← Тафсир

Тафсир · id 2163

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين درويش

Полный текст (5 784 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

والمتقين مضاف إليه، وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا. [سورة البقرة (٢) : آية ١٩٥] وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥) اللغة: (التهلكة) : من نوادر المصادر وليس فيما يجري على القياس، وفي القاموس: إنه مثلث اللام. واقتصر الجوهري في صحاحه والرازي في مختاره على تثليث لام مهلك، وأما التهلكة فهي بضم اللام. الإعراب: (وَأَنْفِقُوا) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للأمر بالجهاد بالمال بعد الأمر به بالنفس، وأنفقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بأنفقوا (وَلا تُلْقُوا) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتلقوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل (بِأَيْدِيكُمْ) الباء مزيدة، مثلها في أعطى بيده للمنقاد، لأن ألقى فعل يتعدّى بنفسه، وقيل ضمّن تلقوا معنى فعل يتعدّى بالباء، أي لا تفضوا بأيديكم، وقيل: المفعول الثاني محذوف تقديره ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم (إِلَى التَّهْلُكَةِ) الجار والمجرور متعلقان بتلقوا (وَأَحْسِنُوا) الواو عاطفة، وأحسنوا فعل أمر وفاعل (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به،

стр. 282

وجملة يحب المحسنين خبر إن، وجملة إن وما في حيزها تعليلية لا محل لها. البلاغة: المجاز المرسل في الأيدي، والمراد بها الأنفس، لأن البطش والحركة يكون بها، فهي مجاز مرسل علاقته الجزئية، من إطلاق الجزء وإرادة الكل، أو السببية، لأن اليد سبب الحركة كما تقدم. لمحة تاريخية: اختلف المفسرون في معنى إلقاء الأيدي الى التهلكة، وأقرب ما يقال فيها: إن رجلا من المهاجرين حمل على صف العدوّ فصاح به الناس: ألقى بيده الى التهلكة. فقال أبو أيوب الأنصاري: نحن أعلم بهذه الآية، إنما أنزلت فينا، صحبنا رسول الله ﷺ فنصرناه، وشهدنا معه المشاهد، وآثرناه على أهلينا وأموالنا وأولادنا، فلما وضعت الحرب أوزارها رجعنا الى أهلينا وأولادنا وأموالنا نصلحها ونقيم فيها، فكانت التهلكة، الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد. وقال آخرون في تفسير هذه الآية: ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة، بالإسراف وتضييع وجه المعاش، أو بالكفّ عن الغزو والإنفاق فيه، فإن ذلك مما يقوي العدوّ ويسلطهم عليكم. وعن أسلم أبي عمران قال: غزونا المدينة- يريد القسطنطينية- وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد قال: فصففنا صفيّن لم أر صفيّن قط أعرض ولا أطول منهما، والروم ملصقون ظهورهم بحائط المدينة،

стр. 283

قال: فحمل رجل منا على العدوّ فقال الناس: مه، لا إله إلا الله، يلقي بيده الى التهلكة. قال أبو أيوب الأنصاري: إنما تتأولون هذه الآية هكذا، إن حمل رجل يقاتل يلتمس الشهادة، إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنّا لما نصر الله نبيه وأظهر الإسلام قلنا بيننا: إنا قد تركنا أهلنا وأموالنا أن نقيم فيها ونصلحها، فأنزل الله الخبر من السماء، قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى استشهد ودفن بالقسطنطينية، قلت: وهذه الغزوة غير الغزوة المشهورة التي مات فيها أبو أيوب، وقد غزاها يزيد بن معاوية بعد ذلك سنة تسع وأربعين للهجرة، ومعه جماعة من سادات الصحابة. ثمّ غزاها يزيد سنة اثنين وخمسين، وهي التي مات فيها أبو أيوب، وقبره هناك الى الآن وقد شيد عليه مسجد شهير. وإنما أطلنا في هذا الصّدد لأنه يناسب حالتنا الراهنة، وحالة كل أمة تتخلف عن الجهاد، وتهمل تعبئة الإمكانيات، وحشد الطاقات.

стр. 284

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٦] وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٩٦) اللغة: (الْعُمْرَةَ) في الحج معروفة، وقد اعتمر، وأصله من الزيارة. قال الزجاج: معنى العمرة في العمل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فقط، والفرق بين الحج والعمرة أن العمرة تكون للانسان في السنة كلها، والحج وقت واحد في السنة، وأحكامها في علم الفقه، والجمع: عمر وعمرات. (أُحْصِرْتُمْ) منعتم، يقال: أحصر فلان إذا منعه أمر من خوف أو مرض أو عجز. قال ابن ميادة: وما هجر ليلى أن تكون تباعدت ... عليك ولا أن أحصرتك شغول (اسْتَيْسَرَ) تيسّر، يقال: يسر الأمر واستيسر. (الْهَدْيِ) : يطلق على الحيوان الذي يسوقه الحاجّ أو المعتمر هدية لأهل الحرم. وفي المختار: قرىء «حتى يبلغ الهدي محلّه» مخفّفا ومشدّدا. والواحدة هدية وهديّة، ويقال: ما أحسن هديته أي سيرته، وكانوا يقسمون بها في أيمانهم. قال العلاء ابن حذيفة الغنوي:

стр. 285

يقولون من هذا الغريب بأرضنا ... أما والهدايا إنني لغريب (مَحِلَّهُ) : اسم مكان من حل يحل، أي صار ذبحه حلالا. وكسرت الحاء لأن عين مضارعه مكسورة. الإعراب: (وَأَتِمُّوا) الواو عاطفة، وأتموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (الْحَجَّ) مفعول به (وَالْعُمْرَةَ) معطوف على الحج (لِلَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي خالصا لوجهه، ولك أن تعلقهما بأتموا فتكون اللام هي لام المفعول لأجله، وقد اقتبس الشعراء هذا التعبير الجميل وصرفوه الى مناحي التغزل، فقال ذو الرمّة وأبدع: تمام الحجّ أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللثام جعل الوقوف على خرقاء، وهي محبوبته من بني عامر، كبعض مناسك الحج التي لا ندحة عن إتمامها (فَإِنْ) الفاء الفصيحة، وإن شرطية (أُحْصِرْتُمْ) فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط (فَمَا) الفاء رابطة، وما اسم موصول في محل رفع مبتدأ خبره محذوف، أي فعليكم ما استيسر والجملة جزم جواب الشرط (اسْتَيْسَرَ) فعل ماض، وفاعله مستتر، والجملة لا محل لها لأنها صلة ما (مِنَ الْهَدْيِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي كائنا من الهدي (وَلا) الواو حرف عطف، ولا ناهية (تَحْلِقُوا) فعل

