Полный текст (4 874 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
[٧٦٣] قَوْلُهُ (وَيَزِيدُ الرِّشْكِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ (هُوَ يَزِيدُ الضُّبَعِيُّ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ الضُّبَعِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو الْأَزْهَرِ الْبَصْرِيُّ الذَّارِعُ الْقَسَّامُ الرِّشْكُ عَنْ مُطَرَّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمَعْمَرُ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَلَهُ فِي الْبُخَارِيِّ فَرْدُ حَدِيثٍ
٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّوْمِ)
[٧٦٤] قَوْلُهُ (الْقَزَّازُ) بفتح القاف وشده الزَّايِ الْأُولَى قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْقَزُّ الْإِبْرِيْسَمُ وَالْقَزَّازُ كَكَتَّانٍ بَائِعُ الْقَزِّ
قَوْلُهُ (كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) أَيْ تُضَاعَفُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا (إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ) بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ مِثْلٍ (وَالصَّوْمُ لي) وفي رواية الشيخين كل عمل بن آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي إلخ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ مَعَ أَنَّ الْأَعْمَالَ كُلَّهَا لَهُ وَهُوَ الَّذِي يَجْزِي بِهَا عَلَى أَقْوَالٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ عَشَرَةَ أَقْوَالٍ ثُمَّ قَالَ وَأَقْرَبُ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا إِلَى الصَّوَابِ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَأَنَا أذكر ها هنا هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَمَنْ شَاءَ الْوُقُوفَ عَلَى بَاقِيهَا فَلْيَرْجِعْ إِلَى الْفَتْحِ فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَقَعُ فِيهِ الرِّيَاءُ كَمَا يَقَعُ فِي غَيْرِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِهِ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ كُلَّهَا لِلَّهِ وَهُوَ الذي يجزئ بها فترى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا خَصَّ الصِّيَامَ لِأَنَّهُ ليس يظهر من بن آدَمَ بِفِعْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ فِي الْقَلْبِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ قَوْلُهُ ﷺ لَيْسَ فِي الصِّيَامِ رِيَاءٌ حَدَّثَنِيهِ
стр. 1437
شَبَابَةُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَهُ يَعْنِي مُرْسَلًا قَالَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْحَرَكَاتِ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ بِالنِّيَّةِ الَّتِي تَخْفَى عَنِ النَّاسِ
هَذَا وَجْهُ الْحَدِيثِ عِنْدِي انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ وَأَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَوْصُولًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَلَفْظُهُ الصِّيَامُ لَا رِيَاءَ فِيهِ
قَالَ اللَّهُ هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَهَذَا لَوْ صَحَّ لَكَانَ قَاطِعًا لِلنِّزَاعِ
قَالَ الْحَافِظُ مَعْنَى النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ لَا رِيَاءَ فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الرِّيَاءُ بِفِعْلِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَدْخُلُهُ الرِّيَاءُ بِالْقَوْلِ كَمَنْ يَصُومُ ثُمَّ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ صَائِمٌ فَقَدْ يَدْخُلُهُ الرِّيَاءُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَدُخُولُ الرِّيَاءِ فِي الصَّوْمِ إِنَّمَا يَقَعُ فِي جِهَةِ الْإِخْبَارِ بخلاف بقية الْأَعْمَالِ فَإِنَّ الرِّيَاءَ قَدْ يَدْخُلُهَا بِمُجَرَّدِ فِعْلِهَا
وَثَانِيهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَأَنَا أَجْزِي بِهِ أَنِّي أَنْفَرِدُ بِعِلْمِ مِقْدَارِ ثَوَابِهِ وَتَضْعِيفِ حَسَنَاتِهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ فَقَدِ اطَّلَعَ عَلَيْهَا بَعْضُ النَّاسِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَعْمَالَ قَدْ كُشِفَتْ مَقَادِيرُ ثَوَابِهَا لِلنَّاسِ وَأَنَّهَا تَضَاعَفَتْ من عشرة إلى سبع مائة إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّ اللَّهَ يُثِيبُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ
وَيَشْهَدُ لِهَذَا السِّيَاقِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى يَعْنِي رِوَايَةَ الْمُوَطَّأِ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ حَيْثُ قَالَ كل عمل بن آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ اللَّهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ أَيْ أُجَازِي عَلَيْهِ جَزَاءً كَثِيرًا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِمِقْدَارِهِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ انْتَهَى
وَالصَّابِرُونَ الصَّائِمُونَ فِي أَكْثَرِ الْأَقْوَالِ انْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَسَلَامَةَ بن قيصر وبشير بن الْخَصَاصِيَةِ) أَمَّا حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذٍ وَالْحَدِيثُ طَوِيلٌ وَفِيهِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ فِي بَابِ الصَّمْتِ
وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا
وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْضُرُوا الْمِنْبَرَ فَحَضَرْنَا فَلَمَّا ارْتَقَى دَرَجَةً قَالَ آمِينَ فَلَمَّا ارْتَقَى الدَّرَجَةَ الثَّانِيَةَ قَالَ آمِينَ فَلَمَّا ارْتَقَى الدَّرَجَةَ الثَّالِثَةَ قَالَ آمِينَ فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْنَا مِنْكَ الْيَوْمَ شَيْئًا ما كنا
стр. 1438
نَسْمَعُهُ قَالَ إِنَّ جِبْرِيلَ عَرَضَ لِي فَقَالَ
بَعُدَ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ قُلْتُ
آمِينَ فَلَمَّا رَقِيتُ الثَّانِيَةَ قَالَ بَعُدَ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَقُلْتُ آمِينَ فَلَمَّا رَقِيْتُ الثَّالِثَةَ قَالَ بَعُدَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ الْكِبَرُ عِنْدَهُ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ قُلْتُ آمِينَ
قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ
وَأَمَّا حَدِيثُ سَلَامَةَ بْنِ قَيْصَرَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ بَعَّدَهُ اللَّهُ مِنْ جَهَنَّمَ كَبُعْدِ غُرَابٍ طَارَ وَهُوَ فَرْخٌ حَتَّى مَاتَ هَرَمًا كَذَا فِي التَّرْغِيبِ لَكِنْ فِيهِ سَلَمَةُ بْنُ قَيْصَرَ بِغَيْرِ الْأَلِفِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فَسَمَّاهُ سَلَامَةَ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بن لهيعة انتهى
وأما حديث بشير بن الْخَصَاصِيَةِ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
قَوْلُهُ (وَاسْمُ بَشِيرٍ زحم) بالزاء وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ
[٧٦٥] قَوْلُهُ (فِي الْجَنَّةِ بَابٌ يُدْعَى) أَيْ يُسَمَّى (الرَّيَّانَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَزْنُ فَعْلَانَ مِنَ الرَّيِّ اسْمُ عَلَمٍ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَخْتَصُّ بِدُخُولِ الصَّائِمِينَ مِنْهُ وَهُوَ مِمَّا وَقَعَتِ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الرِّيِّ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِحَالِ الصَّائِمِينَ
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ اكْتُفِيَ بِذِكْرِ الرِّيِّ عَنِ الشِّبَعِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَسْتَلْزِمُهُ قَالَ الْحَافِظُ أَوْ لِأَنَّهُ أَشَقُّ عَلَى الصَّائِمِ مِنَ الْجُوعِ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنْهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ (يُدْعَى لَهُ الصَّائِمُونَ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ (وَمَنْ دَخَلَهُ لم يظمأ أبدا) وفي رواية النسائي وبن خُزَيْمَةَ مَنْ دَخَلَ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[٧٦٦] قَوْلُهُ (فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَاهُ فَرْحَةٌ بِزَوَالِ جُوعِهِ وَعَطَشِهِ حَيْثُ أُبِيحَ لَهُ
стр. 1439
الْفِطْرُ وَهَذَا الْفَرَحُ طَبْعِيٌّ وَهُوَ السَّابِقُ لِلْفَهْمِ وَقِيلَ إِنَّ فَرَحَهُ بِفِطْرِهِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ تَمَامُ صَوْمِهِ وَخَاتِمَةُ عِبَادَتِهِ وَتَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّهِ وَمَعُونَةٌ عَلَى مُسْتَقْبَلِ صَوْمِهِ
٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ)
[٧٦٧] قَوْلُهُ (قَالَ لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ أَوْ لَمْ يَصُمْ ولم يفطر) هو من شَكٌّ مِنْ أَحَدِ رُوَاتِهِ
قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ اخْتَلَفُوا فِي تَوْجِيهِ مَعْنَاهُ فَقِيلَ هَذَا دُعَاءٌ عَلَيْهِ كَرَاهَةً لِصَنِيعِهِ وَزَجْرًا لَهُ عَنْ فِعْلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِخْبَارٌ فَعَدَمُ إِفْطَارِهِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا عَدَمُ صَوْمِهِ فَلِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ صَوْمَ الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ وَهُوَ حَرَامٌ
وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ وَرُبَّمَا يُفْضِي إِلَى إِلْقَاءِ النَّفْسِ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَإِلَى الْعَجْزِ عَنِ الْجِهَادِ وَالْحُقُوقِ الْأُخَرِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَفِيهِ لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ مَرَّتَيْنِ (وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) قَالَ فِي التَّلْخِيصِ ولأحمد وبن حِبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ فَلَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ
وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ نَحْوُهُ انْتَهَى
(وَأَبِي مُوسَى) أخرجه بن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ بِلَفْظِ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ
وَقَالَ فِي الْفَتْحِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وبن خزيمة وبن حِبَّانَ
قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ مسلم مطولا
стр. 1440
قَوْلُهُ (وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ صِيَامَ الدَّهْرِ وَقَالُوا إِنَّمَا يَكُونُ صِيَامُ الدَّهْرِ إِذَا لَمْ يُفْطِرْ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ إلخ)
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى مَنْعِ صِيَامِ الدَّهْرِ لِظَوَاهِرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى جَوَازِهِ إِذَا لَمْ يَصُمِ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا وَهِيَ الْعِيدَانِ وَالتَّشْرِيقُ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ سَرْدَ الصِّيَامِ إِذَا أَفْطَرَ الْعِيدَ وَالتَّشْرِيقَ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَلْحَقَهُ بِهِ ضَرَرٌ وَلَا يُفَوِّتَ حَقًّا فَإِنْ تَضَرَّرَ أَوْ فَوَّتَ حَقًّا فَمَكْرُوهٌ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ فَقَالَ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ
وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَأَقَرَّهُ ﷺ عَلَى سَرْدِ الصِّيَامِ ولو كان مكروها لم يقره لاسيما في السفر وقد ثبت عن بن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَسْرُدُ الصِّيَامَ وَكَذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ وَعَائِشَةُ وَخَلَائِقُ مِنَ السَّلَفِ
وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأبد بالأجوبة أَحَدُهَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِأَنْ يَصُومَ مَعَهُ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقَ وَبِهَذَا أَجَابَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَالثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ تَضَرَّرَ بِهِ أَوْ فَوَّتَ بِهِ حَقًّا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ خِطَابًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ عَنْهُ أَنَّهُ عَجَزَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَنَدِمَ عَلَى كونه لم يقبل الرخصة قالوا فنهى بن عَمْرٍو لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيَعْجِزُ
وَأَقَرَّ حَمْزَةَ بْنَ عمر ولعلمه بِقُدْرَتِهِ بِلَا ضَرَرٍ وَالثَّالِثُ أَنَّ مَعْنَى لَا صَامَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مِنْ مَشَقَّتِهِ مَا يجدها غيره فيكون خبرا لا دعاءا انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ
قُلْتُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِأَحَادِيثِ جَوَازِ سَرْدِ الصَّوْمِ عَلَى جَوَازِ صِيَامِ الدَّهْرِ عندي نظر
стр. 1441
٥٧ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي سَرْدِ الصَّوْمِ)
أَيْ تواليه وتتابعه
[٧٦٨] قَوْلُهُ (حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَدْ صَامَ قَدْ صَامَ بِتَكْرَارِ لَفْظِ قَدْ صَامَ (حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَدْ أَفْطَرَ قَدْ أَفْطَرَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُفَسِّرَةٌ لِرِوَايَةِ الْبَابِ (وَمَا صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا كَامِلًا إِلَّا رَمَضَانَ) وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ غَيْرَ رَمَضَانَ لِئَلَّا يُظَنَّ وُجُوبُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ والترمذي وبن عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَالْبُخَارِيُّ بِلَفْظٍ آخَرَ
[٧٦٩] قَوْلُهُ (كَانَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ) أَيَّامًا كَثِيرَةً (حَتَّى يُرَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ حَتَّى يُظَنَّ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ حَتَّى نَظُنَّ (أَنْ يُفْطِرَ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الشَّهْرِ (فَكُنْتَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إلخ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ مِنَ الشَّهْرِ صَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ وَلَا مُفْطِرًا إِلَّا رَأَيْتُهُ وَلَا مِنَ اللَّيْلِ قَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ يَعْنِي أَنَّ حاله في
стр. 1442
التَّطَوُّعِ بِالصِّيَامِ وَالْقِيَامِ كَانَ يَخْتَلِفُ فَكَانَ تَارَةً يَقُومُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَتَارَةً فِي وَسَطِهِ وَتَارَةً مِنْ آخِرِهِ كَمَا كَانَ يَصُومُ تَارَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَتَارَةً مِنْ وَسَطِهِ وَتَارَةً مِنْ آخِرِهِ فَكَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرَاهُ فِي وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِ اللَّيْلِ قَائِمًا أَوْ فِي وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِ الشَّهْرِ صَائِمًا فَرَاقَبَهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُصَادِفَهُ قَامَ أَوْ صَامَ عَلَى وَفْقِ مَا أَرَادَ أَنْ يَرَاهُ هَذَا مَعْنَى الْخَبَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ وَلَا أَنَّهُ كَانَ يَسْتَوْعِبُ اللَّيْلَ قِيَامًا انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ
[٧٧٠] قَوْلُهُ (وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى) أَيِ الْعَدُوَّ وَزَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَإِذَا وَعَدَ لَمْ يُخْلِفْ قَالَ الْحَافِظُ وَلَمْ أَرَهَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَلَهَا مُنَاسَبَةٌ بِالْمَقَامِ وَإِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ سَبَبَ النَّهْيِ خَشْيَتُهُ أَنْ يَعْجِزَ عَنِ الَّذِي يَلْزَمُهُ فَيَكُونُ كَمَنْ وَعَدَ فَأَخْلَفَ كَمَا أَنَّ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ لَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى
إِشَارَةً إِلَى حِكْمَةِ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مُحَصَّلُ قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَتَعَبَّدْ عَبْدَهُ بِالصَّوْمِ خَاصَّةً بَلْ تَعَبَّدَهُ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ فَلَوِ اسْتَفْرَغَ جَهْدَهُ لَقَصَّرَ فِي غَيْرِهِ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَادُ فِيهِ لِيَسْتَبْقِيَ بَعْضَ الْقُوَّةِ لِغَيْرِهِ وَقَدْ أُشِيرَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﵊ فِي دَاوُدَ ﵇ وَكَانَ لَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى لِأَنَّهُ كَانَ يَتَقَوَّى بِالْفِطْرِ لِأَجْلِ الْجِهَادِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ بِاخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ
قَوْلُهُ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَفْضَلُ الصِّيَامِ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا وَيُفْطِرَ يَوْمًا وَيُقَالُ هَذَا هُوَ
стр. 1443
أَشَدُّ الصِّيَامِ) قَالَ الْحَافِظُ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْمُتَوَلِّي مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ صِيَامَ دَاوُدَ أَفْضَلُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ بَلْ صَرِيحُهُ وَيَتَرَجَّحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَيْضًا بِأَنَّ صِيَامَ الدَّهْرِ قَدْ يُفَوِّتُ بَعْضَ الْحُقُوقِ وَبِأَنَّ مَنِ اعْتَادَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يَشُقُّ عَلَيْهِ بَلْ تَضْعُفُ شَهْوَتُهُ عَنِ الْأَكْلِ وَتَقِلُّ حَاجَتُهُ إِلَى الطَّعَامِ والشراب نهارا وبألف تَنَاوُلَهُ فِي اللَّيْلِ بِحَيْثُ يَتَجَدَّدُ لَهُ طَبْعٌ زَائِدٌ بِخِلَافِ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْ فِطْرٍ إِلَى صَوْمٍ وَمِنْ صَوْمٍ إِلَى فِطْرٍ انْتَهَى
٨ - (بَاب مَا جَاءَ في كراهية الصوم يوم الفطر ويوم النحر)
[٧٧٢] قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامَيْنِ صِيَامِ يَوْمِ الْأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ) وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ لَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ وَلِمُسْلِمٍ لَا يَصِحُّ الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَعَلِيٍّ) يَأْتِي تَخْرِيجُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي (وَعَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إلا بن مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ كَذَا فِي الرَّحْمَةِ الْمُهْدَاةِ (وَأَنَسٍ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ بِكُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ صَامَهُمَا عَنْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهُمَا مُتَعَمِّدًا لِعَيْنِهِمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَنْعَقِدُ وَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُمَا قَالَ فَإِنْ صَامَهُمَا أَجْزَأَهُ وَخَالَفَ النَّاسَ
стр. 1444
كلهم في ذلك انتهى
[٧٧١] قَوْلُهُ (وَأَمَّا يَوْمُ الْأَضْحَى فَكُلُوا مِنْ لَحْمِ نُسُكِكُمْ) النُّسُكُ بِضَمِّ النُّونِ وَالسِّينِ جَمْعُ النَّسِيكَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الذَّبِيحَةُ الْمُتَقَرَّبُ بِهَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (وَيُقَالُ لَهُ) أَيْ لِأَبِي عُبَيْدٍ (مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ أَيْضًا) قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صحيحه وقال بن عيينة من قال مولى بن أَزْهَرَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ قَالَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدْ أَصَابَ انْتَهَى
قَالَ الحافظ في الفتح قال بن التِّينِ وَجْهُ كَوْنِ الْقَوْلَيْنِ صَوَابًا مَا رُوِيَ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي وَلَائِهِ وَقِيلَ يُحْمَلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْمَجَازِ وَسَبَبُ الْمَجَازِ إِمَّا بِأَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ مُلَازَمَةَ أَحَدِهِمَا إِمَّا لِخِدْمَةٍ أَوْ لِلْأَخْذِ عَنْهُ أَوْ لِانْتِقَالِهِ مِنْ مِلْكِ أَحَدِهِمَا إِلَى مِلْكِ الْآخَرِ
وَجَزَمَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف فعلى هذا فنسبته إلى بن أزهر هي المجازية
قال واسم بن أزهر أيضا عبد الرحمن وهو بن عم عبد الرحمن بن عوف وقيل بن أخيه انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
стр. 1445
٥٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كراهية صوم أَيَّامِ التَّشْرِيقِ)
[٧٧٣] هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَلِي عِيدَ النَّحْرِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ وَهُوَ تَقْدِيدُهُ وَبَسْطُهُ فِي الشَّمْسِ لِيَجِفَّ لِأَنَّ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ كَانَتْ تُشَرَّقُ فِيهَا بِمِنًى وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ الْهَدْيَ وَالضَّحَايَا لَا تُنْحَرُ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ أَيْ تَطْلُعَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
قَوْلُهُ (يَوْمُ عَرَفَةَ) أَيِ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (وَيَوْمُ النَّحْرِ) أَيِ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ) أَيِ الْيَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ (عِيدُنَا) بِالرَّفْعِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ (أَهْلَ الْإِسْلَامِ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ (وَهِيَ) أَيِ الْأَيَّامُ الْخَمْسَةُ (أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ عِيدٍ كَمَا أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ يَوْمُ عِيدٍ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْخَمْسَةِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا صَوْمُ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةً وَمُسْتَقْبِلَةً رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ عَرَفَةَ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ يَعْنِي الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ يُكْرَهُ صَوْمُهُ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن صوم عرفة بعرفات رواه أحمد وبن مَاجَهْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ بِعَرَفَاتٍ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ صَوْمَ هَذَا الْيَوْمِ مُسْتَحَبٌّ لِكُلِّ أَحَدٍ مَكْرُوهٌ لِمَنْ كَانَ بِعَرَفَاتٍ حَاجًّا
وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مُؤَدِّيًا إِلَى الضَّعْفِ عَنِ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ هُنَالِكَ وَالْقِيَامِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ أَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ مُحَصَّلًا
