← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ حم الدُّخَانِ) قَوْلُهُ (مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانُ فِي لَيْلَةٍ) أَيِّ لَيْلَةٍ كَانَتْ وَقَالَ فِي الْأَزْهَارِ الْمُرَادُ بِاللَّيْلَةِ الْمُبْهَمَةِ لَيْلَةُ الْجُمْعَةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي يَعْنِي الْآتِي غُفِرَ لَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُبَيِّنٌ انْتَهَى قُلْتُ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ فِي لَيْلَةٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبْهَامٌ حَتَّى يُقَالَ إِنَّ قَوْلَهُ فِي لَيْلَةِ الْجُمْعَةِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي مُبَيِّنٌ لَهُ فَتَفَكَّرْ (يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ) أَيْ يَطْلُبُونَ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْمَغْفِرَةَ قَوْلُهُ (غُفِرَ لَهُ) ذُنُوبُهُ أَيِ الصَّغَائِرُ قَوْلُهُ (وَهِشَامٌ أَبُو الْمِقْدَامِ يُضَعَّفُ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ هِشَامُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ وَهُوَ هِشَامُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ أَبُو الْمِقْدَامِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا هِشَامُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ مَتْرُوكٌ مِنَ السَّادِسَةِ (وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ (هَكَذَا قَالَ أَيُّوبُ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَعَلِيُّ بْنِ زَيْدٍ) هو بن جُدْعَانَ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ قَالُوا إِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 3852

٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ سُورَةِ الْمُلْكِ) قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ) بِضَمِّ النُّونِ الْبَصْرِيُّ ضَعِيفٌ وَيُقَالُ إِنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ كَذَّبَهُ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ أَبُو يَحْيَى أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ) بِالْجِيمِ وَالزَّايِ اسْمُهُ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيُّ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بَصْرِيٌّ يُرْسِلُ كَثِيرًا ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (ضَرَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خِبَاءَهُ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ أَيْ خَيْمَتَهُ قَالَ الطِّيبِيُّ الْخِبَاءُ أَحَدُ بُيُوتِ الْعَرَبِ مِنْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ شَعْرٍ وَيَكُونُ عَلَى عَمُودَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ (عَلَى قَبْرٍ) أَيْ عَلَى مَوْضِعِ قَبْرٍ (وَهُوَ) أَيِ الصَّحَابِيُّ (لَا يَحْسَبُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا أَيْ لَا يَظُنُّ (أَنَّهُ قَبْرٌ) أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الْمَكَانَ مَوْضِعُ قَبْرٍ (فَإِذَا) لِلْمُفَاجَأَةِ (قَبْرُ إِنْسَانٍ) أَيْ مَكَانُهُ (فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَيْ صَاحِبُ الْخَيْمَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هِيَ أَيْ سُورَةُ الْمُلْكِ (الْمَانِعَةُ) أَيْ تَمْنَعُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي تُوجِبُ عَذَابَ الْقَبْرِ (هِيَ الْمُنْجِيَةُ) يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مُؤَكِّدَةً لِقَوْلِهِ هِيَ الْمَانِعَةُ وَأَنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً وَمِنْ ثَمَّةَ عَقَّبَ بِقَوْلِهِ تُنْجِيه مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا

стр. 3853

قَوْلُهُ (عَنْ عَبَّاسٍ الْجُشَمِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ يُقَالُ اسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (قَالَ إِنَّ سُورَةً) أَيْ عَظِيمَةً (مِنَ الْقُرْآنِ) أَيْ كَائِنَةً مِنَ الْقُرْآنِ (ثَلَاثُونَ آيَةً) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ ثَلَاثُونَ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِاسْمِ إِنَّ (شَفَعَتْ) بِالتَّخْفِيفِ خَبَرُ إِنَّ وَقِيلَ خَبَرُ إِنَّ هُوَ ثَلَاثُونَ وَقَوْلُهُ شَفَعَتْ خَبَرٌ ثَانٍ (لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِشَفَعَتْ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ فِي الْخَبَرِ يَعْنِي كَانَ رَجُلٌ يَقْرَؤُهَا وَيُعَظِّمُ قَدْرَهَا فَلَمَّا مَاتَ شَفَعَتْ لَهُ حَتَّى دُفِعَ عَنْهُ عَذَابُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ تَشْفَعُ لِمَنْ يَقْرَؤُهَا فِي الْقَبْرِ أَوْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (وَهِيَ تَبَارَكَ الَّذِي بيده الملك) أَيْ إِلَى آخِرِهَا وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ الْبَسْمَلَةُ لَيْسَتْ مِنَ السُّورَةِ وَآيَةٌ تَامَّةٌ مِنْهَا لِأَنَّ كَوَّنَهَا ثَلَاثِينَ آيَةً إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا آيَةً تَامَّةً مِنْهَا وَالْحَالُ أَنَّهَا ثَلَاثُونَ مِنْ غَيْرِ كَوْنِهَا آيَةً تَامَّةً مِنْهَا فَهِيَ إِمَّا لَيْسَتْ بِآيَةٍ مِنْهَا كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالْأَكْثَرِينَ وَإِمَّا لَيْسَتْ بِآيَةٍ تَامَّةٍ بَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنَ الْآيَةِ الْأُولَى كَرِوَايَةٍ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ قوله (أخبرنا الفضيل بن عياض) هو بن مسعود التميمي الزاهد (عن ليث) هو بن أَبِي سُلَيْمٍ قَوْلُهُ (كَانَ لَا يَنَامُ إِلَخْ) يَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ بَابِ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْمَنَامِ مِنْ أَبْوَابِ الدَّعَوَاتِ (وَرَوَاهُ مُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ) الْقَسْمَلِيُّ بِقَافٍ وَمِيمٍ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ أَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَدَائِنِيُّ أَصْلُهُ مِنْ مَرْوٍ صَدُوقٌ

стр. 3854

من السادسة (إنما أخبرنيه صفوان أو بن صَفْوَانَ) أَوْ لِلشَّكِّ أَيْ قَالَ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ أو قال أخبرني بن صَفْوَانَ وَصَفْوَانُ هَذَا هُوَ صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ ثِقَةٌ من الثالثة والمراد من بن صَفْوَانَ هُوَ صَفْوَانُ هَذَا قَالَ فِي التَّقْرِيبِ بن صَفْوَانَ شَيْخُ أَبِي الزُّبَيْرِ هُوَ صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ نُسِبَ لِجَدِّهِ قَوْلُهُ (قال تفضلان) أي سورة ألم تنزيل وسورة تبارك الذي بيده الملك (عَلَى كُلِّ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ بِسَبْعِينَ حسنة) قال القارىء هَذَا لَا يُنَافِي الْخَبَرَ الصَّحِيحَ أَنَّ الْبَقَرَةَ أَفْضَلُ سُوَرِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ إِذْ قَدْ يَكُونُ فِي الْمَفْضُولِ مَزِيَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي الفاضل أوله خُصُوصِيَّةٌ بِزَمَانٍ أَوْ حَالٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَرْبَابِ الْكَمَالِ أَمَّا تَرَى أَنَّ قِرَاءَةَ سَبِّحْ وَالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ فِي الْوِتْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا وَكَذَا سُورَةُ السَّجْدَةِ وَالدَّهْرِ بِخُصُوصِ فَجْرِ الْجُمْعَةِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا فَلَا يُحْتَاجُ فِي الجواب إلى ما قاله بن حَجَرٍ إِنَّ ذَاكَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَهَذَا لَيْسَ كذلك انتهى كلام القارىء قلت ما ذكره القارىء مِنْ وَجْهِ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَا ينفي الاحتياج إلى ما ذكر بن حَجَرٍ فَتَفَكَّرْ وَأَثَرُ طَاوُسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ بِلَفْظِ فُضِّلَتَا عَلَى كُلِّ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ بِسِتِّينَ حَسَنَةً ٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي إِذَا زُلْزِلَتْ) قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْجُرَشِيُّ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَذَا فِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ وَوَقَعَ فِي الْخُلَاصَةِ بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَاتِ وَضَبَطَهُ الْخَزْرَجِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَوَقَعَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَالتَّقْرِيبِ بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَضَبَطَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ بِقَوْلِهِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى

стр. 3855

هذا هو بن نُفَيْعٍ (أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ سَلْمِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ) وَيُقَالُ اسْمُ أَبِيهِ سَيَّارٌ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ مَجْهُولٌ مِنَ الثَّامِنَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَهُوَ شَيْخٌ مَجْهُولٌ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي فَضْلِ إِذَا زُلْزِلَتْ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْجُرَشِيُّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ وَكَذَا فَعَلَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ انْتَهَى قَوْلُهُ (مَنْ قرأ إذا زلزلت عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفِ الْقُرْآنِ إِلَخْ) قَالَ الطِّيبِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ بِالذَّاتِ مِنَ القرآن بيان المبدأ والمعاد وإذا زلزلت مَقْصُورَةٌ عَلَى ذِكْرِ الْمَعَادِ مُسْتَقِلَّةٌ بِبَيَانِ أَحْوَالِهِ فَيُعَادِلُ نِصْفَهُ وَمَا جَاءَ أَنَّهَا رُبْعُ الْقُرْآنِ فَتَقْرِيرُهُ أَنْ يُقَالَ الْقُرْآنُ يَشْتَمِلُ عَلَى تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّاتِ وَبَيَانِ أَحْكَامِ الْمَعَاشِ وَأَحْوَالِ الْمَعَادِ وَهَذِهِ السُّورَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْقِسْمِ الْأَخِيرِ مِنَ الأربع وقل يا أيها الكافرون مُحْتَوِيَةٌ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْهَا لِأَنَّ البراءة عن الشِّرْكِ إِثْبَاتٌ لِلتَّوْحِيدِ لِيَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا كَأَنَّهَا رُبْعُ الْقُرْآنِ وَهَذَا تَلْخِيصُ كَلَامِ الشَّيْخِ التُّورْبِشْتِيِّ فَإِنْ قُلْتَ هَلَّا حَمَلُوا الْمُعَادَلَةَ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي الثَّوَابِ عَلَى الْمِقْدَارِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ قُلْتُ مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ لُزُومُ فَضْلِ إِذَا زلزلت عَلَى سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَالْقَوْلُ الْجَامِعُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ التوربشتي مِنْ قَوْلِهِ نَحْنُ وَإِنْ سَلَكْنَا هَذَا الْمَسْلَكَ بِمَبْلَغِ عِلْمِنَا نَعْتَقِدُ وَنَعْتَرِفُ أَنَّ بَيَانَ ذَلِكَ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا يُتَلَقَّى من قبل الرسول الله ﷺ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُنْتَهَى إِلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ وَالْكَشْفِ عَنْ خَفِيَّاتِ الْعُلُومِ فَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ وَنَحُومُ حَوْلَهُ عَلَى مِقْدَارِ فَهْمِنَا وَإِنْ سَلِمَ مِنَ الْخَلَلِ وَالزَّلَلِ لَا يَتَعَدَّى عَنْ ضَرْبٍ مِنَ الِاحْتِمَالِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الشَّيْخِ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ) وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا عرفت والحديث أخرجه أيضا بن مردويه والبيهقي قوله (وفي الباب عن بن عباس) أخرجه الترمذي فِي الْبَابِ الْآتِي