стр. 286

مضارع مجزوم بلا والواو فاعل (رُؤُسَكُمْ) مفعول به (حَتَّى يَبْلُغَ) حتى حرف غاية وجر والجار والمجرور متعلقان بتحلقوا ويبلغ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة (الْهَدْيِ) فاعل (مَحِلَّهُ) مفعول به (فَمَنْ) الفاء استئنافية، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، واسمها ضمير مستتر يعود على من (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (مَرِيضاً) خبر كان (أَوْ) حرف عطف (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (أَذىً) مبتدأ مؤخر وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (مِنْ رَأْسِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لأذى (فَفِدْيَةٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وفدية مبتدأ محذوف الخبر أي فعليه فدية والجملة جواب الشرط (مِنْ صِيامٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لفدية (أَوْ) حرف عطف (صَدَقَةٍ) عطف على صيام (أَوْ) حرف عطف (نُسُكٍ) معطوف على صيام وفعل الشرط وجوابه خبر من (فَإِذا) الفاء استئنافية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن (أَمِنْتُمْ) الجملة الفعلية في محل جر بالإضافة. (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) الفاء جواب إذا ومن اسم شرط جازم مبتدأ وتمتع فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وبالعمرة متعلقان بتمتع، والى الحج متعلقان بمحذوف، أي واستمر تمتعه وانتفاعه بالمحظورات الى الحج (فَمَا) الفاء رابطة لجواب الشرط وما اسم موصول مبتدأ خبره محذوف، أي فعليه ما (اسْتَيْسَرَ) فعل في محل جزم جواب الشرط (مِنَ الْهَدْيِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (فَمَنْ) الفاء استئنافية ومن شرطية مبتدأ (لَمْ يَجِدْ) لم حرف نفي وقلب وجزم، ويجد فعل مضارع مجزوم بلم، والفعل

стр. 287

المجزوم هو فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر يعود على من، ومفعوله محذوف لظهور المعنى، والتقدير فمن لم يجد ما استيسر من الهدي (فَصِيامُ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وصيام مبتدأ محذوف الخبر، أي فعليه فصيام، والجملة في محل جزم جواب الشرط (ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) مضاف إليه (فِي الْحَجِّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَسَبْعَةٍ) عطف على ثلاثة (إِذا رَجَعْتُمْ) إذا ظرف لما يستقبل من الزمن، وجملة رجعتم في محل جر بالإضافة (تِلْكَ) اسم الإشارة مبتدأ (عَشَرَةٌ) خبر (كامِلَةٌ) صفة (ذلِكَ) اسم الإشارة مبتدأ (لِمَنْ) اللام حرف جر، ومن اسم موصول في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر (لَمْ يَكُنْ) لم حرف نفي وقلب وجزم، ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم (أَهْلُهُ) اسمها، وجملة لم يكن لا محل لها لأنها صلة اسم الموصول (حاضِرِي) خبر يكن (الْمَسْجِدِ) مضاف إليه (الْحَرامِ) صفة (وَاتَّقُوا اللَّهَ) الواو استئنافية، واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل، ولفظ الجلالة مفعول به (وَاعْلَمُوا) عطف على اتقوا (أَنَّ اللَّهَ) ان واسمها (شَدِيدُ الْعِقابِ) خبر أنّ، وأنّ وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا. البلاغة: في هذه الآية فنّ بياني رفيع دقيق المأخذ، ويسميه علماء البلاغة التكرير، وحدّه هو أن يدل اللفظ على المعنى مرددا، وهو في الآية بقوله تعالى: «تلك عشرة كاملة» بعد ثلاثة وسبعة تنوب مناب قوله ثلاثة وسبعة مرتين، ثم قال كاملة، وذلك توكيد ثالث، والأمر إذا صدر من الآمر على المأمور بلفظ التكرير ولم يكن موقتا بوقت معيّن كان في ذلك إهابة الى المبادرة لامتثال الأمر والانصياع للحكم على الفور من غير ريث

стр. 288

ولا إبطاء، ومن ثم وجب صوم الأيام السبعة عند الرجوع فورا، فتفطّن لها فإنها من الأسرار. وسترد للتكرير أمثلة في القرآن الكريم توضحه تمام الإيضاح وقد رمق الشعراء سماء القرآن فقال أبو تمام مادحا: نهوض بثقل العبء مضطلع به ... وإن عظمت فيه الخطوب وجلّت والثقل هو العبء، وإنما كره للمبالغة. وقال البحتري متغزلا: ويوم تثنّت للوداع وسلّمت ... بعينين موصول بلحظهما السحر توهمتها ألوى بأجفانها الكرى ... كرى النوم أو مالت بأعطافها الخمر فقد أراد تشبيه طرفها لفتوره بالنائم، فكرر المعنى فيه على طريق المضاف والمضاف إليه، وهو قوله «كرى النوم» تأكيدا له وزيادة في بيانه، أو ليزيل كل وهم قد يساور السامع. قال المبرّد وأحسن: «ذكر ذلك ليدل على انقضاء العدد لئلا يتوهم متوهّم أنه قد بقي بعد ذكر السبعة شيء آخر» .

стр. 289

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٧] الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (١٩٧) اللغة: (الفسوق) : يقال فسق عن أمر الله أي خرج، وفسقت الرّطبة عن قشرها، والفأرة عن جحرها، ومن غريب الفاء والسين أن اجتماعهما فاء وعينا للكلمة يدلّ على استكراه في معنى الكلمة، وهذا أمر عجيب تميّزت به لغتنا على سائر اللغات. فمن ذلك فسأ الثّوب أي شقّه، وأنت تكره أن يفسأ لك أحد ثوبك، وفسىء بكسر السين خرج صدره ودخل ظهره، وتلك صورة مستكرهة منبوّة، وفسخ العقد نقضه، وما أحسب أحدا يرضى أن يفسخ له عقد، والفسل المسترذل المستوخم، قال الفرزدق: فلا تقبلوا منهم أباعر تشترى ... بوكس ولا سودا تصحّ فسولها الإعراب: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) مبتدأ وخبر، ومعلومات صفة لأشهر، والأشهر المعلومات: شوّال وذو القعدة وعشر ذي الحجة عند أبي حنيفة، وعند الشافعي: تسع ذي الحجة وليلة يوم النحر، وعند مالك: ذو الحجة كله في أحد أقواله، نزّل بعض الشهر منزلة الشهر كله، تقول: رأيتك سنة كذا وإنما وقعت الرؤية في ساعة من السنة لا كلها، والجملة مستأنفة لا محل لها (فَمَنْ) الفاء الفصيحة لأنها جاءت بمثابة إجابة بالتفصيل لمن استوضح عن المجمل، ومن اسم

стр. 290

شرط جازم مبتدأ (فَرَضَ) فعل الشرط، وفاعله هو (فِيهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بفرض (الْحَجُّ) مفعول به، أي على نفسه (فَلا رَفَثَ) الفاء رابطة لجواب، ولا نافية للجنس، ورفث اسمها، وقد تقدم معنى الرفث (وَلا فُسُوقَ) عطف على قوله فلا رفث (وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) عطف أيضا، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لا، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَما) الواو استئنافية، وما اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم لتفعلوا (تَفْعَلُوا) فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون (مِنْ خَيْرٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (يَعْلَمْهُ اللَّهُ) جواب الشرط، والهاء مفعول به، والله فاعل (وَتَزَوَّدُوا) الواو استئنافية، وتزودوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (فَإِنَّ) الفاء تعليلية، وإن حرف مشبه بالفعل (خَيْرَ الزَّادِ) اسم ان ومضاف إليه (التَّقْوى) خبرها، والجملة لا محل لها (وَاتَّقُونِ) الواو عاطفة، واتقون فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية، وياء المتكلم المحذوفة والمدلول عليها بالكسرة مفعول به (يا أُولِي الْأَلْبابِ) يا أداة نداء، وأولي الألباب منادى مضاف وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والألباب مضاف إليه، والجملة معطوفة على جملة تزودوا. البلاغة: ١- في هذه الآية ضرب من النهي عجيب، وذلك أن المنهيّ عنه يتوقف مقياسه على حسب موقعه، بحيث يعتبر غير مستحقّ للنهي فيما لو وقع في غير ذلك الموقع، وتخصيص الحجّ بالنهي عن

