← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمْهُ وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرْحِ (وَكَانَتْ يَمِينُهُ مُنْصَرِفَةً) إلَى ظَاهِرِ الَّذِي عَنِيَ الْمُسْتَحْلِفُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «يَمِينُكَ مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ» . وَفِي لَفْظٍ «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. (وَإِنْ كَانَ) الْحَالِفُ (مَظْلُومًا كَاَلَّذِي يَسْتَحْلِفُهُ ظَالِمٌ عَلَى شَيْءٍ لَوْ صَدَقَهُ) أَيْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الصِّدْقِ (لَظَلَمِهِ أَوْ ظَلَمَ غَيْرَهُ أَوْ نَالَ مُسْلِمًا) قُلْتُ أَوْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا (مِنْهُ ضَرَرٌ فَهُنَا لَهُ تَأْوِيلُهُ) لِحَدِيثِ سُوَيْد بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حَجَرٍ فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا فَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرنَا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ «كُنْتَ أَبَرَّهُمْ وَأَصْدَقَهُمْ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إنَّ فِي الْمَعَارِيضِ مَنْدُوحَةً عَنْ الْكَذِبِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ الْكَلَامُ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ ظَرِيفٌ حَضَّ الظَّرِيفَ بِذَلِكَ يَعْنِي الْكَيِّسَ الْفَطِنَ كَأَنَّهُ يَفْطِنُ التَّأْوِيلَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْكَذِبِ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ) الْحَالِفُ (ظَالِمًا وَلَا مَظْلُومًا وَلَوْ) كَانَ التَّأْوِيلُ (بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَمْزَحُ وَلَا يَقُولُ إلَّا حَقًّا وَمِزَاحُهُ أَنْ يُوهِمَ السَّامِعَ بِكَلَامِهِ غَيْرَ مَا عَنَاهُ وَهُوَ التَّأْوِيلُ فَقَالَ ﷺ لِعَجُوزٍ «لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ» يَعْنِي أَنَّ اللَّه يُنْشِئْهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا. (وَيُقْبَلُ) مِنْهُ (فِي الْحُكْمِ) دَعْوَى التَّأْوِيلِ (مَعَ قُرْبِ الِاحْتِمَالِ وَ) مَعَ (تَوَسُّطِهِ) لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ لِلظَّاهِرِ وَ (لَا) تُقْبَلُ دَعْوَى التَّأْوِيلِ (مَعَ بُعْدِهِ) لِمُخَالَفَتِهِ لِلظَّاهِرِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي جَامِعِ الْأَيْمَانِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا (فَ) مِنْ أَمْثِلَةِ التَّأْوِيلِ أَنْ (يَنْوِي بِاللِّبَاسِ اللَّيْلَ وَ) يَنْوِي (بِالْفِرَاشِ وَالْبِسَاطِ الْأَرْضَ وَ) يَنْوِي (بِالْأَوْتَادِ الْجِبَالَ وَ) يَنْوِي (بِالسَّقْفِ وَالْبِنَاءِ السَّمَاءَ وَبِالْأُخُوَّةِ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ وَ) يَنْوِي بِقَوْلِهِ (مَا ذَكَرْتُ فُلَانًا أَيْ مَا قَطَعْتُ ذِكْرَهُ وَ) يَنْوِي بِقَوْلِهِ (مَا رَأَيْتُهُ مَا ضَرَبْتُ رِئَتَهُ وَ) يَنْوِي (بِنِسَائِي طَوَالِقُ أَيْ نِسَاؤُهُ الْأَقَارِبُ كَبَنَاتِهِ وَعَمَّاتِهِ وَخَالَاتِهِ وَنَحْوِهِنَّ وَ) يَنْوِي (بِجَوَارِي أَحْرَارٌ سُفُنَهُ وَ) يَنْوِي بِقَوْلِهِ (مَا كَاتَبْتُ فُلَانًا وَلَا عَرَفْتُهُ وَلَا أَعْلَمْتُهُ وَلَا سَأَلْتُهُ حَاجَةً وَلَا أَكَلْتُ لَهُ دَجَاجَةً وَلَا فَرُّوجَةً وَلَا فِي بَيْتِي فَرْشٌ وَلَا حَصِيرٌ وَلَا بَارِيَّةٌ وَيَعْنِي) . أَيْ يَقْصِدَ (بِالْمُكَاتَبَةِ) فِي قَوْلِهِ (مَا كَاتَبْتُ فُلَانًا مُكَاتَبَةَ الرَّقِيقِ وَ) يَنْوِي (بِالتَّعْرِيفِ) أَيْ فِي قَوْله مَا عَرَفْت فُلَانًا مَا (جَعَلْتُهُ عَرِيفًا أَوْ) يَنْوِي (بِالْإِعْلَامِ) فِي قَوْله مَا أَعْلَمْتُهُ (جَعَلْتُهُ أَعْلَمَ الشَّفَةِ) أَيْ مَشْقُوقَهَا أَوْ يَنْوِي (بِالْحَاجَةِ) فِي قَوْلِهِ مَا سَأَلْتُهُ حَاجَةً (شَجَرَةً صَغِيرَةً وَ) يَنْوِي (بِالدَّجَاجَةِ فِي قَوْله) وَلَا أَكَلْتُ لَهُ دَجَاجَة بِتَثْلِيثِ

стр. 2487

الدَّالِ (الْكُبَّةَ مِنْ الْغَزْلِ وَ) يَنْوِي ب (الْفَرُّوجَةِ) فِي قَوْلِهِ لَا أَكَلْتُ لَهُ فَرُّوجَةً (الدُّرَّاعَةَ وَ) وَيَنْوِي ب (الْفَرْشِ) فِي قَوْلِهِ وَلَا فِي بَيْتِي فَرْشٌ (صِغَار الْأُيَّلِ وَ) يَنْوِي (بِالْحَصِيرِ) فِي قَوْلِهِ لَهُ مَا فِي بَيْته حَصِير (الْحَبْسَ) وَيَنْوِي ب (الْبَارِئَة) فِي قَوْلِهِ مَا فِي بَيْتِهِ بَارِئَةٌ (السِّكِّينَ الَّتِي يُبْرَأُ بِهَا) الْأَقْلَامُ (وَمَا أَكَلْتُ مِنْ هَذَا شَيْئًا وَلَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَيَعْنِي) بِالْمُشَارِ إلَيْهِ (الْبَاقِي بَعْدَ أَكْلِهِ وَأَخْذِهِ) فَلَا حِنْثَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُ مَا نَوَاهُ. [فَصْلٌ التَّحَيُّلُ لِإِسْقَاطِ حُكْمِ الْيَمِينِ] (فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ التَّحَيُّلُ لِإِسْقَاطِ حُكْمِ الْيَمِينِ) كَمَا لَا يَجُوزُ التَّحَيُّلُ لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ بِأَدِلَّتِهِ (وَلَا تَسْقُطُ) الْيَمِينُ أَيْ حُكْمُهَا (بِهِ) أَيْ بِالتَّحَيُّلِ عَلَى إسْقَاطِهِ (وَقَدْ نَصَّ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ عَلَى مَسَائِلَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ مَنْ احْتَالَ بِحِيلَةٍ فَهُوَ حَانِثٌ قَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ جُمْلَةَ مَذْهَبِهِ) أَيْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّحَيُّلُ فِي الْيَمِينِ وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِمَا وَرَدَ بِهِ سَمْعٌ كَنِسْيَانٍ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ (وَكَإِكْرَاهٍ وَاسْتِثْنَاءٍ فَإِذَا أَكَلَا) أَيْ أَكَلَ رَجُلٌ وَزَوْجَتُهُ (تَمْرًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا لَهُ نَوَى) كَمِشْمِشٍ وَخَوْخٍ (فَحَلَفَ) عَلَى زَوْجَتِهِ (لَتُخْبِرَنِّي بِعَدَدِ مَا أَكَلَتْ) بِضَمِّ التَّاءِ أَوْ كَسْرِهَا (وَلَتُمَيِّزَنَّ نَوَى مَا أَكَلْتِ وَلَمْ تَعْلَمْ) الْمَرْأَةُ مَا أَكَلَتْ (ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَفْرُطُ كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا) فِيمَا إذَا حَلَفَ لَتُمَيِّزَنَّ نَوَى مَا أَكَلْتِ إذْ يَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ نَوَى مَا أَكَلَتْ. (وَتَعُدُّ لَهُ) أَيْ لِمَنْ حَلَفَ عَلَيْهَا لَتُخْبِرَنَّهُ بِعَدَدِ مَا أَكَلَتْ (عَدَدًا يَتَحَقَّقُ دُخُولُ مَا أَكَلَتْ فِيهِ مِثْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَدَدَ ذَلِكَ مَا بَيْنَ مِائَةٍ إلَى أَلْفٍ فَتَعُدُّ ذَلِكَ) أَيْ الْأَلْفَ (كُلَّهُ) دَخَلَ فِيهِ مَا أَكَلَ (وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (وَلَمْ تَعْلَم عَدَدهَا) أَيْ عَدَد حَبِّهَا فَذَكَرَتْ عَدَدًا يَدُلُّ عَلَى عَدَدِ حَبِّهَا فِيهِ (فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نِيَّتَهُ) بِالْحَلِفِ (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهَا فَعَلَتْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ (وَإِنْ نَوَى الْإِخْبَارَ بِكَمِّيَّتِهِ) أَيْ بِعَدَدِهِ (مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ وَلَا زِيَادَةٍ) حَنِثَ لِأَنَّهَا لَمْ تَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ (أَوْ أَطْلَقَ) فَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا مِمَّا سَبَقَ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (حَنِثَ) لِأَنَّهُ حِيلَةٌ وَالْحِيَلُ غَيْرُ جَائِزَةٍ لِحَلِّ الْيَمِينِ (وَكَذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَشَبَهِهَا وَقَدْ ذَكَرُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ (مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا كَثِيرَةً وَجَوَّزَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَاَلَّذِي يُقْطَعُ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ

стр. 2488

مَذْهَبٌ لِأَحْمَدَ) ﵀ لِأَنَّ قَوَاعِدَ مَذْهَبِهِ وَأُصُولِهِ تَأْبَاهُ. (فَمِنْ ذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَيَقْعُدَنَّ عَلَى بَارِيَّةٍ فِي بَيْتِهِ أَوْ لَا يُدْخِلُهُ بَارِيَّةً وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ بَارِيَّةٌ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ فِيهِ قَصَبًا يَنْسِجُهُ فِيهِ أَوْ يَنْسِجُ قَصَبًا كَانَ فِيهِ) وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا فِي الْبَيْتِ وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُ بَارِيَّةً وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ قَصَبًا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا وَجَزَمَ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ حَنِثَ بِذَلِكَ. (وَإِنْ حَلَفَ لَيَطْبُخَنَّ قِدْرًا بِرَطْلِ مِلْحٍ وَيَأْكُلُ مِنْهُ وَلَا يَجِدُ طَعْمَ الْمِلْحِ فَإِنَّهُ يَسْلُقُ فِيهِ بَيْضًا) لِأَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ لِأَنَّ الْمِلْحَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْضِ. (وَ) إنْ حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ بَيْضًا وَلَا تُفَّاحًا أَوْ) حَلَفَ (لَيَأْكُلَنَّ مَا فِي هَذَا الْإِنَاءِ فَوَجَدَهُ بَيْضًا وَتُفَّاحًا فَإِنَّهُ يَعْمَلُ مِنْ الْبَيْضِ نَاطِقًا) وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْحَلْوَى (وَ) يَعْمَلُ (مِنْ التُّفَّاحِ شَرَابًا) وَيَأْكُلُ مِنْهُ بِغَيْرِ حِنْثٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْضٍ وَلَا تُفَّاحٍ. (وَإِنْ كَانَ عَلَى سُلَّمٍ) وَفَوْقَهُ امْرَأَةٌ وَتَحْتَهُ أُخْرَى (وَحَلَفَ لَا صَعِدْتُ إلَيْكِ) أَيَّتُهَا الْعُلْيَا (وَلَا نَزَلْتُ إلَى هَذِهِ) السُّفْلَى (وَلَا أَقَمْتُ مَكَانِي سَاعَةً فَلْتَنْزِلْ الْعُلْيَا وَلْتَصْعَدْ السُّفْلَى) وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ لَمْ يَبْقَ حِنْثُهُ مُمْكِنًا لِزَوَالِ الصُّورَةِ الْمَحْلُوفَةِ عَلَيْهَا (وَإِنْ حَلَفَ لَا أَقَمْتُ عَلَيْهِ) أَيْ السُّلَّمِ (وَلَا نَزَلْتُ عَنْهُ وَلَا صَعِدْتُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى سُلَّمٍ آخَرَ) فَتَنْحَلَّ يَمِينُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَزَلَ أَوْ صَعِدَ مِنْ غَيْرِهِ. (وَإِنْ حَلَفَ) وَهِيَ فِي مَاءٍ (لَا أَقَمْتُ فِي هَذَا الْمَاءِ وَلَا خَرَجْتُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ) الْمَاءُ (جَارِيًا لَمْ يَحْنَثْ) أَقَامَ أَوْ خَرَجَ (إذَا نَوَى ذَلِكَ الْمَاءَ بِعَيْنِهِ) كَذَا فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ جَرَى وَصَارَ، فِي غَيْرِ ضَرُورَةِ كَوْنِهِ جَارِيًا فَلَمْ تَحْصُلْ الْمُخَالَفَةُ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. وَفِي الْمُنْتَهَى لَا يَحْنَثُ إلَّا بِقَصْدٍ أَوْ سَبَبٍ انْتَهَى فَعَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَحْنَثُ مَعَ الْإِطْلَاقِ وَعَلَى كَلَامِ صَاحِبِ الْمُنْتَهَى لَا يَحْنَثُ (وَإِنْ كَانَ) الْمَاءُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَا أَقَامَ فِيهِ وَلَا خَرَجَ مِنْهُ (وَاقِفًا حَنِثَ وَلَوْ حُمِلَ مِنْهُ مُكْرَهًا) لِأَنَّا إنْ أَلْغَيْنَا سَنَدَ الْخُرُوجِ إلَيْهِ مِنْهُمْ فَهُوَ مُقِيمٌ فِيهِ فَيَحْنَثُ أَيْضًا وَقَالَ فِي الْمُقْنِعِ إنْ كَانَ وَاقِفًا حَمَلَ مِنْهُ مُكْرَهًا. [فَصْلٌ اسْتَحْلَفَهُ ظَالِمٌ مَا لِفُلَانِ عِنْدَكَ وَدِيعَةٌ وَكَانَ لَهُ] (فَصْلٌ وَإِنْ اسْتَحْلَفَهُ ظَالِمٌ مَا لِفُلَانِ عِنْدَك وَدِيعَةٌ وَكَانَ لَهُ) أَيْ لِفُلَانٍ (عِنْدَهُ) أَيْ الْحَالِفُ (وَدِيعَةٌ فَإِنَّهُ يَنْوِي بِمَا الَّذِي) أَيْ الْمَوْصُولَةِ وَبَرَّ فِي يَمِينِهِ لِأَنَّهُ صَادِقٌ (أَوْ يَنْوِي) بِحَلِفِهِ مَا لِفُلَانٍ عِنْدِي وَدِيعَةٌ (غَيْرُ الْوَدِيعَةِ) الَّتِي عِنْدَهُ (أَوْ)

стр. 2489

يَنْوِي مَكَانًا (غَيْرَ مَكَانِهَا أَوْ يَسْتَثْنِي بِقَلْبِهِ) بِأَنْ يَقُولَ فِي نَفْسِهِ غَيْرَ وَدِيعَةِ كَذَا (وَلَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ صَادِقٌ (فَإِنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ) فِي يَمِينِهِ (أَثِمَ) لِكَذِبِهِ وَحَلِفِهِ عَلَيْهِ مُتَعَمِّدًا (وَهُوَ) أَيْ إثْمٌ حَلِفه كَاذِبًا (دُونَ إثْمِ إقْرَارِهِ بِهَا) لِعَدَمِ تَعَدِّي ضَرَرُهُ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ فَتَفُوتَ عَلَيْهِ بِهِ (وَيُكَفِّرُ) لِحِنْثِهِ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ مُكَفِّرَةً (فَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ) وَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ (لَمْ يَضْمَنْ) الْوَدِيعَةَ (عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ) وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْوَدِيعَةِ مُفَصَّلًا. (وَلَوْ سَرَقَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ شَيْئًا فَحَلَفَ) عَلَيْهَا (بِالطَّلَاقِ لَتَصْدُقنِي) أَيْ لَتُخْبِرِينِي عَلَى وَجْهِ الصِّدْقِ (أَسَرَقْتِ مِنِّي شَيْئًا أَمْ لَا وَخَافَتْ إنْ صَدَقَتْهُ فَإِنَّهَا تَقُولُ سَرَقْتُ مِنْكَ مَا سَرَقْتُ مِنْكَ وَتَعْنِي بِمَا الَّذِي) فَتَكُونُ صَادِقَةً (وَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى امْرَأَتِهِ (لَمَا سَرَقَتْ مِنِّي شَيْئًا فَخَانَتْهُ فِي وَدِيعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْخِيَانَةَ لَيْسَتْ سَرِقَةً) لِعَدَمِ الْحِرْزِ (إلَّا أَنْ يَنْوِي) ذَلِكَ فَيَحْنَثُ بِهَا لِأَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ لَأَنْ يُرَادَ بِهِ ذَلِكَ (أَوْ يَكُونُ لَهُ سَبَبٌ) يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَيَعْمَلُ بِهِ وَيَحْنَثُ لِأَنَّ السَّبَبَ يَقُومُ مَقَامَ النِّيَّةِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهَا. (وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ) إنْ لَمْ أُجَامِعْكِ الْيَوْمَ وَأَنْتِ طَالِقٌ (إنْ اغْتَسَلْتُ مِنْكِ الْيَوْمَ) مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَلَا تَفُوتهُ صَلَاةٌ مَعَ الْجَمَاعَةِ (فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ جَامَعَهَا وَاغْتَسَلَ إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ) وَصَلَّى مَعَهُ (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ جَامَعَ فِي الْيَوْمِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ فِيهِ وَلَمْ تَفُتْهُ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ (إنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ اغْتَسَلْتُ مِنْ الْمُجَامَعَةِ) فَيَحْنَثُ لِفِعْلِ مَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَطَأَكِ فِي رَمَضَانَ نَهَارًا فَسَافَرَ) أَيْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ بِأَنْ فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ الْعَامِرَةِ مُرِيدًا السَّفَرَ (مَسَافَة الْقَصْرِ ثُمَّ وَطِئَهَا انْحَلَّتْ يَمِينُهُ) وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ (وَقَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ لَا يُعْجِبُنِي لِأَنَّهَا حِيلَةٌ) وَلَا تُعْجِبُنِي الْحِيلَةَ فِي هَذَا وَلَا فِي غَيْرِهِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ ثُمَّ احْتَالَ بِحِيلَةٍ فَصَارَ إلَيْهَا فَقَدْ صَارَ إلَى ذَلِكَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي الصَّحِيحُ أَنَّهَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ وَيُبَاحُ بِهِ الْفِطْرُ لِأَنَّ إرَادَةَ حَلِفِ الْيَمِينِ مِنْ الْمَقَاصِدِ الصَّحِيحَةِ. (وَإِنْ اشْتَرَى خِمَارَيْنِ وَلَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ) أَوْ بَنَاتٍ وَنَحْوِهِنَّ (فَحَلَفَ لِتَتَخَمَّرْنَ كُلُّ وَاحِدَةٍ عِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ) بِأَحَدِ الْخِمَارَيْنِ (اخْتَمَرَتْ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى بِهِمَا عَشْرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَخَذَتْ الصُّغْرَى مِنْ الْكُبْرَى) خِمَارَهَا (إلَى آخِرِ الشَّهْرِ) فَقَدْ اخْتَمَرَتْ الصُّغْرَى عِشْرِينَ يَوْمًا وَتَسْتَمِرُّ الْوُسْطَى مُخْتَمِرَةً إلَى تَمَامِ الْعِشْرِينَ فَتَمَّتْ لَهَا الْعِشْرُونَ ثُمَّ (اخْتَمَرَتْ الْكُبْرَى بِخِمَارِ الْوُسْطَى بَعْدَ الْعِشْرِينَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ) فَكَمَلَ لَهَا بِهَذِهِ الْعَشْرِ مَعَ الْعَشْرِ الْأُولَى

