِذْنِ الْأُمِّ غَرِمَ الدِّيَةَ إذَا هَلَكَ وَالْجَدُّ كَالْأَبِ إلَّا فِي اثْنَيْ عَشَرَ ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَوَائِدِ مِنْ كِتَابِ الْفَرَائِضِ اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ ضَرَبَ الْأُسْتَاذُ أَوْ الْمُعَلِّمُ الصَّبِيَّ أَوْ الْعَبْدَ بِلَا إذْنِ الْمَوْلَى وَالْوَصِيَّ وَتَلِفَ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ ضَرَبَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ الِابْنَ فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُمَا يَضْرِبَانِ لِأَنْفُسِهِمَا لِعَوْدِ الْمَنْفَعَةِ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمُعَلِّمِ وَالضَّرْبِ بِإِذْنِ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ. وَفِي الْفَتَاوَى فِي ضَرْبِ الْأَبِ لَا يَضْمَنُ وَلَا يَرِثُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَضْمَنُ وَيَرِثُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ اهـ. مُعَلِّمٌ قَالَ لِصَبِيٍّ: خُذْ هَذَا الثَّوْبَ وَاجْعَلْهُ فِي نَقْبِ الْجِدَارِ فَفَعَلَ فَضَاعَ وَالثَّوْبُ لِغَيْرِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعَلِّمِ وَلَا عَلَى الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ لِأَنَّهُمْ حَاضِرُونَ هَذِهِ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. [النَّوْع التَّاسِع عَشْر ضمان الْخَادِم وَالظِّئْر] اسْتَأْجَرَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ فَوَقَعَ شَيْءٌ مِنْ يَدِهِ فَأَفْسَدَهُ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ الْوَاقِعُ وَالْمَوْقُوعُ عَلَيْهِ مِلْكَ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ فِي حَقِّ الْوَاقِعِ وَالْمَوْقُوعِ عَلَيْهِ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِلْخِدْمَةِ أَمَّا لَوْ سَقَطَ

стр. 54

عَلَى وَدِيعَةٍ كَانَتْ عِنْدَ رَبِّ الْبَيْتِ ضَمِنَ الْأَجِيرُ خَاصَّةً كَذَا فِي ضَمَانِ الْقَصَّارِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَالصُّغْرَى. وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ كَسَرَ الْغُلَامُ الْمُسْتَأْجَرُ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ وَقَعَ عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ وَكَسَرَ ضَمِنَ. الْأَجِيرُ إذَا قَلَعَ الْأَشْجَارَ وَكَسَرَ الْأَغْصَانَ بَعْدَ مَا بَاعَ الْأَشْجَارَ فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ فَعَلَ الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَضْمَنُ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَطِفَ ذَكَرَهُ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّقَةِ مِنْ إجَارَةِ الْخُلَاصَةِ وَفِيهَا مِنْ اسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ لَوْ ضَاعَ الصَّبِيُّ مِنْ يَدِهَا وَوَقَعَ فَمَاتَ أَوْ سُرِقَ شَيْءٌ مِنْ حُلِيِّ الصَّبِيِّ أَوْ ثِيَابِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الظِّئْرِ اهـ. [بَاب مَسَائِل الْعَارِيَّةِ] [مُقَدِّمَة فِي الْكَلَام فِي الْعَارِيَّةِ] (بَابُ مَسَائِلِ الْعَارِيَّةِ) (الْمُقَدِّمَةُ) . الْعَارِيَّةُ أَمَانَةٌ إنْ هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَعِيرُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَنْ تَهْلِكَ فِي غَيْرِ حَالَةِ الِانْتِفَاعِ أَمَّا لَوْ هَلَكَتْ فِي حَالَةِ الِانْتِفَاعِ لَمْ يَضْمَنْ بِالْإِجْمَاعِ ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ. وَاشْتِرَاطُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بَاطِلٌ هَذِهِ فِي الْكَفَالَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ وَقِيلَ: إذَا شُرِطَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ تَصِيرُ مَضْمُونَةً عِنْدَنَا فِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَمْ يَقُلْ فِي رِوَايَةٍ لَكِنْ نُقِلَ بَعْدَهُ فَرْعُ الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْيَنَابِيعِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الْوَدِيعَةُ وَالْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ فَلَا يُضْمَنَانِ بِحَالٍ اهـ وَلَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ: أَعِرْنِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ إنْ ضَاعَ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَأَعَارَهُ وَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ مِنْ الْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ مِنْ الْأَشْبَاهِ. وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: أَعِرْنِي ثَوْبَك فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهَذَا الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ الْأَمَانَاتِ نَحْوُ الْوَدَائِعِ وَغَيْرِهَا اهـ. وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُؤَجِّرَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَتَضَمَّنُ فَوْقَهُ فَإِنْ أَجَرَهُ فَعَطِبَ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ شَاءَ الْمُعِيرُ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ وَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ عَارِيَّةً فِي يَدِهِ وَإِذَا عَلِمَ لَا يَرْجِعُ مِنْ الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا فَأَجَرَهُ فَالْأُجْرَةُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا كَمَا لَوْ غَصَبَ شَيْئًا فَأَجَرَهُ فَالْأُجْرَةُ تَكُونُ لِلْغَاصِبِ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا لِحُصُولِهَا بِسَبَبٍ خَبِيثٍ. وَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ أَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ كَالْحَمْلِ عَلَيْهَا وَإِنْ عَيَّنَ الْمُنْتَفَعَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ مَا لَا يَخْتَلِفُ مِنْ الْإِيضَاحِ وَالْإِصْلَاحِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا فَأَعَارَهُ وَقَالَ: لَا تَدْفَعْ إلَى غَيْرِك فَدَفَعَ فَهَلَكَ ضَمِنَ فِيمَا يَتَفَاوَتُ وَفِيمَا لَا يَتَفَاوَتُ وَبِدُونِ النَّهْيِ يُعَارُ فِيمَا لَا يَتَفَاوَتُ كَالدَّارِ وَالْأَرْضِ وَفِيمَا يَتَفَاوَتُ لَا اهـ. وَأَمَّا الْإِيدَاعُ فَقَدْ اخْتَلَفَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ فِيهِ فَقِيلَ: يَمْلِكُهُ وَإِلَيْهِ مَالَ الْأَجَلُّ بُرْهَانُ الدِّينِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَمْلِكُ قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ: وَجَدْت الرِّوَايَةَ مَنْصُوصَةً أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِيمَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ أَمَّا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ مِنْ الصُّغْرَى. ثُمَّ الْعَارِيَّةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً فِي الْوَقْتِ وَالِانْتِفَاعِ وَلِلْمُسْتَعِيرِ فِيهِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ أَيُّ نَوْعٍ شَاءَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ عَمَلًا بِالْإِطْلَاقِ مَا لَمْ يُطَالِبْهُ بِالرَّدِّ. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مُقَيَّدَةً فِيهِمَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ فِيهِ مَا سَمَّاهُ

стр. 55

عَمَلًا بِالتَّقْيِيدِ إلَّا إذَا كَانَ خِلَافًا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ أَوْ خَيْرٍ مِنْهُ وَالْحِنْطَةُ مِثْلُ الْحِنْطَةِ. الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ مُقَيَّدَةً فِي حَقِّ الْوَقْتِ مُطْلَقَةً فِي حَقِّ الِانْتِفَاعِ. الرَّابِعُ: عَكْسُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّى إلَى مَا سِوَاهُ وَكَذَا لَوْ قُيِّدَ بِمَكَانٍ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. إذَا تَعَدَّى الْمُسْتَعِيرُ ثُمَّ أَزَالَهُ زَالَ الضَّمَانُ مِنْ الْأَشْبَاهِ. إذَا أَمْسَكَ الْعَارِيَّةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بِأَنْ اسْتَعَارَهُ إلَى اللَّيْلِ فَأَمْسَكَهُ إلَى الْغَدِ فَهَلَكَ فِيهِ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَضْمَنُ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّمَا يَضْمَنُ لَوْ انْتَفَعَ بِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَالْمُودَعِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ وَهُوَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: إنَّهُ يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِعَارَةِ الْوَدِيعَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَمَنْ رَامَ الِاطِّلَاعَ فَلْيُرَاجِعْ. وَفِي الْوَجِيزِ فَإِنْ أَمْسَكَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ أَمْسَكَ مَالَ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُقَيَّدَةً فِي الْوَقْتِ مُطْلَقَةً فِي غَيْرِهِ نَحْوُ أَنْ يُعِيرَ يَوْمًا فَهَذِهِ عَارِيَّةٌ مُطْلَقَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَرُدَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَ إذَا هَلَكَتْ سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ لَا وَلَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً فِي الْمَكَانِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُطْلَقَةِ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ حَتَّى لَوْ جَاوَزَ ذَلِكَ الْمَكَانَ يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ خَالَفَ فِي الْمَكَانِ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَكَانُ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ. وَكَذَا لَوْ أَمْسَكَ الدَّابَّةَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهَا وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعَارَهَا إلَيْهِ ضَمِنَ وَكَذَا فِي الْإِجَارَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُقَيَّدَةً فِي الْحَمْلِ مُطْلَقَةً فِي غَيْرِهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُطْلَقَةِ إلَّا فِي الْحَمْلِ نَحْوَ أَنْ يُعِيرَ دَابَّتَهُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا آجُرًّا أَوْ حَدِيدًا مِثْلَ وَزْنِ الْحِنْطَةِ يَضْمَنُ اهـ. وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُؤَقَّتَةً فَأَمْسَكَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ مَعَ إمْكَانِ الرَّدِّ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا بَعْدَ الْوَقْتِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَسَوَاءٌ كَانَ التَّوْقِيتُ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً حَتَّى أَنَّ مَنْ اسْتَعَارَ قَدُومًا لِيَكْسِرَ حَطَبًا فَكَسَرَهُ فَأَمْسَكَ ضَمِنَ، وَلَوْ لَمْ يُوَقِّتْ وَقَالَ: احْمِلْ عَلَيْهَا بُرًّا فَمَكَثَ يَحْمِلُ بُرًّا أَيَّامًا يَبْرَأُ لِلْإِطْلَاقِ وَفِيهِ أَيْضًا وَكُلُّ فِعْلٍ هُوَ سَبَبٌ لِلضَّمَانِ لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ فَعَلَهُ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ وَكَذَّبَهُ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَى الْإِذْنِ اهـ. لَوْ وَضَعَ الْمُسْتَعَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَامَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ هَذَا حِفْظٌ عَادَةً لَكِنْ هَذَا إذَا نَامَ جَالِسًا لَا مُضْطَجِعًا مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ نَامَ مُضْطَجِعًا ضَمِنَ فِي الْحَضَرِ لَا فِي السَّفَرِ. الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ الصَّبِيُّ إذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا كَالْقُدُومِ وَنَحْوِهِ فَأَعْطَاهُ وَكَانَ الشَّيْءُ لِغَيْرِ الدَّافِعِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ الْأَوَّلُ مَأْذُونًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لِلْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ الثَّانِي اهـ. وَإِذَا هَلَكَتْ الْعَيْنُ الْمُسْتَعَارَةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ كَانَ لِنَفْسِهِ مِنْ كَفَالَةِ الْأَشْبَاهِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ هَلَكَ الْمُسْتَعَارُ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ لَهُ وَأَثْبَتَهُ بِالْحُجَّةِ فَإِنْ شَاءَ الْمُسْتَحِقُّ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ ثُمَّ هُوَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُعِيرَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالضَّمَانِ فَقَدْ أَعَارَ مِلْكَ نَفْسِهِ وَفِي الْإِجَارَةِ إذَا ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ فَالْمُسْتَأْجَرُ يَرْجِعُ عَلَى الْآجِرِ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي نَفَقَتْ لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَالَهُ بِالسَّلَامَةِ بِاشْتِرَاطِ الْبَدَلِ بِخِلَافِ الْمُعِيرِ

стр. 56

لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ الْوَدِيعَةُ كَالْعَارِيَّةِ. إذَا طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ فَلَمْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ حَتَّى هَلَكَتْ يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ: دَعْهَا عِنْدِي فَتَرَكَهَا فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ. وَلَوْ طَلَبَ الْعَارِيَّةَ فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: نَعَمْ أَدْفَعُ وَفَرَّطَ حَتَّى مَضَى شَهْرٌ ثُمَّ سُرِقَ إنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الرَّدِّ وَقْتَ الطَّلَبِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا فَإِنْ أَظْهَرَ الْمُعِيرُ السُّخْطَ وَالْكَرَاهِيَةَ فِي الْإِمْسَاكِ أَوْ سَكَتَ يَضْمَنُ وَكَذَا إذَا لَمْ يُظْهِرْ السُّخْطَ وَالرِّضَا؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ وَإِنْ صَرَّحَ بِالرِّضَا فَإِنْ قَالَ: لَا بَأْسَ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ وَهُوَ لَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى ضَاعَ إنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً بِوَقْتٍ فَمَضَى الْوَقْتُ وَلَمْ يَرُدَّ يَضْمَنُ وَكَذَا إذَا كَانَتْ مُؤَقَّتَةً بِمَنْفَعَةٍ بِأَنْ اسْتَعَارَ قَدُومًا لِكَسْرِ الْحَطَبِ فَكَسَرَ وَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى ضَاعَ ضَمِنَ اهـ. [النَّوْعُ الْأَوَّلُ ضَمَانُ الدَّوَابِّ] هَذَا هُوَ الْكَلَامُ الْكُلِّيُّ الْإِجْمَالِيُّ فِي الْعَارِيَّةِ وَأَمَّا التَّفْصِيلُ فَنَقُولُ: إنَّ مَسَائِلَ الْبَابِ تَتَنَوَّعُ فَلْنَذْكُرْ مَسَائِلَ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ. (النَّوْعُ الْأَوَّلُ ضَمَانُ الدَّوَابِّ) اسْتَعَارَ دَابَّةً وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا لَهُ أَنْ يَحْمِلَ وَيُعِيرَ غَيْرَهُ لِلْحِمْلِ وَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ وَيُرْكِبَ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ الرُّكُوبُ مُخْتَلِفًا لِأَنَّهُ لَمَّا أَطْلَقَ فَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ حَتَّى لَوْ رَكِبَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ رُكُوبُهُ وَإِذَا أَرْكَبَ غَيْرَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ حَتَّى لَوْ فَعَلَهُ ضَمِنَ. اسْتَعَارَ دَابَّةً فَرَدَّهَا إلَى إصْطَبْلِ مَالِكِهَا فَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالتَّسْلِيمِ الْمُتَعَارَفِ لِأَنَّ رَدَّ الْعَوَارِيّ إلَى دَارِ الْمَالِكِ مُعْتَادٌ كَآلَةِ الْبَيْتِ. وَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً فَرَدَّهَا مَعَ عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَالْمُرَادُ بِالْأَجِيرِ الْأَجِيرُ مُسَانَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فَلَهُ أَنْ يَحْفَظَهَا بِيَدِ مَنْ فِي عِيَالِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ مُيَاوَمَةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ وَكَذَا إذَا رَدَّهَا مَعَ عَبْدِ رَبِّهَا أَوْ أَجِيرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَرْضَى بِهِ أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ رَدَّهَا إلَيْهِ فَهُوَ يَرُدُّهَا إلَى عَبْدِهِ وَقِيلَ: هَذَا فِي الْعَبْدِ الَّذِي يَقُومُ عَلَى الدَّوَابِّ وَقِيلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ رَدَّهَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ ضَمِنَ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ قَصْدًا كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْإِعَارَةِ وَأَوَّلُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِانْتِهَاءِ الْإِعَارَةِ لِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَصَارَ مُودَعًا أَمِينًا عَنْهُ وَالْمُودَعُ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ. وَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى الْحِيرَةِ فَجَاوَزَ بِهَا إلَى الْقَادِسِيَّةِ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْحِيرَةِ فَنَفَقَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ، هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ الْهِدَايَةِ إلَّا أَنَّ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْإِجَارَةِ مِنْهَا. اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلْحِمْلِ لَهُ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَتَفَاوَتُونَ فِي الْحِمْلِ. وَلَوْ اسْتَعَارَهَا لِلرُّكُوبِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الرَّاكِبَ كَانَ لَهُ أَنْ يُعِيرَهَا غَيْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ لَا بَعْدَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ بَعْدَمَا رَكِبَ غَيْرُهُ فَإِنْ رَكِبَ نَصَّ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَخُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا هُوَ لَا يُعِيرُ غَيْرَهُ مِنْ الصُّغْرَى. وَلَوْ رَدَّهَا إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ فِي عِيَالِ الْمُعِيرِ فَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ رَدَّهَا إلَى مَرْبِطِهِ أَوْ إلَى مَنْزِلِهِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي يَدِهِ حُكْمًا فَحَصَلَ الرَّدُّ إلَى الْمَالِكِ مَعْنًى. اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا فَرَكِبَ وَأَرْكَبَ غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا. اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مَخْتُومًا فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ يَضْمَنُ ثُلُثَ قِيمَتِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَعَارَهَا لِيَطْحَنَ بِهَا

