← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الرِّبَا) [١٢٠٦] قَوْلُهُ (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا) أَيْ آخِذَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ وإنما خُصَّ بِالْأَكْلِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ كَمَا قَالَ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا) (وَمُؤْكِلَهُ) بِهَمْزٍ وَيُبَدَّلُ أَيْ مُعْطِيهِ لِمَنْ يَأْخُذُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْأَكْلَ هُوَ الْأَغْلَبُ أَوْ الْأَعْظَمُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ) وَرَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ عن جابر وزادهم سَوَاءٌ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِتَحْرِيمِ كِتَابَةِ الْمُبَايَعَةِ بَيْنَ الْمُتَرَابِيَيْنِ وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا وفِيهِ تَحْرِيمُ الْإِعَانَةِ عَلَى الْبَاطِلِ انْتَهَى وفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عن بن مَسْعُودٍ آكِلُ الرِّبَا وَمُؤْكِلُهُ وَشَاهِدَاهُ وَكَاتِبُهُ إِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ (وفِي الباب عن عمر) أخرجه بن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ (وَعَلِيِّ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (وَجَابِرٍ ﵁ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ حَرَّمَ ثَمَنَ الدَّمِ وَثَمَنَ الْكَلْبِ وَكَسْبَ الْبَغِيِّ وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَآكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ إِلَخْ قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه وأخرجه أيضا بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ (بَاب مَا جَاءَ فِي التَّغْلِيظِ فِي الْكَذِبِ وَالزُّورِ وَنَحْوِهِ) [١٢٠٧] قَوْلُهُ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَبَائِرِ) وفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْكَبَائِرِ فَقَالَ (وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) أَيْ قَطْعُ صِلَتِهِمَا مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَقِّ وَهُوَ الشَّقُّ وَالْقَطْعُ وَالْمُرَادُ عُقُوقُ أَحَدِهِمَا

стр. 1962

قِيلَ هُوَ إِيذَاءٌ لَا يُتَحَمَّلُ مِثْلُهُ مِنَ الْوَلَدِ عَادَةً وَقِيلَ عُقُوقُهُمَا مُخَالَفَةُ أَمْرِهِمَا فِيمَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً وفِي مَعْنَاهُمَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ (وَقَتْلُ النَّفْسِ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَقَوْلُ الزُّورِ) أَيْ الْكَذِبِ وَسُمِّيَ زُورًا لِمَيَلَانِهِ عَنْ جِهَةِ الْحَقِّ ووَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَشَهَادَةُ الزُّورِ مَكَانُ وَقَوْلُ الزُّورِ قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَأَيْمَنُ بْنُ خُرَيْمٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مصغرا بن الْأَخْرَمِ الْأَسَدِيِّ أَبِي عَطِيَّةَ الشَّامِيِّ الشَّاعِرِ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ وقَالَ الْعِجْلِيُّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ وَأَخْرَجَ حديثه أحمد والترمذي وأخرج أبو داود وبن مَاجَهْ عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ مَرْفُوعًا عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَرَأَ (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) رَوَاهُ أبو داود وبن مَاجَهْ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ خريم إلا أن بن ماجه لم يذكر القراءة (وبن عمر ﵁ أخرجه بن مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ لَنْ تَزُولَ قَدَمُ شَاهِدِ الزور حتى يوجب الله له بالنار قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (بَاب مَا جَاءَ فِي التُّجَّارِ وَتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ) ﷺ إِيَّاهُمْ [١٢٠٨] قَوْلُهُ (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ) بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ وَزَايٍ مَفْتُوحَاتٍ الْغِفَارِيُّ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ (نَحْنُ نُسَمَّى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ نُدْعَى (السَّمَاسِرَةَ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ جَمْعُ السِّمْسَارِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ السِّمْسَارُ الْقَيِّمُ بِالْأَمْرِ الْحَافِظُ وَهُوَ اسْمٌ لِلَّذِي يَدْخُلُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُتَوَسِّطًا لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ وَالسَّمْسَرَةُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ انْتَهَى (فَقَالَ يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ) وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ هَكَذَا كُنَّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ فَمَرَّ بِنَا النَّبِيُّ ﷺ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِلَخْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ السِّمْسَارُ أَعْجَمِيٌّ وَكَانَ كَثِيرٌ مِمَّنْ يُعَالِجُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِيهِمْ عَجَمًا فَتَلْقَوْا هَذَا الِاسْمَ عَنْهُمْ فَغَيَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى التِّجَارَةِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ انْتَهَى (إِنَّ الشَّيْطَانَ

стр. 1963

وَالْإِثْمَ يَحْضُرَانِ الْبَيْعَ) وفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ (فَشُوبُوا) أَمْرٌ مِنَ الشَّوْبِ بِمَعْنَى الْخَلْطِ أَيْ اخْلِطُوا (بَيْعَكُمْ بالصدقة) فإنها تطفىء غَضَبَ الرَّبِّ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ (ورفاعة) أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ قَوْلُهُ (حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ قَوْلُهُ (وَلَا نَعْرِفُ لِقَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ هَذَا) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ إِلَّا مَنْ بَرَّ وَصَدَقَ قَالَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُمَا حَدِيثَيْنِ انْتَهَى قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ وَيُقَالُ لَهُ أَبُو حَازِمٍ أَيْضًا مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الخلاصة فِي تَرْجَمَتِهِ يُرْوَى عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَمُجَاهِدٍ وعنه الثوري وحكام بن سلم وثقه بن حِبَّانَ (عَنِ الْحَسَنِ) بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ مَشْهُورٌ وَكَانَ يُرْسِلُ كَثِيرًا ويدلس قاله الْبَزَّارُ كَانَ يَرْوِي عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَيَتَجَوَّزُ وَيَقُولُ حَدَّثَنَا وَخَطَبَنَا يَعْنِي قَوْمَهُ الَّذِينَ حَدَّثُوا وَخَطَبُوا بِالْبَصْرَةِ هُوَ رَأْسُ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ مَاتَ سَنَةَ عَشْرَةٍ وَمِائَةٍ وَقَارَبَ التِّسْعِينَ [١٢٠٩] قَوْلُهُ (التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ إِلَخْ) أَيْ مَنْ تَحَرَّى الصِّدْقَ وَالْأَمَانَةَ كَانَ فِي زُمْرَةِ الأبراء مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَمَنْ تَوَخَّى خِلَافَهُمَا كَانَ فِي قَرْنِ الْفُجَّارِ مِنَ الْفَسَقَةِ وَالْعَاصِينَ قَالَهُ الطِّيبِيُّ وقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ كِلَاهُمَا مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ تَنْبِيهٌ عَلَى رِعَايَةِ الْكَمَالِ فِي هَذَيْنِ الصِّفَتَيْنِ حَتَّى يَنَالَ هَذِهِ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَقَالَ

стр. 1964

الْحَاكِمُ مِنْ مَرَاسِيلِ الْحَسَنِ قَالَهُ الْمَنَاوِيُّ وفِي الباب عن بن عُمَرَ بِلَفْظِ التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشهداء يوم القيامة أخرجه بن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ وَاعْتُرِضَ قَالَهُ الْمَنَاوِيُّ وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِلَفْظِ التَّاجِرُ الصَّدُوقُ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ القيامة أخرجه الأصفهاني في ترغيبه وعن بن عَبَّاسٍ بِلَفْظِ التَّاجِرُ الصَّدُوقُ لَا يُحْجَبُ مِنْ أبواب الجنة أخرجه بن النَّجَّارِ [١٢١٠] قَوْلُهُ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ) بِالتَّصْغِيرِ وَيُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ (بْنِ رِفَاعَةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (عَنْ أَبِيهِ) عُبَيْدٍ (عَنْ جَدِّهِ) رِفَاعَةَ وَهُوَ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ أَبُو مُعَاذٍ الْمَدَنِيُّ بَدْرِيٌّ جَلِيلٌ لَهُ أحاديث انفرد لَهُ الْبُخَارِيُّ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ وَعَنْهُ ابْنَاهُ مُعَاذٌ وَعُبَيْدٌ مَاتَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ قَوْلُهُ (إِنَّ التُّجَّارَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ جَمْعُ تَاجِرٍ (يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا) جَمْعُ فَاجِرٍ مِنَ الْفُجُورِ (إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ) بِأَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَلَا صَغِيرَةً مِنْ غِشٍّ وَخِيَانَةٍ أَيْ أَحْسَنَ إِلَى النَّاسِ فِي تِجَارَتِهِ أَوْ قَامَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ (وَصَدَقَ) أَيْ فِي يَمِينِهِ وَسَائِرِ كَلَامِهِ قَالَ الْقَاضِي لَمَّا كَانَ مِنْ دَيْدَنِ التُّجَّارِ التَّدْلِيسُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالتَّهَالُكُ عَلَى تَرْوِيجِ السِّلَعِ بِمَا تَيَسَّرَ لَهُمْ مِنَ الْأَيْمَانِ الْكَاذِبَةِ وَنَحْوِهَا حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالْفُجُورِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُمْ مَنِ اتَّقَى الْمَحَارِمَ وَبَرَّ فِي يَمِينِهِ وَصَدَقَ فِي حَدِيثِهِ وإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّارِحُونَ وَحَمَلُوا الْفُجُورَ عَلَى اللَّغْوِ وَالْحَلِفِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وأخرجه بن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ (بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ كَاذِبًا) [١٢١١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَكَسْرِ الرَّاءِ فَاعِلٌ مِنَ الْإِدْرَاكِ ثِقَةٌ (عَنْ خَرَشَةَ) بِفَتَحَاتٍ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ (بْنِ الْحُرِّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ الْفَزَارِيِّ كَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ عُمَرَ

стр. 1965

قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَهُ صُحْبَةٌ وقَالَ الْعِجْلِيُّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ فَيَكُونُ مِنَ الثَّانِيَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ) أَيْ نَظَرَ رَحْمَةٍ (وَلَا يُزَكِّيهِمْ) أَيْ لَا يُطَهِّرُهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ (فَقَدْ خَابُوا) أَيْ حُرِمُوا مِنَ الْخَيْرِ (الْمَنَّانُ) وفِي رِوَايَةٍ وَالْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّةً بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ إِلَّا مَنَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ (وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ) أَيْ عَنْ كَعْبَيْهِ كِبْرًا وَاخْتِيَالًا (وَالْمُنْفِقُ) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ أَيْ الْمُرَوِّجُ (بِالْحَلِفِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِسُكُونِهَا قَوْلُهُ (وفِي الباب عن بن مَسْعُودٍ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا كَذَا فِي التَّرْغِيبِ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ (وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (بَاب مَا جَاءَ فِي التَّبْكِيرِ بِالتِّجَارَةِ) التَّبْكِيرُ مِنَ الْبُكُورِ قَالَ فِي الصُّرَاحِ بكور بكاه برخاستن وبامداد كردن وبإمداء رفتن يُقَالُ بَكَرْتُ وَأَبْكَرْتُ وَبَكَّرْتُ وَبَاكَرْتُ وَابْتَكَرْتُ كُلُّهُ بِمَعْنًى انْتَهَى [١٢١٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ وَاوٍ وَفَتْحِ رَاءٍ وَبِقَافٍ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) هُوَ هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ السُّلَمِيُّ أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ كَانَ عِنْدَ هُشَيْمٍ عِشْرُونَ أَلْفَ حَدِيثٍ وقَالَ العجلي ثقة يدلس وقال بن سَعْدٍ ثِقَةٌ حُجَّةٌ إِذَا قَالَ أَنْبَأَنَا (عَنْ عُمَارَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ (بْنِ حَدِيدٍ) بِفَتْحِ الحاء المهملة وكسر الدال الأولى وثقة بن حِبَّانَ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَجْهُولٌ قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا) أَيْ أَوَّلِ نَهَارِهَا والْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُنَاسَبَةٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (قَالَ وكان