стр. 291

الرفث والفسوق والجدال فيه يشعر بأن هذه الأعمال في غير الحجّ، وإن كانت منهيا عنها وقبيحة، إلا أن ذلك القبح الثابت لها في غير الحج كلا قبح بالنسبة لوقوعها في الحجّ، فاجتنابها متحتّم على كل حال، ولكن اجتنابها في الحجّ أمر فوق الاجتناب. وللنهي في لغتنا العربية فروع وشعاب لا يكاد يسبر لها غور، ومن ذلك أن تنهى عن أمر هو في الحقيقة ممدوح ومحمود، ولكنه يوبق صاحبه إذا بلغه، وقد فطن شاعر الخلود المتنبي الى هذه الأسرار عند ما نهى صاحبيه أن يبلغا سيف الدولة مديحه فيه فيزداد اندفاعا ويرمي بنفسه في المخاطر الموبقة، قال وقد سما ما شاء: فلا تبلغاه ما أقول فإنّه ... شجاع متى بذكر له الطعن يشتق فهو لم يقصد من التماسه من صاحبيه أن يكتما عن سيف الدولة ما سمعاه من صفات أعماله، وطعان فرسانه، رفقا به وحذرا أن يدفعه الشوق الى التطويح بنفسه في المخاطر. ويشبهه الى حدّ ما قول كثيّر صاحب عزة: فلا تذكراه الحاجبيّة إنّه ... متى تذكراه الحاجبيّة يحزن ٢- التشبيه البليغ، فقد شبه التقوى بالزاد بجامع التقوية وشدّ الأسر والامتناع. ٣- الإطناب في قوله: «يا أولي الألباب» فإن الأمر بالتقوى ليس خاصا بأولي الألباب وحدهم، ولا يتوجّه الكلام إليهم دون غيرهم بصدد الحث عليها، لأن كل إنسان مأمور بالتقوى، ويسمى

стр. 292

هذا ذكر الخاص بعد العام للتنبيه على فضل الخاص على العام وأرجحيته، وإنما يتفاضل الناس بالألباب التي هي العقول، وقد رمق المتنبي سماء هذا المعنى فقال: لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان ٤- استعمل القرآن الألباب مجموعة فلم يأت بها مفردة لأنها من الألفاظ التي يسمج مفردها ويعذوذب جمعها، وهذا خاصة كامنة في لغتنا. [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٩٨ الى ١٩٩] لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩) اللغة: (أَفَضْتُمْ) : دفعتم أنفسكم وسرتم للخروج منها، والإفاضة دفع بكثرة من أفضت الماء إذا صببته بكثرة، وفي المصباح: «وأفاض الناس من عرفات دفعوا منها، وكل دفعة إفاضة. وأفاضوا من منى الى مكة يوم النحر رجعوا إليها، ومنه طواف الإفاضة أي طواف الرجوع من منى الى مكة» .

стр. 293

(عَرَفاتٍ) : علم للموقف واستدل سيبويه على علميته بقوله: «هذه عرفات مباركا فيها» بنصب «مباركا» على الحال ولو كان نكرة لجرى عليه صفة، وبأنه لو كان نكرة لدخلت عليه الألف واللام، وهي لا تدخل. وسيأتي حكم إعرابه في الفوائد. (الْمَشْعَرِ) : جبل في آخر المزدلفة يقال له قزح وسمي مشعرا من الشعار وهو العلامة. الإعراب: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) ليس فعل ماض ناقص وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها المقدم وجناح اسم ليس المؤخر (أَنْ) حرف مصدري ونصب (تَبْتَغُوا) فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل وان وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي: في أن تبتغوا، والجار والمجرور صفة لجناح (فَضْلًا) مفعول به (مِنْ رَبِّكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بتبتغوا أو بمحذوف صفة لفضلا (فَإِذا) الفاء استئنافية، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بالجواب (أَفَضْتُمْ) فعل وفاعل والجملة في محل جر بالإضافة (مِنْ عَرَفاتٍ) الجار والمجرور متعلقان بأفضتم (فَاذْكُرُوا) الفاء رابطة لجواب الشرط واذكروا فعل أمر وفاعل، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (اللَّهَ) مفعول به (عِنْدَ الْمَشْعَرِ) الظرف متعلق باذكروا (الْحَرامِ) صفة للمشعر، ولك أن تعلق الظرف بمحذوف حال أي: كائنين عند المشعر الحرام (وَاذْكُرُوهُ) الواو عاطفة وكررها للتوكيد. واذكروه فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به (كَما هَداكُمْ) الكاف

стр. 294

حرف جر وما مصدرية، وهي مع مجرورها في محل نصب مفعول مطلق أو حال، أي: اذكروه ذكرا حسنا، أو اذكروه مثل هدايته إياكم وجملة هداكم لا محل لها لأنها واقعة بعد موصول حرفي (وَإِنْ) الواو حالية وإن مخففة من الثقيلة وقد تقدم حكمها إذا خففت، وإن الأكثر إهمالها (كُنْتُمْ) كان الناقصة واسمها (مِنْ قَبْلِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (لَمِنَ الضَّالِّينَ) اللام هي الفارقة، ومن الضالين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كنتم. (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (أَفِيضُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (مِنْ حَيْثُ) الجار والمجرور متعلقان بأفيضوا وقد تقدم القول في حيث (أَفاضَ النَّاسُ) فعل وفاعل والجملة في محل جر بالإضافة (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ) الواو عاطفة واستغفروا الله فعل وفاعل ومفعول به (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ان واسمها وخبراها، والجملة تعليلية لا محل لها. الفوائد: يعرب عرفات إعراب الجمع المؤنث السالم، ومثله جميع ما سمّي به كأذرعات، وهذا هو الفصيح فيها. وأجاز بعضهم أن تعرب إعراب مالا ينصرف، وقيل: يعرب إعراب الجمع المؤنث السالم غير أنه لا ينون. وقد روي قول امرئ القيس بالأوجه الثلاثة: تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال