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا رَأَتْ وَهِيَ بِمِنًى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاكِبًا يَصِيحُ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنِسَاءٍ وَبِعَالٍ وَذِكْرِ اللَّهِ قَالَتْ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ قَالَ إِنَّ جَدَّتَهُ حَدَّثَتْهُ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ (وَسَعْدِ) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ
стр. 1446
قَالَ أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أُنَادِيَ أَيَّامُ مِنًى أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَا صَوْمَ فِيهَا يَعْنِي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا
قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ رِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الضَّحَايَا وَفِيهِ وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ وَفِي سَنَدِهِ سَعِيدُ بْنُ سَلَامٍ الْعَطَّارُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ رَمَاهُ أَحْمَدُ بالكذب (وجابر) لينظر مَنْ أَخْرَجَهُ (وَنُبَيْشَةَ) الْهُذَلِيِّ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ (وَبِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرًا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِ حَدِيثِ نُبَيْشَةَ (وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ لَا تَصُومُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ يَعْنِي أَيَّامَ مِنًى
وَفِي إِسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ (وَأَنَسٍ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ فِي السَّنَةِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّحَّانُ وَهُوَ ضَعِيفٌ (وَحَمْزَةَ بن الأعور الأسلمي) لينظر مَنْ أَخْرَجَهُ (وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَفِيهِ أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ (وعائشة) وبن عُمَرَ قَالَا لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ نُبَيْشَةَ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ
قَوْلُهُ (إِلَّا أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وغيرهم رَخَّصُوا لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ فِي الْعَشْرِ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ) قال الحافظ في الفتح وقد روى بن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامِّ وَأَبِي طَلْحَةَ الْجَوَازَ مُطْلَقًا وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْمَنْعَ مُطْلَقًا وَهُوَ المشهور عن الشافعي وعن بن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي آخَرِينَ مَنْعُهُ إِلَّا لِلْمُتَمَتِّعِ الَّذِي لَا يَجِدُ الْهَدْيَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ أَيْضًا يَصُومُهَا الْمُحْصَرُ وَالْقَارِنُ انْتَهَى وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ الَّتِي لم تقيد
стр. 1447
بالجواز لِلْمُتَمَتِّعِ وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِالْجَوَازِ لِلْمُتَمَتِّعِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وبن عُمَرَ قَالَا لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَهَذِهِ الصِّيغَةُ لَهَا حُكْمُ الرَّفْعِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ بِلَفْظِ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَفِي إِسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَكِنَّهُ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ عُمُومُ الْآيَةِ
قَالُوا وَحَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَاجِبٌ وكذلك بناء العام على الخاص
قال الشَّوْكَانِيُّ وَهَذَا أَقْوَى الْمَذَاهِبِ وَأَمَّا الْقَائِلُ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا فَأَحَادِيثُ الْبَابِ جَمِيعُهَا تَرُدُّ عَلَيْهِ (وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لَا يَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ
قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمُوَطَّأِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِمُتْعَةٍ وَلَا لغيرها لما جاءت مِنَ النَّهْيِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ قَبْلِنَا انْتَهَى
قَوْلُهُ (أَهْلُ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ مُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ اللَّامِ مُصَغَّرًا (وَأَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُكَبَّرًا
٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ)
[٧٧٤] قَوْلُهُ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ) بِقَافٍ وَظَاءٍ وَقِيلَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمَا اثْنَانِ صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
(أفطر الحاجم
стр. 1448
وَالْمَحْجُومُ) اسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ بِحُرْمَةِ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ وَسَيَجِيءُ ذِكْرُهُمْ
قَوْلُهُ وَفِي الباب عن سعد أي بن أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مناف أحد العشرة أخرج حديثه بن عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَفِي سَنَدِهِ دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ وَهُوَ ضَعِيفٌ (وَعَلِيِّ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَقَالَ جَمِيعُ مَا يَرْوِيهِ الْحَسَنُ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَلِيٍّ (وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَثَوْبَانَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ أَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ وَشَدَّادٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه والحاكم وبن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ
قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ النَّسَوِيُّ سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ هُوَ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِيهِ وَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَرَوَاهُ الْمَذْكُورُونَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَصَحَّحَ الْبُخَارِيُّ الطَّرِيقَيْنِ تَبَعًا لِعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ
وَقَدِ اسْتَوْعَبَ النَّسَائِيُّ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى انْتَهَى (وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ لَا نَعْلَمُ تَابَعَ أَشْعَثَ عَلَى رِوَايَتِهِ أَحَدٌ (وَعَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ وَيُقَالُ (مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فيه (وبن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (وَأَبِي مُوسَى) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ رفعه خطأ والموقوف أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ (وَبِلَالٍ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ والحافظ بن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَغَيْرَهَا مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا مُفَصَّلًا مَنْ شَاءَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِمَا
قَوْلُهُ (حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وأخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (وَذُكِرَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَكِنْ عَارَضَ أَحْمَدَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي هَذَا فَقَالَ حَدِيثُ رَافِعٍ أَضْعَفُهَا
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَقَالَ بن أبي حاتم
стр. 1449
عَنْ أَبِيهِ هُوَ عِنْدِي بَاطِلٌ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ سَأَلْتُ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ عَنْهُ فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي بِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَالَ هُوَ غَلَطٌ قُلْتُ مَا عِلَّتُهُ قَالَ رَوَى هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثَ مَهْرُ الْبَغْيِ خَبِيثٌ وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ أَبَا أَسْمَاءَ حَدَّثَهُ أَنَّ ثَوْبَانَ أَخْبَرَهُ بِهِ فَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ يَحْيَى فَكَأَنَّهُ دَخَلَ لِمَعْمَرٍ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ انْتَهَى (وَذُكِرَ عَنْ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ السَّعْدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمَدِينِيِّ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِمَامٌ أَعْلَمُ أَهْلِ عَصْرِهِ بِالْحَدِيثِ وَعِلَلِهِ (وَأَنَّهُ قَالَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ثَوْبَانَ وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ رَوَى عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا حَدِيثَ ثَوْبَانَ وَحَدِيثَ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ) يَعْنِي فَانْتَفَى الِاضْطِرَابُ وَتَعَيَّنَ الْجَمْعُ بِذَلِكَ
وَقَدْ صُحِّحَ لِلْبُخَارِيِّ الطَّرِيقَيْنِ تَبَعًا لِعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ كَمَا عَرَفْتَ فِي بَيَانِ تَخْرِيجِ حَدِيثِهِمَا وَكَذَا قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ صَحَّ حَدِيثُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ مِنْ طَرِيقِ ثَوْبَانَ وَشَدَّادٍ قَالَ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَذْكُرُ ذَلِكَ وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ قُلْتُ لِأَحْمَدَ إِنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ قَالَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَثْبُتُ فَقَالَ هَذَا مُجَازَفَةٌ
وَقَالَ بن خزيمة صح الحديثان جميعا وكذا قال بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ كَذَا فِي الْفَتْحِ
قَوْلُهُ (وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمُ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ) وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يَدُلُّ صَرَاحَةً عَلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ تُفْطِرُ الصَّائِمَ
قَالَ الطِّيبِيُّ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ جَمْعٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَقَالُوا يُفْطِرُ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ وإسحاق وقال قوم منهم مسروق والحسن وبن سِيرِينَ يُكْرَهُ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ وَلَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ بها
стр. 1450
وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى التَّشْدِيدِ وَأَنَّهُمَا نَقَصَا أَجْرَ صِيَامِهِمَا وَأَبْطَلَاهُ بِارْتِكَابِ هَذَا الْمَكْرُوهِ
وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لا بأس بها إذ صح عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالُوا مَعْنَى قَوْلِهِ أَفْطَرَ تَعَرَّضَ لِلْإِفْطَارِ كما يقال هلك فلان إذا تعرض الهلاك انْتَهَى كَلَامُ الطِّيبِيِّ وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ مَعْنَى قَوْلِهِ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ أَيْ تَعَرَّضَا لِلْإِفْطَارِ أَمَّا الْحَاجِمُ فَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ وُصُولِ شَيْءٍ مِنَ الدَّمِ إِلَى جَوْفِهِ عِنْدَ الْمَصِّ وَأَمَّا الْمَحْجُومُ فَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ ضعف قوته بخروج الدم فيؤول أَمْرُهُ إِلَى أَنْ يُفْطِرَ انْتَهَى كَلَامُ الْبَغَوِيِّ
