← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

الحاكم رواه بن الْحَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ بِلَفْظِ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ لَا يَعُودُ وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ بِلَفْظِ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ لَيْسَ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ انْتَهَى ثُمَّ هَذَا الْأَثَرُ يعارضه رواية طاؤس عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَاعْتَرَضَهُ الْحَاكِمُ بِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ شَاذَّةٌ لَا يَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ فَلَا تُعَارَضُ بها الأخبار الصحيحة عن طاؤس بن كيسان عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ في الدراية ويعارضه رواية طاؤس عن بن عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ وَعِنْدَ الرفع منه انتهى قلت ولرواية طاؤس شَاهِدٌ ضَعِيفٌ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ انْتَهَى تَنْبِيهٌ زَعَمَ النِّيمَوِيُّ أَنَّ زِيَادَةَ قَوْلِهِ إِنَّ عُمَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ عن بن عُمَرَ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ هِيَ سَهْوٌ غَيْرُ صحيحة قال والصواب هكذا عن طاؤس بن كيسان عن بن عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَخْ وَقَدْ قَالَ الحافظ بن حَجَرٍ فِي الدِّرَايَةِ وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ نَصْبِ الراية ويعارضه رواية طاؤس عن بن عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ فِي الركوع وعند الرفع منه وقال بن الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَارَضَهُ الْحَاكِمُ بِرِوَايَةِ طاؤس بن كيسان عن بن كيسان عن بن عُمَرَ ﵁ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَخْ قَالَ فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْحَاكِمَ عارضه برواية بن عُمَرَ لَا بِرِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ انْتَهَى كَلَامُ النِّيمَوِيِّ قُلْتُ دَعْوَى السَّهْوِ فِي زِيَادَةِ قَوْلِهِ إِنَّ عُمَرَ بَاطِلَةٌ جِدًّا كَيْفَ وَقَدْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشُذُوذِ أَثَرِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثم لا يعود برواية طاؤس عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ فَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ إِنَّ عمر في رواية طاؤس صَحِيحٌ ثَابِتٌ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِشُذُوذِ أَثَرِ صَحَابِيٍّ بِأَثَرِ صَحَابِيٍّ آخَرَ وَأَمَّا قَوْلُ الْحَافِظِ في الدراية ويعارض رواية طاؤس عن بن عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَخْ فَحَذَفَ الْحَافِظُ لَفْظَ إِنَّ عُمَرَ اخْتِصَارًا وَالضَّمِيرُ فِي كَانَ يرجع إلى عمر وكذلك فعل بن الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِثْلُ هَذَا الْحَذْفِ شَائِعٌ اخْتِصَارًا وَاعْتِمَادًا عَلَى الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِأَثَرِ عَلِيٍّ ﵁ رَوَاهُ الطحاوي وبن أبي شيبة والبيهقي عن عاصم بن كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ لَا يَرْفَعُ بَعْدُ قَالَ

стр. 632

الزَّيْلَعِيُّ هُوَ أَثَرٌ صَحِيحٌ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي عمدة القاريء إِسْنَادُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ قُلْتُ أَثَرُ عَلِيٍّ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَإِنْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ هُوَ أَثَرٌ صَحِيحٌ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ذَكَرْتُ لِلثَّوْرِيِّ حَدِيثَ النَّهْشَلِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ فَأَنْكَرَهُ انْتَهَى قُلْتُ وَانْفَرَدَ بِهَذَا الْأَثَرِ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الأولياء لكنه مرجىء وثقه يحيى بن معين وغيره وقال بن الْمَدِينِيِّ لَا يُحْتَجُّ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ انْتَهَى وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ أَثَرَ عَلِيٍّ هَذَا صَحِيحٌ فَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ كَمَا زَعَمَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ صَاحِبُ التَّعْلِيقِ الْمُمَجَّدِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ رِوَايَتِهِ عَنْ عَلِيٍّ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ لِيَرَى النَّبِيَّ ﷺ يَرْفَعُ ثُمَّ يَتْرُكُ إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ نَسْخُهُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ عَلِيٍّ وَكَذَا ترك بن مَسْعُودٍ وَتَرْكُ غَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ إِنْ ثَبَتَ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا الرَّفْعَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً يَلْزَمُ الْأَخْذُ بِهَا وَلَا يَنْحَصِرُ ذَلِكَ فِي النسخ بل لا يجترء بِنَسْخِ أَمْرٍ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمُجَرَّدِ حُسْنِ الظَّنِّ بِالصَّحَابِيِّ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ فِعْلِ الرَّسُولِ وَفِعْلِهِ انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ التَّعْلِيقِ الْمُمَجَّدِ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بأثر بن عُمَرَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ صليت خلف بن عُمَرَ فَلَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي التكبيرة الأولى من الصلاة قلت أثر بن عُمَرَ هَذَا ضَعِيفٌ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ فِي سَنَدِهِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ وَكَانَ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ بِأَخَرَةٍ وَالثَّانِي أَنَّهُ شَاذٌّ فَإِنَّ مجاهدا خالف جميع أصحاب بن عُمَرَ وَهُمْ ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ وَالثَّالِثُ أَنَّ إِمَامَ هَذَا الشَّأْنِ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ قَالَ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ حُصَيْنٍ إِنَّمَا هُوَ تَوَهُّمٌ مِنْهُ لَا أَصْلَ لَهُ قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَيُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أنه لم ير بن عُمَرَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرِ وَرَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ من بن عُمَرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَهَا أَلَا تَرَى أن بن عُمَرَ كَانَ يَرْمِي مَنْ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ بالحصى فكيف يترك بن عُمَرَ شَيْئًا يَأْمُرُ بِهِ غَيْرَهُ وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ قَالَ الْبُخَارِيُّ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ حُصَيْنٍ إِنَّمَا هُوَ تَوَهُّمٌ مِنْهُ لَا أَصْلَ لَهُ انْتَهَى مُخْتَصَرًا وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ ثُمَّ أَسْنَدَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ وقد رواه الربيع والليث وطاؤس وسالم ونافع وأبو الزبير ومحارب بن دثار وغيرهم قالوا رأينا بن عُمَرَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ

стр. 633

إِذَا كَبَّرَ وَإِذَا رَفَعَ وَكَانَ يَرْوِيهِ أَبُو بَكْرٍ قَدِيمًا عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ بن مسعود مرسلا موقوفا أن بن مَسْعُودٍ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ لَا يَرْفَعُهُمَا بَعْدُ وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ وَالْأَوَّلُ خَطَأٌ فاحش لمخالفته الثقات من أصحاب بن عُمَرَ قَالَ الْحَاكِمُ كَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ ثُمَّ اخْتَلَطَ حِينَ سَاءَ حِفْظُهُ فَرَوَى مَا خُولِفَ فِيهِ فَكَيْفَ يجوز دعوى نسخ حديث بن عُمَرَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ أَوْ نَقُولُ إِنَّهُ تَرَكَ مَرَّةً لِلْجَوَازِ إِذْ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِهِ فَفِعْلُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ وَتَرْكُهُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ انْتَهَى كَذَا فِي نصب الراية للزيلعي وقال الحافظ بن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَعَوَّلُوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف بن عُمَرَ فَلَمْ يَرَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَأُجِيبُوا بِالطَّعْنِ فِي إِسْنَادِهِ لِأَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ رَاوِيهِ سَاءَ حِفْظُهُ بِأَخَرَةٍ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَقَدْ أَثْبَتَ ذَلِكَ سَالِمٌ وَنَافِعٌ وَغَيْرُهُمَا وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ أَوْلَى مِنْ وَاحِدٍ لَا سِيَّمَا وَهُمْ مُثْبِتُونَ وَهُوَ نَافٍ مَعَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ مُمْكِنٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ وَاجِبًا فَفَعَلَهُ تَارَةً وَتَرَكَهُ أُخْرَى انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ وَقَالَ الْفَاضِلُ اللَّكْنَوِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى مُوَطَّأِ مُحَمَّدٍ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ أُصُولِ أَصْحَابِنَا أَنَّ مجاهدا قال صحبت بن عُمَرَ عَشْرَ سِنِينَ فَلَمْ أَرَهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلا مرة وقالوا قد روى بن عُمَرَ حَدِيثَ الرَّفْعِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكَهُ وَالصَّحَابِيُّ الرَّاوِي إِذَا تَرَكَ مَرْوِيًّا ظَاهِرًا فِي مَعْنَاهُ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ لِلتَّأْوِيلِ يَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِالْمَرْوِيِّ وَقَدْ رَوَى الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ بن عُمَرَ فَلَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ فَهَذَا بن عُمَرَ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَرْفَعُ ثُمَّ قَدْ تَرَكَ الرَّفْعَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَكُونُ ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخه وههنا أَبْحَاثٌ الْأَوَّلُ مُطَالَبَةُ إِسْنَادِ مَا نَقَلُوهُ عَنْ مُجَاهِدٍ مِنْ أَنَّهُ صَحِبَ عَشْرَ سِنِينَ وَلَمْ ير بن عُمَرَ فِيهَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرِ الأول الثاني المعارضة بخبر طاؤس وغيره من الثقات أنهم رأوا بن عُمَرَ يَرْفَعُ وَالثَّالِثُ إِنَّ فِي طَرِيقِ الطَّحَاوِيِّ أبو بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ لَا تُوَازِي رِوَايَتُهُ رِوَايَةَ غَيْرِهِ مِنَ الثِّقَاتِ قَالَ البيهقي في كتاب المعرفة بعد ما أخرج حديث مجاهد من طريق بن عَيَّاشٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ اختلط بآخره وقد رواه الربيع وليث وطاؤس وسالم ونافع وأبو الزبير ومحارب بن دثار وغيرهم قالوا رأينا بن عُمَرَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا كَبَّرَ وَإِذَا رَفَعَ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْبَيْهَقِيِّ إِلَى آخِرِ مَا نَقَلْتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قُلْتَ آخِذًا مِنْ شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ إِنَّهُ يَجُوزُ أن