стр. 295

[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٠٠ الى ٢٠٢] فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ (٢٠١) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٢٠٢) اللغة: (المناسك) : جمع منسك، بفتح السين وكسرها، وهو مصدر ميمي أو اسم مكان، والأول أرجح، أي عبادات حجكم. الإعراب: (فَإِذا) الفاء استئنافية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه (قَضَيْتُمْ) فعل وفاعل والجملة في محل جر بالاضافة (مَناسِكَكُمْ) مفعول به والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة (فَاذْكُرُوا اللَّهَ) الفاء رابطة لجواب الشرط واذكروا الله: فعل أمر وفاعل ومفعول، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (كَذِكْرِكُمْ) الكاف مع مجرورها في محل نصب مفعول مطلق أي: اذكروا الله ذكرا مماثلا لذكركم آباءكم، أو حال (آباءَكُمْ) مفعول به للمصدر المضاف لفاعله (أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) هذا العطف مما يشكل على المعرب، وفيه أقوال يضيع الطالب في متاهاتها. ولما كانت الأقوال التي أوردها النحاة والمفسرون متساوية الرجحان رأينا تلخيصها على وجه مبسط قريب:

стр. 296

١- «أشدّ» معطوفة على الكاف، أي كذكركم أو ذكر قوم أشد منهم ذكرا. ٢- أشدّ معطوفة على آبائكم فهي منصوبة بمعنى أو أشد من ذكر آبائكم. ٣- أشدّ معطوفة على نفس الذكر، ولا بد من حمل الكلام عندئذ على المجاز العقلي من باب قولهم: شعر شاعر، وجن جنونه، ونحوهما. ويبقى على هذه الأوجه أمر أكثر إشكالا، وهو أن اسم التفضيل يضاف الى ما بعده إذا كان من جنس ما قبله، كقولك: ذكرك أشدّ ذكر ووجهك أحسن وجه، وإذا نصب ما بعده على التمييز كان ما بعده غير الذي قبله، كقولك: عليّ أجمل وجها، فالجمال للوجه لا لعلي ولو قلت: زيد أكرم أبا لكان زيد من الأبناء، ولو قلت: زيد أكرم أب لكان زيد من الآباء. ٤- وأخيرا وجه لجأ إليه أبو البقاء العكبري بعد أن أعيته الحيل فقال: وعندي أن الكلام محمول على المعنى، والتقدير: أو كونوا أشد ذكرا لله منكم لآبائكم. ودل على هذا المعنى قوله تعالى: «فاذكروا الله» . أي كونوا ذاكريه. وبعد أن أورد أبو حيّان هذه الوجوه وصفها كلها بالضعف وقال: «وقد ساغ لنا حمل الآية على معنى أنهم أمروا بأن يذكروا الله ذكرا يماثل ذكر آبائهم أو أشد، وذلك بتوضيح واضح ذهلوا عنه، وهو أن يكون «أشدّ» منصوبا على الحال وهو نعت لقوله: «ذكرا» لو تأخر، فلما تقدم انتصب على الحال، كقولهم:

стр. 297

لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل فلو تأخر لكان: لميّة طلل موحش، وكذلك لو تأخر هذا لكان «أو ذكرا أشد» يعني من ذكركم آباءكم، ويكون إذ ذاك «أو ذكرا أشد» معطوفا على محل الكاف من كذكركم» . قلنا: ولعله أقرب الى المنطق وأدناه الى الفهم، وقد اكتفى به بعض المفسرين المتأخرين في حواشيهم المطوّلة. (فَمِنَ النَّاسِ) الفاء استئنافية والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مَنْ) اسم موصول مبتدأ مؤخّر (يَقُولُ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على من، وقد روعي لفظ «من» وهو مفرد، ولو روعي معناه لقال: يقولون، والجملة المستأنفة لا محل لها وهي مسوقة لبيان حال الكافرين وحال المؤمنين والفرق بين المطلبين وجملة «يقول» صلة من. (رَبَّنا) منادى مضاف منصوب وقد حذف حرف النداء (آتِنا) فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والفاعل مستتر تقديره أنت، وضمير المتكلم المجموع مفعول آت الأول والمفعول الثاني محذوف أي نصيبنا و (فِي الدُّنْيا) جار ومجرور متعلقان بآتنا (وَما) الواو حالية وما نافية (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (فِي الْآخِرَةِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مِنْ خَلاقٍ) من حرف جر زائد وخلاق مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) عطف على الجملة السابقة، وقد تقدم إعرابها، وصرح هنا بالمفعول الثاني ترغيبا وتعليما (وَقِنا) الواو عاطفة و «ق» فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت

стр. 298

وضمير الجمع مفعول «ق» الأول (عَذابَ النَّارِ) مفعول «ق» الثاني (أُولئِكَ) اسم الإشارة مبتدأ (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (نَصِيبٌ) مبتدأ مؤخر والجملة خبر اسم الإشارة، والجملة مستأنفة لبيان حال الفريق الثاني، لأن حال الفريق الأول تقدم ذكره بقوله «وما له في الآخرة من خلاق» (مِمَّا) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لنصيب (كَسَبُوا) فعل ماض وفاعل والجملة صلة الموصول «ما» (وَاللَّهُ) الواو مستأنفة والله مبتدأ (سَرِيعُ الْحِسابِ) خبره. والجملة المستأنفة مسوقة لبيان قدرته تعالى على محاسبة جميع الخلائق في أقل من لمح البصر. البلاغة: وردت في أحد الأعاريب لقوله: «أشد ذكرا» إشارة الى المجاز العقلي، وقد سبق بحثه، ونزيد هذا المجاز بسطا فنقول: إسناد الذكر الى الذكر مستحيل ولكنه ملابسة له أصبح كأنه شخص عاقل أجنبيّ عنه يقوم به، وجميل قول أبي تمام: تكاد عطاياه يجنّ جنونها ... إذا لم يعوّذها بنغمة طالب فقد أسند الجنون الى مصدره، والسرّ فيه ما أوضحناه من الملابسة الشديدة التي تجعل غير العاقل عاقلا لشدة وقوعه منه، ويكاد الطلاب يلتبس عليهم الفرق بينه وبين الاستعارة المكنية مع أنه ليس فيه مشابهة مقصودة. وقال أبو فراس:

стр. 299

سيذكرني قومي إذا جدّ جدهم ... وفي الليلة الظّلماء يفتقد البدر ولأبي الطيب مقطوعة وردت على نمط المجاز العقلي، وهي من جيد الشعر: صحب الناس قبلنا ذا الزمانا ... وعناهم من أمره ما عنانا وتولوا بغصّة كلّهم منه وإن سرّ بعضهم أحيانا ربما تحسن الصّنيع لياليه ولكن تكدّر الإحسانا كلما أنبت الزمان قناة ... ركب المرء في القناة سنانا الفوائد: تزاد «من» الجارة في الفاعل والمفعول به والمبتدأ بشرط أن تسبق بنفي أو نهي أو استفهام وأن يكون مجرورها نكرة وعندئذ تطرد الزيادة، وسيأتي المزيد من أمثلتها. [سورة البقرة (٢) : آية ٢٠٣] وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)

