Полный текст (4 874 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
قَوْلُهُ (فِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ (وَأَبِي أَيُّوبَ) الْأَنْصَارِيِّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الزَّوَالِ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ) روى بن مَاجَهْ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ وَقَالَ إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ فِيهِ إِنَّ الْأَفْضَلَ صَلَاةُ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالُوا هُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي صَلَاتِهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ انْتَهَى
٧ - (بَاب مَا جاء في صلاة الحاجة [ ٤٧٩])
قوله (وأخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ) عَطْفٌ عَلَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ هَذَا شَيْخُ الْمُؤَلِّفِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ) هُوَ السَّهْمِيُّ الْمَذْكُورُ
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ الْبَغْدَادِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَخْ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ لَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِلَفْظِ التَّحْدِيثِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُنِيرٍ رَوَاهُ عَنْهُ بلفظ عن فلا ظهار هَذَا الْفَرْقِ قَالَ كَمَا قَالَ (عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بِالْفَاءِ مَتْرُوكٌ اتَّهَمُوهُ مِنْ صِغَارِ الْخَامِسَةِ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ
قَوْلُهُ (ثُمَّ لْيُثْنِ) مِنَ الْإِثْنَاءِ (وَلْيُصَلِّ) وَالْأَصَحُّ الْأَفْضَلُ صَلَاةُ التَّشَهُّدِ (لَا إِلَهَ إلا الله
стр. 1017
الْحَلِيمُ) الَّذِي لَا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ (الْكَرِيمُ) الَّذِي يُعْطِي بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَبِدُونِ الْمِنَّةِ (رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) اخْتُلِفَ فِي كَوْنِ الْعَظِيمِ صِفَةٌ لِلرَّبِّ أو العرش كما قَوْلِهِ ﵊ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ نقل بن التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ رَوَاهُ بِرَفْعِ الْعَظِيمِ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلرَّبِّ وَالَّذِي ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلْعَرْشِ وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (رَبِّ الْعَرْشِ العظيم ورب العرش الكريم) بِالْجَرِّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَالْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي الْمَقَامِ أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ العَجْزِ فَإِنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا يَعْجِزُ عَنْ إِعْطَاءِ مسؤول عَبْدِهِ الْمُتَوَجِّهِ إِلَى رَبِّهِ الْكَرِيمِ (مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ أَسْبَابِهَا
قَالَ الطِّيبِيُّ جَمْعُ مُوجِبَةٍ وَهِيَ الْكَلِمَةُ الْمُوجِبَةُ لِقَائِلِهَا الْجَنَّةَ
وَقَالَ بن الْمَلَكِ يَعْنِي الْأَفْعَالَ وَالْأَقْوَالَ وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَحْصُلُ رَحْمَتُكَ بِسَبَبِهَا (وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ) قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ مُوجِبَاتِهَا جَمْعُ عَزِيمَةٍ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ أَعْمَالًا تَتَعَزَّمُ وَتَتَأَكَّدُ بِهَا مَغْفِرَتُكَ (وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بر) قال القارىء أَيْ طَاعَةً وَعِبَادَةً فَإِنَّهُمَا غَنِيمَةٌ مَأْخُوذَةٌ بِغَلَبَةِ دَوَاعِي عَسْكَرِ الرُّوحِ عَلَى جُنْدِ النَّفْسِ فَإِنَّ الْحَرْبَ قَائِمٌ بَيْنَهُمَا عَلَى الدَّوَامِ وَلِهَذَا يُسَمَّى الْجِهَادَ الْأَكْبَرَ لِأَنَّ أَعْدَى عَدُوِّكَ نَفْسُكَ الَّتِي بين جنبيك (والسلام مِنْ كُلِّ إِثْمٍ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِيهِ جَوَازُ سُؤَالِ الْعِصْمَةِ مِنْ كُلِّ الذُّنُوبِ وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ ذَلِكَ إِذِ الْعِصْمَةُ إِنَّمَا هِيَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّهَا فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَاجِبَةٌ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِمْ جَائِزَةٌ وَسُؤَالُ الْجَائِزِ جَائِزٌ إِلَّا أَنَّ الْأَدَبَ سُؤَالُ الْحِفْظِ فِي حَقِّنَا لَا الْعِصْمَةُ وَقَدْ يَكُونُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا انْتَهَى (لَا تَدَعْ) أَيْ لَا تَتْرُكْ (لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ) أَيْ إِلَّا مَوْصُوفًا بِوَصْفِ الْغُفْرَانِ فَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ وفيما يليه مفرع من أعم الأحوال (ولاهما) أَيْ غَمًّا (إِلَّا فَرَّجْتَهُ) بِالتَّشْدِيدِ وَيُخَفَّفُ أَيْ أزلته وكشفته (ولا حاجة هي لك رضى) أي بها يعني مريضة
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ في الترغيب رواها الترمذي وبن مَاجَهْ كِلَاهُمَا مِنْ رِوَايَةِ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن أبي الورقاء وزاد بن مَاجَهْ بَعْدَ قَوْلِهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ يَسْأَلُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا شَاءَ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِاخْتِصَارٍ ثُمَّ قَالَ أَخْرَجْتُهُ شَاهِدًا وَفَائِدٌ مُسْتَقِيمُ
стр. 1018
الْحَدِيثِ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالْعِصْمَةَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ
قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ وَفَائِدٌ متروك روى عنه الثقات وقال بن عَدِيٍّ مَعَ ضَعْفِهِ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ
٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ [ ٤٨٠])
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِيَ) بِفَتْحٍ اسْمُهُ زَيْدٌ وَقِيلَ أَبُو الْمَوَالِ جَدُّهُ أَبُو مُحَمَّدٍ مَوْلَى آلِ عَلِيٍّ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ مِنَ السَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ) أَيْ صَلَاةَ الِاسْتِخَارَةِ وَدُعَاءَهَا (فِي الْأُمُورِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كُلِّهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْعُمُومِ وَأَنَّ الْمَرْءَ لَا يَحْتَقِرُ أَمْرًا لِصِغَرِهِ وَعَدَمِ الِاهْتِمَامِ بِهِ فَيَتْرُكُ الِاسْتِخَارَةَ فِيهِ فَرُبَّ أَمْرٍ يَسْتَخِفُّ بِأَمْرِهِ فَيَكُونُ في الإقدام عليه ضرر عظيم أوفى تَرْكِهِ (كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الِاسْتِخَارَةِ وَأَنَّهُ مُتَأَكَّدٌ مُرَغَّبٌ فِيهِ (إِذَا هَمَّ) أَيْ قَصَدَ (بِالْأَمْرِ) أَيْ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُرِيدُ فِعْلَهُ أَوْ تَرْكَهُ (فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ (مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ سُنَّةُ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ بِوُقُوعِ الدُّعَاءِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ (ثُمَّ لْيَقُلْ) أَيْ بَعْدَ الصَّلَاةِ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ) أَيْ أَطْلُبُ مِنْكَ الْخَيْرَ أَوِ الْخِيَرَةَ
قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ اسْتَخَارَ اللَّهَ طَلَبَ مِنْهُ الْخَيْرَ وقال صاحب النهاية خار الله لك أَيْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ
قَالَ وَالْخَيْرَةُ بِسُكُونِ الْيَاءِ الِاسْمُ مِنْهُ
قَالَ فَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهِيَ الِاسْمُ مِنْ قَوْلِهِ اخْتَارَهُ اللَّهُ كَذَا فِي النَّيْلِ (بِعِلْمِكَ) الْبَاءُ فِيهِ وَفِي قَوْلِهِ بِقُدْرَتِكَ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ بِأَنَّكَ أَعْلَمُ وَأَقْدَرُ قَالَهُ زَيْنُ الدَّيْنِ الْعِرَاقِيُّ
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ وَأَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعْطَافِ كَمَا فِي قَوْلِهِ (رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ) أَيْ بِحَقِّ عِلْمِكَ وَقُدْرَتِكَ الشَّامِلَيْنِ كَذَا فِي عمدة القارىء
وقال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ بِسَبَبِ عِلْمِكَ وَالْمَعْنَى أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَشْرَحَ صَدْرِي لِخَيْرِ الْأَمْرَيْنِ بِسَبَبِ عِلْمِكَ بِكَيْفِيَّاتِ الْأُمُورِ وَجُزْئِيَّاتِهَا وَكُلِّيَّاتِهَا إِذْ لَا يُحِيطُ بِخَيْرِ الْأَمْرَيْنِ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا مَنْ هُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى عَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وأنتم لا تعلمون
стр. 1019
قَالَ الطِّيبِيُّ الْبَاءُ فِيهِمَا إِمَّا لِلِاسْتِعَانَةِ أَيْ أطلب خبرك مُسْتَعِينًا بِعِلْمِكَ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ فِيهِمْ خَيْرَكَ وَأَطْلُبُ مِنْكَ الْقُدْرَةَ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ وَإِمَّا لِلِاسْتِعْطَافِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
وَأَسْتَقْدِرُكَ أَيْ أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَجْعَلَ لِيَ قُدْرَةً عَلَيْهِ (وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ) أَيْ تَعْيِينَ الْخَيْرِ وَتَبْيِينَهُ وَتَقْدِيرَهُ وَتَيْسِيرَهُ وَإِعْطَاءَ الْقُدْرَةِ لِيَ عَلَيْهِ (اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ) أَيِ الَّذِي يُرِيدُهُ
قَالَ الطِّيبِيُّ مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ فَأَوْقَعَ الْكَلَامَ مَوْقِعَ الشَّكِّ عَلَى مَعْنَى التَّفْوِيضِ إِلَيْهِ وَالرِّضَا بِعِلْمِهِ فِيهِ وَهَذَا النَّوْعُ يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْبَلَاغَةِ تَجَاهُلَ الْعَارِفِ وَمَزْجَ الشَّكِّ بِالْيَقِينِ يُحْتَمَلُ أَنَّ الشَّكَّ فِي أَنَّ الْعِلْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَيْرِ أَوِ الشَّرِّ لا في أصل العلم انتهى
قال القارىء وَالْقَوْلُ الْآخَرُ هُوَ الظَّاهِرُ وَنَتَوَقَّفُ فِي جَوَازِ الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (فِي دِينِي) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِدِينِي (وَمَعِيشَتِي) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمَعَاشِي
قَالَ الْعَيْنِيُّ الْمَعَاشُ وَالْمَعِيشَةُ وَاحِدٌ يُسْتَعْمَلَانِ مَصْدَرًا وَاسْمًا وَفِي الْمُحْكَمِ الْعَيْشُ الْحَيَاةُ عَاشَ عَيْشًا وَعِيشَةً وَمَعِيشًا وَمَعَاشًا ثُمَّ قَالَ الْمَعِيشُ وَالْمَعَاشُ وَالْمَعِيشَةُ مَا يُعَاشُ بِهِ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ زَادَ أَبُو دَاوُدَ وَمَعَادِي وَهُوَ يُؤَيِّدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعَاشِ الْحَيَاةُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمَعَاشِ مَا يُعَاشُ فِيهِ وَلِذَلِكَ وقع في حديث بن مَسْعُودٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي دُنْيَايَ وَآخِرَتِي انْتَهَى (وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَاقْتُصِرَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ على عاقبة أمري وكذا في حديث بن مَسْعُودٍ وَهُوَ يُؤَيِّدُ أَحَدَ الِاحْتِمَالَيْنِ وَأَنَّ الْعَاجِلَ وَالْآجِلَ مَذْكُورَانِ بَدَلَ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَدَلَ الْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْكِرْمَانِيِّ لَا يَكُونُ الدَّاعِي جَازِمًا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا إِنْ دَعَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ مَرَّةً فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي وَمَرَّةً فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ وَمَرَّةً فِي دِينِي وَعَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ قَالَ وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ أَيِ الشَّكُّ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَلَا أَبِي هُرَيْرَةَ أَصْلًا انْتَهَى
(فَيَسِّرْهُ لِي) وَفِي رِوَايَةِ الْبَزَّارِ عن بن مَسْعُودٍ فَوَفِّقْهُ وَسَهِّلْهُ (وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ) بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِهَا أَيْ يَسِّرْهُ عَلَيَّ وَاجْعَلْهُ مَقْدُورًا لِفِعْلِي (حَيْثُ كَانَ) أَيِ الْخَيْرُ (ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ أَيِ
стр. 1020
اجْعَلْنِي رَاضِيًا بِهِ (يُسَمِّي حَاجَتَهُ) أَيْ أَثْنَاءَ الدُّعَاءِ عِنْدَ ذِكْرِهَا بِالْكِنَايَةِ عَنْهَا فِي قَوْلِهِ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ
وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ وَالدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ بَعْدَهَا فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَدْرِي الْعَبْدُ وَجْهَ الصَّوَابِ فِيهَا أَمَّا مَا هُوَ مَعْرُوفٌ خَيْرُهُ كَالْعِبَادَاتِ وَصَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِخَارَةِ فِيهَا
قَالَ النَّوَوِيُّ إِذَا اسْتَخَارَ مَضَى بَعْدَهَا لِمَا شُرِحَ لَهُ صَدْرُهُ انْتَهَى
