← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَلَا يَتَعَلَّقُ بِتَرْكِهِ دم وقال بن جُبَيْرٍ إِنَّهُ وَاجِبٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَوَّلُوا قوله ولا حرج على دفع الاثم لجله دون الفدية انتهى قال القارىء ويدل على هذا أن بن عَبَّاسٍ رَوَى مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَوْجَبَ الدَّمَ فَلَوْلَا أَنَّهُ فَهِمَ ذَلِكَ وَعَلِمَ أَنَّهُ الْمُرَادُ لما أمر بخلافه انتهى كلام القارىء قلت احتج الطحاوي بقول بن عَبَّاسٍ مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ أَوْ أَخَّرَهُ فَلْيُهْرِقْ لِذَلِكَ دَمًا قَالَ وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى أَنْ لَا حَرَجَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِنَفْيِ الْحَرَجِ نَفْيُ الْإِثْمِ فَقَطْ وأجيب بأن الطريق بذلك إلى بن عباس فيها ضعف فإن بن أَبِي شَيْبَةَ أَخْرَجَهَا وَفِيهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَيَلْزَمُ مَنْ يأخذ بقول بن عَبَّاسٍ أَنْ يُوجِبَ الدَّمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يَخُصَّهُ بِالْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَ الرَّمْيِ ٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْلَالِ قَبْلَ الزِّيَارَةِ) أَيْ قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ [٩١٧] قَوْلُهُ (وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ إلخ) هَذَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عليه (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ) قَالَ إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ فَقَالَ لَهُ رجل يا بن عَبَّاسٍ وَالطِّيبُ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ أَفَطِيبٌ ذَلِكَ أَمْ لَا أَخْرَجَهُ النسائي وبن ماجه قوله (وهو الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ

стр. 1612

قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ) أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِلَفْظِ مَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ ثُمَّ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ وَنَحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ (وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرُهُمْ) وَبِهِ قَالَ بن عُمَرَ ﵁ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمُوَطَّأِ بَعْدَ رِوَايَةِ أَثَرِ عُمَرَ ﵁ الْمَذْكُورَ هذا قول عمر وبن عُمَرَ وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ خِلَافَ ذَلِكَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي هاتين بعد ما حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَزُورَ الْبَيْتَ فَأَخَذْنَا بِقَوْلِهَا وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةُ مِنْ فُقَهَائِنَا انْتَهَى وَقَدِ اسْتُدِلَّ لِمَالِكٍ بِمَا رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى حَلَّ لَهُ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ حَتَّى يَزُورَ الْبَيْتَ لَكِنْ زِيَادَةُ الطِّيبِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ شَاذَّةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ وَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ الْقَوِيُّ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ٥ - (بَاب مَا جَاءَ مَتَى يقطع التَّلْبِيَةُ فِي الْحَجِّ) [٩١٨] قَوْلُهُ (مِنْ جَمْعٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ اسْمٌ لِلْمُزْدَلِفَةِ (حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ) أَخْرَجَهُ البيهقي وبن مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بأول حصاة كذا في

стр. 1613

الدراية (وبن عباس) أخرجه بن جَرِيرٍ قَوْلُهُ (حَدِيثُ الْفَضْلِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى (أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ رَمْيْ أَوَّلِ حَصَاةٍ أَوْ عِنْدَ تَمَامِ الرَّمْيِ فَذَهَبَ إِلَى الْأَوَّلِ الْجُمْهُورُ وَإِلَى الثَّانِي أَحْمَدُ وَبَعْضُ أصحاب الشافعي ويدل لهم ما روى بن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عن علي بن الحسين عن بن عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ أَفَضْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مَعَ آخر حصاة قال بن خُزَيْمَةَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُفَسِّرٌ لِمَا أُبْهِمَ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى وَإِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَيْ أَتَمَّ رَمْيَهَا انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ بن خُزَيْمَةَ فَإِنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ مَقْبُولَةٌ خَارِجَةٌ مِنْ مَخْرَجٍ صَحِيحٍ غَيْرُ مُنَافِيَةٍ لِلْمَزِيدِ وَقَبُولُهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ انْتَهَى قُلْتُ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ بلفظ حتى بلغ الجمرة وبحديث بن مَسْعُودٍ الْمَذْكُورِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَدِيمُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَشْرَعَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُلَبِّي حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ يَوْمَ عَرَفَةَ ثُمَّ يقطع وحكي عن علي وبن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَمَالِكٍ وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يُلَبِّي حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَلَا يُلَبِّي بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْوُقُوفِ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَبَعْضُ السَّلَفِ يُلَبِّي حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ وَلَا حُجَّةَ لِلْآخَرِينَ فِي مُخَالَفَتِهَا فَيَتَعَيَّنُ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لِمَذْهَبِهِمَا وَيُجِيبُ الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ حَتَّى شَرَعَ فِي الرَّمْيِ لِيُجْمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ انْتَهَى كَلَامُ النووي قلت رواية بن خُزَيْمَةَ الْمَذْكُورَةُ تَخْدِشُ هَذَا الْجَوَابَ

стр. 1614

٧٦ - (باب ما جاء متى يقطع التلبية في العمرة) [٩١٩] قوله (عن بن أَبِي لَيْلَى) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُنْذِرِيُّ قال الحافظ في التقريب صدوق سيء الْحِفْظِ جِدًّا قَوْلُهُ (قَالَ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ) أَيْ قال عطاء يرفع بن عَبَّاسٍ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ حَدَّثَنَا مسدد أخبرنا هشيم عن بن أبي ليلى عن عطاء عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُلَبِّي الْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ (أَنَّهُ كَانَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ) أَيِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ يُقَالُ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ إِذَا لَمَسَهُ وَتَنَاوَلَهُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو) لينظر من أخرجه قوله (حديث بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى وقد عرفت أنه سيء الْحِفْظِ جِدًّا فَفِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَهَمَّامٌ عَنْ عَطَاءٍ عن بن عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا انْتَهَى قَوْلُهُ (قَالُوا لَا يَقْطَعُ الْمُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ) وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ يُلَبِّي فِي حَالِ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَبَعْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ وَفِي حَالِ مَشْيِهِ حَتَّى يَشْرَعَ فِي الِاسْتِلَامِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْأَوْقَاتُ الَّتِي فِيهَا دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ (وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا انْتَهَى إِلَى بُيُوتِ مَكَّةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ) لَمْ يَقُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ دَلِيلٌ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ الْبَابِ

стр. 1615

٧٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ بِاللَّيْلِ) [٩٢٠] قَوْلُهُ (أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ) قَالَ بن الْقَطَّانِ الْفَاسِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ بن عُمَرَ وَجَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ نَهَارًا انْتَهَى قلت روى الشيخان عن بن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثُمَّ رَكِبَ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ وَقَدْ أَشَارَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنْ يحمل حديث بن عمر وجابر على اليوم الأول وحديث بن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ هَذَا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابُ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وقال أبو الزبير عن عائشة وبن عَبَّاسٍ أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الزِّيَارَةَ إِلَى اللَّيْلِ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنًى وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا ثُمَّ أَتَى مِنًى يَعْنِي يَوْمَ النَّحْرِ وَرَفَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ الْحَدِيثَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ولرواية أبي حسان شاهد مرسل أخرجه بن أبي شيبة عن بن عيينة حدثنا بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُفِيضُ كُلَّ لَيْلَةٍ انْتَهَى قلت حديث بن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ ضَعِيفٌ كَمَا سَتَعْرِفُ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْجَمْعِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَهَذَا الْجَمْعُ مُتَعَيَّنٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) فِي كَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ حَسَنًا نَظَرٌ فَإِنَّ أبا الزبير ليس له سماع من بن عباس وعائشة كما صرح به الحافظ بن أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ قَوْلُهُ (وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنْ يُؤَخِّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ) قَالَ فِي زَادِ

стр. 1616

الْمَعَادِ أَفَاضَ ﷺ إِلَى مَكَّةَ قَبْلَ الظُّهْرِ رَاكِبًا فَطَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَالصَّدَرِ وَلَمْ يَطُفْ غَيْرَهُ وَلَمْ يَسْعَ مَعَهُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَطَائِفَةٌ زَعَمَتْ أَنَّهُ لَمْ يَطُفْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنَّمَا أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ وَهُوَ قول طاؤس وَمُجَاهِدٍ وَعُرْوَةَ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ عَائِشَةَ الْمُخَرَّجِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ غَلَطٌ بَيِّنٌ خِلَافَ الْمَعْلُومِ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِحَجَّتِهِ ﷺ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ عِنْدِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ إِنَّمَا طَافَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ نَهَارًا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ أَوْ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَصَلَّى الظُّهْرَ بِهَا بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ فَابْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّهُ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَصَلَّى الظُّهْرَ بِهَا وَجَابِرٌ يَقُولُ إِنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ هَذِهِ الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ أَخَّرَ الطَّوَافَ إِلَى اللَّيْلِ وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يُرْوَ إِلَّا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ مُدَلِّسٌ لَمْ يَذْكُرْ ها هنا سَمَاعًا مِنْ عَائِشَةَ انْتَهَى ٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي نُزُولِ الْأَبْطَحَ) [٩٢١] أَيِ الْبَطْحَاءَ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى وَهِيَ مَا انْبَطَحَ مِنَ الْوَادِي وَاتَّسَعَ وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْمُحَصَّبُ وَالْمُعَرَّسُ وَحْدَهَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمُحَصَّبُ وَالْحَصَبَةُ وَالْأَبْطَحُ وَالْبَطْحَاءُ وَخَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ اسْمٌ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ انْتَهَى قَوْلُهُ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ) وَيَأْتِي في هذا الباب عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ عَائِشَةَ إِنَّمَا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَبْطَحَ لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فَحَصَلَ خِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابُهُ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَيَبِيتَ بِهِ بَعْضَ اللَّيْلِ أَوْ كُلَّهُ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ) قَالَتْ نُزُولُ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ

стр. 1617

كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا (وَأَبِي رَافِعٍ) قَالَ لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَنْزِلَ الْأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنًى وَلَكِنْ جِئْتُ فَضَرَبْتُ قُبَّتَهُ فَجَاءَ فَنَزَلَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو داود (وبن عباس) أخرجه الترمذي والشيخان [٩٢٢] قوله (حديث بن عُمَرَ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَقَدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ نُزُولَ الْأَبْطَحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَوْا ذَلِكَ وَاجِبًا) وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورِ قَالَ الْعَيْنِيُّ قَالَ الْحَافِظُ زَكِيُّ الدِّينِ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ التَّحْصِيبُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ شَيْخُنَا زَيْنُ الدِّينِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التِّرْمِذِيَّ حَكَى اسْتِحْبَابَهُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَكَى النَّوَوِيُّ اسْتِحْبَابَهُ عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ لَا يَسْتَحِبُّهُ فَكَانَتْ أَسْمَاءُ وَعُرْوَةُ بْنُ الزبير لا يحصبان حكاه بن عَبْدِ الْبَرِّ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ وَالِاسْتِحْبَابُ هُوَ الْحَقُّ لِتَقْرِيرِهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ فَعَلَهُ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّحْصِيبِ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشًا عَلَى الْكُفْرِ يَعْنِي الْمُحَصَّبَ وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُؤْوُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَالْخَيْفُ الْوَادِي وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنًى نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَوْلُهُ (وَلَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ) أَيْ مِنْ أَمْرِ الْمَنَاسِكِ الذي يلزم فعله قاله بن الْمُنْذِرِ قَالَ الْحَافِظُ مَنْ نَفَى أَنَّهُ سُنَّةٌ كعائشة وبن عَبَّاسٍ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمَنَاسِكِ فَلَا يَلْزَمُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ وَمَنْ أَثْبَتَهُ كَابْنِ عُمَرَ أَرَادَ دُخُولَهُ فِي عُمُومِ التَّأَسِّي بِأَفْعَالِهِ ﷺ لَا الْإِلْزَامَ بِذَلِكَ انْتَهَى

стр. 1618

٧٩ - [٩٢٣] قَوْلُهُ (لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ) أَيْ أَسْهَلَ لِتَوَجُّهِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَسْتَوِيَ فِي ذَلِكَ الْبَطِيءُ أَوِ الْمُعْتَدِلُ وَيَكُونَ مَبِيتُهُمْ وَقِيَامُهُمْ فِي السَّحَرِ وَرَحِيلُهُمْ بِأَجْمَعِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا ٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي حَجِّ الصَّبِيِّ) [٩٢٤] قَوْلُهُ (مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ) بْنِ خَلِيفَةَ الْبَجَلِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَعَنْهُ م د ت ق صَدُوقٌ مَاتَ سَنَةَ ٢٤٢ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ التَّمِيمِيُّ الضَّرِيرُ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وسكون الواو والغنوي أَبُو بَكْرٍ الْكُوفِيُّ الْعَابِدُ ثِقَةٌ مَرْضِيٌّ عَابِدٌ مِنَ الخامسة

стр. 1619

قَوْلُهُ (قَالَ نَعَمْ وَلَكَ أَجْرٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ مُنْعَقِدٌ صَحِيحٌ يُثَابُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَلْ يَقَعُ تَطَوُّعًا وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِيهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لَا يَصِحُّ حَجُّهُ قَالَ أَصْحَابُهُ وَإِنَّمَا فَعَلُوهُ تَمْرِينًا لَهُ لِيَعْتَادَهُ فَيَفْعَلَهُ إِذَا بَلَغَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرِدُ عليهم قال بن بَطَّالٍ أَجْمَعَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى عَلَى سُقُوطِ الْفَرْضِ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا حُجَّ بِهِ كَانَ لَهُ تَطَوُّعًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ إِحْرَامُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِفِعْلِ شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَإِنَّمَا يُحَجُّ بِهِ عَلَى جِهَةِ التَّدْرِيبِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي قُلْتُ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ ﷺ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ (وَفِي الباب عن بن عَبَّاسٍ) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ قَالُوا الْمُسْلِمُونَ فَقَالُوا مَنْ أَنْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ) لَمْ يَحْكُمِ التِّرْمِذِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِشَيْءٍ مِنَ الصِّحَّةِ وَالْحُسْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَسَنٌ وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ [٩٢٦] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا قَزَعَةُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالزَّايِ وَالْعَيْنِ (بْنُ سُوَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ضَعِيفٌ قَالَهُ الْحَافِظُ [٩٢٥] قَوْلُهُ (حَجَّ بِي أبي) وقال بن سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ حَاتِمٍ حَجَّتْ بِي أُمِّي وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبَوَيْهِ

стр. 1620

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ قَوْلُهُ (قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ) مِنَ الْإِدْرَاكِ أَيْ يَبْلُغَ (فَعَلَيْهِ الْحَجُّ إِذَا أَدْرَكَ لا تجزىء عَنْهُ تِلْكَ الْحَجَّةُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ) وَشَذَّ بَعْضُهُمْ فَقَالَ إِذَا حَجَّ الصَّبِيُّ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ نَعَمْ فِي جَوَابِ قَوْلِهَا أَلِهَذَا حَجٌّ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِذَلِكَ بَلْ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لا حج له لأن بن عَبَّاسٍ رَاوِيَ الْحَدِيثِ قَالَ أَيُّمَا غُلَامٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى ثُمَّ سَاقَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِهِمَا وَالْبَيْهَقِيُّ وبن حزم وصححه وقال بن خُزَيْمَةَ الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ وَأَخْرَجَهُ كَذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عن شعبة موقوفاولكنه قَدْ تَابَعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمِنْهَالِ عَلَى رَفْعِهِ الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَالْخَطِيبُ ثُمَّ ذَكَرَ الشَّوْكَانِيُّ رِوَايَاتٍ أُخْرَى قَالَ فَيُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ يَصِحُّ حَجُّ الصَّبِيِّ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إِذَا بَلَغَ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ انْتَهَى [٩٢٧] ٨١ قَوْلُهُ (فَكُنَّا نُلَبِّي عَنِ النِّسَاءِ وَنَرْمِي عَنِ الصِّبْيَانِ) وَأَخْرَجَ هَذَا الحديث أحمد وبن ماجه وبن أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم قال بن القطان ولفظ بن أَبِي شَيْبَةَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا يلبي عنها

стр. 1621

غَيْرُهَا أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَمَعَ غَرَابَتِهِ ضَعِيفٌ فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ أَشْعَثَ بْنَ سِوَارٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَفِيهِ أَيْضًا أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ بِالْعَنْعَنَةِ ٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَجِّ عَنْ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَيِّتِ) [٩٢٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بِفَتْحِ رَاءٍ وَسُكُونِ وَاوٍ وَإِهْمَالِ حَاءٍ وَمَنْ ضَمَّ الرَّاءَ أَخْطَأَ كَذَا فِي الْمُغْنِي قَوْلُهُ (أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَبُو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ سُمُّوا بِهِ وَيَجُوزُ مَنْعُهُ وَصَرْفُهُ (وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ) قَالَ الطِّيبِيُّ بِأَنْ أَسْلَمَ شَيْخًا وَلَهُ الْمَالُ أَوْ حَصَلَ لَهُ الْمَالُ فِي هَذَا الْحَالِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ (اسْتِئْنَافٌ مُبِينٌ قَالَ حُجِّي عَنْهُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ إِذَا كَانَ مَعْضُوبًا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ شَابَّةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ لَا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا فَيُجْزِي عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَهَا قَالَ نَعَمْ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَسَكَتَ عَنْهُ (وَبُرَيْدَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَحُصَيْنِ بن عوف) أخرجه بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٍ عَنْ أبيه عن بن عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَوْفٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ إِلَّا مُعْتَرِضًا فَصَمَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ حُجَّ عَنْ أَبِيك انْتَهَى قَالَ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ أَحْمَدُ مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ (وَأَبِي رزين العقيلي) أخرجه أصحاب السنن الأربعة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (وَسَوْدَةَ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَذَكَرَ

стр. 1622

الزيلعي سنده ومتنه في نصب الراية (وبن عباس) أخرجه الشيخان قوله (وروي عن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا عَنْ سِنَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ عَنْ عَمَّتِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قِيلَ فِي قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْمَوْجُودَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْمَشْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ لَا عَنِ الْكَبِيرِ الْعَاجِزِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بن كريب عن كريب عن بن عَبَّاسٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ أن عمه حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَتْ أُمِّي وَعَلَيْهَا مَشْيٌ إِلَى الْكَعْبَةِ نَذْرًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَلْ تَسْتَطِيعِينَ أَنْ تَمْشِيَ عَنْهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَامْشِي عَنْ أمك قالت أو يجزئ ذَلِكَ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عليها دين ثم قضيتيه عَنْهَا هَلْ كَانَ يُقْبَلُ مِنْكَ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِذَلِكَ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يبين الاختلاف في هذا الحديث عن بن عَبَّاسٍ فِي الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ مَعًا وَهَذَا اخْتِلَافٌ في متنه كذا في عمدة القارىء قُلْتُ لَوْ كَانَ إِرَادَةُ التِّرْمِذِيِّ بَيَانَ الِاخْتِلَافِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَتْنِ أَيْضًا سَاقَ لفظ حديث بن عَبَّاسٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمَّتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثٌ فِي الْحَجِّ عَنِ الْكَبِيرِ الْعَاجِزِ أَيْضًا وَقَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ مَنْ تَعَقَّبَ عَلَى التِّرْمِذِيِّ فِي قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَقَالَ أَصَحُّ شيء في هذا ما روى بن عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ إلخ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ إِنَّمَا رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ الرِّوَايَةَ عَنِ الْفَضْلِ لِأَنَّهُ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ حينئذ وكان بن عَبَّاسٍ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى مَعَ الضَّعَفَةِ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ التَّلْبِيَةِ والتكبير عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْدَفَ الْفَضْلَ فَأَخْبَرَ الْفَضْلُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ فَكَأَنَّ الْفَضْلَ حَدَّثَ أَخَاهُ بِمَا شَاهَدَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ انْتَهَى كلام الحافظ

стр. 1623

قَوْلُهُ (وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ حَدِيثٍ) أَيْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَقَدْ ذَكَرَهَا الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ قَوْلُهُ (وبه يقول الثوري وبن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَرَوْنَ أَنْ يُحَجَّ عَنِ الْمَيِّتِ) وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ محمد في موطأه لَا بَأْسَ بِالْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ وَعَنِ الْمَرْأَةِ والرجل إذا بلغا من الكبر مالا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَحُجَّا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةُ مِنْ فُقَهَائِنَا انْتَهَى قَوْلُهُ (وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ حُجَّ عَنْهُ إلخ) قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَحَاصِلُ مَا فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورُهَا لَا يَجُوزُ ثَانِيهَا يَجُوزُ مِنَ الْوَلَدِ ثَالِثُهَا يَجُوزُ إِنْ أَوْصَى بِهِ وَعَنِ النَّخَعِيِّ وَبَعْضِ السَّلَفِ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ عَنْ مَيِّتٍ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَإِنْ أوصى به وفي مصنف بن أبي شيبة عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يَصُمْ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَكَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ يَجُوزُ الْحَجُّ عَنِ الْمَيِّتِ عَنْ فَرْضِهِ وَنَذْرِهِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ وَهُوَ وَاجِبٌ فِي تَرِكَتِهِ انْتَهَى (وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُحَجَّ عَنِ الْحَيِّ إِذَا كَانَ كَبِيرًا إلخ) وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي حَنِيفَةَ كَمَا تقدم ٣ - باب منه قَوْلُهُ (قَالَ نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا) فِيهِ جَوَازُ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَزَادَ فِيهِ الصَّوْمَ وَالصَّدَقَةَ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ٤ - بَاب مِنْهُ [٩٣٠] قَوْلُهُ (عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقَفِيِّ الطَّائِفِيِّ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مِنَ الثَّانِيَةِ وَوَهِمَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ (عَنْ أَبِي رَزِينٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وكسر الزاء

стр. 1624

(الْعُقَيْلِيِّ) بِالتَّصْغِيرِ وَاسْمُهُ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي قَوْلُهُ (فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ إلخ) قَالَ الحافظ في الفتح هذه قصة أَيْ غَيْرُ قِصَّةِ الْخَثْعَمِيِّة قَالَ وَمَنْ وَحَّدَ بينها وبين حديث الخثمعي فَقَدْ أَبْعَدَ وَتَكَلَّفَ (وَلَا الظَّعْنَ) بِفَتْحِ ظَاءٍ وَسُكُونِ عَيْنٍ وَحَرَكَتِهَا الرَّاحِلَةُ أَيْ لَا يَقْوَى عَلَى السَّيْرِ وَلَا عَلَى الرُّكُوبِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (حُجَّ عَنْ أَبِيكَ) فِيهِ جَوَازُ الْحَجِّ عَنِ الْغَيْرِ وَاسْتَدَلَّ الْكُوفِيُّونَ بِعُمُومِهِ عَلَى جَوَازِ صِحَّةِ حَجِّ مَنْ لَمْ يَحُجَّ نِيَابَةً عَنْ غَيْرِهِ وَخَالَفَهُمُ الْجُمْهُورُ فَخَصُّوهُ بِمَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا فِي السنن وصحيح بن خزيمة وغيره من حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ فَقَالَ أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ فَقَالَ لَا قَالَ حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ كَذَا فِي الْفَتْحِ قُلْتُ الظَّاهِرُ الرَّاجِحُ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَاعْتَمَرَ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْعُمْرَةِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا أَعْلَمُ فِي إِيجَابِ الْعُمْرَةِ حَدِيثًا أَجْوَدَ مِنْ هَذَا وَلَا أَصَحَّ مِنْهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ وأخرجه أيضا النسائي وبن مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ (وَأَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ اسْمُهُ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ وَيُقَالُ إِنَّهُ جَدُّهُ وَاسْمُ أَبِيهِ عَامِرٌ وَهُوَ رَزِينٌ الْعُقَيْلِيُّ وَالْأَكْثَرُ على أنهما اثنان انتهى قَوْلُهُ (قَالَ نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا) فِيهِ جَوَازُ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وأخرجه الحاكم في المستدك وَزَادَ فِيهِ الصَّوْمَ وَالصَّدَقَةَ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ

стр. 1625

٨٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ أم لا) [٩٣١] قوله (عن الحجاج) هو بن أَرْطَاةَ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي أَحَدُ الْفُقَهَاءِ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ وَالتَّدْلِيسِ قَوْلُهُ (قَالَ لَا وَأَنْ يَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ) احْتَجَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ كَمَا سَتَعْرِفُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي إِسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ وهو ضعيف وقد روى بن لهيعة عن عطاء بن جابر مرفوعا الحج والعمرة فريضتان أخرجه بن عدي وبن لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ وَلَا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَابِ عن جابر شيء بل روى بن الْجَهْمِ الْمَالِكِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ لَيْسَ مُسْلِمٌ إِلَّا عَلَيْهِ عُمْرَةٌ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ وانتهى وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فَإِنْ قُلْتُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي تَصْحِيحِهِ لَهُ نَظَرٌ فَإِنَّ سَنَدِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشيخان في صحيحيهما وقال بن حبان تركه بن المبارك ويحيى القطان وبن مَعِينٍ وَأَحْمَدُ وَقَالَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَا يُحْتَجُّ به وإنما روى هذا الحديث موقوف عَلَى جَابِرٍ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَفْعُهُ ضَعِيفٌ قُلْتُ قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ وَهَذَا الْحُكْمُ بِالتَّصْحِيحِ فِي رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ لِكِتَابِ التِّرْمِذِيِّ وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ حَسَنٌ لَا غَيْرُ وَقَالَ شَيْخُنَا زَيْنُ الدِّينِ لَعَلَّ التِّرْمِذِيَّ إِنَّمَا حَكَمَ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ لِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَدْ رَوَاهُ يحيى بن أيوب عن عبد الله بن عُمَرَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعُمْرَةُ فَرِيضَةٌ كَالْحَجِّ قَالَ لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَك ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْإِمَامِ وَقَالَ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ قَالَ الْعَيْنِيُّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ فَرِيضَتُهَا كَفَرِيضَةِ الْحَجِّ قَالَ لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ

стр. 1626

الْمُغِيرَةِ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَرَوَى بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ وَرَوَى عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحوه وكذا روى عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا الْعُمْرَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ قَوْلُهُ (وَكَانَ يُقَالُ هُمَا حَجَّانِ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ وَالْحَجُّ الْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ ومنه الْحَجُّ الْأَكْبَرُ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ أَوْ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيُسَمُّونَ الْعُمْرَةَ الْحَجَّ الْأَصْغَرَ وَأَيَّامُ الْحَجِّ كُلُّهَا أَوِ الْقِرَانُ أَوْ يَوْمَ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ أَوْ يَوْمُ عَرَفَةَ أَوِ الْإِفْرَادُ انْتَهَى مَا فِي الْمَجْمَعِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ) أَيْ وَاجِبَةٌ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ قَالَ الْعَيْنِيُّ قَالَ شَيْخُنَا زَيْنُ الدِّينِ مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ لَا يُرِيدُ بِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِي تَرْكِهَا لِأَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي يُرَادُ بها خلاف الواجب يرخص تَرْكِهَا قَطْعًا وَالسُّنَّةُ تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا الطَّرِيقَةُ وَغَيْرُ سُنَّةِ الرَّسُولِ ﷺ انْتَهَى (قَالَ) أَيِ الشَّافِعِيُّ (وَقَدْ رُوِيَ) أَيْ فِي كَوْنِ الْعُمْرَةِ تَطَوُّعًا (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ضَعِيفٌ) وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا الْأَحَادِيثُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي كَوْنِ الْعُمْرَةِ تطوعا (وقد بلغنا عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُهَا) أَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعْتُ طَاوُسًا يَقُولُ سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ وَاَللَّهِ إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ الله (وأتموا الحج والعمرة لله) وللحاكم من طريق عطاء عن بن عَبَّاسٍ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لَقَرِينَتُهَا لِلْفَرِيضَةِ وَكَأَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ لَقَرِينَتُهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْحَجُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ إِلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ واختاره البخاري في صحيحه واستدلوا بقول بن عباس المذكور وذكره البخاري تعليقا وبقول بن عُمَرَ ﵁ لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ

стр. 1627

وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَمَنْ زاد شيئا فهو خير وتطوع أخرجه بن خزيمة والدارقطني والحاكم وذكره البخاري وتعليقا وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي الْمَنَاسِكِ عن أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ وَبِقَوْلِ صُبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ لِعُمَرَ رَأَيْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا فَقَالَ لَهُ هُدِيتَ لِسُنَّةِ نبيك أخرجه أبو داود وروى بن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ سُؤَالَ جِبْرِيلَ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ فَوَقَعَ فِيهِ أَنْ تَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ وَإِسْنَادُهُ قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ وَبِأَحَادِيثَ أُخَرَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ وبقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله أَيْ أَقِيمُوهُمَا وَالظَّاهِرُ هُوَ وُجُوبُ الْعُمْرَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ٦ - بَاب مِنْهُ [٩٣٢] قَوْلُهُ (دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ) أَيْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سُرَاقَةَ) بِضَمِّ السِّينِ (بْنِ مَالِكٍ بْنِ جُعْشُمٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالشِّينِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁ سَنَةَ ٢٤ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وقيل بعدها أخرج النسائي وبن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ عَنْ سُرَاقَةَ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ لَا بَلْ لِلْأَبَدِ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلِطَاوُسٍ عَنْ سُرَاقَةَ فِي اتِّصَالِهِ نَظَرٌ وَلَكِنْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ سُرَاقَةَ (وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ الطَّوِيلَ فِي قِصَّةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عمرة فقال سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى وَقَالَ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ قَوْلُهُ (حديث بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ) فِي إِسْنَادِهِ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ

стр. 1628

الْعَامِرِيُّ الْبَكَّائِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ ثَبْتٌ في المغازي وفي حديثه عن غير بن إِسْحَاقَ لِينٌ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ وَكِيعًا كَذَّبَهُ وَلَهُ فِي الْبُخَارِيِّ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ مُتَابَعَةً وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف كبر فتغير صار يتلقن وكان شيعيا فتحسين الترمذي لعله لِشَوَاهِدِهِ قَوْلُهُ (وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ دخلت العمرة في الحج معناه أنها سقط فَرْضُهَا بِوُجُوبِ الْحَجِّ وَدَخَلَتْ فِيهِ وَهَذَا تَأْوِيلُ مَنْ لَمْ يَرَهَا وَاجِبَةً فَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَهَا فَقَالَ مَعْنَاهُ أَنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ قَدْ دَخَلَ فِي عَمَلِ الْحَجِّ فَلَا يُرَى عَلَى الْقَارِنِ أَكْثَرُ مِنْ إِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَشُهُورِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَأَبْطَلَ الْإِسْلَامُ ذَلِكَ وَأَجَازَهُ انْتَهَى قُلْتُ هَذَا الْمَعْنَى الْأَخِيرُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ التِّرْمِذِيُّ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ الظَّاهِرُ والله تعالى أعلم قوله (وأشهر الحج شوال وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِأَشْهُرِ الْحَجِّ ثَلَاثَةٌ أَوَّلُهَا شَوَّالٌ لَكِنِ اخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ بِكَمَالِهَا أَوْ شَهْرَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ فَذَهَبَ إِلَى الْأَوَّلِ مَالِكٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَذَهَبَ غَيْرُهُمَا مِنَ العلماء إلى الثاني ثم اختلفوا فقال بن عمر وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ وَآخَرُونَ عَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وهل يدخل يوم النحر أولا فَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ نَعَمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَشْهُورِ الْمُصَحَّحِ عَنْهُ لَا وَقَالَ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ تِسْعٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَلَا يَصِحُّ في يوم النحر ولا في ليلته وهو شَاذٌّ وَيَرُدُّ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ قَوْلُهُ ﷺ فِي يَوْمِ النَّحْرِ هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأكبر

стр. 1629

٨٧ - (باب ما جاء في ذكر فَضْلِ الْعُمْرَةِ) [٩٣٣] قَوْلُهُ (عَنْ سُمَيٍّ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وشدة التحتانية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ثقة قوله (العمرة إلى الْعُمْرَةِ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا) مِنَ الذُّنُوبِ دُونَ الْكَبَائِرِ كَمَا فِي قَوْلِهِ الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كفارة لما بينهما قاله العيني (والحج المبرور) قال بن خَالَوَيْهِ الْمَبْرُورُ الْمَقْبُولُ وَقَالَ غَيْرُهُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ الْإِثْمِ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي تَفْسِيرِهِ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى وَهِيَ أَنَّهُ الْحَجُّ الَّذِي وُفِّيَتْ أَحْكَامُهُ ووقع موقعا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ

стр. 1630

باب

стр. 1631

٨٨ - مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَةِ مِنَ التَّنْعِيمِ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ خَارِجَ مَكَّةَ وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى جِهَةِ الْمَدِينَةِ [٩٣٤] قَوْلُهُ (أَنْ يُعْمِرَ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنَ الْإِعْمَارِ قَالَ صَاحِبُ الْهَدْيِ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ اعْتَمرَ مُدَّةَ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَلَا اعْتَمَرَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَّا دَاخِلًا إِلَى مَكَّةَ وَلَمْ يَعْتَمِرْ قَطُّ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَلَا ثَبَتَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا عَائِشَةَ وَحْدَهَا انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَبَعْدَ أَنْ فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ بِأَمْرِهِ دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ قَالَ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَتَعَيَّنُ التَّنْعِيمُ لِمَنْ اعْتَمَرَ مِنْ مَكَّةَ فَرَوَى الْفَاكِهِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ مَكَّةَ التَّنْعِيمَ وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ قَالَ مَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا فَلْيَخْرُجْ إِلَى التَّنْعِيمِ أَوْ إِلَى الْجِعِرَّانَةِ فَلْيُحْرِمْ مِنْهَا وَأَفْضَلُ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ وَقْتًا أَيْ مِيقَاتًا مِنْ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ قَالَ الطَّحَاوِيُّ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا مِيقَاتَ لِلْعُمْرَةِ لِمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ إِلَّا التَّنْعِيمُ وَلَا يَنْبَغِي مُجَاوَزَتُهُ كَمَا لَا يَنْبَغِي مُجَاوَزَةُ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي لِلْحَجِّ وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا مِيقَاتُ الْعُمْرَةِ الْحِلُّ وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ بِالْإِحْرَامِ مِنَ التَّنْعِيمِ لِأَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْحِلِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ رُوِيَ من طريق بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهَا قَالَتْ وَكَانَ أَدْنَانَا مِنَ الْحَرَمِ التَّنْعِيمُ فَاعْتَمَرْتُ مِنْهُ قَالَ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مِيقَاتَ مَكَّةَ لِلْعُمْرَةِ الْحِلُّ وَأَنَّ التَّنْعِيمَ وَغَيْرَهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه

стр. 1632

(باب ما جاء في العمرة من الجعرانة) فِيهَا لُغَتَانِ إِحْدَاهُمَا كَسْرُ الْجِيمِ وَسُكُونُ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحُ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَالثَّانِيَةُ كَسْرُ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدُ الرَّاءِ وَإِلَى التَّخْفِيفِ ذَهَبَ الْأَصْمَعِيُّ وَصَوَّبَهُ الْخَطَّابِيُّ وَهِيَ مَا بَيْنَ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ وَهِيَ إِلَى مَكَّةَ أَقْرَبُ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ [٩٣٥] قَوْلُهُ (عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ) الْمَكِّيِّ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَوَى عَنْهُ وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرِهِمَا (عَنْ مُحَرِّشٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَفَتْحِ الرَّاءِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْحَافِظُ صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيثٌ فِي عُمْرَةِ الْجِعِرَّانَةِ قَوْلُهُ (فَأَصْبَحَ بِالْجِعِرَّانَةِ كَبَائِتٍ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ بَاتَ يَبِيتُ يَعْنِي أَصْبَحَ ﷺ بِالْجِعِرَّانَةِ كَأَنَّهُ بَاتَ فِيهَا وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ (فِي بَطْنِ سَرِفَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ مَوْضِعٌ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِلَخْ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ مُزَاحِمِ بْنِ أَبِي مزاحم أخرج الشافعي عن بن عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْهُ حَدِيثَ مُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ فِي الْعُمْرَةِ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ وَأَخْرَجَهُ النسائي من طريق بن عيينة