стр. 3856

١١ - (باب ما جاء في سورة الإخلاص وفي سورة إذا زلزلت) قَوْلُهُ (تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ) أَيْ تَزَوَّجْ بِمَا مَعَكَ مِنَ السُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ فَقَامَتْ طَوِيلًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهَ زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ قَالَ نَعَمْ سورة كذا وسور كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وأخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي كتاب النكاح وعزاه للترمذي وبن أَبِي شَيْبَةَ وَسَكَتَ عَنْهُ وَذَكَرَهُ فِي فَضَائِلِ القرآن وعزاه للترمذي وبن أبي شيبة وأبي الشيخ قال وزاد بن شَيْبَةَ وَأَبِي الشَّيْخِ وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ وَإِنْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ فَلَعَلَّهُ تَسَاهَلَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ انْتَهَى قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْعَنَزِيُّ) الْبَصْرِيُّ أبو حذيفة ضعيف من السادسة (أخبرنا عطاء) هو بن أبي رباح

стр. 3857

قوله (إذا زلزلت) أَيْ سُورَةُ إِذَا زُلْزِلَتْ (تَعْدِلُ) أَيْ تُمَاثِلُ (نِصْفَ الْقُرْآنِ) تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ (وقل هو الله أحد تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) لِأَنَّ عُلُومَ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةٌ عِلْمُ التَّوْحِيدِ وَعِلْمُ الشَّرَائِعِ وَعِلْمُ تَهْذِيبِ الْأَخْلَاقِ وهي مشتملة على الأول (وقل يا أيها الكافرون تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ) لِأَنَّ الْقُرْآنَ يَشْتَمِلُ عَلَى أَحْكَامِ الشَّهَادَتَيْنِ وَأَحْوَالِ النَّشْأَتَيْنِ فَهِيَ لِتَضَمُّنِهَا الْبَرَاءَةَ مِنَ الشِّرْكِ رُبُعٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَتَصْحِيحُ الْحَاكِمِ مَرْدُودٌ انْتَهَى وَذَكَرَ الْحَافِظُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْفَتْحِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَعَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ وَأَبِي الشَّيْخِ وَقَالَ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَفِي سَنَدِهِ يَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ انْتَهَى لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَمَانِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ الَّتِي لَا أُصُولَ لَهَا فاستحق الترك كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الْإِخْلَاصِ) قَوْلُهُ (أخبرنا زَائِدَةُ) هُوَ بن قدامة (عن منصور) هو بن الْمُعْتَمِرِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) هُوَ الْأَوْدِيُّ (عَنِ امْرَأَةِ أَبِي أَيُّوبَ) هِيَ أُمُّ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّةُ صَحَابِيَّةٌ (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) الْأَنْصَارِيُّ اسْمُهُ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ قَوْلُهُ (أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَزَادَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَسَأَلُوا أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (مَنْ قَرَأَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ الله أحد الله الصمد وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الْمَذْكُورِ فَقَالَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رواية أبي

стр. 3858

خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ يَقْرَأُ قُلْ هو الله أحد فَهِيَ ثُلُثُ الْقُرْآنِ فَكَأَنَّ رِوَايَةَ الْبَابِ بِالْمَعْنَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَمَّى السُّورَةَ بِهَذَا الِاسْمِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الصِّفَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَوْ يَكُونَ بَعْضُ رواته كان يقرأها كَذَلِكَ فَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يقرأ الله أحد الله الصمد بِغَيْرِ قُلْ فِي أَوَّلِهَا (فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي أَيُّوبَ فَقَدْ قرأ ثلث القرآن وفي حديث أي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ فَقَالَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ كَمَا عَرَفْتَ قَالَ الْحَافِظُ حَمَلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ هِيَ ثُلُثٌ بِاعْتِبَارِ مَعَانِي الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ أَحْكَامٌ وَأَخْبَارٌ وَتَوْحِيدٌ وَقَدِ اشْتَمَلَتْ هِيَ عَلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ فَكَانَتْ ثُلُثًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَيُسْتَأْنَسُ لِهَذَا بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ جَزَّأَ النَّبِيُّ ﷺ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أجزاء فجعل قل هو الله أحد جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى اسْمَيْنِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى يَتَضَمَّنَانِ جَمِيعَ أَوْصَافِ الْكَمَالِ لَمْ يُوجَدَا فِي غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ وَهُمَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ لِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى أَحَدِّيَّةِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِجَمِيعِ أَوْصَافِ الْكَمَالِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَحَدَ يُشْعِرُ بِوُجُودِهِ الْخَاصِّ الَّذِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَالصَّمَدُ يُشْعِرُ بِجَمِيعِ أَوْصَافِ الْكَمَالِ لِأَنَّهُ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ سُؤْدُدُهُ فَكَانَ مَرْجِعُ الطَّلَبِ مِنْهُ وَإِلَيْهِ وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التحقيق إلا لمن جاز جَمِيعَ خِصَالِ الْكَمَالِ وَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا اشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى مَعْرِفَةِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ كَانَتْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَمَامِ الْمَعْرِفَةِ بِصِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ ثُلُثًا انْتَهَى وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْمِثْلِيَّةَ عَلَى تَحْصِيلِ الثَّوَابِ فَقَالَ مَعْنَى كَوْنِهَا ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَنَّ ثَوَابَ قراءتها يحصل للقارى مِثْلُ ثَوَابِ مَنْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَقِيلَ مِثْلُهُ بِغَيْرِ تَضْعِيفٍ وَهِيَ دَعْوَى بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَيُؤَيِّدُ الْإِطْلَاقَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الأخير وقال فيه قل هو الله تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْشُدُوا فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَخَرَجَ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَلِأَبِي عُبَيْدٍ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ من قرأ قل هو الله أحد فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَإِذَا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَهَلْ ذَلِكَ لِثُلُثٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُعَيَّنٍ أَوْ لِأَيِّ ثُلُثٍ فُرِضَ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثًا كَانَ كَمَنْ قَرَأَ خَتْمَةً كَامِلَةً وَقِيلَ الْمُرَادُ مَنْ عَمِلَ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ كَانَ كَمَنْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ يَخْتَصُّ بِصَاحِبِ الْوَاقِعَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَدَّدَهَا فِي لَيْلَتِهِ كَانَ كَمَنْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ تَرْدِيدٍ قَالَ الْقَابِسِيُّ وَلَعَلَّ الرَّجُلَ الَّذِي جَرَى لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَحْفَظُ غَيْرَهَا فَلِذَلِكَ اسْتَقَلَّ عَمَلُهُ فَقَالَ لَهُ الشَّارِعُ ذَلِكَ تَرْغِيبًا لَهُ في عمل الخير وإن قل وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ مَنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ هَذَا الْحَدِيثَ أَخْلَصُ مِمَّنْ أَجَابَ فِيهِ بِالرَّأْيِ

стр. 3859

قُلْتُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْمَذْكُورُ بِلَفْظِ مَنْ قرأ قل هو الله أحد فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ قراءة سورة قل هو الله أحد تَعْدِلُ قِرَاءَةَ ثُلُثِ الْقُرْآنِ وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي فِي هَذَا الْبَابِ يَدُلَّانِ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ ﷺ قُلْ هو الله أحد تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ قِرَاءَتَهَا تَعْدِلُ قِرَاءَةَ ثُلُثِ الْقُرْآنِ وَيَحْصُلُ لِقَارِئِهَا ثَوَابُ قِرَاءَةِ ثُلُثِ الْقُرْآنِ فَالرِّوَايَاتُ بَعْضُهَا يُفَسِّرُ بَعْضًا هَذَا مَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي سَعِيدِ إِلَخْ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ قَالُوا وَكَيْفَ يَقْرَأُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ قال قل هو الله أحد تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَحَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فَأَخْرَجَهُمَا الْبُخَارِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُمَا التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ عَنْهُ مَرْفُوعًا مَنْ قرأ قل هو الله أحد عَشِيَّةَ عَرَفَةَ أَلْفَ مَرَّةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والنسائي وبن مَاجَهْ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَرْغِيبِهِ وَنَقَلَ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الرَّازِيُّ أَبُو يَحْيَى (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) يُقَالُ اسْمُ جَدِّهِ السَّائِبُ بْنُ عمير صدوق من السادسة (عن بن حُنَيْنٍ) اسْمُهُ عُبَيْدٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ وَصَرَّحَ مَالِكٌ أَيْضًا فِي رِوَايَتِهِ حَيْثُ قَالَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى آلِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَخْ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ بِنُونَيْنِ مُصَغَّرًا الْمَدَنِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ مِنَ الثَّالِثَةِ وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ عَنْ أَبِي حُنَيْنٍ وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ رَاوٍ كُنْيَتُهُ أَبُو حُنَيْنٍ

стр. 3860

قوله (وجبت) أي له (قلت ما وجبت) أي ما مَعْنَى قَوْلِكَ جَزَاءً لِقِرَاءَتِهِ وَجَبَتْ أَوْ مَا فَاعِلُ وَجَبَتْ (قَالَ الْجَنَّةُ) أَيْ بِمُقْتَضَى وَعْدِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ الَّذِي لَا يُخْلِفُهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مالك والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد (وبن حُنَيْنٍ هُوَ إِلَخْ) وَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ أبو حنين مكان بن حُنَيْنٍ وَهُوَ غَلَطٌ كَمَا عَرَفْتَ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ) نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ وَاسْمُ أَبِيهِ مُحَمَّدٌ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ محمد بن مرزوق الباهلي البصري بن بِنْتِ مَهْدِيٍّ وَقَدْ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ مَرْزُوقٍ صَدُوقٌ له أوهام من الحادية عشرة (أخبرنا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو سَهْلٍ) الْكِلَابِيُّ الْبَصْرِيُّ صَاحِبُ السَّقَطِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ ضَعِيفٌ مِنَ الثَّامِنَةِ قَوْلُهُ (مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَتَيْ مرة قل هو الله أحد) أَيْ إِلَى آخِرِهِ أَوْ هَذِهِ السُّورَةَ (مُحِيَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ كِتَابِ أَعْمَالِهِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ) قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ مَا مُحَصَّلُهُ إِنَّ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مَعْنَيَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ هَذَا الذَّنْبَ أَيِ الدَّيْنَ لَا يُمْحَى عَنْهُ وَلَا يُغْفَرُ وَجَعَلَ الدَّيْنَ مِنْ جِنْسِ الذُّنُوبِ تَهْوِيلًا لِأَمْرِهِ وَالثَّانِي أَنَّهُ مَحَى عَنْهُ ذُنُوبَهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلَا تُؤَثِّرُ قِرَاءَةُ هَذِهِ السُّورَةِ فِي مَحْوِهَا قَوْلُهُ (مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ فَنَامَ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ وَجَزَاءُ الشَّرْطِ شَرْطٌ مَعَ جَزَائِهِ أَيْ قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَلَمْ يَعْمَلِ الشَّرْطُ الثَّانِي فِي جَزَائِهِ أَعْنِي يَقُولُ لِأَنَّ الشَّرْطَ مَاضٍ فَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ إِذَا فَلَا يَعْمَلْ فِي الْجَزَاءِ كَمَا فِي قول الشاعر

