← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

قُلِّدَ أَحَدَهُمَا) أَيْ الْجُمُعَةِ أَوْ الْخَمْسِ (أَنْ يَؤُمَّ فِي عِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ) لِعَدَمِ شُمُولِ وِلَايَتِهِ لِذَلِكَ وَالْمُرَادُ عَلَى مَا سَبَقَ (إلَّا أَنْ يُقَلَّدَ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ فَتَدْخُلُ) الْمَذْكُورَاتِ (فِي عُمُومِهَا) لِلْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ. (وَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ) بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ: قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وَلَا يَجِبُ السَّعْيُ إلَّا لِوَاجِبٍ وَالْمُرَادُ بِهِ: الذَّهَابُ إلَيْهَا لَا الْإِسْرَاعُ وَالسُّنَّةُ وَمِنْهَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ» وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عُمَرَ «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى، قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِلتَّكْلِيفِ، فَلَا تَجِبُ عَلَى مَجْنُونٍ إجْمَاعًا وَلَا عَلَى صَبِيٍّ، لِمَا رَوَى طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ مَرْفُوعًا «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ طَارِقٌ قَدْ رَأَى، النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ،. قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ (ذَكَرٍ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْحُضُورِ فِي مَجَامِعِ الرِّجَالِ (حُرٍّ) لِأَنَّ الْعَبْدَ مَمْلُوكُ الْمَنْفَعَةِ مَحْبُوسٌ عَلَى سَيِّدِهِ، أَشْبَهَ الْمَحْبُوسَ بِالدَّيْنِ (مُسْتَوْطِنٍ بِبِنَاءٍ يَشْمَلُهُ) أَيْ الْبِنَاءُ (اسْمٌ وَاحِدٌ، وَلَوْ تَفَرَّقَ) الْبِنَاءُ (يَسِيرًا) وَسَوَاءٌ كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ نَحْوِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ طَارِقٍ " فِي جَمَاعَةٍ ". (فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْهُ) أَيْ الْجُمُعَةُ (وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِهَا) أَيْ مَوْضِعِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ (فَرْسَخٌ، وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ) لِأَنَّهُ بَلَدٌ وَاحِدٌ، فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْبَعِيدِ وَالْقَرِيبِ، وَلِأَنَّ الْمِصْرَ لَا يَكَادُ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ (فَرْسَخٍ) فَهُوَ فِي مَظِنَّةِ الْقُرْبِ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ) الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ (كَمَنْ هُوَ فِي قَرْيَةٍ لَا يَبْلُغُ عَدَدُهُمْ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْجُمُعَةِ) وَهُوَ أَرْبَعُونَ (أَوْ كَانَ مُقِيمًا فِي خِيَامٍ) جَمْعُ خَيْمَةٍ وَهِيَ بَيْتٌ تَبْنِيهِ الْعَرَبُ مِنْ عِيدَانِ الشَّجَرِ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: لَا تَكُونُ الْخَيْمَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ ثِيَابٍ بَلْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَعْوَادٍ وَتُسَقَّفُ بِالثُّمَامِ وَخَيَّمْت بِالْمَكَانِ بِالتَّشْدِيدِ: أَقَمْت فِيهِ. ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَنَحْوِهَا) كَبُيُوتِ الشَّعْرِ (أَوْ) كَانَ (مُسَافِرًا

стр. 527

دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَبَيْنَهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مِنْ قَرْيَةٍ لَا يَبْلُغُونَ عَدَدَ الْجُمُعَةِ، أَوْ فِي خِيَامٍ وَنَحْوِهَا أَوْ مُسَافِرٌ دُونَ الْمَسَافَةِ (وَبَيْنَ مَوْضِعِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (مِنْ الْمَنَارَةِ نَصَّا) وَعَنْهُ مِنْ أَطْرَافِ الْبَلَدِ (أَكْثَرَ مِنْ فَرْسَخٍ تَقْرِيبًا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ) الْجُمُعَةُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا وَلَا يَسْمَعُونَ نِدَاءَهَا. (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِهَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَرْسَخٌ تَقْرِيبًا فَأَقَلَّ (لَزِمَتْهُ بِغَيْرِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ، يَسْمَعُ النِّدَاءَ كَأَهْلِ الْمِصْرِ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ: إنَّمَا أَسْنَدَهُ قَبِيصَةُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ مِنْ الثِّقَاتِ قَالَ فِي الشَّرْحِ: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلَفْظُهُ " إنَّمَا الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ " وَالْعِبْرَةُ بِسَمَاعِهِ مِنْ الْمَنَارَةِ لَا بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ نَصَّ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ اعْتِبَارُ سَمَاعِ النِّدَاءِ غَيْرَ مُمْكِنٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِيهِمْ الْأَصَمُّ وَثَقِيلُ السَّمْعِ وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ فَيَخْتَصُّ بِسَمَاعِهِ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، اعْتَبَرَ بِمَظِنَّتِهِ وَالْمَوْضِعِ الَّذِي يَسْمَعُ فِيهِ النِّدَاءُ غَالِبًا - إذَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ صَيِّتًا وَالرِّيَاحُ سَاكِنَةً، وَالْأَصْوَاتُ هَادِئَةً وَالْعَوَارِضُ مُنْتَفِيَةً - هُوَ فَرْسَخٌ فَلَوْ سَمِعَتْهُ قَرْيَةٌ مِنْ فَوْقِ فَرْسَخٍ، لِعُلُوِّ مَكَانِهَا، أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ دُونَهُ لِجَبَلٍ حَائِلٍ، أَوْ انْخِفَاضٍ: لَمْ تَجِبْ فِي الْأُولَى، وَوَجَبَتْ فِي الثَّانِيَةِ، اعْتِبَارًا بِالْمَظِنَّةِ، وَإِقَامَتِهَا مَقَامَ الْمَئِنَّةِ وَمَحَلُّ لُزُومُهَا حَيْثُ لَزِمَتْ فِيهَا تُقَدَّمُ (إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ) مِمَّا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْجَمَاعَةِ. (وَلَا تَجِبُ) الْجُمُعَةُ (عَلَى مُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ) لِأَنَّهُ ﷺ وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يُسَافِرُونَ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ فَلَمْ يُصَلِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْجُمُعَةَ فِيهِ مَعَ اجْتِمَاعِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ وَكَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ لَا تَلْزَمُهُ بِغَيْرِهِ نَصَّ عَلَيْهِ (مَا لَمْ يَكُنْ سَفَرُهُ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ) فَتَلْزَمُهُ، لِئَلَّا تَكُونَ الْمَعْصِيَةُ سَبَبًا لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ (فَلَوْ أَقَامَ) الْمُسَافِرُ سَفَرَ طَاعَةٍ يَبْلُغُ الْمَسَافَةَ (مَا يَمْنَعُ الْقَصْرَ لِشُغْلٍ) كَتَاجِرٍ أَقَامَ لِبَيْعِ مَتَاعِهِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ (أَوْ عِلْمٍ وَنَحْوِهِ) كَرِبَاطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. (وَلَمْ يَنْوِ اسْتِيطَانًا لَزِمَتْهُ بِغَيْرِهِ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ (وَلَا يَؤُمُّ فِيهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (مَنْ لَزِمَتْهُ بِغَيْرِهِ) لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ وَلِئَلَّا يَصِيرَ التَّابِعُ مَتْبُوعًا (وَلَا جُمُعَةَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ نَصًّا) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِعْلُهَا هُنَاكَ وَلِلسَّفَرِ. (وَلَا) جُمُعَةَ (عَلَى عَبْدٍ وَلَا مُعْتَقٍ بَعْضُهُ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَكَانَتْ الْجُمُعَةُ فِي نَوْبَتِهِ) أَيْ الْمُبَعَّضِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا عَلَى مُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ) لِأَنَّهُ عَبْدٌ. (وَهِيَ) أَيْ الْجُمُعَةُ (أَفْضَلُ فِي حَقِّهِمْ، وَ) فِي

стр. 528

(حَقِّ الْمُمَيِّزِ، وَ) فِي حَقِّ (مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ) وَكُلُّ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: (مِنْ الظُّهْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَفْضَلَ، لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ. (وَلَا) جُمُعَةَ (عَلَى امْرَأَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَيُبَاحُ لِغَيْرِ الْحَسْنَاءِ حُضُورُهَا وَيُكْرَهُ لِحَسْنَاءَ كَالْجَمَاعَةِ وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا. قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: رَأَيْت ابْنَ مَسْعُودٍ يُخْرِجُ النِّسَاءَ مِنْ الْجَامِعِ وَيَقُولُ " اُخْرُجْنَ إلَى بُيُوتِكُنَّ خَيْرٌ لَكُنَّ " (وَ) لَا (خُنْثَى) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ رَجُلًا (وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ) أَيْ مِمَّنْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ (أَجْزَأَتْهُ) لِأَنَّ إسْقَاطَ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ تَخْفِيفٌ فَإِذَا حَضَرُوهَا أَجْزَأَتْ كَالْمَرِيضِ. (وَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ) الْجُمُعَةُ (فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ. وَإِنَّمَا تَصِحُّ مِنْهُ الْجُمُعَةُ تَبَعًا لِمَنْ انْعَقَدَتْ بِهِ فَلَوْ انْعَقَدَتْ بِهِمْ لَانْعَقَدَتْ بِهِمْ مُنْفَرِدِينَ كَالْأَحْرَارِ الْمُقِيمِينَ (وَلَا يَؤُمُّ فِيهَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ لِئَلَّا يَصِيرَ التَّابِعُ مَتْبُوعًا (مَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ) الْجُمُعَةُ (لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَخَوْفٍ وَمَطَرٍ وَنَحْوِهَا) كَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ (غَيْرَ سَفَرٍ إذَا حَضَرَهَا) أَيْ الْجُمُعَةَ. (وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَانْعَقَدَتْ بِهِ وَأَمَّ فِيهَا) أَيْ جَازَ أَنْ يَؤُمَّ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّ سُقُوطَ حُضُورِهَا لِمَشَقَّةِ السَّعْيِ فَإِذَا تَحَمَّلَ وَحَضَرَهَا انْتَفَتْ الْمَشَقَّةُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ، فَانْعَقَدَتْ بِهِ كَمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ (فَلَوْ حَضَرَهَا) أَيْ الْجُمُعَةَ (إلَى آخِرِهَا وَلَمْ يُصَلِّهَا، أَوْ انْصَرَفَ لِشُغْلٍ غَيْرِ دَفْعِ ضَرُورَةٍ، كَانَ عَاصِيًا) لِتَرْكِهِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ (أَمَّا لَوْ اتَّصَلَ ضَرَرُهُ بَعْدَ حُضُورِهَا، فَأَرَادَ الِانْصِرَافَ لِدَفْعِ ضَرَرِهِ جَازَ) انْصِرَافُهُ (عِنْدَ الْوُجُودِ) أَيْ وُجُودِ الْعُذْرِ (الْمُسْقِطِ) لِلْجُمُعَةِ (كَالْمُسَافِرِ) . (وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَ فَرَاغِهَا) أَيْ فَرَاغِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ (أَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى) الظُّهْرَ (قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ؟ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) لِأَنَّهُ صَلَّى مَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ وَتَرَكَ مَا خُوطِبَ بِهِ فَلَمْ تَصِحَّ، كَمَا لَوْ صَلَّى الْعَصْرَ مَكَانَ الظُّهْرِ وَكَشَكِّهِ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لِأَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ فَيُعِيدُهَا ظُهْرًا إذَا تَعَذَّرَتْ الْجُمُعَةُ ثُمَّ إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ سَعَى إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا الْمَفْرُوضَةُ فِي حَقِّهِ وَإِلَّا انْتَظَرَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ صَلَّى ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ، لَكِنْ لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ تَأْخِيرًا مُنْكَرًا فَلِلْغَيْرِ أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا وَتُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ. وَجَعَلَهُ ظَاهَرَ كَلَامِهِ؛ لِخَبَرِ تَأْخِيرِ الْأُمَرَاءِ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا (وَكَذَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ أَهْلُ بَلَدٍ مَعَ بَقَاءِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ) لَمْ تَصِحَّ ظُهْرُهُمْ، لِمَا تَقَدَّمَ وَيُعِيدُونَهَا إذَا فَاتَتْ الْجُمُعَةُ (وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ)

стр. 529

الْجُمُعَةُ كَالْعَبْدِ وَالْمَرِيضِ (التَّأْخِير) لِلظُّهْرِ (حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ) الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ رُبَّمَا زَالَ عُذْرَهُ فَلَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ دَامَ عُذْرُهُ كَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى فَالتَّقْدِيمُ فِي حَقِّهِمَا أَفْضَلُ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ لَكِنْ الْخُنْثَى يَتَأَتَّى زَوَالُ عُذْرِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَتَّضِحَ ذُكُورِيَّتُهُ، فَهُوَ كَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ (فَإِنْ صَلَّوْا) أَيْ الَّذِينَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ كَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِمْ الظُّهْرَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ تَجْمِيعِ الْإِمَامِ (صَحَّتْ) ظُهْرُهُمْ، لِأَنَّهُمْ أَدَّوْا فَرْضَ الْوَقْتِ. (وَلَوْ زَالَ عُذْرُهُمْ) بَعْدَ صَلَاتِهِمْ، كَالْمَعْضُوبِ إذَا حُجَّ عَنْهُ ثُمَّ عُوفِيَ (فَإِنْ حَضَرُوا الْجُمُعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ صَلَّوْا الظُّهْرَ لِلْعُذْرِ (كَانَتْ نَفْلًا) لِأَنَّ الْأُولَى أَسْقَطَتْ الْفَرْضَ (إلَّا الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ) بَعْدَ أَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَلَوْ بَعْدَ تَجْمِيعِ الْإِمَامِ (فَلَا يَسْقُطُ فَرْضُهُ) وَتَجِبُ عَلَيْهِ الظُّهْرُ بِبُلُوغِهِ فِي وَقْتِهَا أَوْ وَقْتِ الْعَصْرِ، كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ الْأُولَى وَقَعْت نَفْلًا، فَلَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ. (وَلَا يُكْرَهُ لِمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ) صَلَاةُ الظُّهْرِ جَمَاعَةً وَكَذَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ، وَقُلْنَا: يُصَلُّونَ الظُّهْرَ فَلَا بَأْسَ بِالْجَمَاعَةِ فِيهَا، بَلْ مُقْتَضَى مَا سَبَقَ وُجُوبُهَا لَكِنْ إنْ خَافَ فِتْنَةً أَخْفَاهَا عَلَى مَا يَأْتِي (وَلِمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا) كَالْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ (صَلَاةُ الظُّهْرِ جَمَاعَةً مَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً) لِحَدِيثِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ، وَفِعْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ زَادَ السَّامِرِيُّ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَفِي كَرَاهَتِهَا فِي مَكَانِهَا وَجْهَانِ جَزَمَ فِي الشَّرْحِ بِالْكَرَاهَةِ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَالِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ (فَإِنْ خَافَ) فِتْنَةً أَوْ ضَرَرًا (أَخْفَاهَا) وَصَلَّى حَيْثُ يَأْمَنُ ذَلِكَ،. وَمَنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ فَتَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ، لِلْخَبَرِ وَلَا يَجِبُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ (وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ) الْجُمُعَةُ (السَّفَرُ فِي يَوْمِهَا بَعْدَ الزَّوَالِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا) لِتَرْكِهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ، كَمَا لَوْ تَرَكَهَا لِتِجَارَةٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا (إلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَ رُفْقَتِهِ) بِسَفَرٍ مُبَاحٍ فَإِنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ يُسْقِطُ وُجُوبَهَا كَمَا تَقَدَّمَ. (وَيَجُوزُ) لِمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ السَّفَرُ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ " لَا تَحْبِسُ الْجُمُعَةُ عَنْ سَفَرٍ " وَكَمَا لَوْ سَافَرَ مِنْ اللَّيْلِ (مَعَ الْكَرَاهَةِ) لِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ . قَالَ «مَنْ سَافَرَ مِنْ دَارِ إقَامَةٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ دَعَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا يُصْحَبَ فِي سَفَرِهِ، وَأَنْ لَا يُعَانَ عَلَى حَاجَتِهِ» (إنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا)

стр. 530

أَيْ بِالْجُمُعَةِ (فِي طَرِيقِهِ فِيهِمَا) أَيْ فِي مَسْأَلَتَيْ مَا إذَا سَافَرَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَهُ أَمَّا إذَا كَانَ يَأْتِي بِهَا فِي طَرِيقِهِ، فَلَا كَرَاهَةَ لِانْتِفَاءِ الْمُوجِبِ. [فَصْلٌ شُرُوطُ صِحَّة الْجُمُعَةِ] (فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ) (أَحَدُهَا: الْوَقْتُ) لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فَاشْتُرِطَ لَهَا كَبَقِيَّةِ الْمَفْرُوضَاتِ (فَلَا تَصِحُّ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْوَقْتِ. (وَلَا بَعْدَهُ) إجْمَاعًا (وَأَوَّلُهُ) أَيْ أَوَّلِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ (أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ نَصًّا) لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانَ السُّلَمِيِّ قَالَ " شَهِدْت الْجُمُعَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ شَهِدْتهَا مَعَ عُمَرَ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ إلَى أَنْ أَقُولَ: قَدْ انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ شَهِدْتهَا مَعَ عُثْمَانَ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ إلَى أَنْ أَقُولَ: قَدْ زَالَ النَّهَارُ فَمَا رَأَيْت أَحَدًا عَابَ ذَلِكَ وَلَا أَنْكَرَهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَسَعِيدٍ وَمُعَاوِيَةَ " أَنَّهُمْ صَلَّوْا قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةُ عِيدٍ، أَشْبَهَتْ الْعِيدَيْنِ (وَتُفْعَلُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا قَبْلَ الزَّوَالِ (جَوَازًا أَوْ رُخْصَةً وَتَجِبُ بِالزَّوَالِ) ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْمَذْهَبَ. (وَفِعْلُهَا بَعْدَهُ) أَيْ الزَّوَالِ (أَفْضَلُ) لِمَا رَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ «كُنَّا نُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ حَدِيثُ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَذْهَبُ إلَى جِمَالِنَا فَنُرِيحُهَا حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (وَآخِرُهُ) أَيْ آخِرِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ (آخِرُ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ وَلِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْهَا، أَوْ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَهَا. فَوَجَبَ الْإِلْحَاقُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُشَابَهَةِ (فَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا قَبْلَ فِعْلِهَا) أَيْ الشُّرُوعِ فِيهَا (امْتَنَعَتْ الْجُمُعَةُ وَصَلَّوْا ظُهْرًا) لِفَوَاتِ الشَّرْطِ قَالَ فِي الشَّرْحِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا (وَإِنْ خَرَجَ) وَقْتُ الْجُمُعَةِ (وَقَدْ صَلَّوْا) مِنْهَا (رَكْعَةً أَتَمُّوهَا جُمُعَةً) لِأَنَّ الْوَقْتَ إذَا فَاتَ لَمْ يُمْكِنْ اسْتِدْرَاكُهُ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ فِي الِاسْتِدَامَةِ لِلْعُذْرِ، كَالْجَمَاعَةِ فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ. (وَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ) أَنْ يُصَلُّوا (رَكْعَةً بَعْدَ التَّحْرِيمَةِ اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا) لِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ، فَلَمْ تُبْنَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَالظُّهْرِ وَالصُّبْحِ وَعُلِمَ مِنْهُ:

