Полный текст (10 128 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
٥٨٨ - (إذا دخل أحدكم على أخيه) في الدين بإذنه لنحو زيارة أو ضيافة وهو في نحو بيته ولم يذكر قصدا للتعميم (فهو) أي صاحب المكان يعني المالك لمنفعته ولو مستأجرا ومستعيرا (أمير عليه) أي الداخل (حتى) أي إلى أن (يخرج من عنده) لأنه أمير بيته فلا يتقدم الداخل على الساكن بحق أو ولاية في صلاة ولا مشورة ولا غيرهما إلا بإذنه أو علم رضاه وفي حديث مسلم لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته أي وهو ما يختص بالإنسان من فرش أو وسادة وقيل المائدة وفيه أن الضيف لا ينصرف حتى يأذن له رب الدار
(عد عن أبي أمامة) بإسناد ضعيف لكن يقويه ما رواه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا إذا دخل قوم منزل رجل كان رب المنزل أميرهم حتى يخرجوا من منزله وطاعته عليهم واجبة انتهى أي متأكدة بحيث تقرب من الوجوب على حد قوله: غسل الجمعة واجب
стр. 597
٥٨٩ - (إذا دخل الضيف على القوم دخل برزقه) عليهم والباء للمصاحبة (وإذا) أضافوه وقاموا بحقه ثم (خرج) من عندهم (خرج بمغفرة ذنوبهم) أي قارن خروجه حصول المغفرة لهم إكراما منه تعالى وفضلا. وفيه من فخامة الضيافة وجزالة القرى ما يحمل من له أدنى عقل على المحافظة عليها والاهتمام بشأنها وناهيك بخصلة توسع الرزق وتنشر الغفران وتبعد عن النيران وقد مر غير مرة ما يعلم منه أن المراد غفران الصغائر وأن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة
(فر عن أنس) قال السخاوي: سنده ضعيف وله شاهد عند أبي الشيخ عن أبي قرصافة مرفوعا
стр. 598
٥٩٠ - (إذا دخل عليكم السائل) أي المستطعم (بغير إذن) منكم له في الدخول (فلا تطعموه) أي الأولى أن لا تطعموه شيئا من أكل أو غيره تأديبا له على جرأته وزجرا له عن تعدي المراسم الشرعية حيث خالف الشارع واقتحم ما حده له من تكرار الاستئذان. نعم ينبغي التلطف بالجاهل وتعليمه آداب الشريعة
(ابن النجار) في تاريخه (عن عائشة) وفي الأصل بدلها أنس (وهو مما بيض له) أبو منصور (- الديلمي) لعدم وقوفه على سنده وقد رمز المؤلف لضعفه
стр. 599
٥٩١ - (إذا دخل العشر) عشر ذي الحجة فاللام للعهد كأنه لا عشر إلا هو (فأراد أحدكم) وهو غير محرم (أن يضحي) قال في المنضد الفاء للتعقيب كأن الإرادة كانت عقب دخول العشر مقارنة لأول جزء منه وكذا قوله (فلا يمس) لأن المنع من المس معقب للإرادة فإنه مع اتصاف كونه مريدا للتضحية ينبغي أن لا يمس (من شعره) أي شعر بدنه رأسا أو لحية أو شاربا أو إبطا أو عانة أو غيرها (ولا) من (بشره) كظفر وجلد بل قال الإسنوي أو دم لكن اعترض بأنه لا يصلح لعده من الأجزاء هنا وإنما المراد الأجزاء الظاهرة نحو جلدة لا يضر قطعها شيئا بل يبقيه ليشمل المغفرة والعتق من النار جميع أجزائه فإنه يغفر له بأول قطرة من دمها كما في أخبار تأتي وأما توجيه بعضهم بأنه يفعل ذلك تشبها بالمحرمين فلا يخفى فساده إذ لو كان كذلك كره نحو الطيب والمخيط ولا قائل به. ثم إن خالف وأزال شيئا من ذلك كره عند الشافعية وحرم عند أحمد وغيره ما لم يحتج بل قد يجب كقطع يد سارق وختان بالغ وقد يندب كتنظيف شعث لمريد إحرام أو حضور جمعة وقد يباح كقلع سن وجعة ولو تعددت أضحيته انتفت الكراهة بالأولى بناء على الأصح أن الحكم المعلق على معنى يكفي فيه أدنى المراتب لتحقق المسمى فيه والبشرة ظاهر ⦗٣٤٠⦘ الجلد والمس واللمس ههنا سواء وهو كناية عن حلق الشعر أو قصه أو نتفه وإزالة الظفر بقص أو غيره وهو المراد بالبشرة فكنى عنه بالمس لأنه مس مخصوص بزيادة فعل ثم إنه في هذا الخبر لم يتعرض لانقضاء مدة المنع وقد بينه في خبر آخر بقوله عقب ما ذكر حتى يضحي والأول اكتفى بدلالة اللفظ عليه لأن تقديم ذكر العشر والتضحية يدل على أن الأمد انقضاء العشر ووقوع التضحية ولأنه حكم قارنه ذكر العشر وإذا تعلق حكم الشيء بأمد له نهاية علم أن منتهاه منتهى ذلك الأمد ولهذا لما علق الحكم في خبر بهلال ذي الحجة احتاج أن يوضحه بقوله حتى يضحي ذكره في المنضد لكن بحث بعضهم أنه يضم لعشر ذي الحجة ما بعده من أيام التشريق وفيه عدم وجوب الأضحية لتعلقها بالإرادة فهي سنة للموسر لا يأثم بتركها عند الشافعي ومالك وأحمد وأوجبها أبو حنيفة على مقيم ملك نصابا
(م ن هـ) في الأضاحي (عن أم سلمة) ولم يخرجه البخاري
стр. 600
٥٩٢ - (إذا دخل شهر) سمي به لاشتهاره (رمضان) من الرمض لأنه ترمض فيه الذنوب أي تحرق أو لموافقة ابتداء الصوم فيه وقتا حارا أو لغير ذلك وذكر الطلقاني في حظيرة القدس له ستين اسما (فتحت) بالتشديد والتخفيف أي تفتح (أبواب الجنة) وفي رواية أبواب السماء وهي كناية عن تواتر هبوط غيث الرحمة وتوالي صعود الطاعة بلا مانع ومعاوق ويشهد له قوله (وغلقت أبواب جهنم) كناية عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الآثام وكبائر الذنوب العظام وتكون صغائره مكفرة ببركة الصيام والحمل على الحقيقة يبعده ذكره في معرض الامتنان على الصوام بما أمروا به وبالحمل على الحقيقة لم تقع المنة موضعها بل تخلو عن الفائدة إذ المرء ما دام في هذه الدار لا يمكنه دخول إحدى الدارين فأي فائدة له في فتح أبوابها؟ ذكره القاضي أخذا من قول التوربشتي هذا كناية عن تنزل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد الأعمال تارة ببذل التوفيق وأخرى بحسن القبول وغلق أبواب جهنم هنا كناية عن تنزه الصوام عن رجس الآثام بقمع الشهوات إلى آخر ما تقرر لكن نازعه الطيبي بأنه يمكنه أن يكون <فائدة> الفتح توقيف الملائكة على استحماد فعل الصائمين وأن ذلك منه تعالى بمنزلة عظيمة وأيضا إذا علم المكلف المعتقد ذلك بإخبار الصادق يزيد في نشاطه ويتلقاه بأريحية ويشهد له حديث عمر " إن الجنة تزخرف لرمضان " (وسلسلت) لفظ رواية مسلم صفدت (الشياطين) شدت بالأغلال لئلا يوسوسوا للصائم وآية ذلك تنزه أكثر المنهمكين في الطغيان عن الذنوب فيه وإنابتهم إليه تعالى وأما ما يوجد فيه من خلاف ذلك في بعض الأفراد فتأثيرات من تسويلات المردة أغرقت في عمق تلك النفوس الشريرة وباضت في رؤوسها وقيل خص من عموم قوله سلسلت زعيم زمرتهم وصاحب دعوتهم لمكان الأنظار الذي أجيب فيه حين سأله فيقع ما يقع من المعاصي بإغوائه <تنبيه> علم مما تقرر أن تصفيد الشياطين مجاز عن امتناع التسويل عليهم واستعصاء النفوس عن قبول وساوسهم وحسم أطماعهم عن الإغواء وذلك لأنه إذا دخل رمضان واشتغل الناس بالصوم وانكسرت فيهم القوة الحيوانية التي هي مبدأ الشهوة والغضب الداعيين إلى أنواع الفسوق وفنون المعاصي وصفت أذهانهم واشتغلت قرائحهم وصارت نفوسهم كالمرائي المتقابلة المتحاكية وتنبعث من قواهم العقلية داعية إلى الطاعات ناهية عن المعاصي فتجعلهم مجمعين على وظائف العبادات عاكفين عليها معرضين عن صنوف المعاصي عائقين عنها فتفتح لهم أبواب الجنان وتغلق دونهم أبواب النيران ولا يبقى للشيطان عليهم سلطان فإذا دنوا منهم للوسوسة يكاد يحرقهم نور الطاعة والإيمان
