← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21660

فيض القدير

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (10 128 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

١٣٢٢ - (اقتلوا الحية) قال في الكشاف اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والكبير والصغير (والعقرب وإن كنتم في الصلاة) أي وترتب على القتل بطلانها. قال الزين العراقي: وهذا محمله على الندب أو الإباحة وصرفه عن الوجوب خبر أبي يعلى عن عائشة أنه كان لا يرى بقتلها في الصلاة بأسا قال الحكيم لأن الحية أظهرت العداوة لنا وكانت وكلت بخدمة آدم في الجنة فخانته وأمكنت عدو الله من نفسها حتى صيرته سببا لدخول الجنة في إغوائه فلما أهبطوا إلى الأرض تأكدت العداوة منها لآدم وولده والعقرب من لواحقها وأتباعها (طب عن ابن عباس) فيه أمران: الأول أنه يوهم أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف فقد خرجه أبو داود وكذا الحاكم بلفظ: اقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صلاتكم. الثاني أنه لم يرمز له بتضعيف ولا غيره فاقتضى سلامته من العلل وليس كما أوهم فقد جزم خاتمة الحفاظ ابن حجر بضعف سنده في تخريج الهداية

стр. 1332

١٣٢٣ - (اقتلوا الأسودين) سماهما بالأسودين تغليبا كالعمرين. قال الجوهري: الأسود العظيم من الحيات وفيه سواد وضم العقرب إليها تغليبا كإطلاقه الأسودين على التمر والماء والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان فيسميان معا باسم الأشهر والأمر للندب أو الإباحة لا للوجوب ما لم يتعرض ولم يخفها على نفسه ولا على غيره (وإلا فللوجوب) حتى (في الصلاة) قالوا: وما الأسودان؟ قال (الحية والعقرب) ويلحق بهما كل ضار كزنبور وفيه حل العمل القليل في الصلاة وأن ولاء الفعل مرتين في آن لا يفسدها إذ قتلهما إنما يكون غالبا بضربة أو ضربتين فإن تتابع وكثر أبطل كذا قيل وأنت خبير بأن الحديث لا يفيد ذلك لجواز أن يكون أمر بالقتل في الصلاة وإن أبطلها؟ وكم له نظير؟ ثم رأيت بعض المحققين قال الحق فيما يظهر الفساد إذا تتابع وكثر والأمر بالقتل لا يستلزم بقاء الصحة على نهج ما قالوا في إنقاذ الغريق ونحوه بل أثره في دفع لإثم بمباشرة المفسد في الصلاة بعد أن كان حراما (د ت) وكذا النسائي وكأنه أغفله ذهولا (حب ك عن أبي هريرة) حسنه الترمذي وسكت عليه أبو داود ولكن قال الحافط ابن حجر إسناده ضعيف وفي مسلم له شواهد

стр. 1333

١٣٢٤ - (اقتلوا الحيات كلهن) أي بسائر أنواعهن في كل حال وزمان ومكان وظاهره ولو غير مؤذيات: أي ولو في حال الإحرام كما يؤذن به كلمة التعميم لكن نهى في حديث عن قتل ذات البيوت التي لا تضر (فمن خاف) من قتلهن (ثأرهن) بمثلثة وهمزة ساكنة (فليس منا) أي من جملة ديننا أو العاملين بأمرنا يعني ليس من أهل طريقنا من يهاب الإقدام عليهن ويتوقى قتلهن خوفا من أن يطلب بثأرهن أو يؤذي من قتلهن كما كان أهل الجاهلية يدينون به. ذكره الزمخشري والمراد الخوف المتوهم. أما لو غلب على ظنه حصول ضرر منهن فلا ملام عليه بل يلزمه ترك قتلهن ووهم شارح وهنا <تنبيه> قال المنذري: ذهب قوم إلى قتل الحيات أجمع في الصحراء والبيوت في المدينة وغيرها ولم يستثنوا نوعا ولا جنسا ولا موضعا تمسكا بهذا الحديث. وقال قوم إلا سواكن البيوت بالمدينة وغيرها فلا يقتلن لخبر فيه وقال قوم تنذر سواكن البيوت في المدينة وغيرها فلا يقتلن لخبر فيه فإن بدين - أي ظهرن - بعد الإنذار قتلهن وقال مالك يقتل ما وجد منها بالمساجد وقال قوم لا تنذر إلا حيات المدينة فقط ويقتل ما عداها مطلقا وقال قوم ⦗٥٩⦘ يقتل الأبتر ذو الطفيتين بغير إنذار بالمدينة وغيرها. قال: ولكل من هذه الأقوال وجه قوي ودليل ظاهر (د) في الأدب (ن) في الجهاد (عن ابن مسعود) عبد الله (طب عن جرير) بن عبد الله (وعن عثمان بن أبي العاص) الثقفي استعمله رسول الله ﷺ على الطائف مات سنة إحدى وخمسين. وقال الهيثمي: رجاله ثقات وقال المنذري: رواته ثقات لكن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه

стр. 1334

١٣٢٥ - (اقتلوا) وجوبا (الحيات) بسائر أنواعها حتى في الحرم وحال الإحرام (اقتلوا ذا الطفيتين) تثنية طفية بضم الطاء المهملة وسكون الفاء: ما بظهره خطان أسودان وقيل: أبيضان. والطفية في الأصل خوصة المقل فشبه الخطين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل (والأبتر) الذي يشبه مقطوع الذنب لقصر ذنبه (فإنهما يطمسان) يعميان (البصر) أي بصر الناظر إليهما أو من نهشته والطمس استئصال أثر الشيء وفي رواية لمسلم بدل يطمسان يلتمسان: أي يطلبان يعني يخطفان (ويسقطان) كذا رأيته في نسخ والذي وقفت عليه في الصحيحين ويستسقطان بسينين ونص على هذين مع دخولهما في الحيات اهتماما بقتلهما لكونهما يطمسان ويسقطان أو لأن الشيطان لا يتمثل بهما قالوا ومن الحيات نوع يسمى الناظر إذا وقع نظره على إنسان مات فورا وآخر إذا سمع صوته مات وذكروا في خواص بعض الأفعى أن الجنين يسقط عند موافقة النظرين (الحبل) أي الحمل عند نظر الحامل إليهما بالخاصية لبعض الأشخاص جعل ما يفعلانه بالخاصية كالذي يفعلانه بقصد وفي رواية لمسلم الحبالى بدل الحبل (حم ق د ت هـ عن ابن عمر) بن الخطاب قال سمعت رسول الله ﷺ يأمر بقتل الكلاب يقول اقتلوا الحيات والكلاب. إلى آخر ما هنا. هكذا ذكر الكلاب في صحيح مسلم وفي رواية للشيخين قال عبد الله بينا أنا طارد حية لأقتلها فناداني لا تقتلها فقلت رسول الله أمر بقتل الحيات. قال نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهي العوامر

стр. 1335

١٣٢٦ - (اقتلوا الوزغ) بفتح الواو والزاي معروف سمي به لخفته وسرعة حركته (ولو) كان (في جوف الكعبة) لأنه من الحشرات المؤذيات ولاستقذاره ونفرة الطبع عنه ولما قيل أنه يسقي الحيات ويمج في الإناء. وفي البخاري في باب ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ الأمر بقتله وقال: كان ينفخ النار على إبراهيم وفي عائشة عن أحمد وابن ماجه لما ألقي إبراهيم في النار لم تكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ النار عليه فأمر المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقتلها قال البيضاوي: قوله كان ينفخ على إبراهيم بيان لخبث هذا النوع وفساده وأنه بلغ في ذلك مبلغا استعمله الشيطان فحمله على أن ينفخ في النار التي ألقي فيها الخليل وسعى في اشتعالها وهو في الجملة من ذوات السموم المؤذية وفي الصحيح أن من قتله في أول ضربة له كذا وكذا حسنة ومن قتله في الثانية فله كذا وكذا حسنة دون الأولى ومن قتله في الثالثة فله كذا وكذا حسنة دون الثانية. قال ابن عبد السلام: وكثرة الحسنات في الأولى لأنه إحسان في القتل فدخل في خبر: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة أو لأنه مبادرة إلى الخير فدخل في ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ وروى الحاكم وصححه عن ابن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتي به النبي ﷺ فدعا له فأدخل عليه مروان فقال هو الوزغ بن الوزغ الملعون (تتمة) ذكر بعض الحكماء أن الوزغ لا يدخل بيتا فيه زعفران وأنه أصم وأنه يبيض ويقال لكبارها سام أبرص بتشديد الميم (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه عمرو بن قيس المكي وهو ضعيف