وَهَلْ يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وفي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهُ الصَّوَابِ فِي الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ مِمَّا لَمْ يَنْشَرِحْ لَهُ صَدْرُهُ قَالَ الْعِرَاقِيُّ الظَّاهِرُ الِاسْتِحْبَابُ وَقَدْ وَرَدَ تَكْرَارُ الِاسْتِخَارَةِ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ بن السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَاسْتَخِرْ رَبَّكَ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ انْظُرْ إِلَى الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى قَلْبِكَ فَإِنَّ الْخَيْرَ فِيهِ لَكِنَّ الْحَدِيثَ سَاقِطٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الِاسْتِخَارَةِ فِي الْأُولَى بَعْدَ الفاتحة قل يا أيها الكافرون وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ لَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ أَحَادِيثِ الِاسْتِخَارَةِ مَا يُقْرَأُ فِيهِمَا
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (وأبي أيوب) أخرجه أحمد وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ (حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
قَوْلُهُ (وَهُوَ شَيْخٌ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ إِلَخْ) قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ حَكَمَ التِّرْمِذِيُّ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ بِالصِّحَّةِ تَبَعًا لِلْبُخَارِيِّ فِي إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ وَصَحَّحَهُ أيضا بن حِبَّانَ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ إِنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي الموالي في الاستخارة منكر
وقال بن عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَالَّذِي أَنْكَرَ عَلَيْهِ حَدِيثَ الِاسْتِخَارَةِ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ
وقال شيخنا زين الدين كان بن عدي أراد بذلك أن لحديثه هذا شاهد مِنْ حَدِيثِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَخَرَجَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فَرْدًا مُطْلَقًا وَقَدْ وَثَّقَهُ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى
стр. 1021
١٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ [ ٤٨٢])
قَوْلُهُ (أخبرنا موسى بن عبيدة) بضم أوله بن نَشِيطٍ الرَّبَذِيُّ أَبُو عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدَنِيُّ ضَعِيفٌ وَلَا سِيَّمَا فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَكَانَ عَابِدًا مِنْ صِغَارِ السَّادِسَةِ (حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ مَجْهُولٌ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَكَذَا قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) الْقِبْطِيِّ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْمُهُ بن إِبْرَاهِيمُ وَقِيلَ أَسْلَمُ أَوْ ثَابِتٌ أَوْ هُرْمُزُ مَاتَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ عَلَى الصَّحِيحِ
قَوْلُهُ (أَلَا أَصِلُكَ) مِنَ الصِّلَةِ (أَلَا أَحْبُوكَ) أَيْ أَلَا أُعْطِيكَ يُقَالُ حَبَاهُ كَذَا وَبِكَذَا إِذَا أَعْطَاهُ وَالْحِبَاءُ الْعَطِيَّةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (يا عم صل أربع ركعات) ظاهر أنه بتسليم واحد لي كَانَ أَوْ نَهَارًا (فَإِذَا انْقَضَتِ الْقِرَاءَةُ) وَفِي حديث بن عَبَّاسٍ فَإِذَا فَرَغْتَ عَنِ الْقِرَاءَةِ (فَقُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ) وَفِي رِوَايَةِ بن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّ التَّرْتِيبَ غَيْرُ لَازِمٍ بَلْ بِأَيِّهِنَّ بَدَأَ يَصِحُّ (ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرًا) أَيْ بَعْدَ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ كَذَا (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا) أَيْ بَعْدَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ (ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا) أَيْ بَعْدَ تَسْبِيحِ السُّجُودِ (ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا)
قَالَ القارىء مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ دُعَاءٍ عِنْدَنَا وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَقُولَهَا بَعْدَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَنَحْوِهِ انْتَهَى
قُلْتُ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ) أَيْ فِي جِلْسَةِ الاستراحة وفيه ثبوت جلسة الاستراحة
قال القارىء هُوَ يَحْتَمِلُ جِلْسَةَ
стр. 1022
الِاسْتِرَاحَةِ وَجِلْسَةَ التَّشَهُّدِ انْتَهَى
قُلْتُ هُوَ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ
فَإِنَّ جِلْسَةَ التَّشَهُّدِ لَا تَكُونُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (فَذَلِكَ) أَيْ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ مِنَ التَّسْبِيحَاتِ (مِثْلُ رَمْلٍ عَالِجٍ) أَوَّلُهُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَآخِرُهُ جِيمٌ وَهُوَ مَا تَرَاكَمَ مِنَ الرَّمَلِ وَدَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَهُوَ أَيْضًا اسْمُ مَوْضِعٍ كَثِيرِ الرِّمَالِ (حَتَّى قَالَ فَقُلْهَا فِي سَنَةٍ) وَفِي رِوَايَةِ بن عَبَّاسٍ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً
قَوْلُهُ وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي بَالَغَ بن الْجَوْزِيِّ فَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَأَعَلَّهُ بِمُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَمْ يَنْتَهِ إِلَى دَرَجَةِ الْوَضْعِ وَمُوسَى ضَعَّفُوهُ وَقَالَ فِيهِ بن سَعْدٍ ثِقَةٌ وَلَيْسَ بِحَجَّةٍ وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ صَدُوقٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جَدًّا وَشَيْخُهُ سَعِيدٌ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ وقد ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ مَا رَوَى عَنْهُ سِوَى مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ انتهى ما في قوت المغتذي
[٤٨١] قَوْلُهُ كَبِّرِي اللَّهَ عَشْرًا وَسَبِّحِي اللَّهَ عَشْرًا وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا قَالَ الْعِرَاقِيُّ إِيرَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي التَّسْبِيحِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ لَا فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ وَذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي عِدَّةِ طُرُقٍ مِنْهَا فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَالدُّعَاءِ لِلطَّبَرَانِيِّ فَقَالَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِذَا صَلَّيْتِ الْمَكْتُوبَةَ فَقُولِي سُبْحَانَ اللَّهِ عَشْرًا إِلَى آخِرِهِ انْتَهَى كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الْمَدَنِيُّ أَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَّمَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَقُولَ فِي الصَّلَاةِ وأن
стр. 1023
تَقُولَ بَعْدَهَا وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ مَعَ بَقَاءِ كُلِّ رِوَايَةٍ عَلَى ظَاهِرِهَا قَالَ وَيُؤَيِّدُ أَنَّهُ عَلَّمَهَا ﷺ أَنْ تَقُولَهَا فِي الصَّلَوَاتِ قَوْلُهَا أقولهن في صلاتي لكن أم يذهب أحد من أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِحَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ أقولهن في دبر صلاتي وإيراد المصنف ها هنا بِاعْتِبَارِ مُنَاسَبَةٍ مَا انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن بن عباس) أخرجه أبو داود وبن ماجه والبيهقي في الدعوات الكبير وبن خزيمة في صحيحه وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو) بْنِ الْعَاصِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ) أخرجه أبو نعيم في كتاب القربان مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ كَذَا فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْأَذْكَارِ الْمُسَمَّاةِ بِنَتَائِجِ الْأَفْكَارِ لِلْحَافِظِ بن حجر (وأبي رافع) أخرجه المؤلف وبن مَاجَهْ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ حَدِيثٍ فِي صَلَاةِ التسبيح) قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي نَتَائِجِ الْأَفْكَارِ وَرَدَتْ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَخِيهِ الْفَضْلِ وَأَبِيهِمَا الْعَبَّاسِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو علي بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَخِيهِ جَعْفَرٍ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَالْأَنْصَارِيِّ غَيْرُ مُسَمًّى وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ تَخْرِيجَ أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ ﵃
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ كَبِيرُ شَيْءٍ) قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي الترغيب بعد ذكر حديث عكرمة عن بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طريق كَثِيرَةٍ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَمْثَلُهَا حَدِيثُ عِكْرِمَةَ هَذَا وَقَدْ صَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ وَشَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمِصْرِيُّ وَشَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الْمَقْدِسِيُّ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لَيْسَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَيْرُ هَذَا
وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ رحمه الله تعالى لا يروى هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا يَعْنِي إسناد حديث عكرمة عن بن عَبَّاسٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي فَضَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَقِيلِيُّ لَيْسَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ
стр. 1024
حَدِيثٌ يَثْبُتُ
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ لَيْسَ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا حَسَنٌ وَبَالَغَ بن الْجَوْزِيِّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ
وَصَنَّفَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ جُزْءًا فِي تَصْحِيحِهِ فَتَبَايَنَا وَالْحَقُّ أَنَّ طرقه كلها ضعيفة وإن كان حديث بن عَبَّاسٍ يَقْرُبُ مِنْ شَرْطِ الْحَسَنِ إِلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ لِشِدَّةِ الْفَرْدِيَّةِ فِيهِ وَعَدَمِ الْمُتَابِعِ وَالشَّاهِدِ مِنْ وَجْهٍ مُعْتَبَرٍ
وَمُخَالَفَةِ هَيْئَتِهَا لِهَيْئَةِ بَاقِي الصلوات موسى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا صَالِحًا فَلَا يُحْتَمَلُ مِنْهُ هَذَا التَّفَرُّدُ
وَقَدْ ضَعَّفَهَا بن تيمية والمزي وتوقف الذهبي حكاه بن الْهَادِي فِي أَحْكَامِهِ عَنْهُمْ
وَقَدِ اخْتَلَفَ كَلَامُ الشيخ محي الدِّينِ فَوَهَّاهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ حَدِيثُهَا ضَعِيفٌ وَفِي اسْتِحْبَابِهَا عِنْدِي نَظَرٌ لِأَنَّ فِيهَا تغييرا الهيئة الصَّلَاةِ الْمَعْرُوفَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُفْعَلَ وَلَيْسَ حَدِيثُهَا بِثَابِتٍ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ قد جاء في صلاة التسبيع حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَمَالَ فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا إِلَى اسْتِحْبَابِهِ انْتَهَى مَا فِي التَّلْخِيصِ
قُلْتُ قَدِ اخْتَلَفَ كَلَامُ الْحَافِظِ أَيْضًا فَضَعَّفَهُ فِي التَّلْخِيصِ كَمَا عَرَفْتَ آنِفًا وَمَالَ إِلَى تَحْسِينِهِ فِي الْخِصَالِ الْمُفَكِّرَةِ لِلذُّنُوبِ الْمُقَدَّمَةِ وَالْمُؤَخَّرَةِ
فَقَالَ رِجَالُ إِسْنَادِهِ لَا بَأْسَ بِهِمْ عِكْرِمَةُ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَالْحَكَمُ صَدُوقٌ وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فِيهِ بن مَعِينٍ لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا
وَقَالَ النَّسَائِيُّ نحو ذلك
قال بن الْمَدِينِيِّ فَهَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ شَرْطِ الْحَسَنِ فَإِنَّ له شواهد تقويه
وقد أساء بن الْجَوْزِيِّ بِذِكْرِهِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَوْلُهُ إِنَّ مُوسَى مَجْهُولٌ لَمْ يُصِبْ فِيهِ لِأَنَّ مَنْ يُوَثِّقُهُ بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَجْهَلَ حَالَهُ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمَا وَشَاهِدُهُ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ من حديث العباس والترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ وَرَوَاهُ أَبُو داود من حديث بن عَمْرٍو بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ من طريق بن عَمْرٍو وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى انْتَهَى
وَكَذَا مَالَ إِلَى تَحْسِينِهِ فِي أَمَالِي الْأَذْكَارِ
قَوْلُهُ (وَقَدْ روى بن الْمُبَارَكِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ صَلَاةَ التَّسْبِيحِ وَذَكَرُوا الْفَضْلَ فِيهِ)
стр. 1025
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي رافع المذكور رواه بن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ
وَقَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَفْعَلُهَا وَتَدَاوَلَهَا الصَّالِحُونَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ انْتَهَى