стр. 634

يكون بن عمر فعل ما راه طاؤس قَبْلَ أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِنَسْخِهِ ثُمَّ لَمَّا ثبت الْحُجَّةُ بِنَسْخِهِ عِنْدَهُ تَرَكَهُ وَفَعَلَ مَا ذَكَرَهُ مُجَاهِدٌ قُلْتُ هَذَا مِمَّا لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ فَإِنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يُعَارِضَ وَيَقُولَ يَجُوزُ أن يكون فعل بن عُمَرَ مَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ الحجة بلزوم الرفع ثم لما ثبت عنده الْتَزَمَ الرَّفْعَ عَلَى أَنَّ احْتِمَالَ النَّسْخِ احْتِمَالٌ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ فَلَا يُسْمَعُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ الدَّلِيلُ هُوَ خِلَافُ الرَّاوِي مَرْوِيَّهُ قُلْنَا لَا يُوجِبُ ذَلِكَ النَّسْخَ كَمَا مَرَّ وَالرَّابِعُ وَهُوَ أَحْسَنُهَا أَنَّا سَلَّمْنَا ثُبُوتَ التَّرْكِ عَنِ بن عُمَرَ لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ لِعَدَمِ رِوَايَةِ الرَّفْعِ سُنَّةً لَازِمَةً فَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي ثُبُوتِ الرَّفْعِ عَنْهُ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخَامِسُ أَنَّ تَرْكَ الرَّاوِي مَرْوِيَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِلِاحْتِجَاجِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِذَا كَانَ خِلَافَهُ بيقين كما هو مصرح في كتبهم وههنا لَيْسَ كَذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الرَّفْعُ الثَّابِتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حمله بن عُمَرَ عَلَى الْعَزِيمَةِ وَتَرَكَ أَحْيَانًا بَيَانًا لِلرُّخْصَةِ فَلَيْسَ تَرْكُهُ خِلَافًا لِرِوَايَتِهِ بِيَقِينٍ انْتَهَى مَا فِي التَّعْلِيقِ الْمُمَجَّدِ تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ وَلَنَا مَا فِي الطَّحَاوِيِّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عن بن أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا قَطُّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي غَيْرِ تَكْبِيرِ التَّحْرِيمَةِ انْتَهَى قُلْتُ لَعَلَّ قَوْلَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ مَا سَاءَ حِفْظُهُ وَاخْتَلَطَ كَيْفَ وَقَدِ اعْتَرَفَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ الرَّفْعُ تَوَاتُرًا عَمَلًا لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ إِنْكَارُهُ وَقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ إِلَّا أَهْلَ الْكُوفَةِ كَمَا عَرَفْتَ وقال ولنا حديث آخر مرفوع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ ﵇ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ فِي خِلَافِيَّاتِ الْبَيْهَقِيِّ وَنَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي التَّخْرِيجِ وَقَالَ الْحَاكِمُ إِنَّهُ مَوْضُوعٌ وَلَمْ أَطَّلِعْ عَلَى أَوَّلِ إِسْنَادِهِ (إِلَى قَوْلِهِ) فَلَعَلَّ إِسْنَادَهُ قَوِيٌّ انْتَهَى قُلْتُ حَدِيثُ بن عُمَرَ هَذَا بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بَعْدَ نَقْلِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ خِلَافِيَّاتِ الْبَيْهَقِيِّ مَا لَفْظُهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَنَقَلَ عَنِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ فَهَدَى اللَّهُ هؤلاء المقلدين الذين يتركون حديث بن عُمَرَ الصَّحِيحَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ وَيَتَمَسَّكُونَ بِحَدِيثِهِ الَّذِي حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ وَلَا سِيَّمَا هَذَا الْمُقَلِّدُ الَّذِي مَعَ عَدَمِ

стр. 635

اطِّلَاعِهِ عَلَى أَوَّلِ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ يَرْجُو أَنَّ إِسْنَادَهُ قَوِيٌّ وَيَتَمَسَّكُ بِهِ وَقَالَ وَلَنَا حَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبَّادٌ تَابِعِيٌّ قَالَ لَمْ يَرْفَعِ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَمَرَّ عَلَيْهِ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ وَقَالَ وَلْيُنْظَرْ فِي إِسْنَادِهِ وَإِنِّي رَأَيْتُ السَّنَدَ وَبَدَا لِي فِي نَصْبِ الرَّايَةِ سَهْوَ الْكَاتِبِ فَإِنَّهُ كَتَبَ مُحَمَّدٌ أَبِي يَحْيَى وَهُوَ غَيْرُ مَشْهُورٍ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَهُوَ ثِقَةٌ فَصَارَ السَّنَدُ صَحِيحًا انْتَهَى قُلْتُ لَمْ يَقُلِ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ وَلْيُنْظَرْ فِي إِسْنَادِهِ بَلْ قَالَ وَهَذَا مُرْسَلٌ وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا مَنْ يُنْظَرُ فِيهِ فَتَكَلَّمَ الْحَافِظُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ وَالْمُرْسَلُ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَالثَّانِي أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ يُنْظَرُ فِيهِ فَكُلُّ مَنْ يَدَّعِي صِحَّةَ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ كَوْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِ سَنَدِهِ ثِقَةً قَابِلًا لِلِاحْتِجَاجِ وَاتِّصَالَهُ وَدُونَهُ خَرْطُ الْقَتَادِ وَأَمَّا دَعْوَى سَهْوِ الْكَاتِبِ فِي مُحَمَّدٍ أَبِي يَحْيَى فَبَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّتِهَا لَا تَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ سَنَدِ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ فِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيَكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَنْعِ الرَّفْعِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمَخْصُوصَةِ وَهُوَ الرُّكُوعُ وَالرَّفْعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَا تُؤَمِّنُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدُكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَمِنْ عَنْ شِمَالِهِ وَفِي رِوَايَةٍ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إلى صاحبه ولا يومي بيديه وقال بن حِبَّانَ ذَكَرَ الْخَبَرَ الْمُتَقَصِّي لِلْقِصَّةِ الْمُخْتَصَرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا أُمِرُوا بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْإِشَارَةِ بِالتَّسْلِيمِ دُونَ الرَّفْعِ الثَّابِتِ عِنْدَ الرُّكُوعِ ثُمَّ رَوَاهُ كَنَحْوِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ مَنِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَلَى مَنْعِ الرَّفْعِ عِنْدَ الرُّكُوعِ فَلَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنَ الْعِلْمِ هَذَا مَشْهُورٌ لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ فِي حَالِ التَّشَهُّدِ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ الْحَبِيرِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ الْمُخْتَصَرِ الْمَذْكُورِ مُلَخَّصُهُ وَاعْتَرَضَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فَقَالَ وَأَمَّا احْتِجَاجُ بَعْضِ مَنْ لَا يَعْلَمُ

стр. 636

بِحَدِيثِ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فَذَكَرَ حَدِيثَهُ الْمُخْتَصَرَ وَقَالَ وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ فِي التَّشَهُّدِ لَا فِي الْقِيَامِ فَفَسَّرَهُ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَ حَدِيثَهُ الطَّوِيلَ الْمَذْكُورَ ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ لَكَانَ الرَّفْعُ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ أَيْضًا مَنْهِيًّا عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ رَفْعًا دُونَ رَفْعٍ بَلْ أَطْلَقَ انْتَهَى قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُمَا حَدِيثَانِ لَا يُفَسِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَمَا جَاءَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ وَالَّذِي يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَالَ التَّسْلِيمِ لَا يُقَالُ لَهُ اسْكُنْ فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَهُوَ حَالَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَالرَّاوِي رَوَى هَذَا فِي وَقْتٍ كَمَا شَاهَدَهُ وَرَوَى الْآخَرَ فِي وَقْتٍ آخَرَ كَمَا شَاهَدَهُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ بُعْدٌ انْتَهَى قُلْتُ لَمْ يُجِبِ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ وَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ لَكَانَ الرَّفْعُ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ أَيْضًا مَنْهِيًّا عَنْهُ فَمَا هُوَ جَوَابُهُ عَنْهُ فَهُوَ جَوَابُنَا عَنِ الرَّفْعِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالَّذِي يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَالَ التَّسْلِيمِ لَا يُقَالُ لَهُ اسْكُنْ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلِ الَّذِي يَرْفَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَالِانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ حَالَ التَّسْلِيمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَمَا لَمْ يَفْرُغْ مِنَ التَّسْلِيمِ الثَّانِي هُوَ فِي الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رَأَى رَجُلًا رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ فَتَفَكَّرْ ٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوعِ) [٢٥٨] قَوْلُهُ (نَا أَبُو حَصِينٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ الْكُوفِيُّ الْأَسَدِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَثْبَاتِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ سُنِّيٌّ وَرُبَّمَا دَلَّسَ مِنَ الرَّابِعَةِ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ أَبُو شِهَابٍ الْخَيَّاطُ سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ يَقُولُ إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُفْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَوْ وَرَدَتْ عَلَى عُمَرَ لَجَمَعَ لَهَا أَهْلَ بَدْرٍ مَاتَ سَنَةَ ١٢٨ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ) بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ كَذَا فِي الْمُغْنِي اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ الْكُوفِيُّ مشهور بكنيته

стр. 637

ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ قَوْلُهُ (إِنَّ الرُّكَبَ) جَمْعُ رُكْبَةٍ (سُنَّتْ لَكُمْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى الرُّكَبِ أَيْ سُنَّ أَخْذُهَا لَكُمْ فَفِيهِ مَجَازُ الْحَذْفِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قَالَ عُمَرُ إِنَّمَا السُّنَّةُ الْأَخْذُ بِالرُّكَبِ (فَخُذُوا بِالرُّكَبِ) أَيْ فِي الرُّكُوعِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ كُنَّا إِذَا رَكَعْنَا جَعَلْنَا أَيْدِيَنَا بَيْنَ أَفْخَاذِنَا فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ الْأَخْذَ بِالرُّكَبِ قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ هَذَا حُكْمُهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ السُّنَّةُ كَذَا أَوْ سُنَّ كَذَا كَانَ الظَّاهِرُ انْصِرَافَ ذَلِكَ إِلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا سِيَّمَا إِذَا قَالَهُ مِثْلُ عُمَرَ ﵁ انْتَهَى قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي حُمَيْدٍ وَأَبِي أَسِيدٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ (أَمَّا حديث سعد وهو بن أَبِي وَقَاصٍّ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ) وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ وهو بن مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ كَذَا فِي شَرْحِ سِرَاجِ أَحْمَدَ السَّرْهَنْدِيِّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ فَأَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فِي بَيَانِ هَيْئَةِ الرُّكُوعِ وَوَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَدْ سُمِّيَ مِنَ الْعَشَرَةِ أَبُو أَسِيدٍ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (إِلَّا مَا رُوِيَ عن بن مَسْعُودٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُطَبِّقُونَ) رَوَاهُ عَنْهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَوَضَعْنَا

стр. 638

أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا ثُمَّ طَبَّقَ بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه فلما صَلَّى قَالَ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحُمِلَ هَذَا عَلَى أَنَّ بن مَسْعُودٍ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ قَوْلُهُ (وَالتَّطْبِيقُ مَنْسُوخٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ) التَّطْبِيقُ هُوَ إِلْصَاقٌ بَيْنَ بَاطِنَيِ الْكَفَّيْنِ وَجَعْلُهُمَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَى نَسْخِ التَّطْبِيقِ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ قَالَ سَعْدُ بْنُ أبي وقاص إلخ وروى بن خُزَيْمَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فَرَكَعَ فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ صَدَقَ أَخِي كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا يَعْنِي الْإِمْسَاكَ بِالرُّكَبِ قَالَ الْحَافِظُ فَهَذَا شَاهِدٌ قَوِيٌّ لِطَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ سَعْدٍ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَطَبَّقَ ثُمَّ لَقِينَا عُمَرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَطَبَّقْنَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ ذَلِكَ الشَّيْءُ كُنَّا نَفْعَلُهُ ثُمَّ تُرِكَ انْتَهَى وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ بَعْدَ رِوَايَةِ حَدِيثِ التَّطْبِيقِ مِنْ طَرِيقَيْنِ مَا لَفْظُهُ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَذَهَبَ نَفَرٌ إِلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ كَافَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَرَأَوْا أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ بن مَسْعُودٍ كَانَ مُحْكَمًا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نسخ ولم يبلغ بن مَسْعُودٍ نَسْخُهُ وَعَرَفَ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَرَوَوْهُ وَعَمِلُوا بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَازِمِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَلَمَّا رَكَعْتُ جَعَلْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ فَنَحَّاهُمَا فَعُدْتُ فَنَحَّاهُمَا وَقَالَ إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا فَنُهِينَا عَنْهُ وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ الْأَيْدِيَ عَلَى الرُّكَبِ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ شُعْبَةَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ وَلَهُ طُرُقٌ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَكَعَ فَطَبَّقَ وَوَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ صَدَقَ أَخِي كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَالَ فَفِي إِنْكَارِ سَعْدٍ حُكْمَ التَّطْبِيقِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِثُبُوتِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَفِيهِمُ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَازِمِيُّ [٢٥٩] (قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَخْ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا كَمَا عَرَفْتَ فِي كَلَامِ الْحَازِمِيِّ