стр. 1336

⦗٦٠⦘ ١٣٢٧ - (اقتلوا شيوخ المشركين) أي الرجال الأقوياء أهل النجدة والبأس ولم يرد الهرم الذي لا قوة له ولا رأي فإن فرض بقاء الرأي قتل لأن ضرر رأيه أشد من ضرر مقاتلته وعلى خلافه يحمل حديث أنس لا تقتلوا شيخا فانيا (واستبقوا) وفي رواية واستحيوا (شرخهم) أي المراهقين الذين لم يبلغوا الحلم جمع شارخ بشين وخاء معجمتين كصحب أو مصدر نعت به ومعناه بدو الشباب ونضرته فيستوي فيه الواحد والجمع كالصوم والعدل وإطلاق الحديث شامل للراهب فيقتل وإن لم يقاتل وعليه الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك لا ويحرم قتل الصبيان وكذا النساء إذا لم يقاتلوا بل يسبيهم الإمام ويسترقهم (حم هـ ت) في الجهاد (عن سمرة) بن جندب قال الترمذي حسن صحيح غريب

стр. 1337

١٣٢٨ - (اقرأ القرآن على كل حال) قائما وقاعدا وراقدا وماشيا وغيرها (إلا وأنت جنب) أي أو حائض أو نفساء بالأولى فإنك لا تقرأ وأنت كذلك فتحرم قراءتك شيئا منه وأنت كذلك بقصدها قال الغزالي: فيه إشارة إلى طلب استغراق الأوقات بالقرآن فإنك إذا وفيت القراءة ولزمتها وجدت لذة المناجاة واستأنست بكلام الله واستوحشت من كلام الخلق كان موسى إذا رجع من المناجاة استوحش من الناس ويجعل إصبعيه في أذنيه لئلا يسمع كلامهم وكأن كلامهم عنده في ذلك الوقت كأصوات الحمير وعليه قال شيخنا: اتخذ الله صاحبا. . . وذر الناس جانبا (أبو الحسن بن صخر في فوائده) الحديثية (عن علي) أمير المؤمنين: قال في المطامح: غريب ضعيف

стр. 1338

١٣٢٩ - (اقرأ القرآن) اسم علم خاص بكلام الله (في كل شهر) بأن تقرأ في كل يوم وليلة جزءا من ثلاثين (اقرأه في) كل (عشرين ليلة) في كل يوم وليلة ثلاثة أحزاب (اقرأه في عشر) بأن تقرأ في كل يوم وليلة ستة أحزاب (اقرأه في سبع) أي في كل أسبوع (ولا تزد على ذلك) فإن قارئه ينبغي أن يتفكر في معانيه وأمره ونهيه ووعده ووعيده وتدبر ذلك لا يحصل في أقل من أسبوع: وأنى به؟ ومن ثم رأى جمع قراءته في الأسبوع من الورد الحسن. قال في الأذكار: وهذا فعل الأكثر من السلف. قال الدماميني: ولهذا الحديث منع كثير من العلماء الزيادة على السبع. اه واختار النووي اختلاف القدر باختلاف الأشخاص بالنسبة لسريع الفهم وغيره قال فمن كان من ذوي الفهم وتدقيق الفكر يندب له الاقتصار على القدر الذي لا يخل به المقصود من التدبر واستنباط المعاني وكذا من له شغل بعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة يندب له الاقتصار على قدر لا يخل بما هو فيه ومن يكن كذلك فالأولى له الإكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملل ولا يقرؤه هذرمة. اه. وإنما اختلفت الأحاديث لأن المصطفى ﷺ كان يأمر كل إنسان بما يناسب حاله <تنبيه> المراد بالقرآن هنا كله ولا يعارضه أن القصة وقعت قبل موت المصطفى ﷺ بمدة وذلك قبل نزول بعض القرآن الذي تأخر نزوله لأنه العبرة بما دل عليه الإطلاق. ذكره ابن حجر وغيره (ق د عن ابن عمر) بن الخطاب قال قال لي رسول الله ﷺ ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن؟ قلت بلى ولم أرد به إلا الخير قال فصم صوم داود فإنه كان أعبد الناس واقرأ القرآن في كل شهر. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: اقرأه في كل عشرين قلت: أطيق أفضل من ذلك قال: فاقرأه في كل عشر قلت: أطيق أفضل من ذلك قال: فاقرأه في كل سبع ولا تزد على ذلك قال ابن عمر فشددت فشد علي

стр. 1339

⦗٦١⦘ ١٢٣٠ - (اقرأ القرآن في كل أربعين ليلة) ليكون حصة كل يوم نحو مائتي وخمسين آية وذلك لأن تأخيره أكثر منها يعرضه للنسيان والتهاون به وقد عهد ورد الأربعين أشياء كثيرة كخلق النطفة لأربعين فعلقة فمضغة لمثلها وبين النفختين أربعين ومكث آدم في طينته وميعاد موسى وسلطان الدجال وغالب النفاس وتمام الرباط وبلوغ الأشد إلى غير ذلك إلا أن قراءته في أربعين: مدة الضعفاء ثم يرتقي الحال بسبب القوة إلى ثلاث (ت عن ابن عمرو) بن العاص وحسنه

стр. 1340

١٣٣٢ - (اقرأ القرآن في ثلاث) أي بأن تقرأ في كل يوم وليلة ثلثه (إن استطعت) قراءته في الثلاث مع ترتيل وتدبر وإلا فاقرأه في أكثر ومن ثم قال ابن مسعود: من قرأه في أقل من ثلاث فهو راجز وكره ذلك معاذ. وقال القسطلاني: وأخبرني شيخ الإسلام البرهان ابن أبي شريف أنه كان يقرأ خمسة عشر ختمة في اليوم والليلة. وفي الإرشاد أنه النجم الأصبهاني رأى رجلا من اليمن ختم في شوط أو أسبوع وهذا لا يتسهل إلا بفيض رباني ومدد رحمني. اه. وأخبرني بعض الثقات أن شيخنا العارف عبد الوهاب الشعراني ختم بين المغرب والعشاء ختمتين ثم رأيته ذكر في كتاب الأخلاق ما نصه ومنها عمل أحدهم على تحصيل مقام غلبة الروحانية على الجسمانية حتى يصير يقرأ في اليوم والليلة كذا وكذا ختما ويقرأ مع من غلبت روحانيته على جسمانيته فلا يتخلف عنه ويحتاج صاحب هذا المقام إلى ورع شديد وطاعة كثيرة ليحصل له تلطيف الكشائف وإلا فلا يقدر يستعجل في القراءة مع من ذكر بل يصير كأنه يسحب صخرا على الأرض خلف طائر فمن فهم هذا عرف سر أمره تعالى للمصطفى ﷺ بترتيل القرآن فإن روحانيته تغلب جسمانيته فإذا قرأ لا يلحقه أحد لانطواء الألفاظ في نطق الأرواح وأخبر الشيخ علي المرصفي أنه قرأ في أيام سلوكه في يوم وليلة ثلاث مئة ألف ختم وستين ألف ختم كل درجة ألف ختم اه. ومن على هذا المقام شيخنا شيخ الإسلام زكريا فكان إذا قرأنا معه لا نلحقه وكذا الشيخ نور الدين الشوني لغلبة روحانيتهما على جسمانيتهما. إلى هنا كلامه (حم طب عن سعد بن المنذر) له صحبة وهو أنصاري عقبي بدري كان يقرأ القرآن في ثلاث

стр. 1341

١٣٣١ - (اقرأ القرآن في خمس) أخذ به جمع من السلف فاستحبوا الختم في كل خمس ومنهم علقمة بن قيس ولو تعارض الإسراع والترتيل روعي الترتيل عند الجمهور. قال ابن حجر: والتحقيق أن لكل منهما جهة فضل بشرط أن يكون المسرع لا يخل بشيء من الحروف والحركات والسكنات الواجبات. ولا يمنع أن يفضل أحدهما الآخر وأن يستويا فإن من رتل وتأمل كمن تصدق بجوهرة ثمينة ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر لكن قيمتها قيمة الواحدة وقد تكون قيمة الواحدة أكثر من قيمة الأخريات وقد يكون بالعكس (طب عن ابن عمرو) بن العاص رمز المصنف لضعفه