стр. 1966

أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ السَّرِيَّةُ طَائِفَةٌ مِنَ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ تُبْعَثُ إِلَى الْعَدُوِّ جَمْعُهَا السَّرَايَا انْتَهَى (فَأَثْرَى) أَيْ صَارَ ذَا ثَرْوَةٍ بِسَبَبِ مُرَاعَاةِ السُّنَّةِ وإِجَابَةِ هَذَا الدُّعَاءِ مِنْهُ ﷺ كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ (وَكَثُرَ مَالُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَبُرَيْدَةَ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ فِي تَرْجَمَةِ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِهِ مَا لَفْظُهُ وفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ تَالِفٍ وعَنْ بُرَيْدَةَ مِنْ طَرِيقِ أَوْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وهو لين وعن بن عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ لَمْ يَصِحَّا انْتَهَى وأَمَّا حديث بن عمر فأخرجه بن مَاجَهْ بِلَفْظِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ أَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ وفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ كَمَا سَتَقِفُ قَوْلُهُ (حَدِيثُ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن ماجه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ صَخْرٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ وَلَا قِيلَ إِنَّهُ صَحَابِيٌّ إِلَّا بِهِ وَلَا نَقَلَ ذَلِكَ إِلَّا عُمَارَةُ وعُمَارَةُ مَجْهُولٌ كَمَا قَالَ الرازيان ولا يفرح بذكر بن حِبَّانَ لَهُ بَيْنَ الثِّقَاتِ فَإِنَّ قَاعِدَتَهُ مَعْرُوفَةٌ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِمَنْ لَا يُعْرَفُ تَفَرَّدَ بِهَذَا الحديث عنه يعلى بن عطاء قال بن الْقَطَّانِ أَمَّا قَوْلُهُ حَسَنٌ فَخَطَأٌ انْتَهَى كَلَامُ الذِّهْبِيِّ قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَوْهُ كُلُّهُمْ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ صَخْرٍ وَعُمَارَةُ بْنُ حَدِيدٍ بَجَلِيٌّ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فَقَالَ مَجْهُولٌ وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ فَقَالَ لَا يُعْرَفُ وقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ صَخْرُ بْنُ وَدَاعَةَ الْغَامِدِيُّ وَغَامِدٌ فِي الْأَزْدِ سَكَنَ الطَّائِفَ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ رَوَى عَنْهُ عُمَارَةُ بْنُ حَدِيدٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ يَعْلَى الطَّائِفِيُّ وَلَا أَعْرِفُ لِصَخْرٍ غَيْرَ حَدِيثِ بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا وهُوَ لَفْظٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ عَلِيٌّ وبن عباس وبن مسعود وبن عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ وَالنَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَبَعْضُ أَسَانِيدِهِ جَيِّدٌ وَنُبَيْطُ بْنُ شَرِيطٍ وزَادَ فِي حَدِيثِهِ يَوْمَ خَمِيسِهَا وبُرَيْدَةُ وَأَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ وفِي كَثِيرٍ مِنْ أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ وَبَعْضُهَا حَسَنٌ وَقَدْ

стр. 1967

جَمَعْتُهَا فِي جُزْءٍ وَبَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا ورُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَاكِرُوا لِلْغُدُوِّ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ فَإِنَّ الْغُدُوَّ بَرَكَةٌ وَنَجَاحٌ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَوْمُ الصُّبْحَةِ يَمْنَعُ الرِّزْقَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وغيرهما وأوردهما بن عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّكَارَةِ ورُوِيَ عن فاطمة بنت محمد ورضي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ مُتَصَبِّحَةٌ فَحَرَّكَنِي بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّةَ قُومِي اشْهَدِي رِزْقَ رَبِّكَ وَلَا تَكُونِي مِنَ الْغَافِلِينَ فَإِنَّ اللَّهَ يُقَسِّمُ أَرْزَاقَ النَّاسِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَاطِمَةَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ نَائِمَةٌ فَذَكَرَهُ بمعناه وروى بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ انْتَهَى مَا فِي التَّرْغِيبِ (بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الشِّرَاءِ إِلَى أَجَلٍ) وَبَوَّبَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ بَابُ شِرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بالنسيئة قال بن بَطَّالٍ الشِّرَاءُ بِالنَّسِيئَةِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ تَخَيَّلَ أَنَّ أَحَدًا يَتَخَيَّلُ أَنَّهُ ﷺ لَا يَشْتَرِي بِالنَّسِيئَةِ فَأَرَادَ دَفْعَ ذَلِكَ التَّخَيُّلِ انْتَهَى [١٢١٣] قَوْلُهُ (ثَوْبَيْنِ قِطْرِيَّيْنِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وفِي بَعْضِهَا ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ وَهُوَ الْقِيَاسُ قَالَ فِي النِّهَايَةُ قِطْرِيٌّ بِكَسْرِ الْقَافِ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ فِيهِ حُمْرَةٌ وَلَهُ أَعْلَامٌ وفِيهِ بَعْضُ خُشُونَةٍ (فَقَدِمَ بَزٌّ) هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ (إِلَى الْمَيْسَرَةِ) أَيْ مُؤَجَّلًا إِلَى وَقْتِ الْيُسْرِ (قَدْ عَلِمْتُ مَا يُرِيدُ) مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ عَلَّقَ الْعِلْمَ أَوْ مَوْصُولَةٌ وَالْعِلْمُ بِمَعْنَى الْعِرْفَانِ (وَآدَاهُمْ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ بِمَدِّ أَلِفٍ أَيْ أَحْسَنُهُمْ وَفَاءً انْتَهَى قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عن بن عباس) أخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ (وَأَنَسٍ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا (وَأَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَهَا قَوْلُهُ (حَتَّى تَقُومُوا إِلَى

стр. 1968

حَرَمِيِّ بْنِ عُمَارَةَ) بْنِ أَبِي حَفْصَةَ وَحَرَمِيٌّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِشِدَّةِ التَّحْتَانِيَّةِ وَإِنَّمَا قَالَ شُعْبَةُ لِلْقَوْمِ لِتَقْبِيلِ رَأْسِهِ لِإِعْزَازِهِ وَإِكْرَامِهِ لأنه هو بن عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ الَّذِي رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ [١٢١٤] قَوْلُهُ (وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَقَالَ صَاحِبُ الِاقْتِرَاحِ هُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ كَذَا في النيل [١٢١٥] (قال محمد) هو بن بَشَّارٍ (مَشَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَعَ لِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ لَقَدْ وَعَى النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى خُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةِ سَنِخَةٍ فَكَأَنَّ الْيَهُودِيَّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى لِسَانِ أَنَسٍ فَلِهَذَا قَالَ مَشَيْتُ إِلَيْهِ بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَحْضَرَ ذَلِكَ إِلَيْهِ انْتَهَى (وَإِهَالَةٍ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْإِهَالَةُ الشَّحْمُ أَوْ مَا أُذِيبَ مِنْهُ أَوْ الزَّيْتُ وَكُلُّ مَا ائْتُدِمَ بِهِ (سَنِخَةٍ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ الْمُتَغَيِّرَةُ الرِّيحِ (مَعَ يَهُودِيٍّ وفِي بَعْضِ النُّسَخِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحِكْمَةُ فِي عُدُولِهِ ﷺ عَنْ مُعَامَلَةِ مَيَاسِيرِ الصَّحَابَةِ إِلَى مُعَامَلَةِ الْيَهُودِ إِمَّا بَيَانُ الْجَوَازِ أَوْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ إِذْ ذَاكَ طَعَامٌ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِمْ أَوْ خُشِيَ أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ ثَمَنًا أَوْ عِوَضًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (بِعِشْرِينَ صَاعًا) وفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ بثلاثين صاعا من شعير ولعله رَهَنَهُ أَوَّلَ الْأَمْرِ فِي عِشْرِينَ ثُمَّ اسْتَزَادَهُ عَشَرَةً فَرَوَاهُ الرَّاوِي تَارَةً عَلَى مَا كَانَ الرَّهْنُ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَتَارَةً عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ آخِرًا وقَالَ فِي الْفَتْحِ لَعَلَّهُ كَانَ دُونَ الثَّلَاثِينَ فَجُبِرَ الْكَسْرُ تَارَةً وَأُلْقِيَ الْجَبْرُ أُخْرَى انْتَهَى (وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَقُولُ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هُوَ كَلَامُ أَنَسٍ والضمير في

стр. 1969

سَمِعْتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيْ قَالَ ذَلِكَ لَمَّا رَهَنَ الدِّرْعَ عِنْدَ الْيَهُودِيِّ مُظْهِرًا لِلسَّبَبِ فِي شِرَائِهِ إِلَى أَجَلٍ وَذَهِلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَلَامُ قَتَادَةَ وَجَعَلَ الضَّمِيرَ فِي سَمِعْتُهُ لِأَنَسٍ لِأَنَّهُ إِخْرَاجٌ لِلسِّيَاقِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ انْتَهَى (وَإِنَّ عِنْدَهُ يَوْمَئِذٍ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ) قَالَ الْحَافِظُ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ أَنَسٍ لِهَذَا الْقَدْرِ مَعَ مَا قَبْلَهُ الْإِشَارَةُ إِلَى سَبَبِ قَوْلِهِ ﷺ هَذَا وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ مُتَضَجِّرًا وَلَا شَاكِيًا مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَالَهُ مُعْتَذِرًا عَنْ إِجَابَةِ دَعْوَةِ الْيَهُودِيِّ وَلِرَهْنِهِ عِنْدَهُ دِرْعَهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ (بَاب مَا جَاءَ فِي كِتَابَةِ الشُّرُوطِ) [١٢١٦] (أخبرنا عَبَّادُ بْنُ لَيْثٍ) أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ يخطىء من التاسعة (صاحب الكرابيس) ويقال له الكرابيسي أَيْضًا وَالْكَرَابِيسُ جَمْعُ كِرْبَاسٍ بِالْكَسْرِ ثَوْبٌ مِنَ القطن الأبيض معرب فارسيته بالفتح غيروه لعزة فِعْلَالٍ والنِّسْبَةُ كَرَابِيسِيٌّ كَأَنَّهُ شُبِّهَ بِالْأَنْصَارِيِّ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ كِرْبَاسِيٌّ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (قَالَ لِي الْعَدَّاءُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْضًا وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ بِوَزْنِ الْفَعَّالِ صَحَابِيٌّ قَلِيلُ الْحَدِيثِ أَسْلَمَ بَعْدَ حُنَيْنٍ (بْنُ هَوْذَةَ) بِفَتْحِ الهاء وسكون الواو هو بن رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ قوله (لاداء) قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ الْمُرَادُ بِهِ الْبَاطِنُ سَوَاءٌ ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا كَوَجَعِ الْكَبِدِ وَالسُّعَالِ وقال بن المنير لاداء أَيْ يَكْتُمُهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ بِالْعَبْدِ دَاءٌ وَبَيَّنَهُ الْبَائِعُ كَانَ مِنْ بَيْعِ الْمُسْلِمِ للمسلم ومحصله أنه لم يرد بقوله لاداء نَفْيُ الدَّاءِ مُطْلَقًا بَلْ نَفْيُ دَاءٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ (وَلَا غَائِلَةَ) قيل المراد بها الإباق وقال بن بَطَّالٍ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ اغْتَالَنِي فُلَانٌ إِذَا احْتَالَ بِحِيلَةٍ سَلَبَ بِهَا مَالِي (وَلَا خِبْثَةَ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِضَمِّهَا وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ قِيلَ الْمُرَادُ الْأَخْلَاقُ الْخَبِيثَةُ كَالْإِبَاقِ وقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ هِيَ

стр. 1970

الدَّنِيَّةُ وقِيلَ الْمُرَادُ الْحَرَامُ كَمَا عَبَّرَ عَنِ الْحَلَالِ بِالطَّيِّبِ وقِيلَ الدَّاءُ مَا كَانَ فِي الْخَلْقِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْخِبْثَةُ مَا كَانَ فِي الْخُلُقِ بِضَمِّهَا والْغَائِلَةُ سُكُوتُ الْبَائِعِ عَنْ بَيَانِ مَا يُعْلَمُ مِنْ مَكْرُوهٍ فِي الْمَبِيعِ قَالَهُ بن الْعَرَبِيِّ كَذَا فِي النَّيْلِ (بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ) الْمُسْلِمُ الْأَوَّلُ بِالْجَرِّ فَاعِلٌ وَالثَّانِي بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ والْمَعْنَى أَنَّ هَذَا بَيْعُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ مِنَ الدَّاءِ وَالْغَائِلَةِ وَالْخِبْثَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن ماجه وبن الْجَارُودِ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ (بَاب مَا جَاءَ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ) [١٢١٧] قَوْلُهُ (إِنَّكُمْ قَدْ وُلِّيتُمْ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ (أَمْرَيْنِ) أَيْ جُعِلْتُمْ حُكَّامًا فِي أَمْرَيْنِ أَيْ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ وإِنَّمَا قَالَ أَمْرَيْنِ أَبْهَمَهُ وَنَكَّرَهُ لِيَدُلَّ عَلَى التَّفْخِيمِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ فِي حَقِّهِمْ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (هَلَكَتْ فِيهِ) كَذَا فِي نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ وفِي الْمِشْكَاةِ فِيهِمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ (الْأُمَمُ السَّالِفَةُ قَبْلَكُمْ) كَقَوْمِ شُعَيْبٍ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنَ النَّاسِ تَامًّا وإِذَا أَعْطَوْهُمْ أَعْطَوْهُمْ نَاقِصًا قَوْلُهُ (وَحُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ) فِي التَّقْرِيبِ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ الرَّحَبِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ لَقَبُهُ حَنَشٌ مَتْرُوكٌ مِنَ السَّادِسَةِ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ موقوفا عن بن عَبَّاسٍ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْبَابِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ أي عن بن عَبَّاسٍ وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ كَيْفَ وَحُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ مَتْرُوكٌ وَالصَّحِيحُ عن بن عَبَّاسٍ مَوْقُوفٌ كَذَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى ٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي بَيْعِ مَنْ يَزِيدُ)

