← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21660

فيض القدير

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (10 128 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٣٧٧ - (إذا أراد الله بعبد خيرا) أي عظيما (فقهه في الدين) أي فهمه الأحكام الشرعية بتصورها والحكم عليها أو باستنباطها من أدلتها وكل ميسر لما خلق له هذا ما عليه الجمهور قال الغزالي: أراد العلم بالله وصفاته التي تنشأ عنها المعارف القلبية لأن الفقه المتعارف وإن عظم نفعه في الدين لكنه يرجع إلى الظواهر الدينية إذ غايته نظر الفقيه في الصلاة مثلا الحكم بصحتها عند توفر الواجبات وفائدته سقوط الطلب في الدنيا وأما قبولها وترتب الثواب فليس من تعقله بل يرجع إلى عمل القلب وما تلبس به من نحو خشية ومراقبة وحضور وعدم رياء ونحو ذلك فهذا لا يكون أبدا إلا خالصا لوجه الله فهو الذي يصلح كونه علامة على إرادة الخير بالعبد وأما الفقهاء فهم في واد والمتزودون للآخرة بعلمهم في واد ألا ترى إلى قول مجاهد إنما الفقيه من يخاف الله؟ وقول الحسن لمن قال قال الفقهاء وهل رأيت فقيها إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة. والفقه في المعرفة أشرف كل معلوم لأن كل صفة من صفاته توجب أحوالا ينشأ عنها التلبس بكل خلق سني وتجنب كل خلق رديء فالعارفون أفضل الخلق فهو بالإرادة أخلق وأحق وأما تخصيص الفقه بمعرفة الفروع وعللها فتصرف حادث بعد الصدر الأول (وزهده) بالتشديد صيره زاهدا (في الدنيا) أي جعل قلبه معرضا عنها مبغضا محقرا لها رغبة به عنها تكريما له وتطهيرا عن أدناسها ورفعة عن دناءتها (وبصره) بالتشديد (عيوبه) أي عرفه بها وأوضحها له ليتجنبها كأمراض القلب من نحو حسد وحقد وغل وغش وكبر ورياء ومداهنة وخيانة وطول أمل وقسوة قلب وعدم حياء وقلة رحمة وأمثالها قال الطيبي: وهذا إشارة إلى الدرجة الثانية يعني لما زهد في الدنيا علامة إرادة الله الخير بعبده قال الغزالي: والزهد فيها أن تنقطع همته عنها ويستقذرها ويستنكرها فلا يبقى لها في قلبه اختيار ولا إرادة والدنيا وإن كانت محبوبة مطلوبة للإنسان بطبعه لكن لمن وفق التوفيق الخاص وبصره الله بآفاتها تصير عنده كالجيفة وإنما يتعجب من هذا الراغبون في الدنيا العميان عن عيوبها وآفاتها المغترون بزخرفها وزينتها ومثل ذلك كإنسان صنع حلوا من أغلى السكر وعجنها بسم قاتل وأبصر ذلك رجل ولم يبصره آخر ووضعه بينهما ومن أبصر ما جعل فيه من السم زهده وغيره يغتر بظاهره فيحرص عليه ولا يصبر عنه (هب عن أنس) بن مالك (و) عن (محمد بن كعب القرظي) بضم القاف وفتح الراء ⦗٢٥٦⦘ ومعجمة نسبة لقريظة اسم لرجل نزل أولاده حصنا بقرب المدينة وهو أخو النضير وهما من ولد هارون ﵊ (مرسلا) ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس أيضا قال العراقي: وإسناده ضعيف جدا وقال غيره واه

стр. 387

٣٧٨ - (إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له من نفسه واعظا) ناصحا ومذكرا بالعواقب (من) وفي بعض النسخ في (نفسه) لفظ رواية الديلمي من قلبه (يأمره) بالخيرات (وينهاه) عن المنكرات ويذكره بالعواقب فيقطع العلائق والأسباب الداعية إلى موافقة النفس والشيطان ويصرف هواه إلى ما ينفعه ويستعمله في تنفيذ مراد ربه ويفرغ باله لأمر الآخرة فيقبل الله عليه برحمته ويفيض عليه من نعمته وفي معناه ما قيل من كان في عمل الله كان الله في عمله وإذا صدقت إرادة العبد وصفت همته وحسنت مواظبته ولم تجاذبه شهواته ولم يشغله حديث النفس بعلائق الدنيا بلغ الحق في قلبه (فر) وكذا ابن لال ومن طريقه وعنه رواه الديلمي مصرحا فلو عزاه له لكان أولى (عن أم سلمة) قال الحافظ العراقي وغيره إسناده جيد كذا جزم به في المعنى ولم يرمز له المؤلف بشيء

стр. 388

٣٧٩ - (إذا أراد الله بعبد خيرا عسله) بفتح العين والسين المهملتين تشدد وتخفف أي طيب ثناءه بين الناس من عسل الطعام يعسله إذا جعل فيه العسل ذكره الزمخشري (قيل) أي قالوا يا رسول الله (وما عسله) أي ما معناه (قال يفتح له عملا صالحا قبل موته ثم يقبضه عليه) فهذا من كلام الراوي لا المصطفى ﷺ شبه ما رزقه الله من العمل الصالح الذي طاب ذكره وفاح نشره بالعسل الذي هو الطعام الصالح الذي يحلو به كل شيء ويصلح كل ما خالطه ذكره الزمخشري قال الحكيم الترمذي فهذا عبد أدركته دولة السعادة فأصاب حظه ومراده بعد ما قطع عمره في رفض العبودية وتعطيلها وعطل الحدود وأهمل الفرائض فلما قرب أوان شخوصه إلى الحق أدركته السعادة بذلك الحظ الذي كان سبق له فاستنار الصدر بالنور وانكشف الغطاء فأدركته الخشية وعظمت مساويه عنده فاستقام أمره فعمل صالحا قليلا فأعطى جزيلا (حم طب عن أبي عنبة) بكسر العين المهملة وفتح النون الخولاني واسمه عبد الله بن عنبة أو عمارة قال ابن الأثير اختلف في صحبته قيل أدرك النبي ﷺ ولم يره وقيل صلى للقبلتين وقيل أسلم قبل موت النبي ﵌ ولم يره. قال الهيتمي: وفيه بقية مدلس وقد صرح بالسماع في المسند وبقية رجاله ثقات انتهى ومن ثم رمز المؤلف لحسنه

стр. 389

٣٨٠ - (إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قيل) أي قال بعض الصحب يا رسول الله (وما استعمله) أي ما المراد به (قال يفتح له عملا صالحا) بأن يوفقه له (بين يدي موته) أي قرب موته فسمى ما قرب منه باليدين توسعا كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره ودنا منه وقد جرت هذه العبارة هنا على أحسن سنن ضرب المثل (حتى يرضى عنه) بضم أوله والفاعل الله تعالى ويجوز فتحه والفاعل (من حوله) من أهله وجيرانه ومعارفه فيبرؤن ذمته ويثنون عليه خيرا فيجيز الرب شهادتهم ويفيض عليه رحمته وتفريغ المحل شرط لدخول غيث الرحمة فمتى لم يفرغ المحل لم يصادف الغيث ⦗٢٥٧⦘ محلا قابلا للنزول وهذا كمن أصلح أرضه لقبول الزرع ثم يبذر فإذا طهر العبد تعرض لنفحات رياح الرحمة ونزول الغيث في أوانه وحينئذ يكون جديرا بحصول الغلة <تنبيه> أشار المؤلف بالجمع بين هذين الحديثين في موضع إلى رد قول ابن العربي الرواية استعمله وأما عسله فهو تصحيف فبين أنه غير صحيح (حم ك) في الجنائز (عن عمرو بن الحمق) بفتح المهملة وكسر الميم بعدها قاف ابن كاهل ويقال كاهن - بالنون - ابن حبيب الخزاعي سكن الكوفة ثم مصر له صحبة قتل بالموصل في خلافة معاوية قال الحاكم صحيح وقال الهيتمي رجال أحمد رجال الصحيح

стр. 390

٣٨١ - (إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قيل كيف يستعمله؟ قال يوفقه لعمل صالح) يعمله (قبل الموت ثم يقبضه عليه) أي يلهمه التوبة وملازمة العمل الصالح كما يحب وينبغي حتى يمل الخلق ويستقذر الدنيا ويحن إلى الموت ويشتاق إلى الملأ الأعلى فإذا هو يرسل الله تعالى يردون عليه بالروح والريحان والبشرى والرضوان من رب راض غير غضبان فينقلونه من هذه الدار الفانية إلى الحضرة العالية الباقية فيرى لنفسه الضعيفة الفقيرة نعيما مقيما وملكا عظيما (حم ت حب ك عن أنس) بن مالك

