← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

الترمذي وبن أَبِي الدُّنْيَا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَا وَبَقِيَّةُ رُوَاتِهِ ثِقَاتٌ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ غريب ورواه الطبراني في الكبير عن بن مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ انْتَهَى [٢٤٠٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ موهب التميمي المدني مَتْرُوكٌ وَأَفْحَشَ الْحَاكِمُ فَرَمَاهُ بِالْوَضْعِ مِنَ السَّادِسَةِ (قَالَ سَمِعْتُ أَبِي) أَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ التَّمِيمِيَّ الْمَدَنِيَّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ تَأَسَّفَ وَاغْتَمَّ فَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَغْتَنِمَ الْحَيَاةَ قَبْلَ الْمَمَاتِ وَأَنْ يَسْتَبِقَ الْخَيْرَاتِ قَبْلَ الْوَفَاةِ (قَالُوا وَمَا نَدَامَتُهُ) أَيْ وَمَا وَجْهُ تَأَسُّفِ كُلِّ أَحَدٍ (إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ) أَيْ خَيْرًا مِنْ عَمَلِهِ (وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ نَزَعَ) أَيْ أَقْلَعَ عَنِ الذُّنُوبِ وَنَزَعَ نَفْسَهُ عَنِ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي وَتَابَ وَصَلُحَ حَالُهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَهُوَ ضَعِيفٌ (وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ علي بن المديني سألت يحيى يعني بن سعيد عن يحيى بن عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ قَالَ شُعْبَةُ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي صَلَاةً لَا يُقِيمُهَا فَتَرَكْتُ حَدِيثَهُ وَذَكَرَ الْحَافِظُ فِيهِ جُرُوحُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ فَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَارْجِعْ إِلَيْهِ [٢٤٠٤] قَوْلُهُ (يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ) أَيْ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ يُقَالُ خَتَلَهُ يَخْتِلُهُ وَيَخْتُلُهُ خَتْلًا وَخَتَلَانًا إِذَا خَدَعَهُ وَرَاوَغَهُ وَخَتَلَ الذِّئْبُ الصَّيْدَ إِذَا تَخَفَّى لَهُ (يَلْبَسُونَ للناس جلود

стр. 3327

الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ) كِنَايَةً عَنْ إِظْهَارِ اللِّينِ مع الناس وقال القارىء الْمُرَادُ بِجُلُودِ الضَّأْنِ عَيْنُهَا أَوْ مَا عَلَيْهَا مِنَ الصُّوفِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَلْبَسُونَ الْأَصْوَافَ لِيَظُنَّهُمُ النَّاسُ زُهَّادًا وَعُبَّادًا تَارِكِينَ الدُّنْيَا رَاغِبِينَ فِي الْعُقْبَى وَقَوْلُهُ مِنَ اللِّينِ أَيْ مِنْ أَجْلِ إِظْهَارِ التَّلَيُّنِ وَالتَّلَطُّفِ وَالتَّمَسْكُنِ وَالتَّقَشُّفِ مَعَ النَّاسِ وَأَرَادُوا بِهِ فِي حَقِيقَةِ الْأَمْرِ التَّمَلُّقَ وَالتَّوَاضُعَ فِي وُجُوهِ النَّاسِ لِيَصِيرُوا مُرِيدِينَ لَهُمْ وَمُعْتَقِدِينَ لِأَحْوَالِهِمْ انْتَهَى (أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ مُعَرَّبُ شَكَرَ (وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ) أَيْ مُسْوَدَّةٌ شَدِيدَةٌ فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَالْجَاهِ (أَبِي تَغْتَرُّونَ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ أَيْ أَبِحِلْمِي وَإِمْهَالِي تَغْتَرُّونَ وَالِاغْتِرَارُ هُنَا عَدَمُ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ وَإِهْمَالُ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِرْسَالُ فِي الْمَعَاصِي وَالشَّهَوَاتِ (أَمْ عَلَيَّ تَجْتَرِئُونَ) أَمْ مُنْقَطِعَةٌ أَضْرَبَ إِلَى مَا هُوَ أَشْنَعُ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِاَللَّهِ أَيْ تَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ لِيُعْتَقَدَ فِيكُمُ الصَّلَاحُ فَيُجْلَبُ إِلَيْكُمُ الْأَمْوَالُ وَتُخْدَمُونَ (فَبِي حَلَفْتُ) أَيْ بِعَظَمَتِي وَجَلَالِي لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ (لَأَبْعَثَنَّ) مِنَ الْبَعْثِ أَيْ لَأُسَلِّطَنَّ وَلَأَقْضِيَنَّ (عَلَى أُولَئِكَ) أَيِ الْمَوْصُوفِينَ بِمَا ذَكَرَ (مِنْهُمْ) أَيْ مِمَّا بَيْنَهُمْ بِتَسْلِيطِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ (فِتْنَةً تَدْعُ الْحَلِيمَ) أَيْ تَتْرُكُ الْعَالِمَ الْحَازِمَ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ (حَيْرَانًا) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِالتَّنْوِينِ وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّرْغِيبِ نَقْلًا عَنِ التِّرْمِذِيِّ وَفِيهِ حَيْرَانَ بِغَيْرِ التَّنْوِينِ وَكَذَلِكَ فِي الْمِشْكَاةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُتَحَيِّرًا فِي الْفِتْنَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهَا وَلَا عَلَى الْخَلَاصِ مِنْهَا لَا بِالْإِقَامَةِ فِيهَا وَلَا بِالْفِرَارِ مِنْهَا قَالَ الْأَشْرَفُ مِنْ فِي مِنْهُمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّبْيِينِ بِمَعْنَى الَّذِينَ وَالْإِشَارَةِ إِلَى الرِّجَالِ وَتَقْدِيرُهُ عَلَى أُولَئِكَ الَّذِينَ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ وَأَنْ يُجْعَلَ مُتَعَلِّقًا بِالْفِتْنَةِ أَيْ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى الرِّجَالِ الَّذِينَ يَخْتِلُونِ الدُّنْيَا بِالدِّينِ فِتْنَةً نَاشِئَةً مِنْهُمْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا ضَعِيفٌ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ أَيْضًا يَحْيَى بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن بن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا [٢٤٠٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ) بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ السَّرَخْسِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ) بْنِ الزِّبْرِقَانَ الْمَكِّيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ يَهِمُ مِنَ الْعَاشِرَةِ

стр. 3328

(أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ) الْمَدَنِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ لَهُ فِي التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي خَلْقِ قَوْمٍ أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَاتِمٍ انْتَهَى قَوْلُهُ (لَقَدْ خَلَقْتُ خَلْقًا) أَيْ مِنَ الْآدَمِيِّينَ (أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ) فَبِهَا يَمْلُقُونَ وَيُدَاهِنُونَ (وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الصَّبِرُ كَكَتِفٍ وَلَا يُسَكَّنُ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ عُصَارَةُ شَجَرٍ مُرٍّ أَيْ فَبِهَا يَمْكُرُونَ وَيُنَافِقُونَ (لَأُتِيحَنَّهُمْ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ فَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ فَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ فَنُونٍ أَيْ لَأُقَدِّرَنَّ لَهُمْ مِنْ أَتَاحَ لَهُ كَذَا أَيْ قَدَّرَ لَهُ وَأَنْزَلَ بِهِ (فِتْنَةً) أَيِ ابْتِلَاءً وَامْتِحَانًا (تَدَعُ الْحَلِيمَ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ تَتْرُكُهُ (مِنْهُمْ حَيْرَانًا) أَيْ تَتْرُكُ الْعَاقِلَ مِنْهُمْ مُتَحَيِّرًا لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهَا وَلَا كَفُّ شَرِّهَا (فَبِي يَغْتَرُّونَ) بِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ هَذَا الْحَدِيثَ وَنَقَلَ تَحْسِينَ الترمذي وأقره اعلم أن حديث بن عُمَرَ هَذَا وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَبْلَهُ لَا مُنَاسَبَةَ لَهُمَا بِبَابِ ذَهَابِ الْبَصَرِ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ قَبْلَهُمَا بَابٌ يُنَاسِبُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ) [٢٤٠٦] قَوْلُهُ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الْجُهَنِيِّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ اخْتُلِفَ فِي كُنْيَتِهِ عَلَى سَبْعَةِ أَقْوَالٍ أَشْهَرُهَا أَبُو حَمَّادٍ وَلِيَ إِمْرَةَ مِصْرَ لِمُعَاوِيَةَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَكَانَ فَقِيهًا فَاضِلًا

стр. 3329

قَوْلُهُ (مَا النَّجَاةُ) أَيْ مَا سَبَبُهَا (قَالَ أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ) أَمْرٌ مِنَ الْمِلْكِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَلَكَهُ يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُثَلَّثَةٌ احْتَوَاهُ قَادِرًا عَلَى الِاسْتِبْدَادِ بِهِ وَأَمْلَكَهُ الشَّيْءَ وَمَلَّكَهُ إِيَّاهُ تَمْلِيكًا بِمَعْنًى انْتَهَى قَالَ الطِّيبِيُّ أَيِ احْفَظْهُ عَمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ أَيْ لَا تَجُرُّهُ إِلَّا بِمَا يَكُونُ لك لا عليك وقال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ امْلِكْ بِصِيغَةِ الْمَزِيدَةِ مَضْبُوطَةٌ انْتَهَى قُلْتُ الظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى هُوَ امْلِكْ مِنَ الثُّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ وَأَمَّا أَمْلِكْ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ فَلَا يَسْتَقِيمُ مَعْنَاهُ هُنَا إِلَّا بِتَكَلُّفٍ (وَلِيَسَعْكَ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَمْرٌ مِنْ وَسِعَ يَسَعُ قَالَ الطِّيبِيُّ الْأَمْرُ فِي الظَّاهِرِ وَارِدٌ عَلَى الْبَيْتِ وَفِي الْحَقِيقَةِ عَلَى الْمُخَاطَبِ أَيْ تَعَرَّضَ لما هو سبب للزوم البيت من الاشتعال بِاَللَّهِ وَالْمُؤَانَسَةِ بِطَاعَتِهِ وَالْخَلْوَةِ عَنِ الْأَغْيَارِ (وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ) قَالَ الطِّيبِيُّ مِنْ بَكَى مَعْنَى الندامة وعداه يعلى أَيِ انْدَمْ عَلَى خَطِيئَتِكَ بَاكِيًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن أَبِي الدُّنْيَا فِي الْعُزْلَةِ وَفِي الصَّمْتِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ وَغَيْرُهُ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ انْتَهَى [٢٤٠٧] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ أَبُو الصَّهْبَاءِ الْكُوفِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ إِذَا أَصْبَحَ بن آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ الْحَدِيثَ وعنه حماد بن زيد وغيره ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ انْتَهَى وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ مقبول من السادسة قوله (إذا أصبح بن آدَمَ) أَيْ دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ (فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ) جَمْعُ عُضْوٍ كُلُّ عَظْمٍ وَافِرٍ بِلَحْمِهِ (كُلَّهَا) تَأْكِيدٌ (تُكَفِّرُ اللِّسَانَ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ تَتَذَلَّلُ وَتَتَوَاضَعُ لَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ

стр. 3330

كَفَّرَ الْيَهُودِيُّ إِذَا خَضَعَ مُطَأْطَأً رَأْسُهُ وَانْحَنَى لِتَعْظِيمِ صَاحِبِهِ كَذَا قِيلَ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ التكفير هو أن ينحني الانسان ويطأطيء رَأْسَهُ قَرِيبًا مِنَ الرُّكُوعِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يُرِيدُ تَعْظِيمَ صَاحِبِهِ (فَتَقُولُ) أَيِ الْأَعْضَاءُ لَهُ حَقِيقَةٌ أَوْ هُوَ مَجَازٌ بِلِسَانِ الْحَالِ (اتَّقِ اللَّهَ فِينَا) أَيْ خَفْهُ فِي حِفْظِ حُقُوقِنَا (فإنا نَحْنُ بِكَ) أَيْ نَتَعَلَّقُ وَنَسْتَقِيمُ وَنَعْوَجُّ بِكَ (فَإِنِ اسْتَقَمْتَ) أَيِ اعْتَدَلْتَ (اسْتَقَمْنَا) أَيِ اعْتَدَلْنَا تَبَعًا لَكَ (وَإِنِ اعْوَجَجْتَ) أَيْ مِلْتَ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى (اعْوَجَجْنَا) أَيْ مِلْنَا عَنْهُ اقْتِدَاءً بِكَ قَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ ﷺ إِنَّ فِي الْجَسَدِ لَمُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ قُلْتُ اللِّسَانُ تُرْجُمَانُ الْقَلْبِ وَخَلِيفَتُهُ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ فَإِذَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ فِي الْحُكْمِ كَمَا فِي قَوْلِكَ شَفَى الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ قَالَ الْمَيْدَانِيُّ فِي قَوْلِهِ الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ يَعْنِي بِهِمَا الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ أَيْ يَقُومُ وَيُكْمِلُ مَعَانِيَهُ بِهِمَا وَأَنْشَدَ لِزُهَيْرٍ وَكَائِنٌ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ فِي التَّكَلُّمِ لِسَانُ الْفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حماد بن زيد) وأخرجه بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وبن أَبِي الدُّنْيَا [٢٤٠٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ) بْنُ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ الْمَقْدِمِيُّ بَصْرِيٌّ أَصْلُهُ وَاسِطِيٌّ ثِقَةٌ وَكَانَ يُدَلِّسُ شَدِيدًا مِنَ الثَّامِنَةِ قَوْلُهُ (مَنْ يَتَوَكَّلْ لِي) بِالْجَزْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ شَرْطِيَّةٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ تَوَكَّلَ بِالْأَمْرِ إِذَا ضَمِنَ الْقِيَامَ بِهِ وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى تَكَفَّلَ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ مَنْ يَضْمَنْ لِي قَالَ الْحَافِظُ

