← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

قُلْتُ لَا شَكَّ فِي أَنَّ جَرِيرَ بن حازم أحد الثقات المخرج لهم في الصَّحِيحِ لَكِنْ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَلَهُ أَوْهَامٌ إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ وَقَالَ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي قَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ حَدَّثَ بِمِصْرَ أَحَادِيثَ وَهِمَ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ يحفظ انتهى ٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) [٥١٩] قَوْلُهُ أَخْبَرَنَا (حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الْمَدَنِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْحَارِثِيُّ مَوْلَاهُمْ أَصْلُهُ مِنَ الْكُوفَةِ صَحِيحُ الْكِتَابِ صَدُوقٌ يَهِمُ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ) بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالصَّادِقِ صَدُوقٌ فَقِيهٌ إِمَامٌ (عَنْ أَبِيهِ) مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ثِقَةٌ فَاضِلٌ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ) كَانَ كَاتِبَ عَلِيٍّ وَهُوَ ثِقَةٌ مِنَ الثالثة قوله (استخلف مروان) هو بن الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ الْمَدَنِيُّ وَلِيَ الْخِلَافَةَ فِي آخِرِ سَنَةِ ٦٤ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمَاتَ سَنَةَ ٦٥ خَمْسٍ وَسِتِّينَ (أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ) أَيْ جَعَلَهُ خَلِيفَتَهُ وَنَائِبَهُ عليها (وَخَرَجَ) أَيْ مَرْوَانُ (فَقَرَأَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (وَفِي

стр. 1087

السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ) أَيِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) أَيْ لَقِيتُهُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَأَبِي عُتْبَةَ الْخَوْلَانِيِّ) أما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ الم تَنْزِيلُ وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَفِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ وَأَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بن بشير فأخرجه الجماعة إلا البخاري وبن مَاجَهْ عَنْهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حديث الغاشية قَالَ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا فِي الصَّلَاتَيْنِ وَرَوَى الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَسَأَلَهُ الضَّحَّاكُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى إثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ قَالَ كَانَ يَقْرَأُ هل أتاك حديث الغاشية وأما حديث بن عتبة الخولاني فأخرجه بن مَاجَهْ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَالنَّسَائِيَّ وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَقْرَأَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالْجُمُعَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بالْمُنَافِقِينَ أَوْ فِي الأولى ب سبح اسم ربك الأعلى وَفِي الثَّانِيَةِ بِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية أَوْ فِي الْأُولَى بِالْجُمُعَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بهل أتاك حديث الغاشية قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَالْأَفْضَلُ مِنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ قِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى ثُمَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِيمَا رَوَاهُ عنه الرَّبِيعِ وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ فَلَا وَجْهَ لِتَفْضِيلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ إِلَّا أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا لَفْظُ كَانَ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي أَيَّامٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الأصول

стр. 1088

٢٣ - (باب ما جاء في ما يقرأ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ) يَوْمَ الْجُمُعَةِ [٥٢٠] قَوْلُهُ (عَنْ مُخَوَّلٍ) عَلَى وَزْنِ مُحَمَّدٍ وَقِيلَ عَلَى وَزْنِ مِنْبَرٍ ثِقَةٌ نُسِبَ إِلَى التَّشَيُّعِ (عَنْ مُسْلِمٍ البطين) هو مسلم بن عمران أو بن أَبِي عِمْرَانَ الْبَطِينُ مِنْ رِجَالِ الْجَمَاعَةِ قَوْلُهُ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ إلخ) قَالَ الْحَافِظُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ لِمَا تُشْعِرُ الصِّيغَةُ بِهِ مِنْ مُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ أَوْ إِكْثَارِهِ منه بل ورد من حديث بن مَسْعُودٍ التَّصْرِيحُ بِمُدَاوَمَتِهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُهُ يُدِيمُ ذَلِكَ وأصله في بن مَاجَهْ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ صَوَّبَ أَبُو حَاتِمٍ إِرْسَالَهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الباب عن سعد وبن مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ وَهُوَ بن أبي وقاص فأخرجه بن ماجه وأما حديث بن مسعود فأخرجه بن مَاجَهْ أَيْضًا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ وَأَبَا دَاوُدَ قَوْلُهُ (حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو داود والنسائي

стр. 1089

٢٤ - (باب فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا) [٥٢١] قَوْلُهُ (كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ وَبِهِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِهِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جابر) أخرجه بن مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ جَاءَ سليك الغطفاني ورسول الله ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ قَالَ لَا قَالَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ لَمْ يَذْكُرِ الرَّافِعِيُّ فِي سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا حديثا وأصح ما فيه ما رواه بن مَاجَهْ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ قال قال المجد بن تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا سُنَّةُ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا لاتحية الْمَسْجِدِ وَتَعَقَّبَهُ الْمِزِّيُّ بِأَنَّ الصَّوَابَ أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ فَصَحَّفَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ انْتَهَى قوله (وقد روي عن نافع عن بن عُمَرَ أَيْضًا) أَيْ كَمَا رُوِيَ عَنْ سَالِمٍ عن بن عُمَرَ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ رِوَايَةَ نَافِعٍ بَعْدَ هَذَا قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَمْ يُرِدِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بِذَلِكَ إِلَّا بَيَانَ أَقَلِّ مَا يُسْتَحَبُّ وَإِلَّا فَقَدِ اسْتَحَبَّا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ذَكَرَهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَنَقَلَ بن قُدَامَةَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ إِنْ شَاءَ صَلَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ صَلَّى أَرْبَعًا وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ سِتًّا كَذَا فِي النيل

стр. 1090

قَوْلُهُ (كُنَّا نَعُدُّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ ثَبْتًا فِي الْحَدِيثِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ بِأَخَرَةٍ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا وَتَعْلِيقًا انْتَهَى قُلْتُ احْتَجَّ بِهِ الْجَمَاعَةُ سوى البخاري وثقه بن عُيَيْنَةَ وَالْعِجْلِيُّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ هُوَ خَيْرٌ مِنْ فُلَيْحٍ وَحُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ وَعَدَّ جَمَاعَةً يَعْتَرِضُ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي احْتِجَاجِهِ بِهِمْ وَعَدَمِ احْتِجَاجِهِ بِسُهَيْلٍ وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا وَتَعْلِيقًا قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ) أَيْ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَالنَّخَعِيِّ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُصَلِّي بَعْدَهَا أَرْبَعًا روي ذلك عن بن مَسْعُودٍ وَعَلْقَمَةَ وَالنَّخَعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أربعا روي ذلك عن علي وبن عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ اسْتَحَبَّ أَنْ يُقَدِّمَ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ حُجَّةُ الْأَوَّلِينَ حديث بن عُمَرَ الْمَذْكُورُ وَحُجَّةُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ وَحُجَّةُ الطَّائِفَةِ الثَّالِثَةِ مَا رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ بن عُمَرَ الْجُمُعَةَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعًا ثُمَّ انْصَرَفَ وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ مَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ

стр. 1091

إبراهيم عن سليمان بن مسهر عن حرشة بْنِ الْحُرِّ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ صَلَاةٍ مِثْلَهَا هَذَا ملخص ما في عمدة القارىء لِلْعَيْنِيِّ قُلْتُ وَاسْتُدِلَّ لِلطَّائِفَةِ الثَّالِثَةِ بِمَا رَوَاهُ أبو داود عن بن عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَالْحَدِيثُ هَذَا سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قُلْتُ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِعْلًا وَأَرْبَعٌ قَوْلًا وَأَمَّا السِّتُّ فَلَمْ تَثْبُتْ عَنْهُ ﷺ بِحَدِيثٍ صَحِيحٍ صَرِيحٍ نَعَمْ ثبتت عن بن عُمَرَ ﵁ مِنْ فِعْلِهِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَمَرَ بِهَا وَأَمَّا حَدِيثُ بن عُمَرَ الَّذِي نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّ إِنَّمَا أَرَادَ رَفْعَ فِعْلِهِ بِالْمَدِينَةِ فَحَسْبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِمَكَّةَ انْتَهَى وَالْأَوْلَى بِالْعَمَلِ عِنْدِي أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ قَوْلًا وَأَمَرَنَا بِهِ وَحَثَّنَا عَلَيْهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [٥٢٣] قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا) أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ورواه الطبراني عن بن مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وفي بن ماجه عن بن عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْكَعُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِشَيْءٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَفِي الْبَابِ عن بن مَسْعُودٍ وَعَلِيٍّ ﵁ فِي الطَّبَرَانِيِّ الأوسط وصح عن بن مَسْعُودٍ مِنْ فِعْلِهِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو انْتَهَى مَا فِي التَّلْخِيصِ قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَرْبَعًا) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى عَلِيٍّ وَزَادَ يَجْعَلُ التَّسْلِيمَ فِي آخِرِهِنَّ كَذَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِسِرَاجِ أَحْمَدَ السَّرْهَنْدِيِّ وفي عمدة القارىء لِلْعَيْنِيِّ فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أبي عبد الرحمن السلمي قال علمنا بن مَسْعُودٍ أَنْ نُصَلِّيَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَّمَنَا أَنْ نُصَلِّيَ سِتًّا

стр. 1092

قَوْلُهُ (وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إلخ) حَاصِلُ احْتِجَاجِهِ أَنَّ حَدِيثَ الْأَرْبَعِ مُطْلَقٌ وَلَيْسَ مُقَيَّدًا بِكَوْنِهَا فِي الْبَيْتِ وَأَمَّا حَدِيثُ الرَّكْعَتَيْنِ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِمَا فِي الْبَيْتِ فَحَدِيثُ الرَّكْعَتَيْنِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إِذَا صَلَّى فِي الْبَيْتِ وَحَدِيثُ الْأَرْبَعِ عَلَى مَا إِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ قَوْلُهُ (قَالَ أَبُو عِيسَى وبن عُمَرَ هُوَ الَّذِي رَوَى إلخ ) مَقْصُودُ التِّرْمِذِيِّ الرَّدُّ عَلَى مَا قَالَ إِسْحَاقُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَمْرَ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ إِسْحَاقُ لَمَا صلى بن عُمَرَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ أَيْ أَرْفَعَ لَهُ وَأَسْنَدَ انْتَهَى وَفِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ النَّسَائِيُّ عَنِ بن عُيَيْنَةَ مَرِضَ عَمْرٌو فَعَادَهُ الزُّهْرِيُّ فَلَمَّا قَامَ الزُّهْرِيُّ قَالَ مَا رَأَيْتُ شَيْخًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ الْجَيِّدِ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ انْتَهَى (إِنْ كَانَتِ الدارهم عِنْدَهُ) إِنْ هَذِهِ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ (سَمِعْتُ بن أَبِي عُمَرَ) كَذَا وَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ ووقع في غيرها سمعت بن أَبِي عُمَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ سَقَطَ لَفْظُ (بن) من النسخة الأحمدية