стр. 391

٣٨٢ - (إذا أراد الله بعبد خيرا طهره قبل موته قالوا) له (وما طهور العبد) بضم الطاء أي ما المراد بتطهيره (قال عمل صالح يلهمه) أي يلهمه الله تعالى (إياه) والإلهام ما يلقى في الروع بطريق الفيض ويدوم كذلك (حتى يقبضه عليه) أي يميته وهو متلبس به قال في المصباح قبضه الله أماته وفي الأساس: من المجاز قبض على غريمه وعلى العامل وقبض فلان إلى رحمة الله تعالى وهو عما قليل مقبوض فمن أراد الله به خيرا طهره من المادة الخبيثة قبل الوفاة حتى لا يحتاج لدخول النار ليطهره فيلهمه الله تعالى التوية ولزوم الطاعات وتجنب المخالفات أو يصاب بالمصائب وأنواع البلاء المكفرات ليطهر من خبائثه مع كراهته لما أصابه ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم﴾ ولهذا كان الأب أو الأم يسوق لولده الحجام أو الطبيب ليعالجه بالمراهم المؤلمة الحادة ولو أطاع الولد لما شفي (طب عن أبي أمامة) لم يرمز له بشيء وسها من زعم أنه رمز لضعفه قال الهيتمي: ورواه الطبراني من عدة طرق وفي أحدها بقية بن الوليد وقد صرح بالسماع وبقية رجاله ثقات انتهى فالحكم عليه بالضعف في غاية الضعف

стр. 392

٣٨٣ - (إذا أراد الله بعبد خيرا صير) بالتشديد (حوائج الناس إليه) أي جعله ملجأ لحاجاتهم الدينية والدنيوية ووفقه للقيام لها وألقى عليه شراشر المهابة والقبول وسدده فيما يفعل ويقول (فر عن أنس) قال العراقي فيه يحيى بن شبيب ضعفه ابن حبان وقال الذهبي عن ابن حبان لا يحتج به

стр. 393

٣٨٤ - (إذا أراد الله بعبد خيرا عاتبه في منامه) أي لامه على تفريطه وحذره من تقصيره برؤيا يراها في منامه فيكون على بصيرة من أمره وبينة من ربه وينتبه من سنة الغفلة ويذكر رقدة الذلة كما وقع لأبي أسيد الأنصاري رضي الله تعالى عنه أنه كان من ورده قراءة سورة البقرة كل ليلة فأغفلها ليلة فرأى بقرة تنطحه فحلف أن لا يعود رواه الترمذي. ⦗٢٥٨⦘ (فر عن أنس) وفيه وهب بن راشد قال الذهبي عن الدارقطني متروك وعن ضرار بن عمرو متروك وعلي الرقاشي متروك

стр. 394

٣٨٥ - (إذا أراد الله بعبده الخير) كذا هو في خط المؤلف وفي نسخ بعبد خيرا ولا أصل له في نسخته (عجل) بالتشديد أسرع (له العقوبة) بصب البلاء والمصائب عليه (في الدنيا) جزاء لما فرط منه من الذنوب فيخرج منها وليس عليه ذنب يوافى به يوم القيامة كما يعلم من مقابلة الآتي ومن فعل ذلك معه فقد أعظم اللطف به لأن من حوسب بعمله عاجلا في الدنيا خف جزاؤه عليه حتى يكفر عنه بالشوكة يشاكها حتى بالقلم الذي يسقط من الكاتب فيكفر عن المؤمن بكل ما يلحقه في دنياه حتى يموت على طهارة من دنسه وفراغ من جنايته كالذي يتعاهد ثوبه وبدنه بالتنظيف قاله الحراني (وإذا أراد بعبده الشر) وفي رواية شرا (أمسك عنه بذنبه) أي أمسك عنه ما يستحقه بسبب ذنبه من العقوبة في الدنيا (حتى يوافى به يوم القيامة) إن لم يدركه العفو ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ والله تعالى لم يرض الدنيا أهلا لعقوبة أعدائه كما لم يرضها أهلا لمثابة أحبابه ومن هذا التقرير عرف أن الضمير المرفوع في يوافى راجع إلى الله والمنصوب إلى العبد قال الطيبي: ويجوز عكسه والمعنى لا يجازيه بذنبه حتى يجيء في الآخرة مستوفي الذنوب وافيها فيستوفي حقه من العذاب. قال الغزالي: والذنب عبارة عن كل ما هو مخالف لأمر الله تعالى من قول أو فعل والحديث له تتمة عند مخرجه الترمذي وهي وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط (ت) في الزهد وقال حسن غريب (ك) في الحدود من حديث سعد بن سنان (عن أنس) قال الذهبي في موضع: سعد ليس بحجة وفي آخر كأنه غير صحيح (طب ك) وكذا أحمد ولعله أغفله ذهولا (عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح المعجمة وشد الفاء أي عبد الرحمن المزني الأنصاري من أصحاب الشجرة قال: لقي رجل أمرأة كانت بغيا فجعل يداعبها حتى بسط يده إليها فقالت مه فإن الله قد أذهب الشرك فولى فأصابه الحائط فشجه فأتى النبي ﷺ وأخبره فقال له أنت عبد أراد الله بك خيرا ثم ذكره قال الهيتمي رجال أحمد رجال الصحيح وكذا أحد إسنادي الطبراني وطريقه الآخر فيه هشام بن لاحق ترك أحمد حديثه وضعفه ابن حبان (طب عن عمار بن ياسر) قال: مرت امرأة برجل فأحدق بصره إليها فمر بجدار فلمس وجهه فأتى رسول الله ﷺ وهو يسيل دما فقال: هلكت قال: وما أهلكك قال: خرجت من منزلي فإذا أنا بامرأة فأتبعتها بصري فأصاب وجهي الجدار فأصابني ما ترى فذكره رمز المؤلف لصحته

стр. 395

٣٨٦ - (إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين وألهمه رشده) أي وفقه لإصابة الرشد وهو إصابة الحق ذكره القاضي. قال الزمخشري: والرشد الاهتداء لوجوه المصالح قال تعالى ﴿فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ ومعنى إضافته إليه أنه رشد له شأن. قال السمهودي: ومفهومه أن من لم يفقهه في الدين ولم يرشده لم يرد به خيرا وقد أخرجه أبو نعيم وزاد في آخره ومن لم يفقهه في الدين لم يبال الله به وكذا أبو يعلى لكنه قال: ومن لم يفقهه لم يبل به وفيه أن العناية الربانية وان كان غيبها عنا فلها شهادة تدل عليها ودلالة تهدي إليها فمن ألهمه الله الفقه في الدين ظهرت عناية الحق به وأنه أراد به خيرا عظيما كما يؤذن به التنكير وهذا التقرير كله بناء على أن المراد بالفقه علم الأحكام الشرعية الاجتهادية وذهب جمع منهم الحكيم الترمذي إلى أن المراد بالفقه الفهم فالفهم انكشاف الغطاء عن الأمور فإذا عبد الله بما ⦗٢٥٩⦘ أمر ونهى بعد أن فهم أسرار الشريعة وانكشف له الغطاء عن تدبيره فيما أمر ونهى انشرح صدره وكان أشد تسارعا إلى فعل المأمور وتجنب المنهي وذلك أعظم الخيور وغيره إنما يعبده على مكابدة وعسر لأن القلب وإن أطاع وانقاد لأمر الله تعالى فالنفس إنما تنشط وتنقاد إذا رأت نفع شيء أو ضره وأما من فهم تدبير الله تعالى في ذلك فينشرح صدره ويخف عليه فعله فذلك هو الفقه وقد أحل الله النكاح وحرم الزنا وإنما هو إتيان واحد لامرأة واحدة لكن هذا بنكاح وهذا بزنا فإذا كان بنكاح فشأنه العفة والتحصين فإذا أتت بولد ثبت نسبه وحصل العطف من أبيه بالتربية والنفقة والإرث وإذا كان من زنا ضاع الولد لأنه لا يدري أحد الواطئين ممن هو فكل يجعله على غيره وحرم الله الدماء وأمر بالقود لينزجروا ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾ وحرم المال وأمر بقطع السارق لتحفظ الأموال بالامتناع من ذلك فعلل المنهيات والمأمورات بينة لأولي الألباب (البزار) وكذا الطبراني في الكبير من هذا الطريق بهذا اللفظ ولعله غفل عنه (عن ابن مسعود) قال المنذري إسناده لا بأس به وقال الهيتمي: رجاله موثوقون وحينئذ فرمز المؤلف لحسنه لا يكفي بل حقه الرمز لصحته وظاهر كلامه أنه لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه فقد أخرجه الترمذي باللفظ المزبور من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما

стр. 396

٣٨٧ - (إذا أراد الله بعبد خيرا فتح) بالتحريك (له قفل قلبه) بضم القاف وسكون الفاء أي أزال عن قلبه حجب الأشكال وبصر بصيرته مراتب أهل الكمال حتى يصير قابلا للفيض السبحاني مستمدا للإمداد الرحمني فإذا هبت رياح الألطاف انكشفت الحجب عن أعين القلوب وفاضت الرحمة وأشرق النور وانشرح الصدر وانكشف للقلب سر الملكوت من وراء ستر الغيب غرائب العلوم تارة كالبرق الخاطف وأخرى على التوالي إلى حد ما وداومه في غاية الندور وتعلق جمع صوفية منهم البوني بإناطة ذلك بمجرد الإرادة على أنه لا يحصل بالعلوم التعليمية قالوا لا طريق إلا الاستعداد بالتصفية المجردة ومحو الصفات المذمومة وقطع العلائق واحضار الهمة مع الإرادة الصادقة والتعطش التام والترصد بدوام الانتظار لما يفتح الله إذ الأنبياء والأولياء انكشفت لهم الأمور وفاض على صدورهم النور لا بالدراسة للكتب بل بالزهد في الدنيا والتبري من علائقها والتفرغ من عوائقها والإقبال بكنه الهمة على الله فمن كان لله كان الله تعالى له انتهى ونوزع بما حاصله أن تقديم تعلم الأحكام متعين معين وأجاب الغزالي رحمه الله تعالى بأن القرآن مصرح بأن التقوى مفتاح الهداية والكشف وذلك علم من غير تعلم وأصل الفتح زوال الإشكال والغلق صورة أو معنى والقفل واحد الأقفال (وجعل فيه) أي في قلبه (اليقين) أي العلم المتوالي بسبب النظر في المخلوقات أو ارتفاع الريب ومشهد الغيب وقد وصف الله المؤمنين بالإيمان بالغيب والإيمان التصديق وإنما يصدق المرء الشيء حتى يتقرر عنده فيصير كالمشاهد والمشاهدة بالقلب هو اليقين. قال الخواص رحمه الله تعالى: لقيت شابا بالبادية كأنه سبيكة فضة فقلت إلى أين قال إلى مكة قلت بلا زاد ولا راحلة قال يا ضعيف اليقين الذي يقدر على حفظ السماوات والأرض لا يقدر أن يوصلني إلى مكة بلا علاقة؟ (والصدق) أي التصديق الدائم الجازم الذي ينشأ عنه دوام العمل والصدق وإن شاع في خصوص الأقوال لكن يستعمل في بعض الموارد في بعض الأحوال كما بينه أهل الكمال ومن لم يبصر الخير بقلبه ويصدق به لم يتيقنه وإن صدق بلسانه بل هو في عماء وحيرة (وجعل قلبه واعيا) أي حافظا (لما سلك) أي دخل فيه حتى ينجع (فيه) الوعظ القليل والنصيحة اليسيرة والوعي الحفظ يقال وعيت الحديث حفظته وتدبرته (وجعل قلبه سليما) من الأمراض كحسد وحقد وكبر وغيرها (ولسانه ⦗٢٦٠⦘ صادقا) لتعظيم حرمته وتظهر ملاحته إذ اللسان الصادق من أعظم المواهب الربانية وبه يستقيم حال العبد في أحواله الدينية والدنيوية. قال الحراني: والصدق مطابقة ظاهر النطق والفعل بباطن الحال (وخليقته) سجيته وطبيعته مستقيمة معتدلة متوسطة بين طرفي الإفراط والتفريط والاستقامة كون الخط بحيث ينطق أجزاؤه المفروضة بعضها على بعض وفي إصلاح أهل الحقيقة الوفاء بالعهود وملازمة الطريق المستقيم برعاية حق التوسط في كل أمر ديني ودنيوي فذلك هو الصراط المستقيم (وجعل أذنه سميعة) صيغة مبالغة أي مستمعة لما ينفعه في الآخرة مقبلة على ما يسمعه من ذكر الله متأملة لنصوص كلامه مصغية لأوامره وزواجره وأحكامه (وعينه) أي عين قلبه (بصيرة) فيبصر بها ما جاء من الشارع ويتنبأ ويفهم وإن لم يفهم فانهتك عن قلبه ستر الغيوب فشهد الخير عيانا ولزم طريق الكتاب والسنة إيقانا ولم يلتبس عليه المنهاج الواضح المستبين فصار من المهتدين وخص هذه الجوارح بالذكر لأن منها يكون الخير والشر وعليها مدار النفع والضر. قال في الكشاف: والبصر نور العين وهو ما يبصر به المرئيات كما أن البصيرة نور القلب وهو ما يستبصر ويتأمل فكأنهما جوهران لطيفان خلقهما الله تعالى آلتين للإبصار وللإستبصار انتهى وقال الراغب: البصر يقال للجارحة الباصرة والقوة التي فيها ويقال لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر والضرير يقال له بصير لما له من قوة بصيرة القلب لا لما قيل إنه على العكس وقال بعض أهل الوفاء البصيرة فقه القلب في حل أشكال مسائل الخلاف فيما لا يتعلق العلم به تعلق القطع وحقيقتها نور يقذف في القلب يستدل به العقل الخابط عشواء على سبيل الإصابة وعين البصيرة أتم في النظر من عين البصر لأن جميع ما حواه العالم تتصرف في جميعه والحكم عليه حكما يقينا صادقا والعين لا تبصر ما بعد ولا ما قرب قربا مفرطا ومن ثم قال الغزالي: العقل متصرف في العرش والكرسي وما وراء السماوات والملأ الأعلى كتصرفه في عالمه ومملكته القريبة أعني بدنه الخاص بل الحقائق كلها لا تحتجب عن العقل وإنما حجابه بسبب صفات تقارنه من نفسه تضاهي حجاب العين عند تغميض الأجفان انتهى وقد انكشف من هذا البيان أن علامة إرادة الله الخير بعبده أن يتولى أمره ظاهره وباطنه سره وعلنه فيكون هو المشير عليه والمدبر لأمره والمزين لأخلاقه والمستعمل لجوارحه والمسدد لظاهره وباطنه والجاعل همومه هما واحدا والمبغض للدنيا في قلبه والموحش له من غيره والمؤنس له بلذة مناجاته في خلواته والكاشف عن الحجب بينه وبين معرفته فذلك من علامات حب الله لعبده <فائدة> قال الشبلي: استنار قلبي يوما فشهدت ملكوت السماوات والأرض فوقعت مني هفوة فحجبت عن شهود ذلك فعجبت كيف حجبني هذا الأمر الصغير عن هذا الأمر الكبير فقيل لي: البصيرة كالبصر أدنى شيء يحل فيها يعطل النظر (أبو الشيخ [ابن حبان] ) في الثواب (عن أبي ذر) وفيه سعيد بن إبراهيم قال الذهبي مجهول عن عبد الله بن رجاء قال أبو حاتم ثقة وقال الفلاس كثير الغلط والتصحيف ليس يحجة عن سرجس بن الحكم بن عامر بن وائل قال ابن خزيمة أنا أبرأ من عهدتهما

стр. 397

٣٨٨ - (إذا أراد الله بأهل بيت خيرا) نكره لإفادة التعميم أي إذا أراد جميع الخير والمقام يقتضيه (فقههم في الدين) أي جعلهم فقهاء فيه والفقه لفة الفهم أو لما دق وعرفا العلم بالأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد وقيل معرفة النفس ما لها وعليها عملا قال الكرماني: والأنسب هنا المعنى اللغوي ليشمل فهم كل علم من علوم الدين. وقال الغزالي: أراد فهمهم أمره ونهيه بنور رباني يقذفه في قلوبهم (ووقر) بشد القاف عظم ويجل (صغيرهم كبيرهم) في السن أو المراد بالكبير العالم وبالصغير غيره أي ورحم كبيرهم صغيرهم كما يدل عليه خبر ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا وإنما لم يذكره هنا لأنه كان يخاطب كل أحد بما يليق بحاله ففهم من المخاطب التقصير في التوقير دون القرينة الثانية (ورزقهم الرفق) بكسر الراء اللطف والدربة وحسن التصرف والسياسة (في معيشتهم) أي ما يتعيشون به أو ما يتوصلون به إلى العيش أي إلى الحياة وفي ذلك البركة والنمو كما صرح به في خبر الخرق شؤم والرفق يمن ثم عطف عليه عطف خاص على عام اهتماما بشأنه بقوله (والقصد) بفتح وسكون (في نفقاتهم) ⦗٢٦١⦘ أي الوسط المعتدل بين طرفي الإفراط والتفريط فيها قال تعالى ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ والقصد العدل والاستقامة يقال قصد في الأمر إذا توسط وطلب الأسد ولم يجاوز الحد (وبصرهم عيوبهم) أي ذنوبهم أي عرفها لهم وجعلها نصب أعينهم وشغلهم بها عن عيوب غيرهم (فيتوبوا) أي ليتوبوا أي يرجعوا إلى الله (منها) بالطاعة وترك المنهي والعزم على عدم العود (وإذا أراد بهم غير ذلك) أي أراد بهم شرا. ولم يذكره لاقتضاء المقام استهجان ذكره يعني سوء الخاتمة أو العذاب (تركهم هملا) بالتحريك أي ضلالا بأن لا يلهمهم فعل ذلك ويخلي بينهم وبين أنفسهم حتى يهلكوا لغضبه عليهم وإعراضه عنهم وهذا كقوله تعالى ﴿ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾ الآية قال ابن عطاء الله: كل من وكل إلى نفسه لم تفته معصية وإن لم يكن فاعلا ومن نصرته العناية لم تفته طاعة وإن لم يكن فاعلا وقال: الكلب المعلم يغل في السلاسل ليعمل بمقتضى علمه والكلب الجاهل يترك ويتخلى وشهواته وأنشد بعضهم: والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه. . . كما يجلي سواد الظلمة القمر والعلم فيه حياة للقلوب كما. . . تحيا البلاد إذا ما مسها المطر (قط) في كتاب (الأفراد) بفتح الهمزة (عن أنس) وقال غريب تفرد به ابن المنكدر عنه ولم يروه عنه غير موسى ابن محمد بن عطاء وهو متروك انتهى وفي ل؟ ؟ (١) كذبه أبو زرعة وأبو حاتم

