← Тафсир

Тафсир · id 2163

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين درويش

Полный текст (5 784 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

مضى من الزمان في محل نصب بفعل محذوف تقديره اذكر (ابْتَلى) فعل ماض (إِبْراهِيمَ) مفعول به مقدم (رَبُّهُ) فاعل مؤخر وجملة ابتلى في محل جر باضافة الظرف إليها (بِكَلِماتٍ) جار ومجرور متعلقان بابتلى (فَأَتَمَّهُنَّ) معطوف على ابتلى ومعنى الإتمام أداؤهن أحسن تأدية من غير تفريط أو توان والمراد بالكلمات ما أوحي اليه من أوامر ونواه (قالَ) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة مفسرة لا محل لها (إِنِّي) ان واسمها (جاعِلُكَ) خبرها والجملة مقول القول (لِلنَّاسِ) جار ومجرور متعلقان بجاعلك ولك أن تعلقه بمحذوف في محل نصب حال لأن كان في الأصل صفة لإماما (إِماماً) مفعول جاعلك الثاني، أما المفعول الثاني فهو الكاف لأنه من إضافة اسم الفاعل الى مفعوله (قالَ) فعل ماض وفاعله هو (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) الواو عاطفة والجار والمجرور عطف على الكاف كأنه قال وجاعل بعض ذريتي كما يقال لك سأكرمك فتقول: وأخي هذا ما أعربه الكثيرون. وفي النفس منه شيء فالأولى في رأينا أن يتعلقا بمحذوف والتقدير: واجعل من ذريتي إماما (قالَ: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) عهدي فاعل والظالمين مفعول به. البلاغة: في هذه الآية فن طريف من فنونهم يقال له: فنّ المراجعة وهو أن يحكي المتكلم مراجعة في القول جرت بينه وبين محاور في الحديث أو بين اثنين غيره بأوجز عبارة، وأبلغ اشارة، وأرشق محاورة، مع عذوبة اللفظ وجزالته، وسهولة السبك، انظر الى هذه القطعة من الكلام التي عدة ألفاظها ثلاث عشرة لفظة كيف جمعت معاني الكلام من الخبر والاستخبار، والأمر والنهي والوعد والوعيد وهذا هو التفصيل:

стр. 177

١- الخبر في قوله: «إني جاعلك» وهو في الحقيقة وعد باستخلافه على الناس. ب- الاستخبار في ضمن الخبر لأنه فرع عليه إذ الخبر يصير استخبارا بتصدير ما يدلّ على الاستفهام. ج- الأمر في قوله: «ومن ذريتي» فإن معناه الطلب لذريته ما وعد به من الاستخلاف، فكأنه قال: رب وافعل ذلك لبعض ذريتي وكل طلب أمر لكنه إذا كان من الله سبحانه أوجب حسن الأدب أن يسمى دعاء ولا يطلق عليه لفظ الأمر وإن كان أمرا في أصل الوعد. د- النهي وهو في ضمن الأمر لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده فكأن معناه ولا تحرم بعض ذريتي ذلك. هـ- الوعد تقدم بيانه في الخبر. والوعيد في قوله: «لا ينال عهدي الظالمين» فإن حاصل ذلك أن الظالمين من ذريتك لا ينالهم استخلافي وحرمان ذلك غاية الوعيد. ومن شواهد هذا الفن الشعرية قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي: بيننا ينعتني ابصرنني ... دون قيد الميل يعدو بي الأغر قالت الكبرى: ترى من ذا الفتى؟ ... قالت الوسطى لها: هذا عمر قالت الصغرى وقد تيمتها ... قد عرفناه وهل يخفى القمر؟ وفي هذه الأبيات نكتتان بليغتان تدلان على قوة عارضة الشاعر

стр. 178

صاحب الفستق المقشر، كما يسمون شعره، ومعرفته بوضع الكلام مواضعه وهما: ١- أن قوافي الأبيات لو أطلقت لكانت كلها مرفوعة. ٢- انه جعل التي عرفته من جملة البنات وعرّفت به وشبهته تشبيها يدل على شغفها بحبه هي الصغرى منه ليدل على أنه فتيّ السن بدليل الالتزام إذ الفتية من النساء لا تميل إلا الى الفتى من الرجال غالبا ليدمج في ذلك عذره بالصّبوة وأنه إنما كان منه ذلك في أيام الشبيبة. ٣- ونكتة ثالثة تربو على جميع ما تقدم وهي في التذييل الذي أخرجه مخرج المثل السائر حيث قال في الحكاية عنها: وهل يخفى القمر ولا يحسب أحد أن الصغرى مالت إليه لغرارتها وضعف عقلها وتقاصره عن التمييز وقلة التجربة، ذلك أنه أخبر عن الكبرى أنها ما كانت تعرفه وقد راقها وشغفها حبا حين رأته حتى لم تتمالك عن التساؤل عنه، أو أنها عارفة به وإنما سألت عنه تغطية لأمرها وتعمية فيه من باب تجاهل العارف، إما إظهارا لفرط التّولّه والتّدلّه في الحب أو لأنها كانت تنتظر أن تجاب باسمه فتلتذ بسمعه، أما الوسطى فقد صرحت باسمه لأن منزلتها في رجاحة العقل وحصافته ورصانة اللب ونزاهته دون منزلة الكبرى فلما سترت الكبرى نفسها بالسؤال عنه لما يقتضيه عقلها صرحت الوسطى باسمه ومعرفته بالنسبة وأبانت الصغرى عما في نفسها منه بوصفها له بصفة تدل على عظم مكانته من قلبها لمكان سنها من الأختين وهذا من عجائب ما يسمع في هذا الباب ولا نحب أن نختم بحث هذا الفن قبل أن نورد بعض الشواهد فمن شواهده قول ديك الجن واسمه عبد السلام بن رغبان:

стр. 179

مرّت فقلت لها: تحية مغرم ... ماذا عليك من السلام؟ فسلمي قالت: بمن تعني؟ فطرفك شاهد ... بنحول جسم قلت: بالمتكلّم فتضاحكت، فبكيت قالت: لا ترع ... فلربّ مثل هواك بالمتبسّم قلت: اتفقنا في الهوى فزيارة ... أو موعدا قبل الزيارة قدّمي فتبسمت خجلا وقالت: يا فتى ... لو لم أدعك تنام بي لم تحلم وللبحتري واسمه الوليد: ونديم حلو الشمائل كالد ... ينار محض النّجار عذب المصفّى بتّ أسقيه صفوة الرّاح حتى ... وضع الكأس مائلا يتكفّا قلت: عبد العزيز تفديك نفسي ... قال: لبيك قلت: لبيك ألفا

стр. 180

هاكها قال: هاتها قلت: خذها ... قال: لا أستطيعها ثمّ أغفى وحسبنا ما تقدم. [سورة البقرة (٢) : آية ١٢٥] وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥) اللغة: (مَثابَةً) : مباءة ومرجعا للحجاج يتفرقون عنه ثمّ يثوبون إليه فهو من ثاب يثوب أي رجع وقيل: هو من الثواب الذي هو الجزاء ويجوز أن يكون مصدرا ميميا أو اسم مكان والهاء فيه إما للمبالغة كعلّامة ونسّابة لكثرة من يثوب إليه أو لتأنيث المصدر كمقامة أو لتأنيث البقعة. الإعراب: (وَإِذْ) تقدم كثيرا اعراب نظائره (جَعَلْنَا) فعل وفاعل والجملة في محل جر باضافة الظرف إليها (الْبَيْتَ) مفعول جعلنا الاول (مَثابَةً) مفعول جعلنا الثاني (لِلنَّاسِ) متعلق بمحذوف صفة لمثابة (وَأَمْناً) عطف على مثابة (وَاتَّخِذُوا) الواو عاطفة واتخذوا فعل أمر