стр. 2490

عِشْرُونَ يَوْمًا (وَكَذَا رُكُوبُهُنَّ لِبَغْلِهِنَّ ثَلَاثُ فَرَاسِخَ) وَ (لَا يَحْتَمِلُ كُلُّ بَغْلٍ أَكْثَرَ مِنْ امْرَأَةٍ فَقَالَ) زَوْجُهُنَّ (أَنْتُنَّ طَوَالِقُ إنْ لَمْ تَرْكَبْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ فَرْسَخَيْنِ) فَتَرْكَبُ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى الْبَغْلَيْنِ فَرْسَخًا ثُمَّ تَرْكَبُ الصُّغْرَى بَغْلَ الْكُبْرَى إلَى تَمَامِ الثَّلَاثِ ثُمَّ رَكِبَتْ الْكُبْرَى بَغْلَ الْوُسْطَى بَعْد الْفَرْسَخَيْنِ إلَى تَمَامِ الثَّالِثِ. (فَإِنْ حَلَفَ لَيُقَسِّمَنَّ بَيْنَهُنَّ ثَلَاثِينَ قَارُورَةً) وَهِيَ فِي الْأَصْلِ إنَاءٌ مِنْ زُجَاجٍ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ (عَشْرُ مَمْلُوءَةٌ وَعَشْرُ فَرِغٌ وَعَشْرُ مُنَصَّفَةٌ قَلَبَ كُلَّ مُنَصَّفَةٍ فِي مِثْلِهَا) مِنْ الْمُنَصَّفَاتِ فَتَصِيرَ الْمَمْلُوءَةُ خَمْسَةَ عَشْرَ وَالْفَرِغُ خَمْسَةَ عَشْرَ (فَكُلُّ وَاحِدَةٍ) مِنْ الثَّلَاثِ (خَمْسٌ مَمْلُوءَةٌ وَخَمْسٌ فَرِغٌ) وَانْحَلَّتْ يَمِينُهُ. (فَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُونَ شَاةً عَشْرٌ نَتَجَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةَ سَخْلَاتٍ وَعَشْرٌ نَتَجَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ سَخْلَتَيْنِ وَعَشْرٌ نَتَجَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ سَخْلَةً ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيُقَسِّمَنَّهَا) أَيْ الشَّاةَ مَعَ سِخَالِهَا (بَيْنَهُنَّ) أَيْ بَيْنَ نِسَائِهِ لِلثَّلَاثِ (لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ غَيْر أَنْ يُفَرِّق بَيْنَ شَيْء مِنْ السِّخَالِ وَأُمَّهَاتِهِنَّ فَإِنَّهُ يُعْطِي إحْدَاهُنَّ الْعَشْرَ الَّتِي نَتَجَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ سَخْلَتَيْنِ) فَقَدْ كَمَّلَ لَهَا الثَّلَاثِينَ (وَيُقَسِّمُ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ مَا بَقِيَ بِالسَّوِيَّةِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (خَمْسٌ مِمَّا نِتَاجُهَا وَاحِدَةٌ وَخَمْسٌ مِمَّا نِتَاجُهَا) بِكَسْرِ النُّونِ (ثَلَاثٌ) . (وَإِنْ حَلَفَ لَا شَرِبْتِ هَذَا الْمَاءَ وَلَا أَرَقْته وَلَا تَرَكْتِهِ فِي الْإِنَاءِ) بِكَسْرِ التَّاءِ لِلْمُخَاطَبَةِ فِي الْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ (وَلَا فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُكِ فَإِنْ طَرَحَتْ فِي الْإِنَاءِ ثَوْبًا فَشَرِبَ الْمَاءَ ثُمَّ جَفَّفَتْهُ لَمْ يَحْنَثْ) وَكَذَا لَوْ شَرِبَتْ هِيَ أَوْ غَيْرُهَا بَعْضَهُ وَأَرَاقَتْ الْبَاقِيَ أَوْ تَرَكَتْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى مُمْسَكٍ مَأْكُولًا لَا أَكَلَهُ وَلَا أَمْسَكَهُ وَلَا أَلْقَاهُ. (وَإِنْ حَلَفَ لَيَقْسِمَنَّ هَذَا الزَّيْتَ نِصْفَيْنِ وَلَا يَسْتَعِيرُ كَيْلًا وَلَا مِيزَانًا وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ فِي ظَرْفٍ وَمَعَهُ) ظَرْفٌ (آخَرُ يَسَعُ خَمْسَةَ) أَرْطَالٍ وَظَرْفٌ (آخَرُ يَسَعُ ثَلَاثَةَ) أَرْطَالٍ (أَخَذَ بِظَرْفِ الثَّلَاثَةِ مَرَّتَيْنِ فَأَلْقَاهُ فِي ظَرْفِ الْخَمْسَةِ وَتَرَك الْخَمْسَةَ) أَيْ صَبَّهَا (فِي ظَرْف الثَّمَانِيَة وَمَا بَقِيَ فِي الظَّرْف الثَّانِي) وَهُوَ رِطْل (يَضَعهُ فِي الْخَامِس ثُمَّ مَلَأَ الثُّلَاثِيّ مِنْ الثُّمَانِيّ وَأَلْقَاهُ فِي الْخُمَاسِيّ فَيَصِير فِيهِ أَرْبَعَة) أَرْطَال. (وَ) بَقِيَ (الثُّمَانِيّ أَرْبَعَة) أَرْطَال وَحَصَلَتْ الْقِسْمَة بِلَا اسْتِعَارَة كَيْل وَلَا مِيزَان (وَلَوْ كَانَ) الزَّيْت (عَشْرَة أَرْطَال) وَحَلَفَ لَيَقْسِمَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَانَ (فِي ظَرْف) وَمَعَهُ ظَرْف آخَر (يَسْعَ ثَلَاثَة) أَرْطَال. (وَ) ظَرْف (آخَر يَسَع سَبْعَة) أَرْطَال (أَخَذَ بِظَرْفِ الثَّالِثَة مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزَّيْت (ثَلَاث مَرَّات وَأَفْرَغَ فِي ظَرْف السَّبْعَة) فَيَمْتَلِئ وَ (يَبْقَى فِي ظَرْف الثَّالِثَة مِنْ الْمَرَّة الثَّالِثَة رِطْلَانِ ثُمَّ أَلْقَى مَا فِي ظَرْف السَّبْعَة فِي ظَرْف الْعَشَرَة ثُمَّ أَلْقَى مَا فِي الثُّلَاثِيّ وَهُوَ رِطْلَانِ فِي ظَرْف السَّبْع ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ظَرْف الْعَشَرَة مِلْء الثَّلَاثِي فَأَلْقَاهُ فِي) ظَرْف (السَّبْعَة) عَلَى الرَّطْلَيْنِ (يَبْقَى فِيهِ خَمْسَةٌ)

стр. 2491

وَفِي ظَرْفِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ وَحَصَلَتْ الْقِسْمَةُ بِلَا اسْتِعَارَةِ كَيْلٍ وَلَا مِيزَانٍ فَبَرَّ فِي يَمِينِهِ. (فَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إنْ وَلَدْتِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ حَيَّيْنِ أَوْ مَيِّتَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ تَطْلُقْ) فَمَا جَوَابُهَا؟ (ف) تَقُولُ (قَدْ وَلَدْتُ ذَكَرًا وَأُنْثَى حَيًّا وَمَيِّتًا) لِأَنَّهُمَا لَيْسَ ذَكَرَيْنِ وَلَا أُنْثَيَيْنِ وَلَا حَيَّيْنِ وَلَا مَيِّتِينَ. (فَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ إنِّي أُحِبُّ الْفِتْنَةَ وَأَكْرَهُ الْحَقَّ وَأَشْهَدُ بِمَا لَمْ تَرَهُ عَيْنِي وَلَا أَخَافَ اللَّهَ وَلَا مِنْ رَسُولِهِ وَأَنَا عَدْلٌ مُؤْمِنٌ مَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فَهَذَا رَجُلٌ يُحِبُّ الْمَالَ وَالْوَلَدَ) وَهُمَا فِتْنَةٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] (وَيَكْرَهُ الْمَوْتَ) وَهُوَ حَقٌّ قَالَ تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] (وَيَشْهَدُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ) وَلَمْ يَرَهُمَا وَلَكِنْ قَامَ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَيْهِمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: ٧] . وَقَالَ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٩] (وَلَا يَخَافُ مِنْ اللَّه وَلَا مِنْ رَسُولِهِ الظُّلْمَ وَالْجَوْرَ) وَهُوَ الظُّلْمُ فِي الْحُكْمِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ الْقَاطِع عَلَى عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. (وَإِنْ حَلَفَ أَنَّ امْرَأَتَهُ بَعَثَتْ إلَيْهِ فَقَالَتْ قَدْ حُرِّمْتُ عَلَيْك وَتَزَوَّجْتُ بِغَيْرِك وَأُوجِبُ عَلَيْك أَنْ تُنْفِذ لِي نَفَقَتِي وَنَفَقَةَ زَوْجِي وَتَكُونُ) الْمَرْأَةُ (عَلَى الْحَقِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) الْقَوْلِ (فَهَذِهِ امْرَأَةٌ زَوَّجَهَا أَبُوهَا) أَوْ أَخُوهَا وَنَحْوُهُ (مِنْ مَمْلُوكِهِ ثُمَّ بَعَثَ الْمَمْلُوكَ فِي تِجَارَةٍ وَمَاتَ الْأَبُ) أَوْ الْأَخُ وَنَحْوُهُ (فَإِنَّ الْبِنْتَ تَرِثَهُ) وَكَذَا الْأُخْتُ وَنَحْوُهَا بِشَرْطٍ (وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْعَبْدِ) لِإِرْثِ زَوْجَتِهِ لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ (وَتَقْضِي الْعِدَّةَ وَتَتَزَوَّجُ بِرَجُلٍ) هُوَ ابْنُ عَمِّهَا مَثَلًا (فَتَنْفُذُ إلَيْهِ ابْعَثْ إلَيَّ مِنْ الْمَالِ الَّذِي لِي) أَوْ لِزَوْجِي (مَعَكَ فَهُوَ مَالِي) أَوْ مَالُ زَوْجِي وَهِيَ صَادِقَةٌ. (وَإِنْ حَلَفَ أَنَّ خَمْسَةً زَنَوْا بِامْرَأَةٍ لَزِمَ الْأَوَّلَ) مِنْهُمْ (الْقَتْلَ و) لَزِمَ (الثَّانِي الرَّجْمُ وَ) لَزِمَ (الثَّالِثَ الْجَلْدُ) مِائَةً (وَ) لَزِمَ (الرَّابِعَ نِصْفُ الْجَلْدِ) خَمْسُونَ (وَالْخَامِسُ لَمْ يَلْزَمهُ شَيْءٌ) مِمَّا ذُكِرَ (وَبَرّ فِي يَمِينِهِ فَالْأَوَّل ذِمِّيٌّ) وَالْمَرْأَةُ مُسْلِمَةٌ فَيُقْتَلُ لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ (وَالثَّانِي مُحْصَنٌ) فَرُجِمَ (وَالثَّالِثُ) حُرٌّ (بِكْرٌ) فَيُجْلَدُ مِائَةً وَيُغَرَّب عَامًا وَيَأْتِي فِي بَابِهِ (وَالرَّابِعُ عَبْدٌ) يُجْلَد خَمْسِينَ (وَالْخَامِسُ حَرْبِيٌّ)

стр. 2492

لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِأَحْكَامِنَا. (فَوَائِدٌ) جَمْعُ فَائِدَةٍ (فِي الْمَخَارِجِ) أَيْ التَّخَلُّصِ (مِنْ مَضَائِقِ الْأَيْمَانِ) أَيْ قِيلَ تَنْفَعُ الْحِيَلُ مِنْهَا (وَ) فِي (مَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ حَالَ عَقْدِ الْيَمِينِ وَ) فِي (مَا يَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ الْمَآثِمِ) أَيْ إثْمِ الْكَذِبِ فِي كَلَامِهِ. (وَ) مَا يَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ (الْحِنْثِ) فِي حَلِفِهِ (إذَا أَرَادَ تَخْوِيفَ امْرَأَتِهِ بِالطَّلَاقِ) فَقَالَ لَهَا (إنْ خَرَجَتْ مِنْ دَارِهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ خَرَجْتِ مِنْ الدَّارِ إلَّا بِإِذْنِي وَنَوَى بِقَلْبِهِ) بِطَالِقٍ (طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا أَيْ قَيْدٍ (أَوْ) طَالِقٍ (مِنْ الْعَمَلِ الْفُلَانِيِّ كَالْخِيَاطَةِ وَالْمِغْزَلِ وَالتَّطْرِيزِ وَنَوَى بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَهُ نِيَّتُهُ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ (فَإِنْ خَرَجَتْ لَمْ تَطْلُقْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّهُ أَدْرِي بِنِيَّتِهِ. (وَيَقَعُ فِي الْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ بَعِيدٌ) فَإِرَادَتُهُ مُخَالِفَةٌ لِلظَّاهِرِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ (وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا نَوَى بِقَوْلِهِ طَالِقٌ الطَّالِقُ مِنْ الْإِبِلِ وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يُطْلِقُهَا الرَّاعِي وَحْدَهَا أَوَّلَ الْإِبِلِ إلَى الْمَرْعَى وَحَبَسَ لَبَنَهَا وَلَا يَحْلُبُهَا إلَّا عِنْدَ الْوَرْدِ) أَيْ وِرْدِهَا الْمَاءَ (أَوْ نَوَى بِالطَّلَاقِ النَّاقَةَ يَحِلُّ عِقَالَهَا وَكَذَا إنْ نَوَى) بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ خَرَجْتِ ذَلِكَ الْيَوْمَ) وَلَمْ تَخْرُج (أَوْ) نَوَى (إنْ خَرَجَتْ وَعَلَيْهَا ثِيَابُ خَزٍّ أَوْ إبْرَيْسَمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) وَلَمْ تَخْرُجْ كَذَلِكَ (أَوْ) نَوَى (إنْ خَرَجَتْ عُرْيَانَةً أَوْ) إنْ خَرَجَتْ (رَاكِبَةً بَغْلًا وَنَحْوَهُ) كَفَرَسٍ وَلَمْ تَخْرُجْ كَذَلِكَ (أَوْ) نَوَى (إنْ خَرَجَتْ لَيْلًا أَوْ) إنْ خَرَجَتْ (نَهَارًا فَلَهُ نِيَّتُهُ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ. (وَمَتَى خَرَجَتْ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الَّتِي نَوَاهَا لَمْ يَحْنَثْ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ حُكْمًا لِبُعْدِهِ (وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَبِسْتِ وَنَوَى ثَوْبًا دُونَ ثَوْبٍ فَلَهُ نِيَّتُهُ) وَيُقْبَلُ مِنْهُ حُكْمًا إذْ لَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ (وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِعَتَاقٍ) عَلَى نَحْو مَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا إنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ضَفِيرَةِ شَعْرِهَا وَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى مُخَاطَبَةَ الضَّفِيرَةِ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى شَعْرِ عَبْدِهِ وَقَالَ أَنْتَ حُرٌّ وَنَوَى مُخَاطَبَةَ الشَّعْرِ) فَلَهُ نِيَّتُهُ (أَوْ) وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الضَّفِيرَةِ وَقَالَ (إنْ خَرَجْتِ مِنْ الدَّارِ أَوْ إنْ سَرَقْتِ مِنِّي شَيْئًا أَوْ إنْ خُنْتِنِي فِي مَالِي أَوْ إنْ أَفْشَيْتِ سِرَّيْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُرِيدُ مَنْعَهَا مِنْهُ) كَكَلَامِ زَيْدٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ مُخَاطِبًا لِلضَّفِيرَةِ (فَلَهُ نِيَّتُهُ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُ مَا نَوَاهُ بِهِ. (وَإِنْ أَرَادَ ظَالِمٌ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ) كَرُكُوبِ دَابَّتِهِ وَدُخُولِ دَارِهِ (أَوْ) أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنْ (يَفْعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ) كَسَرِقَةٍ وَلِوَاطٍ أَوْ أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ

стр. 2493

حَقٍّ (أَوْ) أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ (أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا الشَّيْءُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِقْرَارُ بِهِ) كَبَيْعٍ وَنَحْوِهِ (فَحَلَفَ وَنَوَى شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا لَمْ يَحْنَثْ) قُلْتُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ إرَادَةُ ذَلِكَ لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ. (وَإِنْ قَالَ لَهُ) الظَّالِمُ (قُلْ زَوْجَتِي) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ لَهُ قُلْ (كُلُّ زَوْجَةٍ لِي طَالِقٌ إنْ فَعَلْت كَذَا أَمْ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَل كَذَا فَقَالَ) مَا قَالَ لَهُ قُلْهُ (وَنَوَى) بِقَوْلِهِ زَوْجَتِي طَالِقٌ (زَوْجَتَهُ الْعَمْيَاءَ) أَوْ الْجَذْمَاءَ وَنَحْوَهَا (أَوْ) نَوَى زَوْجَتَهُ (الْيَهُودِيَّةَ) أَوْ النَّصْرَانِيَّةَ (أَوْ) نَوَى بِقَوْلِهِ كُلُّ زَوْجَةٍ طَالِقٌ (كُلُّ زَوْجَةٍ لَهُ عَمْيَاءَ) أَوْ بَرْصَاءَ (أَوْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ عَوْرَاءَ أَوْ خَرْسَاءَ أَوْ حَبَشِيَّةٍ أَوْ رُومِيَّةٍ أَوْ مَكِّيَّةٍ وَنَحْوِهِ) كَهِنْدِيَّةٍ أَوْ صِينِيَّةٍ (أَوْ نَوَى) بِقَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ (كُلَّ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بِالصِّينِ أَوْ الْبَصْرَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ الْمَوَاضِعِ) كَبَغْدَادَ وَحَلَبٍ (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةً عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي نَوَاهَا وَكَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الصِّفَاتِ) أَوْ لَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَ بِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ (لَمْ يَحْنَثْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ. (وَكَذَا حُكْمُ الْعَتَاقِ) إذَا قَالَ لَهُ قُلْ عَبْدِي أَوْ أَمَتِي أَوْ كُلُّ عَبْدٍ لِي أَوْ كُلُّ أَمَةٍ لِي حُرَّةٌ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ كَذَا أَوْ إنْ فَعَلْتُهُ أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُهُ وَنَوَى الْعَبْدَ الرُّومِيَّ أَوْ الزِّنْجِيَّ أَوْ الْأَمَةَ الْهِنْدِيَّةَ أَوْ السِّنْدِيَّةَ وَكَانَ لَهُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ بِغَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ فَلَا عِتْقَ (وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ كَذَا) فَزَوْجَتِي طَالِقٌ (أَوْ) عَبْدِي حُرٌّ وَأَمَتِي حُرَّةٌ وَ (نَوَى إنْ كُنْتُ فَعَلْتُهُ بِالصِّينِ وَنَحْوَهُ) كَالْيَمَنِ وَالْهِنْدِ وَغَيْرِهِ (مِنْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ صَادِقٌ (فَإِنْ أَحَلْفَهُ مَعَ الطَّلَاقِ بِصَدَقَةِ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ) بِأَنْ قَالَ لَهُ قُلْ زَوْجَتِي طَالِقٌ وَمَالِي أَوْ كُلُّ مَالِي صَدَقَةٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَنَحْوَهُ (فَحَلَفَ وَنَوَى) بِالطَّلَاقِ شَيْئًا مِمَّا تَقَدَّمَ وَنَوَى بِالْمَالِ (جِنْسًا مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَ فِي مِلِكِهِ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَحْنَثْ) لِمَا تَقَدَّمَ. (كَأَنْ قَالَ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ وَنَوَى مِنْ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ أَوْ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ أَوْ الْمِسْكِ أَوْ الْعَنْبَرِ أَوْ الْكِبْرِيتِ الْأَصْفَرِ أَوْ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْبَهَارِ) كَالْقُرُنْفُلِ وَالدَّارَصِينِيّ (أَوْ) نَوَى (مَا يَمْلِكُهُ مِنْ السُّيُوفِ وَالْقِسِيِّ وَالْحَطَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، أَيُّ ذَلِكَ نَوَى وَلَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَحْنَثْ) لِمَا سَبَقَ (وَلَمْ يَلْزَمْهُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ، إنْ أَحْلَفَهُ عَنْ رَجُلٍ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ (أَوْ) أَحْلَفَهُ عَنْ (شَيْءٍ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الرَّجُلِ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِهِ (أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِي دَارٍ بِعَيْنِهَا فَحَلَفَ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ (وَنَوَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ مِنْ الدَّارِ، فِي أَرْضِهَا أَوْ فِي عُلُوِّهَا أَوْ فِي

стр. 2494

بَعْضِ مَجَالِسِهَا أَوْ خَزَائِنِهَا أَوْ غُرَفِهَا أَوْ سَطْحِهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ قَوْلَهُ مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ (وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَهُ فِي الدَّارِ فَكُبِّسَتْ عَلَيْهِ فَحَلَفَ قَبْلَ فَتْحِ الْبَابِ أَنَّ مَا فُلَانًا هُنَا وَأَشَارَ إلَى رَاحَةِ كَفِّهِ أَوْ) أَشَارَ (إلَى مَا تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ صَادِقٌ. (فَإِنْ أَحْلَفَهُ) الظَّالِمُ (أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِ) أَيْ بِفُلَانٍ (مَتَى رَآهُ فَحَلَفَ) لَيَأْتِيَنَّهُ بِهِ مَتَى رَآهُ (وَنَوَى مَتَى رَآهُ فِي دَاخِلِ الْكَعْبَةِ أَوْ الصِّينِ أَوْ) فِي (غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَتَعَذَّرُ رُؤْيَتُهُ فِيهَا فَلَا يَحْنَثُ إذَا رَآهُ فِي غَيْرِهَا وَلَمْ يُحْضِرْهُ) إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا. (وَإِنْ أَحْلَفَهُ) الظَّالِمُ (بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ الَّذِي بِمَكَّةَ) بِأَنْ قَالَ لَهُ: قُلْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا، أَوْ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُهُ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامُ الَّذِي بِمَكَّةَ (فَقَالَ ذَلِكَ وَنَوَى بِبَيْتِ اللَّهِ مَسْجِدَ الْجَامِعِ وَبِقَوْلِهِ: الْحَرَامُ الَّذِي بِمَكَّةَ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ ثُمَّ وَصَلَهُ سِرًّا بِقَوْلِهِ: يَلْزَمُهُ إتْمَامُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ فَلَهُ نِيَّتُهُ) لِأَنَّ لَفْظَهُ مُحْتَمَلٌ إذْ الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللَّهِ وَالْحَرَامُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَعَلَى الْحَرَمِ (وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) لِأَنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ يَمِينًا تَدْخُلُهَا الْكَفَّارَةُ. (فَإِنْ ابْتَدَأَ أَحْلَافُهُ بِاَللَّهِ، فَقَالَ لَهُ: قُلْ وَاَللَّهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ هُوَ: " اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ " وَيُدْغِمُ الْهَاءَ فِي الْوَاوِ) أَيْ يُخْفِيهَا مَا أَمْكَنَ (حَتَّى لَا يَفْهَمَ مُحَلِّفُهُ ذَلِكَ) . (فَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُحَلِّفُ: أَنَا أُحَلِّفُكَ بِمَا أُرِيدُ) إحْلَافَكَ بِهِ (وَقُلْ أَنْتَ نَعَمْ كُلَّمَا ذَكَرْتُ أَنَا فَصْلًا وَوَقَفْتُ فَقُلْ أَنْتَ نَعَمْ وَكَتَبَ لَهُ نُسْخَةَ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَصَدَقَةِ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ) لَا حَرْفَ الْجَوَابِ (وَلَا يَحْنَثْ) بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حَلِفٌ لَا مِنْهُ إذَنْ. (فَإِنْ قَالَ) الظَّالِمُ (الْيَمِينُ الَّتِي أُحَلِّفُكَ بِهَا لَازِمَةٌ لَكَ قُلْ نَعَمْ أَوْ قَالَ) الظَّالِمُ (لَهُ) أَيْ لِمَنْ اسْتَحْلَفَهُ (قُلْ الْيَمِينُ الَّتِي تُحَلِّفَنِي بِهَا لَازِمَةٌ لِي فَقَالَ وَنَوَى بِالْيَمِينِ يَدَهُ فَلَهُ نِيَّتُهُ وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ) الظَّالِمْ قُلْ (أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لَكَ) فَقَالَ ذَلِكَ (أَوْ قَالَ لَهُ: قُلْ أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمٌ لِي فَقَالَ) ذَلِكَ (وَنَوَى بِالْأَيْمَانِ الْأَيْدِي الَّتِي تُبْسَطُ عِنْدَ أَخْذِ الْبَيْعَةِ وَيُصَفِّقُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَلَهُ نِيَّتُهُ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَصْلُحُ لِذَلِكَ وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بَيَانُ أَيْمَانِ الْبَيْعَةِ. (وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ) الظَّالِمُ لِمَنْ يَسْتَحْلِفُهُ قُلْ (الْيَمِينُ يَمِينِي وَالنِّيَّةُ نِيَّتُكَ فَقَالَ) ذَلِكَ (وَنَوَى بِيَمِينِهِ يَدَهُ وَبِالنِّيَّةِ الْبِضْعَةَ) أَيْ الْقِطْعَةَ قَدْرَ مَا تُمْضَغُ (مِنْ اللَّحْمِ فَلَهُ نِيَّتُهُ) لِأَنَّ لَفْظَهُ صَالِحٌ لِذَلِكَ. (فَإِنْ قَالَ لَهُ: قُلْ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَامْرَأَتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَالْحِلْيَةُ) فِي عَدَمِ لُزُومِ الْيَمِينِ لَهُ (أَنْ يَنْوِي بِالظَّهْرِ مَا يُرْكَبُ مِنْ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَغَيْرِهَا) كَالْحَمِيرِ