стр. 398

٣٨٩ - (إذا أراد الله بقوم) قال الحراني: هم الذين يقومون بالأمر حق القيام وهم في عرف استعمال العرب لأهل النجدة والقوة حتى يقولون قوم أم نساء تقابلا بين المعنيين (خيرا أكثر فقهاءهم) أي علمائهم بالأحكام الشرعية الفرعية أو الأصولية (وأقل جهالهم) بالضم والتشديد (فإذا تكلم الفقيه) بما يوجبه العلم من طاعة كأمر بمعروف ونهي عن منكر (وجد أعوانا) يظاهرونه ويناصرونه جمع عون وهو الظهير (وإذا تكلم الجاهل) بما يخالف الحق (قهر) بالبناء للمجهول أي خذل وغلب ورد عليه والقهر الغلبة (وإذا أراد بقوم شرا أكثر جهالهم وأقل فقهاءهم فإذا تكلم الجاهل) بغير الحق (وجد أعوانا وإذا تكلم الفقيه) بالحق (قهر) أي وجد مقهورا وذلك من أشراط الساعة قال الغزالي: والمراد بالجاهل الجاهل بعلوم الآخرة وإن كان عالما بعلوم الدنيا تلبس بها رياء ونفاقا وسمعة وغرضه عاجل حظ الدنيا وهو مظهر من نفسه خلاف ذلك كالعلماء السوء والقراء السوء أولئك بغضاء الله في أرضه انتهى (أبو نصر) محمد بن إسحاق (السجزي) بكسر المهملة وسكون الجيم وزاي نسبة إلى سجستان كما مر (في) كتاب (الابانة) عن أصول الديانة (عن حبان) بكسر المهملة وشد الموحدة التحتية (ابن أبي جبلة) بفتح الجيم والموحدة تابعي ثقة له إدراك (فر عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه الحسن بن علي التميمي. قال في الميزان عن الخطيب وبقية غير حجة

стр. 399

٣٩٠ - (إذا أراد الله بقوم خيرا أمد) أي طول (لهم في العمر) بالفتح وبالضم وبضمتين أي في الحياة ليكثروا من الطاعة ويعظم ثوابهم والمد الامهال والزيادة يقال مد الله في عمره أمهله وطوله (وألهمهم الشكر) أي ألقى في قلوبهم ما يحلهم ⦗٢٦٢⦘ على شكر المنعم الموجب للمزيد وهو صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لأجله أو الإتيان بما يفيد التعظيم على النعمة سواء كان ثناء أو غيره وذلك بأن يتأمل الواحد منهم حاله بعين قلبه فينظر فإذا هو غريق في بحار منن الله وأياديه وتأييده من كثرة ما أنعم الله عليه من إمداد التوفيق والعصمة وأنواع التأييد والحراسة وأشفق أن يكون منه إغفال الشكر فيقع في الكفران فينحط عن المنازل العالية وتزول عنه تلك النعم حتى يقع في سهل الفضل وصحراء الشوق وعرصات المحبة ثم في رياض الرضوان وبساتين الأنس إلى بساط الانبساط ومرتبة التقريب ومجلس المناجاة ونيل الخلع والكرامات فهو يتنعم في هذه الحالة ويتقلب في طيها أيام بقائه في هذا السجن إلى دار القرار فيلقى هناك من سيده من اللطف والعطف والترحيب والتقريب والإنعام ما لا يقيد به وصف واصف ولا نعت ناعت ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾ (فر عن أبي هريرة) لم يرمز له بشيء وفيه عنبسة بن سعيد تركه الفلاس وضعفه الدارقطني

стр. 400

٣٩١ - (إذا أراد الله بقوم خيرا) قال بقوم ولم يقل بالناس لأن هذا العالم لا يكمل نظامه إلا بوجود الشر فيه ومن جملته إمارة السفهاء وحكم الجهلاء فلا تخلو الأرض من ذلك فإذا أراد بأهل قطر مخصوص خيرا عمل بهم ما ذكره بقوله (ولى عليهم حلمائهم) جمع حليم والحلم بالكسر الأناة والتثبت (وقضى) أي حكم (بينهم علماؤهم) أي صير الحكم بينهم إلى العلماء بأن يلهم الإمام البحث عمن فيه الأهلية ويؤثره بالولاية على أهل الجهل والغواية (وجعل المال في سمحائهم) أي كرمائهم جمع سميح وهو الجيد الكريم وذلك ليخرج أحدهم الزكاة بطيب نفس ويقوم بما تقتضيه مكارم الأخلاق من مواساة ذوي الضرورات والحاجات ويتساهل في المعاملات وذلك من علامة رضا الله عن الناس وقد أخرج ابن عساكر عن قتادة قال موسى ﵊ يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض فما علامة غضبك من رضاك قال إذا استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضاي وإذا استعملت عليكم شراركم فهو علامة سخطي عليكم (وإذا أراد الله بقوم شرا ولى عليهم سفهاءهم) أي أخفهم أحلاما وأعظمهم طيشا وخفة وهذا إشارة إلى التحذير من إمارة السفهاء ومن فعلهم وما يترتب عليه من الظلم والكذب وما يؤدي إلى طيشهم وخفتهم من سفك الدماء والفساد في الأرض (وقضى بينهم جهالهم) بالأحكام الشرعية (وجعل المال في بخلائهم) الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ولا يقرون الضيف ولا يعطون في النائبة وإصلاح ذات البين مع القدرة ونحو ذلك ولو ولى عليهم سفهاءهم وجعل المال في سمحائهم أو عكسه لم يدل على خير ولا شر فيما يظهر (فر) وكذا ابن لال وعنه خرجه الديلمي فكان الأولى عزوه إليه لأنه الأصل (عن مهران) قال في الفردوس أظنه مولى رسول الله ﷺ قال في مسنده وله صحبة انتهى وإسناده جيد ولم يرمز له بشيء

стр. 401

٣٩٢ - (إذا أراد الله بقوم نماء) بالفتح والمد أي زيادة في الخير وسعة في الرزق يقال نما الشيء ينمى كثر (رزقهم السماحة) أي السخاء (والعفاف) بالفتح والتخفيف الكف عن المنهي شرعا وعن السؤال من الناس (وإذا أراد بقوم اقتطاعا) أي يسلبهم ويقطع عنهم ما هم فيه من خير ونعمة وبركة افتعال من القطع الإبانة من قولهم اقتطع من ماله شيئا أخذه يعني أراد أن يأخذ منهم ما خولهم ومنحهم (فتح عليهم باب خيانة) أي نقص بما ائتمنوا عليه من حقوق الله تعالى ⦗٢٦٣⦘ وحقوق خلقه فإن الأمانة تجلب الرزق والخيانة تجلب الفقر كما في خبر يأتي والتعبير بالفتح مجاز أو تهكم إذ هو لا يستعمل إلا في الخير غالبا والقصد الترغيب في هاتين الخصلتين والترهيب عن ضدهما. قال الراغب: الخيانة والنفاق واحد إلا أن الخيانة يقال اعتبارا بالعهد والأمانة والنفاق يقال اعتبارا بالدين ثم يتدخلان فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر ونقيض الخيانة الأمانة والاختيان تحرك شهوة الإنسان ليتحرى الخيانة وظاهر صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه ولا كذلك بل بقيته ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون﴾ (طب وابن عساكر) وكذا الدارمي والديلمي (عن عبادة بن الصامت) ولم يرمز له بشيء

стр. 402

٣٩٣ - (إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق) بكسر الراء وفي نسخ أدخل عليهم باب الرفق وذلك بأن يرفق بعضهم ببعض والرفق لين الجانب واللطف والأخذ بالأسهل وحسن الصنيع. قال الزمخشري: الرفق اللين ولطافة الفعل ومن المجاز هذا الأمر رفق بك وعليك ورفيق نافع وهذا أرفق بك وقال الغزالي: الرفق محمود وضده العنف والحدة والعنف ينتجه الغضب والفظاظة والرفق واللين ينتجهما حسن الخلق والسلامة والرفق ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغضب وقوة الشهوة وحفظهما على حد الاعتدال ولذلك أثنى المصطفى ﷺ على الرفق وبالغ فيه (حم تخ هب عن عائشة) قالت قال لي رسول الله ﷺ يا عائشة ارفقي ثم ذكره (البزار) في مسنده (عن جابر) ﵁ قال الهيتمي كالمنذري رجاله رجال الصحيح انتهى وبه يعرف أن اقتصار المصنف على رمزه لحسنه غير حسن وكان حقه الرمز لصحته

стр. 403

٣٩٤ - (إذا أراد الله بعبيد خيرا رزقهم الرفق في معايشهم) أي مكاسبهم التي يعيشون بها جمع معيشة ولهذا لا تهمز (وإذا أراد بهم شرا رزقهم الخرق) بضم أوله المعجم وسكون الراء ضد الرفق (في معايشهم) والخرق شؤم كما يجيء مصرحا به في خبر فالمراد إذا أراد بأحد خيرا رزقه ما يستعين به مدة حياته ووفقه في الأمور ولينه في تصرفه مع الناس وألهمه القناعة والمداراة التي هي رأس العقل وملاك الأمر وإذا أراد به سوءا ابتلاه بضد ذلك والأول علامة حسن الخاتمة والثاني بضده (هب عن عائشة) لم يرمز له بشيء وهو ضعيف فيه سويد بن سعيد فإن كان الدقاق فقال الذهبي منكر الحديث أو غيره فقال أحمد متروك وأبو حاتم صدوق