[٤٨٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو وَهْبٍ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْعَامِرِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَرْوَزِيُّ صَدُوقٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَتَيْنِ (ثُمَّ يَقُولُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفَاتِحَةَ الكتاب وسورة) ليس فيه حديث أبي رافع ولا في حديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَيْنِ ذِكْرُ التَّسْبِيحِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ كَمَا عَرَفْتَ (ثُمَّ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَرْكَعُ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ الْمَذْكُورِ فَإِذَا انْقَضَتِ الْقِرَاءَةُ فَقُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ والحمد لله سحبان اللَّهِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ بِذِكْرِ التَّسْبِيحِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَمَا عَرَفْتَ (ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُهَا عَشْرًا يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى هذا) ليس في رواية بن الْمُبَارَكِ هَذِهِ ذِكْرُ التَّسْبِيحِ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ وحديث بن عباس المذكوري
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ هَذِهِ فِي التَّرْغِيبِ نَقْلًا عَنْ هَذَا الْكِتَابِ أَعْنِي جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ من صفتها موافق لما في حديث بن عَبَّاسٍ وَأَبِي رَافِعٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يُسَبِّحُ قبل القراءة خمش عَشْرَةَ وَبَعْدَهَا عَشْرًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ تَسْبِيحًا وَفِي حَدِيثِهِمَا أَنَّهُ يُسَبِّحُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهَا تَسْبِيحًا وَيُسَبِّحُ أَيْضًا بَعْدَ الرَّفْعِ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَشْرًا
стр. 1026
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُنَابٍ الْكَلْبِيِّ عن أبي الجوزاء عن بن عمر وقال قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَا أَحْبُوكَ أَلَا أُعْطِيكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِالصِّفَةِ التي رواها الترمذي عن بن الْمُبَارَكِ قَالَ وَهَذَا يُوَافِقُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ بن الْمُبَارَكِ وَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَخَالَفَهُ فِي رَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرِ التَّسْبِيحَاتِ فِي ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ إِنَّمَا ذَكَرَهَا بَعْدَهَا ثُمَّ ذَكَرَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ كَمَا ذَكَرَهَا سَائِرُ الرُّوَاةِ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حديث بن عباس وأبي رافع والعمل بها أولى أولى إذا لَا يَصِحُّ رَفْعُ غَيْرِهَا انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ (وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ العزيز هو بن أَبِي رِزْمَةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ الْيَشْكُرِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ (عن عبد الله) هو بن الْمُبَارَكِ (قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ) هُوَ الضَّبِّيُّ (أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ) التَّمِيمِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ مِنْ قُدَمَاءِ الْعَاشِرَةِ (قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ إِنْ سَهَا فِيهَا) أَيْ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ (أَيُسَبِّحُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ عَشْرًا عَشْرًا قَالَ لَا إِنَّمَا هِيَ ثلاث مائة تسبيحة) قال القارىء في المرقاة مفهومة أنه سَهَا وَنَقَصَ عَدَدًا مِنْ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ يَأْتِي به في محل اخر تكمله للعد الْمَطْلُوبِ انْتَهَى
فَوَائِدُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاةِ التَّسْبِيحِ الْأُولَى قَدْ وَقَعَ اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ حَدِيثَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ حَسَنٌ أَمْ ضَعِيفٌ أَمْ مَوْضُوعٌ وَالظَّاهِرُ عندي أنه لا ينحط وإن حديث بن عَبَّاسٍ يَقْرُبُ مِنْ شَرْطِ الْحَسَنِ إِلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ لِشِدَّةِ الْفَرْدِيَّةِ فِيهِ وَعَدَمِ الْمُتَابِعِ وَالشَّاهِدِ من وجه
стр. 1027
مُعْتَبَرٍ فَجَوَابُهُ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْخِصَالِ الْمُكَفِّرَةِ وَأَمَالِي الْأَذْكَارِ
وَأَمَّا مُخَالَفَةُ هَيْئَتِهَا لِهَيْئَةِ بَاقِي الصَّلَوَاتِ فَلَا وَجْهَ لِضَعْفِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ هَذَا مَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ فِي كِتَابِهِ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ اعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا الْحَنَفِيَّةِ وكثير من المشائخ الصُّوفِيَّةِ قَدْ ذَكَرُوا فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي حَكَاهَا التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْخَالِيَةَ عَنْ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُشْتَمِلَةَ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَذَلِكَ لِعَدَمِ قَوْلِهِمْ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الرَّاتِبَةِ
وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمُحَدِّثُونَ أَكْثَرُهُمُ اخْتَارُوا الْكَيْفِيَّةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ
وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا أَسْلَفْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ ثُبُوتًا هُوَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ
فَلْيَأْخُذْ بِهَا من يصليها حنيفا كَانَ أَوْ شَافِعِيًّا انْتَهَى
قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ
وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ إِنَّ جُمْهُورَ الرواة على الصفة المذكورة في حديث بن عَبَّاسٍ وَأَبِي رَافِعٍ وَالْعَمَلُ بِهَا أَوْلَى إِذْ لَا يَصِحُّ رَفْعُ غَيْرِهَا انْتَهَى وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ هَذَا
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ الْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ التَّسْبِيحِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بَعْدَ رِوَايَةِ حَدِيثِ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثِ أُبَيٍّ الْجَوَازَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ
ائْتِنِي غَدًا أَحْبُوكَ وَأُثِيبُكَ وَأُعْطِيكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُعْطِينِي قَالَ إِذَا زَالَ النَّهَارُ فَقُمْ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ ثُمَّ تَرْفَعُ رَأَسَكَ يَعْنِي مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَوِ جَالِسًا وَلَا تَقُمْ حَتَّى تسبح عشرا وتكبير عَشْرًا وَتَحَمَدَ عَشْرًا وَتُهَلِّلَ عَشْرًا ثُمَّ تَصْنَعَ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الْحَدِيثَ وَسَكَتَ عَنْهُ أبو داود والمنذري وقال السيوطي في اللالىء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ ثِقَاتٌ
تَنْبِيهٌ قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَيَنْبَغِي لِلْمُتَعَبِّدِ أَنْ يَعْمَلَ بِحَدِيثِ بن عباس تارة ويعمل بحديث بن الْمُبَارَكِ أُخْرَى وَأَنْ يَفْعَلَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا تَارَةً بِالزَّلْزَلَةِ والعاديات والفتح وا خلاص وتارة بألهاكم والعصر والكافرون وا خلاص وأن يكون دعاءه بَعْدَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَدْعُوُ لِحَاجَتِهِ فَفِي كُلِّ شَيْءٍ ذَكَرْتُهُ وَرَدَتْ سُنَّةٌ انْتَهَى
قُلْتُ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَّا فِي فِعْلِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ بَعْدَ الزَّوَالِ
وَالْأَوْلَى عِنْدِي العمل بحديث بن عباس وأبي رافع واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
стр. 1028
٢٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ [ ٤٨٣])
ﷺ قَوْلُهُ (عَنْ مسعر) هو بن كِدَامٍ (وَالْأَجْلَحِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُجَيَّةَ بالمهملة والجيم مصغر الْكِنْدِيِّ يُقَالُ اسْمُهُ يَحْيَى صَدُوقٌ شِيعِيٌّ مِنَ السَّابِعَةِ (مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الْكُوفِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ السَّابِعَةِ
(هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَلِمْنَا) يَعْنِي بِمَا فِي أَحَادِيثِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهُ وَبَرَكَاتُهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَأَخُّرِ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَنِ التَّشَهُّدِ كَذَا فِي النَّيْلِ (فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ) وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ عَلَى مَا فِي الْمِشْكَاةِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ
وَفِي الْمِرْقَاةِ وَفِي رِوَايَةٍ سَنَدُهَا جَيِّدٌ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي يا أيها الذي امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما جاء رجل النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ إِلَخْ وَفِي أُخْرَى لِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَسَكَتَ ﵇ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يُسْأَلْ ثُمَّ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ إِلَخْ وَفِي آخِرِهِ وَالسَّلَامُ كَمَا عَلِمْتُمْ أَيْ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَوْ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مَعَ تَشْدِيدِ اللَّامِ انْتَهَى (قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ على محمد) قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ مَعْنَاهُ عَظَمَةٌ فِي الدُّنْيَا بِإِعْلَاءِ ذِكْرِهِ وَإِظْهَارِ دَعْوَتِهِ وَإِبْقَاءِ شَرِيعَتِهِ وَفِي الْآخِرَةِ بِتَشْفِيعِهِ فِي أُمَّتِهِ وَتَضْعِيفِ أَجْرِهِ وَمَثُوبَتِهِ وَقِيلَ الْمَعْنَى لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَمْ نَبْلُغْ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْ ذَلِكَ أَحَلْنَاهُ عَلَى اللَّهِ وَقُلْنَا اللَّهُمَّ صَلِّ أَنْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ لِأَنَّكَ أَعْلَمُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ
وَهَذَا الدُّعَاءُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَجُوزُ إِطْلَاقُهُ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَمْ لَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ فَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الصَّلَاةُ الَّتِي بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّكْرِيمِ لَا تُقَالُ لِغَيْرِهِ وَالَّتِي بِمَعْنَى الدُّعَاءِ وَالتَّبَرُّكِ تُقَالُ لِغَيْرِهِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى أَيْ تَرَحَّمْ وَبَرِّكْ وَقِيلَ فِيهِ إِنَّ هَذَا خَاصٌّ لَهُ وَلَكِنَّهُ هُوَ آثَرَ بِهِ غَيْرَهُ وَأَمَّا سِوَاهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ بِهِ أَحَدٌ انْتَهَى مَا فِي النِّهَايَةِ (عَلَى
стр. 1029
آلِ مُحَمَّدٍ) فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ وَآلِ مُحَمَّدٍ بِحَذْفِ عَلَى وَسَائِرُ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الحديث وغيره بإثباتها
وقد ذهب فالأكثر على أنهم هل بَيْتِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ يَعْنِي حَدِيثَ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أن ال محمد هم الذي حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ وَعُوِّضُوا مِنْهَا الْخُمُسَ وَهُمْ صليبة بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ قِيلَ آلُهُ أَصْحَابُهُ وَمَنْ آمَنَ بِهِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ انْتَهَى مَا فِي النِّهَايَةِ
قُلْتُ وَفِي تَفْسِيرِ آلِ النَّبِيِّ ﷺ أَقْوَالٌ أُخْرَى وَقَدْ جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الْآلِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا سئل عن الال قال ال محمد تَقِيٍّ وَرُوِيَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَمِنْ حديث أنس ﵄ وَفِي أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَعْنَى الْآلِ لُغَةً قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْآلُ أَهْلُ الرَّجُلِ وَأَتْبَاعُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِيمَا فِيهِ شَرَفٌ غَالِبًا فَلَا يُقَالُ آلُ الْإِسْكَافِ كَمَا يُقَالُ أَهْلُهُ انْتَهَى (كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) فِي هَذَا التَّشْبِيهِ إِشْكَالٌ مَشْهُورٌ وَهُوَ أَنَّ المقرر كون المشبهه دون المشبه به والواقع ها هنا عَكْسُهُ لِأَنَّ مُحَمَّدًا وَحْدَهُ ﷺ أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ وَأُجِيبُ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أَفْضَلُ
وَمِنْهَا أَنَّهُ قَالَ تَوَاضُعًا
وَمِنْهَا أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْأَصْلِ لَا فِي الْقَدْرِ كَمَا قِيلَ فِي (كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قبلكم) وَكَمَا فِي (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إلى نوح) وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
وَمِنْهَا أَنَّ الْكَافَ لِلتَّعْلِيلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى ما هداكم)