стр. 1342

١٣٣٣ - (اقرأ القرآن ما نهاك) عن المعصية وأمرك بالطاعة: أي ما دمت مؤتمرا بأمره منتهيا بنهيه ورجزه (ف) إنك (إذا لم ينهك فلست) في الحقيقة (بقارئ) وفي نسخ فلست تقرأه أي لإعراضك عن متابعته فلم تظفر بفوائده وعوائده فيعود حجة عليك أو خصما غدا فقراءته بدون ذلك لقلقة لسان بل جارة إلى النيران إذ من لم ينته بنهيه وينزجر بزجره فقد جعله وراء ظهره ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ومن جعله إمامه قاده إلى الجنة فلا بد لقارئه من الاهتمام بامتثال أوامره ونواهيه وكما أن أمور الدنيا لا تحصل إلا بقدر عزائمهم فأمر الأخرى لا يحصل إلا بأشد ⦗٦٢⦘ عزيمة وأجمع شكيمة فلا يقرأه من لم يقبل عليه بكليته ظاهره ويجمع اهتمامه به بكليته باطنه ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة﴾ ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة﴾ فشرط على قارئه اهتمام القلب بتفهمه وإقبال الحس على استماعه وتدبره. قال بعضهم: القارئ يلعن نفسه ولا يدري يقرأ ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾ وهو ظالم ﴿ألا لعنة الله على الكاذبين﴾ وهو منهم <فائدة> سئل جدي شيخ الإسلام يحيى المناوي ﵀: هل الاهتزاز في القرآن مكروه أو خلاف الأولى؟ فأجاب بأنه في غير الصلاة غير مكروه ولكن خلاف الأولى ومحله إذا لم يغلب الحال واحتاج إلى نحو النفي في الذكر إلى جهة اليمين والإثبات إلى جهة القلب وأما في الصلاة فمكروه إذا قل من غير حاجة. وينهى إذا كثر أن يكون كتحريك الحنك كثيرا من غير أكل وأن الصلاة تبطل به والله أعلم انتهى بنصه (فر) وكذا القضاعي (عن ابن عمرو) بن العاص. قال الزين العراقي: وسنده ضعيف وظاهره أنه لم يره لأقدم من الديلمي ولا أحق بالعزو إليه منه وهو عجب فقد خرجه أبو نعيم والطبراني وعنهما أورده الديلمي مصرحا فإهماله لذينك واقتصاره على ذا غير سديد ثم إن فيه إسماعيل بن عياش. قال الذهبي في الضعفاء ليس بقوي عن عبد العزيز بن عبد الله. قال الذهبي روى عنه ابن عياش فقط وقد قال الدارقطني متروك عن شهر بن حوشب قال ابن عدي لا يحتج به

стр. 1343

١٣٣٤ - (اقرأ المعوذات) الفلق والناس ذهابا إلى أن أفل الجمع اثنان أو والإخلاص تغليبا (في دبر) بضم الدال والموحدة (كل صلاة) من الخمس فيه ندب قراءتها بعد التسليم من كل صلاة لأنه لم يتعوذ بمثلها. فإذا تعوذ المصلي بها كان في حراستها حتى تأتي صلاة أخرى (د حب عن عقبة بن عامر) وصححه ابن حبان ورواه عنه الترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصححه فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد أبي داود به من بين الستة غير جيد

стр. 1344

١٣٣٥ - (اقرأ القرآن بالحزن) بالتحريك: أي بترقيق الصوت والتخشغ والتباكي وذلك إنما ينشأ عن تأمل قوارعه وزواجره ووعده ووعيده فيخشى العذاب ويرجو الرحمة. قال الشافعي رضي الله تعالى عنه في مختصر المزني: وأحب أن يقرأ حدرا وتحزينا. اه. قال أهل اللغة: حدرها درجها وعدم تمطيطها وقرأ فلان تحزينا إذا رقق صوته وصيره كصوت الحزين. وقد روى ابن أبي داود بإسناد قال ابن حجر: حسن عن أبي هريرة أنه قرأ سورة فحزنها شبه الرثاء ولا شك أن لذلك تأثيرا في رقة القلب وإجراء الدمع (فإنه نزل بالحزن) أي نزل ناعيا على الكافرين شناعة صفتهم وسماجة حالتهم وبلوغهم الغاية القصوى في اللجاج في الطغيان واستشرابهم في الضلال والبهتان وقولهم على الله ما لا يعلمونه ولا يليق به من الهذيان ونيط بذلك الإنذار والوعيد بعذاب عظيم وأول ما نزل من القرآن آية الإنذار عند جمع وهي ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر﴾ وكما أنه نزل بالحزن على المشركين نزل بالرحمة على المؤمنين وتصح إرادته هنا لكن يكون استعماله الحزن ليس على الحقيقة بل من قبيل المجاز. قال العلامة الزمخشري: صوت حزين رخيم وقال بعض المحققين: قد يطلقون الحزين ويريدون به ضد القاسي مجازا. قال الغزالي: وجه اختيار الحزن مع القراءة أن يتأمل فيه من التهديد والوعيد والوثائق والعهود ثم يتأمل القارىء ما فيه تقصيره من أوامره وزواجره فيحزن لذلك لا محالة فيبكي ويخشع فإن لم يحضره حزن فليبك على فقد الحزن فإن ذلك من أعظم المصائب. اه. <تنبيه> أفاد هذا التقرير أنه ليس المراد بقراءته بالحزن ما اصطلح الناس عليه في هذه الأزمان من قراءته بالأنغام فإنه مذموم وقد شدد بعض العارفين النكير على فاعله وقال إن حضرة الحق جل وعلا حضرة هيبة وبهت وتعظيم فلا يناسبها إلا الخشوع والخضوع والدعوة من شدة الهيبة كما يعرفه من دخل حضرة الحق تعالى فإنه يرى ثم كل ⦗٦٣⦘ ملك لو وضع قدمه في الأرض ما وسعته ولو بلغ السماوات والأرض في بطنه لنزلت من حلقه ومع ذلك فهو يرعد من هيبة الله تعالى كالقصبة في الريح العاصف: فسبحان من حجبنا عن شهود كمال عظمته رحمة بنا فإنه لو كشف لنا عن عظمة ما فوق طاقتنا لاضمحلت أبداننا وذابت عظامنا ولو استحضر القارىء عظمة ربه حال قراءته ما استطاع أن يفعل ذلك (ع طس حل عن بريدة) قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن سيف وهو ضعيف. اه. وفي الميزان قال ابن عدي كان يسرق الحديث وفي اللسان ضعفه البزار أقول فيه أيضا غون بن عمرو أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال ابن معين لا شيء وكان ينبغي للمصنف الإكثار من مخرجيه إلى جبر ضعفه فمن خرجه العقيلي في الضعفاء وابن مردويه في تفسيره وغيرهم

стр. 1345

١٣٣٦ - (اقرأوا القرآن) أي داوموا على قراءته (ما ائتلفت) أي ما اجتمعت (عليه قلوبكم) أي مادامت قلوبكم تألف القرآن: يعني اقرؤه على نشاط منكم وخواطركم مجموعة (فإذا اختلفتم فيه) بأن مللتم أو صارت قلوبكم في فكرة شيء سوى قراءتكم وحصلت القراءة بألسنتكم مع غيبة قلوبكم فلا تفهمون ما تقرؤون (فقوموا) عنه: أي اتركوه إلى وقت تعودون في محبة قراءته إلى الحالة الأولى فإنه أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور قلب أو المعنى اقرؤوا ما دمتم متفقين في قراءته وتدبر معانيه وأسراره وإذا اختلفتم في فهم معانيه فدعوه لأن الاختلاف يؤدي إلى الجدال والجدال يؤدي إلى الجحد وتلبيس الحق بالباطل. قال الزمخشري. قال ولا يجوز توجيهه بالنهي عن المناظرة والمباحثة فإنه سد لباب الاجتهاد وإطفاء لنور العلم وصد عما تواطأت العقول والآثار الصحيحة على ارتضائه والحث عليه ولم يزل الموثوق بهم من علماء الأمة يستنبطون معاني التنزيل ويستثيرون دقائقه ويغوصون على لطائفه وهو ذو الوجوه فيعود ذلك تسجيلا له ببعد الغور واستحكام دليل الإعجاز ومن ثم تكاثرت الأقاويل واتسم كل من المجتهدين بمذهب في التأويل: إلى هنا كلامه. وبه يعرف أنه لا اتجاه لزعم تخصيص إلهي بزمن المصطفى ﷺ لئلا ينزل ما يسوؤهم (حم ق ن عن جندب) بضم الجيم والدال وتفتح وتضم وهو ابن عبد الله البجلي ثم العقبي بفتحتين ثم قال له صحبة ومات بعد الستين ورواه مسلم والطبراني عن ابن عمر والنسائي عن معاذ