стр. 1633

(بَاب مَا جَاءَ فِي عُمْرَةِ رَجَبٍ) [٩٣٦] قَوْلُهُ (إلا وهو معه تعني بن عُمَرَ) أَيْ حَاضِرٌ مَعَهُ وَقَالَتْ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي نِسْبَتِهِ إِلَى النِّسْيَانِ (وَمَا اعْتَمَرَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ قَطُّ) زَادَ عَطَاءٌ عَنْ عُرْوَةَ عند مسلم في اخره قال وبن عُمَرَ يَسْمَعُ فَمَا قَالَ لَا وَلَا نَعَمْ سَكَتَ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوْ نَسِيَ أَوْ شَكَّ وَلِهَذَا سَكَتَ عَنِ الْإِنْكَارِ عَلَى عَائِشَةَ وَمُرَاجَعَتِهَا بِالْكَلَامِ فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَتْهُ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ [٩٣٧] قَوْلُهُ (اعْتَمَرَ أَرْبَعًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ) هَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مُطَوَّلًا فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَإِذَا أُنَاسٌ يصلون في المسجد صلاة الضحى قال فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ فَقَالَ بِدْعَةٌ ثُمَّ قَالَ لَهُ كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ قال أربع إحدهن فِي رَجَبٍ فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ قَالَ وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ فَقَالَ عُرْوَةُ يَا أُمَّاهُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ مَا يَقُولُ قَالَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ قَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلَّا وهو شاهد وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ انْتَهَى وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةٌ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ أَوْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةٌ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةٌ مِنْ جِعِرَّانَةَ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةُ حَجَّتِهِ

стр. 1634

(بَاب مَا جَاءَ فِي عُمْرَةِ ذِي الْقَعْدَةِ) [٩٣٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ) أَبُو الْفَضْلِ الْبَغْدَادِيُّ خُوَارِزْمِيُّ الْأَصْلِ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْأَعْلَامِ عَنْ حُسَيْنٍ الْجُعْفِيِّ وأبي داود الطيالسي وشبابة وخلق ولزم بن مَعِينٍ وَأَخَذَ عَنْهُ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ وَعَنْهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ انْتَهَى وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ وُلِدَ سَنَةَ ٨٥١ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ فِي صَفَرَ سَنَةَ ١٧٢ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ وكتابه في الرجال عن بن معين مجلد كبير نافع ينبىء عَنْ بَصَرِهِ بِهَذَا الشَّأْنِ انْتَهَى (السَّلُولِيُّ) بِفَتْحِ السين وباللامين وصدوق تُكُلِّمَ فِيهِ لِلتَّشَيُّعِ قَوْلُهُ (اعْتَمَرَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ اعْتَمَرَ رسول الله ﷺ في ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عباس) لينظر من أخرجه ٢ - مَا جَاءَ فِي عُمْرَةِ رَمَضَانَ [٩٣٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ) بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِلَّا أَنَّهُ قد يخطىء في حديث الثورى (عن بن أم معقل) قال

стр. 1635

العيني في عمدة القارىء ص ٤١ ج ٥ بن أَبِي مَعْقِلٍ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ اسْمُهُ مَعْقِلٌ كَذَا وَرَدَ مُسَمًّى فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ لِابْنِ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً وَمَعْقِلٌ هَذَا مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ وَرَوَى عَنْهُ وَهُوَ مَعْقِلُ بْنُ أَبِي مَعْقِلِ بْنِ نَهِيكِ بْنِ أَسَافَ بْنِ عَدِيٍّ انْتَهَى بِقَدْرِ الْحَاجَةِ قُلْتُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ الترمذي بن أبي معقل بل فيها بن أُمِّ مَعْقِلٍ (عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ) الْأَسَدِيَّةِ أَوْ الْأَشْجَعِيَّةِ زَوْجِ أَبِي مَعْقِلٍ وَيُقَالُ لَهَا الْأَنْصَارِيَّةُ صَحَابِيَّةٌ لَهَا حَدِيثٌ فِي عُمْرَةِ رَمَضَانَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً) فِي الثَّوَابِ لَا أَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَهَا فِي إِسْقَاطِ الْفَرْضِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِمَارَ لا يجزئ عن حج الفرض وقال بن الْعَرَبِيِّ حَدِيثُ الْعُمْرَةِ هَذَا صَحِيحٌ وَهُوَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةٌ فَقَدْ أَدْرَكَتْ الْعُمْرَةُ مَنْزِلَةَ الحج بانضمام رمضان إليها وقال بن الْجَوْزِيِّ فِيهِ أَنَّ ثَوَابَ الْعَمَلِ يَزِيدُ بِزِيَادَةِ شَرَفِ الْوَقْتِ كَمَا يَزِيدُ بِحُضُورِ الْقَلْبِ وَخُلُوصِ المقصد قوله (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَوَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَزْنُ جَعْفَرٍ الطَّائِيِّ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَيُقَالُ اسْمُهُ هَرِمٌ وَوَهْبٌ أصح قاله في التقريب أما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ مَعِي وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَأَمَّا حديث وهب بن خنبش فأخرجه بن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنْ بَيَانٍ وَجَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ مَرْفُوعًا عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْعَيْنِيُّ فِي عمدة القارىء ص ٤١ ج

стр. 1636

قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ أُمِّ مَعْقِلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَوْلُهُ (قَالَ إِسْحَاقُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد فقد قرأ ثلث القران) وقال بن خُزَيْمَةَ إِنَّ الشَّيْءَ يُشَبَّهُ بِالشَّيْءِ وَيُجْعَلُ عِدْلَهُ إِذَا أَشْبَهَهُ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي لَا جَمِيعِهَا لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا يُقْضَى بِهَا فَرْضُ الْحَجِّ وَلَا النَّذْرُ انْتَهَى بَاب ٣ - مَا جَاءَ فِي الَّذِي يُهِلُّ بِالْحَجِّ فَيُكْسَرُ أَوْ يَعْرُجُ () [٩٤٠] بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (أَوْ يَعْرُجُ) بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحَصْرِ بِأَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ وَبِأَيِّ مَعْنًى فَقَالَ قَوْمٌ يَكُونُ الْحَصْرُ بِكُلِّ حَالٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ وَكَسْرٍ وَذَهَابِ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَمْنَعُهُ عَنِ الْمُضِيِّ إِلَى الْبَيْتِ وَهِيَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَأَصْحَابِهِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عن بن عباس وبن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَقَالَ آخَرُونَ وَهُمْ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا يَكُونُ الْإِحْصَارُ إِلَّا بِالْعَدُوِّ فَقَطْ وَلَا يَكُونُ بِالْمَرَضِ انْتَهَى قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الفتح وصح عن بن عَبَّاسٍ أَنْ لَا حَصْرَ إِلَّا بِالْعَدُوِّ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ عَنِ بن عيينة كلاهما عن بن طاوس عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا حَصْرَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ عَدُوٌّ فَيَحِلُّ بِعُمْرَةٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَجٌّ وَلَا عمرة انتهى وإليه ذهب بن عُمَرَ ﵁ رَوَى مَالِكٌ فِي الموطأ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَنْ حُبِسَ دُونَ الْبَيْتِ بِالْمَرَضِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالطَّرِيقِ كُسِرَتْ فَخِذِي فَأُرْسِلْتُ إِلَى مَكَّةَ وَبِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَالنَّاسُ فَلَمْ يُرَخِّصْ لِي أَحَدٌ فِي أَنْ أُحِلَّ فَأَقَمْتُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ حللت بعمرة

стр. 1637

وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ أَنْ لَا إِحْصَارَ إِلَّا بالعدو اتفاق أَهْلِ النَّقْلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله نَزَلَ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صُدَّ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْبَيْتِ فَسَمَّى اللَّهُ صَدَّ الْعَدُوِّ إِحْصَارًا وَحُجَّةُ الْآخَرِينَ التَّمَسُّكُ بعموم قوله تعالى (فإن أحصرتم) وَبِحَدِيثِ الْبَابِ وَالظَّاهِرُ هُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ بِتَعْمِيمِ الْإِحْصَارِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ (مَنْ كُسِرَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِ السِّينِ (أَوْ عَرِجَ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ أَوْ مَرِضَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ عَرَجَ أَصَابَهُ شَيْءٌ فِي رِجْلِهِ وَلَيْسَ بِخِلْقَةٍ فَإِذَا كَانَ خِلْقَةً فَعَرِجَ كَفَرِحَ أَوْ يُثَلَّثُ فِي غَيْرِ الْخِلْقَةِ (فَقَدْ حَلَّ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْإِحْرَامَ وَيَرْجِعَ إِلَى وَطَنِهِ (وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى) زَادَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ قَابِلٍ أَيْ يَقْضِي ذَلِكَ الْحَجَّ فِي السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا فِيمَنْ كَانَ حَجُّهُ عَنْ فَرْضٍ فَأَمَّا الْمُتَطَوِّعُ بِالْحَجِّ إِذَا أُحْصِرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ هَذَا الْإِحْصَارِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ ﵀ وَالشَّافِعِيِّ ﵀ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَأَصْحَابُهُ عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ مِنْ قَابِلٍ انْتَهَى قَوْلُهُ (فَذَكَرْتُ ذلك لأبي هريرة وبن عَبَّاسٍ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ عكرمة فسألت بن عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا صَدَقَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ ورواه أيضا النسائي وبن ماجه وقال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ صَحِيحٌ