وَمِنْهَا أَنَّ التَّشْبِيهَ مُعَلَّقٌ بِقَوْلِهِ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ
وَمِنْهَا أَنَّ التَّشْبِيهَ مِنْ بَابِ إِلْحَاقِ مَا لَمْ يَشْتَهِرْ بِمَا اشْتُهِرَ وَمِنْهَا أَنَّ الْمُقَدِّمَةَ الْمَذْكُورَةَ مَدْفُوعَةٌ بَلْ قَدْ يَكُونُ التَّشْبِيهُ بِالْمِثْلِ وَبِمَا دُونَهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (مثل نوره كمشكاة)
وَمِنْهَا أَنَّ الْمُشَبَّهَ مَجْمُوعُ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ بِمَجْمُوعِ الصَّلَاةِ عَلَى إِبْرَاهِيمِ وَآلِهِ وَفِي آلِ إِبْرَاهِيمَ مُعْظَمُ الْأَنْبِيَاءِ فَالْمُشَبَّهُ بِهِ أَقْوَى مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ
وَمِنْهَا أَنَّ مُرَادَهُ ﷺ أَنْ يُتِمَّ النِّعْمَةَ عَلَيْهِ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ
وَمِنْهَا أَنَّهُ ﷺ مِنْ جُمْلَةِ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَكَذَلِكَ آلُهُ فَالْمُشَبَّهُ هُوَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى
стр. 1030
إِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ فَلَا ضَيْرَ فِي ذَلِكَ (إِنَّكَ حَمِيدٌ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ مَحْمُودٌ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ بِأَلْسِنَةِ خَلْقِهِ أَوْ بِمَعْنَى فَاعِلٍ فَإِنَّهُ يَحْمَدُ ذَاتَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْحَامِدُ وَهُوَ الْمَحْمُودُ (مَجِيدٌ) أَيْ عَظِيمٌ كَرِيمٌ (وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ) أَيْ آدَمَ وَأَثْبِتْ مَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ التَّشْرِيفِ وَالْكَرَامَةِ وَأَصْلُهُ مِنْ بَرَكَ الْبَعِيرُ إِذَا ناخ فِي مَوْضِعِهِ وَلَزِمَهُ وَتُطْلَقُ الْبَرَكَةُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالْأَصْلُ هُوَ الْأَوَّلُ
قَوْلُهُ (قَالَ مَحْمُودٌ) أَيِ بن غيلان شيخ الترمذي (وزادني زائدة) هو بن قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ صَاحِبُ سُنَّةٍ (قَالَ وَنَحْنُ نَقُولُ وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ) أَيْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَنَحْنُ نَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ فِي الْحَدِيثِ إِنَّمَا يَزِيدُونَهَا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي حُمَيْدٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ وَطَلْحَةَ وَأَبِي سعيد وبريدة وزيد بن خارجة ويقال بن جَارِيَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي مُسْنَدِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَا فِي النَّيْلِ وَلَفْظُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَأْتِي فِي تَخْرِيجِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ كَذَا فِي المنتفي
وأما حديث طلحة وهو بن عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
وَفِي رِوَايَةٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا وَآلِ إِبْرَاهِيمَ كَذَا فِي النَّيْلِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه بلفظ قولوا اللهم صلى عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ
وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا جَعَلْتَهَا عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَفِيهِ أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى اسْمُهُ نُفَيْعٌ
стр. 1031
وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَمُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ
وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ صلى عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى) مُبْتَدَأٌ (كُنْيَتُهُ أَبُو عِيسَى) جُمْلَةٌ وَهِيَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ أَبُو عِيسَى الْكُوفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ وَبِلَالٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَدْرَكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ الْأَنْصَارِيِّينَ وَعَنْهُ ابْنُهُ عِيسَى وَمُجَاهِدٌ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أَكْبَرُ مِنْهُ وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو وخلق وثقه بن مَعِينٍ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ انْتَهَى (وَأَبُو لَيْلَى اسْمُهُ يَسَارٌ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَحَابِيٌّ اسْمُهُ بِلَالٌ أَوْ بُلَيْلٌ بِالتَّصْغِيرِ وَيُقَالُ دَاوُدُ وَقِيلَ هُوَ يَسَارٌ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَقِيلَ أَوْسٌ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا وَعَاشَ إِلَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ انْتَهَى
١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ [ ٤٨٤])
ﷺ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ) بِمُثَلَّثَةٍ سَاكِنَةٍ قَبْلَهَا فَتْحَةٌ وَيُقَالُ إِنَّهَا أُمُّهُ الْحَنَفِيُّ الْبَصْرِيُّ صدوق يخطيء مِنْ الْعَاشِرَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَا بَأْسَ بِهِ
وَقَالَ فِي هَامِشِهَا نَقْلًا عَنِ التَّهْذِيبِ قَالَ أبو حاتم صالح الحديث وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ رُبَّمَا أَخْطَأَ (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ) أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ صدوق سيء الْحِفْظِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ وثقه بن مَعِينٍ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ أَبُو داود هو صالح وقال بن المديني ضعيف منكر الحديث وقال بن عَدِيٍّ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِهِ وَبِرِوَايَاتِهِ
стр. 1032
انْتَهَى (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ الزُّهْرِيُّ مَوْلَاهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ وَعَنْهُ موسى بن يعقوب الزمعي وثقه بن حِبَّانَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ الزُّهْرِيُّ مَوْلَى طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ مَقْبُولٌ مِنَ الخامسة (أن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ) بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ أَبَا الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَهُ الْعِجْلِيُّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ الثِّقَاتِ وَكَانَ مَعْدُودًا في الفقهاء مات بالكوفة مقتو سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَقِيلَ بَعْدَهَا انْتَهَى
قَوْلُهُ (أَوْلَى النَّاسِ بِي) أَيْ أَقْرَبُهُمْ بِي أَوْ أَحَقُّهُمْ بِشَفَاعَتِي (أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً) لِأَنَّ كَثْرَةَ الصَّلَاةِ مُنْبِئَةٌ عَنِ التَّعْظِيمِ الْمُقْتَضِي لِلْمُتَابَعَةِ النَّاشِئَةِ عَنِ الْمَحَبَّةِ الْكَامِلَةِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَيْهَا مَحَبَّةُ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ تَعَالَى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
قوله (هذا حديث حسن غريب) أخرجه بن حبان في صحيحه
قال بن حِبَّانَ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ
فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقِيَامَةِ يَكُونُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ إِذْ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ أَكْثَرُ صَلَاةً عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَقَالَ غَيْرُهُ لِأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
[٤٨٥] قَوْلُهُ (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً) أَيْ وَاحِدَةً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا) أَيْ عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَالْمَعْنَى رَحِمَهُ وَضَاعَفَ أَجْرَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَقَلُّ الْمُضَاعَفَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَى ظَاهِرِهَا كَلَامًا يَسْمَعُهُ الْمَلَائِكَةُ تَشْرِيفًا لِلْمُصَلِّي وَتَكْرِيمًا لَهُ كَمَا جَاءَ وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خير منهم
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الطِّيبِيِّ هَذَا لا حاجة إلى التقيد بِسَمَاعِ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهُ جَاءَ وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي
стр. 1033
انْتَهَى
قُلْتُ إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَى ظَاهِرِهَا كَلَامًا تَشْرِيفًا لِلْمُصَلِّي وَتَكْرِيمًا لَهُ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّقْيِيدِ بِسَمَاعِ الْمَلَائِكَةِ لِيُظْهِرَ عِنْدَهُمْ شَرَافَتَهُ وَكَرَامَتَهُ بِسَمَاعِهِمْ صَلَاةِ اللَّهِ عَلَيْهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَعَمَّارٍ وَأَبِي طَلْحَةَ وَأَنَسٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ نَخْلًا فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ تَوَفَّاهُ قَالَ فَجِئْتُ أَنْظُرُ فرفع رأسه فقال مالك فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ لِي أَلَا أُبَشِّرُكَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَكَ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَاةً صَلَّيْتُ عَلَيْهِ وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ قَالَ مَيْرَكُ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الاسناد رواه أبو يعلى وبن أَبِي الدُّنْيَا نَحْوَهُ وَزَادَ أَحْمَدُ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ فَسَجَدْتُ شُكْرًا لِلَّهِ انْتَهَى
وَقَالَ السَّخَاوِيُّ فِي الْقَوْلِ الْبَدِيعِ وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنِ الْحَاكِمِ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا أَعْلَمُ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَصَحَّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ انْتَهَى
وَلَهُ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ ذَكَرَهَا السَّخَاوِيُّ فِي الْقَوْلِ الْبَدِيعِ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ وهو بن يَاسِرٍ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَمَّارُ إن الله مَلَكًا أَعْطَاهُ الْخَلَائِقَ كُلَّهَا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى قَبْرِي إِذَا مِتُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يُصَلِّي عَلَيَّ صَلَاةً إِلَّا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ وَبِاسْمِ أَبِيهِ قَالَ صَلَّى عَلَيْكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ كَذَا وَكَذَا فَيُصَلِّي الرَّبُّ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِكُلِّ وَاحِدٍ عَشْرًا انْتَهَى
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ أَمَا يُرْضِيكَ يَا مُحَمَّدُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا وَلَا يُسَلِّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا انْتَهَى
وَرَوَاهُ بن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وبن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ انْتَهَى
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ
وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ وَرُفِعَتْ لَهُ عشر درجات انتهى
قال ميرك ورواه بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا
وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو داود والنسائي
стр. 1034
قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا صَلَاةُ الرَّبِّ الرَّحْمَةُ وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الِاسْتِغْفَارُ) وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ صَلَاةُ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء
قال بن عَبَّاسٍ يُصَلُّونَ يُبَرِّكُونَ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ فِي الفتح تحت قول أبي العالية أخرجه بن أبي حاتم وقال تحت قول بن عَبَّاسٍ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ (يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) قَالَ يُبَرِّكُونَ عَلَى النَّبِيِّ أَيْ يَدْعُونَ لَهُ بِالْبَرَكَةِ فَيُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي الْعَالِيَةِ لَكِنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ انْتَهَى
[٤٨٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ الْبَلْخِيُّ الْمُصَاحِفِيُّ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ سُلَيْمَانُ بن سلم بإسكان اللام بن سَابِقٍ الْهَدَّادِيُّ أَبُو دَاوُدَ الْبَلْخِيُّ الْمَصَاحِفِيُّ عَنِ بن مُطِيعٍ وَالنُّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَعَنْهُ تَعْلِيقَاتٌ س وَوَثَّقَهُ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) الْمَازِنِيُّ أَبُو الْحَسَنِ النَّحْوِيُّ نَزِيلُ مَرْوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ وَلَهُ اثْنَانِ وَثَمَانُونَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ أَبِي قُرَّةَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَشِدَّةِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ (الْأَسَدِيِّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو قُرَّةَ الْأَسَدِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ أَبُو قُرَّةَ الْأَسَدِيُّ حَدَّثَ بِبَلَدِ صَيْدَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَجْهُولٌ تَفَرَّدَ عَنْهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ انْتَهَى