стр. 2495

(فَإِذَا نَوَى) بِظَهْرِ أُمِّهِ (ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ إبْطَالِ الْحِيَلِ وَقَالَ هَذَا مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ) لِأَنَّهُ تَوَصَّلَ بِهِ إلَى مُبَاحٍ (قَالَ) الْقَاضِي (فَإِنْ قَالَ لَهُ: قُلْ) إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا أَوْ إنْ فَعَلْتُهُ أَوْ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُهُ مَثَلًا (فَأَنَا مُظَاهِرٌ مِنْ زَوْجَتِي فَالْحِيلَةُ أَنْ يَنْوِي بِقَوْلِهِ مُظَاهِرٌ مُفَاعِلٌ مِنْ ظَهْرِ الْإِنْسَانِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: ظَاهَرْتُهَا فَنَظَرْتُ أَيّنَا أَشَدّ ظَهْرًا قَالَ وَالْمُظَاهِرُ أَيْضًا الَّذِي قَدْ لَبِسَ حَرِيرَةً بَيْنَ الدِّرْعَيْنِ، وَثَوْبًا بَيْنَ ثَوْبَيْنِ فَأَيُّ ذَلِكَ نَوَى فَلَهُ نِيَّتُهُ) لِصَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لَهُ. (فَإِنْ قَالَ) لِمَنْ يَسْتَحْلِفُهُ (قُلْ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ أَوْ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُهُ (وَإِلَّا فَقَعِيدَةُ بَيْتِي الَّتِي يَجُوزُ عَلَيْهَا أَمْرِي طَالِقٌ وَهِيَ حَرَامٌ فَقَالَ وَنَوَى بِالْقَعِيدَةِ الْغِرَارَةَ) فَلَهُ نِيَّتُهُ (وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ نَسِيجُهُ) أَيْ مَنْسُوجَةٌ (تُنْسَجُ كَهَيْئَةِ الْعَيْبَةِ فَلَهُ نِيَّتُهُ) لِأَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ لِذَلِكَ. (فَإِنْ قَالَ) لِمَنْ يَسْتَحْلِفُهُ (قُلْ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَنَحْوَهُ (وَإِلَّا فَمَالِي عَلَى الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَنْوِي بِقَوْلِهِ مَالِي عَلَى الْمَسَاكِينَ مِنْ دَيْنٍ) أَوْ نَحْوِهِ فَيَجْعَلُ مَا اسْمًا مَوْصُولًا بِالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ (وَلَا دَيْنَ) لَهُ (عَلَيْهِمْ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ. (فَإِنْ قَالَ) لَهُ فِي اسْتِحْلَافِهِ قُلْ إنْ فَعَلْتُ كَذَا مَثَلًا (وَإِلَّا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَنْوِي بِالْمَمْلُوكِ الرَّقِيقَ الْمَلْتُوتَ بِالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ) ،. (فَإِنْ قَالَ لَهُ) حِينَ اسْتَحْلَفَهُ (قُلْ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا مَثَلًا (وَإِلَّا فَكُلُّ عَبْدٍ لِي حُرٌّ فَالْحِيلَةُ) لِدَفْعِ الْحِنْثِ (أَنْ يَنْوِي بِالْحُرِّ غَيْرَ ضِدِّ الْعَبْدِ وَذَلِكَ) أَيْ الْحُرُّ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْعَبْدِ (أَشْيَاءُ) فَالْحُرُّ اسْمٌ لِلْحَيَّةِ الذَّكَرِ، وَالْحُرُّ الْفِعْلُ الْجَمِيلُ، وَالْحُرُّ مِنْ الرَّمْلِ الَّذِي مَا وُطِئَ. فَإِنْ قَالَ لَهُ مُرِيدُ اسْتِحْلَافِهِ (قُلْ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا (وَإِلَّا فَكُلُّ جَارِيَةٍ لِي حُرَّةٌ فَالْجَارِيَةُ السَّفِينَةُ الْجَارِيَةُ وَالْجَارِيَةُ الْأُذُن وَالْجَارِيَةُ الرِّيحُ وَالْجَارِيَةُ الْعَادَةُ الَّتِي جَرَتْ، فَأَيُّ ذَلِكَ نَوَى فَلَهُ نِيَّتُهُ) لِأَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ لَهُ (وَالْحُرَّةُ السَّحَابَةُ الْكَثِيرَةُ الْمَطَرِ وَ) الْحُرَّةُ (الْكَرِيمَةُ مِنْ النُّوقِ) فَأَيُّهُمَا نَوَى فَلَهُ نِيَّتُهُ. (فَإِنْ قَالَ) مُسْتَحْلِفًا لَهُ (قُلْ) إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا (وَإِلَّا فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ فَقَالَ) ذَلِكَ (وَنَوَى بِالْأَحْرَارِ الْبَقْلَ فَلَهُ نِيَّتُهُ فَإِنَّ النَّاعِمَ مِنْ الْبَقْلِ يُسَمَّى أَحْرَارًا، وَمَا خَشُنَ تُسَمَّى ذُكُورًا) . (فَإِنْ قَالَ لَهُ: قُلْ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا (وَإِلَّا فَجَوَارِيَّ حَرَائِرُ فَقَالَ) ذَلِكَ (وَنَوَى) بِالْجَوَارِي السُّفُنَ الْجَارِيَةَ أَوْ نَوَى (بِالْحَرَائِرِ الْأَيَّامَ فَلَهُ نِيَّتُهُ فَإِنَّ الْأَيَّامَ تُسَمَّى حَرَائِرَ) . (فَإِنْ قَالَ) لَهُ فِي اسْتِحْلَافِهِ (قُلْ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا (فَكُلُّ شَيْءٍ فِي مِلْكِي صَدَقَةٌ) فَقَالَ (وَنَوَى بِالْمِلْكِ: مَحَجَّةُ الطَّرِيقِ) فَلَهُ نِيَّتُهُ. (وَإِنْ قَالَ) لَهُ ظَالِمٌ (قُلْ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ

стр. 2496

مِنْ عَقَارٍ وَدَارٍ وَضَيْعَةٍ فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَقَالَ وَنَوَى بِالْوَقْفِ السُّوَارَ مِنْ الْعَاجِ فَلَهُ نِيَّتُهُ) . (فَإِنْ قَالَ) لِمَنْ اسْتَحْلَفَهُ (قُلْ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا (وَإِلَّا فَعَلَيَّ الْحَجُّ فَقَالَ) ذَلِكَ (وَنَوَى بِالْحَجِّ أَخَذَ الطَّبِيبِ مَا حَوْلَ الشَّجَّةِ مِنْ الشَّعْرِ فَلَهُ نِيَّتُهُ) لِأَنَّهُ يُسَمَّى حَجًّا. (فَإِنْ قَالَ) لَهُ إذَا اسْتَحْلَفَهُ (قُلْ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا (وَإِلَّا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ فَإِنْ نَوَى بِالْحَجَّةِ الْقُصَّةَ مِنْ الشَّعْرِ الَّذِي حَوَالَيْ الشَّجَّةِ، وَنَوَى الْعُمْرَةَ أَنْ يَبْنِيَ الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا، فَلَهُ نِيَّتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) الرَّجُلَ (يُسَمَّى مُعْتَمِرًا) . (فَإِنْ قَالَ) لَهُ مُسْتَحْلِفًا (قُلْ) إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا (وَإِلَّا فَعَلَيَّ الْحِجُّ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَنَوَى شَجَّةَ الْأُذُنِ فَلَهُ نِيَّتُهُ) . (فَإِنْ قَالَ) لِمَنْ يَسْتَحْلِفُهُ (قُلْ) إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ كَذَا مَثَلًا (وَإِلَّا فَلَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ صَوْمًا وَلَا صَلَاةً وَنَوَى بِالصَّوْمِ زَرْقَ النَّعَامِ وَالنَّوْعِ مِنْ الشَّجَرِ، وَنَوَى بِالصَّلَاةِ بَيْتًا لِأَهْلِ الْكِتَابِ يُصَلُّونَ فِيهِ فَلَهُ نِيَّتُهُ وَكَذَا إنْ قَالَ) فِي اسْتِحْلَافِهِ لَهُ (قُلْ) إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ كَذَا (وَإِلَّا فَمَا صَلَّيْت لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى) فَقَالَ ذَلِكَ (وَنَوَى بِقَوْلِهِ: صَلَّيْتُ، أَيْ أَخَذْتُ بِصَلَاءِ الْفَرَسِ وَهُوَ مَا اتَّصَلَ بِخَاصِرَتِهِ إلَى فَخِذَيْهِ) وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ الصَّلَوَيْنِ عِرْقَانِ أَوْ عَظْمَاتُ فِي جَانِبَيْ الذَّنَبِ يَنْحَنِيَانِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَمِنْهُ اُشْتُقَّتْ الصَّلَاةُ (أَوْ نَوَى بِصَلَّيْتُ أَيْ شَوَيْتُ شَيْئًا فِي النَّارِ أَوْ يَنْوِي بِمَا النَّافِيَةِ، وَكَذَا إنْ قَالَ قُلْ وَإِلَّا فَأَنَا كَافِرٌ بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ وَنَوَى بِالْكَافِرِ الْمُسْتَتِر الْمُتَغَطِّي أَوْ السَّاتِرِ الْمُغَطِّي) وَمِنْهُ لِلزَّارِعِ كَافِرٌ (فَلَهُ نِيَّتُهُ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ. [فَصْلٌ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي يَسْتَحْلِفُ بِهَا النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ] (فَصْلٌ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي يَسْتَحْلِفُ بِهَا النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ إذَا اسْتَحْلَفَتْهُ) زَوْجَتُهُ (أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَحَلَفَ) لَهَا عَلَى ذَلِكَ (وَنَوَى شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا) بِأَنْ نَوَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ حَبَشِيَّةً وَنَحْوَهَا أَوْ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا بِالصِّينِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِهَا (فَلَهُ نِيَّتُهُ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ. (فَإِنْ قَالَتْ) لَهُ زَوْجَتُهُ (قُلْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَطَؤُهَا غَيْرَك فَطَالِقٌ وَكُلّ جَارِيَةٍ

стр. 2497

أَطَؤُهَا غَيْرَك حُرَّةٌ فَقَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ غَيْرَهَا وَلَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ جَارِيَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ) عَلَيْهَا (أَوْ اشْتَرَى جَارِيَة وَوَطِئَهَا) أَيْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا وَاشْتَرَاهَا (لَمْ تَطْلُقْ) الَّتِي تَزَوَّجَهَا (وَلَمْ تُعْتَقْ) الَّتِي اشْتَرَاهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَالَ التَّعْلِيقِ زَوْجَةً وَلَا أَمَةً لَهُ (وَإِنْ كَانَ لَهُ وَقْتَ الْيَمِينِ زَوْجَاتٌ أَوْ جَوَارٍ فَقَالَ ذَلِكَ) أَيْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَطَؤُهَا غَيْرَكِ طَالِقٌ وَكُلُّ جَارِيَةٍ أَطَأَهَا غَيْرَكِ حُرَّةٌ (مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ تَأْوِيلٍ فَأَيُّ زَوْجَةٍ وَطِئَ مِنْهُنَّ غَيْرَهَا طَلُقَتْ وَأَيُّ جَارِيَةٍ وَطِئَهَا مِنْهُنَّ عَتَقَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ كُلُّ جَارِيَةٍ أَطَؤُهَا) بِرِجْلِي (أَوْ) نَوَى (كُلُّ امْرَأَةٍ أَطَؤُهَا غَيْرَكِ بِرِجْلِي فَلَهُ نِيَّتُهُ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَصْلُحُ لِذَلِكَ. (وَلَا يَحْنَثُ بِجِمَاعِ غَيْرِهَا زَوْجَةً كَانَتْ) الَّتِي وَطِئَهَا (أَوْ سُرِّيَّةً) أَيْ جَارِيَةً (فَإِنْ أَرَادَتْ امْرَأَتُهُ) الَّتِي اسْتَحْلَفَتْهُ (الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْيَمِينِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا فِي جَوَارِيه وَخَافَ أَنْ يُرْفَعَ إلَى الْحَاكِمِ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ فِيمَا نَوَاهُ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ جَوَارِيه مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَيُشْهِدُ عَلَى بَيْعِهِنَّ شُهُودًا عُدُولًا مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ الزَّوْجَةُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْلِفُ بِعِتْقِ كُلُّ جَارِيَةٍ يَطَؤُهَا مِنْهُنَّ وَلَيْسَ مِلْكِهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ وَيَشْهَدُ عَلَى) نَفْسِهِ (وَقْتَ الْيَمِينِ شُهُودُ الْبَيْعِ لِيَشْهَدُوا لَهُ بِالْحَالَيْنِ جَمِيعًا) وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ (وَإِنْ شَهِدَ غَيْرُهُمْ) أَوْ غَيْرُ شُهُودُ الْبَيْعِ (وَأَرَّخَ الْوَقْتَيْنِ) وَقْتَ الْبَيْعِ وَوَقْتَ الْيَمِينِ (وَبَيْنَهُمَا مِنْ الْفَصْلِ مَا يَتَمَيَّزُ) بِهِ (كُلُّ وَقْتٍ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَفَاهُ ذَلِكَ) لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ (ثُمَّ بَعْدَ الْيَمِينِ يُقَابِلُ مُشْتَرِي الْجَوَارِي وَيَشْتَرِيهُنَّ مِنْهُ وَيَطَؤُهُنَّ وَلَا يَحْنَثُ) بِذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَكُنَّ فِي مِلْكِهِ حَالَ الْحَلِفِ (فَإِنْ رَافَعْتُهُ) بَعْدَ ذَلِكَ (إلَى الْحَاكِمِ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالْيَمِينِ وَبِوَطْئِهِنَّ أَقَامَ هُوَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الْيَمِينِ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ) فَيُعَرِّفُهَا الْحَاكِمُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ (ذَكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْحَالُ مَظْلُومًا) وَكَذَا يَنْفَعُهُ تَأْوِيلُهُ إنْ كَانَ لَا ظَالِمًا وَلَا مَظْلُومًا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ. [بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ] ِ (وَهُوَ) أَيْ الشَّكُّ لُغَةً ضِدُّ الْيَقِينِ وَاصْطِلَاحًا تَرَدُّدٌ عَلَى السَّوَاءِ وَالْمُرَادُ (هُنَا مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ) سَوَاءٌ كَانَ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ تَرَجَّحَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ (إذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ

стр. 2498

أَمْ لَا) لَمْ تَطْلُقْ (أَوْ شَكَّ فِي وُجُودِ شَرْطِهِ) الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ (وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ) الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ (عَدَمِيًّا نَحْوَ) أَنْتِ طَالِقٌ (لَقَدْ فَعَلْتُ كَذَا أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ لَمْ أَفْعَلهُ الْيَوْمَ فَمَضَى) الْيَوْمُ (وَشَكَّ فِي فِعْلِهِ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ ﷺ «فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» فَأَمَرَهُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَإِطْرَاحِ الشَّكِّ. (وَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ الشَّاكِّ فِي الطَّلَاقِ (الْوَطْءُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ وَمَنَعَ مِنْهُ الْخِرَقِيُّ لِأَنَّهُ شَاكٌّ فِي حِلِّهَا، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ امْرَأَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ (لَكِنْ قَالَ) الشَّيْخُ (الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَابَعَهُ الْوَرَعُ الْتِزَامُ الطَّلَاقِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» (فَإِنْ كَانَ) الطَّلَاقُ (الْمَشْكُوكُ فِيهِ رَجْعِيًّا رَاجَعَهَا) مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ (إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا) يَكُنِ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا (جُدِّدَ نِكَاحُهَا) بِأَنْ يُعْقَدَ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَصَدَاقٍ (إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ) كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَ (قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَإِنْ شَكَّ فِي) وُقُوعِ (طَلَاقِ ثَلَاثٍ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَتَرَكَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ نِكَاحُهَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُطَلِّقهَا فَيَقِينُ نِكَاحِهِ بَاقٍ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يُعَارِضُهُ (فَلَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ) كَسَائِرِ الزَّوْجَاتِ (انْتَهَى) . وَمَعْنَاهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُنْتَهَى. (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ثَمَرَةً فَوَقَعَتْ فِي ثَمَرٍ) أَوْ زَبِيبَةٍ فَوَقَعَتْ فِي زَبِيبٍ نَحْوِهَا (فَأَكَلَ مِنْهُ وَاحِدَةً فَأَكْثَرَ إلَى أَنْ لَا يُبْقِي مِنْهُ) أَيْ الثَّمَرِ (إلَّا وَاحِدَةً وَلَمْ يَدْرِ أَكَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا أَمْ لَا لَمْ تَطْلُقْ، وَلَا يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ حَتَّى يَأْكُلَ الثَّمَرَ كُلَّهُ) لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ مِنْهُ وَاحِدَةً احْتَمَلَ أَنَّهَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا وَيَقِينُ النِّكَاحِ ثَابِتٌ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ (وَإِنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّهَا) أَيْ الثَّمَرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِثَمَرٍ وَاشْتَبَهَتْ (لَمْ يَتَحَقَّقْ بِرُّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ أَكَلَهَا) بِأَنْ يَأْكُلَ الثَّمَرَ كُلّه لِمَا سَبَقَ. (وَإِذَا شَكَّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ) بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ طَلَّقَ وَلَمْ يَدْرِ عَدَدَهُ (بَنَى عَلَى الْيَقِينِ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَوَاحِدَةً طَلَّقَ أَمْ ثَلَاثًا) فَوَاحِدَةً، (أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَا طَلَّقَ فُلَانٌ وَجَهِلَ عَدَدَهُ) أَيْ عَدَدَ مَا طَلَّقَ فُلَانٌ (فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ (وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا) مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا (وَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ يَنْوِي وَاحِدَةً) مِنْ امْرَأَتَيْهِ (بِعَيْنِهَا طَلُقَتْ وَحْدَهَا) لِأَنَّهُ عَيَّنَهَا بِنِيَّةٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ عَيَّنَهَا بِلَفْظِهِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ فُلَانَةَ قُبِلَ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) مُعَيَّنَةً (أُخْرِجَتْ) الْمُطَلَّقَةُ (بِالْقُرْعَةِ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ بُنِيَ عَلَى التَّغْلِيبِ

