← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ سُوءًا (حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ) أَيْ سَبُّوهَا وَقَالُوا لَهَا مِنْ سَقَطِ الْكَلَامِ وَهُوَ رَدِيئُهُ بِسَبَبِ حَدِيثِ الْإِفْكِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (فَقَالَتْ) أَيِ الْخَادِمَةُ (سُبْحَانَ اللَّهِ) قَالَتْهَا اسْتِعْظَامًا أَوْ تَعَجُّبًا (وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ) أَيْ كَمَا لَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ إِلَّا الْخُلُوصَ مِنَ الْعَيْبِ فَكَذَلِكَ أَنَا لَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا الْخُلُوصَ مِنَ الْعَيْبِ وَالتِّبْرُ بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَا كَانَ مِنَ الذَّهَبِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ فَإِذَا ضُرِبَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَيْنٌ وَلَا يُقَالُ تِبْرٌ إِلَّا لِلذَّهَبِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ لِلْفِضَّةِ أَيْضًا (فَبَلَغَ الْأَمْرُ) أَيْ أَمْرُ الْإِفْكِ (ذَلِكَ الرَّجُلَ) وَهُوَ صَفْوَانُ (الَّذِي قِيلَ لَهُ) أَيْ عَنْهُ مِنَ الْإِفْكِ مَا قِيلَ فَاللَّامُ هُنَا بِمَعْنَى عَنْ كَمَا هِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كان خيرا ما سبقونا إليه أَيْ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا أَوْ بِمَعْنَى فِي أَيْ قِيلَ فِيهِ فَهِيَ كَقَوْلِهِ يَا لَيْتَنِي قدمت لحياتي أَيْ فِي حَيَاتِي (وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ) الْكَنَفُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ وَهُوَ الْجَانِبُ وَأَرَادَ بِهِ الثَّوْبَ يَعْنِي مَا جَامَعْتُهَا فِي حَرَامٍ وَكَانَ حَصُورًا (فَقُتِلَ) أَيْ صَفْوَانُ (شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فِي غَزْوَةِ أَرْمِينِيَّةَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ كَمَا قاله بن إِسْحَاقَ (أَكْتَنِفُ أَبَوَايَ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ اكْتَنَفُوا فُلَانًا أَحَاطُوا بِهِ (إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا) مِنَ الْمُقَارَفَةِ أَيْ كَسَبْتِهِ أَوْ ظَلَمْتِ نَفْسَكِ (فقلت) أي لرسول الله (مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ) أَيِ الْأَنْصَارِيَّةِ (أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا) أَيْ عَلَى حَسْبِ فَهْمِهَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِ حُرْمَتِكَ (فَقُلْتُ أَجِبْهُ) أَيْ أَجِبْ رَسُولَ الله عني (قالت أقول ماذا) قال بن مَالِكٍ فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى أَنَّ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ إِذَا رُكِّبَتْ مَعَ ذَا لَا يَجِبُ تَصْدِيرُهَا فَيَعْمَلُ فِيهَا مَا قَبْلَهَا رَفْعًا وَنَصْبًا (إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ) أَيْ مَا قِيلَ فِي شَأْنِي وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ فِي مَا أَقُولُ مِنْ بَرَاءَتِي مَا ذَاكَ بِنَافِعِي بِالْإِضَافَةِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِنَافِعٍ بِغَيْرِ الْإِضَافَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ أَيْ بِالْإِفْكِ (وَأُشْرِبَتْ) عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَأُشْرِبَتْهُ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى الْإِفْكِ (قُلُوبُكُمْ) مَرْفُوعٌ بِأُشْرِبَتْ (قَدْ بَاءَتْ) أَيْ أَقَرَّتْ وَاعْتَرَفَتْ بِهَا (أَيْ بِقِصَّةِ الْإِفْكِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِهِ أَيْ بِأَمْرِ الْإِفْكِ (وَالْتَمَسْتُ) مِنَ الِالْتِمَاسِ أَيْ طَلَبْتُ (اسْمَ يَعْقُوبَ) ﵇ حِينَ قَالَ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ أَيْ هُوَ أَجْمَلُ وَهُوَ الَّذِي لَا شَكْوَى فِيهِ إِلَى الْخَلْقِ على (

стр. 4202

) مَا تَصِفُونَ أَيْ عَلَى احْتِمَالِ مَا تَصِفُونَهُ (وَإِنِّي لَأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ) أَيْ أَعْرِفُهُ (وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ) أَيْ مِنَ الْعَرَقِ أَبْشِرِي بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ وَفِي رِوَايَةِ فُلَيْحٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الشَّهَادَاتِ يَا عَائِشَةُ احْمَدِي اللَّهَ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ (فَكُنْتُ أَشَدَّ) بِالنَّصْبِ خَبَرُ كَانَ (مَا كُنْتُ غَضَبًا أَيْ فَكُنْتُ حين أخبر بِبَرَاءَتِي أَقْوَى مَا كُنْتُ غَضَبًا) مِنْ غَضَبِي قَبْلَ ذَلِكَ (أَمَّا زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ) أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ (فَعَصَمَهَا اللَّهُ) أَيْ حَفِظَهَا وَمَنَعَهَا (بِدِينِهَا) أَيِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى دِينِهَا وَمُجَانَبَةِ مَا تَخْشَى سُوءَ عَاقِبَتِهِ (فَلَمْ تَقُلْ) أَيْ فِيَّ (فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ) أَيْ حُدَّتْ فِيمَنْ حُدَّ أَوْ أَثِمَتْ مَعَ مَنْ أَثِمَ لِخَوْضِهَا فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ لِتَخْفِضَ مَنْزِلَةَ عَائِشَةَ وَتَرْفَعَ مَنْزِلَةَ أُخْتِهَا زَيْنَبَ (وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ) أَيِ الْإِفْكِ (وكان يستوشيه) أَيْ يَسْتَخْرِجُ الْحَدِيثَ بِالْبَحْثِ عَنْهُ ثُمَّ يَفْتِشُهُ وَيُشِيعُهُ وَلَا يَدَعُهُ يَخْمُدُ (وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ) أَيْ تَحَمَّلَ مُعْظَمَهُ فَبَدَأَ بِالْخَوْضِ فِيهِ (ينافق أَبَدًا) أَيْ بَعْدَ الَّذِي قَالَ عَنْ عَائِشَةَ

стр. 4203

ولا يأتل أَيْ لَا يَحْلِفُ مِنَ الْأَلِيَّةِ وَهِيَ الْقَسَمُ أولو الفضل منكم أَيْ فِي الدِّينِ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ وَالسَّعَةِ يعني في المال أن يؤتوا أَلَّا يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سبيل الله صِفَاتٌ لِمَوْصُوفِ وَاحِدٍ وَهُوَ مِسْطَحٌ لِأَنَّهُ كَانَ مسكينا مهاجرا بدريا وليعفوا وليصفحوا أَيْ عَنْ خَوْضِ مِسْطَحٍ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ ألا تحبون خطاب لأبي بكر أن يغفر الله لكم عَلَى عَفْوِكُمْ وَصَفْحِكُمْ وَإِحْسَانِكُمْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إليكم والله غفور رحيم فَتَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِهِ تَعَالَى (قَالَ أَبُو بَكْرٍ) أَيْ لما قرأ عليه النبي هَذِهِ الْآيَةَ (وَعَادَ) أَيْ أَبُو بَكْرٍ (لَهُ) أَيْ لِمِسْطَحٍ (بِمَا كَانَ يَصْنَعُ) أَيْ إِلَى مِسْطَحٍ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا (وَقَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَمَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ إِلَخْ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣١٨١] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ) بْنِ محمد بن عمرو بن حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ قَوْلُهُ (لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي) أَيِ الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى بَرَاءَتِهَا شَبَّهَتْهَا بِالْعُذْرِ الَّذِي يُبَرِّئُ الْمَعْذُورَ مِنَ الْجُرْمِ (قَامَ رَسُولُ اللَّهِ) أَيْ خَطِيبًا (فَذَكَرَ ذَلِكَ) أَيْ عُذْرِي (وَتَلَا القرآن) تعني قوله تعالى إن الذين جاؤوا بالإفك إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ (فَلَمَّا نَزَلَ) أَيْ رَسُولُ الله مِنَ الْمِنْبَرِ (أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ) أَيْ بِحَدِّهِمَا أَوْ بِإِحْضَارِهِمَا وَهُمَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ (وَامْرَأَةٍ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى رَجُلَيْنِ وَهِيَ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ (فَضُرِبُوا) مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ (حَدَّهُمْ) أَيْ حَدَّ الْقَاذِفِينَ هُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ فحدوا حدهم

стр. 4204

اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِيمَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْهَدْيِ فَأَبْدَى الْحِكْمَةَ فِي تَرْكِ الْحَدِّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَفَاتَهُ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ ذُكِرَ أَيْضًا فِيمَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُوَيْسٍ وَعَنْ حَسَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْمَاوَرْدِيِّ حَيْثُ صَحَّحَ أَنَّهُ لَمْ يَحُدَّهُمْ مُسْتَنِدًا إِلَى أَنَّ الْحَدَّ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ إِنَّهُ حَدَّهُمْ وَمَا ضَعَّفَهُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه ٦ - (باب وَمِنْ سُورَةِ الْفُرْقَانِ) مَكِّيَّةٌ إِلَّا وَالَّذِينَ لَا يدعون مع الله إلها آخر إِلَى رَحِيمًا فَمَدَنِيٌّ وَهِيَ سَبْعٌ وَسَبْعُونَ آيَةً [٣١٨٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ وَاصِلِ) بْنِ حَيَّانَ الْأَحْدَبِ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ بَيَّاعُ السَّابِرِيَّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هُوَ شَقِيقُ بن سَلَمَةَ (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ) هُوَ الْهَمْدَانِيُّ (عن عبد الله) هو بن مَسْعُودٍ قَوْلُهُ (أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفُرْقَانِ أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ نِدًّا بِكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ مِثْلًا وَنَظِيرًا وَهُوَ خَلَقَكَ الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ فَاعِلِ أَنْ تَجْعَلَ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا اسْتَحَقَّ بِهِ تَعَالَى أَنْ تَتَّخِذَهُ رَبًّا وَتَعْبُدَهُ فَإِنَّهُ خَلَقَكَ أَوْ إِلَى مَا بِهِ امْتِيَازُهُ تَعَالَى عَنْ غَيْرِهِ فِي كَوْنِهِ إِلَهًا أَوْ إِلَى ضَعْفِ النِّدِّ أَيْ أَنْ تَجْعَلَ لَهُ نِدًّا وَقَدْ خَلَقَكَ غَيْرُهُ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى خَلْقِ شَيْءٍ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ أَيْ مِنْ جِهَةِ إِيثَارِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ مَا يَكْفِي أَوْ مِنْ جِهَةِ الْبُخْلِ مَعَ الْوُجْدَانِ أَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ أي

стр. 4205

بِزَوْجَتِهِ مِنْ حَلَّ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ إِذْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَلَالٌ لِلْآخَرِ أَوْ مِنْ حَلَّ يَحُلُّ بِالضَّمِّ لِأَنَّهَا تَحُلُّ مَعَهُ وَيَحُلُّ مَعَهَا قَوْلُهُ (أخبرنا عبد الرحمن) هو بن مهدي قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ [٣١٨٣] قوله (قال) أي بن مَسْعُودٍ (وَتَلَا) أَيْ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حرم الله إلا بالحق أَيْ لَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي هِيَ مَعْصُومَةٌ فِي الْأَصْلِ إِلَّا مُحِقِّينَ فِي قَتْلِهَا وَمَنْ يفعل ذلك أي واحدا من الثلاثة يلق أثاما قِيلَ مَعْنَاهُ جَزَاءَ إِثْمِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْخَلِيلِ وسيبيويه وَأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ مَعْنَاهُ عُقُوبَةً قَالَهُ يُونُسُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ جَزَاءً قاله بن عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ أَوْ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ عَافَانَا اللَّهُ منها قاله النووي يضاعف له العذاب أَيْ يُكَرَّرُ عَلَيْهِ وَيُغَلَّظُ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا حال أَيْ حَقِيرًا ذَلِيلًا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْحَافِظُ هَكَذَا قَالَ بن مَسْعُودٍ وَالْقَتْلُ وَالزِّنَا فِي الْآيَةِ مُطْلَقَانِ وَفِي الْحَدِيثِ مُقَيَّدَانِ أَمَّا الْقَتْلُ فَبِالْوَلَدِ خَشْيَةَ الْأَكْلِ معه وأما الزنى فَبِزَوْجَةِ الْجَارِ وَالِاسْتِدْلَالُ لِذَلِكَ بِالْآيَةِ سَائِغٌ لِأَنَّهَا وإن وردت في مطلق الزنى وَالْقَتْلِ لَكِنَّ قَتْلَ هَذَا وَالزِّنَا بِهَذِهِ أَكْبَرُ وَأَفْحَشُ قَوْلُهُ (لِأَنَّهُ زَادَ) أَيْ سُفْيَانُ وَهُوَ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَةَ (رَجُلًا) وَهُوَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ وَأَمَّا شُعْبَةُ فَأَسْقَطَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَتَفَرَّدْ شُعْبَةُ بِالْإِسْقَاطِ بَلْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْحَافِظِ فِي شَرْحِ هذا الحديث في تفسير سورة الفرقان ٧