стр. 1346

١٣٣٧ - (اقرأوا القرآن فإنه) أي القرآن (يأتي يوم القيامة شفيعا) أي شافعا (لأصحابه) بأن يتصور بصورة يراها الناس كما يجعل الله لأعمال العباد صورة ووزنا لتوضع في الميزان فليعتقد المؤمن هذا وشبهه بإيمانه لأنه لا مجال للعقل فيه (اقرؤوا الزهراوين) أي النيرتين. سميتا به لكثرة نور الأحكام الشرعية وكثرة أسماء الله تعالى فيهما أو لهديتهما قارئهما أو لما يكون له من النور بسببها يوم القيامة والزهراوين تثنية الزهراء تأنيث أزهر وهو المضيء الشديد بالضوء (البقرة وآل عمران) أوقعه بدلا منهما مبالغة في الكشف والبيان كما تقول هل أدلك على الأكرم الأفضل؟ فلان فإنه أبلغ من أدلك على زيد الأكرم الأفضل لذكره أولا مجملا ثم ثانيا مفصلا وكما جعل علما في الكرم والفضل جعلا علما في الإنارة وفيه جواز قول سورة كذا ورد على من كرهه فقال إنما يقال السورة التي يذكر فيها كذا (فإنهما يأتيان) أي ثوابهما الذي استحقه التالي العامل بهما (يوم القيامة) قال النووي: أطلق اسمهما على هذا الذي يأتي يوم القيامة استعارة على عادة العرب في ذلك (كأنهما غمامتان) أي سحابتان تظلان قارئهما من حر الموقف وكرب ذلك اليوم المهول (أو غيابتان) مثنى غيابة بمثناة تحتية وهي ما أظل الإنسان. قال القاضي: ولعله أراد ما يكون له صفاء وضوء: إذ الغيابة ضوء شعاع الشمس (أو كأنهما فرقان) بكسر فسكون أي قطيعان وجماعتان (من طير) أي طائفتان منهما (صواف) باسطات أجنحتها ⦗٦٤⦘ متصلا بعضها ببعض جمع صافة وهي الجماعة الواقعة على الصف وليست أو للشك كما وهم ولا للتخيير في تشبيه الصورتين كما ظن ولا للترديد من بعض الرواة كما قيل لاتساق الروايات كلها على هذا المنهاج بل هي كما قاله البيضاوي وبعض أئمة الشافعية للتنويع وتقسيم أحوال القارئين فالأول لمن يقرأهما ولا يفهم معناهما والثاني للجامع بين تلاوة اللفظ ودراية المعنى والثالث لمن ضم إليهما تعليم المستفيدين وإرشاد الطالبين وبيان حقائقهما وكشف ما فيهما من الرموز والحقائق واللطائف عليهم وإحياء القلوب الجامدة وتهييج نفوسهم الخامدة حتى طاروا من حضيض الجهالة والبطالة إلى أمواج العرفان والبيقين. ذكره القاضي. وقال الطيبي: إذا تفاوتت المشبهات لزم تفاوت المشبه في التظليل بالغمامة دون التظليل بالغيابة إذ الأول عام في كل أحد والثاني يختص بمثل الملوك والثالث الرفع كما كان لسليمان ﵇ (تحاجان) تدافعان الجحيم أو الزبانية. وقال القاضي تحاجان عن أصحابهما بالدلالة على سعيه في الدين ورسوخه في اليقين والإشعار بفضله وعلو شأنه (اقرأوا سورة البقرة) قال الطيبي: تخصيص بعد تخصيص عم أولا بقوله اقرأوا القرآن وعلق به الشفاعة ثم خص الزهراوين وعلق بهما التخصيص من كرب يوم القيامة والمحاجة وأفرد ثالثا البقرة وعلق بها المعاني الثلاثة الآتية تنبيها على أن لكل مهنما خاصية لا يعرفها إلا صاحب الشرع (فإن أخذها) يعني المواظبة على تلاوتها والعمل بها بركة: أي زيادة ونماء (وتركها حسرة) أي تأسف على ما فات من الثواب (ولا تستطيعها البطلة) بفتح الباء والطاء: السحرة: تسمية لهم باسم فعلهم لأن ما يأتون به باطل وإنما لم يقدروا على قراءتها لزيغهم عن الحق وانهماكهم في الباطل. وقيل البطالة أهل البطالة الذين لم يؤهلوا لذلك ولم يوفقوا له أي لا يستطيعون قراءة ألفاظها وتدبر معانيها لبطالتهم وكسلهم أو المراد سحرة البيان من قوله إن من البيان لسحرا أي أنهم لا يستطيعونها من حيث التحدي فأتوا بسورة من مثله وتمسك به من زعم أن القرآن مخلوق قالوا لأن ما كان غمامة يكون مخلوقا ورد بأنه جهل إذ القرآن غير جسم فتعين أن المراد بقوله كأنهما غمامتان أن ثوابهما يأتي قارئهما حتى يظله يوم القيامة وهذا لا غبار عليه <تنبيه> قال القونوي: قوله في الحديث يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان إلخ: كناية عن أرواح صور الحروف والكلمات فإنه قد ثبت شرعا وكشفا أن ما ثم صورة إلا ولها روح فتارة تخفى آثار الروح في الصورة بالنسبة لأكثر الناس وتارة تظهر بشرط تأييد روح تلك الصورة بمدد يتصل من روح آخر وصور الأعمال والأقوال أعراض لا ترتفع ولا تبقى إلا بأرواحها المصاحبة لها والمتأيدة بأرواح العمال ونياتهم ومتعلقات هممهم التابعة لعلومهم واعتقاداتهم الصحيحة المطابقة لما الأمر عليه وللحروف والكلمات من حيث أفرادها ومن حيث تركيبها خواص تظهر من أرواحها بواسطة صورها تلفظ وكناية شهد بذلك الأولياء عن شهود محقق وتجربة مكررة (حم م) في الصلاة (عن أبي أمامة) الباهلي

стр. 1347

١٣٣٨ - (اقرأوا القرآن واعملوا به) بامتثال أمره وتجنب نهيه (ولا تجفوا عنه) أي لا تبعدوا عن تلاوته (ولا تغلوا فيه) تجاوزوا حده من حيث لفظه أو معناه بأن تتأولوه بباطل أو المراد لا تبذلوا جهدكم في قراءته وتتركوا غيره من العبادات فالجفاء عنه التقصير والغلو التعمق فيه وكلاهما شنيع وقد أمر الله بالتوسط في الأمور فقال ﴿لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ (ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به) أي لا تجعلوه سببا للإكثار من الدنيا ومن الآداب المأمور بها: القصد في الأمور وكلا في طرفي قصد الأمور ذميم. وقال الطيبي: يريد لا تجفوا عنه بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا ⦗٦٥⦘ بتأويله وتفسيره. ولا تغلوا فيه بأن تبذلوا جهدكم في قراءته وتجويده من غير تفكر كما قال في الحديث الآخر لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث (حم ع طب) عن (عبد الرحمن بن شبل) بكسر المعجمة وسكون الموحدة ابن عمرو بن يزيد الأنصاري أحد النقباء فقيه حمصي قال الهيثمي رجال أحمد ثقات. وقال ابن حجر في الفتح سنده قوي