١ - (بَاب مَا جَاءَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ)
[٧٧٥] قَوْلُهُ (احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ) أَيِ احْتَجَمَ فِي حَالِ اجْتِمَاعِ الصَّوْمِ مَعَ الْإِحْرَامِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (هَكَذَا رَوَى وُهَيْبٌ نَحْوَ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَارِثِ) وَرِوَايَةُ وُهَيْبٍ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ فِي
стр. 1451
صَحِيحِهِ (وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِابْنِ عُلَيَّةَ
[٧٧٧] قَوْلُهُ (عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ) الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ) الْجَزَرِيِّ أَصْلُهُ كُوفِيٌّ نَزَلَ الرَّقَّةَ ثِقَةٌ فَقِيهٌ وَلِيَ الْجَزِيرَةَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ يُرْسِلُ مِنَ الرَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا بِإِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ وَزَادَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ حَبِيبٍ غَيْرَ الْأَنْصَارِيِّ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ ميمونة كذا في عمدة القارىء
قَوْلُهُ احْتَجَمَ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ لَهُ طُرُقٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَهَّاهَا وَأَعَلَّهَا وَاسْتَشْكَلَ كَوْنُهُ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ التَّطَوُّعُ بِالصِّيَامِ فِي السَّفَرِ وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إِلَّا وَهُوَ مُسَافِرٌ وَلَمْ يُسَافِرْ فِي رَمَضَانَ إِلَى جِهَةِ الْإِحْرَامِ إِلَّا فِي غَزَاةِ الْفَتْحِ وَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ مُحْرِمًا
قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْكَلَامِ مَا لَفْظُهُ وَفِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى نَظَرٌ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ
فَلَعَلَّهُ فَعَلَ مَرَّةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَبِمِثْلِ هَذَا لَا نَرُدُّ الْأَخْبَارَ الصَّحِيحَةَ
ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فِي الذِّكْرِ فَأَوْهَمَ أَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا وَالْأَصْوَبُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَعَ فِي حَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَهَذَا لَا مَانِعَ مِنْهُ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﷺ صَامَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ مُسَافِرٌ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ وما فينا صائم إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعبد الله بن رواحة وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ وَرَدَ مُفَصَّلًا انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
стр. 1452
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَالْحِجَامَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْهُ وَفِيهِ ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ
وفي الباب أيضا عن بن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى وَتَخْرِيجُ أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ ﵃ مَذْكُورٌ فِي عُمْدَةِ القارىء
قوله (حديث بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَهُ طُرُقٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ
قَوْلُهُ (وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَخْ) قال بن حَزْمٍ صَحَّ حَدِيثُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ بِلَا رَيْبٍ لَكِنْ وَجَدْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَرْخَصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْعَزِيمَةِ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِ الْفِطْرِ بِالْحِجَامَةِ سَوَاءٌ كَانَ حَاجِمًا أَوْ مَحْجُومًا انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ كلام بن حَزْمٍ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ النسائي وبن خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَلَكِنِ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَفْظُهُ أَوَّلُ مَا كُرِهَتِ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَفْطَرَ هَذَانِ ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ إِلَّا أَنَّ فِي الْمَتْنِ مَا يُنْكَرُ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْفَتْحِ وَجَعْفَرٌ كَانَ قُتِلَ قَبْلَ ذَلِكَ
وَمِنْ أَحْسَنِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ وَعَنِ الْمُوَاصَلَةِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُمَا إِبْقَاءً عَلَى أَصْحَابِهِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَالْجَهَالَةُ بِالصَّحَابِيِّ لَا تَضُرُّ وَقَوْلُهُ إِبْقَاءً عَلَى أصحابه يتعلق بقوله نهى وقد رواه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَلَفْظُهُ عَنْ أَصْحَابِ
стр. 1453
مُحَمَّدٍ ﷺ قَالُوا إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ وَكَرِهَهَا لِلضَّعِيفِ أَيْ لِئَلَّا يَضْعُفَ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كراهية الوصال في الصيام)
هُوَ التَّرْكُ فِي لَيَالِي الصِّيَامِ لِمَا يُفْطِرُ بِالنَّهَارِ بِالْقَصْدِ فَيَخْرُجُ مَنْ أَمْسَكَ اتِّفَاقًا وَيَدْخُلُ مَنْ أَمْسَكَ جَمِيعَ اللَّيْلِ أَوْ بَعْضَهُ قَالَهُ الحافظ بن حَجَرٍ وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ لَا يُفْطِرَ يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامًا انْتَهَى
[٧٧٨] قَوْلُهُ (إني لست كأحدكم) وفي حديث بن عُمَرَ لَسْتُ مِثْلَكُمْ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي (إِنَّ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي) اسْتِئْنَافٌ مُبَيِّنٌ لِنَفْيِ الْمُسَاوَاةِ
قَالَ الْجُمْهُورُ هَذَا مَجَازٌ عَنْ لَازِمِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَهُوَ الْقُوَّةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ يُعْطِينِي قُوَّةَ الاكل والشارب وَيُفِيضُ عَلَيَّ مَا يَسُدُّ مَسَدَّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَيُقَوِّي عَلَى أَنْوَاعِ الطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ فِي الْقُوَّةِ وَلَا كَلَالٍ فِي الْإِحْسَاسِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَيْ يَشْغَلُنِي بِالتَّفكرِ فِي عَظَمَتِهِ وَالتَّمَلِّي بِمُشَاهَدَتِهِ وَالتَّغَذِّي بِمَعَارِفِهِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ بِمَحَبَّتِهِ وَالِاسْتِغْرَاقِ فِي مُنَاجَاتِهِ وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ عَنِ الطعام والشراب وإلى هذا جنح بن الْقَيِّمِ وَقَالَ قَدْ يَكُونُ هَذَا الْغِذَاءُ أَعْظَمَ وَمَنْ لَهُ أَدْنَى ذَوْقٍ وَتَجْرِبَةٍ يَعْلَمُ اسْتِغْنَاءَ الْجِسْمِ بِغِذَاءِ الْقَلْبِ وَالرُّوحِ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْغِذَاءِ الْجُسْمَانِيِّ وَلَا سِيَّمَا الْفَرِحُ الْمَسْرُورُ بِمَطْلُوبِهِ الَّذِي قَرَّتْ عَيْنُهُ بِمَحْبُوبِهِ
وَقِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَرَامَةً لَهُ فِي لَيَالِي صِيَامِهِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُوَاصِلًا
قُلْتُ فِي هَذَا التَّعَقُّبِ نَظَرٌ فَتَفَكَّرْ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وعائشة وبن عمر وجابر وأبي سعيد وبشير بن
стр. 1454
الْخَصَاصِيَةِ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ عائشة فأخرجه أيضا الشيخان وأما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّيْخَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَّا حديث بشير بن الْخَصَاصِيَةِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا الْوِصَالَ فِي الصِّيَامِ) وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَنْعِ فَقِيلَ عَلَى سَبِيلِ التَّحْرِيمِ وَقِيلَ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ وَقِيلَ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ شَقَّ وَيُبَاحُ لِمَنْ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ
وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى تَحْرِيمِ الْوِصَالِ وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ (وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ الأيام) أخرج بن أبي شيبة عن بن الزُّبَيْرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْجُنُبِ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ يريد الصيام)
قَوْلُهُ (زَوْجَا النَّبِيِّ) بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ سَقَطَ نُونُ التَّثْنِيَةِ بِالْإِضَافَةِ
[٧٧٩] قَوْلُهُ (وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ) أَيْ مِنَ الْجِمَاعِ لَا مِنْ الِاحْتِلَامِ (حَدِيثُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ) قَالَ
стр. 1455
النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْأَمْصَارِ عَلَى صِحَّةِ صَوْمِ الْجُنُبِ سَوَاءٌ كَانَ مِنَ احْتِلَامٍ أَوْ جِمَاعٍ وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ إِبْطَالُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَقِيلَ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَحُكِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَعُرْوَةَ إِنْ عَلِمَ بِجَنَابَتِهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا فَيَصِحُّ وحكى مثله عن أبي هريرة وحكى أيضا عن الحسن البصري أنه يجزئه فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْعَرْضِ وَحُكِيَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ يَصُومُهُ وَيَقْضِيهِ ثُمَّ ارْتَفَعَ هَذَا الْخِلَافُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ هَؤُلَاءِ عَلَى صِحَّتِهِ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ
قَوْلُهُ (وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ إِذَا أَصْبَحَ جُنُبًا يَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ) وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ يُفْتِي النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الْفُتْيَا
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ بقي على مقالة أبو هُرَيْرَةَ بَعْضُ التَّابِعِينَ كَمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ ثُمَّ ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْخِلَافُ وَاسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ كما جزم به النووي
وأما بن دَقِيقِ الْعِيدِ فَقَالَ صَارَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا أَوْ كَالْإِجْمَاعِ انْتَهَى (وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ) فَإِنْ قُلْتَ قَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا يُخَالِفُ حَدِيثَ الْبَابِ فَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْهُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَى الْعَمَلِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا بَعْضُ التَّابِعِينَ كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فَمَا وَجْهُ كَوْنِ الْقَوْلِ الأول أصح من القول الثاني
قلت لو وجوه مذكورة في فتح الباري وغيره