стр. 57

عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ وَطَحَنَ أَحَدَ عَشَرَ فَعَطِبَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الطَّحْنِ التَّلَفَ حَصَلَ مِنْ الْمَخْتُومِ الْحَادِيَ عَشَرَ لِأَنَّهَا فَرَغَتْ مِنْ طَحْنِ عَشَرَةٍ وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهَا التَّلَفُ وَإِنَّمَا اتَّصَلَ بِالْحَادِيَ عَشَرَ وَهُوَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا وَفِي الْحِمْلِ التَّلَفُ حَصَلَ بِحِمْلِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ حِمْلَ الْكُلِّ وُجِدَ جُمْلَةً فَكَانَ التَّلَفُ مُضَافًا إلَى الْكُلِّ. اسْتَعَارَهَا إلَى مَوْضِعٍ فَرَكِبَهَا إلَى الْفُرَاتِ لِيَسْقِيَهَا وَجِهَةُ الْمَوْضِعِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْفُرَاتِ ضَمِنَ كَمَا لَوْ أَخْرَجَهَا لِلسَّقْيِ. هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهمَا شَاءَ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ. رَجُلٌ طَلَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْرًا عَارِيَّةً فَقَالَ لَهُ الْمُعِيرُ: أُعْطِيكَ غَدًا فَجَاءَ الْمُسْتَعِيرُ فِي الْغَدِ وَأَخَذَهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَمَاتَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ وَلَوْ رَدَّهُ فَمَاتَ عِنْدَهُ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْخُلَاصَةِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ فِيمَنْ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ ثَوْرًا غَدًا فَأَجَابَهُ بِنَعَمْ فَجَاءَ الْمُسْتَعِيرُ غَدًا وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَ الثَّوْرِ فَأَخَذَ الثَّوْرَ مِنْ بَيْتِهِ وَاسْتَعْمَلَهُ فَعَطِبَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ هُنَا أَخَذَ الثَّوْرَ مِنْ بَيْتِهِ غَدًا وَكَانَ صَاحِبُ الثَّوْرِ أَجَابَهُ بِنَعَمْ غَدًا وَثَمَّةَ قَالَ صَاحِبُ الثَّوْرِ: أُعْطِيكَ غَدًا فَهُوَ وَعَدَ لَهُ الْإِعْطَاءَ وَمَا أَعَارَهُ اهـ. اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيُشَيِّعَ جِنَازَةً فَلَمَّا نَزَلَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ دَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ لِيُصَلِّيَ لَمْ يَضْمَنْ وَصَارَ الْحِفْظُ بِنَفْسِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ مُسْتَثْنًى. نَزَلَ عَنْ الدَّابَّةِ لِصَلَاةٍ فِي الصَّحْرَاءِ وَأَمْسَكَهَا فَانْفَلَتَتْ لَمْ يَضْمَنْ إذَا لَمْ يُغَيِّبْهَا عَنْ بَصَرِهِ. اسْتَعَارَ دَابَّةً فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَدَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ لِيُمْسِكَهَا حَتَّى يُصَلِّيَ ضَمِنَ لَوْ شَرَطَ رُكُوبَ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فُصُولَيْنِ. إذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّةٍ بِإِعَارَةٍ فَنَزَلَ عَنْهَا فِي السِّكَّةِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّي فَخَلَّى عَنْهَا فَهَلَكَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ سَوَاءٌ رَبَطَهَا أَوْ لَمْ يَرْبِطْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا غَيَّبَهَا عَنْ بَصَرِهِ فَقَدْ ضَيَّعَهَا حَتَّى لَوْ تَصَوَّرَ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَا تَغِيبُ عَنْ بَصَرِهِ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ: وَعَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ بَيْتَهُ وَتَرَكَهَا فِي السِّكَّةِ ضَمِنَ رَبَطَهَا أَوْ لَمْ يَرْبِطْ إذْ غَيَّبَهَا عَنْ بَصَرِهِ فَلَوْ تُصُوِّرَ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ لَا تَغِيبُ عَنْ بَصَرِهِ لَا يَضْمَنُ وَبِهِ يُفْتَى اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ نَزَلَ عَنْ الدَّابَّةِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَتَرَكَهَا فِي سِكَّةٍ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَتْ وَقِيلَ: لَوْ رَبَطَهَا ثُمَّ دَخَلَ لَا يَضْمَنُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي نُسْخَتِهِ اهـ. اسْتَعَارَ فَرَسًا حَامِلًا لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَرَكِبَهَا فَأَرْدَفَ مَعَهُ آخَرُ فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لِلْجَنِينِ وَلَكِنْ إذَا نَقَصَتْ الْأُمُّ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ نِصْفُ النُّقْصَانِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْفَرَسُ بِحَالٍ يُمْكِنُ أَنْ يَرْكَبَهُ اثْنَانِ فَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ فَهُوَ إتْلَافٌ فَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ جَمِيعَ النُّقْصَانِ وَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ فَزَلَقَتْ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ وَأَسْقَطَتْ الْوَلَدَ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ وَلَوْ كَبَحَهَا بِاللِّجَامِ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا يَضْمَنُ. اسْتَعَارَ ثَوْرًا يُسَاوِي خَمْسِينَ لِيَسْتَعْمِلَهُ فَقَرَنَهُ مَعَ ثَوْرٍ يُسَاوِي مِائَةً فَعَطِبَ الثَّوْرُ الْعَارِيَّةُ إنْ كَانَ النَّاسُ يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ. إذَا رَبَطَ الْحِمَارَ الْمُسْتَعَارَ بِحَبْلٍ فَاخْتَنَقَ لَا يَضْمَنُ. اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ فَسَلَكَ طَرِيقًا لَيْسَ بِمَسْلُوكٍ ضَمِنَ إنْ عَطِبَ وَلَوْ عَيَّنَ طَرِيقًا فَسَلَكَ طَرِيقًا إنْ كَانَا سَوَاءً لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ أَوْ غَيْرَ مَسْلُوكٍ ضَمِنَ وَكَذَا إنْ كَانَا مُتَفَاوِتَيْنِ فِي

стр. 58

الْأَمْنِ. إذَا جَعَلَ الدَّابَّةَ الْمُسْتَعَارَةَ فِي الْمَرْبِطِ وَجَعَلَ عَلَى الْبَابِ خَشَبًا كَيْ لَا يَخْرُجَ الْحِمَارُ فَسُرِقَ إنْ اسْتَوْثَقَ بِوَثِيقَةٍ لَا يَقْدِرُ الْحِمَارُ عَلَى الذَّهَابِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. اسْتَعَارَ دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ وَأَرْسَلَ آخَرَ لِيَقْبِضَهَا مِنْ الْمُعِيرِ فَرَكِبَهَا الْمَبْعُوثُ فِي الطَّرِيقِ فَهَلَكَتْ يَضْمَنُ الْمَبْعُوثُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ إذْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا مِنْ جِهَتِهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ تَنْقَادُ مِنْ غَيْرِ رُكُوبٍ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَادُ إلَّا بِالرُّكُوبِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِرُكُوبِهَا حِينَ دَفَعَهَا إلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. اسْتَعَارَ دَابَّةً وَبَعَثَ غُلَامَهُ إلَى الْمِصْرِ لِيَأْتِيَ بِهَا إلَيْهِ فَأَخَذَهَا الْغُلَامُ مِنْ الْمُعِيرِ لِيَأْتِيَ بِهَا إلَى مَوْلَاهُ فَعَمِلَ الْغُلَامُ بِالدَّابَّةِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا إلَيْهِ فَهَلَكَتْ مِنْ عَمَلِهِ يَضْمَنُ الْعَبْدُ وَيَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ فِي الْحَالِ. رَجُلٌ جَاءَ إلَى الْمُسْتَعِيرِ وَقَالَ: إنِّي اسْتَعَرْتُ الدَّابَّةَ الَّتِي هِيَ عِنْدَك مِنْ فُلَانٍ مَالِكِهَا فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْبِضَهَا مِنْك فَصَدَّقَهُ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُعِيرُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَالْمُسْتَعِيرُ ضَامِنٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ فَإِنْ كَانَ كَذَّبَهُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَوْ صَدَّقَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا بُرًّا فَبَعَثَهَا مَعَ وَكِيلِهِ لِيَحْمِلَ الْبُرَّ عَلَيْهَا فَحَمَلَ الْوَكِيلُ بُرَّ نَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي الصُّغْرَى وَالْفُصُولَيْنِ وَهَذَا عَجِيبٌ. رَجُلٌ أَرْسَلَ إلَى رَجُلٍ رَسُولًا لِيَسْتَعِيرَ دَابَّتَهُ إلَى الْحِيرَةِ فَقَالَ الرَّسُولُ: إنَّ فُلَانًا يَسْتَعِيرُ مِنْك الدَّابَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ فَرَكِبَهَا الْمُسْتَعِيرُ وَبَدَا لَهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْمَدِينَةِ وَلَا يَشْعُرُ بِمَا قَالَ الرَّسُولُ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ ذَهَبَ إلَى الْحِيرَةِ يَضْمَنُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّسُولِ بِمَا أَدَّى وَكَذَا الْإِجَارَةُ مِنْ الْخُلَاصَةِ. وَفِيهَا إذَا تَرَكَ الْمُسْتَعَارَ فِي الْمَسْرَحِ يَرْعَى إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ هَكَذَا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ مُشْتَرَكَةً يَضْمَنُ وَلَوْ جَعَلَهُ فِي الْقَرْيَةِ وَلَيْسَ لِلْقَرْيَةِ بَابٌ مَفْتُوحٌ لَا يَضْمَنُ إنْ نَامَ سَوَاءٌ نَامَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا اهـ. أَرْسَلَهُ لِيَسْتَعِيرَ دَابَّةً إلَى دِرْغَمٍ فَقَالَ الرَّسُولُ لِرَبِّهَا: إنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَك: أَعِرْنِي دَابَّتَك إلَى سريل ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْكَبَ إلَى سريل وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِمَا فَعَلَ رَسُولُهُ فَرَكِبَهَا إلَى سريل لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ رَكِبَهَا إلَى دِرْغَمٍ ضَمِنَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّسُولِ بِمَا ضَمِنَ. لَوْ تَرَكَ الْمُسْتَعِيرُ الثَّوْرَ فِي الْمَسْرَحِ فَهَلَكَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُعِيرَ يَرْضَى بِكَوْنِهِ فِي الْمَسْرَحِ وَحْدَهُ كَعَادَةِ بَعْضِ أَهْلِ الرَّسَاتِيقِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنْ كَانَتْ الْعَادَةُ مُشْتَرَكَةً ضَمِنَ. تَرَكَ الثَّوْرَ فِي الْجَبَّانَةِ ضَمِنَ وَلَوْ كَانَتْ الْجَبَّانَةُ مَسْرَحَ هَذَا الثَّوْرِ لِلْمُعِيرِ وَكَانَ يَرْضَى بِكَوْنِهِ فِيهَا يَرْعَى وَحْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ. رَدَّهُ الْمُسْتَعِيرُ إلَى بَقَّارٍ فِي مَرْعًى كَانَ الْمُعِيرُ يَرْعَاهُ فِيهِ وَيَرْضَى بِكَوْنِهِ فِيهِ وَحْدَهُ بِلَا حَافِظٍ لَمْ يَضْمَنْ. اسْتَعَارَ ثَوْرًا وَاسْتَعْمَلَهُ وَفَرَغَ وَلَمْ يَحُلَّ حَبْلَهُ فَذَهَبَ إلَى الْمَسْرَحِ فَاخْتَنَقَ بِهِ ضَمِنَ. اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَكَانٍ فَفِي أَيِّ طَرِيقٍ ذَهَبَ لَمْ يَضْمَنْ بَعْدَ أَنْ كَانَ طَرِيقًا يَسْلُكُهُ النَّاسُ وَلَوْ كَانَ طَرِيقًا لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ ضَمِنَ إذْ مُطْلَقُ الْإِذْنِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَسَلَكَ طَرِيقًا لَيْسَ بِجَادَّةٍ يَضْمَنُ إنْ ضَاعَتْ أَوْ عَطِبَتْ وَلَوْ عَيَّنَ طَرِيقًا فَسَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ إنْ كَانَا سَوَاءً لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ أَوْ غَيْرَ مَسْلُوكٍ يَضْمَنُ. بَعَثَ أَجِيرَهُ لِيَسْتَعِيرَ دَابَّةً فَأَعَارَهَا وَعَلَيْهَا مِسْحٌ فَسَقَطَ لَوْ سَقَطَ مِنْ عُنْفِ سَيْرِ الْأَجِيرِ ضَمِنَ الْأَجِيرُ خَاصَّةً اهـ