قَوْلُهُ (لَا يَصْعَدُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَقِيلَ بِضَمِّهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب) والجمهور على الفتح وقريء فِي الشَّوَاذِّ بِالضَّمِّ (مِنْهُ) أَيْ مِنَ الدُّعَاءِ جِنْسُهُ (حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ) قَالَ الطِّيبِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا
وَأَنْ يَكُونَ نَاقِلًا كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحِينَئِذٍ فِيهِ تَجْرِيدٌ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْخِطَابُ عَامٌّ لَا يَخْتَصُّ مُخَاطَبٌ دُونَ مُخَاطَبٍ انْتَهَى
قَالَ مَيْرَكُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَوْقُوفًا وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا أَيْضًا وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ لَكِنْ قَالَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ إِنَّ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَهُوَ مَرْفُوعٌ حُكْمًا انْتَهَى
قُلْتُ لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لِجَهَالَةِ أَبِي قُرَّةَ الْأَسَدِيِّ
وَفِي الْحِصْنِ الْحَصِينِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ إِذَا سَأَلْتَ
стр. 1035
اللَّهَ حَاجَةً فَابْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ ادْعُ بِمَا شِئْتَ ثُمَّ اخْتِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِكَرَمِهِ يَقْبَلُ الصَّلَاتَيْنِ وَهُوَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَدَعَ مَا بَيْنَهُمَا انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَالْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أَيِ الْوَاقِعُ فِي سَنَدِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي مَرَّ قَبْلَ هَذَا (هُوَ بن يَعْقُوبَ هُوَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحُرَقِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ أَبُو شِبْلٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَدَنِيُّ صَدُوقٌ رُبَّمَا وَهِمَ مِنَ الْخَامِسَةِ
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ الْجُهَنِيُّ مَوْلَى الْحُرَقَةِ الْمَدَنِيُّ أَحَدُ الْأَعْلَامِ عَنْ أَبِيهِ وَأَنَسٍ وَعِكْرِمَةَ وعنه بن جريج وبن إِسْحَاقَ وَمَالِكٌ وَخَلْقٌ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِذَاكَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَالِحٌ أُنْكِرُ مِنْ حَدِيثِهِ أَشْيَاءَ
قَالَ الْوَاقِدِيُّ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ انْتَهَى (وَالْعَلَاءُ هُوَ مِنَ التَّابِعِينَ) أَيْ مِنْ صِغَارِهِمْ فَإِنَّ الْحَافِظَ عَدَّهُ مِنَ الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ الطَّبَقَةُ الصُّغْرَى مِنَ التَّابِعِينَ (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ وَالِدُ الْعَلَاءِ هُوَ مِنَ التَّابِعِينَ) أَيْ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ فَإِنَّ الْحَافِظَ جَعَلَهُ فِي التَّقْرِيبِ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ طبقة الْوُسْطَى مِنَ التَّابِعِينَ (وَيَعْقُوبُ هُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ قَدْ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَخْ) جَعَلَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ طَبَقَةُ كِبَارِ التَّابِعِينَ
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ يَعْقُوبُ مَوْلَى الْحُرَقَةِ مَدَنِيٌّ مُقِلٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَهُ عِنْدَهُ يَعْنِي عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ مَوْقُوفٌ انْتَهَى وَهُوَ قَوْلُهُ لَا يَبِعْ فِي سُوقِنَا إِلَّا مَنْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ
[٤٨٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ) ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنْ كِبَارِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ يَعْقُوبَ (قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يَبِعْ إِلَخْ) قَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ
стр. 1036
التِّرْمِذِيُّ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ أَنَّ يَعْقُوبَ قَدْ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَرَوَى عَنْهُ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ أَدْخَلَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي هَذَا الباب
قوله (والعلاء بن عب الرَّحْمَنِ) أَيِ الْوَاقِعُ فِي سَنَدِ حَدِيثِ أَبِي هريرة الذي مر قبل هذا (هو بن يعقوب هو مولى احرقة) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحُرَقِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ أَبُو شِبْلٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَدَنِيُّ صَدُوقٌ رُبَّمَا وَهِمَ مِنَ الْخَامِسَةِ
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ الْجُهَنِيُّ مَوْلَى الْحُرَقَةِ الْمَدَنِيُّ أَحَدُ الْأَعْلَامِ عَنْ أبيه وأنس وعكرمة وعنه وبن جريج وبن إِسْحَاقَ وَمَالِكٌ وَخَلْقٌ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِذَاكَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَالِحٌ أُنْكِرُ من حدثنا أَشْيَاءَ
قَالَ الْوَاقِدِيُّ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ انْتَهَى (وَالْعَلَاءُ هُوَ مِنَ التَّابِعِينَ) أَيْ مِنْ صِغَارِهِمْ فَإِنَّ الْحَافِظَ عَدَّهُ مِنَ الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ الطَّبَقَةُ الصُّغْرَى مِنَ التَّابِعِينَ (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ وَالِدُ الْعَلَاءِ هُوَ مِنَ التَّابِعِينَ) أَيْ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ فَإِنَّ الْحَافِظَ جَعَلَهُ فِي التقريب من الطبقة الثالثة وهي طبقة الْوُسْطَى مِنَ التَّابِعِينَ (وَيَعْقُوبُ هُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ قَدْ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَخْ) جَعَلَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وهب طَبَقَةُ كِبَارِ التَّابِعِينَ
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ يَعْقُوبُ مَوْلَى الْحُرَقَةِ مَدَنِيٌّ مُقِلٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَهُ عِنْدَهُ يَعْنِي عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ مَوْقُوفٌ انْتَهَى وَهُوَ قَوْلُهُ لَا يَبِعْ فِي سُوقِنَا إِلَّا مَنْ تَفَقَّهَ فِي الدين كما صرح به في التهذيب
стр. 1037
٤ - أَبْوَابُ الْجُمُعَةِ
[٤٨٨]
يُقَالُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا وَفَتْحِهَا حَكَاهُنَّ الْفَرَّاءُ وَالْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَوَجَّهُوا الْفَتْحَ بِأَنَّهَا تَجْمَعُ النَّاسَ وَيَكْثُرُونَ فِيهَا كَمَا يُقَالُ هُمَزَةٌ وَلُمَزَةٌ بِكَثْرَةِ الْهَمْزِ وَاللَّمْزِ وَنَحْوُ ذَلِكَ سُمِّيَتْ جُمُعَةً لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا وَكَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمَّى الْعَرُوبَةَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
(بَابُ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ)
قَوْلُهُ (فِيهِ خُلِقَ آدَمُ إِلَخْ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْقَضَايَا الْمَعْدُودَةَ لَيْسَتْ لِذِكْرِ فَضِيلَتِهِ لِأَنَّ إِخْرَاجَ آدَمَ وَقِيَامَ السَّاعَةِ لَا يُعَدُّ فَضِيلَةً وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ وَمَا سَيَقَعُ لِيَتَأَهَّبَ الْعَبْدُ فِيهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لِنَيْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَدَفْعِ نِقْمَتِهِ انْتَهَى
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ الْجَمِيعُ مِنَ الْفَضَائِلِ وَخُرُوجُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ هُوَ سَبَبُ وُجُودِ الذُّرِّيَّةِ وَهَذَا النَّسْلِ الْعَظِيمِ وَوُجُودِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا طَرْدًا كَمَا كَانَ خُرُوجُ إِبْلِيسَ وَإِنَّمَا كَانَ خُرُوجُهُ مُسَافِرًا لِقَضَاءِ أَوْطَارٍ ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهَا
وَأَمَّا قِيَامُ السَّاعَةِ فَسَبَبٌ لِتَعْجِيلِ جَزَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَإِظْهَارِ كَرَامَتِهِمْ وَشَرَفِهِمْ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي لبابة) أخرجه بن مَاجَهْ (وَسَلْمَانَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
стр. 1038
(وأبي ذر) هو الغفاري وحديثه عند بن عبد البر في التمهيد وبن الْمُنْذِرِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ (وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ (وَأَوْسِ بْنِ أَوْسٍ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن ماجه والدارمي والبيهقي في الدعوات الكبير
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي
(بَابٌ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ [ ٤٨٩])
أَيْ تُطْمَعُ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ فِيهَا
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ) فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ الزُّرَقِيُّ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيُّ لَقَبُهُ حَمَّادٌ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (الْتَمِسُوا) أَيِ اطْلُبُوا (تُرْجَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُطْمَعُ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ فِيهَا (بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ)
(وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ) قَالَ القارىء نَقْلًا عَنْ مَيْركَ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ بن لَهِيعَةَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَهِيَ قَدْرُ هَذَا وَأَشَارَ إِلَى قَبْضَتِهِ وَإِسْنَادُهُ أَصَحُّ مِنْ إِسْنَادِ الترمذي وقال العسقلاني يعني الحافظ بن حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَرُوِيَ هَذَا عَنِ بن عباس موقوفا عليه رواه بن جَرِيرٍ وَرَوَاهُ أَيْضًا مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سعيد
стр. 1039
الْخُدْرِيِّ انْتَهَى
(وَقَالَ أَحْمَدُ أَكْثَرُ الْحَدِيثِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ أَنَّهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَتُرْجَى بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَذَكَرَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ أَرْجَحَ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ انْتَهَى
وَالْمُرَادُ بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى هُوَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ
وَالْمُرَادُ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ هُوَ مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ قَوْلِهِ هِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشمس
قال الحافظ بن حَجَرٍ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَصَحُّ الْأَحَادِيثِ فِيهَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَأَشْهَرُ الْأَقْوَالِ فِيهَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ انْتَهَى قَالَ وَمَا عَدَاهُمَا إِمَّا مُوَافِقٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ أَوْ مَوْقُوفٌ اسْتَنَدَ قَائِلُهُ إِلَى اجْتِهَادٍ دُونَ تَوْقِيفٍ
وَلَا يُعَارِضُهُمَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي كَوْنِهِ ﷺ أُنْسِيَهَا بَعْدَ أَنْ عَلِمَهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا سَمِعَا ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ أُنْسِيَ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ
وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَنَّ أَيَّهُمَا أَرْجَحُ فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّ مُسْلِمًا قَالَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَجْوَدُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّهُ وَبِذَلِكَ قَالَ البيهقي وبن الْعَرَبِيِّ وَجَمَاعَةٌ
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ هُوَ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى غَيْرِهِ
وَقَالَ بن النَّوَوِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ بَلِ الصَّوَابُ وَجَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ الصَّوَابُ وَرَجَّحَهُ أَيْضًا بِكَوْنِهِ مَرْفُوعًا صَرِيحًا وَفِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ على ذلك
وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ إِنَّهُ أَثْبَتُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ نَاسًا مِنَ الصَّحَابَةِ اجْتَمَعُوا فَتَذَاكَرُوا سَاعَةَ الْجُمُعَةِ
стр. 1040