стр. 531

أَنَّهُمْ لَا يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا؟ : وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ ﷺ خَصَّ إدْرَاكَهَا بِالرَّكْعَةِ (وَالْمَذْهَبُ يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً) ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ نَصًّا، وَقِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ (فَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ الْخُطْبَتَيْنِ وَالتَّحْرِيمَةِ) لَزِمَهُمْ فِعْلُهَا؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ، وَقَدْ تَمَكَّنُوا مِنْهَا (أَوْ شَكُّوا فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ لَزِمَهُمْ فِعْلُهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ. (الثَّانِي أَنْ يَكُونُوا بِقَرْيَةٍ مُجْتَمِعَةِ الْبِنَاءِ بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْبِنَاءِ بِهِ، مِنْ حَجَرٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ طِينٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ شَجَرٍ) لِأَنَّهُ ﷺ «كَتَبَ إلَى قُرَى عُرَيْنَةَ أَنْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ» وَقَوْلُهُ: مُجْتَمِعَةُ الْبِنَاءِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: اعْتَبَرَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ اجْتِمَاعَ الْمَنَازِلِ فِي الْقَرْيَةِ قَالَهُ الْقَاضِي وَقَالَ أَيْضًا: مَعْنَاهُ مُتَقَارِبَةُ الِاجْتِمَاعِ وَالصَّحِيحُ: أَنَّ التَّفْرِيقَ إذَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ لَمْ تَصِحَّ فِيهَا الْجُمُعَةُ زَادَ فِي الشَّرْحِ: إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ مِنْهَا مَا يَسْكُنُهُ أَرْبَعُونَ فَتَجِبُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ، وَيَتْبَعُهُمْ الْبَاقُونَ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَالْمَجْدُ فِي فُرُوعِهِ: وَرَبَضُ الْبَلَدِ لَهُ حُكْمُهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ اهـ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: مُجْتَمِعَةُ الْبِنَاءِ عَلَى أَنْ لَا تَكُونَ مُتَفَرِّقَةً بِمَا يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ (يَسْتَوْطِنُهَا أَرْبَعُونَ) فَأَكْثَرُ، وَلَوْ (بِالْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا) أَيْ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ. لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ " أَوَّلُ مَنْ صَلَّى بِنَا الْجُمُعَةَ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَكُنَّا أَرْبَعِينَ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَقَالَ جَابِرٌ " مَضَتْ السُّنَّةُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَ جُمُعَةٌ وَأَضْحَى وَفِطْرٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِيهِ ضَعْفٌ (اسْتِيطَانَ إقَامَةٍ لَا يَظْعَنُونَ) أَيْ يَرْحَلُونَ (عَنْهَا صَيْفًا وَلَا شِتَاءً) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الِاسْتِيطَانُ (فَلَا تَجِبُ) الْجُمُعَةُ (وَلَا تَصِحُّ مِنْ مُسْتَوْطِنٍ بِغَيْرِ بِنَاءٍ، كَبُيُوتِ الشَّعْرِ وَالْخِيَامِ وَالْخَرَاكِي وَنَحْوِهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُقْصَدْ لِلِاسْتِيطَانِ غَالِبًا. وَلِذَلِكَ كَانَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ حَوْلَهُ ﷺ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهَا زَادَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَلَوْ اتَّخَذُوهَا أَوْطَانًا لِأَنَّ اسْتِيطَانَهُمْ فِي غَيْرِ بُنْيَانٍ (وَلَا) تَجِبُ وَلَا تَصِحُّ (فِي بَلَدٍ يَسْكُنُهَا أَهْلُهَا بَعْضَ السَّنَةِ دُونَ بَعْضٍ) لِعَدَمِ الْإِقَامَةِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَكَذَا لَوْ دَخَلَ قَوْمٌ بَلَدًا لَا سَاكِنَ بِهِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِهِ سَنَةً فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ مَا يَمْنَعُ الْقَصْرَ وَأَهْلُهُ أَيْ الْبَلَدِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ فَلَا جُمُعَةَ أَيْضًا (أَوْ بَلَدٍ فِيهَا دُونَ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ) فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ، لِعَدَمِ صِحَّتهَا مِنْهُمْ (أَوْ) بَلَدٍ (مُتَفَرِّقَةٍ بِمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ)

стр. 532

أَيْ تَفَرُّقًا كَثِيرًا غَيْرَ مُعْتَادٍ. (وَلَوْ شَمِلَهَا اسْمٌ وَاحِدٌ) لِعَدَمِ الِاجْتِمَاعِ (وَإِنْ خَرِبَتْ الْقَرْيَةُ أَوْ بَعْضُهَا، وَأَهْلُهَا مُقِيمُونَ بِهَا عَازِمُونَ عَلَى إصْلَاحِهَا فَحُكْمُهَا بَاقٍ فِي إقَامَةِ الْجُمُعَةِ بِهَا) لِعَدَمِ ارْتِحَالِهِمْ أَشْبَهُوا الْمُسْتَوْطِنِينَ. (فَإِنْ عَزَمُوا عَلَى النُّقْلَةِ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْقَرْيَةِ الْخَرَابِ (لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ وَتَصِحُّ) الْجُمُعَةُ (فِيمَا قَارَبَ الْبُنْيَانَ مِنْ الصَّحْرَاءِ، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ) فَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا الْبُنْيَانُ لِقَوْلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ، يُقَالُ لَهُ، نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ قَالَ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ رَجُلًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ حَسَنُ الْإِسْنَادِ صَحِيحٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ حَرَّةُ بَنِي بَيَاضَةَ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْجَامِعِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إذَا صَلَّى فِي الصَّحْرَاءِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ (وَلَا) تَصِحُّ الْجُمُعَةُ (فِيمَا بَعُدَ) عَنْ الْبُنْيَانِ، لِشَبَهِهِمْ إذَنْ بِالْمُسَافِرِينَ. (وَلَا يُتَمَّمُ عَدَدٌ مِنْ مَكَانَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ) كَقَرْيَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عِشْرُونَ فَلَا تُتَمَّمُ الْجُمُعَةُ مِنْهُمَا وَلَوْ قَرُبَ مَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُهُمَا اسْمٌ وَاحِدٌ أَشْبَهَتَا الْمُتَبَاعِدَيْنِ. (وَلَا يَصِحُّ تَجْمِيعُ) عَدَدٍ (كَامِلٍ فِي) مَحَلٍّ (نَاقِصٍ) فِيهِ الْعَدَدُ (مَعَ الْقُرْبِ الْمُوجِبِ لِلسَّعْيِ) وَيَلْزَمُ التَّجْمِيعُ فِي الْكَامِلِ لِئَلَّا يَصِيرَ التَّابِعُ مَتْبُوعًا وَعَدَمُ الصِّحَّةِ مَعَ الْبُعْدِ أَوْلَى. (وَالْأَوْلَى مَعَ تَتِمَّةِ الْعَدَدِ فِيهَا) أَيْ الْمَكَانَيْنِ (تَجَمُّعُ كُلِّ قَوْمٍ) فِي قَرْيَتِهِمْ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إظْهَارِ الشِّعَارِ. (وَإِنْ جَمَّعُوا فِي مَكَان وَاحِدٍ فَلَا بَأْسَ) بِذَلِكَ لِتَأْدِيَتِهِمْ فَرْضَهُمْ (وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْجُمُعَةِ الْمِصْرُ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابَتِهِ ﷺ إلَى قُرَى عُرَيْنَةَ " أَنْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ " وَلِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ " كَتَبَ إلَى عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ الْجُمُعَةِ بِالْبَحْرَيْنِ وَكَانَ عَامِلُهُ عَلَيْهَا فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: جَمِّعُوا حَيْثُ كُنْتُمْ قَالَ أَحْمَدُ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ. (الثَّالِثُ: حُضُورُ أَرْبَعِينَ فَأَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِالْإِمَامِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ كَعْبٍ وَقَالَ أَحْمَدُ «بَعَثَ النَّبِيُّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ إلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ جَمَعَ بِهِمْ، وَكَانُوا أَرْبَعِينَ وَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ بِالْمَدِينَةِ»

стр. 533

(وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ) أَيْ الْأَرْبَعِينَ (خُرْسًا أَوْ صُمًّا) لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَ (لَا) تَصِحُّ (إنْ كَانَ الْكُلُّ كَذَلِكَ) أَيْ خُرْسًا أَوْ صُمًّا أَمَّا إذَا كَانُوا خُرْسًا مَعَ الْخَطِيبِ، فَلِفَوَاتِ الْخُطْبَةِ صُورَةً وَمَعْنًى فَيُصَلُّونَ ظُهْرًا. وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ صُمًّا فَلِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ مِنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا خُرْسًا إلَّا الْخَطِيبَ، أَوْ كَانُوا صُمًّا إلَّا وَاحِدًا يَسْمَعُ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ (وَلَا تَنْعَقِدُ) الْجُمُعَةُ (بِأَقَلَّ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَرْبَعِينَ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ قَرُبَ الْأَصَمُّ) مِنْ الْخَطِيبِ (وَبَعُدَ مَنْ يَسْمَعُ) بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ (لَمْ تَصِحَّ) لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ. (وَلَوْ رَأَى) أَيْ اعْتَقَدَ (الْإِمَامُ اشْتِرَاطَ عَدَدٍ فِي الْمَأْمُومِينَ فَنَقَصَ عَنْ ذَلِكَ) الْعَدَدِ (لَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّهُمْ) لِتَعَاطِيهِ عِبَادَةً يَعْتَقِدُ بُطْلَانَهَا. (وَلَزِمَهُ) أَيْ الْإِمَامَ (اسْتِخْلَافُ أَحَدِهِمْ) لِيُصَلِّيَ بِهِمْ لِيُؤَدُّوا فَرْضَهُمْ (وَلَوْ رَآهُ) أَيْ الْعَدَدَ (الْمَأْمُومُونَ دُونَ الْإِمَامِ، لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا) أَمَّا الْإِمَامُ فَلِعَدَمِ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ. وَأَمَّا الْمَأْمُومُونَ فَلِاعْتِقَادِهِمْ بُطْلَانَ جُمُعَتِهِمْ (فَإِنْ نَقَصُوا) عَنْ الْأَرْبَعِينَ (قَبْلَ إتْمَامِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا نَصًّا) وَلَمْ يُتِمُّوهَا جُمُعَةً لِأَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ فَاعْتُبِرَ فِي جَمِيعِهَا، كَالطَّهَارَةِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ مِنْ الْمَسْبُوقِ تَبَعًا، كَصِحَّتِهَا لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ تَبَعًا لِمَنْ حَضَرَهَا وَمَا وَرَدَ أَنَّهُ «بَقِيَ مَعَهُ ﷺ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، وَكَانُوا فِي الصَّلَاةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: الْمُرَادُ فِي انْتِظَارِهَا كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ الْخُطْبَةَ أَوْ مَكَانَهَا، لِمَا فِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد «أَنَّ خُطْبَتَهُ ﷺ هَذِهِ كَانَتْ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّمَا انْفَضُّوا لِظَنِّهِمْ جَوَازَ الِانْصِرَافِ» قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُمْ انْفَضُّوا لِقُدُومِ التِّجَارَةِ لِشِدَّةِ الْمَجَاعَةِ، أَوْ ظَنِّ خُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ فَرَغَتْ قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَيُحْمَلُ أَنَّهُمْ عَادُوا فَحَضَرُوا الْقَدْرَ الْوَاجِبَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ عَادُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ (إنْ لَمْ يُمْكِنْ فِعْلُ الْجُمُعَةِ مَرَّةً أُخْرَى) فَإِنْ أَمْكَنَ فَعَلُوهَا لِأَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ (وَإِنْ نَقَصُوا وَبَقِيَ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ، أَتَمُّوا جُمُعَةً سَوَاءٌ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ أَوْ لَحِقُوهُمْ قَبْلَ نَقْصِهِمْ) بِلَا خِلَافٍ، كَبَقَائِهِ مِنْ السَّامِعِينَ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ: خِلَافُهُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. (وَإِنْ أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (رَكْعَةً أَتَمَّهَا جُمُعَةً) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ " فَلْيَصِلْ إلَيْهَا أُخْرَى قَالَ

стр. 534

ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا خَطَأٌ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا يَصِحُّ. (وَإِنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ أَتَمَّهَا ظُهْرًا) لِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ بِخِلَافِ إدْرَاكِ الْمُسَافِرِ صَلَاةَ الْمُقِيمِ لِأَنَّهُ إدْرَاكُ إلْزَامٍ وَهَذَا إدْرَاكُ إسْقَاطٍ لِلْعَدَدِ، وَبِخِلَافِ جَمَاعَةِ بَاقِي الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الْجَمَاعَةُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَيَصِحُّ دُخُولُهُ مَعَ الْإِمَامِ، بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ الظُّهْرَ بِإِحْرَامِهِ فَلِهَذَا قَالَ: (إذَا كَانَ قَدْ نَوَى الظُّهْرَ وَدَخَلَ وَقْتُهَا) لِأَنَّ الظُّهْرَ لَا تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ ابْتِدَاءً فَكَذَا اسْتِدَامَةٌ كَالظُّهْرِ مَعَ الْعَصْرِ. (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ نَوَاهَا ظُهْرًا أَوْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ وَقْتُهَا (انْعَقَدَتْ نَفْلًا) كَمَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ (وَلَا يَصِحُّ إتْمَامُهَا جُمُعَةً) لِعَدَمِ إدْرَاكِهِ لَهَا بِدُونِ رَكْعَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ أَحْرَمَ) بِالْجُمُعَةِ (مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ زُحِمَ عَنْ السُّجُودِ) بِالْأَرْضِ (أَوْ نَسِيَهُ) أَيْ تَأَخَّرَ بِالسُّجُودِ نِسْيَانًا لَهُ (ثُمَّ ذَكَرَ) بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْقَوْمُ مَوَاضِعَ سُجُودِهِمْ وَاحْتَاجَ لِمَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ (لَزِمَهُ السُّجُودُ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ مَتَاعِهِ) لِقَوْلِ عُمَرَ " إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظُهْر أَخِيهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَسَعِيدٌ وَهَذَا قَالَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُخَالِفٌ وَلِأَنَّهُ يَأْتِي بِمَا يُمْكِنُهُ حَالَ الْعَجْزِ فَوَجَبَ وَصَحَّ كَالْمَرِيضِ. (وَلَوْ احْتَاجَ إلَى مَوْضِعِ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ لَمْ يَجُزْ وَضْعُهَا عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ) لِلْإِيذَاءِ بِخِلَافِ الْجَبْهَةِ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ) السُّجُودُ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ سُجُودٌ إلَّا بِوَضْعِ يَدَيْهِ أَوْ رُكْبَتَيْهِ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ انْتَظَرَ زَوَالَ الزِّحَامِ (وَسَجَدَ إذَا زَالَ الزِّحَامُ) وَتَبِعَ إمَامَهُ لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ " لِلْعُذْرِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا وَالْمُفَارَقَةُ وَقَعْت صُورَةً لَا حُكْمًا فَلَمْ تُؤَثِّرْ. (وَكَذَا لَوْ تَخَلَّفَ) بِالسُّجُودِ (لِمَرَضٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ الْأَعْذَارِ (فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ فَوَاتُ) الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ) لَوْ سَجَدَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لَحِقَ، الْإِمَامُ (تَابَعَ إمَامَهُ فِي ثَانِيَتِهِ وَصَارَتْ أُولَاهُ، وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً) لِقَوْلِهِ ﷺ «وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» وَلِأَنَّهُ مَأْمُومٌ خَافَ فَوَاتَ الثَّانِيَةِ فَلَزِمَهُ الْمُتَابَعَةُ كَالْمَسْبُوقِ (فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِتَرْكِهِ مُتَابَعَةَ إمَامِهِ عَمْدًا وَمُتَابَعَتُهُ وَاجِبَةٌ لِقَوْلِهِ ﷺ «فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» وَتَرْكُ الْوَاجِبِ عَمْدًا يُبْطِلُهَا وِفَاقًا. (وَإِنْ جَهِلَهُ) أَيْ تَحْرِيمَ عَدَمِ مُتَابَعَةِ إمَامِهِ (وَسَجَدَ) لِنَفْسِهِ (ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ، أَتَى بِرَكْعَةٍ أُخْرَى بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ إمَامِهِ (وَصَحَّتْ جُمُعَتُهُ) لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ، وَهُوَ رَكْعَةٌ لِإِتْيَانِهِ بِسُجُودٍ مُعْتَدٍّ بِهِ. وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَكْفِي

стр. 535

فِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ إدْرَاكُ مَا تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ، إذَا أَتَى بِبَاقِي الرَّكْعَةِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ فَلَا تُعْتَبَرُ رَكْعَةٌ بِسَجْدَتِهَا مَعَهُ (فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ) بَعْدَ أَنْ سَجَدَ لِنَفْسِهِ (حَتَّى سَلَّمَ) الْإِمَامُ (اسْتَأْنَفَ ظُهْرًا سَوَاءٌ زُحِمَ عَنْ سُجُودِهَا أَوْ رُكُوعِهَا أَوْ عَنْهُمَا) لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ. (وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ) أَيْ الْمَزْحُومِ وَنَحْوِهِ (الْفَوْتُ) أَيْ فَوْتُ الثَّانِيَةِ إنْ سَجَدَ لِنَفْسِهِ (فَتَابَعَ إمَامَهُ فِيهَا، ثُمَّ طَوَّلَ) الْإِمَامُ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ سَجَدَ لِنَفْسِهِ لَلَحِقَهُ (أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْفَوْتِ) فَسَجَدَ لِنَفْسِهِ (فَبَادَرَ الْإِمَامُ فَرَكَعَ) فَلَمْ يُدْرِكْهُ (لَمْ يَضُرَّهُ فِيهِمَا) لِإِجْرَاءِ الظَّنِّ مَجْرَى الْيَقِينِ فِيمَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ. (وَلَوْ زَالَ عُذْرُ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى وَقَدْ رَفَعَ إمَامُهُ مِنْ رُكُوعِ) الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ فِي السُّجُودِ، فَتَتِمُّ لَهُ رَكْعَةٌ مِنْ رَكْعَتَيْ إمَامِهِ يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ) وَتَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً، فَلَمَّا قَامَ لِيَقْضِيَ الْأُخْرَى ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ مَعَ إمَامِهِ إلَّا وَاحِدَةً، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ رَجَعَ لِلْأُولَى فَأَتَمَّهَا وَقَضَى الثَّانِيَةَ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، وَإِنْ كَانَ شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ الْأُولَى، وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ أُولَاهُ وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي الْمَزْحُومِ: لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَلَوْ قَضَى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ إحْدَاهُمَا لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا تَرَكَهَا؟ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ وَيَجْعَلُهَا مِنْ الْأُولَى وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَفِي كَوْنِهِ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ وَجْهَانِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ بِمَعْنَاهُ. (الرَّابِعُ) مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ (أَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وَالذِّكْرُ هُوَ الْخُطْبَةُ فَأَمَرَ بِالسَّعْيِ إلَيْهَا فَيَكُونُ وَاجِبًا إذْ لَا يَجِبُ السَّعْيُ لِغَيْرِ وَاجِبٍ، وَلِمُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَيْهِمَا لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَعَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ " قُصِّرَتْ الصَّلَاةُ مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَةِ " فَهُمَا بَدَلُ رَكْعَتَيْنِ فَالْإِخْلَالُ بِإِحْدَاهُمَا إخْلَالٌ بِإِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ، وَاشْتُرِطَ تَقْدِيمُهُمَا عَلَى الصَّلَاةِ، لِفِعْلِهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُمَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ، أَوْ لِاشْتِغَالِ النَّاسِ بِمَعَايِشِهِمْ فَقُدِّمَا لِأَجْلِ التَّدَارُكِ (بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتِ الْجُمُعَةِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمَا بَدَلٌ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَالصَّلَاةُ لَا تَصِحُّ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا (مِنْ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ)

стр. 536

لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُمَا بَدَلٌ مِنْ رَكْعَتَيْنِ (وَهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَانِ (بَدَلُ رَكْعَتَيْنِ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُمَا بَدَلُ رَكْعَتَيْنِ (مِنْ الظُّهْرِ) لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ، بَلْ الظُّهْرُ بَدَلًا عَنْهَا إذَا فَاتَتْ (وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَتِهِمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ (مِنْ صَحِيفَةٍ وَلَوْ لِمَنْ يُحْسِنُهُمَا، كَقِرَاءَةِ) الْفَاتِحَةِ (مِنْ مُصْحَفٍ) وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ. (وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالشَّرْطِ هُنَا: مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا أَوْ خَارِجًا (حَمِدَ اللَّهَ بِلَفْظِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ) فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مُرْسَلًا. وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا تَشَهَّدَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ» (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ) لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ افْتَقَرْت إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى افْتَقَرْت إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ كَالْأَذَانِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الصَّلَاةِ، أَوْ يَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَوْجَبَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ إيمَانٌ بِهِ، وَالصَّلَاةُ دُعَاءٌ لَهُ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ﷺ ذَلِكَ فِي خُطْبَتِهِ، وَعَمَلًا بِالْأَصْلِ. (وَلَا يَجِبُ السَّلَامُ عَلَيْهِ مَعَ الصَّلَاةِ) ﷺ عَمَلًا بِالْأَصْلِ (وَقِرَاءَةُ آيَةٍ) كَامِلَةٍ لِقَوْلِ جَابِرٍ «كَانَ ﷺ يَقْرَأُ آيَاتٍ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلِأَنَّهُمَا أُقِيمَا مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَةُ فَرْضٌ، فَوَجَبَتْ فِيهَا الْقِرَاءَةُ كَالصَّلَاةِ، وَلَا تَتَعَيَّنُ آيَةٌ قَالَ أَحْمَدُ: يَقْرَأُ مَا شَاءَ وَلَا يُجْزِئُ بَعْضُ آيَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا دُونَهَا حُكْمٌ، بِدَلِيلِ، عَدَمِ مَنْعِ الْجُنُبِ مِنْهُ. (وَلَوْ) كَانَتْ الْخُطْبَةُ (مِنْ جُنُبٍ مَعَ تَحْرِيمهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا) أَيْ الْآيَةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عُمَرَ قَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ فِي الْخُطْبَةِ. (قَالَ) أَسْعَدُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةً لَا تَسْتَقِلُّ بِمَعْنًى أَوْ حُكْمٍ كَقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١] وَ ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] (لَمْ يَكْفِ وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ. (قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (وَأَقَلُّهَا: اتَّقُوا اللَّهَ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ، وَنَحْوُهُ انْتَهَى) وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لَا يَكْفِي ذِكْرُ الْمَوْتِ وَذَمُّ الدُّنْيَا وَلَا بُدَّ أَنْ يُحَرِّكَ الْقُلُوبَ وَيَبْعَثُ بِهَا إلَى الْخَيْرِ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى " أَطِيعُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا

стр. 537

مَعَاصِيَهُ " فَالْأَظْهَرُ لَا يَكْفِي. وَلَوْ كَانَ فِيهِ وَصِيَّةٌ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْمِ الْخُطْبَةِ عُرْفًا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ (وَمُوَالَاةٌ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ (وَبَيْنَ أَجْزَائِهِمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ) فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَلَا بَيْنَ أَجْزَائِهِمَا وَلَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فَصْلًا طَوِيلًا (وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ قُرْبُ الْمِنْبَرِ مِنْ الْمِحْرَابِ، لِئَلَّا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ. (وَ) بَيْنَ (الصَّلَاةِ) فَيُبْطِلُهَا (فَتُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِالْحَمْدُ) لِلَّهِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ» (ثُمَّ بِالثَّنَاءِ) عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. (وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ) وَفِي عَطْفِهِ عَلَى الْحَمْدُ لِلَّهِ مُغَايَرَةٌ لَهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْقَيِّمِ فِي الْمُغَايَرَةِ أَوْ يُرَادُ الثَّنَاءُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْحَمْدِ أَوْ يُرَادُ بِهِ التَّشَهُّدُ لِحَدِيثِ «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ» أَيْ قَلِيلَةِ الْبَرَكَةِ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَخْصِيصَهُ بِخُطْبَةِ النِّكَاحِ (ثُمَّ الصَّلَاةُ) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] ثُمَّ بِالْقِرَاءَةِ (ثُمَّ بِالْمَوْعِظَةِ) وَلَوْ قَرَأَ مَا تَضَمَّنَ الْحَمْدَ وَالْمَوْعِظَةَ ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَفَى عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ أَحْمَدَ: لَا بُدَّ مِنْ خُطْبَةٍ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا تَكُونُ خُطْبَةً إلَّا كَمَا خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ خُطْبَةً تَامَّةً قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ (فَإِنْ نَكَّسَ) بِأَنْ قَدَّمَ غَيْرَ الْحَمْدِ عَلَيْهِ (أَجْزَأَهُ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ. (وَ) مِنْ شَرْطِ الْخُطْبَتَيْنِ (النِّيَّةُ) لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (وَرَفْعُ الصَّوْتِ، بِحَيْثُ يُسْمِعَ الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ إنْ لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ) مِنْ السَّمَاعِ كَنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ، أَوْ صَمَمِ بَعْضِهِمْ (فَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا) الْخُطْبَةَ (لِخَفْضِ صَوْتِهِ أَوْ بُعْدِهِ) عَنْهُمْ (لَمْ تَصِحَّ) الْخُطْبَةُ، لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا. (وَإِنْ كَانَ) عَدَمُ السَّمَاعِ (لِنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ) كَصَمَمِ بَعْضِهِمْ (صَحَّتْ) لِأَنَّهُمْ فِي قُوَّةِ السَّامِعِينَ (وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ طُرْشًا) صَحَّتْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ كَانُوا صُمًّا فَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ تَصِحُّ وَذَكَرَ غَيْرُهُ لَا انْتَهَى. وَالثَّانِي جَزَمَ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ، لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِ الْخُطْبَةِ (أَوْ) كَانُوا (عَجَمًا وَهُوَ) أَيْ الْخَطِيبُ (سَمِيعٌ عَرَبِيٌّ لَا يَفْهَمُونَ قَوْلَهُ صَحَّتْ) الْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ. (وَإِنْ انْفَضُّوا) أَيْ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ عَنْ الْخَطِيبِ وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ (سَكَتَ) لِفَوَاتِ الشَّرْطِ (فَإِنْ عَادُوا قَرِيبًا بَنَى) عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ غَيْرُ ضَارٍّ (وَإِنْ كَثُرَ التَّفَرُّقُ عُرْفًا أَوْ فَاتَ رُكْنٌ مِنْهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ (اسْتَأْنَفَ الْخُطْبَةَ) لِفَوَاتِ شَرْطِهَا، وَهُوَ

стр. 538

الْمُوَالَاةُ لَكِنْ لَوْ فَاتَ رُكْنٌ وَلَمْ يَطُلْ التَّفْرِيقُ كَفَاهُ إعَادَتُهُ. (وَلَا تَصِحُّ الْخُطْبَةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ) عَلَيْهَا بِالْعَرَبِيَّةِ (كَقِرَاءَةٍ) فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَتَقَدَّمَ (وَتَصِحُّ) الْخُطْبَةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ (مَعَ الْعَجْزِ) عَنْهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْوَعْظُ وَالتَّذْكِيرُ وَحَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخِلَافِ لَفْظِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ دَلِيلُ النُّبُوَّةِ وَعَلَامَةُ الرِّسَالَةِ وَلَا يَحْصُلُ بِالْعَجَمِيَّةِ (غَيْرَ الْقِرَاءَةِ) فَلَا تُجْزِئُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ (وَجَبَ بَدَلَهَا ذِكْرٌ) قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ. (وَ) مِنْ شَرْطِ الْخُطْبَتَيْنِ (حُضُورُ الْعَدَدِ) الْمُعْتَبَرِ لِلْجُمُعَةِ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ فَأَكْثَرُ لِسَمَاعِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ اُشْتُرِطَ لِلصَّلَاةِ، فَاشْتُرِطَ لَهُ الْعَدَدُ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ. (وَسَائِرُ) أَيْ بَاقِي (شُرُوطِ الْجُمُعَةِ) وَمِنْ ذَلِكَ صَلَاحِيَّتُهُ لَأَنْ يَؤُمَّ فِي الْجُمُعَةِ وَالِاسْتِيطَانُ فَلَوْ كَانَ أَرْبَعُونَ مُسَافِرِينَ فِي سَفِينَةٍ فَلَمَّا قَرُبُوا مِنْ قَرْيَتِهِمْ خَطَبَهُمْ أَحَدُهُمْ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ وَوَصَلُوا الْقَرْيَةَ عِنْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ اسْتَأْنَفَهَا بِهِمْ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ (لِلْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ) وَهُوَ حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِرَاءَةُ الْآيَةِ وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ دُونَ مَا سِوَاهُ. (وَتَبْطُلُ) الْخُطْبَةُ (بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ) فِي أَثْنَائِهَا (وَلَوْ يَسِيرًا) كَالْأَذَانِ وَأَوْلَى (وَلَا تُشْتَرَطُ لَهُمَا الطَّهَارَتَانِ) أَيْ طَهَارَةُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ، فَتُجْزِئُ خُطْبَةُ مُحْدِثٍ وَجُنُبٍ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ تَقَدَّمَ الصَّلَاةَ أَشْبَهَ الْأَذَانَ وَنَصُّهُ تُجْزِئُ خُطْبَةُ الْجُنُبِ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ لِأَنَّ تَحْرِيمَ لُبْثِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِوَاجِبِ الْعِبَادَةِ كَمَنْ صَلَّى وَمَعَهُ دِرْهَمٌ غَصْبٌ (وَلَا سَتْرُ عَوْرَةٍ وَإِزَالَةُ نَجَاسَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا أَنْ يَتَوَلَّاهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ (مَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ) لِأَنَّ الْخُطْبَةَ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ أَشْبَهَا الصَّلَاتَيْنِ (وَلَا حُضُورُ النَّائِبِ) فِي الصَّلَاةِ (الْخُطْبَةَ) كَالْمَأْمُومِ لِتَعَيُّنِهَا عَلَيْهِ. (وَهُوَ) أَيْ النَّائِبُ (الَّذِي صَلَّى الصَّلَاةَ) أَيْ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ (وَلَمْ يَخْطُبْ) لِصُدُورِ الْخُطْبَةِ مِنْ غَيْرِهِ. (وَلَا أَنْ يَتَوَلَّى الْخُطْبَتَيْنِ) رَجُلٌ (وَاحِدٌ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى قَالَ فِي النُّكَتِ: فَيُعَايَى بِهَا فَيُقَالُ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ (بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ) أَيْ الطَّهَارَتَانِ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَأَنْ يَتَوَلَّى الْخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلَاةَ وَاحِدٌ، خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.

стр. 539

[فَصْلٌ يُسَنُّ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ] (فَصْلٌ وَيُسَنُّ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ) لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَرْسَلَ إلَى امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَنْ مُرِي غُلَامَك النَّجَّارَ يَعْمَلْ أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهَا إذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي الصَّحِيحِ «أَنَّهُ عُمِلَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ فَكَانَ يَرْتَقِي عَلَيْهِ» وَكَانَ اتِّخَاذُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَكَانَ ثَلَاثَ دُرَجٍ وَسُمِّيَ مِنْبَرًا لِارْتِفَاعِهِ مِنْ النَّبْرِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ وَاِتِّخَاذُهُ سُنَّةٌ مَجْمَعٌ عَلَيْهَا قَالَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيَكُونُ صُعُودُهُ فِيهِ عَلَى تُؤَدَةٍ إلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي السَّطْحَ قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ (أَوْ) عَلَى (مَوْضِعٍ عَالٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْبَرٌ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِعْلَامِ (وَيَكُونُ الْمِنْبَرُ) أَوْ الْمَوْضِعُ الْعَالِي (عَنْ يَمِينِ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ) بِالْمِحْرَابِ لِأَنَّ مِنْبَرَهُ ﷺ كَذَا كَانَ وَكَانَ يَجْلِسُ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَلِي مَكَانَ الِاسْتِرَاحَةِ، ثُمَّ وَقَفَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الثَّانِيَةِ ثُمَّ عُمَرُ عَلَى الْأُولَى تَأَدُّبًا ثُمَّ وَقَفَ عُثْمَانُ مَكَانَ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عَلِيٌّ مَوْقِفَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ قَلَعَهُ مَرْوَانُ، وَزَادَ فِيهِ سِتَّ دُرَجٍ فَكَانَ الْخُلَفَاءُ يَرْتَقُونَ سِتًّا، يَقِفُونَ مَكَانَ عُمَرَ، أَيْ عَلَى السَّابِعَةِ وَلَا يَتَجَاوَزُونَ ذَلِكَ، تَأَدُّبًا. (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْأَرْضِ وَقَفَ عَنْ يَسَارِ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ) قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي. (وَ) يُسَنُّ (أَنْ يُسَلِّمَ) الْإِمَامُ (عَلَى الْمَأْمُومِينَ إذَا خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَ) يُسَنُّ أَيْضًا أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ (إذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ) لِمَا رَوَى ابْن مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ» وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ لِأَنَّهُ اسْتِقْبَالٌ بَعْدَ اسْتِدْبَارٍ أَشْبَهَ مَنْ فَارَقَ قَوْمًا ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ وَعَكْسُهُ الْمُؤَذِّنُ قَالَهُ الْمَجْدُ (وَرَدُّ هَذَا السَّلَامِ، وَ) رَدُّ (كُلِّ سَلَامٍ مَشْرُوعٌ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ وَابْتِدَاؤُهُ) أَيْ السَّلَامِ (سُنَّةٌ) وَيَأْتِي مُوَضَّحًا فِي آخِرِ بَابِ الْجَنَائِزِ. (ثُمَّ يَجْلِسُ) عَلَى الْمِنْبَرِ (إلَى فَرَاغِ الْأَذَانِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْلِسُ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ، حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ، مُخْتَصِرًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ يَسْتَرِيحُ بِذَلِكَ مِنْ تَعَبِ الصُّعُودِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ الْكَلَامِ