стр. 181

مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول القول محذوف معطوف على جعلنا (مِنْ مَقامِ) الجار والمجرور متعلقان باتخذوا (إِبْراهِيمَ) مضاف اليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة (مُصَلًّى) مفعول اتخذوا ومن للابتداء كأنه قيل: اتخذوا مصلّى بادئين من هذا المكان ولا داعي لما تكلفه المعربون من أوجه لا يستقيم واحد منها (وَعَهِدْنا) فعل وفاعل (إِلى إِبْراهِيمَ) متعلق بعهدنا (وَإِسْماعِيلَ) عطف على ابراهيم وهو علم أعجمي أيضا وفيه لغتان اللام والنون (أَنْ) الأظهر فيها أنها تفسيرية بمعنى أي لأنها واقعة بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه (طَهِّرا) فعل أمر مبني على حذف النون والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة ويجوز أن تكون مصدرية والمصدر المؤول في موضع نصب بنزع الخافض (بَيْتِيَ) مفعول به (لِلطَّائِفِينَ) متعلق بطهرا (وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) عطف على الطائفين ولما كان الركّع والسجود بمثابة واحدة لأن الركوع والسجود يؤلفان الصلاة أسقط حرف العطف ونزلهما منزلة الكلمة الواحدة ولو عطف السجود بالواو لأوهم أنهما عبادتان منفصلتان. [سورة البقرة (٢) : آية ١٢٦] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦) الإعراب: (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ) تقدم اعرابها (رَبِّ) منادى محذوف منه حرف النداء وهو مضاف الى ياء المتكلم المحذوفة (اجْعَلْ) فعل أمر

стр. 182

وفاعله أنت (هذا) اسم إشارة مفعول به أول (بَلَداً) مفعول به ثان (آمِناً) صفة (وَارْزُقْ أَهْلَهُ) عطف على اجعل وأهله مفعول به (مِنَ الثَّمَراتِ) متعلق بارزق (مِنَ) اسم موصول بدل من أهله (آمَنَ) الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (بِاللَّهِ) متعلقان بآمن (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) عطف على الله (قالَ) فعل ماض والجملة استئنافية لا محل لها (وَمَنْ) اسم موصول معطوف على من الأولى (كَفَرَ) الجملة لا محل لها لأنها صلة (فَأُمَتِّعُهُ) الفاء رابطة لتضمن الموصول معنى الشرط وأمتعه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به (قَلِيلًا) مفعول مطلق (ثُمَّ) حرف عطف (أَضْطَرُّهُ) عطف على أمتعه (إِلى عَذابِ النَّارِ) متعلق باضطره (وَبِئْسَ) الواو استئنافية وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذّم (الْمَصِيرُ) فاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره مصيره. [سورة البقرة (٢) : آية ١٢٧] وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) الإعراب: (وَإِذْ) الواو عاطفة على ما تقدم وإذ ظرف لما مضى من الزمن وقد تقدم بحثها (يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ) فعل مضارع وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (الْقَواعِدَ) مفعول به (مِنَ الْبَيْتِ) الجار والمجرور في موضع نصب على الحال ومعنى الرفع هنا البناء (إِسْماعِيلُ) عطف على ابراهيم (رَبَّنا) منادى مضاف محذوف منه حرف النداء ولا بد من تقدير قول محذوف أي يقولان ربنا ويكثر حذف الحال إذا كان

стр. 183

قولا أغنى عنه المقول (تَقَبَّلْ) فعل أمر معناه الدعاء (مِنَّا) الجار والمجرور متعلقان بتقبل (إِنَّكَ) إن واسمها (أَنْتَ) ضمير متصل لا محل له من الإعراب أو مبتدأ (السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) خبران لإن أو لأنت والجملة الاسمية خبر إن. [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٢٨ الى ١٢٩] رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨) رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩) اللغة: (يُزَكِّيهِمْ) : يطهرهم ويصفّي نفوسهم من الحوبات والآثام. الإعراب: (رَبَّنا) منادى مضاف وقد تقدم إعرابه (وَاجْعَلْنا) عطف على ما تقدّم (مُسْلِمَيْنِ) مفعول به ثان (لَكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف نعت مسلمين (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف دلّ عليه المذكور أي واجعل من ذريتنا (أُمَّةً) مفعول به أول للفعل المحذوف ومن ذريتنا هو المفعول الثاني (مُسْلِمَةً) نعت (لَكَ) نعت ثان لأمة (وَأَرِنا) الواو عاطفة وأر فعل أمر مبني

стр. 184

على حذف حرف العلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول (مَناسِكَنا) مفعول به ثان (وَتُبْ عَلَيْنا) عطف أيضا (إِنَّكَ) ان واسمها (أَنْتَ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (التَّوَّابُ) خبر أول (الرَّحِيمُ) خبر ثان والجملة الاسمية خبر إن ولك أن تعرب الضمير ضمير فصل لا محلّ له من الإعراب والتواب الرحيم خبران لأن (رَبَّنا) منادى مضاف (وَابْعَثْ) عطف على ما تقدم (فِيهِمْ) متعلقان بابعث (رَسُولًا) مفعول به (مِنْهُمْ) صفة لرسولا (يَتْلُوا) الجملة إما صفة ثانية وإما حال لأن رسولا وصف بقوله منهم (عَلَيْهِمْ) متعلقان بيتلو (آياتِكَ) مفعول يتلو (وَيُعَلِّمُهُمُ) عطف على يتلو والهاء مفعول به أول (الْكِتابَ) مفعول به ثان (وَالْحِكْمَةَ) عطف على الكتاب (وَيُزَكِّيهِمْ) عطف على يعلمهم (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم اعرابها قبل قليل. [سورة البقرة (٢) : آية ١٣٠] وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠) اللغة: رغب عن الشيء: مال عنه وكرهه. ورغب فيه: أراده ومال اليه وأحبه. السفه: الخفة والمراد به هنا امتهان النفس. الإعراب: (وَمَنْ يَرْغَبُ) الواو استئنافية ومن: اسم استفهام معناه النفي

стр. 185

والإنكار في محل رفع مبتدأ وجملة يرغب خبره (عَنْ مِلَّةِ) الجار والمجرور متعلقان بيرغب (إِبْراهِيمَ) مضاف اليه وعلامة جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة (إِلَّا) أداة حصر (مَنْ) اسم موصول في محل رفع بدل من الضمير في يرغب لأن الكلام غير موجب أو نصب على الاستثناء (سَفِهَ نَفْسَهُ) سفه فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول ونفسه منصوب بنزع الخافض أي سفه في نفسه وقيل: إن سفه يتعدى بنفسه كما حكى ثعلب والمبرّد فهو مفعول سفه يقال سفه نفسه: أي امتهنها وقيل: هي نصب على التمييز ولكن فيه تعريف التمييز وهو لا يكون إلا شذوذا فلا يجوز حمل القرآن عليه (وَلَقَدِ) الواو استئنافية واللام جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق (اصْطَفَيْناهُ) فعل ماض وفاعل ومفعول به (فِي الدُّنْيا) الجار والمجرور متعلقان باصطفيناه (وَإِنَّهُ) الواو حالية وان واسمها (فِي الْآخِرَةِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (لَمِنَ الصَّالِحِينَ) اللام المزحلقة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ان. [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٣١ الى ١٣٢] إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢) الإعراب: (إِذْ) إن أضفنا الآيات بعضها الى بعض فالظرف متعلق باصطفيناه والأسهل أن نجري على النسق المتبع في القرآن وقد ألفناه فيها وهو