стр. 2499

وَالسِّرَايَةِ فَتَدْخُلُهُ الْقُرْعَةُ كَالْعِتْقِ وَقَدْ ثَبَتَ الْأَصْلُ بِقُرْعَتِهِ ﷺ بَيْنَ الْعَبِيدِ السِّتَّةِ وَلِأَنَّ الْحَقَّ لِوَاحِدٍ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَوَجَبَ تَعْيِينُهُ بِقُرْعَةٍ كَإِعْتَاقِ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ وَكَالسَّفَرِ بِإِحْدَى نِسَائِهِ، وَكَالْمَنْسِيَّةِ وَ (لَا) يَمْلِكُ إخْرَاجَهَا (بِتَعْيِينِهِ) بِغَيْرِ الْقُرْعَةِ خِلَافًا لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَيَجُوزُ لَهُ وَطْءُ الْبَاقِي) مِنْ نِسَائِهِ (بَعْدَ الْقُرْعَةِ) لِبَقَاءِ نِكَاحِهِنَّ وَ (لَا) يَجُوزُ لَهُ وَطْءُ إحْدَاهُنَّ (قَبْلهَا) أَيْ قَبْلَ الْقُرْعَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الَّتِي تَقَعُ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ (إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا) فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا جَازَ، وَإِنْ وَطِئَ الْكُلَّ حَصَلَتْ، الرَّجْعَةُ (وَتَجِبُ النَّفَقَةُ) لِلْكُلِّ (حَتَّى يُقْرِعَ) لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ لِأَجْلِهِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ حَيْثُ هِيَ الْأَصْلُ بَقَاءُ نِكَاحِهَا، فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِالشَّكِّ. (وَإِنْ مَاتَ) بَعْدَ قَوْلِهِ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ (وَلَوْ) كَانَ مَوْتُهُ (بَعْدَ مَوْتِ إحْدَاهُمَا) أَيْ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ (قَبْلَ الْبَيَانِ) أَيْ بَيَانِ الْمُطَلَّقَةِ بِأَنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ نَوَى إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا، وَلَمْ يَكُنْ أَقْرَعَ بَيْنهمَا (أَقْرَعَ الْوَرَثَةُ) بَيْنَهُمَا، فَمَنْ أُقْرِعَتْ لَمْ تَرِثْ. (وَإِنْ مَاتَتْ الْمَرْأَتَانِ أَوْ) مَاتَتْ (إحْدَاهُمَا) بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُمَا إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَبْلَ الْقُرْعَةِ (عَيَّنَ الْمُطَلِّقُ) أَيْ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا (لِأَجْلِ الْإِرْثِ) فَمَنْ قُرِعَتْ لَمْ تُوَرَّثْ (فَإِنْ كَانَ نَوَى الْمُطَلَّقَةَ) أَيْ عَيَّنَهَا بِنِيَّتِهِ (حَلَفَ لِوَرَثَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا وَوِرْثَهَا) لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ، (أَوْ) إنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ (الْحَيَّةَ وَلَمْ يَرِثْ الْمَيِّتَةَ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِانْقِطَاعِ سَبَبِ التَّوَارُثِ وَهِيَ الزَّوْجِيَّةُ (وَإِنْ كَانَ مَا نَوَى إحْدَاهُمَا أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا كَمَا سَبَقَ. (وَلَوْ قَالَ لَهُمَا) أَيْ لِامْرَأَتَيْهِ (أَوْ) قَالَ (لِأَمَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ غَدًا أَوْ حُرَّةٌ غَدًا فَمَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْغَدِ طَلُقَتْ الْبَاقِيَةُ) مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ (وَعَتَقَتْ) الْبَاقِيَةُ مِنْ الْأَمَتَيْنِ لِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَهَلْ تَطْلُقُ حِينَئِذٍ أَوْ مُنْذُ طَلَّقَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ (وَإِنْ كُنَّ نِسَاءً) وَقَالَ لَهُنَّ إحْدَاكُنَّ طَالِقٌ غَدًا فَمَاتَتْ إحْدَاهُنَّ قَبْلَ الْغَدِ (أَوْ) كُنَّ (إمَاءً) وَقَالَ لَهُنَّ إحْدَاكُنَّ حُرَّةٌ غَدًا (فَمَاتَتْ إحْدَاهُنَّ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ بَاعَ إحْدَى الْإِمَاءِ) قَبْلَ الْغَدِ (أَقْرَعَ بَيْنَ الْبَاقِي إذَا جَاءَ الْغَدُ) فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَة طَلُقَتْ أَوْ عَتَقَتْ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ قَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ وَأَمَتِي حُرَّةٌ وَلَهُ نِسَاءٌ وَإِمَاءٌ وَنَوَى مُعَيَّنَةً) مِنْ نِسَائِهِ أَوْ إمَائِهِ (انْصَرَفَ) الطَّلَاقُ أَوْ الْعِتْقُ (إلَيْهَا) كَمَا لَوْ عَيَّنَهَا بِلَفْظِهِ (وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً مُبْهَمَةً) مِنْهُنَّ (أُخْرِجَتْ بِقُرْعَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا طَلُقْنَ) أَيْ الزَّوْجَاتُ كُلُّهُنَّ (وَعَتَقْنَ) أَيْ الْإِمَاءُ (كُلُّهُنَّ) لِأَنَّ امْرَأَتِي وَأَمَتِي مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ. (وَإِنْ

стр. 2500

طَلَّقَ وَاحِدَةً) مُعَيَّنَةً (مِنْ نِسَائِهِ وَأُنْسِيهَا أُخْرِجَتْ بِقُرْعَةٍ) لِأَنَّهُ بَعْدَ النِّسْيَانِ لَا يَعْلَمُ الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُنَّ فَوَجَبَ أَنْ تُشْرَعَ الْقُرْعَةُ فِيهَا وَتَجِب النَّفَقَةُ حَتَّى يُقْرِعَ (وَتَحِلُّ لَهُ الْبَاقِيَاتُ) بَعْدَ الْمُخْرَجَةِ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حِلّهنَّ (وَإِنْ تَبَيَّنَ) لَهُ (أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُ الَّتِي خَرَجَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ بِأَنْ تَذَكَّرَ) هُوَ (ذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ) حَيْثُ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً بِالطَّلَاقِ (وَيَكُونُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ حِينِ طَلَّقَ) لِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ وَنِسْيَانِهِ لَا يَرْفَعُهُ (وَتُرَدُّ إلَيْهِ الَّتِي كَانَتْ خَرَجَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ) لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهَا غَيْرُ مُطَلَّقَةٍ وَالْقُرْعَةُ لَيْسَتْ بِطَلَاقٍ وَلَا كِنَايَةٍ (إلَّا أَنْ تَكُونَ) الَّتِي خَرَجَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ (قَدْ تَزَوَّجَتْ) فَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ وَلَا يَبْطُلُ نِكَاحُهَا لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْبَلُ عَلَى غَيْرِهِ (أَوْ) إلَّا أَنْ تَكُونَ (الْقُرْعَة بِحَاكِمٍ) فَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْبَلُ إذَنْ قُلْتُ إنْ أَمْكَنَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ وَشَهِدَتْ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُ الْمُخْرَجَةِ رُدَّتْ إلَيْهِ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَوْ حُكِمَ بِالْقُرْعَةِ. [فَصْلٌ وَإِنْ قَالَ مَنْ لَهُ امْرَأَتَانِ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ بَلْ هَذِهِ طَلُقَتَا] (فَصْلٌ وَإِنْ قَالَ) مَنْ لَهُ امْرَأَتَانِ: (هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ بَلْ هَذِهِ، طَلُقَتَا) أَيْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقُبِلَ إقْرَارُهُ ثُمَّ قُبِلَ إقْرَارُهُ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ عَنْ إقْرَارِهِ بِطَلَاقِ الْأُولَى لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَرْتَفِعُ (وَكَذَلِكَ لَوْ كُنَّ) أَيْ زَوْجَاتُهُ (ثَلَاثًا فَقَالَ هَذِهِ) الْمُطَلَّقَةُ أَوْ طَالِقٌ أَوْ طَلُقَتْ هَذِهِ (بَلْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ طَلُقْنَ كُلُّهُنَّ) لِمَا سَبَقَ (وَإِنْ قَالَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ) طَالِقٌ (بَلْ هَذِهِ) طَلُقَتْ، الثَّالِثَةُ وَإِحْدَى الْأُولَتَيْنِ (أَوْ قَالَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَلُقَتْ الثَّالِثَةُ) لِجَزْمِهِ بِطَلَاقِهَا (وَ) وَطَلُقَتْ (إحْدَى الْأُولَتَيْنِ) لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ فَتَخْرُج بِقُرْعَةٍ. (وَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ) طَلُقَتْ الْأُولَى وَإِحْدَى الْأَخِيرَتَيْنِ بِقُرْعَةٍ (أَوْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ، وَهَذِهِ، أَوْ هَذِهِ طَلُقَتْ الْأُولَى وَإِحْدَى الْأَخِيرَتَيْنِ) تَخْرُجُ بِقُرْعَةٍ (وَإِنْ قَالَ) طَلَّقْتُ (هَذِهِ أَوْ هَاتَيْنِ أَخَذَ بِالْبَيَانِ) لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ (فَإِنْ قَالَ هِيَ) أَيْ الَّتِي أَرَادَهَا (الْأُولَى طَلُقَتْ وَحْدَهَا) كَمَا لَوْ عَيَّنَهَا بِلَفْظِهِ (وَإِنْ قَالَ لَيْسَتْ) الَّتِي أَرَدْتُهَا (الْأُولَى طَلُقَتْ الْأَخِيرَتَانِ) لِتَعَيُّنِهِمَا إذَنْ مَحَلًّا لِلْوُقُوعِ (وَلَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ التَّعْيِينِ فِي مَوْضِعٍ يُقْبَلُ فِيهِ تَعْيِينُهُ) كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ (فَإِنْ وَطِئَ) وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ (لَمْ يَكُنْ تَعْيِينًا) لِيَرَهَا. (وَإِنْ

стр. 2501

مَاتَتْ إحْدَاهُمَا) أَيْ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقُ بِإِحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا (لَمْ يَتَعَيَّنْ الطَّلَاقُ فِي الْأُخْرَى) بَلْ إنْ كَانَ نَوَى إحْدَاهُمَا بَيَّنَهَا وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ قَالَ) زَوْجُ أَرْبَعٍ (طَلَّقْتُ هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا الْأُولَيَانِ أَوْ الْأُخْرَيَانِ) إذْ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ (كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُ هَاتَيْنِ، أَوْ هَاتَيْنِ) فَيُقْرَعُ (فَإِنْ قَالَ هُمَا الْأُولَيَانِ) تَعَيَّنَتَا (أَوْ) قَالَ هُمَا (الْأُخْرَيَانِ تَعَيَّنَ فِيمَا عَيَّنَهُ) لِأَنَّهُ أَدْرِي بِإِرَادَتِهِ (وَإِنْ قَالَ لَمْ أُطَلِّقْ الْأُولَيَيْنِ تَعَيَّنَ) الطَّلَاقُ (فِي الْأُخْرَيَيْنِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ غَيْرُهُمَا (أَوْ) قَالَ (لَمْ أُطَلِّقْ الْأُخْرَيَيْنِ تَعَيَّنَ فِي الْأُولَيَيْنِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ قَالَ إنَّمَا أَشُكُّ فِي طَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَالْأُخْرَيَيْنِ طَلُقَتْ الْأُولَى) لِجَزْمِهِ بِطَلَاقِهَا (وَبَقِيَ الشَّكُّ فِي الثَّلَاثِ) فَيُقْرَعُ بَيْنَهُنَّ عَلَى مَا سَبَقَ (وَمَتَى فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمُحْتَمَلٍ قُبِلَ مِنْهُ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِمَا أَرَادَهُ فَلَوْ قَالَ إنَّمَا أَشُكُّ فِي طَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ طَلُقَتْ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةُ وَأَقْرَعَ بَيْنَ الْمَشْكُوكِ فِيهِمَا. [فَصْلٌ إنْ مَاتَ بَعْضُ الزَّوْجَاتِ أَوْ جَمِيعُهُنَّ أَقْرَعَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي الطَّلَاقِ] (فَصْلٌ فَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ) أَيْ بَعْضُ الزَّوْجَاتِ فِي الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ (أَوْ) مَاتَ (جَمِيعُهُنَّ أَقْرَعَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فَمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهَا) بِالطَّلَاقِ (لَمْ يَرِثْهَا) إنْ كَانَ بَائِنًا لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ (وَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَهُ) وَمَاتَ (وَبَعْضُهُنَّ بَعْدَهُ) وَأَقْرَعَ وَرَثَتُهُ بَيْنَهُنَّ (فَخَرَجَتْ لِمَيِّتَةٍ بَعْدَهُ لَمْ تَرِثْهُ) لِأَنَّهَا كَانَتْ بَائِنًا حِينَ مَوْتِهِ (وَالْبَاقِيَاتُ يَرِثُهُنَّ) إنْ عَاشَ بَعْدَهُنَّ لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتُهُ (وَيَرِثْنَهُ) إنْ حَيِينَ بَعْدَهُ لِبَقَاءِ نِكَاحِهِنَّ. (وَإِنْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِهَا هَذِهِ الَّتِي طَلَّقْتُهَا) لَمْ يَرِثْهَا لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتُهُ (أَوْ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ) بِأَنْ كَانَ طَلَّقَ مُبْهَمَةً ثُمَّ قَالَ الْمَيِّتَةُ مِنْهُنَّ (هَذِهِ الَّتِي أَرَدْتُهَا لَمْ يَرِثْهَا) لِاعْتِرَافِهِ بِانْقِطَاعِ سَبَبِ الْإِرْثِ (وَيَرِثُ الْبَاقِيَاتِ) غَيْرَهَا لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتُهُ وَسَوَاءٌ (صَدَّقَهُ وَرَثَتُهُنَّ أَوْ لَا) فَإِنَّهُ أَدْرَيْ بِمَا نَوَاهُ (وَلَا يُسْتَحْلَفُ) عَلَى مَا أَرَادَهُ لِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ فِي ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ حَلِفَ لِوَرَثَةِ الْأُخْرَى. (فَإِنْ مَاتَ) مَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً لَا يَعْنِيهَا مِنْ نِسَائِهِ (فَقَالَ وَرَثَتُهُ لِإِحْدَاهُنَّ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ فَأَقَرَّتْ) بِذَلِكَ حَرَمْنَاهَا مِنْ مِيرَاثِهِ لِاعْتِرَافِهَا بِأَنَّهَا لَا تَرِثُهُ (أَوْ أَقَرَّ وَرَثَتُهَا بَعْدَ

стр. 2502

مَوْتِهَا) بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ (حَرَمْنَاهَا مِيرَاثَهُ) إنْ كَانَتْ بَائِنًا لِاعْتِرَافِهَا بِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ (وَإِنْ أَنْكَرَتْ) أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ (أَوْ أَنْكَرَ) ذَلِكَ (وَرَثَتُهَا) بَعْدَ مَوْتِهَا (وَلَمْ تَكُنْ) لِلْوَرَثَةِ (بَيِّنَةٌ) فَقَوْلُهَا (أَوْ) قَوْلُ (وَرَثَتِهَا) لِأَنَّهَا مُنْكِرَةٌ (فَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ وَرَثَتِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (أَنَّهُ طَلَّقَهَا) أَيْ قَبْلَ مَوْتِهِ طَلَاقًا يَقْطَعُ مِيرَاثُهَا (قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا إذَا لَمْ يَكُونَا مِمَّنْ يَتَوَفَّرُ عَلَيْهِمَا مِيرَاثُهُ وَلَا) يَتَوَفَّرُ (عَلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ كَأُمِّهِمَا وَجَدَّتِهِمَا لِأَنَّ مِيرَاثَ إحْدَى الزَّوْجَاتِ لَا يَرْجِعُ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ) غَيْرَ الزَّوْجَاتِ (وَإِنَّمَا يَتَوَفَّرُ عَلَى ضَرَائِرِهَا) فَشَهَادَتُهَا لَا تَجُرُّ لَهُمَا نَفْعًا وَلَا تَدْفَعُ عَنْهُمَا ضَرَرًا فَلِذَلِكَ قُبِلَتْ. (وَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَى الزَّوْجَاتِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا تَبِينُ بِهِ فَأَنْكَرَهَا فَقَوْلُهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (فَإِنْ مَاتَ) بَعْدَ دَعْوَاهَا الْمَذْكُورَةِ (لَمْ تَرِثْهُ) مُؤَاخَذَةً لَهَا بِمُقْتَضَى اعْتِرَافِهَا (وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ) لِأَنَّ قَوْلَهَا لَا يُقْبَلُ فِيمَا عَلَيْهَا ظَاهِرًا. [فَصْلٌ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقَ إحْدَاهُنَّ ثُمَّ نَكَحَ أُخْرَى ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُعْلَم أَيَّتُهُنَّ طَلَّقَهَا] (فَصْلٌ إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقَ إحْدَاهُنَّ ثُمَّ نَكَحَ) أَيْ تَزَوَّجَ (أُخْرَى بَعْدَ قَضَاءِ عِدَّتِهَا) أَيْ الْمُطَلَّقَةِ (ثُمَّ مَاتَ) الزَّوْجُ (وَلَمْ يُعْلَم أَيَّتُهُنَّ طَلَّقَهَا فَلِلَّتِي تَزَوَّجَهَا رُبْعُ مِيرَاثِ النِّسْوَةِ) نَصَّ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ فِيهَا (ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ) الْأُوَلِ لِإِخْرَاجِ الْمُطَلَّقَةِ (فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا) بِالطَّلَاقِ (حُرِمَتْ) الْمِيرَاثَ إذَا لَمْ يُتَّهَمْ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا (وَوَرِثَهُ الْبَاقِيَاتُ) ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مِيرَاثِ النِّسْوَةِ. (وَإِنْ طَلَّقَ) مِنْ نِسَائِهِ (وَاحِدَةً لَا بِعَيْنِهَا أَوْ) طَلَّقَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً (بِعَيْنِهَا فَأُنْسِيهَا فَانْقَضَتْ عِدَّةُ الْجَمِيعِ فَلَهُ نِكَاحُ خَامِسَةٍ قَبْلَ الْقُرْعَةِ) لِأَنَّ إحْدَى الْأَرْبَعِ طَلُقَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِيَقِينٍ وَالْقُرْعَةُ إنَّمَا هِيَ لِتَمْيِيزِهَا لَا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهَا (وَمَتَى عَلِمْنَاهَا) أَيْ الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُنَّ (بِعَيْنِهَا إمَّا بِتَعْيِينِهِ لَهَا) بِأَنْ قَالَ فُلَانَةُ هِيَ الَّتِي أَرَدْتُ طَلَاقَهَا (أَوْ بِقُرْعَةٍ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى إحْدَاهُنَّ وَأَقْرَعنَا بَيْنَهُنَّ (فَعِدَّتُهَا مِنْ حِينِ طَلَّقَهَا) كَالْمُعَيَّنَةِ الَّتِي لَمْ يَنْسَهَا وَ (لَا) تَكُونُ عِدَّتُهَا (مِنْ حِينِ عَيَّنَهَا) لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَجِبْ بِالتَّعْيِينِ بَلْ بِالطَّلَاقِ فَتَكُونُ مِنْ حِينِهِ (وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ التَّعْيِينِ اعْتَدَدْنَ) أَيْ النِّسَاءُ الَّتِي طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ وَلَمْ يُعْلَمْ (بِأَطْوَلِ الْأَجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَوْ) عِدَّةِ (الطَّلَاقِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يُحْتَمَلُ أَنْ

стр. 2503

تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ أَوْ غَيْرُهَا فَلَزِمَهَا الْأَطْوَلُ وَدَخَلَ فِيهِ مَا دُونَهُ (وَعِدَّةُ الطَّلَاقِ مِنْ حِين طَلَّقَ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا) وَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ (فَعَلَيْهِنَّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ) لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ وَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ. [فَصْلٌ وَإِذَا ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فَأَنْكَرَهَا] (فَصْلٌ وَإِذَا ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا) فَأَنْكَرَهَا فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ (أَوْ ادَّعَتْ وُجُودَ صِفَةٍ عَلَّقَ طَلَاقُهَا عَلَيْهَا) بِأَنْ قَالَ إنْ قَامَ زَيْدٌ أَوْ إنْ لَمْ يَقُمْ يَوْمَ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَادَّعَتْ أَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ فَطَلُقَتْ (فَأَنْكَرَهَا فَقَوْلُهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ إلَّا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى حَيْضِهَا فَادَّعَتْهُ فَقَوْلُهَا، أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى وِلَادَتِهَا فَادَّعَتْهَا فَقَوْلُهَا أَيْضًا إنْ كَانَ أَقَرَّ بِالْحَمْلِ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ كَانَ لَهَا بَيِّنَةٌ) بِمَا ادَّعَتْ مِنْ طَلَاقٍ لَهَا أَوْ وُجُودِ مَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَيْهِ (قُبِلَتْ) بَيِّنَتُهَا وَعُمِلَ بِهَا (وَلَا يُقْبَلْ فِيهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (إلَّا رَجُلَانِ عَدْلَانِ) كَالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وَلَيْسَ مَالًا وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ. (وَإِنْ) اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا و (اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ) فَإِنْ قَالَتْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا فَقَالَ بَلْ وَاحِدَةً (فَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزَّائِدِ (فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَسَمِعَتْ ذَلِكَ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهَا بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ فَأَنْكَرَ) أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا (لَمْ يَحِلَّ لَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا) لِأَنَّهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ثُمَّ يَعْقِدُ هُوَ عَلَيْهَا. (وَ) يَجِبُ (عَلَيْهَا أَنْ تَفِرَّ مِنْهُ مَا اسْتَطَاعَتْ وَأَنْ تَفْتَدِيَ مِنْهُ إنْ قَدَرَتْ وَلَا تَتَزَيَّنُ لَهُ وَتَهْرُب) مِنْهُ (وَلَا تُقِيمُ مَعَهُ وَتَخْتَفِي فِي بَلَدِهَا) وَ (لَا تَخْرُجُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ بَلَدِهَا (وَلَا تَتَزَوَّجُ) غَيْرَهُ (حَتَّى يَظْهَرَ طَلَاقُهَا) لِئَلَّا يَتَسَلَّطَ عَلَيْهَا شَخْصَانِ أَحَدُهُمَا يُظْهِرُ النِّكَاحَ وَالْآخَرُ يُبْطِنُهُ (وَلَا تَقْتُلُهُ قَصْدًا) بَلْ تَدْفَعُهُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ كَالصَّائِلِ (فَإِنْ قَصَدَتْ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهَا فَآلَ إلَى نَفْسِهِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهَا وَلَا ضَمَانَ فِي الْبَاطِنِ) عَلَيْهَا لِأَنَّهَا فَعَلَتْ مَا هِيَ مَأْمُورَةٌ بِهِ (فَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَإِنَّهَا تُؤَاخَذُ بِحُكْمِ الْقَتْلِ) لِأَنَّ قَوْلَهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهِ لِتَدْفَعَهُ عَنْ نَفْسِهَا (مَا لَمْ يَثْبُتْ صِدْقُهَا) بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَيَنْتَفِي وُجُوبُ الْقَتْلِ فِي الظَّاهِرِ أَيْضًا. (وَكَذَا لَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ كَذِبًا وَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ) فَإِنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ الْبَاطِنَةِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ بِذَلِكَ،