стр. 1348

١٣٣٩ - (اقرأوا القرآن بلحون العرب) أي تطريبها (وأصواتها) أي ترنماتها الحسنة التي لا يختل معها شيء من الحروف عن مخرجه لأن القرآن لما اشتمل عليه من حسن النظم والتأليف والأسلوب البليغ اللطيف يورث نشاطا للقارىء لكنه إذا قرىء بالألحان التي تخرجه عن وضعه تضاعف فيه النشاط وزاد به الإنبساط وحنت إليه القلوب القاسية وكشف عن البصائر غشاوة الغاشية (وإياكم ولحون أهل الكتابين) أي احذروا لحون اليهود والنصارى (وأهل الفسق) من المسلمين يخرجون القرآن عن موضعه بالتمطيط بحيث يزاد حرف أو ينقص حرف فإنه حرام إجماعا كما ذكره النووي في التبيان بدليل قوله (فإنه) أي الشأن (سيجيء بعدي قومي يرجعون) بالتشديد. أي يرددون (بالقرآن) ومنه ترجيع الأذان وهو تفاوت ضروب الحركات في الصوت وهو المراد بقوله (ترجيع الغناء) أي أهل الغناء (والرهبانية) يعني رهبانية النصارى (والنوح) أي أهل النوح (لا يجاوز حناجرهم) جمع حنجرة وهي الغلصمة وهي مجرى النفس (مفتونة قلوبهم) بنحو محبة الشبان والنساء (وقلوب من يعجبه شأنهم) فإن من أعجبه شأنهم فمآل مصيره منهم. وفي البخاري أن المصطفى ﷺ قرأ في يوم الفتح - فتح مكة - سورة الفتح فرجع فيها. وقال العارف المرسي: دخل بعض الصحب على اليهود فسمعهم يقرؤون التوراة فتخشعوا - أي بعض الصحب - فأنزل على المصطفى ﷺ ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾ فعوتبوا إذ تخشعوا من غيره وهم إنما تخشعوا من التوراة وهي كلام الله فما الظن بمن أعرض عن كتابه وتخشع بالملاهي والغناء؟ . اه. وعلم مما تقرر انه لا تلازم بين التلحين المذموم وتحسين الصوت المطلوب وأن التلحين المذموم والأنغام المنهي عنها هو إخراج الحروف عما يجوز له في الأداء كما يصرح به كلام جمهور الأئمة ومنهم الإمام أحمد فإنه سئل عنه في القرآن فمنعه فقيل له: لم؟ فقال: ما اسمك؟ قال: محمد قال: أيعجبك أن يقال لك يا محآمد؟ <تنبيه> قال ابن عربي: من لم يطربه سماع القرآن بغير ألحان فليس على شيء وقد كان أؤلئك الرجال لا يقولون بالسماع المقيد بالنغمات لعلو هممهم ويقولون بالسماع المطلق فإنه لا يؤثر فيهم إلا فهم المعاني وهو السماع الروحاني الإلهي وهو سماع الأكابر والسماع المقيد إنما يؤثر في أصحاب النغم وهو السماع الطبيعي فإذا ادعى مدع أنه يسمع في السماع المقيد بالألحان المعنى ويقول لولا المعنى ما تحركت ويدعي أنه خرج عن حكم الطبيعة في السبب المحرك فيتأمل في أمره. وقد رأينا من ادعى ذلك فكان سريع الفضيحة وذلك أنه إذا حضر مجلس السماع فاجعل بالك منه فإذا سرت الأرواح في الحيوانية فحركت الهياكل حركة دورية بحكم اسستدارة الفلك فالدور مما يدلك على السماع الطبيعي لأن اللطيفة الإنسانية ما هي عن الفلك بل عن الروح المنفوخ فيه وهي متحيزة فوق الفلك فما لها في الجسم تحريك دوري وإنما التحريك للروح الحيواني الذي هو تحت الطبيعي والفلك فإذا دار هذا المدعي وقفز إلى فوق وغاب عن احساسه فقل له ما حركك إلا حسن النغمة والطيع حكم على حيوانيتك فلا فرق بينك وبين الجمل في تأثير النغمة فيه فيعز عليه هذا ويقول ما عرفتني فأسكت عنه ساعة ثم خذ معه في الكلام الذي يعطي ذلك المعنى واتل عليه آية من القرآن تتضمن المعنى الذي حركه فيأخذ معك فيه ولا يتكلم ولا يأخذه لذلك حال ولا فناء بل يستحسنه ويقول هو معنى جليل فيفتضح فقل ⦗٦٦⦘ له هذا المعنى هو الذي حركك في السماع البارحة بإجابة القوال في شعره بنغمته فلأي معنى سرى فيك ذاك ولم يسر فيك من سماع كلام الحق بل كنت البارحة يتخبطك الشيطان من المس والسماع الإلهي إذا ورد وارده فعليه في الجسم أن يضجعه لا غير ويغيبه عن احساسه ولا تصدر منه حركة أصلا هبه من الكبار والصغار فعلم أن الوارد الطبيعي تحركه الحركة الدورية والهيمان الإلهي يضجعه فقط لأن الإنسان خلق من تراب وقيامه وقعوده يبعده عن أصله الذي نشأ منه فإذا جاءه الوارد الإلهي وهو صفة القيومية وهي في الإنسان من حيث جسمه بحكم العرض وروحه المدبر هو الذي يقيمه ويقعده فإذا اشتغل الروح المدبر عن تدبيره بما يتلقاه من الوارد الإلهي من العلوم الإلهية لم يبق من للبدن من يحفظ عليه قيامه وقعوده فرجع إلى أصله وهو لصوقه بالأرض فإذا فرغ التلقي وصدر الوارد إلى ربه رجع الروح إلى تدبير جسده وهذا سبب اضطجاع الأنبياء على ظهورهم عند نزول الوحي عليهم وما سمع من نبي قط انه تخبط عند نزول الوحي. ولا اهتز ولا دار ولا غاب عن إحساسه وكذا الوارد الإلهي لا يغيره عن حاله ولا إحساسه (طس هب) من حديث بقية عن الحصين الفزاري عن أبي محمد (عن حذيفة) قال ابن الجوزي في العلل حديث لا يصح وأبو محمد مجهول وبقية يروي عن الضعفاء ويدلسهم أه قال الهيثمي فيه راو لم يسم وفي الميزان تفرد عن أبي حصين بقية وليس بمعتمد والخبر منكر. اه. ومثله في اللسان

стр. 1349

١٣٤٠ - (اقرأوا القرآن) أي ما تيسر منه (فإن الله تعالى لا يعذب قلبا وعى القرآن) أي حفظه وتدبره وعمل بما فيه فمن حفظ ألفاظه وضيع حدوده فهو غير واع له. قال سهل: علامة حب الله حب القرآن وعلامة حب القرآن حب النبي ﷺ وعلامة حب النبي حب السنة وعلامة حبها حب الآخرة وعلامة حبها بغض الدنيا وعلامة بغضها أن لا يتناول منها إلا البلغة (تمام) في فوائده (عن أبي أمامة) الباهلي

стр. 1350

١٣٤١ - (اقرأوا القرآن وابتغوا به الله تعالى) على الكيفية التي يسهل على ألسنتكم النطق بها مع اختلافها فصاحة ولكنة ولثغة بلا تكلف ولا مشقة ولا مبالغة (من قبل أن يأتي قوم) أي قرون متتالية (يقيمونه إقامة القدح) بكسر القاف: السهم الذي يرمي به (يتعجلونه) أي يطلبون بقراءته العاجلة من عرض الدنيا والرفعة فيه ولفظ رواية أحمد يتعجلان أجره (ولا يتأجلونه) أي لا يريدون به الآجلة وهو جزاء الآخرة فمن أراد بها الدنيا فهو متعجل وإن ترسل في قراءته ومن أراد به الآخرة فهو متأجل ومن أسرع في قراءته بعد إعطاء الحروف حقها. ومن قال أن المراد يتعجلون العمل بالقرآن ولا يؤخرونه فكأنه لم يتأمل السوق إذ الخبر مسوق لذم أؤلئك الآتين وأما إرادة مدحهم فبعيد عن المقام وهذه معجزة لوقوع ما أخبر به (حم د عن جابر) بن عبد الله قال الديلمي وفي الباب سهل بن سعد وأنس

стр. 1351

١٣٤٢ - (اقرأوا سورة البقرة في بيوتكم) أي في أماكنكم التي تسكنوها: بيتا أو خلوة أو خباء أو غيرها (ولا تجعلوها قبورا) أي كالمقابر الخالية عن الذكر والقراءة بل اجعلوا لها نصيبا من الطاعة (ومن قرأ سورة البقرة) بكاملها أي في أي محل كان أو في بيته وهو ظاهر السياق لكن لعل المراد الإطلاق (توج بتاج) أي في القيامة أو في الجنة حقيقة أو توضع عليه علامة الرضا يوم فصل القضاء أو بعد دخولها. والتاج ما يصنع للملوك من ذهب وجوهر. ⦗٦٧⦘ قال الطيبي: ذكر التاج كناية عن الملك والسيادة كما يقال قعد فلان على السرير كناية عنه (هب عن الصلصال) بمهملتين بينهما لام: أبي الغضنفر (بن الدهلمس) بدال مهملة ثم لام ثم ميم مفتوحات قال الذهبي: صحابي له حديث عجيب المتن والإسناد. اه. وأشار به إلى هذا الحديث ثم أن فيه أيضا أحمد بن عبيد قال ابن عدي صدوق له مناكير

стр. 1352

١٣٤٣ - (اقرأوا سورة هود يوم الجمعة) فإنها من أفضل سور القرآن فيناسب قراءتها في أفضل أيام الأسبوع. قال الغزالي عن بعض السلف أنه بقي في سورة هود ستة أشهر يكررها ولا يفرغ من تدبرها (هب عن كعب) الأحبار (مرسلا) رمز المصنف لضعفه ولعله من قبيل الرجم بالغيب فقد قال الحافظ ابن حجر حديث مرسل وسنده صحيح هكذا جزم به في أماليه ثم قال وأخرجه ابن مردويه في التفسير من وجه آخر عن مسلم بن إبراهيم فكأنه ظن أن كعبا صحابي وليس كذلك بل كعب الأحبار. إلى هنا كلام ذلك الإمام. إذا قالت حذامي فصدقوها