стр. 186

تعليقه بمضمر أي اذكر (قالَ) الجملة الفعلية في محل جر باضافة الظرف إليها (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بقال (رَبُّهُ) فاعل قال والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة (أَسْلِمْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول (قالَ) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (أَسْلَمْتُ) الجملة الفعلية في محل نصب مقول القول (لِرَبِّ) جار ومجرور متعلقان بأسلمت (الْعالَمِينَ) مضاف اليه وعلامة جره الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (وَوَصَّى) الواو عاطفة ووصى فعل ماض (بِها) الجار والمجرور متعلقان بوصي (إِبْراهِيمُ) فاعل وصى (بَنِيهِ) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة (وَيَعْقُوبُ) معطوف على ابراهيم داخل في حكمه (يا بَنِيَّ) منادى مضاف على إضمار القول أي قائلين فالجملة حالية (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (اصْطَفى) الجملة الفعلية في محل رفع خبر إن وفاعل اصطفى مستتر تقديره هو (لَكُمُ) الجار والمجرور متعلقان باصطفى (الدِّينَ) مفعول به (فَلا تَمُوتُنَّ) الفاء الفصيحة وسيأتي معناها أي إذا عرفتم هذا ولا ناهية وتموتن: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون والنون المشددة للتوكيد وواو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل والأصل تموتوننّ (إِلَّا) أداة حصر (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (مُسْلِمُونَ) خبر والجملة الاسمية في محل نصب حال. الفوائد: ١- يلحق بجمع المذكر السالم في إعرابه ما ورد عن العرب مجموعا جمع المذكر السالم غير مستوف لشروطه نحو: أولي وأهلين

стр. 187

وعالمين ووابلين وأرضين وبنين وعشرين الى تسعين وسنين وبابه وهو كل ثلاثي حذفت لامه وعوّض عنها هاء التأنيث نحو عضين وعزين وثبين ومئين وظبين ونحوها ومفردها سنة وعضة وعزة وثبة ومائة وظبة ويلحق به ما سمّي من الأسماء المجموعة جمع المذكر السالم مثل عليّين وسجّين وغيرها. ٢- كيفية اجراء الفعل المؤكد الذي تتوالى فيه النونات إذا جزم أن يقال فيه: أصل تموتنّ تموتوننّ النون الأولى علامة الرفع والثانية والثالثة نون التوكيد الثقيلة فاجتمعت ثلاثة أمثال فحذفت نون الرفع للجزم لأن نون التوكيد الثقيلة أولى بالبقاء باعتبارها دالة على معنى مستقبل فالتقى ساكنان: الواو والنون الأولى المدغمة فحذفت الواو لالتقاء الساكنين وبقيت الضمة تدل عليها وهكذا كل ما جاء من نظائره. البلاغة: في النهي عن الموت أو الأمر به نكتة بلاغية رائعة فهو في حدّ ذاته ليس بمنهي عنه ولا مأمور به لأنه من الأمور التي لا تدخل في الارادة الانسانية ولكنه نهى عنه هنا لإظهار أن الموت على خلاف الإسلام هو موت لا خير فيه وانه ليس بموت السعداء وكذلك الأمر بالموت تقول مت وأنت شهيد لا تريد الأمر بموته ولكن مت الميتة التي تورثك خلود الذكر في الدنيا والجنة والحياة الراغدة في الآخرة وقد تشبث أبو الطيب المتنبي بهذه النكتة فقال: عش عزيزا أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البنود

стр. 188

[سورة البقرة (٢) : آية ١٣٣] أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣) الإعراب: (أَمْ) يجوز فيها أن تكون متصلة عاطفة على محذوف مقدّر كأنه قيل: أتدعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء وحضورا؟ ويجوز أن تكون منقطعة بمعنى بل أي لم تكونوا حاضرين عند ما حضر يعقوب الموت والشهداء الحضور جمع شاهد ويجوز أن تكون لمجرد الاستفهام بمعنى الهمزة (كُنْتُمْ) كان واسمها (شُهَداءَ) خبرها (إِذْ) ظرف لما مضى متعلق بشهداء (حَضَرَ) فعل ماض والجملة في محل جر باضافة الظرف إليها (يَعْقُوبَ) مفعول به مقدم (الْمَوْتُ) فاعل مؤخر (إِذْ) ظرف بدل من إذ الاولى (قالَ) فعل ماض وفاعله مستتر والجملة فعلية في محل جر باضافة الظرف إليها (لِبَنِيهِ) جار ومجرور متعلقان بقال (ما تَعْبُدُونَ) ما اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لتعبدون وتعبدون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة في محل نصب مقول القول (مِنْ بَعْدِي) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (قالُوا) فعل وفاعل والجملة استئنافية (نَعْبُدُ إِلهَكَ) الجملة في محل نصب مقول القول (وَإِلهَ آبائِكَ) عطف على إلهك (إِبْراهِيمَ) بدل من آبائك (وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) عطف على ابراهيم (إِلهاً) بدل من إلهك أو حال موطئة

стр. 189

أو نصب على الاختصاص لنفي ما قد يخطر على البال من تعدد الإله فأتى به لدفع التوهم (واحِداً) صفة (وَنَحْنُ) الواو اما عاطفة وما بعدها وهو جزء الجواب معطوف على الجزء الاول ومن الجزأين يتألف الجواب وإما اعتراضية وإما حالية نحن مبتدأ (لَهُ) جار ومجرور متعلقان بمسلمون (مُسْلِمُونَ) خبر نحن. البلاغة: في قوله تعالى: (نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ) الآية، فنّ من فنون البلاغة يسمى الاطراد وهو أن يطرد للمتكلم أسماء الآباء المخاطب مرتبة على حكم ترتيبها في الميلاد فقد تجاوز جدهم الأدنى الى جدهم الأعلى لكونه المبتدأ بالملة المتبعة وفيه أيضا فنّ المساواة لأن ألفاظ هذا المعنى لا فضل فيها عنه ولا تقصير وفيه أيضا حسن البيان لأن فيها بيانا عن الدين بأحسن بيان لا يتوقف أحد في فهمه وفيها أيضا فن الاحتراس لأنه لو وقف عند آبائك لاختلت صحة المعنى لأن مطلق الآباء يتناول من الأب الأدنى الى آدم وفي آباء يعقوب ﵇ من لا يجب اتباع ملته فاحترس بذكر البدل عما يرد على المبدل منه لو كان وقع الاختصار عليه فتأمل واعجب. [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٣٤ الى ١٣٥] تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤) وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)