(حم ق) في الصوم (عن أبي هريرة) قضية صنيع المؤلف أن كلا من الكل روى الكل والأمر بخلافه فالبخاري لم يذكر الشهر ولا مسلم هنا لكنها وردت عند غيرهما
стр. 601
٥٩٣ - (إذا دخلتم على المريض) تعودونه (فنفسوا له في الأجل) بالتحريك أي وسعوا له وأطمعوه في طول الحياة ⦗٣٤١⦘ وأذهبوا حزنه فيما يتعلق بأجله بأن تقولوا لا بأس طهور أو نحو ذلك فإن ذلك تنفيسا لما هو فيه من الكرب وطمأنينة لقلبه. قال الطيبي: وقوله في أجله متعلق بنفسوا معنى التطميع أي طمعوه في طول أجله واللام للتأكيد والتنفيس التفريج قال الراغب: والأجل المدة المضروبة للشيء ويقال للمدة المضروبة لحياة الإنسان وأصله استيفاء الأجل إلى مدة الحياة (فإن ذلك) أي التنفيس (لا يرد شيئا) من المقدور (وهو يطيب بنفس) الباء زائدة أو للتعدية وفاعله ضمير عائد إلى اسم إن وفي رواية بإسقاط الباء (المريض) يعني لا بأس بتنفيسك له فإن ذلك التنفيس لا أثر له إلا في تطييب نفسه. قيل للرشيد وهو عليل هون عليك وطيب نفسك فإن الصحة لا تمنع الفناء والعلة لا تمنع من البقاء فارتاح لذلك. قال ابن القيم: وهذا نوع شريف من أنواع العلاج فإن تطييب نفس العليل يقوي الطبيعة وينعش القوى ويبعث الحار الغريزي فيساعد على دفع العلة أو تخفيفها الذي هو غاية تأثير الطبيب ولمسرة المريض تأثير مخصوص في تخفيف علته انتهى ولا يعارض ذلك ندب التنبيه على الوصية لأنه يقول مع ذلك الوصية لا تنقص الأجل بل العامل بالسنة يرجى له البركة في عمره وربما تكون الوصية بقصد امتثال أمر الشرع سببا لزيادة العمر ونحو ذلك
(ت) في الطب (هـ) في الجنائز من حديث موسى بن محمد التيمي عن أبيه عن (أبي سعيد) الخدري قال الترمذي في العلل سألت محمدا يعني البخاري عنه فقال موسى منكر الحديث انتهى وقال في الأذكار بعد عزوه لابن ماجه والترمذي إسناده ضعيف وقال ابن الجوزي حديث لا يصح وقال في الفتح في سنده لين وفي الميزان حديث منكر
стр. 602
٥٩٤ - (إذا دخلتم بيتا) أي مكانا يعني إذا وصلتم إلى محل فيه مسلمون فالتعبير بالدخول وبالبيت غالبي وكذلك لفظ الجمع (فسلموا على أهله) أي سكانه بدلا للأمان وإقامة لشعار أهل الإيمان وقد كان المصطفى ﷺ يواظب على ذلك (فإذا خرجتم منه) أي أردتم الخروج (فأودعوا أهله) أي فارقوهم واتركوهم (بسلام) أي سلموا عليهم عند مفارقتكم إياهم فليست الأولى بأحق من الآخرة قال الطيبي: قوله أودعوا من الإيداع أي اجعلوا السلام وديعة عندهم كي ترجعوا إليهم وتستردوا وديعتكم فإن الودائع تستعاد وتفاؤلا للسلامة والمعاودة مدة بعد أخرى وأنشد:
ولا بد لي من جهلة في وصاله. . . فمن لي بخل أودع الحلم عنده
اللطف فيه أنه لم يفارق على مفارقة الحلم لأن الودائع تستعاد وتسمى الثانية سلام توديع ومتاركة يقال ودعته أودعه ودعا تركته وابتداء السلام على من لقيه أو فارقه من المسلمين ولو صبيا سنة ومن الجماعة سنة كفاية ولا يترك خوفا من عدم الرد كما اقتضاه إطلاق الحديث وأفضل صيغه السلام عليكم أو سلام عليكم بالتنوين ولو على واحد
(هب عن قتادة) ابن دعامة السدوسي أي الخطاب البصري (مرسلا) ثم قال مخرجه البيهقي هكذا جاء مرسلا انتهى والبيهقي رواه عن أبي الحسين بن بشران عن إسماعيل الصفار عن أحمد بن منصور عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وابن بشران وثق والصفار قال في اللسان ثقة مشهور وأخطأ ابن حزم حيث جهله وابن منصور ثبت وعبد الرزاق من الأعلام فهو مرسل جيد الإسناد
стр. 603
٥٩٥ - (إذا دخلت) بفتح التاء (على مريض) مسلم معصوم لنحو عيادة (فمره) أي اسأله (يدعو لك) قال الطيبي: مرة يدعو مفعول بإضمار أن أي مره بأن يدعو لك ويجوز جزمه جوابا للأمر على تأويل أن هذا الأمر من رسول الله ﷺ والصحابي يبلغه إلى المريض فهو كقوله ﴿قل للذين آمنوا يقيموا الصلاة﴾ ثم علل طلب الدعاء منه بقوله (فإن دعاءه كدعاء الملائكة) في كونه مفضلا مسموعا وكونه دعاء من لا ذنب عليه لأن المرض يمحص الذنوب ⦗٣٤٢⦘ والملائكة لا ذنوب لهم لعصمتهم ومنه يؤخذ أن الكلام في مريض مسلم أما لو عاد نحو قريبه أو جاره الذمي فلا ينبغي طلب الدعاء منه فإن المرض لا يمحص ذنوب الكافر لفقد شرط ذلك وهو الإسلام <تنبيه> قال بعض العارفين: الله تعالى عند عبده إذا مرض ألا تراه ماله استغاثة إلا به ولا ذكر إلا له فلا يزال الحق في لسانه منطوقا به وفي قلبه إلتجأ إليه فالمريض لا يزال مع الله ولو تطيب وتناول الأسباب المعتادة لوجوده الشفاء عندها ومع ذلك فلا يغفل عن الله ويأتي في حديث إن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما لو عدته لوجدتني عنده فوجوده عنده هو ذكر المريض ربه في علته بحال انكسار واضطرار فلذلك كان دعاءه كدعاء الملائكة
(هـ) من حديث جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران (عن عمر) بن الخطاب وجعفر بن برقان أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال ابن خزيمة لا يحتج به انتهى وميمون لم يدرك عمر فهو منقطع أيضا وقال ابن حجر في الفتح عنده حسن لكن فيه انقطاع وتقدمه لذلك النووي في الأذكار فقال صحيح أو حسن لكن ميمون لم يدرك عمر وقال المنذري رواته ثقات لكن ميمون لم يسمع من عمر فزعم الدميري صحته وهم
стр. 604
٥٩٦ - (إذا دخلت) بفتح التاء خطابا لمحجن الذي أقيمت الصلاة فصلى الناس ولم يصل معهم وقال صليت مع أهلي (مسجدا) يعني محل جماعة (فصل مع الناس) أي مع الجماعة (وإن كنت قد صليت) قبل ذلك تقرير لقوله كنت صليت أو تحسين للكلام كما في قوله ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ فإن قوله لغفور رحيم خبر قوله ﴿إن ربك للذين عملوا السوء﴾ وقوله ﴿إن ربك من بعدها﴾ تكرير وزعم بعضهم أن فيه صحة الصلاة بدون جماعة لأنه لم يأمره بالإعادة ممنوع لاحتمال قوله وإن كنت صليت أي في جماعة ويدل له صليت مع أهلي والاحتمال يسقط الاستدلال وفيه الأمر بالمعروف ولو في غير واجب والسؤال عن العذر قبل الإنكار وتعليم الجاهل وذكر العذر (والأمر) بالإعادة في جماعة حكمته الائتلاف وعدم المخالفة الموجبة لنفرة القلوب وندب إعادة الصلاة لمن صلى جماعة أو فرادى
(ص عن محجن) ابن أبي محجن (الديلمي) بكسر أوله وسكون المهملة وفتح الجيم المدني صحابي قليل الحديث قال الذهبي فيه بشر بن محجن ولا يكاد يعرف انتهى وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه إلا أن يكون اعتضد
стр. 605