стр. 1353

١٣٤٤ - (اقرأوا على موتاكم) أي من شارفه الموت منكم إذ الميت لا يقرأ عليه (يس) ليسمعها فيجريها على قلبه لأن الإنسان حينئذ ضعيف القوى والأعضاء ساقط المنعة والقلب أقبل على الله بكليته فيقرأ عليه ما يزيده قوة ويشد تصديقه ويقوى يقينه: يس مشتملة على أحوال البعث والقيامة وأحوال الأمم وبيان خاتمتهم وإثبات القدر وإن أفعال العباد مستندة إليه تعالى وإثبات التوحيد ونفي الضد والند وإمارات الساعة وبيان الإعادة والحشر والحضور في العرصات والحساب والجزاء والمرجع والمآل بعد الحساب وغير ذلك فبقراءتها يتجدد له ذكر تلك الأحوال ويتنبه على أمهات أصول الدين ويتذكر ما أشرف عليه من أحوال البرزخ والقيامة. واخذ ابن الرفعة بظاهر الخبر فصحح أنها تقرأ عليه بعد موته والأولى الجمع. وتمام الحديث كما بينه الديلمي: ونزل مع كل آية ثمانون ملكا واستدل به بعض الحنفية على أن للمرء أن يجعل ثواب عمله لغيره قراءة وصلاة وصدقة وحجا قال وخالف المعتزلة وبعض منا لأن الثواب هو الجنة وليس له جعلها لغيره ولآية ﴿وإن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ قال ولنا ظاهر الحديث وتضحيته ﵊ عن أمته وإخباره عن استغفار الملائكة للمؤمنين وأولت الآية بأنها نسخت بآية ﴿ألحقنا بهم ذريتهم﴾ وأنها خاصة بقول إبراهيم وموسى أو المراد الكافر. قال ابن الهمام: وأولى من النسخ تقييده بما يهبه العامل أما أولا فلأنه لم يبطل بعد الإرادة وإما ثانيا فلأنها من قبيل الإخبار ولا نسخ فيها وما يتوهم من أنه أخبر في شرع أنه لا ثواب لغير عامل ثم جعله لمن بعدهم من أهل شرعنا مرجعه إلى تقييد الأخبار لا النسخ وجعل اللام بمعنى على بعيد. أه: قال بعضهم أعني الحنفية وكون الإنسان يجعل ما وعد به من الثواب لغيره جائز بلا مراء قال ولو دفع الحي أو وارث ميت شيئا من الدنيا لمن يجعل ذلك له ينبغي أن يصح وأما جعل ثواب فرضه لغيره فيحتاج إلى نقل (حم د هـ) في الجنائز (حب ك عن معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وبالقاف (بن يسار) ضد اليمين المزني قال النووي في الأذكار: إسناده ضعيف فيه مجهولان لكن لم يضعفه أبو داود. وقال ابن حجر: أعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبجهالة حال روايه أبي عثمان وأبيه ويسمى بالنهدي. ونقل ابن العربي عن الدارقطني أنه حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن وقال لا يصح في الباب حديث. اه <فائدة> قال ابن العربي: تتأكد قراءة يس. وإذا حضرت موت أحد فأقرأ عنده يس فقد مرضت وغشي على وعددت من الموتى فرأيت قوما كرش المطر يريدون أذيتي ورأيت شخصا جميلا طيب الرائحة شديدا دفعهم عني حتى قهرهم فقلت من أنت قال سورة يس فأفقت: فإذا بأبي عند رأسي وهو يبكي ويقرأ يس وقد ختمها

стр. 1354

⦗٦٨⦘ ١٣٤٥ - (اقرأوا على من لقيتم من أمتي) أمة الإجابة لا الدعوة كما هو بين (بعدي السلام الأول فالأول إلى يوم القيامة) قال الحافظ ابن حجر هذا طرف من حديث أخرجه البزار وابن منيع والحاكم وغيرهم. قال البعض يقال في الرد عليه وعليه الصلاة والسلام أو وعليه السلام لأنه رد سلام التحية لا إنشاء السلام المقول فيه بكراهة إفراده (الشيرازي) أبو بكر (في الألقاب عن أبي سعيد) الخدري قال جمعنا رسول الله ﷺ في بيت ميمونة ونحن ثلاثون رجلا فودعنا وسلم علينا ودعى لنا ووعظنا وقال اقرأوا فذكره

стр. 1355

١٣٤٦ - (اقرأني جبريل القرآن على حرف) أي لغة أو وجه من الإعراب (فراجعته) أي فقلت له إن ذلك تضييق قأقرأني إياه على حرفين (فلم أزل أستزيده) أي أطلب منه أن يطلب لي من الله الزيادة على الحرف توسعة وتخفيفا ويسأل جبريل ربه ويزيده في الحروف (فيزيدني) حرفا حرفا (حتى انتهى إلى سبعة أحرف) أي سبعة أوجه أو لغات تجوز القراءة بكل منها وليس المراد أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه والإختلاف اختلاف تنوع وتغاير لا تضاد وتنافر وتناقض. إذ هو محال في القرآن وذلك يرجع إلى سبعة وذلك إما في الحركات من غير تغيير في المعنى والصورة نحو النحل أو بتغيير في المعنى فقط نحو ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ وأما في الحروف بتغيير في المعنى لا في الصورة أو عكسه وإما بتغييرهما وإما في التقديم والتأخير نحو ﴿فيقتلون ويقتلون﴾ أو في الزيادة والنقص نحو أوصى ووصى وفي المراد بالسبعة في هذا الحديث وما أشبهه نحو أربعين قولا قال البعض أقربها أن المراد سبعة لغات أو سبعة أوجه من المعاني المتفقة وقال الطيبي: أصحها أن المراد كيفية النطق بكلماتها من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق وإمالة ومد وهمز وتليين لأن العرب مختلفة اللغات فيسر عليهم ليقرأ كل بموافقة لغته (حم ق عن ابن عباس)

стр. 1356

١٣٤٧ - (أقرب العمل) من القرب وهو مطالعة الشيء حسا أو معنى (إلى الله أي إلى عظيم رحمته وجزيل ثوابه (الجهاد في سبيل الله) أي قتال العدو لإعلاء كلمة الله وقد يراد الأصغر أيضا (ولا يقاربه شيء) لما فيه من الصبر على بذل الروح في رضى الرب: وأي شيء يضاهي ذلك أو يقاربه؟ (تخ عن فضالة بن عبيد) الأنصاري

стр. 1357

١٣٤٨ - (أقرب ما) مبتدأ حذف خبره لسد الحال مسده (يكون العبد من ربه وهو ساجد) أي أقرب ما يكون من رحمة ربه حاصل في كونه ساجدا كذا قرره بعضهم. وقال الطيبي: التركيب من الإسناد المجازي أسند القرب إلى الوقت وهو للعبد مبالغة والمفضل عليه محذوف تقديره أن للعبد حالتين في العبادة حالة كونه ساجدا وحالة كونه متلبسا بغير السجود فهو حالة سجوده أقرب إلى ربه من نفسه في غير تلك الحالة (فأكثروا الدعاء) أي في السجود لأنها حالة غاية التذلل وإذا عرف العبد نفسه بالذلة والإفتقار عرف أن ربه هو العلي الكبير المتكبر الجبار فالسجود لذلك مظنة الإجابة ومن ثم حث على الدعاء فيه بقوله فأكثروا إلخ. وفي تعميم الدعاء وعدم تخصيصه بنوع ولا غيره رد على من منعه في المكتوبة بغير قرآن كطاوس وجاء في رواية بدل قوله فأكثروا الدعاء واجتهدوا فيه في الدعاء فقمن ⦗٦٩⦘ أن يستجاب لكم وقمن بفتح القاف والميم وقد تكسر معناه حقيق والأمر بالإكثار من الدعاء في السجود ويشمل الحث على تكثير الطلب لكل حاجة كما جاء في خبر الترمذي: ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله <تنبيه> قال ابن عربي: لما جعل الله الأرض لنا ذلولا نمشي في مناكبها فهي تحت أقدامنا تطؤها بها وذلك غاية الذلة فأمرنا أن نضع عليها أشرف ما عندنا وهو الوجه وأن نمرغه عليها جبرا لانكسارها بوضع الذليل عليها الذي هو العبد فاجتمع بالسجود وجه العبد ووجه الأرض فانجبر كسرها وقد قال الله تعالى " أنا عند المنكسرة قلوبهم " فلذلك كان العبد في تلك الحالة أقرب إلى الله تعالى من سائر أحوال الصلاة لأنه سعى في حق الغير لا في حق نفسه وهو جبر انكسار الأرض من ذلتها (م د ن عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري

стр. 1358

١٣٤٩ - (أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر) قال الطيبي: يحتمل أن يكون قوله في جوف الليل حالا من الرب أي قائلا في جوف الليل من يدعوني فأستجب له سدت مسد الخير أو من العبد أي قائما في جوف الليل داعيا مستغفرا على نحو قولك ضربي زيدا قائما ويحتمل أن يكون خبرا لأقرب وقوله الآخر: صفة لجوف على أن ينصف الليل ويجعل لكل نصف جوف والقرب يحصل في جوف النصف الثاني فابتداؤه يكون من الثلث الأخير أه وقال هنا أقرب ما يكون الرب من العبد وفيما قبله أقرب ما يكون العبد من ربه: لأن قرب رحمة الله من المحسنين سابق على إحسانهم فإذا سجدوا قربوا من ربهم بإحسانهم (فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله) ينخرط في زمرة الذاكرين لله ويكون له مساهمة معهم (في تلك الساعة فكن) وهذا أبلغ مما لو قيل إن استطعت أن تكون ذاكرا فكن إذ الأولى فيها صيغة عموم شاملة للأنبياء والأولياء فيكون داخلا فيهم <تنبيه> قال حجة الإسلام في الجواهر عمدة الطريق الملازمة والمخالفة فالملازمة لذكر الله والمخالفة لما يشغل عنه وهذا هو السفر إلى الله وليس في هذا السفر حركة من جانب المسافر ولا المسافر إليه ولا هما معا أما سمعت ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ بل الطالب والمطلوب كصورة حاضرة مع مرآة لكن لا تنجلى على المرآة لصدأ في وجهها فمتى صقلت تجلت فيها الصورة لا بارتحال الصورة إلى المرآة ولا بحركة المرآة إلى الصورة بل بزوال الحجاب فالله سبحانه متجل بذاته لا يخفى إذ يستحيل اختفاء النور وبالنور يظهر كل خفي ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ وإنما خفي النور على الحدقة لكدورة في الحدقة أو لضعف فيها لا تطيق احتمال النور العظيم الباهر كما لا تطيق نور الشمس أبصار الخفافيش فما عليك إلا أن تشفي عن قلبك كدورته وتقوي حدقته فإذا هو فيها كالصورة في المرآة حتى إذا عاقصك تجليه ولم تثبت قدمك فيه بادرت وقلت أنا فيه وأنا الحق سبحاني وقد تدرع باللاهوت ناسوتي إلا أن يثبتك الله بالقول الثابت فتعرف أن الصورة ليست في المرآة بل تجلت لها وما حلت فيها ولو حلت لما تصور أن تتجلى صورة واحدة لمزايا كثيرة في حالة واحدة بل كان إذا حلت في مرآة ارتحلت عن غيرها وهيهات فإنه تعالى يتجلى لجملة من العارفين دفعة نعم يتجلى في بعض المرايا أصح وأظهر وأقوم وأوضح وفي بعضها أخفى أميل إلى الاعوجاج عن الاستقامة وذلك بحسب صفايا المرايا وصقالتها وصحة استدارتها واستقامة بسط وجهها ولذا قال في الخبر إن الله يتجلى للناس عامة ولأبي بكر خاصة ومعرفة السلوك والوصول إليه بحر عميق (ت ن ك عن عمرو بن عبسة) بموحدة ومهملتين مفتوحتين. قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وصححه الترمذي والبغوي

стр. 1359

١٣٥٠ - (أقروا الطير على مكناتها) بفتح الميم وكسر الكاف وشد النون أو تخفف جمع مكنة: أي أقروها في أوكارها ⦗٧٠⦘ فلا تنفروها عن بيضها ولا تزعجوها عنه ولا تتعرضوا لها فالمراد: أماكنها من قولهم: الناس على مكاناتهم أي منازلهم ومقاماتهم أو جمع مكنة بضم الميم والكاف بمعنى التمكن: أي أقروها على كل مكنة ترونها عليها ودعوا التطير بها كان أحدهم إذا سافر نفر طيرا فإن طار يمينا تفاءل وإن طار شمالا تشاءم ورجع (د) في العقيقة (ك) في الذبائح من حديث سباع بن ثابت (عن أم كرز) بضم فسكون الكعبية الخزاعية المكية الصحابية قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي في التلخيص لكنه في الميزان قال سباع لا يكاد يعرف وأورد له هذا الخبر

стр. 1360

١٣٥١ - (أقسم الخوف) أي حلف. والخوف فزع القلب من مكروه يناله أو محبوب يفوته كما مر وهو قسم بلسان الحال فهو من الإسناد المجازي على وجه الاستعارة (والرجاء) ثقة الموجود بالكريم الودود أو رؤية الجلال بعين الجمال أو قرب القلب من ملاطفة الرب ﵎ أو غير ذلك (أن لا يجتمعا في أحد في الدنيا) بتساو أو تفاوت (فيربح) بالفتح في القاموس راحت الريح الشيء تراحه أصابته (ريح النار) لأنه على سنن الاستقامة ومن كان منهجه منهجا فجزاؤه النعيم الدائم والسعد القائم (ولا يفترقا في أحد في الدنيا فيربح ريح الجنة) حين يجد ريحها من اجتمع فيه الخوف والرجاء لأن انفراد الخوف يقتضي القنوط وانفراد الرجاء لا يأمن المكر صاحبه فلا بد للسعادة من اجتماعهما ولذا قيل: الخوف والرجاء كالجناحين للسير إلى الله تعالى فلا يمكن السير إلا بهما. قال الغزالي: وإذا كان مدار العبودية على أمرين القيام بالطاعة والانتهاء عن المعصية وذا لا يتم مع هذه النفس الأمارة إلا بترغيب وترهيب فإن الدابة الحرون تحتاج إلى قائد يقودها وسائق يسوقها وإذا وقفت في مهواة ربما تضررت من جانب ويلوح لها بالشعير من جانب حتى تنهض وتخلص فكذا النفس دابة حرون وقعت في مهواة الدنيا فالخوف سوطها وسائقها والرجاء شعيرها وقائدها فلذا يلزم العبد أن يشعر النفس بالخوف والرجاء وإلا فلا تساعده النفس الجموح على الطاعة فعليك بالتزام هذين معا يسهل عليك احتمال المشقة ولكن ينبغي غلبة الخوف على الرجاء في الصحة ليكثر العمل وفي المرض عكسه لأن الوفادة إلى ملك كريم ورب رؤوف رحيم (هب) عن واثلة بكسر المثلثة (بن الأسقع) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح القاف. وروى نحوه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس ولفظهم: دخل النبي ﷺ على شاب وهو في الموت فقال كيف تجدك؟ فقال أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال رسول الله ﷺ : لا يجتمعان في قلب مؤمن في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف

стр. 1361

١٣٥٢ - (اقضوا الله) حقه اللازم لكم من الفروض وغيرها (فالله أحق بالوفاء) له بالإيمان والطاعة وأداء الواجبات وللوفاء بهما عرض عريض فأول مراتبه الإتيان بكلمتي الشهادة وآخرها الاستغراق في بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلا عن غيره وهذا التقدير لا يعكر عليه خصوص السبب الآتي لما عرف أن العبرة بعموم اللفظ (خ عن ابن عباس) قال جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ ثم ذكره

стр. 1362

١٣٥٣ - (أقطف القوم دابة أميرهم) أي هم يسيرون بسير دابته فيتبعونه كما يتبع الأمير أو المراد أن الأمير كثير الرفقة ⦗٧١⦘ المقدم فيهم أن يقارب خطو دابته فيكون بين البطء والإسراع لئلا ينقطع الضعيف والعاجز في السير. في النهاية القطاف: تقارب الخطى في سرعة من القطف وهو القطع. وفي المصباح: قطف الدابة أعجل مسيره مع تفاوت الخطى وفيه تنبيه على الإرشاد إلى رفق التابع بالمتبوع ورعاية حاله في السير وغيره (خط معاوية بن قرة) بضم القاف وشد الراء: ابن إياس - بكسر الهمزة وفتح التحتية مخففة - ابن هلال المزني البصري (مرسلا) كان عالما عاملا ولد يوم الجمل ومات سنة ثلاث عشرة ومئة

стр. 1363

١٣٥٤ - (أقل ما يوجد في أمتي في آخر الزمان درهم حلال وأخ) يعني صديق وفي رواية أو أخ (يوثق به) وقد وجد ذلك في هذا الزمان وقبله بعصور. قال الزمخشري: والصديق هو الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهمك وهو أعز من بيض الأنوق. وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال اسم لا معنى له حيوان غير موجود وقال: بمن يثق الإنسان فيما ينوبه. . . ومن أين للبحر الكريم صحاب وقد صار هذا الناس إلا أقلهم. . . ذئابا على أجسادهن ثياب وقال الماوردي: قال الكندي: الصديق إنسان هو أنت إلا أنه غيرك. وقال بعضهم: جربت الإخوان فرأيت بعضهم كعقرب وبعضهم كحية وبعضهم كسبع وبعضهم كذئب وغيرها من أضاف القواتل فمن لادغ أي قاتل مع لين ملمسه كالحية ومن لاسع كعقرب. ومن مراوغ كثعلب ومن مهارش ككلب ومن مختال كذئب ومن مختال كفهد ومن غبي كدب ومن شديد الغضب والبأس كأسد ومن بليد كحمار ومن حقود كجمل وما أمثل نفسي بينهم إلا كفرخ بلا ريش أو كطير بلا جناح وهم يتساقطون علي بالأذى كتساقط الذباب على العسل والكلاب على الجيفة. وما أحسن قول الطغرائي في لاميته عفي عنه: أعدي عدوك أدنى من وثقت به. . . فحاذر الناس واصحبهم على دخل فإنما رجل الدنيا وواحدها. . . من لا يعول في الدنيا على رجل إلى آخر ما قال ولله در الواسطى حيث يقول: دع الناس طرا واصرف الود عنهم. . . إذا كنت في أخلاقهم لا تسامح ولا تبغ من دهر تكاثف زيغه. . . صفاء بنيه فالطباع جوامح وشيئآن معدومان في الأرض درهم. . . حلال وخل في الحقيقة ناصح ولهذا قال هشام بن عبد الملك ما بقي علي شيء من لذات الدنيا إلا نلته إلا شيئا واحدا: أرفع مؤنة التحفظ بيني وبينه. أخرج ابن عساكر في تاريخه قال رجاء بن حيوة: من لا يؤاخ إلا من لا عيب قيه قل صديقه ومن لم يرض من صديقه إلا بالإخلاص له دام سخطه ومن عاتب إخوانه على كل ذنب كثر عدوه (عد وابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن الجوزي: هذا لا يصح قال يحيى: يزيد بن سنان أحد رجاله غير ثقة وقال النسائي متروك الحديث. اه. ومن ثم رمز المصنف لضعفه

