Полный текст (4 874 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
كَانَ تَعَلُّقُهَا بِالْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ فَهِيَ حُمَّى دَقٍّ وَهِيَ أَخْطَرُهَا وَإِنْ كَانَ تَعَلُّقُهَا بِالْأَخْلَاطِ سُمِّيَتْ عَفَنِيَّةً وَهِيَ بِعَدَدِ الْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ
وَتَحْتَ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُورَةِ أَصْنَافٌ كَثِيرَةٌ بِسَبَبِ الْإِفْرَادِ وَالتَّرْكِيبِ
وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ النَّوْعَ الْأَوَّلَ فَإِنَّهَا تَسْكُنُ بِالِانْغِمَاسِ فِي الْمَاءِ الْبَارِدِ وَشُرْبِ الْمَاءِ الْمُبَرَّدِ بِالثَّلْجِ وَبِغَيْرِهِ وَلَا يَحْتَاجُ صَاحِبُهَا إِلَى عِلَاجٍ آخَرَ
وَقَدْ قَالَ جَالِينُوسُ فِي كِتَابِ حِيلَةِ الْبُرْءِ لَوْ أَنَّ شَابًّا حَسَنَ اللَّحْمِ خِصْبَ الْبَدَنِ لَيْسَ فِي أَحْشَائِهِ وَرَمٌ اسْتَحَمَّ بِمَاءٍ بَارِدٍ أَوْ سَبَحَ فِيهِ وَقْتَ الْقَيْظِ عِنْدَ مُنْتَهَى الْحُمَّى لَانْتَفَعَ بِذَلِكَ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ إِذَا كَانَتِ القوى قوية والحمى حادة والنضج بين وَلَا وَرَمَ فِي الْجَوْفِ وَلَا فَتْقَ فَإِنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ يَنْفَعُ شُرْبُهُ فَإِنْ كَانَ الْعَلِيلُ خصب البدن والزمان حار أَوْ كَانَ مُعْتَادًا بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْبَارِدِ اغْتِسَالًا فليؤذن له فيه
وقد نزل بن الْقَيِّمِ حَدِيثَ ثَوْبَانَ عَلَى هَذِهِ الْقُيُودِ فَقَالَ هَذِهِ الصِّفَةُ تَنْفَعُ فِي فَصْلِ الصَّيْفِ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ فِي الْحُمَّى الْعَرَضِيَّةِ أَوِ الْغِبِّ الْخَالِصَةِ الَّتِي لَا وَرَمَ مَعَهَا وَلَا شَيْءَ مِنَ الْأَعْرَاضِ الرَّدِيئَةِ وَالْمَوَادِّ الْفَاسِدَةِ فَيُطْفِئُهَا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِنَّ الْمَاءَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَبْرَدُ مَا يَكُونُ لِبُعْدِهِ عَنْ مُلَاقَاةِ الشَّمْسِ وَوُفُورِ الْقُوَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِكَوْنِهِ عَقِبَ النَّوْمِ وَالسُّكُونِ وَبَرْدِ الْهَوَاءِ
قَالَ وَالْأَيَّامُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا هِيَ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا بُحْرَانُ الْأَمْرَاضُ الْحَادَّةُ غَالِبًا وَلَا سِيَّمَا فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ
تنبيه قال بن الْقَيِّمِ قَوْلُهُ بِالْمَاءِ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كُلُّ مَاءٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالثَّانِي أَنَّهُ مَاءُ زَمْزَمَ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ نَضْرِ بن عمران الضبعي قال كنت أجالس بن عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ فَأَخَذَتْنِي الْحُمَّى فَقَالَ ابْرُدْهَا عَنْكَ بِمَاءِ زَمْزَمَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ أَوْ قَالَ بِمَاءِ زَمْزَمَ رَاوِي هَذَا قَدْ شَكَّ فِيهِ وَلَوْ جَزَمَ بِهِ لَكَانَ أَمْرًا لِأَهْلِ مَكَّةَ بِمَاءِ زَمْزَمَ إِذْ هُوَ مُتَيَسِّرٌ عِنْدَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْمَاءِ
ثُمَّ اخْتَلَفَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ عَلَى عُمُومِهِ هَلِ الْمُرَادُ بِهِ الصَّدَقَةُ بِالْمَاءِ أَوِ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ اسْتِعْمَالُهُ وَأَظُنُّ أَنَّ الَّذِي حَمَلَ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ الصَّدَقَةُ بِهِ أَنَّهُ أُشْكِلَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الْحُمَّى وَلَمْ يَفْهَمْ وَجْهَهُ مَعَ أَنَّ لِقَوْلِهِ وَجْهًا حَسَنًا وَهُوَ أَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ فَكَمَا أُخْمِدَ لَهِيبُ الْعَطَشِ عَنِ الظَّمْآنِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ أَخْمَدَ اللَّهُ لَهِيبَ الْحُمَّى عَنْهُ جَزَاءً وِفَاقًا
وَلَكِنْ يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ فِقْهِ الْحَدِيثِ وَإِشَارَتِهِ وَأَمَّا الْمُرَادُ بِهِ فَاسْتِعْمَالُهُ انْتَهَى
وَحَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ هَذَا أخرجه أيضا أحمد والشيخان والنسائي وبن مَاجَهْ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بكر وبن عمر وبن عَبَّاسٍ وَامْرَأَةِ الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ) أَمَّا
стр. 2942
حَدِيثُ أَسْمَاءَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
وَأَمَّا حَدِيثُ بن عمر فأخرجه أحمد والشيخان والنسائي وبن ماجة
وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ امْرَأَةِ الزُّبَيْرِ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) هُوَ الْكِلَابِيُّ
قَوْلُهُ [٢٠٧٤] (إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) الْفَيْحُ سُطُوعُ الْحَرِّ وَفَوَرَانُهُ وَيُقَالُ بِالْوَاوِ وَفَاحَتِ الْقِدْرُ تَفِيحُ وَتَفُوحُ إِذَا غَلَتْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
قَوْلُهُ (عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ) بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْأَسَدِيَّةِ زَوْجَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ رَوَتْ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهَا وَعَنْهَا زَوْجُهَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَغَيْرُهُ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيقِ زَوْجِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَكَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ
قَوْلُهُ (وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ هَذَا الْحَدِيثَ مُطَوَّلًا وَلَفْظُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَةِ فَتَدْعُو بِالْمَاءِ فَتَصُبُّهُ فِي جَيْبِهَا وَتَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ وَقَالَ إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ
فَأَشَارَ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا إِلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الزِّيَادَةِ (وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُمَا الشَّيْخَانِ
٦ - قَوْلُهُ [٢٠٧٥] (حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة) الأنصاري الْأَشْهَلِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ) الْأُمَوِيِّ مَوْلَاهُمْ أَبُو سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ إِلَّا فِي
стр. 2943
عِكْرِمَةَ وَرُمِيَ بِرَأْيِ الْخَوَارِجِ مِنَ السَّادِسَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
قَوْلُهُ (كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الْحُمَّى) أَيْ مِنْ أَجْلِهَا (أَنْ يَقُولَ) أَيِ الْمَرِيضُ أَوْ عَائِدُهُ (مِنْ شَرِّ كُلِّ عِرْقٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مُنَوَّنًا (نَعَّارٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ فَوَّارِ الدَّمِ يُقَالُ نَعَرَ الْعِرْقُ يَنْعَرُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا إِذَا فَارَ مِنْهُ الدَّمُ اسْتَعَاذَ مِنْهُ لِأَنَّهُ إِذَا غَلَبَ لَمْ يُمْهِلْ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ نَعَرَ الْعِرْقُ بِالدَّمِ إِذَا ارْتَفَعَ وَعَلَا وَجُرْحٌ نَعَّارٌ وَنَعُورُ إِذَا صَوَّتَ دَمُهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن أبي شيبة وبن ماجة وبن أبي الدنيا وبن السُّنِّيِّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَيُرْوَى عرق يعار) رواه بن مَاجَهْ ضَبْطُ يَعَّارٍ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ بِفَتْحِ التحتية وتشديدالعين الْمُهْمَلَةِ وَمَعْنَاهُ صَوَّاتٌ
قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ يقال يعرت العنز يتعر بِالْكَسْرِ يُعَارًا بِالضَّمِّ أَيْ صَاحَتْ انْتَهَى
وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ يُعَارُّ بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنَ الْعَرَارَةِ وَهِيَ الشِّدَّةُ وَسُوءُ الْخُلُقِ وَمِنْهُ إِذَا اسْتَعَرَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْغَنَمِ أَيْ نَدَّ وَاسْتَعْصَى وَأَمَّا يَعَّارٍ فَلَمْ تَجِدْ لَهُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ مَعْنًى يُنَاسِبُ هَذَا الْمَقَامَ انْتَهَى فَمِمَّا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ
٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْغِيلَةِ)
قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْغِيلَةُ بِالْكَسْرِ الِاسْمُ مِنَ الْغَيْلِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعٌ وَكَذَلِكَ إِذَا حَمَلَتْ وَهِيَ مُرْضِعٌ وَقِيلَ يُقَالُ فِيهِ الْغِيلَةُ وَالْغَيْلَةُ بِمَعْنًى وَقِيلَ الْكَسْرُ لِلِاسْمِ وَالْفَتْحُ لِلْمَرَّةِ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ الْفَتْحُ إِلَّا مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ وَقَدْ أَغَالَ الرَّجُلُ وَأُغِيلَ وَالْوَلَدُ مُغَالٌ وَمُغِيلٌ وَاللَّبَنُ الذي يشر به الولد يقال له الغيل أيضا انتهى
قوله [٢٠٧٦] (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ) هُوَ الْبَجَلِيُّ أَبُو زكريا السيلحيني (حدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ)
стр. 2944
هُوَ الْغَافِقِيُّ الْمِصْرِيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ) الأَسَدِيِّ الْمَدَنِيِّ يَتِيمُ عُرْوَةَ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ عَائِشَةَ) أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا (عَنْ بِنْتِ وَهْبٍ وَهِيَ جُدَامَةُ) بِمَضْمُومَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَيُقَالُ جُنْدُلُ الأَسَدِيَّةُ أُخْتُ عُكَاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ لِأُمِّهِ صَحَابِيَّةٌ لَهَا سَابِقَةٌ وَهِجْرَةٌ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَنْ قَالَهَا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ صَحَّفَ انْتَهَى
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهَا رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنِ الْغِيلَةِ
رَوَتْ عَنْهَا عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى
قَوْلُهُ (أَرَدْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيَالِ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ الْغَيْلَةُ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْغِيلَةُ ها هنا بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَيُقَالُ لَهَا الْغَيْلُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ وَالْغِيَالُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْغَيْلَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهِيَ الِاسْمُ مِنَ الْغَيْلِ
وَقِيلَ إِنْ أُرِيدَ بِهَا وَطْءَ الْمُرْضِعِ جَاءَ الْغَيْلَةُ وَالْغَيْلَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْغَيْلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ الْغَيْلُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ هِيَ أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعٌ يُقَالُ مِنْهُ أَغَالَ الرَّجُلُ وَأُغِيلَ إِذَا فعل ذلك
وقال بن السِّكِّيتِ هُوَ أَنْ تُرْضِعَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ يقال منه غالت وأغليت
قَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ هَمِّهِ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْهَا أَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ ضَرَرُ الْوَلَدِ الرَّضِيعِ قَالُوا وَالأَطِبَّاءُ يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ اللَّبَنَ دَاءٌ وَالْعَرَبُ تَكْرَهُهُ وَتَتَّقِيهِ (فَإِذَا فَارِسُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَعَدَمِ الصَّرْفِ (يَفْعَلُونَ) أَيِ الْغِيَالَ (وَلَا يَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ) وَفِي الرِّوَايَةِ الآتِيَةِ وَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ
قَالَ الْقَاضِي كَانَ الْعَرَبُ يَحْتَرِزُونَ عَنِ الْغَيْلَةِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَضُرُّ الْوَلَدَ وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الْمَشْهُورَاتِ الذَّائِعَةِ عِنْدَهُمْ فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْهى عَنْهَا لِذَلِكَ فَرَأَى أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَلَا يُبَالُونَ بِهِ ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَعُودُ عَلَى أَوْلَادِهِمْ بِضَرَرٍ فَلَمْ يَنْهَ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْغَيْلَةِ فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَبَيَّنَ سبب ترك النهي
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فيدعثره عن فرسه وسكت عنه هو المنذري وأخرجه أيضا بن مَاجَهْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ وأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وبن ماجة
стр. 2945
(وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ
قَوْلُهُ [٢٠٧٧] (حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ) بْنِ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ الْعَسْقَلَانِيُّ مِنْ عَسْقَلَانَ بَلَخَ ثِقَةٌ يَقْرُبُ من الحادية عشرة (حدثنا بن وَهْبٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ ثِقَةٌ حَافِظٌ عَابِدٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ) وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ بَيْنَ أَبِي الْأَسْوَدِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ غَلَطٌ