стр. 300

اللغة: (تُحْشَرُونَ) : تجمعون، والحاء والشين إذا وقعتا فاء وعينا للكلمة دلّتا على معنى الجمع والامتلاء والحشد، وهذا ما تقصيناه وحشدنا له كل ما وصلت إليه أيدينا من مظانّ اللغة ومراجعها المطولة، ومنه الحشّاش أي جامع الحشيش أو شاري الحشيشة، وهي نبات تستخرج منه مادة مسكرة، والحشمة: الحياء، وهي تدل على أن المرء جمع نفسه كيلا تبدر منه بادرة. ومنه الحشم أي الخدم المجتمعون. الإعراب: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ) الواو عاطفة واذكروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ومفعول به (فِي أَيَّامٍ) الجار والمجرور متعلقان باذكروا (مَعْدُوداتٍ) صفة لأيام، وهي أيام التشريق الثلاثة، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر وهو مذهب الشافعي، أو يوم النحر ويومان بعده وهو مذهب أبي حنيفة (فَمَنْ) الفاء استئنافية ومن شرطية مبتدأ (تَعَجَّلَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (فِي يَوْمَيْنِ) الجار والمجرور متعلقان بتعجل (فَلا إِثْمَ) الفاء رابطة ولا نافية للجنس وإثم اسمها المبني على الفتح (عَلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لا والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) تقدم إعرابها والجملة معطوفة (لِمَنِ اتَّقى) اللام حرف جر ومن اسم موصول في محل جرّ باللام والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي ذلك التّخيير. ونفي الإثم عن المتعجّل والمتأخر كائن لمن اتقى

стр. 301

(وَاتَّقُوا اللَّهَ) الواو عاطفة واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ولفظ الجلالة مفعول به (وَاعْلَمُوا) عطف على اتقوا (أَنَّكُمْ) ان واسمها (إِلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقان بتحشرون (تُحْشَرُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة الفعلية خبر أن، وأن وما بعدها في تأويل مصدر سدت مسد مفعولي اعلموا. [سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٠٤ الى ٢٠٦] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (٢٠٤) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (٢٠٥) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ (٢٠٦) اللغة: (أَلَدُّ الْخِصامِ) الألدّ: صفة مشبّهة، والّلدد: شدة الجدال، وتركت فلانا يتلدّد أي يتلفّت يمينا وشمالا من حيرته فما يستقرّ على حال، فهي كلمة متحرّكة تمثّل صورة مركبّة، والخصام: مصدر خاصم، قاله الخليل، وقال الزجاج: الخصام: جمع خصم كصعب وصعاب، وضخم وضخام.

стр. 302

الإعراب: (وَمِنَ النَّاسِ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم والجملة منسوقة على جملة فمن الناس إلخ (مِنَ) اسم موصول مبتدأ مؤخر (يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ) فعل مضارع ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (فِي الْحَياةِ) الجار والمجرور متعلقان «بقوله» أو يعجبك، فعلى الأول يكون القول صادرا في الحياة، وعلى الثاني يكون الإعجاب صادرا فيها (الدُّنْيا) صفة للحياة (وَيُشْهِدُ) الواو استئنافية أو عاطفة ويشهد فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو (اللَّهَ) لفظ الجلالة مفعول به (عَلى ما) الجار والمجرور متعلقان بيشهد (فِي قَلْبِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول أي من مدلول القول (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (أَلَدُّ الْخِصامِ) خبر (وَإِذا) الواو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بالجواب (تَوَلَّى) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والجملة في محل جر بالإضافة (سَعى) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فِي الْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بسعى (لِيُفْسِدَ فِيها) اللام للتعليل ويفسد فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيفسد (وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) عطف على ليفسد (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (لا) نافية (يُحِبُّ الْفَسادَ) فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو أي الله تعالى والفساد مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر الله (وَإِذا قِيلَ) الواو عاطفة على قوله يعجبك، ولك أن تجعلها استئنافية، وإذا ظرف لما يستقبل من

стр. 303

الزمن وجملة قيل في محل جر بالإضافة (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بقيل (اتَّقِ اللَّهَ) اتق فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت ولفظ الجلالة مفعول به، والجملة مقول القول (أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ) فعل ماض وتاء التأنيث الساكنة والهاء مفعول به والعزة فاعله والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (بِالْإِثْمِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي ملتبسة، وتكون الباء للمصاحبة. ويجوز أن يتعلقان بأخذته، فتكون الباء لمجرد التعدية (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ) الفاء الفصيحة كأنه أجاب عن مصيره وحسبه خبر مقدم وجهنم مبتدأ مؤخر (وَلَبِئْسَ الْمِهادُ) الواو واو القسم واللام واقعة في جواب القسم أي والله، وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمهاد فاعله والمخصوص بالذم محذوف أي هي، والجملة جواب قسم لا محل لها. [سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٠٧ الى ٢٠٩] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٢٠٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩) اللغة: (يَشْرِي) : يبيع.

стр. 304

(السلم) : الاستسلام وهو بكسر السين وفتحها. (كَافَّةً) : من الكفّ كأنهم كفّوا عن أن يشذ واحد منهم. الإعراب: (وَمِنَ النَّاسِ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مِنَ) مبتدأ مؤخر والجملة معطوفة على قوله: «فمن الناس» لاستيفاء أقسامهم (يَشْرِي نَفْسَهُ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة صلة الموصول (ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ) مفعول لأجله وما بعده مضاف اليه (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (رَؤُفٌ) خبر (بِالْعِبادِ) الجار والمجرور متعلقان برءوف (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعراب نظائرها (ادْخُلُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (فِي السِّلْمِ) الجار والمجرور متعلقان بادخلوا والجملة استئنافية (كَافَّةً) حال من الواو في ادخلوا ومن السلم لأنه يذكر ويؤنث (وَلا) الواو عاطفة ولا ناهية (تَتَّبِعُوا) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل (خُطُواتِ الشَّيْطانِ) مفعول به ومضاف إليه (إِنَّهُ) ان واسمها (لَكُمْ) جار ومجرور متعلقان بعدو (عَدُوٌّ) خبر (مُبِينٌ) صفة والجملة تعليلية لا محل لها. (فَإِنْ زَلَلْتُمْ) الفاء استئنافية، وإن شرطية، وزللتم فعل ماض وفاعله وهو في محل جزم فعل الشرط (مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ) الجار والمجرور متعلقان بزللتم وما مصدرية مؤولة مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالإضافة وجاءتكم البينات فعل ومفعول به وفاعل (فَاعْلَمُوا) الفاء رابطة لجواب الشرط واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو

стр. 305

فاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط (أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) أن واسمها وخبراها سدت مسد مفعولي اعلموا. [سورة البقرة (٢) : الآيات ٢١٠ الى ٢١١] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٢١٠) سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢١١) اللغة: (الظّلل) : جمع ظلّة بضم الظاء، وهي كل ما أظلّك، مثل ظلال جمع ظلّ. (الْغَمامِ) : السحاب الأبيض الرقيق، وهو مظنّة الرحمة، ويغطي السماء ويغيّر لونها. ومن عجيب أمر الغين والميم أنهما إذا وقعتا فاء وعينا للكلمة دلتا على معنى التغطية وحجب الشيء وإخفائه، ومنه غمد السيف أي قرابه الذي يخفيه، وتغمّد الله فلانا برحمته ستره، وغمره الماء غطاه، وأرض غمقة تغمرها الأنداء، وعن عمر بن الخطاب: «إن الأردنّ أرض غمقة وإن الجابية أرض نزهة» ، وغم الهلال اختفى. وهذا من الأعاجيب. الإعراب: (هَلْ) حرف استفهام معناه الإنكار والتوبيخ (يَنْظُرُونَ) فعل