٥٩٧ - (إذا دعا أحدكم) ربه (فليعزم) بلام الأمر (المسألة) لفظ رواية مسلم وليعزم في الدعاء أي فليطلب طلبا جازما من غير شك ويجتهد في عقد قلبه على الجزم بوقوع مطلوبه إحسانا للظن بكرم ربه تعالى ثم بين العزم بقوله (ولا) يعلق ذلك بنحو مشيئته (فلا يقل اللهم إن شئت فأعطني) بهمزة قطع أي لا يشترط المشيئة بعطائه لأن من اليقينيات أنه لا يعطي إلا إن شاء فلا معنى لذكر المشيئة بل فيه صورة استغناء عن المطلوب والإخلاص في العبودية يقتضي الجزم بالطلب فيطلب طلب مفتقر مضطر من قادر مختار وفي رواية بدل فأعطني اغفر لي وفي أخرى ارحمني وفي أخرى ارزقني وفي رواية تقديم المشيئة كما هنا وفي رواية تأخيرها قال ابن حجر: وهذه كلها أمثلة تتناول جميع ما يدعى به قال الزمخشري: والعزم التصميم والمضي على فعل شيء أو تركه بعقد القلب عليه وأن يتصلب فيه (فإن الله) يعطي ما يشاء لمن يشاء ومن هو كذلك (لا مستكره) بكسر الراء وفي رواية لا مكره (له) أي يستحيل أن يكرهه أحد على شيء لأن الأسباب إنما تكون بمشيئته فما شاء كان ما لم يشأ لم يكن وهو إذا أراد إسعاد عبد من عبيده ألهمه الدعاء وليس في الوجود من يكرهه على خلاف مراده فالتعليق بالمشيئة وغيرها من قبيل العبث الذي ينزه جناب المدعو المقدس عنه فيكره ذلك تنزيها ومن قال لا يجوز كابن عبد البر أراد نفي الحمل المستوي الطرفين كما أشار إليه النووي ⦗٣٤٣⦘ فإطلاق التحريم بدون هذه الإرادة سقيم وفيه ندب إلى رجاء الإجابة. قال ابن عيينة: لا يمنعن أحدكم الدعاء ما يجد في نفسه من التقصير فإنه تعالى أجاب دعاء شر خلقه إبليس حين قال ﴿أنظرني. . إلخ﴾ وفيه أن الرب لا يفعل إلا ما يشاء لا يكرهه أحد على ما يختاره كما قد يكره الشافع المشفوع له عنده وكما يكره السائل المسؤول إذا ألح عليه فالرغبة يجب أن تكون إليه كما قال ﴿وإلى ربك فارغب﴾ والرهبة تكون منه كما قال ﴿وإياي فارهبون﴾
(حم ق) في الدعوات (عن أنس) قال المناوي رواه الجماعة كلهم إلا النسائي
стр. 606
٥٩٨ - (إذا دعا أحدكم) لنفسه أو لغيره فليؤمن ندبا على دعاء نفسه فإنه إذا أمن أمنت الملائكة معه فاستجيب الدعاء وفيه خبر أنه سمع رجلا يدعو فقال أوجب إن ختم بآمين فختم الدعاء به يمنعه من الرد والخيبة كما مر وكما يندب أن يؤمن عقب دعائه يندب أن يؤمن على دعاء غيره إن كان الداعي مسلما لحديث الحاكم " لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله " أما الكافر فلا يجوز التأمين على دعائه على ما جرى عليه فخر الإسلام الروياني لكن الأرجح عند الشافعية جوازه إن دعا بجائز شرعا
(عد عن أبي هريرة) وهو مما بيض له الديلمي بإسناد ضعيف لكن يقويه رواية الديلمي له بلفظ: إذا أحرم أحدكم فليؤمن على دعائه إذا قال اللهم اغفر لنا فليقل آمين ولا يلعن بهيمة ولا إنسانا فإن دعاءه مستجاب وبيض لسنده
стр. 607
٥٩٩ - (إذا دعا الغائب لغائب) ظاهره يشمل الغائب عن البلد وهو المسافر وعن المجلس فمن قصره على الأول فقد قصر وفي رواية: إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب (قال له الملك) الموكل بنحو ذلك كما يرشد إليه تعريفه وبه جاء التصريح في أخبار وفي رواية: قالت الملائكة (ولك مثل ذلك) وفي رواية: ولك بمثل: بالتنوين بدون ذلك: أي أدعو الله أن يجعل لك بمثل ما دعوت به لأخيك وذلك يكاد يكون فيما بين أهل الكشف متعارفا بل محسوسا ولهذا كان بعضهم إذا أراد الدعاء لنفسه بشيء دعا به أولا لبعض إخوانه ثم يعقبه بالدعاء لنفسه وشمل الغائب ما إذا كان كافرا ودعا له بالهداية ونحوها
(عد عن أبي هريرة) ورواه مسلم وأبو داود عن أم الدرداء الصغرى وهي تابعية فهو عندها مرسل
стр. 608
٦٠٠ - (إذا دعا الرجل زوجته) أو أمته (لحاجته) كناية عن الجماع (فلتأته) أي فلتمكنه من نفسها وجوبا فورا حيث لا عذر (وإن كانت على) إيقاد (التنور) الذي يخبز فيه لتعجيل قضاء ما عرض له فيرتفع شغل باله ويتمخض تعلق قلبه فالمراد بذكر التنور حثها على تمكينه وإن كانت مشغولة بما لا بد منه كيف كان وهذا حيث لم يترتب على تقديم حظه منها إضاعة مال أو اختلاف حال كما مر. قال الراغب: والدعاء كالنداء لكن النداء قد يقال إذا قال يا أو أيا ونحوه من غير أن ينضم له الاسم والدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم كيا فلان وقد يستعمل كل محل الآخر: قيل فيه إن الأحب أن يبيت الرجل مع زوجته في فراش واحد وفي أخذه من ذلك بعد لا يكاد يصح
(ت) في النكاح (ن) في حسن عشرة النساء (عن مطلق) بفتح فسكون (ابن علي) بن مدرك الحنفي السحيمي بمهملتين مصغر اليماني صحابي له وفادة قال الترمذي حسن غريب ولم يبين لم لا يصح؟ والمؤلف رمز لصحته فليحرر
стр. 609
٦٠١ - (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) ليجامعها فهو كناية عنه بذلك (فليجب) وجوبا فورا أي حيث لا عذر (وإن ⦗٣٤٤⦘ كانت على ظهر قتب) قال أبو عبيدة: كنا نرى أن معناه وهي تسير على ظهر بعير فجاء التفسير في حديث: إن المرأة كانت إذا حضر نفاسها أقعدت على قتب فيكون أسهل لولادتها نقله الزمخشري وأقره والقصد الحث على طاعة الزوج حتى في هذه الحالة فكيف غيرها؟ والفراش بالكسر فعال بمعنى مفعول ككتاب بمعنى مكتوب وجمعه فرش وهو فراش أيضا تسمية بالمصدر
(البزار) في مسنده (عن زيد بن أرقم) وصححه بعضهم فتبعه المؤلف ورمز لصحته
стр. 610
٦٠٢ - (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) ليطأها (فأبت) امتنعت بلا عذر وليس حقيقة الإباء هنا بمرادة إذ هو أشد الامتناع والشدة غير شرط كما تفيده أخبار أخر (فبات) أي فبسبب ذلك بات وهو (غضبان عليها) فقد ارتكبت جرما فظيعا ومن ثم (لعنتها الملائكة حتى تصبح) يعني ترجع كما في رواية أخرى قال ابن أبي حمزة: وظاهره اختصاص اللعن بما إذا وقع ذلك ليلا وسره تأكيد ذلك الشأن ليلا وقوة الباعث إليه فيه ولا يلزم منه حل امتناعها نهارا وإنما خص الليل لكونه المظنة وفيه إرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب رضاه وأن يصبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة وأن أقوى المشوشات على الرجل داعية النكاح ولذلك حث المرأة على مساعدته على كسر شهوته ليفرغ فكره للعبادة أه. قال العراقي: وفيه أن إغضاب المرأة لزوجها حتى يبيت ساخطا عليها من الكبائر وهذا إذا غضب بحق
(حم ق د عن أبي هريرة) وروى عنه النسائي وفي رواية لمسلم إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها
стр. 611
٦٠٣ - (إذا دعا العبد) أي المسلم إذ هو الذي يكتب له حسنة (بدعوة) الباء للتأكيد (فلم يستجب له) أي لم يعط عين مطلوبه وإلا فالإجابة واقعة بوعده تعالى بقوله ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ لكنها تارة تكون في الدنيا وتارة في الآخرة وتارة يحصل التعويض بأنفع كما يأتي في حديث فإذا اقتضت مصلحة عدم إجابته في عين المسؤول (كتبت له حسنة) أي أمر الله كاتب اليمين أن يكتب له بها بحسنة عظيمة مضاعفة كما يفيده التنكير فالمكتوب عشر حسنات لقوله في الحديث الآتي: إذا هم العبد بحسنة كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا وذلك لرضاه بمراده تعالى فيه وذلك لأن الدعاء عبادة بل هو مخها كما يأتي في خبر وقد قال تعالى ﴿إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا﴾ <تنبيه> قال في الحكم: لا يكن تأخر أمد العطاء مع الالحاح في الدعاء موجبا ليأسك فهو ضمن لك الإجابة فيما يختار لك لا فيما تختار لنفسك وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد ولا يشكك في الوعد عدم وقوع الموعود وإن تعين زمنه لئلا يكون ذلك قدحا في بصيرتك وإخماد لنور سريرتك أه. ويكفي العبد عوضا من إجابته ما أقيم فيه من المناجاة وإظهار الافتقار والانكسار وقد يمنع العبد الإجابة لرفعة مقامه عند الله وقد يجاب كراهة لسماع صوته كما جاء في الحديث. فليحذر الداعي أن يكون حال دعائه ممن قضيت حاجته لكراهة الله له لا لمحبته