قَوْلُهُ (لَقَدْ هَمَمْتُ) أَيْ قَصَدْتُ (حَتَّى ذُكِّرْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (يَصْنَعُونَ ذَلِكَ) أَيِ الْغِيلَةَ (وَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ
وَفِي حَدِيثِ جُدَامَةَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْغِيلَةِ وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْمَذْكُورُ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وَجْهِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا
فَقَالَ الطِّيبِيُّ نَفْيُهُ لِأَثَرِ الْغَيْلِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ يَعْنِي حَدِيثَ جُدَامَةَ كَانَ إِبْطَالًا لِاعْتِقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ كَوْنِهِ مُؤَثِّرًا وَإِثْبَاتُهُ لَهُ هنايعني فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ كَوْنِ الْمُؤَثِّرِ الْحَقِيقِيِّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَى
وَقِيلَ النَّهْيُ فِي قَوْلِهِ لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ لِلتَّنْزِيهِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى فِي حَدِيثِ جُدَامَةَ عَلَى التَّحْرِيمِ فَلَا مُنَافَاةَ
وَقَالَ السِّنْدِيُّ حَدِيثُ أَسْمَاءَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَ عَلَى زَعْمِ الْعَرَبِ قَبْلَ حَدِيثِ جُدَامَةَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَأَذِنَ بِهِ كَمَا فِي رِوَايَةِ جُدَامَةَ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ مُفَادَ حَدِيثِ جُدَامَةَ أَنَّهُ أَرَادَ النَّهْيَ وَلَمْ يَنْهَ وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ فِيهِ نَهْيٌ فَكَيْفَ يَكُونُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ قَبْلَ حَدِيثِ جُدَامَةَ
وَأَيْضًا لَوْ كَانَ عَلَى زَعْمِ الْعَرَبِ لَمَا اسْتُحْسِنَ الْقَسَمُ بِاللَّهِ كَمَا عِنْدَ بن مَاجَهْ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْهُ بَعْدَ حَدِيثِ جُدَامَةَ حَيْثُ حُقِّقَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا أَنَّ الضَّرَرَ قَدْ يَخْفَى إِلَى الْكِبَرِ انْتَهَى
стр. 2946
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى) بْنِ نَجِيحٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو يَعْقُوبَ بْنُ الطَّبَّاعِ سَكَنَ أَذَنَةَ صَدُوقٌ مِنَ التَّاسِعَةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ
٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي دَوَاءِ ذَاتِ الْجَنْبِ)
قَوْلُهُ [٢٠٧٨] (كَانَ يَنْعَتُ الزَّيْتَ وَالْوَرْسَ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ) أَيْ يَمْدَحُ التَّدَاوِي بِهِمَا لِذَاتِ الْجَنْبِ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ اللُّغَوِيُّ الْوَرْسُ يُزْرَعُ زَرْعًا وَلَيْسَ بِبَرِّيٍّ وَلَسْتُ أَعْرِفُهُ بِغَيْرِ أَرْضِ الْعَرَبِ لَا مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ بِغَيْرِ بِلَادِ الْيَمَنِ وَقُوَّتُهُ فِي الْحَرَارَةِ وَالْيُبُوسَةِ فِي أَوَّلِ الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ وَأَجْوَدُهُ الْأَحْمَرُ اللَّيِّنُ الْقَلِيلُ النُّخَالَةُ يَنْفَعُ مِنَ الْكَلَفِ وَالْحَكَّةِ وَالْبُثُورِ الْكَائِنَةِ مِنْ سَطْحِ الْبَدَنِ إِذَا طُلِيَ بِهِ وَلَهُ قُوَّةٌ قَابِضَةٌ صَابِغَةٌ وَإِذَا شُرِبَ نَفَعَ مِنَ الْوَضَحِ وَمِقْدَارُ الشَّرْبَةِ مِنْهُ وَزْنُ دِرْهَمٍ وَهُوَ فِي مِزَاجِهِ وَمَنَافِعِهِ قَرِيبٌ مِنْ مَنَافِعِ الْقِسْطِ الْبَحْرِيِّ وَإِذَا لَطَّخَ بِهِ عَلَى الْبَهَقِ وَالْحَكَّةِ وَالْبُثُورِ وَالسَّفْعَةِ نَفَعَ مِنْهَا وَالثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْوَرْدِ يُقَوِّي عَلَى الْبَاهِ انْتَهَى
(وَيُلَدُّ) أَيْ يُلْقَى فِي الْفَمِ (مِنَ الْجَانِبِ الَّذِي يَشْتَكِيهِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ اللَّدُودُ مَا يُسْقَى الْإِنْسَانُ فِي أَحَدِ شِقَّيِ الْفَمِ أُخِذَ مِنْ لَدِيدَيِ الْوَادِي وَهُمَا جَانِبَاهُ وَأَمَّا الْوَجُودُ فَهُوَ فِي وَسَطِ الْفَمِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ بِلَفْظِ نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرْسًا وَقِسْطًا وَزَيْتًا يُلَدُّ بِهِ (وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ اسْمُهُ مَيْمُونٌ هُوَ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ) قَالَ فِي
стр. 2947
التَّقْرِيبِ مَيْمُونٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ مَوْلَى بن سمرة ضعيف وقيل اسم أبيه استاد وفرق بينهما بن أَبِي حَاتِمٍ مِنَ الرَّابِعَةِ
قَوْلُهُ [٢٠٧٩] (حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ رَجَاءٍ (الْعُذْرِيُّ) بِضَمِّ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ الْبَصْرِيُّ السَّقْطِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ الْعَدَوِيُّ بِفَتْحِ عَيْنٍ وَدَالٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ غَلَطٌ (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ) بِفَتْحِ رَاءٍ وَكَسْرِ زَايٍ وَسُكُونِ يَاءٍ وَبِنُونٍ الْخُزَاعِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ مِنَ التَّاسِعَةِ
قَوْلُهُ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَدَاوَى مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ بِالْقُسْطِ الْبَحْرِيِّ والزيت) قال الحافظ بن الْقَيِّمِ ذَاتُ الْجَنْبِ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ نَوْعَانِ حَقِيقِيٌّ وَغَيْرُ حَقِيقِيٍّ فَالْحَقِيقِيُّ وَرَمٌ حَارٌّ يَعْرِضُ فِي نَوَاحِي الْجَنْبِ فِي الْغِشَاءِ الْمُسْتَبْطِنِ لِلْأَضْلَاعِ وَغَيْرُ الْحَقِيقِيِّ أَلَمٌ يُشْبِهُهُ يَعْرِضُ فِي نَوَاحِي الْجَنْبِ عَنْ رِيَاحٍ غَلِيظَةٍ مُؤْذِيَةٍ تَحْتَقِنُ بَيْنَ الصَّفَاقَاتِ فَتُحْدِثُ وَجَعًا قَرِيبًا مِنْ وَجَعِ ذَاتِ الْجَنْبِ الْحَقِيقِيِّ إِلَّا أَنَّ الْوَجَعَ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَمْدُودٌ وَفِي الْحَقِيقِيِّ نَاخِسٌ قَالَ وَيَلْزَمُ ذَاتِ الْجَنْبِ الْحَقِيقِيِّ خَمْسَةُ أَعْرَاضٍ وَهِيَ الْحُمَّى وَالسُّعَالُ وَالْوَجَعُ النَّاخِسُ وَضِيقُ النَّفَسِ وَالنَّبْضُ الْمِنْشَارِيُّ وَالْعِلَاجُ الْمَوْجُودُ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ هُوَ لِهَذَا الْقِسْمِ لَكِنْ لِلْقِسْمِ الثَّانِي الْكَائِنِ عَنِ الرِّيحِ الْغَلِيظَةِ فَإِنَّ الْقُسْطَ الْبَحْرِيَّ وَهُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ عَلَى مَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي أَحَادِيثَ أُخَرِ صِنْفٍ مِنَ الْقُسْطِ إِذَا دُقَّ دَقًّا نَاعِمًا وَخُلِطَ بِالزَّيْتِ الْمُسَخَّنِ وَدُلِّكَ بِهِ مَكَانَ الرِّيحِ الْمَذْكُورِ أَوْ لُعِقَ كَانَ دَوَاءً مُوَافِقًا لِذَلِكَ نَافِعًا لَهُ مُحَلِّلًا لِمَادَّتِهِ مُذْهِبًا لَهَا مُقَوِّيًا لِلْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ مُفَتِّحًا لِلسُّدَدِ وَالْعُودُ الْمَذْكُورَةُ فِي مَنَافِعِهِ كَذَلِكَ
قَالَ الْمَسِيحِيُّ الْعُودُ حَارٌّ يَابِسٌ قَابِضٌ يَحْبِسُ الْبَطْنَ وَيُقَوِّي الْأَعْضَاءَ الْبَاطِنَةَ وَيَطْرُدُ الرِّيحَ وَيَفْتَحُ السُّدُدَ نَافِعٌ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَيُذْهِبُ فَضْلَ الرُّطُوبَةِ
وَالْعُودُ الْمَذْكُورُ جَيِّدٌ لِلدِّمَاغِ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَنْفَعَ الْقُسْطَ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ الْحَقِيقِيَّةِ أَيْضًا إِذَا كَانَ حُدُوثُهَا عَنْ مَادَّةٍ بَلْغَمِيَّةٍ لَا سِيَّمَا فِي وَقْتِ انْحِطَاطِ الْعِلَّةِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ تَدَاوَوْا مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ
стр. 2948
بِالْقِسْطِ الْبَحْرِيِّ وَالزَّيْتِ الْمُسَخَّنِ (وَذَاتُ الْجَنْبِ يَعْنِي السِّلَّ) كَذَا فَسَّرَ التِّرْمِذِيُّ ذَاتَ الْجَنْبِ بِالسِّلِّ
وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ ذَاتُ الْجَنْبِ هِيَ الدُّبَيْلَةُ وَالدُّمَّلُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَظْهَرُ فِي بَاطِنِ الجنب وتنفجر إِلَى دَاخِلٍ وَقَلَّمَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا
وَذُو الْجَنْبِ الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ بِسَبَبِ الدُّبَيْلَةِ إِلَّا أَنَّ ذُو لِلْمُذَكَّرِ وَذَاتِ لِلْمُؤَنَّثِ وَصَارَتْ ذَاتُ الْجَنْبِ عَلَمًا لَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ صِفَةً مُضَافَةً
وَالْمَجْنُوبُ الَّذِي أَخَذَتْهُ ذَاتُ الْجَنْبِ وَقِيلَ أَرَادَ بِالْمَجْنُوبِ الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ مُطْلَقًا انْتَهَى
وقد عرفت ما ذكره بن الْقَيِّمِ فِي تَفْسِيرِ ذَاتِ الْجَنْبِ وَأَمَّا تَفْسِيرُهَا بِالسِّلِّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا فَسَّرَهَا بِهِ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ
وَالسِّلُّ بِكَسْرِ السِّينِ وَشِدَّةِ اللَّامِ فِي اللُّغَةِ الْهُزَالُ وَفِي الطِّبِّ قُرْحَةٌ فِي الرِّئَةِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَرَضُ بِهِ لِأَنَّ مِنْ لَوَازِمِهِ هُزَالَ الْبَدَنِ
وَلَمَّا كَانَتِ الْحُمَّى الدَّقِّيَّةُ لَازِمَةٌ لِهَذِهِ الْقُرْحَةِ ذَكَرَ الْقُرَشِيُّ أَنَّ السِّلَّ قُرْحَةُ الرِّئَةِ مَعَ الدَّقِّ وَعَدَّهُ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمُرَكَّبَةِ كَذَا قَالَ النَّفِيسُ
وَقَالَ الْقُرَشِيُّ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ يُقَالُ السِّلُّ لِحُمَّى الدَّقِّ وَلِدَقِّ الشَّيْخُوخَةِ وَلِقُرْحَةِ الرِّئَةِ
٩ - قَوْلُهُ [٢٠٨٠] (عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ) هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُصَيْفَةَ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُصَيْفَةَ بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ صَادٍ مُهْمَلَةٍ وبفاء مصغرا بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْكِنْدِيُّ الْمَدَنِيُّ وَقَدْ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ) بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ السُّلَمِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ رَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ حَدِيثًا وَاحِدًا وَهُوَ حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ فِي الدُّعَاءِ انْتَهَى (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ) الثَّقَفِيِّ الطَّائِفِيِّ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الطَّائِفِ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بِالْبَصْرَةِ
قَوْلُهُ (قَالَ أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي) وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ
стр. 2949
عَنْ نَافِعٍ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ (امْسَحْ) أَيْ مَوْضِعَ الْوَجَعِ (بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ)
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَأْلَمُ مِنْ جَسَدِكَ
وَلِلطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ ضَعْ يَمِينَكَ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي تَشْتَكِي فَامْسَحْ بِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ (وَقُلْ أَعُوذَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ
وَلِلتِّرْمِذِيِّ فِي الدَّعَوَاتِ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قَالَ لِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ يَا مُحَمَّدُ إِذَا اشْتَكَيْتَ فَضَعْ يَدَكَ حَيْثُ تَشْتَكِي ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ مِنْ وَجَعِي ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ ثُمَّ أَعِدْ ذَلِكَ وِتْرًا قَالَ فَإِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُ بِذَلِكَ (قَالَ) أَيْ عُثْمَانُ (فَفَعَلْتُ) أَيْ مَا قَالَ لِي (فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي) أَيْ مِنَ الْوَجَعِ (فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ) لِأَنَّهُ مِنَ الْأَدْوِيَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالطِّبِّ النَّبَوِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالتَّفْوِيضِ إِلَيْهِ وَالِاسْتِعَاذَةِ بِعِزَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَتَكْرَارُهُ يَكُونُ أَنْجَحَ وَأَبْلَغَ كَتَكْرَارِ الدَّوَاءِ الطَّبِيعِيِّ لِاسْتِقْصَاءِ إِخْرَاجِ الْمَادَّةِ وَفِي السَّبْعِ خَاصِّيَّةٌ لَا توجد في غيرها
قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وبن ماجة
٠ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّنَا)
سَقَطَ هَذَا الْبَابُ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ
قَوْلُهُ [٢٠٨١] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ) بْنِ عُثْمَانَ الْبُرْسَانِيُّ أَبُو عُثْمَانَ البصري صدوق يخطىء مِنَ التَّاسِعَةِ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ صَدُوقٌ رُمِيَ بِالْقَدَرِ وَرُبَّمَا وَهِمَ مِنَ السَّادِسَةِ (حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أَوِ بن عُبَيْدِ اللَّهِ وَيُقَالُ اسْمُهُ زُرْعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ
стр. 2950
قَوْلُهُ (بِمَا تَسْتَمْشِينَ) أَيْ بِأَيِّ دَوَاءٍ تَسْتَطْلِقِينَ بَطْنَكِ حَتَّى يَمْشِيَ وَلَا يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْوَاقِفِ فَيُؤْذِي بِاحْتِبَاسِ النَّجْوِ وَلِهَذَا سُمِّيَ الدَّوَاءُ الْمُسَهِّلُ مَشِيًّا عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ وَقِيلَ لِأَنَّ الْمَسْهُولَ يُكْثِرُ الْمَشْيَ وَالِاخْتِلَافَ لِلْحَاجَةِ
وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ أَيْ بِمَا تُسَهِّلِينَ بَطْنَكِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْمَشْيَ الَّذِي يَعْرِضُ عِنْدَ شُرْبِ الدَّوَاءِ إِلَى الْمَخْرَجِ انْتَهَى
(قَالَتْ بِالشُّبْرُمِ) بِضَمِّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ فَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ وَرَاءٍ مَضْمُومَةٍ وَهُوَ من جملة الأدوية اليتوعية وَهُوَ قِشْرُ عِرْقِ شَجَرَةٍ وَهُوَ حَارٌّ يَابِسٌ فِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ وَأَجْوَدُهُ الْمَائِلُ إِلَى الْحُمْرَةِ الْخَفِيفُ الرَّقِيقُ الَّذِي يُشْبِهُ الْجِلْدَ الْمَلْفُوفَ
وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مِنَ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي أَوْصَى الْأَطِبَّاءُ بِتَرْكِ اسْتِعْمَالِهَا لِخَطَرِهَا وَفَرْطِ إِسْهَالِهَا
وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الشُّبْرُمُ حَبٌّ يُشْبِهُ الْحِمَّصَ يُطْبَخُ وَيُشْرَبُ ماؤه للتداوي وقيل إنه نوع من الشبح انْتَهَى
(قَالَ حَارٌّ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ رَاءٍ بينهما ألف (جار)
بالجيم قال الحافظ بن الْقَيِّمِ قَوْلُهُ ﷺ حَارٌّ جَارٌّ وَيُرْوَى حَارٌّ يَارٌّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَكْثَرُ كَلَامِهِمْ بِالْيَاءِ قَالَ وَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحَارَّ الْجَارَّ بِالْجِيمِ الشَّدِيدُ الْإِسْهَالُ فَوَصَفَهُ بِالْحَرَارَةِ وَشِدَّةِ الْإِسْهَالِ وَكَذَلِكَ هُوَ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيُّ
وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّوَابُ أَنَّ هَذَا مِنَ الْإِتْبَاعِ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ تَأْكِيدُ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ بَيْنَ التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ وَلِهَذَا يُرَاعُونَ فِيهِ إِتْبَاعَهُ فِي أَكْثَرِ حُرُوفِهِ كَقَوْلِهِمْ حَسَنٌ بَسَنٌ أَيْ كَامِلُ الْحُسْنِ وَقَوْلُهُمْ حَسَنٌ قَسَنٌ بِالْقَافِ وَمِنْهُ شَيْطَانٌ لَيْطَانٌ وَحَارٌّ جَارٌّ مَعَ أَنَّ الْجَارَّ مَعْنًى آخَرُ وَهُوَ الَّذِي يَجُرُّ الشَّيْءَ الَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ شِدَّةِ حَرَارَتِهِ وَجَذْبِهِ لَهُ كَأَنَّهُ يَنْزِعُهُ وَيَسْلُخُهُ وَيَارٌّ إِمَّا لُغَةٌ فِي جَارٍّ كَقَوْلِهِمْ صِهْرِي وَصِهْرِيجُ وَالصَّهَارِي وَالصَّهَارِيجُ وَإِمَّا إِتْبَاعٌ مُسْتَقِلٌّ انْتَهَى (ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَا) فِيهِ لُغَتَانِ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ وَهُوَ نَبْتٌ حِجَازِيٌّ أَفْضَلُهُ الْمَكِّيُّ وَهُوَ دَوَاءٌ شَرِيفٌ مَأْمُونُ الْغَائِلَةِ قَرِيبٌ مِنَ الِاعْتِدَالِ حَارٌّ يَابِسٌ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى يُسَهِّلُ الصَّفْرَاءَ وَالسَّوْدَاءَ وَيُقَوِّي جُرْمَ الْقَلْبِ وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ شَرِيفَةٌ فِيهِ وخَاصِّيَّتُهُ النَّفْعُ مِنَ الْوَسْوَاسِ السَّوْدَاوِيِّ وَمِنَ الشِّقَاقِ الْعَارِضِ فِي البدن ويفتح الْعَضَلَ وَانْتِشَارَ الشَّعْرِ وَمِنَ الْقَمْلِ وَالصُّدَاعِ الْعَتِيقِ وَالْجَرَبِ وَالْبُثُورِ وَالْحَكَّةِ وَالصَّرَعِ وَشُرْبُ مَائِهِ مَطْبُوخًا أَصْلَحُ مِنْ شُرْبِهِ مَدْقُوقًا وَمِقْدَارُ الشَّرْبَةِ مِنْهُ إِلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَمِنْ مَائِهِ إِلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَإِنْ طُبِخَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ زَهْرِ الْبَنَفْسَجِ وَالزَّبِيبِ الْأَحْمَرِ الْمَنْزُوعِ الْعَجَمِ كَانَ أَصْلَحَ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ بعد ما سَأَلَنِي ثَانِيًا أَوْ حِينَ ذَكَرْتُ لَهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ اسْتِعْلَامًا وَاسْتِكْشَافًا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ
قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ
стр. 2951
التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّاوِي عَنْ أَسْمَاءَ مَا لَفْظُهُ عُتْبَةُ بْنُ عبد الله ويقال بن عُبَيْدِ اللَّهِ حِجَازِيٌّ رَوَى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حَدِيثًا فِي الِاسْتِمْشَاءِ بِالسَّنَا وَعَنْهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الحديث الواحد وقد رواه بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَوْلَى لِمَعْمَرٍ التَّيْمِيِّ عَنْ أَسْمَاءَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُبْهَمُ هُوَ عُتْبَةُ هَذَا قَالَ لَيْسَ هُوَ الْمُبْهَمَ فَإِنَّ كَلَامَ الْبُخَارِيِّ فِي تَارِيخِهِ فِي تَرْجَمَةِ زُرْعَةَ يَقْتَضِي أَنَّ زُرْعَةَ هُوَ عُتْبَةُ الْمَذْكُورُ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ وَعَلَى هَذَا فَرِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ مُنْقَطِعَةٌ لِسُقُوطِ الْمَوْلَى مِنْهَا انْتَهَى
١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي التَّدَاوِي بِالْعَسَلِ)
قَوْلُهُ [٢٠٨٢] (عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ) اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ النَّاجِيُّ
قَوْلُهُ (إِنَّ أَخِي اسْتُطْلِقَ بَطْنُهُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا قَافٌ أَيْ كَثُرَ خُرُوجُ مَا فِيهِ يُرِيدُ الْإِسْهَالَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إِنَّ أَخِي عَرِبَ بَطْنُهُ وَهِيَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ فَسَدَ هَضْمُهُ لِاعْتِلَالِ الْمَعِدَةِ وَمِثْلُهُ ذَرِبَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بَدَلَ الْعَيْنِ وَزْنًا وَمَعْنًى (فَقَالَ اسْقِهِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ (عَسَلًا) ظَاهِرُهُ الْأَمْرُ بِسَقْيِهِ صِرْفًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَمْزُوجًا (صَدَقَ اللَّهُ) أَيْ فِيمَا قَالَ فِيهِ شفاء للناس كذا قيل
وقال بن الْمَلَكِ أَيْ كَوْنَ شِفَاءَ ذَلِكَ الْبَطْنِ فِي شُرْبِهِ الْعَسَلَ قَدْ أَوْحَى إِلَيَّ وَاللَّهُ تَعَالَى صَادِقٌ فِيهِ وَهَذَا التَّوْجِيهُ أَوْلَى مِمَّا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِيهِ شفاء للناس لِأَنَّ الْآيَةَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ شِفَاءٌ من كل داء قال القارىء ظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ وَإِثْبَاتُ الْوَحْيِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ (وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ أَهْلُ الْحِجَازِ يُطْلِقُونَ الْكَذِبَ فِي مَوْضِعِ الْخَطَأِ يُقَالُ كَذَبَ سَمْعُكَ أَيْ زَلَّ فَلَمْ يُدْرِكْ حَقِيقَةَ مَا قِيلَ لَهُ فَمَعْنَى كَذَبَ بَطْنُهُ أَيْ لَمْ يَصْلُحْ لِقَبُولِ الشِّفَاءِ بَلْ زَلَّ عَنْهُ
стр. 2952
وقد اعترض بعد الْمَلَاحِدَةِ فَقَالَ الْعَسَلُ مُسَهِّلٌ فَكَيْفَ يُوصَفُ لِمَنْ وَقَعَ بِهِ الْإِسْهَالُ وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ جَهْلٌ مِنْ قَائِلِهِ بَلْ هُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى بَلْ كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فَقَدِ اتَّفَقَ الْأَطِبَّاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ الْوَاحِدَ يَخْتَلِفُ عِلَاجُهُ بِاخْتِلَافِ السِّنِّ وَالْعَادَةِ وَالزَّمَانِ وَالْغِذَاءِ الْمَأْلُوفِ وَالتَّدْبِيرِ وَقُوَّةِ الطَّبِيعَةِ وَعَلَى أَنَّ الْإِسْهَالَ يَحْدُثُ مِنْ أَنْوَاعٍ مِنْهَا الْهَيْضَةُ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْ تُخَمَةٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ عِلَاجَهَا بِتَرْكِ الطَّبِيعَةِ وَفِعْلِهَا فَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى مُسَهِّلٍ مُعَيَّنٍ أُعِينَتْ مَا دَامَ بِالْعَلِيلِ قُوَّةٌ فَكَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ اسْتِطْلَاقُ بَطْنِهِ عَنْ تُخَمَةٍ أَصَابَتْهُ فَوَصَفَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ الْعَسَلَ لِدَفْعِ الْفُضُولِ الْمُجْتَمِعَةِ فِي نَوَاحِي الْمَعِدَةِ وَالْأَمْعَاءِ لِمَا فِي الْعَسَلِ مِنَ الْجَلَاءِ وَدَفْعِ الْفُضُولِ الَّتِي تُصِيبُ الْمَعِدَةَ مِنْ أَخْلَاطٍ لَزِجَةٍ تَمْنَعُ اسْتِقْرَارَ الْغِذَاءِ فِيهَا وَلِلْمَعِدَةِ خَمْلٌ كَخَمْلِ الْمِنْشَفَةِ فَإِنْ عَلِقَتْ بِهَا الْأَخْلَاطُ اللَّزِجَةُ أَفْسَدَتْهَا وَأَفْسَدَتِ الْغِذَاءَ الْوَاصِلَ إِلَيْهَا فَكَانَ دَوَاؤُهَا بِاسْتِعْمَالِ مَا يَجْلُو تِلْكَ الْأَخْلَاطَ وَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْعَسَلِ لَا سِيَّمَا إِنْ مُزِجَ بِالْمَاءِ الْحَارِّ وَإِنَّمَا لَمْ يُفِدْهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ لِأَنَّ الدَّوَاءَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِقْدَارٌ وَكَمِّيَّةٌ بِحَسَبِ الدَّاءِ إِنْ قَصُرَ عَنْهُ لَمْ يَدْفَعْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنْ جَاوَزَهُ أَوْهَى الْقُوَّةَ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا آخَرَ فَكَأَنَّهُ شَرِبَ مِنْهُ أَوَّلًا مِقْدَارًا لَا يَفِي بِمُقَاوَمَةِ الدَّاءِ فَأَمَرَ بِمُعَاوَدَةِ سَقْيِهِ فَلَمَّا تَكَرَّرَتِ الشَّرَبَاتُ بِحَسَبِ مَادَّةِ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى
وَفِي قَوْلِهِ ﷺ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذَا الدَّوَاءَ نَافِعٌ وَأَنَّ بَقَاءَ الدَّاءِ لَيْسَ لِقُصُورِ الدَّوَاءِ فِي نَفْسِهِ وَلَكِنْ لِكَثْرَةِ الْمَادَّةِ الْفَاسِدَةِ
فَمِنْ ثَمَّ أَمَرَهُ بِمُعَاوَدَةِ شُرْبِ الْعَسَلِ لِاسْتِفْرَاغِهَا فَكَانَ كَذَلِكَ وَبَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالطِّبُّ نَوْعَانِ طِبُّ الْيُونَانِ وَهُوَ قِيَاسِيٌّ وَطِبُّ الْعَرَبِ وَالْهِنْدِ وَهُوَ تَجَارُبِيٌّ وَكَانَ أَكْثَرُ مَا يَصِفُهُ النَّبِيُّ ﷺ لِمَنْ يَكُونُ عَلِيلًا عَلَى طَرِيقَةِ طِبِّ الْعَرَبِ وَمِنْهُ مَا يَكُونُ مِمَّا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ
وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْمِائَةِ فِي الطِّبِّ إِنَّ الْعَسَلَ تَارَةً يَجْرِي سَرِيعًا إِلَى الْعُرُوقِ وَيَنْفُذُ مَعَهُ جُلُّ الْغِذَاءِ وَيُدِرُّ الْبَوْلَ فَيَكُونُ قَابِضًا وَتَارَةً يَبْقَى فِي الْمَعِدَةِ فيهيجها لذعها حَتَّى يَدْفَعَ الطَّعَامَ وَيُسَهِّلَ الْبَطْنَ فَيَكُونَ مُسَهِّلًا فَإِنْكَارُ وَصْفِهِ الْمُسَهِّلِ مُطْلَقًا قُصُورٌ مِنَ الْمُنْكِرِ
وَقَالَ غَيْرُهُ طِبُّ النَّبِيِّ ﷺ مُتَيَقَّنُ الْبُرْءِ لِصُدُورِهِ عَنِ الْوَحْيِ وَطِبُّ غَيْرِهِ أَكْثَرُهُ حَدْسٌ أَوْ تَجْرِبَةٌ وَقَدْ يَتَخَلَّفُ الشِّفَاءُ عَنْ بَعْضِ مَا يَسْتَعْمِلُ طِبَّ النُّبُوَّةِ وَذَلِكَ لِمَانِعٍ قَامَ بِالْمُسْتَعْمَلِ مِنْ ضَعْفِ اعْتِقَادِ الشِّفَاءِ بِهِ وَتَلَقِّيهِ بِالْقَبُولِ
وَأَظْهَرُ الْأَمْثِلَةِ فِي ذلك القران الذي هو سفاء لِمَا فِي الصُّدُورِ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ لَا يَحْصُلُ لِبَعْضِ النَّاسِ شِفَاءُ صَدْرِهِ لِقُصُورِهِ فِي الِاعْتِقَادِ وَالتَّلَقِّي بِالْقَبُولِ بَلْ لَا يَزِيدُ الْمُنَافِقَ إِلَّا رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِ وَمَرَضًا إِلَى مَرَضِهِ
فَطِبُّ النُّبُوَّةِ لَا يُنَاسِبُ إِلَّا الْأَبْدَانَ الطَّيِّبَةَ
كَمَا أَنَّ شِفَاءَ الْقُرْآنِ لَا يُنَاسِبُ إِلَّا الْقُلُوبَ الطَّيِّبَةَ كَذَا فِي الْفَتْحِ (فَسَقَاهُ فَبَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْهَمْزِ بِوَزْنِ قَرَأَ وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُهَا بِكَسْرِ الرَّاءِ بِوَزْنِ عَلِمَ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الصِّدِّيقِ الناجي فِي آخِرِهِ فَسَقَاهُ فَعَافَاهُ اللَّهُ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ
стр. 2953
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا
٢ - قَوْلُهُ [٢٠٨٣] (عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ اسمه يزيد بن عبد الرحمن صدوق يخطىء كَثِيرًا
وَكَانَ يُدَلِّسُ مِنَ السَّابِعَةِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عن الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ وَهُوَ غَلَطٌ (سَمِعْتُ الْمِنْهَالَ بْنَ عَمْرٍو) الْأَسَدِيَّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ رُبَّمَا وَهِمَ مِنَ الْخَامِسَةِ
قَوْلُهُ (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ) مَا لِلنَّفْيِ وَمِنْ زَائِدَةٌ (يَعُودُ مَرِيضًا) وَفِي الْمِشْكَاةِ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا أَيْ يَزُورُهُ فِي مَرَضِهِ (لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ) صِفَةُ مَرِيضٍ (فَيَقُولُ) أَيِ الْعَائِدُ (أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ) أَيْ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ (أَنْ يَشْفِيَكَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مَفْعُولٌ ثَانٍ (إِلَّا عُوفِيَ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ إِلَّا عَافَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ
وَالْحَصْرُ غَالِبِيٌّ أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَى شُرُوطٍ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود والنسائي وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ
стр. 2954
٣٣ - قَوْلُهُ [٢٠٨٤] (حَدَّثَنَا مَرْزُوقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَرْزُوقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحمصي تزل البصرة لابأس به من السادسة (حدثناسعيد رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ سَعِيدُ بْنُ زُرْعَةَ الْحِمْصِيُّ الْجَرَّارُ بِالْجِيمِ وَمُهْمَلَتَيْنِ الْخَزَّافُ بِمُعْجَمَةٍ وَزَايٍ مَسْتُورٌ مِنَ الثَّالِثَةِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْهُ مَرْزُوقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ هَمَّامٍ
قَالَ أَبُو حاتم مجهول وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ لَهُ فِي التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي اسْتِقْبَالِ الْجِرْيَةِ لِلْحُمَّى انْتَهَى
قَوْلُهُ (إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمُ الْحُمَّى) أَيْ أَخَذَتْهُ (فَإِنَّ الْحُمَّى قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ) أَيْ لِشِدَّةِ مَا يَلْقَى الْمَرِيضُ فِيهَا مِنَ الْحَرَارَةِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ جَوَابُ إِذَا فَلْيَعْلَمْ أَنَّهَا كَذَلِكَ (فَلْيُطْفِهَا) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ فَلْيُطْفِئْهَا بِإِثْبَاتِ الْهَمْزَةِ وَكَذَلِكَ فِي الْمِشْكَاةِ
وَكَذَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ (عَنْهُ بِالْمَاءِ) أَيِ الْبَارِدِ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فَلْيُطْفِئْهَا وَقَوْلُهُ فَإِنَّ الْحُمَّى مُعْتَرِضَةٌ (فَلْيَسْتَنْقِعْ فِي نَهْرٍ جَارٍ) بَيَانٌ لِلْإِطْفَاءِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ اسْتَنْقَعَ فِي الْغَدِيرِ نَزَلَ وَاغْتَسَلَ كَأَنَّهُ ثَبَتَ فِيهِ لِيَتَبَرَّدَ انْتَهَى (فَلْيَسْتَقْبِلْ جِرْيَتَهُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ قَالَ الطِّيبِيُّ يُقَالُ مَا أَشَدَّ جِرْيَةِ هَذَا الْمَاءِ بِالْكَسْرِ (فَيَقُولُ) أَيْ حَالَ الِاسْتِقْبَالِ (وَصَدَقَ رَسُولُكَ) أَيِ اجْعَلْ قَوْلَهُ هَذَا صَادِقًا بِأَنْ تَشْفِيَنِي ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ) ظَرْفٌ لِيَسْتَنْقِعَ وَكَذَا قَوْلُهُ (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلْيَغْمِسْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ (فِيهِ) أَيْ فِي النَّهْرِ أَوْ فِي مَائِهِ (ثَلَاثَ غَمَسَاتٍ) بِفَتْحَتَيْنِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ وَلْيَغْمِسْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فَلْيَسْتَنْقِعْ جِيءَ بِهِ لِتَعَلُّقِ الْمَرَّاتِ (فَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (فِي ثَلَاثٍ) أَيْ ثَلَاثِ غَمَسَاتٍ أَوْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (فَخَمْسٌ) بِالرَّفْعِ
قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ
стр. 2955
فَالْأَيَّامُ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَنْغَمِسَ فِيهَا خَمْسٌ أَوْ فَالْمَرَّاتُ انْتَهَى (فَسَبْعٌ) بِالرَّفْعِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا (فَتِسْعٌ) كَذَلِكَ (فَإِنَّهَا) أَيِ الْحُمَّى (لَا تَكَادُ) أَيْ تَقْرُبُ (تُجَاوِزُ تِسْعًا) أَيْ بَعْدَ هَذَا الْعَمَلِ (بِإِذْنِ اللَّهِ) أَيْ إِرَادَتِهِ أَوْ بِأَمْرِهِ لَهَا بِالذَّهَابِ وَعَدَمِ الْعَوْدِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِعِلَاجِ الْحُمَّى بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فِي بَابِ تَبْرِيدِ الْحُمَّى بِالْمَاءِ
قَوْلُهُ (هَذَا حديث غريب) وأخرجه أحمد وبن أبي الدنيا وبن السُّنِّيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
٤ - (بَاب التَّدَاوِي بِالرَّمَادِ)
سَقَطَ هَذَا الْبَابُ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ
قَوْلُهُ [٢٠٨٥] (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) اسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ
قَوْلُهُ (دُووِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ المداوة (فَحُشِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ بَابِ نَصَرَ (بِهِ جُرْحُهُ) أَيْ أُدْخِلَ فِي جُرْحِهِ
وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ هَكَذَا مُخْتَصَرًا وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَهُوَ يَسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ وَبِمَا دُووِيَ قَالَ كَانَتْ فاطمة بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَغْسِلُهُ وَعَلِيٌّ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا فَأَلْصَقَتْهَا فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ يَوْمَئِذٍ وَجُرِحَ وجهه وكسرت البيضة على رأسه قال بن بَطَّالٍ قَدْ زَعَمَ أَهْلُ الطِّبِّ أَنَّ الْحَصِيرَ كُلَّهَا إِذَا أُحْرِقَتْ تُبْطِلُ زِيَادَةَ الدَّمِ بَلِ الرَّمَادُ كُلُّهُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّمَادَ مِنْ شَأْنِهِ الْقَبْضُ وَلِهَذَا تَرْجَمَ التِّرْمِذِيُّ لِهَذَا الْحَدِيثِ التَّدَاوِي بِالرَّمَادِ
وَقَالَ الْمُهَلَّبُ فِيهِ أَنَّ قَطْعَ الدَّمِ بِالرَّمَادِ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ لَا سِيَّمَا إِنْ
стр. 2956
كَانَ الْحَصِيرُ مِنْ دِبْسِ السَّعْدِ فَهِيَ معلومة بالقبض وطيب الرائحة فالقبض يسد أَفْوَاهِ الْجُرْحِ
وَطِيبُ الرَّائِحَةِ يَذْهَبُ بِزَهْمِ الدَّمِ وَأَمَّا غَسْلُ الدَّمِ أَوَّلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِذَا كَانَ الْجُرْحُ غَيْرَ غَائِرٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ غَائِرًا فَلَا يُؤْمَنُ مَعَهُ ضَرَرُ الْمَاءِ إِذَا صُبَّ فِيهِ وَقَالَ الْمُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيفِ الرَّمَادُ فِيهِ تَجْفِيفٌ وَقِلَّةُ لَذْعٍ
وَالْمُجَفِّفُ إِذَا كَانَ فِيهِ قُوَّةُ لَذْعٍ رُبَّمَا هَيَّجَ الدَّمَ وجلب الورم
ووقع عند بن مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَحْرَقَتْ لَهُ حِينَ لَمْ يُرْقَأْ قِطْعَةَ حصير خلق فوضعت رماده عليه فرقىء الْكَلْمُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وغيرهما
٥ - (باب سقط لفظ الباب من بعض النسخ)
قَوْلُهُ [٢٠٨٧] (عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بْنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيِّ الْمَدَنِيِّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مِنَ السَّادِسَةِ
قَوْلُهُ (إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ) أَيْ لِعِيَادَتِهِ (فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ) أَيْ أَذْهِبُوا لحزنه فيما يتعلق بأجله بأن تقولوا لابأس طَهُورٌ أَوْ يُطَوِّلُ اللَّهُ عُمُرَكَ وَيَشْفِيكَ وَيُعَافِيكَ أَوْ وَسِّعُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ فَيَتَنَفَّسُ عَنْهُ الْكَرْبُ وَالتَّنْفِيسُ التَّفْرِيجُ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ طَمِّعُوهُ فِي طُولِ عُمُرِهِ وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ
وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ التَّنْفِيسُ التَّفْرِيجُ أَيْ فَرِّجُوا لَهُ وَأَذْهِبُوا كَرْبَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَجَلِهِ بِأَنْ تَدْعُوا لَهُ بطول العمر وذهاب المرض وأن تقولوا لابأس وَلَا تَخَفْ سَيَشْفِيكَ اللَّهُ وَلَيْسَ مَرَضُكَ صَعْبًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ شَيْئًا مِنَ الْمَوْتِ الْمُقَدَّرِ وَلَا يُطَوِّلُ عُمُرَهُ لَكِنْ يُطَيِّبُ نَفْسَهُ وَيُفَرِّجُهُ وَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِعَاشِ طَبِيعَتِهِ وَتَقْوِيَتِهَا وَيُضْعِفُ الْمَرَضَ انْتَهَى (فَإِنَّ ذلك) أي
стр. 2957
تَنْفِيسَكُمْ لَهُ (لَا يَرُدُّ شَيْئًا) أَيْ مِنَ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ (وَيُطَيِّبُ) بِالتَّشْدِيدِ (نَفْسَهُ) بِالنَّصْبِ عَلَى المفعولية يعني لابأس عَلَيْكُمْ بِتَنْفِيسِكُمْ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ التَّنْفِيسَ لَا أَثَرَ لَهُ إِلَّا فِي تَطْيِيبِ نَفْسِهِ فَلَا يَضُرُّكُمْ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ عَدُّوا مِنْ آدَابِ الْعِيَادَةِ تَشْجِيعَ الْعَلِيلِ بِلَطِيفِ الْمَقَالِ وَحُسْنِ الْحَالِ
قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي سَنَدِهِ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبراهيم وهو منكر الحديث كما عرفت
стр. 2958
٢٧ - كتاب الْفَرَائِضِ
بِالْهَمْزِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ أَيِ الْمُقَدَّرَاتُ الشَّرْعِيَّةُ فِي الْمَتْرُوكَاتِ الْمَالِيَّةِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْفَرْضُ أَصْلُهُ الْقَطْعُ يُقَالُ فَرَضْتُ لِفُلَانٍ إِذَا قَطَعْتُ لَهُ مِنَ الْمَالِ شَيْئًا
وَفِي الْمُغْرِبِ الْفَرِيضَةُ اسْمُ مَا يُفْرَضُ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَقَدْ يُسَمَّى بِهَا كُلُّ مُقَدَّرٍ فَقِيلَ الْأَنْصِبَاءُ الْمَوَارِيثُ فَرَائِضُ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ لِأَصْحَابِهَا ثُمَّ قِيلَ لِلْعِلْمِ بِمَسَائِلِ الْمِيرَاثِ عِلْمُ الْفَرَائِضِ وَلِلْعَالِمِ بِهَا فَرْضِيٌّ وَفَارِضٌ
(باب ما جا في من ترك مالا فلورثته)
قَوْلُهُ [٢٠٩٠] (مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَلِوَرَثَتِهِ (وَمَنْ تَرَكَ ضِيَاعًا) بِفَتْحِ الضَّادِ وَيُكْسَرُ أَيْ عِيَالًا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الضَّيَاعُ هُنَا وَصْفٌ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ بِالْمَصْدَرِ أَيْ تَرَكَ أَوْلَادًا أَوْ عِيَالًا ذَوِي ضَيَاعٍ أَيْ لَا شَيْءَ لَهُمْ وَالضَّيَاعُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ ضَاعَ ثُمَّ جُعِلَ اسْمًا لِكُلِّ مَا يُعَرَّضُ لِلضَّيَاعِ (فَإِلَيَّ) أَيْ مَرْجِعُهُ وَمَأْوَاهُ أَوْ فَلْيَأْتِ إِلَيَّ أَيْ أَنَا أَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ وَأَنْصُرُهُمْ فَوْقَ مَا كَانَ مِنْهُمْ لَوْ عَاشُوا فَأَذُبُّ الْمُسْتَأْكِلَةِ مِنَ الظَّلَمَةِ أَنْ يَحُومُوا حَوْلَهُ فَيَخْلُصُ لِوَرَثَتِهِ
стр. 2959
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأحمد والنسائي وبن مَاجَهْ (وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا وَأَتَمَّ) رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنِ بن شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أحمد وأبو داود والنسائي وبن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
(بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ)
قَوْلُهُ [٢٠٩١] (تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَالْقُرْآنَ) قِيلَ الْمُرَادُ بِالْفَرَائِضِ هُنَا عِلْمُ الْمِيرَاثِ وَقِيلَ مَا افْتَرَضَ الله تعالى على عباده بقرينة ذكر القرا ن (وَعَلِّمُوا النَّاسَ) الْمَذْكُورَ (فَإِنِّي مَقْبُوضٌ) يَقْبِضُنِي اللَّهُ تَعَالَى وَيُمِيتُنِي
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ) وَقَدْ بَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ (وَرَوَى أَبُو أُسَامَةَ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَثِّ عَلَى تَعَلُّمِ الْفَرَائِضِ حَدِيثٌ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الْمُصَنِّفِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وصححه الحاكم من حديث بن مَسْعُودٍ رَفَعَهُ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الاثنان في الفريضة فلا يحدان من يفصل بينها وَرُوَاتُهُ مُوثَقُونَ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ إِنَّهُ
стр. 2960
مُضْطَرِبٌ وَالِاخْتِلَافُ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَاءَ عَنْهُ مِنْ طريق بن مَسْعُودٍ وَجَاءَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي أَسَانِيدِهَا عَنْهُ أَيْضًا اخْتِلَافٌ وَلَفْظُهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ وَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ رَاشِدٍ الْحِمَّانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَالْفَرَائِضَ وَرَاشِدٌ مَقْبُولٌ لَكِنَّ الرَّاوِيَ عَنْهُ مَجْهُولٌ
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِلَفْظِ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ قال بن الصَّلَاحِ لَفْظُ النِّصْفِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى أحد القسمين وإن لم يتساويا
وقال بن عُيَيْنَةَ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ إِنَّهُ يُبْتَلَى بِهِ كُلُّ النَّاسِ
وَقَالَ غَيْرُهُ لِأَنَّ لَهُمْ حَالَتَيْنِ حَالَةَ حَيَاةٍ وَحَالَةَ مَوْتٍ وَالْفَرَائِضُ تَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الْمَوْتِ انْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ مُلَخَّصًا
قُلْتُ قَوْلُهُ وَلَفْظُهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ إِلَخْ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ لَفْظَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةِ الْمَذْكُورِ في الباب نعم رواه بن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ بِنَحْوِ هَذَا اللَّفْظِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ
(بَاب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْبَنَاتِ)
قَوْلُهُ [٢٠٩٢] (جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ وَكَانَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَدُفِنَ هُوَ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ (قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ) أَيْ مُصَاحِبًا لَكَ
قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ مَعَكَ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ أَيْ كَانَا مَعَكَ لَا ظَرْفُ لَغْوٍ مُتَعَلِّقٌ بِقُتِلَ (شَهِيدًا) تَمْيِيزٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُؤَكِّدَةً لِأَنَّ السَّابِقَ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ (وَأَنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا) أَيْ عَلَى طَرِيقِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي حِرْمَانِ النِّسَاءِ مِنَ الْمِيرَاثِ (فَلَمْ
стр. 2961
يَدَعْ لَهُمَا مَالًا) أَيْ وَلَمْ يَتْرُكْ عَمُّهُمَا لَهُمَا مَالًا يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا أَوْ تُجَهَّزَانِ بِهِ لِلزَّوَاجِ (وَلَا تُنْكَحَانِ) أَيْ لَا تُزَوَّجَانِ عَادَةً أَوْ غَالِبًا أَوْ مَعَ الْعِزَّةِ (قَالَ يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ يَحْكُمُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ (فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ) أَيْ قَوْلُهُ تَعَالَى يوصيكم الله في أولادكم وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) (وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ) أَيْ بِالْعُصُوبَةِ وَهَذَا أَوَّلُ مِيرَاثٍ فِي الْإِسْلَامِ
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ ﵀ واختلف في البنتين فقال بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْوَاحِدَةِ أَيْ لَا حُكْمُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الثُّلُثَيْنِ لِمَا فَوْقَهُمَا وَقَالَ الْبَاقُونَ حُكْمُهُمَا حُكْمُ مَا فَوْقَهُمَا لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ حَظَّ الذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إِذَا كَانَ مَعَهُ أُنْثَى وَهُوَ الثُّلُثَانِ اقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ فَرْضَهُمَا الثُّلُثَانِ ثُمَّ لِمَا أَوْهَمَ ذَلِكَ أن يزاد النصيب بزيادة العددرد ذَلِكَ الْوَهْمَ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثنتين) وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْبِنْتَ الْوَاحِدَةَ لَمَّا اسْتَحَقَّتِ الثُّلُثَ مَعَ أَخِيهَا فَبِالْحَرِيِّ أَنْ تَسْتَحِقَّهُ مَعَ أُخْتٍ مِثْلِهَا وَأَنَّ الْبِنْتَيْنِ أَمَسُّ رَحِمًا مِنَ الْأُخْتَيْنِ وَقَدْ فَرَضَ لَهُمَا الثُّلُثَيْنِ بِقَوْلِهِ (فَلَهُمَا الثلثان مما ترك) انْتَهَى وَالْحَدِيثُ يُوَافِقُ الْجُمْهُورَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغِ بن عَبَّاسٍ أَوْ مَا صَحَّ عِنْدَهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ
(بَاب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ ابْنَةِ الِابْنِ مَعَ ابْنَةِ الصُّلْبِ)
قَوْلُهُ [٢٠٩٣] (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى وَسُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَهُوَ الْأَمِيرُ وَإِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ الْحَافِظُ كَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لِأَنَّهُ
هُوَ الَّذِي أَمَّرَ أَبَا مُوسَى عَلَى الْكُوفَةِ
وكان بن مَسْعُودٍ قَبْلَ ذَلِكَ أَمِيرَهَا ثُمَّ عُزِلَ قَبْلَ وِلَايَةِ أَبِي مُوسَى عَلَيْهَا بِمُدَّةٍ قَالَ وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ سُلَيْمَانَ الْمَذْكُورَ كَانَ عَلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ (فَقَالَا لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ مَا بَقِيَ) يَعْنِي النِّصْفَ الْبَاقِيَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أخت فلها نصف ما ترك وفيه أن قَالَ الْحَافِظُ كَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي زَمَنِ
стр. 2962
عثمان رضي الله تعالى عنه لأنه الْوَلَدَ يَشْمَلُ الْبِنْتَ فَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَنْ هَذَا أَوْ أَرَادَ أَنَّ الْوَلَدَ مُخْتَصٌّ بِالذَّكَرِ أَوْ قَالَ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ عَلَى جِهَةِ التَّعْصِيبِ كَذَا في المرقاة (إلى عبد الله) أي بن مَسْعُودٍ (فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا) أَيْ يُوَافِقُنَا (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا) أَيْ إِنْ وَافَقْتهمَا فِي هَذَا الْجَوَابِ (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) أَيْ حِينَئِذٍ إِلَى الصَّوَابِ (وَلَكِنِّي أَقْضِي فِيهَا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ (تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ بِالْإِضَافَةِ وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ أَيْ لِتَكْمِيلِ الثُّلُثَيْنِ) وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ (إِمَّا مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ لِأَنَّكَ إِذَا أَضَفْتَ السُّدُسَ إِلَى النِّصْفِ فَقَدْ كَمَّلْتَهُ ثُلُثَيْنِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُؤَكِّدَةً (وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ) أَيْ لِكَوْنِهَا عَصَبَةً مَعَ الْبَنَاتِ وَبَيَانُهُ أَنَّ حَقَّ الْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَخَذَتِ الصَّبِيَّةُ الْوَاحِدَةُ النِّصْفَ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ فَبَقِيَ سُدُسٌ مِنْ حَقِّ الْبَنَاتِ فَتَأْخُذُهُ بَنَاتُ الِابْنِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ مُتَعَدِّدَةً وَمَا بَقِيَ مِنَ التَّرِكَةِ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ فَبَنَاتُ الِابْنِ مِنْ ذَوَاتِ الْفُرُوضِ مَعَ الْوَاحِدَةِ مِنَ الصُّلْبِيَّاتِ كَذَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ فِي شَرْحِ الْفَرَائِضِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ (وَأَبُو قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ) بِمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ صَدُوقٌ رُبَّمَا خَالَفَ مِنَ السَّادِسَةِ مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ
стр. 2963
٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ)
قَوْلُهُ [٢٠٩٤] (وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَخْ) بِكَسْرِ إِنَّ
وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (وَأَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ) بِفَتْحِ أَنَّ وَالْوَاوُ لِلْعَطْفِ أَيْ وَقَضَى بِأَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ وَالْمُرَادُ مِنْ أَعْيَانِ بَنِي الْأُمِّ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنِ الشَّيْءِ وَهُوَ النَّفِيسُ مِنْهُ (يَرِثُونَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَتَوَارَثُونَ (دُونَ بَنِي الْعِلَّاتِ) وَهُمُ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ وَأُمَّهَاتٍ شَتَّى
وَالْمَعْنَى أَنَّ بَنِي الْأَعْيَانِ إِذَا اجْتَمَعُوا مَعَ بَنِي الْعِلَّاتِ فَالْمِيرَاثُ لِبَنِي الْأَعْيَانِ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ وَازْدِوَاجِ الْوَصْلَةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ قوله إنكم تقرأون إخبار فيه معنى الاستفهام يعني إنكم أتقرأون هَذِهِ الْآيَةَ هَلْ تَدْرُونَ مَعْنَاهَا فَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْهُ فِي الْقَضَاءِ وَالْآخِرَةُ فِيهَا مُطْلَقٌ يُوهِمُ التَّسْوِيَةَ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَيْهَا وَقَضَى فِي الْإِخْوَةِ بِالْفَرْقِ انْتَهَى (الرَّجُلُ يَرِثُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ) اسْتِئْنَافٌ كَالتَّفْسِيرِ لِمَا قَبْلَهُ
وَذَكَرَ الْحَافِظُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّلْخِيصِ وَفِيهِ يَرِثُ الرَّجُلُ أخوه لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ وَعَزَّاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمِ
فَإِنْ قُلْتَ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَصِيَّةِ فَلِمَ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ فِي التَّنْزِيلِ قُلْتُ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا الْكَشَّافُ لَمَّا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ مُشَبَّهَةً بِالْمِيرَاثِ فِي كَوْنِهَا مَأْخُوذَةً مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ كَانَ إِخْرَاجُهَا مِمَّا يَشُقُّ عَلَى الْوَرَثَةِ وَيَتَعَاظَمُ وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ بِهَا كَانَ أَدَاؤُهَا مَظِنَّةً لِلتَّفْرِيطِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّ نُفُوسَهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ إِلَى أَدَائِهِ
فَلِذَلِكَ قُدِّمَتْ عَلَى الدَّيْنِ بَعْثًا عَلَى وُجُوبِهَا وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى إِخْرَاجِهَا مَعَ الدَّيْنِ وَلِذَلِكَ جِيءَ بِكَلِمَةِ أَوْ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا في الوجوب قاله القارىء
قُلْتُ وَسَيَأْتِي وَجْهُ تَقْدِيمِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ مُفَصَّلًا فِي بَابٍ يُبْدَأُ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ
قَوْلُهُ [٢٠٩٥] (أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعِلَّاتِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ آنِفًا
стр. 2964
قَوْلُهُ (وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْحَارِثِ) ذَكَرَ الْحَافِظُ كَلَامَهُمْ فِيهِ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِيُّ الْحُوتِيُّ الْكُوفِيُّ أَبُو زُهَيْرٍ صَاحِبُ عَلِيٍّ كَذَّبَهُ الشَّعْبِيُّ فِي رائه وَرُمِيَ بِالرَّفْضِ وَفِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ سِوَى حَدِيثَيْنِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ وَالْحَارِثُ فِيهِ ضَعْفٌ
وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ إِنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ لَكِنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِ وَكَانَ عَالِمًا بِالْفَرَائِضِ
وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ لابأس بِهِ انْتَهَى (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عِنْدَ عَامَّةِ أهل العلم
(باب ميراث البنين مع البينات)
كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابٌ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا بَابُ مِيرَاثِ الْبَنِينَ مَعَ الْبَنَاتِ
قَوْلُهُ [٢٠٩٦] (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُثْمَانَ الدَّشْتَكِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ المقرئ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ) الرَّازِيُّ الْأَزْرَقُ كُوفِيٌّ نَزَلَ الرَّيَّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ الثَّامِنَةِ
قَوْلُهُ (وَأَنَا مَرِيضٌ فِي بَنِي سَلِمَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ هُمْ قَوْمُ جَابِرٍ وَهُمْ بَطْنٌ مِنَ الْخَزْرَجِ (بَيْنَ وَلَدِي) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ بِزِيَادَةِ لَفْظِ بَيْنَ وَلَدِي وَلَمْ يَقَعْ هَذَا اللَّفْظُ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَلَا فِي رِوَايَةٍ وَاحِدٍ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ بَلْ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ إِنَّمَا لِي أَخَوَاتٌ فَبَيْنَ
стр. 2965
رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ وَهَذِهِ الرِّوَايَاتِ مُخَالَفَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي الصَّحِيحِ فَهُوَ مُقَدَّمٌ (فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا فَنَزَلَتْ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مثل حظ الأنثيين الْآيَةَ وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فَلَمْ يُجِبْنِي شَيْئًا وَكَانَ لَهُ تِسْعُ أَخَوَاتٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الميراث يستفتونك قل الله يفتيكم الخ قال بن الْعَرَبِيِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي إِحْدَاهُمَا فنزلت (يستفتونك) وَفِي أُخْرَى آيَةُ الْمَوَارِيثِ هَذَا تَعَارُضٌ لَمْ يَتَّفِقْ بَيَانُهُ إِلَى الْآنِ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ آيَةِ الْمَوَارِيثِ وَتَوْهِيمِ يَسْتَفْتُونَكَ قَالَ الْحَافِظُ وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ كُلًّا مِنَ الْآيَتَيْنِ لِمَا كَانَ فِيهَا ذِكْرُ الْكَلَالَةِ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ لَكِنَّ الْآيَةَ الْأُولَى لَمَّا كَانَتِ الْكَلَالَةُ فِيهَا خَاصَّةً بِمِيرَاثِ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ كَمَا كان بن مَسْعُودٍ يَقْرَأُ (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ) وَكَذَا قَرَأَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ اسْتَفْتَوْا عَنْ مِيرَاثِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْإِخْوَةِ فَنَزَلَتِ الْأَخِيرَةُ فَيُصْبِحُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْآيَتَيْنِ نَزَلَ فِي قِصَّةِ جَابِرٍ لَكِنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهِ مِنَ الْآيَةِ الْأُولَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْكَلَالَةِ وَأَمَّا سَبَبُ نُزُولِ أَوَّلِهَا فَوَرَدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا فِي قِصَّةِ ابْنَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَمَنَعَ عَمُّهُمَا أَنْ تَرِثَا من أبيهما فنزلت يوصيكم الله الاية انتهى