стр. 190

اللغة: (حَنِيفاً) من الحنف بفتحتين وهو الميل وأصله في القدمين وقد تستعمل في اليدين والحاء والنون إذا وقعتا في أول الفعل دلّ على الميل والانعطاف ومنه الحنين الى الوطن أي الميل اليه والنزوع نحوه وحنا عليه أي أعطف ومال وحنق عليه: التصق بطنه بظهره من الألم. الإعراب: (تِلْكَ أُمَّةٌ) مبتدأ وخبر (قَدْ خَلَتْ) الجملة صفة لأمة (لَها) الجار والمجرور خبر مقدم (ما) مبتدأ مؤخر (كَسَبَتْ) الجملة لا محل لها لأنها صلة ما الموصولية، (وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ) عطف على الجملة السابقة (وَلا تُسْئَلُونَ) الواو استئنافية وتسألون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والجملة مستأنفة (عَمَّا) الجار والمجرور متعلقان بتسألون (كانُوا) الجملة صلة ما (يَعْمَلُونَ) الجملة الفعلية خبر كانوا (وَقالُوا) الواو استئنافية وقالوا فعل وفاعل (كُونُوا هُوداً) كان واسمها وخبرها والجملة في محل نصب مقول القول (أَوْ) حرف عطف ومعنى أو هنا التفصيل وهذا من اللف والنشر والسامع يرد الى كل فريق قوله (نَصارى) عطف على هودا (تَهْتَدُوا) فعل مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للطلب (قُلْ) فعل أمر والجملة مستأنفة (بَلْ) حرف إضراب وعطف (مِلَّةَ) مفعول به لفعل محذوف أي نتبع أو منصوب على الإغراء بتقدير الزموا (إِبْراهِيمَ) مضاف إليه (حَنِيفاً) حال من ابراهيم (وَما) الواو عاطفة وما نافية (كانَ) فعل ماض ناقص

стр. 191

واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مِنَ الْمُشْرِكِينَ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها. [سورة البقرة (٢) : آية ١٣٦] قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦) اللغة: (الْأَسْباطِ) : جمع سبط بكسر السين وهو ولد البنت مقابل الحفيد الذي هو ولد الابن. الإعراب: (قُولُوا) فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والواو فاعل (آمَنَّا) فعل وفاعل والجملة في محل نصب مقول القول (بِاللَّهِ) جار ومجرور متعلقان بآمنا (وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا) عطف على الله وجملة أنزل إلينا صلة ما الموصولية (وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ) عطف أيضا (وَما) عطف أيضا (أُوتِيَ) الجملة صلة ما (مُوسى) نائب فاعل (وَعِيسى) عطف على موسى (وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) عطف أيضا (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) الجملة الفعلية حالية ومنهم صفة لأحد (وَنَحْنُ) الواو حالية ونحن

стр. 192

مبتدأ (لَهُ) جار ومجرور متعلقان بمسلمون (مُسْلِمُونَ) خبر نحن والجملة في محل نصب على الحال. البلاغة: النكرة الواقعة في سياق النفي تفيد العموم لفظا حتى يتنزّل المفرد منها بمنزلة الجمع في تناوله الآحاد، ولذلك صح دخول بين عليه وهي لا تكون إلا بين شيئين. [سورة البقرة (٢) : آية ١٣٧] فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧) اللغة: (الشقاق) بكسر الشين: الخلاف لأن كل واحد من المتشاقّين يكون في شق غير شق صاحبه وله في اللغة ثلاثة معان لا تخرج عن المفهوم الأول والثاني العداوة وهي وليدة الخلاف والثالث الضلال وهو سمة المتنازعين والمتشاقّين لأنهم يذهبون مع أهوائهم ومن غريب أمر الشين والقاف أنهما إذا وقعتا فاء للكلمة وعينا لها دلتا على هذا المعنى أو ما يقرب منه فالشّقّ: الصدع والاشتقاق شق الكلمة من الكلمة وهذا مما لم نسبق الى استخراجه.

стр. 193

الإعراب: (فَإِنْ آمَنُوا) الفاء استئنافية وان حرف شرط جازم وآمنوا فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط (بِمِثْلِ) جار ومجرور متعلقان بآمنوا (ما) اسم موصول في محل جر بالاضافة (آمَنْتُمْ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (فَقَدِ) الفاء رابطة لجواب الشرط وقد حرف تحقيق (اهْتَدَوْا) فعل ماض وفاعل والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط (وَإِنْ تَوَلَّوْا) عطف على فإن آمنوا (فَإِنَّما) الفاء رابطة وانما كافة ومكفوفة (هُمْ) مبتدأ (فِي شِقاقٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر هم (فَسَيَكْفِيكَهُمُ) الفاء عاطفة للتعقيب وفائدة التعقيب الاشعار بأن الكفاية تأتي عقيب شقاقهم والسين حرف استقبال وهي أقرب في التنفيس من سوف أي في المستقبل القريب ويكفي فعل مضارع مرفوع والكاف مفعول به أول والهاء مفعول به ثان (اللَّهُ) فاعل (وَهُوَ) الواو استئنافية وهو مبتدأ (السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) خبران وتعدد الخبر جائز. [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٣٨ الى ١٣٩] صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ (١٣٨) قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (١٣٩) اللغة: (صِبْغَةَ) : بكسر الصاد مصدر هيئة من صبغ والمراد بها هنا الدين وسمّي صبغة لظهور أثره على معتنقه.

стр. 194

الإعراب: (صِبْغَةَ اللَّهِ) مصدر مؤكد فهو مفعول مطلق لفعل محذوف، وفيها إشارة الى ما أوجده الله في الناس من بدائه العقول (وَمَنْ) الواو عاطفة ومن اسم استفهام وقد خرج الاستفهام هنا الى معنى النفي في محل رفع مبتدأ (أَحْسَنُ) خبر (مِنَ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بأحسن (صِبْغَةَ) تمييز (وَنَحْنُ) الواو عاطفة ونحن مبتدأ (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بعابدون (عابِدُونَ) خبر نحن (قُلْ) فعل أمر وفاعله أنت (أَتُحَاجُّونَنا) الهمزة للاستفهام الانكاري وتحاجون فعل مضارع والواو فاعل والضمير المشترك في محل نصب مفعول (فِي اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بتحاجوننا (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (رَبُّنا) خبر والجملة الاسمية في محل نصب على الحال (وَرَبُّكُمْ) عطف على ربنا (وَلَنا) الواو عاطفة ولنا الجار والمجرور خبر مقدم (أَعْمالُنا) مبتدأ مؤخر والجملة حالية (وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ) عطف على الجملة السابقة (وَنَحْنُ) الواو حالية ونحن مبتدأ (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بمخلصون (مُخْلِصُونَ) خبر نحن والجملة حالية أيضا. البلاغة: في قوله: صبغة الله استعارة تصريحية شبّه الدين الاسلامي بالصبغة وحذف المشبه وأبقى المشبه به وقد تشبث بالمعنى واللفظ أعشى همدان حيث قال: وكل أناس لهم صبغة ... وصبغة همدان خير الصّبغ صبغنا على ذاك أولادنا ... فأكرم بصبغتنا في الصّبغ

стр. 195

[سورة البقرة (٢) : آية ١٤٠] أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٠) الإعراب: (أَمْ) عاطفة متصلة معادلة للهمزة أو منقطعة بمعنى بل (تَقُولُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل (إِنَّ إِبْراهِيمَ) إن واسمها (وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ) أسماء منسوقة على إبراهيم والجملة في محل نصب مقول القول (كانُوا) كان واسمها (هُوداً) خبر كان (أَوْ) عاطفة (نَصارى) معطوف على هودا والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن (قُلْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت (أَأَنْتُمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري وأنتم مبتدأ (أَعْلَمُ) خبر (أَمِ اللَّهُ) عطف على أنتم (وَمَنْ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام مبتدأ (أَظْلَمُ) خبر (مِمَّنْ) الجار والمجرور متعلقان بأظلم والجملة مستأنفة مسوقة للتعريض بكتمانهم شهادة الله وهذا ديدن اليهود دائما (كَتَمَ) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (شَهادَةً) مفعول به (عِنْدَهُ) الظرف متعلق بمحذوف صفة لشهادة (مِنَ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية لشهادة تقول: هذه شهادة مني