стр. 3331

بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجَزْمِ مِنَ الضَّمَانِ بِمَعْنَى الْوَفَاءِ بِتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فَأَطْلَقَ الضَّمَانَ وَأَرَادَ لَازِمَهُ وَهُوَ أَدَاءُ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ فَالْمَعْنَى مَنْ أَدَّى الْحَقَّ الَّذِي عَلَى لِسَانِهِ مِنَ النُّطْقِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَوِ الصَّمْتِ عَمَّا لَا يُعْنِيهِ وَأَدَّى الْحَقَّ الَّذِي عَلَى فَرْجِهِ مِنْ وَضْعِهِ فِي الْحَلَالِ انْتَهَى (مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَالتَّثْنِيَةِ هُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ عُلُوًّا وَسُفْلًا قَالَ الْحَافِظُ وَالْمُرَادُ بِمَا بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ اللِّسَانُ وَمَا يَتَأَتَّى بِهِ النُّطْقُ وَبِمَا بَيْنَ الرجلين الفرج وقال بن بَطَّالٍ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ أَعْظَمَ الْبَلَاءِ عَلَى الْمَرْءِ فِي الدُّنْيَا لِسَانُهُ وَفَرْجُهُ فَمَنْ وُقِيَ شَرَّهُمَا وُقِيَ أَعْظَمَ الشَّرِّ انْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ (أَتَوَكَّلْ لَهُ) بِالْجَزْمِ جَوَابُ الشَّرْطِ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ (بِالْجَنَّةِ) أَيْ دُخُولِهَا أَوَّلًا أَوْ دَرَجَاتِهَا الْعَالِيَةِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن أبي هريرة وبن عَبَّاسٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ وَفِي كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ [٢٤٠٩] قَوْلُهُ (مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ) أَرَادَ شَرَّ لِسَانِهِ وَفَرْجِهِ (دَخَلَ الْجَنَّةَ) أَيْ بِغَيْرِ عَذَابٍ أَوْ مَعَ السَّابِقِينَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ الترمذي وحسنه وبن حبان في صحيحه ورواه بن أَبِي الدُّنْيَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَنْ حَفِظَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَأَبُو حَازِمٍ الَّذِي رَوَى عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ هُوَ أَبُو حَازِمٍ الزَّاهِدُ مَدِينِيٌّ وَاسْمُهُ

стр. 3332

سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ التَّمَّارُ الْمَدَنِيُّ الْقَاصُّ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (وَأَبُو حَازِمٍ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اسْمُهُ سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ إِلَخْ) تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ [٢٤١٠] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَاعِزٍ وَيُقَالُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ وَيُقَالُ مَاعِزُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اخْتُلِفَ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ الثَّقَفِيِّ الطَّائِفِيِّ صَحَابِيٌّ وَكَانَ عَامِلَ عُمَرَ عَلَى الطَّائِفِ قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ) أَيْ أَسْتَمْسِكُ بِهِ (قَالَ قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ) هُوَ لَفْظٌ جَامِعٌ لِجَمِيعِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَ أَمْرًا أَوْ فَعَلَ مَنْهِيًّا فَقَدْ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمَةِ حَتَّى يَتُوبَ وَمِنْهُ (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ربنا الله ثم استقاموا) فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا يُؤَدِّي مُقْتَضَيَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ وَيُحَقِّقُ مَرَاضِيَهُ وَيَشْكُرُ نَعْمَاءَهُ (مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ) مَا الْأُولَى اسْتِفْهَامِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَخْوَفُ وَهُوَ اسْمُ تَفْضِيلٍ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ نَحْوُ أَشْهَدُ وَأَلْوَمُ وَأَشْغَلُ وَمَا الثَّانِيَةُ مُضَافٌ إليه خوف وَهِيَ مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ أَخْوَفُ أَشْيَاءَ تَخَافُ مِنْهَا عَلَيَّ وَقَالَ الطِّيبِيُّ مافي مَا تَخَافُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً أَوْ مَوْصُوفَةً وَأَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً عَلَى طَرِيقَةِ جَدَّ جَدَّهُ وَجُنَّ جُنُونَهُ وَخَشِيتُ خَشْيَتَهُ (فَأَخَذَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (بِلِسَانِ نَفْسِهِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ لِمَزِيدِ التَّعْدِيَةِ (ثُمَّ قَالَ هَذَا) هُوَ مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ وَالْمَعْنَى هَذَا أَكْثَرُ خَوْفِي عَلَيْكَ مِنْهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ بن ماجه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ كذا في الترغيب

стр. 3333

[٢٤١١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ (بْنُ أَبِي ثَلْجٍ) بِمُثَلَّثَةٍ وَجِيمٍ (الْبَغْدَادِيُّ) أَصْلُهُ مِنَ الرَّيِّ صَدُوقٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ) الْمَدَائِنِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ الْحَارِثِ (بْنِ حَاطِبٍ) الْجُمَحِيُّ صَدُوقٌ رَوَى مَرَاسِيلَ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (لَا تُكْثِرِ الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الْكَلَامِ مُبَاحٌ وَهُوَ مَا يَعْنِيهِ (فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةٌ) أَيْ سَبَبُ قَسَاوَةٍ (لِلْقَلْبِ) وَهِيَ النُّبُوُّ عَنْ سَمَاعِ الْحَقِّ وَالْمَيْلُ إِلَى مُخَالَطَةِ الْخَلْقِ وَقِلَّةُ الْخَشْيَةِ وَعَدَمُ الْخُشُوعِ وَالْبُكَاءِ وَكَثْرَةُ الْغَفْلَةِ عَنْ دَارِ الْبَقَاءِ (وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي) أَيْ صَاحِبُهُ أَوِ التَّقْدِيرُ أَبْعَدُ قُلُوبِ النَّاسِ الْقَلْبُ الْقَاسِي أَوْ أَبْعَدُ النَّاسِ مَنْ لَهُ الْقَلْبُ الْقَاسِي قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ وَيُمْكِنُ أَنْ يُعَبَّرَ بِالْقَلْبِ عَنِ الشَّخْصِ لِأَنَّهُ بِهِ كَمَا قِيلَ الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ أَيْ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إِذًا إِلَى حَذْفِ الْمَوْصُولِ مَعَ بَعْضِ الصِّلَةِ قَالَ تَعَالَى ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة الْآيَةَ وَقَالَ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَاَلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قلوبهم قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ) اسْمُهُ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَغْدَادِيُّ مَشْهُورٌ بكنيته ولقبه قصر ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ التَّاسِعَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ الترمذي حديث حسن غريب

стр. 3334

[٢٤١٢] قَوْلُهُ (سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ حَسَّانٍ الْمَخْزُومِيَّ) الْمَكِّيَّ قَاصَّ أَهْلِ مَكَّةَ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ السَّادِسَةِ (حَدَّثَتْنِي أُمُّ صَالِحٍ) بِنْتُ صَالِحٍ لَا يُعْرَفُ حَالُهَا مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ) بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيَّةِ لَهَا رُؤْيَةٌ وَحَدَّثَتْ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَفِي الْبُخَارِيِّ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنْكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِدْرَاكَهَا كذا في التقريب قوله (كلام بن آدَمَ عَلَيْهِ) أَيْ ضَرَرُهُ وَوَبَالُهُ عَلَيْهِ وَقِيلَ يُكْتَبُ عَلَيْهِ (لَا لَهُ) أَيْ لَيْسَ لَهُ نَفْعٌ فِيهِ أَوْ لَا يُكْتَبُ لَهُ ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا (إِلَّا أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ) مِمَّا فِيهِ نَفْعُ الْغَيْرِ مَعَ الْأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ (أَوْ نَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ) مِمَّا فِيهِ مَوْعِظَةُ الْخَلْقِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَنْهِيَّةِ (أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ) أَيْ مَا فِيهِ رضا الله من الأذكار الالهية قال القارىء وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي الْكَلَامِ نَوْعٌ يُبَاحُ لِلْأَنَامِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَالتَّأْكِيدِ فِي الزَّجْرِ عَنِ الْقَوْلِ الَّذِي لَيْسَ بِسَدِيدٍ وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ قَوْلَهُ لَا لَهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُبَاحَ لَيْسَ لَهُ نَفْعٌ فِي الْعُقْبَى أو يقال التقدير كل كلام بن آدَمَ حَسْرَةٌ عَلَيْهِ لَا مَنْفَعَةٌ لَهُ فِيهِ إِلَّا الْمَذْكُورَاتِ وَأَمْثَالَهَا فَيُوَافِقُ بَقِيَّةَ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) وَبِهِ يَرْتَفِعُ اضْطِرَابُ الشُّرَّاحِ فِي أَمْرِ الْمُبَاحِ انتهى كلام القارىء قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حسن غريب وأخرجه بن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَفِي مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ كَلَامٌ قَرِيبٌ لَا يُقْدَحُ وَهُوَ شيخ صالح انتهى

стр. 3335

٥٣ - باب [٢٤١٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ) بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيُّ صَدُوقٌ مِنَ التاسعة (حدثنا أَبُو الْعُمَيْسِ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرًا اسْمُهُ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ الْمَسْعُودِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو جُحَيْفَةَ وَاسْمُهُ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّوَائِيُّ وَيُقَالُ اسْمُ أَبِيهِ وَهْبٌ أَيْضًا مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَيُقَالُ لَهُ وَهْبُ الْخَيْرِ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ وَصَحِبَ عَلِيًّا قَوْلُهُ (آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ) أَيْ جَعَلَ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةً قَالَ الْحَافِظُ في الفتح ذكر أصحاب المغازي أن المواخاة بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ الْأُولَى قَبْلَ الْهِجْرَةِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ خَاصَّةً عَلَى الْمُوَاسَاةِ وَالْمُنَاصَرَةِ فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ أُخُوَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ وَذَلِكَ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ وَسَيَأْتِي في أولى كِتَابِ الْبَيْعِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ قُدُومِهِ ﷺ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَالْمَسْجِدُ يُبْنَى انْتَهَى (فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ) يَعْنِي فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدَ أَبَا الدَّرْدَاءِ غَائِبًا (مُتَبَذِّلَةً) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ لَابِسَةً ثِيَابَ الْبِذْلَةِ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ وَهِيَ الْمِهْنَةُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَارِكَةٌ لِلُبْسِ ثِيَابِ الزِّينَةِ وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فَرَأَى امْرَأَتَهُ رَثَّةَ الْهَيْئَةِ قَالَ الْحَافِظُ وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ هَذِهِ هِيَ خَيْرَةُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بِنْتُ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيَّةُ صَحَابِيَّةٌ بِنْتُ صَحَابِيٍّ وَحَدِيثُهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَمَاتَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ هَذِهِ قَبْلَ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَلِأَبِي الدَّرْدَاءِ أَيْضًا امْرَأَةٌ أُخْرَى يُقَالُ لَهَا أُمُّ الدَّرْدَاءِ تَابِعِيَّةٌ اسْمُهَا هَجِيمَةُ عَاشَتْ بَعْدَهُ دَهْرًا وَرَوَتْ عَنْهُ انْتَهَى (مَا شَأْنُكِ مُتَبَذِّلَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِيَّةِ (لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا) وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ فِي نِسَاءِ الدُّنْيَا وَزَادَ فِيهِ بن خُزَيْمَةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ يَصُومُ النَّهَارَ