стр. 404

٣٩٥ - (إذا أراد الله برجل) أي إنسان ولو أنثى (من أمتي) أمة الإجابة (خيرا) أي عظيما كما يفيده التنكير (ألقى) من الإلقاء وهو الإيقاع بقوة (حب) أي محبة (أصحابي في قلبه) فمحبتهم علامة على إرادة الله الخير لمن يحبهم كما أن بغضهم علامة على عدمه وفيه دلالة على إناقة قدرهم وسمو مجدهم كيف وقد قارعوا دون المصطفى ﷺ ودينه وكشفوا الكرب عن وجهه وبذلوا الأموال والأنفس في نصرته؟ والمراد محبة الصحابة ﵃ كلهم حتى أن من أحب بعضهم وأبغض بعضهم لا يكون ذلك علامة على إرادة الخير به وقد اتفق أهل السنة على أن جميع الأصحاب عدول لكن قال المازوي في البرهان لسنا نعني بقولنا الصحابة عدول كل من رآه ﷺ يوما ما أو زاره وقتا ما أو اجتمع به لغرض ما أو انصرف عن قرب بل الذين لازموه وعزروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون انتهى قال العلائي وهو غريب (فر عن أنس) لم يرمز له بشيء فهو ضعيف لكن له شواهد

стр. 405

⦗٢٦٤⦘ ٣٩٦ - (إذا أراد الله بالأمير) على الرعية وهو الإمام ونوابه (خيرا جعل له وزيرا) من الوزر وهو الثقل لتحمله عن الملك أو من الوزير وهو الملجأ لاعتصامه برأيه وإلتجائه إليه أو من المؤازرة وهي المعاونة (صدق) أي صالحا صادقا في نصحه ونصح رعيته قال الطيبي: أصله وزير صادق ثم قيل وزير صدق على الوصف به ذهابا إلى أنه نفس الصدق ثم أضيف لمزيد الاختصاص بالقول ولم يرد بالصدق الاختصاص بالقول فقط بل بالأقوال والأفعال (إن نسي) شيئا من أحكام الشرع وآدابه أو نصر المظلوم أو مصلحة الرعية (ذكره) بالتشديد أي ما نسيه ودله على الأصلح والأنفع والأرفق (وإن ذكر) بالتخفيف أي الأمير واحتاج لمساعدة (أعانه) بالرأي أو اللسان أو البدن أو بالكل (وإذا أراد به غير ذلك) أي شرا ولم يعبر به استهجانا للفظه واستقباحا لذكره (جعل له وزير سوء) بالفتح والإضافة (إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه) على ما فيه الرشد والفلاح بل يحاول ضده وذلك علامة سوء الخاتمة كما أن الأول علامة حسنها قال في الكشاف: والسوء الرداءة والقبح في كل شيء <تنبيه> قال الأحنف: لا يتم أمر السلطان إلا بالوزراء والأعوان ولا تنفع الوزراء والأعوان إلا بالمودة والنصيحة ولا تنفع المودة والنصيحة إلا بالرأي والعفاف وأعظم الأمور ضررا على الملوك خاصة وعلى الناس عامة أن يحرموا صالح الوزراء والأعوان وأن يكون وزراؤهم وأعوانهم غير ذي مروءة ولا حياء وقال ليس شيء أهلك للوالي من وزير أو صاحب يحسن القول ولا يحسن العمل وقال حلية الولاة وزينتهم وزراؤهم فمن فسدت بطانته كان كمن غص بالماء ولم يصلح شأنه (تتمة) أخرج البيهقي عن علي الجراح قال سألت أولاد بني أمية ما سبب زوال دولتكم قالوا خصال أربع أولها أن وزراءنا كتموا عنا ما يجب إظهاره لنا الثانية أن جباة خراجنا ظلموا الناس فرحلوا عن أوطانهم فخلت بيوت أموالنا الثالثة انقطعت الأرزاق عن الجند فتركوا طاعتنا الرابعة يئسوا من انصافنا فاستراحت نفوسهم لغيرنا (د هب عن عائشة) قال في الرياض رواه أبو داود بإسناد جيد على شرط مسلم لكن جرى الحافظ العراقي على ضعفه فقال ضعفه ابن عدي وغيره ولعله من غير طريق أبي داود

стр. 406

٣٩٧ - (إذا أراد الله بعبد شرا خضر) بمعجمتين كحسن لفظا ومعنى له في اللبن بفتح اللام وكسر الموحد مخففة جمع لبنة بفتح فكسر (والطين حتى يبني) أي حتى يحمله على البناء فيشغله ذلك عن أداء الواجبات ويزين له الحياة وينسيه الممات وقد أنشد بعضهم في المعنى: وللموت تغذو الوالدات سخالها. . . كما لخراب الدهر تبنى المساكن ولم يذكر من آلات البناء إلا اللبن والطين لأنهما معظم آلات البناء التي يحصل بهما مسماه وما عداهما فمكملات وخص اللبن الذي هو الطوب النيء دون المحرق لأن عادة الحجاز في ذلك الزمن البناء به وهذا فيما لم يرد به وجه الله وإلا كبناء مسجد خالصا له فهو مثاب مأجور وفي غير ما لا بد منه لنفسه وممونة فمن بنى بيتا لهم بقدر الكفاية على الوجه اللائق به وبهم فليس بمذموم فلا يلحقه هذا الوعيد وسكت عن مقابله زيادة للتنفير به (طب خط) في ترجمة علي بن الحسن المخزومي (عن جابر) قال الهيتمي ورجاله رجال الصحيح غير شيخ البخاري ولم أجد من ضعفه وقال المنذري رواه في الثلاثة بإسناد جيد انتهى وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول فقد عزاه جمع لأبي داود من حديث عائشة قال العراقي واسناده جيد

стр. 407

٣٩٨ - (إذا أراد الله بعبد هوانا) أي ذلا وحقارة وفي رواية للطبراني سوءا بدل هوانا (أنفق ماله) أي أنفده وأفناه ⦗٢٦٥⦘ يقال نفقت الدراهم نفدت ونفق الشيء نفقا فنى وأنفقته أفنيته (في البنيان) أي في أجر الصناع ونحو ذلك (و) في (الماء والطين) إذا كان البناء لغير غرض شرعي أو أدى لترك واجب أو فعل منهي عنه أو زاد على الحاجة وذلك هو المتوعد عليه لأن الدنيا ليست بدار قرار ولا يعمرها إلا الأشرار ولهذا قال عيسى ﵊ إنما هي معبرة فاعبروها ولا تعمروها فإن قلت: ما فائدة قوله في الماء والطين بعد قوله في البنيان وهلا اكتفى به؟ قلت: الظاهر أنه أراد بالبنيان أجرة أرباب الحرف كما تقرر وبالماء والطين ثمن المؤن ويكون المراد إنفاقه في أجرة البناء وفي آلاته. قالوا: ولا ينبغي لمن مر على بناء مزخرف مشرف أن لا ينظر إليه لأنه إغراء لبانيه وأمثاله على ذلك إذ هو إنما فعل لينظر الناس إليه قال في الكاشف: قد شدد العلماء من أهل التقوى في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة وعدد الفسقة في اللباس والمراكب وغير ذلك لأنهم إنما اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة فالناظر إليها محصل لغرضهم وكالمغري لهم على اتخاذها (البغوي) أبو القاسم في معجمه (هب) وكذا الطبراني في الأوسط (عن محمد بن بشير الأنصاري) قال الهيتمي: رواه عنه ابنه يحيى إن صح (وماله غيره) وفيه سلمة بن شريح قال الذهبي مجهول (عد عن أنس) في ترجمة زكريا المصري الوقاد وقال يضع الحديث كذبه صالح وحرزه غيره انتهى وبه يعرف أن عزو الحديث له وسكوته عما أعله غير صواب ولما عزاه الهيتمي إلى الطبراني قال فيه من لم أعرفهم

стр. 408

٣٩٩ - (إذا أراد الله بقوم سوءا) بالضم أي أن يحل بهم ما يسوؤهم (جعل أمرهم) أي صير الولاية عليهم وتدبير مملكتهم (إلى مترفيهم) أي متنعميهم المتعمقين في اللذات المنهمكين على الشهوات وذلك سبب الهلاك قال تعالى ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها﴾ الآية والمترف بضم الميم وفتح الراء المتنعم المتوسع في ملاذ الدنيا وشهواتها قال في الكاشف: الإتراف إبطار النعمة انتهى وذلك لأنهم أسرع إلى الحماقة والفجور وسفك الدماء وأجرأ على صرف مال بيت المال في حظوظهم ومآربهم غير ناظرين إلى مصالح رعاياهم ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾ وفي الكلام حذف والتقدير بقوم أهل سوء سوءا فإنه تعالى إنما يولي عليهم مترفيهم لعدم استقامتهم بدليل الحديث الآتي كما تكونوا يولى عليكم وفي حديث لأحمد كما تدين تدان وفي آخر إنما هي أعمالكم ترد عليكم وفي حديث لأحمد عن موسى ﵊ نحوه (فر عن علي) أمير المؤمنين وفيه حفص بن مسلم السمرقندي قال الذهبي متروك