стр. 2504

وَتَدْفَعُهُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ كَالصَّائِلِ (وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا بَاطِلًا) كَفِي عِدَّتِهَا (فَسُلِّمَتْ إلَيْهِ بِذَلِكَ) التَّزْوِيجِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ وَتَدْفَعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ وَطِئَهَا) بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ (أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ نَصًّا) لِأَنَّهُ لَا نِكَاحَ وَلَا شُبْهَةَ نِكَاحٍ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا شُبْهَةَ الْقَوْلِ بِأَنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ لِضَعْفِ مَأْخَذِهِ (فَإِنْ جَحَدَ طَلَاقَهَا) ثَلَاثًا وَلَمْ تَقُمْ بِهِ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ (وَوَطِئَهَا عَالِمًا ثُمَّ قَامَتْ) عَلَيْهِ (بَيِّنَةٌ بِطَلَاقِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) لِاحْتِمَالِ غَلَطِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ (فَإِنْ قَالَ وَطِئْتُهَا عَالِمًا بِأَنِّي كُنْتُ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِالزِّنَا فَيُعْتَبَرُ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا) بِأَنْ يُقِرَّ أَرْبَعًا وَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يُحَدَّ مَعَ مَا يَأْتِي فِي حَدِّ الزِّنَا. [فَصْلٌ طَارَ طَائِرٌ فَقَالَ زَوْجُ اثْنَتَيْنِ إنْ كَانَ غُرَابًا فَفُلَانَةُ طَالِقٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَفُلَانَةُ طَالِقٌ] (فَصْلٌ إنْ طَارَ طَائِرٌ فَقَالَ) زَوْجُ اثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (إنْ كَانَ هَذَا) الطَّائِرُ (غُرَابًا فَفُلَانَةٌ طَالِقٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَفُلَانَةٌ طَالِقٌ فَهِيَ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا (كَالْمَنْسِيَّةِ) يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْهُمَا عَيْنًا فَهُمَا سَوَاءٌ وَالْقُرْعَةُ طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ لِإِخْرَاجِ الْمَجْهُولِ فَشُرِعَتْ الْقُرْعَةُ كَمَا فِي الْمُبْهَمَةِ. (وَإِنْ قَالَ) مَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ عَنْ طَائِرٍ (إنْ كَانَ غُرَابًا فَفُلَانَةٌ) كَحَفْصَةَ (طَالِقٌ وَإِنْ كَانَ حَمَامًا فَفُلَانَةٌ) كَعَمْرَةَ (طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ) أَغُرَابٌ أَمْ حَمَامٌ أَمْ غَيْرُهُمَا؟ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الطَّائِرِ لَيْسَ غُرَابًا وَلَا حَمَامًا وَلِأَنَّهُ مُتَيَقِّنُ الْحِلِّ وَشَاكٍّ فِي الْحِنْثِ فَلَا يَزُولُ عَنْ يَقِينِ النِّكَاحِ بِالشَّكِّ. (فَإِنْ قَالَ) رَجُلٌ عَنْ طَائِرٍ (إنْ كَانَ غُرَابًا فَأَمَتِي حُرَّةٌ أَوْ) قَالَ إنْ كَانَ غُرَابًا (فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا مِثْلَهُ) أَيْ فَأَمَتِي حُرَّةٌ أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا (وَلَمْ يَعْلَمَاهُ) أَيْ يَعْلَمْ الْحَالِفُ الطَّائِرَ غُرَابًا أَوْ غَيْرَهُ (لَمْ تُعْتَقَا) أَيْ الْأَمَتَانِ (وَلَمْ تَطْلُقَا) أَيْ الْمَرْأَتَانِ، لِأَنَّ الْحَانِثَ مِنْهُمَا لَيْسَ مَعْلُومًا وَلَا يُحْكَمُ بِهِ فِي حَقِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ، بَلْ تَبْقَى فِي حَقِّهِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يَقِينُ نِكَاحِهَا بَاقٍ

стр. 2505

وَوُقُوعُ طَلَاقِهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ (وَحُرِّمَ عَلَيْهِمَا الْوَطْءُ) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَانِثٌ بِيَقِينٍ وَامْرَأَتُهُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ وَقَدْ أَشْكَلَ مُحَرِّمُ الْوَطْءِ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا كَمَا لَوْ حَنِثَ فِي إحْدَى امْرَأَتَيْهِ لَا بِعَيْنِهَا (إلَّا مَعَ اعْتِقَادِ أَحَدِهِمَا خَطَأَ الْآخَرِ) فَإِنَّ مَنْ اعْتَقَدَ خَطَأَ رَفِيقِهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ، وَلَا يَحْنَثُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ مُمْكِنُ صِدْقُهُ. (فَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا أَمَةَ الْآخَرِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ عَتَقَتْ (فَإِنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى أَمَتِهِ) الَّتِي كَانَتْ لَهُ ابْتِدَاءً (فَوَلَاؤُهَا لَهُ) لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ لَهَا وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ (وَإِنْ وَقَعَتْ) الْقُرْعَةُ (عَلَى) الْأَمَةِ (الْمُشْتَرَاةِ فَوَلَاؤُهَا مَوْقُوفٌ حَتَّى يَتَصَادَقَا عَلَى أَمْرٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَدَّعِيهِ إذَنْ (فَإِنْ أَقَرَّ كُلُّ) وَاحِدٍ (مِنْهُمَا أَنَّهُ الْحَانِثُ طَلُقَتْ زَوْجَتَاهُمَا وَعَتَقَتْ أَمَتَاهُمَا) مُؤَاخَذَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ (وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا) بِالْحِنْثِ (حَنِثَ وَحْدُهُ) لِإِقْرَارِهِ (وَإِنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَحَدِهِمَا) عَلَيْهِ الْحِنْثُ فَقَوْلُهُ (أَوْ) ادَّعَتْ (أَمَتُهُ عَلَيْهِ الْحِنْثَ) فَأَنْكَرَ (فَقَوْلُهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. (وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مُوسِرِينَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا عَنْ) طَائِرٍ (إنْ كَانَ غُرَابًا فَنَصِيبِي) مِنْ الْعَبْدِ (حُرٌّ وَقَالَ) الشَّرِيكُ (الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَنَصِيبِي حُرٌّ عَتَقَ) الْعَبْدُ (عَلَى أَحَدِهِمَا) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَانِثٌ قَطْعًا (فَيُمَيَّزُ بِالْقُرْعَةِ) وَيُغَرَّمُ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ (وَالْوَلَاءُ لَهُ) لِأَنَّهُ مُعْتِقٌ. (فَإِنْ قَالَ) سَيِّدُ عَبْدٍ وَأَمَةٍ (إنْ كَانَ) هَذَا الطَّائِرُ (غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَأَمَتِي حُرَّةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ) أَغْرَابٌ أَمْ غَيْرُهُ (عَتَقَ أَحَدُهُمَا) وَيُمَيَّزُ (بِقُرْعَةٍ) لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى الْعِلْمِ بِهِ إلَّا بِهَا (فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَوْ) ادَّعَى (كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ (أَنَّهُ الَّذِي عَتَقَ) وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ (فَقَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ. (فَإِنْ قَالَ) مَنْ لَهُ نِسَاءٌ وَعَبِيدٌ (إنْ كَانَ) هَذَا الطَّائِرُ (غُرَابًا فَنِسَاؤُهُ طَوَالِقُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَعَبِيدُهُ أَحْرَارٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ) مَا الطَّائِرُ؟ (مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمِلْكَيْنِ) يَعْنِي مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَاتِ وَمِنْ بَيْعِ الْعَبِيدِ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ) أَمْرَ الطَّائِرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ وَنَسِيَهَا (وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْجَمِيعِ) مِنْ الزَّوْجَاتِ وَالْعَبِيد إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ أَوْ يُقْرِعْ (فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ) حَالَ الطَّائِرِ (وَقَالَ لَا أَعْلَمُ مَا الطَّائِرُ؟ أَقْرَعَ بَيْنَ النِّسَاءِ) وَرَقَّ (الْعَبِيدُ) لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى التَّمْيِيزِ غَيْرُهَا (فَإِنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الْغُرَابِ طُلِّقَ النِّسَاءُ وَرَقَّ الْعَبِيدُ) أَيْ بَقُوا فِي الرِّقّ (وَإِنْ خَرَجَتْ) الْقُرْعَةُ (عَلَى الْعَبِيد عَتَقُوا وَلَمْ يُطَلَّقْنَ) أَيْ النِّسَاءُ لِعَدَمِ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ عَلَيْهِنَّ. (وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَ) لِامْرَأَةٍ (أَجْنَبِيَّةٍ: إحْدَاكُمَا

стр. 2506

طَالِقٌ) طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ (أَوْ قَالَ: سَلْمَى طَالِقٌ وَاسْمُهَا) أَيْ امْرَأَتُهُ سَلْمَى وَالْأَجْنَبِيَّةَ (سَلْمَى) طَلَّقَ امْرَأَتَهُ (أَوْ قَالَ لِحَمَاتِهِ: ابْنَتُكِ طَالِقٌ وَلَهَا بِنْتٌ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ امْرَأَتِهِ (طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ كَلَامِ الْمُكَلَّفِ دُونَ إلْغَائِهِ، فَإِذَا أَضَافَهُ إلَى إحْدَى امْرَأَتَيْنِ وَإِحْدَاهُمَا زَوْجَةٌ أَوْ إلَى اسْمٍ وَزَوْجَتِهِ مُسَمَّاةٌ بِذَلِكَ وَجَبَ صَرْفُهُ إلَى امْرَأَتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصْرِفْ إلَيْهَا لَوَقَعَ لَغْوًا (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْأَجْنَبِيَّةِ) لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِطَلَاقِهَا وَلَا لَفْظَ فِيمَا يَقْتَضِيهِ وَلَا نَوَاهُ فَوَجَبَ بَقَاءُ نِكَاحِهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ دِينَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ (وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّ غَيْرَ زَوْجِهِ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِطَلَاقِهِ (إلَّا بِقَرِينَةٍ) دَالَّةٍ عَلَى إرَادَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ (مِثْل أَنْ يَدْفَعَ بِيَمِينِهِ ظُلْمًا أَوْ يَتَخَلَّصَ بِهَا مِنْ مَكْرُوهٍ) فَيُقْبَلُ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ زَوْجَتَهُ وَلَا) نَوَى (الْأَجْنَبِيَّةَ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ) لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ. (وَإِنْ نَادَى امْرَأَتَهُ) هِنْدًا (فَأَجَابَتْهُ امْرَأَةٌ لَهُ أُخْرَى) فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ طَلُقَتْ الْمُنَادَاةُ فَقَطْ (أَوْ) نَادَى امْرَأَتَهُ هِنْدًا وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ لَهُ أُخْرَى (لَمْ تُجِبْهُ وَهِيَ الْحَاضِرَةُ، فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ طَلُقَتْ الْمُنَادَاةُ فَقَطْ) لِأَنَّهُ قَصَدَهَا بِخِطَابِهِ، وَلَيْسَتْ الْأُخْرَى مُنَادَاةً وَلَا مَقْصُودَةً بِالطَّلَاقِ فَلَمْ تَطْلُقْ، كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ طَاهِرٌ فَسَبَقَ لِسَانُهُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (فَإِنْ قَالَ عَلِمْتُ أَنَّهَا) أَيْ الْمُجِيبَةَ أَوْ الْحَاضِرَةَ الَّتِي لَمْ تُجِبْ (غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرَ الْمُنَادَاةِ (وَأَرَدْتُ طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ طَلُقَتَا مَعًا) أَمَّا الْمُنَادَاةُ فَلِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ بِالطَّلَاقِ وَأَمَّا الْمُجِيبَةُ أَوْ الْحَاضِرَةُ فَلِأَنَّهُ وَاجَهَهَا بِالطَّلَاقِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا غَيْرُ الْمُنَادَاةِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ طَلَاقَ الثَّانِيَةِ طَلُقَتْ وَحْدَهَا) لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ وَنَوَاهَا بِهِ، وَلَا يُطَلِّقُ غَيْرَهَا لِأَنَّ لَفْظَهُ غَيْرُ مُوَجَّهٍ إلَيْهَا وَلَا هِيَ مَنْوِيَّةٌ (وَإِنْ لَقِيَ أَجْنَبِيَّةً فَظَنَّهَا امْرَأَتَهُ فَقَالَ فُلَانَةُ أَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا هِيَ أَجْنَبِيَّةٌ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ نَصًّا) لِأَنَّهُ قَصَدَ زَوْجَتَهُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ (وَكَذَا لَوْ لَمْ يُسَمِّهَا بَلْ قَالَ) لِأَجْنَبِيَّةٍ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ (أَنْتِ طَالِقٌ) طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ لِمَا مَرَّ (وَإِنْ عَلِمَهَا أَجْنَبِيَّةً) فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (وَأَرَادَ بِالطَّلَاقِ زَوْجَتَهُ طَلُقَتْ) زَوْجَتُهُ لِأَنَّهُ قَصَدَهَا بِالطَّلَاقِ (وَإِنْ لَمْ يُرِدْهَا) أَيْ يُرِدْ زَوْجَتَهُ (بِالطَّلَاقِ) وَقَدْ خَاطَبَ بِهِ أَجْنَبِيَّةً عَالِمًا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ (لَمْ تَطْلُقْ) زَوْجَتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يُخَاطِبْهَا بِهِ. (وَلَوْ لَقِيَ امْرَأَتَهُ فَظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ) قَالَ (تَنَحِّي يَا مُطَلَّقَةُ لَمْ تَطْلُق امْرَأَتُهُ)

стр. 2507

قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا بِذَلِكَ وَصَحَّحَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَيَخْرُجُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ أَنَّهَا تَطْلُقُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَقَالَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ وَاجَهَهَا بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ فَوَقَعَ، كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ إيَّاهَا أَجْنَبِيَّةً لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ لِعَدَمِ إرَادَةِ الطَّلَاقِ (كَذَا الْعِتْقُ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ أَوْقَعَ بِزَوْجَتِهِ كَلِمَةً وَجَهِلَهَا وَشَكَّ هَلْ هِيَ طَلَاقٌ أَوْ ظِهَارٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) كَمَنِيٍّ فِي ثَوْبٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ؟ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا ثُمَّ جَهِلَهَا يُرِيدُ، أَنَّهُ لَغْوٌ وَيُؤَيِّدَهُ قَوْلُ أَحْمَدَ فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ حَلَفَ بِيَمِينٍ لَا أَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ هِيَ قَالَ لَيْتَ أَنَّكَ إذَا دَرِيتَ دَرِيتُ أَنَا وَإِنْ شَكَّ هَلْ ظَاهَرَ أَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَزِمَهُ بِحِنْثٍ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِأَنَّهَا الْيَقِينُ وَالْأَحْوَطُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الرَّجْعَةِ] (بَابُ الرَّجْعَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْكَسْرُ أَكْثَرُ (وَهِيَ) لُغَةً الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ وَشَرْعًا (إعَادَةُ مُطَلَّقَةٍ غَيْرِ بَائِنٍ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عَقْدٍ) وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] أَيْ رَجْعَةً قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْعُلَمَاءُ وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] فَخَاطَبَ الْأَزْوَاجَ بِالْأَمْرِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُنَّ اخْتِيَارًا «وَطَلَّقَ ﷺ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» . (إذَا طَلَّقَ الْحُرُّ امْرَأَتَهُ وَلَوْ) كَانَتْ (أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ) فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَادِمَ الطَّوْلِ وَلَا خَائِفَ الْعَنَتِ، لِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِدَامَةٌ لِلْعَقْدِ لَا ابْتِدَاءٌ لَهُ (بَعْدَ دُخُولِهِ أَوْ خَلْوَتِهِ بِهَا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ) بِغَيْرِ عِوَضٍ فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ. (أَوْ) طَلَّقَ (الْعَبْدُ وَاحِدَةً وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ حُرَّةً بِغَيْرِ عِوَضٍ فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ) . وَمُلَخَّصُهُ: أَنَّ لِلرَّجْعَةِ

стр. 2508

أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ دَخَلَ أَوْ خَلَا بِهَا، لِأَنَّ غَيْرهَا لَا عِدَّة عَلَيْهَا فَلَا تُمْكِنُ رَجْعَتُهَا الثَّانِي أَنْ يَكُون النِّكَاحُ صَحِيحًا لِأَنَّ مَنْ نِكَاحُهَا فَاسِدٌ تَبِينُ بِالطَّلَاقِ فَلَا تُمْكِنُ رَجْعَتُهَا، وَلِأَنَّ الرَّجْعَةَ إعَادَةٌ إلَى النِّكَاحِ فَإِذَا لَمْ تَحِلَّ بِالنِّكَاحِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا تَحِلَّ بِالرَّجْعَةِ إلَيْهِ الثَّالِثُ أَنْ يُطَلِّقَ دُونَ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ وَهُوَ الثَّلَاثُ لِلْحُرِّ وَالِاثْنَتَانِ لِلْعَبْدِ، لِأَنَّ مَنْ اسْتَوْفَى عَدَدَ طَلَاقِهِ لَا تَحِلُّ لَهُ مُطَلَّقَتُهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَلَا تُمْكِنُ رَجْعَتُهَا لِذَلِكَ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ لِأَنَّ الْعِوَضَ فِي الطَّلَاقِ إنَّمَا جُعِلَ لِتَفْتَدِيَ بِهِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ، فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ كَانَ لَهُ رَجْعَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ لِلْإِجْمَاعِ وَدَلِيلُهُ مَا سَبَقَ (وَلَوْ) كَانَ الْمُطَلِّقُ (مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا أَوْ مُحْرِمًا) لِأَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ لَا ابْتِدَاءٌ (وَتَقَدَّمَ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَيَمْلِكُهَا) أَيْ الرَّجْعَةَ (وَلِيُّ مَجْنُونٍ) لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَجْنُونِ يُخْشَى فَوَاتُهُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَمَلَكَ اسْتِيفَاءَهُ لَهُ كَبَقِيَّةِ حُقُوقِهِ (وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] . (وَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِلَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِهَا نَحْوَ رَاجَعْتُ امْرَأَتِي أَوْ ارْتَجَعْتُهَا أَوْ أَرْجَعْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا أَوْ أَمْسَكْتُهَا) وَ (لَا) تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ (بِنَكَحْتُهَا أَوْ تَزَوَّجْتُهَا) لِأَنَّ هَذَا كِنَايَةٌ وَالرَّجْعَةُ اسْتِبَاحَةُ بُضْعٍ مَقْصُودٍ فَلَا تَحِلُّ بِالْكِنَايَةِ كَالنِّكَاحِ (وَإِنْ خَاطَبَهَا) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ بِالرَّجْعَةِ (فَ) صِفَتُهَا أَنْ (يَقُولَ: رَاجَعْتُكِ أَوْ أَرْتَجَعْتُكِ أَوْ أَرْجَعْتُكِ أَوْ رَدَدْتُكِ أَوْ أَمْسَكْتُكِ، فَإِنْ زَادَ بَعْدَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ: لِلْمَحَبَّةِ أَوْ إهَانَةً) لَمْ يَقْدَحْ فِي الرَّجْعَةِ (أَوْ قَالَ أَرَدْتُ أَنِّي رَاجَعْتُكِ لِمَحَبَّتِي إيَّاكَ أَوْ إهَانَةً لَك لَمْ يَقْدَحْ فِي الرَّجْعَةِ) لِأَنَّهُ أَتَى بِالرَّجْعَةِ وَبَيَّنَ سَبَبَهَا (وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنِّي كُنْتُ أُهِينُكِ أَوْ أُحِبُّكِ وَقَدْ رَدَدْتُكِ بِفِرَاقِي إلَى ذَلِكَ) أَيْ الْمَحَبَّةِ أَوْ الْإِهَانَةِ (فَلَيْسَ بِرَجْعَةٍ) لِحُصُولِ التَّضَادِّ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تُرَادُ بِالْفِرَاقِ (وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا) بِقَوْلِهِ رَاجَعْتُكِ لِلْمَحَبَّةِ أَوْ الْإِهَانَةِ وَنَحْوِهِ (صَحَّتْ) الرَّجْعَةُ، لِأَنَّهُ أَتَى بِصَرِيحِهَا وَضَمَّ إلَيْهِ مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهَا وَأَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ فَلَا يَزُولُ اللَّفْظُ عَنْ مُقْتَضَاهُ بِالشَّكِّ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَشْهَدَ. (وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ (الْإِشْهَادُ) لِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى قَبُولٍ فَلَمْ تَفْتَقِر إلَى شَهَادَةٍ كَسَائِرِ حُقُوقِ الزَّوْجِ وَلِأَنَّ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْوَلِيُّ لَا يُشْتَرَطُ

стр. 2509

فِيهِ الْإِشْهَادُ كَالْبَيْعِ (لَكِنْ يُسْتَحَبُّ) الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا عَنْ مُقْتَضَاهُ لِلشَّكِّ (فَيَقُولُ اشْهَدَا عَلَى أَنِّي رَاجَعْتُ امْرَأَتِي) إلَى نِكَاحِي (أَوْ زَوْجَتِي أَوْ رَاجَعْتُهَا لِمَا وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ طَلَاقِي) وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ (فَلَوْ أَشْهَدَ وَأَوْصَى الشُّهُودَ بِكِتْمَانِهَا فَصَحِيحَةٌ) لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ وَعَنْهُ يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لَمْ تَصِحَّ فَإِنْ أَوْصَى الشُّهُودَ بِكِتْمَانِهَا لَمْ تَصِحَّ وَقَالَ الْقَاضِي يَخْرُج عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي التَّوَاصِي بِكِتْمَانِ النِّكَاحِ. (وَلَا تَفْتَقِرُ) الرَّجْعَةُ (إلَى وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ وَلَا رِضَا الْمَرْأَةِ وَلَا عِلْمِهَا وَلَا إذْنِ سَيِّدِهَا) إنْ كَانَتْ أَمَةً لِأَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ لِلْمَرْأَةِ بِحُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. (وَالرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَاللِّعَانُ وَالْإِيلَاءُ وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ) الَّتِي تُضْرَبُ لِلْمَوْلَى وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُر (مِنْ حِينِ الْيَمِينِ) لَا مِنْ الرَّجْعَةِ (وَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ إنْ مَاتَ) بِالْإِجْمَاعِ (وَإِنْ خَالَعَهَا صَحَّ خُلْعُهُ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ يَصِحُّ طَلَاقُهَا فَصَحَّ خُلْعُهَا كَمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْخُلْعِ التَّحْرِيمُ بَلْ التَّخَلُّصُ مِنْ ضَرَرِ الزَّوْجِ، عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ (وَلَهَا النَّفَقَةُ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (وَلَا قَسْمَ لَهَا) أَيْ لِلرَّجْعِيَّةِ (صَرَّحَ بِهِ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالزَّرْكَشِيُّ فِي الْحَضَانَةِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ) مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ (وَيُبَاح لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا وَ) يُبَاح لَهُ (الْخَلْوَةُ) بِهَا (وَ) يُبَاحُ لَهُ (السَّفَرُ بِهَا وَلَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُ وَتُسْرِفَ) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ كَمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ. (وَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا بِلَا إشْهَادٍ نَوَى الرَّجْعَةَ بِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ) بِهِ الرَّجْعَةَ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبُ زَوَالِ الْمِلْكِ وَقَدْ انْعَقَدَ مَعَ الْخِيَارِ وَالْوَطْءُ مِنْ الْمَالِكِ يَمْنَعُ زَوَالَهُ كَوَطْءِ الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَكَمَا يَنْقَطِعُ بِهِ التَّوْكِيلُ مِنْ طَلَاقِهَا (وَلَا تَحْصُلُ) رَجْعَتُهَا (بِمُبَاشَرَتِهَا مِنْ الْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا بِالْخَلْوَةِ بِهَا وَالْحَدِيثِ مَعَهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلّه لَيْسَ فِي مَعْنَى الْوَطْءِ، إذْ الْوَطْء يَدُلُّ عَلَى ارْتِجَاعِهَا دَلَالَةً ظَاهِرَةً بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ (وَلَا) تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ أَيْضًا (بِإِنْكَارِ الطَّلَاقِ) لِمَا سَبَقَ. (وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا) أَيْ الرَّجْعَةَ (بِشَرْطٍ فَلَوْ قَالَ رَاجَعْتُكِ إنْ شِئْتِ أَوْ إنْ قَدِمَ أَبُوكِ فَقَدْ رَاجَعْتُكِ أَوْ كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ فَقَدْ رَاجَعْتُكِ، لَمْ يَصِحّ) التَّعْلِيقُ، لِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِبَاحَة فَرْجٍ مَقْصُودٍ أَشْبَهَتْ النِّكَاحَ (وَلَوْ