стр. 3336

وَيَقُومُ اللَّيْلَ (فَقَالَ) أَيْ أَبُو الدَّرْدَاءِ (كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ قَالَ) أَيْ سَلْمَانُ مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ وَفِي رِوَايَةِ الْبَزَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَقَالَ وَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتُفْطِرَنَّ وَغَرَضُ سَلْمَانَ مِنْ هَذَا الْإِبَاءِ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ رَأْيِهِ فِيمَا يَصْنَعُهُ مِنْ جَهْدِ نَفْسِهِ فِي الْعِبَادَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا شَكَتْهُ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ (فَأَكَلَ) أَيْ أَبُو الدَّرْدَاءِ (فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ) أَيْ فِي أَوَّلِهِ وفي رواية بن خُزَيْمَةَ ثُمَّ بَاتَ عِنْدَهُ (ذَهَبَ) أَيْ أَرَادَ وشرع (فقال له سلمان نم) زاد بن سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَتَمْنَعُنِي أَنْ أَصُومَ لِرَبِّي وَأُصَلِّيَ لِرَبِّي (فَقَامَا فَصَلَّيَا) فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فَقَامَا فَتَوَضَّآ ثُمَّ رَكَعَا ثُمَّ خَرَجَا إِلَى الصَّلَاةِ (وَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) أَيْ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَصَلِّ وَنَمْ وَائْتِ أَهْلَكَ (فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ) وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ثُمَّ خَرَجَا إِلَى الصَّلَاةِ فَدَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ لِيُخْبِرَ النَّبِيَّ ﷺ بِاَلَّذِي قَالَ لَهُ سَلْمَانُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا مِثْلَ مَا قَالَ سَلْمَانُ فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشَارَ إِلَيْهِمَا بِأَنَّهُ عَلِمَ بِطَرِيقِ الْوَحْيِ مَا دَارَ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ فَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ أَنَّهُ كَاشَفَهُمَا بِذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ أَطْلَعَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى صُورَةِ الْحَالِ فَقَالَ لَهُ صَدَقَ سَلْمَانُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ من الفوائد مشروعية المواخاة فِي اللَّهِ وَزِيَارَةُ الْإِخْوَانِ وَالْمَبِيتُ عِنْدَهُمْ وَجَوَازُ مُخَاطَبَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِلْحَاجَةِ وَالسُّؤَالِ عَمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمَصْلَحَةُ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ لَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّائِلِ وَفِيهِ النُّصْحُ لِلْمُسْلِمِ وَتَنْبِيهُ مَنْ أَغْفَلَ وَفِيهِ فَضْلُ قِيَامِ آخِرِ اللَّيْلِ وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ تَزْيِينِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا وَثُبُوتُ حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَحُسْنُ الْعِشْرَةِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثُبُوتُ حَقِّهَا فِي الْوَطْءِ لِقَوْلِهِ وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ثُمَّ قَالَ وَائْتِ أَهْلَكَ كَمَا فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَقَرَّرَهُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَفِيهِ جَوَازُ النَّهْيِ عَنِ الْمُسْتَحَبَّاتِ إِذَا خَشِيَ أَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى السَّآمَةِ وَالْمَلَلِ وَتَفْوِيتِ الْحُقُوقِ الْمَطْلُوبَةِ الْوَاجِبَةِ أَوِ الْمَنْدُوبَةِ الرَّاجِحِ فِعْلُهَا عَلَى فِعْلِ الْمُسْتَحَبِّ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ الْوَعِيدَ الْوَارِدَ عَلَى مَنْ نَهَى مُصَلِّيًا عَنِ الصَّلَاةِ مَخْصُوصٌ بِمَنْ نَهَاهُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا وَفِيهِ كَرَاهِيَةُ الْحَمْلِ عَلَى النَّفْسِ فِي الْعِبَادَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ البخاري

стр. 3337

باب [٢٤١٤] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْوَرْدِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْقُرَشِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَكِّيُّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنْ كِبَارِ السَّابِعَةِ وَلَقَبُ عَبْدِ الْوَهَّابِ هَذَا وُهَيْبٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَوُهَيْبٌ لَقَبٌ قَوْلُهُ (مَنِ الْتَمَسَ) أَيْ طَلَبَ (بِسَخَطِ النَّاسِ) السَّخَطُ وَالسُّخُطُ وَالسُّخْطُ وَالْمَسْخَطُ الْكَرَاهَةُ لِلشَّيْءِ وَعَدَمُ الرِّضَا بِهِ (كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ) لِأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ مِنْ حِزْبِ اللَّهِ وَهُوَ لَا يَخِيبُ مَنِ الْتَجَأَ إِلَيْهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ) أَيْ سَلَّطَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤْذُوهُ وَيَظْلِمُوا عَلَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَمْ يُسَمِّ الرَّجُلَ ثُمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَتَبَتْ إِلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يرفعه وروى بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ الْمَرْفُوعَ مِنْهُ فَقَطْ وَلَفْظُهُ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ ﵁ وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ سَخِطَ اللَّهُ عليه وأسخط عليه الناس انتهى

стр. 3338

٣٥ - أبواب صفة القيامة بَاب مَا جَاءَ فِي شَأْن الْحِسَابِ وَالْقِصَاصِ (بَاب مَا جَاءَ فِي شَأْن الْحِسَابِ وَالْقِصَاصِ القيامة) [٢٤١٥] قَوْلُهُ (مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ) مِنْ مَزِيدَةٌ لِاسْتِغْرَاقِ النَّفْيِ وَالْخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ (إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ) أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ (وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الرَّبِّ وَالْعَبْدِ (تَرْجُمَانُ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَكَزَعْفُرَانٍ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ أَيْ مُفَسِّرٌ لِلْكَلَامِ بِلُغَةٍ عَنْ لُغَةٍ يُقَالُ تَرْجَمْتُ عَنْهُ وَالْفِعْلُ يَدُلُّ عَلَى أَصَالَةِ التَّاءِ وَفِي التَّهْذِيبِ التَّاءُ أَصْلِيَّةٌ وَلَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ وَالْكَلِمَةُ رَبَاعِيَةٌ (ثُمَّ يَنْظُرُ) أَيْ ذَلِكَ الْعَبْدُ أَيْمَنَ مِنْهُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ وَقِيلَ ضَمِيرُ مِنْهُ رَاجِعٌ إِلَى الْعَبْدِ وَالْمَآلِ وَاحِدٌ وَالْمَعْنَى يَنْظُرُ فِي الْجَانِبِ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ (فَلَا يَرَى شَيْئًا إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ) أَيْ مِنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ وَفِي الْمِشْكَاةِ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ (ثُمَّ يَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ) أَيْ فِي الْجَانِبِ الَّذِي فِي شِمَالِهِ (فَلَا يَرَى شَيْئًا إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ) أَيْ مِنْ عمله السيء وَإِنَّ النَّصْبَ فِي أَيْمَنَ وَأَشْأَمَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْيَمِينُ وَالشِّمَالُ فَقِيلَ نَظَرُ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ هُنَا كَالْمِثْلِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مِنْ شَأْنِهِ إِذَا دَهَمَهُ أَمْرٌ أَنْ يَلْتَفِتَ يَمِينًا وَشِمَالًا يَطْلُبُ الْغَوْثَ قَالَ الْحَافِظُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الِالْتِفَاتِ أَنَّهُ يَتَرَجَّى أَنْ يَجِدَ طَرِيقَةً يَذْهَبُ فِيهَا لِيَحْصُلَ لَهُ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا يُفْضِي بِهِ إِلَى النَّارِ (ثُمَّ يَنْظُرُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ) قال بن هبيرة

стр. 3339

وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّارَ تَكُونُ فِي مَمَرِّهِ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَحِيدَ عَنْهَا إِذْ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْمُرُورِ عَلَى الصِّرَاطِ (وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِمِقْدَارِ نِصْفِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا وَالْمَعْنَى وَلَوْ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ قَالَ الْحَافِظُ أَيِ اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا وِقَايَةً مِنَ الصَّدَقَةِ وَعَمَلِ الْبِرِّ وَلَوْ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ) اسْمُهُ سَلَمُ بْنُ جُنَادَةَ بْنِ سَلَمٍ السُّوَائِيُّ بِضَمِّ المهملة بالكوفي ثِقَةٌ رُبَّمَا خَالَفَ مِنَ الْعَاشِرَةِ (فَلْيَحْتَسِبْ) أَيْ فَلْيَطْلُبِ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى (فِي إِظْهَارِ هَذَا الْحَدِيثِ بِخُرَاسَانَ) إِنَّمَا خُصَّ وَكِيعٌ بِإِظْهَارِ هَذَا الْحَدِيثِ بِخُرَاسَانَ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهَا الْجَهْمِيَّةُ النَّافُونَ لِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى (لِأَنَّ الْجَهْمِيَّةَ يُنْكِرُونَ هَذَا) أَيْ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْكَرْمَانِيُّ الْجَهْمِيَّةُ فِرْقَةٌ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ يَنْتَسِبُونَ إِلَى جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ مُقَدَّمِ الطَّائِفَةِ الْقَائِلَةِ إِنَّ لَا قُدْرَةَ لِلْعَبْدِ أَصْلًا وَهُمُ الْجَبْرِيَّةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَمَاتَ مَقْتُولًا فِي زَمَنِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ وَلَيْسَ الَّذِي أَنْكَرُوهُ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ مَذْهَبَ الْجَبْرِ خَاصَّةً وَإِنَّمَا الَّذِي أَطْبَقَ السَّلَفُ عَلَى ذَمِّهِمْ بِسَبَبِهِ إِنْكَارُ الصِّفَاتِ حَتَّى قَالُوا إِنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ كَلَامَ اللَّهِ وَإِنَّهُ مَخْلُوقٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ [٢٤١٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ أَبُو مُحْصَنٍ) الْوَاسِطِيُّ الضَّرِيرُ كُوفِيُّ الْأَصْلِ لَا بَأْسَ بِهِ رُمِيَ بِالنَّصْبِ مِنَ الثَّامِنَةِ (أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ الرَّحَبِيُّ) أَبُو عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ لقيه حَنَشٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ثُمَّ مُعْجَمَةٌ مَتْرُوكٌ من السادسة

стр. 3340

قَوْلُهُ (حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ أَنَّثَهُ بِتَأْوِيلِ الْخِصَالِ (عَنْ عُمُرِهِ) بِضَمَّتَيْنِ وَيُسَكَّنُ الْمِيمُ أَيْ عَنْ مُدَّةِ أَجَلِهِ (فِيمَا أَفْنَاهُ) أَيْ صَرَفَهُ (وَعَنْ شَبَابِهِ) أَيْ قُوَّتِهِ فِي وَسَطِ عُمُرِهِ (فِيمَا أَبْلَاهُ) أَيْ ضَيَّعَهُ وَفِيهِ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ وَإِشَارَةٌ إِلَى الْمُسَامَحَةِ فِي طَرَفَيْهِ مِنْ حَالِ صِغَرِهِ وَكِبَرِهِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنْ قُلْتَ هَذَا دَاخِلٌ فِي الْخَصْلَةِ الْأُولَى فَمَا وَجْهُهُ قُلْتُ الْمُرَادُ سُؤَالُهُ عَنْ قُوَّتِهِ وَزَمَانِهِ الَّذِي يَتَمَكَّنُ مِنْهُ عَلَى أَقْوَى الْعِبَادَةِ (وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ) أَيْ أَمِنْ حَرَامٍ أَوْ حَلَالٍ (وَفِيمَا أَنْفَقَهُ) أي طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ (وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ) قال القارىء لَعَلَّ الْعُدُولَ عَنِ الْأُسْلُوبِ لِلتَّفَنُّنِ فِي الْعِبَارَةِ الْمُؤَدِّيَةِ لِلْمَطْلُوبِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ إِنَّمَا غَيَّرَ السُّؤَالَ فِي الْخَصْلَةِ الْخَامِسَةِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَعَنْ عَمَلِهِ مَاذَا عَمِلَ بِهِ لِأَنَّهَا أَهَمُّ شَيْءٍ وَأَوْلَاهُ وَفِيهِ إِيذَانٌ بِأَنَّ الْعِلْمَ مُقَدِّمَةُ الْعَمَلِ وهو لا تعتد بِهِ لَوْلَا الْعَمَلُ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَضَعِيفٌ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَمَا عَرَفْتَ وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ [٢٤١٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ الدَّارِمِيُّ صَاحِبُ الْمُسْنَدِ (أَخْبَرَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) الشَّامِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيُلَقَّبُ شَاذَانُ ثِقَةٌ من التاسعة

