Полный текст (4 874 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
قَوْلُهُ (عَلَى حِيَالِهِ) أَيْ فِي جِهَتِهِ وَتِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَالْحِيَالُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ الْخَفِيفَةِ قُبَالَةُ الشَّيْءِ وَقَعَدَ حِيَالَهُ وَبِحِيَالِهِ أَيْ بِإِزَائِهِ
وقَوْلُهُ (لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ) أَيْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ (لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ السَّمَّانِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ بن الْمُلَقَّبُ بِسَنْدَلٍ عَنْ عَاصِمٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ قَالَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ مُشَارِكٌ لِأَشْعَثَ فِي الضَّعْفِ بَلْ رُبَّمَا يَكُونُ أَسْوَأَ حَالًا مِنْهُ فَلَا عِبْرَةَ حِينَئِذٍ بِمُتَابَعَتِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِيُسْتَفَادَ انْتَهَى
كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي
قُلْتُ يُؤَيِّدُ حَدِيثَ الْبَابِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ غَيْمٍ فِي سَفَرٍ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَالَ قَدْ رُفِعَتْ صَلَاتُكُمْ بِحَقِّهَا إِلَى اللَّهِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ فِي سُبُلِ السَّلَامِ بَعْدَ ذكره وفيه أبو عيلة وقد وثقه بن حِبَّانَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَأَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ) قَالَ أَحْمَدُ مضطرب الحديث ليس بذالك وقال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ س لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوكٌ وَقَالَ هِشَامٌ كَانَ يَكْذِبُ وَقَالَ خ لَيْسَ بِالْحَافِظِ عِنْدَهُمْ سَمِعَ مِنْهُ وَكِيعٌ وَلَيْسَ بِمَتْرُوكٍ كَذَا فِي الْمِيزَانِ
قوله (وبه يقول سفيان الثوري وبن الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ) قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الْمَدَنِيُّ وَبِهِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ فَقَالُوا وَمَنِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ تَحَرَّى وَإِنْ أَخْطَأَ لَمْ يُعِدْ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ فِي حَقِّهِ
وَهُوَ الصَّلَاةُ إِلَى جِهَةِ تَحَرِّيهِ انْتَهَى
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ وَاجِبٌ قَطْعًا وَحَدِيثُ السِّرِّيَّةِ فِيهِ ضَعْفٌ
قَالَ صَاحِبُ سُبُلِ السَّلَامِ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ
стр. 807
الشَّافِعِيِّ مَا لَفْظُهُ الْأَظْهَرُ الْعَمَلُ بِخَبَرِ السِّرِّيَّةِ لِتَقَوِّيهِ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ بَلْ هُوَ حُجَّةٌ وَحْدَهُ انْتَهَى
٤٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مَا يُصَلَّى إِلَيْهِ)
وَفِيهِ [٣٤٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَصْلُهُ مِنَ الْبَصْرَةِ أَوِ الْأَهْوَازِ ثِقَةٌ فَاضِلٌ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ سَنَةً وَهُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الْغَافِقِيُّ الْمِصْرِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ عَالِمُ أَهْلِ مِصْرَ وَمُفْتِيهِمْ رَوَى عَنْ أَبِي نَبِيلٍ وَيَزِيدَ بن أبي حبيب وعنه المقرئ وخلف كَذَا فِي الْمِيزَانِ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ (عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ
قَالَ الْحَافِظُ مَتْرُوكٌ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي التِّرْمِذِيَّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ
قَوْلُهُ (نَهَى أَنْ يُصَلَّى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (فِي الْمَزْبَلَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَثْبِيتِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكَانُ الَّذِي يُلْقَى فِيهِ الزِّبْلُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الزِّبْلُ بِكَسْرِ الزَّايِ وَكَأَمِيرٍ السِّرْقِينُ وَالْمَزْبَلَةُ وَتُضَمُّ الْبَاءُ مَلْقَاهُ وَمَوْضِعُهُ (والمجزرة) بفتح الميم والزاي وبكسرها وهي الوضع الَّذِي يُنْحَرُ فِيهِ الْإِبِلُ وَيُذْبَحُ الْبَقَرُ وَالشَّاةُ نَهَى عَنْهَا لِأَجْلِ النَّجَاسَةِ فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ وَالْأَرْوَاثِ (وَالْمَقْبُرَةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْقَبْرُ مَدْفِنُ الْإِنْسَانِ وَالْمَقْبُرَةُ مُثَلَّثَةُ الْبَاءِ وَكَمِكْنَسَةٍ مَوْضِعُهَا انْتَهَى (وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيِ الطَّرِيقُ الَّتِي يَقْرَعُهَا النَّاسُ بِأَرْجُلِهِمْ أَيْ يَدُقُّونَهَا وَيَمُرُّونَ عَلَيْهَا
وقيل هي وسطها أو أعلاها