стр. 4206

سُورَةُ الشُّعَرَاءِ مَكِّيَّةٌ إِلَّا (وَالشُّعَرَاءُ ) إِلَى آخِرِهَا فَمَدَنِيٌّ وَهِيَ مِائَتَانِ وَسَبْعٌ وَعِشْرُونَ آيَةً [٣١٨٤] قَوْلُهُ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أَيْ لَا تَتَّكِلُوا عَلَى قَرَابَتِي فَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ مَكْرُوهٍ يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكُمْ وَسَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ إِنْذَارِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْمَهُ مِنْ كِتَابِ الزُّهْدِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ علي وبن عَبَّاسٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ تَبَّتْ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 4207

[٣١٨٥] قَوْلُهُ (جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا) أَيْ قَبَائِلَهُ زَادَ مُسْلِمٌ فَاجْتَمَعُوا (فَخَصَّ وَعَمَّ) أَيْ فِي النِّدَاءِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِلَخْ هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ خَصَّ وَعَمَّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْإِنْقَاذِ أَيْ خَلِّصُوهَا فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ أَيْ لِجَمِيعِكُمْ خَاصِّكُمْ وَعَامِّكُمْ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ نَصْبُ فَاطِمَةَ وَضَمِّهَا وَالنَّصْبُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَأَمَّا بِنْتَ فَمَنْصُوبٌ لَا غَيْرَ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا مَعْرُوفًا فَلَا بَأْسَ بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ لِمَنْ لَا يَحْفَظُهُ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا أَيْ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ تَعَالَى قَالَ تَرْهِيبًا وَإِنْذَارًا وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ فَضْلُ بَعْضِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ وَدُخُولُهُمُ الْجَنَّةَ وَشَفَاعَتُهُ ﷺ لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَلِلْعَرَبِ عُمُومًا وَلِأُمَّتِهِ عَامَّةً وَقَبُولُ شَفَاعَتِهِ فِيهِمْ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وُرُودُ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ بَعْدَ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ إِنَّ لَكَ رَحِمًا أَيْ قَرَابَةً (وَسَأَبُلُّهَا) أَيْ سَأَصِلُهَا (بِبَلَالِهَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ بِصِلَتِهَا وَبِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا مِنْ بَلَّهُ يَبُلُّهُ وَالْبَلَالُ الْمَاءُ شُبِّهَتْ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ بِالْحَرَارَةِ وَوَصْلُهَا بِإِطْفَاءِ الْحَرَارَةِ بِبُرُودَةٍ وَمِنْهُ بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ أَيْ صِلُوهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَهُ فِي النِّهَايَةِ الْبَلَالُ جَمْعُ الْبَلَلِ وَالْعَرَبُ يُطْلِقُونَ النَّدَاوَةَ عَلَى الصِّلَةِ كَمَا يُطْلَقُ الْيُبْسُ عَلَى الْقَطِيعَةِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْا أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ يَتَّصِلُ بِالنَّدَاوَةِ وَيَحْصُلُ بَيْنَهَا التَّجَافِي وَالتَّفْرِيقُ بِالْيُبْسِ اسْتَعَارُوا الْبَلَلَ لِمَعْنَى الْوَصْلِ وَالْيُبْسَ لِمَعْنَى الْقَطِيعَةِ وَالْمَعْنَى أَصِلُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا هُرَيْرَةَ وَالْمَوْصُولُ هُوَ الصَّحِيحُ وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هريرة قاله الحافظ بن كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ) بْنِ الرَّبِيعِ الثَّقَفِيُّ أَبُو يَحْيَى الْكُوفِيُّ الْكَاتِبُ مَقْبُولٌ مِنَ

стр. 4208

السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ [٣١٨٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ) الْقَطَوَانِيُّ (أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ) اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ أَوْسِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ النَّحْوِيُّ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ وَرُمِيَ بِالْقَدَرِ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ عوف) هو بن أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ (حَدَّثَنِي الْأَشْعَرِيُّ) هُوَ أَبُو مُوسَى قَوْلُهُ يَا صَبَاحَاهُ كَلِمَةٌ يَعْتَادُونَهَا عِنْدَ وُقُوعِ أَمْرٍ عَظِيمٍ فَيَقُولُونَهَا لِيَجْتَمِعُوا وَيَتَأَهَّبُوا لَهُ قوله (هذا حديث غريب إلخ) وأخرجه بن جرير الطبري أيضا موصولا ومرسلا ٨ - (بَاب وَمِنْ سُورَةِ النَّمْلِ) مَكِّيَّةٌ وَهِيَ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ وَتِسْعُونَ آيَةً قَوْلُهُ [٣١٨٧] تَخْرُجُ الدَّابَّةُ قِيلَ مِنْ مَكَّةَ وَقِيلَ مِنْ غَيْرِهَا فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ أَيْ تَصْقُلُهُ وَتُبَيِّضُهُ وفي رواية بن مَاجَهْ فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخُوَانِ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا قَالَ الْجَزَرِيُّ هُوَ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ عِنْدَ الْأَكْلِ وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّابَّةِ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخُوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هَذَا يَا مُؤْمِنُ وَهَذَا يَا كَافِرُ وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ الْإِخْوَانِ بِهَمْزَةٍ وَهِيَ لُغَةٌ فِيهِ انْتَهَى

стр. 4209

فَيَقُولُ هَذَا أَيْ بَعْضُهُمْ لِآخَرَ يَا مُؤْمِنُ أَيْ لِجَلَاءِ وَجْهِهِ وَاسْتِنَارَتِهِ وَيَقُولُ هَذَا يَا كَافِرُ أَيْ لِلْخَتْمِ عَلَى أَنْفِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حديث حسن) أخرجه أحمد وبن مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ) أَمَّا حديث أبي أمامة فأخرجه أحمد وبن مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَتَسِمُ عَلَى خَرَاطِيمِهِمْ ثُمَّ يَعْمُرُونَ فِيكُمْ حَتَّى يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ فيقال له ممن اشتريتها فيقول مِنَ الرَّجُلِ الْمُخَطَّمِ وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الْخَسْفِ مِنْ كتاب الفتن اعلم أَنَّ التِّرْمِذِيَّ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لهم دابة إلخ وهذه الآية مع تفسيرها هكذا إذا وقع القول عليهم يَعْنِي إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ وَقِيلَ إِذَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ إِذَا وَجَبَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنَ الْقَوْلِ مُتَعَلِّقُهُ وَهُوَ مَا وُعِدُوا بِهِ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَوُقُوعُهُ حُصُولُهُ وَالْمُرَادُ مُشَارَفَةُ السَّاعَةِ وَظُهُورُ أشراطها أخرجنا لهم دابة من الأرض قَالَ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الدَّابَّةِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدِهَا فِي مِقْدَارِ جِسْمِهَا وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ طُولَهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ رَأْسَهَا تَبْلُغُ السَّحَابَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهَا فَرْسَخٌ لِلرَّاكِبِ وَثَانِيهَا فِي كَيْفِيَّةِ خِلْقَتِهَا فَرُوِيَ لَهَا أَرْبَعُ قَوَائِمَ وزغب وريش وجناحان وعن بن جُرَيْجٍ فِي وَصْفِهَا رَأْسُ ثَوْرٍ وَعَيْنُ خِنْزِيرٍ وَأُذُنُ فِيلٍ وَقَرْنُ أَيِّلٍ وَصَدْرُ أَسَدٍ وَلَوْنُ نَمِرٍ وَخَاصِرَةُ بَقَرٍ وَذَنَبُ كَبْشٍ وَخُفُّ بَعِيرٍ وَثَالِثِهَا فِي كَيْفِيَّةِ خُرُوجِهَا عَنْ عَلِيٍّ ﵇ أَنَّهَا تَخْرُجُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ فَلَا يَخْرُجُ إِلَّا ثُلُثُهَا وَعَنِ الْحَسَنِ لَا يَتِمُّ خُرُوجُهَا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَرَابِعِهَا فِي مَوْضِعِ خُرُوجِهَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَيْنَ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَقَالَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى المسجد الحرام وقيل تخرج من الصفاء فَتُكَلِّمُهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ وَخَامِسِهَا فِي عَدَدِ خُرُوجِهَا فَرُوِيَ أَنَّهَا تَخْرُجُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَخْرُجُ بِأَقْصَى الْيَمَنِ ثُمَّ تَكْمُنُ ثُمَّ تَخْرُجُ بِالْبَادِيَةِ ثُمَّ تَكْمُنُ دهرا طويلا فبين النَّاسُ فِي أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً وَأَكْرَمِهَا عَلَى اللَّهِ فَمَا يَهُولُهُمْ إِلَّا خُرُوجُهَا مِنْ بَيْنِ الرُّكْنِ حِذَاءَ دَارِ بَنِي مَخْزُومٍ عَنْ يَمِينِ الْخَارِجِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَوْمٌ يَهْرُبُونَ وَقَوْمٌ يَقِفُونَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْكِتَابِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَإِنْ صَحَّ الْخَبَرُ فِيهِ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ قُبِلَ وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ انْتَهَى تُكَلِّمُهُمْ أَيْ تُكَلِّمُ الْمَوْجُودِينَ بِبُطْلَانِ الْأَدْيَانِ سِوَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ تُكَلِّمُهُمْ بِمَا يَسُوءُهُمْ وَقِيلَ تُكَلِّمُهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى الْآتِي أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بآياتنا لا يوقنون

стр. 4210

قاله بن عَبَّاسٍ أَيْ بِخُرُوجِهَا لِأَنَّ خُرُوجَهَا مِنَ الْآيَاتِ وقال بن عَبَّاسٍ أَيْضًا تُكَلِّمُهُمْ تُحَدِّثُهُمْ قَرَأَ الْجُمْهُورُ تُكَلِّمُهُمْ مِنَ التَّكْلِيمِ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ تُنَبِّئُهُمْ وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْكَافِ مِنَ الْكَلْمِ وَهُوَ الْجُرْحُ قَالَ عِكْرِمَةُ أَيْ تَسِمُهُمْ وَسْمًا أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون بِكَسْرِ إِنَّ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَقُرِئَ بِفَتْحِهَا قَالَ الْأَخْفَشُ الْمَعْنَى عَلَى الْفَتْحِ بِأَنَّ النَّاسَ وَبِهَا قرأ بن مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَيْ تُخْبِرُهُمْ أَنَّ النَّاسَ إِلَخْ وَعَلَى هَذِهِ فَالَّذِي تَكَلَّمَ النَّاسُ بِهِ هُوَ قَوْلُهُ أَنَّ النَّاسَ إِلَخْ وَأَمَّا عَلَى الْكَسْرِ فَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ كَمَا قَدَّمْنَا وَلَا يَكُونُ مِنْ كَلَامِ الدَّابَّةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَقَالَ الْأَخْفَشُ إِنَّ كَسْرَ إِنَّ هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ تَقُولُ لَهُمْ إِنَّ النَّاسَ فَيَرْجِعُ مَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى عَلَى هَذَا إِلَى مَعْنَى الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ فِي الْآيَةِ هُمُ النَّاسُ عَلَى الْعُمُومِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مُكَلَّفٍ وَقِيلَ الْمُرَادُ الْكُفَّارُ خَاصَّةً وَقِيلَ كُفَّارُ مَكَّةَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَمَا صَنَعَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ وَالْمَعْنَى لَا يُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآنِ المشتمل على البعث والحساب والعقاب ٩ - (بَاب وَمِنْ سُورَةِ الْقَصَصِ) مَكِّيَّةٌ إِلَّا إِنَّ الذي فرض الْآيَةَ نَزَلَتْ بِالْجُحْفَةِ وَإِلَّا الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ إلى لا نبتغي الجاهلين وَهِيَ سَبْعٌ أَوْ ثَمَانٍ وَثَمَانُونَ آيَةً [٣١٨٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ قَوْلُهُ (لِعَمِّهِ) هُوَ أَبُو طَالِبٍ أَشْهَدْ بِالْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ قُلْ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فَقَالَ أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُحَاجَّةِ وَفِي رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ أُجَادِلُ عَنْكَ بِهَا (أَنْ تُعَيِّرَنِي) مِنَ التَّعْيِيرِ أَيْ يَنْسُبُونِي إِلَى الْعَارِ (إِنَّمَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الْجَزَعُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالزَّايِ هُوَ نَقِيضُ الصَّبْرِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَقُولُونَ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ وَجَمِيعِ رِوَايَاتِ الْمُحَدِّثِينَ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ بِالْجِيمِ وَالزَّايِ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ عَنْ جَمِيعِ رِوَايَاتِ الْمُحَدِّثِينَ وَذَهَبَ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ إِلَى أَنَّهُ الْخَرَعُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ أَيْضًا وَهُوَ الضَّعْفُ وَالْخَوَرُ وَقِيلَ هُوَ الدَّهَشُ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ) قَالَ النَّوَوِيُّ أَحْسَنُ مَا يُقَالُ فِيهِ مَا قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ مَعْنَى أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ أَيْ بلغه الله أمنيته حتى يرضى نفسه وتقر عينيه فَلَا تَسْتَشْرِفَ لِشَيْءٍ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ مَعْنَاهُ أَبْرَدَ اللَّهُ دَمْعَتَهُ لِأَنَّ دَمْعَةَ الْفَرَحِ بَارِدَةٌ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَرَاهُ اللَّهُ مَا يَسُرُّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ إنك لا تهدي أجمع المفسرون