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ إِنَّهُ صَحَّ وَتَوَاتَرَ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِذَلِكَ وَأَيْضًا رِوَايَةُ اثْنَيْنِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ وَاحِدٍ وَلَا سِيَّمَا وَهُمَا زَوْجَتَانِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَالزَّوْجَاتُ أَعْلَمُ بِحَالِ الْأَزْوَاجِ
وَقَالَ الْحَافِظُ في التلخيص قال بن الْمُنْذِرِ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لِأَنَّ الْجِمَاعَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى الصَّائِمِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ كَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَصْبَحَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُفْتِي بِمَا سَمِعَهُ مِنَ الْفَضْلِ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَعْلَمِ النَّسْخَ فَلَمَّا عَلِمَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَجَعَ إِلَيْهِ
قَالَ الْحَافِظُ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ إِنَّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ عَلَى مَا إِذَا أَصْبَحَ مُجَامِعًا وَاسْتَدَامَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْفَجْرِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى انْتَهَى
وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي مُوَطَّئهِ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ مِنْ غَيْرِ احتلام في شهر رمضان ثم اغتسل بعد ما طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
стр. 1456
٦٤ - (باب ما جاء في إجابة الصائم للدعوة)
[٧٨٠] قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ) أَيْ فَلْيَدْعُ لأهل الطعام بالبركة كما في حديث بن مَسْعُودٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ (يَعْنِي الدُّعَاءَ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَوِ التِّرْمِذِيِّ أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ بَلِ الْمُرَادُ بِهِ الدُّعَاءُ وَحَمَلَهُ الطِّيبِيُّ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ أَيْ رَكْعَتَيْنِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ كَمَا فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ انْتَهَى
قَالَ الْقَاضِي فِي الْمِرْقَاةِ ظَاهِرُ حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ انْتَهَى
قُلْتُ حَدِيثُ أُمِّ سُلَيْمٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَلَفْظُهُ هَكَذَا قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ فَقَالَ أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ فَإِنِّي صَائِمٌ ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ فَدَعَا لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا انْتَهَى
وَيَجُوزُ لِمَنْ صَامَ صَوْمَ نَفْلٍ أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ لِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ مَرْفُوعًا إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَطْعَمْ انْتَهَى
[٧٨١] قوله (فليقل إني صائم) قال بن الْمَلَكِ أَمَرَ ﷺ الْمَدْعُوَّ حِينَ لَا يُجِيبُ الدَّاعِيَ أَنْ يَعْتَذِرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ إِنِّي صَائِمٌ وَإِنْ كَانَ يُسْتَحَبُّ إِخْفَاءُ النَّوَافِلِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إِلَى عَدَاوَةٍ وَبُغْضٍ فِي الدَّاعِي انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَقُولُهُ اعْتِذَارًا لَهُ وَإِعْلَامًا بِحَالِهِ فَإِنْ سَمَحَ لَهُ وَلَمْ يُطَالِبْهُ بِالْحُضُورِ سَقَطَ عَنْهُ الْحُضُورُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَحْ وَطَالَبَهُ بِالْحُضُورِ لَزِمَهُ الْحُضُورُ وَلَيْسَ الصَّوْمُ عُذْرًا فِي إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ لَكِنْ إِذَا حَضَرَ لَا يَلْزَمُهُ الْأَكْلُ وَيَكُونُ الصَّوْمُ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْأَكْلِ بِخِلَافِ الْمُفْطِرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَكْلُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَنَا وَأَمَّا الْأَفْضَلُ لِلصَّائِمِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ صَوْمُهُ اسْتُحِبَّ لَهُ الْفِطْرُ وَإِلَّا فَلَا هَذَا إِذَا كَانَ صَوْمَ تَطَوُّعٍ فَإِنْ كَانَ صَوْمًا وَاجِبًا حَرُمَ الْفِطْرُ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ
стр. 1457
قَوْلُهُ (فَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ
٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ صَوْمِ الْمَرْأَةِ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا)
[٧٨٢] قَوْلُهُ (لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ) النَّفْيُ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ (وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ) أَيْ حَاضِرٌ مَعَهَا فِي بَلَدِهَا (إِلَّا بِإِذْنِهِ) تَصْرِيحًا أَوْ تلويحا
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ إِطْلَاقُ مَنْعِ صَوْمِ النَّفْلِ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ فِي اسْتِثْنَاءِ نَحْوِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ انْتَهَى
قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قال القارىء وَإِنَّمَا لَمْ يَلْحَقْ بِالصَّوْمِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ لِقِصَرِ زمتها وَفِي مَعْنَى الصَّوْمِ الِاعْتِكَافُ لَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَصِحُّ بِدُونِ الصَّوْمِ انتهى (وفي الباب عن بن عباس وأبي سعيد) أما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ لَا تَصُومَ تَطَوُّعًا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ فَعَلَتْ جَاعَتْ وَعَطِشَتْ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا كَذَا فِي التَّرْغِيبِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فأخرجه أبو داود وبن مَاجَهْ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ فِي بَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا
стр. 1458
٦٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ)
[٧٨٣] قَوْلُهُ (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ لَيْسَ نِسْبَةً إِلَى أَحَدٍ وَإِنَّمَا هُوَ لَقَبُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ
قَوْلُهُ (إِلَّا فِي شَعْبَانَ) زَادَ الْبُخَارِيُّ قَالَ يَحْيَى الشُّغْلُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُدْرَجَةٌ مِنْ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ كَمَا بَيَّنَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِيهِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ الزِّيَادَةِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ فيعدل وكان يدنو من في الْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهَا فَيُقَبِّلُ وَيَلْمِسُ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ فَلَيْسَ فِي شُغْلِهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهَا كَانَتْ لَا تَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَمْ يَكُنْ يَأْذَنُ لِاحْتِمَالِ احْتِيَاجِهِ إِلَيْهَا فَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَذِنَ لَهَا وَكَانَ هُوَ ﷺ يُكْثِرُ الصَّوْمَ فِي شَعْبَانَ فَلِذَلِكَ كَانَتْ لَا يَتَهَيَّأُ لَهَا الْقَضَاءُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَمَا بَيَّنَّاهُ مُدْرَجَةٌ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَرْفُوعَةً لَكَانَ الْجَوَازُ مُقَيَّدًا بِالضَّرُورَةِ لِأَنَّ لِلْحَدِيثِ حُكْمَ الرَّفْعِ لِأَنَّ الظاهر اطِّلَاعُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ مَعَ تَوَفُّرِ دَوَاعِي أَزْوَاجِهِ عَلَى السُّؤَالِ مِنْهُ عَنْ أَمْرِ الشَّرْعِ فَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا لَمْ تُوَاظِبْ عَائِشَةُ عَلَيْهِ
وَيُؤْخَذُ مِنْ حِرْصِهَا عَلَى ذَلِكَ فِي شَعْبَانَ
أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ حَتَّى يَدْخُلَ رمضان اخر
стр. 1459
٦٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّائِمِ إِذَا أكل عنده)
[٧٨٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا شُرَيْكٌ) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي صدوق يخطىء كثيرا تغير حفظ مُنْذُ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِالْكُوفَةِ (عَنْ لَيْلَى) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ لَيْلَى مَوْلَاةُ أُمِّ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ مَقْبُولَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ وَذَكَرَهَا الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ في فصل النِّسْوَةِ الْمَجْهُولَاتِ (عَنْ مَوْلَاتِهَا) أَيْ مُعْتِقَتِهَا بِالْكَسْرِ وَهِيَ أُمُّ عُمَارَةَ وَيُطْلَقُ الْمَوْلَاةُ عَلَى الْمُعْتَقَةِ بِالْفَتْحِ أَيْضًا
قُوْلُهُ (إِذَا أَكَلَ عِنْدَهُ الْمَفَاطِيرُ) جَمْعُ المُفْطِرِ أَيِ الْمُفْطِرُونَ (صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ) أَيْ دَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ بِمَا صَبَرَ مَعَ وُجُوِدِ الْمُرَغِّبِ
قَوْلُهُ (عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عُمَارَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ الْأَنْصَارِيَّةِ يُقَالُ اسْمُهَا نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّةُ وَالِدَةُ عبد الله بن زيد صحابية مشهورة
[٧٨٥] قوله (سمعت مولاة لنا) المراد بالمولاة ها هنا الْمُعْتَقَةُ بِالْفَتْحِ
قَوْلُهُ (تُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ) أَيْ تَسْتَغْفِرُ لَهُ (إِنَّ الصَّائِمَ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ) أَيْ وَمَالَتْ نَفْسُهُ إِلَى الْمَأْكُولِ وَاشْتَدَّ صَوْمُهُ عليه
стр. 1460
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن ماجه أيضا ورواه النسائي عن ليلى مرس
[٧٨٦] قوله (وعن مولاة لهم) المراد بالمولاة ها هنا الْمُعْتَقَةُ بِالْفَتْحِ
٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ الْحَائِضِ الصِّيَامَ دُونَ الصَّلَاةِ)
[٧٨٧] قَوْلُهُ (عَنْ عُبَيْدَةَ) بالتصغير بن مُعَتِّبٍ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَفَتْحِ عَيْنٍ وَكَسْرِ مُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ الْكُوفِيُّ الضَّرِيرُ ضَعِيفٌ وَاخْتَلَطَ بِآخِرِهِ مِنَ الثَّامِنَةِ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فِي الْأَضَاحِيِّ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
قُلْتُ عَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ
قَوْلُهُ (فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ) قَدْ عُلِّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ قَضَاءَ الصَّوْمِ لَا يَشُقُّ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً بِخِلَافِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَشُقُّ كَثِيرًا لِأَنَّهُ يَكُونُ غَالِبًا فِي كُلِّ شَهْرٍ سِتًّا أَوْ سَبْعًا وَقَدْ يَمْتَدُّ إِلَى عَشْرٍ فَيَلْزَمُ قَضَاءُ صَلَوَاتِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنَ السَّنَةِ وَذَلِكَ فِي غَايَةِ الْمَشَقَّةِ قاله القارىء
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) قَدْ عَرَفَتَ أَنَّ فِي سَنَدِهِ عُبَيْدَةَ بْنَ مُعَتِّبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ومع
стр. 1461