والمراد ها هنا نَفْسُ الطَّرِيقِ وَكَأَنَّ الْقَارِعَةَ بِمَعْنَى الْمَقْرُوعَةِ أَوِ الصِّيغَةُ لِلنِّسْبَةِ
وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا لِاشْتِغَالِ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ وَتَضْيِيقِ الْمَكَانِ عَلَيْهِمْ (وَفِي الْحَمَّامِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ وَفِي الْمَقْبُرَةِ فِي بَابِ مَا جَاءَ أَنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبُرَةَ وَالْحَمَّامَ (وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ) جَمْعُ مَعْطِنٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَهُوَ مَبْرَكُ الْإِبِلِ حَوْلَ الْمَاءِ وَيَجِيءُ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الْآتِي (وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ) لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ ثَابِتَةٌ تَسْتُرُهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مصلى عَلَى الْبَيْتِ لَا إِلَى
стр. 808
الْبَيْتِ
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى الصِّحَّةِ بِشَرْطِ أَنْ يستقبل من بناءها قَدْرَ ثُلْثَيْ ذِرَاعٍ
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يشترط ذلك وكذا قال بن السُّرَيْجِ قَالَ لِأَنَّهُ كَمُسْتَقْبِلِ الْعَرْصَةِ لَوْ هُدِمَ الْبَيْتُ عِيَاذًا بِاللَّهِ كَذَا فِي النَّيْلِ
[٣٤٧] قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَرْثَدٍ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا البخاري وبن مَاجَهْ وَلَفْظُهُ لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ وَأَنَسٍ فَعِنْدَ بن عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ كَمَا فِي النَّيْلِ
قَوْلُهُ (حديث بن عُمَرَ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ إِلَخْ) وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ (وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى ضَعْفِ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ فَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَالْأَزْدِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وقال بن عَدِيٍّ عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عن بن عمر عن عمر إلخ) أخرجه بن مَاجَهْ عَنْ أَبِي صَالِحٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَخْ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ والرواية المذكورة في الباب من مسند بن عُمَرَ وَالرِّوَايَتَانِ ضَعِيفَتَانِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ فِي سَنَدِ التِّرْمِذِيِّ زَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ وَهُوَ ضعيف جدا وفي سند بن مَاجَهْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِهِ ضَعِيفٌ أيضا انتهى
قوله (وحديث بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَشْبَهُ وَأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ) قِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ
стр. 809
من حديث الليث صفة لحديث بن عُمَرَ بِأَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ الَّذِي هُوَ أصح من حديث بن جَبِيرَةَ كَذَا فِي النَّيْلِ قُلْتُ هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلِمَةَ مِنْ تَفْضِيلِيَّةٌ وَالْمَعْنَى أن حديث بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ نَافِعٍ أَصَحُّ وَأَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي أن حديث بن عُمَرَ أَحْسَنُ حَالًا وَأَقَلُّ ضَعْفًا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ لِأَنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ كِلَيْهِمَا ضَعِيفَانِ وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ لَكِنَّ في كون حديث بن عُمَرَ أَصَحَّ وَأَحْسَنَ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ نَظَرًا ظَاهِرًا بَلِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَلَعَلَّهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ قِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ صِفَةٌ لحديث بن عُمَرَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ ضَعِيفٌ عَابِدٌ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ صَدُوقٌ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ رَوَى عَنْ نَافِعٍ وَجَمَاعَةٍ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ أبي مريم عن بن معين ليس به بأس يكتب حديثه وقال الدَّارِمِيُّ قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ كَيْفَ حَالُهُ فِي نَافِعٍ قَالَ صَالِحٌ ثِقَةٌ وَقَالَ الْفَلَّاسُ كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ صَالِحٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ ليس بالقوي وقال بن عَدِيٍّ فِي نَفْسِهِ صَدُوقٌ وَقَالَ أَحْمَدُ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ رَجُلًا صَالِحًا كَانَ يُسْأَلُ عَنِ الْحَدِيثِ فِي حَيَاةِ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَيَقُولُ أما وأبو عثمان حي فلا وقال بن المديني عبد الله ضعيف وقال بن حِبَّانَ كَانَ مِمَّنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الصَّلَاحُ وَالْعِبَادَةُ حَتَّى غَفَلَ عَنْ حِفْظِ الْأَخْبَارِ وَجَوْدَةِ الْحِفْظِ لِلْآثَارِ فَلَمَّا فَحُشَ خَطَؤُهُ اسْتَحَقَّ التَّرْكَ وَمَاتَ سَنَةَ ١٧٣ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ انْتَهَى مَا فِي الْمِيزَانِ
قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَالْمَوَاضِعُ الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَذَكَرَ السَّبْعَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي حديث الباب وزاد الصلاة إلى المقبرة وإلى جدار مرحاض عليه نجاسة والكنيسة والبيعة وإلى التماثيل وفي دار العذاب وزاد العراقي والصلاة في الدار المغصوبة والصلاة إلى النائم والمتحدث والصلاة في بطن الوادي والصلاة في الأرض المغصوبة والصلاة في مسجد الضرار والصلاة إِلَى التَّنُّورِ فَصَارَتْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا
وَدَلِيلُ الْمَنْعِ مِنَ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ أَمَّا السَّبْعَةُ الْأُوَلُ فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الصَّلَاةُ إِلَى الْمَقْبُرَةِ فَلِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ وأما الصلاة إلى جدار مرحاض فلحديث بن عَبَّاسٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِلَفْظِ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ تِجَاهَهُ
стр. 810
حش أخرجه بن عَدِيٍّ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَلَمْ يَصِحَّ إِسْنَادُهُ وَرَوَى بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو أنه قال لا يصلي في الْحَشِّ وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَا يُصَلِّي تِجَاهَ حَشٍّ وَفِي كَرَاهَةِ اسْتِقْبَالِهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ
وأما الكنيسة والبيعة فروى بن أبي شيبة في المصنف عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي الْكَنِيسَةِ إِذَا كَانَ فِيهَا تَصَاوِيرُ
وَقَدْ رُوِيَتِ الْكَرَاهَةُ عَنِ الْحَسَنِ وَلَمْ يَرَ الشَّعْبِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ بِالصَّلَاةِ فِي الْكَنِيسَةِ وَالْبِيعَةِ بَأْسًا وَلَمْ ير بن سِيرِينَ بِالصَّلَاةِ فِي الْكَنِيسَةِ بَأْسًا وَصَلَّى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كَنِيسَةٍ
وَلَعَلَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ اتِّخَاذُهُمْ لِقُبُورِ أَنْبِيَائِهِمْ وَصُلَحَائِهِمْ مَسَاجِدَ لِأَنَّهَا تُصَيِّرُ جَمِيعَ الْبِيَعِ وَالْمَسَاجِدِ مظنة لذلك
وأماالصلاة إِلَى التَّمَاثِيلِ فَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ لَهَا ﷺ أَزِيلِي عَنِّي قِرَامَكِ هَذَا فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي وَكَانَ لَهَا سِتْرٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ
وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي دَارِ الْعَذَابِ فَلِمَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ نَهَانِي حِبِّي أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بَابِلَ لِأَنَّهَا مَلْعُونَةٌ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ
وَأَمَّا إِلَى النائم والمتحدث فهو في حديث بن عباس عند أبي داود وبن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ
وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ فَلِمَا فِيهَا مِنِ اسْتِعْمَالِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ
وَأَمَّا الصَّلَاةُ في مسجد الضرار فقال بن حزم إنه لا يجزئ أَحَدًا الصَّلَاةُ فِيهِ لِقِصَّةِ مَسْجِدِ الضِّرَارِ وَقَوْلُهُ (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا) فَصَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ صَلَاةٍ
وَأَمَّا الصَّلَاةُ إِلَى التَّنُّورِ فَكَرِهَهَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَقَالَ بَيْتُ نَارٍ
رَوَاهُ بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ مَوَاطِنَ أُخْرَى ذَكَرَهَا الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ
قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ أَوْ فِي أَكْثَرِهَا تَمَسَّكُوا فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي صَحَّتْ أَحَادِيثُهَا بِأَحَادِيثَ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ وَنَحْوِهَا وَجَعَلُوهَا قَرِينَةً قَاضِيَةً بِصِحَّةِ تَأْوِيلِ الْقَاضِيَةِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَقَدْ عَرَّفْنَاكَ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ عَنِ الْمَقْبُرَةِ وَالْحَمَّامِ وَنَحْوِهِمَا خَاصَّةٌ فَتُبْنَى الْعَامَّةُ عَلَيْهَا