стр. 59

قَالَ قَاضِي خَانْ: وَإِنْ لَمْ يُعَنِّفْ الدَّابَّةَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا اهـ. اسْتَعَارَ دَابَّةً وَبَعَثَ قِنَّهُ لِيَأْتِيَ بِهَا فَرَكِبَهَا قِنُّهُ فَهَلَكَتْ بِهِ ضَمِنَ الْقِنُّ وَيُبَاعُ فِيهِ فِي الْحَالِ. لَوْ جَاءَ خَادِمُ الْمُعِيرِ فَدَفَعَ إلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُعِيرُ الْأَمْرَ لَمْ يَضْمَنْ إذْ الرَّدُّ عَلَى خَادِمِ الْمُعِيرِ كَالرَّدِّ عَلَى الْمُعِيرِ. اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى اللَّيْلِ وَتَلِفَتْ قَبْلَ اللَّيْلِ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ تَلِفَتْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَالَ فِي الْكِتَابِ: ضَمِنَ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا يَضْمَنُ إنْ انْتَفَعَ بِهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حَتَّى يَصِيرَ غَاصِبًا وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ ضَمِنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اسْتَعَارَ دَابَّةً وَعَيَّنَ جِهَةَ الِانْتِفَاعِ ثُمَّ خَالَفَ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَنْ يُخَالِفَ فِي الْمَعْنَى مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، أَوْ يُخَالِفَ فِي الْجِنْسِ، أَوْ يُخَالِفَ فِي الْقَدْرِ. أَمَّا الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْمُخَالَفَةُ فِي الْمَعْنَى مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ بِأَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ مِنْ هَذَا الْبُرِّ فَحَمَلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ مِنْ بُرٍّ آخَرَ لَمْ يَضْمَنْ وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ بُرِّهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا مِثْلَهُ مِنْ بُرِّ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّقْيِيدِ غَيْرُ مُفِيدٍ. وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ الْمُخَالَفَةُ فِي الْجِنْسِ بِأَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ بُرٍّ فَحَمَلَ عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ يَضْمَنُ قِيَاسًا إذْ خَالَفَ فِي الْجِنْسِ لَا اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ فَخَالَفَ إلَى خَيْرٍ حَتَّى لَوْ سَمَّى مِقْدَارًا مِنْ الْبُرِّ وَزْنًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا مِثْلَ ذَلِكَ الْوَزْنِ مِنْ الشَّعِيرِ ضَمِنَ إذْ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ الْبُرُّ وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا بُرًّا فَحَمَلَ حَطَبًا أَوْ قُطْنًا أَوْ تِبْنًا بِذَلِكَ الْوَزْنِ ضَمِنَ لِمَا مَرَّ وَكَذَا لَوْ حَمَلَ حَدِيدًا أَوْ آجُرًّا أَوْ حِجَارَةً بِوَزْنِ الْبُرِّ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَدُقُّ ظَهْرَهَا فَيَكُونُ أَضَرَّ. وَأَمَّا الثَّالِثُ: وَهُوَ الْمُخَالَفَةُ فِي الْقَدْرِ بِأَنْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ بُرٍّ فَحَمَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَخْتُومًا فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تُطِيقُ حَمْلَ هَذَا الْقَدْرِ ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهَا لِلْإِتْلَافِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا تُطِيقُ ضَمِنَ ثُلُثَهَا تَوْزِيعًا لِلضَّمَانِ عَلَى قَدْرِ مَا أُذِنَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُقَيَّدَةً فِي الْحِمْلِ مُطْلَقَةً فِي غَيْرِهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ إلَّا فِي الْحِمْلِ نَحْوُ أَنْ يُعِيرَ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا آجُرًّا أَوْ حَدِيدًا مِثْلَ وَزْنِ الْحِنْطَةِ يَضْمَنُ وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ شَعِيرًا أَوْ دُخْنًا أَوْ أُرْزًا إلَّا أَنَّهُ مِثْلُ وَزْنِ الْحِنْطَةِ ذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَذَكَرَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ شَعِيرًا فَعَطِبَتْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَحُكْمُ الْإِجَارَةِ حُكْمُ الْعَارِيَّةِ وَلَوْ زَادَ فِي الْقَدْرِ فَذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي نُسْخَتِهِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا غَيْرَ مَا عَيَّنَهُ الْمَالِكُ لَكِنْ هُوَ مِثْلُ مَا عَيَّنَهُ فِي الْقَدْرِ بِأَنْ عَيَّنَ حِنْطَتَهُ فَحَمَلَ حِنْطَةَ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ. وَالثَّانِي: أَنْ يُخَالِفَ فِي الْجِنْسِ بِأَنْ اسْتَعَارَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ شَعِيرًا لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا أَمَّا لَوْ سَمَّى قَدْرًا مِنْ الْحِنْطَةِ وَزْنًا فَحَمَلَ مِثْلَ ذَلِكَ الْوَزْنِ مِنْ الشَّعِيرِ يَضْمَنُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يُسَمِّيَ حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا آجُرًّا مِثْلَ وَزْنِ الْحِنْطَةِ يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ حَمَلَ مِثْلَ وَزْنِ الْحِنْطَةِ تِبْنًا. وَالرَّابِعُ: أَنْ يُخَالِفَ فِي الْقَدْرِ بِأَنْ سَمَّى عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ فَحَمَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَضْمَنُ اهـ. اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِيَكْرِبَ أَرْضَهُ وَعَيَّنَ الْأَرْضَ وَكَرَبَ أَرْضًا أُخْرَى فَعَطِبَ الثَّوْرُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْأَرَاضِيَ تَخْتَلِفُ فِي الْكَرْبِ سُهُولَةً

стр. 60

وَصُعُوبَةً بِمَنْزِلَةِ مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَذْهَبَ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَذَهَبَ إلَى مَكَان آخَرَ بِتِلْكَ الْمَسَافَةِ كَانَ ضَامِنًا وَكَذَا لَوْ أَمْسَكَ الثَّوْرَ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَكْرِبْ حَتَّى عَطِبَ لِعَدَمِ الرِّضَا مِنْ الْمَالِكِ بِالْإِمْسَاكِ كَذَا فِي الصُّغْرَى وَمُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ لَوْ كَرَبَ مِثْلَ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ أَرْخَى مِنْهَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلْحَمْلِ وَسَمَّى نَوْعًا فَخَالَفَ لَا يَضْمَنُ لَوْ حَمَلَ مِثْلَ الْمُسَمَّى فِي الضَّرَرِ أَوْ أَخَفَّ مِنْهُ كَمَا لَوْ سَمَّى كُرَّ بُرٍّ فَحَمَلَ كُرَّ شَعِيرٍ أَوْ سِمْسِمٍ وَكَمَا لَوْ عَيَّنَ طَرِيقًا ثُمَّ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ قُلْتُ: وَلِكَلَامِهِ وَجْهٌ وَلَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ. اسْتَعَارَ دَابَّةً ثُمَّ نَامَ فِي الْمَفَازَةِ وَالْمِقْوَدُ فِي يَدِهِ فَقَطَعَ إنْسَانٌ الْمِقْوَدَ وَذَهَبَ بِالدَّابَّةِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ مَدَّ الْمِقْوَدَ مِنْ يَدِهِ وَأَخَذَ الدَّابَّةَ وَهُوَ لَمْ يَشْعُرْ يَضْمَنُ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: إنْ نَامَ جَالِسًا لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ضَمِنَ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَهَذَا لَا يُنَاقِضُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ نَوْمَ الْمُضْطَجِعِ فِي السَّفَرِ لَيْسَ بِتَرْكٍ لِلْحِفْظِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي نَفْسِ النَّوْمِ وَهَذَا فِي أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى النَّوْمِ. وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ نَامَ مُضْطَجِعًا فِي الْحَضَرِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ اهـ. طَلَبَهَا فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: نَعَمْ ادْفَعْ فَتَرَكَهُ وَفَرَّطَ فِي الدَّفْعِ حَتَّى سُرِقَتْ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ عَاجِزًا عَنْ الرَّدِّ عِنْدَ الطَّلَبِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا فَإِنْ نَصَّ الْمُعِيرُ عَلَى السُّخْطِ يَضْمَنُ كَذَا فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. وَفِي الْفُصُولَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْ لَا رِضًا وَلَا سُخْطًا يَضْمَنُ أَيْضًا وَوَجْهُهُ أَنَّ الرِّضَا لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ وَإِنْ صَرَّحَ بِالرِّضَا لَا يَضْمَنُ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ. نَامَ وَتَرَكَهَا نَاسِيًا ضَمِنَ. اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ أَنْ يَذْهَبَ وَيَجِيءَ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَوْضِعًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مِنْ الْمِصْرِ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ ثُمَّ لَوْ خَرَجَ بِهَا مِنْ الْمِصْرِ ضَمِنَ اسْتَعْمَلَهَا أَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ تَصِيرُ عُرْضَةً لِلتَّلَفِ فَيَكُونُ إخْرَاجُهَا تَضْيِيعًا مَعْنًى مِنْ الْفُصُولَيْنِ. عَبْدٌ مَحْجُورٌ اسْتَعَارَ مِنْ مِثْلِهِ دَابَّةً وَهَلَكَتْ تَحْتَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ كَانَتْ لِمَوْلَى الْمُعِيرِ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الرَّاكِبَ وَلَيْسَ لِمَوْلَاهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعِيرِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَحِقُّ الْمُعِيرَ يَرْجِعُ مَوْلَاهُ فِي رَقَبَةِ الرَّاكِبِ مِنْ الْوَجِيزِ. لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْكَبَ دَابَّةَ الْعَارِيَّةِ فِي الرُّجُوعِ. لَوْ ذَهَبَ إلَى مَكَان آخَرَ لَا إلَى الْمُسَمَّى ضَمِنَ وَلَوْ أَقْصَرَ وَكَذَا لَوْ أَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى الْمُسَمَّى ضَمِنَ وَالْمُكْثُ الْمُعْتَادُ عَفْوٌ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ بُرًّا فَحَمَلَ الْأَخَفَّ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ أُخْرَى بعاريت داد وَكَفَتْ كه زيادت أزجها رروزمدا رَوْجهَا رروزاين خربيار بانزده روزداشت خرمرد قِيمَتْ روز يَنْجُم ضَامِن شود. الْمُسْتَعِيرُ لَوْ خَالَفَ ثُمَّ وَافَقَ وَرَدَّهَا إلَى مَنْ فِي عِيَالِ الْمُعِيرِ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِالْعَوْدِ إلَى الْوِفَاقِ مَا لَمْ يُسَلِّمْهَا إلَى مَالِكِهَا مِنْ الْفُصُولَيْنِ. اسْتَعَارَ ثَوْرًا وَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ فَرَغَ وَلَمْ يَحُلَّ الْحَبْلَ عَنْ الثَّوْرِ فَذَهَبَ الْبَقَرُ إلَى الْمَسْرَحِ فَصَارَ الْحَبْلُ فِي عُنُقِهِ فَشَدَّهُ وَمَاتَ يَضْمَنُ هَذِهِ فِي فَوَائِدِ الْإِمَامِ ظَهِيرِ الدِّينِ. وَفِي فَوَائِدِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ. لَوْ رَبَطَ الْحِمَارَ الْمُسْتَعَارَ عَلَى الشَّجَرِ بِالْحَبْلِ الَّذِي عَلَيْهِ فَوَقَعَ فِي عُنُقِهِ فَتَخَنَّقَ وَمَاتَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرَّبْطَ مُعْتَادٌ لَا التَّخْلِيَةَ بِالْحَبْلِ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.

стр. 61

إذَا جَحَدَ الْعَارِيَّةَ أَوْ الْوَدِيعَةَ وَهِيَ مِمَّنْ يُحَوَّلُ عَنْ مَكَانِهِ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهَا بِخِلَافِ مَا إذَا رَكِبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُحَوِّلْهَا عَنْ مَوْضِعِهَا حَتَّى عَقَرَهَا آخَرُ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي عَقَرَهَا دُونَ الَّذِي رَكِبَهَا مِنْ الْخُلَاصَةِ. دَفَعَ حِمَارَهُ إلَى آخَرَ فَغَابَ الْحِمَارُ فَقَالَ الْمُودَعُ لِصَاحِبِ الْحِمَارِ: خُذْ حِمَارِي فَانْتَفِعْ بِهِ حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْك حِمَارَك فَضَاعَ فِي يَدِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُودَعَ رَدَّ حِمَارَهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ بِالْقَبْضِ هَذِهِ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْرًا غَدًا إلَى اللَّيْلِ فَأَجَابَهُ بِنَعَمْ ثُمَّ جَاءَ وَلَمْ يَجِدْ الْمُعِيرُ فَأَخَذَ الثَّوْرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَاسْتَعْمَلَهُ فَعَطِبَ قَالُوا: يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّ إعَارَةَ الدَّابَّةِ لَا تَكُونُ إلَى النِّسَاءِ وَإِنَّمَا لَهُنَّ مَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ. اسْتَعَارَ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهَا حَيْثُ شَاءَ وَلَمْ يُسَمِّ مَكَانًا وَلَا وَقْتًا وَلَا مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا وَلَا مَا يَعْمَلُ بِهَا فَذَهَبَ الْمُسْتَعِيرُ إلَى الْحِيرَةِ أَوْ أَمْسَكَهَا بِالْكُوفَةِ شَهْرًا يَحْمِلُ عَلَيْهَا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ لَا يَضْمَنُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِإِطْلَاقِ الْعَارِيَّةِ. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَعَرْتَنِي دَابَّتَك فَنَفَقَتْ وَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ: لَا بَلْ غَصَبْتهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَكِبَهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيَكُونُ ضَامِنًا لِوُجُودِ سَبَبِ الضَّمَانِ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ دَابَّةِ الْغَيْرِ. وَإِنْ قَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ: آجَرْتُكَهَا وَقَالَ: لَا بَلْ أَعَرْتَنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الرُّكُوبَ كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ. اسْتَعَارَ حِمَارًا فِي الرُّسْتَاقِ إلَى الْبَلَدِ فَلَمَّا أَتَى الْبَلَدَ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الرُّسْتَاقِ فَوَضَعَ الْحِمَارَ فِي يَدِ رَجُلٍ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى الرُّسْتَاقِ وَيُسَلِّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ فَهَلَكَ الْحِمَارُ فِي الطَّرِيقِ قَالُوا: إنْ كَانَ الشَّرْطُ فِي الْإِعَارَةِ أَنْ يَرْكَبَ الْمُسْتَعِيرُ بِنَفْسِهِ كَانَ ضَامِنًا بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ اسْتَعَارَ مُطْلَقًا لَا يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّ فِي الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِعَارَةُ فِيمَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ كَالرُّكُوبِ أَوْ لَا يَتَفَاوَتُ كَالْحِمْلِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: الْمُسْتَعِيرُ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ وَلَوْ قَالَ الْمُعِيرُ: لَا تَدْفَعْ إلَى غَيْرِك كَانَ ضَامِنًا عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ. رَجُلٌ بَاعَ مِنْ آخَرَ عَصِيرًا فَأَعَارَهُ الْبَائِعُ حِمَارَهُ لِحَمْلِ الْعَصِيرِ فَلَمَّا حَمَلَ وَأَرَادَ سَوْقَ الْحِمَارِ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: خُذْ عِذَارَهُ وَسُقْهُ كَذَلِكَ وَلَا تَخَلَّ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَمْسِكُ إلَّا هَكَذَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: نَعَمْ فَأَخَذَ عِذَارَهُ ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ بَعْدَ سَاعَةٍ وَتَرَكَ الْعِذَارَ فَأَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ وَسَقَطَ وَانْكَسَرَ الْحِمَارُ كَانَ ضَامِنًا لِأَنَّهُ شَرَطَ شَرْطًا مُفِيدًا فَإِذَا خَالَفَهُ صَارَ غَاصِبًا. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَعِرْنِي دَابَّتَك فَرْسَخَيْنِ أَوْ قَالَ إلَى فَرْسَخَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَهُ فَرْسَخَانِ جَائِيًا وَذَاهِبًا اسْتِحْسَانًا قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ عَارِيَّةٍ تَكُونُ فِي الْمِصْرِ نَحْوُ التَّشْيِيعِ فِي الْجِنَازَةِ وَفِي الْقِيَاسِ هُوَ عَلَى الذَّهَابِ خَاصَّةً وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ عَلَيْهَا وَيَجِيءَ وَقَدْ مَرَّتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَنْ قَاضِي خَانْ. أَخَذَ دَابَّةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ مِنْ بَيْتِهِ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى بَيْتِهِ وَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ مِنْ الْوَجِيزِ. اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ حِمَارًا فَقَالَ: لِي حِمَارَانِ فِي الْإِصْطَبْلِ خُذْ أَيَّهمَا شِئْت فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ: خُذْ أَحَدَهُمَا وَاذْهَبْ بِهِ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَالْخُلَاصَةِ. لَوْ أَمْسَكَ الدَّابَّةَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهَا وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعَارَهَا إلَيْهِ ضَمِنَ كَذَا فِي الْإِجَارَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. وَفِيهَا رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: أَعَرْتَنِي دَابَّتَكَ فَنَفَقَتْ وَقَالَ الْآخَرُ: غَصَبْتهَا