стр. 540

التَّمَكُّنَ التَّامَّ. (وَ) يُسَنُّ (أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ جَلْسَةً خَفِيفَةً جِدًّا) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ (بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ فَإِنْ أَبَى) أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَهُمَا (أَوْ خَطَبَ جَالِسًا) لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَصَلَ بِسَكْتَةٍ) وَلَا يَجِبُ الْجُلُوسُ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ، سَرَدُوا الْخُطْبَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ، فِي الْجِلْسَةِ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ. (وَ) يُسَنُّ أَنْ (يَخْطُبَ قَائِمًا) لِفِعْلِهِ ﷺ وَلَمْ يَجِبْ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الِاسْتِقْبَالُ فَلَمْ يَجِبْ لَهُ الْقِيَامُ كَالْأَذَانِ. (وَ) يُسَنُّ أَنْ (يَعْتَمِدَ عَلَى سَيْفٍ أَوْ قَوْسٍ أَوْ عَصًا بِإِحْدَى يَدَيْهِ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ بِالْيُسْرَى. (وَ) يَعْتَمِدُ (بِالْأُخْرَى عَلَى حَرْفِ الْمِنْبَرِ أَوْ يُرْسِلُهَا) لِمَا رَوَى الْحَكَمُ بْنُ حَزَنٍ قَالَ «وَفَدْت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَشَهِدْنَا مَعَهُ الْجُمُعَةَ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى سَيْفٍ أَوْ قَوْسٍ أَوْ عَصًا مُخْتَصِرًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِأَنَّهُ أَمْكَنُ لَهُ، وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ فُتِحَ بِهِ. (وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى شَيْءٍ أَمْسَكَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ أَوْ أَرْسَلَهُمَا عِنْدَ جَنْبَيْهِ وَسَكَّنَهُمَا) فَلَا يُحَرِّكُهُمَا، وَلَا يَرْفَعُهُمَا فِي دُعَائِهِ حَالَ الْخُطْبَةِ. (وَيَقْصِدُ) الْخَطِيبُ (تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا) لِفِعْلِهِ ﷺ وَلِأَنَّ فِي الْتِفَاتَةِ عَنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ إعْرَاضًا عَنْهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا الْتَفَتَ أَوْ اسْتَدْبَرَ النَّاسَ أَنَّهُ يُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، صَرَّحُوا بِهِ فِي الِاسْتِدْبَارِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ. (وَ) يُسَنُّ (أَنْ يُقَصِّرَ الْخُطْبَةَ) لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَمَّارٍ مَرْفُوعًا «إنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةُ فِقْهِهِ فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَقَصِّرُوا الْخُطْبَةَ» . (وَ) يُسَنُّ كَوْنُ الْخُطْبَةِ (الثَّانِيَةِ أَقْصَرَ مِنْ) الْخُطْبَةِ (الْأُولَى) كَالْإِقَامَةِ مَعَ الْأَذَانِ. (وَ) يُسَنُّ أَنْ (يَرْفَعَ صَوْتَهُ حَسَبَ طَاقَتِهِ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ (وَيُعْرِبُهُمَا بِلَا تَمْطِيطٍ) كَالْأَذَانِ. (وَيَكُونُ مُتَّعِظًا بِمَا يَعِظُ النَّاسَ بِهِ) لِيَحْصُلَ الِانْتِفَاعُ بِوَعْظِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «عُرِضَ عَلَيَّ قَوْمٌ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، فَقِيلَ لِي:

стр. 541

هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِك يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ» . (وَيَسْتَقْبِلُهُمْ) اسْتِحْبَابًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ كَالْإِجْمَاعِ (وَيَنْحَرِفُونَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْخَطِيبِ (فَيَسْتَقْبِلُونَهُ وَيَتَرَبَّعُونَ فِيهَا) أَيْ فِي حَالِ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ (وَإِنْ اسْتَدْبَرَهُمْ) الْخَطِيبُ (فِيهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ (كُرِهَ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ وَمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَصَحَّ لِحُصُولِ السَّمَاعِ الْمَقْصُودِ. (وَ) يُسَنُّ أَنْ (يَدْعُوَ لِلْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّ الدُّعَاءَ لَهُمْ مَسْنُونٌ فِي غَيْرِ الْخُطْبَةِ فَفِيهَا أَوْلَى وَهُوَ يَشْمَلُ الْمُسْلِمَاتِ تَغْلِيبًا (وَلَا بَأْسَ بِهِ) أَيْ بِالدُّعَاءِ (لِمُعَيَّنٍ حَتَّى السُّلْطَانِ وَالدُّعَاءُ لَهُ مُسْتَحَبٌّ) فِي الْجُمْلَةِ قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ لَوْ كَانَ لَنَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ لَدَعَوْنَا بِهَا لِإِمَامٍ عَادِلٍ وَلِأَنَّ فِي صَلَاحِهِ صَلَاحَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى كَانَ يَدْعُو فِي خُطْبَتِهِ لِعُمَرَ وَرَوَى الْبَزَّارُ «أَرْفَعُ النَّاسِ دَرَجَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ إمَامٌ عَادِلٌ» قَالَ أَحْمَدُ: إنِّي لَأَدْعُو لَهُ بِالتَّسْدِيدِ وَالتَّوْفِيقِ. (وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ رَفْع يَدَيْهِ حَالَ الدُّعَاء فِي الْخُطْبَة) قَالَ الْمَجْد: هُوَ بِدْعَةٌ وِفَاقًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهَا. (وَلَا بَأْسَ أَنْ يُشِيرَ بِإِصْبَعِهِ فِيهِ) أَيْ دُعَائِهِ فِي الْخُطْبَةِ، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ " أَنَّ عُمَارَةَ بْنَ رُوَيْبَةَ رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الْخُطْبَةِ فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ لَقَدْ «رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ مَا يَزِيدُ أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ» (وَدُعَاؤُهُ عَقِبَ صُعُودِهِ لَا أَصْلَ لَهُ) وَكَذَا مَا يَقُولُ لَهُ مَنْ يَقِفُ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ مِنْ ذِكْرِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ. (وَإِنْ قَرَأَ سَجْدَةً فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ فَإِنْ شَاءَ نَزَلَ) عَنْ الْمِنْبَرِ (فَسَجَدَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ السُّجُودُ عَلَى الْمِنْبَرِ سَجَدَ عَلَيْهِ) اسْتِحْبَابًا (وَإِنْ تَرَكَ السُّجُودَ فَلَا حَرَجَ) لِأَنَّهُ سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ وَتَقَدَّمَ فِعْلُ عُمَرَ ﵁. (وَيُكْرَهُ أَنْ يُسْنِدَ الْإِنْسَانُ ظَهْرَهُ إلَى الْقِبْلَةِ) نَصَّ عَلَيْهِ وَاقْتَصَرَ الْأَصْحَابُ عَلَى اسْتِحْبَابِ اسْتِقْبَالِهَا وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ مَدُّ الرِّجْلِ إلَى الْقِبْلَةِ فِي النَّوْمِ وَغَيْرِهِ وَمَدُّ رِجْلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ذَكَرَهُ فِي الْآدَابِ قَالَ: وَلَعَلَّ تَرْكُهُ أَوْلَى (وَلَا بَأْسَ بِالْحُبْوَةِ نَصًّا) مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَفَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكَرِهَهُ الشَّيْخَانِ، لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَفِيهِ ضَعْفٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ. (وَ) لَا بَأْسَ (بِالْقُرْفُصَاءِ، وَهِيَ الْجُلُوسُ عَلَى أَلْيَتَيْهِ رَافِعًا رُكْبَتَيْهِ إلَى صَدْرِهِ مُفْضِيًا بِأَخْمَصِ قَدَمَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يَقْصِدُ هَذِهِ الْجِلْسَةَ وَلَا جِلْسَةَ أَخْشَعُ مِنْهَا) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ: مَا رَأَيْت أَحْمَدَ جَالِسًا إلَّا الْقُرْفُصَاءَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاةٍ. (وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ إذْنُ الْإِمَامِ) لِأَنَّ عَلِيًّا صَلَّى بِالنَّاسِ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ

стр. 542

وَصَوَّبَهُ عُثْمَانُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ وَلِأَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ أَشْبَهَتْ الظُّهْرَ قَالَ أَحْمَدُ: وَقَعْت الْفِتْنَةُ بِالشَّامِ تِسْعَ سِنِينَ، فَكَانُوا يَجْمَعُونَ. (فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْخُطْبَةِ نَزَلَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ) كَمَا يَقُومُ إلَيْهَا مَنْ لَيْسَ بِخَطِيبٍ إذَنْ. (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ حَالَ صُعُودِهِ عَلَى تُؤَدَةٍ، وَإِذَا نَزَلَ نَزَلَ مُسْرِعًا قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ) مُبَالَغَةً فِي الْمُوَالَاةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ غَيْرِ عَجَلَةٍ تَقْبُحُ. [فَصْلٌ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ] (فَصْلٌ وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ) إجْمَاعًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ عُمَرُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ (وَيُسَنُّ جَهْرُهُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا) لِفِعْلِهِ ﷺ وَنَقَلَهُ الْخَلَفُ عَنْ السَّلَفِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ «صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ إلَّا الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ» وَيُسَنُّ أَنْ (يَقْرَأَ فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى بِالْجُمُعَةِ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ بِهِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَوْ) يَقْرَأُ (بِسَبِّحِ) فِي الْأُولَى (ثُمَّ الْغَاشِيَةِ) فِي الثَّانِيَةِ (فَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ بِهِمَا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ. (وَ) يُسَنُّ (أَنْ يَقْرَأَ فِي فَجْرِ يَوْمِهَا) أَيْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (بِ أَلَمْ السَّجْدَةِ وَفِي) الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ: هَلْ أَتَى) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ﷺ " كَانَ يَقْرَأُ بِهِمَا " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَاسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِتَضَمُّنِهِمَا ابْتِدَاءَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَخَلْقِ الْإِنْسَانِ إلَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ. (قَالَ الشَّيْخُ: وَيُكْرَهُ تَحَرِّيهِ سَجْدَةً غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ سَجْدَةِ أَلَمْ تَنْزِيلُ وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ: قَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ تَعَمُّدَ قِرَاءَةِ سُورَةٍ غَيْرِ " الم تَنْزِيلُ " فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِدْعَةٌ قَالَ: وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ فَإِنْ سَهَا عَنْ السَّجْدَةِ فَنَصَّ أَحْمَدُ يَسْجُدُ

стр. 543

لِلسَّهْوِ، قَالَهُ الْقَاضِي، كَدُعَاءِ الْقُنُوتِ قَالَ وَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُ بَقِيَّةُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: مِثْلُ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْحَثَّ وَالتَّرْغِيبَ وُجِدَ فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ أَكْثَرُ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ. (وَالسُّنَّةُ إكْمَالُهُمَا) أَيْ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، لِمَا تَقَدَّمَ (وَتُكْرَهُ مُدَاوَمَتُهَا نَصًّا) لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهَا مُفَضَّلَةٌ بِسَجْدَةٍ أَوْ الْوُجُوبُ (وَتُكْرَهُ) الْقِرَاءَةُ (فِي عِشَاءِ لَيْلَتِهَا بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: وَالْمُنَافِقِينَ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ بِدْعَةٌ. (وَتَجُوزُ إقَامَتُهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَلَدِ، لِحَاجَةٍ إلَيْهِ كَضِيقِ) مَسْجِدِ الْبَلَدِ عَنْ أَهْلِهِ (وَخَوْفِ فِتْنَةٍ) بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَهْلِ الْبَلَدِ عَدَاوَةٌ، فَيُخْشَى إثَارَةُ الْفِتْنَةِ بِاجْتِمَاعِهِمْ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ (وَبُعْدٌ) لِلْجَامِعِ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْبَلَدِ. (وَنَحْوِهِ) كَسِعَةِ الْبَلَدِ وَتَبَاعُدِ أَقْطَارِهِ (فَتَصِحُّ) الْجُمُعَةُ (السَّابِقَةُ وَاللَّاحِقَةُ) لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الْأَمْصَارِ الْعَظِيمَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إجْمَاعًا قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَأَمَّا كَوْنُهُ ﷺ لَمْ يُقِمْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ فَلِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُؤْثِرُونَ سَمَاعَ خُطْبَتِهِ، وَشُهُودَ جُمُعَتِهِ وَإِنْ بَعُدَتْ مَنَازِلُهُمْ لِأَنَّهُ الْمُبَلِّغُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى (وَكَذَا الْعِيدُ) تَجُوزُ إقَامَتُهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَلَدِ لِلْحَاجَةِ، لِمَا سَبَقَ (فَإِنْ حَصَلَ الْغِنَى بِ) جُمُعَتَيْنِ (اثْنَتَيْنِ لَمْ تَجُزْ) الْجُمُعَةُ (الثَّالِثَةُ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا (وَكَذَا مَا زَادَ) أَيْ إذَا حَصَلَ الْغِنَى بِثَلَاثٍ لَمْ تَجُزْ الرَّابِعَةُ، أَوْ بِأَرْبَعٍ لَمْ تَجُزْ الْخَامِسَةُ. وَهَكَذَا (وَيَحْرُمُ) إقَامَةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَلَدِ (لِغَيْرِ حَاجَةٍ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إلَّا عَنْ عَطَاءٍ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ. (وَ) يَحْرُمُ (إذْنُ إمَامٍ فِيهَا) أَيْ فِي إقَامَةِ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ (إذَنْ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَكَذَا الْإِذْنُ فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ (فَإِنْ فَعَلُوا) أَيْ أَقَامُوا الْجُمُعَةَ فِي مَوْضِعَيْنِ فَأَكْثَرَ، مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ (فَجُمُعَةُ الْإِمَامِ الَّتِي بَاشَرَهَا أَوْ أَذِنَ فِيهَا: هِيَ الصَّحِيحَةُ) لِأَنَّ فِي تَصْحِيحِ غَيْرِهَا افْتِيَاتًا عَلَيْهِ، وَتَفْوِيتًا لِجُمُعَتِهِ وَسَوَاءٌ قُلْنَا: إذْنُهُ شَرْطٌ أَوْ لَا. (وَإِنْ) أَيْ وَلَوْ (كَانَتْ) جُمُعَةُ الْإِمَامِ (مَسْبُوقَةً) لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ) أَيْ أَوْ عَدَمِ إذْنِ الْإِمَامِ فِيهِمَا (فَالثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ) الْمَسْبُوقَةُ (فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ، وَالْأُخْرَى فِي مَكَان لَا يَسَعُ النَّاسَ، أَوْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ لِاخْتِصَاصِ السُّلْطَانِ وَجُنْدِهِ بِهِ، أَوْ كَانَتْ الْمَسْبُوقَةُ فِي قَصَبَةِ الْبَلَدِ وَالْأُخْرَى فِي أَقْصَاهَا) لِأَنَّ الِاسْتِغْنَاءَ حَصَلَ بِالْأُولَى فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهَا، لِكَوْنِهَا سَابِقَةً (وَالسَّبَقُ يَكُونُ بِتَكْبِيرَةِ،

стр. 544

الْإِحْرَامِ) لَا بِالشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ، وَلَا بِالسَّلَامِ. (وَإِنْ وَقَعَتَا) أَيْ الْجُمُعَتَانِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ الْبَلَدِ بِلَا حَاجَةٍ (مَعًا بَطَلَتَا) حَيْثُ لَمْ يُبَاشِرْ الْإِمَامُ إحْدَاهُمَا، وَاسْتَوَتَا فِي الْإِذْنِ أَوْ عَدَمِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُمَا وَلَا تَعْيِينُ إحْدَاهُمَا بِالصِّحَّةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ مَعًا (وَصَلَّوْا جُمُعَةً) وُجُوبًا (إنْ أَمْكَنَ) لِأَنَّهُ مِصْرٌ لَمْ تُصَلَّ فِيهِ جُمُعَةٌ صَحِيحَةٌ (وَإِنْ جُهِلَتْ) الْجُمُعَةُ (الْأُولَى) مِنْ جُمُعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ بِبَلَدٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ (أَوْ جُهِلَ الْحَالُ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ وَقَعَتَا: أَمَعًا أَمْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى (أَوْ عُلِمَ) الْحَالُ (ثُمَّ أُنْسِيَ صَلَّوْا ظُهْرًا وَلَوْ أَمْكَنَ فِعْلُ الْجُمُعَةِ) لِلشَّكِّ فِي شَرْطِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ، وَالظُّهْرُ بَدَلٌ عَنْ، الْجُمُعَةِ إذَا فَاتَتْ فَإِذَا كَانَ مِصْرَانِ مُتَقَارِبَانِ يَسْمَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا نِدَاءَ الْأُخْرَى، أَوْ قَرْيَتَانِ أَوْ قَرْيَةٌ إلَى جَانِبِ مِصْرٍ كَذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ جُمُعَةٌ إحْدَاهُمَا بِجُمُعَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ مِنْهُمْ حُكْمَ أَنْفُسِهِمْ. (وَإِذَا وَقَعَ عِيدٌ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَصَلَّوْا الْعِيدَ وَالظُّهْرَ جَازَ) ذَلِكَ (وَسَقَطَتْ الْجُمُعَةُ عَمَّنْ حَضَرَ الْعِيدَ) مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ ﷺ «صَلَّى الْعِيدَ وَقَالَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُجَمِّعَ فَلْيُجَمِّعْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَحِينَئِذٍ فَتَسْقُطُ الْجُمُعَةُ (إسْقَاطَ حُضُورٍ، لَا) إسْقَاطَ (وُجُوبٍ) فَيَكُونُ حُكْمُهُ (كَمَرِيضٍ وَنَحْوِهِ) مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ أَوْ شُغْلٌ يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ، وَ (لَا) يَسْقُطُ عَنْهُ وُجُوبُهَا فَيَكُونُ (كَمُسَافِرٍ وَعَبْدٍ) لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ لِلتَّخْفِيفِ فَتَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَيَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا (وَالْأَفْضَلُ: حُضُورُهُ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (إلَّا الْإِمَامَ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ) حُضُورُ الْجُمُعَةِ. لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ «اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنْ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ» وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ وَقَدْ قَالَ حَدَّثَنَا وَلِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا لَامْتَنَعَ فِعْلُهَا فِي حَقِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَمَنْ يُرِيدُهَا مِمَّنْ سَقَطَتْ عَنْهُ (فَ) عَلَى هَذَا (إنْ اجْتَمَعَ مَعَهُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ) لِلْجُمُعَةِ (أَقَامَهَا، وَإِلَّا صَلَّوْا ظُهْرًا) قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ وَعَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ السُّقُوطِ أَيْ عَنْ الْإِمَامِ، فَيَجِبُ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُ فَتَصِيرُ الْجُمُعَةُ هَهُنَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَيَسْقُطُ بِحُضُورِ أَرْبَعِينَ. (وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُصَلِّ الْعِيدَ) مَعَ الْإِمَامِ (فَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ، بَلَغُوا الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ أَوْ لَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: قَوْلًا وَاحِدًا (ثُمَّ إنْ بَلَغُوا) الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ (بِأَنْفُسِهِمْ) بِأَنْ كَانُوا أَرْبَعِينَ (أَوْ حَضَرَ مَعَهُمْ تَمَامُ الْعَدَدِ) إنْ كَانُوا دُونَهُ (لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ) لِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ

стр. 545

لَمْ يَبْلُغُوا أَرْبَعِينَ لَا بِأَنْفُسِهِمْ وَبِحُضُورِ غَيْرِهِمْ مَعَهُمْ (تَحَقَّقَ عُذْرُهُمْ) لِفَوَاتِ شَرْطِ الصِّحَّةِ (وَيَسْقُطُ الْعِيدُ بِالْجُمُعَةِ إنْ فُعِلَتْ) الْجُمُعَةُ (قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ) لِفِعْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَابَ السُّنَّةَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَعَلَى هَذَا: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَى الْعَصْرِ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَطَاءٍ قَالَ " اجْتَمَعَ يَوْمُ جُمُعَةٍ وَيَوْمُ فِطْرٍ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: عِيدَانِ قَدْ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَجَمَعَهُمْ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً، فَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَهَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَذْهَبُ إلَى تَقْدِيمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ صَلَّى الْجُمُعَةَ فَسَقَطَ الْعِيدُ وَالظُّهْرُ وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ إذَا سَقَطَتْ بِالْعِيدِ مَعَ تَأْكِيدِهَا فَالْعِيدُ أَوْلَى أَنْ يَسْقُطَ بِهَا (فَإِنْ فُعِلَتْ) الْجُمُعَةُ (بَعْدَهُ) أَيْ الزَّوَالِ (اُعْتُبِرَ الْعَزْمُ عَلَى الْجُمُعَةِ لِتَرْكِ صَلَاةِ الْعِيدِ) قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى: فَيُعْتَبَرُ الْعَزْمُ عَلَيْهَا وَلَوْ فُعِلَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْفُرُوعِ وَقَدَّمَهُ فِي الْإِنْصَافِ. (وَأَقَلُّ السُّنَّةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. (وَأَكْثَرُهَا) أَيْ السُّنَّةِ بَعْدَهَا (سِتُّ) رَكَعَاتٍ (نَصًّا) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ ﷺ يَفْعَلُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاخْتَارَ فِي الْمُغْنِي أَرْبَعًا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " لِفِعْلِهِ ﷺ وَأَمْرِهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَيُسَنُّ) أَنْ يُصَلِّيَهَا (مَكَانَهُ) نَصَّ عَلَيْهِ (فِي الْمَسْجِدِ) وَتَقَدَّمَ. (وَأَنَّ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ السُّنَّةِ (وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ بِكَلَامٍ أَوْ انْتِقَالٍ) مِنْ مَوْضِعِهِ لِلْخَبَرِ. (وَنَحْوِهِ) أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ (وَلَيْسَ لَهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (قَبْلَهَا سُنَّةٌ رَاتِبَةٌ، نَصًّا بَلْ يُسْتَحَبُّ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ) لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ أَنَّهُ ﷺ «كَانَ يَرْكَعُ مِنْ قَبْلِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا» وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ " كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَبَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَأَيْت أَبِي يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ رَكَعَاتٍ (وَتَقَدَّمَ) فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ.

стр. 546

[فَصْلٌ يُسَنُّ أَنْ يُغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ] (فَصْلٌ يُسَنُّ أَنْ يُغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ) فِي يَوْمِهَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجَامِعَ ثُمَّ يَغْتَسِلُ نَصَّ عَلَيْهِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهُ عِنْدَ مُضِيِّهِ إلَيْهَا لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمَقْصُودِ؛ وَفِيهِ خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ. (وَتَقَدَّمَ) فِي الْأَغْسَالِ الْمُسْتَحَبَّةِ مِنْ بَابِ الْغُسْلِ. (وَ) يُسَنُّ أَنْ (يَتَنَظَّفَ) لِلْجُمُعَةِ (بِقَصِّ شَارِبِهِ) يَعْنِي حَفَّهُ (وَتَقْلِيمِ أَظَافِرِهِ وَقَطْعِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ بِالسِّوَاكِ وَغَيْرِهِ وَ) أَنْ (يَتَطَيَّبَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلَوْ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ) لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا قَالَ «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَيَدَّهِنُ، وَيَمَسُّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى» وَقَوْلُهُ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ " أَيْ مَا خَفِيَ رِيحُهُ وَظَهَرَ لَوْنُهُ لِتَأَكُّدِ الطِّيبِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ: خِلَافُهُ. (وَ) يُسَنُّ (أَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ) لِوُرُودِهِ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ (وَأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي آدَابِ اللِّبَاسِ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَيَعْتَمُّ وَيَرْتَدِي. (وَ) أَنْ (يُبَكِّرَ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْجُمُعَةِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ لِلْخَبَرِ (غَيْرَ الْإِمَامِ) فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّبْكِيرُ إلَيْهَا وَمَعْنَى تَبْكِيرِهِ: إتْيَانُهُ (بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ) لَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَيَكُونُ (مَاشِيًا) لِقَوْلِهِ ﷺ «وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ» (إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، فَإِنْ كَانَ) لَهُ عُذْرٌ (فَلَا بَأْسَ بِرُكُوبِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا) لَكِنْ الْإِيَابُ رَاكِبًا لَا بَأْسَ بِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ. (وَيَجِبُ السَّعْيُ) إلَى الْجُمُعَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَنْ يُقِيمُهَا عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا، سُنِّيًّا أَوْ مُبْتَدِعًا نَصَّ عَلَيْهِ (بِالنِّدَاءِ الثَّانِي بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ [الجمعة: ٩]- الْآيَةَ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِهِ ﷺ (لَا) يَجِبُ السَّعْيُ (بِ) النِّدَاءِ (الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ) لِأَنَّ عُثْمَانَ سَنَّهُ وَعَمِلَتْ بِهِ الْأُمَّةُ يَعْنِي وَالثَّانِي فَرْضُ كِفَايَةٍ. (وَالْأَفْضَلُ) أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ (مِنْ مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ لِإِعْلَامِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ يَسْمَعُونَهُ (وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ (إلَّا مَنْ بَعُدَ

стр. 547

مَنْزِلُهُ، فَ) يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ (فِي وَقْتٍ يُدْرِكُهَا) فِيهِ أَنْ يَسْعَى إلَيْهَا مِنْ مَنْزِلِهِ (إذَا عَلِمَ حُضُورَ الْعَدَدِ) الْمُعْتَبَرِ لِلْجُمُعَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ وَالْمُرَادُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا قَبْلَهُ ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلسَّعْيِ أَيْضًا وَيُسَنُّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجُمُعَةِ (عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ، مَعَ خُشُوعٍ، وَيَدْنُو مِنْ الْإِمَامِ) أَيْ يَقْرُبُ مِنْهُ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ وَبَكَّرَ، وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ: عَمَلُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ وَقَوْلُهُ " غَسَّلَ " بِالتَّشْدِيدِ أَيْ جَامَعَ، اغْتَسَلَ مَعْلُومٌ وَبَكَّرَ " أَيْ خَرَجَ فِي بُكْرَةِ النَّهَارِ وَهِيَ أَوَّلُهُ وَ " ابْتَكَرَ " أَيْ بَالَغَ فِي التَّبْكِيرِ أَيْ جَاءَ فِي أَوَّلِ الْبُكْرَةِ. (وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ) لِأَنَّهُ خَيْرُ الْمَجَالِسِ، لِلْخَبَرِ (وَيَشْتَغِلُ بِالصَّلَاةِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ) لِلْخُطْبَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَحْصِيلِ الْأَجْرِ (فَإِذَا خَرَجَ) الْإِمَامُ لِلْخُطْبَةِ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ (خَفَّفَهَا، وَلَوْ) كَانَ (نَوَى أَرْبَعًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) لِيَسْتَمِعَ الْخُطْبَةَ. (وَيَحْرُمُ ابْتِدَاءُ نَافِلَةٍ إذَنْ) أَيْ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ (غَيْرَ تَحِيَّةِ مَسْجِدٍ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ كَانَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهَا. (وَ) يَشْتَغِلُ أَيْضًا (بِالذِّكْرِ) لِلَّهِ تَعَالَى، تَحْصِيلًا لِلْأَجْرِ (وَأَفْضَلُهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) وَتَقَدَّمَ. (وَ) يُسَنُّ أَنْ (يَقْرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِهَا) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ وَرَوَاهُ سَعِيدٌ مَرْفُوعًا وَقَالَ» مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ زَادَ أَبُو الْمَعَالِي (وَلَيْلَتَهَا) وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِهَا أَوْ لَيْلَتِهَا قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ. وَفِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى زَادَ أَبُو الْمَعَالِي وَالْوَجِيزُ: أَوْ لَيْلَتِهَا، لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَتِهَا وُقِيَ فِتْنَةَ الدَّجَّالِ» . (وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ فِي يَوْمِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (رَجَاءَ إصَابَةِ سَاعَةِ الْإِجَابَةِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَأَرْجَاهَا آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ النَّهَارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا وَفِي أَوَّلِهِ إنَّ «النَّهَارَ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً» رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ

стр. 548

وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ لَكِنْ لَمْ يَحْكِ فِي الْإِنْصَافِ وَالْمُبْدِعِ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ الْإِمَامِ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا بَلْ ذَكَرَا قَوْلَ الْإِمَامِ: أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهَا - أَيْ السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا الْإِجَابَةُ - بَعْدَ الْعَصْرِ، وَتُرْجَى بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. وَقَدْ ذَكَرَ دَلِيلَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مَعَ بَقِيَّةِ الْأَقْوَالِ، وَهِيَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ قَوْلًا فِي فَتْحِ الْبَارِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَوْلِ الْإِمَامِ: إنَّهُ أَثْبَتُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَى أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ " أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الصَّحَابَةِ اجْتَمَعُوا فَتَذَاكَرُوا سَاعَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ افْتَرَقُوا فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ " وَرَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ (يَكُونُ مُتَطَهِّرًا مُنْتَظِرًا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّ مَنْ انْتَظَرَ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ) لِلْخَبَرِ. وَفِي الدَّعَوَاتِ لِلْمُسْتَغْفِرَيَّ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ، فَوَقَفَ فِي الْبَابِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَجَبْت دَعْوَتَك، وَصَلَّيْت فَرِيضَتَك، وَانْتَشَرْت لِمَا أَمَرْتنِي فَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِك وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. (وَيُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ «أَكْثِرُوا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَلَيْلَتَهَا، لِقَوْلِهِ ﷺ «أَكْثِرُوا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيَّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَقَدْ رُوِيَ الْحَثُّ عَلَيْهَا مُطْلَقًا، لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. (وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَأَى رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ فَقَالَ: «اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت» وَلِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ وَالْأَذَى (إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا فَلَا) يُكْرَهُ أَنْ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ (لِلْحَاجَةِ) لِتَعْيِينِ مَكَانِهِ، وَأَلْحَقَ بِهِ فِي الْغُنْيَةِ الْمُؤَذِّنَ (أَوْ يَرَى) غَيْرُ الْإِمَامِ (فُرْجَةً لَا يَصِلُ إلَيْهَا إلَّا بِهِ) أَيْ بِالتَّخَطِّي فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُمْ أَسْقَطُوا حَقَّ أَنْفُسِهِمْ بِتَأَخُّرِهِمْ. (وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ فَيَجْلِسَ مَكَانَهُ، وَلَوْ عَبْدَهُ) الْكَبِيرَ (أَوْ وَلَدَهُ الْكَبِيرَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ. وَإِنَّمَا هُوَ حَقٌّ دِينِيٌّ فَاسْتَوَى فِيهِ السَّيِّدُ وَعَبْدُهُ وَالْوَالِدُ وَوَلَدُهُ (أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ الصَّلَاةُ فِيهِ حَتَّى الْمُعَلِّمُ وَنَحْوُهُ) كَالْمُفْتِي وَالْمُحَدِّثِ، وَمَنْ يَجْلِسُ لِلْمُذَاكَرَةِ فِي الْفِقْهِ إذَا جَلَسَ

стр. 549

إنْسَانٌ مَوْضِعَ حَلْقَتِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ إقَامَتُهُ، لِمَا رَوَى عُمَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَقُولُ: افْسَحُوا قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ، لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «لَا يُقِيمُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يُخَالِفُ إلَى مَقْعَدِهِ وَلَكِنْ لِيَقُلْ: افْسَحُوا» وَلِأَنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ اللَّهِ، وَالنَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ (إلَّا الصَّغِيرَ) حُرًّا، كَانَ أَوْ عَبْدًا، فَيُؤَخَّرُ لِمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ. (وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ: تَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ) أَيْ صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ أَخَّرَ مُكَلَّفًا وَجَلَسَ مَكَانَهُ، لِشِبْهِهِ الْغَاصِبَ (إلَّا مَنْ جَلَسَ بِمَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لَهُ) أَيْ لِغَيْرِهِ (بِإِذْنِهِ أَوْ دُونَهُ) لِأَنَّ النَّائِبَ يَقُومُ بِاخْتِيَارِهِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ، وَلِأَنَّهُ قَعَدَ فِيهِ لِحِفْظِهِ لَهُ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِإِقَامَتِهِ. لَكِنْ إنْ جَلَسَ فِي مَكَانِ الْإِمَامِ أَوْ طَرِيقِ الْمَارَّةِ أَوْ اسْتَقْبَلَ الْمُصَلِّينَ فِي مَكَان ضَيِّقٍ أُقِيمَ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي. (وَيُكْرَهُ إيثَارُهُ) غَيْرَهُ (بِمَكَانِهِ الْأَفْضَلِ) وَيَتَحَوَّلُ إلَى مَا دُونَهُ (كَالصَّفِّ الْأَوَّلِ وَنَحْوِهِ) وَكَيَمِينِ الْإِمَامِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الرَّغْبَةِ عَنْ الْمَكَانِ الْأَفْضَلِ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ آثَرَ بِهِ وَالِدَهُ وَنَحْوَهُ وَ (لَا) يُكْرَهُ لِلْمُؤْثَرِ (قَبُولُهُ) الْمَكَانَ الْأَفْضَلَ وَلَا رَدُّهُ قَالَ سِنْدِي: رَأَيْت الْإِمَامَ أَحْمَدَ قَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَوْضِعِهِ فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ وَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ إلَى مَوْضِعِك فَرَجَعَ إلَيْهِ (فَلَوْ آثَرَ) الْجَالِسُ بِمَكَانٍ أَفْضَلَ (زَيْدًا فَسَبَقَهُ إلَيْهِ عَمْرٌو حَرُمَ) عَلَى عَمْرٍو سَبْقُهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا، ثُمَّ آثَرَ بِهِ غَيْرَهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وُسِّعَ لِرَجُلٍ فِي طَرِيقٍ فَمَرَّ غَيْرُهُ، لِأَنَّهَا جُعِلَتْ لِلْمُرُورِ فِيهَا وَالْمَسْجِدُ جُعِلَ لِلْإِقَامَةِ فِيهِ. (وَإِنْ وَجَدَ مُصَلًّى مَفْرُوشًا فَلَيْسَ لَهُ رَفْعُهُ) لِأَنَّهُ كَالنَّائِبِ عَنْهُ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَى صَاحِبِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْإِفْضَاءِ إلَى الْخُصُومَةِ، وَقَاسَهُ فِي الشَّرْحِ عَلَى رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ، وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ (مَا لَمْ تَحْضُرْ الصَّلَاةُ) فَلَهُ رَفْعُهُ وَالصَّلَاةُ مَكَانَهُ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ بِنَفْسِهِ. وَإِنَّمَا الْحُرْمَةُ لِرَبِّهِ وَلَمْ يَحْضُرْ، (وَلَا الْجُلُوسُ وَلَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ) وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ يُكْرَهُ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِتَحْرِيمِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَعَهُ مَفْرُوشًا وَيُصَلِّي عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ لَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضِهِ أَوْ مُصَلَّاهُ بِلَا غَصْبٍ، صَحَّ النَّهْيُ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ: جَازَ وَصَحَّتْ وَلَعَلَّ مَا هُنَاكَ إذَا كَانَ حَاضِرًا، أَوْ صَلَّى مَعَهُ عَلَى مُصَلَّاهُ فَلَا يُعَارِضُهُ مَا هُنَا لِغَيْبَتِهِ، وَفِيهِ شَيْءٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ إنْ حَرُمَ رَفْعُهُ أَيْ الْمُصَلَّى (فَلَهُ فَرْشُهُ) وَإِلَّا كُرِهَ