стр. 306

مضارع مرفوع والواو فاعل ومعناه ينتظرون، أو ينظرون من النظر (إِلَّا) أداة حصر (أَنْ يَأْتِيَهُمُ) أن حرف مصدري ونصب وهي وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول ينظرون، والجملة مستأنفة مسوقة لتوبيخ المحجمين عن الإسلام أو الزّالون المخطئون (اللَّهُ) فاعل يأتيهم (فِي ظُلَلٍ) الجار والمجرور متعلقان بيأتيهم (مِنَ الْغَمامِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لظلل (وَالْمَلائِكَةُ) الواو عاطفة والملائكة عطف على الله (وَقُضِيَ الْأَمْرُ) عطف على يأتيهم داخل في حيز الانتظار، ولك أن تجعلها جملة مستأنفة (وَإِلَى اللَّهِ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بترجع (تُرْجَعُ) فعل مضارع مبني للمجهول (الْأُمُورُ) نائب فاعل (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ) سل فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وبني مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وإسرائيل مضاف إليه وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف والجملة استئنافية (كَمْ آتَيْناهُمْ) كم اسم استفهام في محل نصب مفعول به ثان لآتيناهم وآتيناهم فعل وفاعل ومفعول به أول وجملة آتيناهم في موضع المفعول الثاني لسل لأنها معلقة عن العمل عاملة في المعنى. وإنما علقت «سل» وليست من أفعال القلوب لأن السؤال سبب العلم فأجري السبب مجرى المسبب في ذلك. وأجاز بعضهم أن تكون كم خبرية وفي ذلك اقتطاع للجملة التي هي فيها (مِنْ آيَةٍ) تمييز كم الاستفهامية وإذا فصل بينها وبين مميزها فالأحسن أن يؤتى ب «من» . واختلف في «من» فقيل: هي زائدة، واختاروا في حواشي المغني أن تكون بيانية والتمييز محذوف. ومن آية: متعلقان بالفعل. وسيرد المزيد من هذا البحث في باب الفوائد (بَيِّنَةٍ) صفة

стр. 307

وجملة «سل بني إسرائيل» مستأنفة للتنديد ببني إسرائيل الذين يكفرون بنعمة الله ويبدلونها (وَمَنْ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لزيادة التقريع وإقامة الحجة عليهم، ومن شرطية في محل رفع مبتدأ (يُبَدِّلْ) فعل الشرط (نِعْمَةَ اللَّهِ) مفعول به (مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالاضافة، وجاءته فعل ماض ومفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره هي (فَإِنَّ اللَّهَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها (شَدِيدُ الْعِقابِ) خبرها وجملة ان وما بعدها في محل جزم جواب الشرط الجازم. البلاغة: في قوله تعالى «في ظلل من الغمام» مجاز مرسل علاقته السببية، لأن الغمام مظنّة الرحمة أو العذاب وسببهما، فمنه تهطل الأمطار، وقد تنشأ السيول المتلفة الجارفة، وتنزل الصواعق المهلكة. الفوائد: أورد ابن هشام فصلا في إعراب هذه الآية فلخصه فيهما يلي لأهميته: «قوله تعالى: «سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية» إن قدرت «من» زائدة ف «كم» مبتدأ أو مفعول ل «آتينا» مقدرا بعده، وإن قدرتها بيانا ل «كم» كما هي بيان ل «ما» في «ما ننسخ من آية» لم يجز واحد من الوجهين لعدم الراجع حينئذ الى كم، وإنما هي مفعول ثان مقدم مثل: «أعشرين درهما أعطيتك» وجوز

стр. 308

الزمخشري في: كم أن تكون خبرية، أي أن ما سبق كله بناء على أن «كم» اسم استفهام. وهذا مقابله ثم قال: «ولم يذكر النحويون أن كم الخبرية تعلق العامل عن العمل، وجوز بعضهم زيادة «من» وإنما تزاد بعد الاستفهام ب «هل» خاصة، وقد يكون تجويزه ذلك على قول من لا يشترط كون الكلام غير موجب مطلقا، أو على قول من يشترطه في غير باب التمييز، ويرى أنها في: «رطل من زيت» و «خاتم من حديد» زائدة لا مثبتة «اه» . هذا وتأتي كم على قسمين: استفهامية وخبرية، وسيرد الكثير من أبحاثهما في هذا الكتاب. [سورة البقرة (٢) : آية ٢١٢] زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٢١٢) الإعراب: (زُيِّنَ) فعل ماض مبني للمجهول (لِلَّذِينَ كَفَرُوا) الجار والمجرور متعلقان بزين، وجملة كفروا صلة الموصول لا محل لها (الْحَياةُ) نائب فاعل (الدُّنْيا) صفة للحياة والجملة مستأنفة مسوقة للتنديد بمن جعلوا الدنيا وما فيها من متع خلوب هدفهم فيها (وَيَسْخَرُونَ) معطوفة على جملة زين، ويحتمل أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي وهم يسخرون فيكون من عطف الاسمية على الفعلية، للإشعار

стр. 309

بأنه أتى بالأولى فعلية دلالة على التجدد والحدوث (مِنَ الَّذِينَ) الجار والمجرور متعلقان بيسخرون (آمَنُوا) فعل وفاعل والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الذين (وَالَّذِينَ) الواو عاطفة والذين مبتدأ (اتَّقَوْا) الجملة صلة الموصول (فَوْقَهُمْ) ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر الذين (يَوْمَ الْقِيامَةِ) متعلق بما تعلق به الظرف (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (يَرْزُقُ) فعل مضارع وفاعله مستتر يعود على الله لفظ الجلالة والجملة خبر لفظ الجلالة الله (مِنَ) اسم موصول مفعول به (يَشاءُ) فعل مضارع والجملة صلة من (بِغَيْرِ حِسابٍ) الجار والمجرور متعلقان بيرزق. البلاغة: في هذه الآية مفارقة في الجمل، فقد عبر عن زينة الحياة الدنيا في نظر الذين كفروا وعن سخريتهم من المؤمنين بالفعلية إشارة الى الحدوث، وإن ذلك أمر طارئ لا يلبث أن يزول بصوارف متعددة. أما استعلاء الذين اتقوا عليهم فهو أمر ثابت الدّيمومة لا يطرأ عليه أي تبديل.