стр. 4211

عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ وَهِيَ عَامَّةٌ فَإِنَّهُ لَا يَهْدِي وَلَا يُضِلُّ إِلَّا الله تعالى (من أحببت) أَيْ هِدَايَتَهُ وَقِيلَ أَحْبَبْتَهُ لِقَرَابَتِهِ اعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ وَحَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ فَفِيهِ فَقَالَ أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعَيِّرَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إله إلا الله فإن قلت في رواية بن إِسْحَاقَ مِنْ طَرِيقِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن معبد عن بعض أهله عن بن عَبَّاسٍ قَالَ فَلَمَّا تَقَارَبَ مِنْ أَبِي طَالِبٍ الْمَوْتُ قَالَ نَظَرَ الْعَبَّاسُ إِلَيْهِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ قال فأصغى إليه بأذنه قال فقال يا بن أَخِي وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَ أَخِي الْكَلِمَةَ الَّتِي أَمَرْتَهُ أَنْ يَقُولَهَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَسْمَعْ قُلْتُ في رواية بن إِسْحَاقَ هَذِهِ مَجْهُولٌ وَهُوَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تُقَاوِمُ حَدِيثَ الصَّحِيحَيْنِ ثُمَّ تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الرواية بن إِسْحَاقَ وَمَا تَفَرَّدَ بِهِ لَا يُقَاوِمُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَصْلًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ومسلم والطبري ٠ - (باب ومن سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ) مَكِّيَّةٌ وَهِيَ تِسْعٌ وَسِتُّونَ آيَةً [٣١٨٩] قوله (عن أبيه سعد) هو

стр. 4212

بن أَبِي وَقَّاصٍ قَوْلُهُ (أُنْزِلَتْ فِيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (فَذَكَرَ قِصَّةً) رَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِذِكْرِ الْقِصَّةِ فِي بَابِ فَضْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِنْ كِتَابِ الْفَضَائِلِ (وَقَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْبِرِّ وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَكْفُرَ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَلَّا تُكَلِّمَهُ أَبَدًا حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ وَلَا تَأْكُلَ وَلَا تَشْرَبَ قَالَتْ زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ فَأَنَا أُمُّكَ وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذَا قَالَ مَكَثَتْ ثَلَاثًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَهْدِ (شَجَرُوا فَاهَا) أَيْ فَتَحُوا فَمَهَا زَادَ مُسْلِمٌ بِعَصًا ثُمَّ أَوْجَرُوهَا قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ صَبُّوا فِيهَا الطَّعَامَ وَإِنَّمَا شَجَرُوهُ بِالْعَصَا لِئَلَّا تُطْبِقَهُ فَيَمْتَنِعَ وُصُولُ الطَّعَامِ جَوْفَهَا (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بوالديه حسنا) أَيْ بِرًّا وَعَطْفًا عَلَيْهِمَا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بي الآية ما ليس لك به علم أَيْ إِنْ طَلَبَا مِنْكَ وَأَلْزَمَاكَ أَنْ تُشْرِكَ بي إِلَهًا لَيْسَ لَكَ عِلْمٌ بِكَوْنِهِ إِلَهًا فَلَا تطعهما أَيْ فِي الْإِشْرَاكِ وَعَبَّرَ بِنَفْيِ الْعِلْمِ عَنْ نَفْيِ الْإِلَهِ لِأَنَّ مَا لَمْ يُعْلَمْ صِحَّتُهُ لَا يَجُوزُ اتِّبَاعُهُ فَكَيْفَ بِمَا عُلِمَ بُطْلَانُهُ وَإِذَا لَمْ تَجُزْ طَاعَةُ الْأَبَوَيْنِ فِي هَذَا الْمَطْلَبِ مَعَ الْمُجَاهَدَةِ مِنْهُمَا لَهُ فَعَدَمُ جَوَازِهَا مَعَ مُجَرَّدِ الطَّلَبِ بِدُونِ مُجَاهَدَةٍ مِنْهُمَا أَوْلَى وَيُلْحَقُ بِطَلَبِ الشِّرْكِ مِنْهُمَا سَائِرُ مَعَاصِي اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَلَا طَاعَةَ لَهُمَا فِيمَا هُوَ مَعْصِيَةُ الله إلي مرجعكم فأنبئكم أي فأخبركم بما كنتم تعملون أي بصالح أعمالكم وسياتيها أي فأجازيكم عليها قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ [٣١٩٠] قَوْلُهُ (عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ) هُوَ أَبُو يُونُسَ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو صَغِيرَةَ اسْمُهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ جَدُّهُ لِأُمِّهِ وَقِيلَ زَوْجُ أُمِّهِ ثِقَةٌ من السادسة قوله وتأتون في ناديكم النَّادِي وَالنَّدِيُّ وَالْمُنْتَدَى مَجْلِسُ الْقَوْمِ وَمُتَحَدَّثُهُمْ وَلَا يُقَالُ لِلْمَجْلِسِ نَادٍ إِلَّا مَا دَامَ فِيهِ أَهْلُهُ الْمُنْكَرَ اخْتُلِفَ فِي الْمُنْكَرِ الَّذِي كَانُوا يَأْتُونَهُ فِيهِ فَقِيلَ كَانُوا يَخْذِفُونَ النَّاسَ بِالْحَصْبَاءِ وَيَسْتَخِفُّونَ بِالْغَرِيبِ وَقِيلَ كَانُوا يَتَضَارَطُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ قَالَتْهُ عَائِشَةُ وَقِيلَ كَانُوا يَأْتُونَ الرِّجَالَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَبَعْضُهُمْ يَرَى بَعْضًا وَقِيلَ كَانُوا يَلْعَبُونَ بِالْحَمَامِ وَقِيلَ كَانُوا يُنَاقِرُونَ بَيْنَ الدِّيَكَةِ وَيُنَاطِحُونَ بَيْنَ الْكِبَاشِ وَقِيلَ يَبْزُقُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَيَلْعَبُونَ بِالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ وَيَلْبَسُونَ الْمُصَبَّغَاتِ وَكَانَ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ مَضْغُ الْعِلْكِ وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ بِالْحِنَّاءِ وَحَلُّ الْإِزَارِ وَالصَّفِيرُ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ جَمِيعَ هَذِهِ الْمُنْكَرَاتِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ فَتْحِ الْبَيَانِ قُلْتُ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ هَذَا كَانُوا يَخْذِفُونَ مِنَ الْخَذْفِ

стр. 4213

بِالْخَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ رَمْيُكَ بِحَصَاةٍ أَوْ نَوَاةٍ أَوْ نَحْوِهُمَا تَأْخُذُ بَيْنَ سَبَّابَتَيْكَ وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِإِتْيَانِهِمُ الْمُنْكَرَ وَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ عَطْفٌ عَلَى يَخْذِفُونَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ سَخِرَ مِنْهُ أَيْ هَزِئَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن جرير وبن أبي حاتم ١ - ومن سُورَةُ الرُّومِ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ سِتٌّ أَوْ تِسْعٌ وخمسون اية قَوْلُهُ (لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي أَوَائِلِ أَبْوَابِ الْقِرَاءَاتِ [٣١٩٣] قَوْلُهُ (عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) الْقَصَّابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحِمَّانِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (قَالَ) أَيِ بن عَبَّاسٍ (غُلِبَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الرُّومُ أَوَّلًا (وَغَلَبَتْ) بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ أَيْ ثُمَّ غَلَبَتْ وَفِي رواية بن جَرِيرٍ فَغُلِبَ الرُّومُ ثُمَّ غَلَبَتْ (أَنْ يَظْهَرَ) أَيْ يَغْلِبَ (لِأَنَّهُمْ) أَيِ الْمُشْرِكِينَ

стр. 4214

(فَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا) أَيْ مِنْ قَلَائِصَ وَفِي أَثَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود عند بن جَرِيرٍ قَالُوا هَلْ لَكَ أَنْ نُقَامِرَكَ فَبَايَعُوهُ عَلَى أَرْبَعِ قَلَائِصَ أَلَا جَعَلْتَهُ إِلَى دُونَ قال أراه العشر وفي رواية بن جريرة أَفَلَا جَعَلْتَهُ إِلَى دُونِ الْعَشْرِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والنسائي وبن جرير قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ) أَبُو سَعِيدٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ لَا أعرفه وذكره بن حبان في الثقات وقال بن عَدِيٍّ مَجْهُولٌ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَوْلُهُ (قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي مُنَاحَبَةِ الم غُلِبَتِ الروم) الْمُنَاحَبَةُ الْمُرَاهَنَةُ أَلَّا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَشَدَّةِ اللَّامِ حَرْفُ التَّحْضِيضِ احْتَطْتَ مِنَ الِاحْتِيَاطِ وَفِي رواية بن جَرِيرٍ لَمَّا نَزَلَتْ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أدنى الأرض الْآيَةَ نَاحَبَ أَبُو بَكْرٍ قُرَيْشًا ثُمَّ أَتَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ نَاحَبْتُهُمْ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ هَلَّا احْتَطْتَ قَوْلُهُ (هَذَا حديث غريب حسن) وأخرجه بن جَرِيرٍ [٣١٩٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) لَمْ يَتَعَيَّنْ لِي أَنَّهُ هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ أَوْ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

стр. 4215

السُّلَمِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ فَإِنَّهُمَا مِنْ شُيُوخِ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ وَمِنْ أَصْحَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ (عَنْ نِيَارِ) بِكَسْرِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ (بْنِ مُكْرَمٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ صَحَابِيٌّ عَاشَ إِلَى أَوَّلِ خِلَافَةِ معاوية وأنكر بن سَعْدٍ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ سَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ (يَصِيحُ فِي نَوَاحِي مَكَّةَ) أَيْ يُنَادِي فِيهَا مِنَ الصِّيَاحِ وَهُوَ الصَّوْتُ بِأَقْصَى الطَّاقَةِ (زَعَمَ صَاحِبُكَ) يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (وتواضعوا الرهان) أي تواطأوا عَلَيْهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) قَالَ الحافظ بن كَثِيرٍ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا مُرْسَلًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِثْلِ عِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ وَالزُّهْرِيِّ وغيرهم انتهى قلت أخرج بن جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ رِوَايَةَ عِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَمُجَاهِدٍ وقتادة رحمهم الله تعالى

стр. 4216

سُورَةُ لُقْمَانَ مَكِّيَّةٌ إِلَّا وَلَوْ أَنَّ مَا في الأرض من شجرة أقلام الْآيَتَيْنِ فَمَدَنِيَّتَانِ وَهِيَ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ آيَةً [٣١٩٥] قَوْلُهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ إِلَخْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فِي بَابِ كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْمُغَنِّيَاتِ مِنْ أَبْوَابِ الْبُيُوعِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ شَرْحُهُ ٣ - (بَاب وَمِنْ سُورَةِ السَّجْدَةِ) مَكِّيَّةٌ وَهِيَ ثَلَاثُونَ آيَةً [٣١٩٦] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ مُصَغَّرًا أَبُو الْقَاسِمِ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) هُوَ التَّيْمِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد هو الأنصاري قوله تتجافى جنوبهم أي ترتفع وتتنحى عن المضاجع أَيْ مَوَاضِعِ الِاضْطِجَاعِ لِصَلَاتِهِمْ (نَزَلَتْ فِي انْتِظَارِ الصَّلَاةِ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَةَ) أَيْ صَلَاةَ الْعِشَاءِ وروى أبو