(بَابُ مِيرَاثِ الْأَخَوَاتِ)
سَقَطَ هَذَا الْبَابُ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ قَوْلُهُ [٢٠٩٧] (قَدْ أُغْمِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ أُغْمِيَ عَلَى الْمَرِيضِ غُشِيَ عَلَيْهِ كَأَنَّ الْمَرَضَ سَتَرَ عَقْلَهُ وَغَطَّاهُ انْتَهَى
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ الْإِغْمَاءُ وَالْغَشْيُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ
قَالَ الْعَيْنِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْغَشْيَ مَرَضٌ يَحْصُلُ مِنْ طُولِ التَّعَبِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الْإِغْمَاءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُنُونِ وَالنَّوْمِ أَنَّ الْعَقْلَ يَكُونُ فِي الْإِغْمَاءِ مَغْلُوبًا وَفِي الْجُنُونِ يَكُونُ مَسْلُوبًا وَفِي النَّوْمِ
стр. 2966
يكون مستورا انتهى (فصب علي من وضوءه) بِفَتْحِ الْوَاوِ
وَقَالَ الْحَافِظُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ صَبَّ عَلَيَّ بَعْضَ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ أَوْ مِمَّا بَقِيَ مِنْهُ وَالْأَوَّلُ الْمُرَادُ فَلِلْمُصَنِّفِ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ فِي الِاعْتِصَامِ ثُمَّ صَبَّ وضوئه عَلَيَّ وَلِأَبِي دَاوُدَ فَتَوَضَّأَ وَصَبَّهُ عَلَيَّ انْتَهَى (فأفقت) أي من إغمائي (يستفتونك) أَيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ فِي الْكَلَالَةِ وَالِاسْتِفْتَاءُ طَلَبُ الْفَتْوَى (قل الله يفتيكم في الكلالة) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْكَلَالَةِ وَهُوَ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ وَلَا يَدَعُ وَالِدًا وَلَا وَلَدًا يَرِثَانِهِ وَأَصْلُهُ مَنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ إِذَا أَحَاطَ بِهِ وَقِيلَ الْكَلَالَةُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ لَيْسَ فِيهِمْ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى الْوَارِثِ بِهَذَا الشَّرْطِ وَقِيلَ الْأَبُ وَالِابْنُ طَرَفَانِ لِلرَّجُلِ فَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يَخْلُفْهُمَا فَقَدْ مَاتَ عَنْ ذَهَابِ طَرَفَيْهِ فَسُمِّيَ ذَهَابُ الطَّرَفَيْنِ كَلَالَةً
وَقِيلَ كُلُّ مَا احْتَفَّ بِالشَّيْءِ مِنْ جَوَانِبِهِ فَهُوَ إِكْلِيلٌ وَبِهِ سُمِّيَتْ لِأَنَّ الْوُرَّاثَ يُحِيطُونَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ انْتَهَى
وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ الْكَلَالَةُ الْمَيِّتُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ وَهُوَ قول جمهور اللغويين وقال به علي وبن مَسْعُودٍ أَوِ الَّذِي لَا وَالِدَ لَهُ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ أَوِ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ فَقَطْ
وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ أَوْ مَنْ لَا يَرِثُهُ أَبٌ وَلَا أُمٌّ
وَعَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ فَالْكَلَالَةُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ وَقِيلَ الْكَلَالَةُ اسْمٌ لِلْوَرَثَةِ مَا عَدَا الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ قَالَهُ قُطْرُبٌ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَسُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَيِّتَ بِذَهَابِ طَرَفَيْهِ تَكَلَّلَهُ الْوَرَثَةُ أَيْ أَحَاطُوا بِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ وَفِي التَّفْسِيرِ وَفِي الطِّبِّ وَفِي الْفَرَائِضِ وَفِي الِاعْتِصَامِ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّسَائِيُّ فِيهِ وَفِي الطَّهَارَةِ وَفِي التَّفْسِيرِ وَفِي الطِّبِّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي التَّفْسِيرِ
(بَاب فِي مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ)
قَوْلُهُ [٢٠٩٨] (أَلْحِقُوا) بِفَتْحِ هَمْزَةٍ وَكَسْرِ حَاءٍ أَيْ أَوْصِلُوا (الْفَرَائِضَ) أَيِ الْحِصَصَ الْمُقَدَّرَةَ فِي كِتَابِ
стр. 2967
اللَّهِ تَعَالَى مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَهِيَ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ (بِأَهْلِهَا) أَيِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (فَمَا بَقِيَ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ فَمَا فَضَلَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْمَالِ (فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ) أَيْ لِأَقْرَبِ رَجُلٍ مِنَ الْمَيِّتِ (ذَكَرٍ) تَأْكِيدٌ أَوِ احْتِرَازٌ مِنَ الْخُنْثَى وَقِيلَ أَيْ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُرَادُ بِالْأَوْلَى الْأَقْرَبُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَلْيِ بِإِسْكَانِ اللَّامِ عَلَى وَزْنِ الرَّمْيِ وَهُوَ الْقُرْبُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِأَوْلَى هُنَا أَحَقَّ بِخِلَافِ قَوْلِهِمِ الرَّجُلُ أَوْلَى بِمَالِهِ لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ هُنَا عَلَى أَحَقَّ لَخَلَا عَنِ الْفَائِدَةِ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَنْ هُوَ الْأَحَقُّ وَوَصَفَ الرَّجُلَ بِالذَّكَرِ تَنْبِيهًا عَلَى سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ وَهِيَ الذُّكُورَةُ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْعُصُوبَةِ وَسَبَبُ الترجيح في الأرث ولهذا جعل لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَحِكْمَتُهُ أَنَّ الرِّجَالَ تَلْحَقُهُمْ مُؤَنٌ كَثِيرَةٌ بِالْقِيَامِ بِالْعِيَالِ وَالضِّيفَانِ وَإِرْفَادِ الْقَاصِدِينَ وَمُوَاسَاةِ السَّائِلِينَ وَتَحَمُّلِ الْغَرَامَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْفُرُوضِ فَهُوَ لِلْعَصَبَاتِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَلَا يَرِثُ عَاصِبٌ بَعِيدٌ مَعَ وُجُودِ قَرِيبٍ
فَإِذَا خَلَفَ بِنْتًا وَأَخًا وَعَمًّا فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ فَرْضًا وَالْبَاقِي لِلْأَخِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ
وَجُمْلَةُ عَصَبَاتِ النَّسَبِ الِابْنُ وَالْأَبُ وَمَنْ يُدْلَى بِهِمَا وَيُقَدَّمُ مِنْهُمُ الْأَبْنَاءُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْإِخْوَةُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَهُمْ فِي دَرَجَةٍ
فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ يَحْجُبُ الْبَعْضَ وَالْحَجْبُ نَوْعَانِ حَجْبُ نُقْصَانٍ وَحَجْبُ حِرْمَانٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) بَلْ هُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ بن طاؤس عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قِيلَ تفرد وهيب بوصله ورواه النوري عن بن طاؤس لم يذكر بن عَبَّاسٍ بَلْ أَرْسَلَهُ
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ وَأَشَارَ النَّسَائِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ الْإِرْسَالِ وَرَجَّحَ عِنْدَ صَاحِبَيِ الصَّحِيحِ الْمَوْصُولَ لِمُتَابَعَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ وُهَيْبًا عِنْدَهُمَا وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَزِيَادِ بْنِ سَعْدٍ وَصَالِحٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَاخْتُلِفَ عَلَى مَعْمَرٍ فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ مَوْصُولًا
أَخْرَجَهُ مسلم وأبو داود والترمذي وبن مَاجَهْ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ جَمِيعًا مُرْسَلًا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ عَلَى رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ وَإِنَّمَا صَحَّحَاهُ لِأَنَّ الثَّوْرِيَّ وَإِنْ كَانَ أَحْفَظَ مِنْهُمْ لَكِنَّ الْعَدَدَ الْكَثِيرَ يُقَاوِمُهُ وَإِذَا تَعَارَضَ الْوَصْلُ وَالْإِرْسَالُ وَلَمْ يُرَجَّحْ أَحَدُ الطَّرِيقَيْنِ قُدِّمَ الْوَصْلُ انْتَهَى
стр. 2968
٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ)
قَوْلُهُ [٢٠٩٩] (فقال إن بن ابني مات فمالي مِنْ مِيرَاثِهِ) أَيْ وَلَهُ بِنْتَانِ وَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَكَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ (قَالَ لَكَ السُّدُسُ) أَيْ بِالْفَرْضِيَّةِ (يُقَالُ لَكَ سُدُسٌ آخَرُ) أَيْ بِالْعُصُوبَةِ (قال إن السدس الأخر) قال القارىء فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِالْفَتْحِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْآخِرُ بِالْكَسْرِ (لَكَ طُعْمَةٌ) يَعْنِي رِزْقٌ لَكَ بِسَبَبِ عَدَمِ كَثْرَةِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ لَكَ
فَإِنَّهُمْ إِنْ كَثُرُوا لَمْ يَبْقَ هَذَا السُّدُسُ الْأَخِيرُ لَكَ قَالَ الطِّيبِيُّ صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ بِنْتَيْنِ وَهَذَا السَّائِلُ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ فَبَقِيَ الثُّلُثُ فَدَفَعَ ﵊ إِلَى السَّائِلِ سُدُسًا بِالْفَرْضِ لِأَنَّهُ جَدُّ الْمَيِّتِ وَتَرَكَهُ حَتَّى ذَهَبَ فَدَعَاهُ وَدَفَعَ إِلَيْهِ السُّدُسَ الأخير كيلا يَظُنَّ أَنَّ فَرْضَهُ لِلثُّلُثِ
وَمَعْنَى الطُّعْمَةِ هُنَا التَّعْصِيبُ أَيْ رِزْقٌ لَكَ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَإِنَّمَا قَالَ فِي السُّدُسِ الْآخِرِ طُعْمَةٌ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَالْفَرْضُ لَا يَتَغَيَّرُ بِخِلَافِ التَّعْصِيبِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنِ التَّعْصِيبُ شَيْئًا مُسْتَقِرًّا ثَابِتًا أَسْمَاهُ طُعْمَةً انْتَهَى
اعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي الْجَدِّ اخْتِلَافًا طَوِيلًا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ فَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى هذه الكتب
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُمَا إِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ بن حصين انتهى
قلت قد أسند بن أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ الْمَرَاسِيلِ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ شَيْئًا
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ معقل بن يسار) أخرجه أحمد عن الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ عَنْ فَرِيضَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَدِّ فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ الْمُزَنِيُّ فَقَالَ قَضَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَاذَا قَالَ السُّدُسُ
قَالَ مَعَ مَنْ قال لا أدري قال لادريت فَمَا تُغْنِي إِذَنْ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
стр. 2969
وبن مَاجَهْ وَلَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ لَمْ يُدْرِكِ السَّمَاعَ مِنْ عُمَرَ فَإِنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقُتِلَ عُمَرُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْحَسَنِ سَمَاعٌ مِنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ
٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْجَدَّةِ)
قَوْلُهُ [٢١٠٠] (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو بن عيينة (قال قبيصة بن ذويب) قال في التقريب قبيصة بن ذويب بالمعجمة مصغر بن حلحة الخزاعي أبو سعيد أو أبي إِسْحَاقَ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ دِمَشْقَ مِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ وَلَهُ رُؤْيَةٌ مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ
قَوْلُهُ (جاء الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ أَوْ أُمُّ الْأَبِ) شَكٌّ من الراوي وقد ذكر القاضي حسين أم الْجَدَّةَ الَّتِي جَاءَتْ إِلَى الصِّدِّيقِ أُمُّ الْأُمِّ وَأَنَّ الَّتِي جَاءَتْ إِلَى عُمَرَ أُمُّ الْأَبِ وفي رواية بن مَاجَهْ مَا يَدُلُّ لَهُ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ (مَا أَجِدُ لَكِ فِي الْكِتَابِ) أَيْ فِي كِتَابِ اللَّهِ (ثُمَّ جَاءَتِ الَّتِي تُخَالِفُهَا) وَفِي نسخة الجدة الأخرى وفي رواية بن مَاجَهْ ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى مِنْ قِبَلِ الْأَبِ إِلَى عُمَرَ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا
(وَأَيَّتُكُمَا انْفَرَدَتْ بِهِ) أَيِ انْفَرَدَتْ بِالسُّدُسِ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا
قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا إِلَخْ بَيَانٌ لِلْمَسْأَلَةِ وَالْخِطَابُ فِي فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا وَأَيَّتُكُمَا لِلْجِنْسِ لَا يَخْتَصُّ بِهَاتَيْنِ الْجَدَّتَيْنِ
فَالصِّدِّيقُ إِنَّمَا حَكَمَ بِالسُّدُسِ لَهَا لِأَنَّهُ مَا وَقَفَ عَلَى الشَّرِكَةِ وَالْفَارُوقُ لَمَّا وَقَفَ عَلَى الِاجْتِمَاعِ حَكَمَ بِالِاشْتِرَاكِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
стр. 2970