كَوْنِهِ ضَعِيفًا كَانَ قَدِ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ إِلَّا أَنَّهُ مُعْتَضِدٌ بِطَرِيقِ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مُبَالَغَةِ الِاسْتِنْشَاقِ لِلصَّائِمِ)
[٧٨٨] قَوْلُهُ (سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَيَجُوزُ سُكُونُ الْبَاءِ مَعَ فَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا كَذَا فِي التَّهْذِيبِ (أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ) أَيْ كَمَالِهِ (قَالَ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ أَتِمَّ فَرَائِضَهُ وَسُنَنَهُ (وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ) أَيْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ (وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ) بِإِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى بَاطِنِ الْأَنْفِ (إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا) فَلَا تُبَالِغْ لِئَلَّا يَصِلَ إِلَى بَاطِنِهِ فَيُبْطِلَ الصَّوْمَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود والنسائي وأخرجه بن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ إِلَى قَوْلِهِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ
قَوْلُهُ (وَقَدْ كَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ السَّعُوطَ لِلصَّائِمِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ سَعَطَهُ الدَّوَاءَ كَمَنَعَهُ وَنَصَرَهُ وَأَسْعَطَهُ إِيَّاهُ سَعْطَةً وَاحِدَةً وَإِسْعَاطَةً وَاحِدَةً أَدْخَلَهُ فِي أَنْفِهِ فَاسْتَعَطَ وَالسَّعُوطُ كَصَبُورٍ
стр. 1462
ذَلِكَ الدَّوَاءُ (وَرَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ) أَيِ السَّعُوطُ (يُفْطِرُهُ) مِنَ التَّفْطِيرِ أَيْ يَجْعَلُ الصَّائِمَ مُفْطِرًا وَيُفْسِدُ صَوْمَهُ (وَفِي الْحَدِيثِ مَا يُقَوِّي قَوْلَهُمْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ وَصَلَ الْمَاءُ إِلَى الدِّمَاغِ يُفْطِرُ الصَّائِمَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ كُلُّ مَا وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ بِفِعْلِهِ مِنْ حُقْنَةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الطَّعَامِ وَالْغِذَاءِ أَوْ فِي غَيْرِهِ مِنْ حَشْوِ جَوْفِهِ انْتَهَى
وَاخْتُلِفَ إِذَا دَخَلَ مِنْ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ إِلَى جَوْفِهِ خَطَأً فَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَالْمُزَنِيُّ إِنَّهُ يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ كَالنَّاسِي وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ يُفْسِدُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِفَرِيضَةٍ
٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ نَزَلَ بقوم إلخ)
[٧٨٩] قَوْلُهُ (بِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَقَدِيِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ أَبُو سَهْلٍ الضَّرِيرُ صَدُوقٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ وَاقِدٍ الْكُوفِيُّ) أَبُو الْحَسَنِ وَيُقَالُ أَبُو سَهْلٍ سَكَنَ الْبَصْرَةَ مَتْرُوكٌ مِنَ الثَّامِنَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الحديث
وقال أحمد ضعيف
وقال بن معين ليس بثقة
وقال بن عَدِيٍّ عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (فَلَا يَصُومَنَّ تَطَوُّعًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ) جَبْرًا لِخَاطِرِهِمْ وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ كَذَا فِي التَّيْسِيرِ
وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِئَلَّا يتحرجوا بصومه بسبب تقييد الوقت وإحسان الطعام للصائم بخلاف مَا إِذَا كَانَ مُفْطِرًا فَيَأْكُلُ مَعَهُمْ كَمَا يَأْكُلُونَ فَيَنْدَفِعُ عَنْهُمُ الْحَرَجُ وَلِأَنَّهُ مِنْ آدَابِ الضَّيْفِ أَنْ يُطِيعَ الْمُضِيفَ فَإِذَا خَالَفَ فَقَدْ تَرَكَ الْأَدَبَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ) الْمُنْكَرُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ الضَّعِيفُ (وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ دَاوُدَ
стр. 1463
الضبي أبو عبد الله الطرطوسي نزيل بغداد ولي قضاء طرسوس صدوق ففيه زَاهِدٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِي الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثٍ فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَهُوَ أَوْثَقُ مِنْ هَذَا وَأَقْدَمُ) أَيْ أَبُو بَكْرٍ الْمَدِينِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْ جَابِرٍ أَوْثَقُ وَأَقْدَمُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَدِينِيِّ الرَّاوِي عَنْ هِشَامٍ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو بَكْرٍ الْمَدِينِيُّ عَنْ هِشَامٍ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ وَقَالَ فِيهِ الْفَضْلُ بْنُ مُبَشِّرٍ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَةٍ ثَقِيلَةٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ فِيهِ لِينٌ مِنَ الْخَامِسَةِ انْتَهَى
وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّ الْفَضْلُ بْنُ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ انْتَهَى
فَظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ هُوَ أَوْثَقُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ فِي نَفْسِهِ ضَعِيفًا أَيْضًا لَكِنَّهُ أَقْوَى مِنْ هَذَا وَضَعْفُهُ أَقَلُّ مِنْ ضَعْفِ هَذَا
١ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاعْتِكَافِ)
[٧٩٠] الِاعْتِكَافُ لُغَةً لُزُومُ الشَّيْءِ وَحَبْسُ النَّفْسِ عَلَيْهِ وَشَرْعًا الْمُقَامُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ إِجْمَاعًا إِلَّا عَلَى مَنْ نَذَرَهُ وَكَذَا مَنْ شَرَعَ فِيهِ فَقَطَعَهُ عَامِدًا عِنْدَ قَوْمٍ وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ لَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَغَيْرِهِ
قَوْلُهُ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ) يَعْنِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقَيْنِ الْأَوَّلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالثَّانِي عَنْ عُرْوَةَ عن عائشة
стр. 1464
قَوْلُهُ (حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ) وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بعده
قال بن الْهُمَامِ هَذِهِ الْمُوَاظَبَةُ الْمَقْرُونَةُ بِعَدَمِ التَّرْكِ مَرَّةً لَمَّا اقْتَرَنَتْ بِعَدَمِ الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَتْ دَلِيلَ السُّنِّيَّةِ وَإِلَّا كَانَتْ دَلِيلَ الْوُجُوبِ أَوْ نَقُولُ اللَّفْظُ وَإِنْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ التَّرْكِ ظَاهِرًا لَكِنْ وَجَدْنَا صَرِيحًا يَدُلُّ عَلَى التَّرْكِ وَهُوَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَفِيهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ ﷺ مِنَ الغداة أبصر أربع قباب فقال ماهذا فأخبر خبرهن فقال ما حملن عَلَى هَذَا الْبِرُّ انْزِعُوهَا فَنُزِعَتْ فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) بِلَفْظِ وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَسَافَرَ عَامًا فَلَمْ يَعْتَكِفْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا أَخْرَجَهُ أَبُو داود والنسائي وبن ماجه وبن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمْ (وَأَبِي لَيْلَى) لِيُنْظَرَ مَنْ أَخْرَجَهُ (وأبي سعيد) أخرجه الشيخان (وأنس) أخرجه الترمذي وبن ماجه (وبن عُمَرَ ﵁ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[٧٩١] قَوْلُهُ (صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ) بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَكَانَ اعْتِكَافِهِ أَيِ انْقَطَعَ فِيهِ وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقْتُ ابْتِدَاءِ اعْتِكَافِهِ بَلْ كَانَ يَعْتَكِفُ مِنَ الْغُرُوبِ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَإِلَّا لَمَا كَانَ مُعْتَكِفًا الْعَشْرَ بِتَمَامِهِ الَّذِي وَرَدَ فِي عِدَّةِ أَخْبَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ بِتَمَامِهِ وَهَذَا هُوَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِمُرِيدِ اعْتِكَافِ عَشْرٍ أَوْ شَهْرٍ وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْمُنَاوِيِّ
وَقَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ فِيهِ أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الْمُعْتَكَفَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَالثَّوْرِيِّ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَطَائِفَةٌ يَدْخُلُ قُبَيْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَلَكِنْ إِنَّمَا تَخَلَّى بِنَفْسِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَعَدَّهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ السِّنْدِيُّ وَإِنَّمَا جَنَحَ الْجُمْهُورُ إِلَى التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ لِلْعَمَلِ بِالْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلُ مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي العشر الأواخر
стр. 1465
مِنْ رَمَضَانَ وَالثَّانِي مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ الْحَدِيثَ فَاسْتُفِيدَ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَشْرُ لَيَالٍ وَمِنَ الْآخَرِ عَشْرَةُ أَيَّامٍ فَأَوَّلُوا بِمَا تَقَدَّمَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إلخ) وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ) قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إِنَّمَا هُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ
قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُفْلِحٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ الْفُرُوعِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ العشر الأخير تطوعا أدخل قَبْلَ لَيْلَتِهِ الْأُولَى نَصَّ عَلَيْهِ أَيِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَعَنْهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ أَوَّلَ يَوْمٍ منه انتهى مختصرا
قوله (وقد قَعَدَ فِي مُعْتَكَفِهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَذُو الْحَالِ قَوْلُهُ الشَّمْسُ أَيْ فَلْتَغِبْ لَهُ الشَّمْسُ فِي حَالَةِ الِاعْتِكَافِ كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ لَهُ أَيْ فَلْتَغِبْ لَهُ الشَّمْسُ حَالَ كَوْنِهِ قَاعِدًا فِي مُعْتَكَفِهِ
قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ كَمَا عَرَفْتَ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ
стр. 1466
٧٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)
[٧٩٢] قَوْلُهُ (يجاوز) أَيْ يَعْتَكِفُ (فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ الْأُخْرَى وَقَالَ فِي الْمَصَابِيحِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعٌ آخَرُ وَالْمَعْنَى كَانَ يَعْتَكِفُ فِي اللَّيَالِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ (تَحَرَّوْا) أَيِ اطْلُبُوا
قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ تَعَمَّدُوا طَلَبَهَا فِيهَا وَالتَّحَرِّي الْقَصْدُ وَالِاجْتِهَادُ فِي الطَّلَبِ وَالْعَزْمُ عَلَى تَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ﵁ أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ (وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ (وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) بِلَفْظِ رَأَيْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَأُنْسِيتُهَا فَاطْلُبُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَهِيَ لَيْلَةُ رِيحٍ وَمَطَرٍ وَرَعْدٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ (وَجَابِرِ بن عبد الله) لينظر من أخرجه (وبن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا (وَالْفَلَتَانِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَاللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ ثُمَّ ألف ثم نون (بن عَاصِمٍ) الْجِرْمِيِّ وَيُقَالُ الْمُنْقِرِيِّ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ قَالَ أَبُو عَمْرٍو هُوَ خَالُ كُلَيْبٍ بْنِ شِهَابٍ الْجِرْمِيِّ وَالِدُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ كَذَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِأَبِي الطَّيِّبِ (وَأَنَسٍ) أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي الْفِرْدَوْسِ (وَأَبِي سَعِيدٍ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا (وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مُصَغَّرًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (وَأَبِي بكرة) أخرجه الترمذي (وبن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ (وَبِلَالٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ (وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم (وأكثر
стр. 1467
الرِّوَايَاتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ) فَالْأَرْجَحُ وَالْأَقْوَى أَنَّ كَوْنَ لَيْلَةِ القدر منحصر فِي رَمَضَانَ ثُمَّ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ ثُمَّ فِي أَوْتَارِهِ لَا فِي لَيْلَةٍ مِنْهُ بعينها
قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَجْمُوعُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا وَقَالَ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَتَحَصَّلَ لَنَا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ ثُمَّ قَالَ وَأَرْجَحُهَا كُلِّهَا أَنَّهَا فِي وِتْرٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَأَنَّهَا تَنْتَقِلُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَأَرْجَاهَا أَوْتَارُ الْعَشْرِ وَأَرْجَى أَوْتَارِ الْعَشْرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٌ وَعِشْرِينَ وَأَرْجَاهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ كَانَ هَذَا عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُجِيبُ عَلَى نَحْوِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ إلخ) قَدِ اعْتُرِضَ عَلِيٌّ القارىء فِي الْمِرْقَاةِ عَلَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ هَذَا وَلَفْظُهُ فِيهِ أَنَّهُ مَا يُحْفَظُ حَدِيثٌ وَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ فَكَيْفَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَلْفَاظِ النُّبُوَّةِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ (وَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ) وَنَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَزَعَمَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عليه وكأنه أخذه من حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِهَا قَالَهُ الحافظ
стр. 1468
[٧٩٣] قَوْلُهُ (أَنَّى عَلِمْتَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَبِالْأَلِفِ الْمَقْصُورَةِ أَيْ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ وَمِنْ أَيِّ دَلِيلٍ عَرَفْتَ (أَبَا الْمُنْذِرِ) بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ وَهُوَ كُنْيَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ) قَالَ الطِّيبِيُّ الشُّعَاعُ مَا يُرَى من ضوء الشمس عند حدودها مثل الحبال وَالْقُضْبَانِ مُقْبِلَةً إِلَيْكَ لَمَّا نَظَرْتَ إِلَيْهَا انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي قِيلَ مَعْنَى لَا شُعَاعَ لَهَا أَنَّهَا عَلَامَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهَا
قَالَ وَقِيلَ بَلْ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الْمَلَائِكَةِ فِي لَيْلَتِهَا وَنُزُولِهَا إِلَى الْأَرْضِ وَصُعُودِهَا بِمَا تَنْزِلُ بِهِ سَتَرَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَجْسَامِهَا اللَّطِيفَةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَشُعَاعَهَا انْتَهَى
قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ فِيهِ إِنَّ الْأَجْسَامَ اللَّطِيفَةَ لَا تَسْتُرُ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْكَثِيفَةِ نَعَمْ لَوْ قِيلَ غَلَبَ نُورُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ الزَّمَانِيَّةِ مُبَالَغَةً فِي إِظْهَارِ أَنْوَارِهَا الرَّبَّانِيَّةِ لَكَانَ وَجْهًا وَجِيهًا انْتَهَى
قُلْتُ فِيهِ مَا فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ
قِيلَ فَائِدَةُ الْعَلَامَةِ أَنْ يَشْكُرَ عَلَى حُصُولِ تِلْكَ النِّعْمَةِ إِنْ قَامَ بِخِدْمَةِ اللَّيْلَةِ وَإِلَّا فَيَتَأَسَّفْ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَيَتَدَارَكُ فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ عَلَامَةً فِي أَوَّلِ لَيْلِهَا إِبْقَاءً لَهَا عَلَى إِبْهَامِهَا
قَوْلُهُ (وَاَللَّهِ لقد علم بن مَسْعُودٍ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ إلخ) وَفِي رِوَايَةِ مسلم قلت إن أخاك بن مَسْعُودٍ يَقُولُ مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ ﵀ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ
أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ إلخ (فَتَتَّكِلُوا) أَيْ فَتَعْتَمِدُوا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ هُوَ الصَّحِيحَ الْغَالِبَ فَلَا تَقُومُوا إِلَّا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَتَتْرُكُوا قِيَامَ سَائِرِ اللَّيَالِي فَيَفُوتَ حِكْمَةُ الْإِبْهَامِ الَّذِي نَسِيَ بِسَبَبِهَا ﵊
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
стр. 1469
[٧٩٤] قَوْلُهُ (الْتَمِسُوهَا) أَيْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ (فِي تِسْعٍ) أَيْ تِسْعِ لَيَالٍ (يَبْقَيْنَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْقَافِ وَهِيَ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ (أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ) وَهِيَ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ (أَوْ فِي خَمْسٍ يَبْقَيْنَ) وَهِيَ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ (أَوْ ثَلَاثٍ) أَيْ يَبْقَيْنَ وَهِيَ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ (أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ) مِنْ رَمَضَانَ أَيْ سَلْخِ الشَّهْرِ
قَالَ الطِّيبِيُّ يُحْتَمَلُ التِّسْعُ أَوِ السَّلْخُ رَجَّحْنَا الْأَوَّلَ بِقَرِينَةِ الْأَوْتَارِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ
وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ قَوْلُهُ فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنٍ قِيلَ فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ مَحْمُولٌ عَلَى الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ وَفِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَفِي خمس يبقين على السادسة والعشرين وأو ثَلَاثٍ عَلَى الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَقِيلَ عَلَى السَّلْخِ أَقُولُ هَذَا إِذَا كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَأَمَّا إِذَا كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فَالْأُولَى عَلَى الْحَادِيَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّانِيَةُ عَلَى الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّالِثَةُ عَلَى الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالرَّابِعَةُ عَلَى السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ وهذا أولى لكثرة الأحاديث الورادة فِي الْآثَارِ بَلْ نَقُولُ لَا دَلِيلَ عَلَى كَوْنِهَا أَوْلَى هَذِهِ الْأَعْدَادِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كَوْنِهَا فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ إلخ تَرْدِيدُهَا فِي اللَّيَالِي الْخَمْسِ أَوِ الْأَرْبَعِ أَوِ الثَّلَاثِ أَوِ الِاثْنَيْنِ أَوِ الْوَاحِدَةِ انْتَهَى مَا فِي اللُّمَعَاتِ
٣ - بَاب مِنْهُ [٧٩٥] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ (عَنْ هُبَيْرَةَ) بِضَمِّ هَاءٍ وَفَتْحِ موحدة (بن يَرِيمَ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بِوَزْنِ عَظِيمٍ قَالَ الْحَافِظُ لَا بَأْسَ بِهِ
وَقَدْ عِيبَ بِالتَّشَيُّعِ
قَوْلُهُ (كَانَ يُوقِظُ أَهْلَهُ) أَيْ لِلصَّلَاةِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ لَمْ يَكُنْ ﷺ إِذَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ يَدَعُ أَحَدًا يُطِيقُ الْقِيَامَ إلا أقامه
стр. 1470
[٧٩٦] قَوْلُهُ (يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ) قِيلَ أَيْ يُبَالِغُ فِي طَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِيهَا قَالَ القارىء وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي زِيَادَةِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ (مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ فِي غَيْرِ الْعَشْرِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ
٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ)
[٧٩٧] قَوْلُهُ (عَنْ نُمَيْرِ) بضم النون وفتح الميم مصغرا (بن عَرِيبٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ) بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ يُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ وذكره بن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ فِي التَّابِعِينَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
قَوْلُهُ (الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ) لِوُجُودِ الثَّوَابِ بِلَا تَعَبٍ كَثِيرٍ وَفِي الْفَائِقِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ هِيَ الَّتِي تَجِيءُ عَفْوًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْطَلِيَ دُونَهَا بِنَارِ الْحَرْبِ وَيُبَاشِرُ حَرَّ الْقِتَالِ فِي الْبَلَاءِ وَقِيلَ هِيَ الْهَيْئَةُ الطَّيِّبَةُ مأخوذة مِنَ الْعَيْشِ الْبَارِدِ وَالْأَصْلُ فِي وُقُوعِ الْبَرْدِ عِبَارَةٌ عَنِ الطِّيبِ وَالْهَنَاءَةِ أَنَّ الْمَاءَ وَالْهَوَاءَ لما كان طيبهما ببردهما خصوصا في بلاد الحارة قيل ماء بارد وهواء بارد على طَرِيقِ الِاسْتِطَابَةِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ عَيْشٌ بَارِدٌ وَغَنِيمَةٌ بَارِدَةٌ وَبَرَدَ أَمْرُنَا
قَالَ الطِّيبِيُّ وَالتَّرْكِيبُ مِنْ قَلْبِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ أَصْلَ الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ كَالْغَنِيمَةِ الْبَارِدَةِ وَفِيهِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ أَنْ يَلْحَقَ النَّاقِصُ بِالْكَامِلِ كَمَا يُقَالُ زَيْدٌ كَالْأَسَدِ فَإِذَا عُكِسَ وَقِيلَ الْأَسَدُ كَزَيْدٍ يُجْعَلُ الْأَصْلُ كَالْفَرْعِ وَالْفَرْعُ كَالْأَصْلِ يَبْلُغُ التَّشْبِيهُ إِلَى الدَّرَجَةِ الْقُصْوَى فِي الْمُبَالَغَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ
стр. 1471