стр. 1971

[١٢١٨] قَوْلُهُ (بَاعَ حِلْسًا) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ كِسَاءٌ يُوضَعُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ تَحْتَ الْقَتَبِ لَا يُفَارِقُهُ والْحِلْسُ الْبِسَاطُ أَيْضًا ومِنْهُ كُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ أَوْ مِيتَةٌ قَاضِيَةٌ (وَقَدَحًا) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَرَادَ بَيْعَهُمَا وَقَضِيَّتُهُ إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ صَدَقَةً فَقَالَ لَهُ هَلْ لك شيء فقال لَيْسَ لِي إِلَّا حِلْسٌ وَقَدَحٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعْهُمَا وَكُلْ ثَمَنَهُمَا ثُمَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ شَيْءٌ فسل الصدقة فباعهما كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ إِلَخْ) فِيهِ جَوَازُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَنِ إِذَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِمَا عَيَّنَ الطَّالِبُ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ هَذَا لَيْسَ بِسَوْمٍ لِأَنَّ السَّوْمَ هُوَ أَنْ يَقِفَ الرَّاغِبُ وَالْبَائِعُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَمْ يَعْقِدَاهُ فَيَقُولُ الْآخَرُ لِلْبَائِعِ أَنَا أَشْتَرِيهِ وهَذَا حَرَامٌ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ وأَمَّا السَّوْمُ بِالسِّلْعَةِ الَّتِي تُبَاعُ لِمَنْ يَزِيدُ فَلَيْسَ بحرام قوله (هذا حديث حسن) وأعله بن الْقَطَّانِ بِجَهْلِ حَالِ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ ونُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ والْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مُطَوَّلًا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا قَالَهُ الْحَافِظُ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ فِي الْغَنَائِمِ وَالْمَوَارِيثِ) حَكَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا فِي بَيْعِ الْمَغَانِمِ في من يزيد ووصله بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَرَوَى هُوَ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ وَكَذَلِكَ كَانَتْ تُبَاعُ الأخماس قال بن الْعَرَبِيِّ لَا مَعْنَى لِاخْتِصَاصِ الْجَوَازِ بِالْغَنِيمَةِ وَالْمِيرَاثِ فَإِنَّ الْبَابَ وَاحِدٌ وَالْمَعْنَى مُشْتَرَكٌ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ وَكَانَ التِّرْمِذِيُّ يُقَيِّدُ بِمَا وَرَدَ

стр. 1972

في حديث بن عمر الذي أخرجه بن خزيمة وبن الْجَارُودِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عن بن عُمَرَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَحَدٍ حَتَّى يَذَرَ إِلَّا الْغَنَائِمَ وَالْمَوَارِيثَ وكَأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ فِيمَا يُعْتَادُ فِيهِ الْبَيْعُ مُزَايَدَةً وَهِيَ الْغَنَائِمُ وَالْمَوَارِيثُ وَيَلْتَحِقُ بِهِمَا غَيْرُهُمَا لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْحُكْمِ وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ فَخَصَّا الْجَوَازَ بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ وَالْمَوَارِيثِ وعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ مَنْ يَزِيدُ انْتَهَى وقال العيني في عمدة القارىء أَمَّا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِيمَنْ يَزِيدُ فَلَا بَأْسَ فِيهِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى زِيَادَةِ أَخِيهِ وذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْعَيْنِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الزِّيَادَةَ عَلَى زِيَادَةِ أَخِيهِ وَلَمْ يَرَوْا صِحَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ بِالْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ فِي سَنَدِهِ وحُجَّةُ الْجُمْهُورِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الثُّبُوتِ أَنَّهُ لَوْ سَاوَمَ وَأَرَادَ شِرَاءَ سِلْعَتِهِ وَأَعْطَى فِيهَا ثَمَنًا لَمْ يَرْضَ بِهِ صَاحِبُ السِّلْعَةِ ولَمْ يَرْكَنْ إِلَيْهِ ليبيعه فإنه يجوز لغيره طلب شراؤها قَطْعًا ولَا يَقُولُ أَحَدٌ إِنَّهُ يَحْرُمُ السَّوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ قَطْعًا كَالْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِذَا رُدَّ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ وذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ جَوَازَ ذَلِكَ يَعْنِي بَيْعَ مَنْ يَزِيدُ فِي الْغَنَائِمِ وَالْمَوَارِيثِ قَالَ الْعَيْنِيُّ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ من رواية بن لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عن زيد بن أسلم عن بن عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن بيع المزايدة ولا بيع أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ إِلَّا الْغَنَائِمَ وَالْمَوَارِيثَ ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنِ الْوَاقِدِيِّ مِثْلُهُ وَقَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْحَافِظَ زَيْنَ الدِّينِ الْعِرَاقِيَّ ﵀ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَدِيثَ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ وَعَلَى مَا كَانُوا يَعْتَادُونَ فيه مؤايدة وَهِيَ الْغَنَائِمُ وَالْمَوَارِيثُ فَإِنَّهُ وَقَعَ الْبَيْعُ فِي غيرهما مزايدة فالمعنى واحد كما قاله بن الْعَرَبِيِّ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ قُلْتُ مَنْ كَرِهَ بَيْعَ مَنْ يَزِيدُ لَعَلَّهُ تَمَسَّكَ بِمَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ فَإِنَّ فِي إسناده بن لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّدْبِيرِ وَهُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ [١٢١٩] قَوْلُهُ (أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ) فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ أَبُو مَذْكُورٍ الْأَنْصَارِيُّ وَالْغُلَامُ اسْمُهُ يَعْقُوبُ ولَفْظُ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلَامًا يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ (دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ) بِأَنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي (فَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ) قَالَ الْعَيْنِيُّ

стр. 1973

في عمدة القارىء هَذَا مِمَّا نُسِبَ بِهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ إِلَى الْخَطَأِ أَعْنِي قَوْلَهُ فَمَاتَ وَلَمْ يَكُنْ سَيِّدُهُ مَاتَ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الأحاديث الصحيحة وقد بين الشافعي خطأ بن عُيَيْنَةَ فِيهَا بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ عَنْهُ وقَالَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ مُدَبَّرًا وَدَيْنًا ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى خَطَأِ شَرِيكٍ فِي ذَلِكَ وقَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْحَافِظَ الْعِرَاقِيَّ وَقَدْ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَحُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُهَيْلٍ كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ بَلْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهَا انتهى (فاشتراه نعيم) بضم النون مصغرا بن النَّحَّامِ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (قَالَ جَابِرٌ عَبْدًا قِبْطِيًّا) أَيْ كَانَ ذَلِكَ الْغُلَامُ عَبْدًا قِبْطِيًّا وَهُوَ يَعْقُوبُ الْقِبْطِيُّ (مَاتَ) أَيْ ذلك الغلام (عام الأول في إمارة بن الزُّبَيْرِ) أَيْ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ مِنْ إِمَارَةِ بن الزُّبَيْرِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ (لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْفِسْقِ وَالضَّرُورَةِ وإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا والْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ انْتَهَى ٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ تَلَقِّي الْبُيُوعِ) أَيْ الْمَبِيعَاتِ وَأَصْحَابِهَا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ هُوَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْمِصْرِيُّ الْبَدَوِيَّ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الْبَلَدِ وَيُخْبِرُهُ بِكَسَادِ مَا مَعَهُ كَذِبًا لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلْعَتَهُ بِالْوَكْسِ وَأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ انْتَهَى [١٢٢٠] قَوْلُهُ (أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّلَقِّي مُحَرَّمٌ وقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْأَخْذِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْجُمْهُورُ فَقَالُوا لَا يَجُوزُ تلقي البيوع والركبان وحكى بن الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَجَازَ التَّلَقِّي وتعقبه

стр. 1974

الْحَافِظُ بِأَنَّ الَّذِي فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّلَقِّي فِي حَالَتَيْنِ أَنْ يَضُرَّ بِأَهْلِ الْبَلَدِ وَأَنْ يُلَبِّسَ السِّعْرَ عَلَى الْوَارِدِينَ انْتَهَى قوله (وفي الباب عن علي وبن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وبن عُمَرَ وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الجماعة وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وأَمَّا حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأَمَّا حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ [١٢٢١] قَوْلُهُ (نَهَى أَنْ يُتَلَقَّى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (الْجَلَبُ) بِفَتْحِ اللَّامِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ الْمَجْلُوبُ يُقَالُ جَلَبَ الشَّيْءَ جَاءَ بِهِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ لِلتِّجَارَةِ (فَإِنْ تَلَقَّاهُ) أَيْ الجَلَبَ (إِنْسَانٌ فَابْتَاعَهُ) أَيْ اشْتَرَاهُ (فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَ السُّوقَ) قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ انْتَهَى واخْتَلَفُوا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَقَعَ لَهُ فِي الْبَيْعِ غَبْنٌ ذَهَبَتِ الْحَنَابِلَةُ إِلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وظَاهِرُهُ أَنَّ النَّهْيَ لِأَجْلِ مَنْفَعَةِ الْبَائِعِ وَإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهُ وَصِيَانَتِهِ ممن يخدعه قال بن الْمُنْذِرِ وَحَمَلَهُ مَالِكٌ عَلَى نَفْعِ أَهْلِ السُّوقِ لَا عَلَى نَفْعِ رَبِّ السِّلْعَةِ وَإِلَى ذَلِكَ جَنَحَ الْكُوفِيُّونَ وَالْأَوْزَاعِيُّ قَالَ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَثْبَتَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ لَا لِأَهْلِ السُّوقِ انْتَهَى وقَدْ احْتَجَّ مَالِكٌ وَمَنْ مَعَهُ بِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ مِنَ النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ حَتَّى تَهْبِطَ الْأَسْوَاقَ وَهَذَا لَا يَكُونُ دَلِيلًا لِمُدَّعَاهُمْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ رِعَايَةً لِمَنْفَعَةِ الْبَائِعِ لِأَنَّهَا إِذَا هَبَطَتِ الْأَسْوَاقَ عُرِفَ مِقْدَارُ السِّعْرِ فَلَا يُخْدَعُ ولَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ الْعِلَّةُ فِي النَّهْيِ مُرَاعَاةُ نَفْعِ الْبَائِعِ وَنَفْعِ أَهْلِ السُّوقِ انْتَهَى مَا فِي النَّيْلِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ الخ) أخرجه الجماعة إلا البخاري (وحديث بن مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ (وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تَلَقِّي الْبُيُوعِ إِلَخْ) وَهُوَ الْحَقُّ عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

стр. 1975

١٣ - (بَاب مَا جَاءَ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ) [١٢٢٢] قَوْلُهُ (لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ) الْحَاضِرُ سَاكِنُ الْحَضَرِ وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحَضَرُ وَالْحَاضِرَةُ وَالْحَضَارَةُ وَتُفْتَحُ خِلَافُ الْبَادِيَةِ وَالْحَضَارَةُ الْإِقَامَةُ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ قَالَ وَالْحَاضِرُ خِلَافُ الْبَادِي وَقَالَ فِي الْبَدْوِ وَالْبَادِيَةِ وَالْبَادَاةِ وَالْبَدَاوَةِ خِلَافُ الْحَضَرِ وَتَبَدَّى أَقَامَ بِهَا وَتَبَادَى تَشَبَّهَ بِأَهْلِهَا والنِّسْبَةُ بَدَاوِيٌّ وَبَدَوِيٌّ وَبَدَا الْقَوْمُ خَرَجُوا إِلَى الْبَادِيَةِ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَتَضَمَّنُ تَحْرِيمَ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَقْدُمَ غَرِيبٌ مِنَ الْبَادِيَةِ أَوْ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَيَقُولُ لَهُ الْبَلَدِيُّ اتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَغْلَى قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا يَحْرُمُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ النَّهْيَ وَكَانَ الْمَتَاعُ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ فِي الْبَلَدِ أَوْ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لِقِلَّةِ ذَلِكَ الْمَجْلُوبِ لَمْ يَحْرُمْ وَلَوْ خَالَفَ وَبَاعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي صَحَّ الْبَيْعُ مَعَ التَّحْرِيمِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَفُتْ وقَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي مُطْلَقًا لِحَدِيثِ الدِّينُ النَّصِيحَةُ قَالُوا وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ مَنْسُوخٌ وقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ وقَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَكُلُّ هَذِهِ الْقُيُودِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهَا الْحَدِيثُ بَلِ اسْتَنْبَطُوهَا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ لِلْحَدِيثِ بِعِلَلٍ مُتَصَيَّدَةٍ مِنَ الْحُكْمِ قَالَ وَدَعْوَى النَّسْخِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِافْتِقَارِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ وحَدِيثُ النَّصِيحَةِ مَشْرُوطٌ فِيهِ أَنَّهُ إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ فَإِذَا اسْتَنْصَحَهُ نَصَحَهُ بِالْقَوْلِ لِأَنَّهُ يَتَوَلَّى لَهُ الْبَيْعَ قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ طَلْحَةَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (وأنس) أخرجه الشيخان (وجابر) أخرجه مسلم (وبن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَحَكِيمِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَسَكَتَ عَنْهُ وأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَحَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ

стр. 1976

أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِمَا [١٢٢٣] قَوْلُهُ (دَعُوا النَّاسَ) أَيْ اتْرُكُوهُمْ لِيَبِيعُوا مَتَاعَهُمْ رَخِيصًا (يَرْزُقِ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ عَلَى أَنَّهُ مَجْزُومٌ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ وَبِضَمِّهَا عَلَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (حَدِيثُ جَابِرٍ فِي هَذَا هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ حَاضِرٌ لِبَادٍ) قَالَ الْعَيْنِيُّ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي شِرَاءِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ كَمَا كَرِهُوا الْبَيْعَ لَهُ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْبَيْعَ فِي اللُّغَةِ يَقَعُ عَلَى الشِّرَاءِ كَمَا يَقَعُ الشِّرَاءُ عَلَى الْبَيْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وشروه بثمن بخس أَيْ بَاعُوهُ وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ وأَجَازَتْ طَائِفَةٌ الشِّرَاءَ لَهُمْ وَقَالُوا إِنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْبَيْعِ خَاصَّةً وَلَمْ يَعُدُّوا ظَاهِرَ اللَّفْظِ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ لَا يَشْتَرِي لَهُ وَلَا يَشْتَرِي عَلَيْهِ ومَرَّةً أَجَازَ الشِّرَاءَ لَهُ وَبِهَذَا قَالَ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وقَالَ الْكِرْمَانِيُّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ الْبَيْعَ عَلَى الشِّرَاءِ ثُمَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ هَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ جَوَّزَ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ضِدَّانِ فَلَا يَصِحُّ إِرَادَتُهُمَا مَعًا فَإِنْ قُلْتَ فَمَا تَوْجِيهُهُ قُلْتُ وَجْهُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ انْتَهَى قَالَ الْعَيْنِيُّ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورُ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ واسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَيَيْهِ بَلْ هُمَا مِنَ الْأَضْدَادِ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ ٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ) يَأْتِي تَفْسِيرُهُمَا عَنِ التِّرْمِذِيِّ [١٢٢٤] قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ) قَدْ جَاءَ

стр. 1977

تَفْسِيرُ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ روى البخاري ومسلم عن بن عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يَبِيعَ تَمْرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا وإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا وعِنْدَ مُسْلِمٍ وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ قَالَ وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يباع ما في رؤوس النَّخْلِ بِتَمْرٍ بِكَيْلٍ مُسَمًّى إِنْ زَادَ فَلِي وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ وعَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ بِمِائَةِ فَرَقٍ حِنْطَةٍ الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنِ بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعْدٍ وَجَابِرٍ وَرَافِعِ بن خديج وأبي سعيد) أما حديث بن عُمَرَ وَجَابِرٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا وأَمَّا حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وأَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ رافع بن خديج فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَالْمُحَاقَلَةُ بَيْعُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْمُحَاقَلَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا قِيلَ هِيَ اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ هَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الزَّرَّاعُونَ بِالْمُحَارَثَةِ وقِيلَ هِيَ الْمُزَارَعَةُ عَلَى نَصِيبٍ مَعْلُومٍ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَنَحْوِهِمَا وَقِيلَ هِيَ بَيْعُ الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ وقِيلَ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ وإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا مِنَ الْمَكِيلِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ إِذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَيَدًا بِيَدٍ وهَذَا مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا أَكْثَرُ وفِيهِ النَّسِيئَةُ انْتَهَى (وَالْمُزَابَنَةُ بيع الثمر على رؤوس النَّخْلِ بِالتَّمْرِ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْمُحَاقَلَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ الزَّرْعُ إِذَا تَشَعَّبَ قَبْلَ أَنْ يَغْلُظَ سُوقُهُ وقِيلَ هُوَ مِنَ الْحَقْلِ وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي تُزْرَعُ وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْقَرَاحَ انْتَهَى [١٢٢٥] قَوْلُهُ (أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ زَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ بِالتَّحْتَانِيَّةِ أَبُو عَيَّاشٍ الْمَدَنِيُّ صَدُوقٌ مِنَ الثالثة (سأل سعدا) هو بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ) وفِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّإِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ اشْتَرَى الْبَيْضَاءَ بِالسُّلْتِ والْبَيْضَاءُ هُوَ الشَّعِيرُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَوَهِمَ وَكِيعٌ فَقَالَ عَنْ مَالِكٍ الذُّرَةَ وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ والْعَرَبُ تُطْلِقُ الْبَيْضَاءَ عَلَى الشَّعِيرِ

стр. 1978

والسمراء على البر كذا قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَالسُّلْتُ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ ضَرْبٌ مِنَ الشَّعِيرِ لَا قِشْرَ لَهُ يَكُونُ فِي الْحِجَازِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ كَذَا فِي التَّعْلِيقِ الْمُمَجَّدِ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْبَيْضَاءُ الْحِنْطَةُ وَهِيَ السَّمْرَاءُ أَيْضًا وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ انْتَهَى وقَالَ السُّلْتُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّعِيرِ أَبْيَضُ لَا قِشْرَ لَهُ وقِيلَ هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ والْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ الْبَيْضَاءَ الْحِنْطَةُ انْتَهَى وقَالَ فِي حَاشِيَةِ مُوَطَّإِ الْإِمَامِ مَالِكٍ الْبَيْضَاءُ نَوْعٌ مِنَ الْبُرِّ أَبْيَضُ وفِيهِ رَخَاوَةٌ تَكُونُ بِبِلَادِ مِصْرَ وَالسُّلْتُ نَوْعٌ مِنَ الشَّعِيرِ لَا قِشْرَ لَهُ تَكُونُ فِي الْحِجَازِ وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ الْبَيْضَاءُ هُوَ الرَّطْبُ مِنَ السُّلْتِ والْأَوَّلُ أَعْرَفُ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَلْيَقُ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ مَوْضِعُ التَّشْبِيهِ مِنَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ولَوِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ لَمْ يَصِحَّ التَّشْبِيهُ وفِي الْغَرِيبَيْنِ السُّلْتُ هُوَ حَبُّ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ لَا قِشْرَ لَهُ انْتَهَى وفِي الْقَامُوسِ الْبَيْضَاءُ هُوَ الْحِنْطَةُ وَالرَّطْبُ مِنَ السُّلْتِ انْتَهَى (فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَتَأَمَّلْ وَتَفَكَّرْ (أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ فَنَهَى عن ذلك قال الإمام محمد في موطإه بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَبِهَذَا نَأْخُذُ لَا خَيْرَ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ قَفِيزَ رُطَبٍ بِقَفِيزٍ مِنْ تَمْرٍ يَدًا بِيَدٍ لِأَنَّ الرُّطَبَ يَنْقُصُ إِذَا جَفَّ فَيَصِيرُ أَقَلَّ مِنْ قَفِيزٍ فَلِذَلِكَ فَسَدَ الْبَيْعُ فِيهِ انْتَهَى وبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمْ وَقَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ لَا مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَمَاثِلًا يَدًا بِيَدٍ كَانَ أَوْ نَسِيئَةً وأَمَّا التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبُ بِالرُّطَبِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ مُتَمَاثِلًا لَا مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ لَا نَسِيئَةً وفِيهِ خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ جَوَّزَ بَيْعَ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ مُتَمَاثِلًا إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ لِأَنَّ الرُّطَبَ تَمْرٌ وَبَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ جَائِزٌ مُتَمَاثِلًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وقَدْ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ بَغْدَادَ سَأَلُوهُ عَنْ هَذَا وَكَانُوا أَشِدَّاءَ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْخَبَرَ فَقَالَ الرُّطَبُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ تَمْرًا أَوْ لَمْ يَكُنْ تَمْرًا فَإِنْ كَانَ تَمْرًا جَازَ لِقَوْلِهِ ﷺ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمْرًا جَازَ لِحَدِيثِ إِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ فَأَوْرَدُوا عَلَيْهِ الْحَدِيثَ فَقَالَ مَدَارُهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ أَوْ قَالَ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ حَدِيثُهُ واسْتَحْسَنَ أَهْلُ الْحَدِيثِ هَذَا الطَّعْنَ مِنْهُ حتى قال بن الْمُبَارَكِ كَيْفَ يُقَالُ إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَعْرِفُ الْحَدِيثَ وَهُوَ يَقُولُ زَيْدٌ مِمَّنْ لَا يقبل حديثه قال بن الهمام في الفتح رد ترديده بأن ها هنا قِسْمًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ التَّمْرِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْآخَرِ كَالْحِنْطَةِ الْمَقْلِيَّةِ بِغَيْرِ الْمَقْلِيَّةِ لِعَدَمِ تَسْوِيَةِ الْكَيْلِ بِهِمَا فَكَذَا الرُّطَبُ وَالتَّمْرُ لَا يُسَوِّيهِمَا الْكَيْلُ وَإِنَّمَا يُسَوِّي فِي حَالِ اعْتِدَالِ الْبَدَلَيْنِ وَهُوَ أَنْ يَجِفَّ الْآخَرُ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَمْنَعُهُ وَيَعْتَبِرُ التَّسَاوِي حَالَ الْعَقْدِ وعروض النقص بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْمُسَاوَاةِ فِي الْحَالِ إِذَا كَانَ مُوحِيهِ أَمْرًا خُلُقِيًّا وَهُوَ زِيَادَةُ الرُّطُوبَةِ بِخِلَافِ الْمَقْلِيَّةِ بِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ فِي الْحَالِ يُحْكَمُ لِعَدَمِ

стр. 1979

التَّسَاوِي لِاكْتِنَازِ أَحَدِهِمَا وَتَخَلْخُلِ الْآخَرِ ورُدَّ طَعْنُهُ فِي زَيْدٍ بِأَنَّهُ ثِقَةٌ كَمَا مَرَّ وَقَدْ يجاب أيضا بأنه على تقدير صحته السَّنَدِ فَالْمُرَادُ النَّهْيُ نَسِيئَةً فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ هَذَا زِيَادَةُ نَسِيئَةً أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدًا يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ ورَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ اجْتِمَاعُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ يَعْنِي مَالِكًا وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ وَالضَّحَّاكَ بْنَ عُثْمَانَ وَآخَرَ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ يَدُلُّ عَلَى ضَبْطِهِمْ لِلْحَدِيثِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنْ بَعْدَ صِحَّةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَجِبُ قَبُولُهَا لِأَنَّ الْمَذْهَبَ الْمُخْتَارَ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ هُوَ قَبُولُ الزِّيَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَرْوِهَا الْأَكْثَرُ إِلَّا فِي زِيَادَةٍ تَفَرَّدَ بِهَا بَعْضُ الْحَاضِرِينَ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّ مِثْلَهُ مَرْدُودٌ كَمَا كَتَبْنَاهُ فِي تَحْرِيرِ الْأُصُولِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَكِنْ يَبْقَى قَوْلُهُ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ عَرِيًّا عَنِ الْفَائِدَةِ إِذَا كَانَ النَّهْيُ عَنْهُ لِلنَّسِيئَةِ انتهى كلام بن الْهُمَامِ وهَذَا غَايَةُ التَّوْجِيهِ فِي الْمَقَامِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى مَا فِيهِ ولِلطَّحَاوِيِّ كَلَامٌ فِي شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ النَّسِيئَةِ وَهُوَ خِلَافُ جُمْهُورِ الْمُحَدِّثِينَ وَخِلَافُ سِيَاقِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا وَلَعَلَّ الْحَقَّ لَا يَتَجَاوَزُ عَنْ قَوْلِهِمَا وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ كَذَا فِي التَّعْلِيقِ الْمُمَجَّدِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وقَدْ أَعَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِ زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ وَقَالَ مَدَارُهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَكَذَا قَالَ بن حَزْمٍ وَتَعَقَّبُوهُمَا بِأَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ وَزَيْدٌ لَيْسَ بِمَجْهُولٍ قَالَ الزُّرْقَانِيُّ زَيْدٌ كُنْيَتُهُ أَبُو عَيَّاشٍ وَاسْمُ أَبِيهِ عَيَّاشٌ الْمَدَنِيُّ تَابِعِيٌّ صَدُوقٌ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَقِيلَ إِنَّهُ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ وفِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ زَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ وَيُقَالُ الْمَخْزُومِيُّ رَوَى عَنْ سَعْدٍ وَعَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَعِمْرَانُ بْنُ أُنَيْسٍ ذكره بن حبان في الثقات وصحح الترمذي وبن خزيمة وبن حِبَّانَ حَدِيثَهُ الْمَذْكُورَ وقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ثِقَةٌ وقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ النَّقْلِ عَلَى إِمَامَةِ مَالِكٍ وأَنَّهُ مُحْكِمٌ في كل ما يرويه إذا لَمْ يُوجَدْ فِي رِوَايَتِهِ إِلَّا الصَّحِيحُ خُصُوصًا فِي رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ والشَّيْخَانِ لَمْ يُخْرِجَاهُ لِمَا خَشِيَا مِنْ جَهَالَةِ زَيْدٍ انْتَهَى وفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ زَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ الْمَدَنِيُّ ليس به بأس ومشائخنا ذَكَرُوا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَرُدَّ طَعْنُهُ بِأَنَّهُ ثِقَةٌ ورَوَى عَنْهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ وَهُوَ لَا يَرْوِي عَنْ مَجْهُولٍ وقَالَ الْمُنْذِرِيُّ كَيْفَ يَكُونُ مَجْهُولًا وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ثِقَتَانِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَعِمْرَانُ بْنُ أبي أنيس وهما مما احْتَجَّ بِهِمَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَقَدْ عَرَفَهُ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ مَالِكٌ مَعَ شدة تحريه في