стр. 3861

وَإِنْ أَتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْغَبَةٍ يَقُولُ لَا غَائِبٌ مَالِي وَلَا حَرَمُ (عَلَى يَمِينِهِ) أَيْ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ (ادْخُلْ عَلَى يَمِينِكَ الْجَنَّةَ) قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ عَلَى يَمِينِكَ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ ادْخُلْ فَطَابَقَ هَذَا قَوْلَهُ فَنَامَ عَلَى يَمِينِهِ يَعْنِي إِذَا أَطَعْتَ رَسُولِي وَاضْطَجَعْتَ عَلَى يَمِينِكَ وَقَرَأْتَ السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا صِفَاتِي فَأَنْتَ الْيَوْمَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَاذْهَبْ مِنْ جَانِبِ يَمِينِكَ إِلَى الْجَنَّةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كما عرفت قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ (أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ) الْيَشْكُرِيِّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ أَوْ أَبُو مُنَيْنٍ بِنُونٍ مُصَغَّرًا الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ يخطىء مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (احْشُدُوا) أَيِ اجْتَمِعُوا وَاسْتَحْضِرُوا الناس والحشد والجماعة وَاحْتَشَدَ الْقَوْمُ لِفُلَانٍ تَجَمَّعُوا لَهُ وَتَأَهَّبُوا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ الْحَشْدُ مِنْ باب ضرب يضرب ونصر يننصر وَحَشَدُوا أَيِ اجْتَمَعُوا وَاحْتَشَدُوا وَتَحَشَّدُوا كَذَلِكَ انْتَهَى (ثُمَّ خَرَجَ) أَيْ مِنَ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ (إِنِّي لَأُرَى) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ لَأَظُنُّ (هَذَا خَبَرٌ جَاءَهُ مِنَ السَّمَاءِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَذَلِكَ الَّذِي أَدْخَلَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مسلم

стр. 3862

قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْقَطَوَانِيُّ بِفَتْحِ القاف والطاء أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي صدوق يتشبع وَلَهُ أَفْرَادٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح) وأخرجه بن مَاجَهْ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀ (حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ (عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) هُوَ الْعُمَرِيُّ قَوْلُهُ (فَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ يَقْرَأُ بِهَا افْتَتَحَ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ أَيْ مِنَ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ هَذَا مَعْنَاهُ وَاضِحٌ وَأَمَّا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ يَقْرَأُ بِهَا تَكْرَارًا فَتَفَكَّرْ (فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ) يَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ صَنِيعَهُ ذَلِكَ خِلَافَ مَا أَلِفُوهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (فَقَالُوا إِنَّكَ تَقْرَأُ بِهَذِهِ السُّورَةِ) أَيْ سورة قل هو الله أحد (مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ أَصْحَابُكَ) أَيْ يَقُولُونَ لَكَ وَلَمْ يَرِدِ الْأَمْرُ بِالصِّيغَةِ الْمَعْرُوفَةِ لَكِنَّهُ لَازِمٌ مِنَ التَّخْيِيرِ الَّذِي ذَكَرُوهُ كَأَنَّهُمْ

стр. 3863

قَالُوا لَهُ افْعَلْ كَذَا وَكَذَا (وَمَا يَحْمِلُكَ أَنْ تَقْرَأَ هَذِهِ السُّورَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَالَ الْحَافِظُ سَأَلَهُ عَنْ أَمْرَيْنِ فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ إِنِّي أُحِبُّهَا وَهُوَ جَوَابٌ عَنِ الثَّانِي مُسْتَلْزِمٌ لِلْأَوَّلِ بِانْضِمَامِ شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ إِقَامَتُهُ السُّنَّةَ الْمَعْهُودَةَ فِي الصَّلَاةِ فَالْمَانِعُ مُرَكَّبٌ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالْأَمْرِ الْمَعْهُودِ وَالْحَامِلُ عَلَى الْفِعْلِ الْمَحَبَّةُ وَحْدَهَا (إِنَّ حُبَّهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ) دَلَّ تَبْشِيرُهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى الرِّضَا بِفِعْلِهِ وَعَبَّرَ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ أَدْخَلَكَ وَإِنْ كَانَ دُخُولُ الْجَنَّةِ مُسْتَقْبَلًا تَحْقِيقًا لِوُقُوعِ ذَلِكَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ تَنْبِيهٌ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَكَانَ يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قِصَّةَ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَقِصَّةَ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ قِصَّتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ لَا أَنَّهُمَا قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ وَيَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِهِمَا أَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ كَانَ يَبْدَأُ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ أَمِيرَ السَّرِيَّةِ كَانَ يَخْتِمُ بِهَا وَفِي هَذَا أَنَّهُ كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْآخَرِ وَفِي هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا أَمِيرَهُمْ وَفِي هَذَا أَنَّهُ قَالَ إِنَّهُ يُحِبُّهَا فَبَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ وَأَمِيرُ السَّرِيَّةِ قَالَ إِنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ فَبَشَّرَهُ بِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

стр. 3864

١٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ المشددة أي قل أعوذ برب القلق وقل أعوذ برب الناس قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ قَوْلُهُ (لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَبِرَفْعِ مِثْلُهُنَّ أَيْ فِي بَابِهَا وَهُوَ التَّعَوُّذُ يَعْنِي لَمْ يَكُنْ آيَاتُ سُورَةٍ كُلُّهُنَّ تَعْوِيذًا للقارىء غَيْرُ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ وَلِذَلِكَ كَانَ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ وَعَيْنِ الْإِنْسَانِ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَهُمَا وَتَرَكَ مَا سواهما ولما سحر استشفى بهما وإنما كان كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْجَوَامِعِ فِي هَذَا الْبَابِ (قل أعوذ برب الناس إِلَى آخِرِ السُّورَةِ إِلَخْ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ أي هي قل أعوذ برب الناس إِلَخْ وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ عِظَمِ فَضْلِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ وَفِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى كَوْنِهِمَا مِنَ الْقُرْآنِ وَفِيهِ أَنَّ لَفْظَةَ قُلْ مِنَ القران ثابتة من أول السورتين بعد البسلمة وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى هَذَا كُلِّهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ مُكَبَّرًا وَالْمَشْهُورُ بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرًا وَكَانَ يَغْضَبُ مِنْهَا (فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ) بِضَمِّ الدَّالِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ فِي عَقِبِ كُلِّ صَلَاةٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ

стр. 3865

١٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ قَارِئِ الْقُرْآنِ) قَوْلُهُ (وَهِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ قَوْلُهُ (الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ الْمَاهِرُ الْحَاذِقُ الْكَامِلُ الْحِفْظِ الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ لِجَوْدَةِ حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ (مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ) السَّفَرَةُ جَمْعُ سَافِرٍ كَكَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ وَالسَّافِرُ الرَّسُولُ وَالسَّفَرَةُ الرُّسُلُ لِأَنَّهُمْ يَسْفِرُونَ إِلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِ اللَّهِ وَقِيلَ السَّفَرَةُ الْكَتَبَةُ وَالْكِرَامُ جَمْعُ الْكَرِيمِ أَيِ الْمُكَرَّمِينَ عَلَى اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ عِنْدَهُ لِعِصْمَتِهِمْ وَنَزَاهَتِهِمْ عَنْ دَنَسِ الْمَعْصِيَةِ وَالْمُخَالَفَةِ وَالْبَرَرَةُ جَمْعُ الْبَارِّ وَهُمِ الْمُطِيعُونَ مِنَ الْبِرِّ وَهُوَ الطَّاعَةُ قَالَ الْقَاضِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى كَوْنِهِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ أَنَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مَنَازِلَ يَكُونُ فِيهَا رَفِيقًا لِلْمَلَائِكَةِ السَّفَرَةِ لِاتِّصَافِهِ بِصِفَتِهِمْ مِنْ حَمْلِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ عَامِلٌ بِعَمَلِهِمْ وَسَالِكٌ مَسْلَكَهُمْ وَالَّذِي يقرأه قَالَ هِشَامٌ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (وَهُوَ شَدِيدٌ عَلَيْهِ) أَيْ يُصِيبُهُ شِدَّةٌ وَمَشَقَّةٌ (قَالَ شُعْبَةُ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا الَّذِي يَتَتَعْتَعُ فِيهِ فَهُوَ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي تِلَاوَتِهِ لِضَعْفِ حِفْظِهِ (فَلَهُ أَجْرَانِ) أَجْرُ الْقِرَاءَةِ وَأَجْرٌ بِتَعْتَعَتِهِ فِي تِلَاوَتِهِ وَمَشَقَّتِهِ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي يَتَتَعْتَعُ عَلَيْهِ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ أَكْثَرُ مِنَ الْمَاهِرِ بِهِ بَلِ الْمَاهِرُ أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ أَجْرًا لِأَنَّهُ مَعَ السَّفَرَةِ وَلَهُ أُجُورٌ كَثِيرَةٌ وَلَمْ يُذْكَرْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ لِغَيْرِهِ وَكَيْفَ يَلْحَقُ بِهِ مَنْ لَمْ يَعْتَنِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَكَثْرَةِ تِلَاوَتِهِ وَدِرَايَتِهِ كَاعْتِنَائِهِ حَتَّى مَهَرَ فِيهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ قَوْلُهُ (عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَاذَانَ) النَّخَعِيِّ الْكُوفِيِّ مَجْهُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ

стр. 3866

قَوْلُهُ (مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَاسْتَظْهَرَهُ) أَيْ حَفِظَهُ تَقُولُ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِي أَيْ قَرَأْتُهُ مِنْ حِفْظِي قَالَهُ الْجَزَرِيُّ (فَأَحَلَّ حَلَالَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ) أَيِ اعْتَقَدَ حَلَالَهُ حَلَالًا وَحَرَامَهُ حلااما (أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْوَهْلَةِ (وَشَفَّعَهُ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قَبِلَ شَفَاعَتَهُ (فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ) أَيْ كُلُّ الْعَشَرَةِ (قَدْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ) إِفْرَادُ الضَّمِيرِ لِلَفْظِ الْكُلِّ قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي رَفْعِ الْمَنْزِلَةِ دُونَ حَطِّ الْوِزْرِ بِنَاءً عَلَى مَا افْتَرَوْهُ أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ يَجِبُ خُلُودُهُ فِي النَّارِ وَلَا يُمْكِنُ الْعَفْوُ عَنْهُ وَالْوُجُوبُ هُنَا عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاعَدَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غريب) وأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ (وَحَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ إِلَخْ) قَالَ في التقريب حفص بن سلمان الأسدي أبو عمر البزار الْكُوفِيُّ الْغَاضِرِيُّ بِمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ حَفْصُ بْنُ أَبِي داود القارىء صَاحِبُ عَاصِمٍ وَيُقَالُ لَهُ حُفَيْصٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ مَعَ إِمَامَتِهِ فِي الْقِرَاءَةِ مِنَ الثَّامِنَةِ ٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ) قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي الْمُخْتَارِ الطَّائِيِّ) قِيلَ اسْمُهُ سَعْدٌ مَجْهُولٌ من السادسة (عن بن أَخِي حَارِثٍ الْأعْوَرِ) مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَالَ في تهذيب التهذيب بن أَخِي الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ رَوَى عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ وَرَوَى عَنْهُ أَبُو الْمُخْتَارِ الطَّائِيُّ لَمْ يُسَمَّ لَا هُوَ وَلَا أَبُوهُ قَوْلُهُ (مَرَرْتَ فِي الْمَسْجِدِ) قَالَ الطِّيبِيُّ فِي الْمَسْجِدِ ظَرْفٌ والمرور بِهِ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ

стр. 3867

قَوْلُهُ (فَإِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ فِي الْأَحَادِيثِ) أَيْ أَحَادِيثِ النَّاسِ وَأَبَاطِيلِهِمْ مِنَ الْأَخْبَارِ وَالْحِكَايَاتِ وَالْقَصَصِ وَيَتْرُكُونَ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ وَمَا يَقْتَضِيه مِنَ الْأَذْكَارِ وَالْآثَارِ وَالْخَوْضُ أَصْلُهُ الشُّرُوعُ فِي الْمَاءِ وَالْمُرُورُ فيه ويستعار الشروع فِي الْأُمُورِ وَأَكْثَرُ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَرَدَ فِيمَا يُذَمُّ الشُّرُوعُ فِيهِ نَحْوُ قَوْلِهِ تعالى فذرهم في خوضهم يلعبون (وقد فَعَلُوهَا) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيِ ارْتَكَبُوا هَذِهِ الشَّنِيعَةَ وَخَاضُوا فِي الْأَبَاطِيلِ فَإِنَّ الْهَمْزَةَ وَالْوَاوَ الْعَاطِفَةَ يَسْتَدْعِيَانِ فِعْلًا مُنْكَرًا مَعْطُوفًا عَلَيْهِ أَيْ فَعَلُوا هذه الفعلة الشنيعة وقال القارىء أَيْ أَتَرَكُوا الْقُرْآنَ وَقَدْ فَعَلُوهَا أَيْ وَخَاضُوا فِي الْأَحَادِيثِ (أَمَا) لِلتَّنْبِيهِ (أَلَا) لِلتَّنْبِيهِ أَيْضًا (إِنَّهَا) الضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ (سَتَكُونُ فِتْنَةٌ) أَيْ عَظِيمَةٌ قال بن الْمَلِكِ يُرِيدُ بِالْفِتْنَةِ مَا وَقَعَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ أَوْ خُرُوجَ التَّتَارِ أَوِ الدَّجَّالِ أَوْ دَابَّةِ الأرض انتهى قال القارىء وَغَيْرُ الْأَوَّلِ لَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ كَمَا لَا يَخْفَى (فَقُلْتَ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا) بِفَتْحِ الْمِيمِ اسْمُ ظَرْفٍ أَوْ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ أَيْ مَا طَرِيقُ الْخُرُوجِ وَالْخَلَاصِ مِنَ الْفِتْنَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ مَوْضِعُ الْخُرُوجِ أَوِ السَّبَبُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْخُرُوجِ عَنِ الْفِتْنَةِ (قَالَ كِتَابُ اللَّهِ) أَيْ طَرِيقُ الْخُرُوجِ مِنْهَا تَمَسُّكُ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ (فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ) أَيْ مِنْ أَحْوَالِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ (وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ) وَهِيَ الْأُمُورُ الْآتِيَةُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَأَحْوَالِ الْقِيَامَةِ وَفِي الْعِبَارَةِ تَفَنُّنٌ (وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ أَيْ حَاكِمُ مَا وَقَعَ أَوْ يَقَعُ بَيْنَكُمْ مِنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ وَالْعِصْيَانِ والحلال والحرام وسائر شرئع الْإِسْلَامِ (وَهُوَ الْفَصْلُ) أَيِ الْفَاصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ أَوِ الْمَفْصُولُ وَالْمُمَيَّزُ فِيهِ الْخَطَأُ وَالصَّوَابُ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الثَّوَابُ وَالْعَذَابُ وَصَفَ بِالْمَصْدَرِ مُبَالَغَةً (لَيْسَ بِالْهَزْلِ) أَيْ جِدٌّ كُلُّهُ وَحَقٌّ جَمِيعُهُ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ وَالْهَزْلُ فِي الْأَصْلِ الْقَوْلُ الْمُعَرَّى عَنِ الْمَعْنَى الْمَرْضِيِّ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْهُزَالِ ضِدِّ السِّمَنِ وَالْحَدِيثُ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى إنه لقول فصل وما هو بالهزل (مَنْ تَرَكَهُ) أَيِ الْقُرْآنَ إِيمَانًا وَعَمَلًا (مِنْ جبار) بين التارك بمن جَبَّارٍ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى التَّرْكِ إِنَّمَا هُوَ التَّجَبُّرُ وَالْحَمَاقَةُ قَالَ الطِّيبِيُّ مَنْ تَرَكَ الْعَمَلَ بِآيَةٍ أَوْ بِكَلِمَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِمَّا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ أَوْ تَرَكَ قِرَاءَتَهَا مِنَ التَّكَبُّرِ كَفَرَ وَمَنْ تَرَكَ عَجْزًا أَوْ كَسَلًا أَوْ ضَعْفًا مَعَ اعْتِقَادِ تَعْظِيمِهِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ أَيْ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ وَلَكِنَّهُ مَحْرُومٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (قَصَمَهُ) أَيْ أَهْلَكَهُ أَوْ كَسَرَ عُنُقَهُ وَأَصْلُ الْقَصْمِ الْكَسْرُ وَالْإِبَانَةُ

стр. 3868

(وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى) أَيْ طَلَبَ الْهِدَايَةَ مِنَ الضَّلَالَةِ (فِي غَيْرِهِ) مِنَ الْكُتُبِ وَالْعُلُومِ الَّتِي غَيْرُ مَأْخُوذَةٍ مِنْهُ وَلَا مُوَافِقَةٍ مَعَهُ (أَضَلَّهُ اللَّهُ) أَيْ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى وَأَوْقَعَهُ فِي سَبِيلِ الرَّدَى (وَهُوَ) أَيِ الْقُرْآنُ (حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ) أَيِ الْحُكْمُ الْقَوِيُّ وَالْحَبْلُ مُسْتَعَارٌ لِلْوَصْلِ وَلِكُلِّ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى شَيْءٍ أَيِ الْوَسِيلَةُ الْقَوِيَّةُ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّهِ وَسَعَادَةِ قُرْبِهِ (وَهُوَ الذِّكْرُ) أَيْ مَا يُذْكَرُ بِهِ الْحَقُّ تَعَالَى أَوْ مَا يَتَذَكَّرُ بِهِ الْخَلْقُ أَيْ يَتَّعِظُ (الْحَكِيمُ) أَيْ ذُو الْحِكْمَةِ (هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ) بِالتَّأْنِيثِ وَالتَّذْكِيرِ أَيْ لَا تَمِيلُ عَنِ الْحَقِّ (بِهِ) أَيْ بِاتِّبَاعِهِ (الْأَهْوَاءُ) أَيِ الْهَوَى إِذَا وَافَقَ هَذَا الْهُدَى حُفِظَ مِنَ الرَّدَى وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَصِيرُ بِهِ مُبْتَدِعًا وَضَالًّا يَعْنِي لَا يَمِيلُ بِسَبَبِهِ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ وَالْآرَاءِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَا يَقْدِرُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ عَلَى تَبْدِيلِهِ وَتَغْيِيرِهِ وَإِمَالَتِهِ وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى وُقُوعِ تَحْرِيفِ الْغَالِينَ وَانْتِحَالِ الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلِ الْجَاهِلِينَ فَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ وَقِيلَ الرِّوَايَةُ مِنَ الْإِزَاغَةِ بِمَعْنَى الْإِمَالَةِ وَالْبَاءُ لِتَأْكِيدِ التَّعْدِيَةِ أَيْ لَا تُمِيلُهُ الْأَهْوَاءُ الْمُضِلَّةُ عَنْ نَهْجِ الِاسْتِقَامَةِ إِلَى الِاعْوِجَاجِ وَعَدَمِ الْإِقَامَةِ كَفِعْلِ الْيَهُودِ بِالتَّوْرَاةِ حِينَ حَرَّفُوا الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى تَكَفَّلَ بِحِفْظِهِ قَالَ تَعَالَى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإنا له لحافظون (وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ) أَيْ لَا تَتَعَسَّرُ عَلَيْهِ أَلْسِنَةُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ العرب قال تعالى فإنما يسرناه بلسانك ولقد يسرنا القرآن للذكر وقيل لا يختلط غيره بِحَيْثُ يَشْتَبِهُ الْأَمْرُ وَيَلْتَبِسُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْفَظُهُ أَوْ يَشْتَبِهُ كَلَامُ الرَّبِّ بِكَلَامِ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ كَلَامًا مَعْصُومًا دَالًّا عَلَى الْإِعْجَازِ (وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ) أَيْ لَا يَصِلُونَ إِلَى الْإِحَاطَةِ بِكُنْهِهِ حَتَّى يَقِفُوا عَنْ طَلَبِهِ وُقُوفَ مَنْ يَشْبَعُ مِنْ مَطْعُومٍ بَلْ كُلَّمَا اطَّلَعُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ حَقَائِقِهِ اشْتَاقُوا إِلَى آخَرَ أَكْثَرَ مِنَ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا فَلَا شِبَعَ وَلَا سَآمَةَ (وَلَا يَخْلُقُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَبِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مِنْ خَلُقَ الثَّوْبُ إِذَا بَلِيَ وَكَذَلِكَ أَخْلَقَ (عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ) أَيْ لَا تَزُولُ لَذَّةُ قِرَاءَتِهِ وَطَرَاوَةُ تِلَاوَتِهِ وَاسْتِمَاعُ أَذْكَارِهِ وَأَخْبَارِهِ مِنْ كَثْرَةِ تكراره قال القارىء وعن عَلَى بَابهَا أَيْ لَا يُصْدِرُ الْخَلْقُ مِنْ كَثْرَةِ تَكْرَارِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ كَلَامِ غَيْرِهِ تعالى وهذا أولى مما قاله بن حَجَرٍ مِنْ أَنَّ عَنْ بِمَعْنَى مَعَ انْتَهَى قُلْتُ قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ عَلَى مَكَانَ عَنْ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ بن حَجَرٍ (وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ) أَيْ لَا تَنْتَهِي غَرَائِبُهُ الَّتِي يُتَعَجَّبُ مِنْهَا قِيلَ كَالْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ لِلْقَرِينَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (هُوَ الَّذِي لَمْ تنته الجن

стр. 3869

أَيْ لَمْ يَقِفُوا وَلَمْ يَلْبَثُوا (إِذْ سَمِعَتْهُ) أَيِ الْقُرْآنَ (حَتَّى قَالُوا) أَيْ لَمْ يَتَوَقَّفُوا وَلَمْ يَمْكُثُوا وَقْتَ سَمَاعِهِمْ لَهُ عَنْهُ بَلْ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ لِمَا بَهَرَهُمْ مِنْ شَأْنِهِ فَبَادَرُوا إِلَى الْإِيمَانِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَاهَةِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ وَبَالَغُوا فِي مَدْحِهِ حَتَّى قَالُوا (إِنَّا سمعنا قرانا عجبا) أَيْ شَأْنُهُ مِنْ حَيْثِيَّةِ جَزَالَةِ الْمَبْنَى وَغَزَارَةِ المعنى (يهدي إلى الرشد) أَيْ يَدُلُّ عَلَى سَبِيلِ الصَّوَابِ أَوْ يَهْدِي اللَّهُ بِهِ النَّاسَ إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ (فَآمَنَّا به) أي بأنه عن عبد اللَّهِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْإِيمَانُ بِرَسُولِ اللَّهِ (مَنْ قَالَ بِهِ) مَنْ أَخْبَرَ بِهِ (صَدَقَ) أَيْ فِي خَبَرِهِ أَوْ مَنْ قَالَ قَوْلًا مُلْتَبِسًا بِهِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى قَوَاعِدِهِ وَوَفْقَ قَوَانِينِهِ وَضَوَابِطِهِ صَدَقَ (وَمَنْ عَمِلَ بِهِ) أَيْ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ (أُجِرَ) أَيْ أُثِيبَ فِي عَمَلِهِ أَجْرًا عَظِيمًا وَثَوَابًا جَسِيمًا لِأَنَّهُ لَا يَحُثُّ إِلَّا عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ وَمَحَاسِنِ الْآدَابِ (وَمَنْ حَكَمَ بِهِ) أَيْ بَيْنَ النَّاسِ (عَدَلَ) أَيْ فِي حُكْمِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْحَقِّ (وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ رُوِيَ مَجْهُولًا أَيْ مَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْقُرْآنِ وُفِّقَ لِلْهِدَايَةِ وَرُوِيَ مَعْرُوفًا كَأَنَّ الْمَعْنَى مَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ هَدَاهُمْ انْتَهَى (خُذْهَا) أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الطيبات واحفظها (يا أعور) هوالحارث الْأَعْوَرُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ (وإسناده مجهول) لجهالة أبي المختار الطائي وبن أَخِي الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ (وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ مَقَالٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَرْجَمَتِهِ كَذَّبَهُ الشَّعْبِيُّ فِي رَأْيِهِ وَرُمِيَ بِالرَّفْضِ وَفِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ ٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ) قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ (قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرًا السُّلَمِيَّ (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ

стр. 3870

قَوْلُهُ (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ خَيْرُ النَّاسِ بِاعْتِبَارِ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ من تعلم القرآن وعلمه انتهى قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْعَمَلَ خَارِجٌ عنهما لأن العلم إذا لم يكن مؤرثا لِلْعَمَلِ لَيْسَ عِلْمًا فِي الشَّرِيعَةِ إِذْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ فَإِنْ قِيلَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُقْرِئُ أَفْضَلَ مِنَ الْفَقِيهِ قُلْنَا لَا لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ كَانُوا فُقَهَاءَ النُّفُوسِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ اللِّسَانِ فَكَانُوا يَدْرُونَ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ بِالسَّلِيقَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَدْرِيهَا مَنْ بَعْدَهُمْ بِالِاكْتِسَابِ فَكَانَ الْفِقْهُ لَهُمْ سَجِيَّةً فَمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ شَأْنِهِمْ شَارَكَهُمْ فِي ذَلِكَ لَا مَنْ كَانَ قَارِئًا أَوْ مُقْرِئًا مَحْضًا لَا يَفْهَمُ شيئا من معاني ما يقرأه أَوْ يُقْرِئُهُ فَإِنْ قِيلَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُقْرِئُ أَفْضَلَ مِمَّنْ هُوَ أَعْظَمُ عَنَاءً فِي الْإِسْلَامِ بِالْمُجَاهِدَةِ وَالرِّبَاطِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مَثَلًا قُلْنَا حَرْفُ الْمَسْأَلَةِ يَدُورُ عَلَى النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي فَمَنْ كَانَ حُصُولُهُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ كَانَ أَفْضَلَ فَلَعَلَّ مِنْ مُضْمَرَةٌ فِي الْخَبَرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْخَيْرِيَّةُ وَإِنْ أُطْلِقَتْ لَكِنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِنَاسٍ مَخْصُوصِينَ خُوطِبُوا بِذَلِكَ كَانَ اللَّائِقُ بِحَالِهِمْ ذَلِكَ أَوِ الْمُرَادُ خَيْرُ الْمُتَعَلِّمِينَ مَنْ يُعَلِّمُ غَيْرَهُ لَا مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى نَفْسِهِ انْتَهَى قَوْلُهُ (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ عُثْمَانُ هُوَ الَّذِي أَجْلَسَنِي مَجْلِسِي هَذَا يَعْنِي هُوَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى جُلُوسِي مَجْلِسِي هَذَا لِلْإِقْرَاءِ (وَعَلَّمَ) أَيْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (فِي زَمَانِ عُثْمَانَ حَتَّى بَلَغَ الْحَجَّاجَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ قَالَ الْحَافِظُ أَيْ حَتَّى وُلِّيَ الْحَجَّاجُ عَلَى الْعِرَاقِ قَالَ بَيْنَ أَوَّلِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَآخِرِ وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَبَيْنَ آخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَأَوَّلِ وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ الْعِرَاقَ ثَمَانٍ وَثَلَاثُونَ سَنَةً وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ ابْتِدَاءِ إِقْرَاءِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَآخِرِهِ فاللَّهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ وَيُعْرَفُ مِنَ الَّذِي ذَكَرْته أَقْصَى الْمُدَّةِ وَأَدْنَاهَا وَالْقَائِلُ وَأَقْرَأَ إِلَخْ هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ

стр. 3871

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) لَمْ يَذْكُرْ سُفْيَانُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ بَيْنَ عَلْقَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ (خَيْرُكُمْ أَوْ أَفْضَلُكُمْ) شَكٌّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ قَوْلُهُ (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَصْحَابُ سُفْيَانَ لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَهُوَ أَصَحُّ) وَهَكَذَا حَكَمَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَلَى يَحْيَى القطان فيه بالوهم وقال بن عَدِيٍّ جَمَعَ يَحْيَى الْقَطَّانُ بَيْنَ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ فَالثَّوْرِيُّ لَا يَذْكُرُ فِي إِسْنَادِهِ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ وَهَذَا مِمَّا عُدَّ فِي خَطَأِ يَحْيَى القطان على الثوري قال بن عدي إن يحيى القطان لم يخطىء قَطُّ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَذَا فِي الفتح وقال أَبُو عِيسَى (وَقَدْ زَادَ شُعْبَةُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ وَكَانَ حَدِيثُ سُفْيَانَ أَشْبَهَ) وَالْبُخَارِيُّ أَخْرَجَ الطَّرِيقَيْنِ فَكَأَنَّهُ تَرَجَّحَ

стр. 3872

عِنْدَهُ أَنَّهُمَا جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ عَلْقَمَةَ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ سَعْدٍ ثُمَّ لَقِيَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثَهُ بِهِ أَوْ سَمِعَهُ مَعَ سَعْدٍ مِنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَثَبَّتَهُ فِيهِ سَعْدٌ قَالَهُ الْحَافِظُ قَوْلُهُ (قَالَ عَلِيُّ بن عبد الله هو بن الْمَدِينِيِّ) (قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ (مَا أَحَدٌ يَعْدِلُ عِنْدِي شُعْبَةَ) أَيْ لَيْسَ عِنْدِي أَحَدٌ يُسَاوِي شُعْبَةَ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ (وَإِذَا خَالَفَهُ سُفْيَانُ أَخَذْتُ بِقَوْلِ سُفْيَانَ) لِأَنَّ سُفْيَانَ أَحْفَظُ وَأَتْقَنُ مِنْ شُعْبَةَ وَقَدِ اعْتَرَفَ بِهِ شُعْبَةُ نَفْسُهُ كَمَا بَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ (سَمِعْتُ أَبَا عَمَّارٍ يَذْكُرُ عَنْ وَكِيعٍ إِلَخْ) (وَمَا حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ أَحَدٍ بِشَيْءٍ فَسَأَلْتُهُ إِلَّا وَجَدْته كَمَا حَدَّثَنِي) هَذَا دَلِيلُ شُعْبَةَ عَلَى أَنَّ سُفْيَانَ أَحْفَظُ مِنْهُ يَعْنِي لَمْ يُحَدِّثْنِي سُفْيَانُ بِشَيْءٍ عَنْ رَجُلٍ فَسَأَلْتَ ذَلِكَ الرَّجُلَ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ إِلَّا وَجَدْتُ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ سُفْيَانُ فَبَطَلَ قَوْلُ بَعْضِ الْجَهَلَةِ أَنَّ قَوْلَ شُعْبَةَ سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنِّي مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ هَضْمًا لِنَفْسِهِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَسَعْدٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) الْعَبْدِيُّ مَوْلَاهُمِ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ وَحْدَهُ مَقَالٌ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ) بْنِ الْحَارِثِ الْوَاسِطِيِّ يُكَنَّى بِأَبِي شَيْبَةَ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ ضَعِيفٌ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ لَيْسَ بِذَاكَ وَهُوَ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ انْتَهَى (عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ) الْأَنْصَارِيِّ الْكُوفِيِّ رَوَى عَنْ عَلِيٍّ وغيره وعنه بن أُخْتِهِ أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ فِيمَا قَالَ أبو حاتم وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَالرَّاوِي عَنْهُ ضَعِيفٌ فَلَا يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ انتهى

стр. 3873

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَخْ) لَمْ يَحْكُمِ التِّرْمِذِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِشَيْءٍ مِنَ الضَّعْفِ أَوِ الصِّحَّةِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيِّ ٧ - (بَاب مَا جاء في من قَرَأَ حَرْفًا مِنْ الْقُرْآنِ) مَالَهُ مِنْ الْأَجْرِ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ) اسْمُهُ عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ الصَّغِيرُ قَوْلُهُ (مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) أَيِ الْقُرْآنِ (وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) أَيْ مُضَاعَفَةٌ بِالْعَشْرِ وَهُوَ أَقَلُّ التَّضَاعُفِ الْمَوْعُودِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَاللَّهُ يضاعف لمن يشاء وَالْحَرْفُ يُطْلَقُ عَلَى حَرْفِ الْهِجَاءِ وَالْمَعَانِي وَالْجُمْلَةِ الْمُفِيدَةِ وَالْكَلِمَةِ الْمُخْتَلَفِ فِي قِرَاءَتِهَا وَعَلَى مُطْلَقِ الْكَلِمَةِ وَلِذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا أَقُولُ ألم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ وَفِي رواية بن أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّبَرَانِيِّ مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ كُتِبَ لَهُ بِهِ حَسَنَةٌ لَا أَقُولُ ألم ذلك الكتاب وَلَكِنِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَالْمِيمُ وَالذَّالُ وَاللَّامُ وَالْكَافُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ لَا أَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَلَكِنْ بَاءٌ وَسِينٌ وَمِيمٌ وَلَا أَقُولُ الم وَلَكِنِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَالْمِيمُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ قَوْلُهُ (سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ) يَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرُظِيَّ وُلِدَ فِي حَيَاةِ

стр. 3874

النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَإِنَّمَا الَّذِي وُلِدَ فِي عَهْدِهِ هُوَ أَبُوهُ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ مِنْ سَبْيِ قُرَيْظَةَ مِمَّنْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَلَمْ يُنْبِتْ فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ حَكَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدٍ انْتَهَى (وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ يُكَنَّى أَبَا حَمْزَةَ) وَقِيلَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَدَنِيٌّ مِنْ حُلَفَاءِ الْأَوْسِ وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ سَبْيِ قُرَيْظَةَ سَكَنَ الكوفة ثم المدينة قال بن سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً عَالِمًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَرِعًا قَالَ الْعِجْلِيُّ مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ رَجُلٌ صَالِحٌ عَالِمٌ بِالْقُرْآنِ وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَا رَأَيْتَ أَحَدًا أَعْلَمَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ مِنْهُ وقال بن حِبَّانَ كَانَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عِلْمًا وَفِقْهًا وَكَانَ يَقُصُّ فِي الْمَسْجِدِ فَسَقَطَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ سَقْفٌ فَمَاتَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مَعَهُ تحت الهدم سنة ثمان عشرة قوله (عن عاصم) بن بهدلة وهو بن أَبِي النَّجُودِ قَوْلُهُ (يَا رَبِّ حَلِّهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ التَّحْلِيَةِ يُقَالُ حَلَّيْتُهُ أُحَلِّيهِ تَحْلِيَةً إِذَا أَلْبَسْتُهُ الْحِلْيَةَ وَالْمَعْنَى يَا رَبِّ زَيِّنْهُ (اقْرَأْ) أَمْرٌ مِنَ الْقِرَاءَةِ أَيِ اتْلُ (وارق) أمر من رقأ يرقا رقا أَيِ اصْعَدْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ رَقَأَ فِي الدَّرَجَةِ صَعِدَ وَهِيَ الْمَرْقَأَةُ وَتُكْسَرُ أَيْ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ وَاصْعَدْ عَلَى دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ وَسَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ عَنْ قَرِيبٍ فِي شَرْحِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَوْلُهُ (هَذَا حديث حسن) وأخرجه بن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ للمنذري