قَوْلُهُ [٢١٠١] (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عُثْمَانُ بْنُ إِسْحَاقِ بْنِ خَرَشَةَ بِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ مَفْتُوحَاتٌ الْقُرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ المدني وثقه الدوري في رواية بن معين من الخامسة
قوله (مالك في كتاب الله) أي في كلامه (ومالك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ) أَيْ فِي حَدِيثِهِ (فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (فَأَنْفَذَهُ لَهَا) أَيْ فَأَنْفَذَ الْحُكْمَ بِالسُّدُسِ لِلْجَدَّةِ وَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا (ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى) أَيْ مِنْ قبل الأب كما في رواية بن ماجة (ولكن هو ذلك) قال القارىء بِكَسْرِ الْكَافِ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِالْفَتْحِ عَلَى خِطَابِ الْعَامِّ (السُّدُسَ) صِفَةُ ذَلِكَ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لَهُ أَيْ مِيرَاثُكِ ذَلِكَ السُّدُسُ بِعَيْنِهِ تَقْسِمَانِهِ بَيْنَكُمَا (فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا) وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا وَتَوْضِيحٌ لِمَنْطُوقِ مَا فُهِمَ مَفْهُومًا وَالْخِطَابُ لِلْجَدَّةِ مِنْ طَرَفِ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ مِنْ طَرَفِ الْأَبِ (وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ) أَيِ انْفَرَدَتْ بِالسُّدُسِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وبن حبان والحاكم من هذا الوجه وإسناد صَحِيحٌ لِثِقَةِ رِجَالِهِ إِلَّا أَنَّ صُورَتَهُ مُرْسَلٌ فَإِنَّ قَبِيصَةَ لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنَ الصديق ولا يمكن شهوده للقصة قاله بن عَبْدِ الْبَرِّ بِمَعْنَاهُ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَوْلِدِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ فَيَبْعُدُ شُهُودُهُ الْقِصَّةَ وَقَدْ أَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَبَعًا لِابْنِ حَزْمٍ بِالِانْقِطَاعِ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ قَوْلَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ انتهى (وهو أصح من حديث بن عُيَيْنَةَ) لِأَنَّ مَالِكًا أَتْقَنُ وَأَثْبَتُ مِنْ سُفْيَانَ بن عيينة
стр. 2971
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذَا لَمْ تَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ وَفِي إِسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ العتكي مختلف فيه وصححه بن السَّكَنِ
١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْجَدَّةِ مَعَ ابْنِهَا)
قَوْلُهُ [٢١٠٢] (أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُدُسًا) أَيْ أَعْطَاهَا تَبَرُّعًا
قَالَهُ الطِّيبِيُّ ﵀ قَوْلُهُ إِنَّهَا أَوَّلُ جَدَّةٍ مَقُولُ الْقَوْلِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْجَدَّةِ المذكورة في المسألة أي قال بن مَسْعُودٍ فِي مَسْأَلَةِ الْجَدَّةِ مَعَ الِابْنِ هَذَا الْقَوْلَ
قَالَ الْمُظْهِرُ يَعْنِي أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ أَبِي الْمَيِّتِ سُدُسًا مَعَ وُجُودِ أَبِي الْمَيِّتِ مَعَ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا مَعَهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) فِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو سَهْلٍ الْكُوفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارِمِيُّ
قَوْلُهُ (وَقَدْ وَرَّثَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الْجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا وَلَمْ يُوَرِّثْهَا بَعْضُهُمْ) قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ اعْلَمْ أَنَّ الْجَدَّاتِ سَوَاءٌ كَانَتْ أَبَوِيَّاتٍ أَوْ أُمِّيَّاتٍ يَسْقُطْنَ بِالْأُمِّ
أَمَّا الْأُمِّيَّاتُ فَلِوُجُودِ إِدْلَائِهَا بِالْأُمِّ وَاتِّحَادِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْأُمُومَةُ وَأَمَّا الْأَبَوِيَّاتُ فَلِاتِّحَادِ السَّبَبِ مَعَ زِيَادَةِ الْقُرْبَى وَتَسْقُطُ الْأَبَوِيَّاتُ دُونَ الْأُمِّيَّاتِ بِالْأَبِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِمْ
وَنُقِلَ عَنْ عمر وبن مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ أُمَّ الْأَبِ ترث مع الأب واختاره شريح والحسن وبن سِيرِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَقِيلَ الْجَدَّةُ لَيْسَ لَهَا مِيرَاثٌ وَالَّذِي أَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طُعْمَةً أَطْعَمَهَا وَلَمْ يَكُنْ مِيرَاثًا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ لَفْظُ الْحَدِيثِ
وَأَقْرَبُهُنَّ وَأَبْعَدُهُنَّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ انْتَهَى
стр. 2972
١٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْخَالِ)
قَوْلُهُ [٢١٠٣] (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبِالْفَاءِ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ صَدُوقٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (قَالَ كَتَبَ مَعِي) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا خَالٌ فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ أَيْ فِي جَوَابِهِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ معد يكرب الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ أَنَا مَوْلَى مَنْ لا مولى له أرث ماله وأفك عانه (وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) أَيْ إن مات بن أُخْتِهِ وَلَمْ يَخْلِطْ غَيْرُ خَالِهِ فَهُوَ يَرِثُهُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَالْمِقْدَامِ بْنِ معد يكرب) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَامِ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيَّ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مولى له أرث ماله وأفك عانه وَالْخَالُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانِيَهُ
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَا وارث من لا وارث له أفك عنيه وَأَرِثُ مَالَهُ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ له يفك عنيه وَيَرِثُ مَالَهُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أيضا أحمد والنسائي وبن ماجة والحاكم وبن حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ وَحَسَّنَهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ وَأَعَلَّهُ البيهقي بالاضطراب
قوله (هذا حديث حسن) وأخرحه أحمد وبن مَاجَهْ وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ
стр. 2973
قَوْلُهُ [٢١٠٤] (أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ) اسْمُهُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُسْلِمٍ الشَّيْبَانِيُّ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عن بن جُرَيْجٍ) هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَكِّيُّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ وَكَانَ يُدَلِّسُ وَيُرْسِلُ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ) الْجُنْدِيِّ الْيَمَانِيِّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ السَّادِسَةِ
قَوْلُهُ (الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ وَقَدْ تَعَسَّفَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ الْمُرَادُ بِالْخَالِ السُّلْطَانُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ بِالِاضْطِرَابِ وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقْفَهُ
قَوْلُهُ (وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَوَرَّثَ بَعْضُهُمُ الْخَالَ وَالْخَالَةَ وَالْعَمَّةَ
وَإِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ إِلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ ذَا الرَّحِمِ هُوَ كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ فَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ كعمر وعلي وبن مَسْعُودٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جبل وأبي الدرداء وبن عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ مَشْهُورَةٍ وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ تَوْرِيثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَتَابَعَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ التابعين علقمة والنخعي وشريح والحسن وبن سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَأَبُو يُوسُفَ ﵀ وَمُحَمَّدٌ ﵀ وَزُفَرُ وَمَنْ تَابَعَهُمْ
وَقَالَ زَيْدُ بن ثابت وبن عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ لَا مِيرَاثَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ وَيُوضَعُ الْمَالُ عِنْدَ عَدَمِ صَاحِبِ الْفَرْضِ وَالْعَصَبَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَتَابَعَهُمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ احْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بأحاديث الباب وبعموم قوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض وَقَوْلِهِ تَعَالَى لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ
стр. 2974
الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْأَقْرَبِينَ يَشْمَلُهُمْ
وَالدَّلِيلُ عَلَى مُدَّعِي التَّخْصِيصِ
وَأَجَابَ الْآخَرُونَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا عُمُومَاتُ الْكِتَابِ مُحْتَمَلَةٌ وَبَعْضُهَا مَنْسُوخٌ وَالْأَحَادِيثُ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَقَالِ وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ دَعْوَى الِاحْتِمَالِ إِنْ كَانَتْ لِأَجْلِ الْعُمُومِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يَقْدَحُ فِي الدَّلِيلِ وَإِلَّا اسْتَلْزَمَ إِبْطَالَ الِاسْتِدْلَالِ بِكُلِّ دَلِيلٍ عَامٍّ وَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَتْ لِأَمْرٍ آخَرَ فَمَا هُوَ وَأَمَّا الِاعْتِذَارُ عَنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِمَا فِيهَا مِنَ الْمَقَالِ فَقَدْ عَرَفْتَ مَنْ صَحَّحَهَا مِنَ الْأَئِمَّةِ وَمَنْ حَسَّنَهَا وَلَا شَكَّ فِي انْتِهَاضِ مَجْمُوعِهَا لِلِاسْتِدْلَالِ إِنْ لَمْ يَنْتَهِضِ الْإِفْرَادُ
وَمِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى إِبْطَالِ مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ سَأَلْتُ اللَّهَ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فَسَارَّنِي أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرْسَلَ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ وَلَهَا طُرُقٌ مَوْصُولَةٌ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَالشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهَا وَكُلُّ هَذِهِ الطُّرُقِ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ وَعَلَى فَرْضِ صَلَاحِيَتِهَا لِلِاحْتِجَاجِ فَهِيَ وَارِدَةٌ فِي الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ إِبْطَالَ مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ انْتَهَى
٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الَّذِي يَمُوتُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ)
قَوْلُهُ [٢١٠٥] (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ الْكُوفِيُّ الْجُهَنِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ مَاتَ فِي إِمَارَةِ خَالِدٍ الْقُشَيْرِيِّ عَلَى الْعِرَاقِ (عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ وَرْدَانَ) الْمَدَنِيِّ صَدُوقٌ
قَوْلُهُ (وَقَعَ مِنْ عَذْقِ نَخْلَةٍ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الْعَذْقُ بِالْفَتْحِ النَّخْلَةُ وَبِالْكَسْرِ الْعُرْجُونُ بِمَا فِيهِ مِنَ الشَّمَارِيخِ وَيُجْمَعُ عَلَى عِذَاقٍ (فَادْفَعُوهُ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ اعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ
قال القارىء أَيْ فَإِنَّهُ أَوْلَى مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ
قَالَ القاضي رحمه
стр. 2975
اللَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يُعْطِيَ رَجُلًا مِنْ قَرْيَتِهِ تَصَدُّقًا مِنْهُ أَوْ تَرَفُّقًا أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَمَصْرِفُهُ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ وَسَدُّ حَاجَاتِهِمْ فَوَضَعَهُ فِيهِمْ لِمَا رَأَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَمَا لَا يُورَثُ عَنْهُمْ لَا يَرِثُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ لَا يَرِثُونَ وَلَا يورث عنهم عَنِ التَّلَبُّسِ بِالدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَانْقِطَاعِ أَسْبَابِهِمْ عَنْهَا
وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ أَرِثُ مَالَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَةَ الْمِيرَاثِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ إِلَيَّ فِي التَّصَدُّقِ بِهِ أَوْ صَرْفِهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ تَمْلِيكِ غَيْرِهِ انْتَهَى كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ قَالَ مَاتَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِمِيرَاثِهِ فَقَالَ الْتَمِسُوا لَهُ وَارِثًا أَوْ ذَا رَحِمٍ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا وَلَا ذَا رَحِمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْطُوهُ الْكَبِيرَ مِنْ خُزَاعَةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مسندا ومرسلا