стр. 2510

قَالَ) لِلرَّجْعِيَّةِ (كُلَّمَا رَاجَعْتُكِ فَقَدْ طَلَّقْتُكِ صَحَّ) التَّعْلِيقُ (وَطَلُقَتْ) كُلَّمَا رَاجَعَهَا (وَإِنْ رَاجَعَهَا فِي الرِّدَّةِ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (لَمْ يَصِحَّ) الِارْتِجَاعُ كَالنِّكَاحِ (وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ) الْحُكْمُ كَذَلِكَ (إذَا رَاجَعَهَا بَعْدَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا) فَلَا تَصِحّ رَجْعَتُهَا إذَا طَلَّقَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ أَسْلَمَ وَلَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةً. (فَإِنْ كَانَتْ) الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ (حَامِلًا بِاثْنَيْنِ فَوَضَعَتْ أَحَدَهُمَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بِهِ) حَتَّى تَضَعَ الْحَمْلَ كُلَّهُ (وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ فَارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ بَاقِيهِ) صَحَّ لِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ فِي الْعِدَّةِ (أَوْ) رَاجَعَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ (قَبْلَ أَنْ تَضَعَ الثَّانِي صَحَّ) الِارْتِجَاعُ لِأَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ إذَنْ. (وَ) إنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى وَضَعَتْ الْحَمْلَ كُلَّهُ (انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ وَأُبِيحَتْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ لَمْ تَطْهُرْ) أَيْ يَنْقَطِعُ نِفَاسُهَا (أَوْ تَغْتَسِلُ مِنْ النِّفَاسِ) لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ انْقَضَتْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَبَانَتْ بِذَلِكَ. (وَإِنْ طَهُرَتْ) الرَّجْعِيَّةُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ حُرَّةٌ (مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ) أَوْ الْأَمَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ (وَلَمْ تَغْتَسِلْ فَلَهُ رَجْعَتُهَا) رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ (فَظَاهِرُهُ وَلَوْ فَرَّطَتْ فِي الْغُسْلِ سِنِينَ) لِأَنَّ وَطْءَ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ مِنْ الْحَيْضِ حَرَامٌ لِوُجُودِ أَثَرِ الْحَيْضِ الَّذِي يَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ الْوَطْءِ، كَمَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ مَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ وَيُوجِبُ مَا أَوْجَبَهُ الْحَيْضُ، كَمَا قَبْلَ انْقِطَاعِ الدَّمِ (وَلَمْ تُبَحْ لِلْأَزْوَاجِ) قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ لِمَا مَرَّ (وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ انْقِطَاعِ نَفَقَتِهَا وَعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهَا وَانْتِفَاءِ الْمِيرَاثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ) رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ انْتَهَى. [فَصْلٌ وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الرَّجْعِيَّةُ فِي عِدَّتِهَا وَحَمَلَتْ مِنْ الزَّوْجِ الثَّانِي] (فَصْلٌ وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الرَّجْعِيَّةُ فِي عِدَّتِهَا وَحَمَلَتْ مِنْ الزَّوْجِ الثَّانِي انْقَطَعَتْ عِدَّةُ الْأَوَّلِ بِوَطْءِ الثَّانِي) لَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ (وَمَلَكَ الزَّوْجُ) الْأَوَّلُ (رَجْعَتُهَا فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ كَمَا يَمْلِكُهُ) أَيْ ارْتِجَاعُهَا (بَعْدَ وَضْعِهَا) الْحَمْلَ (وَلَوْ قَبْلَ طُهْرِهَا مِنْ نِفَاسِهَا) لِأَنَّ الرَّجْعَةَ بَاقِيَةٌ، وَإِنَّمَا انْقَطَعَتْ لِعَارِضٍ كَمَا لَوْ وُطِئَتْ فِي صُلْبِ نِكَاحِهِ، لَكِنْ لَا يَمْلِكُ وَطْأَهَا قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ وَلَا قَبْلَ الْغُسْل مِنْ النِّفَاسِ (وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْهُمَا) أَيْ مِمَّنْ طَلَّقَهَا وَمَنْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا (فَلَهُ) أَيْ الْأَوَّلِ (رَجْعَتُهَا قَبْلَ وَضْعِهِ) لِأَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ (وَلَوْ بَانَ أَنَّهُ) أَيْ الْحَمْلَ مِنْ (الثَّانِي)

стр. 2511

فَرَجْعَتُهَا صَحِيحَةٌ لِمَا سَبَقَ، وَإِنْ رَاجَعَهَا بَعْدَ الْوَضْع وَبَانَ الْحَمْلُ مِنْ الثَّانِي صَحَّتْ رَجْعَتُهُ، وَإِنْ بَانَ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّ الْعِدَّةَ انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ. (وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) أَيْ الرَّجْعِيَّةُ (وَلَمْ يَرْتَجِعْهَا أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ) وَالْخَلْوَةِ (بَانَتْ وَلَمْ تَحِلَّ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ) بِشُرُوطٍ وَتَقَدَّمَ (وَتَعُودُ) إلَيْهِ (عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا سَوَاءٌ رَجَعَتْ) إلَيْهِ (بَعْدَ نِكَاحِ غَيْرِهِ أَوْ قَبْلَهُ) وَسَوَاءٌ (وَطِئَهَا الثَّانِي أَوْ لَمْ يَطَأْهَا) هَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَابْنِ عُمَرَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَمُعَاذٍ قَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ وَطْءَ الثَّانِي لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا فِي الْإِحْلَالِ لِلْأَوَّلِ فَلَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الطَّلَاقِ، كَوَطْءِ السَّيِّدِ كَمَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ قَبْلَ نِكَاحِ الْآخَرِ. (وَإِنْ ارْتَجَعَهَا) الْمُطَلِّقُ (وَأَشْهَدَ عَلَى الْمُرَاجَعَةِ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ فَاعْتَدَّتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ مَنْ أَصَابَهَا رُدَّتْ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الَّذِي كَانَ رَاجَعَهَا بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، لِأَنَّ رَجْعَتَهُ صَحِيحَةٌ، لِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى رِضَاهَا فَلَمْ تَفْتَقِرْ إلَى عِلْمِهَا كَطَلَاقِهَا وَنِكَاحِ الثَّانِي غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَهَا (وَلَا يَطَؤُهَا) الْمُرْتَجَعُ (حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) مِنْ الثَّانِي لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ وُطِئَتْ فِي أَصْلِ نِكَاحِهِ (وَلَهَا عَلَى الثَّانِي الْمَهْرُ) بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ. (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا) الثَّانِي (مَعَ عِلْمِهِمَا) أَيْ عِلْمِ الثَّانِي وَالْمُطَلَّقَةِ (بِالرَّجْعَةِ أَوْ) تَزَوَّجَهَا مَعَ (عِلْمِ أَحَدِهِمَا) بِالرَّجْعَةِ (فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ) لِأَنَّهَا زَوْجَةُ الْغَيْرِ، وَلَا شُبْهَةَ (وَالْوَطْءُ مُحَرَّمٌ عَلَى مَنْ عَلِمَ) مِنْهُمَا (وَحُكْمُهُ حُكْمُ الزَّانِي فِي الْحَدِّ وَغَيْرِهِ) لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ (وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مَا دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) لِفَسَادِ النِّكَاحِ (وَرُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ (وَلَا شَيْءَ عَلَى الثَّانِي) مِنْ مَهْرٍ، وَلَا حَدَّ لِعَدَمِ مُوجِبِهِ. (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ) أَيْ الْمُطَلِّقِ (بَيِّنَةٌ بِرَجْعَتِهَا لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ» الْحَدِيثَ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ (وَإِنْ صَدَّقَتْهُ هِيَ وَزَوْجُهَا) الثَّانِي (رُدَّتْ إلَيْهِ) أَيْ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ تَصْدِيقَهُمَا أَبْلَغُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ (وَإِنْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ) الثَّانِي (فَقَطْ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) لِاعْتِرَافِهِ بِفَسَادِهِ (وَلَمْ تُسَلَّمْ إلَى الْأَوَّلِ) لِأَنَّ قَوْلَ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ فِي حَقِّهِ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ) صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ لَمْ يُقْبَلْ (فَإِنْ كَانَ تَصْدِيقُهُ) أَيْ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ فِي رَجْعَتِهَا (قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا فَلَهَا عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ بِتَصْدِيقِهِ. (وَ) إنْ كَانَ تَصْدِيقُهُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَ (لَهَا الْجَمِيعُ) أَيْ جَمِيعُ الْمَهْرِ، لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِالدُّخُولِ

стр. 2512

(وَإِنْ صَدَّقَتْهُ) أَيْ الْأَوَّلَ فِي دَعْوَى رَجَعْتِهَا (وَحْدَهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِي فَسْخِ نِكَاحِ الثَّانِي) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَلَا يُسْتَحْلَفُ الثَّانِي عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ دَعْوَى فِي النِّكَاحِ وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ بَلَى فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْي الْعِلْمِ. (فَإِنْ بَانَتْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّانِي (بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ) لِفَسْخِ عُنَّةٍ أَوْ إعْسَارٍ (رُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ عَقْدٍ) جَدِيدٍ لِأَنَّ الْمَنْع مِنْ رَدِّهَا إنَّمَا كَانَ لِحَقِّ الثَّانِي كَمَا لَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (وَلَا يَلْزَمُهَا مَهْرٌ لِلْأَوَّلِ بِحَالٍ) وَإِنْ صَدَّقَتْهُ (كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ أَوْ أَسْلَمَتْ) تَحْتَ كَافِرٍ (أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا) . (وَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ وَهِيَ فِي نِكَاحِ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنْ تَرِثَهُ) أَيْ الْأَوَّلَ (لِإِقْرَارِهِ بِزَوْجِيَّتِهَا وَإِقْرَارِهَا بِذَلِكَ) أَيْ بِزَوْجِيَّتِهِ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ. (وَإِنْ مَاتَتْ) وَهِيَ مُصَدِّقَةٌ لِلْأَوَّلِ (لَمْ يَرِثْهَا) الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ نِكَاحِ الثَّانِي (وَيَرِثُهَا الزَّوْجُ الثَّانِي) لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ ظَاهِرًا. (فَإِنْ مَاتَ الثَّانِي لَمْ تَرِثْهُ) لِاعْتِرَافِهَا بِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ. (قَالَ الزَّرْكَشِيّ؛ وَلَا يُمَكَّنُ) أَيْ الْأَوَّلُ (مِنْ تَزَوُّجِ أُخْتِهَا وَلَا أَرْبَعَ سِوَاهَا) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِمُوجِبِ دَعْوَاهُ قُلْتُ: وَكَذَا الثَّانِي بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. (وَإِنْ ادَّعَتْ الرَّجْعِيَّةُ أَوْ الْبَائِنُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا قُبِلَ قَوْلُهَا إذَا كَانَ مُمْكِنًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أَيْ مِنْ الْحَمْلِ وَالْحَيْضِ فَلَوْلَا أَنَّ قَوْلَهُنَّ مَقْبُولٌ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِنَّ كِتْمَانُهُ وَلِأَنَّهُ أَمْرٌ تَخْتَصّ بِمَعْرِفَتِهِ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فِيهِ كَالنِّيَّةِ (إلَّا أَنْ تَدَّعِيَهُ) أَيْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا (الْحُرَّةُ بِالْحَيْضِ فِي شَهْرٍ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وَلَوْ أَنَّهَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ شُرَيْحٍ " إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ وَجَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ، فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَةٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ قالون " وَمَعْنَاهُ بِلِسَانِ الرُّومِيَّةِ: أَصَبْتِ أَوْ أَحْسَنْتِ، وَلِأَنَّهُ يَنْدُر جِدًّا حُصُولُ ذَلِكَ فِي شَهْرٍ فَهُوَ (كَمَا لَوْ ادَّعَتْ خِلَافَ عَادَةٍ مُنْتَظِمَةٍ) فَلَا يُقْبَلُ فِيهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ. [فَصْل وَأَقَلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ تَنْقَضِيَ بِهِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْأَقْرَاءِ] (فَصْل وَأَقَلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ تَنْقَضِيَ بِهِ) أَيْ فِيهِ (عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْأَقْرَاءِ) أَيْ بِهَا (وَهِيَ) أَيْ الْأَقْرَاءُ (الْحَيْضُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ

стр. 2513

يَوْمًا وَلَحْظَةً) بِنَاء عَلَى أَنَّ أَقَلّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَقَلَّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا مَعَ آخِرِ الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ تَطْهُرُ ثَلَاثَةَ عَشْرَ يَوْمًا ثُمَّ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ تَطْهُرُ لَحْظَةً لِتَعْرِفَ بِهَا انْقِضَاءَ الْحَيْضِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ اللَّحْظَةُ مِنْ عِدَّتِهَا فَلَا بُدَّ مِنْهَا لِمَعْرِفَةِ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَمَنْ اعْتَبَرَ الْغُسْلَ فَلَا بُدَّ مِنْ وَقْتٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْغُسْلُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ. (وَ) أَقُلُّ مَا تَنْقَضِي فِيهِ عِدَّةُ (الْأَمَةِ) بِالْأَقْرَاءِ وَهِيَ الْحَيْضُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (وَلَحْظَةً) بِأَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا فِي آخِرِ طُهْرِهَا وَحَاضَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَطَهُرَتْ ثَلَاثَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَحَاضَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَاللَّحْظَةَ لِيَتَحَقَّقَ فِيهَا الِانْقِطَاعُ كَمَا تَقَدَّمَ. (فَإِنْ ادَّعَتْ) الْحُرَّةُ (انْقِضَاءَهَا) أَيْ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ (فِي أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ صُدِّقَتْ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَ) إنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا بِالْحَيْضِ (فِي أَقَلِّ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةً لَا تُسْمَع دَعْوَاهَا) انْقِضَاءَهَا (حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْهَا مَا يُمْكِنُ صِدْقُهَا) فِيهِ كَمَا لَوْ مَضَى عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ (نَظَرْنَا فَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى دَعْوَاهَا الْمَرْدُودَةِ لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهَا (أَيْضًا) لِأَنَّهَا عَيْنُ الَّتِي رُدَّتْ لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ (وَإِنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ كُلِّهَا أَوْ) ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا (فِيمَا يُمْكِنُ) انْقِضَاءُهَا (فِيهَا قُبِلَ قَوْلُهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا وَهِيَ مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى نَفْسِهَا (وَالْفَاسِقَةُ) وَالْعَدْلُ (وَالْمَرِيضَةُ) وَالصَّحِيحَةُ (وَالْمُسْلِمَةُ وَالْكَافِرَةُ فِي ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ سَوَاءٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا. (وَإِنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا) أَيْ الْعِدَّةَ (بِوَضْعِ حَمْلٍ) تَمَامٍ لَيْسَ سَقْطًا (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ إمْكَانِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعَقْدِ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهُ) أَيْ سَقَطَتْ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ (لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهَا (فِي أَقَلِّ مِنْ ثَمَانِينَ يَوْمًا) مِنْ حِينِ إمْكَانِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعَقْدِ، لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَنْقَضِي إلَّا بِمَا يَبِينُ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ وَأَقَلُّ مُدَّةٍ يَتَبَيَّنُ فِيهَا خَلْقُ إنْسَانٍ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا كَمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا تَنْقَضِي بِهِ) أَيْ بِمَا تُلْقِيهِ الْمَرْأَةُ (عِدَّةٌ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مُضْغَةً) وَيَتَبَيَّنُ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ كَمَا لَا تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ نِفَاسٍ وَلَا وُقُوعَ طَلَاقٍ مُعَلَّقٍ بِوِلَادَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. (وَإِنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا) أَيْ الْعِدَّةَ (بِالشُّهُورِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا) بِلَا بَيِّنَةٍ (وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ) لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ يَنْبَنِي عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِيهِ (إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ) الزَّوْجُ

стр. 2514

(انْقِضَاءَهَا لِيُسْقِطَ نَفَقَتَهَا، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: فِي مُحَرَّمٍ طَلَّقْتُكِ فِي شَوَّالٍ) فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُكِ وَسَقَطَتْ نَفَقَتُكِ (فَتَقُولُ هِيَ بَلْ) طَلَّقْتنِي (فِي ذِي الْقَعْدَةِ) فَعِدَّتِي وَنَفَقَتِي بَاقِيَتَانِ (فَقَوْلُهَا) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ سُقُوطِ ذَلِكَ (فَإِنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (وَلَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ) كَبَائِنٍ وَحَائِلٍ (قُبِلَ قَوْلُهَا) لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ عَلَى نَفْسِهَا بِمَا هُوَ الْأَغْلَظُ عَلَيْهَا (وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَقَالَ) فِي الْمُحَرَّمِ (طَلَّقْتُكِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ) فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُكِ (فَلِي رَجْعَتُكِ فَقَالَتْ بَلْ) طَلَّقْتَنِي (فِي شَوَّالٍ) فَانْقَضَتْ عِدَّتِي (فَلَا رَجْعَةَ لَكَ فَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ. (وَإِنْ ادَّعَى فِي عِدَّتِهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا أَمْسِ أَوْ) أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا (مُنْذُ شَهْرٍ قُبِلَ قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فَصَحَّ إقْرَارُهُ بِهَا (فَإِنْ ادَّعَاهُ) أَيْ أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا أَمْسِ أَوْ مُنْذُ شَهْرٍ (بَعْدَ انْقِضَائِهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (فَأَنْكَرَتْهُ فَقَوْلُهَا) لِأَنَّهُ ادَّعَاهَا فِي زَمَنٍ لَا يَمْلِكُهَا فِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَحُصُولُ الْبَيْنُونَةِ. (وَإِنْ قَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَقَالَ) بَعْدَ ذَلِكَ (قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ فَقَوْلُهَا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ سَبَقَ فَقَالَ ارْتَجَعْتُكِ فَقَالَتْ: قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ رَجْعَتِكِ فَأَنْكَرَهَا فَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ ادَّعَى الرَّجْعَةَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَقَدْ صَحَّتْ فِي الظَّاهِرِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي إبْطَالِهَا (وَإِنْ تَدَاعَيَا) ذَلِكَ (مَعًا قُدِّمَ قَوْلُهَا) لِتَسَاقُطِ قَوْلِهِمَا مَعَ التَّسَاوِي وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِصَابَةِ) قَبْلَ الطَّلَاقِ (فَقَالَ قَدْ) كُنْتُ (أَصَبْتُكِ فَلِي رَجْعَتُكِ فَأَنْكَرَتْهُ) فَقَوْلُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا (أَوْ قَالَتْ) بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا (قَدْ أَصَابَنِي) أَوْ خَلَا بِي (فَلِيَ الْمَهْرُ كَامِلًا) فَأَنْكَرَهَا (فَقَوْلُ الْمُنْكِرِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَبَرَاءَتُهُ (وَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ) لِعَدَمِ قَبُولِ قَوْلِ الْمُدَّعِي الْإِصَابَةَ (وَلَا تَسْتَحِقُّ فِيهِمَا) أَيْ الْمَوْضِعَيْنِ (إلَّا نِصْفَ الْمَهْرِ إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ) مُؤَاخَذَةً لَهَا بِإِقْرَارِهِ فِي الْأَوَّلِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ فِي الثَّانِي (وَإِنْ كَانَ) اخْتِلَافُهُمْ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ (وَادَّعَى إصَابَتَهَا فَأَنْكَرَتْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ الْإِصَابَة (وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُنْكِرُ) لِلْإِصَابَةِ (رَجَعَ) عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ ادَّعَى زَوْجُ الْأَمَةِ بَعْدَ) انْقِضَاءِ (عِدَّتِهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا فَأَنْكَرَتْهُ) الْأَمَةُ (وَصَدَّقَهُ مَوْلَاهَا فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُهَا نَصًّا) لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقِّ الزَّوْجِ لِعَدَمِ قَصْدِهَا إيَّاهُ (وَإِنْ صَدَّقَتْهُ) أَيْ صَدَّقَتْ مُطَلِّقَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا قَبْلَهُ (وَكَذَّبَهُ مَوْلَاهَا) فِي ذَلِكَ (لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهَا فِي إبْطَالِ حَقِّ