стр. 1638

(بَاب مَا جَاءَ فِي الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ) [٩٤١] قَوْلُهُ (أَنَّ ضُبَاعَةَ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ والعين المهملة (بنت الزبير) أي بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ (مَحِلِّي) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ مَحِلُّ خُرُوجِي مِنَ الْحَجِّ وَمَوْضِعُ حَلَالِي مِنَ الْإِحْرَامِ أَيْ زَمَانُهُ وَمَكَانُهُ (حَيْثُ تَحْبِسُنِي) أَيْ تَمْنَعُنِي يَا اللَّهُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ (وَأَسْمَاءَ) أَيْ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أخرجه بن مَاجَهْ (وَعَائِشَةَ) قَالَتْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً فَقَالَ لَهَا حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وفِي الْبَابِ عَنْ ضُبَاعَةَ نَفْسِهَا وَعَنْ سُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ وَأَسَانِيدُهَا كُلُّهَا قَوِيَّةٌ انْتَهَى وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ وبن مَسْعُودٍ وَأُمِّ سُلَيْمٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ وَفِي إسناده بن إِسْحَاقَ وَلَكِنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصحيح وعن بن عُمَرَ ﵁ فِي الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ قوله (حديث بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ

стр. 1639

قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَصَحَّ الْقَوْلُ بِالِاشْتِرَاطِ عَنْ عمر وعثمان وعلي وعمار وبن مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَصِحَّ إِنْكَارُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إلا عن بن عُمَرَ وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَلَمْ يَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ إِلَخْ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَبَعْضِ التَّابِعِينَ وأجابوا من حَدِيثِ ضُبَاعَةَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّهُ خَاصٌّ بِضُبَاعَةَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسَنِي الْمَوْتُ إِذَا أَدْرَكَتْنِي الْوَفَاةُ انْقَطَعَ إِحْرَامِي حَكَاهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَأَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ إِنَّهُ ظَاهِرُ الْفَسَادِ وقِيلَ إِنَّ الشَّرْطَ خَاصٌّ بِالتَّحَلُّلِ مِنَ الْعُمْرَةِ لَا مِنَ الْحَجِّ حَكَاهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وقِصَّةُ ضُبَاعَةَ تَرُدُّهُ كَمَا تقدم من سياق مسلم وقد أطنب بن حَزْمٍ فِي التَّعَقُّبِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الِاشْتِرَاطَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْحَافِظُ ٥ - بَاب مِنْهُ [٩٤٢] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الحج) أشار بن عُمَرَ بِإِنْكَارِ الِاشْتِرَاطِ إِلَى مَا كَانَ يُفْتِي به بن عباس قال البيهقي لو بلغ بن عُمَرَ حَدِيثُ ضُبَاعَةَ فِي الِاشْتِرَاطِ لَقَالَ بِهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (وَيَقُولُ أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ نبيكم) أي ليس يَكْفِيكُمْ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ لِأَنَّ مَعْنَى الْحَسْبِ الْكِفَايَةُ ومنه حسبنا الله أي كافينا وحسبكم مرفوع لأنه اسم ليس وسنة نَبِيِّكُمْ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ لَيْسَ

стр. 1640

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُطَوَّلًا باب ٦ - ما جاء في المرأة تحيض بعد الْإِفَاضَةِ أَيْ بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ [٩٤٣] قَوْلُهُ (ذُكِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ) بِضَمِّ الحاء المهملة وبالتحتيين مُصَغَّرًا (فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ) الْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ أَيْ أَمَانِعَتُنَا مِنَ التَّوَجُّهِ مِنْ مَكَّةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَرَدْنَا التَّوَجُّهَ فِيهِ ظَنًّا مِنْهُ ﷺ أَنَّهَا مَا طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ (قَدْ أَفَاضَتْ) أَيْ طَافَتْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ (فَلَا إِذًا) أَيْ فَلَا حَبْسَ عَلَيْنَا حِينَئِذٍ أَيْ إِذَا أَفَاضَتْ فَلَا مَانِعَ لَنَا مِنَ التَّوَجُّهِ لِأَنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا قَدْ فعلته قوله (وفي الباب عن بن عمر) أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم (وبن عَبَّاسٍ) قَالَ كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْفِرُ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وبن ماجه وفي رواية أمر الناس أن يكون آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ

стр. 1641

[٩٤٤] قَوْلُهُ (وَرَخَّصَ لَهُنَّ) أَيْ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي حِضْنَ بَعْدَ أَنْ طُفْنَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ أَنْ يَتْرُكْنَ طواف الوداع قوله (حديث بن عُمَرَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ كَذَا فِي النَّيْلِ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ) قال بن الْمُنْذِرِ قَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ لَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ الَّتِي أَفَاضَتْ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وبن عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ أَمَرُوهَا بِالْمُقَامِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ وكَأَنَّهُمْ أَوْجَبُوا عَلَيْهَا طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إِلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ ثبت رجوع بن عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ ذَلِكَ وَبَقِيَ عُمَرُ فَخَالَفْنَاهُ لِثُبُوتِ حَدِيثِ عَائِشَةَ انْتَهَى بِقَدْرِ الحاجة ٧ - مَا جَاءَ مَا تَقْضِي الْحَائِضُ مِنْ الْمَنَاسِكِ [٩٤٥] قَوْلُهُ (أَنْ أَقْضِيَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ (أَهِلِّي بِالْحَجِّ وَاصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ) وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا أَيْ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَلَهُ أَلْفَاظٌ

стр. 1642

قوله (حدثنا زياد بن أيوب) بن زِيَادٍ الْبَغْدَادِيُّ وَأَبُو هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ الْأَصْلِ يُلَقَّبُ دَلُّوَيْهِ وَكَانَ يَغْضَبُ مِنْهَا وَلَقَّبَهُ أَحْمَدُ شُعْبَةَ الصَّغِيرَ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ) الْجَزَرِيُّ أَبُو عَمْرٍو وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمْ نَزَلَ بَغْدَادَ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ وَيُقَالُ لَهُ الْخُصَيْفِيُّ لِكَثْرَةِ رِوَايَتِهِ عَنْ خَصِيفٍ قَوْلُهُ (إِنَّ النُّفَسَاءَ وَالْحَائِضَ تَغْتَسِلُ وَتُحْرِمُ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلَانِ وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَخْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ صِحَّةُ إِحْرَامِ النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ وَاسْتِحْبَابُ اغْتِسَالِهِمَا لِلْإِحْرَامِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ لَكِنَّ مَذْهَبَنَا وَمَذْهَبَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وقَالَ الْحَسَنُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ هُوَ وَاجِبٌ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ يَصِحُّ مِنْهُمَا جَمِيعُ أَفْعَالِ الْحَجِّ إِلَّا الطَّوَافَ وَرَكْعَتَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ إصنعي ما يصنع الحاج غيرأن لَا تَطُوفِي وَفِيهِ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ سُنَّةٌ لَيْسَتَا بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْحَجِّ لِأَنَّ أَسْمَاءَ لَمْ تُصَلِّهِمَا انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ خُصَيْفٌ وهو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو عَوْنٍ وَقَدْ ضعفه غير واحد انتهى كلام المنذري ٨ - ما جاء من حج واعتمر فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ [٩٤٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ) النَّاجِيُّ الْوَشَّاءُ ثِقَةٌ رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَرَوَى عَنْهُ الترمذي وبن مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا (أَخْبَرَنَا