стр. 639

٧٨ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّهُ يُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي الرُّكُوعِ) [٢٦٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ ثِقَةٌ (حَدَّثَنَا فُلَيْحُ) بِضَمِّ الْفَاءِ مُصَغَّرًا (بْنُ سُلَيْمَانَ) بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْخُزَاعِيُّ أَوِ الْأَسْلَمِيُّ أَوْ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ وَيُقَالُ فُلَيْحٌ لَقَبٌ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ مِنَ السَّابِعَةِ مَاتَ سَنَةَ ٨٦١ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ ومائة (حدثنا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلِ) بْنِ سَعْدٍ السَّعْدِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (قَالَ اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ (وَأَبُو أُسَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ أَيْضًا (وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ) كَذَا ذَكَرَ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ فِي رِوَايَتِهِ اجْتِمَاعَ أَبِي حُمَيْدٍ مَعَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ سَمِعْتُهُ وَهُوَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ يَقُولُ أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رسول الله ﷺ إلخ وَتَأْتِي هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي بَابِ وَصْفِ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ (وَوَتَّرَ يَدَيْهِ) مِنَ التَّوْتِيرِ وَهُوَ جَعْلُ الْوَتَرِ عَلَى الْقَوْسِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ جَعَلَهُمَا كَالْوِتْرِ مِنْ قَوْلِكَ وَتَّرْتَ الْقَوْسَ وَأَوْتَرْتَهُ شَبَّهَ يَدَ الرَّاكِعِ إِذَا مَدَّهَا قَابِضًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِالْقَوْسِ إِذَا أُوتِرَتْ انْتَهَى (فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ) مِنْ نَحَّى يُنَحِّي تَنْحِيَةً إِذَا أَبْعَدَ يَعْنِي أَبْعَدَ يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ حَتَّى كَانَتْ يَدُهُ كَالْوِتْرِ وَجَنْبُهُ كَالْقَوْسِ

стр. 640

قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ الْأَزْرَقِيُّ فِي كِتَابِ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَنَسٍ كَذَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِسِرَاجِ أَحْمَدَ السَّرْهَنْدِيِّ قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ ٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ فِي الركوع والسجود) [٢٦١] قوله (عن بن أَبِي ذِئْبٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَجْهُولٌ (عَنْ عَوْنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ (وَذَلِكَ أَدْنَاهُ) أَيْ أَدْنَى تَمَامِ رُكُوعِهِ قَالَ بن الْمَلَكِ أَيْ أَدْنَى الْكَمَالِ فِي الْعَدَدِ وَأَكْمَلُهُ سَبْعُ مَرَّاتٍ فَالْأَوْسَطُ خَمْسُ مَرَّاتٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إِنَّ الْكَمَالَ إِحْدَى عَشْرَةَ أَوْ تِسْعٌ وَأَوْسَطَهُ خَمْسٌ وَلَوْ سَبَّحَ مَرَّةً مَرَّةً حَصَلَ التَّسْبِيحُ انْتَهَى وَقِيلَ إِنَّ الْكَمَالَ عَشْرُ تَسْبِيحَاتٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ

стр. 641

هَذَا الْفَتَى يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قال فحذرنا فِي رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ كَمَالَ التَّسْبِيحِ عَشْرُ تَسْبِيحَاتٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَزِيدُ فِي التَّسْبِيحِ مَا أَرَادَ وَكُلَّمَا زَادَ كَانَ أَوْلَى وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي تَطْوِيلِهِ ﷺ نَاطِقَةٌ بِهَذَا وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ إِذَا كَانَ الْمُؤْتَمُّونَ لَا يَتَأَذَّوْنَ بِالتَّطْوِيلِ انْتَهَى كَلَامُهُ قُلْتُ الْأَوْلَى لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي التَّسْبِيحِ عَلَى قَدْرِ مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في صَلَوَاتِهِ الطَّوِيلَةِ مُنْفَرِدًا وَأَمَّا الْإِمَامُ فَالْأَوْلَى لَهُ بَلِ الْمُتَعَيَّنُ لَهُ التَّخْفِيفُ فِي تَمَامٍ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمُؤْتَمُّونَ لَا يَتَأَذَّوْنَ بِالتَّطْوِيلِ فَهَلْ يَزِيدُ الْإِمَامُ فِي التَّسْبِيحِ مَا أَرَادَ وَيُطَوِّلُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَا شَاءَ كَمَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ أَوْ يُخَفِّفُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا فقال بن عَبْدِ الْبَرِّ يَنْبَغِي لِكُلِّ إِمَامٍ أَنْ يُخَفِّفَ لِأَمْرِهِ ﷺ وَإِنْ عَلِمَ قوة من خلفه فإنه لايدري مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَادِثٍ وَشُغُلٍ وَعَارِضٍ وَحَاجَةٍ وَحَدَثٍ وَغَيْرِهِ انْتَهَى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا فِي بَابِ إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) أَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فَأَخْرَجَهُ مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وأبو داود وبن مَاجَهْ وَلَفْظُهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ فَسَبِّحْ بِاسْمِ ربك العظيم قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ سَبِّحِ اسم ربك الأعلى قَالَ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ قَوْلُهُ (لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ) وَمَعَ عَدَمِ اتِّصَالِ السَّنَدِ فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا عرفت وقال الشوكاني قال بن سَيِّدِ النَّاسِ لَا نَعْلَمُهُ وُثِّقَ وَلَا عُرِفَ إلا برواية بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْهُ خَاصَّةً فَلَمْ تَرْتَفِعْ عَنْهُ الجهالة العينية ولا الحالية انتهى وحديث بن مَسْعُودٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وبن ماجه

стр. 642

قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الرَّجُلُ فِي الرُّكُوعِ والسجود من ثلاث تسبيحات) واستدل على ذلك بحديث بن مسعود المذكور وقد عرفت أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَمَعَ انْقِطَاعِهِ فِي سَنَدِهِ مَجْهُولٌ وَبِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَبِّحُ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا وَفِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَقَالَ الْبَزَّارُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ صَالِحُ الْحَدِيثِ كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَبِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا وَفِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ قَالَ الْبَزَّارُ لَا يُرْوَى عَنْ جُبَيْرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ صَالِحٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَبِحَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أن رسول الله ﷺ صَلَّى فَلَمَّا رَكَعَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَفِيهِ بَعْضُ كَلَامٍ وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِمَجْمُوعِهَا تَصْلُحُ بِأَنْ يُسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى اسْتِحْبَابِ أَنْ لَا يَنْقُصَ الرَّجُلُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وروى عن بن الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ أَسْتَحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسَبِّحَ خَمْسَ تَسْبِيحَاتٍ إِلَخْ) قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي النيل بعد نقل قول بن الْمُبَارَكِ هَذَا عَنِ التِّرْمِذِيِّ وَنَقَلِ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ مَا لَفْظُهُ لَا دَلِيلَ عَلَى تَقْيِيدِ الْكَمَالِ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ بَلْ يَنْبَغِي الِاسْتِكْثَارُ مِنَ التَّسْبِيحِ عَلَى مِقْدَارِ تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِعَدَدٍ وَأَمَّا إِيجَابُ سُجُودِ السَّهْوِ فِيمَا زَادَ عَلَى التِّسْعِ وَاسْتِحْبَابُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ التَّسْبِيحِ وِتْرًا لَا شَفْعًا فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَمِمَّا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ انْتَهَى

стр. 643

(وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بْنِ مَخْلَدٍ الْحَنْظَلِيُّ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ رَاهَوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ مُجْتَهِدٌ قَرِينُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَهُ الحافظ [٢٦٢] قوله (حدثنا أبو داود) هوالطيالسي اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (عَنِ الْأَعْمَشِ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ (قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ السَّلَمِيُّ أَبُو حَمْزَةَ الْكُوفِيُّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ (يُحَدِّثُ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وإسكان المهملة وفتح المثناة وكسر الراء بن الأحنف الكوفي وثقه بن الْمَدِينِيِّ (عَنْ صِلَةَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ اللَّامِ الخفيفة (بن زُفَرَ) بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الْفَاءِ الْعَبْسِيِّ بِالْمُوَحَّدَةِ الْكُوفِيِّ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ ثِقَةٌ جَلِيلٌ قَالَهُ الْحَافِظُ قَوْلُهُ (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ إِلَخْ فَظَهَرَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّى حُذَيْفَةُ مَعَهُ ﷺ كَانَتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ (إِلَّا وَقَفَ وَسَأَلَ) أَيِ الرَّحْمَةَ (إِلَّا وَقَفَ وَتَعَوَّذَ) أَيْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى النَّوَافِلِ قُلْتُ قَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ كَمَا عَرَفْتَ وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ وُقُوفَهُ ﷺ وَسُؤَالَهُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ عَلَى آيَةِ الرَّحْمَةِ وَكَذَا وُقُوفَهُ وَتَعَوُّذَهُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ عَلَى آيَةِ الْعَذَابِ كَانَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

стр. 644

٨٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ [ ٢٦٤]) قَوْلُهُ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا الْهَاشِمِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ (عَنْ أَبِيهِ) ثِقَةٌ قَوْلُهُ (نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ) قَالَ الْبَاجِيُّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ قَالَ فَسَّرَهُ بن وَهْبٍ بِأَنَّهَا ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ يُرِيدُ مُخَطَّطَةً بِالْحَرِيرِ وَكَانَتْ تُعْمَلُ بِالْقَسِّ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِمِصْرَ يَلِي الْفَرَمَا وَفِي النِّهَايَةِ هِيَ ثِيَابٌ مِنْ كَتَّانٍ مَخْلُوطٍ بِالْحَرِيرِ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ نُسِبَتْ إِلَى قَرْيَةٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ قَرِيبًا مِنْ تِنِّيسٍ يُقَالُ لَهَا الْقَسُّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَكْسِرُهَا وَقِيلَ أَصْلُ الْقَسِّيِّ الْقَزِّيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَزِّ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْإِبْرَيْسَمِ أبدل الزاء سِينًا كَذَا فِي تَنْوِيرِ الْحَوَالِكِ (وَالْمُعَصْفَرِ) أَيْ مَا صُبِغَ بِالْعُصْفُرِ (وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ) النَّهْيُ عَنْهُمَا لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ (وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَمَّا كَانَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَهُمَا فِي غَايَةِ الذُّلِّ وَالْخُضُوعِ مَخْصُوصَيْنِ بِالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ نَهَى عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا قَوْلُهُ (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَفِيهِ أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا وَسَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لكم