стр. 2515

السَّيِّدِ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهَا فَلَا يُقْبَلُ (فَإِنْ عَلِمَ) السَّيِّدُ (صِدْقَ الزَّوْجِ) فِي دَعْوَاهُ الرَّجْعَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بَعْدَهُ (لَمْ يَحِلَّ لَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (وَطْؤُهَا وَلَا تَزْوِيجُهَا) لِأَنَّهَا زَوْجَةُ الْغَيْرِ (وَإِنْ عَلِمَتْ هِيَ صِدْقَ الزَّوْجِ فِي رَجْعَتِهَا فَهِيَ حَرَامٌ عَلَى سَيِّدِهَا وَلَا يَحِلُّ لَهَا تَمْكِينُهُ) أَيْ السَّيِّدِ (مِنْ وَطْئِهَا كَمَا قَبْلَ طَلَاقِهَا) . (وَلَوْ قَالَتْ الرَّجْعِيَّةُ انْقَضَتْ عِدَّتِي ثُمَّ) رَجَعَتْ وَ (قَالَتْ مَا انْقَضَتْ عِدَّتِي فَلَهُ رَجْعَتُهَا) حَيْثُ لَمْ تَتَزَوَّج كَجَحْدِ أَحَدِهِمَا النِّكَاحَ ثُمَّ يَعْتَرِف بِهِ. (وَلَوْ قَالَ أَخْبَرَتْنِي بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ رَاجَعْتُهَا ثُمَّ أَقَرَّتْ بِكَذِبِهَا فِي انْقِضَائِهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (وَأَنْكَرَتْ مَا ذَكَر عَنْهَا) مِنْ أَخْبَارِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (وَأَقَرَّتْ بِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ فَالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ بِخَبَرٍ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ رَجَعَتْ عَنْ خَبَرِهَا فَقُبِلَ رُجُوعُهَا. [فَصْل وَالْمَرْأَةُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ وَلَمْ يَخْلُ بِهَا تَبَيُّنُهَا تَطْلِيقَةٌ] (فَصْل وَالْمَرْأَةُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) الزَّوْجُ وَلَمْ يَخْلُ بِهَا (تَبَيُّنُهَا تَطْلِيقَةٌ) وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهُ لَا عِدَّة عَلَيْهَا (فَلَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا وَلَا نَفَقَة لَهَا) كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا (فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ) طَلَّقَ (الْعَبْدُ) طَلْقَتَيْنِ (اثْنَتَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ نِكَاحًا صَحِيحًا مِمَّنْ يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ وَيَطَؤُهَا) الزَّوْجُ الثَّانِي (فِي الْقُبُلِ مَعَ انْتِشَارٍ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ " كَانَ الرَّجُلُ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَنَسَخَ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْ عُرْوَةَ وَعَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ مَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهِيَ امْرَأَتُهُ إذَا ارْتَجَعَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ فَأَكْثَرَ حَتَّى قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أُطَلِّقُكِ فَتَبِينِي مِنِّي وَلَا أُوتِيَكِ أَبَدًا قَالَتْ وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ أُطَلِّقُكِ وَكُلَّمَا هَمَمْتُ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُكِ رَاجَعْتُكِ فَذَهَبَتْ الْمَرْأَةُ فَدَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا فَسَكَتَتْ حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] قَالَتْ عَائِشَةُ فَاسْتَأْنَفَ النَّاسُ الطَّلَاقَ مُسْتَقْبَلًا مَنْ كَانَ طَلَّقَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَ»

стр. 2516

رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عُرْوَة مُرْسَلًا وَذَكَر أَنَّهُ أَصَحُّ. وَيَشْهَد لِاشْتِرَاطِ وَطْءِ الزَّوْجِ مَعَ الِانْتِشَارِ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: «جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ تَحْتٍ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَة وَرَوَتْ عَائِشَةُ «أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ الْعُسَيْلَةُ هِيَ الْجِمَاعُ» وَاعْتُبِرَ كَوْنُ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ لِأَنَّ الْوَطْءَ الْمُعْتَبَرَ فِي الزَّوْجَةِ شَرْعًا لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْقُبُلِ (وَلَوْ كَانَ) الزَّوْجُ الْوَاطِئُ (خَصِيًا أَوْ مَسْلُولًا أَوْ مَوْطُوءًا) وَتَقَدَّمَ مَعْنَى سَلِّ الْخُصْيَتَيْنِ وَوِجَائِهِمَا (أَوْ) كَانَ (مَمْلُوكًا أَوْ لَمْ يَبْلُغْ هُوَ أَوْ هِيَ عَشْرًا) مِنْ السِّنِينَ (أَوْ مَجْنُونًا أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ وَأَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فِي فَرْجهَا أَوْ كَانَا) أَيْ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ (مَجْنُونَيْنِ أَوْ وَطِئَهَا فَأَفْضَاهَا أَوْ ظَنَّهَا سُرِّيَّةً أَوْ أَجْنَبِيَّةً) لِدُخُولِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي عُمُومِ ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وَعُمُومِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» (وَتَعُودُ بِطَلَاقٍ ثَلَاثٍ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِر إجْمَاعًا. (وَأَدْنَى مَا يَكْفِي) مِنْ الْوَطْء حَتَّى تَحِلَّ لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا (تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ) فِي الْقُبُلِ مَعَ الِانْتِشَارِ (وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِهِ (فَإِنْ كَانَ) الزَّوْجُ الثَّانِي (مَجْبُوبًا قَدْ بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ فَأَكْثَرُ فَأَوْلَجَهُ) مَعَ الِانْتِشَارِ فِي قُبُلِهَا (أَحَلَّهَا) لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا، لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحَشَفَةِ مِنْ غَيْرِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ، بَلْ دُونِهِ (فَلَا) يَحِلُّهَا إيلَاجُهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ إيلَاجِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الْوَطْءِ (فَلَا يَحِلُّهَا) أَيْ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا وَطْءُ السَّيِّدِ إنْ كَانَتْ أَمَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجِ. (وَلَا) يَحِلُّهَا أَيْضًا (فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ) كَنِكَاحِ الْمُحَلَّل وَالشِّغَارِ وَالْمُتْعَةِ (أَوْ) الْوَطْءُ فِي (نِكَاحٍ بَاطِلٍ أَوْ بِشُبْهَةٍ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى نِكَاحًا شَرْعًا (أَوْ) الْوَطْء (فِي رِدَّتِهِ) أَيْ رِدَّة الزَّوْج الثَّانِي لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُسْلِم فِي الْعِدَّةِ لَمْ يُصَادِفْ الْوَطْءُ نِكَاحًا، وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ، فَقَدْ وَقَعَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ غَيْرِ تَامٍّ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْبَيْنُونَةِ (أَوْ) فِي (رِدَّتِهَا) لِمَا ذُكِرَ (أَوْ فِي الدُّبُرِ) لِأَنَّ الْحِلَّ مُتَعَلِّقٌ بِذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ، وَلَا يَحْصُلُ بِهِ (أَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ إسْلَامِ الْآخَرِ) بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا حَالَ كُفْرِهِمَا، فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ وَطِئَهَا

стр. 2517

أَوْ أَسْلَمَ وَلَيْسَتْ كِتَابِيَّةً فَوَطِئَهَا فَلَا تَحِلُّ لِمَا سَبَقَ فِي الْمُرْتَدِّ (أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ مِنْهُمَا، أَوْ) إحْرَامٍ (مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ صَوْمِ فَرْضٍ مِنْهُمَا، أَوْ) صَوْمِ (فَرْضٍ مِنْ أَحَدهمَا) لِأَنَّهُ وَطْءٌ حُرِّمَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يُحِلَّهَا كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْبَاطِلِ. (لَا إنْ وَطِئَهَا وَهِيَ مُحَرَّمَةُ الْوَطْءِ لِضِيقِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ) وَطِئَهَا (مَرِيضَةً تَتَضَرَّرُ بِوَطْئِهِ، أَوْ) وَطِئَهَا (فِي الْمَسْجِدِ أَوْ) وَهِيَ مُحْرِمَةٌ (لِقَبْضِ مَهْرٍ) فَإِنَّ الْوَطْءَ يُحِلّهَا لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَة لِأَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا لَا مَعْنَى فِيهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ كَانَتْ) الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا (أَمَةً فَاشْتَرَاهَا مُطَلِّقُهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ) حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَطَأُهَا كَمَا تَقَدَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] . (وَإِنْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً فَوَطِئَهَا زَوْجُهَا الذِّمِّيُّ) فِي نِكَاحٍ يُقِرَّانِ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (أَحَلَّهَا لِمُطَلِّقِهَا الْمُسْلِمِ نَصًّا) لِأَنَّهُ زَوْجٌ. (وَلَوْ تَزَوَّجَهَا) أَيْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً (وَهُوَ عَبْدٌ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا حَتَّى تُعْتَقَ) فَلَهُ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ (أَوْ) تَزَوَّجَهَا وَهُوَ عَبْدٌ وَطَلَّقَهَا (وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ فَلَهُ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ) اعْتِبَارًا بِحَالِهِ حِينَئِذٍ (كَكَافِرٍ حُرٍّ طَلَّقَ) امْرَأَتَهُ (ثِنْتَيْنِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) فَلَهُ الثَّالِثَةُ، لِأَنَّ الطَّلْقَتَيْنِ لَمْ تَقَعَا مُحَرِّمَتَيْنِ وَ (لَا) يَمْلِكُ الْعَبْدُ تَمَامَ الثَّلَاثِ (إنْ عَتَقَ بَعْدَ طَلَاقِهِ اثْنَتَيْنِ) لِأَنَّهُمَا وَقَعَتَا مُحَرِّمَتَيْنِ، فَلَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُمَا بِعِتْقِهِ بَعْدَهُمَا (وَلَوْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حُرٌّ كَافِرٌ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا (ثُمَّ أَسْلَمَا جَمِيعًا لَمْ يَمْلِكْ إلَّا طَلَاقَ الْعَبْدِ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِيقَاعِ، (وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي كُفْرِهِ وَاحِدَةً وَرَاجَعَهَا، ثُمَّ سُبِيَ وَاسْتُرِقَّ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا طَلْقَةً) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ عَلَّقَ) عَبْدٌ (طَلَاقًا ثَلَاثًا بِشَرْطٍ غَيْرِ عِتْقِهِ فَوُجِدَ الشَّرْطَ بَعْدَ عِتْقِهِ) كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَعَتَقَ ثُمَّ دَخَلَتْهَا (لَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْوُقُوعِ (وَفِي تَعْلِيقهَا) ، أَيْ الثَّلَاثِ (بِعِتْقِهِ) بِأَنْ قَالَ لَهَا: إنْ عَتَقْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إذَا أُعْتِقَ (تَبْقَى لَهُ طَلْقَةٌ) قَالَ فِي، الْمُبْدِعِ: فِي الْأَصَحِّ. (وَإِنْ غَابَ عَنْ مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَتَتْهُ فَذَكَرَتْ) لَهُ (أَنَّهَا نَكَحَتْ مَنْ أَصَابَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتهَا مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا) بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يَسَعُهُ (فَلَهُ نِكَاحُهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا إمَّا بِأَمَانَتِهَا أَوْ بِخَبَرِ غَيْرِهَا مِمَّنْ يَعْرِفُ حَالَهَا) لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى مَا أَخْبَرَتْ بِهِ عَنْهَا وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْحَالِ عَلَى الْحَقِيقَةِ إلَّا مِنْ جِهَتهَا فَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِهَا، كَمَا لَوْ أَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَعْرِفُ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا (فَلَا) تَحِلُّ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْل

стр. 2518

التَّحْرِيم، فَوَجَبَ الْبَقَاء عَلَى الْأَصْلِ كَمَا لَوْ خَبَّرَهُ عَنْ حَالِهَا فَاسِقٌ (فَلَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الثَّانِي وَطْأَهَا وَادَّعَتْهُ) أَيْ الْوَطْءَ (مِنْهُ فَالْقَوْل قَوْلُهُ فِي تَنْصِيفِ الْمَهْرِ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِالْخَلْوَةِ بِهَا) لِأَنَّ الْأَصْل بَرَاءَتُهُ مِنْهُ. (وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي إبَاحَتِهَا لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى نَفْسِهَا (فَإِنْ صَدَّقَهُ) أَيْ الثَّانِي (الْأَوَّل) عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا (لَمْ يَحِلَّ لَهُ) أَيْ الْأَوَّلِ (نِكَاحهَا) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ بِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ (فَإِنْ عَادَ) الْأَوَّل (فَصَدَّقَهَا) عَلَى أَنَّ الثَّانِي وَطِئَهَا (أُبِيحَتْ لَهُ) لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ حِلَّهَا لَمْ تُحَرَّمْ بِكَذِبِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ فِي الْمَاضِي وَلَوْ قَالَ الْأَوَّلُ مَا أَعْلَمُ أَنَّ الثَّانِي أَصَابَهَا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي حِلِّهَا لَهُ خَبَرٌ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا لَا حَقِيقَةَ الْعِلْمِ (وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ حَاضِرًا وَفَارَقَهَا وَادَّعَتْ إصَابَتَهَا مِنْهُ وَهُوَ مُنْكِرهَا) فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي تَنْصِيفِ الْمَهْر وَتُؤَاخَذُ بِقَوْلِهَا فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا، وَفِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْوَطْءُ وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ النِّكَاحِ وَلِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا نِكَاحُهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا. (وَلَوْ جَاءَتْ) امْرَأَةٌ (حَاكِمًا وَادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتَهَا جَازَ) لِلْحَاكِمِ (تَزْوِيجُهَا وَ) جَازَ (تَزْوِيجُهَا إنْ صَدَّقَهَا وَكَانَ الزَّوْجُ مَجْهُولًا وَلَمْ تُعَيِّنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُت أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَالَ الشَّيْخُ كَمُعَامَلَةِ عَبْدٍ لَمْ يَثْبُتْ عِتْقُهُ. وَقَالَ وَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ إذَا كَتَبَ إلَيْهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ حَتَّى يَثْبُتَ الطَّلَاقُ) لِاحْتِمَالِ إنْكَارِهِ (وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ زَوْجٌ أَيْ مَعْرُوفٌ فَادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مَنْ أَصَابَهَا وَطَلَّقَهَا وَلَمْ تُعَيِّنْهُ، فَإِنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَثْبُتْ لِمُعَيَّنٍ، بَلْ لِمَجْهُولٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ عِنْدِي مَالٌ لِشَخْصٍ وَسَلَّمْتُهُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُون إقْرَارًا بِالِاتِّفَاقِ فَكَذَلِكَ قَوْلُهَا كَانَ لِي زَوْجٌ وَطَلَّقَنِي وَسَيِّد وَأَعْتَقَنِي وَلَوْ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي فُلَانٌ وَطَلَّقَ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ وَادِّعَاءِ الْوَفَاءِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ، فَعَلَيْهِ قَوْل الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مَجْهُولًا لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُبْدِع وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرهمَا لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ لَا يُعْرَفُ. (فَإِنْ قَالَتْ قَدْ تَزَوَّجْتُ مَنْ أَصَابَنِي ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا) مُطَلِّقُهَا ثَلَاثًا (لَمْ يَجُزْ) لَهُ (الْعَقْدُ) عَلَيْهَا لِأَنَّ الْخَبَرَ الْمُبِيحَ لِلْعَقْدِ قَدْ زَالَ فَزَالَتْ الْإِبَاحَةُ (وَإِنْ كَانَ) رُجُوعُهَا (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا (لَمْ يُقْبَلْ) رُجُوعُهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ بِهَا، (كَمَا لَوْ ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ الْإِقْرَارِ) لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا الرُّجُوعُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا (وَإِنْ

стр. 2519

طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا وَغَابَ) عَنْهَا (فَقَضَتْ عِدَّتهَا وَأَرَادَتْ التَّزَوُّجَ فَقَالَ لَهَا وَكِيلُهُ: تَوَقَّفِي) عَنْ التَّزَوُّجِ (كَيْ لَا يَكُونَ رَاجَعَكِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا التَّوَقُّفُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ وَاحْتِمَالُهَا دَلِيلٌ عَلَيْهِ. [بَابُ الْإِيلَاءِ] ُ بِالْمَدِّ لُغَةً الْحَلِفُ (وَهُوَ) مَصْدَرُ آلَى يُولِي إيلَاءً وَأَلِيَّةً، وَيُقَالُ تَأَلَّى يَتَأَلَّى وَفِي الْخَبَرِ مَنْ يَتَأَلَّ عَلَى اللَّهِ يَكْذِبْهُ وَالْأَلِيَّةُ الْيَمِينُ وَجَمْعُهَا أَلَايَا، كَخَطَايَا قَالَ كُثَيِّرٌ قَلِيل الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ ... إذَا صَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتْ وَكَذَلِكَ الْأُلْوَةُ بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَشَرْعًا (حَلِفُ زَوْجٍ) لَا سَيِّدٍ (يُمْكِنهُ الْجِمَاعُ) عِنِّينٌ وَمَجْبُوبٌ (بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ) لَا بِنَذْرٍ أَوْ طَلَاقٍ وَنَحْوِهِ (عَلَى تَرْكِ وَطْءِ امْرَأَتِهِ الْمُمْكِنُ جِمَاعُهَا) لَا رَتْقَاءَ وَنَحْوَهَا (وَلَوْ) كَانَ حَلِفُهُ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي قُبُلٍ لَا دُبُرٍ (أَبَدًا أَوْ يُطَلِّقُ) فِي حَلِفِهِ لَا يَطَؤُهَا (أَوْ) يَحْلِفُ لَا يَطَؤُهَا (أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ يَنْوِيهَا) لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ. (وَهُوَ) أَيْ الْإِيلَاءُ (مُحَرَّمٌ فِي ظَاهِر كَلَامِهِمْ لِأَنَّهُ يَمِينٌ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ (وَكَانَ هُوَ وَالظِّهَارُ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَذَكَرَهُ آخَرُونَ فِي ظِهَارِ الْمَرْأَةِ مِنْ الزَّوْجِ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي الظِّهَارِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَقَتَادَةَ وَالْأَصْلُ فِي الْإِيلَاءِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] وَكَانَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَآنِ يَقْسِمُونَ الْآيَة. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ يَحْلِفُونَ حَكَاهُ عَنْهُ أَحْمَدُ وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ إذَا طَلَبَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ شَيْئًا فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيه حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا السَّنَةَ وَلَا السَّنَتَيْنِ وَلَا الثَّلَاثَ فَيَدْعُهَا لَا أَيِّمًا وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ. (وَلَهُ) أَيْ الْإِيلَاءِ (أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ) تُعْلَمُ مِنْ تَعْرِيفِهِ السَّابِقِ (أَحَدُهَا: أَنْ يَحْلِفَ) الزَّوْجُ (عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ، فَإِنْ تَرَكَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ لَمْ يَكُنْ مُولَيًا) لِظَاهِرِ الْآيَةِ (وَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ تَرَكَ الزَّوْجُ الْوَطْءَ (مُضِرًّا بِهَا مِنْ غَيْرِ

стр. 2520

عُذْرٍ) لِأَحَدِهِمَا (ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّتُهُ) أَرْبَعَة أَشْهُر (وَحُكِمَ لَهُ بِحُكْمِهِ) أَيْ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِوَطْئِهَا ضَرَرًا بِهَا أَشْبَهَ الْمُولِي، وَلِأَنَّ مَا لَا يَجِبُ إذَا لَمْ يَحْلِف إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ وَثُبُوتِ حُكْمِ الْإِيلَاءِ لِمَنْ حَلَفَ لَا يَمْنَعُ مِنْ قِيَاسِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ بِالْقِيَاسِ (وَكَذَا حُكْمُ مَنْ ظَاهَرَ) مِنْ زَوْجَتِهِ (وَلَمْ يُكَفِّرْ) لِظِهَارِهَا فَتُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَيَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ كَانَ) تَرْكُهُ لِلْجِمَاعِ (لِعُذْرٍ) لِأَحَدِهِمَا مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ حَبْسٍ (لَمْ تُضْرَبْ لَهُ مُدَّةٌ) لِأَنَّ الْوَطْءَ غَيْرُ وَاجِبٍ حِينَئِذٍ. وَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُك الْوَطْءَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ، وَلَا تَتَضَرَّرُ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ وَقَدْ أَكَّدَ مَنْعَ نَفْسِهِ مِنْهُ بِيَمِينِهِ (أَوْ) حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ (دُونَ الْفَرْجِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا) لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ وَلَا تَتَضَرَّرُ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِهِ وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُجَامِعهَا إلَّا جِمَاعَ سُوء يُرِيدُ جِمَاعًا ضَعِيفًا لَا يَزِيدُ عَلَى الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّ الضَّعِيفَ كَالْقَوِيِّ فِي الْحُكْمِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ وَطْئًا لَا يَبْلُغُ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ أَوْ أَرَادَ بِهِ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ أَوْ) أَرَادَ بِهِ الْوَطْءَ (دُونَ الْفَرْجِ فَمُولٍ) لِأَنَّهُ حَالِفٌ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ وَمَا لَا يَبْلُغُ الْتِقَاءَ الْخِتَانَيْنِ لَيْسَ وَطْئًا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ، (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا) لِأَنَّهُ مُجْمَلٌ فَلَا يَتَعَيَّنُ بِكَوْنِهِ مُولِيًا بِهِ (أَوْ قَالَ وَاَللَّه لَا أُجَامِعُك جِمَاعَ سُوءٍ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا) بِحَالٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ وَإِنَّمَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ صِفَتِهِ الْمَكْرُوهَةِ. [فَصْل وَالْأَلْفَاظُ الَّتِي يَكُونُ بِهَا مُولِيًا] ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْحُكْمِ وَالْبَاطِنِ كَلَفْظِهِ الصَّرِيحِ نَحْوَ لَا أَنِيكُكِ، (أَوْ قَالَ لَا أَدْخَلْتُ) ذَكَرِي فِي فَرْجِكِ، (أَوْ) لَا (غَيَّبْتُ) ذَكَرِي فِي فَرْجِكِ (أَوْ) لَا (أَوْلَجْتُ ذَكَرِي) فِي فَرْجِكِ (أَوْ) أَدْخَلْتُ أَوْ غَيَّبْتُ أَوْ أَوْلَجْتُ (حَشَفَتِي فِي فَرْجِكِ وَ) كَقَوْلِهِ (لِلْبِكْرِ خَاصَّةً) دُونَ الثَّيِّبِ (لَا افْتَضَضْتُكِ) بِالْفَاءِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ وَافْتِرَاعُهَا بِالْفَاءِ بِمَعْنًى وَهُوَ وَطْؤُهَا وَإِزَالَةُ بَكَارَتِهَا بِالذَّكَرِ مِنْ فَضَضْتُ اللُّؤْلُؤَةَ إذَا ثَقَبْتُهَا (لِمَنْ يَعْرِف مَعْنَاهُ) الْمَذْكُورَ وَمِثْلُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ لَا أَبْتَنِي بِكِ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ مِنْ الْعَزْلِ (فَلَا يُدَيَّنُ) إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ

стр. 2521

غَيْر الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ. (وَلَا يُقْبَلُ لَهُ) أَيْ لِلْحَالِفِ (فِيهِ تَأْوِيلٌ) لِمَا سَبَقَ (الثَّانِي صَرِيحٌ فِي الْحُكْمِ) دُونَ الْبَاطِنِ (وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ لَفْظًا لَا وَطِئْتُكِ لَا جَامَعْتُكِ لَا بَاضَعْتُكِ لَا بَعَلْتُكِ لَا بَاشَشْتُكِ لَا غَشَيْتُكِ لَا مَضَيْتُ إلَيْكِ لَا لَمَسْتُكِ لَا افْتَرَشْتُكِ لَا افْتَضَضْتُكِ لِمَنْ لَا يَعْرِفَ مَعْنَاهُ لَا قَرَبْتُكِ لَا أَصَبْتُكِ أَتَيْتُكِ لَا مَسِسْتُكِ) بِكَسْرِ السِّينِ الْأُولَى وَفَتْحُهَا لُغَةٌ لَا أَوْطَئْتُكِ (لَا اغْتَسَلْتُ مِنْكِ فَلَوْ قَالَ أَرَدْتُ غَيْرَ الْوَطْءِ دِينَ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْوَطْءِ عُرْفًا وَوَرَدَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ بِبَعْضِهَا كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وَأَمَّا الْوَطْءُ وَالْجِمَاعُ فَهُمَا أَشْهَرُ الْأَلْفَاظِ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَالْبَاقِي قِيَاسًا عَلَيْهِ. فَلَوْ قَالَ أَرَدْتُ بِالْوَطْءِ الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ وَبِالْجِمَاعِ اجْتِمَاعَ الْأَجْسَامِ وَبِالْإِصَابَةِ الْإِصَابَةَ بِالْيَدِ وَبِالْمُبَاضَعَةِ الْتِقَاءَ بِضْعَةٍ مِنْ الْبَدَنِ بِالْبِضْعَةِ مِنْهُ وَبِالْمُبَاشَرَةِ مَسَّ الْمُبَاشِرِ وَبِالْمُبَاعَلَةِ الْمُلَاعَبَةَ وَالِاسْتِمْتَاعَ دُونَ الْفَرْجِ وَبِالْمُقَارَبَةِ قَرَّبَ بَدَنَهُ مِنْهَا، وَبِالْمُمَاسَّةِ مَسَّ بَدَنِهَا، وَبِالْإِتْيَانِ الْمَجِيءَ وَبِالِاغْتِسَالِ الِاغْتِسَالَ مِنْ الْإِنْزَالِ عَنْ مُبَاشَرَةٍ مِنْ قُبْلَةٍ أَوْ جِمَاعٍ دُونَ الْفَرْجِ لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعُرْفِ وَالظَّاهِرِ وَفِي الْبَاطِنِ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَيْسَ بِمُولٍ الثَّالِثُ مِنْ الْأَلْفَاظِ (مَا لَا يَكُونُ مُولِيًا فِيهَا إلَّا بِالنِّيَّةِ) وَهِيَ بَاقِي الْأَلْفَاظِ (مِمَّا يَحْتَمِلُ الْجِمَاعُ) فَيَكُونُ كِنَايَةً (وَهُوَ مَا عَدَا هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا جَمَعَ رَأْسِي وَرَأْسَكِ مِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (لَا سَاقَفَ رَأْسِي رَأْسِكِ لَا ضَاجَعْتُكِ، لَا دَخَلْتُ عَلَيْكِ، لَا دَخَلْتِ عَلَيَّ لَا قَرَبْتُ فِرَاشَكِ، لَا بِتُّ عِنْدَكِ، لَأَسُوءَنَّكِ، لَأَغِيظَنَّكِ، لَتَطُولَنَّ غِيبَتِي عَنْك لَا مَسَّ جِلْدِي جِلْدَكِ، لَا أَوَيْتُ مَعَكِ، لَا نِمْتُ عِنْدَكِ) . وَحَذَفَ الْعَاطِفَ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّعْدَادُ كَمَنْ يُلْقِي عَلَى الْحَاسِبِ جُمَلًا فَيَقُولُ لَهُ: اُكْتُبْ كَذَا كَذَا لِيَرْفَع لَهُ حِسَابُهَا (فَهَذِهِ) الْأَلْفَاظ (إنْ أَرَادَ بِهَا الْجِمَاعَ كَانَ مُولِيًا وَإِلَّا فَلَا) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَرِيحٍ فِي الْجِمَاعِ وَلَا ظَاهِرٍ فِيهِ فَافْتَقَرَتْ إلَى النِّيَّةِ كَكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ. وَفِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ أَوْ الْقَرِينَةِ (وَمِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ الْجِمَاعِ وَالْمُدَّةِ مَعًا وَهُوَ لَأَسُوءَنَّكِ لَأَغِيظَنَّكِ لَتَطُولَنَّ

стр. 2522

غِيبَتِي عَنْك فَلَا يَكُونُ مُولِيًا) بِهَا (حَتَّى يَنْوِي تَرْكَ الْجِمَاعِ فِي مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِأَنَّهَا مُجْمَلَةٌ، فَلَا تَتَعَيَّنُ لِلْإِيلَاءِ إلَّا بِذَلِكَ (وَسَائِرِ) أَيْ بَاقِي (الْأَلْفَاظِ يَكُونُ مُولِيًا) بِهَا (بِنِيَّةِ الْجِمَاعِ فَقَطْ) إلَّا أَنْ يَنْوِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ (وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخَلْتُ) جَمِيعَ أَوْ كُلَّ (ذَكَرِي فِي فَرْجِكِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا) لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ وَطْئِهَا بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ، وَلَا حَنِثَ (عَكْسُ) وَاَللَّهِ (لَا أَوْلَجْتُ حَشَفَتِي) فِي فَرْجِكِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْفَيْئَةِ بِدُونِ ذَلِكَ. (الشَّرْطُ الثَّانِي) مِنْ شُرُوطِ الْإِيلَاءِ الْأَرْبَعَةِ (أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ) كَالرَّحْمَنِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْحَلِفَ بِذَلِكَ إيلَاءٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] وَالْغُفْرَانُ إنَّمَا يُدْخِلُ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى (وَسَوَاءٌ كَانَ) الْحَلِفُ (فِي) حَالِ (الرِّضَا أَوْ الْغَضَبِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الْآيَةُ (فَإِنْ حَلَفَ) عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ (بِنَذْرٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ صَدَقَةٍ مَالٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ تَحْرِيمٍ مُبَاحٍ) مِنْ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ بِمُولٍ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ وَلِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ وَلِهَذَا لَا يُؤْتَى فِيهِ بِحَرْفِ الْقَسَمِ وَلَا يُجَاب بِجَوَابِهِ وَلَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي بَابِ الْقَسَمِ وَإِنَّمَا يُسَمَّى حَلِفًا تَجَوُّزًا لِمُشَارَكَتِهِ الْقَسَمَ فِي الْحَثِّ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ الْمَنْعِ مِنْهُ. (وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ زَانِيَةٌ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا) لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْعُذْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ حَدٌّ. (أَوْ) قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ (فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ أَوْ) صَوْمُ (هَذَا الشَّهْرِ) لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرَ الْمَاضِي وَهَذَا الشَّهْرُ يَصِيرُ عِنْدَ وُجُوبِ الْفَيْئَةِ مَاضِيًا فَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الَّذِي أَطَؤُكِ فِيهِ فَكَذَلِكَ فَإِذَا وَطِئَ صَامَ بَقِيَّتَهُ وَفِي قَضَاءِ يَوْمٍ وَطِئَ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ. (أَوْ اسْتَثْنَى فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ) بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ وَنَحْوُهُ (لَمْ يَكُنْ مُولِيًا) لِلِاسْتِثْنَاءِ. (وَإِنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ عِشْرِينَ رَكْعَةً كَانَ مُولِيًا) جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِالنَّذْرِ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ سِيَاق كَلَامِ الشَّارِحِ. (الشَّرْطُ الثَّالِثُ) مِنْ شُرُوطِ الْإِيلَاءِ الْأَرْبَعَةِ (أَنْ يَحْلِفَ) عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ (أَكْثَر مِنْ أَرْبَعِ أَشْهُرٍ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَهُ تَرَبُّصَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَمَا دُونِهَا فَلَا مَعْنًى لِلتَّرَبُّصِ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ تَنْقَضِي قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ مَعَ انْقِضَائِهِ وَتَقْدِيرُ التَّرَبُّصِ بِأَرْبَعَةِ

стр. 2523

أَشْهُرٍ يَقْتَضِي كَوْنَهُ فِي مُدَّةٍ يَتَنَاوَلُهَا الْإِيلَاءُ وَلِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَهَا، فَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ كَانَ مُولِيًا لِأَنَّهُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ. (أَوْ يُعَلِّقُهُ عَلَى شَرْطٍ) يَعْنِي يَجْعَلُ غَايَتَهُ شَيْئًا (يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنْ لَا يُوجَدَ فِي أَقَلِّ مِنْهَا مِثْلَ) أَنْ يَقُولَ (وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ أَوْ) حَتَّى (يَخْرُجَ الدَّجَّالُ أَوْ) حَتَّى تَخْرُجَ (الدَّابَّةُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) الْكُبْرَى كَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا (أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ (مَا عِشْتُ) بِضَمِّ التَّاءِ أَوْ كَسْرِهَا (أَوْ) وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ (حَتَّى أَمُوتَ أَوْ حَتَّى تَمُوتِي أَوْ) حَتَّى (يَمُوتَ وَلَدُكِ أَوْ) حَتَّى (يَمُوتَ زَيْدٌ أَوْ يَقْدَمَ زَيْدٌ مِنْ مَكَّةَ وَالْعَادَةُ أَنَّهُ لَا يَقْدَمُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فَأَقَلَّ (أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ (حَتَّى) أَمْرَضَ أَوْ حَتَّى (تَمْرَضِي أَوْ يَمْرَضَ زَيْدٌ أَوْ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَوْ حَتَّى آتِيَ الْهِنْدَ أَوْ حَتَّى يَنْزِلَ الثَّلْجُ فِي الصَّيْفِ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ظَاهِرًا أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك فِي نِكَاحِي هَذَا وَلِأَنَّ حُكْمَ الْغَالِبِ حُكْمُ الْمَقْطُوعِ بِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الصُّوَرِ فَكَذَا هُنَا. (أَوْ يُعَلِّقهُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَحِيلٍ كَوَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى تَصْعَدِي السَّمَاء أَوْ) حَتَّى (تَقْلِبِي الْحَجَر ذَهَبًا أَوْ) حَتَّى (يَشِيبَ الْغُرَابُ وَنَحْوَهُ) كَحَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ تَرْكُ وَطْئِهَا لِأَنَّ مَا يُرَادُ إحَالَةُ وُجُودِهِ يُعَلَّقُ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْكُفَّارِ ﴿وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] وَكَقَوْلِهِ: إذَا شَابَ الْغُرَابُ أَتَيْتُ أَهْلِي ... وَصَارَ الْقَارُ كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ (أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ (حَتَّى تَحْبَلِي وَلَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا أَوْ) كَانَ (وَطِئَ وَنِيَّتُهُ حَبَلٌ مُتَجَدِّدٌ أَوْ حَتَّى تَحِلِّي مِنْ غَيْرِي فَيَكُونُ مُولِيًا) لِأَنَّ حَبَلَهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ مُسْتَحِيلٍ عَادَةً كَصُعُودِ السَّمَاءِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِ) حَتَّى مِنْ قَوْلِي حَتَّى (تَحْبَلِي) السَّبَبِيَّةَ أَيْ لَا أَطَؤُكِ لِتَحْبَلِي يَعْنِي حَلَفَ عَلَى (تَرْكِ قَصْدِ الْحَبْلِ فَلَيْسَ بِمُولٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَالِفٍ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ وَيُقْبَلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ (وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ مُدَّةً أَوْ لَيَطُولَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِكِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا) لِأَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلَا يَصِيرُ مُولِيًا (حَتَّى يَنْوِي أَكْثَر مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِيَتَمَحَّضَ الْيَمِينُ لِلْمُدَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ. (وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ) لَا وَطِئْتُكِ (حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ (أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ (فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ أَوْ) لَا وَطِئْتُكِ (مَحْفُوفَةً أَوْ مَنْقُوشَةً أَوْ حَتَّى تَصُومِي نَفْلًا

стр. 2524

أَوْ) حَتَّى (تَقُومِي أَوْ) حَتَّى (يَأْذَنَ زَيْدٌ فَيَمُوتُ) فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ وَطْؤُهَا بِغَيْرِ حِنْثٍ فَلَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ. (أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُوجَدُ فِي أَقَلِّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ يَظُنُّ ذَلِكَ) أَوْ وُجُودَهُ فِي أَقَلِّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (كَذُبُولِ بَقْلٍ وَجَفَافٍ ثَوْبٍ وَنُزُولِ مَطَرٍ فِي أَوَانِهِ وَقُدُومِ حَجٍّ فِي زَمَانِهِ أَوْ) عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ مُبَاحٍ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ (حَتَّى تَدْخُلِي الدَّارَ أَوْ) حَتَّى (تَلْبَسِي هَذَا الثَّوْبَ أَوْ حَتَّى أَتَنَفَّلَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ حَتَّى أَكْسُوَكِ أَوْ) حَتَّى (أُعْطِيَكِ مَالًا أَوْ) وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتُكِ إلَّا بِرِضَاكِ أَوْ) وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتُكِ مُكْرَهَةً أَوْ مَحْزُونَةً فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ وَطْؤُهَا بِغَيْرِ حِنْثٍ. (وَإِنْ قَالَ) وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ (حَتَّى تَشْرَبِي الْخَمْرَ أَوْ) حَتَّى (تَزْنِي أَوْ) حَتَّى (تُسْقِطِي وَلَدَكِ أَوْ) حَتَّى (تَتْرُكِي صَلَاةَ الْفَرْضِ أَوْ حَتَّى أَقْتُلَ زَيْدًا وَنَحْوَهُ) مِنْ كُلِّ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ جَعَلَهُ غَايَةً لَهُ فَمُولٍ، لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِمُمْتَنِعٍ شَرْعًا أَشْبَهَ الْمُمْتَنِعَ حِسًّا (أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ (حَتَّى تُسْقِطِي صَدَاقَكِ أَوْ) حَتَّى تُسْقِطِي (دَيْنَكِ عَنِّي أَوْ حَتَّى تَكْفُلِي وَلَدَكِ أَوْ تَهَبِينِي دَارَكِ أَوْ يَبِيعُنِي أَبُوكِ دَارِهِ وَنَحْوَهُ) كَحَتَّى يُسْقِطَ عَنِّي دَيْنَهُ (فَ) هُوَ (مُولٍ) لِأَنَّ أَخْذَهُ لِمَالِهَا أَوْ مَالِ غَيْرِهَا عَنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ مُحَرَّمٌ أَشْبَهَ شُرْبَ الْخَمْرِ. (وَ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ ظَاهِرٌ فَوَطِئَ عَتَقَ، عَنْ الظِّهَارِ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهَرَ (فَلَيْسَ بِمُولٍ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَا بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ (فَلَوْ وَطِئَ لَمْ يُعْتَقْ) لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِشَرْطِ كَوْنِهِ عَنْ ظِهَارِهِ فَتَقَيَّدَ بِهِ. (وَ) إنْ قَالَ (وَاَللَّه لَا وَطِئْتُكِ مَرِيضَةً فَلَيْسَ بِمُولٍ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُ، أَنْ تَبْرَأَ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (إلَّا أَنْ يَكُون بِهَا مَرَضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ) يَكُونَ بِهَا مَرَضٌ (لَا يَزُولُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) عَادَةً فَيَكُونُ مُولِيًا لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ قَالَهُ) أَيْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ مَرِيضَةً (وَهِيَ صَحِيحَةٌ فَمَرِضَتْ مَرَضًا يُمْكِن بُرْؤُهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَصِرْ مُولِيًا وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ) فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (فَمُولٍ) لِمَا سَبَقَ. (وَ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتُكِ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاء أَوْ مُحْرِمَةً أَوْ صَائِمَةً فَرْضًا أَوْ لَا وَطِئْتُكِ لَيْلًا أَوْ) لَا وَطِئْتُكِ (نَهَارًا فَلَيْسَ بِمُولٍ) لِأَنَّهُ يُمْكِنهُ وَطْؤُهَا بِغَيْرِ حِنْثٍ. (وَإِنْ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ (حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدِي فَإِنْ أَرَادَ وَقْتَ الْفِطَامِ) وَهُوَ تَمَامُ الْحَوْلَيْنِ (وَكَانَتْ مَدَّتُهُ تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَمُولٍ) لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (وَإِنْ أَرَادَ فِعْلَ الْفِطَامِ) فَلَيْسَ بِمُولٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنهَا فِطَامَهُ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ بِمُولٍ)

стр. 2525

أَيْ لِحُصُولِ الْفِطَامِ بِمَوْتِهِ. (وَ) إنْ قَالَ (وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ طَاهِرًا أَوْ) لَا وَطِئْتُكِ (وَطْئًا مُبَاحًا فَمُولٍ) لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا الشَّرْعِيِّ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. (وَإِنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ أَوْ إنْ دَخَلْتُ الدَّار فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حَتَّى يُوجَدَ الشَّرْطُ) لِأَنَّ يَمِينَهُ مُعَلَّقَةٌ بِشَرْطٍ فَلَا يَكُونُ حَالِفًا قَبْلَهُ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءَ مِنْ غَيْرِ حِنْثٍ قَبْل وُجُودِ الشَّرْطِ أَوْ مَتَى أُولَجَ زَائِدًا عَلَى الْحَشَفَةِ وَلَا نِيَّةَ حَنِثَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى. (وَ) إنْ قَالَ (وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً أَوْ إلَّا يَوْمًا أَوْ) وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتُكِ سَنَةً إلَّا يَوْمًا) أَوْ إلَّا مَرَّةً (فَلَا إيلَاءَ) عَلَيْهِ (حَتَّى يَطَأَ وَيَبْقَى مِنْهَا فَوْقَ ثُلُثِهَا) أَيْ ثُلُثِ السَّنَةِ لِأَنَّ يَمِينَهُ مُعَلَّقَةٌ بِالْإِضَافَةِ فَقَبْلُهَا لَا يَكُون حَالِفًا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ حَنِثَ فَإِذَا وَطِئَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ فُوقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرِ صَارَ مُولِيًا. (وَ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتُكِ عَامًا ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ عَامًا فَإِيلَاءٌ وَاحِدٌ) لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي كَلَامه يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَامَ فِي الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ غَيْرُ الْأُولَى (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ (عَامًا آخَرَ غَيْرَ الْأَوَّلِ) فَيَكُونَانِ إيلَاءَانِ. (وَ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتُكِ عَامًا وَلَا وَطِئْتُكِ نِصْف عَام أَوْ) وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتُكِ نِصْفَ عَامٍ وَلَا وَطِئْتُكِ عَامًا فَإِيلَاءٌ وَاحِدٌ) لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَاحِدٌ (وَدَخَلَتْ الْقَصِيرَةُ فِي الطَّوِيلَةِ) لِاشْتِمَالِ الطَّوِيلَةِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَنْوِ الْمُغَايَرَةَ (وَإِنْ نَوَى بِإِحْدَى الْمُدَّتَيْنِ غَيْرَ الْأُخْرَى) فَهُمَا إيلَاءَانِ لَا تَدْخُلُ حُكْمُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى (أَوْ قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتُكِ عَامًا فَإِذَا مَضَى فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ عَامًا فَهُمَا إيلَاءَانِ لَا يَدْخُلُ حُكْمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ) لِتَغَايُرِهِمَا (فَإِذَا مَضَى حُكْمُ أَحَدِهِمَا بَقِيَ) حُكْمُ الْآخَرِ لِعَدَمِ مَا يُزِيلُهُ (فَإِنْ قَالَ فِي الْمُحَرَّمِ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ هَذَا الْعَامَ ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ عَامًا مِنْ رَجَبٍ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ قَالَ فِي الْمُحَرَّمِ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ عَامًا ثُمَّ قَالَ فِي رَجَبٍ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ عَامًا فَهُمَا إيلَاءَانِ فِي مُدَّتَيْنِ بَعْض إحْدَاهُمَا) أَيْ إحْدَى الْمُدَّتَيْنِ (دَاخِلٌ فِي) الْمُدَّةِ (الْأُخْرَى) لِأَنَّ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ. (فَإِنْ فَاءَ) أَيْ وَطِئَ (فِي رَجَبٍ أَوْ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْعَامِ الْأَوَّل حَنِثَ فِي الْيَمِينِ) لِوُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِهِمَا (وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) لِتَتَدَاخَل كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (وَيَنْقَطِعُ حُكْمُ الْإِيلَاءَيْنِ) لِلْحِنْثِ (وَإِنْ فَاءَ قَبْل رَجَب أَوْ بَعْد الْعَام الْأَوَّل حَنِثَ فِي إحْدَى الْيَمِينَيْنِ) وَهِيَ الْأُولَى فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ فِي الثَّانِيَةِ (فَقَطْ) فَلَا يَحْنَثُ الْأُخْرَى لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِهَا (وَإِنْ فَاءَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ حَنِثَ فِي الْيَمِينَيْنِ) وَكَفَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ كَفَّرَ الْأُولَى قَبْلُ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا
следующие страницы →