стр. 62

لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ. وَلَوْ قَالَ آجَرْتهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الرُّكُوبَ كَانَ بِإِذْنِهِ وَهُوَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْأَجْرَ وَهُوَ يُنْكِرُ وَهُوَ بِخِلَافِ الْعَيْنِ إذَا هَلَكَتْ فِي يَدِ رَجُلٍ وَقَالَ: وَهَبْتُهَا لِي وَقَالَ الْمَالِكُ: بِعْتهَا مِنْك يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّ الْعَيْنَ مَالٌ مُقَوَّمٌ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمَالِكِ عَنْ مَالِيَّتِهِ إلَّا بِإِسْقَاطِهِ أَمَّا الْمَنْفَعَةُ فَإِنَّمَا تَدْخُلُ حُكْمَ الْمَالِيَّةِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ وَالرَّاكِبُ مُنْكِرٌ فَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا اهـ. فَرَغَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالدَّابَّةِ الْمُسْتَعَارَةِ فَأَرْسَلَهَا وَوَضَعَ عَلَيْهَا الْإِكَافَ وَنَامَ سَاعَةً فَضَاعَ ضَمِنَ. اسْتَعَارَ دَابَّةً فَسَكَتَ الْمَالِكُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: الْإِعَارَةُ لَا تَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ. اسْتَعَارَ الْوَصِيُّ دَابَّةً لِعَمَلِ الصَّبِيِّ وَلَمْ يَرُدَّهَا بِاللَّيْلِ حَتَّى هَلَكَتْ فَالضَّمَانُ عَلَى الصَّبِيِّ قَالَ ﵁: إنَّهَا عَجِيبَةٌ. اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلْحِمْلِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا وَلَوْ اسْتَعَارَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا طُنًّا مِنْ الْحِنْطَةِ إلَى الْبَلَدِ وَهَلَكَتْ الْحِنْطَةُ فِي الطَّرِيقِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى الْبَلَدِ وَفِي الْعَوْدِ أَيْضًا إلَى مَنْزِلِ الْمُعِيرِ. اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلْحِمْلِ إلَى مَكَانِ كَذَا وَقَالَ لَهُ الْمَالِكُ: ابْعَثْهَا مُطْلَقًا فَبَعَثَهَا عَلَى مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ لَمْ يَضْمَنْ مِنْ الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ ثَوْرًا غَدًا فَأَجَابَهُ بِنَعَمْ فَجَاءَ الْمُسْتَعِيرُ غَدًا وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَ الثَّوْرِ فَأَخَذَ الثَّوْرَ مِنْ بَيْتِهِ وَاسْتَعْمَلَهُ فَعَطِبَ قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا وَقَدْ مَرَّتْ. [النَّوْعُ الثَّانِي ضَمَانُ الْأَمْتِعَةِ] اسْتَعَارَ سِتْرَ الْأُذَيْنِ فَسُرِقَ السِّتْرُ مِنْ الْأُذَيْنِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ الْحِفْظَ فَإِنْ لَمْ يَنْصِبْهُ فِي الْحَائِطِ كَانَ ضَامِنًا. رَجُلٌ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَسَقَطَتْ قَصْعَةُ الْحَمَّامِ مِنْ يَدِهِ وَانْكَسَرَتْ فِي الْحَمَّامِ أَوْ انْكَسَرَ كُوزُ الْفُقَّاعِيِّ مِنْ يَدَيْهِ عِنْدَ الشُّرْبِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: لَا يَكُونُ ضَامِنًا قِيلَ: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُوءِ إمْسَاكِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ سُوءِ إمْسَاكِهِ يَكُونُ ضَامِنًا. اسْتَعَارَ كِتَابًا فَضَاعَ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْكِتَابِ يُطَالِبُهُ بِالرَّدِّ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالضَّيَاعِ وَوَعَدَ بِالرَّدِّ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِالضَّيَاعِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ آيِسًا مِنْ وُجُودِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ آيِسًا مِنْ وُجُودِهِ يَكُونُ ضَامِنًا. وَفِي الْكِتَابِ قَالَ: يَكُونُ ضَامِنًا وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الضَّيَاعِ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَبِهِ يُفْتَى. اسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ سَرَاوِيلَ لِتَلْبَسَ فَلَبِسَتْ وَهِيَ تَمْشِي فَزَلَقَتْ رِجْلُهَا فَتَخَرَّقَ السَّرَاوِيلُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُضَيِّعَةٍ. اسْتَعَارَ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ الْمُعِيرُ: لَا تَدْفَعْ إلَى غَيْرِك فَدَفَعَ وَهَلَكَ عِنْدَ الثَّانِي قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَ الشَّيْءُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِ لَا يَضْمَنُ. اسْتَعَارَ حِمْلًا أَوْ فُسْطَاطًا وَهُوَ فِي الْمِصْرِ فَسَارَ بِهِ فَهَلَكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا. وَإِنْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا أَوْ عِمَامَةً فَسَارَ بِهِ كَانَ ضَامِنًا. اسْتَعَارَ ثَوْبًا لِيَبْسُطَهُ فَوَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ أَوْ عَثَرَ فَوَقَعَ عَلَيْهِ فَتَخَرَّقَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا مِنْ قَاضِي خَانْ. لَوْ اسْتَعَارَ مَرًّا لِيَسْقِيَ بِهِ أَرْضَهُ فَفَتَحَ النَّهْرَ وَوَضَعَ الْمَرَّ تَحْتَ رَأْسِهِ وَنَامَ مُضْطَجِعًا فَسُرِقَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ حَافِظٌ وَلِهَذَا لَوْ سُرِقَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِ النَّائِمِ يُقْطَعُ وَإِنْ كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ وَهَذَا فِي غَيْرِ السَّفَرِ فَإِنْ كَانَ فِي السَّفَرِ لَا يَضْمَنُ نَامَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا وَالْمُسْتَعَارُ تَحْتَ

стр. 63

رَأْسِهِ أَوْ مَوْضُوعٌ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بِحَوَالَيْهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ حَافِظًا عَادَةً مِنْ الْخُلَاصَةِ. اسْتَعَارَ مَرًّا لِيَدُقَّ مَبْطَخَةً فَدَقَّهَا وَفَرَغَ ثُمَّ أَعَارَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَضَاعَ يَضْمَنُ الْمَالِكُ أَيَّهمَا شَاءَ قَالَ ﵁: الْمَرُّ وَالْمِسْحَاةُ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِ وَإِنَّمَا الضَّمَانُ لِكَوْنِ الْإِعَارَةِ بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهَا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِلِاسْتِعَارَةِ. اسْتَعَارَ كَنَدْرَةِ ثُمَّ أَعَارَهَا مِنْ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ. اسْتَعَارَتْ مُلَاءَةً لِلْمُصِيبَةِ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْهَا إلَى مَكَانٍ آخَرَ فَتَخَرَّقَتْ تَضْمَنُ. اسْتَعَارَ فَاسًا وَضَرَبَ فِي الْحَطَبِ وَسُخْت شَدِّدْ رهيزم وتبرديكر كَرَفْتِ وَبِمَهْرِهِ آن تبرزد وَانْكَسَرَ يَضْمَنُ وَقِيلَ: إنْ كَانَ الضَّرْبُ مُعْتَادًا لَا يَضْمَنُ. اسْتَعَارَتْ مُلَاءَةً وَوَضَعَتْهَا فِي الْبَيْتِ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَصَعِدَتْ السَّطْحَ فَهَلَكَتْ قِيلَ: تَضْمَنُ وَقِيلَ: لَا تَضْمَنُ. اسْتَعَارَتْ طَشْتًا وَغَسَلَتْ فِيهِ بَلْخ بكبخ بإرباغ فَانْكَسَرَ إنْ كَانَ يُغْسَلُ مِثْلُهَا فِي مِثْلِهِ وَكَانَ الْغَسْلُ مُعْتَادًا لَا تَضْمَنُ. اسْتَعَارَ قِدْرًا لِلطَّبْخِ فَطَبَخَ فِيهَا مَرَقَةً وَنَقَلَهَا مِنْ الْكَانُونِ مَعَ الْمَرَقَةِ أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْبَيْتِ فَوَقَعَتْ مِنْ يَدِهِ وَانْكَسَرَتْ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِخِلَافِ الْحَمَّالِ إذَا زَلَقَ قُنْيَةَ. إذَا اسْتَعَارَتْ سَرَاوِيلَ فَزَلَقَتْ رِجْلُهَا فِي الْمَشْيِ فَتَخَرَّقَ لَا تَضْمَنُ. وَقَعَ مِنْ يَدِ رَبِّ الْبَيْتِ شَيْءٌ عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ فَأَفْسَدَهَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ بِسَاطًا أَوْ وِسَادَةً اسْتَعَارَهُ لِيَبْسُطَهُ لَمْ يَضْمَنْ هُوَ وَلَا أَجِيرُهُ بِخِلَافِ الْحَمَّالِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ بِعِوَضٍ فَيَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ بِخِلَافِ هَذَا. لَوْ رَدَّ الثَّوْبَ الْمُسْتَعَارَ فَلَمْ يَجِدْ الْمُعِيرُ وَلَا مَنْ فِي عِيَالِهِ فَأَمْسَكَهُ إلَى اللَّيْلِ وَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ يَضْمَنُ مِنْ الْقُنْيَةِ. وَفِيهَا أَوْدَعَهُ أَجْنَاسًا وَغَابَ وَمَاتَ وَلَمْ يَجِدْ الْمُودَعُ وَارِثًا لَهُ سِوَى بِنْتِ ابْنِهِ الْمُرَاهِقَةِ يُعْذَرُ فِي الدَّفْعِ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ. اسْتَعَارَ مِنْشَارًا فَانْكَسَرَ فِي النَّشْرِ نِصْفَيْنِ فَدَفَعَهُ إلَى الْحَدَّادِ فَوَصَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ يَنْقَطِعُ حَقُّهُ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ قِيمَتُهُ مُنْكَسِرًا وَكَذَا الْغَاصِبُ إذَا غَصَبَهُ مُنْكَسِرًا هَذِهِ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْقُنْيَةِ. وَضَعَ الْمُسْتَعَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَامَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ هَذَا حِفْظٌ عَادَةً لَكِنْ إذَا نَامَ جَالِسًا أَمَّا إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا يَضْمَنُ. صَبِيٌّ اسْتَعَارَ مِنْ صَبِيٍّ شَيْئًا كَالْقَدُومِ أَوْ الْفَأْسِ وَنَحْوِهِ فَأَعْطَاهُ وَالْمُسْتَعَارُ لِغَيْرِ الْمُعْطِي فَهَلَكَ فِي يَدِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ الدَّافِعُ مَأْذُونًا لَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الدَّافِعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَأْذُونًا صَحَّ مِنْهُ الدَّفْعُ فَكَانَ الْهَلَاكُ حَاصِلًا بِتَسْلِيطِهِ وَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ مَحْجُورًا يَضْمَنُ هُوَ بِالدَّفْعِ وَيَضْمَنُ الثَّانِي بِالْأَخْذِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ غَاصِبٌ وَالثَّانِي غَاصِبُ الْغَاصِبِ مِنْ الصُّغْرَى وَقَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لِلْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ الْآخِذُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ أَرَادَ بِالْمَأْذُونِ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ لَا فِي هَذَا الدَّفْعِ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا فِي الْمَحْجُورِ إذْ الدَّافِعُ غَاصِبٌ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَالْإِذْنِ فِي الدَّفْعِ فَيَصِيرُ الْآخِذُ غَاصِبَ الْغَاصِبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَوْ أَرَادَ الْإِذْنَ فِي الدَّفْعِ أَيْضًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الدَّافِعُ أَيْضًا لِإِذْنِ الْمَالِكِ اهـ. اسْتَعَارَ قِلَادَةَ ذَهَبٍ فَقَلَّدَهَا صَبِيًّا فَسُرِقَتْ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَضْبِطُ حِفْظَ مَا عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا يَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ. اسْتَعَارَ شَيْئًا فَدَفَعَهُ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ الْمَحْجُورُ إلَى غَيْرِ مَالِكِهِ عَارِيَّةً ضَمِنَ الدَّافِعُ وَكَذَا

стр. 64

الْآخِذُ لِمَا مَرَّ. ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ الْإِذْنَ وَجَحَدَهُ الْمُعِيرُ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ فُصُولَيْنِ. اسْتَعَارَ فَأْسًا أَوْ قَدُومًا لِيَكْسِرَ الْحَطَبَ فَوَضَعَهُ فِي الْبَيْتِ فَتَلَفَ بِلَا تَقْصِيرٍ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أُذِنَ بِكَسْرٍ الْحَطَبِ لَا بِوَضْعِهِ فِي بَيْتِهِ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ وَبِهِ أَفْتَى صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَقَاضِي خَانْ وَبِالضَّمَانِ أَفْتَى الْإِمَامُ جَلَالُ الدِّينِ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. اسْتَعَارَ فَأْسًا وَدَفَعَهُ إلَى أَجِيرِهِ لِيَعْمَلَ بِهِ فَفَرَّ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْإِجَارَةِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَمُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. لَوْ جَاءَ خَادِمُ الْمُعِيرِ فَدَفَعَ إلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُعِيرُ الْأَمْرَ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَعِيرُ إذْ الرَّدُّ إلَى خَادِمِ الْمُعِيرِ كَالرَّدِّ إلَى الْمُعِيرِ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ قُلْتُ: إلَّا إذَا كَانَ شَيْئًا نَفْسِيًّا فَيَضْمَنُ كَمَا مَرَّ. كلندي عَارَيْت خواست تادرباغ كَارِ كَسَدِّ مُعِير كَفَتْ درباغ مكذا رَبًّا خَوْد بيار فَتَرَكَهُ ثَمَّةَ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ. كلندي عَارَيْت خواست تااب رَادَا ردآب بِرّ بِسِتِّ وَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَنَامَ فَسُرِقَتْ يَبْرَأُ إذْ النَّوْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ. دَفَعَ الْمُسْتَعَارَ إلَى قِنِّ الْمُعِيرِ فَتَلَفَ فَلَوْ كَانَ عَقْدَ جَوْهَرٍ أَوْ شَيْئًا نَفِيسًا ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ بِالدَّفْعِ إلَى قِنِّ الْمُعِيرِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. هَلَكَتْ الْعَارِيَّةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ أَيَّهمَا شَاءَ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَفِي الْإِجَارَةِ يَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْآجِرِ دُونَ الْعَكْسِ. لَوْ رَدَّ الْعَارِيَّةَ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ فِي عِيَالِ الْمُعِيرِ فَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَتْ شَيْئًا نَفِيسًا كَالْجَوْهَرِ فَرَدَّهَا إلَى هَؤُلَاءِ يَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ رَدَّ الْعَارِيَّةَ مَعَ ابْنِهِ أَوْ عَبْدِهِ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْوَدِيعَةِ وَكَذَا لَوْ رَدَّهَا إلَى عَبْدِ الْمُعِيرِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ مَنْ فِي عِيَالِهِ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ وَلَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ عَقْدَ جَوْهَرٍ أَوْ شَيْئًا نَفِيسًا فَدَفَعَ إلَى عَبْدِ الْمُعِيرِ أَوْ إلَى أَجِيرِهِ يَضْمَنُ انْتَهَى. أَعَارَتْ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فَإِنْ كَانَ كَمَا يَكُونُ فِي أَيْدِيهِنَّ عَادَةً فَضَاعَ لَمْ تَضْمَنْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ ضَمِنَتْ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَالْوَجِيزِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ امْرَأَةٍ شَيْئًا مِمَّا كَانَ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ فَأَعَارَتْ فَهَلَكَ إنْ كَانَ شَيْئًا فِي دَاخِلِ الْبَيْتِ وَمَا يَكُونُ فِي أَيْدِيهِنَّ عَادَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ أَمَّا فِي الْفَرَسِ وَالثَّوْرِ فَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمَرْأَةُ انْتَهَى. طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ فَفُرِّطَ فِي الدَّفْعِ فَهَلَكَتْ إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الرَّدِّ وَقْت الطَّلَبِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَضَعَ الْعَارِيَّةَ ثُمَّ قَامَ وَتَرَكَهَا نَاسِيًا فَضَاعَتْ ضَمِنَ. إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُؤَقَّتَةً بِوَقْتٍ فَأَمْسَكَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَيَسْتَوِي فِيهِ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مُؤَقَّتَةً نَصًّا أَوْ دَلَالَةً حَتَّى أَنَّ مَنْ اسْتَعَارَ قَدُومًا لِيَكْسِرَ الْحَطَبَ فَكَسَرَ وَأَمْسَكَهَا حَتَّى هَلَكَ ضَمِنَ. وَلَوْ دَخَلَ مَنْزِلَ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ وَأَخَذَ إنَاءً لِيَنْظُرَ إلَيْهِ فَوَقَعَ فَانْكَسَرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. اسْتَعَارَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ هُوَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ اللَّابِسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَلْبَسَ فَإِنْ أَعَارَ بَعْدَمَا لَبِسَ ضَمِنَ وَكَذَا يَضْمَنُ إذَا لَبِسَ بَعْدَ مَا أَلْبَسَ غَيْرَهُ كَمَا فِي الْوَجِيزِ وَالْفُصُولَيْنِ وَفِي قَاضِي خَانْ فَإِنْ لَبِسَ بَعْدَمَا أَلْبَسَ غَيْرَهُ قَالَ الْإِمَامُ