(خط) في ترجمة عمرو بن أيوب العابد (عن هلال بن يساف) بفتح التحتية وبمهملة خفيفة الأشجعي مولاهم الكوفي (مرسلا) أرسل عن عائشة وغيرها قال في الكشاف ثقة
стр. 612
٦٠٤ - (إذا دعوت الله) أي سألته في جلب نفع (فادع الله ببطن كفيك) الباء للآلة أو للمصاحبة: أي اجعل بطنهما إلى وجهك وظهرهما إلى الأرض حال الدعاء لأن عادة من طلب من غيره شيئا أن يمد كفيه إليه متواضعا متذللا ليضع المسؤول فيها (ولا تدع) نهي تنزيه (بظهورهما) لأنه إشارة إلى الدفع فإن دعا بدفع بلاء أو قحط أو غلاء جعل ظهرهما ⦗٣٤٥⦘ إلى السماء كما في أخبار آخر إشارة إلى طلب دفعه وهو أحد ما فسر به قوله تعالى ﴿يدعوننا رغبا ورهبا﴾ (فإذا فرغت) من دعائك (فامسح بهما) ندبا وجهك لتعود البركة عليه ويسري إلى الباطن وحكمته كما ورد في حديث: الإفاضة عليه مما أعطاه الله تعالى تفاؤلا بتحقق الإجابة وأن كفيه قد ملئتا خيرا فأفاض منه عليه ففعل ذلك سنة كما جرى عليه في التحقيق وغيره تمسكا بعدة أخبار هذا منها وهي وإن ضعفت أسانيدها تقوت بالإجماع فقوله في المجموع لا يندب وسبقه إليه ابن عبد السلام وقال لا يفعله إلا جاهل: في حيز المنع
(هـ عن ابن عباس) رمز لحسنه وليس كما قال فقد قال ابن الجوزي لا يصح فيه صالح بن حسان متروك وقال ابن حبان يروي الموضوعات لكن له شاهد
стр. 613
٦٠٥ - (إذا دعوتم لأحد من اليهود) علم على قوم موسى سموا به من هادوا أي مالوا إما من عبادة العجل أو من دين إبراهيم أو موسى أو من هاد أي رجع من خير إلى شر أو عكسه أو لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة (والنصارى) جمع علم على قوم عيسى سموا به لأنهم نصروه أو كانوا معه في قرية تسمى نصران أو ناصرة: أي إذا أردتم الدعاء لأحد من أهل الذمة منهم (فقولوا) أي ادعوا بما نصه (أكثر الله مالك) لأن المال قد ينفع لجزيته أو موته بلا وارث أو بنقضه العهد ولحوقه بدار الحرب أو بغير ذلك (وولدك) بضم فسكون أو بالتحريك فإنهم ربما أسلموا أو نأخذ جزيتهم وإن ماتوا قبل البلوغ فهم خدمنا في الجنة أو بعده كفارا فهم فداؤنا من النار فاستشكال الدعاء به لهم بأن فيه الدعاء بدوام الكفر وهو لا يجوز: جمود. ويجوز الدعاء للكافر أيضا بنحو هداية وصحة وعافية لا بالمغفرة ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ وقوله: مالك وولدك جرى على الغالب من حصول الخطاب به فلو دعا لغائب قال ماله وولده وخرج باليهود والنصارى الذميين أهل الحرب فلا يجوز الدعاء لهم بتكثير المال والولد والصحة والعافية لأنهم يستعينون بذلك على قتالنا (فإن قلت) مالهم وأولادهم قد ينتفع بها بأن نغنمهم ونسترق أطفالهم (قلت) هذا مظنون وكثرة مالهم وعددهم مفسدة محققة ودرء المفسدة المحققة أولى من جلب المصلحة المتوهمة نعم يجوز بالهداية
(عد وابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه عبد الله بن جعفر بن نجيح متفق على ضعفه كما في الميزان وغيره وعد من مناكيره هذا الخبر
стр. 614
٦٠٦ - (إذا دعي) بالبناء للمجهول (أحدكم إلى وليمة العرس فليجب) وجوبا إن توفرت الشروط وهي عند الشافعة نحو عشرين فإن فقد بعضها سقط الوجوب ثم قد يخلفه الندب وقد لا بل يحرم كما لو كان ثم منكر وعجز عن إزالته [فإن قيل] الوليمة حيث أطلقت اختصت بوليمة العرس فإن أريد غيرها قيدت فما فائدة تقييدها بكونها للعرس [قلنا] هذا هو الأشهر لغة لكن منهم من جعلها شاملة للكل فلم يكتف في الحديث بإطلاقها دفعا لتوهم إرادته وأطلقت في خبر آخر جريا على الأكثر الأشهر (م هـ عن ابن عمر)
стр. 615
٦٠٧ - (إذا دعي أحدكم إلى طعام) كثر أو قل كما يفيده التنكير وصرح به في الخبر الآتي بقوله: إذا دعيتم إلى كراع فأجيبوا (فليجب) أي إلى الإتيان إليه وجوبا إن كان طعام عرس وندبا إن كان غيره وهذا في غير القاضي أما هو فلا يجب عليه في محل ولايته بل إن كان للداعي خصومة أو غلب على ظنه أن سيخاصم حرمت قال في الإحياء: وينبغي أن ⦗٣٤٦⦘ يقصد بالإجابة الاقتداء بالسنة حتى يثاب وزيارة أخيه وإكرامه حتى يكونا من المتحابين والمتزاورين في الله تعالى (فإن كان مفطرا فليأكل) ندبا وتحصل السنة بلقمة (وإن كان صائما) فرضا (فليصل) أي فليدع لأهل الطعام بالبركة كذا فسره بعض رواته وجاء هكذا مبينا في رواية تأتي ونقله في الرياض عن العلماء فقال: قال العلماء ولم يذكر غيره لكن قال جمع الأولى إبقاؤه على ظاهره الشرعي تشريفا للمكان وأهله وأيده آخرون بأن في حديث أنس ما يصرح بأن المراد الصلاة الشرعية وغالب مخاطبات الشريعة إنما تحمل على عرفه الخاص لا المقاصد اللغوية والأولى ما ذهب إليه في المطامح من ندب الجمع بينهما عملا بمقتضى الروايات كلها ونقل عن جمع من السلف
(حم م د ت عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضا النسائي وابن ماجه
стр. 616
٦٠٨ - (إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو) أي والحال أنه (صائم فليقل إني صائم) اعتذارا للداعي فإن سمح ولم يطالبه بالحضور فله التخلف وإلا حضر وليس الصوم عذرا في التخلف. وإنما أمر المدعو حيث لا يجيب الداعي أن يعتذر له بقوله إني صائم وإن ندب إخفاء النفل لئلا يجر إلى عداوة أو تباغض بينه وبين الداعي
(م د ت هـ عن أبي هريرة) قال الترمذي حسن صحيح
стр. 617
٦٠٩ - (إذا دعي أحدكم) إلى وليمة عرس (فليجب) إلى حضورها إن توفرت شروط الإجابة (وإن كان صائما) فإن الصوم غير عذر ولو فرضا فإن كان نفلا سن للمدعو الفطر إن شق على الداعي صومه عند أكثر الشافعية وبعض الحنابلة بناء على حل الخروج منه وينبغي أن لا يقصد بالإجابة قضاء شهوة فتكون من عمل الدنيا بل يحسن القصد ليثاب كما مر فينوي الإقتداء وإكرام الداعي وإدخال السرور عليه وزيادة التحابب وصون نفسه عن ظن امتناعه تكبرا أو سوء ظن أو احتقار للداعي ونحو ذلك
(ابن منيع) في معجمه (عن أبي أيوب الأنصاري) رمز لصحته
стр. 618
٦١٠ - (إذا دعي أحدكم إلى طعام) أي مباح (فليجب) وجوبا إن كان وليمة عرس وإلا فندبا (فإن كان مفطرا فليأكل) ندبا كما في الروضة لا وجوبا خلافا لما وقع في شرح مسلم (وإن كان صائما فليدع بالبركة) لأهل الطعام ومن حضر قال في المطامح: وفيه دليل على أن الإجابة تجب بكل حال وأنه لا بأس بإظهار العبادة عند دعاء الحاجة وإرشاد إلى تألف القلوب بالأعذار الصادقة وندب الدعاء للمسلم سيما إذا فعل معروفا
(طب عن ابن مسعود) قال الهيتمي رجاله ثقات ومن ثم رمز لصحته
стр. 619