стр. 409

٤٠٠ - (إذا أراد الله بقوم عذابا) أي عقوبة في الدنيا كقحط وفناء وجور (أصاب) أي أوقع (العذاب) بسرعة وقوة (من كان فيهم ثم بعثوا) بعيد الممات عند النفخة الثانية (على أعمالهم) ليجازوا عليها فمن أعماله صالحة أثيب عليها أو سيئة جوزي بها فيجازون في الآخرة بأعمالهم ونياتهم وأما ما أصابهم في الدنيا عند ظهور المنكر فتطهير للمؤمنين ممن لم ينكر وداهن مع القدرة ونقمة لغيرهم وقضية ما تقرر أن العذاب لا يعم من أنكر ويؤيده آية ﴿أنجينا الذين ينهون عن السوء﴾ لكن ظاهر ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ وخبر " أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر السوء " العموم (ق عن ابن عمر) بن الخطاب

стр. 410

٤٠١ - (إذا أراد الله بقوم عاهة) أي آفة دينية واحتمال إرادة الدنيوية أيضا بعيد (نظر إلى أهل المساجد) نظر رحمة وموافاة وإكرام وإحسان وأهلها الملازمون والمترددون إليها لنحو صلاة أو ذكر أو اعتكاف فليس المراد بأهلها ⦗٢٦٦⦘ من عمرها أو رممها بل من عمرها بالصلاة والذكر والتلاوة ونحوها (فصرف عنهم) العاهة أي عن أهل المساجد فتكون مختصة بغيرهم هذا هو المتبادر من عود الضمير على أقرب مذكور ويؤيده خبر البيهقي إذا عاهة من السماء نزلت صرفت عن عمار المساجد ويحتمل رجوعه للقوم وإن كان أبعد فتصرف الآفة عن عموم القوم إكراما لعمار المساجد بأنواع العبادات بدليل خبر: لولا شيوخ ركع وبهائم رتع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا. نعم هذا مخصوص بما إذا لم يكثر الخبث بدليل الخبر المذكور وقد ورد نظير هذا الإكرام الإلهي لغير عمار المساجد أيضا ففي حديث البيهقي قال الله تعالى " إني لأهم بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيتي والمتحابين في والمستغفرين بالأسحار صرفته عنهم وسيأتي إن شاء الله تعالى وفي الحديث تنويه عظيم بفضل المساجد وشرف قاطنيها للعبادة فيها والخلوة بها وتحذير من غلقها وتعطيلها ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه﴾ (عد فر عن أنس) ورواه أيضا البيهقي وأبو نعيم وعنه أورده الديلمي فلو عزاه إليه كان أولى ثم إن فيه مكرم بن حكيم ضعفه الذهبي وزافر ضعفه مخرجه ابن عدي وقال لا يتابع على حديثه

стр. 411

٤٠٢ - (إذا أراد الله بقرية) أي بأهلها على حد ﴿واسأل القرية﴾ (هلاكا) بنحو كثرة قتل وطاعون وفقر وذل كما يدل له خبر الحاكم إذا كثر الزنا كثر القتل ووقع الطاعون وذلك لأن حد الزنا القتل فإذا لم يقم الحد فيهم سلط الله عليهم الجن فقتلوهم وفي خبر البزار إذا ظهر الزنا في قوم ظهر فيهم الفقر والمسكنة ونكر الهلاك لمزيد التهويل (أظهر) أي أفشى (فيهم الزنا) أي التجاهر بفعله وهو بالقصر أفصح وذلك لأن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها وإذا ظهرت ضرت الخاصة والعامة. وخص الزنا لأنه يفسد الأنساب ونوع الإنسان الذي هو أشرف المخلوقات ولهذا لم يحل في شريعة قط ولما كان الجزاء من جنس العمل وكانت لذة الزنا تعم البدن جعل الله جزاءهم بعموم إهلاكهم وفي رواية الربا بدل الزنا بموحدة (فر عن أبي هريرة) وفيه حفص بن غياث فإن كان النخعي ففي الكاشف ثبت إذا حدث من كتابه وإن كان الراوي عن ميمون فمجهول

стр. 412

٤٠٣ - (إذا أراد الله أن يخلق خلقا) أي مخلوقا أي رجلا (للخلافة) أي للملك (مسح ناصيته بيده) لفظ رواية الخطيب بيمينه وخص ناصيته لأنه يعبر بها عن جملة الإنسان وذلك عبارة عن إلقاء المهابة عليه ليطاع فهو استعارة أو تشبيه. قال الزمخشري: أراد بالخلافة الملك والتسلط وقصره على ذلك تحكم فإن الخلافة النبوية تشمل الإمام الأعظم ونوابه وتشمل العلماء فإذا أراد الله تعالى نصب إنسان للقيام لحماية الدين ونشر الأحكام وقهر أعداء الإسلام من الملاحدة وغيرهم ألقى عليه المهابة وصير قوله مقبولا ممتثلا عليه طلاوة وحلاوة وجلالة فإذا قرر شيئا سلموه وإذا أفتى في شيء قبلوه وإذا أمر بمعروف أو نهى عن منكر امتثلوه فمن قصره على السلطنة فقد قصر (عق) عن ابن أحمد بن حنبل عن عبد الله بن موسى السلمي عن مصعب النوفلي عن أبي ذؤيب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة ثم عقبه مخرجه بقوله مصعب مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ ولا يتابع عليه ولا يعرف إلا به (عد) ثم عقبه بقوله هذا منكر بهذا الإسناد والبلاء فيه من مصعب (خط) في ترجمة عبد الله بن موسى الأنصاري قال ابن حجر وفيه عنده مسرة بن عبد ربه تألف وقال الذهبي كذاب وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال البلاء فيه من النوفلي وأورده من حديث أنس وقال فيه مسرة مولى المتوكل ذاهب الحديث لكن له طريق عن ابن عباس خرجه الحاكم بلفظ إن الله إذا أراد أن يخلق خلقا للخلافة مسح على ناصيته بيمينه فلا تقع عليه عين إلا أحبته قال الحاكم رواته هاشميون قال ابن حجر في الأطراف إلا أن شيخ الحاكم ضعيف وهو من الحفاظ (فر عن أبي هريرة)

стр. 413

⦗٢٦٧⦘ ٤٠٤ - (إذا أراد الله قبض عبد) أي قبض روح إنسان (بأرض) غير التي هو فيها وفي رواية للترمذي إذا أراد الله لعبد أن يموت بأرض (جعل له بها) وفي رواية للترمذي إليها وفي رواية فيها (حاجة) زاد الترمذي حتى يقدمها وذلك ليقبر بالبقعة التي خلق منها. قال الحكيم: إنما يساق من أرض لأرض ليصير أجله هناك لأنه خلق من تلك البقعة قال تعالى ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم﴾ فإنما يعاد الإنسان من حيث بدئ منه وقد مر المصطفى ﷺ بقبر يحفر فقال: لمن؟ قيل: لحبشي فقال: لا إله إلا الله سيق من أرضه وسمائه حتى دفن بالبقعة التي خلق منها وفي ضمنه إعلام بأن العبد لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا وأنه لا راد لقضائه بالنقض ولا معقب لحكمه بالرد (حم طب حل عن أبي عزة) يسار ابن عبد الله أو ابن عبد أو ابن عمرو الهذلي له صحبة سكن البصرة وقيل هو مطر بن عكامس لأن حديثهما واحد وهو هذا وقيل غيره ورواه عنه الترمذي في العلل ثم ذكر أنه سأل عنه البخاري فقال لا أعرف لأبي عزة إلا هذا انتهى قال الهيتمي بعد عزوه لأحمد والطبراني فيه محمد بن موسى الخرشي وفيه خلف انتهى ورواه عنه أيضا البخاري في الأدب والحاكم وبالجملة فهو حسن

стр. 414

٤٠٥ - (إذا أراد الله أن يوتغ) بضم التحتية وسكون الواو وكسر الفوقية وغين معجمة (عبدا) أي يهلكه والوتغ محركا الهلاك كما في الصحاح وفي رواية بدل يوتغ يوتر وهو أن يفعل بالإنسان ما يضره (عمى) بغير ألف كذا بخط المؤلف لكن الذي في نسخ الطبراني أعمى بألف (عليه الحيل) بكسر الحاء المهملة وفتح المثناة تحت أي الاحتيال وهو الحذق في تدبير الأمور وتقليب الفكر ليصل إلى المقصود فالمراد صيره أعمى القلب متحير الفكر فالتبس عليه الأمر فلا يهتدي إلى الصواب فيهلكه والعمى في الأصل فقد البصر ثم استعير لعمى القلب كناية عن الضلال والحيرة والعلاقة عدم الاهتداء وما ذكر من ضبط يوتغ بما ذكر هو ما في بعض الشروح لكن الذي رأيته في أصول صحيحة من المعجم ومجمع الزوائد يزيغ بزاي معجمة فمثناة تحت ثم رأيت نسخة المصنف الذي بخطه من هذا الكتاب المشروح يزيغ بزاي منقوطة وهو مصلح بخطه على كشط ومعنى يزيغ يميل عن الحق ففي القاموس وغيره أزاغه أماله وزاغ يزيغ مال وزاغ البصر كل (طس عن عثمان) بن عفان لم يرمز له بشيء وهو ضعيف ووجهه أن فيه محمد بن عيسى الطرطوسي وهو كما قال الهيتمي ضعيف وعبد الجبار ابن سعيد ضعفه العقيلي وقال أحاديثه مناكير عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد ضعفه النسائي فتعصيب الهيتمي الجناية برأس الطرطوسي وحده غير جيد