стр. 4217

دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا ومما رزقناهم ينفقون قَالَ كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلُّونَ قَالَ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ قِيَامُ اللَّيْلِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ بن مردية عَنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عُرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي مَنَاقِبِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ المغرب فصلى حتى صلاة العشاء ثم انفتل قال الحافظ بن كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ أَنَسٌ وَعِكْرِمَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَأَبُو حَازِمٍ وَقَتَادَةُ هُوَ الصَّلَاةُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَعَنْ أَنَسٍ أَيْضًا هُوَ انْتِظَارُ صلاة العتمة رواه بن جَرِيرٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ [٣١٩٧] قَوْلُهُ قال الله أَعْدَدْتُ مِنَ الْإِعْدَادِ أَيْ هَيَّأْتُ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ كَلِمَةُ مَا إِمَّا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ وَعَيْنٌ وَقَعَتْ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَأَفَادَ الِاسْتِغْرَاقَ وَلَا خَطَرَ أَيْ وَقَعَ عَلَى قَلْبِ بشر زاد بن مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِهِ وَلَا يَعْلَمُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نبي مرسل أخرجه بن أَبِي حَاتِمٍ وَهُوَ يَدْفَعُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّمَا قِيلَ الْبَشَرُ لِأَنَّهُ يَخْطِرُ بِقُلُوبِ الْمَلَائِكَةِ قَالَ الْحَافِظُ وَالْأَوْلَى حَمْلُ النَّفْيِ فِيهِ عَلَى عُمُومِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ فِي النَّفْسِ فَلَا تَعْلَمُ نفس ما أخفى بصيغة المجهول من الاخفاء أي خبيء قَرَأَ الْجُمْهُورُ أُخْفِيَ بِالتَّحْرِيكِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وقرأ حمزة بالإسكان فعلا مضاعفا مسندا للمتكلم يؤيده قراءة بن مَسْعُودٍ نُخْفِي بِنُونِ الْعَظَمَةِ وَقَرَأَهَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ أَخْفَى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْفَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ اللَّهُ وَنَحْوُهَا قِرَاءَةُ الْأَعْمَشِ أخفيت من قرة أعين مَا تَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والشيخان [٣١٩٨] قوله (أخبرنا سفيان) هو بن عُيَيْنَةَ قَوْلُهُ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ قال

стр. 4218

الْقَاضِي هُوَ مَا أَخَذُوهُ مِنْ كَرَامَةِ مَوْلَاهُمْ وَحَصَّلُوهُ أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ قَصَدُوا مَنَازِلَهُمْ قَالَ وَذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَمِثْلَهُ وَمِثْلَهُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَكَ مِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَإِنَّ لك مع هذا ما اشتهت نفسك ولذت عينك زَادَ مُسْلِمٌ قَالَ رَبِّ فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً قَالَ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلَمْ يَخْطِرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ قَالَ وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ الْآيَةَ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى أَرَدْتُ اخْتَرْتُ وَاصْطَفَيْتُ وَأَمَّا غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي إِلَى آخِرِهِ فَمَعْنَاهُ اصْطَفَيْتُهُمْ وَتَوَلَّيْتُهُمْ فَلَا يَتَطَرَّقُ إِلَى كَرَامَتِهِمْ تَغْيِيرٌ وَفِي آخِرِ الْكَلَامِ حَذْفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ تَقْدِيرُهُ وَلَمْ يَخْطِرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مَا أَكْرَمْتُهُمْ بِهِ وَأَعْدَدْتُهُ لَهُمْ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٤ - (بَاب وَمِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ) مَدَنِيَّةٌ وَهِيَ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ آيَةً [٣١٩٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو الإمام الدَّارِمِيُّ (أَخْبَرَنَا صَاعِدُ) بْنُ عُبَيْدٍ الْبَجْلِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ أَوْ أَبُو سَعِيدٍ (الْحَرَّانِيُّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشِدَّةِ الرَّاءِ بِالنُّونِ مَقْبُولٌ مِنْ كِبَارِ العاشرة (أخبرنا زهير) هو بن مُعَاوِيَةَ قَوْلُهُ (فَخَطَرَ خَطْرَةً) يُرِيدُ الْوَسْوَسَةَ الَّتِي تَحْصُلُ لِلْإِنْسَانِ فِي

стр. 4219

صَلَاتِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ حَتَّى يَخْطِرَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ يريد الوسوسة ومنه حديث بن عباس قام نبي الله يَوْمًا يُصَلِّي فَخَطَرَ خَطْرَةً فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةٍ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَاةً فَسَهَا فِيهَا فَخَطَرَتْ مِنْهُ كَلِمَةٌ فَسَمِعَهَا الْمُنَافِقُونَ فَقَالُوا إِنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ فَنَزَلَتْ (أَلَا تَرَى) وَفِي رِوَايَةٍ أَلَا تَرَوْنَ (أَنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ قَلْبًا مَعَكُمْ وَقَلْبًا مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ أَصْحَابِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جوفه قال بن جَرِيرٍ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جوفه فَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنَى بِذَلِكَ تَكْذِيبَ قَوْمٍ مِنْ أهل النفاق وصفوا نبي الله بِأَنَّهُ ذُو قَلْبَيْنِ فَنَفَى ذَلِكَ عَنْ نَبِيِّهِ وكذبهم ثم ذكر أثر بن عَبَّاسٍ هَذَا ثُمَّ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ عنى بذلك رجل مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ يُدْعَى ذَا الْقَلْبَيْنِ مِنْ ذِهْنِهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ عَنَى بِذَلِكَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ تَبَنَّاهُ فَضَرَبَ اللَّهُ بِذَلِكَ مَثَلًا انْتَهَى وقال بن كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ يَقُولُ تَعَالَى مُوَطِّئًا قَبْلَ الْمَقْصُودِ الْمَعْنَوِيِّ أَمْرًا مَعْرُوفًا حِسِّيًّا وَهُوَ أَنَّهُ كَمَا لَا يَكُونُ لِلشَّخْصِ الْوَاحِدِ قَلْبَانِ فِي جَوْفِهِ وَلَا تَصِيرُ زَوْجَتُهُ الَّتِي يُظَاهِرُ مِنْهَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أُمًّا لَهُ كَذَلِكَ لَا يَصِيرُ الدَّعِيُّ وَلَدًا لِلرَّجُلِ إِذَا تَبَنَّاهُ فَدَعَاهُ ابْنًا لَهُ فَقَالَ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم كَقَوْلِهِ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم الْآيَةَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالنَّفْيِ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵁ مولى النبي كان النبي قَدْ تَبَنَّاهُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فَكَانَ يُقَالُ لَهُ زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَأَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَقْطَعَ هَذَا الْإِلْحَاقَ وَهَذِهِ النِّسْبَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وما جعل أدعياءكم أبناءكم كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي أَثْنَاءِ السُّورَةِ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شيء عليما وقال ها هنا ذالكم قولكم بأفواهكم يَعْنِي تَبَنِّيكُمْ لَهُمْ قَوْلٌ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ابْنًا حَقِيقِيًّا فَإِنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ صُلْبِ رَجُلٍ آخَرَ فَمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبَوَانِ كَمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِلْبَشَرِ الْوَاحِدِ قَلْبَانِ وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو الْقَلْبَيْنِ وَأَنَّهُ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعَقْلٍ وَافِرٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ رَدًّا عَلَيْهِ هكذا روى العوفي عن بن عَبَّاسٍ وَقَالَ بِهِ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ ثم ذكر بن كثير حديث بن عَبَّاسٍ الَّذِي نَحْنُ فِي

стр. 4220

شَرْحِهِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جوفه قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ضُرِبَ لَهُ مَثَلٌ يَقُولُ لَيْسَ بن رَجُلٍ آخَرَ ابْنَكَ وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وبن زَيْدٍ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵁ وَهَذَا يُوَافِقُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ التَّفْسِيرِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن جرير وبن أَبِي حَاتِمٍ [٣٢٠٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بمردويه (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ) الْقَيْسِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ أَبُو سَعِيدٍ ثِقَةٌ قَوْلُهُ (قَالَ قَالَ) أَيْ قَالَ ثَابِتٌ قَالَ أَنَسٌ (عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا وَقَوْلُهُ سُمِّيتُ بِهِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ (فَكَبُرَ عَلَيْهِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَشَقَّ عَلَيْهِ (أَوَّلُ مَشْهَدٍ) أَيْ لِأَنَّ بدرا أول غزوة خرج فيها النبي بِنَفْسِهِ مُقَاتِلًا وَقَدْ تَقَدَّمَهَا غَيْرُهَا لَكِنْ مَا خرج فيها بِنَفْسِهِ مُقَاتِلًا (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (وَاللَّهِ لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ مَشْهَدًا) وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالًا لِلْمُشْرِكِينَ (لَيَرَيَنَّ اللَّهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا لَيَرَيَنَّ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالرَّاءِ أَيْ يَرَاهُ اللَّهُ وَاقِعًا بَارِزًا وَالثَّانِي لَيُرِيَنَّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ لَيُرِيَنَّ اللَّهُ النَّاسَ مَا أَصْنَعُهُ وَيُبْرِزُهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ (مَا أَصْنَعُ) مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ لَيَرَيَنَّ وَمُرَادُهُ أَنْ يُبَالِغَ فِي الْقِتَالِ وَلَوْ زَهَقَتْ رُوحُهُ (قَالَ) أَيْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ (فَهَابَ) أَيْ خَشِيَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ (أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْأَدَبِ مِنْهُ وَالْخَوْفِ لِئَلَّا يَعْرِضَ لَهُ عَارِضٌ فَلَا يَفِيَ بِمَا يَقُولُ فَيَصِيرَ كَمَنْ وَعَدَ فَأَخْلَفَ (فَقَالَ) أَيْ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ (يَا أَبَا عَمْرٍو) هُوَ كُنْيَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ (أَيْنَ) أَيْ أَيْنَ تَذْهَبُ (قَالَ) أَيْ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ابْتَدَأَ فِي كَلَامِهِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ جوابه لغلبته اشْتِيَاقِهِ إِلَى إِيفَاءِ مِيثَاقِهِ وَعَهْدِهِ بِرَبِّهِ بِقَوْلِهِ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ (وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَاهًا لَهُ وَيُتْرَكُ تَنْوِينُهُ كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ مِنْ طِيبِ شَيْءٍ وَكَلِمَةُ تَلَهُّفٍ انْتَهَى وَالْمُرَادُ هُنَا هُوَ الْأَوَّلُ أَجِدُهَا دُونَ أُحُدٍ أَيْ عِنْدَ أَحَدٍ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْمَغَازِي فَقَالَ أَيْنَ يَا سَعْدُ إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ قَالَ الْحَافِظُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْحَقِيقَةِ بِأَنْ يَكُونَ شَمَّ رَائِحَةً طَيِّبَةً زَائِدَةً عَمَّا يَعْهَدُ فَعَرَفَ أَنَّهَا رِيحَ الْجَنَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْيَقِينِ حَتَّى كَأَنَّ الْغَائِبَ عَنْهُ صَارَ مَحْسُوسًا عِنْدَهُ والمعنى أن الموضع الذي أقاتل فيه يؤول بِصَاحِبِهِ إِلَى الْجَنَّةِ (إِلَّا بِبَنَانِهِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالنُّونِ جَمْعُ بَنَانَةٍ وَهِيَ الْأُصْبُعُ وَقِيلَ طَرَفُهَا رجال صدقوا ما عاهدوا (

стр. 4221

الله عليه الْمُرَادُ بِالْمُعَاهَدَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قبل لا يولون الأدبار وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا خَرَجُوا إِلَى أُحُدٍ وهذا قول بن إِسْحَاقَ وَقِيلَ مَا وَقَعَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ مِنَ الأنصار (إذ بايعوا النبي أن يؤووه وَيَنْصُرُوهُ وَيَمْنَعُوهُ) وَالْأَوَّلُ أَوْلَى فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نحبه أَيْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَصْلُ النَّحْبِ النَّذْرُ فَلَمَّا كَانَ كُلُّ حَيٍّ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْمَوْتِ فَكَأَنَّهُ نَذْرٌ لَازِمٌ لَهُ فَإِذَا مَاتَ فَقَدْ قَضَاهُ وَالْمُرَادُ هُنَا مَنْ مَاتَ عَلَى عَهْدِهِ لِمُقَابَلَتِهِ بِمَنْ ينتظر ذلك وأخرج ذلك بن أبي حاتم بإسناد حسن عن بن عَبَّاسٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ أي ذلك وما تبدلوا تبديلا أَيْ مَا غَيَّرُوا عَهْدَ اللَّهِ وَلَا نَقَضُوهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ومسلم والنسائي [٣٢٠١] قوله (لأن اللَّهُ أَشْهَدَنِي) أَيْ أَحْضَرَنِي وَاللَّامُ فِي لَئِنْ مَفْتُوحَةٌ دَخَلَتْ عَلَى إِنْ الشَّرْطِيَّةِ لَا جَزَاءَ لَهُ لَفْظًا وَحَذْفُ فِعْلِ الشَّرْطِ فِيهِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَالتَّقْدِيرُ لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ (انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ) وفي رواية وانهزم الناس (مما جاؤوا بِهِ هَؤُلَاءِ) يَعْنِي مِنْ قِتَالِهِمْ مَعَ رَسُولِ الله (وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ) يَعْنِي مِنْ فِرَارِهِمْ (ثُمَّ تَقَدَّمَ) أَيْ نَحْوَ الْمُشْرِكِينَ (فَلَقِيَهُ سعد) أي بن معاذ (فقال) أي سعد (فلم أستطيع أَنْ أَصْنَعَ مَا صَنَعَ) أَيْ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ نَفَى