стр. 1093

٢٥ - (باب فيمن يدرك مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً) [٥٢٤] قَوْلُهُ (فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مُدْرِكًا لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ تَحْصُلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِذًا فِيهِ إِضْمَارٌ تَقْدِيرُهُ فَقَدْ أَدْرَكَ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَوْ حُكْمَ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ إِتْمَامُ بَقِيَّتِهَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ (وَمَنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا) أَيْ وَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَالْمُصَلِّينَ مَعَهُ جَالِسِينَ (صَلَّى أَرْبَعًا) أَيْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ قَوْلُهُ (وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثوري وبن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ شَيْئًا مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ يُصَلِّي مَا أَدْرَكَ مَعَهُ وَيُتِمُّ الْبَاقِيَ وَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ لِإِطْلَاقِ حَدِيثِ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَغَيْرُهُمْ وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُونَ بِحَدِيثِ الْبَابِ فَإِنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ الْجُمُعَةَ فَيَلْزَمُ أَنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ مِنَ الْجُمُعَةِ مُدْرِكٌ لَهَا وَبِمَفْهُومِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً بَلْ دُونَهَا فَهُوَ غَيْرُ مُدْرِكٍ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَأَجَابَ عَنْهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ مُطْلَقٌ فَيُفِيدُ أَنَّ حُكْمَ جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ وَاحِدٌ وَحُكْمُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَنَّهُ إِذَا أَدْرَكَ شَيْئًا مِنْهَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ يُصَلِّي مَا أَدْرَكَ مَعَهُ وَيُتِمُّ الْبَاقِيَ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَكَيْفَ يَزِيدُ فِي الْجُمُعَةِ بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَالْمَفْهُومُ عِنْدَهُمْ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَوْ

стр. 1094

كَانَ مُعْتَبَرًا لَا يُقَدَّمُ عَلَى الصَّرِيحِ كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الطَّيِّبِ الْمَدَنِيِّ وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُونَ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الرُّكُوعَ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَلْيُصَلِّ الظُّهْرَ أَرْبَعًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طريق ياسين بن معاذ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ وَإِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً فَلْيَرْكَعْ إِلَيْهَا أُخْرَى وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ يَاسِينَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ ذِكْرِهَا وَقَدْ قَالَ بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ إِنَّهَا كُلَّهَا مَعْلُولَةٌ وَقَالَ بن أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ لَا أَصْلَ لِهَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا الْمَتْنُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِي عِلَلِهِ وَقَالَ الصَّحِيحُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً وَكَذَا قَالَ الْعُقَيْلِيُّ انْتَهَى واستدلوا أيضا بحديث بن عُمَرَ مَرْفُوعًا مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَلْيُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَفِي لَفْظٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ رواه النسائي وبن مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ قال بن أَبِي دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ عَنْ يونس وقال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ هَذَا خَطَأٌ فِي الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةٍ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَوَهْمٌ قَالَ الْحَافِظُ إِنْ سَلِمَ مِنْ وَهْمِ بَقِيَّةَ فَفِيهِ تَدْلِيسُ التَّسْوِيَةِ لِأَنَّهُ عَنْعَنَ لِشَيْخِهِ انْتَهَى وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ أُخْرَى كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ قَدْ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ مَعَ بَيَانِ ضَعْفِهَا وَالْأَصَحُّ عِنْدِي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ شَيْئًا مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ يُصَلِّي مَا أَدْرَكَ مَعَهُ وَيُتِمُّ الْبَاقِيَ وَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ لِإِطْلَاقِ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا فَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَوَّلُونَ فَلَمْ أَجِدْ حَدِيثًا صَحِيحًا صَرِيحًا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ تعالى أعلم

стр. 1095

٢٦ - (بَابٌ فِي الْقَائِلَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) الْقَائِلَةُ بِمَعْنَى الْقَيْلُولَةِ وَهِيَ الِاسْتِرَاحَةُ نِصْفَ النَّهَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوْمٌ وَكَذَلِكَ الْمَقِيلُ [٥٢٥] (قَوْلُهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) الْمَدَنِيُّ صَدُوقٌ فَقِيهٌ (مَا كُنَّا نَتَغَدَّى) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْغَدَاءِ وَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُؤْكَلُ أَوَّلَ النَّهَارِ (وَلَا نَقِيلُ) مِنْ قَالَ يَقِيلُ قَيْلُولَةً فَهُوَ قَائِلٌ وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَحْمَدَ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ بَلْ فِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَشَاغَلُونَ عَنِ الْغَدَاءِ وَالْقَائِلَةِ بِالتَّهَيُّؤِ لِلْجُمْعَةِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَقِيلُونَ وَيَتَغَدَّوْنَ فَكَوْنُ قائلتهم وغداؤهم بَعْدَ الْجُمُعَةِ عِوَضًا عَمَّا فَاتَهُمْ فِي وَقْتِهِ مِنْ أَجْلِ بُكُورِهِمْ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَعُمْدَةِ القارىء قَالَ الْعَيْنِيُّ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ جُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ وعامة العلماء انتهى قَوْلُهُ (حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى الْقَائِلَةِ فَنَقِيلُ قَوْلُهُ (حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ ٧ - (باب في من ينعس يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ مِنْ مَجْلِسِهِ) [٥٢٦] قَوْلُهُ (إِذَا نَعَسَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ

стр. 1096

يَوْمَ الْجُمُعَةِ (فَلْيَتَحَوَّلْ) أَيْ فَلْيَنْتَقِلْ إِلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَالْحِكْمَةُ فِي الْأَمْرِ بِالتَّحَوُّلِ أَنَّ الْحَرَكَةَ تُذْهِبُ النُّعَاسَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ انْتِقَالُهُ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْهُ فِيهِ الْغَفْلَةُ بِنَوْمِهِ وَإِنْ كَانَ النَّائِمُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ نَوْمِهِمْ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الْوَادِي بِالِانْتِقَالِ مِنْهُ وَأَيْضًا مَنْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ وَالنُّعَاسُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَرُبَّمَا كَانَ الْأَمْرُ بِالتَّحَوُّلِ لِإِذْهَابِ مَا هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الشَّيْطَانِ مِنْ حَيْثُ غَفْلَةُ الْجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ عَنِ الذِّكْرِ أَوْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ أَوْ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ ٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) [٥٢٧] قوله (عن الحجاج) هو بن أَرْطَاةَ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي أَحَدُ الْفُقَهَاءِ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ وَالتَّدْلِيسِ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنِ الْحَكَمِ) هُوَ بن عُتَيْبَةَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا دَلَّسَ قَالَهُ في التقريب (عن مقسم) بكسر أوله بن بجرة بضم الموحدة وسكون الجيم ويقال نجدة بِفَتْحِ النُّونِ وَبِدَالٍ أَبُو الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ الله بن الحارث ويقال له مولى بن عَبَّاسٍ لِلُزُومِهِ لَهُ صَدُوقٌ وَكَانَ يُرْسِلُ وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ قَوْلُهُ (بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ) الْأَنْصَارِيَّ الْخَزْرَجِيَّ أَحَدَ النُّقَبَاءِ شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ بَعْدَهَا إِلَّا الْفَتْحَ وَمَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ شَهِيدًا أَمِيرًا فِيهَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَهُوَ أحد الشعراء المحسنين روى عنه بن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ (فِي سَرِيَّةٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ طَائِفَةٌ مِنَ الْجَيْشِ أَقْصَاهَا أَرْبَعُمِائَةٍ (فَوَافَقَ ذَلِكَ) أَيْ زَمَنُ الْبَعْثِ (فَغَدَا أَصْحَابُهُ) أَيْ ذَهَبُوا أَوَّلَ النَّهَارِ (فَقَالَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي نَفْسِهِ وَنَوَى أن

стр. 1097

يَتَخَلَّفَ فَيُصَلِّيَ مَعَهُ ﷺ أَوْ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ (فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا أَيْ فَضِيلَةَ إِسْرَاعِهِمْ فِي ذَهَابِهِمْ إِلَى الْجِهَادِ قَالَ الطِّيبِيُّ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ غَدْوَتُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِكَ هَذِهِ فَعَدَلَ إِلَى الْمَذْكُورِ مُبَالَغَةً كَأَنَّهُ قِيلَ لَا يُوَازِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَذَلِكَ أَنَّ تَأَخُّرَهُ ذَاكَ رُبَّمَا يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَصَالِحَ كَثِيرَةً وَلِذَلِكَ وَرَدَ لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَوْلُهُ (وَكَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَسْمَعْهُ الْحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ) وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ انْفَرَدَ بِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى كَذَا فِي التَّلْخِيصِ قُلْتُ وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ مُدَلِّسٌ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَكَمِ بِالْعَنْعَنَةِ قَوْلُهُ (فَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ بَأْسًا بِأَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الصَّلَاةُ) لِحَدِيثِ الْبَابِ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ فَسَمِعَهُ يَقُولُ لَوْلَا أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ جُمُعَةٍ لَخَرَجْتُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اخْرُجْ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ عَنِ السَّفَرِ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرِ الصَّلَاةَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتِ الْمَنْعُ عَنِ السَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِحَدِيثٍ صَحِيحٍ (وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا أَصْبَحَ فَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ) لِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مِنَ الْمَنْعِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التلخيص في الافراد للدارقطني عن بن عُمَرَ مَرْفُوعًا مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَعَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا يُصْحَبَ فِي سَفَرِهِ قال الحافظ وفيه بن لَهِيعَةَ وَفِي مُقَابِلِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنِ

стр. 1098

الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ضَحْوَةً فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ أَثَرَ عُمَرَ وَأَثَرَ أَبِي عُبَيْدَةَ الْمَذْكُورَيْنِ وَفِي اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ وَأَرَادَ السَّفَرَ بَعْدَ الزَّوَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ إِلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ يَتَضَرَّرَ بِتَخَلُّفِهِ عَنِ الرُّفْقَةِ وَهَلْ يَجُوزُ قَبْلَ الزَّوَالِ قَالَ إِمَامُنَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ يَجُوزُ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الْجَوَازِ قَالَ أَحْمَدُ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الزَّوَالِ لِأَنَّ وَقْتَهَا عِنْدَهُ مِنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ إِلَى آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ قَالَ إِلَّا أن يكون سفر الجهاد انتهى ٩ - (باب فِي السِّوَاكِ وَالطِّيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) [٥٢٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَمْ يَتَّضِحْ مَنْ هُوَ فَإِنَّ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ ثَلَاثَةً الْأَوَّلُ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ وَيُعْرَفُ بِأَبِي الشَّعْثَاءِ رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ وَالثَّانِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَالْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ رَوَى عَنْهُ النَّسَائِيُّ وَالثَّالِثُ علي بن الحسين الْكُوفِيُّ رَوَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ رَوَى عَنْهُ الْمُصَنِّفُ انْتَهَى قُلْت قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ رَوَى عَنْ إسماعيل بن إبراهيم التيمي وعنه ﷺ فَلَعَلَّهُ اللَّانِيُّ انْتَهَى وَكَذَلِكَ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ وَاللَّانِيُّ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَالْمُعَافَى وَعَنْهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ عَنْ أَبِي يَحْيَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَمَحْبُوبِ بْنِ مُحْرِزٍ الْقَوَارِيرِيِّ رَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ غَيْرُ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَأَظُنُّهُ اللَّانِيَّ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْكَمَالِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَى عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ فَوَهِمَ انْتَهَى قَوْلُهُ أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ ضَعِيفٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي ضَعِيفٌ كَبِرَ فَتَغَيَّرَ وَصَارَ يَتَلَقَّنُ وَكَانَ شِيعِيًّا كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ بن عَدِيٍّ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ وَقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ هُوَ صَدُوقٌ رَدِيءُ الْحِفْظِ انْتَهَى قَوْلُهُ (حَقًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ) قَالَ الطِّيبِيُّ حَقًّا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ أَيْ حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا فَحُذِفَ

стр. 1099

الْفِعْلُ وَأُقِيمَ الْمَصْدَرُ مُقَامَهُ اخْتِصَارًا (أَنْ يَغْتَسِلُوا) فَاعِلُ حَقَّ الْمُقَدَّرِ (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) ظَرْفٌ لِلِاغْتِسَالِ (وَلِيَمَسَّ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَيُسَكَّنُ قَالَ الطِّيبِيُّ عُطِفَ عَلَى مَا سَبَقَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى إِذْ فِيهِ سِمَةُ الْأَمْرِ أَيْ لِيَغْتَسِلُوا وَلِيَمَسَّ أَحَدُكُمْ (مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ) أَيْ بِشَرْطِ طِيبِ أَهْلِهِ لِقَوْلِهِ ﵊ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ أَوْ مِنْ طِيبٍ لَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) أَيْ طِيبًا (فَالْمَاءُ لَهُ طِيبٌ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ أَيْ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الطِّيبِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّيبِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الطِّيبُ فَالْمَاءُ كَافٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّنْظِيفُ وَإِزَالَةُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَفِيهِ تَطْيِيبٌ لِخَاطِرِ الْمَسَاكِينِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَشَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ شَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فأخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالسِّوَاكُ وَالطِّيبُ كَذَا فِي شَرْحِ أَحْمَدَ السَّرْهَنْدِيِّ [٥٢٩] قَوْلُهُ (قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ) أَيْ قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ (نَحْوَهُ مَعْنَاهُ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَلَفْظُهُ إِنَّ مِنَ الْحَقِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَحَدُهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ طِيبٌ فَإِنَّ الْمَاءَ أَطْيَبُ قَوْلُهُ (حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَفِي كَوْنِهِ حَسَنًا كَلَامٌ إِنَّ مَدَارَهُ فِيمَا أَعْلَمُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ قَالَ يَحْيَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ أَيْضًا لَا يُحْتَجُّ بِهِ وقال بن الْمُبَارَكِ ارْمِ بِهِ وَقَالَ شُعَيْبَةُ كَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ رَفَّاعًا وَقَالَ أَحْمَدُ حَدِيثُهُ لَيْسَ بِذَلِكَ وَخَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِآخَرَ وَقَدْ عَرَفْتُ مِنَ التَّقْرِيبِ أَنَّهُ كَبِرَ فَتَغَيَّرَ قَوْلُهُ (وَرِوَايَةُ هُشَيْمٍ أَحْسَنُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بن إبراهيم) فإن هشيما وهو بن بَشِيرٍ ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ضَعِيفٌ

стр. 1100

٥ - (أبواب العيدين) (بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَشْيِ يَوْمَ الْعِيدِ) أَصْلُ الْعِيدِ عَوْدٌ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ عَادَ يَعُودُ عَوْدًا وَهُوَ الرُّجُوعُ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً كَمَا فِي الْمِيزَانِ وَالْمِيقَاتِ وَسُمِّيَا عِيدَيْنِ لِكَثْرَةِ عَوَائِدِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمَا وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ يَعُودُونَ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى قَالَهُ الْعَيْنِيُّ [٥٣٠] قَوْلُهُ (حدثنا إسماعيل بْنُ مُوسَى) هُوَ الْفَزَارِيُّ أَنْبَأَنَا (شَرِيكُ) بْنُ عبد الله الكوفي النخعي صدوق يخطىء كَثِيرًا تَغَيَّرَ حِفْظُهُ مُنْذُ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِالْكُوفَةِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ (عَنِ الْحَارِثِ) هُوَ الْأَعْوَرُ قَوْلُهُ (مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا) هَذَا لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا مِنَ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنْ قَدْ وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ ضِعَافٌ أُخْرَى تُؤَيِّدُهُ كَمَا سَتَعْرِفُ (وَأَنْ تَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ) هَذَا مُخْتَصٌّ بِعِيدِ الْفِطْرِ وَأَمَّا عِيدُ الْأَضْحَى فَلَا يَأْكُلُ حَتَّى يُصَلِّيَ لِمَا سَيَأْتِي قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) في كونه نَظَرٌ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ الْحَارِثَ الْأَعْوَرَ وَقَدْ عرفت حاله وفي الباب عن بن عُمَرَ وَعَنْ سَعْدٍ الْقَرَظِ وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَأَمَّا حَدِيثُ بن عمر فأخرجه بن مَاجَهْ عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ وقال أبو

стр. 1101

زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ مَتْرُوكٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَيْسَ مِمَّا يُرْوَى عَنْهُ وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ القرظ فأخرجه أيضا بن ماجه بنحو حديث بن عُمَرَ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْقَرَظِ عَنْ أَبِيهِ عن جده وقد ضعفه بن مَعِينٍ وَأَبُوهُ سَعْدُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ فِي الْمِيزَانِ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ وَجَدُّهُ عَمَّارُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ لَا يُتَابَعُ عَلَى حديثه وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ فأخرجه أيضا بن مَاجَهْ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي الْعِيدَ مَاشِيًا وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَمَنْدَلٌ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ومحمد قال البخاري منكر الحديث وقال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَأَنْ لَا يَرْكَبَ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ) وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ لِاسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ بِعُمُومِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ فَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ تُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ قَالَ وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ مَاشِيًا فَمِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمِنَ التَّابِعِينَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمِنَ الْأَئِمَّةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا الْمَشْيُ فِي الرُّجُوعِ كَمَا فِي حَدِيثِ بن عُمَرَ وَسَعْدٍ الْقَرَظِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَأْتِيَ الْعِيدَ مَاشِيًا ثُمَّ تَرْكَبَ إِذَا رَجَعْتَ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهَذَا أَمْثَلُ مِنْ حَدِيثِ بن عُمَرَ وَسَعْدٍ الْقَرَظِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا يَعْنِي الشَّافِعِيَّةَ وَقَدْ عَقَدَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابًا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِلَفْظِ بَابُ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ إِلَى الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَشْيٍ وَلَا رُكُوبٍ قَالَ

стр. 1102

الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَعَلَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ فِي النَّدْبِ إِلَى الْمَشْيِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الْبَابِ وَحَدِيثَ سَعْدٍ الْقَرَظِ وَحَدِيثَ أَبِي رَافِعٍ ثُمَّ قَالَ وَأَسَانِيدُ الثَّلَاثَةِ ضِعَافٌ انْتَهَى قُلْتُ أَحَادِيثُ الْبَابِ وَإِنْ كَانَتْ ضِعَافًا لَكِنَّهَا بَعْضَهَا يَعْتَضِدُ بِبَعْضٍ وَيُؤَيِّدُهَا عُمُومُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ الْمَذْكُورِ فَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَائِدَةٌ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ البيهقي في سننهما عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَدَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى ثُمَّ يُكَبِّرَ حَتَّى يَأْتِيَ الْإِمَامُ انْتَهَى قَالَ البيهقي الصحيح وقفه على بن عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَهُوَ ضَعِيفٌ كَذَا في الدراية ونصب الراية فائدة أخرى رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى وَقَدْ رُوِيَ فِي الِاغْتِسَالِ لِلْعِيدَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ كُلُّهَا ضَعِيفٌ قال الحافظ في الدراية روى بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْفَاكِهِ عَنْ جَدِّهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِهِ والبزاروزاد يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنِ بن عَبَّاسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَلِلْبَزَّارِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ لِلْعِيدَيْنِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ انْتَهَى مَا فِي الدِّرَايَةِ فائدة أخرى روى بن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ فِي الْعِيدَيْنِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ فِي سُبُلِ السَّلَامِ يُنْدَبُ لُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ وَالتَّطَيُّبُ بِأَجْوَدِ الْأَطْيَابِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ لِمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ السَّبْطِ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْعِيدَيْنِ أَنْ نَلْبَسَ أَجْوَدَ مَا نَجِدُ وَأَنْ نَتَطَيَّبَ بِأَجْوَدِ مَا نَجِدُ وَأَنْ نُضَحِّيَ بِأَسْمَنِ مَا نَجِدُ الْبَقَرَةُ عن سبعة والجزور عن عشرة وأن تظهر التَّكْبِيرَ وَالسَّكِينَةَ وَالْوَقَارَ قَالَ الْحَاكِمُ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ بُزْرُجَ لَوْلَا جَهَالَةُ إِسْحَاقَ لَحَكَمْتُ لِلْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ وَلَيْسَ بِمَجْهُولٍ فَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ ووثقه بن حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ انْتَهَى وَقَدِ اسْتَدَلَّ البخاري على التجمل في العيدين بحديث بن عُمَرَ قَالَ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا

стр. 1103

لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ الْحَدِيثَ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مِنْ جِهَةِ تَقْرِيرِهِ ﷺ لِعُمَرَ عَلَى أَصْلِ التَّجَمُّلِ لِلْعِيدِ وَقَصْرِ الْإِنْكَارِ عَلَى لُبْسِ مِثْلِ تِلْكَ الْحُلَّةِ لِكَوْنِهَا كَانَتْ حريرا (باب فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ) [٥٣١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) اسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هُوَ بن عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ قَوْلُهُ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ فِي الْعِيدَيْنِ قبل الخطبة) وفي حديث بن عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جابر وبن عَبَّاسٍ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو داود وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ وَلَفْظُهُ آنِفًا قَوْلُهُ (حَدِيثُ بن عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إلخ) وَهُوَ الْحَقُّ (وَيُقَالُ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَنْ غَيَّرَ ذَلِكَ فَرِوَايَةُ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ الْحَدِيثَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ مَرْوَانُ وَقِيلَ بَلْ سَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ عثمان وروى

стр. 1104

بن الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عُثْمَانُ صَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ خَطَبَهُمْ يَعْنِي عَلَى الْعَادَةِ فَرَأَى نَاسًا لَمْ يُدْرِكُوا الصَّلَاةَ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَيْ صَارَ يَخْطُبُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ غَيْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا مَرْوَانُ لِأَنَّ عُثْمَانَ رَاعَى مَصْلَحَةَ الْجَمَاعَةِ فِي إِدْرَاكِهِمْ الصَّلَاةَ وَأَمَّا مَرْوَانُ فَرَاعَى مَصْلَحَتَهُمْ فِي إِسْمَاعِهِمْ الْخُطْبَةَ لَكِنْ قِيلَ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ مَرْوَانَ يَتَعَمَّدُونَ تَرْكَ سَمَاعِ خُطْبَتِهِ لِمَا فِيهَا مِنْ سَبِّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ السَّبَّ وَالْإِفْرَاطِ فِي مَدْحِ بَعْضِ النَّاسِ فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا رَاعَى مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ فَعَلَ ذَلِكَ أَحْيَانًا بِخِلَافِ مَرْوَانَ فَوَاظَبَ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ نُسِبَ إِلَيْهِ وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن يزيد نحو حديث بن عَبَّاسٍ يَعْنِي الَّذِي تَقَدَّمَ لَفْظُهُ وَزَادَ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فَقَدَّمَ الْخُطْبَةَ فَهَذَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ مَرْوَانَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ تَبَعًا لِمُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَتِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ بِتَلْخِيصٍ وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَذْكُورُ هُوَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ الْمَدَنِيُّ وَلِيَ الْخِلَافَةَ فِي آخِرِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمَاتَ سَنَةَ خمس وستين (بَابُ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ) [٥٣٢] قَوْلُهُ (صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ) قَالَ الطِّيبِيُّ حَالٌ أَيْ كَثِيرٌ (بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا أَذَانَ وَلَا إِقَامَةَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وبن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ قَالَا لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى قَوْلُهُ (حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وغيرهم أن لايؤذن لصلاة

стр. 1105

الْعِيدَيْنِ وَلَا لِشَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ) قَالَ الْحَافِظُ العراقي وعليه عمل العلماء كافة وقال بن قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عن بن الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَذَّنَ وَأَقَامَ قَالَ وَقِيلَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَذَّنَ فِي الْعِيدَيْنِ زِيَادٌ انْتَهَى وروى بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ بن الْمُسَيِّبِ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ فِي العيد معاوية وقد زعم بن الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ مَنْ لَا يوثق به (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْنِ) [٥٣٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ) اسْمُهُ وَضَّاحٌ بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ بن عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيُّ الْوَاسِطِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ثِقَةٌ ثبت من رجال الستة (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ) الْأَجْدَعِ الْهَمْدَانِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ السُّنَّةِ قَوْلُهُ (وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا) أَيِ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ (فَيَقْرَأُ بِهِمَا) أي بسبح اسم ربك وهل أتاك وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْنِ ب سبح اسم ربك الأعلى وَالْغَاشِيَةِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى اسْتِحْبَابِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا بِ ق وَاقْتَرَبَتِ لِحَدِيثِ أَبِي وَاقِدٍ الْآتِي واستحب بن مَسْعُودٍ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِسُورَتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ فيه شيء مؤقت وروى بن أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَرَأَ فِي يَوْمِ عِيدٍ بِالْبَقَرَةِ حَتَّى رَأَيْتُ الشَّيْخَ يَمْتَدُّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَقَدْ جَمَعَ النَّوَوِيُّ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فَقَالَ كَانَ فِي وَقْتٍ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِ ق وَاقْتَرَبَتْ وَفِي وَقْتٍ بِ سَبِّحْ وَهَلْ أَتَاكَ قُلْتُ وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ الظَّاهِرُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَوَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْنِ بِهَذِهِ السُّوَرِ أَنَّ فِي سُورَةِ سَبِّحِ الْحَثَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى مَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي تَفْسِيرِ

стр. 1106

قَوْلِهِ تَعَالَى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى فَاخْتَصَّتِ الْفَضِيلَةُ بِهَا كَاخْتِصَاصِ الجمعة بسورتها وأما الغاشيةفللموالاة بين سبح وبينها كما بين الجمعة والمنافقين وأما سورة ق واقتربتفنقل النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذلك اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْبَعْثِ وَالْإِخْبَارِ عَنِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَإِهْلَاكِ الْمُكَذِّبِينَ وَتَشْبِيهِ بُرُوزِ النَّاسِ فِي الْعِيدِ بِبُرُوزِهِمْ فِي الْبَعْثِ وَخُرُوجِهِمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن أبي واقد وسمرة بن جندب وبن عَبَّاسٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَسَيَجِيءُ لَفْظُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يقرأ فِي الْعِيدَيْنِ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وهل أتاك وأما حديث بن عباس فأخرجه بن مَاجَهْ بِلَفْظِ حَدِيثِ سَمُرَةَ وَفِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلِابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يقرأ في العيدين ب عم يتساءلون وبالشمس وَضُحَاهَا وَفِي إِسْنَادِهِ أَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ قَالَ فيه بن معين ليس بشيء وقال بن الْمَدِينِيِّ وَالْجُوزَجَانِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ النَّسَائِيُّ مَتْرُوكٌ وَلِابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا حَدِيثٌ ثَالِثٌ عِنْدَ أَحْمَدَ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِيدَيْنِ رَكْعَتَيْنِ لَا يَقْرَأُ فِيهِمَا إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ لَمْ يزِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا وَفِي إِسْنَادِهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَوْلُهُ (مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ) يَعْنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عن النعمان بن بشير (وأما بن عُيَيْنَةَ فَيُخْتَلَفُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ) يَعْنِي يَخْتَلِفُ أصحاب بن عُيَيْنَةَ عَلَيْهِ وَالِاخْتِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي زِيَادَةِ لَفْظِ أَبِيهِ بَيْنَ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَبَعْضُهُمْ يَزِيدُهُ وَبَعْضُهُمْ لَا وَبَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ (فَيُرْوَى عَنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بشير) بزيادة

стр. 1107

لَفْظِ أَبِيهِ بَيْنَ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ وَبَيْنَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ (وَرَوَى عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَحَادِيثَ) أَيْ رَوَى حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ أَحَادِيثَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةِ أَبِيهِ (وَقَدْ رُوِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَهُوَ عطف على قوله فيروي عنه (عن بن عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ نَحْوُ رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ) أَيْ نَحْوُ رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ وَسُفْيَانِ الثَّوْرِيِّ وَمِسْعَرٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ لَفْظِ أَبِيهِ بَيْنَ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ وَبَيْنَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ (وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِقَافْ وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ) وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا هُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَسْنَدَهُ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ إلخ [٥٣٤] [٥٣٤] قَوْلُهُ (عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ وَثَّقَهُ أحمد وبن مَعِينٍ قَوْلُهُ (إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أبا واقد الليثي إلخ) قال القارىء لعل سؤال عمر ﵁ التقرير وَالتَّمَكُّنِ فِي ذِهْنِ الْحَاضِرِينَ وَإِلَّا فَهُوَ مِنَ الْمُلَازِمِينَ لَهُ وَالْعَالِمِينَ بِأَحْوَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ ﵇ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ يُحْتَمَلُ أَنَّ عُمَرَ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَاسْتَثْبَتَهُ أَوْ أَرَادَ إِعْلَامَ النَّاسِ بِذَلِكَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عُمَرَ كَانَ غَائِبًا فِي بَعْضِ الْأَعْيَادِ عَنْ شُهُودِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ الَّذِي شَهِدَهُ أَبُو وَاقِدٍ كَانَ فِي عِيدٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ وَلَا عَجَبَ أَنْ يَخْفَى عَلَى الصَّاحِبِ الْمُلَازِمِ بَعْضُ مَا وَقَعَ مِنْ مَصْحُوبِهِ كَمَا فِي قِصَّةِ الِاسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا وَقَوْلِ عُمَرَ خَفِيَ عَلَى هَذَا أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُنْقَطِعَةٌ فَإِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ لَكِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ بِلَا شَكٍّ بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ قَالَ سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أخرجه الترمذي من طريق أخرى

стр. 1108

٥ - (باب فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ) [٥٣٥] [٥٣٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو عُمَرَ الْحَذَّاءُ الْمَدِينِيُّ) صَدُوقٌ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ) الصَّائِغُ مَوْلَى بن مخزوم أبو محمد المدني وثقه بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ صَحِيحُ الْكِتَابِ وَفِي حِفْظِهِ لِينٌ (عَنْ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ الْمَدَنِيِّ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ ضَعِيفٌ مِنْهُمْ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى الْكَذِبِ انْتَهَى قُلْتُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ رُكْنٌ من أركان الكذب وقال بن حِبَّانَ لَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نُسْخَةٌ مَوْضُوعَةٌ كَذَا فِي الْمِيزَانِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَالَ الحافظ مقبول وقال في الخلاصة وثقه بن حِبَّانَ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ عَنْ جَدِّ كَثِيرٍ وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَحَابِيٌّ شَهِدَ بَدْرًا قَوْلُهُ (كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ) أَيْ كَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كما في رواية وسنذكرها وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ القيام قوله (وفي الباب عن عائشة وبن عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ سِوَى تكبيرتي الركوع وفي إسناده بن لهيعة وهو ضعيف وأما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَزَّارُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَفِي إِسْنَادِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ

стр. 1109

مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَقَالَ أَحْمَدُ أَنَا أَذْهَبُ إِلَى هَذَا وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ إِسْنَادُهُ صَالِحٌ وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدَةِ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَذَا فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَعَلِيٌّ وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ انْتَهَى وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ القراءة أخرجه بن مَاجَهْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ قُلْتُ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى مِنْ وَجْهٍ أخرى قَالَ الْعَلَّامَةُ عَلَاءُ الدِّينِ فِي الْجَوْهَرِ النَّقِيِّ فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُخْرَجُ لَهُ الْعَنَزَةُ فِي الْعِيدَيْنِ حَتَّى يُصَلِّيَ إِلَيْهَا فَكَانَ يكبر ثلاث عشر تَكْبِيرَةً وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَسَنُ الْبَجَلِيُّ وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ وَقَدْ صَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِرْسَالَ هَذَا الْحَدِيثِ وَعَنِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً فِي الْأُولَى سَبْعًا وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا وَفِي إِسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يُكَبِّرَ لِلصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا وَخَمْسًا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَعَنْ عِمَارَةَ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا وَكَانَ يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى قَوْلُهُ (حَدِيثُ جَدِّ كَثِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَقَدْ أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ تَحْسِينَهُ عَلَى التِّرْمِذِيِّ انْتَهَى وَجْهُ الْإِنْكَارِ هُوَ أَنَّ فِي سَنَدِهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ عَرَفْتَ حَالَهُ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ في الخلاصة عن الترمذي في تَحْسِينِهِ فَقَالَ لَعَلَّهُ اعْتَضَدَ بِشَوَاهِدَ وغَيْرِهَا انْتَهَى وقال القارىء في المرقاة نقلا عن ميرك لعل اعْتَضَدَ عِنْدَ مَنْ صَحَّحَهُ بِشَاهِدٍ وَأُمُورٍ قَدْ خَفِيَتِ انْتَهَى وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ إِنَّمَا تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْبُخَارِيَّ فَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ الْمُفْرَدَةِ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ أَصَحَّ مِنْهُ وَبِهِ أَقُولُ انْتَهَى قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثَ جَدِّ كَثِيرٍ لِكَثْرَةِ شَوَاهِدِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ قَدْ

стр. 1110

يُحَسِّنُ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ لِشَوَاهِدِهِ أَلَّا تَرَى أَنَّ حَدِيثَ مُعَاذٍ أَنَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ضَعِيفٌ وَقَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي إِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ لِشَوَاهِدِهِ انْتَهَى وَأَمَّا قَوْلُ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ أَصَحَّ مِنْهُ فَفِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَاسْمُهُ) أَيِ اسْمُ جَدِّ كَثِيرٍ (وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلخ) أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ شَهِدْتُ الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْأُخْرَى خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وإسناده صحيح قلت وهكذا روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ثِنْتَيْ عشرة تكبيرة أخرج بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي عَمَّارِ بْنِ أَبِي عمار أن بن عَبَّاسٍ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ) إِلَّا أَنَّ مَالِكًا عَدَّ فِي الْأُولَى تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ سِوَاهَا وَالْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْخَمْسَ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ قَالَهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ رَوَى الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ شَهِدْتُ الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا انْتَهَى قَالَ الشَّيْخُ سَلَامُ اللَّهِ فِي الْمُحَلَّى وَهُوَ حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ انْتَهَى قُلْتُ وَقَدْ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ قَالَ الْحَافِظُ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ الْوَجْهُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ دُونَ الثَّانِي فَيَكُونُ آكَدَ وَلِذَلِكَ قَدَّمَ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ سَبْعًا وَخَمْسًا عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَرْبَعًا كَأَرْبَعِ الْجَنَائِزِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَيَكُونُ إِلَى الصِّحَّةِ أَقْرَبَ وَالْأَخْذُ بِهِ أَصْوَبَ انْتَهَى كَلَامُ الْحَازِمِيِّ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ قَالَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي

стр. 1111

هريرة وأبي سعيد وجابر وبن عمر وبن عَبَّاسٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو طَالِبٍ وَأَبُو الْعَبَّاسِ إِنَّ السَّبْعَ فِي الْأُولَى بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْمُزَنِيُّ إِنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعْدُودَةٌ مِنَ السَّبْعِ فِي الْأُولَى قَالَ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدِ الدَّارَقُطْنِيِّ سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ سِوَى تَكْبِيرَتَيِ الرُّكُوعِ وَهُوَ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ السَّبْعَ لَا تُعَدُّ فِيهَا تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالْخَمْسَ لَا تُعَدُّ فِيهَا تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْقَوْلِ الثَّانِي يَعْنِي مَنْ قَالَ بِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعْدُودَةٌ مِنَ السَّبْعِ فِي الْأُولَى بِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ انْتَهَى مَا فِي النَّيْلِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ مُلَخَّصًا فَإِنْ قُلْتَ مَا رَوَى الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ هُوَ حَدِيثٌ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَعْنِي هُوَ فِعْلُهُ وَلَيْسَ بِحَدِيثٍ مَرْفُوعٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ اسْتِدْلَالُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ قُلْتُ نَعَمْ هُوَ مَوْقُوفٌ لَكِنَّهُ مَرْفُوعٌ حُكْمًا فَإِنَّهُ لَا مَسَاغَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ فَلَا يَكُونُ رَأْيًا إِلَّا تَوْقِيفًا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ حَقِيقَةً وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ إِسْنَادُهُ صَالِحٌ وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدَةِ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَعَلِيٌّ وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ انْتَهَى وَقَدْ عَرَفْتَ هَذَا فِيمَا سَبَقَ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ كثير من الأحاديث المرفوعة حقيقة وهي وإن كَانَتْ ضِعَافًا وَلَكِنْ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا تَنْبِيهٌ قَالَ النِّيمَوِيُّ فِي آثَارِ السُّنَنِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَقَالَ فِي تَعْلِيقِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِيهِ كَلَامٌ قُلْتُ قَوْل النّيمَوِيِّ لَيْسَ مِمَّا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ قَابِلٌ لِلِاحْتِجَاجِ إِذَا كَانَ السَّنَدُ إِلَيْهِ صَحِيحًا وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وترجمة عمرو قوية على المختار حيث لاتعارض انْتَهَى ثُمَّ قَالَ النّيمَوِيُّ وَمَعَ ذَلِكَ مَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ قال الذهبي في الميزان ذكره بن حبان في الثقات وقال بن مَعِينٍ صُوَيْلِحٌ وَقَالَ مَرَّةً ضَعِيفٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ كَذَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ انْتَهَى قُلْتُ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ بَعْدَ هذه العبارة ما لفظه وقال بن عَدِيٍّ أَمَّا سَائِرُ

стр. 1112

حَدِيثِهِ فَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَهِيَ مُسْتَقِيمَةٌ انْتَهَى وَهُوَ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ لَهُ فِي مُسْلِمٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ كَادَ أُمَيَّةُ أَنْ يُسْلِمَ انْتَهَى وَفِيهِ وقال العجلي ثقة وحكى بن خلفون أن بن الْمَدِينِيِّ وَثَّقَهُ فَإِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى عَمْرٍو حَسَنٌ صَالِحٌ وَتَرْجَمَةُ عَمْرٍو قَوِيَّةٌ عَلَى الْمُخْتَارِ فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ قَابِلٌ لِلِاحْتِجَاجِ كَيْفَ وَقَدْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ إِسْنَادُهُ صَالِحٌ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَالْبُخَارِيُّ ثُمَّ قَالَ النَّيْمَوِيُّ أَمَّا تَصْحِيحُ الإمام أحمد فيعارضه ما قال بن الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَيْسَ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثُ صَحِيحٌ انْتَهَى قُلْتُ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ قَالَ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَذَهَبَ إِلَيْهِ فَقَوْلُهُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَصْحِيحَهُ مُتَأَخِّرٌ مِنْ تَضْعِيفِهِ ثُمَّ قَالَ النّيمَوِيُّ وَأَمَّا تَصْحِيحُ الْبُخَارِيِّ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّائِفِيِّ إلخ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بعد ما أخرج عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ انْتَهَى وَقَالَ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَيْسَ شَيْءٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَصَحَّ مِنْهُ وَبِهِ أَقُولُ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ أَيْضًا صَحِيحٌ وَالطَّائِفِيُّ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ انْتَهَى قَالَ بن الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ هَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي التَّصْحِيحِ فَقَوْلُهُ هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ يَعْنِي مَا فِي الْبَابِ وَأَقَلَّ ضَعْفًا وَقَوْلُهُ بِهِ أَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ أَيْ وَأَنَا أَقُولُ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَشْبَهُ مَا فِي الْبَابِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَحَدِيثُ الطَّائِفِيِّ أَيْضًا صَحِيحٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ انْتَهَى قُلْتُ هَذَا الِاحْتِمَالُ بَعِيدٌ جِدًّا بَلِ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ هُوَ مَا فَهِمَهُ الحافظ بن حَجَرٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِهِ أَقُولُ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ وَالْمَعْنَى أَنَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَقُولُ وَإِلَيْهِ أَذْهَبُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ يَنْقُلُ عَنْ شَيْخِهِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ كَثِيرًا فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَبَيَانِ عِلَلِ الْحَدِيثِ وَلَا يَقُولُ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِهِ وَبِهِ أَقُولُ الْبَتَّةَ وَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِنْهُ فَفَتِّشْ وَتَتَبَّعِ الْمَقَامَاتِ الَّتِي نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ فِيهَا عَنِ الْبُخَارِيِّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ تَجِدْ مَا قُلْتُ لَكَ حَقًّا صَحِيحًا فَالْحَاصِلُ أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حَسَنٌ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ وَيُؤَيِّدُهُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ وَاَلَّتِي ذكرناها