стр. 3341

قوله (وعن جسمه فيم أَبْلَاهُ) كَأَنَّهُ مِنْ بَلِيَ الثَّوْبُ وَأَبْلَاهُ كَانَ الشَّبَابُ فِي قُوَّتِهِ كَالثَّوْبِ الْجَدِيدِ فَلَمَّا وَلَّى الشَّبَابُ وَضَعُفَ الْبَدَنُ فَكَأَنَّمَا بَلِيَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَأَقَرَّ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ (هُوَ مَوْلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ بِجِيمَيْنِ وَرَاءٍ مُصَغَّرًا بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ رُبَّمَا وَهَمَ مِنَ الْخَامِسَةِ (وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ اسْمُهُ نَضْلَةُ بْنُ عُبَيْدٍ) صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَغَزَا سَبْعَ غَزَوَاتٍ ثُمَّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَغَزَا خُرَاسَانَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ عَلَى الصَّحِيحِ [٢٤١٨] قَوْلُهُ (أَتَدْرُونَ) أَيْ أَتَعْلَمُونَ وَهَذَا سُؤَالُ إِرْشَادٍ لَا اسْتِعْلَامٍ وَلِذَلِكَ قَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ كَذَا وَكَذَا (فِينَا) أَيْ فِيمَا بَيْنَنَا (مَنْ لَا دِرْهَمَ) أَيْ مِنْ نَقْدٍ (لَهُ) أَيْ مِلْكًا (وَلَا مَتَاعَ) أَيْ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ النَّقْدُ وَيُتَمَتَّعُ بِهِ مِنَ الْأَقْمِشَةِ وَالْعَقَارِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْعَبِيدِ وَالْمَوَاشِي وَأَمْثَالِ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ أَجَابُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ بِحَسَبِ عُرْفِ أَهْلِ الدُّنْيَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِينَا غَفَلُوا عَنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَكَانَ حَقُّهُمْ أَنْ يَقُولُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرُوهُ كَانَ وَاضِحًا عِنْدَهُ ﷺ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُفْلِسُ) أَيِ الْحَقِيقِيُّ أَوِ الْمُفْلِسُ فِي الْآخِرَةِ (مِنْ أُمَّتِي) أَيْ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا فِي الدُّنْيَا بِالدِّرْهَمِ وَالْمَتَاعِ (مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ) أَيْ مَقْبُولَاتٍ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ مَصْحُوبًا بِهَا (وَيَأْتِي) أَيْ وَيَحْضُرُ أَيْضًا (قَدْ شَتَمَ هَذَا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ قَدْ شَتَمَ هذا (وقذف هذا) أي بالزنى وَنَحْوِهِ (وَأَكَلَ مَالَ هَذَا) أَيْ بِالْبَاطِلِ (وَسَفَكَ دَمَ هَذَا) أَيْ

стр. 3342

أَرَاقَ دَمَ هَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ (وَضَرَبَ هَذَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ أَوْ زِيَادَةً عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ وَالْمَعْنَى جَمَعَ بَيْنَ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ وَهَذِهِ السَّيِّئَاتِ (فَيَقْعُدُ) أَيِ الْمُفْلِسُ (فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ) أَيْ يَأْخُذُ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ قِصَاصًا قَالَ النَّوَوِيُّ يَعْنِي حَقِيقَةَ الْمُفْلِسِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَمَنْ قَلَّ مَالُهُ فَالنَّاسُ يُسَمُّونَهُ مُفْلِسًا وَلَيْسَ هَذَا حَقِيقَةَ الْمُفْلِسِ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ يَزُولُ وَيَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ وَرُبَّمَا انْقَطَعَ بِيَسَارٍ يَحْصُلُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُ يَهْلَكُ الْهَلَاكَ التَّامَّ قَالَ الْمَازِرِيُّ زَعَمَ بَعْضُ الْمُبْتَدِعَةِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وَهُوَ بَاطِلٌ وَجَهَالَةٌ بَيِّنَةٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا عُوقِبَ بِفِعْلِهِ وَوِزْرِهِ فَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ حُقُوقٌ لِغُرَمَائِهِ فَدُفِعَتْ إِلَيْهِمْ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَلَمَّا فَرَغَتْ حَسَنَاتُهُ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ خُصُومِهِ فَوُضِعَتْ عَلَيْهِ فَحَقِيقَةُ الْعُقُوبَةِ مسبة عَنْ ظُلْمِهِ وَلَمْ يُعَاقَبْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٢٤١٩] قَوْلُهُ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ النُّونِ مُصَغَّرًا الْغَنَوِيِّ أَبِي أُسَامَةَ الْجَزَرِيِّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (كَانَتْ لِأَخِيهِ) أَيْ فِي الدِّينِ (عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَيُفْتَحُ اسْمُ مَا أَخَذَهُ الظَّالِمُ أَوْ تَعَرَّضَ لَهُ (فِي عِرْضٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ هُوَ مَوْضِعُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنَ الْإِنْسَانِ سَوَاءٌ كَانَ فِي نَفْسِهِ أَوْ سَلَفِهِ أَوْ مَنْ يَلْزَمُهُ أَمْرُهُ وَقِيلَ هُوَ جَانِبُهُ الَّذِي يَصُونَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَنَسَبِهِ وَحَسَبِهِ وَيُحَامِي عَنْهُ أَنْ يُنْتَقَصَ وَيُثْلَبَ وَقِيلَ نَفْسُهُ وَبَدَنُهُ لَا غَيْرُ (فَجَاءَهُ) أَيْ جَاءَ الظَّالِمُ الْمَظْلُومَ (فَاسْتَحَلَّهُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ تَحَلَّلْتَهُ وَاسْتَحْلَلْتَهُ إِذَا سَأَلْتَهُ أَنْ يَجْعَلَكَ فِي حِلٍّ (قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ تُقْبَضَ رُوحُهُ (وَلَيْسَ ثَمَّ) أَيْ هُنَاكَ يَعْنِي فِي الْقِيَامَةِ (دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ) يقضي بِهِ (فَإِنْ كَانَتْ لَهُ

стр. 3343

حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ) أَيْ فَيُوَفَّى مِنْهَا لِصَاحِبِ الْحَقِّ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ) أَوْ لَمْ تَفِ بِمَا عَلَيْهِ (حَمَلُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ) أَيْ أَلْقَى أَصْحَابُ الْحُقُوقِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ ثُمَّ يُقْذَفُ فِي النَّارُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٢٤٢٠] قَوْلُهُ (لَتُؤَدَّنَّ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ هو على بناء المجهول والحقوق مَرْفُوعٌ هَذِهِ هِيَ الرِّوَايَةُ الْمُعْتَدُّ بِهَا وَيَزْعُمُ بَعْضُهُمْ ضَمَّ الدَّالَ وَنَصْبَ الْحُقُوقِ وَالْفِعْلُ مُسْنَدٌ إِلَى الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهِ وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ انْتَهَى (حَتَّى تُقَادَ الشَّاةُ الْجَلْحَاءُ) بِالْمَدِّ هِيَ الْجَمَّاءُ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا (مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ) أَيِ الَّتِي لَهَا قَرْنٌ قَالَ النَّوَوِيُّ الْجَلْحَاءُ بِالْمَدِّ هِيَ الْجَمَّاءُ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا وَالْقَرْنَاءُ ضِدُّهَا وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِحَشْرِ الْبَهَائِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِعَادَتِهَا كَمَا يُعَادُ أَهْلِ التَّكْلِيفِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَالْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةٌ وَعَلَى هَذَا تَظَاهَرَتْ دَلَائِلُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ قَالَ تَعَالَى ﷻ وَلَا إِلَهَ غيره (وإذا الوحوش حشرت) وَإِذَا وَرَدَ لَفْظُ الشَّرْعِ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ إِجْرَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ شَرْعٌ وَلَا عَقْلٌ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ قَالُوا وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْحَشْرِ وَالْإِعَادَةِ فِي الْقِيَامَةِ الْمُجَازَاةُ وَالْعِقَابُ وَالثَّوَابُ وَأَمَّا الْقِصَاصُ مِنَ الْقَرْنَاءِ لِلْجَلْحَاءِ فَلَيْسَ مِنْ قِصَاصِ التَّكْلِيفِ بَلْ هُوَ قِصَاصُ مُقَابَلَةٍ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وأخرجه مسلم

стр. 3344

٢ - باب [٢٤٢١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي سُلَيْمُ) بِالتَّصْغِيرِ (بْنُ عَامِرٍ) الْكَلَاعِيُّ وَيُقَالُ الْخَبَائِرِيُّ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ أَبُو يَحْيَى الْحِمْصِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ غَلِطَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ (أَخْبَرَنَا الْمِقْدَادُ) بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبَهْرَانِيُّ ثُمَّ الْكِنْدِيُّ ثُمَّ الزُّهْرِيُّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ مِنَ السَّابِقِينَ قَوْلُهُ (أُدْنِيَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِدْنَاءِ أَيْ قُرِّبَتْ (الشَّمْسُ) أَيْ جُرْمُهَا (حَتَّى يَكُونَ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَتَّى تَكُونَ بِالتَّأْنِيثِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قِيدَ مِيلٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ قَدْرَ مِيلٍ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ كَمِقْدَارِ مِيلٍ (أَوِ اثْنَتَيْنِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيْ أَوْ مِيلَيْنِ (لَا أَدْرِي أَيُّ الْمِيلَيْنِ عَنَى) أَيْ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ الشِّيخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِيلُ الْفَرْسَخِ وَكَفَى ذَلِكَ فِي تَعْذِيبِهِمْ وَإِيذَائِهِمْ وَأَمَّا احْتِمَالُ إِرَادَةِ مِيلِ الْمُكْحُلَةِ فَبَعِيدٌ (فَتَصْهَرُهُمُ الشَّمْسُ) أَيْ تُذِيبُهُمْ مِنَ الصَّهْرِ وَهُوَ الْإِذَابَةُ مِنْ فَتَحَ يَفْتَحُ (وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى حَقْوَيْهِ) الْحَقْوُ الْخَصْرُ وَمِشَدُّ الْإِزَارِ (وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا) الْإِلْجَامُ إِدْخَالُ اللِّجَامِ فِي الْفَمِ وَالْمَعْنَى يَصِلُ الْعَرَقُ إِلَى فَمِهِ فَيَمْنَعُهُ مِنَ الْكَلَامِ كَاللِّجَامِ كَذَا فِي المجمع قال بن الْمَلَكِ إِنْ قُلْتَ إِذَا كَانَ الْعَرَقُ كَالْبَحْرِ يُلْجِمُ الْبَعْضَ فَكَيْفَ يَصِلُ إِلَى كَعْبِ الْآخَرِ قُلْنَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى ارْتِفَاعًا فِي الْأَرْضِ تَحْتَ أَقْدَامِ الْبَعْضِ أَوْ يُقَالُ يُمْسِكُ اللَّهُ تَعَالَى عَرَقَ كُلِّ إِنْسَانٍ بِحَسَبِ عَمَلِهِ فَلَا يَصِلُ إِلَى غَيْرِهِ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا أَمْسَكَ جِرْيَةَ الْبَحْرِ لِمُوسَى ﵊ قال القارىء الْمُعْتَمَدُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَخِيرُ فَإِنَّ أَمْرَ الْآخِرَةِ كُلَّهُ عَلَى وَفْقِ خَرْقِ الْعَادَةِ أَمَا تَرَى أَنَّ شَخْصَيْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ يُعَذَّبُ أَحَدُهُمَا وَيُنَعَّمُ الْآخَرُ وَلَا يَدْرِي أَحَدُهُمَا عَنْ غَيْرِهِ انْتَهَى وَقَالَ الْقَاضِي يُحْتَمَلُ أَنَّ

стр. 3345

الْمُرَادَ عَرَقُ نَفْسِهِ وَعَرَقُ غَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ عَرَقُ نَفْسِهِ خَاصَّةً وَسَبَبُ كَثْرَةِ الْعَرَقِ تَرَاكُمُ الْأَهْوَالِ ودنو الشمس من رؤوسهم وَزَحْمَةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أبي سعيد وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ [٢٤٢٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ) بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بن زِيَادٍ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ قَوْلُهُ (قَالَ حَمَّادٌ وَهُوَ عِنْدَنَا مَرْفُوعٌ) يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ صَرِيحًا لَكِنَّهُ مَرْفُوعٌ حُكْمًا (يَوْمَ يقوم الناس) أي من قبورهم (لرب العالمين) أَيْ لِأَجْلِ أَمْرِهِ وَحِسَابِهِ وَجَزَائِهِ (قَالَ يَقُومُونَ فِي الرَّشْحِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرَّشْحُ الْعَرَقُ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْبَدَنِ شَيْئًا فَشَيْئًا كَمَا يَرْشَحُ الْإِنَاءُ الْمُتَخَلْخِلُ الْأَجْزَاءِ (إِلَى أَنْصَافِ آذَانِهِمْ) وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