стр. 1364

١٣٥٥ - (أقل أمتي أبناء السبعين) أي البالغين من أمتي هذا القدر من العمر هم أقلهم فإن معترك المنايا ما بين الستين والسبعين فمن جاوز السبعين كان من الأقلين. قال الحكيم: هذا من جملة رحمة الله على هذه الأمة وعطفه عليهم أخرهم في الأصلاب حتى أخرجهم إلى الأرحام بعد نفاذ الدنيا ثم قصر أعمارهم لئلا يلتبسوا بالدنيا إلا قليلا ولا يتندسوا فإن القرون الماضية كانت أعمارهم وأجسادهم على الضعف منا كان أحدهم يعمر ألف سنة وجسمه ثمانون باعا فيتناولون الدنيا ⦗٧٢⦘ بمثل هذه الصفة على مثل تلك الأجساد وفي مثل تلك الأعمار فأشروا وبطروا واستكبروا فصب الله عليهم سوط عذاب ﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ (الحكيم) الترمذي (عن أبي هريرة) وفيه محمد بن ربيعة أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال لا يعرف وكامل أبو العلاء خرجه ابن حبان

стр. 1365

١٣٥٦ - (أقل أمتي الذين يبلغون السبعين) كذا هو في النسخ المتداولة بتقديم السين. قال الهيثمي ولعله التسعين بتقديم التاء (طب) وكذا الديلمي (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه سعيد بن راشد السماك قال الذهبي في الضعفاء قال النسائي متروك

стр. 1366

١٣٥٧ - (أقل الحيض ثلاث) بغير تاء لحذف المعدود (وأكثره عشرة) وبهذا قال سفيان الثوري قال الحراني: الحيض معاهدة اندفاع الدم العفن الذي هو في البدن بمنزلة القول والعذرة في فضلة الطعام والشراب من الفرج (طب عن أبي أمامة) وفيه أحمد بن بشير الطيالسي قال في الميزان لينه الدارقطني والفضل بن غانم قال الذهبي قال يحيى ليس بشيء ومشاه غيره والعلاء بن الحارث قال البخاري منكر الحديث

стр. 1367

١٣٥٨ - (أقل) وفي رواية أقلل أمر بالتقليل قل الشيء يقل قلة: إذا صار قليلا وأقله غيره يقله: إذا جعله قليلا (من الذنوب) أي من فعلها (يهن عليك الموت) فإن شدائد الموت قد تكون بكثرة الذنوب وأنت إذا أقللت منها استنار قلبك ودعيت إلى الخدمة وصلحت للمناجاة فتذوق لذة العبادة فتبلغ مرتبة القرب وتفاض عليك الخلع والكرامات فتصير بشخصك في الدنيا وقلبك في العقبى فتنظر البريد يوما فيوما حتى تمل الخلق وتستقذر الدنيا وتحن إلى الموت وفي التعبير بأقل إشارة إلى أن الترك وظيفة المعصوم ومن على قدمه ثم لا يعارض عموم هذا ما سيأتي لو أن العباد لم يذنبوا لخلق الله خلقا يذنبون الحديث. لعدم دلالته على عدم إتيانه مع قصد ترك القنوط (وأقل من الدين) بقرض أو غيره (تعش حرا) أي لا ولاء عليك لأحد وتنجو من رق صاحب الحق والتذلل له فإن له مقالا وتحكما أو حرا من الطبع في مواساة الناس بما يقضي عنك أو بما يشفع في إمهالك والطمع رق عاجل سيما إن كان في غير مطمع وعبر بالإقلال دون الترك لأنه لا يمكن غالبا التحرز عن الاستدانة بالكلية قال الراغب: والحرية ضربان الأول من لم يجر عليه حكم السبي نحو الحر بالحر والثاني من لم يتملكه قواه الذميمة من الحرص والشره على الأمور الدنيوية وإلى العبودية التي تضاد ذلك ومن ثم قيل عبد الشهوة أذل من عبد الرق (هب) وكذا القضاعي (عن ابن عمر) ابن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يوصي رجلا وهو يقول أقل إلى آخره. وظاهر صنيعه أن مخرجه البيهقي خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه. في إسناده ضعيف. اه. فاقتصار المصنف على عزوه له وحذفه من كلامه ما عقبه به من بيان علته غير مرضي وإنما ضعفوا إسناده لأن فيه محمد بن عبد الرحمن السلماني عن أبيه وقد ضعفهما الدارقطني وغيره. وقال ابن حبان يروي عن أبيه نسخة كلها موضوعة. اه. ومن ثم رمز المصنف لضعفه وأورده ابن الجوزي بلفظ: أقل من الدين تعش حرا وأقل من الذنوب يهن عليك الموت وانظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس وقال حديث لا يصح

стр. 1368

١٣٥٩ - (أقل) ندبا وإرشادا (الخروج) أي من الخروج من محلك (بعد هدأة) بفتح فسكون (الرجل) بكسر فسكون: أي بعد سكون الناس عن المشي في الطريق ليلا والهدوء السكون (فإن لله تعالى دواب ينبثهن) أي يفرقهن وينشرهن ⦗٧٣⦘ (في الأرض تلك الساعة) أي بالليل فإذا خرجتم تلك الساعة فإما أن تؤذوهم أو يؤذوكم: أي يؤذي بعضكم بعضهم وبعضهم بعضكم فالأحوط الأسلم الكف عن الانتشار ساعتئذ. وعبر بقوله أقل دون لا تخرج إشارة إلى أن الخروج لما لابد منه مأذون فيه فالمأمور بالكف عنه ما عنه بد فحسب (ك) في الأدب (عن جابر) وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي ورواه عنه أيضا أحمد وأبو داود

стр. 1369

١٣٦٠ - (أقل الدخول على الأغنياء) بالمال (فإنه) أي إقلال الدخول عليهم (أحرى) أي أجدر وأليق (أن لا تزدروا) وتحتقروا وتنتقصوا (نعم الله التي أنعم بها عليكم لأن الإنسان حسود غيور بالطبع فإذا نظر إلى ما من الله به على غيره حملته الغيرة والحسد والكفران والسخط وعبر بأفلوا دون لا تدخلوا لأنه قد تدعو إلى الدخول حاجة ولهذا قال ابن عون: صحبت الأغنياء فلم أر أحدا أكثرهما مني. أرى دابة خيرا من دابتي وثوبا خيرا من ثوبي وصحبت الفقراء فاسترحت. وفي الحديث ندب التقليل من الدنيا والاكتفاء بالقليل كما كان عليه السلف ومن مفاسد مخالطة الأغنياء الاستكثار من الدنيا والتشبه بهم في جمع الحطام والاشتغال بذلك عن عبادة الرب المالك (حم د ن عن عبد الله بن الشخير) بكسر الشين وشد الخاء المعجمتين: ابن عوف العامري صحابي من مسلمة الفتح ورواه عنه أيضا باللفظ المذكور الحاكم وصححه وأقره الذهبي لكن جابر بن يزيد أحد رجاله قال أبو زرعة: لا أعرفه

стр. 1370

١٣٦١ - (أقلي) خطاب لعائشة والحكم عام (من المعاذير) أي لا تكثري من إبداء الأعذار لمن تعتذرين إليه لأنه قد يورث ريبة أو تهمة أو يجدد حادثا كما أن المعتذر إليه لا ينبغي أن يكثر من العتاب كما قيل: إلى كم يكون العتب في كل ساعة. . . ولم لا تملين القطيعة والهجرا رويدك إن الدهر فيه كفاية. . . لتفريق ذات البين فانتظر الدهرا (فإن قلت) لم قال أقلي ولم يقل لا تعتذري (قلت) لما أن ترك الاعتذار بالكلية غير لائق لما فيه من الاستهانة بشأن الصديق وقلة المبالاة به ومن ثم قالت الحكماء: ترك الاعتذار دليل على قلة الاكتراث بالصديق فأشار إلى أن الأولى التوسط بين حالتي تركه وفعله (فر عن عائشة) رمز المصنف لضعفه ووجهه أن فيه محمد بن عمار بن حفص قال الذهبي لينه البخاري وحارثة بن محمد تركوه
следующие страницы →