٦١١ - (إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب) أي إلى الإتيان إلى ذلك المكان عند الإمكان (فإن شاء طعم) كتعب: أي أكل وشرب (وإن شاء لم يطعم) لفظ رواية مسلم: وإن شاء ترك وفيه جواز الأكل وتركه ورد لما وقع للنووي في شرح مسلم من اختياره وجوبه الذي عليه أهل الظاهر والطعم بالفتح يقع على كل ما يساغ حتى الماء وذوق الشيء والطعم بالضم الطعام
(م د عن جابر) ورواه عنه أيضا ابن ماجه وابن حبان
стр. 620
⦗٣٤٧⦘ ٦١٢ - (إذا دعي أحدكم) زاد في رواية أبي داود (إلى الطعام فجاء مع الرسول) أي رسول الداعي يعني نائبه ولو صبيا (فإن ذلك له إذن) أي قائم مقام إذنه اكتفاء بقرينة الطلب فلا يحتاج لتجديد إذن أي إن لم يطل عهد بين المجيء والطلب أو كان المستدعي بمحل لا يحتاج فيه إلى الإذن عادة وإلا وجب استئناف الاستئذان وعليه نزلوا الأخبار التي ظاهرها التعارض وتختلف بإختلاف الأحوال والأشخاص. ولهذا قال البيهقي: هذا إذا لم يكن في الدار حرمة ولا امرأة وإلا وجب الاستئذان مطلقا والدعاء النداء ودعاه سأله ويستعمل استعمال التسمية نحو دعوت ابني زيدا أي سميته والمراد هنا الأول
(خد د هب) وكذا البخاري في الصحيح لكن معلقا (عن أبي هريرة) رمز لحسنه وبالغ بعضهم فقال صحيح ولعله لم ير قول ابن القيم فيه مقال ولا قول اللؤلؤي عن أبي داود فيه انقطاع
стр. 621
٦١٣ - (إذا دعيتم إلى كراع) بالضم والتخفيف أي كراع شاة وهو يدها على ما قاله الجمهور أو كراع الغميم بمعجمة محل بين الحرمين أو جانب مستطيل من الحرم على ما قاله شرذمة وغلطهم الأولون (فأجيبوا) ندبا فالمعنى على الأول إذا دعيتم إلى طعام ولو قليلا كيد شاة فأجيبوا وعلى الثاني إذا دعيتم إلى محل ولو بعيدا كالموضع المذكور فأجيبوا وليست القلة أو البعد عذرا فأطلق ذلك على طريق المبالغة في الإجابة وإن بعد لكن المبالغة في الإجابة مع حقارة الشيء أوضح في المراد ولهذا ذهب الجمهور إلى الأول وفيه الحث على الإجابة ولو قل المدعو إليه أو بعد والحض على المواصلة والتحابب لكن إذا دعي إلى وليمة في مكان بعيد يشق عليه الذهاب مشقة تسقط الجمعة والجماعة لم يجب
(م عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضا ابن حبان
стр. 622
٦١٤ - (إذا ذبح أحدكم) حيوانا (فليجهز) أي يسرع بقطع جميع الحلقوم والمريء بسرعة ليكون أوجى وأسهل فنبه على أنه يندب للذابح إسراع القطع بقوة وتحلل ذهابا وإيابا وأن يتحرى أسهل الطرق وأخفها إيلاما وأسرعها إزهاقا ويرفق بالبهيمة ما أمكنه فلا يصرعها ولا يجرها للمذبح بعنف ويحد السكين ويحرم الذبح بكالة لا تقطع إلا بشدة تحامل الذابح واعلم أن الحديث وإن ورد على سبب خاص في البهائم لكن العبرة بعموم اللفظ فإذا ذبح إنسان إنسانا كالبهيمة روعيت المماثلة فيذبح مثله ويؤمر الذابح بإجهاز ذبحه وعلى الإمام أن لا يقتص من إنسان إلا بسيف حاد ويحرم بكال. نعم إن قتل رجل رجلا بسيف كال قتل بمثله
(هـ عد هب عن ابن عمر) قال: أمر رسول الله ﷺ بحد الشفار وإن توارى عن البهائم ثم قال إذا ذبح إلخ وفيه ابن لهيعة وقرة المغافري قال أحمد منكر الحديث جدا وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه
стр. 623
٦١٥ - (إذا ذكر أصحابي) بما شجر بينهم من الحروب والمنازعات (فأمسكوا) وجوبا عن الطعن فيهم والخوض في ذكرهم بما لا يليق فإنهم خير الأمة والقرون لما جرى بينهم محامل (وإذا ذكرت النجوم) أي أحكامها ودلالتها وتأثيراتها (فأمسكوا) عن الخوض فيها لما مر (وإذا ذكر القدر) بالفتح وبالسكون ما يقدره الله تعالى من القضاء وبالفتح اسم لما صدر مقدورا عن فعل القادر كالهدم لما صدر من فعل الهادم ذكره الطيبي. قال القاضي: بالتحريك تعلق الأشياء بالادارة في أوقاتها الخاصة (فأمسكوا) عن محاورة أهله ومقاولتهم لما في الخوض في الثلاثة من المفاسد التي لا تحصى كما مر قال البغوي: القدر سر الله لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا لا يجوز الخوض فيه والبحث عنه من طريق ⦗٣٤٨⦘ العقل بل يعتقد أنه تعالى خلق الخلق فجعلهم فريقين: أهل يمين خلقهم للنعيم فضلا وأهل شمال خلقهم للجحيم عدلا. قال تعالى ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس﴾ وسأل عليا كرم الله وجهه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر. قال: طريق مظلم لا تسلكه فأعاد السؤال فقال: بحر عميق لا تلجه فأعاد فقال: سر الله قد خفي عليك فلا تفشه. فأمر المصطفى ﷺ بالإمساك عن الخوض فيه لأن من يبحث فيه لا يأمن أن يصير قدريا أو جبريا ولذلك شدد فيه غاية التشديد فقال في حديث الترمذي: عزمت - أي أقسمت - عليكم أن لا تتنازعوا فيه إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر. فأشار إلى أن من تكلم من الأمم الماضية فيه عجل الله إهلاكهم <تنبيه> قال بعض العارفين: دخل ابن قانع على بلال بن أبي بردة في يوم حار وهو في روضة وعنده الثلج فقال بلال: كيف ترى بيتنا هذا؟ قال: إنه لطيب والجنة أطيب منه وذكر النار يلهي عنه قال: ما تقول في القدر؟ قال: جيرانك أهل القبور تفكر فيهم فإن فيهم شغلا عنه قال: ادع لي قال: ما تصنع بدعائي وببابك جمع كل منهم يقول إنك ظلمته يرتفع دعاؤهم قبل دعائي؟ لا تظلم فلا تحتاج لدعائي
(طب عن ابن مسعود وعن ثوبان) الهاشمي مولى المصطفى ﷺ (عد عن عمر) قال الحافظ العراقي في سنده ضعيف وقال الهيتمي فيه يزيد بن ربيعة ضعيف وقال ابن رجب: روي من وجوه في أسانيدها كلها مقال وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه تبعا لابن صصرى ولعله اعتضد
стр. 624
٦١٦ - (إذا ذكرتم بالله) بالبناء للمفعول مشددا أي إذا ذكركم أحد بوعيد الله وأليم عقابه وقد عزمتم على فعل شيء (فانتهوا) أي كفوا عنه إجلالا لذكره تعالى وإعظاما له وهذا كقول المصطفى ﷺ وقد أقبل على أبي مسعود وهو يضرب غلاما له: اعلم أبا مسعود أن الله أقدر منك عليك على هذا الغلام
(البزار عن أبي سعيد) واسمه كيسان بفتح وسكون (المقبري) بتثليث الموحدة مولى أم شريك العنبسية قيل له المقبري لأنه كان ينزل عند المقابر أو لأن عمر جعله على حفرها فالمقبري صفة لأبي سعيد وظاهر صنيع المؤلف أن البزار لم يخرجه إلا مرسلا ولا كذلك بل خرجه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال أحسبه يرفعه. أه. فالتردد إنما هو في وقفه ورفعه لا في إرساله وعدمه. وقال الهيتمي فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد وهو ضعيف
стр. 625
٦١٧ - (إذا ذلت) بالتشديد بضبط المؤلف (العرب) المؤمنون المستعربة بنو إسماعيل: أي ضعف أمرها وهان قدرها وظلموا وازدروا واحتقروا وفضل عليهم غيرهم (ذل الإسلام) أي أهله أو نفسه لأن شؤم ذلك يعود على الدين بالوهن والضعف وذلك لأن أصل الإسلام نشأ منهم وبهم ظهر وانتشر فإذا ذلوا ذل أي نقص لأن الإسلام لا يصلح وينتظم حاله إلا بالجود والسماحة واللين والمودة والرفق وتجنب البخل والضيق والعجلة والحقد والحرص والعرب سهلة نفوسها كريمة طباعها زكية أخلاقها لا ينكر ذلك إلا معاند ولا يجحده إلا مارد. فإذا كانوا في عز فالإسلام في عز وإذا ذلوا ذل. فبتلك الخلال فضلوا لا باللسان العربي فحسب