стр. 3346

٣ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي شَأْنِ الْحَشْرِ) الْحَشْرُ جَمْعٌ وَالْمُرَادُ بِهِ حَشْرُ الْأَمْوَاتِ مِنْ قُبُورِهِمْ وَغَيْرِهَا بَعْدَ الْبَعْثِ جَمِيعًا إِلَى الْمَوْقِفِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا [٢٤٢٣] قَوْلُهُ (عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ) النَّخَعِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (يُحْشَرُ النَّاسُ) أَيْ يُبْعَثُونَ (حُفَاةً) بِضَمِّ الْحَاءِ جَمْعُ حَافٍ وَهُوَ الَّذِي لَا نَعْلَ لَهُ وَلَا خُفَّ (عُرَاةً) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ عَارٍ وَهُوَ مَنْ لَا سِتْرَ لَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو داود وصححه بن حِبَّانَ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا وَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ بَعْضَهُمْ يُحْشَرُ عَارِيًا وَبَعْضُهُمْ كَاسِيًا أَوْ يُحْشَرُونَ كُلُّهُمْ عُرَاةً ثُمَّ يُكْسَى الْأَنْبِيَاءُ فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ ﵊ أَوْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْقُبُورِ بِالثِّيَابِ الَّتِي مَاتُوا فِيهَا ثُمَّ تَتَنَاثَرُ عَنْهُمْ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْحَشْرِ فَيُحْشَرُونَ عُرَاةً ثُمَّ يَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ عَلَى الشُّهَدَاءِ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ أَمَرَ أَنْ يُزَمَّلُوا فِي ثِيَابِهِمْ وَيُدْفَنُوا فِيهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعَهُ فِي الشَّهِيدِ فَحَمَلَهُ عَلَى الْعُمُومِ وَمِمَّنْ حَمَلَهُ على عمومه معاذ بن جبل فأخرج بن أَبِي الدُّنْيَا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ دَفَنَّا أُمَّ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَأَمَرَ بِهَا فَكُفِّنَتْ فِي ثِيَابٍ جُدُدٍ وَقَالَ أَحْسِنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ فِيهَا قَالَ وَحَمَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْعَمَلِ وَإِطْلَاقُ الثِّيَابِ عَلَى الْعَمَلِ وَقَعَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تعالى (ولباس التقوى ذلك خير) وقوله تعالى (وثيابك فطهر) عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ قَالَ مَعْنَاهُ وَعَمَلَكَ فَأَخْلِصْهُ وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ رَفَعَهُ يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَرَجَّحَ الْقُرْطُبِيُّ الْحَمْلَ عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ وَيَتَأَيَّدُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كما خلقناكم أول مرة) وقوله تعالى (كما بدأكم تعودون) وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ (كَمَا بدأنا أول خلق نعيده) عَقِبَ قَوْلِهِ حُفَاةً عُرَاةً قَالَ فَيُحْمَلُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عَلَى الشُّهَدَاءِ لِأَنَّهُمْ يُدْفَنُونَ بِثِيَابِهِمْ فَيُبْعَثُونَ فِيهَا تَمْيِيزًا لَهُمْ عن غيرهم

стр. 3347

وقد نقله بن عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (غُرْلًا) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ جَمْعُ أَغْرَلَ وَهُوَ الْأَقْلَفُ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ وَهُوَ مَنْ بَقِيَتْ غِرْلَتُهُ وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْخَاتِنُ مِنَ الذَّكَرِ (ثُمَّ قَرَأَ) أَيِ اسْتِشْهَادًا وَاعْتِضَادًا (كما بدأنا أول خلق نعيده) الْكَافُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ نُعِيدُهُ أَيْ نُعِيدُ الْخَلْقَ إِعَادَةً مِثْلَ الْأَوَّلِ وَالْمَعْنَى بَدَأْنَاهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا كَذَا نعيدهم يوم القيامة (وعدا علينا) أَيْ لَازِمًا لَا يَجُوزُ الْخُلْفُ فِيهِ (إِنَّا كنا فاعلين) أَيْ مَا وَعَدْنَاهُ وَأَخْبَرْنَا بِهِ لَا مَحَالَةَ (وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنَ الْخَلَائِقِ إِبْرَاهِيمُ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْخَلَائِقِ مَنْ عَدَا نَبِيَّنَا ﷺ فَلَمْ يَدْخُلْ هُوَ فِي عُمُومِ خِطَابِ نَفْسِهِ وَتَعَقَّبَهُ تِلْمِيذُهُ الْقُرْطُبِيُّ أَيْضًا فِي التَّذْكِرَةِ فَقَالَ هَذَا حَسَنٌ لَوْلَا مَا جَاءَ مِنْ حديث علي يعني الذي أخرجه بن الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَلِيلُ اللَّهِ ﵇ قِبْطِيَّتَيْنِ ثُمَّ يُكْسَى مُحَمَّدٌ ﷺ حُلَّةَ حِيرَةٍ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ قَالَ الْحَافِظُ كَذَا وَرَدَ مُخْتَصَرًا مَوْقُوفًا وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مُطَوَّلًا مَرْفُوعًا وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ بن عَبَّاسٍ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ وَزَادَ وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنَ الْجَنَّةِ إِبْرَاهِيمُ يُكْسَى حُلَّةً مِنَ الْجَنَّةِ وَيُؤْتَى بِكُرْسِيٍّ فَيُطْرَحُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ ثُمَّ يُؤْتَى بِي فَأُكْسَى حُلَّةً مِنَ الْجَنَّةِ لَا يَقُومُ لَهَا الْبَشَرُ ثُمَّ يُؤْتَى بِكُرْسِيٍّ فَيُطْرَحُ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ وَهُوَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَفِي مُرْسَلِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عِنْدَ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيِّ يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَرَى خَلِيلِي عُرْيَانَا فَيُكْسَى إِبْرَاهِيمُ ثَوْبًا أَبْيَضَ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى قِيلَ الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى أَنَّهُ جُرِّدَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اسْتَنَّ التَّسَتُّرَ بِالسَّرَاوِيلِ وَقَدْ أخرج بن مِنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ حَيْدَةَ رَفَعَهُ قَالَ أَوَّلُ من يكسى إبراهيم يقول الله أكسو خَلِيلِي لِيَعْلَمَ النَّاسُ الْيَوْمَ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ قَالَ الْحَافِظُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَخْصِيصِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ نَبِيِّنَا ﵊ مُطْلَقًا انْتَهَى (وَيُؤْخَذُ مِنْ أَصْحَابِي بِرِجَالٍ ذَاتِ الْيَمِينِ وَذَاتِ الشِّمَالِ) أَيْ إِلَى جَانِبِ الْيَمِينِ وَإِلَى جَانِبِ الشِّمَالِ قَالَ الْحَافِظُ وَبَيَّنَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَوْضِعَ وَلَفْظُهُ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي الْحَوْضَ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمُ اخْتَلَجُوا دُونِي الْحَدِيثَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ليذادن رجال عن حوض كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ (فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي) أَيْ هَؤُلَاءِ أَصْحَابِي وَلِأَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ رَفَعَهُ لَيَرِدَّنَ عَلَى الْحَوْضِ رِجَالٌ مِمَّنْ صَحِبَنِي وَرَآنِي وَسَنَدُهُ حَسَنٌ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ نحوه قاله

стр. 3348

الْحَافِظُ (إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ) هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ عَلَى أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُرْتَدُّونَ فَيَجُوزُ أَنْ يُحْشَرُوا بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فَيُنَادِيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ لِلسِّيمَا الَّتِي عَلَيْهِمْ فَيُقَالُ لَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ وُعِدْتَ بِهِمْ إِنَّ هَؤُلَاءِ بَدَّلُوا بَعْدَكَ أَيْ لَمْ يَمُوتُوا عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ إِسْلَامِهِمْ وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ ارْتَدَّ بَعْدَهُ فَيُنَادِيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ سِيمَا الْوُضُوءِ لَمَا كَانَ يَعْرِفُهُ ﷺ فِي حَيَاتِهِ مِنْ إِسْلَامِهِمْ فَيُقَالُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ وَالثَّالِثُ أن المراد أصحاب المعاصي الكبائر الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى التَّوْحِيدِ وَأَصْحَابُ الْبِدَعِ الَّذِينَ لَمْ يَخْرُجُوا بِبِدْعَتِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يُقْطَعُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُذَادُونَ بِالنَّارِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُذَادُوا عُقُوبَةً لَهُمْ ثُمَّ يَرْحَمُهُمُ اللَّهُ فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَذَابٍ قَالَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ غُرَّةٌ وَتَحْجِيلٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانُوا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْدَهُ لَكِنْ عَرَفَهُمْ بِالسِّيمَا وَقَالَ الحافظ بن عَبْدِ الْبَرِّ كُلُّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ فَهُوَ مِنَ الْمَطْرُودِينَ عَنِ الْحَوْضِ كَالْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَسَائِرِ أَصْحَابِ الْهَوَى قَالَ وَكَذَلِكَ الظُّلْمَةُ الْمُتْرَفُونَ فِي الْجَوْرِ وَطَمْسِ الْحَقِّ وَالْمُعَادُونَ بِالْكَبَائِرِ قَالَ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُخَافُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ عَنَوْا بِهَذَا الْخَبَرِ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ ﵀ (فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ) أَيْ عِيسَى ﵊ (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ إِلَخْ) وَفِي الْمِشْكَاةِ (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فيهم إِلَى قَوْلِهِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي آخر سورة المائدة وحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا [٢٤٢٤] قَوْلُهُ (إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ رِجَالًا) بِكَسْرِ الرَّاءِ جَمْعُ رَاجِلٍ أَيْ مُشَاةً (وَرُكْبَانًا) أَيْ عَلَى النُّوقِ

стр. 3349

وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ جَمْعُ رَاكِبٍ وَهُمُ السَّابِقُونَ الْكَامِلُو الْإِيمَانِ قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ فَإِنْ قِيلَ لِمَ بدأ بالرجال بالذكر قيل أول السَّابِقَةِ قُلْنَا لِأَنَّهُمْ هُمُ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ (وَتُجَرُّونَ) صِيغَةُ الْمَجْهُولِ مِنَ الْجَرِّ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْقَدَرِ وَفِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْقَمَرِ وَأَخْرَجَهُ أيضا أبو داود وبن جرير وبن مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ جَدِّ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ رَفَعَهُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ رِجَالًا وَرُكْبَانًا وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ انْتَهَى (بَاب مَا جَاءَ فِي الْعَرْضِ) [٢٤٢٥] قَوْلُهُ (يُعْرَضُ النَّاسُ) أَيْ عَلَى اللَّهِ (ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ) بِفَتْحَتَيْنِ قِيلَ أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَمَّا الْمَرَّةُ الْأُولَى فَيَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَيَقُولُونَ لَمْ يُبَلِّغْنَا الْأَنْبِيَاءُ وَيُحَاجُّونَ اللَّهَ تَعَالَى وَفِي الثَّانِيَةِ يَعْتَرِفُونَ وَيَعْتَذِرُونَ بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ فَعَلْتُهُ سَهْوًا وَخَطَأً أَوْ جَهْلًا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ) جَمْعُ مَعْذِرَةٍ وَلَا يَتِمُّ قَضِيَّتُهُمْ فِي الْمَرَّتَيْنِ بِالْكُلِّيَّةِ (فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ الصَّحِيفَةِ وَهُوَ الْمَكْتُوبُ أَيْ يُسْرِعُ وُقُوعُهَا (فِي الْأَيْدِي) أَيْ أَيْدِي الْمُكَلَّفِينَ (فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ) الْفَاءُ تَفْصِيلِيَّةٌ أَيْ فَمِنْهُمْ آخِذٌ بِيَمِينِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَمِنْهُمْ آخِذٌ بِشِمَالِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ هَذَا كُلُّهُ مِنَ الْمِرْقَاةِ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْبَابِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ الْجِدَالُ لِلْكُفَّارِ يُجَادِلُونَ لِأَنَّهُمْ لَا

стр. 3350

يَعْرِفُونَ رَبَّهُمْ فَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ إِذَا جَادَلُوا نَجَوْا وَالْمَعَاذِيرُ اعْتِذَارُ اللَّهِ لِآدَمَ وَأَنْبِيَائِهِ بِإِقَامَتِهِ الْحُجَّةَ عَلَى أَعْدَائِهِ وَالثَّالِثَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ الْعَرْضُ الْأَكْبَرُ قَوْلُهُ (مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ وَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ بِعَدَمِ سَمَاعِهِ مِنْهُ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ (وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ الرِّفَاعِيُّ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَهُوَ عِنْدَ بن مَاجَهْ وَأَحْمَدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَرْفُوعًا وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا بَاب مِنْهُ [٢٤٢٦] قَوْلُهُ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ) بْنِ مُوسَى الْمَكِّيِّ مولى بن جمع ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ كِبَارِ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ) قَالَ صَاحِبُ الْفَائِقِ يُقَالُ نَاقَشَهُ الْحِسَابَ إِذَا عَاسَرَهُ فِيهِ وَاسْتَقْصَى فَلَمْ يَتْرُكْ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَقَالَ الْحَافِظُ الْحِسَابَ بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَالتَّقْدِيرُ نُوقِشَ فِي الْحِسَابِ (هَلَكَ) أَيْ عُذِّبَ فِي النَّارِ جَزَاءً عَلَى السَّيِّئَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا حِسَابُهُ (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وتمامه وينقلب إلى أهله مسرورا (قَالَ ذَاكِ الْعَرْضُ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَجُوِّزَ الْفَتْحُ عَلَى خِطَابِ الْعَامِّ وَالْمَعْنَى إِنَّمَا ذَلِكَ الْحِسَابُ الْيَسِيرُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى عَرْضُ عَمَلِهِ لَا الْحِسَابُ عَلَى وَجْهِ الْمُنَاقَشَةِ قَالَ