وَتَمَسَّكُوا فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي لَمْ تَصِحَّ أَحَادِيثُهَا بِالْقَدْحِ فِيهَا لِعَدَمِ التَّعَبُّدِ بِمَا لَمْ يَصِحَّ وَكِفَايَةُ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ صَحِيحٌ يَنْقُلُ عَنْهَا لَا سِيَّمَا بَعْدَ وُرُودِ عُمُومَاتٍ قَاضِيَةٍ بِأَنَّ كُلَّ مَوْطِنٍ مِنْ مَوَاطِنِ الْأَرْضِ مَسْجِدٌ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ وَهَذَا مُتَمَسَّكٌ صَحِيحٌ لَا بُدَّ مِنْهُ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ
٤٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَأَعْطَانِ الْإِبِلِ [ ٣٤٨])
стр. 811
قَوْلُهُ صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ جَمْعُ مَرْبِضٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ وَهُوَ مَأْوَى الْغَنَمِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْمَرَابِضُ لِلْغَنَمِ كَالْمَعَاطِنِ لِلْإِبِلِ وَاحِدُهَا مَرْبِضٌ مِثَالُ مَجْلِسٍ قَالَ وَرُبُوضُ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْفَرَسِ مِثْلُ بُرُوكِ الْإِبِلِ وَجُثُومِ الطَّيْرِ انْتَهَى
وَالْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا نَبَّهَ ﷺ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْإِبِلِ أَوْ أَنَّهُ أُخْرِجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ حِينَ سَأَلَهُ عَنِ الْأَمْرَيْنِ فَأَجَابَ فِي الْإِبِلِ بِالْمَنْعِ وَفِي الْغَنَمِ بِالْإِذْنِ
قَوْلُهُ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ جَمْعُ عَطَنٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ مَعَاطِنُ وَهِيَ جَمْعُ مَعْطِنٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الطَّاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْعَطَنُ مَبْرَكُ الْإِبِلِ حَوْلَ الْمَاءِ
قَالَ السيوطي قال بن حَزْمٍ كُلُّ عَطَنٍ مَبْرَكٌ وَلَيْسَ كُلُّ مَبْرَكٍ عَطَنًا
لِأَنَّ الْعَطَنَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَاخُ فِيهِ عِنْدَ وُرُودِهَا الْمَاءَ فَقَطْ وَالْمَبْرَكُ أَعَمُّ لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الْمُتَّخَذُ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ انْتَهَى
قُلْتُ الْمُرَادُ بِأَعْطَانِ الْإِبِلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَبَارِكُهَا فَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَقَالَ لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ
[٣٤٩] قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَالْبَرَاءِ وَسَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ وعبد الله مغفل وبن عُمَرَ وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
وَأَمَّا حَدِيثُ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ فَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فَأَخْرَجَهُ بن ماجة أيضا والنسائي
وأما حديث بن عمر فأخرجه بن مَاجَهْ أَيْضًا
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَعَنْ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا وَفِي إِسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَوَثَّقَهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ أحمد وفي إسناده بن لَهِيعَةَ وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَعَنْ يَعِيشَ الْجُهَنِيِّ الْمَعْرُوفِ بِذِي الْغُرَّةِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثقات
стр. 812
فائدة ذكر بن حَزْمٍ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ مُتَوَاتِرَةٌ بِنَقْلٍ تَوَاتَرَ يُوجِبُ الْعِلْمَ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ
قَوْلُهُ (وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ) أَيْ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَتَحْرِيمِهَا فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ (عِنْدَ أَصْحَابِنَا) يَعْنِي أَصْحَابَ الْحَدِيثِ (وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَعَلَى تَحْرِيمِهَا فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ لَا تَصِحُّ بِحَالٍ وَقَالَ مَنْ صَلَّى فِي عَطَنِ إِبِلٍ أَعَادَ أَبَدًا
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ لَا يَجِدُ إِلَّا عَطَنَ إِبِلٍ قَالَ لَا يُصَلِّي فِيهِ قِيلَ فَإِنْ بَسَطَ عَلَيْهِ ثَوْبًا قَالَ لَا وقال بن حَزْمٍ لَا تَحِلُّ فِي عَطَنِ إِبِلٍ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى حَمْلِ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ مَعَ عَدَمِ النَّجَاسَةِ وَعَلَى التَّحْرِيمِ مَعَ وُجُودِهَا وَهَذَا إِنَّمَا يَتِمُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ هِيَ النَّجَاسَةُ وَذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نَجَاسَةِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَأَزْبَالِهَا وَقَدْ عَرَفْتَ مَا قَدَّمْنَا فِيهِ