стр. 550

(وَمَنَعَ مِنْهُ) أَيْ الْفَرْشِ (الشَّيْخُ، لِتَحَجُّرِهِ مَكَانًا مِنْ الْمَسْجِدِ) كَحَفْرِهِ فِي التُّرْبَةِ الْمُسَبَّلَةِ قَبْلَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ. (وَمَنْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ) مِنْ الْمَسْجِدِ (لِعَارِضٍ لَحِقَهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ قَرِيبًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) . لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَرْفُوعًا «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» وَقَيَّدَهُ فِي الْوَجِيزِ بِمَا إذَا عَادَ وَلَمْ يَتَشَاغَلْ بِغَيْرِهِ (مَا لَمْ يَكُنْ صَبِيًّا قَامَ فِي صَفٍّ فَاضِلٍ أَوْ فِي وَسَطِ الصَّفِّ) ثُمَّ قَامَ لِعَارِضٍ ثُمَّ عَادَ، فَيُؤَخَّرُ كَمَا لَوْ لَمْ يَقُمْ مِنْهُ بِالْأَوْلَى (فَإِنْ لَمْ يَصِلْ) الْعَائِدُ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى مَكَانِهِ قَرِيبًا بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْهُ لِعَارِضٍ (إلَّا بِالتَّخَطِّي، جَازَ) لَهُ التَّخَطِّي (كَالْفُرْجَةِ) أَيْ كَمَنْ رَأَى فُرْجَةً لَا يَصِلُ إلَيْهَا إلَّا بِهِ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَابْنُ تَمِيمٍ. (وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْمَقْصُورَةِ الَّتِي تُحْمَى) لِلسُّلْطَانِ وَلِجُنْدِهِ (نَصًّا) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهَا، فَتَصِيرُ كَالْمَغْصُوبِ. (وَمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ مُوجَزَتَيْنِ) أَيْ خَفِيفَتَيْنِ (تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ) يَخْطُبُ (فِي مَسْجِدٍ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ زَادَ مُسْلِمٌ «وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَالْأَكْثَرُ. (وَ) مَحَلُّ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ: إنْ (لَمْ يَخَفْ فَوْتَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ) فَإِنْ خَافَ تَرَكَهُمَا (وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا) لِمَفْهُومِ مَا تَقَدَّمَ. (وَتُسَنُّ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَانِ فَأَكْثَرَ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَهُ) أَيْ الْمَسْجِدَ (قَصَدَ الْجُلُوسَ) بِهِ (أَوْ لَا) لِعُمُومِ الْأَخْبَار (غَيْرَ خَطِيبٍ دَخَلَ لَهَا) أَيْ لِلْخُطْبَةِ، فَلَا يُصَلِّي التَّحِيَّةَ. (وَ) غَيْرَ (قَيِّمِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ، فَلَا تُسَنُّ لَهُ التَّحِيَّةُ (لِتَكْرَارِ دُخُولِهِ) فَتَشُقُّ عَلَيْهِ. (وَ) غَيْرَ (دَاخِلِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ (لِصَلَاةِ عِيدٍ) فَلَا يُصَلِّي التَّحِيَّةَ، لِمَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ (أَوْ) دَاخِلِهِ (وَالْإِمَامُ فِي مَكْتُوبَةٍ أَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِقَامَةِ) لِحَدِيثِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» . (وَ) غَيْرَ (دَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) لِأَنَّ تَحِيَّتَهُ الطَّوَافُ (وَتُجْزِئُ رَاتِبَةٌ وَفَرِيضَةٌ، وَلَوْ) كَانَتَا (فَائِتَتَيْنِ عَنْهَا) أَيْ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لَا عَكْسُهُ. وَتَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مُوَضَّحًا (وَإِنْ نَوَى التَّحِيَّةَ وَالْفَرْضَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: حُصُولُهُمَا) لَهُ كَنَظَائِرِهِمَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ (فَإِنْ جَلَسَ قَبْلَ فِعْلِهَا) أَيْ التَّحِيَّةِ (قَامَ فَأَتَى بِهَا، إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَاتَ مَحَلُّهَا (وَلَا تَحْصُلُ) التَّحِيَّةُ (بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ)

стр. 551

لِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ (وَلَا) تَحْصُلُ التَّحِيَّةُ (بِصَلَاةِ جِنَازَةٍ) وَلَا سُجُودِ تِلَاوَةٍ وَلَا شُكْرٍ لِمَا سَبَقَ (وَتَقَدَّمَ: إذَا دَخَلَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ) فَيَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْإِجَابَةِ وَالتَّحِيَّةِ. (وَيَحْرُمُ الْكَلَامُ فِي الْخُطْبَتَيْنِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَلَوْ كَانَ) الْإِمَامُ (غَيْرَ عَدْلٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وَلِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ قَالَ: صَهٍ فَقَدْ لَغَا، وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلِقَوْلِهِ ﷺ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ «وَاَلَّذِي يَقُولُ: أَنْصِتْ لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ " لَا جُمُعَةَ لَهُ " أَيْ كَامِلَةً وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ «إذَا سَمِعْت إمَامَك يَتَكَلَّمُ فَأَنْصِتْ حَتَّى يَفْرُغَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ (إنْ كَانَ) الْمُتَكَلِّمُ (مِنْهُ) أَيْ الْإِمَامِ (بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ) بِخِلَافِ الْبَعِيدِ الَّذِي لَا يَسْمَعُهُ لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِنْصَاتِ لِلِاسْتِمَاعِ وَهَذَا لَيْسَ بِمُسْتَمِعٍ. (وَلَوْ) كَانَ كَلَامُ الْمُتَكَلِّمِ (فِي حَالِ تَنَفُّسِهِ) أَيْ الْإِمَامِ، فَيَحْرُمُ (لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْخُطْبَةِ) لِأَنَّهُ يَسِيرٌ (إلَّا لَهُ) أَيْ الْكَلَامِ لِلْخَطِيبِ (أَوْ لِمَنْ كَلَّمَهُ لِمَصْلَحَةٍ) فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا «لِأَنَّهُ ﷺ كَلَّمَ سُلَيْكًا وَكَلَّمَهُ هُوَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَسَأَلَ عُمَرُ عُثْمَانَ فَأَجَابَهُ، «وَسَأَلَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ النَّبِيَّ ﷺ الِاسْتِسْقَاءَ» وَلِأَنَّهُ حَالَ كَلَامِ الْإِمَامِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ إيَّاهُ لَا يُشْغِلُ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ. (وَلَا بَأْسَ بِهِ) أَيْ الْكَلَامِ (قَبْلَهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ (وَبَعْدَهُمَا نَصًّا) لِمَا رَوَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ " كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ عُمَرُ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ حَتَّى يَقْضِيَ الْخُطْبَتَيْنِ ". (وَ) لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ (بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ إذَا سَكَتَ) لِأَنَّهُ لَا خُطْبَةَ حِينَئِذٍ يُنْصَتُ لَهَا (وَلَيْسَ لَهُ تَسْكِيتُ مَنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (بَلْ) يُسْكِتُهُ (بِإِشَارَةٍ فَيَضَعُ أُصْبُعَهُ) . وَلَعَلَّ الْمُرَادَ السَّبَّابَةُ (عَلَى فِيهِ) إشَارَةً بِالسُّكُوتِ، لِأَنَّ الْإِشَارَةَ تَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ لِلْحَاجَةِ، فَفِي الْخُطْبَةِ أَوْلَى (وَيَجِبُ) الْكَلَامُ (لِتَحْذِيرِ ضَرِيرٍ وَغَافِلٍ عَنْ بِئْرٍ) ، وَعَنْ (هَلَكَةٍ، وَمَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ نَارًا أَوْ حَيَّةً وَنَحْوَهُ) مِمَّا يَقْتُلُهُ أَوْ يَضُرُّهُ لِإِبَاحَةِ قَطْعِ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ. (وَيُبَاحُ) الْكَلَامُ (إذَا شَرَعَ) الْخَطِيبُ (فِي الدُّعَاءِ) لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ فَرَغَ مِنْ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ، وَالدُّعَاءُ لَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لَهُ. (وَلَوْ فِي دُعَاءٍ غَيْرِ

стр. 552

مَشْرُوعٍ وَتُبَاحُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إذَا ذُكِرَ) فَيُصَلِّي عَلَيْهِ (سِرًّا، كَالدُّعَاءِ اتِّفَاقًا، قَالَهُ الشَّيْخُ وَقَالَ: رَفْعُ الصَّوْتِ قُدَّامَ بَعْضِ الْخُطَبَاءِ مَكْرُوهٌ، أَوْ مُحَرَّمٌ اتِّفَاقًا فَلَا يَرْفَعُ الْمُؤَذِّنُ وَلَا غَيْرُهُ صَوْتَهُ بِصَلَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا) . وَفِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى: وَلَهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إذَا سَمِعَهَا وَيُسَنُّ سِرًّا (وَلَا يُسَلِّمُ مَنْ دَخَلَ) عَلَى الْإِمَامِ وَلَا غَيْرِهِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِالْخُطْبَةِ وَاسْتِمَاعهَا. (وَيَجُوزُ تَأْمِينُهُ) أَيْ مُسْتَمِعِ الْخُطْبَةِ عَلَى الدُّعَاءِ (وَحَمْدُهُ خِفْيَةً إذَا عَطَسَ نَصًّا وَتَشْمِيتُ عَاطِسٍ وَرَدُّ سَلَامٍ نُطْقًا) لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ لِحَقِّ آدَمِيٍّ، أَشْبَهَ الضَّرِيرَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ (وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ مَفْهُومَةٌ كَكَلَامٍ) لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ فِي الْبُيُوعِ وَغَيْرِهِ. (وَيَجُوزُ لِمَنْ بَعُدَ عَنْ الْخَطِيبِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ الِاشْتِغَالُ بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ خِفْيَةً وَفِعْلُهُ أَفْضَلُ) مِنْ سُكُوتِهِ (نَصًّا) لِتَحْصِيلِ أَجْرِهِ (فَيَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ. (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ وَلَا إقْرَاءُ الْقُرْآنِ وَلَا الْمُذَاكَرَةُ فِي الْفِقْهِ) لِئَلَّا يُشْغِلَ غَيْرَهُ عَنْ الِاسْتِمَاعِ. وَفِي الْفُصُولِ: إنْ بَعُدَ وَلَمْ يَسْمَعْ هَمْهَمَةَ الْإِمَامِ جَازَ أَنْ يَقْرَأَ وَأَنْ يُذَاكِرَ فِي الْفِقْهِ اهـ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُشْغِلْ غَيْرَهُ عَنْ الِاسْتِمَاعِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا أَشْغَلَ. (وَلَا أَنْ يُصَلِّيَ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ ابْتِدَاءُ غَيْرِ تَحِيَّةِ مَسْجِدٍ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ (أَوْ) أَيْ وَلَا أَنْ (يَجْلِسَ فِي حَلْقَةٍ) قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَيُكْرَهُ التَّحَلُّقُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ التَّحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. (وَلَا يَتَصَدَّقُ عَلَى سَائِلٍ وَقْتَ الْخُطْبَةِ لِأَنَّهُ) أَيْ السَّائِلَ (فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ) لَهُ فِعْلُهُ، وَهُوَ الْكَلَامُ حَالَ الْخُطْبَةِ (فَلَا يُعِينُهُ) عَلَى مَا لَا يَجُوزُ. (قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ: وَإِنْ حَصَبَ السَّائِلَ كَانَ أَعْجَبَ إلَيَّ) لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ لِسَائِلٍ سَأَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. (وَلَا يُنَاوِلُهُ) أَيْ السَّائِلَ حَالَ الْخُطْبَةِ الصَّدَقَةَ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مُحَرَّمٍ (فَإِنْ سَأَلَ) الصَّدَقَةَ (قَبْلَهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ (ثُمَّ جَلَسَ لَهَا) أَيْ لِلْخُطْبَةِ، أَيْ اسْتِمَاعِهَا (جَازَ) أَيْ التَّصَدُّقُ عَلَيْهِ وَمُنَاوَلَتُهُ الصَّدَقَةَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هَذَا لَمْ يَسْأَلْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، (وَلَهُ الصَّدَقَةُ) حَالَ الْخُطْبَةِ (عَلَى مَنْ لَمْ يَسْأَلْ وَعَلَى مَنْ سَأَلَهَا) أَيْ الصَّدَقَةَ (الْإِمَامُ لَهُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَالصَّدَقَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ أَوْلَى) مِنْ الصَّدَقَةِ حَالَ الْخُطْبَةِ. (وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ حَالَ الْخُطْبَةِ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ

стр. 553

لَغَا» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ الْعَبَثَ يَمْنَعُ الْخُشُوعَ. (وَكَذَا الشُّرْبُ) يُكْرَهُ حَالَ الْخُطْبَةِ إذَا كَانَ يُسْمَعُ لِأَنَّهُ فِعْلٌ بِهِ أَشْبَهَ مَسَّ الْحَصَى (مَا لَمْ يَشْتَدَّ عَطَشُهُ) فَلَا يُكْرَهُ شُرْبُهُ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي بِأَنَّهُ إذَنْ أَوْلَى. وَفِي الْفُصُولِ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ شِرَاءَهُ بَعْدَ الْأَذَانِ يَقْطَعُهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَكَذَا شِرَاؤُهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ، وَيَتَخَرَّجُ الْجَوَازُ لِلْحَاجَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ، وَتَحْصِيلًا لِاسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ. (وَمَنْ نَعَسَ سُنَّ انْتِقَالُهُ مِنْ مَكَانِهِ إنْ لَمْ يَتَخَطَّ) أَحَدًا فِي انْتِقَالِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي مَجْلِسِهِ فَلْيَتَحَوَّلْ إلَى غَيْرِهِ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. (وَلَا بَأْسَ بِشِرَاءِ مَاءِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ أَوْ) شِرَاءِ (سُتْرَةٍ) لِعُرْيَانٍ لِلْحَاجَةِ وَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ (وَتَأْتِي أَحْكَامُ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ) الثَّانِي لِلْجُمُعَةِ (فِي الْبَيْعِ) مُفَصَّلَةً. " فَائِدَةٌ " يُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ أَنْ يَنْتَظِرَ صَلَاةَ الْعَصْرَ فَيُصَلِّيَهَا فِي مَوْضِعِهِ، ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ وَيُسْتَحَبُّ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا» وَكَلَامُهُ فِي جُلُوسِهِ بَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ إلَى طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا قَدْ سَبَقَ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ كَتْبُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ الْأَوْرَاقَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا حَفَائِظَ فِي آخِرِ جُمُعَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ، لِمَا فِيهِ مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ وَالِاتِّعَاظِ بِهَا وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَهُوَ مِنْ أَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ وَكِتَابَةُ مَا لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ كعسهلون وَنَحْوِهِ وَقَدْ يَكُونُ دَالًّا عَلَى مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا مَشْرُوعٍ وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ " خَاتِمَةٌ " رَوَى ابْنُ السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «مَنْ قَرَأَ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ سَبْعًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَأُعْطِيَ مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ» . [بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ] (بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) أَيْ صِفَتِهَا وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ سُمِّيَ الْيَوْمُ الْمَعْرُوفُ عِيدًا لِأَنَّهُ يَعُودُ وَيَتَكَرَّرُ لِأَوْقَاتِهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَعُودُ بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَقِيلَ: تَفَاؤُلًا لِيَعُودَ ثَانِيَةً كَالْقَافِلَةِ،

стр. 554

وَهُوَ مِنْ عَادَ يَعُودُ فَهُوَ الِاسْمُ مِنْهُ كَالْقِيلِ مِنْ الْقَوْلِ وَصَارَ عَلَمًا عَلَى الْيَوْمِ الْمَخْصُوصِ لِمَا تَقَدَّمَ وَجُمِعَ عَلَى أَعْيَادٍ بِالْيَاءِ وَأَصْلُهُ الْوَاوُ لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ وَقِيلَ: لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ (وَهِيَ) أَيْ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ مَشْرُوعَةٌ إجْمَاعًا لِمَا يَأْتِي وَ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] هِيَ صَلَاةُ الْعِيدِ فِي قَوْلِ عِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي السِّيَرِ وَكَانَ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ يُدَاوِمُونَ عَلَيْهَا وَلِأَنَّهَا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ فَكَانَتْ وَاجِبَةً كَالْجِهَادِ، بِدَلِيلِ قَتْلِ تَارِكِهَا وَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْأَعْيَانِ لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ صَلَاةِ عِيدٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ عِيدُ الْفِطْرِ، فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَوَاظَبَ عَلَى صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ حَتَّى مَاتَ (إنْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ) يَبْلُغُونَ أَرْبَعِينَ بِلَا عُذْرٍ (قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ) كَالْأَذَانِ، لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ وَفِي تَرْكِهَا تَهَاوُنٌ بِالدِّينِ. (وَكُرِهَ أَنْ يَنْصَرِفَ مَنْ حَضَرَ) مُصَلَّى الْعِيدِ (وَيَتْرُكَهَا) كَتَفْوِيتِهِ حُصُولِ أَجْرِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. (وَوَقْتُهَا كَصَلَاةِ الضُّحَى) مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَيْدَ رُمْحٍ إلَى قُبَيْلِ الزَّوَالِ لِأَنَّهُ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُ لَمْ يُصَلُّوهَا إلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ، بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلُ فِعْلُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُ إلَّا الْأَفْضَلَ وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَغْدُو إلَى الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَيَتِمُّ طُلُوعُهَا وَكَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ إذَا حَضَرَ» وَ (لَا) يَدْخُلُ وَقْتُ الْعِيدِ (بِطُلُوعِ الشَّمْسِ) قَبْلَ ارْتِفَاعِهَا قَيْدَ رُمْحٍ لِأَنَّهُ وَقْتٌ نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَلَمْ يَكُنْ وَقْتًا لِلْعِيدِ كَمَا قَبْلَ طُلُوعِهَا (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِيدِ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ أَخَّرُوهَا) وَلَوْ (لِغَيْرِ عُذْرٍ خَرَجَ مِنْ الْغَدِ فَصَلَّى بِهِمْ قَضَاءً وَلَوْ أَمْكَنَ) قَضَاؤُهَا (فِي يَوْمِهَا) لِمَا رَوَى أَبُو عُمَيْرِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ «غُمَّ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ، فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا فَجَاءَ رَكْبٌ فِي آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا إنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ، وَأَنْ يَخْرُجُوا غَدًا لِعِيدِهِمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَحَسَّنَهُ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُصَلَّى غَيْرَ يَوْمِ الْعِيدِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ " سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى أَنْ تُتَّبَعَ " وَحَدِيثُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحِيحٌ فَالْمَصِيرُ إلَيْهِ وَاجِبٌ وَكَالْفَرَائِضِ (وَكَذَا لَوْ مَضَى أَيَّامٌ) لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ

стр. 555

فَتُقْضَى قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ. (وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ صَلَاةِ الْأَضْحَى، بِحَيْثُ يُوَافِقُ مَنْ بِمِنًى فِي ذَبْحِهِمْ) نَصَّ عَلَيْهِ (وَتَأْخِيرُ صَلَاةِ الْفِطْرِ) لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ مُرْسَلًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَتَبَ إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنْ عَجِّلْ الْأَضْحَى وَأَخِّرْ الْفِطْرَ وَذَكِّرْ النَّاسَ» وَلِأَنَّهُ يَتَّسِعُ بِذَلِكَ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ وَوَقْتُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ. (وَ) يُسَنُّ (الْأَكْلُ فِيهِ) أَيْ عِيدِ الْفِطْرِ (قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَيْهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (تَمَرَاتٍ وِتْرًا) لِقَوْلِ بَرِيرَةَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يُفْطِرَ وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يُصَلِّيَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَوْلُ أَنَسٍ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ مُنْقَطِعَةٍ «وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا» . وَفِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ (وَهُوَ) أَيْ الْأَكْلُ فِيهِ (آكَدُ مِنْ الْإِمْسَاكِ فِي الْأَضْحَى، وَ) يُسَنُّ (الْإِمْسَاكُ فِي الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ) لِمَا تَقَدَّمَ (لِيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَالْأَوْلَى مِنْ كَبِدِهَا) لِأَنَّهُ أَسْرَعُ تَنَاوُلًا وَهَضْمًا (إنْ كَانَ يُضَحِّي وَإِلَّا خُيِّرَ) بَيْنَ أَكْلِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ بَرِيرَةَ «وَكَانَ لَا يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ» وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَبْحٌ لَمْ يُبَالِ أَنْ يَأْكُلَ. (وَ) يُسَنُّ (الْغُسْلُ) لِلْعِيدِ فِي يَوْمِهَا وَهُوَ لِلصَّلَاةِ فَيَفُوتُ بِفَوَاتِهَا وَتَقَدَّمَ (وَ) يُسَنُّ (تَبْكِيرُ مَأْمُومٍ إلَيْهَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ) لِيَحْصُلَ لَهُ الدُّنُوُّ مِنْ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَخَطٍّ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ فَيَكْثُرُ ثَوَابُهُ، وَيَكُونُ (مَاشِيًا إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ) لِمَا رَوَى الْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ كَانَ الْبَلَدُ ثَغْرًا اُسْتُحِبَّ الرُّكُوبُ وَإِظْهَارُ السِّلَاحِ. (وَ) يُسَنُّ (دُنُوٌّ مِنْ الْإِمَامِ) أَيْ قُرْبُهُ مِنْهُ كَالْجُمُعَةِ. (وَ) يُسَنُّ (تَأَخُّرُ إمَامٍ إلَى) وَقْتِ (الصَّلَاةِ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إلَى الْمُصَلَّى فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَلَا بَأْسَ بِالرُّكُوبِ فِي الْعَوْدِ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ " ثُمَّ تَرْكَبُ إذَا رَجَعْت ". (وَ) يُسَنُّ أَنْ (يَخْرُجَ عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ مِنْ لِبْسٍ وَتَطَيُّبٍ وَنَحْوِهِ) كَتَنَظُّفٍ لِمَا رَوَى جَابِرٌ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَمُّ وَيَلْبَسُ بُرْدَهُ الْأَحْمَرَ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ» رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ حُلَّةٌ يَلْبَسُهَا فِي الْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ» رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَكَالْجُمُعَةِ. (وَالْإِمَامُ بِذَلِكَ آكَدُ) لِأَنَّهُ مَنْظُورٌ إلَيْهِ مِنْ

стр. 556

بَيْنِ سَائِرِ النَّاسِ (غَيْرَ مُعْتَكِفٍ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ وَلَوْ) كَانَ (الْإِمَامُ) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَوْبَانِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ لِجُمُعَتِهِ وَعِيدِهِ» إلَّا الْمُعْتَكِفَ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ فَاسْتُحِبَّ، لَهُ بَقَاؤُهُ كَالْخُلُوفِ. (وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ فَرَغَ مِنْ اعْتِكَافِهِ قَبْلَ لَيْلَةِ الْعِيدِ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْمَبِيتُ لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ؟) لِيُحْيِيَهَا. (وَ) يُسْتَحَبُّ (الْخُرُوجُ مِنْهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ (إلَى الْمُصَلَّى) لِصَلَاةِ الْعِيدِ. (وَ) يُسَنُّ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ (التَّوْسِعَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَالصَّدَقَةُ) عَلَى الْفُقَرَاءِ لِيُغْنِيَهُمْ عَنْ السُّؤَالِ. (وَإِذَا غَدَا) الْمُصَلِّي (مِنْ طَرِيقٍ سُنَّ رُجُوعُهُ فِي أُخْرَى) لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إذَا خَرَجَ إلَى الْعِيدِ خَالَفَ الطَّرِيقَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِلَّتُهُ: لِتَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ، أَوْ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُمَا فِي التَّبَرُّكِ بِمُرُورِهِ وَالسُّرُورِ بِرُؤْيَتِهِ، أَوْ لِتَتَبَرَّكَ الطَّرِيقَانِ بِوَطْئِهِ عَلَيْهِمَا أَوْ لِزِيَادَةِ الْأَجْرِ بِالسَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الطَّرِيقِ الْآخَرِ أَوْ لِتَحْصُلَ الصَّدَقَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ أَهْلِ الطَّرِيقَيْنِ. (وَكَذَا جُمُعَةٌ) إذَا ذَهَبَ إلَيْهَا مِنْ طَرِيقٍ سُنَّ لَهُ الْعَوْدُ مِنْ أُخْرَى لِمَا سَبَقَ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ أَيْ، الْعِيدِ شُرِعَتْ لِمَعْنًى خَاصٍّ فَلَا يَلْتَحِقُ بِهِ غَيْرُهُ. (وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهَا) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (شُرُوطُ الْجُمُعَةِ) لِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَهَا خُطْبَةٌ رَاتِبَةٌ أَشْبَهَتْ الْجُمُعَةَ وَلِأَنَّهُ ﷺ وَافَقَ الْعِيدَ فِي حَجَّتِهِ وَلَمْ يُصَلِّ. (وَ) يُشْتَرَطُ (لِصِحَّتِهَا) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (اسْتِيطَانُ) أَرْبَعِينَ (وَعَدَدُ الْجُمُعَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إذَا قُلْنَا مِنْ شَرْطِهَا الْعَدَدُ وَكَانَتْ قَرْيَةٌ إلَى جَانِبِ قَرْيَةٍ، أَوْ مِصْرٍ تُصَلَّى فِيهِ الْعِيدُ لَزِمَهُمْ السَّعْيُ إلَى الْعِيدِ سَوَاءٌ كَانُوا يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ أَمْ لَا لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ إتْيَانُهَا مَعَ عَدَمِ السَّمَّاعِ لِتَكَرُّرِهَا بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ فَلَا يَشُقُّ إتْيَانُهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَ (لَا) يُشْتَرَطُ لَهَا (إذْنُ إمَامٍ) كَالْجُمُعَةِ (فَلَا تُقَامُ) الْعِيدُ (إلَّا حَيْثُ تُقَامُ) الْجُمُعَةُ، لِمَا تَقَدَّمَ (وَيَفْعَلُهَا الْمُسَافِرُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُنْفَرِدُ تَبَعًا) لِأَهْلِ وُجُوبِهَا (لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْضِيَهَا مَنْ فَاتَتْهُ) مَعَ الْإِمَامِ (كَمَا يَأْتِي) مُوَضَّحًا. (وَلَا بَأْسَ بِحُضُورِهَا النِّسَاءُ غَيْرَ مُطَيَّبَاتٍ وَلَا لَابِسَاتٍ ثِيَابَ زِينَةٍ أَوْ شُهْرَةٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ» (وَيَعْتَزِلْنَ الرِّجَالَ) فَلَا يَخْتَلِطْنَ بِهِمْ (وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى) لِلْخَبَرِ (بِحَيْثُ يَسْمَعْنَ) الْخُطْبَةَ لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ. (وَتُسَنُّ) صَلَاةُ

стр. 557

الْعِيدَيْنِ (فِي صَحْرَاءَ قَرِيبَةٍ عُرْفًا) نَقَلَ حَنْبَلٌ: الْخُرُوجُ إلَى الْمُصَلَّى أَفْضَلُ، إلَّا ضَعِيفًا أَوْ مَرِيضًا لِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إلَى الْمُصَلَّى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَلِأَنَّهُ أَوْقَعُ لِهَيْبَةِ الْإِسْلَامِ وَأَظْهَرُ لِشَعَائِرِ الدِّينِ وَلَا مَشَقَّةَ فِي ذَلِكَ، لِعَدَمِ تَكَرُّرِهَا بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا فِي مُعْظَمِ الْأَمْصَارِ. (وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِضَعَفَةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ) نَصَّ عَلَيْهِ لِفِعْلِ عَلِيٍّ، حَيْثُ اسْتَخْلَفَ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ رَوَاهُ سَعِيدٌ. (وَيَخْطُبُ بِهِمْ إنْ شَاءُوا، وَهُوَ الْمُسْتَحَبُّ) لِيَكْمُلَ حُصُولُ مَقْصُودِهِمْ. (وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُصَلُّوا قَبْلَ الْإِمَامِ) قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ (وَإِنْ صَلَّوْا قَبْلَهُ فَلَا بَأْسَ) لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ (وَأَيُّهُمَا سَبَقَ) بِالصَّلَاةِ (سَقَطَ الْفَرْضُ بِهِ وَجَازَتْ التَّضْحِيَةُ) لِأَنَّهَا صَلَاةٌ صَحِيحَةٌ (وَتَنُوبُهُ الْمَسْبُوقَةُ نَفْلًا) لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِالسَّابِقَةِ. (وَتُكْرَهُ) صَلَاةُ الْعِيدِ (فِي الْجَامِعِ) لِمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ ﷺ (بِلَا عُذْرٍ) فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ لَمْ تُكْرَهْ فِيهِ لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَصَابَنَا مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَفِيهِ لِينٌ (إلَّا بِمَكَّةَ) الْمُشَرَّفَةَ (فَتُسَنُّ) صَلَاةُ الْعِيدِ (فِي الْمَسْجِدِ) الْحَرَامِ لِمُعَايَنَةِ الْكَعْبَةِ وَذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ شَعَائِرِ الدِّينِ. (وَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ «كَانَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا) كَمَا لَوْ خَطَبَ فِي الْجُمُعَةِ بَعْدَهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ قَالَ الْمُوَفَّقُ وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ عُثْمَانَ. (فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) إجْمَاعًا، لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا» . وَلِقَوْلِ عُمَرَ " صَلَاةُ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى رَوَاهُ أَحْمَدُ. (يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ، ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ) لِأَنَّ الِاسْتِفْتَاحَ لِأَوَّلِ الصَّلَاةِ (ثُمَّ يُكَبِّرُ سِتًّا زَوَائِدَ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً، سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَحْسَنُ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَبِي أَنَا أَذْهَبُ إلَى هَذَا وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «التَّكْبِيرُ

стр. 558

سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ أَحْمَدُ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّكْبِيرِ وَكُلُّهُ جَائِزٌ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَيْسَ يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. (قَبْلَ التَّعَوُّذِ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ عَقِبَ) التَّكْبِيرَةِ (السَّادِسَةِ) لِأَنَّ التَّعَوُّذَ لِلْقِرَاءَةِ، فَيَكُونُ عِنْدَهَا (بِلَا ذِكْرٍ) بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّ الذِّكْرَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ وَلَيْسَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ تَكْبِيرٌ (ثُمَّ يَشْرَعُ فِي الْقِرَاءَةِ وَيُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ السُّجُودِ وَقَبْلَ قِرَاءَتِهَا خَمْسًا زَوَائِدَ) لِمَا تَقَدَّمَ (يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ) نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ» قَالَ أَحْمَدُ: فَأَرَى أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ هَذَا كُلُّهُ وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ " وَعَنْ زَيْدٍ كَذَلِكَ رَوَاهُمَا الْأَثْرَمُ. (وَيَقُولُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ) زَائِدَتَيْنِ (اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا) لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ مَسْعُودٍ عَمَّا يَقُولُهُ بَعْدَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ قَالَ " يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَدْعُو وَيُكَبِّرُ " الْحَدِيثَ وَفِيهِ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى " صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَحَرْبٌ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهَا تَكْبِيرَاتٌ حَالَ الْقِيَامِ فَاسْتُحِبَّ أَنْ يَتَخَلَّلهَا ذِكْرٌ، كَتَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ. (وَإِنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الذِّكْرِ (إذْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ مُؤَقَّتٌ) أَيْ مَحْدُودٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ الذِّكْرُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ فَلِهَذَا نَقَلَ حَرْبٌ: أَنَّ الذِّكْرَ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ. (وَلَا يَأْتِي بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِذِكْرٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ، نَسِيَ التَّكْبِيرَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، حَتَّى شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ نَسِيَ الِاسْتِفْتَاحَ أَوْ التَّعَوُّذَ حَتَّى شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ، أَوْ نَسِيَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ حَتَّى رَكَعَ وَلِأَنَّهُ إنْ أَتَى بِالتَّكْبِيرَاتِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْقِرَاءَةِ فَقَدْ أَلْغَى فَرْضًا يَصِحُّ أَنْ يُعْتَدَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْقِرَاءَةِ فَقَدْ حَصَلَتْ التَّكْبِيرَاتُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا. (وَكَذَا إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ

стр. 559

قَائِمًا بَعْدَ التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ أَوْ بَعْضِهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ، وَكَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا. (يَقْرَأُ فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِسَبِّحْ، وَفِي) الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (بِالْغَاشِيَةِ) لِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مِثْلُهُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَأَنَسٍ لِأَنَّ فِيهِ حَثًّا عَلَى الصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] هَكَذَا فَسَّرَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. (وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ» . (فَإِذَا سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ خَطَبَهُمْ خُطْبَتَيْنِ) وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ الْخُطْبَةُ عَنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً جُعِلَتْ فِي وَقْتٍ يَتَمَكَّنُ مَنْ أَرَادَ تَرْكَهَا بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ (يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا) يَسِيرًا لِلْفَصْلِ، كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ (يَجْلِسُ بَعْدَ صُعُودِهِ الْمِنْبَرَ قَبْلَهُمَا لِيَسْتَرِيحَ) وَيُرَدَّ إلَيْهِ نَفَسُهُ، وَيَتَأَهَّبَ النَّاسُ لِلِاسْتِمَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ. (وَحُكْمُهُمَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ (حَتَّى فِي) تَحْرِيمِ (الْكَلَامِ) حَالَ الْخُطْبَةِ نَصَّ عَلَيْهِ (إلَّا التَّكْبِيرَ مَعَ الْخَاطِبِ) فَيُسَنُّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرْحِ. (وَيُسَنُّ أَنْ يَفْتَتِحَ الْأُولَى) مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ (قَائِمًا) كَسَائِرِ أَذْكَارِ الْخُطْبَةِ (بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَ) يَفْتَتِحَ الْخُطْبَةَ (الثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ كَذَلِكَ) أَيْ مُتَوَالِيَاتٍ لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ " كَانَ يُكَبِّرُ الْإِمَامُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ " (يَحُثُّهُمْ فِي خُطْبَةِ) عِيدِ (الْفِطْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ) أَيْ زَكَاةِ الْفِطْرِ لِقَوْلِهِ ﷺ «أَغْنَوْهُمْ عَنْ السُّؤَالِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» . (وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يُخْرِجُونَ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَوَقْتَ الْوُجُوبِ وَالْإِخْرَاجِ وَمَنْ تَجِبُ فِطْرَتُهُ أَوْ تُسَنُّ (وَعَلَى مَنْ تَجِبُ) الْفِطْرَةُ. (وَإِلَى مَنْ تُدْفَعُ) مِنْ الْفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ تَكْمِيلًا لِلْفَائِدَةِ (وَيُرَغِّبُهُمْ فِي الْأُضْحِيَّةِ فِي

стр. 560

الْأَضْحَى وَيُبَيِّنُ لَهُمْ حُكْمَهَا) أَيْ مَا يُجْزِئُ مِنْهَا وَمَا لَا يُجْزِئُ وَمَا الْأَفْضَلُ مِنْهَا وَوَقْتَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ فِي خُطْبَةِ الْأَضْحَى كَثِيرًا مِنْ أَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَالْبَرَاءِ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمْ. (وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ) سُنَّةٌ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا، بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ (وَالذِّكْرُ بَيْنَهَا) أَيْ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ سُنَّةٌ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ بَيْنَ التَّحْرِيمَةِ وَالْقِرَاءَةِ أَشْبَهَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ فَإِنْ نَسِيَهُ فَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ. (وَالْخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ لَا يَجِبُ حُضُورُهُمَا وَلَا اسْتِمَاعُهُمَا) لِمَا رَوَى عَطَاءٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ «شَهِدْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِيدَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ إنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَا: مُرْسَلٌ وَلَوْ وَجَبَتْ لَوَجَبَ حُضُورُهَا وَاسْتِمَاعُهَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ. (وَيُكْرَهُ التَّنَفُّلُ فِي مَوْضِعِهَا) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ ﷺ «كَانَ يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ سَبْعًا وَخَمْسًا وَيَقُولُ: لَا صَلَاةَ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا» رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَرَى الصَّلَاةَ. (وَ) يُكْرَهُ أَيْضًا (قَضَاءُ فَائِتَةٍ) فِي مُصَلَّى الْعِيدِ (قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ) الْمُصَلَّى (إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا، فِي صَحْرَاءَ فُعِلَتْ أَوْ فِي مَسْجِدٍ) نَصَّ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُقْتَدَى بِهِ. (وَلَا بَأْسَ بِهِ) أَيْ التَّنَفُّلِ (إذَا خَرَجَ) مِنْ الْمُصَلَّى نَصَّ عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ أَوْ غَيْرِهِ، لِمَا رَوَى حَرْبٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْعِيدِ إذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ " وَاحْتَجَّ بِهِ إِسْحَاقُ (أَوْ فَارَقَهُ) أَيْ الْمُصَلِّي (ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ) فَلَا يُكْرَهُ تَنَفُّلُهُ (نَصًّا) وَقَضَاءُ الْفَائِتَةِ أَوْلَى لِوُجُوبِهِ. (وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ) الْأَوْلَى (صَلَّى مَا فَاتَهُ عَلَى صِفَتِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ لِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» وَلِأَنَّهَا أَصْلٌ بِنَفْسِهَا فَتُدْرَكُ بِإِدْرَاكِ التَّشَهُّدِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَإِذَا أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً، قَضَى أُخْرَى، وَكَبَّرَ فِيهَا سِتًّا زَوَائِدَ. (وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ) وَمِثْلُهُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ لِعُذْرٍ. (وَلَوْ بِنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ فِي قَضَاءٍ بِمَذْهَبِهِ، لَا بِمَذْهَبِ إمَامِهِ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ فِي الْقِرَاءَةِ