стр. 196

لفلان إذا شهدت له ولك أن تعلقها بكتم ولا بدّ لك حينئذ من تقدير مضاف أي من كتم من عباد الله شهادة عنده (وَمَا) الواو عاطفة أو استئنافية وما نافية حجازية تعمل عمل ليس (اللَّهُ) اسمها (بِغافِلٍ) الباء حرف جر زائد وغافل مجرور بالباء لفظا في محل نصب خبر ما (عَمَّا) الجار والمجرور متعلقان بغافل (تَعْمَلُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة صلة ما. [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٤١ الى ١٤٢] تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٤١) سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢) الإعراب: (تِلْكَ) اسم إشارة في محل رفع مبتدأ (أُمَّةٌ) خبر (قَدْ) حرف تحقيق (خَلَتْ) فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والتاء تاء التأنيث الساكنة والفاعل مستتر تقديره هي

стр. 197

والجملة الفعلية صفة لأمة (لَها) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (ما) اسم موصول مبتدأ مؤخر (كَسَبَتْ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة ما (وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ) عطف على الجملة قبلها (وَلا) الواو عاطفة ولا نافية (تُسْئَلُونَ) فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (عَمَّا) الجار والمجرور متعلقان بتسألون (كانُوا) كان واسمها (يَعْمَلُونَ) الجملة الفعلية خبر كانوا والجملة معطوفة على ما قبلها (سَيَقُولُ) السين حرف استقبال ويقول فعل مضارع مرفوع (السُّفَهاءُ) فاعل (مِنَ النَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من السفهاء والقائلون هم اليهود الموسومون بخفة الأحلام والجملة مستأنفة مسوقة للدلالة على استمرار غيهم وسفههم (ما) اسم استفهام مبتدأ (وَلَّاهُمْ) فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة خبر ما والجملة كلها مقول القول (عَنْ قِبْلَتِهِمُ) متعلقان بولاهم (الَّتِي) اسم موصول في محل جر صفة لقبلتهم (كانُوا) كان واسمها والجملة صلة التي (عَلَيْها) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر كانوا، أي عاكفين عليها في الصلاة وهي بيت المقدس (قُلْ) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (لِلَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (الْمَشْرِقُ) مبتدأ مؤخر (وَالْمَغْرِبُ) عطف على المشرق (يَهْدِي) فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر يعود على الله تعالى (مِنَ) اسم موصول مفعول يهدي، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول (يَشاءُ) فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره هو، والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (إِلى صِراطٍ) الجار والمجرور متعلقان بيهدي (مُسْتَقِيمٍ) صفة لصراط.

стр. 198

[سورة البقرة (٢) : آية ١٤٣] وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٤٣) اللغة: (وَسَطاً) : خيارا عدولا مزكّين بالعلم والعمل، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، وإنما كان الخيار وسطا لأن الخلل إنما يتسرب الى الأطراف وتبقى الأوساط محمية. وقد رمق أبو تمام سماء هذا المعنى فقال: كانت هي الوسط المحميّ فاكتنفت ... بها الحوادث حتى أصبحت طرفا الإعراب: (وَكَذلِكَ) الواو استئنافية والكاف حرف جر، واسم الاشارة في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف أي مثل ذلك الجعل جعلناكم (جَعَلْناكُمْ) فعل وفاعل ومفعول به أول لجعلنا (أُمَّةً) : مفعول جعلنا الثاني (وَسَطاً) صفة لأمة (لِتَكُونُوا) : اللام لام التعليل، وتكونوا فعل مضارع ناقص منصوب

стр. 199

بأن مضمرة جوازا بعد لام التعليل والجار والمجرور في محل نصب مفعول لأجله، والواو اسمها (شُهَداءَ) خبرها (عَلَى النَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بشهداء (وَيَكُونَ) عطف على تكونوا (الرَّسُولُ) اسم يكون (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بشهيدا (شَهِيداً) خبر يكون (وَما) الواو عاطفة، وما نافية (جَعَلْنَا) فعل وفاعل (الْقِبْلَةَ) مفعول جعلنا الاول (الَّتِي) اسم موصول في محل نصب مفعول جعلنا الثاني (كُنْتَ) كان واسمها (عَلَيْها) الجار والمجرور خبر كنت، والجملة لا محل لها لأنها صلة التي، وسيأتي مزيد من اعراب هذه الآية في باب الفوائد. (إِلَّا) أداة حصر (لِنَعْلَمَ) اللام لام التعليل، ونعلم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن، وموضع لنعلم مفعول لأجله فهو استثناء مفرّغ من أعمّ العلل (مَنْ) اسم موصول في موضع نصب مفعول نعلم (يَتَّبِعُ الرَّسُولَ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول، والرسول مفعول به (مِمَّنْ) الجار والمجرور متعلقان بنعلم المضمّنة معنى نميّز (يَنْقَلِبُ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (عَلى عَقِبَيْهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي مرتدا على عقبيه (وَإِنْ) الواو حالية، وإن مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف، أي والحال أنها (كانَتْ) فعل ماض ناقص، واسمها ضمير مستتر تقديره التولية إليها، والجملة الفعلية خبر إن، وجملة إن وما في حيزها في موضع نصب على الحال (لَكَبِيرَةً) اللام هي الفارقة، وكبيرة: خبر كانت (إِلَّا) أداة استثناء (عَلَى الَّذِينَ) الجار والمجرور في موضع نصب على الاستثناء، والمستثنى منه محذوف تقديره: وإن كانت لكبيرة على الناس إلا على الناس الذين هداهم الله، ولك أن تجعل «إلا» أداة حصر لأن الكلام غير تام أو لتضمنه معنى النفي فيتعلق الجار والمجرور بكبيرة (هَدَى اللَّهُ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة

стр. 200

الذين (وَما) الواو عاطفة، وما نافية (كانَ اللَّهُ) كان واسمها (لِيُضِيعَ) اللام لام الجحود وهي مسبوقة بكون منفي، ويضيع فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجحود، وخبر كان محذوف تقديره مريدا، والجار والمجرور متعلقان بالخبر المحذوف (إِيمانَكُمْ) مفعول به (إِنَّ اللَّهَ) ان واسمها (بِالنَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان برؤوف أو رحيم (لَرَؤُفٌ) اللام هي المزحلقة، ورؤوف خبر إن الأول (رَحِيمٌ) خبر إنّ الثاني، وجملة إن وما في حيزها لا محلّ لها لأنها تعليلية. البلاغة: ١- التورية في قوله: «وسطا» فالمعنى القريب الظاهر للوسط هو التوسط مع ما يعضده من توسط قبلة المسلمين، ومعناه البعيد المراد هو الخيار كما تقدم في باب اللغة. ٢- الكناية في الوسط أيضا عن غاية العدالة كأنه الميزان الذي لا يحابي ولا يميل مع أحد. ٣- المجاز المرسل في قوله: «على عقبيه» والعلاقة هي المصير والمآل، فليس ثمة أسمج ولا أقبح من رؤية الإنسان معكوس الخلقة، مخالفا للمألوف المعتاد. ٤- التقديم والتأخير: فقد قدم «شهداء» على صلته وهي «على الناس» ، وأخر «شهيدا» عن صلته وهي «عليكم» لأن المنّة عليهم في الجانبين ففي الاول بثبوت كونهم شهداء، وفي الثاني بثبوت كونهم مشهودا لهم بالتزكية، والمقدم دائما هو الأهم.