ثُمَّ افْتَرَقُوا فَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَرَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَيْضًا كَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَمِنَ الْمَالِكِيَّةِ الطَّرْطُوشِيُّ وَحَكَى العلائي أن شيخه بن الزَّمْلَكَانِيِّ شَيْخَ الشَّافِعِيَّةِ فِي وَقْتِهِ كَانَ يَخْتَارُهُ وَيَحْكِيهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَأَجَابُوا عَنْ كَوْنِهِ لَيْسَ فِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ بِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِمَا في الصحيحين أو أحداهما إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَا يَكُونُ مِمَّا انْتَقَدَهُ الحفاظ كحديث أبو موسى هذا فإنه أعلى بِالِانْقِطَاعِ وَالِاضْطِرَابِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ وَجْهَ الِانْقِطَاعِ وَالِاضْطِرَابِ ثُمَّ قَالَ وَسَلَكَ صَاحِبُ الْهُدَى مَسْلَكًا آخَرَ فَاخْتَارَ أَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ مُنْحَصِرَةٌ فِي أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَأَنَّهُمَا لَا يُعَارِضُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ﷺ دَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا فِي وَقْتٍ وَعَلَى الآخر في وقت آخر وهذا كقول بن عَبْدِ الْبَرِّ الَّذِي يَنْبَغِي الِاجْتِهَادُ فِي الدُّعَاءِ فِي الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَسَبَقَ إِلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَهُوَ أَوْلَى فِي طَرِيقِ الْجَمْعِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
[٤٩٠] قَوْلُهُ (زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ) أَوْ هَاشِمٌ الطُّوسِيُّ الْأَصْلُ وَلَقَبُهُ شُعْبَةُ الصَّغِيرُ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ مَاتَ سَنَةَ ٢٥٢ (أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْقَافِ اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ثِقَةٌ مِنَ التَّاسِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عوف المزني عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ مِنْهُمْ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى الْكَذِبِ انْتَهَى
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ زَيْدٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده قال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْكَذِبِ وَضَرَبَ أَحْمَدُ عَلَى حديثه وقال الدارقطني وغيره متروك وقال بن حِبَّانَ لَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نُسْخَةٌ مَوْضُوعَةٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ فَرَوَى مِنْ حَدِيثِهِ الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَصَحَّحَهُ فَلِهَذَا لَا يَعْتَمِدُ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ انْتَهَى مُخْتَصَرًا قَوْلُهُ (لَا يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا) أَيْ يَلِيقُ السُّؤَالُ فِيهِ وَقَدْ وَرَدَ فِي بعض الروايات الاخرى خَيْرًا مَكَانَ شَيْئًا (إِلَّا آتَاهُ) أَيْ أَعْطَى العبد (إياه) أي ذلك الشيء أي إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَهُ لَهُ وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهُ لَهُ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ (قَالَ حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى انْصِرَافٍ مِنْهَا) وَفِي حَدِيثِ أبو موسى
стр. 1041
عِنْدَ مُسْلِمٍ هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَتَقَدَّمَ لفظه (وأبي ذر) روى بن المنذر وبن عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ عَنْهَا فَقَالَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ بِشِبْرٍ إِلَى ذِرَاعٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (وَسَلْمَانَ) لِيُنْظَرْ مَنْ أخرجه (وعبد الله بن سلام) أخرجه بن ماجه (وأبي لبابة) أخرجه بن مَاجَهْ وَأَحْمَدُ (وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) فِي كَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ حَسَنًا كَلَامٌ فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عوف وقد تقدم حاله
قال الحافظ في كَلَامٌ فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَالُهُ
قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ ضَعَّفَ كَثِيرٌ رِوَايَةَ كَثِيرٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ مَا بَيْنَ أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ مِنَ الْمِنْبَرِ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ وَرَوَاهُ بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُغِيرَةَ عَنْ وَاصِلٍ الأحدب عن أبي بردة قوله وإسناده قوى إليه وفيه أن بن عُمَرَ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنْهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ وَمَسَحَ على رأسه وروى بن جرير وسعيد بن منصور عن بن سِيرِينَ نَحْوَهُ انْتَهَى
[٤٩١] قَوْلُهُ (لَا يُوَافِقُهَا) أَيْ لا يصادفها وهو أعلم مِنْ أَنْ يَقْصِدَ لَهَا أَوْ يَتَّفِقَ لَهُ وُقُوعُ الدُّعَاءِ فِيهَا (يُصَلِّي) صِفَةٌ لِعَبْدٍ أَوْ حَالٌ لِاتِّصَافِهِ بِمُسْلِمٍ (فَيَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا) أَيْ مِمَّا يَلِيقُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ الْمُسْلِمُ وَيَسْأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الطَّلَاقِ يَسْأَلُ اللَّهَ خيرا وفي حديث أبي لبابة عند بن مَاجَهْ مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ مَا لَمْ يسأل إنما أَوْ قَطِيعَةَ رَحِمٍ (وَلَا تَضْنَنْ) أَيْ لَا تبجل قَالَ الْعِرَاقِيُّ يَجُوزُ فِي ضَبْطِهِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ أحدها فتح
стр. 1042
الضَّادِ وَتَشْدِيدُ النُّونَيْنِ وَفَتْحُهُمَا وَالثَّانِي كَسْرُ الضَّادِ وَالْبَاقِي مِثْلُ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ فَتْحُ الضَّادِ وَتَشْدِيدُ النُّونِ الْأُولَى وَفَتْحُهَا وَتَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ
وَالرَّابِعُ كَسْرُ الضَّادِ وَالْبَاقِي مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ وَالْخَامِسُ إِسْكَانُ الضَّادِ وَفَتْحِ النُّونِ الْأُولَى وَإِسْكَانِ الثَّانِيَةِ وَالسَّادِسُ كَسْرُ النُّونِ الْأُولَى وَالْبَاقِي مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ انْتَهَى
قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الْمَدَنِيُّ حَاصِلُ جَمِيعِ الْوُجُوهِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ أَوِ الْخَفِيفَةِ أَوْ مِنْ بَابِ الْفَتْحِ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَالْبَابُ يَحْتَمِلُ فَتْحَ الْعَيْنِ فِي الْمُضَارِعِ وكسرها فتصير الْوُجُوهِ سِتَّةٌ انْتَهَى
(وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ) رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ بِطُولِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (وَالضَّنِينُ الْبَخِيلُ وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ) الضِّنُّ بِالْكَسْرِ وَالضَّنِينُ بخيلي كردن وَهُوَ ضَنِينٌ وَالظِّنَّةُ بِالظَّاءِ بِالْكَسْرِ التهمة والظنين المتهم كذا في الصراح والقاموس
(باب ما جاء في الاغتسال في يَوْمَ الْجُمُعَةِ [ ٤٩٢])
قَوْلُهُ (مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلِمُسْلِمٍ إِذَا أَرَادَ أحدكم أن
стр. 1043
يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ
وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ
وَاسْتُدِلَّ مِنْ مَفْهُومِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْغُسْلَ لَا يُشْرَعُ لِمَنْ لَا يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ وَقَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ بِمُقْتَضَاهُ فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ أَبِي عوانة وبن خزيمة وبن حِبَّانَ فِي صِحَاحِهِمْ بِلَفْظِ مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ قَالَ الْبَزَّارُ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ وَهِمَ فِيهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعُمَرَ وَجَابِرٍ وَالْبَرَاءِ وَعَائِشَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَالسِّوَاكُ وَأَنْ يَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَوْمٍ وَهُوَ الْجُمُعَةُ وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ حَقًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الجمعة الحديث
وأخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنَ الْعَوَالِي فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ فَيُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ وَالْعَرَقُ فَتَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا
وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدرداء فلينظر من أخرجه
قوله (حديث بن عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وعد بن مَنْدَهْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ فَبَلَغُوا فَوْقَ ثَلَاثِمِائَةِ نَفْسٍ وَعَدَّ مَنْ رَوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ غير بن عُمَرَ فَبَلَغُوا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا
قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ جَمَعْتُ طُرُقَهُ مِنْ نَافِعٍ فَبَلَغُوا مِائَةً وَعِشْرِينَ نَفْسًا
قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ إِلَخْ) يَعْنِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالثَّانِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ كَمَا نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عن الامام
стр. 1044
الْبُخَارِيِّ [٤٩٣] قَوْلُهُ (إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ) هُوَ عُثْمَانُ ﵁ كَمَا جَاءَ فِي عِدَّةِ روايات
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي ذَلِكَ (فَقَالَ) أَيْ عُمَرُ ﵁ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ (أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ تَأْنِيثُ أَيِّ وَهَذَا الِاسْتِفْهَامُ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَتَوْبِيخٍ عَلَى تَأَخُّرِهِ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ لِمَ تَأَخَّرْتَ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ (فَقَالَ) أَيِ الرَّجُلُ (مَا هُوَ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ وَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ إِنِّي شُغِلْتُ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ
وَفِي رواية في الموطأ فقال يا أمير المؤمنين انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ وَالْمُرَادُ مِنَ النِّدَاءِ الْأَذَانُ بَيْنَ يَدَيِ الْخَطِيبِ (وَالْوُضُوءَ أَيْضًا) قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ النَّصْبُ أَيْ تَوَضَّأْتَ الْوُضُوءَ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَتِنَا بِالنَّصْبِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ النَّوَوِيُّ أَيْ وَالْوُضُوءَ أَيْضًا اقْتَصَرْتَ عَلَيْهِ وَاخْتَرْتَهُ دُونَ الْغُسْلِ وَالْمَعْنَى مَا اكْتَفَيْتَ بِتَأْخِيرِ الْوَقْتِ وَتَفْوِيتِ الْفَضِيلَةِ حَتَّى تَرَكْتَ الْغُسْلَ وَاقْتَصَرْتَ عَلَى الْوُضُوءِ
وَجَوَّزَ الْقُرْطُبِيُّ الرَّفْعَ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيِ الْوُضُوءُ أَيْضًا يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ انْتَهَى
[٤٩٥] قَوْلُهُ وَرَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قَالَ بَيْنَمَا عُمَرُ إِلَخْ أَيْ لَمْ يَذْكُرْ
стр. 1045
مَالِكٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بَلْ رَوَاهُ مُنْقَطِعًا بِخِلَافِ مَعْمَرٍ وَيُونُسَ فَإِنَّهُمَا رَوَيَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَوْصُولًا بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا أَيْ عَنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قَالَ بَيْنَمَا عُمَرُ إِلَخْ فَقَالَ الصَّحِيحُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ كَمَا رَوَى مَعْمَرٌ وَيُونُسُ قَالَ مُحَمَّدٌ وقد روي عن مالك أيضا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوُ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الْخُطْبَةِ الْحَدِيثَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عن مالك ليس فيه ذكر بن عمر فحكى الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنِ الْبَغَوِيِّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لم يذكر في هَذَا الْحَدِيثَ أَحَدٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ غَيْرُ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ وَجُوَيْرِيَةَ انْتَهَى وَقَدْ تَابَعَهُمَا أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْهُ بذكر بن عُمَرَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُوَطَّأِ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ الثِّقَاتِ عَنْهُ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ موصولا عنهم فذكر هؤلاء الثَّلَاثَةَ ثُمَّ قَالَ وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ وَذَكَرَ جَمَاعَةً غَيْرَهُمْ فِي بَعْضِهِمْ مَقَالٌ ثُمَّ سَاقَ أَسَانِيدَهُمْ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ انْتَهَى
стр. 1046
٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)
قَوْلُهُ [٤٩٦] (وَأَبُو جَنَابٍ) بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَنُونٍ خَفِيفَةٍ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ (يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ ضَعَّفُوهُ لِكَثْرَةِ تَدْلِيسِهِ رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ وَكِيعٌ وَالسُّفْيَانَانِ وَغَيْرُهُمْ
اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا أَبُو جَنَابٍ بِالرَّفْعِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى وَكِيعٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلَانَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ وَكِيعٍ وَأَبِي جَنَابٍ كِلَيْهِمَا فَأَمَّا وَكِيعٌ فَرَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى وَأَمَّا أَبُو جَنَابٍ فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ (عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ) الذِّمَارِيِّ القارىء ثِقَةٌ (عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ) صَحَابِيٌّ سَكَنَ دِمَشْقَ
قَوْلُهُ (مَنِ اغْتَسَلَ وَغَسَّلَ) رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ قِيلَ أَرَادَ بِهِ غَسَلَ رَأْسَهُ وَبِقَوْلِهِ اغْتَسَلَ غَسَلَ سَائِرَ بَدَنِهِ وَقِيلَ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلَ فَكَأَنَّهُ غَسَّلَهَا وَاغْتَسَلَ وَقِيلَ كَرَّرَ ذَلِكَ لِلتَّأْكِيدِ
وَيُرَجِّحُ التَّفْسِيرَ الْأَوَّلَ مَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ وَاغْتَسَلَ وَمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ طَاوُسٍ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ اغتسلوا واغسلوا رؤوسكم الْحَدِيثَ (وَبَكَّرَ) بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ رَاحَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ (وَابْتَكَرَ) أَيْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ وَرَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّ وَقِيلَ كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ وَبِهِ جزم بن الْعَرَبِيِّ
وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ بَكَّرَ أَتَى الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَكُلُّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ
وَأَمَّا ابْتَكَرَ فَمَعْنَاهُ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ وَأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ بَاكُورَتُهُ وَابْتَكَرَ الرَّجُلُ إِذَا أَكَلَ بَاكُورَةَ الْفَوَاكِهِ وَقِيلَ مَعْنَى اللَّفْظَتَيْنِ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا كُرِّرَ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّوْكِيدِ كَمَا قَالُوا أَجَادَ مُجِدٌّ انْتَهَى
وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ فِي رِوَايَاتِهِمْ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ (وَدَنَا) زَادَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنَ الإمام (واستمع
стр. 1047
أَيِ الْخُطْبَةَ (وَأَنْصَتَ) تَأْكِيدٌ (بِكُلِّ خَطْوَةٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتُضَمُّ بُعْدُ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ (صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا) بَدَلٌ مِنْ سَنَةٍ
قَوْلُهُ (قَالَ مَحْمُودٌ) هو بن غَيْلَانَ شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ (قَالَ وَكِيعٌ اغْتَسَلَ هُوَ وَغَسَّلَ امْرَأَتَهُ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ غَسَّلَ أَرَادَ بِهِ الْمُجَامَعَةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْمَعُ غَضَّ الطَّرْفِ فِي الطَّرِيقِ يُقَالُ غَسَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ إِذَا جَامَعَهَا وَقَدْ رُوِيَ مُخَفَّفًا وَقِيلَ أَرَادَ غَسَّلَ غَيْرَهُ وَاغْتَسَلَ هُوَ لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَ زَوْجَتَهُ أَحْوَجَهَا إِلَى الْغُسْلِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حصين وسلمان وأبي ذر وأبي سعيد وبن عُمَرَ وَأَبِي أَيُّوبَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْهُمَا قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كُفِّرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَخَطَايَاهُ فَإِذَا أَخَذَ فِي الْمَشْيِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عِشْرُونَ حَسَنَةً فإذا انصرف من الصلاة أجيز بعمل مئتي سَنَةٍ وَفِي سَنَدِهِ الضَّحَّاكُ بْنُ حَمْزَةَ ضَعَّفَهُ بن معين والنسائي وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ
وَأَمَّا حَدِيثُ سَلْمَانَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
وَأَمَّا حَدِيثُ بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِي سَنَدِهِ محمد بن عبد الرحمن بن رواد وَهُوَ ضَعِيفٌ كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِلَفْظِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَيَرْكَعَ إِنْ بَدَا لَهُ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يُصَلِّيَ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى
قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ
стр. 1048
قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ والنسائي وبن ماجه وبن خزيمة وبن حبان في صحيحهما وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ انْتَهَى
وَفِي الْمِرْقَاةِ قَالَ النَّوَوِيُّ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ نَقَلَهُ مَيْرَكٌ
وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ لَمْ نَسْمَعْ فِي الشَّرِيعَةِ حَدِيثًا صَحِيحًا مُشْتَمِلًا عَلَى مِثْلِ هَذَا الثَّوَابِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (اسْمُهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ آدَةَ) وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ شَرَاحِيلُ بْنُ آدَةَ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ شَرَاحْبِيلُ بن آدة بالمد وتخفيف وَتَخْفِيفِ الدَّالِ أَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ وَيُقَالُ آدَةُ جد أبيه وهو بن شَرَاحِيلَ بْنُ كُلَيْبٍ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ انْتَهَى
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ شراحبيل بْنُ آدَةَ وَيُقَالُ شُرَحْبِيلُ بْنُ كُلَيْبٍ بْنِ آدَةَ وَيُقَالُ شَرَاحِيلُ بْنُ كُلَيْبٍ وَيُقَالُ شَرَاحِيلُ بْنُ شَرَاحِيلَ وَيُقَالُ شُرَحْبِيلُ بْنُ شُرَحْبِيلُ انْتَهَى
(باب فِي الْوُضُوءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ [ ٤٩٧])
أَيْ فِي الِاكْتِفَاءِ عَلَى الْوُضُوءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
قَوْلُهُ (عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ) ذَكَرَ النَّسَائِيُّ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ إِلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَقَدْ صَحَّ سَمَاعُهُ مِنْهُ لِغَيْرِ حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ بِالْعَنْعَنَةِ فِي سَائِرِ الطُّرُقِ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ لِكَوْنِهِ يُدَلِّسُ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي
قَوْلُهُ (فَبِهَا وَنِعْمَتْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ أَيْ فَبِطَهَارَةِ الْوُضُوءِ حَصَلَ الْوَاجِبُ وَالتَّاءُ فِي نِعْمَتْ لِلتَّأْنِيثِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَعْنَاهُ وَنِعْمَتِ الْخَصْلَةُ هِيَ أَيِ الطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ حَكَى الْأَزْهَرِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ فَبِهَا وَنِعْمَتْ مَعْنَاهُ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ وَنِعْمَتْ بِالسُّنَّةِ
قَالَهُ
стр. 1049
الْأَصْمَعِيُّ وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا وَقَالَ إِنَّمَا ظَهَرَ تَاءُ التَّأْنِيثِ لِإِضْمَارِ السُّنَّةِ وَقَالَ غَيْرُهُ وَنِعْمَتِ الْخَصْلَةُ وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الشَّاذَكِيُّ وَنِعْمَتِ الرُّخْصَةُ قَالَ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْغُسْلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فَبِالْفَرِيضَةِ أَخَذَ وَنِعْمَتِ الْفَرِيضَةُ انْتَهَى مَا فِي التَّلْخِيصِ (وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ يَجُوزُ الِاكْتِفَاءُ عَلَى الْوُضُوءِ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ قَوْلَهُ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ يَقْتَضِي اشْتِرَاكَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فِي أَصْلِ الْفَضْلِ فَيَسْتَلْزِمُ إِجْزَاءَ الْوُضُوءِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَعَائِشَةَ ﵄ أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ مَرْفُوعًا
مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ له وأما حديث أنس فأخرجه بن مَاجَهْ وَالطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ وَفِيهِ لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا
قَوْلُهُ (حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي لِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ أَشْهَرُهَا وَأَقْوَاهَا رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ سمرة أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وبن خزيمة وبن حبان وله علتان أحدهما أَنَّهُ مِنْ عَنْعَنَةِ الْحَسَنِ وَالْأُخْرَى أَنَّهُ اخْتَلَفَ عليه فيه وأخرجه بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عبد الرحمن بن سمر والبزار من حديث أبي سعيد وبن عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ انْتَهَى وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ قَالَ فِي الْإِمَامِ مَنْ يَحْمِلُ رِوَايَةَ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَلَى الِاتِّصَالِ يُصَحِّحُ هَذَا الْحَدِيثَ
قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ وَقِيلَ لَمْ يُجْمَعْ عَنْهُ إِلَّا حَدِيثُ الْعَقِيقَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْبَزَّارِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ لَمْ يُسْمَعْ عَنْهُ شَيْءٌ أَصْلًا وَإِنَّمَا يُحَدِّثُ مِنْ كِتَابِهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمُ اخْتَارُوا الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلخ) اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أنه
стр. 1050
مُسْتَحَبٌّ وَقَالَ جَمَاعَةٌ إِنَّهُ وَاجِبٌ
قَالَ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ مَا لَفْظُهُ
وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ وَاجِبٌ على فرضية غسل الجمعة وقد حكاه بن الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عن أحمد وحكاه بن حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ وَجَمْعٍ جَمٍّ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ثُمَّ سَاقَ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمُ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ إِلَّا نَادِرًا وَإِنَّمَا اعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَشْيَاءَ مُحْتَمَلَةٍ كَقَوْلِ سَعْدٍ مَا كُنْتُ أَظُنُّ مُسْلِمًا يَدَعُ غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ انْتَهَى
(فَلَوْ عَلِمَا) أَيْ عُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵄ (أَنَّ أَمْرَهُ عَلَى الْوُجُوبِ لَا عَلَى الِاخْتِيَارِ لَمْ يَتْرُكْ عُمَرُ عُثْمَانَ حَتَّى يَرُدَّهُ وَيَقُولَ لَهُ ارْجِعْ فَاغْتَسِلْ وَلَمَا خَفِيَ عَلَى عُثْمَانَ ذلك ومع عِلْمِهِ إلخ)
هَذَا تَقْرِيرُ الِاسْتِدْلَالِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ مَنْ حَضَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَافَقُوهُمَا عَلَى ذَلِكَ فَكَانَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قِصَّةَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ هَذِهِ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ مِنْ جِهَةِ تَرْكِ عُمَرَ الْخُطْبَةَ وَاشْتِغَالِهِ بِمُعَاتَبَةِ عُثْمَانَ وَتَوْبِيخِ مِثْلِهِ عَلَى رؤوس النَّاسِ فَلَوْ كَانَ تَرْكُ الْغُسْلِ مُبَاحًا لَمَا فَعَلَ عُمَرُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ عُثْمَانُ لِلْغُسْلِ لِضِيقِ الْوَقْتِ إِذْ لَوْ فَعَلَ لَفَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ عُثْمَانُ لِأَنَّهُ كَانَ ذَاهِلًا عَنِ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدِ اغْتَسَلَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُمْرَانَ أَنَّ عُثْمَانَ لم يكن يمضي عليه يوم حتى يفضي عَلَيْهِ الْمَاءَ
وَتُعُقِّبَ هَذَا الْجَوَابُ بِأَنَّ عُمَرَ ﵁ عَاتَبَ عُثْمَانَ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ تَرْكَ السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ التَّبْكِيرُ إِلَى الْجُمُعَةِ فَيَكُونُ الْغُسْلُ كَذَلِكَ
قُلْت قَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ مُخْتَلِفَةٌ بَعْضُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ وَبَعْضُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
стр. 1051
[٤٩٨] قَوْلُهُ (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ) أَيْ أَتَى بمكملاته من سننه ومستحباته قاله القارىء وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى إِحْسَانِ الْوُضُوءِ الْإِتْيَانُ بِهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَدَلْكُ الْأَعْضَاءِ وَإِطَالَةُ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ وَتَقْدِيمُ الْمَيَامِنِ وَالْإِتْيَانُ بِسُنَنِهِ الْمَشْهُورَةِ انْتَهَى (ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ) أَيْ حَضَرَ خُطْبَتَهَا وَصَلَاتَهَا (فَدَنَا) أَيْ مِنَ الْإِمَامِ (وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ) قَالَ النَّوَوِيُّ هُمَا شَيْئَانِ مُتَمَايِزَانِ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فَالِاسْتِمَاعُ الْإِصْغَاءُ والإنصات السكوت ولهذا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا انْتَهَى