стр. 561

وَالسَّهْوِ، فَكَذَا فِي التَّكْبِيرِ (وَإِنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ) أَيْ صَلَاةُ الْعِيدِ مَعَ الْإِمَامِ (سُنَّ) لَهُ (قَضَاؤُهَا) عَلَى صِفَتِهَا لِفِعْلِ أَنَسٍ وَلِأَنَّهُ قَضَاءُ صَلَاةٍ فَكَانَ صِفَتُهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ. (فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الْخُطْبَةِ جَلَسَ فَسَمِعَهَا) أَيْ الْخُطْبَةَ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ بِمَسْجِدٍ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ تُفَارِقُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا مَكْرُوهٌ وَقَالَ الْمُوَفَّقُ: إنْ كَانَ بِمَسْجِدٍ صَلَّى تَحِيَّتَهُ، كَالْجُمُعَةِ وَأَوْلَى (ثُمَّ صَلَّاهَا) أَيْ الْعِيدَ (مَتَى شَاءَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى صِفَتِهَا، وَلَوْ مُنْفَرِدًا) أَوْ فِي جَمَاعَةٍ دُونَ أَرْبَعِينَ (لِأَنَّهَا صَارَتْ تَطَوُّعًا) لِسُقُوطِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى. (وَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ فِي الْعِيدَيْنِ) قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ جَمِيعًا. (وَ) يُسَنُّ (إظْهَارُهُ) أَيْ التَّكْبِيرِ الْمُطْلَقِ (فِي الْمَسَاجِدِ وَالْمَنَازِلِ وَالطُّرُقِ، حَضَرًا وَسَفَرًا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَجُوزُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ) بِخِلَافِ مَا يُكْرَهُ فِيهِ كَالْحُشُوشِ. (وَ) يُسَنُّ (الْجَهْرُ بِهِ) أَيْ التَّكْبِيرِ (لِغَيْرِ أُنْثَى فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ مِنْ مُمَيِّزٍ وَبَالِغٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] (وَيَتَأَكَّدُ) التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ (مِنْ ابْتِدَاءِ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ) أَيْ غُرُوبِ شَمْسِ مَا قَبْلَهُمَا لِلْآيَةِ وَقِيَاسُ الْأَضْحَى عَلَى الْفِطْرِ. (وَ) يَتَأَكَّدُ (فِي الْخُرُوجِ إلَيْهِمَا) أَيْ إلَى الْعِيدَيْنِ، لِاتِّفَاقِ الْآثَارِ عَلَيْهِ (إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ فِيهِمَا) أَيْ الْعِيدَيْنِ لِأَنَّ شَعَائِرَ الْعِيدِ لَمْ تَنْقَضِ فَسُنَّ كَمَا فِي حَالِ الْخُرُوجِ. (ثُمَّ) إذَا فَرَغَتْ الْخُطْبَةُ (يَقْطَعُ) التَّكْبِيرَ الْمُطْلَقَ لِانْتِهَاءِ وَقْتِهِ (وَهُوَ) أَيْ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ (فِي) عِيدِ (الْفِطْرِ آكَدُ) نَصًّا " لِثُبُوتِهِ فِيهِ بِالنَّصِّ. وَفِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ أَنَّهُ فِي الْأَضْحَى آكَدُ قَالَ لِأَنَّهُ يُشْرَعُ إدْبَارَ الصَّلَوَاتِ، وَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنَّ عِيدَ النَّحْرِ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ وَعِيدُ النَّحْرِ أَفْضَلُ مِنْ عِيدِ الْفِطْرِ (وَلَا يُكَبَّرُ فِيهِ) أَيْ الْفِطْرِ (إدْبَارَ الصَّلَوَاتِ) بِخِلَافِ الْأَضْحَى (وَفِي الْأَضْحَى يَبْتَدِئُ) التَّكْبِيرُ (الْمُطْلَقُ مِنْ ابْتِدَاءِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَرَ بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، لِمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ " كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا " (إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَ) التَّكْبِيرُ

стр. 562

(الْمُقَيَّدُ فِيهِ) أَيْ الْأَضْحَى. (يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ، إنْ كَانَ مُحِلًّا) لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حِينَ يُسَلِّمُ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ» . وَفِي لَفْظٍ كَانَ ﷺ «إذَا صَلَّى الصُّبْحَ مِنْ غَدَاةِ عَرَفَةَ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَيَقُولُ عَلَى مَكَانِكُمْ وَيَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ» رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ فَإِنْ قِيلَ: مَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَى جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ الْجُعْفِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ قُلْنَا: قَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَوَثَّقَاهُ وَنَاهِيك بِهِمَا. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ، إنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهِ لِرَأْيِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَقْوَى إسْنَادًا مِنْهُ لِيُتْرَكَ مِنْ أَجْلِهِ وَالْحُكْمُ فِيهِ حُكْمُ فَضِيلَةٍ وَنَدْبٍ، لَا حُكْمَ إيجَابٍ أَوْ تَحْرِيمٍ لِيُشَدَّدَ فِي أَمْرِ الْإِسْنَادِ وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: بِأَيِّ حَدِيثٍ تَذْهَبُ فِي ذَلِكَ قَالَ: بِإِجْمَاعِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ. (وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا فَ) إنَّهُ يُكَبِّرُ (مِنْ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَشْغُولٌ بِالتَّلْبِيَةِ (إلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمُحِلِّ وَالْمُحْرِمِ لِمَا تَقَدَّمَ (فَلَوْ رَمَى) الْمُحْرِمُ (جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ) مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَإِنَّ وَقْتَهَا مِنْ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ كَمَا يَأْتِي (فَعُمُومُ كَلَامِهِمْ: يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَرْمِ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ) فِي رَمْيِ الْجَمْرَةِ، إذْ هُوَ بَعْدَ الشُّرُوقِ (يُؤَيِّدُهُ لَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ إلَى بَعْدِ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ فِي حَقِّهِ التَّكْبِيرُ وَالتَّلْبِيَةُ فَيَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ يُلَبِّي نَصًّا) لِأَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ قُلْت: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ، وَقَوْلُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ - إلَى آخِرِهِ فَيَكُونُ تَكْبِيرُ الْمُحِلِّ عَقِبَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَرِيضَةً وَتَكْبِيرُ الْمُحْرِمِ عَقِبَ سَبْعَ عَشْرَةَ. (وَمَنْ، كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ أَتَى بِهِ) أَوَّلًا، إمَّا قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (ثُمَّ كَبَّرَ) لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ (عَقِبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ (فِي جَمَاعَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَخْبَارِ. (وَأُنْثَى كَذَكَرٍ) تُكَبِّرُ عَقِبَ الْفَرَائِضِ فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَ الرِّجَالِ لَكِنْ لَا تَجْهَرُ بِهِ (وَمُسَافِرٌ كَمُقِيمٍ) فِي التَّكْبِيرِ (وَلَوْ لَمْ يَأْتَمَّ بِمُقِيمٍ) وَمُمَيِّزٌ كَبَالِغٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ صَلَاةٌ مُعَادَةٌ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: أَنْ لَا يُكَبِّرَ، لِأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ يُضْرَبُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ نَفْلِ الْبَالِغِ (وَيُكَبِّرُ

стр. 563

مَأْمُومٌ نَسِيَهُ إمَامُهُ) لِيَحُوزَ الْفَضِيلَةَ كَقَوْلِ آمِينَ. (وَ) يُكَبِّرُ (مَسْبُوقٌ بَعْدَ قَضَائِهِ) مَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَلَامِهِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ، فَلَا يَتْرُكُهُ الْمَسْبُوقُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ. (وَ) يُكَبِّرُ (مَنْ قَضَى فِيهَا) أَيْ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي يُسَنُّ فِيهَا التَّكْبِيرُ عَقِبَ الْفَرَائِضِ (فَائِتَةً مِنْ أَيَّامِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ أَيَّامِهَا فِي عَامِهِ) أَيْ عَامِ ذَلِكَ الْعِيدِ، إذَا قَضَاهَا جَمَاعَةً، لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِيهِ وَوَقْتُ التَّكْبِيرِ بَاقٍ وَ (لَا) يُكَبِّرُ مَنْ قَضَى فَائِتَةً (بَعْدَ أَيَّامِهَا، لِأَنَّهَا سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا) كَالتَّلْبِيَةِ (وَلَا يُكَبِّرُ عَقِبَ نَافِلَةٍ) خِلَافًا لِلْآجُرِّيِّ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَا تُشْرَعُ لَهَا الْجَمَاعَةُ، أَوْ غَيْرَ مُؤَقَّتَةٍ فَأَشْبَهَتْ الْجِنَازَةَ وَسُجُودَ التِّلَاوَةِ. (وَلَا) يُكَبِّرُ (مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ) لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ " إنَّمَا التَّكْبِيرُ عَلَى مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ مُخْتَصٌّ بِوَقْتِ الْعِيدِ فَأَشْبَهَ الْخُطْبَةَ. (وَيَأْتِي بِهِ) أَيْ التَّكْبِيرِ (الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ) أَيْ يَلْتَفِتُ إلَى الْمَأْمُومِينَ ثُمَّ يُكَبِّرُ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَيَقُولُ عَلَى مَكَانِكُمْ، ثُمَّ يُكَبِّرُ» (وَأَيَّامُ الْعَشْرِ: الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ: الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ) ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. (وَهِيَ) أَيْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ (ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ تَلِيهِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ وَهُوَ تَقْدِيدُهُ وَقِيلَ: مِنْ قَوْلِهِمْ: أَشْرَقَ ثَبِيرُ وَقِيلَ: لِأَنَّ الْهَدْيَ لَا يُنْحَرُ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ وَقِيلَ: هُوَ التَّكْبِيرُ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ وَأَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ. (وَمَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ قَضَاهُ، وَلَوْ بَعْدَ كَلَامِهِ مَكَانَهُ فَإِنْ قَامَ) مِنْ مَكَانِهِ (أَوْ ذَهَبَ عَادَ فَجَلَسَ، ثُمَّ كَبَّرَ) لِأَنَّ فِعْلَهُ جَالِسًا فِي مُصَلَّاهُ سُنَّةٌ فَلَا تُتْرَكُ مَعَ إمْكَانِهَا. (وَإِنْ قَضَاهُ) أَيْ كَبَّرَ (مَاشِيًا فَلَا بَأْسَ) قَالَهُ جَمَاعَةٌ (مَا لَمْ يُحْدِثْ) فَلَا يَقْضِي التَّكْبِيرَ لِأَنَّ الْحَدَثَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَالذِّكْرُ تَابِعٌ لَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) فَلَا يَقْضِيهِ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالصَّلَاةِ أَشْبَهَ سُجُودَ السَّهْوِ (أَوْ يَطُلْ الْفَصْلُ) فَلَا يَقْضِيهِ لِمَا سَبَقَ (وَلَا يُكَبِّرُ عَقِبَ صَلَاةِ عِيدِ الْأَضْحَى كَالْفِطْرِ) لِأَنَّ الْأَثَرَ إنَّمَا جَاءَ فِي الْمَكْتُوبَاتِ. (وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ: شَفْعًا: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ كَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَهُ عَلِيٌّ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ قَالَ أَحْمَدُ: اخْتِيَارِي تَكْبِيرُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَذَكَرَ مِثْلَهُ وَقَالَ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يُكَبِّرُونَ كَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ تَكْبِيرٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَا وَلَا يَخْتَصُّ الْحَاجُّ فَأَشْبَهَ الْأَذَانَ. (وَيُجْزِئُ

стр. 564

مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنْ زَادَ) عَلَى مَرَّةٍ (فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا فَحَسَنٌ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَأَمَّا تَكْرِيرُهُ ثَلَاثًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِهِمْ، وَلَعَلَّهُ يُقَاسُ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ وَعَلَى قَوْلِ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، بَعْدَ الْوِتْرِ لِأَنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ. (وَلَا بَأْسَ بِتَهْنِئَةِ النَّاسِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِمَا هُوَ مُسْتَفِيضٌ بَيْنَهُمْ مِنْ الْأَدْعِيَةِ وَمِنْهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَةِ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: يَرْوِيهِ أَهْلُ الشَّامِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قِيلَ وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ؟ قَالَ نَعَمْ (كَالْجَوَابِ) وَقَالَ: لَا أَبْتَدِئُ بِهِ: وَعَنْهُ، الْكُلُّ حَسَنٌ وَعَنْهُ يُكْرَهُ. (وَ) لَا بَأْسَ (بِتَعْرِيفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْأَمْصَارِ مِنْ غَيْرِ تَلْبِيَةٍ) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: إنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَذِكْرٌ قِيلَ: تَفْعَلُهُ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا وَأَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ انْتَهَى وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: " كَانَتْ عَائِشَةُ تَحْلِقُ رُءُوسَنَا يَوْمَ عَرَفَةَ فَإِذَا كَانَ الْعَشِيُّ حَلَقَتْنَا وَبَعَثَتْ بِنَا إلَى الْمَسْجِدِ ". (وَيُسْتَحَبُّ الِاجْتِهَادُ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ أَيَّامَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ الذِّكْرِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْأَيَّامِ) لِحَدِيثِ «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ» . [بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ] (بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَهُوَ ذَهَابُ ضَوْءِ أَحَدِ النَّيِّرَيْنِ) الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ (أَوْ بَعْضِهِ) أَيْ أَوْ ذَهَابُ بَعْضِ ضَوْءِ أَحَدِهِمَا يُقَالُ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ، بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا وَكَذَا خُسِفَتْ وَقِيلَ: الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ وَقِيلَ: عَكْسُهُ وَرُدَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٨] وَقِيلَ: الْكُسُوفُ فِي أَوَّلِهِ وَالْخُسُوفُ فِي آخِرِهِ وَقِيلَ: الْكُسُوفُ لِذَهَابِ

стр. 565

بَعْضِ ضَوْئِهِ، وَالْخُسُوفُ لِذَهَابِهِ كُلِّهِ وَفِعْلُهَا ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ اسْتَنْبَطَهَا بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ [فصلت: ٣٧] (وَإِذَا كَسَفَ أَحَدُهُمَا فَزِعُوا إلَى الصَّلَاةِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ لَهُمَا أَمْرًا وَاحِدًا وَرَوَى أَحْمَدُ مَعْنَاهُ وَلَفْظُهُ «فَافْزَعُوا إلَى الْمَسَاجِدِ» . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ: أَنَّ الْقَمَرَ خَسَفَ وَابْنُ عَبَّاسٍ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ فَخَرَجَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَيْنِ وَقَالَ " إنَّمَا صَلَّيْت كَمَا رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي ". (وَهِيَ) أَيْ صَلَاةُ الْكُسُوفِ (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَالنَّوَوِيُّ إجْمَاعًا لِمَا تَقَدَّمَ (حَضَرًا وَسَفَرًا حَتَّى لِلنِّسَاءِ) «لِأَنَّ عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ صَلَّتَا مَعَ النَّبِيِّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَإِنْ حَضَرَهَا غَيْرُ ذَوِي الْهَيْئَاتِ مَعَ الرِّجَالِ فَحَسَنٌ (وَلِلصِّبْيَانِ حُضُورُهَا) وَاسْتَحَبَّهَا ابْنُ حَامِدٍ لَهُمْ وَلِعَجَائِزَ كَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ. (وَوَقْتُهَا مِنْ حِينِ الْكُسُوفِ إلَى حِينِ التَّجَلِّي) لِقَوْلِهِ ﷺ «إذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ حَتَّى يَنْجَلِيَ» (جَمَاعَةً) لِقَوْلِ عَائِشَةَ «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الْمَسْجِدِ فَقَامَ وَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَفُرَادَى) لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الِاسْتِيطَانُ فَلَمْ تُشْتَرَطْ لَهَا الْجَمَاعَةُ كَالنَّوَافِلِ. (وَيُسَنُّ أَيْضًا ذِكْرُ اللَّهِ وَالدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَالتَّكْبِيرُ وَالصَّدَقَةُ وَالْعِتْقُ وَالتَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا اسْتَطَاعَ) مِنْ الْقُرَبِ لِقَوْلِهِ ﷺ «فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا» الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَنْ أَسْمَاءَ «إنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْعِتْقِ فِي الْكُسُوفِ» وَقَيَّدَ الْعِتْقَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ بِالْقَادِرِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ وَلِيَحُوزَ فَضِيلَةَ ذَلِكَ، وَيَكُونَ عَامِلًا بِمُقْتَضَى التَّخْوِيفِ. (وَ) يُسَنُّ (الْغُسْلُ لَهَا) أَيْ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَتَقَدَّمَ فِي الْأَغْسَالِ الْمُسْتَحَبَّةِ. (وَفِعْلُهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَفْضَلُ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهِ (وَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا إذْنُ الْإِمَامِ وَلَا الِاسْتِسْقَاءِ، كَصَلَاتِهِمَا) أَيْ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ (مُنْفَرِدًا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا نَافِلَةٌ
следующие страницы →