وَلَوْ سَلَّمْنَا النَّجَاسَةَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهَا علة لأن العلة لو كانت النجاسة لماأفترق الْحَالُ بَيْنَ أَعْطَانِهَا وَبَيْنَ مَرَابِضِ الْغَنَمِ إِذْ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَرْوَاثِ كُلٍّ مِنَ الْجِنْسَيْنِ وَأَبْوَالِهَا كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ
وَأَيْضًا قَدْ قِيلَ إِنَّ حِكْمَةَ النَّهْيِ مَا فِيهَا مِنَ النُّفُورِ فَرُبَّمَا نَفَرَتْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَتُؤَدِّي إِلَى قَطْعِهَا أَوْ أَذًى يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا أَوْ تُشَوِّشُ الْخَاطِرَ الْمُلْهِي عَنِ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ
وَبِهَذَا عَلَّلَ النَّهْيَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ وَعَلَى هَذَا فَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِ الْإِبِلِ فِي مَعَاطِنِهَا وَبَيْنَ غَيْبَتِهَا عَنْهَا إِذْ يُؤْمَنُ نُفُورُهَا حِينَئِذٍ وَيُرْشِدُ إِلَى صِحَّةِ هَذَا حَدِيثُ بن
стр. 813
مُغَفَّلٍ عِنْدَ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِلَفْظِ لَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الْجِنِّ أَلَا تَرَوْنَ إِلَى عُيُونِهَا وَهَيْئَتِهَا إِذَا نَفَرَتْ
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ أَنْ يُجَاءَ بِهَا إِلَى مَعَاطِنِهَا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ فَيَقْطَعُهَا أَوْ يَسْتَمِرُّ فِيهَا مَعَ شَغْلِ خَاطِرِهِ وَقِيلَ لِأَنَّ الرَّاعِيَ يَبُولُ بَيْنَهَا
وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ كَوْنُهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ ويدل على هذا أيضا حديث بن مُغَفَّلٍ السَّابِقُ وَكَذَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِهِ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَعِنْدَ بن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا عَرَفْتَ هَذَا الِاخْتِلَافَ فِي الْعِلَّةِ تَبَيَّنَ لَكَ أَنَّ الْحَقَّ الْوُقُوفُ عَلَى مُقْتَضَى النَّهْيِ وَهُوَ التَّحْرِيمُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ وَالظَّاهِرِيَّةُ
وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ فَأَمْرُ إِبَاحَةٍ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا نَبَّهَ ﷺ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْإِبِلِ أَوْ أَنَّهُ أُخْرِجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ حِينَ سَأَلَهُ عَنِ الْأَمْرَيْنِ فَأَجَابَ فِي الْإِبِلِ بِالْمَنْعِ وَفِي الْغَنَمِ بِالْإِذْنِ
وَأَمَّا التَّرْغِيبُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَحَادِيثِ بِلَفْظِ فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ فَهُوَ إِنَّمَا ذُكِرَ لِقَصْدِ تَبْعِيدِهَا عَنْ حُكْمِ الْإِبِلِ كَمَا وَصَفَ أَصْحَابَ الْإِبِلِ بِالْغِلَظِ وَالْقَسْوَةِ وَوَصَفَ أَصْحَابَ الْغَنَمِ بِالسَّكِينَةِ انْتَهَى
٤٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ)
بِهِ [٣٥١] قَوْلُهُ (وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ) بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ (قَالَا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ)
قَوْلُهُ (يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ) لَيْسَ فِيهِ قَيْدُ السَّفَرِ وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أنس
стр. 814
عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ قَيْدُ السَّفَرِ وَكَذَا فِي حديث بن عُمَرَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِلْمُسَافِرِ قِبَلَ جِهَةِ مَقْصِدِهِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْحَافِظُ وَالْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ فَجَوَّزَهُ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ من أصحاب الشافعي وأهل الظاهر
قال بن حَزْمٍ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى رِحَالِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ قَالَ وَهَذِهِ حِكَايَةٌ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵃ عُمُومًا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ انْتَهَى
قَالَ الْعِرَاقِيُّ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ بِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ يُصَرَّحْ فِيهَا بِذِكْرِ السَّفَرِ وَهُوَ مَاشٍ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ فِي أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بَلْ يُعْمَلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَأَمَّا مَنْ يَحْمِلُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَهُمْ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فَحَمَلَ الرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةَ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالسَّفَرِ انْتَهَى قُلْتُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْمُقَيَّدَةِ بِالسَّفَرِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