стр. 310

[سورة البقرة (٢) : آية ٢١٣] كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣) الإعراب: (كانَ النَّاسُ أُمَّةً) كان واسمها وخبرها (واحِدَةً) صفة (فَبَعَثَ) الفاء عاطفة على جملة مقدرة اختصارا وإيجازا، أي كان الناس متفقين على الحق فاختلفوا فبعث. والكلام مستأنف مسوق للدلالة على كيفية الاختلاف السائد بين الناس والزيغ المؤدي الى التفريق بينهم، وذلك بدلالة ما بعده وبعث فعل ماض (اللَّهُ) فاعل (النَّبِيِّينَ) مفعول به (مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) حالان والثاني معطوف على الأول (وَأَنْزَلَ) عطف على فبعث (مَعَهُمُ) ظرف زمان متعلق بمحذوف حال من «الكتاب» أي وأنزل الكتاب مصاحبا لهم وقت الإنزال (الْكِتابَ) مفعول به (بِالْحَقِّ) جار ومجرور متعلقان بأنزل والباء للملابسة، أي أي أنزله إنزالا ملتبسا بالحق (لِيَحْكُمَ) اللام للتعليل ويحكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل ولام التعليل ومجرورها المؤول متعلقان بأنزل أيضا (بَيْنَ النَّاسِ) الظرف المكاني متعلق بيحكم، والناس مضاف إليه (فِيمَا) الجار والمجرور متعلقان بيحكم (اخْتَلَفُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة «ما» الموصولية (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان باختلفوا (وَمَا) الواو عاطفة وما نافية (اخْتَلَفَ) فعل ماض (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان باختلف (إِلَّا) أداة حصر (الَّذِينَ) فاعل اختلف (أُوتُوهُ) فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل هو المفعول الاول والهاء مفعول به ثان (مِنْ بَعْدِ) الجار

стр. 311

والمجرور متعلقان باختلف (مَا) مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مضاف إليه، أي من بعد مجيء البينات (جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ) فعل ومفعول به مقدم والبينات فاعل مؤخر (بَغْياً) مفعول لأجله، أي حسدا منهم، وقيل: حال مؤولة، وليس ببعيد (بَيْنَهُمْ) الظرف المكاني متعلق بمحذوف صفة لبغيا (فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) الفاء عاطفة وهدى فعل ماض والله فاعل والذين وصلتها مفعول به (لِمَا) الجار والمجرور متعلقان بهدى وما موصولية (اخْتَلَفُوا) فعل وفاعل والجملة صلة ما (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان باختلفوا (مِنَ الْحَقِّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من «ما» (بِإِذْنِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الذين آمنوا، أي: مأذونا لهم فهو حال من المفعول به (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (يَهْدِي) فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى، والجملة في محل رفع خبر الله (مِنْ) اسم موصول مفعول به (يَشاءُ) الجملة صلة الموصول لا محل لها (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الجار والمجرور متعلقان بيهدي ومستقيم صفة. البلاغة: في هذه الآية الكريمة فن القلب، وهو شائع في كلامهم، ومثل له السّكاكي والزمخشري والجوهري بقوله تعالى: «ويوم يعرض الذين كفروا على النار» والأصل فيه: ويوم تعرض النار على الذين كفروا. كما مثلوا في الشعر بقول عروة بن الورد: فديت بنفسه نفسي وما لي ... وما آلوك إلا ما أطيق

стр. 312

والأصل فديت نفسه بنفسي، فالمفدي نفس المحبوب، والمفدي به نفس الشاعر، لا العكس كما هو ظاهر البيت، وبقول المتنبي: وعذلت أهل العشق حتى ذقته ... فعجبت كيف يموت من لا يعشق لأن أصله كيف لا يموت من يعشق، والصواب خلافه. وأن المراد أنه صار يرى أن لا سبب للموت سوى العشق. وفي الآية التي نحن بصددها قال أبو جعفر الطبري: «وإنما معنى ذلك: فهدى الله الذين آمنوا للحق فيما اختلف فيه من كتاب الله الذين أوتوه، والله ﵎ إنما خاطبهم بمنطق العرب، ومثل له أبو جعفر بقول النابغة الجعدي: كانت فريضة ما تقول كما ... كان الزّناء فريضة الرجم وإنما الرجم فريضة الزنا. [سورة البقرة (٢) : آية ٢١٤] أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤) اللغة: (زُلْزِلُوا) أزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم

стр. 313

من الهول والفزع. وتكرير الزاي واللام إشعار بتكرير الإزعاج مرّة بعد مرة. وقد ألمع ابن جنّي في كتاب الخصائص الى هذا الباب وسماه قوة اللفظ لقوة المعنى، كما ذكره ابن الأثير في كتاب المثل السائر. وخلاصة ما قرراه أن اللفظ إذا كان على وزن ثم نقل الى وزن آخر أكثر منه فلا بد من أن يتضمن من المعنى أكثر من الذي تضمنه، فاخشوشن تدل على زيادة الخشونة أكثر من خشن، واعذوذب الماء تدل على زيادة العذوبة أكثر من عذب، وسيأتي الكثير من الأمثلة في هذا الكتاب. (حَسِبْتُمْ) حسبت زيدا قائما أحسبه من باب تعب، أي بكسر السين في الماضي وفتحها في المضارع، في لغة جميع العرب، إلا بني كنانة، فانهم يكسرون سين المضارع مع كسر سين الماضي أيضا على غير قياس، حسبانا بالكسر، بمعنى ظننته. وحسبت المال حسبا من باب قتل، أي بفتح السين في الماضي وضمها في المضارع، أحصيته عددا وفي المصدر أيضا، وحسبانا بالضم. الإعراب: (أَمْ) عاطفة منقطعة مقدرة ببل، وهمزة الاستفهام محذوفة، والمعنى: بل أحسبتم، والاستفهام للتوبيخ والإنكار (حَسِبْتُمْ) فعل وفاعل (أَنْ تَدْخُلُوا) أن حرف مصدري ونصب وتدخلوا فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل (الْجَنَّةَ) مفعول به على السعة، وأن وما بعدها في تأويل مصدر سد مسد مفعولي حسبتم (وَلَمَّا) الواو حالية ولما حرف نفي جازم (يَأْتِكُمْ) فعل مضارع مجزوم بلما وعلامة جزمه حذف حرف العلة والكاف مفعول

стр. 314

يأتكم (مَثَلُ) فاعل يأتكم (الَّذِينَ) مضاف إليه (خَلَوْا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الذين (مِنْ قَبْلِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخلوا (مَسَّتْهُمُ) مسّ فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة والهاء مفعول به (الْبَأْساءُ) فاعل (وَالضَّرَّاءُ) عطف على البأساء، والجملة مستأنفة لا محل لها، كأن قائلا قال: كيف كان ذلك المثل وما هي ما هيته؟ فقيل: مستهم البأساء، ولك أن تجعلها تفسيرية، وعلى كل حال لا محل لها من الإعراب (وَزُلْزِلُوا) الواو عاطفة وزلزلوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل والجملة معطوفة على مستهم (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) حتى حرف غاية وجر ويقول فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والرسول فاعل (وَالَّذِينَ) عطف على الرسول (آمَنُوا) الجملة لا محل لها لأنها صلة الذين (مَعَهُ) الظرف المكاني متعلق بآمنوا (مَتى نَصْرُ اللَّهِ) متى اسم استفهام في محل نصب ظرف على الظرفية الزمانية والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ونصر الله مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب مقول القول (أَلا) أداة استفتاح وتنبيه (إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) ان واسمها وخبرها والجملة مستأنفة. [سورة البقرة (٢) : آية ٢١٥] يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥)