стр. 201

الفوائد: ١- لا مندوحة لنا عن إيراد بعض الأقوال الجديرة بالاهتمام، فقد أورد العلماء خمسة أعاريب لهذه الآية يضيق المجال عن إيرادها وقد أوردنا ما اخترناه منها واختاره الزمخشري، واختار الجلال أن تكون «القبلة» المفعول الثاني مقدما و «التي كنت عليها» هو المفعول الأول محتجا بأن التصيير هو الانتقال من حال الى حال، فالمتلبس بالحالة الثانية هو المفعول الثاني، ألا ترى أنك تقول: جعلت الطين خزفا. واختاره أبو حيان. وقيل «القبلة» هي المفعول الأول و «التي كنت عليها» صفة، أما المفعول الثاني فهو محذوف تقديره منسوخا أو نحوه. لمحة تاريخية: فقد اتفق الجميع على أن النبي ﷺ صلى الى صخرة بيد المقدس بعد الهجرة مدة، ثم أمر بالصلاة إلى الكعبة، وإنما اختلفوا في قبلته بمكة هل كانت الكعبة أو بيت المقدس، والمرويّ عن أئمة أهل البيت أنها كانت بيت المقدس، ثم لا يخفى أن الجعل في الآية مركب لا بسيط، وقوله تعالى: «التي كنت عليها» ثاني مفعوليه كما نص عليه أكثر المفسرين، وأما القائلون بأنه ﷺ كان يصلي بمكة الى الكعبة، فالجعل عندهم يحتمل أن يكون منسوخا باعتبار الصلاة بالمدينة مدة الى بيت المقدس، وأن يكون جعلا ناسخا باعتبار الصلاة بمكة، وقال الرازي: إن قوله تعالى «التي كنت عليها» ليس نعتا للقبلة وإنما هو ثاني مفعولي جعلنا، هذا وسميت الكعبة كعبة لتربيعها وسيأتي مزيد بحث بذلك.

стр. 202

٢- إذا خففت «إنّ» دخلت على الجملتين الفعلية والاسمية، فان دخلت على الاسمية جاز إعمالها وإهمالها، والأكثر الإهمال. وإن دخلت على الفعلية وجب إهمالها، والأكثر أن يكون الفعل ماضيا ناسخا، لأن العرب لما أخرجوها عن وضعها الاصلي بدخولها على الفعل أرادوا أن يكون ذلك الفعل من أفعال المبتدأ والخبر لئلا يزول عنها وضعها كليا كما ترى في الآية، ولا بد من دخول «لام» بعدها تسمى اللام الفارقة للفرق بينها وبين «إن» النافية. ٣- لام الجحود أي لام الإنكار، هي الواقعة بعد كون ماض منفيّ، وخبر كان مختلف فيه فقيل: هو محذوف يقدّر بحسب المقام وتتعلق به لام الجحود مع المصدر المجرور بها، لأن «أن» المصدرية تضمر بعدها وجوبا، وقيل الجار والمجرور في محل الخبر، وهذا أسهل ولكن الاول أشهر وأضبط لاستقامة الخبر. [سورة البقرة (٢) : آية ١٤٤] قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤) اللغة: (شَطْرَ) للشطر في كلام العرب وجهان: فأحدهما النصف، ومن ذلك قولهم «شاطرتك مالي» . والوجه الآخر: القصد، يقال: «خذ شطر زيد» أي قصده، وهو المراد هنا، ومنه قولهم: «حلبت

стр. 203

الدهر أشطره» أي مرّ بي خيره وشره، ومنه سميّ الشاطر وهو من أعيا أهله خبثا. الإعراب: (قَدْ) هنا للتكثير بقرينة ذكر التقلب، والتكثير بالنسبة الى النبي ﷺ ، وإلا فهو محال على الله تعالى (نَرى) فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن (تَقَلُّبَ) مفعول به (وَجْهِكَ) مضاف اليه (فِي السَّماءِ) الجار والمجرور متعلقان بتقلب لأنه مصدر (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ) الفاء عاطفة للتعليل، واللام موطّئة للقسم، ونولينك: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن، والكاف مفعول به أول (قِبْلَةً) مفعول به ثان ويجوز نصبها على نزع الخافض (تَرْضاها) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت، و «ها» مفعول به. والجملة صفة لقبلة، وجملة فلنولينك لا محل لها لأنها تعليلية (فَوَلِّ) الفاء هي الفصيحة، وول فعل أمر مبني على حذف حرف العلة. وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت (وَجْهِكَ) مفعول به، والكاف ضمير متصل في محل جر بالاضافة (شَطْرَ الْمَسْجِدِ) مفعول فيه ظرف مكان متعلق بولّ، والمسجد مضاف اليه (الْحَرامِ) صفة للمسجد وجملة فولّ لا محل لها.. (وَحَيْثُ ما) الواو استئنافية، وحيثما اسم شرط جازم في محل نصب على الظرفية متعلق بمحذوف خير كنتم المقدم (كُنْتُمْ) كان فعل ماض ناقص واسمها، والجملة في محل جزم فعل الشرط، وكان القياس أن تكون في محل جر بالاضافة لولا المانع وهو كونها من عوامل الافعال (فَوَلُّوا) الفاء رابطة للجواب لأنه طلبي، وولوا: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الافعال الخمسة

стр. 204

والواو فاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط (وُجُوهَكُمْ) مفعول به (شَطْرَهُ) ظرف مكان متعلق بولوا (وَإِنَّ الَّذِينَ) الواو استئنافية، وان واسمها (أُوتُوا الْكِتابَ) الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول، والكتاب مفعول ثان لأوتوا، والأول هو النائب للفاعل وهو الواو (لَيَعْلَمُونَ) اللام هي المزحلقة، وجملة يعلمون خبر إن (أَنَّهُ الْحَقُّ) أن واسمها وخبرها، وقد سدت مسد مفعولي يعلمون (مِنْ رَبِّهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَمَا) الواو استئنافية، وما نافية حجازية تعمل عمل ليس (اللَّهُ) اسم ما (بِغافِلٍ) الباء حرف جر زائد، وغافل مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (عَمَّا) الجار والمجرور متعلقان بغافل (يَعْمَلُونَ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة ما. الفوائد: ١- (حَيْثُ ما) اسم شرط جازم محله النصب على الظرفية المكانية، وأصله حيث، وزيدت ما فكان اسما جازما، و «حيث» ظرف مكان مبني على الضم، وهو مضاف الى الجمل، فهو يقتضي جر ما بعده، وما اقتضى الجر لا يقتضي الجزم فلما وصلت ب (ما) زال عنها معنى الاضافة كما تقدم. ٢- لمحة تاريخية: قدم رسول الله ﷺ المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم توجّه الى الكعبة وكان ذلك في رجب قبل موقعة بدر بشهرين ورسول الله ﷺ بمسجد سلمة، وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر أو العصر فتحول في الصلاة

стр. 205

واستقبل القبلة، وحوّل الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال، فسمي المسجد مسجد القبلتين، والحكمة في ذلك واضحة بل هي أروع ما تصل اليه المعاملة الانسانية التي تستهدف قبل كل شيء استمالة القلوب وتلين العواطف، بيد أن ذلك لم يجد شيئا في ازالة التحجر الذي ران على قلوب اليهود، وقد علل القرآن هذا التحجر بالآية التالية: [سورة البقرة (٢) : آية ١٤٥] وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥) الإعراب: (وَلَئِنْ) الواو استئنافية، واللام موطّئة للقسم، وإن شرطية (أَتَيْتَ) فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعل (الَّذِينَ) اسم موصول في محل نصب مفعول به (أُوتُوا الْكِتابَ) فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل، والكتاب مفعول أوتوا الثاني (بِكُلِّ آيَةٍ) الجار والمجرور متعلقان بأتيت (ما) نافية (تَبِعُوا) فعل ماض وفاعل (قِبْلَتَكَ) مفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم، وقد أغنت عن جواب الشرط لتقدم القسم، وإذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للمتقدم منهما (وَما) الواو عاطفة، وما نافية حجازية (أَنْتَ) اسم ما (بِتابِعٍ) الباء حرف جر زائد، وتابع مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (قِبْلَتَهُمْ) مفعول به لاسم