الصائم يجوز الْأَجْرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهُ حَرُّ الْعَطَشِ أَوْ يُصِيبَهُ أَلَمُ الْجُوعِ مِنْ طُولِ الْيَوْمِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْإِكْمَالِ عَامِرُ بن مسعود عو عامر بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي وهو بن أخي صفوان بن أُمَيَّةَ رَوَى عَنْهُ نُمَيْرُ بْنُ عَرِيبٍ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الصَّوْمِ وَقَالَ هُوَ مُرْسَلٌ لِأَنَّ عَامِرَ بْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ وقد أورده بن مندة وبن عبد البر في أسماء الصحابة وقال بن مَعِينٍ لَا صُحْبَةَ لَهُ انْتَهَى
وَحَدِيثُ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَيْضًا (هُوَ وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ الْقُرَشِيُّ) قال بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ لَا بَأْسَ بِهِ
٥ - بَاب مَا جَاءَ (وَعَلَى الذين يطيقونه) [٧٩٨] أَيْ بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ مَنْسُوخٌ
قَوْلُهُ (لَمَّا نَزَلَتْ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) أي الصوم إن أفطروا (فدية) مرفوع على الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ مُقَدَّمٌ هُوَ قَوْلُهُ (وَعَلَى الَّذِينَ) وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ فِدْيَةٌ بِالتَّنْوِينِ وَهِيَ الْجَزَاءُ وَالْبَدَلُ مِنْ قَوْلِكَ فَدَيْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ أَيْ هَذَا بِهَذَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (طَعَامُ مِسْكِينٍ) بَيَانٌ لِفِدْيَةٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْهَا وَهُوَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعٌ مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَعِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ مُدٌّ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (كان من أراد من أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ فَعَلَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ مُفَسِّرَةٌ لِرِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَالشَّيْخَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ كُنَّا فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ فَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ حَتَّى أُنْزِلَتْ هذه الاية
стр. 1472
فمن شهد منكم الشهر فليصمه (حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا) أَيْ فَمَنْ شهد منكم الشهر فليصمه كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ (فَنَسَخَتْهَا) أَيْ فنسخت الثانية والأولى وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تعالى وعلى الذين يطيقونه مَنْسُوخٌ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْحَقُّ
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ صَرَاحَةً مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عن بن عمر أنه قرأ (فدية طعام مساكين) قَالَ هِيَ مَنْسُوخَةٌ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ نسخت هذه الاية وعلى الذين يطيقونه الَّتِي بَعْدَهَا فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمِ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ انتهى
وفي صحيح البخاري قال بن نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ حدثنا بْنِ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ نَزَلَ رَمَضَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ عَمَّنْ يُطِيقُهُ وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَنَسَخَتْهَا (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ يَعْنِي رواية سلمة وبن عمر وبن أَبِي لَيْلَى عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى الَّذِينَ يطيقونه فدية منسوخ وخالف في ذلك بن عَبَّاسٍ فَذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ لَكِنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بالشيخ الكبير ونحوه انتهى
قلت مذهب بن عَبَّاسٍ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَ (يُطَوَّقُونَهُ) بصيغة المجهول من التطويق وهي قراءة بن مَسْعُودٍ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ (يُطِيقُونَهُ) مِنْ أَطَاقَ يُطِيقُ
رَوَى الْبُخَارِيُّ في صحيحه عن عطاء سمع بن عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مسكين قال بن عَبَّاسٍ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعمان مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (يُطَوَّقُونَهُ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مُخَفَّفُ الطَّاءِ مِنْ طُوِّقَ بِضَمِّ أوله بوزن قطع وهذه قراءة بن مَسْعُودٍ أَيْضًا وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طريق بن أبي نجيح عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (يُطَوَّقُونَهُ) يُكَلَّفُونَهُ وَهُوَ تَفْسِيرٌ حسن أي يكلفونه إطاقته انتهى
وقال فيه أيضا ورجح بن الْمُنْذِرِ النَّسْخَ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهِ وَأَنْ تَصُومُوا خير لكم قَالَ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ لَمْ يُنَاسَبْ أَنْ يُقَالَ لَهُ (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) مَعَ أَنَّهُ لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو داود والنسائي (ويزيد هو بن أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ) ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
стр. 1473
٧٦ - (باب ما جاء فيمن أَكَلَ ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ سَفَرًا)
[٧٩٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ) بْنِ نَجِيحٍ السَّعْدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو جَعْفَرٌ الْمَدَنِيُّ وَالِدُ عَلِيٍّ بَصْرِيٌّ أَصْلُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ ضَعِيفٌ مِنَ الثَّامِنَةِ يُقَالُ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ بِأَخَرَةٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَلْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَهُوَ ثِقَةٌ
(وَقَدْ رُحِّلَتْ لَهُ رَاحِلَتُهُ) أَيْ وُضِعَ الرَّحْلُ عَلَى رَاحِلَتِهِ لِرُكُوبِهِ السَّفَرَ
وَالرَّاحِلَةُ هِيَ الْبَعِيرُ الْقَوِيُّ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالْأَحْمَالِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ وَهَاؤُهُ لِلْمُبَالَغَةِ (فَقُلْتُ لَهُ سُنَّةٌ) أَيْ هَذَا سُنَّةٌ (فَقَالَ سُنَّةٌ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَ فِي بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ فِي سَفِينَةٍ مِنَ الْفُسْطَاطِ فِي رمضان فرفع ثُمَّ قَرَّبَ غَدَاءَهُ قَالَ اقْتَرِبْ
قُلْتُ أَلَسْتَ تَرَى الْبُيُوتَ قَالَ أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلَ
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَالْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ بَلْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ وهو ثقة
стр. 1474
قَوْلُهُ (وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ إلخ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَعْنِي حَدِيثَ أَنَسٍ وَحَدِيثَ عُبَيْدِ بْنِ جَبْرٍ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أراد السفر منه
قال بن الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ هَذَا صَحِيحٌ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ إِلَّا أَحْمَدُ أَمَّا عُلَمَاؤُنَا فَمَنَعُوا مِنْهُ لَكِنِ اخْتَلَفُوا إِذَا أَكَلَ هَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَقَالَ مَالِكٌ لَا وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ مُتَأَوَّلٌ وَقَالَ غَيْرُهُمَا يُكَفِّرُ وَنُحِبُّ أَنْ لَا يُكَفِّرَ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ وَلِقَوْلِ أَحْمَدَ عُذْرٌ يُبِيحُ الْإِفْطَارَ فَطرَيَانُهُ عَلَى الصَّوْمِ يُبِيحُ الْفِطْرَ كَالْمَرَضِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمَرَضَ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِخِلَافِ السَّفَرِ قال بن الْعَرَبِيِّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَصَحِيحٌ يَقْتَضِي جَوَازَ الْفِطْرِ مَعَ أُهْبَةِ السَّفَرِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ قَوْلَهُ مِنَ السُّنَّةِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى التَّوْقِيفِ
وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي الْأُصُولِ
وَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ مِنَ السُّنَّةِ يَنْصَرِفُ إِلَى سُنَّةِ الرَّسُولِ ﷺ وَقَدْ صَرَّحَ هَذَانِ الصَّحَابِيَّانِ بِأَنَّ الْإِفْطَارَ لِلْمُسَافِرِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْبُيُوتِ مِنَ السُّنَّةِ انْتَهَى مَا فِي النَّيْلِ (وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ
٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي تُحْفَةِ الصَّائِمِ)
[٨٠١] قَوْلُهُ (عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ) الْحَنْظَلِيِّ الْكُوفِيِّ متروك ورماه بن حِبَّانَ بِالْوَضْعِ وَكَانَ رَافِضِيًّا كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مَأْمُونٍ) مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (تُحْفَةُ الصَّائِمِ الدُّهْنُ وَالْمِجْمَرُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ هُوَ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ النَّارُ لِلْبَخُورِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَعْنِي أَنَّهُ يُذْهِبُ عَنْهُ مَشَقَّةَ الصَّوْمِ وَشِدَّتَهُ وَالتُّحْفَةُ طُرْفَةُ الْفَاكِهَةِ وَقَدْ تُفْتَحُ الحاء
стр. 1475
وَالْجَمْعُ التُّحَفُ ثُمَّ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْفَاكِهَةِ مِنَ الْأَلْطَافِ وَالنَّغْضِ انْتَهَى
فَإِذَا زَارَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتْحِفْهُ بِذَلِكَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ) أَيْ لَيْسَ إسناده بالقوى (وسعد يضعف) قال بن مَعِينٍ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ وَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَاتِمٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَقَالَ النسائي والدارقطني متروك وقال بن حِبَّانَ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الْفَوْرِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ كَذَا فِي الْمِيزَانِ
وَذَكَرَ الذَّهَبِيُّ فِيهِ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ مُنْكَرَاتِهِ
قَوْلُهُ (وَيُقَالُ عُمَيْرُ بْنُ مَأْمُومٍ أَيْضًا) يَعْنِي بِالْمِيمِ بَدَلَ النُّونِ
٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الفطر والأضحى متى يكون)
[٨٠٢] وقد بَوَّبَ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا تَقَدَّمَ بِلَفْظِ بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْفِطْرَ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ وَحَسَّنَهُ
قَوْلُهُ (الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ الناس والأضحى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا تَقَدَّمَ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ الصَّوْمُ وَالْفِطْرُ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَعِظَمِ النَّاسِ انْتَهَى
قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ثُبُوتِ الْعِيدِ الْمُوَافَقَةُ لِلنَّاسِ وَأَنَّ الْمُنْفَرِدَ بِمَعْرِفَةِ يَوْمِ الْعِيدِ بِالرُّؤْيَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ غَيْرِهِ وَيَلْزَمُهُ حُكْمُهُمْ فِي الصَّلَاةِ وَالْإِفْطَارِ وَالْأُضْحِيَّةِ انْتَهَى
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هذا
следующие страницы →