стр. 3875

قَوْلُهُ (وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَنَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ الْمَوْقُوفُ الَّذِي رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ الْمَرْفُوعِ الْمَذْكُورِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَبْدَ الصَّمَدِ وإِنْ كَانَ ثِقَةً فِي شُعْبَةَ لَكِنْ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِغُنْدَرٍ أَوْثَقُ وَأَتْقَنُ مِنْهُ فِي شُعْبَةَ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِغُنْدَرٍ صَاحِبُ الْكَرَابِيسِ رَوَى عَنْ شُعْبَةَ فَأَكْثَرَ وَجَالَسَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً وَكَانَ رَبِيبَهُ وَقَالَ الْعِجْلِيُّ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ وَكَانَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ وقال بن الْمُبَارَكِ إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ فكتاب غندر حكم بينهم ٨ - باب قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ) اسْمُهُ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ اللَّيْثِيُّ (أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالنُّونِ مُصَغَّرًا كُوفِيٌّ عَابِدٌ سَكَنَ بَغْدَادَ صدوق له أغلاط أفرط فيه بن حِبَّانَ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (مَا أَذِنَ اللَّهُ) أَيْ مَا أَصْغَى وَمَا اسْتَمَعَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَذِنَ إِلَيْهِ وَلَهُ كَفَرِحَ استمع قال الطيبي وههنا أَذِنَ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِقْبَالِ مِنَ اللَّهِ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ فَرَغَ مِنَ الشَّوَاغِلِ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَوْلَاهُ مُنَاجِيًا لَهُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ فاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَيْضًا يُقْبِلُ عَلَيْهِ بِلُطْفِهِ وَإِحْسَانِهِ إِقْبَالًا لَا يُقْبِلُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ (لِعَبْدٍ فِي شَيْءٍ) أَيْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ (أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا) يَعْنِي أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ الصَّلَاةُ كَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ أَيْ خَيْرٌ مِنْ كُلِّ مَا وَضَعَهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ لِيَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ (وَإِنَّ الْبِرَّ لَيُذَرُّ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُنْثَرُ وَيُفَرَّقُ مِنْ قَوْلِهِمْ ذَرَرْتَ الحب

стр. 3876

وَالْمِلْحَ أَيْ فَرَّقْتُهُ (عَلَى رَأْسِ الْعَبْدِ) أَيْ يُنْزِلُ الرَّحْمَةَ وَالثَّوَابَ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْبِرِّ عَلَى الْمُصَلِّي (وَمَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ أَيْ مَا ظَهَرَ مِنَ اللَّهِ وَنَزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ وَقِيلَ مَا خَرَجَ مِنَ الْعَبْدِ بِوُجُودِهِ عَلَى لِسَانِهِ مَحْفُوظًا فِي صَدْرِهِ مَكْتُوبًا بِيَدِهِ وَقِيلَ مَا ظَهَرَ مِنْ شَرَائِعِهِ وَكَلَامِهِ أَوْ خَرَجَ مِنْ كِتَابِهِ الْمُبِينِ وَمَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ لِلْإِنْكَارِ وَيَجُوزُ كَوْنُهَا نَافِيَةً وَهُوَ أقرب أي ما تقرب بشيء مثل انْتَهَى مَا فِي الْمَجْمَعِ (قَالَ أَبُو النَّضْرِ) الرَّاوِي عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ (يَعْنِي الْقُرْآنَ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ أَبِي النَّضْرِ لِقَوْلِهِ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَهَذَا التَّفْسِيرُ أَوْلَى عِنْدِي يَعْنِي ضَمِيرُ مِنْهُ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَالْمُرَادُ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ وَهُوَ الْقُرْآنُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَفِي سَنَدِهِمَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَقَدِ اخْتَلَطَ أَخِيرًا وَلَمْ يَتَمَيَّزْ حَدِيثُهُ فَتُرِكَ قَوْلُهُ (وَبَكْرُ بْنُ خنيس قد تكلم فيه بن المبارك وتركه في آخر أمره) قال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ مَرَّةً ضَعِيفٌ وَقَالَ مَرَّةً شَيْخٌ صَالِحٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ ضَعِيفٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوكٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَالِحٌ غَزَّاءٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ بن حِبَّانَ يَرْوِي عَنِ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً يَسْبِقُ إِلَى الْقَلْبِ أَنَّهُ الْمُتَعَمِّدُ لَهَا كَذَا في الميزان وإلى قول بن حِبَّانَ هَذَا أَشَارَ الْحَافِظُ بِقَوْلِهِ أَفْرَطَ فِيهِ بن حبان

стр. 3877

١٩ - باب قوله (أخبرنا جرير) هو بن عَبْدِ الْحَمِيدِ (عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ) الْجَنْبِيِّ الْكُوفِيِّ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ فِيهِ لِينٌ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ رَوَى عَنْ أَبِيهِ حُصَيْنِ بْنِ جُنْدُبٍ وَآخَرِينَ وَعَنْهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَآخَرُونَ (عَنْ أَبِيهِ) أَبِي ظَبْيَانَ وَاسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ قَوْلُهُ (إِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ) أَيْ قَلْبِهِ (شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيِ الْخَرَابِ لِأَنَّ عِمَارَةَ الْقُلُوبِ بِالْإِيمَانِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَزِينَةَ الْبَاطِنِ بِالِاعْتِقَادَاتِ الْحَقَّةِ وَالتَّفَكُّرِ فِي نَعْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ الطِّيبِيُّ أُطْلِقَ الْجَوْفُ وَأُرِيدَ بِهِ الْقَلْبُ إِطْلَاقًا لِاسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِ وَقَدِ اسْتُعْمِلَ عَلَى حَقِيقَتِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جوفه وَاحْتِيجَ لِذِكْرِهِ لِيَتِمَّ التَّشْبِيهُ لَهُ بِالْبَيْتِ الْخَرِبِ بِجَامِعِ أَنَّ الْقُرْآنَ إِذَا كَانَ فِي الْجَوْفِ يَكُونُ عَامِرًا مُزَيَّنًا بِحَسْبِ قِلَّةِ مَا فِيهِ وَكَثْرَتِهِ وَإِذَا خَلَا عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنَ التَّصْدِيقِ وَالِاعْتِقَادِ الْحَقِّ وَالتَّفْكِيرِ فِي آلَاءِ اللَّهِ وَمَحَبَّتِهِ وَصِفَاتِهِ يَكُونُ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ الْخَالِي عَمَّا يَعْمُرُهُ مِنَ الْأَثَاثِ وَالتَّجَمُّلِ انْتَهَى قَالَ القارىء بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الطِّيبِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَكَأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ ظَاهِرِ الْمُقَابَلَةِ الْمُتَبَادِرِ إِلَى الْفَهْمِ وَإِذَا خَلَّا عَنِ الْقُرْآنِ لِعَدَمِ ظُهُورِ إِطْلَاقِ الْخَرَابِ عَلَيْهِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ نِسْبَةً إِلَى حَفَرَ مَوْضِعٍ بِالْكُوفَةِ ثِقَةٌ عَابِدٌ (وَأَبُو نُعَيْمٍ) اسْمُهُ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ (عَنْ زر) هو بن حُبَيْشٍ قَوْلُهُ (يُقَالُ) أَيْ عِنْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ (لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ) أَيْ مَنْ يُلَازِمُهُ بِالتِّلَاوَةِ وَالْعَمَلِ

стр. 3878

(وَارْقَ) أَمْرٌ مِنْ رَقِيَ يَرْقَى أَيِ اصْعَدْ إلى درجات الحنة يُقَالُ رَقِيَ الْجَبَلَ وَفِيهِ وَإِلَيْهِ رَقْيًا وَرُقِيًّا أَيْ صَعِدَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ اقْرَأْ وَارْتَقِ (وَرَتِّلْ) أَيِ اقْرَأْ بِالتَّرْتِيلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ بِالْقِرَاءَةِ (كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا) مِنْ تَجْوِيدِ الْحُرُوفِ وَمَعْرِفَةِ الْوُقُوفِ (فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخر آية تقرأها) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ جَاءَ فِي الْأَثَرِ أَنَّ عَدَدَ آيِ الْقُرْآنِ عَلَى قدر درج الجنة في الاخرة فيقال للقاري ارْقَ فِي الدَّرَجِ عَلَى قَدْرِ مَا كُنْتَ تَقْرَأُ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ فَمَنِ اسْتَوْفَى قِرَاءَةَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ اسْتَوْلَى عَلَى أَقْصَى دَرَجِ الْجَنَّةِ فِي الْآخِرَةِ وَمَنْ قَرَأَ جُزْءًا مِنْهُ كَانَ رُقِيُّهُ فِي الدَّرَجِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ فَيَكُونُ مُنْتَهَى الثَّوَابِ عِنْدَ مُنْتَهَى الْقِرَاءَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن ماجه وبن حبان في صحيحه ٠ - (باب) قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدُ الْعَزِيزِ) بْنُ أَبِي رَوَّادٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ صدوق يخطىء وكان مرجئا أفرط بن حِبَّانَ فَقَالَ مَتْرُوكٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ

стр. 3879

قَالَ فِي التَّقْرِيبِ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن المط بْنِ حَنْطَبِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ صَدُوقٌ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ وَالْإِرْسَالِ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ (عُرِضَتْ عَلَيَّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ (أُجُورُ أُمَّتِي) أَيْ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمْ (حَتَّى الْقَذَاةُ) بِالرَّفْعِ أَوِ الْجَرِّ وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ قَالَ الطِّيبِيُّ الْقَذَاةُ هِيَ مَا يَقَعُ فِي الْعَيْنِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ وَسَخٍ وَلَا بُدَّ فِي الْكَلَامِ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ أُجُورُ أَعْمَالِ أُمَّتِي وَأَجْرُ الْقَذَاةِ أَيْ أَجْرُ إِخْرَاجِ الْقَذَاةِ إِمَّا بِالْجَرِّ وَحَتَّى بِمَعْنَى إِلَى وَالتَّقْدِيرُ إِلَى إِخْرَاجِ الْقَذَاةِ وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِلْبَيَانِ وَإِمَّا بِالرَّفْعِ عطفا على أجور فالقذاة مبتدأ ويخرجها خَبَرُهُ (فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا) أَيْ يَتَرَتَّبُ عَلَى نِسْيَانٍ (أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ) أَيْ مِنْ ذَنْبِ نسيان سورة كائنة (من القرآن) قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ فَإِنْ قُلْتَ هَذَا مُنَافٍ لِمَا مَرَّ فِي بَابِ الْكَبَائِرِ قُلْتُ إِنْ سَلِمَ أَنَّ أَعْظَمَ وَأَكْبَرَ مُتَرَادِفَانِ فَالْوَعِيدُ عَلَى النِّسْيَانِ لِأَجْلِ أَنَّ مَدَارَ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْقُرْآنِ فَنِسْيَانُهُ كَالسَّعْيِ فِي الْإِخْلَالِ بِهَا فَإِنْ قُلْتَ النِّسْيَانُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ قُلْتُ الْمُرَادُ تَرْكُهَا عَمْدًا إِلَى أَنْ يُفْضِي إِلَى النِّسْيَانِ وَقِيلَ الْمَعْنَى أَعْظَمُ مِنَ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَنِ اسْتِخْفَافٍ وَقِلَّةِ تَعْظِيمٍ كَذَا نَقَلَهُ مَيْرَكُ عَنِ الْأَزْهَارِ انْتَهَى (أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا) أَيْ تَعَلَّمَهَا وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَإِنَّمَا قَالَ أُوتِيَهَا دُونَ حِفْظِهَا إِشْعَارًا بِأَنَّهَا كَانَتْ نِعْمَةً جَسِيمَةً أَوْلَاهَا اللَّهُ لِيَشْكُرَهَا فَلَمَّا نَسِيَهَا فَقَدْ كَفَرَ تِلْكَ النِّعْمَةَ (ثُمَّ نَسِيَهَا) قَالَ الطِّيبِيُّ فَلَمَّا عَدَّ إِخْرَاجَ الْقَذَاةِ الَّتِي لَا يَؤُبْهُ لَهَا مِنَ الْأُجُورِ تَعْظِيمًا لِبَيْتِ اللَّهِ عَدَّ أَيْضًا النِّسْيَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْجُرْمِ تَعْظِيمًا لِكَلَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَكَأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ عَدَّ الْحَقِيرَ عَظِيمًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَظِيمِ فَأَزَالَهُ عَنْهُ وَصَاحِبَ هَذَا عَدَّ الْعَظِيمَ حَقِيرًا فَأَزَالَهُ عَنْ قَلْبِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن ماجة وبن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ الْأَزْدِيُّ مَوْلَاهُمِ الْمَكِّيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ

стр. 3880

(باب) قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ) هُوَ الزُّبَيْرِيُّ (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ (مَرَّ عَلَى قَارِئٍ يَقْرَأُ) أَيِ الْقُرْآنَ (ثُمَّ سَأَلَ) أَيْ طَلَبَ مِنَ النَّاسِ شَيْئًا مِنَ الرِّزْقِ (فَاسْتَرْجَعَ) أَيْ قَالَ عِمْرَانُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ لابتلاء القارىء بِهَذِهِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي هِيَ السُّؤَالُ عَنِ النَّاسِ بِالْقُرْآنِ أَوْ لِابْتِلَاءِ عِمْرَانَ بِمُشَاهَدَةِ هَذِهِ الْحَالَةِ الشَّنِيعَةِ وَهِيَ مُصِيبَةٌ (مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ بِهِ) أَيْ فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْقُرْآنِ مَا شَاءَ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهُ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ فَلْيَسْأَلْهَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِآيَةِ عُقُوبَةٍ فَيَتَعَوَّذُ إِلَيْهِ بِهَا مِنْهَا وَإِمَّا أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ عَقِيبَ الْقِرَاءَةِ بِالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ وَإِصْلَاحِ الْمُسْلِمِينَ في معاشهم ومعادهم (وقال محمود) أي بن غَيْلَانَ (هَذَا) أَيْ خَيْثَمَةُ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ (خَيْثَمَةُ الْبَصْرِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ خَيْثَمَةُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِيمَا يُقَالُ أَبُو نَصْرٍ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَوَى عَنْهُ الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وغيرهم قال عباس عن بن معين ليس بشيء وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ هُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ (وَلَيْسَ هُوَ خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) يَعْنِي خَيْثَمَةُ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ غَيْرُ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْجُعْفِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ وَكَانَ يُرْسِلُ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (وَقَدْ رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ خَيْثَمَةَ هَذَا أَيْضًا) يَعْنِي أَنَّ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ أَيْضًا مِنْ أَصْحَابِ خَيْثَمَةَ هَذَا وَرَوَى عَنْهُ كَمَا أَنَّ الْأَعْمَشَ مِنْ أَصْحَابِهِ

стр. 3881

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمُثَنَّاةِ بَيْنَهُمَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ الْحَسَّانِيُّ بِمُهْمَلَتَيْنِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (عَنْ صُهَيْبٍ) هُوَ بن سِنَانٍ أَبُو يَحْيَى الرُّومِيُّ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ قَوْلُهُ (مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ) جَمْعُ مَحْرَمٍ بِمَعْنَى الْحَرَامِ الَّذِي هُوَ الْمُحَرَّمُ وَالضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ وَالْمُرَادُ فَرْدٌ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ قَالَ الطِّيبِيُّ مَنِ اسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ فَقَدْ كَفَرَ مُطْلَقًا وَخَصَّ ذِكْرَ الْقُرْآنِ لِعَظَمَتِهِ وَجَلَالَتِهِ قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ) الْجَزَرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ (وَلَا يُتَابَعُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا يُتَابَعُ أَحَدٌ (وَأَبُو الْمُبَارَكِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو الْمُبَارَكِ عَنْ عَطَاءٍ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ صُهَيْبٍ مُرْسَلَةٌ (وَقَالَ مُحَمَّدٌ) يَعْنِي الْبُخَارِيَّ (أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ لَيْسَ بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ ابْنَهُ مُحَمَّدًا يَرْوِي عَنْهُ مَنَاكِيرَ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ هُوَ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ (الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ) أَيِ الْمُعْلِنُ بِقِرَاءَتِهِ (كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ) أَيْ كَالْمُعْلِنِ باعطائها

стр. 3882

(وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ) أَيِ الْمُخْفِي بِقِرَاءَتِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَحِّحُ حَدِيثَهُ عَنِ الشَّامِيِّينَ وَهَذَا الْحَدِيثُ شَامِيُّ الْإِسْنَادِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي يُسِرُّ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ إِلَخْ) قَالَ الطِّيبِيُّ جَاءَ آثَارٌ بِفَضِيلَةِ الْجَهْرِ بِالْقُرْآنِ وَآثَارٌ بِفَضِيلَةِ الْإِسْرَارِ بِهِ وَالْجَمْعُ بِأَنْ يُقَالَ الْإِسْرَارُ أَفْضَلُ لِمَنْ يَخَافُ الرِّيَاءَ وَالْجَهْرُ أَفْضَلُ لِمَنْ لَا يَخَافُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤْذِيَ غَيْرَهُ مِنْ مُصَلٍّ أَوْ نَائِمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْجَهْرِ يَتَعَدَّى نَفْعُهُ إِلَى غَيْرِهِ أَيْ مِنَ اسْتِمَاعٍ أَوْ تَعَلُّمٍ أَوْ ذَوْقٍ أَوْ كَوْنِهِ شِعَارًا لِلدِّينِ وَلِأَنَّهُ يوقظ قلب القارىء وَيَجْمَعُ هَمَّهُ وَيَطْرُدُ النَّوْمَ عَنْهُ وَيُنَشِّطُ غَيْرَهُ لِلْعِبَادَةِ فَمَتَى حَضَرَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّيَّاتِ فالجهر أفضل ٢ - (باب) قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي لُبَابَةَ) اسْمُهُ مَرْوَانُ الْوَرَّاقُ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ يُقَالُ أَنَّهُ مَوْلَى عَائِشَةَ أَوْ هِنْدِ بِنْتِ الْمُهَلَّبِ أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ قَوْلُهُ (لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالزُّمَرَ) أَيْ لَمْ يَكُنْ عَادَتُهُ النَّوْمَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِمَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ (قَدْ رَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ غَيْرَ حَدِيثٍ) يَعْنِي رَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةً

стр. 3883

قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ) الْخُزَاعِيِّ الشَّامِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ (كَانَ يَقْرَأُ الْمُسَبِّحَاتِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ نِسْبَةٌ مَجَازِيَّةٌ وَهِيَ السُّوَرُ الَّتِي فِي أَوَائِلِهَا سُبْحَانَ أَوْ سَبَّحَ بِالْمَاضِي أَوْ يُسَبِّحُ أَوْ سَبِّحْ بِالْأَمْرِ وَهِيَ سبعة سبحان الذي أسرى وَالْحَدِيدُ وَالْحَشْرُ وَالصَّفُّ وَالْجُمُعَةُ وَالتَّغَابُنُ وَالْأَعْلَى (قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ) أَيْ يَنَامَ (يَقُولُ) اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ الْحَامِلِ لَهُ عَلَى قِرَاءَةِ تِلْكَ السُّوَرِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ (إِنَّ فِيهِنَّ) أَيْ فِي الْمُسَبِّحَاتِ (آيَةً) أَيْ عَظِيمَةً (خَيْرٌ) أَيْ هِيَ خَيْرٌ (مِنْ أَلْفِ آيَةٍ) قِيلَ هِيَ ﴿لو أنزلنا هذا القرآن﴾ وَهَذَا مِثْلُ اسْمِ الْأَعْظَمِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَسْمَاءِ فِي الْفَضِيلَةِ فَعَلَى هَذَا فِيهِنَّ أَيْ في مجموعهن وعن الحافظ بن كثير أنها هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شيء عليم انتهى قال القارىء وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا هِيَ الْآيَةُ الَّتِي صُدِّرَتْ بِالتَّسْبِيحِ وفيهن بِمَعْنَى جَمِيعُهُنَّ وَالْخَيْرِيَّةُ لِمَعْنَى الصِّفَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ الْمُلْتَزِمَةِ لِلنُّعُوتِ الْإِثْبَاتِيَّةِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَخْفَى الْآيَةَ فِيهَا كَإِخْفَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي اللَّيَالِي وَإِخْفَاءِ سَاعَةِ الْإِجَابَةِ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ مُحَافَظَةً عَلَى قِرَاءَةِ الْكُلِّ لِئَلَّا تَشِذَّ تِلْكَ الْآيَةُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ تَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ وَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ وَبَقِيَّةُ فِيهِ مَقَالٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ مُرْسَلًا انْتَهَى قُلْتُ وَبَقِيَّةُ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ وروى هذا الحديث عن بحير بالعنعنة

стр. 3884

(باب) قَوْلُهُ (مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ) أَيْ يَدْخُلُ فِي الصَّبَاحِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) التَّكْرَارُ لِلْإِلْحَاحِ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ خَبَرٌ لَفْظًا دُعَاءٌ مَعْنًى أَوِ التَّثْلِيثُ لِمُنَاسَبَةِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ حَتَّى لَا يُمْنَعَ القارىء عَنْ قِرَاءَتِهَا وَالتَّدَبُّرِ فِي مَعَانِيهَا وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِ مَا فِيهَا (وَقَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَإِنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الِاسْمِ الأعظم عند كثيرين (يصلون عليه) أي يَدْعُونَ لَهُ بِتَوْفِيقِ الْخَيْرِ وَدَفْعِ الشَّرِّ أَوْ يَسْتَغْفِرُونَ لِذُنُوبِهِ (وَمَنْ قَالَهَا) أَيِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ (كَانَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ) أَيْ بِالرُّتْبَةِ الْمَسْطُورَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا نَقْلٌ بِالْمَعْنَى اقْتِصَارًا مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَفِي سَنَدِهِمَا خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ وَكَانَ قَدْ خَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَشْرِ سِنِينَ ٤ - (بَاب مَا جَاءَ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بِالتَّصْغِيرِ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ يُقَالُ اسْمُ أَبِي مُلَيْكَةَ زُهَيْرٌ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ أَدْرَكَ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ثِقَةٌ فقيه من الثالثة