стр. 4222

اسْتِطَاعَةَ إِقْدَامِهِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ حَتَّى وَقَعَ لَهُ مَا وَقَعَ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى تِلْكَ الْأَهْوَالِ بِحَيْثُ وُجِدَ فِي جَسَدِهِ مَا وُجِدَ فَاعْتَرَفَ سَعْدٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْدُمَ إِقْدَامَهُ وَلَا يَصْنَعَ صَنِيعَهُ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى بن بَطَّالٍ حَيْثُ قَالَ يُرِيدُ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَصِفَ مَا صَنَعَ أَنَسٌ (فَوَجَدَ فِيهِ) أَيْ فِي جَسَدِهِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ أَنَسٌ فوجد نابه قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن أَبِي حَاتِمٍ [٣٢٠٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) هُوَ الْكِلَابِيُّ الْقَيْسِيُّ (عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو عِيسَى أَوْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ الْكُوفَةِ ثِقَةٌ جَلِيلٌ مِنَ الثَّانِيَةِ وَيُقَالُ إِنَّهُ وُلِدَ فِي عهد النبي قوله (دخلت على معاوية) هو بن أَبِي سُفْيَانَ ﵁ طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ طَلْحَةُ هَذَا هُوَ وَالِدُ مُوسَى وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِالْجَنَّةِ قُتِلَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَكَانَ هُوَ مَعَ جَمَاعَةٍ كَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَمُصْعَبٍ وَسَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ نَذَرُوا إِذَا لَقُوا حَرْبًا ثَبَتُوا حَتَّى يَسْتَشْهِدُوا وَقَدْ ثَبَتَ طَلْحَةُ يَوْمَ أُحُدٍ وَبَذَلَ جَهْدَهُ حَتَّى شُلَّتْ يده وقى بها النبي وَأُصِيبَ فِي جَسَدِهِ بِبِضْعٍ وَثَمَانِينَ مِنْ بَيْنِ طَعْنٍ وَضَرْبٍ وَرَمْيٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ذَاقَ الْمَوْتَ فِي اللَّهِ وَإِنْ كَانَ حَيًّا لِمَا ذَاقَ مِنْ شَدَائِدَ فِيهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي إِلَخْ وَقِيلَ الْمَوْتُ عِبَارَةٌ عَنِ الْغَيْبُوبَةِ عَنْ عَالَمِ الشَّهَادَةِ وَقَدْ كَانَ هَذَا حَالَهُ مِنَ الِانْجِذَابِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ بن أبي حاتم وبن جَرِيرٍ [٣٢٠٣] قَوْلُهُ (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى) بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ قَوْلُهُ (يوقرونه

стр. 4223

وَيَهَابُونَهُ) جُمْلَتَانِ حَالِيَّتَانِ مِنْ ضَمِيرِ لَا يَجْتَرِئُونَ هَذَا يَعْنِي طَلْحَةَ ﵁ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ بن أبي حاتم وبن جَرِيرٍ وَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ وَالَّذِي قَبْلَهُ فِي مَنَاقِبِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ [٣٢٠٤] قَوْلُهُ (عَنْ يونس بن يزيد) هو بن أبي النحار الأيلي (عن أبي سلمة) هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَوْلُهُ فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَسْتَعْجِلِي أَيْ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكِ فِي التَّأَنِّي وَعَدَمِ الْعَجَلَةِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ أَيْ تُشَاوِرِي وَتَطْلُبِي مِنْهُمَا أَنْ يُبَيِّنَا لَكِ رَأْيَهُمَا فِي ذَلِكَ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ يَا أَيُّهَا النبي قل لأزواجك وَهُنَّ تِسْعٌ وَطَلَبْنَ مِنْهُ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا مَا لَيْسَ عِنْدَهُ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدنيا أَيِ السَّعَةَ فِي الدُّنْيَا وَكَثْرَةَ الْأَمْوَالِ وَزِينَتَهَا فتعالين أي أقبلن بإرادتكن واختياركن وبعده أمتعكن أي متعة الطلاق وأسرحكن سراحا جميلا أَيْ أُطَلِّقْكُنَّ مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ وَإِنْ كُنْتُنَّ تردن الله ورسوله والدار الاخرة أَيِ الْجَنَّةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أي بإرادة الاخرة أجرا عظيما أَيِ الْجَنَّةَ (فِي أَيِّ هَذَا) وَيُرْوَى فَفِي أَيِّ شَيْءٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 4224

[٣٢٠٥] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ) فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ يَحْيَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَبْلَهُ وَإِلَّا فَمَجْهُولٌ انْتَهَى وَالَّذِي قَبْلَهُ هُوَ يَحْيَى بْنُ عُبَيْدٍ الْمَكِّيُّ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ قَالَ الْحَافِظُ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الله ليذهب عنكم الرجس قِيلَ هُوَ الشَّكُّ وَقِيلَ الْعَذَابُ وَقِيلَ الْإِثْمُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الرِّجْسُ اسْمٌ لِكُلِّ مُسْتَقْذَرٍ مِنْ عَمَلٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ أَهْلَ الْبَيْتِ نَصَبَهُ عَلَى النِّدَاءِ وَيُطَهِّرَكُمْ مِنَ الْأَرْجَاسِ وَالْأَدْنَاسِ (فِي بَيْتِ أُمِّ سَلِمَةَ) مُتَعَلِّقٌ بِنَزَلَتْ (فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ) أَيْ غَطَّاهُمْ بِهِ مِنَ التَّجْلِيلِ (فَجَلَّلَهُ بِكِسَاءٍ) أَيْ آخَرَ (قَالَتْ أُمُّ سَلِمَةَ وَأَنَا مَعَهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ) بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنْتِ خَيْرٌ وَعَلَى مَكَانِكِ مِنْ كَوْنِكِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَلَا حَاجَةَ لَكِ فِي الدُّخُولِ تَحْتَ الْكِسَاءِ كَأَنَّهُ مَنَعَهَا عَنْ ذَلِكَ لِمَكَانٍ عَلِيٍّ وَأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ وَإِنْ لَمْ تَكُونِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ قُلْتُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ بَلْ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ فقال بن عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وَالْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ هم زوجات النبي خاصة قالوا والمراد بالبيت بيت النبي وَمَسَاكِنُ زَوْجَاتِهِ لِقَوْلِهِ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بيوتكن وَأَيْضًا السِّيَاقُ فِي الزَّوْجَاتِ مِنْ قَوْلِهِ يَا أيها النبي قل لأزواجك إلى قوله لطيفا خبيرا وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَرُوِيَ عَنِ الْكَلْبِيِّ أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ هُمْ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ خَاصَّةً وَمِنْ حُجَجِهِمُ الْخِطَابُ فِي الْآيَةِ بِمَا يَصْلُحُ للذكور لا للإناث وهو قوله عنكم وليطهركم وَلَوْ كَانَ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً لَقَالَ عَنْكُنَّ وَلِيُطَهِّرَكُنَّ وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ التَّذْكِيرَ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْأَهْلِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت وَكَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ كَيْفَ أَهْلُكَ يُرِيدُ زَوْجَتَهُ أَوْ زَوْجَاتِهِ فَيَقُولُ هُمْ بِخَيْرٍ وَتَمَسَّكَ الأولون أيضا بما أخرجه بن أبي حاتم وبن عساكر من طريق

стр. 4225

عكرمة عن بن عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ نَزَلَتْ فِي نِسَاءِ النبي خَاصَّةً وَقَالَ عِكْرِمَةُ مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّهَا نزلت في أزواج النبي وَرُوِيَ هَذَا عَنْهُ بِطُرُقٍ وَتَمَسَّكَ الْآخَرُونَ أَيْضًا بِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَحَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْبَابِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا وَقَدْ تَوَسَّطَتْ طَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَجَعَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ شَامِلَةً لِلزَّوْجَاتِ وَلِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ أَمَّا الزَّوْجَاتُ فَلِكَوْنِهِنَّ الْمُرَادَاتِ فِي سِيَاقِ هَذِهِ الْآيَاتِ كَمَا قَدَّمْنَا وَلِكَوْنِهِنَّ السَّاكِنَاتِ فِي بُيُوتِهِ النَّازِلَاتِ فِي مَنَازِلِهِ وَيَعْضُدُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عن بن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا دُخُولُ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَلِكَوْنِهِمْ قَرَابَتَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ فِي النَّسَبِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّهُمْ سَبَبُ النُّزُولِ فَمَنْ جَعَلَ الْآيَةَ خَاصَّةً بِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ أَعْمَلَ بَعْضَ مَا يَجِبُ إِعْمَالُهُ وَأَهْمَلَ مَا لَا يَجُوزُ إِهْمَالُهُ وَقَدْ رَجَّحَ هَذَا الْقَوْلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمُ الْقُرْطُبِيُّ وبن كَثِيرٍ وَغَيْرُهُمَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ بن جرير والطبراني وبن مَرْدَوَيْهِ [٣٢٠٦] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ) هُوَ بن جُدْعَانَ قَوْلُهُ الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَيْ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ وَحَانَتْ أَوِ احْضُرُوا الصَّلَاةَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن أبي شيبة وبن جرير وبن المنذر والطبراني والحاكم وصححه بن مَرْدَوَيْهِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَأُمِّ سَلِمَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أبي الحمراء فأخرجه بن جرير وبن مردويه وفيه قال رأيت رسول الله إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ ﵄ فَقَالَ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البيت ويطهركم تطهيرا وَفِي سَنَدِهِ أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى وَاسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَرْثِ وَهُوَ وَضَّاعٌ كَذَّابٌ وَأَمَّا حَدِيثُ معقل بن سيار فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي فَضْلِ فَاطِمَةَ ﵂ وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ مسلم عنها قالت خرج النبي غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويطهركم تطهيرا [٣٢٠٧] قَوْلُهُ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ بِكَسْرِ زَايٍ وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ وَكَسْرِ رَاءٍ وَبِقَافٍ الرَّقَاشِيُّ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ مَتْرُوكٌ وَكَذَّبَهُ الْأَزْدِيُّ مِنَ الثَّامِنَةِ قَوْلُهُ (لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ وَإِذْ) مَنْصُوبٌ بِاذْكُرْ تقول للذي أنعم الله عليه

стр. 4226

هُوَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ (فأعتقته) وكان من سبي الجاهلية اشتراه رسول الله فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَعْتَقَهُ وَتَبَنَّاهُ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ أَيْ لَا تُطَلِّقْ زَوْجَكَ هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ﵂ ابْنَةُ عَمَّةِ رَسُولِ الله وَأُمُّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَاتَّقِ اللَّهَ أي في أمر طلاقها (وتخفى الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّكَ تُخْفِي فِي نفسك ما الله مبديه أَيْ مُظْهِرُهُ وَهُوَ نِكَاحُهَا إِنْ طَلَّقَهَا زَيْدٌ وَقِيلَ حُبُّهَا وَالصَّحِيحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدِي هُوَ الأول وتخشى الناس أَيْ تَخَافُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ تَزَوَّجَ مُحَمَّدٌ زوجة ابنه والله أحق أن تخشاه أي في كل شيء وتزوجكها وَلَا عَلَيْكَ مِنْ قَوْلِ النَّاسِ وَبَعْدَ هَذَا فلما قضى زيد منها وطرا أَيْ حَاجَةً وَقَضَاءُ الْوَطَرِ فِي اللُّغَةِ بُلُوغُ مُنْتَهَى مَا فِي النَّفْسِ مِنَ الشَّيْءِ يُقَالُ وَطَرًا مِنْهُ إِذَا بَلَغَ مَا أَرَادَ مِنْ حَاجَتِهِ فِيهِ وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ قَضَى وَطَرَهُ مِنْهَا بِنِكَاحِهَا وَالدُّخُولِ بِهَا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهَا حَاجَةٌ وَتَقَاصَرَتْ عَنْهُ هِمَّتُهُ وَطَابَتْ عَنْهُ نَفْسُهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِنَّمَا يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ إِذَا لَمْ يَبْقَ له فيها حاجة زوجناكها أي لم نحرجك إِلَى وَلِيٍّ مِنَ الْخَلْقِ يَعْقِدُ لَكَ عَلَيْهَا تَشْرِيفًا لَكَ وَلَهَا فَلَمَّا أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلَا عَقْدٍ وَلَا تَقْدِيرِ صَدَاقٍ وَلَا شَيْءٍ مِمَّا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي النِّكَاحِ فِي حَقِّ أُمَّتِهِ وَهَذَا مِنْ خصوصياته الَّتِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ تَزَوُّجُهُ بِزَيْنَبَ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ مَاتَ مِنْ زَوْجَاتِهِ الشَّرِيفَاتِ الْمُطَهَّرَاتِ مَاتَتْ بَعْدَهُ بِعَشْرِ سِنِينَ عَنْ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ لَهُ بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَبِهِ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ كَذَا فِي فَتْحِ البيان لكيلا يكون على المؤمنين حرج أَيْ ضِيقُ عِلَّةٍ لِلتَّزْوِيجِ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ وَحُكْمَ الْأُمَّةِ وَاحِدٌ إِلَّا مَا خصه الدليل في أزواج أدعيائهم جَمْعُ دَعِيٍّ وَهُوَ الْمُتَبَنَّى أَيْ فِي التَّزْوِيجِ بِأَزْوَاجِ مَنْ يَجْعَلُونَهُ ابْنًا كَمَا كَانَ الْعَرَبُ يَفْعَلُونَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَنَّوْنَ مَنْ يُرِيدُونَ وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ نِسَاءُ مَنْ تَبَنَّوْهُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ نِسَاءُ أَبْنَائِهِمْ حَقِيقَةً فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ أَنَّ نِسَاءَ الْأَدْعِيَاءِ حَلَالٌ لَهُمْ إِذَا قضوا منهن وطرا أي إذا طلق الأدعياء أزواجهم