стр. 65

عَلِيُّ الْبَزْدَوِيُّ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ وَذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَالشَّيْخُ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ انْتَهَى. رَجُلَانِ يَسْكُنَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْكُنُ فِي زَاوِيَةٍ مِنْهُ فَاسْتَعَارَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا ثُمَّ طَالَبَهُ الْمُعِيرُ بِالرَّدِّ فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: قَدْ كُنْت وَضَعْتُهُ فِي الطَّاقِ الَّذِي يَكُونُ فِي زَاوِيَتِك قَالُوا: إنْ كَانَ الْبَيْتُ فِي أَيْدِيهِمَا لَا يَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ رَادًّا وَلَا مُضَيِّعًا وَلَا يَكُونُ ضَامِنًا مِنْ قَاضِي خَانْ وَالْوَجِيزِ. اسْتَعَارَ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ طَلَبَ الْمُعِيرُ أَنْ يَرُدَّهُ فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: نَعَمْ هُوَ ذَا أَدْفَعُهُ إلَيْك ثُمَّ فَرَّطَ فِي الدَّفْعِ حَتَّى مَضَى شَهْرٌ فَسُرِقَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ قَالُوا: إنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ عَاجِزًا عَنْ الرَّدِّ وَقْتَ الطَّلَبِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الرَّدِّ فَإِنْ أَظْهَرَ الْمُعِيرُ السُّخْطَ وَالْكَرَاهِيَةَ فِي الْإِمْسَاكِ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُظْهِرْ السُّخْطَ وَلَا الرِّضَا لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ وَإِنْ صَرَّحَ بِالرِّضَا لَا يَضْمَنُ مِنْ قَاضِي خَانْ. لَوْ أَخَذَ ثَوْرَ رَجُلٍ مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى بَيْتِهِ وَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ مِنْ الْوَجِيزِ. وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ: أَعَرْتُك هَذِهِ الْقَصْعَةَ مِنْ الثَّرِيدِ فَأَخَذَهَا وَأَكَلَهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ وَهُوَ قَرْضٌ إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُبَاسَطَةً فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلَالَةَ الْإِبَاحَةِ. وَفِي الْعُيُونِ قَالَ خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ: سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ رَجُلٍ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ رُقْعَةً رَقَّعَ بِهَا قَمِيصَهُ أَوْ خَشَبًا يُدْخِلُهُ فِي بَابِهِ قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا عَارِيَّةً وَهُوَ ضَامِنٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَرْضِ فَإِنْ قَالَ: أَرُدُّهُ عَلَيْك فَهُوَ عَارِيَّةٌ مِنْ الْخُلَاصَةِ. وَفِيهَا إذَا جَحَدَ غَيْرُهُ الْعَارِيَّةَ أَوْ الْوَدِيعَةَ وَهِيَ مِمَّا يُحَوَّلُ عَنْ مَكَانِهَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهَا بِخِلَافِ مَا إذَا رَكِبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُحَوِّلْهَا عَنْ مَوْضِعِهَا حَتَّى عَقَرَهَا آخَرُ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي عَقَرَهَا دُونَ الَّذِي رَكِبَهَا. [النَّوْع الثَّالِث ضمان القن] اسْتَعَارَ عَبْدًا فَرَدَّهُ إلَى دَارِ الْمَالِكِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالتَّسْلِيمِ الْمُتَعَارَفِ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْعَوَارِيّ إلَى دَارِ الْمَالِكِ مُعْتَادٌ مِنْ الْهِدَايَةِ. اسْتَعَارَ قِنًّا لِيَخْدُمَهُ شَهْرًا فَهُوَ عَلَى الْمِصْرِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. اسْتَعَارَ قِنًّا لِيَخْدُمَهُ فَلَهُ أَنْ يُعِيرَهُ وَإِنْ عَيَّنَ نَفْسَهُ لِلْخِدْمَةِ لِعَدَمِ تَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الِاسْتِخْدَامِ بِخِلَافِ لِبْسِ الثَّوْبِ مِنْ الْوَجِيزِ وَالْفُصُولَيْنِ. [النَّوْع الرَّابِع ضمان الْعَقَار] اسْتَعَارَ بَيْتًا لِيَسْكُنَهُ لَهُ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ وَإِنْ عَيَّنَ أَنْ يَسْكُنَهُ بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ تَفَاوُتِ النَّاسِ فِي السُّكْنَى بِخِلَافِ اللِّبْسِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ وَالْوَجِيزِ. رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ أَرْضًا لِيَبْنِيَ فِيهَا وَيَغْرِسَ فِيهَا نَخِيلًا فَأَعَارَهَا صَاحِبُ الْأَرْضِ لِذَلِكَ ثُمَّ بَدَا لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً إلَى عَشْرِ سِنِينَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُطْلَقَةً فَرَجَعَ الْمُعِيرُ لَا يَضْمَنُ لِلْمُسْتَعِيرِ شَيْئًا وَيَكُونُ لِلْمُسْتَعِيرِ غَرْسُهُ وَبِنَاؤُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيِّ يَضْمَنُ الْمُعِيرُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ قَائِمًا يَوْمَ الِاسْتِرْدَادِ وَلَوْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُؤَقَّتَةً بِأَنْ قَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ: أَعَرْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ عِشْرِينَ سَنَةً لِتَغْرِسَ فِيهَا أَوْ تَبْنِيَ فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِعَارَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ كَانَ ضَامِنًا لِلْمُسْتَعِيرِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْإِغْرَاسِ قَائِمَةً يَوْمَ الِاسْتِرْدَادِ

стр. 66

عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَرْفَعَ الْبِنَاءَ وَالْإِغْرَاسَ وَلَا يَضْمَنَ فَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ قَلْعُ الْأَشْجَارِ وَرَفْعُ الْبِنَاءِ لَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ ذَلِكَ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ بِالْقِيمَةِ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْفَعَ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ وَلَا يَضْمَنَ صَاحِبُ الْأَرْضِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُطْلَقَةً مِنْ قَاضِي خَانْ. وَفِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ وَقْتَ الْعَارِيَّةِ وَرَجَعَ قَبْلَ الْوَقْتِ صَحَّ رُجُوعُهُ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَيَضْمَنُ الْمُعِيرُ مَا نَقَصَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ بِالْقَلْعِ كَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُمَا وَيَكُونَانِ لَهُ مَرْوِيٌّ عَنْ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ أَيْضًا. لَوْ أَعَارَ دَارِهِ ثُمَّ رَبَطَ الْمُعِيرُ دَابَّتَهُ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَضَرَبَتْ إنْسَانًا لَا يَضْمَنُ بِخِلَافِ الْمُؤَجِّرِ إذَا رَبَطَ دَابَّتَهُ بَعْدَمَا سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ هَذِهِ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. لَوْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ حَائِطًا فِي الدَّارِ الْمُسْتَعَارَةِ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ: باخسه فَلَمَّا اسْتَرَدَّ الْمُعِيرُ الدَّارَ وَأَرَادَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْدِمَ الْحَائِطَ إنْ كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. [النَّوْع الْخَامِس ضمان الْمُسْتَعَار لِلرَّهْنِ] اسْتَعَارَ عَيْنًا لِيَرْهَنَهُ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَرْهَنُهُ فَلَهُ أَنْ يَرْهَنَ بِأَيِّ قَدْرٍ وَبِأَيِّ نَوْعٍ شَاءَ فَلَوْ هَلَكَ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ لِلْمُعِيرِ قَدْرَ مَا يَسْقُطُ بِهِ عَنْ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ الدَّيْنِ وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَهُ عَيْبٌ فَسَقَطَ بَعْضُ الدَّيْنِ يَضْمَنُ الرَّاهِنُ لِلْمُعِيرِ قَدْرَ ذَلِكَ. وَلَوْ أَنَّ الرَّاهِنَ عَجَزَ عَنْ فِكَاكِ الرَّهْنِ فَقَضَى الْمُعِيرُ دَيْنَ الرَّاهِنِ كَانَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِقَدْرِ مَا يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ الْهَلَاكِ وَلَا يَرْجِعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَلْفًا وَرَهَنَهُ بِأَلْفَيْنِ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ وَافْتَكَّهُ الْمَالِكُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ لَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ. وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَالرَّدِّ عَلَى الْمُعِيرِ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ فِي عِيَالِ الْمُسْتَعِيرِ جَازَ وَلَا يَضْمَنُ إنْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِ الْمُوكِلِ فَهَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ لَمْ يَجُزْ. وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالرَّهْنِ وَلَا أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ قَبْلَ الرَّدِّ وَلَوْ بَعْدَ الْفِكَاكِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ مِنْ قَاضِي خَانْ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ اسْتَعَارَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً لِيَرْهَنَهُ فَاسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ قَبْلَ أَنْ يَرْهَنَهُمَا ثُمَّ رَهَنَهُمَا بِمَالٍ مِثْلُ قِيمَتِهِمَا ثُمَّ قَضَى الْمَالَ وَلَمْ يَقْبِضْهُمَا حَتَّى هَلَكَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاهِنِ وَكَذَلِكَ إذَا افْتَكَّ الرَّهْنَ ثُمَّ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ ثُمَّ عَطِبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ لَا يَضْمَنُ انْتَهَى. وَإِنْ سَمَّى الْمُعِيرُ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا فَخَالَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ فَرَهَنَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا سَمَّى أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِصِنْفٍ آخَرَ لَا يَجُوزُ وَيَصِيرُ ضَامِنًا وَالدَّلِيلُ فِي الْهِدَايَةِ. وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ عِنْدَ فُلَانٍ فَرَهَنَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ أَوْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ بِالْكُوفَةِ فَرَهَنَهُ بِالْبَصْرَةِ لَا يَجُوزُ وَيَصِيرُ ضَامِنًا وَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَلَوْ هَلَكَ الْمُسْتَعَارُ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ قَبْلَ أَنْ يَرْهَنَهُ أَوْ بَعْدَمَا افْتَكَّهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْهَلَاكِ وَالنُّقْصَانِ فَقَالَ الْمَالِكُ: هَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَرْهَنَهُ أَوْ بَعْدَمَا افْتَكَّهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَعِيرِ مَعَ يَمِينِهِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا أَمَرَهُ

стр. 67

بِالرَّهْنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي إنْكَارِ أَصْلِهِ فَكَذَا فِي إنْكَارِ وَصْفِهِ وَلَوْ رَهَنَهُ الْمُسْتَعِيرُ بِدَيْنٍ مَوْعُودٍ وَهُوَ أَنْ يَرْهَنَهُ لِيُقْرِضَهُ كَذَا فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ الْإِقْرَاضِ وَالْمُسَمَّى وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ قَدْرَ الْمَوْعُودِ الْمُسَمَّى لِلرَّاهِنِ وَيَرْجِعُ الْمُعِيرُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمِثْلِهِ مِنْ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ هَلَكَ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ يُرَدُّ مَا قَبَضَ عَلَى الرَّاهِنِ وَيَدْفَعُ الرَّاهِنُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ عَلَى الْمُعِيرِ مِنْ الْوَجِيزِ. [بَاب فِي الْوَدِيعَة وَفِيهِ فُصُولٍ] [الْفَصْل الْأَوَّل بَيَان الْوَدِيعَة وَمَا يَجُوز لِلْمُودَعِ وَمَا لَا يَجُوز] (الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْوَدِيعَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِهَا وَمَا يَجُوزُ لِلْمُودَعِ أَنْ يَفْعَلَ وَمَا لَيْسَ لَهُ وَمَا يَصِيرُ بِهِ مُودَعًا) الْإِيدَاعُ تَسْلِيطُ الْغَيْرِ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ الْوَدِيعَةُ مَا يُتْرَكُ عِنْدَ الْأَمِينِ وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُودَعِ إذَا هَلَكَتْ لَا يَضْمَنُهَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ إلَّا إذَا كَانَتْ بِأَجْرٍ فَمَضْمُونَةٌ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ انْتَهَى. وَاشْتِرَاطُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُودَعِ بَاطِلٌ هَذِهِ فِي الْكَفَالَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ. ثُمَّ الْوَدِيعَةُ تَارَةً تَقَعُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ صَرِيحًا كَقَوْلِهِ أَوْدَعْتُكَ وَقَبِلَ الْآخَرُ وَتَتِمُّ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ فِي حَقِّ الْأَمَانَةِ لَا فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحِفْظِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِلْغَاصِبِ: أَوْدَعْتُك الْمَغْصُوبَ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى لَوْ هَلَكَ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَتَارَةً تَقَعُ بِالْكِتَابَةِ كَقَوْلِهِ لِآخَرَ أَعْطِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ: أَعْطِنِي هَذَا الثَّوْبَ الَّذِي فِي يَدِك فَقَالَ: أَعْطَيْتُك فَهَذَا عَلَى الْوَدِيعَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُنْتَقَى مِنْ الْوَجِيزِ وَتَارَةً تَقَعُ دَلَالَةً فَلَوْ جَاءَ رَجُلٌ بِثَوْبٍ إلَى رَجُلٍ وَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: هَذَا وَدِيعَةٌ عِنْدَك وَسَكَتَ الْآخَرُ صَارَ مُودَعًا فَلَوْ ذَهَبَ صَاحِبُ الثَّوْبِ ثُمَّ ذَهَبَ الْآخَرُ بَعْدَهُ وَتَرَكَ الثَّوْبَ ثَمَّةَ وَضَاعَ الثَّوْبُ كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ هَذَا قَبُولٌ مِنْهُ لِلْوَدِيعَةِ عُرْفًا وَكَذَا لَوْ وَضَعَ صَاحِبُ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا أَوْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ ضَامِنًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذَا إيدَاعٌ عُرْفًا. وَلَوْ قَالَ الْجَالِسُ: لَا أَقْبَلُ الْوَدِيعَةَ فَوَضَعَ الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَذَهَبَ وَضَاعَ الثَّوْبُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالرَّدِّ فَلَا يَصِيرُ مُودَعًا بِدُونِ الْقَبُولِ وَلَوْ قَالَ: لَا أَقْبَلُ حَتَّى لَمْ يَصِرْ مُودَعًا وَمَعَ ذَلِكَ تَرَكَ الثَّوْبَ مَالِكُهُ فَذَهَبَ ثُمَّ رَفَعَهُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَأَدْخَلَهُ فِي بَيْتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ الْإِيدَاعُ صَارَ غَاصِبًا بِرَفْعِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَضَعَ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى ضَاعَ لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْحِفْظَ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ. وَإِذَا قَالَ ضَعْهُ فِي هَذَا الْجَانِبِ مِنْ بَيْتِي إلَّا أَنِّي لَا أَلْزَمُ حِفْظَهُ يَصِيرُ مُودَعًا ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ. وَفِيهَا عَنْ عَيْنِ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيِّ وَضَعَ عِنْدَهُ شَيْئًا وَقَالَ لَهُ: احْفَظْهُ حَتَّى أَرْجِعَ فَصَاحَ لَا أَحْفَظُهُ وَتَرَكَهُ صَاحِبُهُ صَارَ مُودَعًا وَيَضْمَنُ إنْ تَرَكَ حِفْظَهُ. وَعَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيُّ لَا يَصِيرُ مُودَعًا وَلَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ انْتَهَى أَقُولُ: وَبِقَوْلِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ نَأْخُذُ. حَمَلَتْ زَوْجَةُ الِابْنِ إلَى دَارِ أَبِيهِ خَالِيَةً فَأَخَذَهَا إلَّا عَوْنَةً وَقَصَّرَ الصِّهْرُ فِي الْمَنْعِ مِنْهُمْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ يَضْمَنُ قَالَ ﵁: فَقَدْ جَعَلَهُ مُودَعًا بِدُونِ تَصْرِيحٍ بِالْإِيدَاعِ دُونَ أَهْلِهِ وَخَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ الْقَيِّمُ فِي الدَّارِ وَالْمُتَصَرِّفُ فَتَعَيَّنَ لِلْحِفْظِ مِنْ الْقُنْيَةِ. قَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ وَتَرَكَ كِتَابَهُ أَوْ مَتَاعَهُ فَالْبَاقُونَ مُودَعُونَ حَتَّى لَوْ قَامُوا جَمِيعًا وَتَرَكُوهُ فَضَاعَ ضَمِنُوا جَمِيعًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا تَرَكَ عِنْدَهُمْ فَقَدْ اسْتَحْفَظَهُمْ فَإِذَا قَامُوا