(ع عن جابر) قال العراقي في الغريب صحيح وقال الهيتمي فيه محمد بن خطاب البصري ضعفه الأزدي وغيره ووثقه ابن حبان وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح ورمز المصنف لضعفه باطل
стр. 626
٦١٨ - (إذا رأى أحدكم الرؤيا) هي بمعنى الرؤية لكنها خصت بما يرى في النوم دون اليقظة وفرق بينهما بحرفي التأنيث كقربة وقربى كذا في الكشاف (الحسنة) وهي ما فيه بشارة أو نذارة أو تنبيه على تقصير أو غفول أو نحو ذلك ⦗٣٤٩⦘ (فليفسرها) أي فليقصها ندبا (وليخبر بها) وادا أو عارفا كما يأتي في خبر ولا يستلزم أحد المعطوفين الآخر فقد يراد بالثاني الإخبار على وجه الحكاية عما يسر لا لطلب التفسير (وإذا رأى) أحدكم (الرؤيا القبيحة) ضد الحسنة (فلا يفسرها) أي لا يقصها على أحد ليفسرها له (ولا يخبر بها) أحدا فيكره ذلك بل يستعيذ بالله من شرها وشر الشيطان ويتفل عن يساره ثلاثا ويتحول لجنبه الآخر قيل ويقرأ آية الكرسي. قال الغزالي: الرؤيا من عجائب صنعه تعالى وبدائع فطرة الآدمي وهي من أوضح الأدلة على عالم الملكوت والخلق غافلون عنها لغفلتهم عن سائر عجائب القلب وعجائب العالم والقول في حقيقتها من دقائق علوم المكاشفة ولا يمكن ذكره علاوة بل على عالم المعاملة لكن القدر الذي يمكن التعبير عنه وذكره في مثال يفهمك المقصود وهو أن القلب كالمرآة تتجلى فيها الحقائق وكل ما قدر من ابتداء خلق العالم إلى آخره منقوش في اللوح نقشا لا يشاهد لهذه العين وهو لوح لا يشبه لوح الخلق وكتابته واللوح كالمرآة ظهرت فيها الصور فلو وضع في مقابل المرآة مرآة وتراءت كل منهما في الأخرى حيث لا حجاب فالقلب مرآة تمثيل رسوم العلوم واللوح مرآة رسوم جميع العلوم واشتغال القلب بشهواته ومقتضى حواسه حجاب بينه وبين مطالعة اللوح فإن هبت ريح حولت الحجاب ورفعته تلألأ في مرآة القلب شيء من عالم الملكوت كالبرق الخاطف وقد يثبت ويدوم وما دام متيقظا فهو مشغول بما تورده الحواس عليه من عالم الشهادة وهي حجاب عن عالم الملكوت فإذا ركدت الحواس بالنوم تخلص منه ومن الخيال فكان صافيا في جوهره فارتفع الحجاب بينه وبين اللوح فيقع في قلبه شيء مما فيه كما تقع صورة من مرآة إذا ارتفع الحجاب بينهما غير أن النوم يمنع الحواس عن العمل ولا يمنع الخيال عن تحركه فيما يقع في القلب فيحاكيه بمثال يقاربه ويبقى الخيال في الحفظ فيحتاج المعبر أن ينظر هذا الخيال حكى أي معنى من المعاني فيرجع إلى المعاني المناسبة أه. وقد أكثر الناس من الكلام في حقيقة الرؤيا من الإسلاميين وغيرهم مما ينبو عن نطاق الحصر
(ت عن أبي هريرة) رمز لحسنه تبعا للترمذي وحقه الرمز لصحته وظاهر صنيع المصنف أن الترمذي تفرد بإخراجه عن الستة ولا كذلك فقد رواه ابن ماجه عن أبي هريرة باللفظ المزبور
стр. 627
٦١٩ - (إذا رأى أحدكم) في منامه (الرؤيا يكرهها) الجملة صفة للرؤيا أو حال منها قال القاضي: والرؤيا انطباع الصورة المنحدرة عن أفق المتخيلة إلى الحس المشترك الصادقة منها إنما تكون باتصال النفس بالملكوت لما بينهما من التناسب عند فراغها من تدبير البدن أو في فراغ فيتصور ما فيها مما يليق من المعاني الحاصلة هناك. ثم إن المتخيلة تحاكيه بصورة متناسبة فيرسلها إلى الحس المشتري فتصير مشاهدة ثم إن كانت شديدة المناسبة بذلك المعنى بحيث لا يكون التفاوت إلا بأدنى شيء استغنت عن التعبير وإلا احتاجت (فليبصق) بالصاد ويقال بسين وبزاي (عن يساره) أي عن جانبه الأيسر (ثلاثا) كراهة لما رأى وتحقيرا للشيطان الذي حضرها واستقذارا له وخص اليسار لأنه محل الأقذار والمكروهات والتثليث للتأكيد (وليستعذ بالله) بجمع همة وحضور قلب وصفاء باطن وصحة توجه فلا يكفي إمرار الاستعاذة باللسان كما أشار إليه بعض الأعيان (من الشيطان) الرجيم (ثلاثا) بأن يقول أعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم ومن شرها لأنها بواسطته (وليتحول) أي ينتقل (عن جنبه الذي كان) مضطجعا (عليه) حين رأى ذلك تفاؤلا بتحول تلك الحالة ومجانبة لمكانه ولهذا أمر الناعس يوم الجمعة بالتحول والتحول التنقل من شيء إلى غيره والجنب ما تحت الإبط إلى الكشح. قال الراغب: وأصله الجارحة ثم يستعار في الناحية التي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال <تنبيه> قال ابن حجر: ورد في صفة التعوذ من شر الرؤيا أثر صحيح ⦗٣٥٠⦘ أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن النخعي: إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره فليقل إذا استيقظ أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر رؤياي هذه أن يصيبني منها ما أكره في ديني ودنياي
(م د هـ عن جابر) ورواه عنه أيضا النسائي
стр. 628
٦٢٠ - (إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليتحول وليتفل عن يساره ثلاثا) أي وليبصق بصقا خفيفا بلا ريق من جهته اليسرى ثلاث مرات. قال في الصحاح: التفل شبيه بالبصق وهو أقل منه أوله البزاق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ قال الزركشي: جاء في رواية فليتفل وفي أخرى ينفث وفي أخرى: يبصق وبينهما تفاوت فينبغي فعل الكل لأنه زجر للشيطان فهو من باب رمي الجمار (وليسأل الله من خيرها) أي الرؤيا (وليتعوذ بالله من شرها) أمره في هذا الخبر وما قبله بأربعة أشياء: التحول والاستعاذة والتفل والكتم متى فعل ذلك لم تضره: بل ذلك دافع لشرها (فإن قلت) قدم في الخبر قبله البصق فالاستعاذة فالتحول وهنا قدم التحول وأخر التعوذ فهل من حكمة؟ (قلت) أجل وهي الإشارة إلى أنه كيف فعل كفى فإن عدم اقتضاء الواو للترتيب غير متفق عليه فدفع ما عساه يتوهم لتخالف النظم. وفي رواية لمسلم: إذا رأى أحدكم ما يكره فليصل: أي لتكمل الرغبة ويصح الطلب فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد قال القرطبي: وليس هذا مخالفا لقوله هنا: فليتحول وليتفل إلخ وإنما الأمر بالصلاة زيادة ينبغي إضافتها إلى ما في هذا الحديث فليفعل الكل وقد يقال اقتصر على الصلاة لتضمنها جميع تلك الأمور لأنه إذا قام للصلاة تحول عن جنبه وإذا توضأ تمضمض فنفث وبصق وإذا أحرم تعوذ ودعا وتضرع لله في حال هي أقرب إجابة أه ومتى فعل ما أمر به مما تقرر لم يضره ببركة الصدق والتصديق والامتثال: وفائدة ذلك أن لا يشغل الرائي نفسه برؤية ما يكره وأن يعرض عنه ولا يلتفت إليه <تنبيه> قال الحكيم الترمذي: التفل الذي أمر به المصطفى ﷺ واصل إلى وجه الشيطان واقع عليه فالتفل مع تعوذ الرائي بالله يرد الذي جاء به من النزعة والوسوسة كالنار إلى وجهه فيحترق فيصير قروحا ورد عن الربيع بن خيثم أنه قص عليه رؤيا منكرة فأتاه رجل وقال رأيت في النوم رجلا يقول أخبر الربيع بأنه من أهل النار فتفل عن يساره وتعوذ فرأى ذلك الرجل في الليلة الثانية أن رجلا جاء بكلب فأقامه بين يديه وفي عنقه حبل وبجبهته قروح فقال هذا ذلك الشيطان وهذه القروح تلك النفثات التي نفثتها في وجهه الربيع