стр. 4227

بخلاف بن الصُّلْبِ فَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ بِنَفْسِ العقد عليها وكان أمر الله مفعولا أَيْ قَضَاءُ اللَّهِ مَاضِيًا وَحُكْمُهُ نَافِذًا وَقَدْ قَضَى فِي زَيْنَبَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ (لَمَّا تَزَوَّجَهَا) أَيْ زَيْنَبَ (قَالُوا تَزَوَّجَ حَلِيلَةَ ابْنِهِ) أَيْ زَوْجَةَ ابْنِهِ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أبا أحد من رجالكم أي فليس أَبَا زَيْدٍ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّزْوِيجُ بِزَوْجَتِهِ زينب ولكن رسول الله أي ولكن كان رسول الله وخاتم النبيين قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَقُرِئَ بِفَتْحِهَا وَمَعْنَى الْأُولَى أَنَّهُ خَتَمَهُمْ أَيْ جَاءَ آخِرَهُمْ وَمَعْنَى الثَّانِيَةِ أَنَّهُ صَارَ كَالْخَاتَمِ لَهُمُ الَّذِي يَخْتِمُونَ بِهِ وَيَتَزَيَّنُونَ بِكَوْنِهِ مِنْهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْوَجْهُ الْكَسْرُ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ أَنَّهُ خَتَمَهُمْ فَهُوَ خَاتِمُهُمْ وَأَنَّهُ قَالَ أَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ وَخَاتِمُ الشَّيْءِ آخِرُهُ وَقَالَ الْحَسَنُ الْخَاتِمُ هُوَ الَّذِي خُتِمَ بِهِ وَالْمَعْنَى خَتَمَ اللَّهُ بِهِ النُّبُوَّةَ فلا نبوة بعده ولا معه قال بن عَبَّاسٍ يُرِيدُ لَوْ لَمْ أَخْتِمْ بِهِ النَّبِيِّينَ لَجَعَلْتُ لَهُ ابْنًا يَكُونُ بَعْدَهُ نَبِيًّا وَعَنْهُ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا حَكَمَ أَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ لَمْ يُعْطِهِ وَلَدًا ذَكَرًا يَصِيرُ رَجُلًا وَعِيسَى مِمَّنْ نُبِّئَ قَبْلَهُ وَحِينَ يَنْزِلُ يَنْزِلُ عاملا على شريعة محمد كأنه بعض أمته أدعوهم لآبائهم لِلصُّلْبِ وَانْسُبُوهُمْ إِلَيْهِمْ وَلَا تَدْعُوهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ هو أقسط عند الله تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِدُعَاءِ الْأَبْنَاءِ لِلْآبَاءِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى مَصْدَرِ ادْعُوهُمْ وَمَعْنَى أَقْسَطُ أَعْدَلُ أَيْ أَعْدَلُ مِنْ كُلِّ كَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَتَرَكَ الْإِضَافَةَ لِلْعُمُومِ كَقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ أَعْدَلُ من قولكم هو بن فُلَانٍ وَلَمْ يَكُنِ ابْنَهُ لِصُلْبِهِ فَإِنْ لَمْ تعلموا آباءهم تنسبونهم إليهم فإخوانكم أي فهم إخوانكم في الدين ومواليكم فقولوا أخي ومولاي ولا تقولوا بن فُلَانٍ حَيْثُ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ قَالَ الزَّجَّاجُ مَوَالِيكُمْ أَيْ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الدِّينِ وَقِيلَ الْمَعْنَى فَإِنْ كَانُوا مُحَرَّرِينَ وَلَمْ يَكُونُوا أَحْرَارًا فَقُولُوا مَوَالِي فُلَانٍ قَوْلُهُ (هَذَا الْحَرْفُ لَمْ يُرْوَ بِطُولِهِ) أَيْ رُوِيَ مُقْتَصَرًا عَلَى هَذَا الْقَدْرِ فَحَسْبُ وَلَمْ يُرْوَ بِطُولِهِ مِثْلَ الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَنَقَلَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ حَاصِلَ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا بِلَفْظِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ إِلَى قَوْلِهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا الْقَدْرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَأَظُنُّ الزَّائِدَ مُدْرَجًا فِي الْخَبَرِ فَإِنَّ الرَّاوِيَ لَهُ

стр. 4228

عَنْ دَاوُدَ لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ انْتَهَى قُلْتُ وَالرَّاوِي عَنْ دَاوُدَ فِي الرِّوَايَةِ الطَّوِيلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ هُوَ دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ مَتْرُوكٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣٢٠٩] قَوْلُهُ (حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ) قال الحافظ بن كَثِيرٍ هَذَا أَمْرٌ نَاسِخٌ لِمَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ مِنْ جَوَازِ ادِّعَاءِ الْأَبْنَاءِ الْأَجَانِبِ وَهُمُ الْأَدْعِيَاءُ فَأَمَرَ ﵎ بِرَدِّ نَسَبِهِمْ إِلَى آبَائِهِمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْعَدْلُ وَالْقِسْطُ وَالْبِرُّ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ أَيْ هُوَ أَعْدَلُ عِنْدَهُ مِنْ قَوْلِكُمْ هُوَ بن فلان ولم يكن ابنه لصلبه ولم أَقْسَطُ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ قَصَدَ بِهِ الزِّيَادَةَ مُطْلَقًا مِنَ الْقِسْطِ بِمَعْنَى الْعَدْلِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ [٣٢١٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ) الْمَازِنِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ الثَّامِنَةِ قَوْلُهُ (قَالَ) أَيِ الشَّعْبِيُّ (مَا كَانَ لِيَعِيشَ لَهُ فِيكُمْ وَلَدٌ ذكر) يعني حتى يبلغ الحلم فإنه وُلِدَ لَهُ الْقَاسِمُ وَالطَّيِّبُ وَالطَّاهِرُ مِنْ خَدِيجَةَ ﵂ فَمَاتُوا صِغَارًا وَوُلِدَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ فَمَاتَ أَيْضًا رَضِيعًا وكان له مِنْ خَدِيجَةَ أَرْبَعُ بَنَاتٍ زَيْنَبُ وَرُقْيَةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ وَفَاطِمَةُ ﵃ أَجْمَعِينَ فَمَاتَتْ في حياته ثَلَاثٌ وَتَأَخَّرَتْ فَاطِمَةُ ﵂ حَتَّى أصيبت به ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ [٣٢١١] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ أَبُو دَاوُدَ وَيُقَالُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ فِي غَيْرِ الزهري من السابعة (عن حصين) هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ الْكُوفِيُّ أَبُو الْهُذَيْلِ (عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ يُقَالُ اسْمُهَا نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ بْنِ عَمْرٍو فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ

стр. 4229

) فَذَكَرَ اللَّهُ لَهُنَّ عَشْرَ مَرَاتِبَ مَعَ الرِّجَالِ فَمَدَحَهُنَّ بِهَا مَعَهُمْ الْأُولَى الْإِسْلَامُ وَالثَّانِيَةُ الْإِيمَانُ قال الحافظ بن كَثِيرٍ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ غَيْرُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ أَخَصُّ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قلوبكم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَيَسْلُبُهُ الْإِيمَانَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ كُفْرُهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ انْتَهَى وَالثَّالِثَةُ الْقُنُوتُ وَهُوَ قَوْلُهُ والقانتين والقانتات أَيِ الْمُطِيعِينَ وَالْمُطِيعَاتِ وَقِيلَ الْمُدَاوِمِينَ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالْبَاقِيَةُ ظَاهِرَةٌ وَاضِحَةٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالطَّبَرَانِيُّ [٣٢١٣] قوله (حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ) السَّدُوسِيُّ أَبُو الْفَضْلِ الْبَصْرِيُّ لَقَبُهُ عَارِمٌ ثِقَةٌ ثَبْتٌ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ قَوْلُهُ (تَقُولُ زَوَّجَكُنَّ أَهْلُوكُنَّ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَالْأَهْلُونَ وَالْأَهَالِي كِلَاهُمَا جَمْعُ أَهْلٍ وَالْأَوَّلُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهِ وَأَهْلُ الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ وَوَلَدُهُ وَكُلُّ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَكَذَا كُلُّ أَخٍ أو أخت أو عم أو بن عَمٍّ أَوْ صَبِيٍّ أَجْنَبِيٍّ يَعُولُهُ فِي مَنْزِلِهِ وَعَنِ الْأَزْهَرِيِّ أَهْلُ الرَّجُلِ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ وَيُكْنَى بِهِ عَنِ الزَّوْجَةِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ) وَفِي مُرْسَلِ الشعبي قالت زينب يا رسول الله أَنَا أَعْظَمُ نِسَائِكَ عَلَيْكَ حَقًّا أَنَا خَيْرُهُنَّ مَنْكَحًا وَأَكْرَمُهُنَّ سَفِيرًا وَأَقْرَبُهُنَّ رَحِمًا فَزَوَّجَنِيكَ الرَّحْمَنُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ وَكَانَ جِبْرِيلُ هُوَ السَّفِيرُ بِذَلِكَ وَأَنَا ابْنَةُ عَمَّتِكَ وَلَيْسَ لَكَ مِنْ نِسَائِكَ قَرِيبَةٌ غَيْرِي أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ

стр. 4230

الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِ الْحُجَّةِ وَالتِّبْيَانِ لَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٣٢١٤] قَوْلُهُ (عَنِ السُّدِّيِّ) اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) اسْمُهُ بَاذَامَ وَيُقَالُ لَهُ بَاذَانُ قَوْلُهُ (فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ فَعَذَرَنِي) قَالَ فِي الصُّرَاحِ الِاعْتِذَارُ غَدْرُ خواستن وَالْعُذْرُ بِالضَّمِّ وَالسُّكُونِ مَعْذُورٌ داشتن وَقَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْإِكْمَالِ فِي تَرْجَمَةِ أُمِّ هَانِئٍ ﵂ كان رسول الله خَطَبَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَخَطَبَهَا هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ فَزَوَّجَهَا أَبُو طَالِبٍ مِنْ هُبَيْرَةَ وَأَسْلَمَتْ فَفَرَّقَ الْإِسْلَامُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هُبَيْرَةَ وَخَطَبَهَا النَّبِيُّ فَقَالَتْ وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُحِبُّكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَيْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَكِنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ فَسَكَتَ عَنْهَا انْتَهَى وَقَوْلُهَا إِنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ ذَاتُ صَبِيٍّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أجورهن أَيْ مُهُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ الله عليك أَيْ أَبَاحَ لَكَ التَّسَرِّي مِمَّا أَخَذْتَ مِنَ الْمَغَانِمِ وَقَدْ مَلَكَ صَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ فَأَعْتَقَهُمَا وَتَزَوَّجَهُمَا وَمَلَكَ رَيْحَانَةَ بِنْتَ شَمْعُونَ النَّضْرِيَّةَ وَمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ أُمَّ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَكَانَتَا مِنَ السَّرَارِيِّ ﵄ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ معك أَيْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَنْ لَمْ تُهَاجِرْ مِنْهُنَّ لم يجز له نِكَاحُهَا (الْآيَةَ) بَقِيَّتُهَا مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا

стр. 4231

وامرأة مؤمنة أَيْ وَأَحْلَلْنَا لَكَ امْرَأَةً مُصَدِّقَةً بِالتَّوْحِيدِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِ الحرة الكافرة عليه قال بن الْعَرَبِيِّ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي تَحْرِيمُهَا وَبِهَذَا يَتَمَيَّزُ عَلَيْنَا فَإِنَّهُ مَا كَانَ فِي جَانِبِ الْفَضَائِلِ وَالْكَرَامَاتِ فَحَظُّهُ فِيهِ أَكْثَرُ وَمَا كَانَ مِنْ جَانِبِ النقائص فَجَانِبُهُ عَنْهَا أَطْهَرُ فَجَوَّزَ لَنَا نِكَاحَ الْحَرَائِرِ الكتابيات وقصر هو عَلَى الْمُؤْمِنَاتِ وَلِهَذَا كَانَ لَا تَحِلُّ لَهُ الكتابية الكافر لِنُقْصَانِهَا بِالْكُفْرِ انْتَهَى إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إن أراد أي النبي أن يستنكحها أَيْ يَطْلُبَ نِكَاحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ المؤمنين لَفْظُ خَالِصَةً حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي وَهَبَتْ أَوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ أَيْ خَلَصَ لَكَ إِحْلَالُ مَا أَحْلَلْنَا لَكَ خَالِصَةً بِمَعْنَى خُلُوصًا وَالْفَاعِلَةُ فِي الْمَصَادِرِ غَيْرُ عَزِيزٍ كَالْعَافِيَةِ وَالْكَاذِبَةِ وَكَانَ من خصائصه أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ فِي حَقِّهِ بِمَعْنَى الْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَلَا مَهْرٍ لقوله خالصة لك من دون المؤمنين وَالزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ وَوُجُوبُ تَخْيِيرِ النِّسَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِلَفْظِ الْإِنْكَاحِ أَوِ التَّزْوِيجِ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ وَالْهِبَةِ وَمَنْ قَالَ بالقول الأول اختلفوا في نكاح النبي فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْعَقِدُ فِي حقه بِلَفْظِ الْهِبَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى خَالِصَةً لَكَ مِنْ دون المؤمنين وذهب آخرون إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِلَفْظِ الْإِنْكَاحِ أَوِ التَّزْوِيجِ كَمَا فِي حَقِّ سَائِرِ الْأُمَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا وَكَانَ اخْتِصَاصُهُ فِي تَرْكِ الْمَهْرِ لَا فِي لَفْظِ النِّكَاحِ (قَالَتْ) أَيْ أُمُّ هَانِئٍ (كُنْتُ مِنَ الطُّلَقَاءِ) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَبِالْمَدِّ جَمْعُ طَلِيقٍ هُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ وَخَلَّى عَنْهُمْ قَوْلُهُ (هَذَا حديث حسن) وأخرجه بن جرير والطبراني وبن أبي حاتم [٣٢١٥] قَوْلُهُ (نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ (فَهَمَّ بِطَلَاقِهَا) أَيْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا (فَاسْتَأْمَرَ) أَيِ استثار قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والبخاري قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ) بْنُ حُمَيْدٍ (أَخْبَرَنَا رَوْحُ) بْنُ عُبَادَةَ قَوْلُهُ (قَالَ) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أن تبدل بترك إحدى التائين في الأصل بهن من أزواج بِأَنْ تُطَلِّقَهُنَّ أَوْ بَعْضَهُنَّ وَتَنْكِحَ بَدَلَ مَنْ طلقت إلا ما ملكت يمينك من الإماء فتحل لك قال الحافظ بن

стр. 4232

كَثِيرٍ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نزلت مجازاة لأزواج النبي وَرِضًا عَنْهُنَّ عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِنَّ فِي اخْتِيَارِهِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ لَمَّا خَيَّرَهُنَّ رَسُولُ الله فلما اخترن رسول الله كَانَ جَزَاؤُهُنَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَصَرَهُ عَلَيْهِنَّ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِنَّ أَوْ يَسْتَبْدِلَ بِهِنَّ أَزْوَاجًا غَيْرَهُنَّ وَلَوْ أَعْجَبَهُ حُسْنُهُنَّ إِلَّا الْإِمَاءَ وَالسَّرَارِيَّ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى رَفَعَ عَنْهُ الْحَرَجَ فِي ذَلِكَ وَنَسَخَ حُكْمَ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَبَاحَ لَهُ التَّزَوُّجَ وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَزَوُّجٌ لتكون المنة لرسول الله عَلَيْهِنَّ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ الْآتِيَ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ مَعْنَى الْآيَةِ لَا يحل لك النساء من بعد أَيْ مِنْ بَعْدِ مَا ذَكَرْنَا لَكَ مِنْ صِفَةِ النِّسَاءِ اللَّاتِي أَحْلَلْنَا لَكَ مِنْ نِسَائِكَ اللَّاتِي أَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَبَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالِ وَالْخَالَاتِ وَالْوَاهِبَةَ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ فَلَا يَحِلُّ لَكَ هَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَالضَّحَّاكِ فِي رِوَايَةٍ وَأَبِي صَالِحٍ وَالْحَسَنِ وَغَيْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ وَاخْتِيَارُ بن جَرِيرٍ ﵀ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِيمَنْ ذُكِرَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ وَفِي النِّسَاءِ اللَّوَاتِي فِي عِصْمَتِهِ وَكُنَّ تِسْعًا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ جَيِّدٌ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ كَثِيرٍ مِمَّنْ حَكَيْنَا عَنْهُ مِنَ السَّلَفِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا وَهَذَا وَلَا مُنَافَاةَ انْتَهَى (ثُمَّ قَالَ) أي ثم قرأ بن عَبَّاسٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وهو في الآخرة من الخاسرين يَعْنِي وَمَنْ يَجْحَدْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ من توحيده ونبوة محمد وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَدْ بَطَلَ ثَوَابُ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ عَمِلَهُ فِي الدُّنْيَا وَخَابَ وَخَسِرَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهَذِهِ الآية في سورة المائدة والظاهر أن بن عَبَّاسٍ قَرَأَهَا لِبَيَانِ وَجْهِ تَحْرِيمِ اللَّهِ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ كُلَّ ذَاتِ دِينٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ [٣٢١٦] قَوْلُهُ عَنْ عَمْرٍو هُوَ بن دينار قوله (ما مات رسول الله حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سلمة عند بن أبي حاتم لم يمت رسول الله حَتَّى أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ إِلَّا ذَاتَ مَحْرَمٍ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ

стр. 4233

الآية قال بن كَثِيرٍ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ (فَجُعَلَتْ هَذِهِ) أي ترجى من تشاء منهن الْآيَةَ (نَاسِخَةً لِلَّتِي بَعْدَهَا فِي التِّلَاوَةِ) أَيْ لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حسنهن إلا ما ملكت يمينك (كآبتي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي الْبَقَرَةِ الْأُولَى نَاسِخَةٌ لِلَّتِي بَعْدَهَا) انْتَهَى الْمُرَادُ بِالْآيَةِ الْأُولَى وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعشرا وَبِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وصية لأزاوجهم متاعا إلى الحول غير إخراج قُلْتُ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ فَقِيلَ مَعْنَاهُ تَعْتَزِلُ مَنْ شِئْتَ مِنْهُنَّ بِغَيْرِ طلاق وتقسم لغيرها وقال بن عَبَّاسٍ تُطَلِّقُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُمْسِكُ مَنْ تَشَاءُ وَقَالَ الْحَسَنُ تَتْرُكُ نِكَاحَ مَنْ شِئْتَ وَتَنْكِحُ مَنْ شِئْتَ مِنَ النِّسَاءِ وَقِيلَ تَقْبَلُ مَنْ تَشَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ اللَّاتِي يَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ فَتُؤْوِيهَا إِلَيْكَ وَتَتْرُكُ مَنْ تَشَاءُ فَلَا تَقْبَلُهَا فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بعد إِلَخْ إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والنسائي [٣٢١٩] قوله (عن بيان) هو بن بشر قوله (بنى رسول الله بِامْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ) هِيَ زَيْنَبُ أَيْ دَخَلَ بِهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْبِنَاءُ وَالِابْتِنَاءُ الدُّخُولُ بِالزَّوْجَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَنَى عَلَيْهَا قُبَّةً لِيَدْخُلَ بِهَا فِيهَا فَيُقَالُ بَنَى الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَلَا يُقَالُ بَنَى بِأَهْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ وَغَيْرِ الْحَدِيثِ وَعَادَ الْجَوْهَرِيُّ اسْتَعْمَلَهُ فِي كِتَابِهِ انْتَهَى (إِلَى الطَّعَامِ) أَيْ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ (قام رسول الله مُنْطَلِقًا قِبَلَ بَيْتِ عَائِشَةَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ جَالِسَيْنِ) فِيهِ اخْتِصَارٌ وَإِجْمَالٌ تُوَضِّحُهُ رِوَايَاتُ الْبُخَارِيِّ وَمُحَصَّلُ الْقِصَّةِ أَنَّ الَّذِينَ حَضَرُوا الْوَلِيمَةَ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ واستحى النبي أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْخُرُوجِ فَتَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَفْطِنُوا لِمُرَادِهِ

стр. 4234

فَيَقُومُوا بِقِيَامِهِ فَلَمَّا أَلْهَاهُمُ الْحَدِيثُ عَنْ ذَلِكَ قَامَ وَخَرَجَ فَخَرَجُوا بِخُرُوجِهِ إِلَّا الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ لَمْ يَفْطِنُوا لِذَلِكَ لِشِدَّةِ شُغْلِ بَالِهِمْ بِمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْحَدِيثِ وَفِي غُضُونِ ذَلِكَ كان النبي يُرِيدُ أَنْ يَقُومُوا مِنْ غَيْرِ مُوَاجَهَتِهِمْ بِالْأَمْرِ بِالْخُرُوجِ لِشِدَّةِ حَيَائِهِ فَيُطِيلُ الْغِيبَةَ عَنْهُمْ بِالتَّشَاغُلِ بِالسَّلَامِ عَلَى نِسَائِهِ وَهُمْ فِي شُغْلِ بَالِهِمْ وَكَانَ أَحَدُهُمْ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ أَفَاقَ مِنْ غَفْلَةٍ فَخَرَجَ وَبَقِيَ الِاثْنَانِ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ ووصل النبي إِلَى مَنْزِلِهِ فَرَآهُمَا فَرَجَعَ فَرَأَيَاهُ لَمَّا رَجَعَ فحينئذ فطنا فخرجا فدخل النبي وَأُنْزِلَتِ الْآيَةُ فَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنَسٍ خَادِمِهِ أَيْضًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ بِذَلِكَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلا أن يؤذن لكم أي في الدخول بالدعاء إلى طعام أي فتدخلوا غير ناظرين أي منتظرين إناه أَيْ نُضْجَهُ مَصْدَرُ أَنَى يَأْنِي وَبَعْدَهُ وَلَكِنْ إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم أي أكلتم الطعام فانتشروا أَيْ فَاخْرُجُوا مِنْ مَنْزِلِهِ وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ أَيْ لَا تُطِيلُوا الْجُلُوسَ لِيَسْتَأْنِسَ بَعْضُكُمْ بِحَدِيثِ بعض (إن ذلكم) أَيِ الْمُكْثَ وَإِطَالَةَ الْجُلُوسِ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فيستحي منكم أي من إخراجكم والله لا يستحي من الحق أَيْ لَا يَتْرُكُ بَيَانَهُ قَوْلُهُ (وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ) أَيْ طُولٌ وَكَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (وَرَوَى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي بَابِ زَوَاجِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَنُزُولِ الْحِجَابِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ [٣٢١٧] قَوْلُهُ (حدثنا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ) الْجُمَحِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو عَمْرٍو وقيل أبو حاتم بصرى صدوق يخطىء من التاسعة (قال بن عَوْنٍ حُدِّثْنَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ) الضَّمِيرُ في قال راجع إلى أشهد وبن عون مبتدأ وحدثناه خبره أي قال أشهد بْنُ عَوْنٍ حُدِّثْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بن سعيد وبن عَوْنٍ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ هُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ (عَرَّسَ بِهَا) مِنَ التَّعْرِيسِ أَيْ بَنَى بِهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَعْرَسَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُعْرِسٌ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ عِنْدَ بِنَائِهَا وَلَا يُقَالُ فِيهِ عَرَّسَ قُلْتُ قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ فِيهِ عَرَّسَ تَرُدُّهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ قِيلَ هُوَ أَيْ عَرَّسَ لُغَةً فِي أَعْرَسَ (فَاحْتَبَسَ) الْحَبْسُ الْمَنْعُ وَاحْتَبَسَهُ حَبَسَهُ فَاحْتَبَسَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ) وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى

стр. 4235

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إِلَخْ [٣٢١٨] قَوْلُهُ (عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ الْجَعْدُ بْنُ دِينَارٍ الْيَشْكُرِيُّ أَبُو عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ الْبَصْرِيُّ صَاحِبُ الْحُلِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ (فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ) هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ (فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا) هُوَ الطَّعَامُ الْمُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَقَدْ يُجْعَلُ عِوَضَ الْأَقِطِ الدَّقِيقُ أَوِ الْفَتِيتُ (فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ) بِفَتْحِ تَاءٍ وَسُكُونِ وَاوٍ هُوَ إِنَاءٌ مِنْ صُفْرٍ أَوْ حِجَارَةٍ كَالْإِجَّانَةِ وَقَدْ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ (قَالَ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ) بِضَمِّ الزَّايِ وفتح الهاء وبالمد أي قدر ثلاث مائة مِنْ زَهَوْتُ الْقَوْمَ أَيْ حَزْرَتُهُمْ وَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ كَانُوا وَقِيلَ بِرَفْعِهِ أَيْ عَدَدْنَا مِقْدَارَ ثَلَاثِمِائَةٍ هَاتِ بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ أَعْطِنِي (حَتَّى امْتَلَأَتِ الصُّفَّةُ) بِضَمِّ صَادٍ وَتَشْدِيدِ فَاءٍ هُوَ مَوْضِعٌ مُظَلَّلٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الصُّفَّةِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ يَسْكُنُهُ فَكَانُوا يَأْوُونَ إِلَيْهِ (لِيَتَحَلَّقْ) الْحَلْقَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ هِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مُسْتَدِيرُونَ كَحَلْقَةِ الْبَابِ وَغَيْرِهِ وَالتَّحَلُّقُ تَفَعُّلٌ مِنْهَا وَهُوَ أَنْ يَتَعَمَّدُوا ذَلِكَ ارْفَعْ أَيِ الطَّعَامَ (حِينَ وَضَعْتُ) أَيِ الطَّعَامَ قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ

стр. 4236

صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَيَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ (يَعْنِي عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خبزا ولحما) بأنه أَوْلَمَ عَلَيْهِ بِاللَّحْمِ وَالْخُبْزِ وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ الْحَيْسَ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِأَصْدِقَاءِ الْمُتَزَوِّجِ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَيْهِ بِطَعَامٍ يُسَاعِدُونَهُ بِهِ عَلَى وَلِيمَتِهِ وَفِيهِ الِاعْتِذَارُ إِلَى الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِ وَقَوْلُ الْإِنْسَانِ نَحْوُ قَوْلِ أُمِّ سُلَيْمٍ هَذَا مِنَّا لَكَ قَلِيلٌ انْتَهَى (وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا) وَكَذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَزَوْجَتُهُ بِالتَّاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِالتَّاءِ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ وَالشِّعْرِ الْمَشْهُورُ حَذْفُهَا (فَثَقُلُوا) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَضَمِّ الْقَافِ (قَالَ أَنَسٌ أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِهَذِهِ الْآيَاتِ) يَعْنِي أَوَّلُ النَّاسِ عِلْمًا بِهَذِهِ الْآيَةِ فَعَلِمْتُهَا أَوَّلًا ثُمَّ عَلِمَهَا النَّاسِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن أَبِي حَاتِمٍ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فَقَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ [٣٢٢٠] قَوْلُهُ (عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ) كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى آلِ عُمَرَ يُعْرَفُ بِالْمُجْمِرِ بِسُكُونِ الْجِيمِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَكَذَا أَبُوهُ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الَّذِي كَانَ

стр. 4237

أَدَّى النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ وَالِدَ مُحَمَّدٍ هَذَا هُوَ الَّذِي أَدَّى النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ الَّذِي كَانَ أَدَّى النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ) اسْمُهُ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو صَحَابِيٌّ بَدْرِيٌّ جَلِيلٌ قَوْلُهُ (فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ) بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ جُلَاسٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ بَدْرِيٌّ اسْتُشْهِدَ بِعَيْنِ التَّمْرِ (أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ) أَيْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بقوله صلوا عليه وسلموا تسليما فَكَيْفَ نَلْفِظُ بِالصَّلَاةِ (حَتَّى ظَنَنَّا) مِنَ الظَّنِّ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَتَّى تَمَنَّيْنَا مِنَ التَّمَنِّي (أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ كَرِهْنَا سؤاله مخافة من أن يكون النبي كَرِهَ سُؤَالَهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَى الْبَرَكَةِ هُنَا الزِّيَادَةُ مِنَ الْخَيْرِ وَالْكَرَامَةِ وَقِيلَ هِيَ بِمَعْنَى التَّطْهِيرِ وَالتَّزْكِيَةِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ مَعْنَاهُ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيَّ فَأَمَّا الصَّلَاةُ فَهَذِهِ صِفَتُهَا وَأَمَّا السَّلَامُ فَكَمَا عَلِمْتُمْ فِي التَّشَهُّدِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهُ وَبَرَكَاتُهُ وَقَوْلُهُ عَلِمْتُمْ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ عَلَّمْتُكُمُوهُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي حُمَيْدٍ إِلَخْ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَفِي سَنَدِهِ أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى اسْمُهُ نُفَيْعٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَمُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى إِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَى أَلْفَاظِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَرَاجِعِ النَّيْلِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ والنسائي

стр. 4238

[٣٢٢١] قوله (عن عوف) هو بن أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْبَصْرِيُّ (ومحمد) هو بن سِيرِينَ (وَخِلَاسٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وآخره مهملة هو بن عَمْرٍو الْهَجَرِيُّ قَوْلُهُ كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ التَّحْتَانِيَّةِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا أُخْرَى مُثْقَلَةٌ بِوَزْنِ فَعِيلٍ مِنَ الْحَيَاءِ أَيْ ذَا حَيَاءٍ سَتِيرًا بِفَتْحِ السِّينِ بِوَزْنِ كَرِيمٍ وَيُقَالُ ستيرا بكسر السين وتشديد الفوقية المسكورة بِوَزْنِ سِكِّينٍ أَيْ ذَا تَسَتُّرٍ يَسْتَتِرُ فِي الْغُسْلِ مَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ اغْتِسَالَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عُرَاةً بِمَحْضَرٍ مِنْهُمْ كَانَ جَائِزًا فِي شَرْعِهِمْ وَإِنَّمَا اغْتَسَلَ مُوسَى وَحْدَهُ اسْتِحْيَاءً فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ بِالْمَدِّ فِيهِمَا مِنَ الْإِيذَاءِ إِمَّا بَرَصٌ مُحَرَّكَةٌ بَيَاضٌ يَظْهَرُ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ لِفَسَادِ مِزَاجٍ وَإِمَّا أُدْرَةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ نَفْخَةٌ فِي الْخُصْيَةِ يُقَالُ رَجُلٌ آدَرُ بَيِّنُ الْأَدَرِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ بن مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَوْفٍ الْجَزْمُ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّهُ آدَرُ وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنَ التَّبْرِئَةِ أَيْ يُنَزِّهَهُ عَنْ نِسْبَةِ ذَلِكَ الْعَيْبِ وَإِنَّ مُوسَى خَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ أَيِ انْفَرَدَ عَنِ النَّاسِ يَوْمًا حَالَ كَوْنِهِ مُنْفَرِدًا عَدَا بِثَوْبِهِ أَيْ فَرَّ وَمَضَى مُسْرِعًا ثَوْبِي حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ أَيْ أَعْطِنِي ثَوْبِي أَوْ رُدَّ ثَوْبِي وَحَجَرُ بِالضَّمِّ عَلَى حَذْفِ النِّدَاءِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَأٍ أَيْ جَمَاعَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِمُ الْمُؤْذِينَ فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَيْ أَبْصَرُوهُ حَالَ كَوْنِهِ عُرْيَانًا وَطَفِقَ بِكَسْرِ الْفَاءِ أخذ وشرع بالحجر ضربا يضربه ضَرْبًا فَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْفِعْلِ الْمُقَدَّرِ كَمَا فِي قوله سبحانه فطفق مسحا بالسوق والأعناق فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدَبًا بِالتَّحْرِيكِ أَثَرَ الْجُرْحِ إِذَا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ فَشُبِّهَ بِهِ أَثَرُ الضَّرْبِ فِي الْحَجَرِ قَالَ الْحَافِظُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ وَقَدْ بَيَّنَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ فِي الْغُسْلِ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى وَلَفْظُ رِوَايَةِ هَمَّامٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْغُسْلِ هَكَذَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بِالْحَجَرِ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ضَرْبًا بِالْحَجَرِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تكونوا كالذين آذوا موسى

стр. 4239

أَيْ لَا تُؤْذُوا نَبِيَّكُمْ كَمَا آذَى بَنُو إِسْرَائِيلَ مُوسَى وَهُوَ قَوْلُهُمْ إِنَّهُ آدَرُ فَبَرَّأَهُ الله مما قالوا أَيْ فَطَهَّرَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا فِيهِ وَكَانَ عند الله وجيها أَيْ كَرِيمًا ذَا جَاهٍ وَقَدْرٍ وَمِمَّا أُوذِيَ به نبينا أَنَّهُ قَسَمَ قَسْمًا فَقَالَ رَجُلٌ هَذِهِ قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فَغَضِبَ النَّبِيُّ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ٥ - (باب ومن سُورَةُ سَبَأٍ) مَكِّيَّةٌ إِلَّا وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا العلم الْآيَةَ وَهِيَ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ آيَةً [٣٢٢٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) اسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ (عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ النَّخَعِيِّ) كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَكَمِ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ السَّادِسَةِ (حَدَّثَنِي أَبُو سَبْرَةَ النَّخَعِيُّ) الْكُوفِيُّ يُقَالُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَابِسٍ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا الْمُرَادِيِّ ثُمَّ الْغُطَيْفِيِّ صَحَابِيٌّ سَكَنَ الْكُوفَةَ يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ قَوْلُهُ (مَنْ أَدْبَرَ) أَيْ عَنِ الْإِسْلَامِ (بِمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ) أَيْ مَعَ مَنْ آمَنَ مِنْ قَوْمِي (فِي قِتَالِهِمْ) أَيْ فِي قِتَالِ مَنْ أَدْبَرَ مِنْ قَوْمِي (وَأَمَّرَنِي) أَيْ جَعَلَنِي أَمِيرًا مَا فَعَلَ الْغُطَيْفِيُّ يَعْنِي فَرْوَةَ بْنَ مُسَيْكٍ (فأخبر) بصغية الْمَجْهُولِ (فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي) بِفَتْحَتَيْنِ وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ عَقِبِي قَالَ فِي الْقَامُوسِ خَرَجَ فِي

стр. 4240

أَثَرِهِ وَإِثْرِهِ أَيْ بَعْدَهُ (فَرَدَّنِي) أَيْ فَأَرْجَعَنِي ادْعُ الْقَوْمَ أَيْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَاقْبَلْ مِنْهُ أَيْ فَاقْبَلِ الْإِسْلَامَ مِنْهُ فَلَا تَعْجَلْ أَيْ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى أُحْدِثَ إِلَيْكَ يَعْنِي حَتَّى آمُرَكَ بِأَمْرٍ حَادِثٍ جَدِيدٍ (وَأُنْزِلَ فِي سَبَأٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَبِالْهَمْزَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْقَبِيلَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ أَوْلَادِ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ بْنِ هُودٍ (مَا أُنْزِلَ) أَيْ مِنَ الْآيَاتِ وَلَدَ عَشَرَةً بِالنَّصْبِ إِذَا كَانَ وَلَدَ بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ وَبِالرَّفْعِ إِذَا كَانَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ أَيْ أَخَذُوا نَاحِيَةَ الْيَمَنِ وَسَكَنُوا بِهَا وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ أَيْ قَصَدُوا جِهَةَ الشَّامِ فَلَخْمٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَجُذَامُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِوَزْنِ غُرَابٍ (وَغَسَّانُ) بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بِوَزْنِ شَدَّادٍ وَعَامِلَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ بَنُو عَامِلَةَ بْنِ سَبَأٍ حَيٌّ بِالْيَمَنِ وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا فَالْأَزْدُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (وَالْأَشْعَرُونَ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْأَشْعَرُ أَبُو قَبِيلَةٍ بِالْيَمَنِ مِنْهُمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَيَقُولُونَ جَاءَتْكَ الْأَشْعَرُونَ بِحَذْفِ يَاءِ النَّسَبِ وَحِمْيَرُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بِوَزْنِ دِرْهَمٍ وَكِنْدَةُ بِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ النُّونِ (وَمَذْحِجٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَكَسْرِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبِجِيمٍ (وَأَنْمَارٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ (الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمٌ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ (وَبَجِيلَةُ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ كَسَفِينَةٍ قَوْلُهُ (هذا حديث غريب حسن) وأخرجه أحمد وبن جرير وبن أَبِي حَاتِمٍ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا فِي كِتَابِ الْحُرُوفِ وَالْقِرَاءَاتِ [٣٢٢٣] قَوْلُهُ (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ بن دِينَارٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ فِي السَّمَاءِ أَمْرًا أَيْ إِذَا حَكَمَ اللَّهُ بِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خَضَعَانًا بِفَتْحَتَيْنِ مِنَ الْخُضُوعِ وَفِي رِوَايَةٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى خَاضِعِينَ قَالَهُ الْحَافِظُ لِقَوْلِهِ أَيْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنَّهَا أَيْ كلماته
следующие страницы →