стр. 206

الفاعل تابع، وهذه الجملة معطوفة على ما سبق (وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ) الجملة عطف على سابقتها (وَلَئِنْ) الواو استئنافية، ولئن تقدم إعرابها (اتَّبَعْتَ) فعل وفاعل (أَهْواءَهُمْ) مفعول به (مِنْ بَعْدِ) الجار والمجرور متعلقان باتبعت (ما) اسم موصول في محل جر بالاضافة (جاءَكَ) الجملة لا محلّ لها لأنها صلة ما (مِنَ الْعِلْمِ) الجار والمجرور في موضع نصب على الحال (إِنَّكَ) ان واسمها (إِذاً) حرف جواب وجزاء، وهي مهملة جيء بها لتوكيد القسم (لَمِنَ الظَّالِمِينَ) اللام هي المزحلقة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إن، وجملة إن وما في حيزها لا محلّ لها لأنها جواب القسم ولذلك لم ترتبط بالفاء. [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٤٦ الى ١٤٧] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٦) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧) اللغة: (الامتراء) : الشك، وقد يساور الغافلين سؤال وهو: هل كان النبي ﷺ يشك في أن الحق من ربه حتى نهي عن الشك؟ والجواب: إن ذلك هو الكلام الذي تخرجه العرب مخرج الأمر أو النهي للمخاطب والمراد به غيره. الإعراب: (الَّذِينَ) اسم موصول مبتدأ (آتَيْناهُمُ الْكِتابَ) فعل وفاعل ومفعول به، والكتاب مفعول به ثان لآتيناهم والجملة الفعلية لا محل

стр. 207

لها لأنها صلة الذين (يَعْرِفُونَهُ) فعل مضارع وفاعله ومفعوله، وجملة يعرفونه خبر الذين (كَما) الكاف حرف جر، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف هو المفعول المطلق (يَعْرِفُونَ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول الحرفي وهو ما المصدرية (أَبْناءَهُمْ) مفعول به (وَإِنَّ فَرِيقاً) الواو حالية، وان واسمها، والجملة نصب على الحال، ولك أن تجعل الواو استئنافية فتكون الجملة مستأنفة لتقرير حالتهم (مِنْهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لفريقا (لَيَكْتُمُونَ) اللام هي المزحلقة، ويكتمون فعل وفاعل (الْحَقَّ) مفعول به، والجملة في محل رفع خبر إن (وَهُمْ) الواو حالية، وهم مبتدأ (يَعْلَمُونَ) الجملة الفعلية خبر هم، والجملة بعد الواو في محل نصب على الحال (الْحَقُّ) مبتدأ (مِنْ رَبِّكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر والجملة استئنافية، (فَلا) الفاء استئنافية ولا ناهية (تَكُونَنَّ) جملة تكونن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم بلا الناهية، واسم تكونن ضمير مستتر تقديره أنت (مِنَ الْمُمْتَرِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر. [سورة البقرة (٢) : آية ١٤٨] وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨) اللغة: ِجْهَةٌ) بضم الواو وكسرها وهي الجهة التي تتجه إليها، يقال: ضلّ وجهة أمره أي جهته، والجهة مثلثة الجيم والكسر أشهر.

стр. 208

الإعراب: َ لِكُلٍّ) الواو استئنافية، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدمِ جْهَةٌ) مبتدأ مؤخرُوَ) مبتدأُوَلِّيها) خبر، والجملة الاسمية صفة لوجهةَاسْتَبِقُوا) الفاء هي الفصيحة، أي إذا أردتم معرفة الأصوب فاستبقوا، واستبقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل لْخَيْراتِ) منصوب بنزع الخافض لأن استبق لازم، أي الى الخيرات، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط مقدرَيْنَ ما) اسم شرط جازم منصوب على الظرفية المكانية، وهو متعلق بمحذوف خبر تكونوا المقدمَ كُونُوا) فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط والواو اسمها وجملة تكونوا استئنافيةَأْتِ) جواب الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلةِكُمُ) جار ومجرور متعلقان بيأت للَّهُ) فاعلَ مِيعاً) حالِ نَّ اللَّهَ) ان واسمهاَلى كُلِّ شَيْءٍ) الجار والمجرور متعلقان بقديرَدِيرٌ) خبر إن، والجملة تعليلية لا محل لها. [سورة البقرة (٢) : آية ١٤٩] وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) الإعراب: (وَمِنْ حَيْثُ) : الواو استئنافية، والجار والمجرور ظاهرهما أنهما متعلقان بول، ولكن فيه إعمال ما بعد الفاء فيما قبلها وهو ممتنع، غير أن المعنى متوقف على هذا الظاهر، فالأولى تعليقهما بفعل

стр. 209

محذوف يفسره فولّ أي ولّ وجهك من حيث خرجت (خَرَجْتَ) فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بالاضافة (فَوَلِّ) الفاء رابطة لما في «حيث» من رائحة الشرط، وولّ فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والجملة لا محل لها لأنها مفسرة (وَجْهَكَ) مفعول به (شَطْرَ الْمَسْجِدِ) ظرف مكان متعلق بولّ، والمسجد مضاف اليه (الْحَرامِ) صفة (وَإِنَّهُ) الواو عاطفة أو حالية، وان واسمها (لَلْحَقُّ) اللام هي المزحلقة، والحق خبر إنّ (مِنْ رَبِّكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) تقدم إعرابه. [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٥٠ الى ١٥١] وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠) كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١) الإعراب: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) تقدم اعرابها وهي تأكيد ثان، وكرر الكلام لتشديد أمر القبلة وإماطة الشبهة بعد أن طرأ النسخ على القبلة التي هي بيت المقدس (وَحَيْثُ ما

стр. 210

كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) تأكيد ثالث لئلا تبقى للمعاندين حجة في نظرهم ينفذون منها أو ثغرة يتسرّبون الى الإرجاف عن طريقها (لِئَلَّا) اللام هي لام التعليل وأن المدغمة بلا النافية حرف مصدري ونصب (يَكُونَ) فعل مضارع ناقص منصوب بأن والجار والمجرور «اللام والمصدر المؤول» متعلقان بولوا (لِلنَّاسِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكون المقدم. (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لحجة فلما تقدمت الصفة على الموصوف أعربت حالا كما هي القاعدة (حُجَّةٌ) اسم يكون المرفوع المؤخر (إِلَّا) أداة استثناء (الَّذِينَ) مستثنى متصل من الناس (ظَلَمُوا) الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (فَلا) الفاء هي الفصيحة أي إذا عرفتم ذلك ورسخت حقيقته في نفوسكم ولا ناهية (تَخْشَوْهُمْ) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به (وَاخْشَوْنِي) الواو عاطفة واخشوا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الافعال الخمسة والنون للوقاية والواو فاعل والياء مفعول به (وَلِأُتِمَّ) عطف على لئلا يكون فهو علة ثانية (نِعْمَتِي) مفعول به والياء مضاف إليه (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأتمّ (وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) الواو عاطفة ولعل واسمها، وجملة تهتدون خبرها (كَما أَرْسَلْنا) الكاف حرف جر وما مصدرية وأرسلنا فعل وفاعل والكاف ومجرورها المصدر المؤول في موضع نصب على المفعول المطلق وأعربه سيبويه حالا (فِيكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأرسلنا (رَسُولًا) مفعول به (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة (يَتْلُوا) الجملة الفعلية صفة ثانية لرسولا (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بيتلو (آياتِنا) مفعول به ونا مضاف اليه (وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ)