(هـ عن أبي هريرة) وهذا الحديث في نسخ لا تحصى ولم أره في نسخة المؤلف التي بخطه
стр. 629
٦٢١ - (إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها) بأن يقول الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات لأن المصطفى ﷺ كان إذا رأى ما يحبه قال ذلك (وليحدث بها) غيره (وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي) أي الرؤيا (من الشيطان) ليحزنه ويشوش عليه فكره ليشغله عن العبادة فلا يخبر بها ولا يشتغل بها. قال النووي: جعل ما هو علامة عل ما يضر منتسبا للشيطان مع أن الله هو خالق للرؤيا مجازا لحضوره عندها لا على أن الشيطان يفعل ما يشاء. وقيل: إضافة الرؤيا المحبوبة إلى الله إضافة تشريف وإضافة المكروهة إلى الشيطان لأنه يرضاها (فليستعذ بالله) من شرها وشر الشيطان (ولا يذكرها لأحد) فإنه ربما فسرها تفسيرا مكروها على ظاهر ⦗٣٥١⦘ صورتها وكان ذلك محتملا فوقعت كذلك بتقدير الله (فإنها لا تضره) فإنه تعالى جعل فعله من النعوذ والتفل وغيره سببا لسلامته من مكروه يترتب عليها كما جعل الصدقة وقاية للمال وسببا لدفع البلاء. قال ابن عربي: من حافظ على ما ذكره في هذا الحديث من الاستعاذة والكتم يرى برهانه فإن كثيرا من الناس وإن استعاذ يتحدث بما رآه فأوصيك أن لا تفعل. وقال بعضهم: محصل الحديث أن الرؤيا الصالحة آدابها ثلاثة: حمد الله وأن يستبشر بها وأن يتحدث بها لمن يحب لا لغيره وآداب الحلم الرديء أربعة: التعوذ من شره وشر الشيطان. ويتفل حين ينتبه ولا يذكرها لأحد. واستثنى الداودي من نوم ما يكره ما يكون في الرؤيا الصادقة لكونها قد تقع إنذارا كما تقع تبشيرا وفي الإنذار نوع ما يكرهه الرائي فلا يشرع التعوذ إذا عرف أنها صادقة بدليل ما رآه المصطفى ﷺ من البقر التي تنحر وثلم ذباب سيفه لكن لا يلزم من ترك التعوذ ترك التحول والصلاة فقد يكون سببا لدفع مكروه الإنذار مع حصول مقصوده على أن المنذرة قد ترجع لمعنى المبشرة <تنبيه> قال بعضهم: يسن لمن رأى رؤيا من المبشرات أن يقول ما قال المصطفى ﷺ لما رأى في المنام أن جبريل لما أتاه بعائشة في سرقة حرير بيضاء وقال له هذه زوجتك فلما قصها على أصحابه قال إن يكن من الله يمضه فأتى بالشرط لسلطان الاحتمال الذي يعطيه مقام النوم وحضرة الخيال فكان كما رأى. قال بعض العارفين: الأدب يعطي أن يقول ذلك وما قلته قط إلا وخرجت كفلق الصبح
(حم خ ت عن أبي سعيد) وهذا الحديث في نسخ كثيرة وليس في خط المؤلف
стр. 630
٦٢٢ - (إذا رأى) أي علم (أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه) من النسب أو الإسلام (ما يعجبه) أي ما يستحسنه ويرضاه من أعجبه الشيء رضيه (فليدع له بالبركة) ندبا بأن يقول اللهم بارك فيه ولا تضره ويندب أن يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله لخبر رواه أبو داود (فإن العين) أي الإصابة بالعين (حق) أي كائن يقضي به في الوضع الإلهي لا شبهة في تأثيرها في النفوس فضلا عن الأموال وذلك لأن بعض النفوس الإنسانية يثبت لها قوة هي مبدأ الأفعال الغريبة ويكون ذلك إما حاصلا بالكسب كالرياضة وتجريد الباطن عن العلائق وتذكيته فإنه إذا اشتد الصفاء والذكاء حصلت القوة المذكورة كما يحصل للأولياء أو بالمزاج والإصابة بالعين يكون من الأول والثاني فالمبدأ فيها حالة نفسانية معجبة تهتك المتعجب منه بخاصية خلق الله في ذلك المزاج على ذلك الوجه ابتلاء من الله تعالى للعباد ليتميز المحق من غيره. <تنبيه> في تعليق القاضي حسين أن بعض الأنبياء نظر إلى قومه فأعجبوه فمات منهم في يوم سبعون ألفا فأوحي إليه إنك عنتهم وليتك إذ عنتهم حصنتهم يقول: حصنتكم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ودفعت عنكم السوء بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(ع طب ك) في الطب (عن عامر بن ربيعة) حليف آل الخطاب أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي ورواه عنه أيضا النسائي وابن ماجه فما أوهمه صنيع المصنف من أنه لم يخرجه أحد من الستة غير جيد
стр. 631
٦٢٣ - (إذا رأى أحدكم مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني) أي نجاني وسلمني قال في الصحاح: العافية دفاع الله عن العبد (مما ابتلاك به) قال الطيبي: فيه إشعار بأن الكلام ليس في مبتلى بنحو مرض أو نقص خلقة بل لكونه عاصيا متخلفا خلع العذار ولذلك خاطبه بقوله مما ابتلاك به ولو كان المراد المريض لم يحسن الخطاب بقوله (وفضلني عليك) أي صيرني أفضل منك أي أكثر خيرا أو أحسن حالا وفي الصحاح فضله على غيره: حكم له بذلك أو صيره كذلك (وعلى كثير من عباده) مصدر مؤكد لما قبله (كان شكر تلك النعمة) أي كان قوله ما ذكر قياما بشكر ⦗٣٥٢⦘ تلك النعمة المنعم بها عليه وهي معافاته من ذلك البلاء والخطاب في قوله: ابتلاك وعليك: يؤذن بأن يظهر له ذلك ويسمعه إياه وموضعه ما إذا لم يخف فتنته <تنبيه> قال بعض العارفين: الحديث وارد في حق العامة أما الكامل فينظر فيما انطوى عليه ذلك الابتلاء فإن كان كفارة أو رفع درجات لم يسأل العافية منه والعارف يحمل كل حديث على حاله
(هب عن أبي هريرة) وفيه سهل بن صالح قال ابن معين غير قوي
стр. 632
٦٢٤ - (إذا رأى أحدكم امرأة حسناء) بالمد ذات حسن قيد به لأن الإعجاب إنما يكون بها فلو رأى قبيحة (فأعجبته) لخبث طباعه كما يقع لكثير أنهم يميلون إلى العجوز أكثر من الشابة كان حكمه ما ذكر وقوله فأعجبته: أي استحسنها لأن غاية رؤية المتعجب منه استحسانه قال الراغب: والحسن عبارة عن كل منهج مرغوب فيه (فليأت) ندبا فإن تعين طريقا لدفع المفسدة وجب (أهله) أي فليجامع حليلته ليسكن ما به من حر الشهوة خوفا من استحكام داعي فتنة النظر (فإن البضع) بالضم الفرج أو الجماع (واحد) يعني الفروج متحدة المذاق غير مختلفة عند الحذاق والبضع كما في المصباح وغيره يطلق على الفرج والجماع كلاهما سائغ هنا. قال الزمخشري: ومن الكناية بضع المرأة جامعها وباضعها بضاعا وملك بضعها إذا عقد عليها (ومعها مثل الذي معها) أي معها فرج مثل فرج الأجنبية ولا مزية لفرج الأجنبية والتمييز بينهما من فخوخ الشيطان وتزيينه. أرشد من ابتلى بذلك إلى أن يداويه بجماع حليلته فإن فيه تسلية عن المطلوب بجنسه ولأن النظر يثير قوة الشهوة فأمر بتنقيصها وذلك أن أول النظر الموافقة ثم الميل ثم المحبة ثم الود ثم الهوى ثم الوله فالموافقة للطبع والميل للنفس والود للقلب والمحبة للفؤاد والهوى غلبة الحب والوله زيادة الهوى. فمن مال قلبه إلى امرأة ولم يقدر على دفع ميله خيف عليه أن يزيد فيصير حبا ثم هوى موقعا في الفاحشة فأمر الشارع بإتيان حليلته ليتخلص عما في نفسه من الميل باندفاع الشهوة الداعية إليه. ويؤخذ منه ندب تكرير إتيانها إذا لم يندفع بأول مرة لاستيلاء الميل على قلبه وأنه يعجل ذلك ولا يمهل خوف المحذور. نقل ابن الحاج عن بعضهم أن هذا مستحب استحبابا مؤكدا فإنه يصون به دينه. لكن ينبغي أن يعلم أن المأمور به هنا الوطء بلا تفكر في محاسن تلك الأجنبية أما لو وطئ حليلته متفكرا في تلك حتى خيل لنفسه أنه يطؤها فهذا غير مراد بالحديث وفيه اختلاف ذهب بعض المالكية إلى حرمته فقال يحرم أن يجعل تلك الصورة بين عينيه فإنه نوع من الزنا كما قالوا فيما لو أخذ كوز ماء فصور في نفسه أنه خمر فشربه فإن الماء يصير حراما. وذهب جمع شافعية إلى حله لأنه لم يخطر بباله عند ذلك التفكر والتخيل فعل زنا ولا مقدماته فهو متناس للوصف الذاتي متذكر للوصف العرضي باعتبار تخيله ولا محذور فيه. فإن فرض أنه ضم له قصد الزنا بتلك الحسناء لو ظفر بها وصمم عليه حرم عليه <تنبيه> يؤخذ من التعليل أنه لو رأى امرأة فمالت نفسه للفعل بها ندب له إتيان حليلته وتكراره لتنقص شهوته وتنكسر حدته