стр. 3351

الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ إِنَّمَا ذَاكَ الْعَرْضُ أَنَّ الْحِسَابَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ إِنَّمَا هُوَ أَنْ تُعْرَضَ أَعْمَالُ الْمُؤْمِنِ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْرِفَ مِنَّةَ الله عليه في هترها عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَفِي عَفْوِهِ عَنْهَا فِي الاخرة كما في حديث بن عُمَرَ فِي النَّجْوَى انْتَهَى اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ عند الشيخين في طريق بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يحاسب حسابا يسيرا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ الْحَدِيثَ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَظْهَرُ الْمُعَارَضَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى الْمَذْكُورِ قَالَ الْحَافِظُ وَجْهُ الْمُعَارَضَةِ أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ عَامٌّ فِي تَعْذِيبِ كُلِّ مَنْ حُوسِبَ وَلَفْظُ الْآيَةِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ لَا يُعَذَّبُ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحِسَابِ فِي الْآيَةِ الْعَرْضُ وَهُوَ إِبْرَازُ الْأَعْمَالِ وَإِظْهَارُهَا فَيُعَرِّفُ صَاحِبَهَا بِذُنُوبِهِ ثُمَّ يَتَجَاوَزُ عَنْهُ انْتَهَى قُلْتُ وَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْمُعَارَضَةِ بَيْنَ رِوَايَةِ الْبَابِ بِلَفْظِ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى المذكور فَتَفَكَّرْ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بَاب مِنْهُ [٢٤٢٧] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ) الْمَكِّيُّ أَبُو إِسْحَاقَ كَانَ مِنَ الْبَصْرَةِ ثُمَّ سَكَنَ مَكَّةَ وَكَانَ فَقِيهًا ضَعِيفَ الْحَدِيثِ مِنَ الْخَامِسَةِ قَوْلُهُ (يُجَاءُ) أَيْ يُؤْتَى (كَأَنَّهُ بَذَجٌ) بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ فَجِيمٍ وَلَدُ الضَّأْنِ معرب بره أَرَادَ بِذَلِكَ هَوَانَهُ وَعَجْزَهُ وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ فَكَأَنَّهُ بَذَجٌ مِنَ الذُّلِّ وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ شبه بن آدَمَ بِالْبَذَجِ لِصَغَارِهِ وَصِغَرِهِ أَيْ يَكُونُ حَقِيرًا ذليلا (فيوقف) أي بن آدَمَ (أَعْطَيْتُكَ) أَيِ الْحَيَاةَ

стр. 3352

وَالْحَوَاسَّ وَالصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ وَنَحْوَهَا (وَخَوَّلْتُكَ) أَيْ جَعَلْتُكَ ذَا خَوْلٍ مِنَ الْخَدَمِ وَالْحَشَمِ وَالْمَالِ وَالْجَاهِ وَأَمْثَالِهَا (وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ) أَيْ بِإِنْزَالِ الْكِتَابِ وَبِإِرْسَالِ الرَّسُولِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (فَمَاذَا صَنَعْتَ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَ (فَيَقُولُ جَمَعْتُهُ) أَيِ الْمَالَ (وَثَمَّرْتُهُ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ نَمَّيْتُهُ وَكَثَّرْتُهُ (وَتَرَكْتُهُ) أَيْ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ مَوْتِي (أَكْثَرَ مَا كَانَ) أَيْ فِي أَيَّامِ حَيَاتِي (فَارْجِعْنِي) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ أَيْ رُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا (آتِكَ بِهِ كُلِّهِ) أَيْ بِإِنْفَاقِهِ فِي سَبِيلِكَ كَمَا أَخْبَرَ عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْآخِرَةِ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ (فيقول له) أي الرب لابن دم (أَرِنِي مَا قَدَّمْتَ) أَيْ لِأَجْلِ الْآخِرَةِ مِنَ الْخَيْرِ (فَيَقُولُ) أَيْ ثَانِيًا كَمَا قَالَ أَوَّلًا (فَإِذَا عَبْدٌ) الْفَاءُ فَصِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمُقَدَّرِ وَإِذَا لِلْمُفَاجَأَةِ وَعَبْدٌ خَبَرٌ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ أَيْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ عَبْدٌ (لَمْ يُقَدِّمْ) خَيْرًا أَيْ فِيمَا أُعْطِيَ وَلَمْ يَمْتَثِلْ مَا أُمِرَ بِهِ وَلَمْ يَتَّعِظْ مَا وُعِظَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ) (فَيُمْضَى بِهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فَيُذْهَبُ بِهِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا [٢٤٢٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ الْبَصْرِيُّ) صَدُوقٌ مِنْ صِغَارِ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ سعير) بالتصغير وآخره راء بن الْخِمْسِ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ لابأس بِهِ مِنَ التَّاسِعَةِ قَوْلُهُ (تَرْأَسُ) بِوَزْنِ تَفْتَحُ رَأَسَ الْقَوْمَ يَرْأَسُهُمْ إِذَا صَارَ رَئِيسَهُمْ وَمُقَدَّمَهُمْ (وتربع) أي

стр. 3353

تَأْخُذُ رُبْعَ الْغَنِيمَةِ يُقَالُ رَبَعْتُ الْقَوْمَ إِذَا أَخَذْتُ رُبْعَ أَمْوَالِهِمْ أَيْ أَلَمْ أَجْعَلْكَ رَئِيسًا مُطَاعًا لِأَنَّ الْمَلِكَ كَانَ يَأْخُذُ رُبْعَ الْغَنِيمَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ دُونَ أَصْحَابِهِ وَيُسَمَّى ذَلِكَ الرُّبْعَ الْمِرْبَاعَ بَاب مِنْهُ [٢٤٢٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو بن الْمُبَارَكِ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ أَبُو صَالِحٍ لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنَ السَّادِسَةِ) قَوْلُهُ (تحدث) أي الأرض (ما أَخْبَارَهَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ خَبَرٍ أَيْ تَحْدِيثُهَا (أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ) أَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى (بِمَا عَمِلَ) أَيْ فِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ (أَنْ تَقُولَ) بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ أَنْ تَشْهَدَ أَوْ بَيَانٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ تَقُولُ بِدُونِ أَنْ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ يَعْنِي شَهَادَتُهَا أَنْ تَقُولَ (عَمِلَ) أَيْ فُلَانٌ (كَذَا وَكَذَا) أَيْ مِنَ الطَّاعَةِ أَوِ الْمَعْصِيَةِ (فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا) أَيْ مِنْ شَهْرِ كَذَا أَوْ عَامِ كَذَا (قَالَ بِهَذَا أَمَرَهَا) أَيْ بِهَذَا الْمَذْكُورِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْضَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَهَذَا أَمْرُهَا وَفِي بَعْضِهَا فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا وَفِي بَعْضِهَا فَهَذَا أَخْبَارُهَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالنَّسَائِيُّ وبن جرير وبن المنذر والحاكم وصححه وبن مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ

стр. 3354

٨ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي الصُّورِ) فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ مُجَاهِدٌ الصُّورُ كَهَيْئَةِ الْبُوقِ انْتَهَى وَقَالَ صَاحِبُ الصِّحَاحِ الْبُوقُ الَّذِي يُزَمَّرُ بِهِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَالصُّورُ إِنَّمَا هُوَ قَرْنٌ كَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَقَدْ وَقَعَ فِي قِصَّةِ بَدْءِ الْأَذَانِ بِلَفْظِ الْبُوقِ الْقَرْنُ فِي الْآلَةِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الْيَهُودُ لِلْأَذَانِ وَيُقَالُ إِنَّ الصُّورَ اسْمُ الْقَرْنِ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ نَحْنُ نَفَّخْنَاهُمْ غَدَاةَ النَّقْعَيْنِ نَفْخًا شَدِيدًا لَا كَنَفْخِ الصُّورَيْنِ كَذَا فِي الْفَتْحِ [٢٤٣٠] قوله (حدثنا سويد) هو بن نصر (أخبرنا سليمان التيمي) هو بن طَرْخَانَ (عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَتَيْنِ آخِرُهُ فَاءٌ ضَبِّيٌّ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (قَرْنٌ يُنْفَخُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ) أَيْ يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ النَّفْخَتَيْنِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وأبو داود والنسائي والدارمي والحاكم وصححه بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ [٢٤٣١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا خَالِدٌ أَبُو الْعَلَاءِ) هو بن طَهْمَانَ الْكُوفِيُّ الْخَفَّافُ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ صَدُوقٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ ثُمَّ اخْتَلَطَ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ عَطِيَّةَ) بْنِ سَعْدِ بْنِ جُنَادَةَ الْعَوْفِيِّ قَوْلُهُ (وَكَيْفَ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِالْوَاوِ قِيلَ كَيْفَ وَأَخْرَجَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الزُّمَرِ بِلَفْظِ كَيْفَ أَنْعَمُ إِلَخْ بِدُونِ الْوَاوِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (أَنْعَمُ) أَيْ أَفْرَحُ وَأَتَنَعَّمُ مِنْ نَعِمَ عَيْشُهُ كَفَرِحَ

стр. 3355

اتَّسَعَ وَلَانَ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي النِّهَايَةِ هُوَ مِنَ النِّعْمَةِ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الْمَسَرَّةُ وَالْفَرَحُ وَالتَّرَفُّهُ (وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ) أَيْ وَضَعَ طَرَفَ الْقَرْنِ فِي فَمِهِ (وَاسْتَمَعَ الْإِذْنَ مني يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخَ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فِي التَّفْسِيرِ وَحَنَى جَبْهَتَهُ وَأَصْغَى سَمْعَهُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَنْفُخَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الِالْتِقَامِ وَالْإِصْغَاءِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ عِبَادَةٌ لِصَاحِبِهِ بَلْ هُوَ مُكَلَّفٌ بِهِ وَقَالَ الْقَاضِي ﵀ مَعْنَاهُ كَيْفَ يَطِيبُ عَيْشِي وَقَدْ قَرُبَ أَنْ يَنْفُخَ فِي الصُّورِ فَكَنَّى عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ صَاحِبَ الصُّورِ وَضَعَ رَأْسَ الصُّورِ فِي فَمِهِ وَهُوَ مُتَرَصِّدٌ مُتَرَقِّبٌ لِأَنْ يُؤْمَرَ فَيَنْفُخَ فِيهِ (فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي التَّفْسِيرِ قَالَ الْمُسْلِمُونَ فَكَيْفَ نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ (حَسْبُنَا اللَّهُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَيْ كَافِينَا اللَّهُ (وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ أَيْ نِعْمَ الْمَوْكُولُ إِلَيْهِ اللَّهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أرقم وبن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلِأَحْمَدَ وَالْبَيْهَقِيِّ من حديث بن عَبَّاسٍ وَفِيهِ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَهُوَ صَاحِبُ الصُّورِ يَعْنِي إِسْرَافِيلَ وَفِي أَسَانِيدِ كُلٍّ مِنْهَا مَقَالٌ وَلِلْحَاكِمِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إِنَّ طَرْفُ صَاحِبِ الصُّورِ مُنْذُ وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدٌّ يَنْظُرُ نَحْوَ الْعَرْشِ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ انْتَهَى (بَاب مَا جَاءَ فِي شَأْنِ الصِّرَاطِ) [٢٤٣٢] قَوْلُهُ (شِعَارُ الْمُؤْمِنِينَ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَلَامَتُهُمُ الَّتِي يَتَعَارَفُونَ بِهَا (رب سلم