стр. 1643

الْمُحَارِبِيُّ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْكُوفِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَ يُدَلِّسُ من التاسعة (عن عبد الملك بن مغيرة) الطَّائِفِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ وقَالَ فِي تَهْذِيبِ التهذيب روى عن بن عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ الحجاج بن أرطاة وغيره وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَفَتْحِ اللَّامِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ هُوَ مَوْلَى عُمَرَ ﵁ مَدَنِيٌّ نَزَلَ حَرَّانَ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ وقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ هو بن البيلماني روى عن بن عَبَّاسٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ وَغَيْرِهِمَا (عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ) الثَّقَفِيِّ الطَّائِفِيِّ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مِنَ الثَّانِيَةِ وَهِمَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ (عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ وَيُقَالُ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ حِجَازِيٌّ سَكَنَ الطَّائِفَ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ عُمَرَ وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ قَوْلُهُ (مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ) كَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِزِيَادَةِ أَوِ اعْتَمَرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وليس هذه الزيادة في حديث بن عَبَّاسٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ) بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (خَرَرْتَ مِنْ يَدَيْك) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ أَيْ سَقَطْتَ مِنْ أَجْلِ مَكْرُوهٍ يُصِيبُ يَدَيْك مِنْ قَطْعٍ أَوْ وَجَعٍ وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْخَجَلِ يُقَالُ خَرَرْتُ عَنْ يَدِي أَيْ خَجِلْتُ وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ سَقَطْتَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ سَبَبِ يَدَيْك أَيْ مِنْ جِنَايَتِهِمَا كَمَا يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي مَكْرُوهٍ إِنَّمَا أَصَابَهُ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ أَيْ مِنْ أَمْرِ عَمَلِهِ وحَيْثُ كَانَ الْعَمَلُ بِالْيَدِ أُضِيفَ إِلَيْهَا انْتَهَى ووَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَرِبْتَ عَنْ يَدَيْك قَالَ الْجَزَرِيُّ أَيْ سَقَطَتْ آرَابُك مِنَ الْيَدَيْنِ خَاصَّةً وقَالَ الْهَرَوِيُّ مَعْنَاهُ ذَهَبَ مَا فِي يَدَيْك حَتَّى تَحْتَاجَ وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ خَرَرْتَ عَنْ يَدَيْك وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْخَجَلِ مَشْهُورَةٌ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَصَابَك خَجَلٌ أَوْ ذَمٌّ وَمَعْنَى خَرَرْتَ سَقَطْتَ انْتَهَى قَالَ فِي حَاشِيَةِ النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ فَإِنْ قُلْتَ كَانَ عُمَرُ ﵁ يَرَى ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ فَلِمَ غَضِبَ عَلَيْهِ قُلْتُ غَضَبُهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُبَلِّغَ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ لِكَيْ يَرَى النَّاسُ ذَلِكَ سُنَّةً وَلَمْ يُسْنِدْهُ إِلَى اجْتِهَادِ عُمَرَ وَرَأْيِهِ انتهى

стр. 1644

قُلْتُ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَل وَجْهُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ صَرَاحَةً فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَقَدْ رَوَاهَا عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ تَحِيضُ قَالَ لِيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ قَالَ فَقَالَ الْحَارِثُ كَذَلِكَ أَفْتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ أَرِبْتَ عَنْ يَدَيْك سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ سَأَلْتَ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِكَيْ ما أخالف قوله (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ كَانَ النَّاس يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْفِرُ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ومسلم وأبو داود وبن ماجه وفي رواية أمر الناس أن يكون آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى قَوْلُهُ (حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْإِسْنَادُ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ حَسَنٌ وأخرجه الترمذي بإسناده ضَعِيفٍ وَقَالَ غَرِيبٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ قُلْتُ فِي إِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ صدوق كثير الخطأ والتدليس وروي هذا الحديث عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُغِيرَةَ بِالْعَنْعَنَةِ وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ وأَمَّا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ فَأَخْرَجَاهُ بِإِسْنَادٍ آخِرَ غَيْرِ إِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ وفِي أَحَادِيثِ الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَيَلْزَمُ بتركه دم وقال مالك وداود وبن الْمُنْذِرِ هُوَ سُنَّةٌ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهِ قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي رَأَيْتُهُ لِابْنِ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّهُ وَاجِبٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ انْتَهَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَقَدْ اجْتَمَعَ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ أَمْرُهُ ﷺ وَنَهْيُهُ عَنْ تَرْكِهِ وَفِعْلُهُ الَّذِي هُوَ بَيَانٌ لَلْمُجْمَلِ الْوَاجِبِ وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ يفيد الوجوب والله تعالى أعلم ٩ - مَا جَاءَ أَنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا [٩٤٧] قَوْلُهُ (فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِكِفَايَةِ الطَّوَافِ الْوَاحِدِ لِلْقَارِنِ وَإِلَيْهِ ذهب الجمهور

стр. 1645

قوله (وفي الباب عن بن عمر) أخرجه أحمد وبن مَاجَهْ مَرْفُوعًا مَنْ قَرَنَ بَيْنَ حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ أَجْزَأَهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا ويأتي لفظه (وبن عباس ﵁ أخرجه بن مَاجَهْ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ عَنْ جَابِرِ بن عبد الله وبن عمر وبن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَطُفْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ لِعُمْرَتِهِمْ وَحَجَّتِهِمْ حِينَ قَدِمُوا إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا وفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْحَدِيثَ وفِيهِ فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فإنما طافوا طوافا واحدا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِلَفْظِ لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَمَسَّكُوا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ يُحْكَى عن علي بن أبي طالب وبن مَسْعُودٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ وَطُرُقُهُ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ والدّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِمَا ضَعِيفَةٌ وَكَذَا أُخْرِجَ مِنْ حَدِيثِ بن مَسْعُودٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ نَحْوُهُ وَأُخْرِجَ مِنْ حَدِيثِ بن عُمَرَ نَحْوُ ذَلِكَ وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَالْمُخَرَّجُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ الِاكْتِفَاءُ بِطَوَافٍ وَاحِدٍ وقَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنْ ثَبَتَتْ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ فَيُحْمَلُ عَلَى طَوَافِ الْقُدُومِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وأما السعي مرتين فلم يثبت وقال بن حَزْمٍ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ أَصْلًا

стр. 1646

قَالَ الْحَافِظُ لَكِنْ رَوَى الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ مَرْفُوعًا عن علي وبن مَسْعُودٍ ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ لَا بَأْسَ بِهَا إِذَا اجْتَمَعَتْ وَلَمْ أَرَ فِي الْبَابِ أَصَحَّ مِنْ حديثي بن عُمَرَ وَعَائِشَةَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ كَلَامًا حَسَنًا مَنْ شَاءَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ إِلَى فَتْحِ الْبَارِي وأَرَادَ بِحَدِيثِ بن عُمَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ وَلَفْظُهُ وَأَرَادَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْحَدِيثَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا قُلْتُ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ هُوَ أَنَّ الْقَارِنَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا طَوَافٌ وَاحِدٌ كَالْمُفْرِدِ [٩٤٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَوْلُهُ (مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) أَيْ مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِلَفْظِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وهَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَارِنَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن ماجه بَابُ ٠٠ - مَا جَاءَ أَنَّ مُكْثَ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ الصَّدَرِ ثَلَاثًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ الصَّدَرُ بالتحريك رجوع المسافر من مقصد وَالشَّارِبَةِ مِنَ الْوِرْدِ يُقَالُ صَدَرَ يَصْدُرُ صُدُورًا وَصَدَرًا انْتَهَى وقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى وَكَانَ إِقَامَةُ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ حَرَامًا ثُمَّ أُبِيحَ بَعْدَ قَضَاءِ النُّسُكِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ انْتَهَى [٩٤٩] قَوْلُهُ (يَمْكُثُ) بِضَمِّ الْكَافِ مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ أَيْ يُقِيمُ (الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ) أَيْ

стр. 1647

بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بَعْدَ الصَّدْرِ أَيْ الصَّدْرِ مِنْ مِنًى قَالَهُ النَّوَوِيُّ (بِمَكَّةَ ثَلَاثًا) أَيْ يَجُوزُ لَهُ مُكْثُ هَذِهِ الْمُدَّةِ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا بَلْدَةٌ تَرَكَهَا الله تَعَالَى فَلَا يُقِيمُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْعَوْدَ إِلَى مَا تَرَكَهُ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّةَ قَبْلَ الْفَتْحِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ اسْتِيطَانُ مَكَّةَ وَالْإِقَامَةُ بِهَا ثُمَّ أُبِيحَ لَهُمْ إِذَا وَصَلُوهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَنْ يُقِيمُوا بَعْدَ فَرَاغِهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يَزِيدُوا عَلَى الثَّلَاثَةِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْهِجْرَةِ وَمُسْلِمٌ فِي الْحَجِّ وَأَبُو دَاوُدَ أَيْضًا فِي الْحَجِّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا فِي الْحَجِّ وَفِي الصلاة وبن مَاجَهْ فِي الصَّلَاةِ (وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَرْفُوعًا) إِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَوَاقِعَ الْحَدِيثِ فِيهَا بَاب ٠١ - مَا جاء ما يقول عند القفول من الحج وَالْعُمْرَةِ أَيْ عِنْدَ الرُّجُوعِ مِنْهُمَا [٩٥٠] قَوْلُهُ (إِذَا قَفَلَ) أَيْ رَجَعَ (فَعَلَا) الْفَاءُ لِلْعَطْفِ وَعَلَا فعل ماضي (فَدْفَدًا) بِتَكْرَارِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكَانُ الَّذِي فِيهِ ارْتِفَاعٌ وَغِلَظٌ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ وَكَذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَجَمْعُهُ فَدَافِدُ أَوْ شَرَفًا) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ (كَبَّرَ) جَوَابُ إِذَا (آئِبُونَ) بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ آبَ يَئُوبُ إِذَا رَجَعَ أَيْ نَحْنُ رَاجِعُونَ مِنْ السَّفَرِ بِالسَّلَامَةِ إِلَى أوطاننا (تائبون) أي مِنَ الْمَعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ (عَابِدُونَ) أَيْ لِمَعْبُودِنَا (سَائِحُونَ) جَمْعُ سَائِحٍ مِنْ