стр. 645

قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وبن مَاجَهْ ١١٩٦١٩٦١٩٦ ١٩٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ [ ٢٦٥]) قَوْلُهُ (عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ) التَّيْمِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ) الْبَدْرِيِّ اسْمُهُ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ مَاتَ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ وَقِيلَ بعدها قوله لا تجزيء صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا يَعْنِي صُلْبَهُ أي أظهره أَيْ لَا يَجُوزُ صَلَاةُ مَنْ لَا يُسَوِّي ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْمُرَادُ الطُّمَأْنِينَةُ قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الْأَرْكَانِ وَاعْتَذَرَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ مُطْلَقُ السُّجُودِ فَيَصْدُقُ بِغَيْرِ طُمَأْنِينَةٍ فَالطُّمَأْنِينَةُ زِيَادَةٌ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ لَا تُعْتَبَرُ وَعُورِضَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ زِيَادَةً لَكِنْ لِبَيَانِ الْمُرَادِ بِالسُّجُودِ وَأَنَّهُ خَالَفَ السجود اللغوي لأنه مجدد وَضْعِ الْجَبْهَةِ فَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّ السُّجُودَ الشَّرْعِيَّ مَا كَانَ بِالطُّمَأْنِينَةِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ تَأْكِيدًا لِوُجُوبِ السُّجُودِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ يُصَلُّونَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِغَيْرِ طُمَأْنِينَةٍ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَرِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ) أَمَّا حَدِيثُ علي بن شيبان فأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ وَلَفْظُهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَمَّا حَدِيثُ

стр. 646

أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَلَفْظُهُ أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ رِفَاعَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ أَيْضًا قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَوْلُهُ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ إِلَخْ) فَعِنْدَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الْأَرْكَانِ فَرْضٌ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ الْحَافِظُ وَاشْتُهِرَ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ سُنَّةٌ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ مُصَنِّفِيهِمْ لَكِنَّ كَلَامَ الطَّحَاوِيِّ كَالصَّرِيحِ فِي الْوُجُوبِ عِنْدَهُمْ فَإِنَّهُ تَرْجَمَ مِقْدَارَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا فِي الرُّكُوعِ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ قَالَ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ هَذَا مِقْدَارُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا يُجْزِئُ أدنى منه قال وخالفهم آخرون فقالوا إذا استوى راكعا واطمأن ساجدا أجزأ ثم قال وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قُلْتُ تَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهَا فَرْضٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَقِيلَ وَاجِبٌ وَقِيلَ سُنَّةٌ قَالَ صَاحِبُ السِّعَايَةِ ص ١٤٢ ج ٢ بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَاتِ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا لَفْظُهُ وَجُمْلَةُ الْمَرَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ رُكْنَانِ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي اطْمِئْنَانِهِمَا فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ فَرْضٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فَرْضٌ عَلَى مَا نَقَلَهُ الطَّحَاوِيُّ وَسُنَّةٌ عَلَى تَخْرِيجِ الْجُرْجَانِيِّ وَاجِبٌ عَلَى تَخْرِيجِ الْكَرْخِيِّ وَهُوَ الَّذِي نقله جمع

стр. 647

عَظِيمٌ عَنْهُمَا وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ وَالْقَوْمَةُ وَالْجِلْسَةُ وَالِاطْمِئْنَانُ فِيهِمَا كُلٌّ مِنْهَا فَرْضٌ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ سُنَّةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقُدَمَاءُ وَاجِبٌ عَلَى مَا حققه المتأخرون ومقتضى القاعدة المشهورة أن تقوم الْقَوْمَةُ وَالْجِلْسَةُ وَاجِبَتَيْنِ وَالِاطْمِئْنَانُ فِيهِمَا سُنَّةً لَكِنْ لَا عِبْرَةَ بِهَا بَعْدَ تَحْقِيقِ الْحَقِّ انْتَهَى كَلَامُهُ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْفَرْضِيَّةِ بِحَدِيثِ الْبَابِ فَإِنَّهُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِفَرْضِيَّةِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَبِحَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ وَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ الْحَدِيثَ وَفِيهِ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ نَحْوَهُ وَفِيهِ فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ وَمَا انْتَقَصْتَ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَإِنَّمَا انْتَقَصْتَهُ من صلاتك ورواه بن أَبِي شَيْبَةَ وَفِيهِ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا وَاسْمُ هَذَا الرَّجُلِ خَلَّادُ بْنُ رَافِعٍ كَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَوْلُهُ ﷺ صَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّعْدِيلَ مِنَ الْأَرْكَانِ بِحَيْثُ إِنَّ فَوْتَهُ يُفَوِّتُ أَصْلَ الصَّلَاةِ وَإِلَّا لَمْ يَقُلْ لَمْ تُصَلِّ فَإِنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ خَلَّادَ بْنَ رَافِعٍ لَمْ يَكُنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنَ الْأَرْكَانِ الْمَشْهُورَةِ إِنَّمَا تَرَكَ التَّعْدِيلَ وَالِاطْمِئْنَانَ فَعُلِمَ أَنَّ تَرْكَهُ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ وَأَجَابَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ بِوُجُوهٍ كُلِّهَا مَخْدُوشَةٍ مِنْهَا مَا قَالُوا إِنَّ آخِرَ حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّةِ التَّعْدِيلِ فَإِنَّهُ ﷺ قَالَ وَمَا نَقَصْتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا نَقَصْتَهُ مِنْ صَلَاتِكَ فَلَوْ كَانَ تَرْكُ التَّعْدِيلِ مُفْسِدًا لَمَا سَمَّاهُ صَلَاةً كَمَا لَوْ تَرَكَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَرَدَّهُ الْعَيْنِيُّ فِي الْبِنَايَةِ بِأَنَّ لِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ إِنَّمَا سَمَّاهُ صَلَاةً بِحَسَبِ زَعْمِ الْمُصَلِّي كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْإِضَافَةُ عَلَى أَنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَمَا نَقَصْتَ شَيْئًا مِنْ هَذَا أَيْ مِمَّا ذُكِرَ سَابِقًا وَمِنْهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ أَيْضًا فَيَلْزَمُ أن تسمى مالا رُكُوعَ فِيهِ أَوْ لَا سُجُودَ فِيهِ أَيْضًا صلاة بعين التقرير المذكور وإذ لَيْسَ فَلَيْسَ انْتَهَى وَمِنْهَا مَا قَالُوا إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى فَرْضِيَّةِ التَّعْدِيلِ بَلْ عَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّتِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ترك الأعرابي حين فرغ عن صَلَاتِهِ وَلَوْ كَانَ مَا تَرَكَهُ رُكْنًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَكَانَ الْمُضِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ عَبَثًا وَلَا يَحِلُّ لَهُ ﷺ أَنْ يَتْرُكَهُ فَكَانَ تَرْكُهُ دَلَالَةً مِنْهُ أَنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ إِلَّا أَنَّهُ تَرَكَ

стр. 648

الْإِكْمَالَ فَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ زَجْرًا لَهُ عَنْ هَذِهِ الْعَادَةِ وَرَدَّهُ الْعَيْنِيُّ فِي الْبِنَايَةِ بِأَنَّ لِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ كَانَتْ صَلَاتُهُ فَاسِدَةً وَلِذَا أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ وَقَالَ لَهُ لَمْ تُصَلِّ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَهْتَدِي إِلَى الصَّلَاةِ الصَّحِيحَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَمَا شَهِدَتْ بِهِ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ يَعْنِي بِهَا الَّتِي رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ الصَّلَاةِ وَفِيهَا إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ كَالْبَدَوِيِّ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ لَهُمْ جَفَاءٌ وَغِلَظٌ فَلَوْ أَمَرَهُ ابْتِدَاءً لَكَانَ يَقَعُ فِي خَاطِرِهِ شَيْءٌ وَكَانَ الْمَقَامُ مَقَامَ التَّعْلِيمِ وَبِالْجُمْلَةِ لَا دَلَالَةَ لِعَدَمِ إِنْكَارِهِ ﵊ عَلَى صَلَاتِهِ ابْتِدَاءً وَأَمْرِهِ بِالْإِعَادَةِ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ انْتَهَى وَمِنْهَا مَا قَالُوا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِقَوْلِهِ يا أيها الذين امنوا اركعوا واسجدوا وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ لَفْظٌ خَاصٌّ مَعْنَاهُ مَعْلُومٌ فَالرُّكُوعُ هُوَ الِانْحِنَاءُ وَالسُّجُودُ هُوَ الِانْخِفَاضُ فَمُطْلَقُ الْمَيَلَانِ عَنِ الِاسْتِوَاءِ وَوَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ فَرْضٌ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفَرْضِيَّةُ التَّعْدِيلِ الثَّابِتَةُ بِقَوْلِهِ ﵊ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ وَكَذَا فَرْضِيَّةُ القومة والجلسة بحديث لا تجزيء صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَمْثَالُهُ إِنْ لَحِقَتْ بِالْقُرْآنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ فَهُوَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْبَيَانَ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْمُجْمَلِ وَلَا إِجْمَالَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ لَحِقَتْ عَلَى سَبِيلِ التَّغْيِيرِ لِإِطْلَاقِ الْقُرْآنِ فَهُوَ لَيْسَ بِجَائِزٍ أَيْضًا لِأَنَّ نَسْخَ إِطْلَاقِ الْقُرْآنِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ لَا يَجُوزُ كَمَا حَقَّقَهُ الْأُصُولِيُّونَ وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ إِلْحَاقُ مَا ثَبَتَ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ بِالثَّابِتِ بِالْقُرْآنِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَرْكُ أَخْبَارِ الْآحَادِ بِالْكُلِّيَّةِ أَيْضًا فَقُلْنَا مَا ثَبَتَ بِالْقَطْعِيِّ وَهُوَ مُطْلَقُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَرْضٌ وَمَا ثَبَتَ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ الظَّنِّيَّةِ الثُّبُوتِ وَاجِبٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعْنَاهُمَا الشَّرْعِيُّ وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى الْبَيَانِ فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ لَحِقَتْ بِالْقُرْآنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ وَلَا إِشْكَالَ وَقَدْ صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مَعْنَاهُمَا الشَّرْعِيَّ هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ قَدْ لَحِقَتْ بِالْقُرْآنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ عِنْدَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ ﵀ شَرِيكٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَيُجْرِيهَا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ قَائِلٌ بِفَرْضِيَّةِ التَّعْدِيلِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ إِشْكَالٌ عَسِيرٌ وَهُوَ أَنَّهُ كَيْفَ يُنْسَخُ إِطْلَاقُ الْكِتَابِ ها هنا بِخَبَرِ الْآحَادِ وَيُجْعَلُ التَّعْدِيلُ فَرْضًا وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ الْحَنَفِيَّةُ فِي دَفْعِ هَذَا الْإِشْكَالِ مَا نقله بن عَابِدِينَ فِي حَوَاشِي الْبَحْرِ عَنْ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّكُوعِ

стр. 649

وَالسُّجُودِ فِي الْآيَةِ عِنْدَهُمَا مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ مَعْلُومٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْبَيَانِ فَلَوْ قُلْنَا بِافْتِرَاضِ التَّعْدِيلِ تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ بِخَبَرِ الْآحَادِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مَعْنَاهُمَا الشَّرْعِيُّ وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْبَيَانِ انْتَهَى ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَمْلَ لَفْظِ الرُّكُوعِ وَلَفْظِ السُّجُودِ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَعْنَاهُمَا الشَّرْعِيِّ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ أَمْثَالَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي النُّصُوصِ يَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى مَعَانِيهَا الشَّرْعِيَّةِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مَانِعٌ وَلَا مَانِعَ ها هنا وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ تَعْدِيلَ الْأَرْكَانِ فَرْضٌ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ٢ - (بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ [ ٢٦٦]) قَوْلُهُ (الْمَاجِشُونِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ مَضْمُومَةٌ هُوَ لَقَبُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مُعَرَّبُ مَاه كون أَيْ شَبَهَ الْقَمَرِ أَحَدُ الْأَعْلَامِ رَوَى عَنِ الزهري وبن المنكدر وخلق وعنه الليث وبن مَهْدِيٍّ وَخَلْقٌ قَالَ الْحَافِظُ ثِقَةٌ فَقِيهٌ مُصَنِّفٌ قُلْتُ هُوَ مَدَنِيٌّ نَزِيلُ بَغْدَادَ (عَنْ عَمِّي) هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَفِيهِ فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ صَدُوقٌ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ الْمَدَنِيِّ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانَ كَاتِبَ عَلِيٍّ وَهُوَ ثِقَةٌ) قَوْلُهُ (قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) مَعْنَاهُ قَبِلَ حَمْدَ مَنْ حَمِدَ وَاللَّامُ فِي (لِمَنْ) لِلْمَنْفَعَةِ وَالْهَاءُ فِي (حَمِدَهُ) للكناية وقيل للسكتة والاستراحة ذكره بن الْمَلَكِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ أَجَابَ حَمْدَهُ وَتَقَبَّلَهُ يُقَالُ اسْمَعْ دُعَائِي أَيْ أَجِبْ لِأَنَّ غَرَضَ السَّائِلِ الْإِجَابَةُ وَالْقَبُولُ انْتَهَى فَهُوَ دُعَاءٌ بِقَبُولِ الْحَمْدِ كَذَا قِيلَ وَيُحْتَمَلُ الْإِخْبَارُ (رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) أَيْ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا وَلَكَ الْحَمْدُ على

стр. 650

هِدَايَتِكَ إِيَّانَا لِمَا يُرْضِيكَ عَنَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ عَاطِفَةٌ لَا زَائِدَةٌ خِلَافًا لِلْأَصْمَعِيِّ وَعَطْفُ الْخَبَرِ عَلَى الْإِنْشَاءِ جَوَّزَهُ جَمْعٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ وَبِتَقْدِيرِ اعْتِمَادِ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ مِنِ امْتِنَاعِهِ فَالْخَبَرُ هُنَا بِمَعْنَى إِنْشَاءِ الْحَمْدِ لَا الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ إِذْ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ الِامْتِثَالُ لِمَا أُمِرْنَا بِهِ مِنَ الْحَمْدِ (مِلْءَ السَّمَاوَاتِ) بِالنَّصْبِ هُوَ أَشْهَرُ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَقِيلَ حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَالِئًا لِتِلْكَ الْأَجْرَامِ عَلَى تَقْدِيرِ تَجْسِيمِهِ وَبِالرَّفْعِ صِفَةُ الْحَمْدِ وَالْمِلْءُ بِالْكَسْرِ اسْمُ مَا يَأْخُذُهُ الْإِنَاءُ إِذَا امْتَلَأَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ هَذَا تَمْثِيلٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَسَعُ الْأَمَاكِنَ وَالْمُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الْعَدَدِ يَقُولُ لَوْ قُدِّرَ أَنْ تَكُونَ كَلِمَاتُ الْحَمْدِ أَجْسَامًا لَبَلَغَتْ مِنْ كَثْرَتِهَا أَنْ تَمْلَأَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَفْخِيمَ شَأْنِ كَلِمَةِ الْحَمْدِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَجْرَهَا وَثَوَابَهَا انْتَهَى (وملء ماشئت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْقَطْعِ عَنِ الْإِضَافَةِ وَنِيَّةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ أَيْ بَعْدَ الْمَذْكُورِ وَذَلِكَ كَالْكُرْسِيِّ وَالْعَرْشِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ إِلَّا اللَّهُ وَالْمُرَادُ الِاعْتِنَاءُ فِي تكثير الحمد قوله (وفي الباب عن بن عمر وبن عباد وبن أَبِي أَوْفَى وَأَبِي جُحَيْفَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ) أَمَّا حديث بن عمر فأخرجه البخاري وأما حديث بن عباس فأخرجه النسائي وأما حديث بن أبي أوفى فأخرجه مسلم وبن ماجه وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه بن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ قَوْلُهُ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ هَذَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَلَا يَقُولُهُ فِي صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ هذا

стр. 651

قَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ وَوَقَعَ فِي إِحْدَاهَا إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ إِذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وأخرجه أيضا بن حِبَّانَ وَزَادَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كذا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَقَيَّدَهُ أَيْضًا بِالْمَكْتُوبَةِ وَكَذَا غَيْرُهُمَا انْتَهَى فَثَبَتَ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ يَقُولُ هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالتَّطَوُّعِ حَقٌّ وَصَوَابٌ وَأَنَّ قَوْلَ بَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ هَذَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَلَا يَقُولُهُ فِي صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ٣ - بَاب مِنْهُ آخَرُ [٢٦٧] قَوْلُهُ (الْأَنْصَارِيُّ) هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ (عَنْ سُمَيٍّ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَشَدَّةِ الْيَاءِ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ ثِقَةٌ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) اسْمُهُ ذَكْوَانُ السَّمَّانُ الزَّيَّاتُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ أَوْسَاطِ التَّابِعِينَ قَوْلُهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْوَاوِ بَعْدَ رَبَّنَا وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بَابُ فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى بن الْقَيِّمِ حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدِ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّهُمَّ وَالْوَاوِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ أَيْ فِي الزَّمَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَلَائِكَةِ جَمِيعُهُمْ وَاخْتَارَهُ بْنُ بَزِيزَةَ وَقِيلَ الْحَفَظَةُ مِنْهُمْ وَقِيلَ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمْ إِذَا قُلْنَا إِنَّهُمْ غَيْرُ الْحَفَظَةِ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ يَشْهَدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِمَّنْ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي السَّمَاءِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ظَاهِرُهُ غُفْرَانُ جَمِيعِ الذُّنُوبِ الْمَاضِيَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الصَّغَائِرِ

стр. 652

قَوْلُهُ (وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ) أَيْ قَوْلَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَطْ وَالْمُؤْتَمُّ يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَاسْتَدَلَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ الْبَابِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اسْتَدَلَّ بِهِ (أَيْ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِكَوْنِ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَمَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّفْيِ بَلْ فِيهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَأْمُومِ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَكُونُ عَقِبَ قَوْلِ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَالْوَاقِعُ فِي التَّصْوِيرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ التَّسْمِيعَ فِي حَالِ انْتِقَالِهِ وَالْمَأْمُومُ يَقُولُ التَّحْمِيدَ فِي حَالِ اعْتِدَالِهِ فَقَوْلُهُ يَقَعُ عَقِبَ قَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْخَبَرِ وَهَذَا الْمَوْضِعُ يَقْرَبُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْمِينِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُؤَمِّنُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا الضَّالِّينَ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ يُؤَمِّنُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ لَكِنَّهُمَا مُسْتَفَادَانِ مِنْ أَدِلَّةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ صَرِيحَةٍ قَالَ وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ طَلَبُ التَّحْمِيدِ فَيُنَاسِبُ حَالَ الْإِمَامِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَتُنَاسِبُهُ الْإِجَابَةُ بِقَوْلِهِ (رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فَفِيهِ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعُ مَا ذَكَرْتُمْ فَجَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ لَا يَدُلُّ مَا ذَكَرْتُمْ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ إِنَّمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ طَالِبًا وَمُجِيبًا وَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ التَّأْمِينِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ دَاعِيًا وَالْمَأْمُومِ مُؤَمِّنًا أَنْ لَا يَكُونَ الْإِمَامُ مُؤَمِّنًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْمَعُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالْجُمْهُورِ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَشْهَدُ لَهُ وَزَادَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَجْمَعُهُمَا بَيْنَهُمَا أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَحَكَى الطَّحَاوِيُّ وبن عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَهُ الطَّحَاوِيُّ حُجَّةً لِكَوْنِ الْإِمَامِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى اتِّحَادِ حُكْمِ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ لَكِنْ أَشَارَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ إِلَى خِلَافٍ عِنْدَهُمْ فِي الْمُنْفَرِدِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ بِاخْتِصَارٍ قَوْلُهُ (وَقَالَ بن سِيرِينَ وَغَيْرُهُ يَقُولُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ إِلَخْ) احْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَفِيهِ ثُمَّ

стр. 653

يَقُولُ (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ إِلَخْ) بِانْضِمَامِ قَوْلِهِ ﷺ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ مَنْ وَرَاءَهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَكِنْ قَدْ صَرَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ الْمَحْفُوظَ لَفْظُ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَلْيَقُلْ مَنْ وَرَاءَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا بُرَيْدَةُ إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَقُلْ سَمِعَ اللَّهُ لمن حمده اللهم ربنا ولك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَلَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ وَلَيْسَ فِي جَمْعِ الْمَأْمُومِ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ [ ٢٦٨]) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ وَهَذَا هُوَ يُطَابِقُهُ حَدِيثُ الْبَابِ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ النَّيْسَابُورِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ نَزِيلُ مَكَّةَ رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن مَاجَهْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ أَحَدُ الثِّقَاتِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ آخِرُهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ الزَّاهِدُ ثِقَةٌ عَابِدٌ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ (وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ) النُّكْرِيُّ بِضَمِّ النُّونِ الْبَغْدَادِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ (حَدَّثَنَا يزيد بن هارون) بن زَاذَانَ السُّلَمِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ عَابِدٌ قَوْلُهُ (إِذَا سَجَدَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِوَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ لَكِنَّ

стр. 654

الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ كَمَا سَتَعْرِفُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ شَرِيكٍ) فِي كَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ حَسَنًا نَظَرٌ فإنه قد تفرد به شريك وهو بن عبد الله النخعي الكوفي صدوق يخطيء كثير تَغَيَّرَ حِفْظُهُ مُنْذُ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِالْكُوفَةِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ عَنْ شَرِيكٍ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ غَيْرُ شَرِيكٍ وَشَرِيكٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ انْتَهَى وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا حَدِيثٌ يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ شَرِيكٍ الْقَاضِي وَإِنَّمَا تَابَعَهُ هَمَّامٌ مُرْسَلًا هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُتَقَدِّمِينَ هَذَا اخر كلامه وشريك هذا هو بن عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْقَاضِي وَفِيهِ مَقَالٌ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ وَقَالَ الْحَافِظُ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ عَنْ عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل مَا لَفْظُهُ وَرَوَاهُ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هَمَّامٌ وثنا شَقِيقٌ يَعْنِي أَبَا اللَّيْثِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَهُوَ الْمَحْفُوظُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَازِمِيِّ قُلْتُ طَرِيقُ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ لَمْ يَسْمَعْ عَنْ أَبِيهِ وَطَرِيقُ هَمَّامٍ عَنْ شَقِيقٍ أَيْضًا ضَعِيفٌ فَإِنَّ شَقِيقًا أَبَا اللَّيْثِ مَجْهُولٌ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ شَقِيقٌ أَبُو اللَّيْثِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ مَجْهُولٌ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ شَقِيقٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ وَعَنْهُ هَمَّامٌ لَا يُعْرَفُ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ إِلَخْ) قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كتاب الاعتبار قال بن الْمُنْذِرِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَضَعُ يَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا سَجَدَ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ

стр. 655

قَبْلَ رُكَبِهِمْ انْتَهَى وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ قال نافع كان بن عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ انْتَهَى وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَذَهَبَتِ الْعِتْرَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وبن حَزْمٍ إِلَى اسْتِحْبَابِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَرَوَى الْحَازِمِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ قبل ركبهم قال بن أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَرَوَى هَمَّامٌ عَنْ عَاصِمٍ هَذَا مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ نَقْلِ قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَقَدْ تُعُقِّبَ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ هَمَّامًا إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا انْتَهَى قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ كَمَا عَرَفْتَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْحَازِمِيِّ ٥ - بَاب آخَرُ مِنْهُ [٢٦٩] قَوْلُهُ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَبْرُكُ فِي صَلَاتِهِ بَرْكَ الْجَمَلِ بِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ أَيْ أَيَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ أَيْ لَا يَفْعَلُ هَكَذَا بَلْ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وليضع يديه قبل ركبتيه انتهى قال القارىء فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ نَهْيٌ وَقِيلَ نَفْيٌ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ أَيْ لَا يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ شَبَّهَ ذَلِكَ بِبُرُوكِ الْبَعِيرِ مَعَ أَنَّهُ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رِجْلَيْهِ لِأَنَّ رُكْبَةَ الْإِنْسَانِ فِي الرِّجْلِ وَرُكْبَةَ الدَّوَابِّ فِي الْيَدِ إِذَا وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ أَوَّلًا فَقَدْ شَابَهَ الْإِبِلَ فِي الْبُرُوكِ وَلْيَضَعْ بِسُكُونِ اللَّامِ وَتُكْسَرُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ كَيْفَ نَهَى عَنْ بُرُوكِ الْبَعِيرِ ثُمَّ أَمَرَ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْبَعِيرُ يَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرِّجْلَيْنِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الرُّكْبَةَ مِنَ الْإِنْسَانِ فِي الرِّجْلَيْنِ وَمِنْ ذَوَاتِ

стр. 656

الأربع في اليدين انتهى كلام القارىء وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ قَبْلَ رُكَبِهِمْ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ كَمَا عَرَفْتَ هَذَا كُلَّهُ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ مَالِكٌ هَذِهِ الصِّفَةُ أَحْسَنُ فِي خُشُوعِ الصَّلَاةِ وَبِهِ قَالَ وَعَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِالتَّخْيِيرِ انْتَهَى قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ بَعْدَ رِوَايَتِهِ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ والنسائي أخرجوه في كتبهم انتهى وقال القارىء في المرقاة قال بن حَجَرٍ سَنَدُهُ جَيِّدٌ انْتَهَى قُلْتُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ لِذَاتِهِ رِجَالُهُ كلهم ثقات فأما قتيبة فهو بن سَعِيدِ بْنِ جَمِيلٍ الثَّقَفِيُّ أَبُو رَجَاءٍ الْبَغْلَانِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ فَهُوَ الصَّائِغُ أَبُو مُحَمَّدٍ المدني وثقه بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ قَالَهُ الْخَزْرَجِيُّ وَقَالَ الْحَافِظُ يُلَقَّبُ بِالنَّفْسِ الزَّكِيَّةِ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ وَأَمَّا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَهُ الْخَزْرَجِيُّ فَإِنْ قُلْتَ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ الصَّائِغِ ثِقَةٌ صَحِيحُ الْكِتَابِ فِي حِفْظِهِ لِينٌ انْتَهَى فَإِذَا كَانَ فِي حِفْظِهِ لِينٌ فَكَيْفَ يَكُونُ حَدِيثُهُ صَحِيحًا قُلْتُ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ قَدْ وَثَّقَهُ إِمَامُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَوَثَّقَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ ثُمَّ هُوَ لَيْسَ مُتَفَرِّدًا بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ بَلْ تَابَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رِجْلَيْهِ وَلَا يَبْرُكْ بُرُوكَ الْبَعِيرِ حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ثَنَا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ وَلَا يَبْرُكْ بروك الجمل انتهى وقال الحافظ بن حَجَرٍ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فَإِنَّ لِلْأَوَّلِ شَاهِدًا من حديث بن عمر صححه بن خُزَيْمَةَ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَوْقُوفًا انْتَهَى كَلَامُ

стр. 657

الحافظ وقال الحافظ بن سَيِّدِ النَّاسِ أَحَادِيثُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ أَرْجَحُ وَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ دَاخِلًا فِي الْحَسَنِ عَلَى رَسْمِ التِّرْمِذِيِّ لسلامة رواته عن الجرح انتهى وقال بن التُّرْكُمَانِيِّ فِي الْجَوْهَرِ النَّقِيِّ وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا يَعْنِي وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ دَلَالَةٌ قَوْلِيَّةٌ وقد تأيد بحديث بن عُمَرَ فَيُمْكِنُ تَرْجِيحُهُ عَلَى حَدِيثِ وَائِلٍ لِأَنَّ دَلَالَتَهُ فِعْلِيَّةٌ عَلَى مَا هُوَ الْأَرْجَحُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ انْتَهَى وَرَجَّحَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى حَدِيثِ وَائِلٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ الْهَيْئَةُ الَّتِي رَأَى مَالِكٌ (وَهِيَ الْهَيْئَةُ الَّتِي هِيَ مَرْوِيَّةٌ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ) مَنْقُولَةٌ فِي صَلَاةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَتَرَجَّحَتْ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رواه بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ بِلَفْظِ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَلَا يَبْرُكْ كَبُرُوكِ الْفَحْلِ (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سعيد القطان وغيره) قال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ الْفَلَّاسُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَتْرُوكٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ اسْتَبَانَ كَذِبُهُ فِي مَجْلِسٍ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوكٌ ذَاهِبٌ وَقَالَ أَحْمَدُ مَرَّةً لَيْسَ بِذَاكَ وَمَرَّةً قَالَ مَتْرُوكٌ وَقَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ تَرَكُوهُ كَذَا فِي الْمِيزَانِ اعْلَمْ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ وَغَيْرَهُمُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى اسْتِحْبَابِ وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ أَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ بِوُجُوهٍ عَدِيدَةٍ كُلِّهَا مَخْدُوشَةٍ الْأَوَّلُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا منسوخ بما رواه بن خزيمة عن مصعب بن سعد سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا نَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ فَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ دَعْوَى النَّسْخِ بِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بَاطِلَةٌ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَلَوْ كَانَ مَحْفُوظًا لَدَلَّ عَلَى النَّسْخِ غَيْرَ أَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ حَدِيثُ نَسْخِ التَّطْبِيقِ انْتَهَى قُلْتُ وَفِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَهُوَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ وَهُمَا ضَعِيفَانِ لَا يَصْلُحَانِ لِلِاحْتِجَاجِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ اتَّهَمَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَةِ إِسْمَاعِيلَ وَالِدِ إِبْرَاهِيمَ مَتْرُوكٌ

стр. 658

الثَّانِي أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَلْبًا مِنَ الرَّاوِي وَكَانَ أَصْلُهُ وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يديه ويدل عليه أول حديث وَهُوَ قَوْلُهُ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ بُرُوكِ الْبَعِيرِ هُوَ تَقْدِيمُ اليدين على الرجلين قاله بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ وَقَالَ وَلَمَّا عَلِمَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ ذَلِكَ قَالُوا رُكْبَتَا الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ لَا فِي رِجْلَيْهِ فَهُوَ إِذَا بَرَكَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ أَوَّلًا فَهَذَا هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ قَالَ وَهُوَ فَاسِدٌ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْبَعِيرَ إِذَا بَرَكَ يَضَعُ يَدَيْهِ وَرِجْلَاهُ قَائِمَتَانِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا لَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَلْيَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ لِأَنَّ أَوَّلَ مَا يَمَسُّ الْأَرْضَ مِنَ الْبَعِيرِ يَدَاهُ انْتَهَى وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَلْبٌ مِنَ الرَّاوِي فِيهِ نَظَرٌ إِذْ لَوْ فُتِحَ هَذَا الْبَابُ لَمْ يَبْقَ اعْتِمَادٌ عَلَى رِوَايَةِ رَاوٍ مَعَ صِحَّتِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ كَوْنُ رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُ سُرَاقَةَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ تَكُونَانِ فِي يَدَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا لَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَلْيَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ فَفِيهِ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّ رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ تَكُونَانِ فِي يَدَيْهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ركبتين الْإِنْسَانِ تَكُونَانِ فِي رِجْلَيْهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ فَكَيْفَ يَقُولُ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ أَيْ فَلْيَضَعْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَالثَّالِثُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ انْتَهَى وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَإِنْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ يهم وقال أبو زرعة سيء الْحِفْظِ فَتَفَرُّدُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مُوَرِّثٌ لِلضَّعْفِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا أَدْرِي أَسَمِعَ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ أَمْ لَا انْتَهَى وَفِيهِ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ كَمَا عَرَفْتَ وَأَمَّا قَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ تَفَرَّدَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ قَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي مَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ نَظَرٌ فَقَدْ رَوَى نَحْوَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ ثُمَّ تَفَرُّدُ الدَّرَاوَرْدِيِّ لَيْسَ مُوَرِّثًا لِلضَّعْفِ لِأَنَّهُ قَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَوَثَّقَهُ إِمَامُ هَذَا الشَّأْنِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا وَأَمَّا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِمُضِرٍّ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ وَلِحَدِيثِهِ شاهد من حديث بن عمر وصححه بن خزيمة قال بن التُّرْكُمَانِيِّ فِي الْجَوْهَرِ النَّقِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْجَرْحِ فَلَا

стр. 659

يُعَارِضُ تَوْثِيقَ النَّسَائِيِّ انْتَهَى وَكَذَا لَا يَضُرُّ قَوْلُهُ لَا أَدْرِي أَسَمِعَ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ أَمْ لَا فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِمُدَلِّسٍ وَسَمَاعُهُ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ مُمْكِنٌ فَإِنَّهُ قُتِلَ سَنَةَ ١٤٥ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ بن خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَبُو الزِّنَادِ مَاتَ سَنَةَ ١٣٠ ثَلَاثِينَ ومائة فيحمل عنعنته على السماع عند جهود الْمُحَدِّثِينَ وَالرَّابِعُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مُضْطَرِبٌ فإنه رواه بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَلَا يَبْرُكْ كَبُرُوكِ الْفَحْلِ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُخَالِفُ الرِّوَايَةَ الَّتِي رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَالِاضْطِرَابُ مُوَرِّثٌ لِلضَّعْفِ وَفِيهِ أَنَّ رِوَايَةَ بن أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّحَاوِيِّ هَذِهِ ضَعِيفَةٌ جِدًّا فَإِنَّ مَدَارَهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ وَقَدْ عَرَفْتَ حَالَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا اضْطِرَابَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّ مِنْ شَرْطِ الِاضْطِرَابِ اسْتِوَاءَ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ وَلَا تُعَلُّ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ بِالرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ الْوَاهِيَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرِّهِ وَالْخَامِسُ أَنَّ حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَقْوَى وَأَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بن تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا انْتَهَى فَحَدِيثُ وَائِلٍ هُوَ الْأَوْلَى بِالْعَمَلِ وَفِيهِ أَنَّ فِي كَوْنِ حَدِيثِ وَائِلٍ أَثْبَتَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَظَرًا فَإِنَّ حَدِيثَ وَائِلٍ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ حَسَنٌ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ فَلَا يَكُونُ هُوَ حَسَنًا لِذَاتِهِ بَلْ لِغَيْرِهِ لِتَعَدُّدِ طُرُقِهِ الضِّعَافِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ لِذَاتِهِ وَمَعَ هذا فله شاهد من حديث بن عمر صححه بن خزيمة وقد عرفت قول الحافظ بن حجر وبن سيد الناس وبن التُّرْكُمَانِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ فِي تَرْجِيحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَثْبَتُ وَأَقْوَى مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ فَإِنْ قِيلَ إِنْ كَانَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ شَاهِدٌ فَلِحَدِيثِ وَائِلٍ شَاهِدَانِ أَحَدُهُمَا مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْحَطَّ بِالتَّكْبِيرِ فَسَبَقَتْ رُكْبَتَاهُ يَدَيْهِ قَالَ الْحَاكِمُ هُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَا أَعْلَمُ لَهُ علة وثانيهما ما أخرجه بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ يُقَالُ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ لَا يَصْلُحَانِ أَنْ يَكُونَا شَاهِدَيْنِ لِحَدِيثِ وَائِلٍ أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلِأَنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَطَّارُ وَهُوَ مَجْهُولٌ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ

стр. 660

بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ انْتَهَى وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ سَاءَ حِفْظُهُ فِي الْآخِرِ صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي مُقَدِّمَةِ الْفَتْحِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ قَالَ أَبُو زرعة ساء حفظة بعد ما اسْتَقْضَى فَمَنْ كَتَبَ عَنْهُ مِنْ كِتَابِهِ فَهُوَ صَالِحٌ انْتَهَى وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَدْ عَرَفْتَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا اتَّهَمَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُوهُ إِسْمَاعِيلُ مَتْرُوكٌ وَأَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ نَسْخُ التَّطْبِيقِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ لِذَاتِهِ وَهُوَ أَقْوَى وَأَثْبَتُ وَأَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ هَذَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي السُّجُودِ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ [ ٢٧٠]) قَوْلُهُ (ثَنَا أَبُو عَامِرٍ) الْعَقَدِيُّ قَوْلُهُ (كَانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ الْأَرْضَ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَكَّنْتُهُ مِنَ الشَّيْءِ أَوْ أَمْكَنْتُهُ مِنْهُ فَتَمَكَّنَ وَاسْتَمْكَنَ وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ تَمْكِينُ باي برجا كردن وَكَذَا الْإِمْكَانُ يُقَالُ مَكَّنَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْءِ وَأَمْكَنَهُ مِنْهُ بِمَعْنًى انْتَهَى وَفِيهِ أَنْ يَضَعَ الْمُصَلِّي جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ فِي السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ (وَنَحَّى يَدَيْهِ) أَيْ أَبْعَدَهُمَا مِنْ نَحَّى يُنَحِّي تَنْحِيَةً (وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ) أَمَّا حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَلَفْظُهُ أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا الجبهة وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَفِي لَفْظٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ وَلَا أَكْفِتَ الشَّعْرَ وَلَا الثِّيَابَ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ والقدمين رواه

стр. 661

مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَأَمَّا حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَلَفْظُهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ وَاضِعًا جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ فِي سجوده وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الشيحان وَفِيهِ فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَرْنَبَتِهِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ أيضا بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ كَذَا فِي النَّيْلِ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ فَإِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ فَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُجْزِئُهُ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا أَنَّ أَعْضَاءَ السُّجُودِ سَبْعَةٌ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلسَّاجِدِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا كُلِّهَا وَأَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا فَأَمَّا الْجَبْهَةُ فَيَجِبُ وَضْعُهَا مَكْشُوفَةً عَلَى الْأَرْضِ وَيَكْفِي بَعْضُهَا وَالْأَنْفُ مُسْتَحَبٌّ فَلَوْ تَرَكَهُ جَازَ وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَتَرَكَ الْجَبْهَةَ لَمْ يَجُزْ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَالْأَكْثَرِينَ وقال أبو حنيفة وبن الْقَاسِمِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَقَالَ أَحْمَدُ ﵀ وبن حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَجِبُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ بَلْ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا فِي حُكْمِ عُضْوٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ سَبْعَةٌ فَإِنْ جُعِلَا عُضْوَيْنِ صَارَتْ ثَمَانِيَةً وَذَكَرَ الْأَنْفَ اسْتِحْبَابًا انْتَهَى قُلْتُ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى وُجُوبِ السَّجْدَةِ عَلَى الْجَبْهَةِ دُونَ الْأَنْفِ وَقَالَ أَبُو حنيفة إنه يجزيء السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَحْدَهَا وَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَجْمَعَهُمَا وهو قول الشافعي واستدل الجمهور برواية بن عَبَّاسٍ الَّتِي رَوَاهَا الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِلَفْظِ أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثَوْبًا الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَاسْتَدَلَّ أَبُو حنيفة برواية بن عَبَّاسٍ الَّتِي رَوَاهَا الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ عَلَى أَنْفِهِ إِلَخْ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ ﷺ ذَكَرَ الْجَبْهَةَ وَأَشَارَ إِلَى الأنف فدل على أنه المراد ورده بن دَقِيقِ الْعِيدِ فَقَالَ إِنَّ الْإِشَارَةَ لَا تُعَارِضُ التَّصْرِيحَ بِالْجَبْهَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تُعَيِّنُ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِخِلَافِ الْعِبَارَةِ فَإِنَّهَا مُعَيِّنَةٌ وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ الجمع

стр. 662

بينهما برواية بن عَبَّاسٍ الَّتِي رَوَاهَا مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ وَلَا أَكْفِتَ الشَّعْرَ وَلَا الثِّيَابَ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مُسْتَقِلًّا لَلَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْأَعْضَاءُ ثَمَانِيَةً وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ وَحْدَهَا وَالْجَبْهَةِ وَحْدَهَا فَيَكُونُ دَلِيلًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضُ الْعُضْوِ وَهُوَ يَكْفِي كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْضَاءِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَشْيَ عَلَى الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمُتَحَتِّمُ وَالْمُنَاقَشَةُ بِالْمَجَازِ بِدُونِ مُوجِبٍ لِلْمَصِيرِ إِلَيْهِ غَيْرُ ضَائِرَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَبْهَةَ وَالْأَنْفَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى مَجْمُوعِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مُسْتَحَبٌّ وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ وَاضِعًا جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ فِي سُجُودِهِ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عن بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصِيبُ أَنْفَهُ مِنَ الْأَرْضِ مَا يُصِيبُ الْجَبِينَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الصَّوَابُ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِسَمُّوَيْهِ فِي فوائده عن عكرمة عن بن عباس قال إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ أَنْفَهُ عَلَى الْأَرْضِ فإنكم قد أمرتم بذلك هذا تَلْخِيصُ مَا فِي النَّيْلِ قُلْتُ الرَّاجِحُ عِنْدِي هُوَ وُجُوبُ السُّجُودِ عَلَى مَجْمُوعِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ٧ - (بَاب مَا جَاءَ أَيْنَ يَضَعُ الرَّجُلُ وَجْهَهُ إِذَا سَجَدَ [ ٢٧٠]) قَوْلُهُ (عَنِ الْحَجَّاجِ) بْنِ أَرْطَأَةَ الْكُوفِيِّ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ وَالتَّدْلِيسِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الثَّالِثَةِ اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ قَوْلُهُ (فَقَالَ بَيْنَ كَفَّيْهِ) أَيْ كَانَ يَضَعُ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَلِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا اخْتَلَفَ عَمَلُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَبَعْضُهُمْ عَمِلُوا عَلَى حَدِيثِ الْبَرَاءِ هَذَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَبَعْضُهُمْ عَلَى حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَالْكُلُّ جَائِزٌ وثابت

стр. 663

قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَأَبِي حُمَيْدٍ) أَمَّا حَدِيثُ وَائِلٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَفِيهِ فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي سَنَدِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ انْتَهَى وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ بِهِ وَلَفْظُهُ كَانَتْ يَدَاهُ حَذْوَ أُذُنَيْهِ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا سَجَدَ وَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ أَخْرَجَهُ عَنْ فُلَيْحٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُمَا كَانَ إِذَا سَجَدَ مَكَّنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبِهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ انْتَهَى كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ قَوْلُهُ (وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ يَدَاهُ قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ) قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَالْبَرَاءِ مَا لَفْظُهُ فَكَانَ كُلُّ مَنْ ذَهَبَ فِي الرَّفْعِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ يَجْعَلُ وَضْعَ الْيَدَيْنِ فِي السجود حيال الْمَنْكِبَيْنِ أَيْضًا وَكُلُّ مَنْ ذَهَبَ فِي الرَّفْعِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِلَى الْأُذُنَيْنِ يَجْعَلُ وَضْعَ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ حِيَالَ الْأُذُنَيْنِ أَيْضًا وَقَدْ ثَبَتَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ تَصْحِيحُ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ فِي الرَّفْعِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِلَى حِيَالِ الْأُذُنَيْنِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ حِيَالَ الْأُذُنَيْنِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَى قَالَ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ هَذَا وَلَمْ يُجِبِ الطَّحَاوِيُّ عَنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ بِشَيْءٍ قُلْتُ قَدْ ذَكَرْنَا مَا هُوَ الْأَوْلَى فِي الرَّفْعِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ فِي موضعه

стр. 664

٨٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ [ ٢٧٢]) قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ مَوْلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ الْمِصْرِيِّ أَبُو مُحَمَّدٍ أَوْ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الثَّامِنَةِ رَوَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَيَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ بن وهب وبن الْقَاسِمِ وَقُتَيْبَةُ مَاتَ سَنَةَ ١٧٤ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ (عن بن الهادي) هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مُكْثِرٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدِ بْنِ صَخْرٍ التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْخَزْرَجِيُّ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الْمَشَاهِيرِ عَنْ أَنَسٍ وَجَابِرٍ وَعَائِشَةَ فِي ت س فَمَا أَدْرِي سَمِعَ مِنْهُ أَمْ لَا فَأَرْسَلَ عَنْ أُسَامَةَ وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَيَحْيَى بن سعيد الأنصاري وعدة قال بن سَعْدٍ كَانَ فَقِيهًا مُحَدِّثًا وَقَالَ أَحْمَدُ يَرْوِي أحاديث منكرة ووثقه بن مَعِينٍ وَالنَّاسُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ١٢٠ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ مَاتَ سَنَةَ ١٠٤ أَرْبَعٍ ومائة (عن بن الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ (سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ) بِالْمَدِّ جَمْعُ إِرْبٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ وَهُوَ الْعُضْوُ (وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ) إِلَخْ بَدَلٌ مِنْ سَبْعَةِ آرَابٍ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ) أَمَّا حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَلَا الشَّعَرَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِلَفْظِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِيهِ أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ذَكَرَ حَدِيثَهُمَا الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ الْعَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ [٢٧٣] قَوْلُهُ (أُمِرَ) قَالَ