(خط عن ابن عمر) قضية صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وهو عجيب فقد رواه مسلم وأبو داود والترمذي في النكاح بمعناه من حديث جابر بألفاظ متقاربة ولفظ أكثرهم: إذا رأى أحدكم امرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه
стр. 633
٦٢٥ - (إذا رأى أحدكم بأخيه) في الدين (بلاء) أي محنة أو مصيبة في نحو دينه أو بدنه سمي بلاء لأنه يبلي الجسم ويخلقه ⦗٣٥٣⦘ وربما اشتد فأهلكه (فليحمد الله) على سلامته من مثله ويعتبر ويكف عن المناهي فإنها سببه ويدأب في العمل الصالح فإنه سبب كل خير (ولا يسمعه ذلك) أي حيث لم ينشأ ذلك البلاء عن محرم كمقطوع في سرقة لم يتسبب. ثم إن تقييد الرؤية بكونها في أخيه ليس لإخراج ندب الحمد لو رأى البلاء بنحو كافر وعدو ومجاهر بل إنما قيد به لأجل قوله ولا يسمعه فلو رأى البلاء بغيره حمد وأسمعه
(ابن النجار) الحافظ محب الدين محمد بن محمود البغدادي صاحب كتاب جنة الناظرين في معرفة التابعين وذيل تاريخ بغداد والمعجم أو غير ذلك (عن جابر) بن عبد الله
стр. 634
٦٢٦ - (إذا رأيت الناس) أي وجدتهم (قد مرجت) بميم وجيم مفتوحتين بينهما راء مكسورة (عهودهم) جملة حالية أي اختلفت وفسدت وقلت فيهم أسباب الديانات والأمانات. قال الزمخشري: مرج وخرج إخوان في معنى القلق والاضطراب يقال مرج الخاتم في يدي ومرجت العهود والأمانات: اضطربت وفسدت ومنه المرجان لأنه أخف الحب والخفة والقلق من واد واحد أه: والعهود جمع عهد وهو اليمين والأمان والذمة والحفاظ ورعاية الحرمة والوصية. قال ابن الأثير: ولا تخرج الأخبار الواردة فيه عن أحدهما (وخفت) بالتشديد قلت من قولهم خفت القوم قلوا (أماناتهم) جمع أمانة ضد الخيانة (وكانوا هكذا) وبين الراوي ما وقعت عليه الإشارة بقوله (وشبك) أي خلط (بين أنامله) أي أنامل أصابع يديه إشارة إلى تموج بعضهم في بعض وتلبيس أمر دينهم فلا يعرف الأمين من الخائن ولا البر من الفاجر (فالزم بيتك) يعني اعتزل الناس وانحجب عنهم في مكانك إلا لما لا بد فيه (وأملك) بقطع الهمزة وكسر اللام (عليك لسانك) أي احفظه وصنه ولا تجره إلا فيما لك لا عليك أو امسكه عما لا يعنيك. قال الزمخشري: من المجاز اخزن لسانك وسرك. وخصه لأن الأعضاء تبع له فإن استقام استقامت وإن اعوج اعوجت كما مر (وخذ ما تعرف) من أمر الدين: أي الزم فعل ما تعرف كونه حقا من أحوالك التي تنتفع بها دنيا وأخرى (ودع ما تنكر) من أمر الناس المخالف للشرع وانظر إلى تدبير الله فيهم بقلبك فإنه قسم بينهم أخلاقهم كما قسم بينهم أرزاقهم ولو شاء لجمعهم على خلق واحد فلا تغفل عن النظر إلى تدبيره تعالى فيهم فإذا رأيت معصية فاحمد الله إذ صرفها عنك في وقتك وتلطف في الأمر والنهي في رفق وصبر وسكينة فإن قبل منك فاحمد الله وإلا فاستغفره لتفريطك ﴿واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور﴾ (وعليك بخاصة نفسك) وفي رواية بخويصة مصغرا واستعملها في المشروع وكفها عن المنهي والزم أمر نفسك والزم دينك واترك الناس ولا تتبعهم. قال الزمخشري: الخويصة تصغير الخاصة بسكون الياء لأن ياء التصغير لا تكون إلا ساكنة وجوز إلتقاء الساكنين فيها أن الأول حرف لين والثاني مدغم والمراد حادثة الوقت التي تخص المرء وصغرت لاستصغارها في جنب جميع الحوادث العظام من البعث والحساب وغير ذلك ثم زاد الأمر بالانجماع تأكيدا دفعا لاحتمال التجوز بقوله (ودع عنك أمر العامة) أي كافة الناس فليس المراد العوام فقط فإذا غلب على ظنك أن المنكر لا يزول بإنكارك لغلبة الابتلاء لعمومه أو تسلط فاعله وتحيره أو خفت على نفسك أو محترم غيرك محذورا بسبب الإنكار فأنت في سعة من تركه والإنكار بالقلب مع الانجماع وهذا رخصة في ترك الأمر بالمعروف إذا كثر الأشرار وضعف الأخيار <فائدة> أخرج في الحلية عن أنس مرفوعا " يأتي على الناس زمان يدعو فيه المؤمن للعامة فيقول الله ادع لخاصة نفسك أستجب لك وأما العامة فإني عليهم ساخط "
(ك عن ابن عمرو) بن العاص قال كنا جلوسا حول رسول الله ﷺ إذ ذكر الفتنة فذكره قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال المنذري والعراقي سنده حسن
стр. 635
⦗٣٥٤⦘ ٦٢٧ - (إذا رأيت) لفظ رواية البزار: رأيتم (أمتي) يعني صارت أمتي إلى حالة (تهاب) أي تخاف (الظالم) الجائر المتعدي لحدوده تعالى (أن تقول له إنك ظالم) أي تكفه عن الظلم وتشهد عليه به أو لا تنكر عليه مع القدرة (فقد تودع منهم) بضم أوله بضبط المؤلف والتشديد أي استوى وجودهم وعدمهم. أو تركوا وأسلموا (قوله وأسلموا: بضم الهمزة وكسر اللام بينهما سين ساكنة مبني لما لم يسم فاعله: أي خذلهم الله أه) ما استحقوه من النكير عليهم واستريح منهم وخذلوا وخلى بينهم وبين ما يرتكبون من المعاصي ليعاقبوا عليها وهو من المجاز لأن المعتني بإصلاح شخص إذا أيس من صلاحه تركه ونفض يده منه واستراح من معاناة النصب في إصلاحه. ويجوز كونه من قولهم تودعت الشيء أي صنته في ميدع أي ثوب لف فيه ليكون كالغلاف له: أي فقد صاروا بحيث يتصون منهم ويتحفظ كما يتوقى شرار الناس. ذكره كله الزمخشري وقال القاضي: أصله من التوديع وهو الترك وحاصله أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمارة الخذلان وغضب الرحمن. قال في الإحياء: لكن الأمر بالمعروف مع الولاة هو التعريف والوعظ. أما المنع بالقهر فليس للآحاد لأنه يحرك فتنة ويهيج شرا. وأما الفحش في القول: كيا ظالم يا من لا يخاف الله فإن تعدى شره للغير امتنع وإن لم يخف إلا على نفسه جاز بل ندب فقد كانت عادة السلف التصريح بالإنكار والتعرض للأخطار
(حم طب ك هب) من حديث محمد بن مسلم (عن ابن عمرو) بن العاص وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي في التلخيص لكن تعقبه البيهقي نفسه بأنه منقطع حيث قال محمد بن مسلم هو أبو الزبير المكي ولم يسمع من ابن عمرو (طس عن جابر) وفيه سيف بن هارون ضعفه النسائي والدارقطني وقال الهيتمي رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح وظاهر صنيع المؤلف أنه لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه فقد رواه الترمذي
следующие страницы →