стр. 68

فَقَدْ تَرَكُوا الْحِفْظَ الْمُلْتَزَمَ وَإِنْ قَامَ الْقَوْمُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى آخِرِهِمْ لِأَنَّ الْآخِرَ تَعَيَّنَ لِلْحِفْظِ فَتَعَيَّنَ لِلضَّمَانِ. وَلَوْ جَاءَ رَجُلٌ إلَى الْخَانِ بِدَابَّةٍ وَقَالَ لِصَاحِبِ الْخَانِ: أَيْنَ أَرْبِطُهَا؟ فَقَالَ صَاحِبُ الْخَانِ: ارْبِطْهَا هُنَاكَ فَرَبَطَ وَذَهَبَ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَلَمْ يَجِدْ الدَّابَّةَ فَقَالَ صَاحِبُ الْخَانِ: إنَّ صَاحِبَك أَخْرَجَ الدَّابَّةَ لِيَسْقِيَهَا وَلَمْ يَكُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ صَاحِبٌ كَانَ صَاحِبُ الْخَانِ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ أَيْنَ أَرْبِطُ الدَّابَّةَ؟ اسْتِيدَاعٌ عُرْفًا وَقَوْلُ صَاحِبِ الْخَانِ هُنَاكَ قَبُولٌ لِلْوَدِيعَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ الْوَجِيزِ. وَلِلْمُودَعِ أَنْ يُسَافِرَ الْوَدِيعَةِ وَلَوْ كَانَ لَهَا حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ لَهَا حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ إلَّا إذَا كَانَ الِاسْتِحْفَاظُ بِأَجْرٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي التَّسْلِيمَ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ فَيَتَعَيَّنُ لِلْحِفْظِ مِنْ الْهِدَايَةِ. وَفِي الْمُخْتَارِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْخِلَافِ وَإِطْلَاقُهُ يَدُلُّ عَلَى الْوِفَاقِ. وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُودِعَ بِلَا إذْنٍ وَلَا يُصَدِّقَ عَلَى دَعْوَى الْإِذْنِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَالْوَضْعُ فِي حِرْزِ غَيْرِهِ إيدَاعٌ إلَّا إذَا اسْتَأْجَرَ الْحِرْزَ فَيَكُونُ حَافِظًا بِحِرْزِ نَفْسِهِ فَلَوْ أَوْدَعَهَا آخَرُ بِغَيْرِ إذْنٍ فَهَلَكَتْ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَضْمَنَ الْأَوَّلَ لَا الثَّانِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَهُ أَنْ يَضْمَنَ أَيَّهمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ ضَمِنَ الْآخَرُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الْهِدَايَةِ. وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُؤَاجِرَ الْوَدِيعَةَ وَيَرْهَنَ مِنْ عَارِيَّةٍ الْكَنْزِ. وَفِي الْعَارِيَّةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ: الْوَدِيعَةُ لَا تُودَعُ وَلَا تُعَارُ وَلَا تُؤَاجَرُ وَلَا تُرْهَنُ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا ضَمِنَ اهـ. وَفِيهَا مِنْ الْوَدِيعَةِ الْمُودَعُ إذَا سَافَرَ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ كَانَ لَهُ بُدٌّ مِنْ السَّفَرِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ لَهُ بُدٌّ مِنْ السَّفَرِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْمَنُ اهـ. وَإِذَا شَرَطَ الْمُودِعُ شَرْطًا مُفِيدًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَتَقَيَّدُ بِهِ أَكَّدَ بِالنَّهْيِ أَوْ لَا فَلَوْ قَالَ: احْفَظْهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ فَحَفِظَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الدَّارَيْنِ يَتَفَاوَتَانِ فِي الْحِرْزِ فَيَتَقَيَّدُ بِالشَّرْطِ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَفِي الْفُصُولَيْنِ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ لَوْ أَحْرَزَ أَوْ سَوَاءٌ وَلَوْ أَكَّدَ بِالنَّهْيِ وَقِيلَ: يَضْمَنُ لَوْ لَمْ يَحْتَجْ فِي وَضْعِهَا دَارًا أُخْرَى لَا لَوْ احْتَاجَ إذْ التَّعْيِينُ يَلْغُو حِينَئِذٍ إذْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ حِفْظُ مَالِهِ بِطَرِيقٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ اهـ. وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: لَا تُسَافِرْ بِهَا فَسَافَرَ بِهَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ مُفِيدٌ إذْ الْحِفْظُ فِي الْمِصْرِ أَبْلَغُ فَكَانَ صَحِيحًا مِنْ الْهِدَايَةِ. شَرَطَ شَرْطًا مُفِيدًا مِنْ وَجْهٍ لَا مِنْ وَجْهٍ تَقَيَّدَ بِهِ لَوْ أَكَّدَ وَإِلَّا لَا فَلَوْ عَيَّنَ بَيْتًا مِنْ دَارٍ فَحُفِظَ فِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا قِيلَ: لَوْ أَكَّدَ بِالنَّهْيِ كَقَوْلِهِ لَا تَحْفَظْ إلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ ضَمِنَ لَا لَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ لَوْ أَحْرَزَ أَوْ سَوَاءٌ وَلَوْ أَكَّدَ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا إذْ الْبَيْتَانِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ قَلَّمَا يَتَفَاوَتَانِ فِي الْحِرْزِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ كَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ ظَاهِرًا بِأَنْ كَانَتْ الدَّارُ الَّتِي فِيهَا الْبَيْتَانِ عَظِيمَةً وَاَلَّذِي نَهَاهُ عَنْ الْحِفْظِ فِيهِ عَوْرَةٌ ظَاهِرَةٌ صَحَّ الشَّرْطُ فَيَضْمَنُ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَيْنِ مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ لَا يَتَفَاوَتَانِ فِي الْحِرْزِ فَلَا يُفِيدُ الشَّرْطُ. وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا قَالَ الْمُودَعُ لِلْمُودِعِ: احْفَظْ الْوَدِيعَةَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَحَفِظَهَا فِي بَيْتٍ آخَرَ فِي تِلْكَ الدَّارِ فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ وَفِي بَعْضِ شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَوْ كَانَ ظَهْرُ الْبَيْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إلَى السِّكَّةِ يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ لَهُ: احْفَظْهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ فَحَفِظَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ الْأُخْرَى مِثْلَ الْأُولَى أَوْ أَحْرَزَ مِنْهَا لَا يَضْمَنُ هَكَذَا ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَذَكَرَ الْإِمَامُ

стр. 69

خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَحْرَزَ مِنْ الْأُولَى. وَلَوْ قَالَ: لَا تَضَعْهَا فِي الْحَانُوتِ فَوَضَعَهَا فَسُرِقَتْ لَيْلًا إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُهُ أَحْرَزَ مِنْ الْحَانُوتِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَكَانٌ آخَرُ أَحْرَزُ مِنْهُ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ وَلَوْ شَرَطَ شَرْطًا لَا يُفِيدُ أَصْلًا لُغِيَ أَكَّدَ أَوْ لَا كَتَعْيِينِ صُنْدُوقٍ بِبَيْتٍ وَلَوْ قَالَ: ضَعْهَا فِي كِيسِك فَوَضَعَ فِي صُنْدُوقِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ قَالَ: لَا تَضَعْ فِي الْحَانُوتِ فَإِنَّهُ مَخُوفٌ فَوَضَعَهَا فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ أَحْرَزُ مِنْهُ وَإِذَا قَالَ لِلْمُودَعِ: لَا تُخْرِجْهَا مِنْ الْمِصْرِ فَخَرَجَ بِهَا ضَمِنَ إذْ الْحِفْظُ فِي الْمِصْرِ بَلَغَ فَيُقَيَّدُ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ أَوْ يَخَافَ التَّلَفَ فَلَوْ أَمْكَنَهُ الْحِفْظُ فِي الْمِصْرِ مَعَ السَّفَرِ بِأَنْ يَتْرُكَ قِنَّهُ فِي الْمِصْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لَوْ سَافَرَ بِهَا وَأَمَّا إنْ احْتَاجَ إلَى نَقْلِ الْعِيَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ فَسَافَرَ بِهَا لَا يَضْمَنُ وَهَذَا لَوْ عَيَّنَ الْمَكَانَ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ بِأَنْ قَالَ: احْفَظْ هَذَا وَلَمْ يَقُلْ فِي مَكَانِ كَذَا فَسَافَرَ فَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَّا لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَلَوْ كَانَ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَقَدْ أُمِرَ بِالْحِفْظِ مُطْلَقًا لَوْ كَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ السَّفَرِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهِ فِي الْمِصْرِ الَّذِي أُودِعَهُ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ السَّفَرِ فَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ لَوْ بَعِيدًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ فِي الْحَالَيْنِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. امْرَأَةٌ قَالَتْ لِأَكَّارِهَا: لَا تَطْرَحْ الْبُرَّ فِي مَنْزِلِك فَوَضَعَهُ الْأَكَّارُ فِي مَنْزِلِهِ فَجَنَى الْأَكَّارُ جِنَايَةً وَهَرَبَ فَرَفَعَ السُّلْطَانُ مَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: إنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْبَيْدَرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَكَّارِ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الْكَدْسِ وَتَحْصِينَهُ يَكُونُ عَلَى الْأَكَّارِ فَإِذَا طَرَحَهُ فِي مَوْضِعِ الْكُدْسِ قَرِيبًا مِنْ الْبَيْدَرِ وَأَخَفَّ مُؤْنَةٍ لَا يَضْمَنُ. إذَا قَالَ الْمُودَعُ: وَضَعْت الْوَدِيعَةَ فِي مَكَانٍ حَصِينٍ وَنَسِيت قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ جَهِلَ الْأَمَانَةَ فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ مَاتَ مَجْهُولًا وَهُوَ كَرَجُلٍ عِنْدَهُ غَنَمٌ لِقَوْمٍ اخْتَلَطَتْ وَلَا يَعْرِفُهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إنْ قَالَ: وَضَعْتُ الْوَدِيعَةَ فِي دَارِي وَنَسِيت الْمَكَانَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي وَضَعْتُهَا فِي دَارِي أَوْ فِي بَيْتٍ آخَرَ كَانَ ضَامِنًا وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. وَلَوْ قَالَ: وَضَعْت الْوَدِيعَةَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي مَكَانٍ ثُمَّ قُمْت وَنَسِيتهَا أَوْ قَالَ: سَقَطَتْ مِنِّي قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: يَضْمَنُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: إنْ قَالَ سَقَطَتْ مِنِّي لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: بيفكندم يَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ قَالَ: بيفتاداز مِنْ لَا يَضْمَنُ وَقَالَ الْفَقِيهُ: قَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إذَا قَالَ: ذَهَبَتْ الْوَدِيعَةُ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِي عُرْفِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ بيفكندم أَوْ قَالَ: بيفتاداز مِنْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ قَاضِي خَانْ وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. لَوْ قَالَ الْمُودَعُ: سَقَطَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: بيفتاداز مِنْ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ: سَقَطَتْ أَوْ قَالَ بيفكندم يَضْمَنُ كَذَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي فَتَاوِيهِ وَطَعَنُوا وَقَالُوا: مُجَرَّدُ الْإِسْقَاطِ لَيْسَ بِسَبَبِ الضَّمَانِ أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا ثُمَّ رَفَعَهَا وَلَمْ يَبْرَحْ

стр. 70

عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ حَتَّى هَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ فَهَاهُنَا لَا يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ أَسْقَطْت بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ: أَسْقَطْت وَتَرَكْت أَوْ يَقُولَ: أَسْقَطْت وَذَهَبَتْ أَوْ يَقُولَ: أَسْقَطْت فِي الْمَاءِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ سَقَطَتْ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لِأَنَّهَا إنَّمَا سَقَطَتْ لِتَقْصِيرٍ مِنْ جِهَتِهِ. وَفِي فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ إذَا قَالَ: سَقَطَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ قَالَ بيفكندم يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ الْعَامَّةَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ بيفتادو بيفكندم انْتَهَى مَا فِي الْمُشْتَمِلِ. وَفِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ أَسْقَطْتهَا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ بِالْإِسْقَاطِ إذَا لَمْ يَتْرُكْهَا وَلَمْ يَذْهَبْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ. وَلَوْ قَالَ الْمُودَعُ لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ قَالَ بَعْضُهُمْ يَكُونُ ضَامِنًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ ذَهَبَتْ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ قَالَ ذَهَبَتْ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ. رَجُلٌ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَضَاعَتْ أَمْ لَمْ تَضِعْ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ لَا: أَدْرِي أَضَيَّعْتهَا أَوْ لَمْ أُضَيِّعْ قَالُوا: يَكُونُ ضَامِنًا. وَلَوْ قَالَ: ضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ عِنْدِي ثُمَّ قَالَ: رَدَدْت الْوَدِيعَةَ عَلَيْك يَضْمَنُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ. رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ زِنْبِيلًا فِيهِ الْآلَةُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ فِيهِ قَدُومٌ وَطَلَبَهُ مِنْهُ فَقَالَ الْمُودَعُ: لَا أَدْرِي مَا كَانَ فِيهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ حَتَّى يُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ رَفَعَهُ أَوْ ضَيَّعَهُ فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ. نَجَّارٌ أَوْدَعَ كِيسًا فِيهِ دَرَاهِمُ عِنْدَ رَجُلٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ الزِّيَادَةَ قَالُوا: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ حَتَّى يَدَّعِيَ عَلَيْهِ التَّضْيِيعَ أَوْ الْخِيَانَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَعَنْ نُصَيْرٍ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى ابْنِ شُجَاعٍ فِي مُودَعٍ يَقُولُ: دَفَنْت الْوَدِيعَةَ وَنَسِيت مَوْضِعَهَا فَأَجَابَ وَقَالَ: إنْ دَفَنَهَا فِي دَارِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ دَفَنَهَا فِي دَارِ غَيْرِهِ ضَمِنَ قِيلَ: وَإِنْ دَفَنَهَا فِي كَرْمِهِ فَسُرِقَ قَالَ: إنْ كَانَ لَهُ بَابٌ فَلَيْسَ بِتَضْيِيعٍ وَإِلَّا فَهُوَ تَضْيِيعٌ وَكَذَا الدَّارُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا بَابٌ مِنْ قَاضِي خَانْ إذَا قَالَ الْمُودَعُ: دَفَنْت الْوَدِيعَةَ فِي مَكَانِ كَذَا فَنَسِيت إنْ كَانَ دَارًا أَوْ كَرْمًا وَلَهُ بَابٌ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ: وَضَعْت الْوَدِيعَةَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي دَارِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِمَّا لَا يُحْفَظُ فِي عَرْصَةِ الدَّارِ وَعَرْصَةُ الدَّارِ لَا تُعَدُّ حِرْزًا لَهُ كَصُرَّةِ ذَهَبٍ وَنَحْوِهَا يَضْمَنُ وَإِذَا كَانَتْ مِمَّا تُعَدُّ الدَّارُ حِرْزًا لَهَا لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي وَضَعْتُهَا فِي دَارِي أَوْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَضْمَنُ. وَلَوْ قَالَ: بِعْت الْوَدِيعَةَ وَقَبَضْت ثَمَنَهَا لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَقُلْ دَفَعْتُهَا إلَيْهِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. أُودِعَ عِنْدَهُ مَا وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ فَلَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ وَأَفْسَدَهُ لَا يَضْمَنُ. وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي الدَّارِ وَخَرَجَ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَسُرِقَتْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ وَالْمُودَعُ فِي مَوْضِعٍ يَسْمَعُ حِسَّ الدَّاخِلِ لَا يَضْمَنُ. مُودِعُ الْمُودَعِ لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا عِنْدَ الْإِمَامِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ. الْمُودَعُ يَلْبَسُ الْوَدِيعَةَ وَيَنْزِعُهَا وَيَسْتَعْمِلُهَا كَثَوْبِ نَفْسِهِ فَهَلَكَ فِي غَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ لَا يَضْمَنُ. أَوْدَعَهُ دَنَانِيرَ وَسَأَلَهُ أَنْ يُقْرِضَهُ دَرَاهِمَ فَوَضَعَ الْمُودَعُ الدَّنَانِيرَ فِي حِجْرِهِ لِيَحْمِلَ لَهُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهَا فَضَاعَتْ يَضْمَنُ. أَوْدَعَهُ سِكِّينًا فَجَعَلَهَا فِي سَاقِ خُفِّهِ لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْحِفْظِ. الْمُودَعُ إذَا فَتَحَ الْكُورَةَ فِي الشِّتَاءِ وَتَرَكَهَا مَفْتُوحَةً فَهَلَكَتْ الْفَوَاكِهُ