стр. 1113

قوله (وروي عن بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ تِسْعُ تَكْبِيرَاتٍ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَخَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ) أَحَدُهَا تَكْبِيرَةُ التَّحْرِيمَةِ وَالثَّلَاثُ زَوَائِدُ وَخَامِسُهَا تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ تَكْبِيرَ الرُّكُوعِ لَيْسَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ (وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَبْدَأُ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا مَعَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ) فَصَارَتْ سِتَّ تَكْبِيرَاتٍ زَوَائِدَ ثَلَاثًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَثَلَاثًا في الركعة الثانية بعد القراءة وأثر بن مَسْعُودٍ هَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ قالا كان بن مَسْعُودٍ جَالِسًا وَعِنْدَهُ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فَسَأَلَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ عَنِ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ سَلِ الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ سَلْ عَبْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ أَقْدَمُنَا وَأَعْلَمُنَا فسأله فقال بن مَسْعُودٍ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْكَعُ فَيَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ فَيَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَالَ النّيمَوِيُّ فِي آثَارِ السُّنَنِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قُلْتُ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ بِالْعَنْعَنَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ إِسْنَادُهُ صَحِيحًا وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ أَنَّ بن مَسْعُودٍ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ تِسْعًا أَرْبَعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْكَعُ وَفِي الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ فَإِذَا فَرَغَ كَبَّرَ أَرْبَعًا ثُمَّ رَكَعَ قَالَ النّيمَوِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قُلْتُ فِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ الْمَذْكُورُ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ بِالْعَنْعَنَةِ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ نحو هذا) فمنهم بن عَبَّاسٍ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ شَهِدْتُ بن عَبَّاسٍ كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ بِالْبَصْرَةِ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَوَالَى بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ قَالَ وَشَهِدْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ انْتَهَى وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ كُرْدُوسٍ قَالَ أَرْسَلَ الْوَلِيدُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي مَسْعُودٍ بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَقَالَ إِنَّ هَذَا عِيدٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ فَقَالُوا سَلْ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَسَأَلَهُ

стр. 1114

فَقَالَ يَقُومُ فَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا يَرْكَعُ فِي آخِرِهِنَّ فَتِلْكَ تِسْعٌ فِي الْعِيدَيْنِ فَمَا أَنْكَرَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ (وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةَ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَاسْتَدَلُّوا بِهَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا آنِفًا وَبِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي عَائِشَةَ جَلِيسٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا تَكْبِيرَهُ عَلَى الْجَنَائِزِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ صَدَقَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى كَذَلِكَ كُنْتُ أُكَبِّرُ فِي الْبَصْرَةِ حَيْثُ كُنْتُ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو عَائِشَةَ وَأَنَا حَاضِرٌ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ قُلْتُ فِي سَنَدِ هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ الْعَنْسِيِّ الدِّمَشْقِيُّ الزَّاهِدُ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ فَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عمره قال الحافظ صدوق يخطىء وَتَغَيَّرَ بِأخَرَةٍ انْتَهَى وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى بِأَنَّهُ خُولِفَ رَاوِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي رفعه وفي جواب أبي موسى والمشهور أنهم أسندوه إلى بن مَسْعُودٍ فَأَفْتَاهُمْ بِذَلِكَ وَلَمْ يُسْنِدْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى فَلَا يَصْلُحُ هَذَا الْحَدِيثُ لِلِاسْتِدْلَالِ وَلَيْسَ فِي هَذَا حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ فِي عِلْمِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَمَّا آثَارُ الصَّحَابَةِ فَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ كَمَا عَرَفْتَ فَالْأَوْلَى لِلْعَمَلِ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ لِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِيهِ أَحَادِيثُ مَرْفُوعَةٌ عَدِيدَةٌ وَبَعْضُهَا صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ وَالْبَاقِيَةُ مُؤَيِّدَةٌ لَهَا وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَرِدْ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ غَيْرَ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ قَدْ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ الْحَازِمِيِّ أَنَّ أَحَدَ الْحَدِيثَيْنِ إِذَا كَانَ عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ دُونَ الثَّانِي فَيَكُونُ آكَدَ وَأَقْرَبَ إِلَى الصِّحَّةِ وَأَصْوَبَ بِالْأَخْذِ هَذَا مَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ تَنْبِيهٌ قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ ﵀ في موطأه بَعْدَ ذِكْرِ أَثَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُوَطَّأِ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ مَا لَفْظُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ فَمَا أَخَذْتَ بِهِ فَهُوَ حَسَنٌ وَأَفْضَلُ ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا رُوِيَ عَنِ بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ عِيدٍ تِسْعًا خَمْسًا وَأَرْبَعًا فِيهِنَّ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَتَا الرُّكُوعِ وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ وَيُؤَخِّرُهَا فِي الْأُولَى وَيُقَدِّمُهَا فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ انْتَهَى كَلَامُهُ قُلْتُ بَلْ أَفْضَلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِلْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا آنِفًا وَلَا وَجْهَ لِأَفْضَلِيَّةِ مَا رُوِيَ عَنِ بن مَسْعُودٍ هَذَا مَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

стр. 1115

٦ - (بَابُ لَا صَلَاةَ قَبْلَ الْعِيدَيْنِ وَلَا بَعْدَهَا) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ وَلَا بَعْدَهُمَا بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ [٥٣٧] قَوْلُهُ (لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا) أَيْ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ ولا بعدها قال الشيخ بن الْهُمَامِ هَذَا النَّفْيُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُصَلَّى لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ انْتَهَى قُلْتُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا أَخْرَجَهُ بن ماجه وقد حسن الحافظ بن حَجَرٍ إِسْنَادَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَالَ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ بَعْدَ نَقْلِ تَحْسِينِ الْحَافِظِ وَتَصْحِيحِ الْحَاكِمِ مَا لَفْظُهُ فِي إسناده عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَفِيهِ مَقَالٌ انْتَهَى قُلْتُ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا فِيهِ مِنْ كَلَامِ أئمة الجرح والتعديل مالفظه حَدِيثُهُ فِي مَرْتَبَةِ الْحَسَنِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ الْحَافِظُ سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ عَنْهُ فَقَالَ كَانَ ضَعِيفًا وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تاريخه كان أحمد وإسحاق يحتجبان بِهِ انْتَهَى وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ صَدُوقٌ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ كَانَ أَحْمَدُ وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث بن عَقِيلٍ انْتَهَى فَالظَّاهِرُ مَا قَالَ الذَّهَبِيُّ مِنْ أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ فِي مَرْتَبَةِ الْحَسَنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي سَعِيدٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو فأخرجه بن ماجه بنحو حديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ أيضا بن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ آنِفًا وَفِي الْبَابِ أيضا عن علي عند البزار وعن بن مَسْعُودٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ بِلَفْظِ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ الصَّلَاةُ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عند الطبراني في الكبير أيضا وعن بن أَبِي أَوْفَى عِنْدَهُ فِيهِ أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ أَحَادِيثَ هَؤُلَاءِ مَعَ الْكَلَامِ عليها

стр. 1116

قوله (حديث بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وإسحاق) قال بن قدامة وهو مذهب بن عباس وبن عمر قال وروي ذلك عن علي وبن مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَبُرَيْدَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَجَابِرٍ وبن أَبِي أَوْفَى وَقَالَ بِهِ شُرَيْحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ وَمَسْرُوقٌ وَالضَّحَّاكُ وَالْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَمَعْمَرٌ وبن جُرَيْجٍ وَالشَّعْبِيُّ وَمَالِكٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يُتَطَوَّعُ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ رِوَايَتَانِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ عُلَمَائِنَا يَذْكُرُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَانَ يُصَلِّي قبل تلك الصلاة ولا بعدها قال بن قُدَامَةَ وَهُوَ إِجْمَاعٌ كَمَا ذَكَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَنْ غَيْرِهِ انْتَهَى كَذَا فِي النَّيْلِ قُلْتُ يَرُدُّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ مَا حَكَى التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ (وَقَدْ رَأَى طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الصَّلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَقَبْلَهَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ) رَوَى ذَلِكَ الْعِرَاقِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي بَرْزَةَ قَالَ وَبِهِ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَخُوهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَصَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلْقَمَةُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَمَكْحُولٌ وَأَبُو بُرْدَةَ ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ قَالَ وَأَمَّا أَقْوَالُ التَّابِعِينَ فَرَوَاهَا بن أَبِي شَيْبَةَ وَبَعْضُهَا فِي الْمَعْرِفَةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ) فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الْبَابِ وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا لَا صَلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ إِنْ صَحَّ هَذَا كَانَ دَلِيلًا عَلَى الْمَنْعِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ نَفْيٌ فِي قُوَّةِ النَّهْيِ وَقَدْ سَكَتَ عَلَيْهِ الْحَافِظُ فَيُنْظَرُ فِيهِ انْتَهَى قُلْتُ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ الصَّلَاةُ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي

стр. 1117

الْكَبِيرِ قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ رِجَالُهُ ثقات (باب فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ) [٥٣٩] قَوْلُهُ (كَانَ يُخْرِجُ الْأَبْكَارَ) جَمْعُ الْبَكْرِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْبِكْرُ بِالْكَسْرِ الْعَذْرَاءُ جَمْعُهُ أَبْكَارٌ (وَالْعَوَاتِقَ) جَمْعُ عَاتِقٍ وَهِيَ الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ أَوَّلَ مَا تُدْرِكُ وَقِيلَ هِيَ الَّتِي لَمْ تَبِنِ مِنْ وَالِدَيْهَا وَلَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدَ إِدْرَاكِهَا وَقِيلَ هِيَ الَّتِي قاربت البلوغ وقال بن السِّكِّيتِ هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ تُدْرِكَ إِلَى أَنْ تَعْنَسَ وَلَمْ تُزَوَّجْ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَهِيَ مَنْ بَلَغَتِ الْحُلُمَ أَوْ قَارَبَتْ وَاسْتَحَقَّتِ التَّزْوِيجَ أَوْ هِيَ الْكَرِيمَةُ عَلَى أَهْلِهَا أَوِ الَّتِي عَتَقَتْ عَنْ الِامْتِهَانِ فِي الْخُرُوجِ لِلْخِدْمَةِ قَالَ وَبَيْنَ الْعَاتِقِ وَالْبِكْرِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ انْتَهَى (وَذَوَاتِ الْخُدُورِ) جَمْعُ الْخِدْرِ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْخِدْرُ نَاحِيَةٌ فِي الْبَيْتِ يُتْرَكُ عَلَيْهَا سِتْرٌ فَتَكُونُ فِيهِ الْجَارِيَةُ الْبِكْرُ انْتَهَى (وَالْحُيَّضَ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ جَمْعُ حَائِضٍ (فَيَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى) هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ قَالَ فِي الْفَتْحِ حَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى النَّدْبِ لِأَنَّ الْمُصَلَّى لَيْسَ بِمَسْجِدٍ فَيَمْتَنِعُ الْحُيَّضُ مِنْ دُخُولِهِ وَقَالَ بن الْمُنِيرِ الْحِكْمَةُ فِي اعْتِزَالِهِنَّ أَنَّ فِي وُقُوفِهِنَّ وَهُنَّ لَا يُصَلِّينَ مَعَ الْمُصَلِّيَاتِ إِظْهَارَ اسْتِهَانَةٍ بِالْحَالِ فَاسْتُحِبَّ لَهُنَّ اجْتِنَابُ ذَلِكَ (وَيَشْهَدْنَ) أَيْ يَحْضُرْنَ (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ) بِكَسْرِ الْجِيمِ قَالَ الْجَزَرِيُّ الْجِلْبَابُ الْإِزَارُ وَالرِّدَاءُ وَقِيلَ الْمِلْحَفَةُ وَقِيلَ هُوَ كَالْمِقْنَعَةِ تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَظَهْرَهَا وَصَدْرَهَا جَمْعُهُ جَلَابِيبُ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْجِلْبَابُ كَسِرْدَابٍ وَسِنِمَّارٍ

стр. 1118

الْقَمِيصُ وَثَوْبٌ وَاسِعٌ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الْمِلْحَفَةِ أَوْ ما يغطي بِهِ ثِيَابَهَا مِنْ فَوْقُ كَالْمِلْحَفَةِ أَوْ هُوَ الْخِمَارُ انْتَهَى (فَلْتُعِرْهَا) مِنَ الْإِعَارَةِ (أُخْتُهَا) أَيْ صَاحِبَتُهَا (مِنْ جِلْبَابِهَا) أَيْ فَلْتُعِرْهَا مِنْ ثِيَابِهَا مَا لَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا قَالَ الْحَافِظُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْجِنْسِ أَيْ تُعِيرُهَا مِنْ جِنْسِ ثيابها ويؤيده رواية بن خُزَيْمَةَ مِنْ جَلَابِيبِهَا وَلِلتِّرْمِذِيِّ فَلْتُعِرْهَا أُخْتُهَا مِنْ جَلَابِيبِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ تُشْرِكُهَا مَعَهَا فِي ثَوْبِهَا وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ تُلْبِسُهَا صَاحِبَتُهَا طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِهَا يَعْنِي إِذَا كَانَ وَاسِعًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ثَوْبِهَا جِنْسَ الثِّيَابِ فَيَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ اشْتِمَالِ الْمَرْأَتَيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ عِنْدَ التَّسَتُّرِ وَقِيلَ إِنَّهُ ذُكِرَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ يَخْرُجْنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَوِ اثْنَتَيْنِ فِي جلباب انتهى قوله (وفي الباب عن بن عباس وجابر) أما حديث بن عباس فأخرجه بن مَاجَهْ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخْرِجُ بَنَاتِهِ وَنِسَاءَهُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ فِي الْعِيدَيْنِ وَيُخْرِجُ أَهْلَهُ وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ المذكور وفي الباب أيضا عن بن عمر عند الطبراني في الكبير وعن بن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَهُ أَيْضًا وَعَنْ عَائِشَةَ عند بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ وَأَحْمَدَ فِي الْمُسْنَدِ وَلِعَائِشَةَ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ وَعَنْ عَمْرَةَ أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّوْكَانِيُّ أَحَادِيثَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي النَّيْلِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ (وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَرَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى

стр. 1119

الْعِيدَيْنِ) وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ فَإِنَّهَا قَاضِيَةٌ بِمَشْرُوعِيَّةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْمُصَلَّى مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَالشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ والحائض وغيرها (وروي عن بن المبارك أَكْرَهُ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ إلخ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْعِيدَيْنِ عَلَى أَقْوَالٍ إِحْدَاهَا أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ وَحَمَلُوا الْأَمْرَ فِيهِ عَلَى النَّدْبِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ وَالْجُرْجَانِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ إِطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ وَالْقَوْلُ الثَّانِي التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ تَبَعًا لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ جَائِزٌ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ لَهُنَّ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أحمد فيما نقله عنه بن قُدَامَةَ وَالرَّابِعُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَقَدْ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عن الثوري وبن الْمُبَارَكِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَحَكَاهُ بن قُدَامَةَ عَنِ النَّخَعِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وروى بن أَبِي شَيْبَةَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ لِلشَّابَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ أَنَّهُ حَقٌّ عَلَى النِّسَاءِ الْخُرُوجُ إِلَى الْعِيدِ حَكَاهُ القاضي عياض عن أبي بكر وعلي وبن عمر وقد روى بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا حَقٌّ عَلَى كُلِّ ذَاتِ نِطَاقٍ الْخُرُوجُ إِلَى الْعِيدَيْنِ انْتَهَى وَالْقَوْلُ بِكَرَاهَةِ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِطْلَاقِ رَدٌّ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِالْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ وَتَخْصِيصُ الثَّوَابِ يَأْبَاهُ صَرِيحُ الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ (فِي أَطْمَارِهَا) جَمْعُ طِمْرٍ بِالْكَسْرِ وَسُكُونِ الْمِيمِ الثَّوْبُ الْخَلِقُ أَوِ الْكِسَاءُ الْبَالِي مِنْ غَيْرِ الصُّوفِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ (وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَوْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى مَنْعِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْعِيدَيْنِ وَالْمَسْجِدِ مُطْلَقًا) وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ تَغَيُّرُ الْحُكْمِ لِأَنَّهَا عَلَّقَتْهُ عَلَى شَرْطٍ لَمْ يُوجَدْ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ ظَنَّتْهُ فَقَالَتْ لَوْ رَأَى لَمَنَعَ فَيُقَالُ عَلَيْهِ لَمْ يَرَ وَلَمْ يَمْنَعْ فَاسْتَمَرَّ الْحُكْمُ حَتَّى إِنَّ عَائِشَةَ لَمْ تُصَرِّحْ بِالْمَنْعِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهَا يُشْعِرُ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَرَى الْمَنْعَ وَأَيْضًا فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا سَيُحْدِثْنَ فَمَا أَوْحَى إِلَى نَبِيِّهِ بِمَنْعِهِنَّ وَلَوْ كَانَ مَا أَحْدَثْنَ يَسْتَلْزِمُ مَنْعَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ لَكَانَ مَنْعُهُنَّ مِنْ غَيْرِهَا كَالْأَسْوَاقِ أَوْلَى

стр. 1120

وَأَيْضًا فَالْإِحْدَاثُ إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ بَعْضِ النِّسَاءِ لَا مِنْ جَمِيعِهِنَّ فَإِنْ تَعَيَّنَ الْمَنْعُ فَلْيَكُنْ لِمَنْ أَحْدَثَتْ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِيهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُنْظَرَ إِلَى مَا يُخْشَى مِنْهُ الْفَسَادُ فَيُجْتَنَبَ لِإِشَارَتِهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ بِمَنْعِ التَّطَيُّبِ وَالزِّينَةِ وَكَذَلِكَ التَّقْيِيدُ بِاللَّيْلِ وَقَالَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي بَابِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْعِيدَيْنِ وَقَدِ ادَّعَى بَعْضُهُمُ النَّسْخَ فِيهِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَأَمْرُهُ ﵇ بِخُرُوجِ الْحُيَّضِ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ إِلَى الْعِيدِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمُونَ قَلِيلٌ فَأُرِيدَ التَّكْثِيرُ بِحُضُورِهِنَّ إِرْهَابًا لِلْعَدُوِّ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ تَارِيخُ الْوَقْتِ لَا يُعْرَفُ قَالَ الْحَافِظُ بَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ بدلالة حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ شَهِدَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فَلَمْ يَتِمَّ مُرَادُ الطَّحَاوِيِّ وَقَدْ صَرَّحَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ بِعِلَّةِ الْحُكْمِ وَهُوَ شُهُودُهُنَّ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجَاءُ بَرَكَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتِهِ وَقَدْ أَفْتَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِمُدَّةٍ كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مُخَالَفَتُهَا فِي ذَلِكَ قَالَ وَالْأَوْلَى أَنْ يُخَصَّ بِمَنْ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا وَبِهَا الْفِتْنَةُ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى حُضُورِهَا محذور ولا تُزَاحِمُهَا الرِّجَالُ فِي الطُّرُقِ وَلَا فِي الْمَجَامِعِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ بِاخْتِصَارٍ (وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ إِلَى الْعِيدِ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ فِي حَقِّ الشَّوَابِّ وأما العجائز فقد جوز الشيخ بن الهمام وغيره خروجهن إلى العيد قال بن الْهُمَامِ وَتَخْرُجُ الْعَجَائِزُ لِلْعِيدِ لَا الشَّوَابُّ انْتَهَى قال القارىء في المرقاة بعد نقل كلام بن الْهُمَامِ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَهُوَ قَوْلٌ عَدْلٌ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يُقَيَّدَ بِأَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ بِإِذْنِ حَلِيلِهَا مَعَ الْأَمْنِ مِنَ الْمَفْسَدَةِ بِأَنْ لَا يَخْتَلِطْنَ بِالرِّجَالِ أَوْ يَكُنَّ خَالِيَاتٍ مِنَ الْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ وَالْبَخُورِ وَالشُّمُومِ وَالتَّبَخْتُرِ وَالتَّكَشُّفِ وَنَحْوِهَا مِمَّا أَحْدَثْنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنَ الْمَفَاسِدِ وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مُلَازِمَاتُ الْبُيُوتِ لَا يَخْرُجْنَ انْتَهَى قُلْتُ لَا دَلِيلَ عَلَى مَنْعِ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ لِلشَّوَابِّ مَعَ الْأَمْنِ مِنَ الْمَفَاسِدِ مِمَّا أَحْدَثْنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ بَلْ هُوَ مَشْرُوعٌ لَهُنَّ وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ كَمَا عَرَفْتَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (بَاب مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْعِيدِ في طريق الخ