قُلْتُ الْإِنْصَاتُ هُوَ السُّكُوتُ مَعَ الْإِصْغَاءِ لَا السُّكُوتُ الْمَحْضُ وَقَدْ حَقَّقْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا تَحْقِيقِ الْكَلَامِ (غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْمُرَادُ بِالْأُخْرَى الَّتِي مَضَتْ بَيَّنَهُ اللَّيْثُ عن بن عجلان في روايته عند بن خُزَيْمَةَ وَلَفْظُهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا انْتَهَى
قَالَ ميركُ وَكَمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا انْتَهَى
(وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) بِرَفْعِ زِيَادَةٍ عَطْفًا بِالْوَاوِ بِمَعْنَى مَعَ عَلَى مَا فِي مَا بَيْنَهُ أَيْ بَيْنَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّذِي فَعَلَ فِيهِ مَا ذُكِرَ مَعَ زِيَادَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى السَّبْعَةِ لِتَكُونَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا
وَجُوِّزَ الْجَرُّ فِي زِيَادَةٍ بِالْعَطْفِ عَلَى الْجُمُعَةِ وَالنَّصْبُ عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ
(وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ مَسِّ الْحَصَى وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَبَثِ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى إِقْبَالِ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ عَلَى الْخُطْبَةِ والمراد باللغو ها هنا الْبَاطِلُ الْمَذْمُومُ الْمَرْدُودُ انْتَهَى
(هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
(بَاب مَا جَاءَ فِي التَّبْكِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ)
قَالَ فِي النِّهَايَةِ بَكَّرَ أَتَى الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَكُلُّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ [٤٩٩] قَوْلُهُ (عَنْ سُمَيٍّ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَشَدَّةِ الْيَاءِ هُوَ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارث بن هِشَامٍ ثِقَةٌ
قَوْلُهُ (غُسْلَ الْجَنَابَةِ)
بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ غُسْلًا كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَاغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ كما
стр. 1052
يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّشْبِيهَ لِلْكَيْفِيَّةِ لَا لِلْحُكْمِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَقِيلَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْجِمَاعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِيَغْتَسِلَ فِيهِ لِلْجَنَابَةِ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنْ تَسْكُنَ نَفْسُهُ فِي الرَّوَاحِ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَا تَمْتَدَّ عَيْنُهُ إِلَى شَيْءٍ يَرَاهُ وَفِيهِ حَمْلُ الْمَرْأَةِ أَيْضًا عَلَى الِاغْتِسَالِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَعَلَيْهِ حَمَلَ قَائِلُ ذَلِكَ حَدِيثَ مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى غَسَّلَ بِالتَّشْدِيدِ
قَالَ النَّوَوِيُّ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى هَذَا وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ والصواب الأول وقد حكاه بن قُدَامَةَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَثَبَتَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ إِنَّهُ أَنْسَبُ الْأَقْوَالِ فَلَا وَجْهَ لِادِّعَاءِ بُطْلَانِهِ وَإِنْ كَانَ الأول أرجح ولعله أنه عني بَاطِلٌ فِي الْمَذْهَبِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قَوْلُهُ (ثُمَّ رَاحَ) زَادَ أَصْحَابُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى
قَوْلُهُ (فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً) قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَيْ تَصَدَّقَ بِهَا مُتَقَرِّبًا إِلَى اللَّهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنَّ لِلْمُبَادَرَةِ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ نَظِيرَ مَا لِصَاحِبِ الْبَدَنَةِ مِنَ الثَّوَابِ مِمَّنْ شُرِعَ لَهُ الْقُرْبَانُ لِأَنَّ الْقُرْبَانَ لَمْ يُشْرَعْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ لِلْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً فَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْبَانِ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ الْإِهْدَاءُ إِلَى الْكَعْبَةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ فِي لَفْظِ الْإِهْدَاءِ إِدْمَاجٌ بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ لِلْجُمْعَةِ وَأَنَّ الْمُبَادِرَ إِلَيْهَا كَمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ إِلَى الْكَعْبَةِ
وَالْمُرَادُ بِالْبَدَنَةِ الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي شَرْحِ أَلْفَاظِ الْمُخْتَصَرِ الْبَدَنَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنَ الْإِبِلِ وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَأَمَّا الْهَدْيُ فَمِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ الْبَدَنَةُ تَكُونُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَكَأَنَّهُ خَطَأٌ نَشَأَ عَنْ سَقْطٍ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
قَوْلُهُ (دَجَاجَةً)
فَتْحُ الدَّالِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَحَكَى الضَّمَّ قَالَ
стр. 1053
الْكَرْمَانِيُّ فَإِنْ قُلْتَ الْقُرْبَانُ إِنَّمَا هُوَ فِي النعم لَا فِي الدَّجَاجَةِ وَالْبَيْضَةِ قُلْتُ مَعْنَى قَرَّبَ ها هنا تَصَدَّقَ مُتَقَرِّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِهَا
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ وَفِيهِ إِطْلَاقُ الْقُرْبَانِ عَلَى الدَّجَاجَةِ وَالْبَيْضَةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ التَّقَرُّبِ التَّصَدُّقُ وَيَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِالدَّجَاجَةِ وَالْبَيْضَةِ وَنَحْوِهِمَا
قَوْلُهُ (يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) أَيِ الْخُطْبَةَ قَالَ النَّوَوِيُّ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّاعَاتِ هُنَا لَحَظَاتٌ لَطِيفَةٌ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ والرواح عِنْدَهُمْ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَادَّعَوْا أَنَّ هَذَا مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاهِيرِ أَصْحَابِهِ وجماهير العلماء استحباب التبكير إليها أَوَّلَ النَّهَارِ وَالرَّوَاحُ يَكُونُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ لُغَةُ الْعَرَبِ الرَّوَاحُ الذَّهَابُ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ أَوْ آخِرَهُ أَوْ فِي اللَّيْلِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ وَالْمَعْنَى لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَكْتُبُ مَنْ جَاءَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى وَهُوَ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ مَنْ جَاءَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةِ ثُمَّ الرَّابِعَةِ ثُمَّ الْخَامِسَةِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ السَّادِسَةِ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وَلَمْ يَكْتُبُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْجُمُعَةِ مُتَّصِلًا بَعْدَ الزَّوَالِ وَهُوَ بَعْدَ انْفِصَالِ السَّادِسَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ مِنَ الْهَدْيِ وَالْفَضِيلَةِ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَكَذَا ذِكْرُ السَّاعَاتِ إِنَّمَا كَانَ لِلْحَثِّ عَلَى التَّبْكِيرِ إِلَيْهَا وَالتَّرْغِيبِ فِي فَضِيلَةِ السَّبْقِ وَتَحْصِيلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَانْتِظَارِهَا بِالِاشْتِغَالِ بِالنَّفْلِ وَالذِّكْرِ وَنَحْوِهِ وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَحْصُلُ بِالذَّهَابِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَا فَضِيلَةَ لِمَنْ أَتَى بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّ النِّدَاءَ يَكُونُ حِينَئِذٍ وَيَحْرُمُ التَّخَلُّفُ بَعْدَ النِّدَاءِ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيُّ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَسَمُرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ قَالَ تُبْعَثُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَكْتُبُونَ مَجِيءَ النَّاسِ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَرُفِعَتِ الْأَقْلَامُ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا حَبَسَ فُلَانًا فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ ضَالًّا فَاهْدِهِ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَاشْفِهِ وَإِنْ كَانَ عَائِلًا فَأَغْنِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ وَهُوَ بن جندب فأخرجه بن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ مَثَلَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ التَّبْكِيرِ كَأَجْرِ الْبَقَرَةِ كَأَجْرِ الشَّاةِ حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ عَدِيدَةٌ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ
стр. 1054
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو داود والنسائي وبن مَاجَهْ
(بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ بغير عُذْرٍ)
[٥٠٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ) بِالْخَاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ عَلَى وَزْنِ جَعْفَرٍ ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ الْعَاشِرَةِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ الْمَدَنِيِّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْحَضْرَمِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ من الثالثة قوله (عن أبي الجعد) ذكرها بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ أَنَّ اسْمَهُ أَدْرَعُ وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ إِنَّ اسْمَهُ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ وَقِيلَ إِنَّ اسْمَهُ جُنَادَةُ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا عَبِيدَةُ بْنُ سُفْيَانَ
كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي وَقَالَ يَعْنِي الضَّمْرِيَّ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَنْسُوبٌ إِلَى ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ قَالَهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي (وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ فِيمَا زَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو) يَعْنِي أَنَّ أَبَا الْجَعْدِ كَانَ صَحَابِيًّا فِيمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ صَحَابِيٌّ حَدَثٌ قِيلَ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ
قَوْلُهُ (تَهَاوُنًا بِهَا) قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْمُرَادُ بِالتَّهَاوُنِ التَّرْكُ عَنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَالْمُرَادُ بِالطَّبْعِ أَنَّهُ يَصِيرُ قَلْبُهُ قَلْبَ مُنَافِقٍ انْتَهَى وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ إِهَانَةٌ وَالظَّاهِرُ هُوَ مَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّهَاوُنِ التَّكَاسُلُ وَعَدَمُ الْجِدِّ فِي أَدَائِهِ لَا الْإِهَانَةُ وَالِاسْتِخْفَافُ فَإِنَّهُ كُفْرٌ وَالْمُرَادُ بَيَانُ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً عَظِيمَةً
قَوْلُهُ (طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ) أَيْ خَتَمَ عَلَى قَلْبِهِ بِمَنْعِ إِيصَالِ الْخَيْرِ إِلَيْهِ وَقِيلَ كَتَبَهُ مُنَافِقًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
стр. 1055
قوله (وفي الباب عن بن عمر) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وبن ماجه بلفظ لينتهين أقوام عن ودعهم والجمعات أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ من الغافلين (وبن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ مَنْ تَرَكَ جُمُعَةً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كُتِبَ مُنَافِقًا فِي كِتَابٍ لَا يُمْحَى وَلَا يُبَدَّلُ (وَسَمُرَةَ) بْنِ جندب أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وبن ماجه وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ
وَرُوِيَ أبو يعلى عن بن عَبَّاسٍ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي الْجَعْدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وصححه بن السكن عن هَذَا الْوَجْهِ
قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضرورة طبع على قلبه رواه النسائي وبن ماجه وبن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِنَّهُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْجَعْدِ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْجَعْدِ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ وَهْمٌ قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ) قَالَ السُّيُوطِيُّ بَلْ لَهُ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَذَكَرَ لَهُ الْبَزَّارُ حَدِيثًا آخَرَ وَقَالَ لَا نَعْلَمُ لَهُ إِلَّا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ
(بَابُ مَا جَاءَ مِنْ كَمْ يُؤْتَى إِلَى الْجُمُعَةِ)
أَيْ مِنْ كَمْ مَسَافَةٍ يُؤْتَى إِلَيْهَا
следующие страницы →