стр. 1980

الرجال وقال بن الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنَّهُ مَجْهُولٌ فَإِنْ كَانَ هُوَ لَمْ يَعْرِفْهُ فَقَدْ عَرَفَهُ أَئِمَّةُ النَّقْلِ انْتَهَى وفِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ نَقَلُوا تَضْعِيفَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَهُ ولَكِنْ لَمْ يَصِحَّ ضَعْفُهُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ فَمَنِ ادَّعَى فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ انْتَهَى وفِي الْبِنَايَةِ لِلْعَيْنِيِّ عِنْدَ قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ زَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّقَلَةِ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ النَّقَلَةِ انْتَهَى كَذَا فِي التَّعْلِيقِ الْمُمَجَّدِ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِنَا) وَهُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ وَقَدْ عَرَفْتَ قَوْلَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَا فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ ٥ - (بَاب ما جاء في كراهية بيع الثمرة قبل أن يَبْدُوَ) صَلَاحُهَا [١٢٢٦] قَوْلُهُ (حَتَّى يَزْهُوَ) يُقَالُ زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ وَأَزْهَى يُزْهِي إِذَا احْمَرَّ أَوِ اصْفَرَّ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى الِاحْمِرَارِ وَالِاصْفِرَارِ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يَزْهُو ومِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يُزْهِي وفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ قُلْنَا لِأَنَسٍ مَا زَهْوُهَا قَالَ تَحْمَرُّ أَوْ تَصْفَرُّ وقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ يُسْتَعْمَلُ زَهَا وَأَزْهَى ثُلَاثِيًّا وَرُبَاعِيًّا قَالَ في الصحاح يقال زهى النَّخْلُ يَزْهُو إِذَا بَدَتْ فِيهِ الْحُمْرَةُ أَوِ الصُّفْرَةُ وأَزْهَى لُغَةٌ حَكَاهَا أَبُو زَيْدٍ وَلَمْ يَعْرِفْهَا الْأَصْمَعِيُّ وَوَقَعَ رُبَاعِيًّا فِي الصَّحِيحِ وَثُلَاثِيًّا عِنْدَ مُسْلِمٍ كِلَاهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ انْتَهَى كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ [١٢٢٧] (حَتَّى يَبْيَضَّ) أَيْ يَشْتَدَّ حُبُّهُ (وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ) أَيْ الْآفَةَ والْجُمْلَةُ مِنْ بَابِ عَطْفِ التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَعَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ بِلَفْظِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ (وَأَبِي هريرة) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وبن ماجه (وبن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُبَاعَ ثَمَرٌ حَتَّى يُطْعَمَ الْحَدِيثَ (وَجَابِرٍ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ أَبِي (سَعِيدٍ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ (وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ

стр. 1981

تعليقا قوله (حديث بن عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وبن مَاجَهْ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ كَرِهُوا بَيْعَ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ فَقِيلَ يَبْطُلُ مطلقا وهو قول بن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيِّ وَوَهِمَ مَنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْبُطْلَانِ وقِيلَ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَلَوْ شُرِطَ التَّبْقِيَةُ وَهُوَ قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَوَهِمَ مَنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ أَيْضًا وقِيلَ إِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لَمْ يَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَ وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وقِيلَ يَصِحُّ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّبْقِيَةَ وَالنَّهْيُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تُوجَدَ أَصْلًا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ وقِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَكِنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ انْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَغَيْرِهَا الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ الصَّلَاحِ وَأَنَّ وُقُوعَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بَاطِلٌ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى النَّهْيِ ومَنِ ادَّعَى أَنَّ مُجَرَّدَ شَرْطِ الْقَطْعِ يُصَحِّحُ الْبَيْعَ قَبْلَ الصَّلَاحِ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى دَلِيلٍ يَصْلُحُ لِتَقْيِيدِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ وَدَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ لَا صِحَّةَ لَهَا كَمَا عَرَفْتَ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَقُولُونَ بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا وقَدْ عَوَّلَ الْمُجَوَّزُونَ مَعَ شَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْجَوَازِ عَلَى عِلَلٍ مُسْتَنْبَطَةٍ فَجَعَلُوهَا مُقَيِّدَةٍ لِلنَّهْيِ وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُفِيدُ مَنْ لَمْ يَسْمَحْ بِمُفَارَقَةِ النُّصُوصِ لِمُجَرَّدِ خَيَالَاتِ عَارِضَةٍ وَشُبَهٍ وَاهِيَةٍ تَنْهَارُ بِأَيْسَرِ تَشْكِيكٍ فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُونَ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ مُطْلَقًا وظَاهِرُ النُّصُوصِ أَيْضًا أَنَّ الْبَيْعَ بَعْدَ ظُهُورِ الصَّلَاحِ صَحِيحٌ سَوَاءٌ شُرِطَ الْبَقَاءُ أَوْ لَمْ يُشْرَطْ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ جَعَلَ النَّهْيَ مُمْتَدًّا إِلَى غَايَةِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهَا ومَنِ ادَّعَى أَنَّ شَرْطَ الْبَقَاءِ مُفْسِدٌ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَلَا يَنْفَعُهُ فِي الْمَقَامِ مَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي تَجْوِيزِهِ لِلْبَيْعِ قَبْلَ الصَّلَاحِ مَعَ شَرْطِ الْقَطْعِ وَهُوَ بَيْعٌ وَشَرْطٌ وأَيْضًا لَيْسَ كُلُّ شَرْطٍ فِي الْبَيْعِ مَنْهِيًّا عَنْهُ فَإِنَّ اشْتِرَاطَ جَابِرٍ بَعْدَ بَيْعِهِ لِلْجَمَلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ قَدْ صَحَّحَهُ الشَّارِعُ وَهُوَ شَبِيهٌ بِالشَّرْطِ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ [١٢٢٨] قَوْلُهُ (حَتَّى يَسْوَدَّ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ زَادَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ فَإِنَّهُ إِذَا اسْوَدَّ يَنْجُو عَنِ العاهة (حتى

стр. 1982

يَشْتَدَّ) اشْتِدَادُ الْحَبِّ قُوَّتُهُ وَصَلَابَتُهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود وبن مَاجَهْ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَقَرَّ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ ٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَقِيلَ فِي الأول بسكون الموحدة وغلط عِيَاضٌ وَهُوَ مَصْدَرُ حَبِلَتْ تَحْبَلُ حَبْلًا والْحَبَلَةُ جَمْعُ حَابِلٍ مِثْلُ ظَلَمَةٍ وَظَالِمٍ وَيَجِيءُ تَفْسِيرُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ مِنَ التِّرْمِذِيِّ [١٢٢٩] قَوْلُهُ (نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ) كَذَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ الْحَدِيثَ بِدُونِ التَّفْسِيرِ ورَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مَعَ التَّفْسِيرِ هَكَذَا نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ بن عُمَرَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ وحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نَتَجَتْ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أن هذا التفسير من كلام بن عمر ولهذا جزم بن عبد البر بأنه من تفسير بن عُمَرَ كَذَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) أخرجه بن ماجه قوله (حديث بن عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ نَتَاجُ النَّتَاجِ) أَيْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ اعْلَمْ أَنَّ لِحَبَلِ الْحَبَلَةِ تَفْسِيرَيْنِ مَشْهُورَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا قَالَ بِهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ إِلَى أَنْ يَلِدَ وَلَدُ النَّاقَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ إِلَى أَنْ تَحْمِلَ الدَّابَّةُ وَتَلِدَ وَيَحْمِلَ وَلَدُهَا وبِهِ جَزَمَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي التَّنْبِيهِ فَلَمْ يَشْتَرِطْ وَضْعَ حَبَلِ الْوَلَدِ وَعِلَّةُ النَّهْيِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ الْجَهَالَةُ فِي الْأَجَلِ وثَانِيهُمَا مَا قَالَ بِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَحْمَدُ وإسحاق وبن حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَبِهِ جَزَمَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ بَيْعُ وَلَدِ نَتَاجِ الدَّابَّةِ وعِلَّةُ النَّهْيِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّهُ بَيْعُ مَعْدُومٍ وَمَجْهُولٍ وَغَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَيَدْخُلُ فِي بُيُوعِ الْغَرَرِ قَالَ الْحَافِظُ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ لِكَوْنِهِ موافقا للحديث

стр. 1983

وَإِنْ كَانَ كَلَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ مُوَافِقًا لِلثَّانِي وقال بن التِّينِ مُحَصَّلُ الْخِلَافِ هَلْ الْمُرَادُ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ أَوْ بَيْعُ الْجَنِينِ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلِ الْمُرَادُ بِالْأَجَلِ وِلَادَةُ الْأُمِّ أَوْ وِلَادَةُ وَلَدِهَا وعَلَى الثَّانِي هَلْ الْمُرَادُ بَيْعُ الْجَنِينِ الْأَوَّلِ أو بيع حنين الْجَنِينِ فَصَارَتْ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ انْتَهَى وقَالَ النَّوَوِيُّ التَّفْسِيرُ الثَّانِي أَقْرَبُ إِلَى اللُّغَةِ لَكِنَّ الرَّاوِيَ وهو بن عُمَرَ قَدْ فَسَّرَهُ بِالتَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَعْرَفُ ومذهب الشافعي ومحقق الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ تَفْسِيرَ الرَّاوِي مُقَدَّمٌ إِذَا لَمْ يُخَالِفْ الظَّاهِرَ انْتَهَى (وَهُوَ بَيْعٌ مَفْسُوخٌ) أَيْ مَمْنُوعٌ وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ (وَهُوَ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ) هَذَا عَلَى تَفْسِيرِ التِّرْمِذِيِّ وأَمَّا عَلَى تَفْسِيرِ غَيْرِ التِّرْمِذِيِّ فَعِلَّةُ النَّهْيِ جَهَالَةُ الثَّمَنِ ٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْغَرَرِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْأُولَى أَيْ مَا لَا يُعْلَمُ عَاقِبَتُهُ مِنَ الْخَطَرِ الَّذِي لَا يُدْرَى أَيَكُونُ أَمْ لَا كَبَيْعِ الْآبِقِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَالْغَائِبِ الْمَجْهُولِ ومُجْمَلُهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَجْهُولًا أَوْ مَعْجُوزًا عَنْهُ مِمَّا انْطَوَى بِعَيْنِهِ مِنْ غَرِّ الثَّوْبِ أَيْ طَيِّهِ أَوْ مِنَ الْغِرَّةِ بِالْكَسْرِ أَيْ الغفلة أو من الْغُرُورُ [١٢٣٠] قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) قَالَ النَّوَوِيُّ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ كَبَيْعِ الْآبِقِ وَالْمَعْدُومِ وَالْمَجْهُولِ وَمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَمَا لَمْ يَتِمَّ مِلْكُ الْبَائِعِ عَلَيْهِ وَبَيْعُ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَبَيْعِ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ وَبَيْعِ بَعْضِ الصُّبْرَةِ مُبْهَمًا وَبَيْعِ ثَوْبٍ مِنْ أَثْوَابٍ وشَاةٍ مِنْ شِيَاهٍ وَنَظَائِرِ ذَلِكَ وكُلُّ هَذَا بَيْعٌ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ غَرَرٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وقَدْ يَحْتَمِلُ بَعْضَ الْغَرَرِ بَيْعًا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ كَالْجَهْلِ بِأَسَاسِ الدَّارِ وَكَمَا إِذَا بَاعَ الشَّاةَ الْحَامِلَ وَالَّتِي فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْأَسَاسَ تَابِعٌ لِلظَّاهِرِ مِنَ الدَّارِ ولِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ

стр. 1984

وَكَذَا الْقَوْلُ فِي حَمْلِ الشَّاةِ وَلَبَنِهَا وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ أَشْيَاءَ فِيهَا غَرَرٌ حَقِيرٌ مِنْهَا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ وَإِنْ لَمْ يُرَ حَشْوُهَا وَلَوْ بِيعَ حَشْوُهَا بِانْفِرَادِهِ لَمْ يَجُزْ وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ إِجَارَةِ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ شَهْرًا مَعَ أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ دُخُولِ الْحَمَّامِ بِالْأُجْرَةِ مَعَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ الْمَاءَ وفِي قَدْرِ مُكْثِهِمْ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَدَارُ الْبُطْلَانِ بِسَبَبِ الْغَرَرِ وَالصِّحَّةِ مَعَ وُجُودِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ إِلَى ارْتِكَابِ الْغَرَرِ وَلَا يُمْكِنُ الاحتراز عنه إلا بمشقة وكان الغرر حقير أجاز الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا واعْلَمْ أَنَّ بَيْعَ الْمُلَامَسَةِ وَبَيْعَ الْمُنَابَذَةِ وَبَيْعَ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَبَيْعَ الْحَصَاةِ وَعَسْبِ الْفَحْلِ وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْبُيُوعِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا نُصُوصٌ خَاصَّةٌ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَلَكِنْ أُفْرِدَتْ بِالذِّكْرِ وَنُهِيَ عَنْهَا لِكَوْنِهَا مِنْ بِيَاعَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ (وَبَيْعِ الْحَصَاةِ) فِيهِ ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ أَحَدُهَا أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحَصَاةُ الَّتِي أَرْمِيهَا أَوْ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ مِنْ هُنَا إِلَى مَا انْتَهَتْ إِلَيْهِ الْحَصَاةُ والثَّانِي أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ عَلَى أَنَّكَ بِالْخِيَارِ إِلَى أَنْ أَرْمِيَ بِهَذِهِ الْحَصَاةِ والثَّالِثُ أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ الرَّمْيِ بِالْحَصَاةِ بَيْعًا فَيَقُولُ إِذَا رَمَيْتُ هَذَا الثَّوْبَ بِالْحَصَاةِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْكَ بِكَذَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ قوله (وفي الباب عن بن عمر وبن عباس وأبي سعيد وأنس) أما حديث بن عمر فأخرجه البيهقي وبن حِبَّانَ قَالَ الْحَافِظُ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَأَمَّا حَدِيثُ بن عباس فأخرجه بن مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ وأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ وعَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ وأبو دَاوُدَ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَالْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ قَوْلُهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ بَيْعُ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ فِيمَا إِذَا كَانَ السَّمَكُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ وَكَذَا إِذَا كَانَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ وَلَكِنْ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وأَمَّا إِذَا كَانَ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ وَكَذَا إِذَا كَانَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَتَسْلِيمِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ مَرْئِيًّا فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ صَافِيًا فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا بِأَنْ يَكُونَ كَدِرًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ انْتَهَى كَلَامُ الْعِرَاقِيِّ قَوْلُهُ (ومعنى

стр. 1985

بَيْعِ الْحَصَاةِ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي إِذَا نَبَذْتُ إِلَخْ) وَقَعَ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي رِوَايَةِ الْبَزَّارِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَلِلْبَزَّارِ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْهُ يَعْنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ يَعْنِي إِذَا قَذَفَ الْحَصَاةَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ انْتَهَى (وَهُوَ) أَيْ بَيْعُ الْحَصَاةِ (يُشْبِهُ) مِنَ الْإِشْبَاهِ أَيْ يُشَابِهُ (بَيْعَ الْمُنَابَذَةِ) هُوَ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ بِثَوْبِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ وَيَأْتِي بَاقِي الْكَلَامِ فِي بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ فِي بَابِهِ ٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) [١٢٣١] قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) أَيْ صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَعَقْدٍ وَاحِدٍ وَيَأْتِي تَفْسِيرُ هَذَا عَنِ الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو وبن عمر وبن مسعود) قال الحافظ في التلخيص حديث بن مَسْعُودٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِهِ عَنْهُ بِلَفْظِ نَهَى عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صفقة وحديث بن عمر رواه بن عبد البر مثله وحديث بن عَمْرٍو رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ انْتَهِي قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ رَوَاهُ أَحْمَدُ والنسائي وصححه الترمذي وبن حِبَّانَ وَلِأَبِي دَاوُدَ مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوْ الرِّبَا انْتَهَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ فِي بَلَاغَاتِهِ قَوْلُهُ (وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِنَقْدٍ بِعَشْرَةٍ وَبِنَسِيئَةٍ بِعِشْرِينَ وَلَا يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ الْبَيْعَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا التَّفْسِيرِ هُوَ فَاسِدٌ عِنْدَ أكثر أهل

стр. 1986

الْعِلْمِ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا جُعِلَ الثَّمَنَ انْتَهَى وقَالَ فِي النَّيْلِ وَالْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ بَيْعِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِثَمَنَيْنِ انْتَهَى (فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ إِذَا كَانَتِ العقدة على واحد مِنْهُمَا) بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِنَقْدٍ بِعَشْرَةٍ وَبِنَسِيئَةٍ بِعِشْرِينَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ بِنَقْدٍ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ نَقَدَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَقَدْ صَحَّ هَذَا الْبَيْعُ وكَذَلِكَ إِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ بِنَسِيئَةٍ بِعِشْرِينَ وَفَارَقَ الْبَائِعَ عَلَى هَذَا صَحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ عَلَى إِيهَامٍ وَعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ بَلْ فَارَقَهُ عَلَى وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُمَا وهَذَا التَّفْسِيرُ قَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ سِمَاكٍ فَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ قَالَ سِمَاكٌ هُوَ الرَّجُلُ يَبِيعُ الْبَيْعَ فَيَقُولُ هُوَ بِنَسَأٍ بِكَذَا وَهُوَ بِنَقْدٍ بكذا وكذا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ قَوْلُهُ مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَسَّرَهُ سِمَاكٌ بِمَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الْمُنْتَقَى عَنْ أَحْمَدَ عَنْهُ وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ أَلْفَيْنِ إِلَى سَنَةٍ فَخُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ أَنْتَ وَشِئْتُ أنا ونقل بن الرِّفْعَةِ عَنِ الْقَاضِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَبِلَ عَلَى الْإِبْهَامِ أَمَّا لَوْ قَالَ قبلت بألف نقد أَوْ بِأَلْفَيْنِ بِالنَّسِيئَةِ صَحَّ ذَلِكَ انْتَهَى وقَدْ فسره الشافعي بتفسر آخَرَ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمِنْ مَعْنَى مَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بيعتين في بيعتين أَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَ دَارِي هَذِهِ بِكَذَا عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي غُلَامَكَ بِكَذَا فَإِذَا وَجَبَ لِي غُلَامُكَ وَجَبَتْ لَكَ دَارِي وَهَذَا تَفَارُقٌ عَنْ بَيْعٍ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَلَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَتُهُ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا التَّفْسِيرِ هَذَا أَيْضًا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَشَرْطٌ وَلِأَنَّهُ يؤدي إِلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْوَفَاءَ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ لَا يَجِبُ وقَدْ جَعَلَهُ مِنَ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ فَهُوَ شَرْطٌ لَا يَلْزَمُ وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ بَطَلَ بَعْضُ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَبِيعِ فِي مُقَابَلَةِ الثَّانِي مَجْهُولًا انْتَهَى وقَالَ فِي النَّيْلِ وَالْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ هَذِهِ الصُّورَةِ التَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ الْمُسْتَقْبِلِ انْتَهَى واعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ فُسِّرَ الْبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ بِتَفْسِيرٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يُسْلِفَهُ دِينَارًا فِي قَفِيزِ حِنْطَةٍ إِلَى شَهْرٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ وَطَالَبَهُ بِالْحِنْطَةِ قَالَ بِعْنِي الْقَفِيزَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ إِلَى شَهْرَيْنِ بِقَفِيزَيْنِ فَصَارَ ذَلِكَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ لِأَنَّ الْبَيْعَ الثَّانِي قَدْ دَخَلَ عَلَى الْأَوَّلِ فَيُرَدُّ إِلَيْهِ أَوْكَسُهُمَا وَهُوَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي شَرْحِ السُّنَنِ لِابْنِ رَسْلَانَ فَقَدْ فَسَّرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ بِلَفْظِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ بِثَلَاثَةِ تَفَاسِيرَ فَاحْفَظْهَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا رِوَايَةً أُخْرَى رَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِلَفْظِ

стр. 1987

مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوْ الرِّبَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ والْمَشْهُورُ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ انْتَهَى مَا فِي النَّيْلِ قُلْتُ وَقَدْ تَفَرَّدَ هُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ مِنْ طُرُقٍ لَيْسَ فِي وَاحِدٌ مِنْهَا هَذَا اللَّفْظُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ لَيْسَتْ صَالِحَةً لِلِاحْتِجَاجِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي شَرْحِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا لَفْظُهُ قَوْلُهُ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَيْ أَنْقَصُهُمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَصَحَّحَ الْبَيْعَ بِأَوْكَسِ الثَّمَنَيْنِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَهُوَ مَذْهَبٌ فَاسِدٌ انْتَهَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَهُ هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَهُ بِالْأَوْكَسِ يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الْبَيْعِ بِهِ ومَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ الرِّبَا يَعْنِي أَوْ يَكُونُ قَدْ دَخَلَ هُوَ وَصَاحِبُهُ فِي الرِّبَا الْمُحَرَّمِ إِذَا لَمْ يَأْخُذْ الْأَوْكَسَ بَلْ أَخَذَ الْأَكْثَرَ قَالَ وَذَلِكَ ظاهر في التفسير الذي ذكره بن رَسْلَانَ وأَمَّا فِي التَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَحْمَدُ عَنْ سِمَاكٍ وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فَفِيهِ مُتَمَسَّكٌ لِمَنْ قَالَ يَحْرُمُ بَيْعُ الشَّيْءِ بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِ يَوْمِهِ لِأَجْلِ النَّسَاءِ وقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَالنَّاصِرُ وَالْمَنْصُورُ بِاللَّهِ وَالْهَادَوِيَّةُ وَالْإِمَامُ يَحْيَى وقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالْمُؤَيَّدُ بِاللَّهِ وَالْجُمْهُورُ إِنَّهُ يَجُوزُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ الْقَاضِيَةِ بِجَوَازِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُتَمَسَّكُ هُوَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَعْنِي الَّتِي رَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ وقَدْ ذَكَرْنَا لَفْظَهَا آنِفًا وَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِي رَاوِيهَا مِنَ الْمَقَالِ ومَعَ ذَلِكَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ اللَّفْظُ الَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ وَهُوَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ ولَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ تِلْكَ الرِّوَايَةَ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا ذَلِكَ الرَّاوِي صَالِحَةٌ لِلِاحْتِجَاجِ لَكَانَ احْتِمَالُهَا لِتَفْسِيرٍ خَارِجٍ عَنْ مَحَلِّ النزاع كما سلف عن بن رَسْلَانَ قَادِحًا فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى الْمُتَنَازَعِ فِيهِ عَلَى أَنَّ غَايَةَ مَا فِيهَا الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الْبَيْعِ إِذَا وَقَعَ عَلَى الصورة وهي أن يقول نقدا بكذا ونسيئة بكذا لَا إِذَا قَالَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ نَسِيئَةً بِكَذَا فَقَطْ وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ سِعْرِ يَوْمِهِ مَعَ أَنَّ الْمُتَمَسِّكِينَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ يَمْنَعُونَ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَا يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى ذَلِكَ فَالدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنَ الدَّعْوَى قَالَ وَقَدْ جَمَعْنَا رسالة في هذه المسألة وسميناها شفاء الغلل فِي حُكْمِ زِيَادَةِ الثَّمَنِ لِمُجَرَّدِ الْأَجَلِ وحَقَقْنَاهَا تَحْقِيقًا لَمْ نُسْبَقْ إِلَيْهِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ

стр. 1988

(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ مَا ليس عنده) [١٢٣٢] قَوْلُهُ (أَبْتَاعُ لَهُ مِنَ السُّوقِ) بِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ أَأَشْتَرِي لَهُ مِنَ السُّوقِ وفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَفَأَبْتَاعُ لَهُ مِنَ السُّوقِ (ثُمَّ أَبِيعُهُ) لَمْ يَقَعْ هَذَا اللَّفْظُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَلَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ ولا في رواية بن مَاجَهْ والظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ بَلِ الْمُرَادُ مِنْهُ التَّسْلِيمُ ومَقْصُودُ السَّائِلِ أَنَّهُ هَلْ يَبِيعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ مِنَ السُّوقِ ثُمَّ يُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي اشْتَرَى لَهُ مِنْهُ (قَالَ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) أَيْ شَيْئًا لَيْسَ فِي مِلْكِكَ حَالَ الْعَقْدِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ هَذَا فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ دُونَ بُيُوعِ الصِّفَاتِ فَلِذَا قِيلَ السَّلَمُ فِي شَيْءٍ مَوْصُوفٍ عَامِّ الْوُجُودِ عِنْدَ الْمَحَلِّ الْمَشْرُوطِ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ حَالَ الْعَقْدِ وفِي مَعْنَى مَا لَيْسَ عِنْدَهُ فِي الْفَسَادِ بَيْعُ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَبَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وفِي مَعْنَاهُ بَيْعُ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يُجِيزُ مَالِكُهُ أَمْ لَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ وقَالَ جَمَاعَةٌ يَكُونُ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجازة المالك وهو قول مالك وأصحاب وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ ﵏ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ [١٢٣٣] قَوْلُهُ (أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي) فِيهِ وفِي قَوْلِهِ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ وَلَا دَاخِلًا تَحْتَ مَقْدِرَتِهِ وقَدْ اسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ السَّلَمُ فَتَكُونُ أَدِلَّةُ جَوَازِهِ مُخَصَّصَةً لِهَذَا الْعُمُومِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن مَاجَهْ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو) وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ [١٢٣٤] قَوْلُهُ (لَا يَحِلُّ سَلَفٌ) بِفَتْحَتَيْنِ