стр. 1121

[٥٤١] قَوْلُهُ (إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدِ يَرْجِعُ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن ماجه ورجال اسناد بن مَاجَهْ ثِقَاتٌ وَفِي إِسْنَادِ أَبِي دَاوُدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ (وَأَبِي رافع) أخرجه بن مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد والدارمي وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَعَزَاهُ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِلَى مُسْلِمٍ وَلَمْ أَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ (رَوَى أَبُو تُمَيْلَةَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ مُصَغَّرًا اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ وَحَدِيثُ جَابِرٍ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ قَوْلُهُ (قَدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِلْإِمَامِ إِذَا خَرَجَ فِي طَرِيقٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي غَيْرِهِ اتِّبَاعًا لِهَذَا الْحَدِيثِ) قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ السِّنْدِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَشْرِيعٌ عَامٌّ فَيَكُونُ مُسْتَحَبًّا لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَا تَخْصِيصَ بِالْإِمَامِ إِلَّا إِذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِالْأَئِمَّةِ فَقَطْ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ فِعْلَهُ مَا كَانَ لِكَوْنِهِ مُشَرِّعًا انْتَهَى (وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَاَلَّذِي فِي الْأُمِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي

стр. 1122

الْوَجِيزِ إِلَّا لِلْإِمَامِ انْتَهَى وَبِالتَّعْمِيمِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى قُلْتُ وَبِالتَّعْمِيمِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ أَيْضًا وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْحِكْمَةِ فِي مُخَالَفَتِهِ ﷺ الطَّرِيقَ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ يَوْمَ الْعِيدِ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ قَالَ الْحَافِظُ اجْتَمَعَ لِي مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ قَوْلًا قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ فَوَائِدَ بَعْضُهَا قَرِيبٌ وَأَكْثَرُهَا دَعَاوَى فَارِغَةٌ فَقِيلَ إِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ وَقِيلَ سُكَّانُهُمَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَقِيلَ لِيُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي مَزِيَّةِ الْفَضْلِ بِمُرُورِهِ أَوْ فِي التَّبَرُّكِ بِهِ أَوْ لِيُشَمَّ رَائِحَةُ الْمِسْكِ مِنَ الطَّرِيقِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ وَقِيلَ لِيَزُورَ أَقَارِبَهُ الْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتَ وَقِيلَ لِيَصِلَ رَحِمَهُ وَقِيلَ لِيَتَفَاءَلَ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إِلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرِّضَا وَقِيلَ لِإِظْهَارِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ فِيهِمَا وَقِيلَ لِإِظْهَارِ ذِكْرِ اللَّهِ وَقِيلَ لِيَغِيظَ الْمُنَافِقِينَ أَوِ الْيَهُودَ وَقِيلَ لِيُرْهِبَهُمْ بِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ وَقِيلَ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَعُمَّهُمْ فِي السُّرُورِ بِهِ أَوِ التَّبَرُّكِ بِمُرُورِهِ وَبِرُؤْيَتِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ في قضاء حوائجهم فِي الِاسْتِفْتَاءِ أَوِ التَّعَلُّمِ وَالِاقْتِدَاءِ وَالِاسْتِرْشَادِ أَوِ الصَّدَقَةِ أَوِ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقِيلَ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقِفُ فِي الطُّرُقَاتِ فَأَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ فَرِيقَانِ مِنْهُمْ وَقِيلَ لِئَلَّا يَكْثُرَ الِازْدِحَامُ وَقِيلَ لِأَنَّ عَدَمَ التَّكْرَارِ أَنْشَطُ عِنْدَ طِبَاعِ الْأَنَامِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَأَشَارَ صَاحِبُ الْهُدَى إِلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحْتَمَلَةِ الْقَرِيبَةِ قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ جَابِرٍ كَأَنَّهُ أَصَحُّ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاَلَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ مِنْ فُلَيْحٍ فلعل شيخه سمعه جَابِرٍ وَمِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيُقَوِّي ذَلِكَ اخْتِلَافُ اللَّفْظَيْنِ وَقَدْ رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ عَنْ جَابِرٍ وَخَالَفَهُ أَبُو مَسْعُودٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فَرَجَّحَا أَنَّهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي فِي ذَلِكَ ترجيح انتهى كلام الحافظ (باب فِي الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ) [٥٤٢] قَوْلُهُ (عَنْ ثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ وَلَيْسَ لَهُ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ شَيْءٌ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ

стр. 1123

قَوْلُهُ (حَتَّى يَطْعَمَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ يَأْكُلَ قَالَ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ إِنَّمَا يَأْكُلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الصَّلَاةِ لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ الصِّيَامَ يَلْزَمُ يَوْمَ الْفِطْرِ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ وَهَذَا الْمَعْنَى معدوم في يوم الأضحى وقال بن قُدَامَةَ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ الْفِطْرِ حَرُمَ فِيهِ الصِّيَامُ عَقِبَ وُجُوبِهِ فَاسْتُحِبَّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ لِإِظْهَارِ الْمُبَادَرَةِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ فِي الْفِطْرِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَالْأَضْحَى بِخِلَافِهِ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ اسْتِحْبَابِ الْفِطْرِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي (وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ) وفي رواية بن مَاجَهْ حَتَّى يَرْجِعَ وَزَادَ أَحْمَدُ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ بِلَفْظِ حَتَّى يُضَحِّيَ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَالنَّيْلِ وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ فَيَأْكُلَ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ كَذَا فِي عمدة القارىء وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَزَادَ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَهِيَ زِيَادَةٌ صَحِيحَةٌ صَحَّحَهَا بن الْقَطَّانِ كَمَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ كَذَّبَهُ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ (وَأَنَسٍ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ وَفِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ وَوَصَلَهَا أَحْمَدُ وَيَأْكُلُهُنَّ أَفْرَادًا قَوْلُهُ (حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ خُصَيْبٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ (الْأَسْلَمِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وصححه بن حِبَّانً كَذَا فِي الْبُلُوغِ وَقَالَ فِي النَّيْلِ وأخرجه أيضا بن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه بن الْقَطَّانِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَقَدِ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَخْرُجَ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ شَيْئًا

стр. 1124

وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى تَمْرٍ) قَالَ بن قُدَامَةَ لَا نَعْلَمُ فِي اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الْأَكْلِ يوم الفطر اختلافا انتهى وقد روى بن أبي شيبة عن بن مَسْعُودٍ التَّخْيِيرَ فِيهِ وَعَنِ النَّخَعِيِّ أَيْضًا مِثْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي اسْتِحْبَابِ التَّمْرِ لِمَا فِي الْحُلْوِ مِنْ تَقْوِيَةِ الْبَصَرِ الَّذِي يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ وَلِأَنَّ الْحُلْوَ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِيمَانَ وَيَعْلُو بِهِ الْمَنَامُ وَهُوَ أَيْسَرُ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحَبَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ أَنَّهُ يُفْطِرُ عَلَى الْحُلْوِ مُطْلَقًا كالعسل رواه بن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وبن سِيرِينَ وَغَيْرِهِمَا وَرُوِيَ فِيهِ مَعْنًى آخَرُ عَنِ بن عَوْنٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ يَحْبِسُ الْبَوْلَ هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْطِرَ وَلَوْ عَلَى الْمَاءِ لِيَحْصُلَ لَهُ شَبَهٌ مِنْ الاتباع أشار إليه بن أَبِي جَمْرَةَ وَأَمَّا جَعْلُهُنَّ وِتْرًا فَقَالَ الْمُهَلَّبُ فَلِلْإِشَارَةِ إِلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ كَانَ ﷺ يَفْعَلُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ تَبَرُّكًا بِذَلِكَ كَذَا فِي الْفَتْحِ (وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ) أَيْ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ إِنْ كَانَ لَهُ أُضْحِيَّةٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَقَدْ خَصَّصَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ اسْتِحْبَابَ تَأْخِيرِ الْأَكْلِ فِي عِيدِ الْأَضْحَى بِمَنْ لَهُ ذِبْحٌ وَالْحِكْمَةُ فِي تَأْخِيرِ الْفِطْرِ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى أَنَّهُ يَوْمٌ تُشْرَعُ فِيهِ الْأُضْحِيَّةُ وَالْأَكْلُ مِنْهَا فَشُرِعَ لَهُ أَنْ يَكُونَ فطره على شيء منها قاله بن قُدَامَةَ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ وَقَعَ أَكْلُهُ ﷺ فِي كُلٍّ مِنَ الْعِيدَيْنِ فِي الْوَقْتِ الْمَشْرُوعِ لِإِخْرَاجِ صَدَقَتِهِمَا الْخَاصَّةِ بِهِمَا فَإِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى وَإِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا [٥٤٣] قَوْلُهُ (كَانَ يُفْطِرُ عَلَى تَمَرَاتٍ إلخ) وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ بِلَفْظِ مَا خَرَجَ يَوْمَ فِطْرٍ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ وِتْرًا كَذَا فِي الْفَتْحِ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَضْحَى لَمْ يَطْعَمُ شَيْئًا وَفِي إِسْنَادِهِ نَاصِحٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

стр. 1125

٦ - (أبواب السفر) باب التَّقْصِيرِ فِي السَّفَرِ [٥٤٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ الْبَغْدَادِيُّ) صَاحِبُ أَحْمَدَ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْأُمَوِيِّ وَمُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ وَعَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ أَحْمَدُ قَلَّ مَنْ يُرَى مِثْلُهُ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ تُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٥١ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ) بِالتَّصْغِيرِ الطَّائِفِيُّ الْقُرَشِيُّ مولاهم المكي الخراز بمعجمة ثم مهملة وثقه بن معين وبن سَعْدٍ وَالنَّسَائِيُّ إِلَّا فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عمر وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ قَالَ الْخَزْرَجِيُّ احْتَجَّ بِهِ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ السَّاجِيُّ أَخْطَأَ فِي أَحَادِيثَ رَوَاهَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ الْحَافِظُ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ شَيْئًا انْتَهَى (عن عبيد الله) هو بن عُمَرَ الْعُمَرِيُّ مِنَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ قَوْلُهُ (فَكَانُوا يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَصَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَكَذَا
следующие страницы →