стр. 71

والبطاطيخ الْمُودَعَةُ يَضْمَنُ إنْ جُحِدَتْ فِي الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا. أُودِعَ قَرَاطِيسَ فَوَضَعَهَا فِي الصُّنْدُوقِ ثُمَّ وَضَعَ فَوْقَهُ مَاءً لِيَشْرَبَهُ فَتَقَاطَرَ الْمَاءُ عَلَيْهَا فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ. وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي دَارِهِ وَيَدْخُلُهَا أُنَاسٌ كَثِيرَةٌ فَضَاعَتْ فَإِنْ كَانَ شَيْئًا يُحْفَظُ فِي الدَّارِ مَعَ دُخُولِهِمْ لَا يَضْمَنُ وَالذَّهَبُ يُضْمَنُ. أُودِعَ عَامِلُ الْوَالِي مَالًا فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ فِي أَيَّامِ السُّلْطَانِ نَقَلَ أَمْتِعَتَهُ وَتَرَكَ الْوَدِيعَةَ وَتَوَارَى فَأُغِيرَ عَلَى بَيْتِهِ الْوَدِيعَةِ يَضْمَنُ وَإِنْ تَرَكَ بَعْضَ أَمْتِعَتِهِ فِي بَيْتِهِ مِنْ الْقُنْيَةِ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي تَضْيِيعِهِ مَالَ نَفْسِهِ لَا يَصِيرُ مَعْذُورًا فِي مَالِ غَيْرِهِ. وَلَوْ قَالَ: دَفَنْت الْوَدِيعَةَ فِي مَكَانٍ حَصِينٍ وَنَسِيت الْمَوْضِعَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَقَدْ مَرَّتْ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَكَانَ وَلَكِنَّهُ قَالَ سُرِقَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْمَكَانِ الْمَدْفُونِ فِيهِ لَا يَضْمَنُ. الْمُودَعُ إذَا دَفَنَ الْوَدِيعَةَ فِي الْأَرْضِ إنْ جَعَلَ هُنَاكَ عَلَامَةً لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ وَفِي الْمَفَازَةِ يَضْمَنُ جَعَلَ هُنَاكَ عَلَامَةً أَوْ لَمْ يَجْعَلْ وَلَوْ دَفَنَ فِي الْكَرْمِ إنْ كَانَ حَصِينًا بِأَنْ كَانَ لَهُ بَابٌ مُغْلَقٌ لَا يَضْمَنُ وَقَدْ مَرَّتْ وَلَوْ وَضَعَهَا وَلَمْ يَدْفِنْهَا إنْ وَضَعَهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَدْخُلُ إلَيْهِ أَحَدٌ إلَّا بِالِاسْتِئْذَانِ لَمْ يَضْمَنْ فَإِنْ تَوَجَّهَتْ اللُّصُوصُ نَحْوَ الْمُودَعِ فِي الْمَفَازَةِ فَدَفَنَ الْوَدِيعَةَ كَيْ لَا تُؤْخَذَ مِنْهُ لِشِدَّةِ الْخَوْفِ فَلَمَّا رَجَعَ لَمْ يَظْفَرْ بِالْمَكَانِ الَّذِي دَفَنَهَا فِيهِ إنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ هُنَاكَ عَلَامَةً فَلَمْ يَفْعَلْ يَضْمَنُ وَإِذَا أَمْكَنَهُ الْعَوْدُ فِي أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْخَوْفِ فَلَمْ يَعُدْ ثُمَّ جَاءَ وَلَمْ يَجِدْ الْوَدِيعَةَ يَضْمَنُ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ مَعَهُ يَذْهَبَانِ جُمْلَةً فَلَمَّا تَوَجَّهَتْ اللُّصُوصُ قَالَ لَهُ مَالِكُهَا: ادْفِنْهَا فَدَفَنَهَا فَلَمَّا ذَهَبَتْ اللُّصُوصُ لَمْ تُوجَدْ لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الدَّفْنَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ. وَإِذَا وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي بَيْتٍ خَرَابٍ فِي زَمَانِ الْفِتْنَةِ فَإِنْ وَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ يَضْمَنُ وَإِنْ جَعَلَهَا تَحْتَ التُّرَابِ لَا يَضْمَنُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. سُوقِيٌّ قَامَ لِلصَّلَاةِ مِنْ الْحَانُوتِ وَفِي الْحَانُوتِ وَدَائِعُ فَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُ الْحَانُوتِ لِأَنَّهُ حَافِظٌ بِجِيرَانِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُضَيِّعًا وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْهُ إيدَاعًا لِلْوَدِيعَةِ بَلْ هُوَ حَافِظٌ بِنَفْسِهِ فِي الْحَانُوتِ وَحَانُوتُهُ مُحْرِزٌ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَفِي الْفُصُولَيْنِ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ مَا يَدُلُّ عَلَى الضَّمَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَارٌ يَحْفَظُ يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ. وَفِي الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ خَرَجَ إلَى الْجُمُعَةِ وَتَرَكَ بَابَ حَانُوتِهِ مَفْتُوحًا وَأَجْلَسَ عَلَى بَابِ الدُّكَّانِ ابْنًا صَغِيرًا لَهُ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ الْحِفْظَ بَرِئَ وَإِلَّا ضَمِنَ. وَفِي فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ بَرِئَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذْ تَرَكَهَا فِي الْحِرْزِ فَلَمْ يُضَيِّعْ انْتَهَى. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ جَوَاهِرَ لِيَبِيعَهَا فَقَالَ الْقَابِضُ: أَنَا أُرِيهَا تَاجِرًا لِأَعْرِفَ قِيمَتَهَا فَضَاعَتْ الْجَوَاهِرُ قَبْل أَنْ يُرِيَهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: إنْ ضَاعَتْ أَوْ سَقَطَتْ بِحَرَكَتِهِ يَكُونُ ضَامِنًا وَإِنْ سُرِقَتْ مِنْهُ أَوْ بِمُزَاحَمَةٍ أَصَابَتْهُ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ انْتَهَى. رَجُلَانِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى رَجُلٍ وَدِيعَةً وَيَقُولُ: أَوْدَعْت عِنْدَهُ كَذَا فَقَالَ الْمُودَعُ: لَا أَدْرِي أَيُّكُمَا اسْتَوْدَعَنِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَا أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ أَعْطَى الْوَدِيعَةَ لَهُمَا وَيَضْمَنُ لَهُمَا مِثْلَهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الْوَدِيعَةَ بِالتَّجْهِيلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: ذَهَبَتْ الْوَدِيعَةُ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ ذَهَابَهَا لَيْسَ بِفِعْلِهِ وَجَهْلُهُ عَائِدٌ إلَيْهِ مِنْ قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ فِي يَدِهِ أَلْفٌ فَادَّعَى رَجُلَانِ

стр. 72

كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا لَهُ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ وَأَنْكَرَ حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الِانْفِرَادِ وَبِأَيِّهِمَا بَدَأَ الْقَاضِي جَازَ فَإِنْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا يَحْلِفُ لِلثَّانِي فَإِنْ حَلَفَ لَا شَيْءَ لَهُمَا وَإِنْ نَكَلَ لِلثَّانِي يَقْضِي لَهُ لِوُجُودِ الْحُجَّةِ وَإِنْ نَكَلَ لِلْأَوَّلِ لَا يَقْضِي لَهُ حَتَّى يَحْلِفَ لِلثَّانِي لِيَنْكَشِفَ وَجْهُ الْقَضَاءِ هَلْ هُوَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ مُوجِبَةٌ بِنَفْسِهِ وَالنُّكُولُ إنَّمَا يَصِيرُ حُجَّةً عِنْدَ الْقَضَاءِ فَلَوْ نَكَلَ لِلثَّانِي أَيْضًا بِالْأَلْفِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَغْرَمُ أَلْفًا أُخْرَى بَيْنَهُمَا فَلَوْ قَضَى الْقَاضِي لِلْأَوَّلِ حِينَ نَكَلَ ذَكَرَ الْبَزْدَوِيُّ أَنَّهُ يَحْلِفُ لِلثَّانِي فَإِنْ نَكَلَ يَقْضِي بَيْنَهُمَا بِالْأَلْفِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لِلْأَوَّلِ لَا يُبْطِلُ حَقَّ الثَّانِي وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ لِمُصَادَفَتِهِ مَحَلَّ الِاجْتِهَادِ وَلِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: يَقْضِي لِلْأَوَّلِ وَلَا يَنْظُرُ لِكَوْنِهِ إقْرَارًا دَلَالَةً مِنْ الْهِدَايَةِ. امْرَأَةٌ عِنْدَهَا وَدِيعَةٌ فَأَوْدَعَتْهَا رَجُلًا ثُمَّ قَبَضَتْهَا وَأَوْدَعَتْ آخَرَ فَقَبَضَتْهَا وَفَقَدَتْ شَيْئًا مِنْهَا فَقَالَتْ: ذَهَبَ وَلَا أَدْرِي أَيُّكُمَا أَصَابَهُ وَقَالَا: لَا نَدْرِي مَا فِي وِعَائِك وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْك فَهِيَ تَضْمَنُ لِرَبِّ الْمَتَاعِ قِيمَتَهُ لِتَعَدِّيهَا بِالْإِيدَاعِ وَلَوْ صَالَحَتْهُمَا عَلَى شَيْءٍ جَازَ الصُّلْحُ كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ. وَلَوْ نَامَ الْمُودَعُ وَوَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ بِجَنْبِهِ يَبْرَأُ وَكَذَا لَوْ وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالُوا: إنَّمَا يَبْرَأُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي لَوْ نَامَ قَاعِدًا أَمَّا لَوْ نَامَ مُضْطَجِعًا يَضْمَنُ فِي الْحَضَرِ لَا فِي السَّفَرِ وَعَنْ الْبَعْضِ لَا يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْهِدَايَةِ مِنْ السَّرِقَةِ لَوْ نَامَ الْمُودَعُ وَالْمَتَاعُ تَحْتَهُ أَوْ عِنْدَهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ انْتَهَى. وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي كِيسِهِ أَوْ شَدَّهَا فِي التِّكَّةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ. جَعَلَ ثِيَابَ الْوَدِيعَةِ تَحْتَ جَنْبِهِ لَوْ قَصَدَ بِهِ التَّرَفُّقَ ضَمِنَ لَا لَوْ قَصَدَ الْحِفْظَ وَلَوْ جَعَلَ الْكِيسَ تَحْتَ جَنْبِهِ يَبْرَأُ مُطْلَقًا. جَعَلَ دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ فِي خُفِّهِ ضَمِنَ فِي الْأَيْمَنِ لَا فِي الْأَيْسَرِ لِأَنَّهَا فِي الْيَمِينِ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ عِنْدَ الرُّكُوبِ وَقِيلَ: يَبْرَأُ مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ رَبَطَهَا فِي طَرْفِ كُمِّهِ أَوْ عِمَامَتِهِ وَكَذَا لَوْ شَدَّ الدَّرَاهِمَ فِي مِنْدِيلٍ وَوَضَعَهَا فِي كُمِّهِ يَبْرَأُ. وَلَوْ أَلْقَى دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ فِي جَيْبِهِ وَلَمْ تَقَعْ فِيهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ أَلْقَى دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ فِي جَيْبِهِ وَلَمْ تَقَعْ فِي جَيْبِهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ فَضَاعَتْ يَضْمَنُ وَهَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَمْ أَطَّلِعْ عَلَى وَجْهِ الْمُخَالَفَةِ. امْرَأَةٌ تَرَكَتْ وَلَدَهَا عِنْدَ امْرَأَةٍ بِأَلْفَيْ هَجّ دَارِي حَتَّى أَرْجِعَ فَذَهَبَتْ وَتَرَكَتْهُ فَوَقَعَ الصَّغِيرُ فِي النَّارِ فَعَلَيْهَا الدِّيَةُ لِلْأُمِّ وَسَائِرِ الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَحْفَظُ نَفْسَهُ وَلَوْ أُودِعَتْ صَبِيَّةً فَوَقَعَتْ فِي الْمَاءِ فَمَاتَتْ فَإِنْ غَابَتْ عَنْ بَصَرِهَا ضَمِنَتْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ مِنْ الْقُنْيَةِ. إذَا تَعَدَّى الْمُودَعُ فِي الْوَدِيعَةِ بِأَنْ كَانَتْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا أَوْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ أَوْ عَبْدًا فَاسْتَخْدَمَهُ أَوْ شَيْئًا فَافْتَرَشَهُ أَوْ أَوْدَعَهَا غَيْرَهُ ثُمَّ زَالَ التَّعَدِّي وَرَدَّهَا إلَى يَدِهِ إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ عِنْدَنَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَاضِي خَانْ وَإِنَّمَا يَبْرَأُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ إذَا صَدَّقَهُ الْمَالِكُ فِي ذَلِكَ أَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولَيْنِ: الْمُودَعُ إذَا خَالَفَ فِي الْوَدِيعَةِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ إنَّمَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إذَا صَدَّقَهُ الْمَالِكُ فِي الْعَوْدِ فَإِنْ كَذَّبَهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْوِفَاقِ وَلَوْ كَانَ مَأْمُورًا بِالْحِفْظِ شَهْرًا فَمَضَى