قوله (وفي الباب عن أنس وبن عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا سَافَرَ وَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِنَاقَتِهِ فَكَبَّرَ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ
وَأَمَّا حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ على راحلته حيث توجهت به يومىء إِيمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلَّا الْفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ
стр. 815
١٤٦ - (باب فِي الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ [ ٣٥٢])
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الرَّاحِلَةُ النَّاقَةُ الَّتِي تَصْلُحُ لِأَنْ يُوضَعَ الرَّحْلُ عَلَيْهَا
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الرَّاحِلَةُ الْمَرْكُوبُ النَّجِيبُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ
وَالْبَعِيرُ يُقَالُ لِمَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ
قَوْلُهُ (صَلَّى إِلَى بَعِيرِهِ أَوْ رَاحِلَتِهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَقَوْلُهُ يُعَرِّضُ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ يَجْعَلُهَا عَرْضًا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّسَتُّرِ بِمَا يَسْتَقِرُّ مِنَ الْحَيَوَانِ وَلَا يُعَارِضُهُ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ لِأَنَّ الْمَعَاطِنَ مَوَاضِعُ إِقَامَتِهَا عِنْدَ الْمَاءِ وَكَرَاهَةُ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ عِنْدَهَا إِمَّا لِشِدَّةِ نَتْنِهَا وَإِمَّا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَخَلَّوْنَ بَيْنَهَا مُسْتَتِرِينَ بِهَا انْتَهَى
وَقَالَ غَيْرُهُ عِلَّةُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ كَوْنُ الْإِبِلِ خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ فَيُحْمَلُ مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي السَّفَرِ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَيْهَا عَلَى حَالَةِ الضَّرُورَةِ وَنَظِيرُهُ صَلَاتُهُ إِلَى السَّرِيرِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ لِكَوْنِ الْبَيْتِ كَانَ ضَيِّقًا
وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ لَا يَسْتَتِرُ بِامْرَأَةٍ وَلَا دَابَّةٍ فِي حال الاختيار
وروى عبد الرزاق عن بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى الْبَعِيرِ إِلَّا وَعَلَيْهِ رَحْلٌ وَكَانَ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا فِي حَالِ شَدِّ الرَّحْلِ عَلَيْهَا أَقْرَبُ إِلَى السُّكُونِ مِنْ حَالِ تَجْرِيدِهَا انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِالصَّلَاةِ إِلَى الْبَعِيرِ بَأْسًا أَنْ يَسْتَتِرَ بِهِ) وَهُوَ الْحَقُّ وَلَا يَسْتَلْزِمُ مِنَ النَّهْيِ عن الصلاة في معاطن الابل النهي على الصَّلَاةِ إِلَى الْبَعِيرِ الْوَاحِدِ فِي غَيْرِ الْمَعَاطِنِ
стр. 816
١٤٧ - (بَاب مَا جَاءَ إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصلاة)
فابدأوا بِالْعَشَاءِ [٣٥٣] قَوْلُهُ (عَنْ أَنَسٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ أَيْ يَرْفَعُهُ إِلَيْهِ ﷺ
قَوْلُهُ إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهُوَ طَعَامٌ يُؤْكَلُ عِنْدَ الْعِشَاءِ قَالَ
الْعِرَاقِيُّ الْمُرَادُ بِحُضُورِهِ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيِ الْآكِلِ لَا اسْتِوَاؤُهُ وَلَا غَرْفُهُ فِي الأوعية لحديث بن عُمَرَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أحدكم وأقيمت الصلاة فابدأوا بِالْعَشَاءِ وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ
وَكَانَ بن عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ وَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ انْتَهَى
وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ المصنف أيضا حيث قال وروي عن بن عُمَرَ إِلَخْ
وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُضُورِهِ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيِ الْآكِلِ حَدِيثُ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ إِذَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ وَلِمُسْلِمٍ إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُنَاطُ الْحُكْمُ بِمَا إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ لَكِنَّهُ لَمْ يُقَرَّبْ لِلْآكِلِ كَمَا لَوْ لَمْ يقرب