стр. 415

٤٠٦ - (إذا أراد الله إنفاذ) بمعجمة (قضائه وقدره) أي إمضاء حكمه وقضاؤه إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إياها على وجه مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها (سلب) خطف بسرعة على غفلة (ذوي العقول) جمع عقل ومر تعريفه (عقولهم) يعني سترها وغطاها فليس المراد السلب الحقيقي بل التغطية حتى لا يروا بنورها المنافع فيطلبوها ولا المضار فيجتنبوها قال بعض الحروريين لترجمان القرآن لما قال في قضية سليمان ﵊ أنه طلب الهدهد لأنه ينظر الماء من تحت الأرض كيف ينظره والصبي ينصب له الفخ فلا يراه حتى يقع فيه قال ويحك أما علمت أن القضاء إذا نزل عمي البصر؟ وقيل لم يرد بسلبها رفعها بل سلب نورها وحجبها بحجاب القدرة مع بقاء صورتها فكم من مترد في مهلكة وهو يبصرها ومفوت منفعة في دينه أو دنياه وهو مشرف عليها قال تعالى ﴿وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾ (حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره فإذا مضى) وفي نسخ ⦗٢٦٨⦘ أمضى بألف وهو تحريف من النساخ فإن الألف لا وجود لها في خط المصنف (أمره) الذي قدره (رد إليهم عقولهم) فأدركوا قبح ما فرط منهم (ووقعت الندامة) الأسف والحزن ومنه علم أن العبد لا يملك لنفسه صرا ولا نفعا وأنه لا راد لقضائه بالنقض ولا معقب لحكمه بالرد وهذا أصل تفرق الأهواء والسبل واختلاف الملل والنحل وذلك لأنهم لما كلفوا بالاقرار بالوحدانية من طريق الخبر وحجبوا عن تعين المخبر به وهو معاينته بالقلب توددوا واضطربوا فرجعوا إلى عقول مسلوبة وأفهام محجوبة وتحيروا في ظلمة أنفسهم وضعفت أبصار فكرهم فلم يبصروا فحصلت قلوبهم في أكنة الخذلان وعليها الصدأ والحرمان (فر) وكذا أبو نعيم في تاريخ أصبهان (عن أنس) بن مالك (وعلي) أمير المؤمنين وفيه سعيد بن سماك بن حرب متروك كذاب فكان الأولى حذفه من الكتاب وفي الميزان خبر منكر ثم إن ما ذكر من أن الديلمي خرجه من حديث أنس وعلي هو ما رأيته في نسخ الكتاب كالفردوس وذكر المؤلف في الدرر أن البيهقي والخطيب خرجاه من حديث ابن عباس وقال إسناده ضعيف

стр. 416

٤٠٧ - (إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء) فإذا أراد خلق الولد من المني لم يمنعه العزل بل يكون وإن عزل وهذا قاله لما سئل عن العزل فأخبر أنه لا يغني حذر من قدر. وفي إفهامه أن العزل لا يحرم مطلقا فإنه لم ينههم وهو مذهب الإمام الشافعي والنهي عنه محمول على التنزيه جمعا بين الأدلة (م) في النكاح (عن أبي سعيد) الخدري فظاهر صنيع المؤلف أن هذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه فقد عزاه في الفردوس للبخاري

стр. 417

٤٠٨ - (إذا أراد الله بقوم قحطا) جدبا وشدة واحتباس مطر (نادى مناد) أي أمر ملكا أن ينادي (في السماء) أي من جهة العلو ويحتمل أنه جبريل لأنه الموكل بإنزال الرحمة والعذاب (يا أمعاء) وفي نسخ يا معاء بكسر الميم وقد تفتح مقصورا أي يا مصارين أولئك القوم (اتسعي) أي تفسحي حتى لا يملأك إلا أكثر مما كان يملؤك أولا (ويا عين لا تشبعي) أي لا تمتلئي بل انظري نظر شره وشدة شبق للأكل وأضاف عدم الشبع إليها مجازا (ويا بركة) أي يا زيادة في الخير (ارتفعي) أي انتقلي عنهم وارجعي إلى جهة العلو من حيث أفضيتي فيسري نداؤه في الأرواح والأشباح ثم إن ما تقرر من حمل النداء على حقيقته هو المتبادر ولا مانع من أن الله يخلق فيما ذكر إدراكا يعقل به سماع النداء وخص البطن والعين لأنهما مناط الجوع والشبع لكن الأقعد أن المراد المجاز والمعنى إذا أراد الله أن يبتلي قوما بالغلاء والجوع لم يخلق الشبع في بطونهم ويمحق البركة من أرزاقهم عقوبة أو تطهيرا (ابن النجار) محب الدين (في تاريخه) ذيل تاريخ بغداد (عن أنس وهو مما بيض له الديلمي) في الفردوس لعدم وقوفه له على سند

стр. 418

٤٠٩ - (إذا أراد أحدكم) الخطاب فيه وفيما يأتي وإن كان بحسب اللفظ للحاضرين لكن الحكم عام لأن حكمه على الواحد على الواحد حكم على الجماعة إلا بدليل منفصل وكذا حكم تناوله للنساء (أن يبول فليرتد) أي فليطلب وليتحر ندبا (لبوله) موضعا لينا رخوا ليأمن من عود الرشاش فنجسه وحذف المفعول للعلم به وهو موضعا أو مكانا للعلم به لدلالة الحال عليه فالبول في المكان الصلب مكروه وفيه أنه لا بأس بذكر البول وترك الكناية عنه بلفظ إراقة الماء بل ورد النهي عن استعمال هذه الكناية في خبر الطبراني عن وائلة لا يقولن أحدكم أهرقت الماء ولكن ليقل أبول لكن فيه ⦗٢٦٩⦘ كما قال العراقي عنبسة ضعيف. قال الزمخشري: والارتياد افتعال من الرود كالابتغاء من البغي ومنه الرائد طالب المرعى والطير يتريد الورق أي يطلبه ومنه المثل الرائد لا يكذب أهله وهو الذي يرسل في طلب المرعى (د هق عن أبي موسى) قال: كنت مع النبي ﷺ فأراد أن يبول فأتى دمثا أي محلا لينا في أصل جدار فبال ثم ذكره قال المنذري كالنووي ويشبه أن يكون الجدار عاريا غير مملوك أو قعد متراخيا عنه فلا يصيبه البول أو علم رضا صاحبه وقد رمز المؤلف لحسنه فإن أراد لشواهده فمسلم وإن أراد لذاته فقد قال البغوي وغيره حديث ضعيف وقال المنذري في تعقبه على أبي داود فيه مجهول وتبعه الصدر المناوي وقال النووي في المجموع وشرح أبي داود حديث ضعيف لأن فيه مجهولين قال وإنما لم يصرح أبو داود بضعفه لأنه ظاهر ووافقه الولي العراقي فيما كتبه عليه فقال ضعيف لجهالة روايه والمجهول الذي في إسناد أبي داود في إسناد البيهقي انتهى بل جرى المؤلف في الأصل على ضعفه

стр. 419

٤١٠ - (إذا أراد أحدكم أن يذهب) أي يسير ويمضي إذ الذهاب السير والمضي. قال الراغب: ويستعمل في الأعيان والمعاني (إلى الخلاء) ليبول أو يتغوط وهو بالمد المحل الخالي ثم نقل لمحل قضاء الحاجة (وأقيمت الصلاة) الفرض وكذا نفل فعل جماعة أي شرع فيها أو أقيم لها (فليذهب) ندبا (إلى الخلاء) قبل الصلاة إذا أمن خروج الوقت ليفرغ نفسه لأنه إذا صلى قبل ذلك تشوش خشوعه واختل حضور قلبه فإن خالف وصلى حاقبا كره تنزيها وصحت (حم د ن هـ حب ك عن عبد الله بن الأرقم) بفتح الهمزة والقاف ابن عبد يغوث الزهري من الطلقاء كتب أوحى وولى بيت المال لعمر وعثمان بلا أجر وإسناده صحيح

стр. 420

٤١١ - (إذا أراد أحدكم أن يبيع عقاره) بالفتح والتخفيف أي ملكه الثابت كدار ومحل (فليعرضه) بفتح التحتية (على جاره) بأن يعلمه بأنه يريد بيعه وأنه يؤثره به إن شاء وعليه عرضه أيضا على الشريك فإن أذن في بيعه فباعه فللشريك أخذه بالشفعة عند الشافعي ﵁ والحنفي والأمر للندب وقيل للوجوب دفعا للضرر وعنه بمجاورة من لا يصلح والمراد به هنا الملاصق واستدل به الحنفية لثبوت الشفعة للجار ويظهر أنه لا يلحق بالبيع الإجارة لأن انتقال الملك إن ضر دام ضرره بخلاف الإجارة (٤ عد عن ابن عباس) ولم يرمز له بشيء وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني نقل الذهبي عن أحمد أنه كان يكذب جهارا ووثقه ابن معين