стр. 315

الإعراب: (يَسْئَلُونَكَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والكاف مفعول به (ماذا) تقدّم القول في ماذا فيجوز أن نعربها اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لينفقون، ويجوز إعراب ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وذا اسم موصول في محل رفع خبر والجملة في محل نصب مفعول مقدم لينفقون، وجملة يسألونك مستأنفة مسوقة للاستفهام عن المال المنفق ومصرفه. قالوا: والسائل عمرو بن الجموح، وكان شيخا ذا مال، فسأل النبي ﷺ ماذا ينفق؟ وعلى من ينفق؟ وهذا كله في صدقة التطوع (يُنْفِقُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة في محل نصب مفعول ثان ليسألونك (قُلْ) فعل أمر وفاعله والجملة مستأنفة مسوقة لبيان الجواب عن السؤال، (ما أَنْفَقْتُمْ) ما شرطية في محل نصب مفعول به مقدم لأنفقتم وأنفقتم فعل في محل جزم فعل الشرط وفاعل، والجملة مقول القول (مِنْ خَيْرٍ) الجار والمجرور في محل نصب حال (فَلِلْوالِدَيْنِ) الفاء رابطة لجواب الشرط والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي فهو للوالدين، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط (وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) كلها معطوفة على الوالدين (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) تقدم إعرابها في الآية السابقة. الفوائد: قاعدة عامة لإعراب أدوات الشرط:

стр. 316

«من، ما، مهما» : إن كان فعل الشرط يطلب مفعولا به فهي منصوبة محلا على المفعولية، وإن كان لازما أو متعديا استوفى مفعوله فهي مرفوعة محلا على الابتداء. «حيثما» في محل نصب ظرف زمان. «متى، أيان، أين، أنى» في محل نصب ظرف زمان. «كيفما» في محل نصب حال من فاعل الشرط. «أي» بحسب ما تضاف إليه. [سورة البقرة (٢) : آية ٢١٦] كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢١٦) الإعراب: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ) كتب فعل مبني للمجهول وعليكم متعلقان بكتب، والقتال نائب فاعل، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان مشروعية القتال. ومعنى كتب فرض، والفرض إما عين إذا دخل العدو البلاد، وإما فرض كفاية إذا كان العدو ببلاده (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (كُرْهٌ) خبر (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بكره، والجملة الاسمية بعد واو الحال في محل نصب على الحال (وَعَسى) الواو

стр. 317

استئنافية وعسى فعل ماض جامد لانشاء التّرجّي وهي هنا تامة، وذلك مطرد في عسى واخلولق وأوشك إذا وليتها أن (أَنْ تَكْرَهُوا) أن وما في حيزها في تأويل مصدر فاعل عسى (شَيْئاً) مفعول به (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخير والجملة الاسمية بعد الواو في محل نصب حال. وهنا مشكلة نعرض لها في باب الفوائد (وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) تقدم إعرابها (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (يَعْلَمُ) فعل مضارع وفاعل مستتر والجملة خبر المبتدأ (وَأَنْتُمْ) الواو عاطفة وأنتم مبتدأ (لا تَعْلَمُونَ) لا نافية وتعلمون فعل مضارع والواو فاعل والجملة خبر أنتم. البلاغة: في الآية الطباق بين الحب والكره وبين كره وشرّ، ويسمى حينئذ مقابلة وقد تقدم بحثها. الفوائد: يشكل في الآية مجيء الحال من النكرة بغير شرط من شروطها المعروفة، ولذلك جنح بعض المعربين الى إعراب الجملة وهي «وهو خير لكم» صفة لشيئا، وإنما دخلت الواو على الجملة الواقعة صفة لأن صورتها صورة الحال، فكما تدخل الواو عليها حالية تدخل عليها صفة، وذلك ما أجازه الزمخشري في قوله تعالى: «وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم» وسترد في مكانها.

стр. 318

[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢١٧ الى ٢١٨] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢١٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨) اعراب: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ) جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مسوقة لبيان حكم القتال في الشهر الحرام، وهو رجب، ويسألونك فعل وفاعل ومفعول به، والجار والمجرور متعلقان بيسألونك، والحرام صفة (قِتالٍ) بدل اشتمال من الشهر (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لقتال، ووجهه أن السؤال عن الشهر لم يكن إلا باعتبار ما وقع فيه من القتال، والمعنى يسألونك عن القتال في الشهر الحرام. وأنشد سيبويه:

стр. 319

فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدّما (قُلْ) فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت يا محمد والجملة مستأنفة (قِتالٍ) مبتدأ، وساغ الابتداء به وهو نكرة لأنه وصف (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر (كَبِيرٌ) صفة للقتال (وَصَدٌّ) عطف على قتال فهو مبتدأ وساغ الابتداء به لأنه مندرج لما عطف عليه من معارف (عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بصد (وَكُفْرٌ بِهِ) عطف على صد، والجار والمجرور متعلقان بكفر (وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ) عطف على سبيل الله أي وعن المسجد الحرام (وَإِخْراجُ أَهْلِهِ) عطف على صد (أَكْبَرُ) خبر ما تقدم جميعه وجملتها أربعة وأخبر عنها بأكبر لأنه اسم تفضيل يستوي فيه الواحد والأكثر إذا كان مجردا من الألف واللام ومن الإضافة (عِنْدَ اللَّهِ) الظرف المكاني متعلق بأكبر (وَالْفِتْنَةُ) الواو استئنافية والفتنة مبتدأ (أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) خبر والجملة لا محل لها، ويمكن إعراب الواو حالية فتكون الجملة نصبا على الحال، ومن القتل الجار والمجرور متعلقان بأكبر (وَلا يَزالُونَ) الواو عاطفة ولا يزالون فعل مضارع ناقص من أخوات كان والواو اسمها (يُقاتِلُونَكُمْ) فعل مضارع وفاعل ومفعول به والجملة خبر يزالون (حَتَّى يَرُدُّوكُمْ) حتى حرف غاية وجر أو للتعليل، ويردوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى (عَنْ دِينِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بيردوكم (إِنِ) شرطية (اسْتَطاعُوا) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والواو فاعل وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله، أي يردّوكم (وَمَنْ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ (يَرْتَدِدْ) فعل الشرط (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (عَنْ دِينِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيرتدد (فَيَمُتْ) الفاء عاطفة ويمت فعل مضارع مجزوم عطفا

стр. 320

على يرتدد (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (كافِرٌ) خبر والجملة الاسمية في محل نصب حال (فَأُولئِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة مبتدأ (حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) فعل وفاعل والجملة خبر أولئك، وجملة الاشارة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (فِي الدُّنْيا) الجار والمجرور متعلقان بحبطت (وَالْآخِرَةِ) عطف على الدنيا (وَأُولئِكَ) الواو عاطفة وأولئك مبتدأ (أَصْحابُ النَّارِ) خبر (هُمْ) ضمير منفصل مبتدأ (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بقوله خالدون (خالِدُونَ) خبر وجملة هم فيها خالدون في محل نصب حال (إِنَّ الَّذِينَ) ان واسمها (آمَنُوا) الجملة لا محل لها لأنها صلة الذين (وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على ما تقدم (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (يَرْجُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة خبر أولئك (رَحْمَتَ اللَّهِ) مفعول به، وجملة الاشارة جملة اسمية في محل رفع خبر إن (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (غَفُورٌ رَحِيمٌ) خبر ان لله. [سورة البقرة (٢) : الآيات ٢١٩ الى ٢٢٠] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)
следующие страницы →