стр. 73

شَهْرٌ ثُمَّ اسْتَعْمَلَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ تَرَكَ الِاسْتِعْمَالَ وَعَادَ إلَى الْحِفْظِ لَا يَبْرَأُ إذْ عَادَ وَأَمْرُ الْحِفْظِ غَيْرُ قَائِمٍ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. قَوْمٌ دَفَعُوا إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ لِيَرْفَعَ الْخَرَاجَ عَنْهُمْ فَأَخَذَهَا وَشَدَّهَا فِي مِنْدِيلِهِ فَوَضَعَهُ فِي كُمِّهِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَذَهَبَتْ مِنْهُ الدَّرَاهِمُ وَلَا يَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ وَأَصْحَابُ الْمَالِ لَا يُصَدِّقُونَهُ قَالُوا: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: ذَهَبَتْ الْوَدِيعَةُ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ وَثَمَّةَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَكَذَا هُنَا مِنْ قَاضِي خَانْ. إذَا جَعَلَ الْوَدِيعَةَ فِي جَيْبِهِ وَحَضَرَ مَجْلِسَ الْفِسْقِ وَسُرِقَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْخُلَاصَةِ وَمُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. جَعَلَ الْوَدِيعَةَ فِي جَيْبِهِ وَحَضَرَ مَجْلِسَ الْفِسْقِ فَضَاعَتْ بَعْدَمَا سَكِرَ بِسَرِقَةٍ أَوْ سُقُوطٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ حَفِظَهَا فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُ مَالَ نَفْسِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا إذَا لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ أَمَّا إذَا زَالَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ حِفْظُ مَالِهِ يَصِيرُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْحِفْظِ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ مُضَيِّعًا أَوْ مُودِعًا غَيْرَهُ مِنْ قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى بِطِّيخَةً وَتَرَكَهَا عِنْدَ الْبَائِعِ حَتَّى يَرْجِعَ ثُمَّ غَابَ وَخِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ فَلِلْبَائِعِ بَيْعُهَا دُونَ أَكْلِهَا بِشَرْطِ الضَّمَانِ مِنْ الْقُنْيَةِ. إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ شَيْئًا مِنْ الصُّوفِ وَالْمَالِكُ غَائِبٌ فَخِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَبِيعَهُ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ حَتَّى فَسَدَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ حِنْطَةً فَأَفْسَدَتْهَا الْفَأْرَةُ وَقَدْ اطَّلَعَ الْمُودَعُ عَلَى ثُقْبٍ مَعْرُوفٍ فَإِنْ أَخْبَرَ صَاحِبَ الْحِنْطَةِ أَنَّ هَاهُنَا ثُقْبَ الْفَأْرَةِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بَعْدَمَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَسُدَّهُ كَانَ ضَامِنًا. وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ دَابَّةً فَأَصَابَهَا شَيْءٌ فَأَمَرَ الْمُودَعُ رَجُلًا لِيُعَالِجَهَا فَعَالَجَهَا فَعَطِبَتْ فِي ذَلِكَ فَصَاحِبُ الدَّابَّةِ بِالْخِيَارِ يُضَمَّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمِنَ الْمُودَعُ لَا يَرْجِعُ الْمُودَعُ عَلَى الَّذِي عَالَجَهَا بِأَمْرِهِ وَإِنْ ضَمِنَ الَّذِي عَالَجَهَا إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ عَلِمَ وَقْتَ الْمُعَالَجَةِ أَنَّ الدَّابَّةَ لِغَيْرِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَعَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الدَّابَّةِ لَمْ يَأْمُرْ الْمُودَعَ بِذَلِكَ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا لَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُودَعِ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ الْمُودَعِ وَالْيَدُ دَلِيلُ الْمِلْكِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ. رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ فامي ثِيَابًا فَوَضَعَهَا الفامي فِي حَانُوتِهِ وَكَانَ السُّلْطَانُ يَأْخُذُ النَّاسَ بِمَالٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ جَعَلَهُ وَظِيفَةً عَلَيْهِمْ فَأَخَذَ السُّلْطَانُ ثِيَابَ الْوَدِيعَةِ مِنْ جِهَةِ الْوَظِيفَةِ وَرَهَنَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ فَسُرِقَتْ قَالُوا: إنْ كَانَ الفامي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِ السُّلْطَانِ مِنْ رَفْعِهَا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَيَضْمَنُ الْمُودَعُ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَهَنُ الْغَاصِبِ فَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ إنْ شَاءَ ضَمِنَ السُّلْطَانُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَارِثُ الْمُودَعِ إذَا دَلَّ السُّلْطَانُ عَلَى الْوَدِيعَةِ لَا يَضْمَنُ وَالْمُودَعُ إذَا دَلَّ يَضْمَنُ وَفِي وَصَايَا الْجَامِعِ لِلْإِمَامِ خُوَاهَرْ زَادَهُ الْمُودَعُ إذَا دَلَّ إنْسَانًا عَلَى الْوَدِيعَةِ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ الْمَدْلُولَ عَلَيْهَا مِنْ الْأَخْذِ حَالَةَ الْأَخْذِ أَمَّا إذَا مَنَعَهُ لَا يَضْمَنُ خُلَاصَةً. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ مَالُ إنْسَانٍ فَقَالَ لَهُ السُّلْطَانُ الْجَائِرُ: إنْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ هَذَا الْمَالَ حَبَسْتُك شَهْرًا أَوْ ضَرَبْتُك ضَرْبًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ فَإِنْ دَفَعَ كَانَ ضَامِنًا وَإِنْ قَالَ لَهُ: إنْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ الْمَالَ أَقْطَعْ يَدَك وَأَضْرِبْكَ خَمْسِينَ سَوْطًا فَدَفَعَ إلَيْهِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّ دَفْعَ مَالَ الْغَيْرِ إلَى الْجَائِرِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفَ عُضْوِهِ وَالضَّرْبُ الْمُتَوَالِي يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ. رَجُلٌ رَفَعَ الْوَدِيعَةَ

стр. 74

فَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمُودَعُ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: إنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ فَلَمْ يَدْفَعْ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الدَّفْعِ بِأَنْ كَانَ يَخَافُ مِنْ إعَارَتِهِ وَضَرَرِهِ لَا يَضْمَنُ. الْمُودَعُ إذَا رَبَطَ سِلْسِلَةً عَلَى بَابِ خَزَائِنِهِ فِي خَانٍ بِحَبْلٍ وَلَمْ يُقَفِّلْهُ فَخَرَجَ فَسُرِقَتْ وَدِيعَتُهُ قَالُوا: إنْ عُدَّ هَذَا إغْفَالًا وَإِهْمَالًا كَانَ ضَامِنًا وَإِلَّا فَلَا. إذَا سُرِقَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ دَارِ الْمُودَعِ وَبَابُ الدَّارِ مَفْتُوحٌ وَالْمُودَعُ غَائِبٌ عَنْ الدَّارِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ كَانَ ضَامِنًا قِيلَ: لَوْ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ دَخَلَ كَرْمَهُ أَوْ بُسْتَانَه وَهُوَ مُتَلَازِقٌ بِالدَّارِ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ وَلَا يَسْمَعُ فِي مَوْضِعِ الْحِسِّ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ هَذَا تَضْيِيعٌ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: إذَا لَمْ يَكُنْ أَغْلَقَ الْبَابَ فَسُرِقَتْ مِنْهَا الْوَدِيعَةُ لَا يَضْمَنُ يَعْنِي إذَا كَانَ فِي الدَّارِ حَافِظًا مِنْ قَاضِي خَانْ. وَفِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخِزَانَةِ خَرَجَ الْمُودَعُ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا ضَمِنَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ وَلَمْ يَكُنْ الْمُودَعُ فِي مَكَان يَسْمَعُ حِسَّ الدَّاخِلِ انْتَهَى. وَفِي الْخُلَاصَةِ مُودِعٌ غَائِبٌ عَنْ بَيْتِهِ وَدَفَعَ مِفْتَاحَ الْبَيْتِ إلَى غَيْرِهِ لَمْ يَجْعَلْ الْبَيْتَ فِي يَدِ غَيْرِهِ انْتَهَى. إذَا رَبَطَ الْمُودَعُ الدَّابَّةَ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَتَرَكَهَا وَدَخَلَ الدَّارَ فَضَاعَتْ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَرَاهَا فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقُرَى لَا يَضْمَنُ وَإِنْ رَبَطَهَا فِي الْكَرْمِ أَوْ عَلَى رَأْسِ الْمَبْطَخَةِ وَذَهَبَ قِيلَ إنْ غَابَتْ عَنْ بَصَرِهِ يَضْمَنُ وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فِي هَذَا وَأَجْنَاسِهِ وَذَكَرَ فِي الْعُدَّةِ: لَوْ جَعَلَهَا فِي الْكَرْمِ فَضَاعَتْ إنْ كَانَ حَائِطُ الْكَرْمِ بِحَيْثُ لَا يَرَى الْمَارَّةُ مَا فِي الْكَرْمِ لَا يَضْمَنُ إذَا أَغْلَقَ الْبَابَ وَإِلَّا يَضْمَنُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولَيْنِ. لَبِسَ ثَوْبَ الْوَدِيعَةِ وَدَخَلَ الْمُشَرَّعَةَ لِيَخُوضَ الْمَاءَ فَنَزَعَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى أَلْوَاحِ الْمُشَرَّعَةِ فَلَمَّا انْغَمَسَ سُرِقَ الثَّوْبُ لَمْ يَضْمَنْ لِعَوْدِهِ إلَى الْوِفَاقِ بِنَزْعِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الْمُحْرِمِ لَوْ لَبِسَ الْمِخْيَطَ فَنَزَعَهُ فَلَبِسَهُ ثَانِيًا لَوْ نَزَعَهُ عَلَى قَصْدِ اللِّبْسِ يَتَّحِدُ الْجَزَاءُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْزِعْ وَإِلَّا تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْرَأَ لِنَزْعِهِ عَلَى قَصْدِ اللِّبْسِ. الْمُودَعُ لَوْ لَبِسَ قَمِيصَ الْوَدِيعَةِ بِلَا إذْنٍ فَنَزَعَهُ بِاللَّيْلِ لِلنَّوْمِ فَسُرِقَ فَلَوْ مِنْ قَصْدِهِ لِبْسُهُ مِنْ الْغَدِ فَلَيْسَ يَعُودُ إلَى الْوِفَاقِ وَلَوْ قَصَدَ تَرْكَهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ فَيَبْرَأُ. جادر شِبْ وديعت رابربام بردوتستر وَنَشَرَهَا بِهِ فَهَبَّتْ رِيحٌ فَأَعَادَتْهَا إلَى مَا كَانَتْ فِيهِ مِنْ الْبَيْتِ قِيلَ: يَبْرَأُ وَقِيلَ: لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْقَصْدِ عَلَى تَرْكِ التَّعَدِّي. وَضَعَ طَبَقَ الْوَدِيعَةِ عَلَى رَأْسِ الْخَابِيَةِ لَوْ فِيهَا شَيْءٌ يَحْتَاجُ إلَى التَّغْطِيَةِ كَالدَّقِيقِ وَنَحْوِهِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالُ صِيَانَةٍ لِمَا فِيهَا. وَلَوْ وَضَعَ ثَوْبًا عَلَى عَجِينٍ ضَمِنَ لِلِاسْتِعْمَالِ. وَضَعَ الطَّشْتَ عَلَى رَأْسِ التَّنُّورِ ضَمِنَ لَوْ قَصَدَ التَّغْطِيَةَ وَإِلَّا لَا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَوَّلِ لَا فِي الثَّانِي مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ وَضَعَ ثَوْبَ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْعَجِينِ ضَمِنَ انْتَهَى. وَارِثُ الْمُودَعِ إذَا فَتَحَ بَابَ الْإِصْطَبْلِ أَوْ حَلَّ قَيْدَ الْعَبْدِ يَضْمَنُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. الْمُودَعُ إذَا حَفِظَ الْوَدِيعَةَ فِي حِرْزٍ لَيْسَ فِيهِ مَالُهُ يَضْمَنُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ حِرْزُ غَيْرِهِ أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ بَيْتًا لِنَفْسِهِ وَحَفِظَ فِيهِ الْوَدِيعَةَ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالُهُ. الْمُودَعُ إذَا اسْتَأْجَرَ

стр. 75

بَيْتًا فِي الْمِصْرِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ فِيهِ وَسَافَرَ وَتَرَكَهَا فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ. سَيَّبَ دَابَّةَ الْوَدِيعَةِ فِي الصَّحْرَاءِ هَلْ يَضْمَنُ إذَا تَلِفَتْ؟ لَا رِوَايَةَ لَهَا فِي الْكُتُبِ فَقِيلَ: يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِرْسَالِ وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: لَا يَضْمَنُ إذْ لَوْ مَاتَتْ فِي الْإِصْطَبْلِ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَاعَتْ أَوْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ حَيْثُ يَضْمَنُ لِلتَّضْيِيعِ. دَخَلَ الْمُودَعُ الْحَمَّامَ وَوَضَعَ دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ مَعَ ثِيَابِهِ بَيْنَ يَدَيْ الثِّيَابِيِّ فَضَاعَتْ قَالَ قَاضِي خَانْ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ إيدَاعٌ وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُودِعَ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ؛ لِأَنَّهُ إيدَاعٌ ضِمْنِيٌّ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ بِالْإِيدَاعِ الْقَصْدِيِّ. وَضَعَ الْوَدِيعَةَ مَعَ ثِيَابِهِ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ وَاغْتَسَلَ وَلَبِسَ ثِيَابَهُ وَنَسِيَ الْوَدِيعَةَ ضَمِنَ وَهَكَذَا لَوْ سُرِقَتْ حِينَ انْغَمَسَ ضَمِنَ. الْمُودَعُ غَسَلَ ثِيَابَ النَّاسِ وَوَضَعَهَا عَلَى سَطْحِهِ لِتَجِفَّ إنْ كَانَ لِلسَّطْحِ خُصٌّ لَمْ يَضْمَنْ وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْخُصُّ مُرْتَفِعًا يَضْمَنُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولَيْنِ. أَوْدَعَ حَيَوَانًا وَغَابَ فَحَلَبَ الْمُودَعُ أَلْبَانَهَا فَخَافَ فَسَادَهَا وَهُوَ فِي الْمِصْرِ فَبَاعَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي ضَمِنَ وَلَوْ بِأَمْرِهِ لَا يَضْمَنُ وَفِي الْمَفَازَةِ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَذَا رَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِعْ يَضِيعُ أَصْلًا وَلَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِئْذَانُ مِمَّنْ يَلِي عَلَيْهِ مِنْ الْوَجِيزِ. أَوْدَعَ رَجُلًا عَبْدًا فَبَعَثَهُ الْمُودَعُ فِي حَاجَةٍ صَارَ غَاصِبًا لَهُ مِنْ الصُّغْرَى. إذَا جَعَلَ الْمُودَعُ خَاتَمَ الْوَدِيعَةِ فِي خِنْصَرِهِ أَوْ بِنْصِرِهِ يَضْمَنُ وَإِنْ جَعَلَهُ فِي الْوُسْطَى أَوْ السَّبَّابَةِ أَوْ الْإِبْهَامِ لَا يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ كَانَ الْمُودَعُ امْرَأَةً فَفِي أَيِّ أُصْبُعٍ لَبِسَتْهُ تَضْمَنُ. الْمُودَعُ إذَا بَعَثَ الْحِمَارَ أَوْ الْبَقَرَ إلَى السَّرْحِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ أَوْدَعَ رَجُلًا فَصِيلًا فَأَدْخَلَهُ الْمُودَعُ فِي بَيْتِهِ فَعَظُمَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إخْرَاجِهِ إلَّا بِقَلْعِ الْبَابِ فَالْمُودَعُ إنْ شَاءَ يُعْطِي صَاحِبَ الْفَصِيلِ قِيمَةَ فَصِيلِهِ يَوْمَ صَارَ الْفَصِيلُ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ إلَّا بِقَلْعِ الْبَابِ وَإِنْ شَاءَ قَلَعَ بَابَهُ وَرَدَّ الْفَصِيلَ إلَى صَاحِبِهِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ نُقْصَانُ الْبَيْتِ بِإِخْرَاجِ الْفَصِيلِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْفَصِيلِ أَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْفَصِيلِ أَكْثَرَ مِنْ النُّقْصَانِ الَّذِي دَخَلَ فِي الْبَيْتِ لَوْ الْمُودَعُ قَلَعَ الْبَابَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ صَاحِبُ الْفَصِيلِ أَنْ يَدْفَعَ نُقْصَانَ الْبَيْتِ إلَى الْمُودَعِ وَيُخْرِجَ الْفَصِيلَ وَهَذَا إذَا أَدْخَلَ الْمُودَعُ الْفَصِيلَ فِي بَيْتِهِ. وَلَوْ اسْتَعَارَ الْمُودَعُ بَيْتًا مِنْ غَيْرِهِ وَأَدْخَلَ فِيهِ الْفَصِيلَ فَإِنَّهُ يَقُولُ لِصَاحِبِ الْفَصِيلِ: إنْ أَمْكَنَك إخْرَاجُ الْفَصِيلِ فَأَخْرِجْهُ وَإِلَّا فَانْحَرْهُ وَاجْعَلْهُ إرْبًا إرْبًا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْفَصِيلِ حِمَارًا أَوْ بَغْلًا فَإِنْ كَانَ ضَرَرُ قَلْعِ الْبَابِ فَاحِشًا فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا كَانَ لِصَاحِبِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ أَنْ يَقْلَعَ الْبَابَ وَيَلْتَزِمَ ضَمَانَ نُقْصَانِ الْبَيْتِ لِنَقْلِ الدَّابَّةِ إلَى صَاحِبِهَا وَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ عَنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ بِإِيجَابِ الضَّمَانِ مِنْ الْغَصْبِ مِنْ قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ إنْسَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ أَقْرَضَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الَّذِي فِي يَدِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَخْرُجُ الْأَلْفُ مِنْ الْوَدِيعَةِ حَتَّى تَصِيرَ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ يَدُهُ إلَيْهَا لَا يَضْمَنُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ أَصْلُهُ أَمَانَةً وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُودَعُ لِصَاحِبِهَا ائْذَنْ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ الْوَدِيعَةِ شَيْئًا وَأَبِيعَ؛ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ مِنْ قَاضِي خَانْ. الْمُودَعُ إذَا خَافَ فِي الْوَدِيعَةِ
следующие страницы →