وقال جبريل بن أحمر لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَالْحَدِيثُ مُنْكَرٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَالَ الْمَوْصِلِيُّ فِيهِ نَظَرٌ
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ شَيْخٌ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن مَاجَهْ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ الترمذي فأقره
٤ - (باب في ميراث المولى لأسفل)
قوله [٢١٠٦] (عن عوسجة) المكي مولى بن عَبَّاسٍ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ مِنَ الرَّابِعَةِ (وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا) أَيْ لَمْ يَتْرُكْ أَحَدًا يَرِثُهُ (إِلَّا عَبْدًا) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ أَيْ لَكِنْ تَرَكَ عَبْدًا (فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ مِيرَاثَهُ) هَذَا الْإِعْطَاءُ مِثْلُ مَا سَبَقَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ لِأَنَّهُ صَارَ مَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ
قَالَ الْمُظْهِرُ قَالَ شُرَيْحٌ وطاؤس يَرِثُ الْعَتِيقُ مِنَ الْمُعْتِقِ كَمَا يَرِثُ الْمُعْتِقُ من العتيق
стр. 2976
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن مَاجَهْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ قَالَ البخاري عوسجة مولى بن عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيُّ رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَلَمْ يَصِحَّ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ عَوْسَجَةُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرُ عَمْرٍو
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ ثِقَةٌ
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ إِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً) أَيْ وَارِثًا (أَنَّ مِيرَاثَهُ يُجْعَلُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ) هَذَا إِذَا كَانَ بَيْتُ الْمَالِ مُنْتَظِمًا وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا فَيُجْعَلُ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ كَالْمَدَارِسِ الدِّينِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي إِبْطَالِ الْمِيرَاثِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ)
قَوْلُهُ [٢١٠٧] (عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَابِدٌ فَقِيهٌ فاضل مشهور
قال بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَا رَأَيْتُ قُرَشِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ مِنَ الثَّالِثَةِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو داود وبن مَاجَهْ عَنْهُ مَرْفُوعًا لَا يَتَوَارَثُ
стр. 2977
أهل ملتين شيئا وأخرجه أيضا الدارقطني وبن السَّكَنِ وَسَنَدُ أَبِي دَاوُدَ فِيهِ إِلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ صَحِيحٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ هُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ أَيْضًا
وَأَغْرَبَ بن تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى فَادَّعَى أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يخرجه وكذا بن الْأَثِيرِ فِي الْجَامِعِ ادَّعَى أَنَّ النَّسَائِيَّ لَمْ يُخْرِجْهُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَ هَذَا) أَيْ رَوَوْا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بِالْوَاوِ (وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ) أَيْ بِغَيْرِ الْوَاوِ (وَحَدِيثُ مَالِكٍ وَهْمٌ) أَيْ خَطَأٌ (وَهِمَ فِيهِ مَالِكٌ) أَيْ أَخْطَأَ فِيهِ (وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ) أَيْ بِالْوَاوِ (وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ قَالُوا عَنْ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ) أَيْ بِغَيْرِ الْوَاوِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ صَوَابُهُ عَمْرٌو تَفَرَّدَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ عُمَرَ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الْمَدَنِيُّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِحَدِيثِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ قَالَهُ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْهُ
وَقَالَ عَامَّةُ الرُّوَاةِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ
وَقَالَ فِي الْفَتْحِ اتَّفَقَ الرُّوَاةُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمِيمِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا وَحْدَهُ قَالَ عُمَرَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَشَذَّتْ رِوَايَاتٌ عَنْ غَيْرِ مَالِكٍ عَلَى وَفْقِهِ وَرِوَايَاتٌ عَنْ مَالِكٍ عَلَى وَفْقِ الْجُمْهُورِ (وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ هُوَ مَشْهُورٌ مِنْ وَلَدِ عُثْمَانَ وَلَا نَعْرِفُ عُمَرَ بْنَ عُثْمَانَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ إِنَّ لِعُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ وُجُودًا فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قال بن عَبْدِ الْبَرِّ إِنَّ أَهْلَ النَّسَبِ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ لِعُثْمَانَ ابْنًا يُسَمَّى عُمَرَ وَآخَرَ يُسَمَّى عمرا
وقد ذكر بن سَعْدٍ عُمَرَ بْنَ عُثْمَانَ وَقَالَ كَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ وَذَكَرَ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ وَقَالَ كَانَ ثِقَةً وَلَهُ أَحَادِيثُ وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ أَنَّ عُثْمَانَ لَمَّا مَاتَ وَرِثَهُ بَنُوهُ عَمْرٌو وَأَبَانُ وَعُمَرُ وَخَالِدٌ وَالْوَلِيدُ وَسَعِيدٌ وَبَنَاتُهُ وَزَوْجَتَاهُ لَكِنْ لَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ انْتَهَى
стр. 2978
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ
وَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَلَا يَرِثُ الْكَافِرَ أَيْضًا عِنْدَ جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى تَوْرِيثِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَافِرِ وَهُوَ مَذْهَبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَمُعَاوِيَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمَسْرُوقٍ وَغَيْرِهِمْ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ نَحْوَهُ عَلَى خِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ وَالصَّحِيحُ عَنْ هَؤُلَاءِ كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الصَّرِيحُ وَلَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فَضْلُ الاسلام على غيره ولم يتعرض فيه الميراث فَكَيْفَ يُتْرَكُ بِهِ نَصُّ حَدِيثِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَعَلَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ لَمْ يَبْلُغْهَا هَذَا الْحَدِيثُ انْتَهَى (وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ فَجَعَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وغيرهم الْمَالَ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَلَا يَرِثُ الْمُرْتَدَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَرَبِيعَةَ وبن أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِمْ بَلْ يَكُونُ مَالُهُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ علي وبن مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ لَكِنْ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ مَا كَسَبَهُ فِي رِدَّتِهِ فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَمَا كَسَبَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ
وَقَالَ الْآخَرُونَ الْجَمِيعُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى
٦ - (بَاب لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ)
قَوْلُهُ [٢١٠٨] (أَخْبَرَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ) بِالنُّونِ مُصَغَّرًا الْوَاسِطِيُّ أبو محصن الضرير كوفي الأصل لابأس بِهِ رُمِيَ بِالنَّصْبِ مِنَ الثَّامِنَةِ
قَوْلُهُ (لَا يتوارث أهل ملتين) قال بن الْمَلَكِ يَدُلُّ بِظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْمِلَلِ فِي الْكُفْرِ يَمْنَعُ التَّوَارُثَ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ
قُلْنَا الْمُرَادُ هنا
стр. 2979
الْإِسْلَامُ وَالْكُفْرُ فَإِنَّ الْكَفَرَةَ كُلَّهُمْ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ مُقَابَلَتِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ مِلَلٍ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ انْتَهَى
وقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي مُوَطَّئِهِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ
وَالْكُفْرُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ يَتَوَارَثُونَ بِهِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ فَيَرِثُ الْيَهُودِيُّ مِنَ النَّصْرَانِيِّ وَالنَّصْرَانِيُّ مِنَ الْيَهُودِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَوْرِيثُ الْكُفَّارِ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَالْيَهُودِيِّ مِنَ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسِهِ وَالْمَجُوسِيِّ مِنْهُمَا وَهُمَا مِنْهُ
قَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ رحمه اللهوأبو حَنِيفَةَ ﵀
وَآخَرُونَ وَمَنَعَهُ مَالِكٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَكِنْ لَا يَرِثُ حَرْبِيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ وَلَا ذِمِّيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَكَذَا لَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ فِي بَلَدَيْنِ مُتَحَارِبَيْنِ لَمْ يَتَوَارَثَا انْتَهَى
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِلَّةٌ كُفْرِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ كُفْرِيَّةٍ أُخْرَى وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْهَادَوِيَّةُ
وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِإِحْدَى الْمِلَّتَيْنِ الْإِسْلَامُ
وَبِالْأُخْرَى الْكُفْرُ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ ذَلِكَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ جابر إلا من حديث بن أَبِي لَيْلَى) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ سيء الحفظ جدا
وأخرجه أحمد وأبو داود وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ فِي النَّيْلِ سَنَدُ أَبِي دَاوُدَ فِيهِ إِلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ صَحِيحٌ
٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي إِبْطَالِ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ)
قَوْلُهُ [٢١٠٩] (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ مَتْرُوكٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ مِنَ الْمَقْتُولِ سَوَاءٌ كَانَ قَتَلَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ) وأخرجه بن مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى وَقَالَ إِسْحَاقُ
стр. 2980
مَتْرُوكٌ
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا إِلَخْ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ تَحْتَ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا وَلَا يَرِثُ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ الدِّيَةِ
وَقَالَ مَالِكٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالْهَادَوِيَّةُ إِنَّ قَاتِلَ الْخَطَأِ يَرِثُ مِنَ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْأَشْجَعِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ نَصٌّ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ اعْقِلْهَا وَلَا تَرِثْهَا
وَقَدْ كَانَ قَتَلَ امْرَأَتَهُ خَطَأً وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَدِيٍّ الْجُذَامِيِّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي سُنَنِهِ بِلَفْظِ أَنَّ عَدِيًّا كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ اقْتَتَلَتَا فَرَمَى إِحْدَاهُمَا فَمَاتَتْ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ اعْقِلْهَا وَلَا تَرِثْهَا
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا أَنَّ رَجُلًا رَمَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَ أُمَّهُ فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فَأَرَادَ نَصِيبَهُ مِنْ مِيرَاثِهَا فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ لَا حَقَّ لَكَ فَارْتَفَعُوا إِلَى عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَ لَهُ حَقُّكَ مِنْ مِيرَاثِهَا الْحَجَرُ وَغُرْمُهُ الدِّيَةُ وَلَمْ يُعْطِهِ مِنْ مِيرَاثِهَا شَيْئًا
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهُمَا وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُمَا وَقَالَ قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيٌّ وَشُرَيْحٌ وَغَيْرُهُمْ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ
وَقَدْ سَاقَ البيهقي في الباب اثارا عن عمر وبن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا تُفِيدُ كُلُّهَا أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِلْقَاتِلِ مُطْلَقًا انْتَهَى
٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا)
قَوْلُهُ [٢١١٠] (كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ وَرِّثِ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ
следующие страницы →