стр. 3885

قوله (ومالكم وَصَلَاتَهُ) بِالنَّصْبِ أَيْ مَا تَصْنَعُونَ بِصَلَاتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاتَهُ (ثُمَّ نَعَتَتْ) أَيْ وَصَفَتْ (قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً) أَيْ مُبَيَّنَةً (حَرْفًا حَرْفًا) أَيْ كَانَ يَقْرَأُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ عَدُّ حُرُوفِ مَا يَقْرَأُ وَالْمُرَادُ حُسْنُ التَّرْتِيلِ وَالتِّلَاوَةِ عَلَى نَعْتِ التَّجْوِيدِ قَالَ الطِّيبِيُّ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ تَقُولَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ كَيْتَ وَكَيْتَ وَالثَّانِي أَنْ تَقْرَأَ مُرَتِّلَةً كَقِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ قال بن عَبَّاسٍ لَأَنْ أَقْرَأَ سُورَةً أُرَتِّلُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ بِغَيْرِ تَرْتِيلٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أبو داود والنسائي (وقد روى بن جُرَيْجٍ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ ها هنا مُعَلَّقًا وَوَصَلَهُ فِي أَبْوَابِ الْقِرَاءَاتِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ قَوْلُهُ (كُلَّ ذَلِكَ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ قَدْ كَانَ يَصْنَعُ (رُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ) وَفِي رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَوَسَطَهُ وَآخِرَهُ وَلَكِنِ انْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ إِلَى السَّحَرِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ) أَيْ فِي أَمْرِ الشَّرْعِ (سَعَةً) بِالْفَتْحِ أَيْ وَسَعَةً وَتَسْهِيلًا وَتَيْسِيرًا قَالَ الطِّيبِيُّ دَلَّ عَلَى أَنَّ السَّعَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي التَّكَالِيفِ نِعْمَةٌ يَجِبُ تَلَقِّيهَا بِالشُّكْرِ (قَدْ كَانَ رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ مُخَيَّرٌ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ يُسِرُّ

стр. 3886

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العبدي البصري ثقة لم يصب من ضعفه من كبار العاشرة (أخبرنا إسرائيل) هو بن يُونُسَ قَوْلُهُ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ يَعْرِضُ نَفْسَهُ) أَيْ عَلَى النَّاسِ (بِالْمَوْقِفِ) أَيْ بِالْمَوْسِمِ (يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ) أَيْ لِأُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي (فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي) زَادَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ التِّرْمِذِيِّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَأَجَابَهُ ثُمَّ خَشِيَ أَنْ لَا يَتْبَعَهُ قَوْمُهُ فَجَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ آتِي قَوْمِي فَأُخْبِرُهُمْ ثُمَّ آتِيكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ قَالَ نَعَمْ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ قال الحافظ في الفتح ذكر بن إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ قَدْ خَرَجَ إِلَى ثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ يَدْعُوهُمْ إِلَى نَصْرِهِ فَلَمَّا امْتَنَعُوا مِنْهُ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ وَذَكَرَ بِأَسَانِيدَ مُتَفَرِّقَةٍ أَنَّهُ أَتَى كِنْدَةَ وَبَنِي كَعْبٍ وَبَنِي حُذَيْفَةَ وَبَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَغَيْرَهُمْ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى مَا سَأَلَ وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَكَانَ فِي تِلْكَ السِّنِينَ أَيِ الَّتِي قَبْلَ الْهِجْرَةِ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلِ وَيُكَلِّمُ كُلَّ شَرِيفِ قَوْمٍ لَا يَسْأَلُهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْوُوهُ وَيَمْنَعُوهُ وَيَقُولُ لَا أُكْرِهُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَلَى شَيْءٍ بَلْ أُرِيدُ أَنْ تَمْنَعُوا مَنْ يُؤْذِينِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ بَلْ يَقُولُونَ قَوْمُ الرَّجُلِ أَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا ثُمَّ قَالَ وَجَاءَ وَفْدُ الْأَنْصَارِ فِي رَجَبٍ وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ بِإِسْنَادٍ حسن عن بن عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ خَرَجَ وَأَنَا مَعَهُ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى مِنًى حَتَّى دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْعَرَبِ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ

стр. 3887

وَكَانَ نَسَّابَةً فَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ فَقَالُوا مِنْ رَبِيعَةَ فَقَالَ مِنْ أَيِّ رَبِيعَةَ أَنْتُمْ قَالُوا مِنْ ذُهْلٍ فَذَكَرُوا حَدِيثًا طَوِيلًا فِي مُرَاجَعَتِهِمْ وَتَوَقُّفِهِمْ أَخِيرًا عَنِ الْإِجَابَةِ قَالَ ثُمَّ دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَهُمِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَنْصَارَ لِكَوْنِهِمْ أَجَابُوهُ إِلَى إِيوَائِهِ وَنَصْرِهِ قَالَ فَمَا نَهَضُوا حَتَّى بَايَعُوا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى وَمُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ بِالْ بَابِ بِأَنَّهُ ﷺ إِذَا بَلَّغَ قوما القرآن يقرأه عَلَيْهِمْ بِالتَّرْتِيلِ وَالتَّقْطِيعِ وَتَكُونُ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِمْ مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا لِيَتَدَبَّرُوا فِيهِ وَيَتَّعِظُوا بِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الحاكم ٥ - (باب) قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (أَخْبَرَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ) أَبُو عُمَرَ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني) بالسكون أبو الحسن الكوفي نزيل واسط ضعيف من التَّاسِعَةِ (عَنْ عَطِيَّةَ) هُوَ الْعَوْفِيُّ قَوْلُهُ (مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ) أَيْ مَنِ اشْتَغَلَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَفْرُغْ إِلَى ذِكْرٍ وَدُعَاءٍ أَعْطَى اللَّهُ مَقْصُودَهُ وَمُرَادَهُ أَكْثَرَ وَأَحْسَنَ مِمَّا يُعْطِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَ حَوَائِجَهُمْ (وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ) قَالَ مَيْرُك يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِ اللَّهِ فَحِينَئِذٍ فِيهِ الْتِفَاتٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا أَظْهَرُ لِئَلَّا يَحْتَاجَ إِلَى ارْتِكَابِ الِالْتِفَاتِ انْتَهَى وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي تُحْفَةِ الذَّاكِرِينَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ لَعَلَّهَا خَارِجَةٌ مَخْرَجَ التَّعْلِيلِ لِمَا تَقَدَّمَهَا مِنْ أَنَّهُ يُعْطِي الْمُشْتَغِلَ بِالْقُرْآنِ

стр. 3888

أَفْضَلَ مَا يُعْطِي اللَّهُ السَّائِلِينَ وَوَجْهُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ كَلَامُ الرَّبِّ فَائِقًا عَلَى كُلِّ كَلَامٍ كَانَ أَجْرُ الْمُشْتَغِلِ فَوْقَ كُلِّ أَجْرٍ وَالْحَدِيثُ لَوْلَا أَنَّ فِيهِ ضَعْفًا لَكَانَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالتِّلَاوَةِ عَنِ الذَّكَرِ وَعَنِ الدُّعَاءِ يَكُونُ لِصَاحِبِهِ هَذَا الْأَجْرُ الْعَظِيمُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا عَطِيَّةَ الْعَوْفِيَّ فَفِيهِ ضَعْفٌ انْتَهَى قُلْتُ وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ قَالَ الذَّهَبِيُّ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ فَلَمْ يَحْسُنْ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شعب الإيمان

стр. 3889

٤٣ - أبواب القراءات قَوْلُهُ (يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ آيَةً آيَةً أَيْ يَقِفُ عِنْدَ كُلِّ آية (يقرأ الحمد لله رب العالمين ثم يقف الرحمن الرحيم ثُمَّ يَقِفُ) هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ (وَكَانَ يَقْرَؤُهَا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ يَقْرَأُ بِحَذْفِهَا (ملك يَوْمِ الدِّينِ) عَلَى وَزْنِ كَتِفٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ وزاد بسم الله الرحمن الرحيم قبل الحمد لله رب العالمين وَقَالَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ الْقِرَاءَةُ القديمة مالك يوم الدين انْتَهَى قَوْلُهُ (وَبِهِ يَقْرَأُ أَبُو عُبَيْدٍ وَيَخْتَارُهُ) أَبُو عُبَيْدٍ هَذَا اسْمُهُ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْبَغْدَادِيُّ الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ ثِقَةٌ فَاضِلٌ مُصَنِّفٌ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ وَلَمْ أَرَ لَهُ فِي الْكُتُبِ حَدِيثًا مُسْنَدًا بَلْ أَقْوَالُهُ فِي شَرْحِ الْغَرِيبِ انْتَهَى وَذَكَرَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ تَرْجَمَتَهُ مَبْسُوطَةً وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الْإِتْقَانِ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي الْقِرَاءَةِ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ بن كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ قَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ وَقَرَأَ آخَرُونَ مَالِكِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ مُتَوَاتِرٌ فِي السَّبْعِ وَيُقَالُ مَلِكِ بِكَسْرِ اللَّامِ وبإسكانهاويقال مليك أيضاوأشبع نافع كسرةالكاف فقرأ

стр. 3890

مَلِكِي يَوْمِ الدِّينِ وَقَدْ رَجَّحَ كُلًّا مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ مُرَجِّحُونَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَكِلَاهُمَا صَحِيحَةٌ حَسَنَةٌ وَرَجَّحَ الزَّمَخْشَرِيُّ مَلِكِ لِأَنَّهَا قِرَاءَةُ أَهْلِ الحرمين ولقوله ﴿لمن الملك اليوم﴾ وقوله ﴿الحق وله الملك﴾ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَرَأَ مَلَكَ يَوْمَ الدِّينِ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ وَفَاعِلٌ وَمَفْعُولٌ وَهَذَا شَاذٌّ غَرِيبٌ جِدًّا وَقَدْ رَوَى أَبُو بِكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا غَرِيبًا حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الفضل عن أبي المطرف عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ومعاوية وابنة يزيد بن معاوية كانوا يقرؤون مالك يوم الدين قال بن شِهَابٍ وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ مَلِكِ مَرْوَانُ قُلْتُ مَرْوَانُ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِصِحَّةِ مَا قَرَأَهُ لَمْ يطلع عليه بن شِهَابٍ واللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ متعددة أوردها بن مَرْدَوَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يقرؤها مالك يوم الدين انتهى كلام الحافظ بن كَثِيرٍ وَقَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ مَالِكِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ مَلِكِ قَالَ قَوْمٌ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ مِثْلُ فَرِهِينَ وَفَارِهِينَ وَحَذِرِينَ وَحَاذِرِينِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ لِأَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سعد روى هذا الحديث عن بن أبي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ عَنْ أم سلمة) فزاد الليث بين بن أَبِي مُلَيْكَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ يَعْلَى بْنَ مَمْلَكٍ فَعُلِمَ أَنَّ حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ وَغَيْرَهُ بِدُونِ ذِكْرِ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ بَيْنَهُمَا مُنْقَطِعٌ (وَحَدِيثُ اللَّيْثِ أَصَحُّ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ يحيى بن سعيد الأموي وغيره عن بن جريج عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ صَرَّحَ الحافظ في تهذيب التهذيب أن بن أَبِي مُلَيْكَةَ رَوَى عَنْ أَسْمَاءَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سلمة وفي البخاري قال بن أَبِي مُلَيْكَةَ أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَيَجُوزُ أن بن أَبِي مُلَيْكَةَ كَانَ يَرْوِي الْحَدِيثَ أَوَّلًا عَنْ يَعْلَى عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ثُمَّ لَقِيَهَا فَسَمِعَهُ مِنْهَا فَرَوَى عَنْهَا بِلَا وَاسِطَةٍ واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قوله (أخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ أبو مسعود الحميري الشيباني صدوق يخطىء كَذَا فِي التَّقرِيبِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ارْمِ بِهِ وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى
следующие страницы →