стр. 421

٤١٢ - (إذا أراد أحدكم سفرا) بالتحريك سمي به لأنه يسفر عن الأخلاق (فليسلم) ندبا (على إخوانه) في الدين يعني معارفه فيذهب إلى أماكنهم ويودعهم ويطلب منهم الدعاء (فإنهم يزيدونه بدعائهم) له (إلى دعائه) لنفسه (خيرا) فيقول كل منهم للآخر أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك الدعاء المشهور ويزيد المقيم وردك في خير وإذا رجع المسافر يتلقى ويسلم عليه لأن المسافر أنسب بالتوديع والقادم أحق بأن يتلقى ويهنأ بالسلامة. ويؤخذ من الحديث أنه لو كان أقاربه أو جيرانه كفارا لا يذهب إليهم ولا يودعهم لعدم انتفاعه بدعائهم الذي هو المقصود بالوداع قال تعالى ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ (طس عن أبي هريرة) قال العراقي سنده ضعيف وقال الهيتمي فيه يحيى بن العلاء البجلي ضعيف قال ورواه أبو يعلى عن عمرو بن الحصين وهو متروك وقال ابن حجر حديث غريب ويحيى وعمرو ضعيفان جدا

стр. 422

⦗٢٧٠⦘ ٤١٣ - (إذا أراد أحدكم من امرأته حاجة) أي جماعا وهي ممن يجوز له جماعها بخلاف نحو حائض ومريضة مرضا لا تطيق معه الجماع ومن بفرجها قروح تتأذى به ومعتدة عن شبهة وغير ذلك من الصور التي للرجل فيها الطلب وعلى المرأة الهرب وكنى بالحاجة عن الجماع لمزيد احتشامه وعظيم حيائه وهو من لطيف الكنايات (فليأتها) فليجامعها إن شاء ولتطعه وجوبا (وإن كانت على تنور) بفتح التاء وشد النون أي وإن كانت تخبز عليه مع أنه شغل شاغل لا نتفرغ منه إلى غيره إلا بعد انقضائه ذكره القاصي قال المرسي: كان عندنا باسكندرية عارفة بالله تعالى قالت لي كنت إذا كنت بحضرة أو موقف وأرادني زوجي ليقضي أربه لا أمنعه فلا يستطيع ذلك مني كلما أراد؟ ؟ لج (١) فعجز حتى يضيق خلقه ويقول يا لها من حسرة هذه الشابة في حسنها بين يدي ولا تمتنع مني ولا أصل إليها. والتنور محل الوقود وصانعه تنار معرب أو عربي توافقت فيه اللغات وقال الزمخشري عن أبي حاتم التنور ليس بعربي صحيح ولم تعرف له العرب اسما غيره فلهذا جاء في التنزيل لأنهم خوطبوا بما عرفوا <تنبيه> قال أبو حبان: هذه الواو لعطف حال على حال محذوفة يتضمنها السابق تقديره فليأتها على كل حال وإن كانت إلى آخره ولا تجيء هذه الحال إلا منبهة على ما كان يتوهم أنه ليس مندرجا تحت عموم الحال المحذوفة فأدرج تحته ألا ترى أنه لا يحسن: فليأتها وإن كانت معطرة مزينة متأهبة (حم طب عن طلق) بفتح المهملة وسكون اللام (ابن علي) بن المنذر الحنفي ممن بنى في مسجد المصطفى ﷺ رمز لحسنه وفيه محمد بن حاتم اليمامي

стр. 423

٤١٤ - (إذا أردت) أي هممت أن تفعل (أمرا فتدبر عاقبته) بأن تتفكر وتتأمل ما يصلحه ويفسده وتدقق النظر في عواقبه مع الاستخارة ومشاروة ذوي العقول فالهجوم على الأمور من غير نظر في العواقب موقع في المعاطب فلذا قيل: ومن ترك العواقب مهملات. . . فأيسر سعيه أبدا تبار قال القاضي وأصل التدبير النظر في إدبار الشيء (فإن كان) في فعله (خيرا) وفي رواية رشدا أي غير منهي عنه شرعا (فامضه) أي فافعله وبادر فقد قالوا انتهز الفرصة قبل أن تعود غصة (وإن كان) في فعله (شرا) أي منهي عنه شرعا (فانته) أي كف عنه وعبر به دون لا تمضه لأنه أبلغ وفي رواية بدل فامضه فوجه أي أسرع إليه من الجا وهو السرعة وهذا تنبيه على مذمة الهجوم من غير تدبر قال الراغب: والتدبر تأمل دبر الأمر والفكرة كالآلة للصانع التي لا يستغني عنها ولا تكون إلا في الأمور الممكنة دون الواجبة والممتنعة وتكون في جملة الممكنات فالطبيب لا يحيل رأيه في نفس البرء بل في كيفية الوصول إليه قال الغزالي: إذا أردت أن تعرف خاطر الخير من خاطر الشر فزنه بإحدى الموازين الثلاثة يظهر لك حاله فالأول أن تعرض الذي خطر لك على الشرع فإن وافق حسنه فهو خير وإن كان بالضد فهو شر وإن لم يتبين لك بهذا الميزان فاعرضه على الاقتداء فإن كان في فعله اقتداء بالصالحين فهو خير وإلا فهو شر وإن لم يتبين لك بهذا الميزان فاعرضه على النفس والهوى فإن كان مما تنفر عنه النفس نفرة طبع لا نفرة خشية وترهيب فهو خير وإن كان مما تميل إليه ميل طمع لا ميل رجاء في الله وترغيب فهو شر إذ النفس أمارة بالسوء لا تميل بأصلها إلى خير فتأخذ هذه الموازين إذا نظرت وأمعنت النظر يتبين لك الخير من الشر (ابن المبارك) عبد الله (في) كتاب (الزهد) والرقائق (عن أبي جعفر) عبد الله (بن مسور) بكسر الميم وفتح الواو ابن عون بن جعفر (الهاشمي) نسبة لبني هاشم (مرسلا) قال الذهبي في المغني قال أحمد وغيره أحاديثه موضوعة وقال النسائي والدارقطني متروك وقال العراقي ضعيف لكن له شواهد عند أبي نعيم

стр. 424

⦗٢٧١⦘ ٤١٥ - (إذا أردت أن تبزق) بزاي وسين وصاد وإنكار السين غلط أي تخرج الريق من فمك (فلا تبزق) حيث لا عذر (عن) جهة (يمينك) فيكره تنزيها لشرف اليمين وأدبا مع ملكه (ولكن) أبصق (عن) جهة (يسارك إن كان فارغا) أي خاليا من آدمي ونحوه لأن الدنس حق اليسار واليمين بعكسه قال القاضي: خص اليمين بالنهي مع أن عن شماله ملكا أيضا لأنه يكتب الحسنات فهو أشرف (فإن لم يكن فارغا) كأن كان على يسارك إنسان (فتحت قدمك) أي اليسرى كما في خبر هبة في صلاة أو لا قالوا وبصقه في ثوبه من جهة يساره أولى والكلام في غير المسجد أما البصاق فيه فحرام كما يأتي <فائدة> قال ابن عطاء الله وصف لأبي يزيد البسطامي رجل بالولاية فقصده فخرج الرجل يتنخم في حائط المسجد فرجع ولم يجتمع به وقال هذا غير مأمون على أدب من آداب الشريعة فكيف يؤمن على أسرار الله تعالى (البزار) في مسنده (طارق) بالمهملة والقاف (ابن عبد الله) المحاربي له صحبة ورواية قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح انتهى فرمز المؤلف لحسنه فقط غير حسن إذ حقه الرمز لصحته

стр. 425

٤١٦ - (إذا أردت أن تغزو) أي تسير لقتال الكفار (فاشتر فرسا أغر) يعني حصل فرسا أغر تغزو عليه بشراء أو غيره وخص الشراء لأنه الغالب والأمر للندب ويحتمل الإرشاد والأغر الذي في جبهته بياض فوق درهم يقال فرس أغر أدهم غراء كأحمر وحمراء والقول بأن المراد الأغر هنا الأبيض غفلة فإن لفظ رواية الحاكم أدهم أغر وكأن لفظ أدهم سقط من قلم المؤلف ذهولا (محجلا) أي قوائمه تبلغ بياضها ثلث الوظيف أو نصفه أو ثلثيه ولا يبلغ الركبتين (مطلق اليد اليمنى) هي الخالية من البياض مع وجوده في بقية القوائم (فإنك تسلم) من العدو وغيره (وتغنم) أموالهم وتخصيصه لذلك الفرس ظاهر لأن المتصف بذلك أجمل الخيل وأحسنها زيا وشكلا قال ابن الكمال: والتفاؤل بهذه الصفات كان معروفا في الجاهلية فقررهم الشارع عليه وبين أن النجاح والبركة فيما كان بهذه الصفة كما هو عند العامة ويؤخذ من ذلك أنه ينبغي إيثاره لكل سفر وأن تخصيص الأغر فللآكدية قال ابن المعتز: ومحجل طلق اليمين كأنه. . . متبختر يمشي بكم مسبل (طب ك) في الجهاد (هق عن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (ابن عامر) الجهني صحابي أمير شريف فرضي شاعر ولي غزو البحر لمعاوية قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي في التلخيص لكنه في المهذب قال فيه عبيد بن الصباح ضعفه أبو حاتم وقال الهيتمي بعد عزوه للطبراني فيه عبيد بن الصباح ضعيف
следующие страницы →