стр. 211

الفعلان المضارعان معطوفان على يتلو (الْكِتابَ) مفعول به (وَالْحِكْمَةَ) عطف على الكتاب (وَيُعَلِّمُكُمُ) معطوف على ما تقدم والكاف مفعول به أول (ما) اسم موصول مفعول به ثان (لَمْ) حرف نفي وقلب وجزم (تَكُونُوا) فعل مضارع ناقص مجزوم بلم والواو اسمها والجملة الفعلية صلة ما (تَعْلَمُونَ) الجملة الفعلية خبر تكونوا. [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٥٢ الى ١٥٤] فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ (١٥٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (١٥٤) الإعراب: (فَاذْكُرُونِي) الفاء هي الفصيحة أي إذا شئتم الاهتداء الى محجّة الصواب فاذكروني، واذكروني: فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء مفعول به (أَذْكُرْكُمْ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به (وَاشْكُرُوا) عطف على اذكروني، وشكر يتعدى بنفسه تارة وتارة بحرف الجر على حد سواء (لِي) جار ومجرور متعلقان باشكروا (وَلا) الواو حرف عطف ولا ناهية (تَكْفُرُونِ) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء المحذوفة لمناسبة فواصل الآي مفعول به والكسرة دليل عليها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها كثيرا (اسْتَعِينُوا) فعل أمر مبني

стр. 212

على حذف النون والواو فاعل (بِالصَّبْرِ) الجار والمجرور متعلقان باستعينوا (وَالصَّلاةِ) عطف على الصبر (إِنَّ اللَّهَ) ان واسمها (مَعَ الصَّابِرِينَ) مع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر والصابرين مضاف اليه. وجملة ان وما في حيزها اسمية لا محل لها لأنها تعليلية (وَلا تَقُولُوا) الواو عاطفة على ما تقدم ولا ناهية وتقولوا فعل مضارع مجزوم بلا (لِمَنْ) الجار والمجرور متعلقان بتقولوا وجملة (يُقْتَلُ) صلة الموصول لا محل لها (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بيقتل (أَمْواتٌ) خبر لمبتدأ محذوف أي هم أموات والجملة الاسمية مقول القول (بَلْ) حرف إضراب وعطف (أَحْياءٌ) خبر لمبتدأ محذوف والجملة معطوفة على جملة هم أموات (وَلكِنْ) الواو حالية ولكن مخففة من الثقيلة فهي لمجرد الاستدراك (لا) نافية (تَشْعُرُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الافعال الخمسة والجملة نصب على الحال. البلاغة: ١- الإيجاز في الآية الاخيرة وهو إيجاز الحذف فقد حذف المبتدأ لأهمية ذكر الخبر لأنهم ما كانوا يتصورون أنهم أحياء ففند سبحانه هذه البدائية العجيلة تصويرا رشيقا. ٢- الطباق بين أموات وأحياء في الآية هو طباق رشيق لا تكلف فيه. [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٥٥ الى ١٥٧] وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (١٥٦) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)

стр. 213

اللغة: (البلاء) : الاختبار والامتحان. الإعراب: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) الواو استئنافية واللام موطّئة للقسم ونبلونّ فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر وجوبا تقديره نحن والكاف مفعول به (بِشَيْءٍ) الجار والمجرور متعلقان بنبلونكم (مِنَ الْخَوْفِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لشيء، وجملة نبلونكم لا محل لها لأنها جواب قسم محذوف وطّأت له اللام وقد اقترنت بنون التوكيد الثقيلة لأنه مضارع مثبت مستقبل متصل بلامه (وَالْجُوعِ) عطف على الخوف (وَنَقْصٍ) عطف أيضا (مِنَ الْأَمْوالِ) الجار والمجرور متعلقان بنقص لأنه مصدر نقص، أو بمحذوف صفة لنقص لأنه نكرة (وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ) معطوفان على الأموال وجملة القسم وجوابه مستأنفة مسوقة لاختبار أحوالهم ومدى صبرهم على البلاء واستسلامهم للقضاء بشيء من الخوف والجوع (وَبَشِّرِ) الواو عاطفة وبشر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت (الصَّابِرِينَ) مفعول به وجملة بشر معطوفة على ولنبلونكم ولا تقل إنه فعل طلبي فكلاهما مضمونه طلبي، فهو من باب عطف المضمون على المضمون، أي أن الابتلاء حاصل وقت البلاء ووقت البشارة (الَّذِينَ) صفة

стр. 214

للصابرين (إِذا) ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بجوابه وهو قالوا (أَصابَتْهُمْ) الجملة في محل جر بالاضافة (مُصِيبَةٌ) فاعل وجملة الشرط وجوابه لا محل لها لأنها صلة الموصول (قالُوا) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (إِنَّا) ان واسمها (لِلَّهِ) الجار والمجرور متعلقان براجعون (وَإِنَّا إِلَيْهِ) عطف على جملة انا الله (راجِعُونَ) خبر إن (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (عَلَيْهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (صَلَواتٌ) مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر اسم الاشارة (مِنْ رَبِّهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لصلوات (وَرَحْمَةٌ) عطف على صلوات وجملة الاشارة وما بعدها مستأنفة مسوقة لبيان ما بشروا به (وَأُولئِكَ) الواو عاطفة وأولئك مبتدأ (هُمُ) مبتدأ ثان أو ضمير فصل لا محل له (الْمُهْتَدُونَ) خبر «هم» أو خبر أولئك والجملة خبر أولئك. [سورة البقرة (٢) : آية ١٥٨] إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨) اللغة: (الصَّفا) : جبل بمكة، وأصل معنى الصفا أنه جمع صفاة أي الصخرة الملساء. وألفها منقلبة عن واو (الْمَرْوَةَ) جبل بمكة أيضا. وأصل معنى المروة الحجارة الرخوة وقيل: التي فيها صلابة.

стр. 215

قال أبو ذؤيب: حتى كأنّي للحوادث مروة ... بصفا المشقّر كلّ يوم تقرع (الشعائر) : جمع شعيرة وهي العلامة. (حَجَّ) : قصد. (اعْتَمَرَ) : زار البيت المعظم على الوجه المشروع. ثم صار الحج والعمرة علمين لقصد البيت وزيارته. (لا جناح) الجناح: الميل الى المأثم، ثم أطلق على الإثم، يقال: جنح الى الشيء أي مال اليه، ومنه جنح الليل أي ميله بظلمته، وجنح الطائر وجناحه. الإعراب: (إِنَّ الصَّفا) إن واسمها (وَالْمَرْوَةَ) عطف على الصفا (مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إن والجملة ابتدائية لا محل لها (فَمَنْ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ (حَجَّ الْبَيْتَ) حج فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر يعود على من والبيت مفعول به (أَوِ اعْتَمَرَ) أو حرف عطف واعتمر فعل ماض معطوف على حج (فَلا جُناحَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية ولا نافية للجنس وجناح اسمها المبني على الفتح (عَلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لا (أَنْ يَطَّوَّفَ) أن المصدرية وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي في أن يطوف (بِهِما) الجار والمجرور متعلقان بيطوف. وجملة فلا جناح عليه في
следующие страницы →