стр. 3356

سَلِّمْ) أَمْرُ مُخَاطَبٍ أَيْ يَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمْ يَا رَبِّ سَلِّمْنَا مِنْ ضَرَرِ الصِّرَاطِ أَيِ اجْعَلْنَا سَالِمِينَ مِنْ آفَاتِهِ آمَنِينَ مِنْ مُخَافَاتِهِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ شِعَارُ أُمَّتِي إِذَا حُمِلُوا على الصراط يالا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عن بن عَمْرٍو وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ وَكَذَا فِي الْأَوْسَطِ وَقَالَ في شرح قوله يالا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَيْ يَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَقَالَ الْأَوَّلُ يَعْنِي قَوْلَهُمْ رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ شِعَارُ أَهْلِ الْإِيمَانِ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ وَالثَّانِي شِعَارُ أُمَّتِهِ خَاصَّةً فَهُمْ يَقُولُونَ هَذَا وَهَذَا انْتَهَى وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ وَفِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَلَا يُكَلِّمُهُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ثُمَّ ذَكَرَ حديث المغيرة المذكورة فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ هَذَا الْكَلَامِ شِعَارَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْطِقُوا بِهِ بَلْ تَنْطِقُ بِهِ الرُّسُلُ يَدْعُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالسَّلَامَةِ فَسُمِّيَ ذَلِكَ شِعَارًا لَهُمْ فَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الْأَخْبَارُ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ [٢٤٣٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو الْخَطَّابِ) هُوَ حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ الْأَكْبَرُ صَدُوقٌ رُمِيَ بِالْقَدَرِ مِنَ السَّابِعَةِ (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) الْأَنْصَارِيُّ أَبُو مَالِكٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ (قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَيِ الشَّفَاعَةَ الْخَاصَّةَ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ دُونَ الشَّفَاعَةِ الْعَامَّةِ (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ أَيْ فِي أَيِّ مَوْطِنٍ مِنَ الْمَوَاطِنِ الَّتِي أَحْتَاجُ إِلَى شَفَاعَتِكَ أَطْلُبُكَ لِتُخَلِّصَنِي مِنْ تِلْكَ الْوَرْطَةِ فَأَجَابَ عَلَى الصِّرَاطِ وَعِنْدَ الْمِيزَانِ وَالْحَوْضِ أَيْ أَفْقَرُ الْأَوْقَاتِ إِلَى شَفَاعَتِي هَذِهِ الْمَوَاطِنُ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ ﷺ أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ فَلَا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا قُلْتُ جَوَابُهُ لِعَائِشَةَ بِذَلِكَ لِئَلَّا تَتَّكِلَ عَلَى كَوْنِهَا حَرَمَ رَسُولِ

стр. 3357

اللَّهِ ﷺ وَجَوَابُهُ لِأَنَسٍ كيلا ييأس انتهى قال القارىء فِيهِ أَنَّهُ خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ مَحَلُّ الِاتِّكَالِ أَيْضًا مَعَ أَنَّ الْيَأْسَ غَيْرُ مُلَائِمٍ لَهَا أَيْضًا فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَائِبِينَ فَلَا أَحَدٌ يَذْكُرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ الْغُيَّبِ وَالْحَدِيثُ الثَّانِي مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أُمَّتِهِ انْتَهَى (قَالَ اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي) أَيْ فِي أَوَّلِ طَلَبِكَ إِيَّايَ (عَلَى الصِّرَاطِ) فَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَأَوَّلُ نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ نَصَبَهُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ (قَالَ فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ) فِيهِ إِيذَانٌ بِأَنَّ الْمِيزَانَ بَعْدَ الصراط (فإني لا أخطيء) بضم همز وَكَسْرِ الطَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزٌ أَيْ لَا أَتَجَاوَزُ وَالْمَعْنَى أَنِّي لَا أَتَجَاوَزُ هَذِهِ الْمَوَاطِنَ الثَّلَاثَةَ وَلَا أَحَدٌ يَفْقِدُنِي فِيهِنَّ جَمِيعِهِنَّ فَلَا بُدَّ أَنْ تَلْقَانِي فِي مَوْضِعٍ مِنْهُنَّ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَوْضَ بَعْدَ الصِّرَاطِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ إِيرَادُ الْبُخَارِيِّ لِأَحَادِيثِ الْحَوْضِ بَعْدَ أَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ وَبَعْدَ نَصْبِ الصِّرَاطِ إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ الْوُرُودَ عَلَى الْحَوْضِ يَكُونُ بَعْدَ نَصْبِ الصِّرَاطِ وَالْمُرُورِ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ قَالَ وَقَدِ اسْتَشْكَلَ كَوْنُ الْحَوْضِ بَعْدَ الصِّرَاطِ بِمَا ثَبَتَ أَنَّ جَمَاعَةً يُدْفَعُونَ عَنِ الْحَوْضِ بَعْدَ أَنْ يَكَادُوا يَرِدُونَ وَيُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الَّذِي يَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى الْحَوْضِ يَكُونُ قَدْ نَجَا مِنَ النَّارِ فَكَيْفَ يُرَدُّ إِلَيْهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُمْ يُقَرَّبُونَ مِنَ الْحَوْضِ بِحَيْثُ يَرَوْنَهُ وَيَرَوْنَ النَّارَ فَيُدْفَعُونَ إِلَى النَّارِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُصُوا مِنْ بَقِيَّةِ الصِّرَاطِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ ذَهَبَ صَاحِبُ الْقُوتِ وَغَيْرُهُ إِلَى أَنَّ الْحَوْضَ يَكُونُ بَعْدَ الصِّرَاطِ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْعَكْسِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَوْضَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي الْمَوْقِفِ قَبْلَ الصِّرَاطِ وَالْآخَرُ داخل الجنة وكل منهما يسمى كوثر انْتَهَى وَقَدْ تَعَقَّبَ الْحَافِظُ عَلَى الْقُرْطُبِيِّ فِي قَوْلِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَوْضَيْنِ إِلَخْ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ

стр. 3358

١٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّفَاعَةِ) [٢٤٣٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ التَّيْمِيُّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ بِمُهْمَلَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (وَكَانَ يُعْجِبُهُ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ مَحَبَّتُهُ لِلذِّرَاعِ لِنُضْجِهَا وَسُرْعَةِ اسْتِمْرَائِهَا مَعَ زِيَادَةِ لَذَّتِهَا وَحَلَاوَةِ مَذَاقِهَا وَبُعْدِهَا عَنْ مَوَاضِعِ الْأَذَى انْتَهَى كَلَامُهُ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا كَانَتِ الذِّرَاعُ أَحَبَّ اللحم إلى رسول الله وَلَكِنْ كَانَ لَا يَجِدُ اللَّحْمَ إِلَّا غِبًّا فَكَانَ يُعَجِّلُ إِلَيْهَا لِأَنَّهَا أَعْجَلُهَا نُضْجًا (فَنَهَشَ مِنْهُ نَهْشَةً) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَوَقَعَ لِابْنِ مَاهَانَ بِالْمُعْجَمَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ بِمَعْنَى أَخَذَ بِأَطْرَافِ أَسْنَانِهِ قَالَ الْهَرَوِيُّ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ النَّهْسُ بِالْمُهْمَلَةِ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ وَبِالْمُعْجَمَةِ بِالْأَضْرَاسِ ثُمَّ قَالَ أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القيامة إنما قال هذا تَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ أَمَرَهُ اللَّهُ تعالى بهذا نصيحة لنا بتعريفنا حقه قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قِيلَ السَّيِّدُ الَّذِي يَفُوقُ قومه والذي يزع إليه في الشدائد النبي سَيِّدُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِنَّمَا خَصَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِارْتِفَاعِ السُّؤْدُدِ فِيهَا وَتَسْلِيمِ جَمِيعِهِمْ لَهُ ولكون ادم وجميع أولاده تحت لوائه كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لله الواحد القهار) أَيِ انْقَطَعَتْ دَعَاوَى الْمُلْكِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (هَلْ تَدْرُونَ لِمَ) أَيْ لِأَيِّ وَجْهٍ (ذَاكَ) أَيْ كَوْنِي سَيِّدَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ) الصَّعِيدُ هُوَ الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ الْمُسْتَوِيَةُ (فَيَسْمَعُهُمْ) مِنَ الْإِسْمَاعِ أَيْ أَنَّهُمْ بِحَيْثُ إِذَا دَعَاهُمْ دَاعٍ سَمِعُوهُ (وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْفَاءِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ أَيْ يَحْزِقُهُمْ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْفَاءِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ أَيْ يُحِيطُ بِهِمْ وَالذَّالُ مُعْجَمَةٌ فِي الرِّوَايَةِ

стр. 3359

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَمَعْنَاهُ يَبْلُغُ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى يُحِيطُ بِهِمُ الرَّائِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِاسْتِوَاءِ الْأَرْضِ فَلَا يَكُونُ فِيهَا مَا يَسْتَتِرُ أَحَدٌ بِهِ مِنَ الرَّائِي وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ يَأْتِي عَلَيْهِمْ بَصَرُ الرَّحْمَنِ إِذْ رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى مُحِيطَةٌ بِجَمِيعِهِمْ فِي كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ الصَّعِيدُ الْمُسْتَوِي وَغَيْرُهُ وَيُقَالُ نَفَذَهُ الْبَصَرُ إِذْ بَلَغَهُ وَجَاوَزَهُ وَالنَّفَاذُ الْجَوَازُ وَالْخُلُوصُ مِنَ الشَّيْءِ وَمِنْهُ نَفَذَ السَّهْمُ نُفُوذًا إِذَا خَرَقَ الرَّمْيَةَ وَخَرَجَ مِنْهَا كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ مَا لَفْظُهُ فَحَصَلَ خِلَافٌ فِي فَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا وَفِي الذَّالِ وَالدَّالِ وَفِي الضَّمِيرِ فِي يَنْفُذُهُمْ وَالْأَصَحُّ فَتْحُ الْيَاءِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَأَنَّهُ بَصَرُ الْمَخْلُوقِ انْتَهَى (فَيَبْلُغُ النَّاسَ) بِالنَّصْبِ أَيْ فَيَلْحَقُهُمْ (مِنَ الْغَمِّ) أَيْ مِنْ أَجْلِهِ وَسَبَبِهِ (وَالْكَرْبِ) وَهُوَ الهم الشديد (مالا يطيقون) أي مالا يَقْدِرُونَ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهِ (وَلَا يَتَحَمَّلُونَ) فَيَجْزَعُونَ وَيُفْزَعُونَ (أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ) أَيْ لَحِقَكُمْ مِنَ الْغَمِّ أَوِ الْكَرْبِ (أَلَا تَنْظُرُونَ) أَيْ أَلَا تَتَأَمَّلُونَ وَلَا تَتَفَكَّرُونَ أَوْ لَا تُبْصِرُونَ (مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ) أَيْ لِيُرِيحَكُمْ مِنْ هَذَا الْهَمِّ وَالْغَمِّ (نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي) أَيْ نَفْسِي هِيَ الَّتِي تَسْتَحِقُّ أَنْ يُشْفَعَ لَهَا (فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ) اسْتَشْكَلَتْ هَذِهِ الْأَوَّلِيَّةُ بِأَنَّ آدَمَ ﵇ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَكَذَا شِيثٌ وَإِدْرِيسُ وَغَيْرُهُمْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَوَّلِيَّةَ مُفِيدَةٌ بِقَوْلِهِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَيُشْكِلُ ذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي الْبُخَارِيِّ فِي التَّيَمُّمِ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ خَاصَّةً إِلَى قَوْمٍ خَاصَّةً وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعُمُومَ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ بَعْثَةِ نُوحٍ وَإِنَّمَا اتَّفَقَ بِاعْتِبَارِ حَصْرِ الْخَلْقِ فِي الْمَوْجُودِينَ بَعْدَ هَلَاكِ سَائِرِ النَّاسِ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى وَقِيلَ إِنَّ الثَّلَاثَةَ كَانُوا أَنْبِيَاءَ لَمْ يَكُونُوا رُسُلًا وَيُرَدُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أبي ذر عند بن حِبَّانَ فَإِنَّهُ كَالصَّرِيحِ بِإِنْزَالِ الصُّحُفِ عَلَى شِيثٍ وهو