стр. 1648

سَاحَ الْمَاءُ يَسِيحُ إِذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَيْ سَائِرُونَ لِمَطْلُوبِنَا وَدَائِرُونَ لِمَحْبُوبِنَا قَالَهُ القارىء فِي الْمِرْقَاةِ (لِرَبِّنَا حَامِدُونَ) أَيْ لَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْعِمُ عَلَيْنَا (صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ) أَيْ فِي وَعْدِهِ بِإِظْهَارِ الدِّينِ (وَنَصَرَ عَبْدَهُ) أَرَادَ نَفْسَهُ النَّفِيسَةَ (وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ) أي الْقَبَائِلَ الْمُجْتَمِعَةَ مِنَ الْكُفَّارِ الْمُخْتَلِفَةَ لِحَرْبِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْحِزْبُ جَمَاعَةٌ فِيهِمْ لَغَطٌ (وحده) لقوله تَعَالَى وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشْرَ أَلْفًا تَوَجَّهُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَاجْتَمَعُوا حَوْلَهَا سِوَى مَنْ انْضَمَّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْيَهُودِ وَمَضَى عَلَيْهِمْ قَرِيبٌ مِنْ شَهْرٍ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ إِلَّا التَّرَامِي بِالنَّبْلِ أَوْ الْحِجَارَةِ زَعْمًا مِنْهُمْ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُطِيقُوا مُقَابَلَتَهُمْ فَلَا بُدَّ أَنَّهُمْ يَهْرُبُونَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا لَيْلَةً سَفَّتِ التُّرَابَ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَأَطْفَأَتْ نِيرَانَهُمْ وَقَلَعَتْ أَوْتَادَهُمْ وَأَرْسَلَ الله ألفا من الملائكة فكبرت في معسكرتهم فَحَاصَتْ الْخَيْلُ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ فَانْهَزَمُوا وَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وَمِنْهُ يَوْمُ الْأَحْزَابِ وَهُوَ غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ وقِيلَ الْمُرَادُ أَحْزَابُ الْكُفَّارِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاطِنِ قَالَهُ القارىء قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ الْبَرَاءِ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ (وَأَنَسٍ) أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ذكر لفظه العيني في عمدة القارىء (وَجَابِرٍ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ كُنَّا إِذَا سَافَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا هَبَطْنَا سَبَّحْنَا كَذَا فِي عمدة القارىء قلت وأخرجه البخاري أيضا قوله (حديث بن عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْحَجِّ وَالدَّعَوَاتِ وَمُسْلِمٌ فِي الْحَجِّ وَأَبُو دَاوُدَ في الجهاد والنسائي في السير ٠٢ - مَا جَاءَ فِي الْمُحْرِمِ يَمُوتُ فِي إِحْرَامِهِ [٩٥١] قَوْلُهُ (فَوُقِصَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ كُسِرَ عُنُقُهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْوَقْصُ كَسْرُ عُنُقٍ وَقَصْتُ

стр. 1649

عُنُقَهُ أَقِصُهَا وَقْصًا وَوَقَصَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ كَقَوْلِك خُذِ الْخِطَامَ وَخُذْ بِالْخِطَامِ وَلَا يُقَالُ وَقَصَتْ الْعُنُقُ نَفْسَهَا وَلَكِنْ يُقَالُ وُقِصَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَوْقُوصٌ انْتَهَى (وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ) أَيْ لَا تُغَطُّوهُ (يُهِلُّ أَوْ يُلَبِّي) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْجُمْلَةُ حَالٌ أَيْ يُبْعَثُ مُلَبِّيًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ) وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ قَالُوا لَا يَنْقَطِعُ إِحْرَامُ الْمُحْرِمِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يُغَطَّى رَأْسُهُ وَيُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْهِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ قَوْلُهُ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ يَنْقَطِعُ إِحْرَامُهُ وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِغَيْرِ الْمُحْرِم) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ إذا مات بن آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَجَابَ الْعَيْنِيُّ وَالزُّرْقَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَلَّهُ عَرَفَ بِالْوَحْيِ بَقَاءَ إِحْرَامِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ خَاصٌّ بِذَلِكَ الرَّجُلِ وَبِأَنَّهُ وَاقِعَةُ حال لا عموم لها وَبِأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ مُلَبِّيًا وهَذَا الْأَمْرُ لَا يَتَحَقَّقُ فِي غَيْرِهِ وُجُودُهُ فَيَكُونُ خَاصًّا بِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّعْلِيقِ الْمُمَجَّدِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَجْوِبَةِ مَا لَفْظُهُ وَلَا يَخْفَى عَلَى الْمُنْصِفِ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ تَعَسُّفٌ فَإِنَّ الْبَعْثَ مُلَبِّيًا لَيْسَ بِخَاصٍّ بِهِ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مُحْرِمٍ حَيْثُ وَرَدَ يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ووَرَدَ مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ بُعِثَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَوَرَدَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يُبْعَثُ وَهُوَ يُؤَذِّنُ وَالْمُلَبِّي يُبْعَثُ وَهُوَ يُلَبِّي أَخْرَجَهُ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَوَرَدَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا كَمَا بَسَطَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْبُدُورِ السَّافِرَةِ فِي أَحْوَالِ الْآخِرَةِ فَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَإِنَّمَا عُلِّلَ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا حُكِمَ بِعَدَمِ التَّخْمِيرِ الْمُخَالِفِ لِسُنَنِ الْمَوْتَى نُبِّهَ عَلَى حُكْمِهِ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ يُبْعَثُ مُلَبِّيًا فَيَنْبَغِي إِبْقَاؤُهُ عَلَى صُورَةِ الْمُلَبِّينَ وَاحْتِمَالُ الِاخْتِصَاصِ بِالْوَحْيِ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ لَا يُسْمَعُ وَكَوْنُهُ وَاقِعَةَ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعْلِيلٌ وَأَمَّا إِذَا وُجِدَ وَهُوَ عَامٌّ فَيَكُونُ الْحُكْمُ عَامًّا والجواب عن أثر بن عُمَرَ يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ عن نافع أن بن عُمَرَ كَفَّنَ ابْنَهُ وَاقِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ مَاتَ مُحْرِمًا بِالْجُحْفَةِ وَخَمَّرَ رَأْسَهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَلَغَهُ وَحَمَلَهُ عَلَى

стр. 1650

الْأَوْلَوِيَّةِ وَجَوَّزَ التَّخْمِيرَ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي لَا يَتَجَاوَزُ الْحَقُّ عَنْهُ انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ التَّعْلِيقِ الْمُمَجَّدِ وقَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَصَّارِ لَوْ أُرِيدَ تَعْمِيمُ هَذَا الْحُكْمِ فِي كُلِّ مُحْرِمٍ لَقَالَ فَإِنَّ الْمُحْرِمَ كَمَا جَاءَ أَنَّ الشَّهِيدَ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا وأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ كَوْنُهُ كَانَ فِي النُّسُكِ وَهِيَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مُحْرِمٍ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا ثَبَتَ لِوَاحِدٍ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثَبَتَ لِغَيْرِهِ حَتَّى يَتَّضِحَ التَّخْصِيصُ انْتَهَى بَاب ٠٣ - مَا جَاءَ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَشْتَكِي عَيْنَهُ فَيُضَمِّدُهَا بِالصَّبِرِ كَكَتِفٍ وَلَا يُسَكَّنُ إِلَّا بِضَرُورَةِ الشِّعْرِ وَهُوَ عُصَارَةٌ جَامِدَةٌ مِنْ نَبَاتٍ كَالسَّوْسَنِ بَيْنَ صُفْرَةٍ وَحُمْرَةٍ مِنْهُ سُقُوطْرِيٌّ وَمِنْهُ عَرَبِيٌّ وَمِنْهُ سَمِيخَانِيٌّ أَفْضَلُهُ سُقُوطْرِيٌّ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَبَحْرِ الْجَوَاهِرِ والضِّمَادُ بِالْكَسْرِ أَنْ يُخْلَطَ الدَّوَاءُ بِمَائِعٍ وَيُلَيَّنَ وَيُوضَعَ عَلَى الْعُضْوِ وَأَصْلُ الضَّمْدِ الشَّدُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يُقَالُ ضَمَّدَ رَأْسَهُ وَجُرْحَهُ إِذَا شَدَّهُ بِالضِّمَادَةِ وَهِيَ خِرْقَةٌ يُشَدُّ بِهَا العضو الماؤف ثم نقل لِوَضْعِ الدَّوَاءَ عَلَى الْجُرْحِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَشُدَّ [٩٥٢] قَوْلُهُ (عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ) بِنُونٍ مَضْمُومَةٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا قَوْلُهُ (اشْتَكَى عَيْنَيْهِ) وفي رواية لمسلم رمدت عينه (يقول اضمدها بِالصَّبِرِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَإِنَّ عُثْمَانَ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وهو محرم ضمدها بِالصَّبِرِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ تَضْمِيدِ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا بِالصَّبِرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِطِيبٍ وَلَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ احْتَاجَ إِلَى مَا فِيهِ طِيبٌ جَازَ لَهُ فِعْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ واتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَكْتَحِلَ بِكُحْلٍ لَا طِيبَ فِيهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ
следующие страницы →