стр. 1989

(وَبَيْعٌ) أَيْ مَعَهُ يَعْنِي مَعَ السَّلَفِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَشْرُوطًا فِي الْآخَرِ قَالَ الْقَاضِي ﵀ السَّلَفُ يُطْلِقُ عَلَى السَّلَمِ وَالْقَرْضِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا شَرْطُ الْقَارِضِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ لَا يَحِلُّ بَيْعٌ مَعَ شَرْطِ سَلَفٍ بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشْرَةٍ عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي عَشْرَةً نَفَى الْحِلَّ اللَّازِمَ لِلصِّحَّةِ لِيَدُلَّ عَلَى الْفَسَادِ مِنْ طَرِيقِ الْمُلَازَمَةِ وقِيلَ هُوَ أَنْ يُقْرِضَهُ قَرْضًا وَيَبِيعَ مِنْهُ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّ قَرْضَهُ رَوَّجَ مَتَاعَهُ بِهَذَا الثَّمَنِ وَكُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ حَرَامٌ (وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ) فُسِّرَ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ أولا للبيعتين في بيعة ويأتي تَفْسِيرٌ آخَرُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ) يُرِيدُ بِهِ الرِّبْحَ الْحَاصِلَ مِنْ بَيْعِ مَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَيَنْتَقِلُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ إِلَى ضَمَانِهِ فَإِنَّ بَيْعَهُ فَاسِدٌ وفِي شَرْحِ السُّنَّةِ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الرِّبْحَ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِنَّمَا يَحِلُّ أَنْ لَوْ كَانَ الْخُسْرَانُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخُسْرَانُ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا تَلِفَ فَإِنَّ ضَمَانَهُ عَلَى الْبَائِعِ ولَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَرِدَّ مَنَافِعَهُ الَّتِي انْتَفَعَ بِهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَدْخُلْ بِالْقَبْضِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَحِلُّ لَهُ رِبْحُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ (وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا لِتَصْرِيحِهِ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَيَكُونُ مَذْهَبُهُ فِي الِامْتِنَاعِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إِنَّمَا هُوَ الشَّكُّ فِي إِسْنَادِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِذَا صَحَّ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو انْتَفَى ذَلِكَ انْتَهَى قَوْلُهُ (قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ منصور) بن بهرام الكرسج أَبُو يَعْقُوبَ التَّمِيمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ رَوَى عَنْهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى أَبِي دَاوُدَ وَتَتَلْمَذَ لِأَحْمَدَ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَلَهُ عَنْهُمْ مَسَائِلُ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ (ثُمَّ يُبَايِعُهُ بَيْعًا يَزْدَادُ عَلَيْهِ) يَعْنِي يَبِيعُ مِنْهُ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ (وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يُسَلِّفُ) أَيْ يُقْرِضُ (إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ) يَعْنِي قَرَضَهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَأَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا (فَيَقُولُ إِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عِنْدَكَ) أَيْ لَمْ يَتَهَيَّأْ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَكَ رَدُّ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ (فَهُوَ بَيْعٌ عَلَيْكَ) يَعْنِي فَذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي أَخَذْتُ مِنْكَ يَكُونُ مَبِيعًا مِنْكَ بِعِوَضِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ (قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ) الْمُرَادُ مِنْ إِسْحَاقَ هَذَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَالضَّمِيرُ فِي قَالَ رَاجِعٌ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ

стр. 1990

حَنْبل أَيْ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي بَيَانِ مَعْنَى نَهَى عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ (قُلْتُ لِأَحْمَدَ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَضْمَنْ) أَيْ سَأَلْتُهُ عَنْ مَعْنَى بَيْعِ مَا لَمْ يَضْمَنْ (قَالَ) أَيْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (لَا يَكُونُ عِنْدِي إِلَّا فِي الطَّعَامِ) أَيْ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَضْمَنْ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ بَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالطَّعَامِ (يَعْنِي لَمْ تَقْبِضْ) هَذَا تَفْسِيرٌ لقوله لم تضمن (قال إسحاق) هو بن رَاهْوَيْهِ (كَمَا قَالَ) أَيْ أَحْمَدُ قَوْلُهُ (فَهَذَا مِنْ نَحْوِ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ ﷺ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ (وَإِذَا قَالَ أَبِيعُكَهُ وَعَلَيَّ خِيَاطَتُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَوْ قَالَ أَبِيعُكَهُ وعلى قصارته فلا بأس به إنما هذا الشرط واحد) أي فيجوز لمفهوم قوله ﷺ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وكَلَامُ التِّرْمِذِيِّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطَيْنِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْبَيْعُ بِشَرْطٍ يَجُوزُ عِنْدَهُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ لَا فَرْقَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطٍ أَوْ شَرْطَيْنِ وفَرَّقَ أَحْمَدُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ انْتَهَى قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ فِي اللَّمَعَاتِ التَّقْيِيدُ بِشَرْطَيْنِ وَقَعَ اتِّفَاقًا وَعَادَةً وَبِالشَّرْطِ الْوَاحِدِ أَيْضًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ انْتَهَى وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ إِنْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ شَرْطًا وَاحِدًا صَحَّ وَإِنْ شَرَطَ شَرْطَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَصِحَّ ومَذْهَبُ الْأَكْثَرِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالشَّرْطَيْنِ واتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ مَا فِيهِ شَرْطَانِ انْتَهَى قُلْتُ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ أَوْرَدَهُ فِي قِصَّةٍ كذا في الدراية للحافظ بن حَجَرٍ وقَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ بِالْقِصَّةِ قال بن الْقَطَّانِ وَعِلَّتُهُ ضَعْفُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْحَدِيثِ انْتَهَى (قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ) أَيْ كَمَا قال أحمد قوله (حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَكْرَارٌ [١٢٣٥] قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي

стр. 1991

كَثِيرٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عن يوسف بن مَاهِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَزَعَمَ عَبْدُ الْحَقِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن عصمة ضعيف جدا ولم يتعقبه بن القطان بل نقل عن بن حَزْمٍ أَنَّهُ قَالَ هُوَ مَجْهُولٌ وَهُوَ جَرْحٌ مَرْدُودٌ فَقَدْ رَوَى عِنْدَ ثَلَاثَةٍ وَاحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ انْتَهَى وقَالَ فِيهِ وَصَرَّحَ هَمَّامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ يُوسُفَ حَدَّثَهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ انْتَهَى ٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ) الْوَلَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ حَقُّ مِيرَاثِ الْمُعْتِقِ مِنَ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ [١٢٣٦] قَوْلُهُ (نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَعْنِي وَلَاءَ الْعِتْقِ وَهُوَ إِذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ وَرِثَهُ مُعْتِقُهُ أَوْ وَرَثَةُ مُعْتِقِهِ كَانَتْ

стр. 1992

الْعَرَبُ تَبِيعُهُ وَتَهَبُهُ فَنَهَى عَنْهُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ فَلَا يَزُولُ بِالْإِزَالَةِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ وَأنَّهُمَا لَا يَصِحَّانِ وَأَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ بَلْ هُوَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ وبِهَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وأَجَازَ بَعْضُ السَّلَفِ نَقْلَهُ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ الْحَدِيثُ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَهُوَ وَهْمٌ) أَيْ ذِكْرُ نَافِعٍ بَيْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عمر وبن عُمَرَ (وَهِمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ) فَإِنَّهُ قَدْ خَالَفَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ فَإِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ بَيْنَهُمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ ويَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ هَذَا هُوَ الطَّائِفِيُّ نَزِيلُ مكة صدوق سيء الْحِفْظِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّ فِي الخلاصة وثقه بن معين وبن سَعْدٍ وَالنَّسَائِيُّ إِلَّا فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عمر وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ قَالَ الْخَزْرَجِيُّ احْتَجَّ بِهِ ع وَلَهُ فِي خ فَرْدُ حَدِيثٍ انْتَهَى ١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً) [١٢٣٧] قَوْلُهُ (نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ نَسَأْتُهُ البيع وأنسأته بعته بنسئة بالضم وبنسئة كأخرة وقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ فِيهِ ثَلَاثُ

стр. 1993

لُغَاتٍ نَسِيئَةٌ بِوَزْنِ كَرِيمَةٍ وَبِالْإِدْغَامِ وَبِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ النُّونِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنِ بن عباس) أخرجه البزار والطحاوي وبن حِبَّانَ وَالدّارَقُطْنيُّ بِنَحْوِ حَدِيثِ سَمُرَةَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ورِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ فَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إِرْسَالَهُ انْتَهَى (وَجَابِرٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الحافظ وإسناده لين (وبن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ قَوْلُهُ (حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْحَافِظُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَوْلُهُ (وَسَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ) هَكَذَا (قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ) سَيَأْتِي الكلام فيه في باب اختلاب الْمَوَاشِي بِغَيْرِ إِذْنِ الْأَرْبَابِ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِلَخْ) كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيِّ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً مُتَفَاضِلًا مُطْلَقًا وشَرَطَ مَالِكٌ أَنْ يَخْتَلِفَ الْجِنْسُ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا مَعَ النَّسِيئَةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْكُوفِيُّينَ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ) وَاسْتَدَلُّوا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ وفِي الْبَابِ رِوَايَاتٌ مَوْقُوفَةٌ فَأَخْرَجَ عَبْدُ الرزاق من طريق بن الْمُسَيِّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كره بعيرا ببعيرين نسيئة وروى بن أبي شيبة عنه نحوه وعن بن عمر عبد الرزاق وبن أَبِي شَيْبَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ فَكَرِهَهُ (وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وغيرهم فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ) وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَبْعَثَ جَيْشًا عَلَى إِبِلٍ كَانَتْ عِنْدِي قَالَ فَحَمَلْتُ النَّاسَ عَلَيْهَا حَتَّى نَفِدَتِ الْإِبِلُ وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنَ النَّاسِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْإِبِلُ قَدْ نَفِدَتْ وَقَدْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنَ النَّاسِ لَا ظَهْرَ لَهُمْ فَقَالَ لِي ابْتَعْ عَلَيْنَا إِبِلًا بِقَلَائِصَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ إِلَى مَحَلِّهَا حَتَّى تُنْفِذَ هَذَا الْبَعْثَ قَالَ وَكُنْتُ أَبْتَاعُ الْبَعِيرَ بِقَلُوصَيْنِ وَثَلَاثِ قَلَائِصَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ إِلَى مَحَلِّهَا حَتَّى نَفَّذْتُ ذَلِكَ الْبَعْثَ فَلَمَّا جَاءَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ أَدَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وفِيهِ مَقَالٌ مَعْرُوفٌ وقَوَّى الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ إسناده وقال

стр. 1994

الْخَطَّابِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَأَعَلَّهُ يَعْنِي مِنْ أَجْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَلَكِنْ قَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَقَالِ وقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُرَادُ بِهِ النَّسِيئَةُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ كَمَا يَحْتَمِلُ النَّسِيئَةَ مِنْ طَرَفٍ وإِذَا كَانَتِ النَّسِيئَةُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ فَهِيَ من بيع الكالي بالكالي وَهُوَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ الْجَمِيعِ وأَجَابَ الْمَانِعُونَ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بَعْدَ تَقَرُّرِ تَأَخُّرِ النَّاسِخِ وَلَمْ ينقل ذلك فلم يبق ها هنا إِلَّا الطَّلَبُ لِطَرِيقِ الْجَمْعِ إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ أَوْ الْمَصِيرُ إِلَى التَّعَارُضِ قِيلَ وَقَدْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِمَا سَلَفَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَلَكِنَّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى صِحَّةِ إِطْلَاقِ النَّسِيئَةِ عَلَى بَيْعِ الْمَعْدُومِ بِالْمَعْدُومِ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ أَوْ فِي اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَا يَخْلُو عَنْ مَقَالٍ لَكِنَّهَا تَثْبُتُ مِنْ طَرِيقِ ثَلَاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ سَمُرَةَ وجابر بن سمرة وبن عَبَّاسٍ وبَعْضُهَا يُقَوِّي بَعْضًا فَهِيَ أَرْجَحُ مِنْ حَدِيثٍ وَاحِدٍ غَيْرِ خَالٍ مِنَ الْمَقَالِ وهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ولَا سِيَّمَا وقد صحح الترمذي وبن الْجَارُودِ حَدِيثَ سَمُرَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ مُرَجِّحٌ آخَرُ وأَيْضًا قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ دَلِيلَ التَّحْرِيمِ أَرْجَحُ مِنْ دَلِيلِ الْإِبَاحَةِ وَهَذَا أَيْضًا مُرَجِّحٌ ثَالِثٌ كَذَا فِي النَّيْلِ [١٢٣٨] قَوْلُهُ (الْحَيَوَانُ اثنين بواحدة لَا يَصْلُحُ نَسِيئًا) تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ مَنَعَ بَيْعَ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مُتَفَاضِلًا نَسِيئًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) فِي سَنَدِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس وروي هذا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِالْعَنْعَنَةِ ٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي شِرَاءِ الْعَبْدِ بِالْعَبْدَيْنِ) [١٢٣٩] قَوْلُهُ (فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مُتَفَاضِلًا إِذَا كَانَ