стр. 3360

عَلَامَةُ الْإِرْسَالِ انْتَهَى وَفِيهِ بَحْثٌ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إِنْزَالِ الصُّحُفِ أَنْ يَكُونَ الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ رَسُولًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي الصُّحُفِ مَا يُعْمَلُ بِهِ بِخَاصَّةِ نَفْسِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ أَمْرُ نَهْيٍ بَلْ مَوَاعِظُ وَنَصَائِحُ تَخْتَصُّ بِهِ فَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ الثَّلَاثَةُ كَانُوا مُرْسَلِينَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ وَأَمَّا نُوحٌ ﵇ فَإِنَّمَا أُرْسِلَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَكُلُّهُمْ كَانُوا كُفَّارًا هَذَا وَقَدْ قِيلَ هُوَ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ أَيْ مُرْسَلٌ وَمِنْ قَبْلِهِ كَانُوا أَنْبِيَاءَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ كَآدَمَ وَإِدْرِيسَ ﵉ فَإِنَّهُ جَدُّ نُوحٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَرِّخُونَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قِيلَ إِنَّ إِدْرِيسَ هُوَ إالياس وَهُوَ نَبِيٌّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْ نُوحٍ فَيَصِحُّ أَنَّ نُوحًا أَوَّلُ نَبِيٍّ مَبْعُوثٍ مَعَ كَوْنِ إِدْرِيسَ نَبِيًّا مُرْسَلًا وَأَمَّا آدَمُ وَشِيثٌ فَهُمَا وَإِنْ كَانَا رَسُولَيْنِ إِلَّا أَنَّ آدَمَ أُرْسِلَ إِلَى بَنِيهِ وَلَمْ يَكُونُوا كُفَّارًا بَلْ أَمَرَ بِتَعْلِيمِهِمُ الْإِيمَانَ وَطَاعَةِ اللَّهِ وشيثا كَانَ خَلَفًا لَهُ فِيهِمْ بَعْدَهُ بِخِلَافِ نُوحٍ فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ إِلَى كُفَّارِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَهَذَا أَقْرَبُ مِنَ الْقَوْلِ بِأَنَّ آدَمَ وَإِدْرِيسَ لَمْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عبدا شكورا (وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ قَالَ الْحَافِظُ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ وَيَذْكُرُ سُؤَالَ رَبِّهِ مَا لَيْسَ بِهِ عِلْمٌ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنِّي دَعَوْتُ بِدَعْوَةٍ أَغْرَقَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ اعْتَذَرَ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَسْأَلَ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ فَخَشِيَ أَنْ تَكُونَ شَفَاعَتُهُ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ مِنْ ذَلِكَ ثَانِيهِمَا أَنَّ لَهُ دَعْوَةً وَاحِدَةً مُحَقَّقَةَ الْإِجَابَةِ وَقَدِ اسْتَوْفَاهَا بِدُعَائِهِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَخَشِيَ أَنْ يَطْلُبَ فَلَا يُجَابُ وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَانَ اللَّهُ وَعَدَ نُوحًا أَنْ يُنْجِيَهُ وَأَهْلَهُ فَلَمَّا غَرِقَ ابْنُهُ ذَكَرَ لِرَبِّهِ مَا وَعَدَهُ فَقِيلَ لَهُ الْمُرَادُ مِنْ أَهْلِكَ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَخَرَجَ ابْنُكَ مِنْهُمْ فَلَا تَسْأَلْ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (وَإِنِّي قَدْ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ) وَهِيَ قَوْلُهُ إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلُهُ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وَقَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ أَخْبِرِيهِ أَنِّي أَخُوكَ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ الْحَقُّ أَنَّ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثَ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ صُورَتُهَا صُورَةَ الْكَذِبِ أَشْفَقَ مِنْهَا اسْتِصْغَارًا لِنَفْسِهِ عَنِ الشَّفَاعَةِ مَعَ وُقُوعِهَا لِأَنَّ مَنْ

стр. 3361

كَانَ أَعْرَفَ بِاَللَّهِ وَأَقْرَبَ مَنْزِلَةً كَانَ أَعْظَمَ خَوْفًا (وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا) قَالَ الْحَافِظُ وَلَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إِنِّي عُبِدْتُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حديث بن عَبَّاسٍ إِنِّي اتُّخِذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَحْوُهُ وَزَادَ وَإِنْ يُغْفَرْ لِيَ الْيَوْمَ حَسْبِي (يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي) أَيِ ارْحَمْهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ التَّكْرَارُ للتذكير (وهم) أي من لاحساب عَلَيْهِمْ (شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ) أَيْ لَيْسُوا مَمْنُوعِينَ مِنْ سَائِرِ الْأَبْوَابِ بَلْ هُمْ مَخْصُوصُونَ لِلْعِنَايَةِ بِذَلِكَ الْبَابِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمِصْرَاعَانِ مِنَ الْأَبْوَابِ وَالشِّعْرِ مَا كَانَتْ قَافِيَتَانِ فِي بَيْتٍ وَبَابَانِ مَنْصُوبَانِ يَنْضَمَّانِ جَمِيعًا مَدْخَلُهُمَا فِي الْوَسَطِ مِنْهُمَا (كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ) بِفَتْحَتَيْنِ مَصْرُوفًا وَقَدْ لَا

стр. 3362

يُصْرَفُ فَفِي الصِّحَاحِ هَجَرٌ اسْمُ بَلَدٍ مُذَكَّرٌ مَصْرُوفٌ وَقِيلَ هِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ وقيل من قرى المدينة قال القارىء وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ وَكَذَا صَحَّحَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ قُلْتُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ وَهُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ بَيْنَهُمَا مِيمٌ سَاكِنَةٌ آخِرَهُ رَاءٌ أَيْ صَنْعَاءُ لِأَنَّهَا بَلَدُ حِمْيَرَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ (وَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ مَدِينَةٌ بِالشَّامِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِمَشْقَ ثَلَاثُ مَرَاحِلَ اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَكَمَا بين مكة وبصرى بالواو والظاهرة أَنَّ الْوَاوَ هُنَا بِمَعْنَى أَوْ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ الْمَذْكُورَةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى بِلَفْظِ أَوْ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ) أَخْرَجَهُ أحمد والبزار وأبو يعلي وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (وَأَنَسٍ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَعُقْبَةَ) بْنِ عَامِرٍ لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ (وَأَبِي سَعِيدٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ [٢٤٣٥] قَوْلُهُ (شَفَاعَتِي) قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي التَّيْسِيرِ الْإِضَافَةُ بِمَعْنَى الْ الْعَهْدِيَّةِ أَيِ الشَّفَاعَةُ الَّتِي وَعَدَنِي اللَّهُ بِهَا ادَّخَرْتُهَا (لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي) أَيْ لِوَضْعِ السَّيِّئَاتِ وَالْعَفْوِ عَنِ الْكَبَائِرِ وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ فَلِكُلٍّ مِنَ الْأَتْقِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْمِلَّةِ وَقَالَ

стр. 3363

الطِّيبِيُّ ﵀ أَيْ شَفَاعَتِي الَّتِي تُنْجِي الْهَالِكِينَ مُخْتَصَّةٌ بِأَهْلِ الْكَبَائِرِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَةِ جَوَازُ الشَّفَاعَةِ عَقْلًا وَوُجُوبُهَا سَمْعًا بِصَرِيحِ قَوْلِهِ تَعَالَى يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا وَقَوْلُهُ تَعَالَى لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وأمثالهما وبخبر الصادق وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ الَّتِي بَلَغَتْ بِمَجْمُوعِهَا التَّوَاتُرُ بِصِحَّةِ الشَّفَاعَةِ فِي الْآخِرَةِ لِمُذْنِبِي الْمُؤْمِنِينَ وَأَجْمَعَ السَّلَفُ الصَّالِحُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَيْهَا وَمَنَعَتِ الْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْهَا وَتَعَلَّقُوا بِمَذَاهِبِهِمْ فِي تَخْلِيدِ الْمُذْنِبِينَ فِي النَّارِ وَاحْتَجُّوا بقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شفيع يطاع وَهَذِهِ الْآيَاتُ فِي الْكُفَّارِ وَأَمَّا تَأْوِيلُهُمْ أَحَادِيثَ الشَّفَاعَةِ بِكَوْنِهَا فِي زِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ فَبَاطِلٌ وَأَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ صَرِيحَةٌ فِي بُطْلَانِ مَذْهَبِهِمْ وَإِخْرَاجِ مَنِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ لَكِنَّ الشَّفَاعَةَ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ أَوَّلُهَا مختصة بنبينا وَهِيَ الْإِرَاحَةُ مِنْ هَوْلِ الْمَوْقِفِ وَتَعْجِيلُ الْحِسَابِ الثَّانِيَةُ فِي إِدْخَالِ قَوْمٍ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وهذه أيضا وردت لنبينا وَقَدْ ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ الثَّالِثَةُ الشَّفَاعَةُ لِقَوْمٍ اسْتَوْجَبُوا النار فيشفع فيهم نبينا وَمَنْ يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى الرَّابِعَةُ فِي مَنْ دَخَلَ النَّارَ مِنَ الْمُذْنِبِينَ فَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا وَالْمَلَائِكَةِ وَإِخْوَانِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ يُخْرِجُ اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ لَا يَبْقَى فِيهَا إِلَّا الْكَافِرُونَ الْخَامِسَةُ الشَّفَاعَةُ فِي زِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ لِأَهْلِهَا انْتَهَى قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ إِلَخْ) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ [٢٤٣٦] قَوْلُهُ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ) الْبَصْرِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ

стр. 3364

قَوْلُهُ (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ) هُوَ وَالِدُ جَعْفَرٍ الصَّادِقُ الْمَعْرُوفُ بِالْبَاقِرِ (يَا مُحَمَّدُ) هُوَ محمد بن علي صاحب جابر (فماله وَلِلشَّفَاعَةِ) يَعْنِي لَا حَاجَةَ لَهُ إِلَى الشَّفَاعَةِ لِوَضْعِ الْكَبَائِرِ وَالْعَفْوِ عَنْهَا لِعَدَمِهَا وَأَمَّا مَا دُونَ الْكَبَائِرِ مِنَ الذُّنُوبِ فَيُكَفِّرُهَا الطَّاعَاتُ نَعَمْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى الشَّفَاعَةِ لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ قَوْلُهُ (هذا حديث غريب) وأخرجه بن ماجة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَكِنَّهُ يُعْتَضَدُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ رَوَاهُ الطبراني عن بن عباس والخطيب عن بن عَمْرٍو عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْخَطِيبِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الذُّنُوبِ مِنْ أُمَّتِي وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي الدرداء كذا في الجامع الصغير [٢٤٣٧] قَوْلُهُ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَبِي سُفْيَانَ الْحِمْصِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ (أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ) مِنَ الادخال (سبعين ألفا) قال القارىء الْمُرَادُ بِهِ إِمَّا هَذَا الْعَدَدُ أَوِ الْكَثْرَةُ انْتَهَى قُلْتُ الظَّاهِرُ هُنَا هُوَ الْأَوَّلُ (وَثَلَاثُ حَثَيَاتٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمُثَلَّثَةِ جَمْعُ حَثْيَةٍ وَالْحَثْيَةُ وَالْحَثْوَةُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يُعْطِيهِ الْإِنْسَانُ بِكَفَّيْهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ وَتَقْدِيرٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بالنصب عطف على سبعين وهو دُفْعَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ وَتَقْدِيرٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى سَبْعِينَ وَهُوَ مَفْعُولُ يُدْخِلُ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مَرَّةً فَقَطْ وَبِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى سَبْعُونَ الَّذِينَ مَعَ كُلِّ ألف فيكون ثلاث حثيات سبعين مَرَّةً انْتَهَى قِيلَ وَالرَّفْعُ أَبْلَغُ قُلْتُ رَوَى أَحْمَدُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أن رسول الله قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَنِي أَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْأَخْنَسِ وَاَللَّهِ مَا أُولَئِكَ فِي

стр. 3365

أُمَّتِكَ إِلَّا كَالذُّبَابِ الْأَصْهَبِ فِي الذُّبَابِ فَقَالَ رسول الله قَدْ وَعَدَنِي سَبْعِينَ أَلْفًا مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا وَزَادَنِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ الْحَدِيثَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَرُوَاتُهُ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُؤَيِّدُ النَّصْبَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن مَاجَهْ [٢٤٣٨] قَوْلُهُ (قَالَ كُنْتُ مَعَ رَهْطٍ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الرَّهْطُ وَيُحَرَّكُ قَوْمُ الرَّجُلِ وَقَبِيلَتُهُ وَمِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ سَبْعَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ أَوْ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ وَمَا فِيهِمُ امْرَأَةٌ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ جَمْعُهُ أَرْهُطٌ وَأَرَاهِطُ وأرهاط وأراهيط انتهى (بإبلياء) كَكِبْرِيَاءَ عَلَى الْأَشْهَرِ وَبِالْقَصْرِ مَدِينَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (فَقَالَ رَجُلٌ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْجَذْعَاءِ (بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بني تميم) وهي قبيلة كبيرة وقال القارىء فَقِيلَ الرَّجُلُ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ وَقِيلَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ وَقِيلَ غَيْرُهُ انْتَهَى قُلْتُ إِنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى تَعْيِينِ هَذَا الرَّجُلِ فَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَإِلَّا فَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ شَفَاعَةِ عُثْمَانَ ﵁ الْآتِي فَهُوَ مُرْسَلٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الدارمي وبن مَاجَهْ قَوْلُهُ (هُوَ عَبْدُ اللَّهِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْجَذْعَاءِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ الْكِنَانِيُّ صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيثَانِ تفرد بالرواية عنه عبد اللهبن شَقِيقٍ (وَإِنَّمَا يُعْرَفُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ حَدِيثٌ
следующие страницы →