стр. 665

الْحَافِظُ هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَهُوَ اللَّهُ ﷻ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ وَعُرِفَ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَنَظَّرَهُ الْحَافِظُ قَالَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ أَفْعَلَ وَهُوَ سَاقِطٌ لِأَنَّ لَفْظَ أُمِرَ أَدَلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْ صِيغَةِ أَفْعَلَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَلَكِنَّ الَّذِي يَتَوَجَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِاقْتِضَائِهِ الْوُجُوبَ عَلَى الْأُمَّةِ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ خِطَابَهُ ﷺ خِطَابٌ لِأُمَّتِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ عُمُومَ أَدِلَّةِ التَّأَسِّي تَقْتَضِي ذَلِكَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ عمرو بن دينار عن طاووس عن بن عَبَّاسٍ بِلَفْظِ أُمِرْنَا وَهُوَ دَالٌّ عَلَى الْعُمُومِ كَذَا فِي النَّيْلِ (وَلَا يَكُفَّ) أَيْ لَا يَضُمَّ وَلَا يَجْمَعَ (شَعْرَهُ) أَيْ شَعْرَ رَأْسِهِ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ فِي حَالِ الصلاة وإليه جنح الداؤدي وَرَدَّهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ لِلْمُصَلِّي سَوَاءٌ فَعَلَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا قَالَ الْحَافِظُ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ لكن حكى بن الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَسَنِ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ قِيلَ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ ثَوْبَهُ وَشَعْرَهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ أَشْبَهَ الْمُتَكَبِّرِينَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ٩ - (بَاب مَا جاء في التجافي في السجود [ ٢٧٤]) أي التفرج فيه قَوْلُهُ (عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ) الْفَرَّاءِ الدَّبَّاغِ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ فَاضِلٌ قَوْلُهُ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَقْرَمَ) بِتَقْدِيمِ الْقَافِ عَلَى الرَّاءِ حِجَازِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَقْرَمَ وَهُوَ صَحَابِيٌّ مُقِلٌّ قَوْلُهُ (بِالْقَاعِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْقَاعُ أَرْضٌ سَهْلَةٌ مُطْمَئِنَّةٌ قَدِ انْفَرَجَتْ عَنْهَا الجبال والآكام قِيعٌ وَقِيعَةٌ وَقِيعَانٌ بِكَسْرِهِنَّ وَأَقْوَاعٌ وَأَقْوُعٌ انْتَهَى (مِنْ نَمِرَةَ) بِفَتْحٍ ثُمَّ كَسْرٍ قَالَ فِي القاموس نمرة كفرحة

стр. 666

مَوْضِعٌ بِعَرَفَاتٍ أَوِ الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ أَنْصَابُ الْحَرَمِ عَلَى يَمِينِكَ خَارِجًا مِنَ الْمَأْزِمَيْنِ انْتَهَى (إِلَى عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ) الْعُفْرَةُ بِالضَّمِّ هُوَ بَيَاضٌ غَيْرُ خَالِصٍ بَلْ كَلَوْنِ عُفْرِ الْأَرْضِ وَهُوَ وَجْهُهَا أَرَادَ مَنْبَتَ الشَّعَرِ مِنَ الْإِبْطَيْنِ بِمُخَالَطَةِ بَيَاضِ الْجِلْدِ سَوَادَ الشَّعَرِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (وَأَرَى بَيَاضَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَانْظُرْ إِلَى عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي السُّجُودِ أَنْ يُنَحِّيَ يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ (قال وفي الباب عن بن عباس وبن بُحَيْنَةَ وَجَابِرٍ وَأَحْمَرَ بْنِ جُزْءٍ وَمَيْمُونَةَ وَأَبِي حُمَيْدٍ وَأَبِي أُسَيْدٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وعدي بن عميرة وعائشة) أما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَلَفْظُهُ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَلْفِهِ فَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ وَهُوَ مُجَنَّحٌ قَدْ فَرَّجَ يديه وأما حديث بن بُحَيْنَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَلَفْظُهُ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ وَاسْمُ بن بجينة عَبْدُ اللَّهِ وَبُحَيْنَةُ اسْمُ أُمِّهِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ إِذَا سَجَدَ جَافَى حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَحْمَرَ بْنِ جُزْءٍ فَأَخْرَجَهُ أحمد وأبو داود وبن ماجه وصححه بن دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَفْظُهُ قَالَ إِنْ كُنَّا لَنَأْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ إِذَا سَجَدَ وَأَمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ وَأَبِي حُمَيْدٍ فأخرجه مسلم ولفظها كَانَ إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُسَيْدٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ كَانَ إِذَا سَجَدَ بَسَطَ كَفَّيْهِ ورفع عجيزته وخوى ورواه بن خُزَيْمَةَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِلَفْظِ كَانَ إِذَا جَنَحَ يُقَالُ جَنَحَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ إِذَا مَدَّ ضَبُعَيْهِ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ أَيْ فَتَحَ عَضُدَيْهِ وَخَوَّى يَعْنِي جَنَحَ وَأَمَّا حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ

стр. 667

٩٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الِاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ [ ٢٧٥]) قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ) اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ الْوَاسِطِيُّ الْإِسْكَافُ نَزَلَ مَكَّةَ صَدُوقٌ قَالَهُ في التقريب وقال في الخلاصة روى عن أبي أيوب وبن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَعَنْهُ الْأَعْمَشُ فَأَكْثَرَ قَالَ أَحْمَدُ والنسائي ليس به بأس وقال بن مَعِينٍ لَا شَيْءَ قَوْلُهُ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فليعتدل أي فليتوسط بين الافتراش والقبض ويوضع الْكَفَّيْنِ عَلَى الْأَرْضِ وَرَفَعَ الْمِرْفَقَيْنِ عَنْهَا وَعَنِ الْجَنْبَيْنِ وَالْبَطْنِ عَنِ الفَخِذِ إِذْ هُوَ أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَأَبْلَغُ فِي تَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَأَبْعَدُ مِنَ الْكَسَالَةِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ وَلَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ أَيْ لَا يَجْعَلُ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَالْفِرَاشِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ بِالنَّصْبِ أَيْ مِثْلَ افْتِرَاشِ الْكَلْبِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ لَا شَكَّ فِي كَرَاهَةِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ وَلَا فِي اسْتِحْبَابِ نَقِيضِهَا قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ أَحَدُ النُّقَبَاءِ الْمَدَنِيِّ نَزِيلُ حِمْصَ مَاتَ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ وَالْبَرَاءِ وَأَنَسٍ وَأَبِي حُمَيْدٍ وَعَائِشَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَلَفْظُهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ وَأَمَّا

стр. 668

حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلَا يَنْبَسِطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن خُزَيْمَةَ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي [٢٧٦] قَوْلُهُ (اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ) أَيْ كُونُوا مُتَوَسِّطِينَ بَيْنَ الِافْتِرَاشِ وَالْقَبْضِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ١ - (بَابَ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ وَنَصْبِ الْقَدَمَيْنِ فِي السُّجُودِ [ ٢٧٧]) قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ الدَّارِمِيُّ الْحَافِظُ صَاحِبُ السَّنَدِ (أَخْبَرَنَا وُهَيْبٌ) بالتصغير هو بن خَالِدِ بْنِ عَجْلَانَ الْبَاهِلِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ لَكِنَّهُ تَغَيَّرَ قَلِيلًا بِأَخَرَةٍ

стр. 669

قَالَهُ الْحَافِظُ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ) الْمَدَنِيِّ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ اخْتَلَطَتْ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدٍ التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ لَهُ أَفْرَادٌ (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ثِقَةٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ (عَنْ أَبِيهِ) سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ أَحَدُ الْعَشَرَةِ وَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ [٢٧٨] قَوْلُهُ (أَمَرَ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ) الْمُرَادُ بِهِمَا الْكَفَّانِ الْمَنْهِيُّ عَنِ افْتِرَاشِ الذِّرَاعَيْنِ كَافْتِرَاشِ الْكَلْبِ وَالْمُرَادُ وَضْعُهُمَا حِذَاءَ الْمَنْكِبَيْنِ أَوْ حِذَاءَ الْوَجْهَيْنِ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِمَا الْقِبْلَةَ لِمَا رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِيَدَيْهِ فَإِنَّهُمَا يَسْجُدَانِ مَعَ الْوَجْهِ انْتَهَى قُلْتُ وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ ضَمُّ الْأَصَابِعِ فِي السجود لأنها لو انفرجت انحرفت رؤوس بَعْضِهَا عَنِ الْقِبْلَةِ (وَنَصْبِ الْقَدَمَيْنِ) وَالْمُرَادُ أَنْ يَجْعَلَ قَدَمَيْهِ قَائِمَتَيْنِ عَلَى بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا وَيَسْتَقْبِلَ بِأَطْرَافِهِمَا الْقِبْلَةَ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَوْلُهُ (وَقَالَ الْمُعَلَّى أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ الخ) حاصله أن المعلى بن أسد رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ وُهَيْبٍ وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ فَأَمَّا وُهَيْبٌ فَأَسْنَدَ الْحَدِيثَ فَقَالَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِلَخْ وَأَمَّا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ فَأَرْسَلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ أَبِيهِ وَحَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْمُرْسَلُ هُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ وُهَيْبٍ الْمُسْنَدِ فَإِنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ رَوَوْهُ مُرْسَلًا كَرِوَايَةِ حَمَّادِ بن مسعدة

стр. 670

٩٢ - (باب ما جاء في إقامة الصلب إذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ) وَالرُّكُوعِ [٢٧٩] قَوْلُهُ (كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَكَعَ إِلَخْ) وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ ﷺ وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السجدتين وإذا رفع من الركوع ماخلا القيام والقعود قريبا من السواء قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ طَوِيلٌ وَحَدِيثُ أَنَسٍ صَرِيحٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ هُوَ نَصٌّ فِيهِ فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ لِدَلِيلٍ ضَعِيفٍ وَهُوَ قَوْلُهُمْ لَمْ يُسَنَّ فِيهِ تَكْرِيرُ التَّسْبِيحَاتِ كَالرُّكُوعِ والسجود ووجه ضَعْفِهِ أَنَّهُ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ فَهُوَ فَاسِدٌ وَأَيْضًا فَالذِّكْرُ الْمَشْرُوعُ فِي الِاعْتِدَالِ أَطْوَلُ مِنَ الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِي الرُّكُوعِ فَتَكْرِيرُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا يَجِيءُ قَدْرَ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ وَقَدْ شُرِعَ فِي الِاعْتِدَالِ ذِكْرٌ أَطْوَلُ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ قَوْلِهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ من شيء بعد زاد في حديث بن أَبِي أَوْفَى اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ إِلَخْ وَزَادَ فِي حَدِيثِ الْآخَرِينَ أَهْلُ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ إِلَخْ كذا في فتح الباري ص ٤٣٥ ج اوالمراد بِحَدِيثِ أَنَسٍ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ قَوْلُهُ (قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ فِيهَا تَفَاوُتًا لَكِنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ فِي الِاعْتِدَالِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِمَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ تَنْبِيهٌ قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى التِّرْمِذِيِّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مُبَالَغَةُ الرَّاوِي انْتَهَى قُلْتُ كَلَّا ثُمَّ كَلَّا فَإِنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كانوا لا يبالغون من عند أنفسم فِي وَصْفِ صَلَاتِهِ وَحِكَايَةِ أَفْعَالِهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يُقَصِّرُونَ بَلْ يَحْكُونَ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَوْنَ فَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مُبَالَغَةُ الرَّاوِي بَاطِلٌ وَمَرْدُودٌ عَلَيْهِ
следующие страницы →