стр. 1995

يَدًا بِيَدٍ وهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وبن مَاجَهْ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى صَفِيَّةَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ مِنْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ قَوْلُهُ (حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٣ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْحِنْطَةَ بالحنطة مثلا بمثل) وكراهية التفاضل فِيهِ [١٢٤٠] قَوْلُهُ (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ) بِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ يُبَاعُ وَبِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ بِيعُوا (فَمَنْ زَادَ) أَيْ أَعْطَى الزِّيَادَةَ (أَوِ ازْدَادَ) أَيْ طَلَبَ الزِّيَادَةَ (فَقَدْ أَرْبَى) أَيْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِي الرِّبَا وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ أَيْ أَتَى الرِّبَا وَتَعَاطَاهُ ومَعْنَى اللَّفْظِ أَخَذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ مِنْ ربا الشيء يربوا إِذَا زَادَ (بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ) أَيْ حَالًا مَقْبُوضًا فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ افْتِرَاقِ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ وفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) مَرْفُوعًا بِلَفْظِ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَالَ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (وَبِلَالٍ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ قَوْلُهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ قوله

стр. 1996

(وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ هُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ (وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ أَنَّ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ صِنْفَانِ يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ (أَصَحُّ) مِنَ الْقَوْلِ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ ﷺ بِيعُوا الْبُرَّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ وَقَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ صِنْفَانِ وهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ فَقَالُوا هُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ انْتَهَى ٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّرْفِ) هُوَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَبِالْعَكْسِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ [١٢٤١] قَوْلُهُ (انْطَلَقْتُ أنا وبن عُمَرَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طريق الليث عن نافع أن بن عُمَرَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَأْثُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال نَافِعٌ فَانْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَنَا مَعَهُ وَاللَّيْثُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّكَ تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بيع الورق

стр. 1997

بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ الْحَدِيثَ فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ بِأُصْبُعَيْهِ إِلَى عَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ فَقَالَ أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِلَخْ (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ) يَدْخُلُ فِي الذَّهَبِ جَمِيعُ أَصْنَافِهِ مِنْ مَضْرُوبٍ وَمَنْقُوشٍ وَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ وَصَحِيحٍ وَمُكَسَّرٍ وَحُلِيٍّ وَتِبْرٍ وَخَالِصٍ وَمَغْشُوشٍ ونَقَلَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ في ذلك الإجماع (إلا مثل بِمِثْلٍ) أَيْ إِلَّا حَالَ كَوْنِهِمَا مُتَمَاثِلِينَ أَيْ مُتَسَاوِيَيْنِ (وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ) الْمُرَادُ بِالْفِضَّةِ جَمِيعُ أَنْوَاعِهَا مَضْرُوبَةً وَغَيْرَ مَضْرُوبَةٍ (لَا يُشَفُّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِشْفَافِ وَهُوَ التَّفْضِيلُ يُقَالُ شَفَّ الدِّرْهَمُ يَشِفُّ إِذَا زَادَ وَإِذَا نَقَصَ مِنَ الْأَضْدَادِ وأَشَفَّهُ غَيْرُهُ يَشِفُّهُ كذا في عمدة القارىء (وَلَا تَبِيعُوا مِنْهُ غَائِبًا) أَيْ غَيْرَ حَاضِرٍ (بِنَاجِزٍ) أَيْ حَاضِرٍ مِنَ النُّجْزِ بِالنُّونِ وَالْجِيمِ وَالزَّايِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَيْ مُؤَجَّلًا بِحَالٍّ وَالْمُرَادُ بِالْغَائِبِ أَعَمُّ مِنَ الْمُؤَجَّلِ كَالْغَائِبِ عَنِ الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا مُؤَجَّلًا كَانَ أَوْ حَالًّا وَالنَّاجِزُ الْحَاضِرُ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَفِي الْبَابِ عَنْ عمر ﵁ فِي السِّتَّةِ وَعَنْ عَلِيٍّ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مُسْلِمٍ وَعَنْ أَنَسٍ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَنْ بِلَالٍ فِي الْبَزَّارِ وَعَنْ أَبِي بكرة متفق عليه وعن بن عُمَرَ فِي الْبَيْهَقِيِّ وَهُوَ مَعْلُولٌ انْتَهَى قُلْتُ وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْبَزَّارِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ بَاقِي الصَّحَابَةِ ﵃ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهَا قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وغيرهم إلا ما روي عن بن عَبَّاسٍ إِلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ بَيْعَ الصَّرْفِ لَهُ شَرْطَانِ مَنْعُ النَّسِيئَةِ مَعَ اتِّفَاقِ النَّوْعِ وَاخْتِلَافِهِ وَهُوَ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ وَمَنْعُ التَّفَاضُلِ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وخَالَفَ فِيهِ بن عمر ثم رجع وبن عَبَّاسٍ وَاخْتُلِفَ فِي رُجُوعِهِ وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَيَّانَ الْعَدَوِيِّ سَأَلْتُ أَبَا مِجْلَزٍ عن الصرف فقال كان بن عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا زَمَانًا مِنْ عُمُرِهِ مَا كَانَ مِنْهُ عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ وكَانَ يَقُولُ إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ فَلَقِيَهُ أَبُو سَعِيدٍ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَالْحَدِيثَ وفِيهِ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ

стр. 1998

بِالشَّعِيرِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ فَهُوَ رِبًا فَقَالَ بن عَبَّاسٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فَكَانَ يَنْهَى عَنْهُ أَشَدَّ النَّهْيِ كَذَا قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي فَإِنْ قُلْتَ فَمَا وَجْهُ التَّوفِيقِ بَيْنَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ وَبَيْنَ حَدِيثِ أُسَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا قُلْتُ اخْتَلَفُوا فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَقِيلَ إِنَّ حَدِيثَ أُسَامَةَ مَنْسُوخٌ لَكِنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وقِيلَ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ لَا رِبَا الرِّبَا الْأَغْلَظُ الشَّدِيدُ التَّحْرِيمِ الْمُتَوَعَّدُ عَلَيْهِ بِالْعِقَابِ الشَّدِيدِ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ لَا عَالِمَ فِي الْبَلَدِ إِلَّا زَيْدٌ مَعَ أَنَّ فِيهَا عُلَمَاءً غَيْرَهُ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ نَفْيُ الْأَكْمَلِ لَا نَفْيُ الْأَصْلِ وأَيْضًا فَنَفْيُ تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَفْهُومِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ لِأَنَّ دَلَالَتَهُ بِالْمَنْطُوقِ وَيُحْمَلُ حَدِيثُ أُسَامَةَ عَلَى الرِّبَا الْأَكْبَرِ كَمَا تَقَدَّمَ وقَالَ الطَّبَرِيُّ مَعْنَى حَدِيثِ أُسَامَةَ لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ الْبَيْعِ وَالْفَضْلُ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ رِبَا جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ [١٢٤٢] قَوْلُهُ (بِالْبَقِيعِ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ بَقِيعُ الْغَرْقَدِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُقِيمُونَ السُّوقَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُتَّخَذَ مَقْبَرَةً وَرُوِيَ النَّقِيعِ بِالنُّونِ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ أَيْ يَجْتَمِعُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ) أَيْ تَارَةً (فَآخُذُ مَكَانَهَا) أَيْ مَكَانَ الدَّنَانِيرِ (الْوَرِقَ) أَيْ الْفِضَّةَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِإِسْكَانِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَجُوزُ فَتْحُهُمَا وَقِيلَ بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمَضْرُوبَةَ وَبِفَتْحِهَا الْمَالُ (وَأَبِيعُ بِالْوَرِقِ) أَيْ تَارَةً أُخْرَى (فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ بِالْقِيمَةِ) أَيْ لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ بَدَلَ الدَّنَانِيرِ الْوَرِقَ بِالْعَكْسِ بِشَرْطِ

стр. 1999

التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ وفِي الْمِشْكَاةِ فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تفترقا وبينكما شيء قال بن الْمَلِكِ أَيُّ شَيْءٍ مِنْ عُلْقَةِ الِاسْتِبْدَالِ وَهُوَ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ انْتَهَى قَالَ الطِّيبِيُّ رح فَإِنَّمَا نَكْرَهُ أَيْ لَفْظَ شَيْءٍ وَأَبْهَمَهُ لِلْعِلْمِ بِالْمُرَادِ وَإِنْ تَقَابَضَ النَّقْدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ مِمَّا هُوَ مَشْهُورٌ لَا يَلْتَبِسُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي قَوْلِهِ أَنْ تَأْخُذَهَا رَاجِعٌ إِلَى أَحَدِ النَّقْدَيْنِ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ عَلَى الْبَدَلِ كَمَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ﵀ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنِ الثَّمَنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا غَيْرُ حَاضِرَيْنِ جَمِيعًا بَلِ الْحَاضِرُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ غَيْرُ اللَّازِمِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ كَالْحَاضِرِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ إِلَخْ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود والنسائي وبن مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ) قَالَ فِي النَّيْلِ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ عبد الله والحسن والحكم وطاؤس وَالزُّهْرِيِّ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وأحمد وغيرهم وروى عن بن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ أَيْ الِاسْتِبْدَالُ الْمَذْكُورُ وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عليهم واختلف الأولون فمنهم من قال يشترطان أَنْ يَكُونَ بِسِعْرِ يَوْمِهَا كَمَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ بِسِعْرِ يَوْمِهَا وَأَغْلَى وَأَرْخَصَ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ بِسِعْرِ يَوْمِهَا وهُوَ أَخَصُّ مِنْ حَدِيثِ إِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ [١٢٤٣] قَوْلُهُ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ النَّصْرِيِّ بِالنُّونِ الْمَدَنِيِّ لَهُ رُؤْيَةٌ وَرَوَى عَنْ عُمَرَ (مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ) مِنَ الِاصْطِرَافِ وَكَانَ أَصْلُهُ بِالتَّاءِ فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ بِالطَّاءِ (أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا) وفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي وَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنَ الْغَابَةِ وإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ طَلْحَةُ لِظَنِّهِ جَوَازَ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ وَمَا كَانَ بَلَغَهُ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ (نُعْطِكَ وَرِقَكَ) الْوَرِقُ بِكَسْرِ رَاءٍ

стр. 2000

وَيُسَكَّنُ وَبِكَسْرِ وَاوٍ مَعَ سُكُونٍ وَالرِقَةُ بِكَسْرِ رَاءٍ وَخِفَّةِ قَافٍ الدِّرْهَمُ الْمَضْرُوبُ (إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ لُغَتَانِ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَأَصْلُهُ هَاكَ فَأُبْدِلَتِ الْكَافُ مِنَ الْمَدِّ وَمَعْنَاهُ خُذْ هَذَا وَيَقُولُ لِصَاحِبِهِ مِثْلَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ) يَعْنِي عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّاجِزِ بِالْغَائِبِ فِي الصَّرْفِ ٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي ابْتِيَاعِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ) وَالْعَبْدِ وَلَهُ مَالٌ [١٢٤٤] قَوْلُهُ (مَنِ ابْتَاعَ) أَيْ اشْتَرَى (بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّأْبِيرِ وَهُوَ تَلْقِيحُ النَّخْلِ وَهُوَ أَنْ يُوضَعَ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ فَحْلِ النَّخْلِ فِي طَلْعِ الْأُنْثَى إِذَا انْشَقَّ فَتَصْلُحُ ثَمَرَتُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (فَثَمَرَتُهَا للذي باعها) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ نَخْلًا وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ لَمْ تَدْخُلْ الثَّمَرَةُ فِي الْبَيْعِ بَلْ تَسْتَمِرُّ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَيَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَتَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَبِذَلِكَ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَخَالَفَهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَا تكون للبائع قبل التأبير وبعده وقال بن أَبِي لَيْلَى تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وكِلَا الْإِطْلَاقَيْنِ مُخَالِفٌ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ وهَذَا إِذَا لَمْ يَقَعْ شَرْطٌ مِنَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ وَلَا مِنَ الْبَائِعِ بِأَنَّهُ اسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ الثَّمَرَةَ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ كَانَتِ الثَّمَرَةُ لِلشَّارِطِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُؤَبَّرَةً أَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ قَالَ فِي الْفَتْحِ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّأْبِيرِ أَنْ يُؤَبِّرَ أَحَدٌ بَلْ لَوْ تَأَبَّرَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ عِنْدَ جَمِيعِ الْقَائِلِينَ بِهِ كَذَا فِي النَّيْلِ (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) أَيْ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُ النَّخْلَةَ بثمرتها هذه (وله مال) قال القارىء اللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا مِلْكَ لَهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ (فَمَالُهُ) بِضَمِّ اللَّامِ (لِلَّذِي بَاعَهُ) أَيْ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مِلْكًا للبائع قبل البيع قال القارىء وهَذَا عَلَى رَأْيِ مَنْ
следующие страницы →