قوله وأقيمت الصلاة قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ وَلَا عَلَى تَعْرِيفِ الْمَاهِيَّةِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ عَلَى المغرب لقوله فابدأوا بِالْعَشَاءِ وَيَتَرَجَّحُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَغْرِبِ لِقَوْلِهِ فِي الرواية الأخرى فابدأوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا الْمَغْرِبَ وَالْحَدِيثُ يُفَسِّرُ بعضه بضعا وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأَحَدُكُمْ صَائِمٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ نَظَرًا إِلَى الْعِلَّةِ وَهِيَ التَّشْوِيشُ الْمُفْضِي إِلَى تَرْكِ الْخُشُوعِ وَذِكْرُ الْمَغْرِبِ لَا يَقْتَضِي حَصْرًا فِيهَا لِأَنَّ الْجَائِعَ غَيْرُ الصَّائِمِ قَدْ يَكُونُ أَشَوْقَ إِلَى الْأَكْلِ مِنَ الصَّائِمِ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَحَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ نَظَرًا إِلَى الْعِلَّةِ الْحَاقًا لِلْجَائِعِ بِالصَّائِمِ وَلِلْغِذَاءِ بِالْعَشَاءِ لَا بِالنَّظَرِ إلى اللفظ الوارد انتهى
قوله فابدأوا بِالْعَشَاءِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ بِطَعَامِ الْعَشَاءِ
стр. 817
قوله (وفي الباب عن عائشة وبن عُمَرَ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَأُمِّ سَلَمَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ
وَأَمَّا حديث بن عمر فأخرجه الشيخان وأبو داود وأحمد وبن مَاجَهْ
وَأَمَّا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ قَوْلُهُ (وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَقُولَانِ يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ وَإِنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ بِالْجَمَاعَةِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ بِمَنْ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى الْأَكْلِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَزَادَ الْغَزَالِيُّ مَا إِذَا خَشِيَ فَسَادَ الْمَأْكُولِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُقَيِّدْ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَعَلَيْهِ يدل فعل بن عمر أي الاتي ومنهم من اختار البداء بِالصَّلَاةِ إِلَّا إِنْ كَانَ الطَّعَامُ خَفِيفًا نَقَلَهُ بن الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ انْتَهَى
قُلْتُ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ (سَمِعْتُ الْجَارُودَ يَقُولُ سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ إِذَا كَانَ الطَّعَامُ يُخَافُ فَسَادُهُ) هَذَا مقول الترمذي والجارود هو بن مُعَاذٍ السُّلَمِيُّ التِّرْمِذِيُّ شَيْخُ الْمُؤَلِّفِ الْمُتَوَفِّي سَنَةَ ٢٤٤ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَوَكِيعٌ هُوَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَقَوْلُ وَكِيعٍ هَذَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ يُخَالِفُ إِطْلَاقَ الْحَدِيثِ وَلِذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ (وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وغيرهم أشبه بالاتباع) أي أولى وَالْعَمَلِ مِمَّا قَالَ وَكِيعٌ (وَإِنَّمَا أَرَادُوا) أَيْ بعض أهل العلم المذكورون (أَنْ لَا يَقُومَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَلْبُهُ مَشْغُولٌ بِسَبَبِ شَيْءٍ) أَيْ حَالَ كَوْنِ قَلْبِهِ مشغولا بسبب شيء (وقد روي
стр. 818
عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَا نَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَفِي أَنْفُسِنَا شَيْءٌ) رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وبن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وبن عباس أنهما كان يَأْكُلَانِ طَعَامًا وَفِي التَّنُّورِ شِوَاءٌ فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أن يقيم فقال له بن عَبَّاسٍ لَا تَعْجَلْ لِئَلَّا نَقُومَ وَفِي أَنْفُسِنَا منه شيء
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
٤٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ النُّعَاسِ [ ٣٥٥])
النُّعَاسُ أَوَّلُ النَّوْمِ وَمُقَدِّمَتُهُ
قَوْلُهُ إِذَا نَعِسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي الواو للحال والجملة الحالية فَلْيَرْقُدْ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَلْيَنْصَرِفْ وَالْمُرَادُ بِهِ التَّسْلِيمُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَهُ الْحَافِظُ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَرْقُدْ
وَقَدْ حَمَلَهُ طَائِفَةٌ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ عَامٌّ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ وَالْفَرْضِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الْمُهَلَّبُ إِنَّمَا هَذَا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ لَيْسَتْ فِي أَوْقَاتِ النَّوْمِ وَلَا فِيهَا مِنَ التَّطْوِيلِ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ
قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ جَاءَ عَلَى سَبَبٍ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ فَيُعْمَلُ بِهِ أَيْضًا فِي الْفَرَائِضِ إِنْ وَقَعَ مَا أَمْكَنَ بَقَاءُ الْوَقْتِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
قُلْتُ وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي رِوَايَةٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ قَالَتْ مَرَّتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا تُصَلِّي بِاللَّيْلِ صَلَاةً كَثِيرَةً فَإِذَا غَلَبَهَا النَّوْمُ ارْتَبَطَتْ بِحَبْلٍ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ الْحَدِيثَ فَهَذَا هُوَ السَّبَبُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَافِظُ بِقَوْلِهِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ جَاءَ عَلَى سَبَبٍ فَلَعَلَّهُ
стр. 819
يَذْهَبُ لِيَسْتَغْفِرَ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ قَالَ الْحَافِظُ مَعْنَى يَسُبَّ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ وَصَرَّحَ بِهِ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَيْ يُرِيدُ وَيَقْصِدُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي مَثَلًا يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَيَقُولُ اللهم اغفر لِي وَالْعَفْرُ هُوَ التُّرَابُ فَيَكُونُ دُعَاءً عَلَيْهِ بِالذُّلِّ وَالْهَوَانِ وَهُوَ تَمْثِيلٌ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ والتصحيف
وَقَوْلُهُ فَيَسُبَّ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى يَسْتَغْفِرَ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِلَامِ كَيْ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَّلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ وَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ إِذَا نَعِسَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ مَرْفُوعًا
إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
٤٩ - (بَاب مَا جاء مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يُصَلِّ بِهِمْ [ ٣٥٦])
قَوْلُهُ (عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ بِالتَّصْغِيرِ (الْعُقَيْلِيِّ) بِضَمِّ الْعَيْنِ
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ أَبُو عَطِيَّةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ لَا
стр. 820
يُدْرَى مَنْ هُوَ رَوَى عَنْهُ بُدَيْلُ بْنُ ميسرة وقال الحافظ في التقريب أو عطية مولى بن عُقَيْلٍ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (رَجُلٍ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ عَطِيَّةَ (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ
قَوْلُهُ (فِي مُصَلَّانَا) أَيْ فِي مَسْجِدِنَا (تَقَدَّمْ) أَيْ وَصَلِّ بِنَا وَأُمَّنَا (حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَسَأُحَدِّثُكُمْ مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ فِي أَنَّ الْمَزُورَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنَ الزَّائِرِ وَإِنْ كَانَ أَعْلَمَ أَوْ أَقْرَأَ مِنَ الْمَزُورِ
قَوْلُهُ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا أَذِنَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ) كذا قال الترمذي
وقال الحافظ بن تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الزَّائِرِ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَكَانِ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَيُعَضِّدُهُ عُمُومُ مَا روى بن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ وَرَجُلٌ يُنَادِي بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إِلَّا بإذنهم ولا يخص نفسه بدعوة دونهم فإن فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ انْتَهَى مَا فِي الْمُنْتَقَى
قُلْتُ وَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ الْحَدِيثَ
وَفِيهِ وَلَا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ لَكِنْ قَالَ فِيهِ
لَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا يَقْعُدُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ لَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ وَلَا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه
فائدة قال بن الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ
стр. 821
فَالْأَفْضَلُ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَنْ يُقَدِّمَهُ وَإِنِ اسْتَوَيَا فَمِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ انْتَهَى
فَائِدَةٌ أُخْرَى قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَزُورُ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا كَالْمَرْأَةِ فِي صُورَةِ كَوْنِ الزَّائِرِ رَجُلًا وَالْأُمِّيِّ فِي صُورَةِ كَوْنِ الزَّائِرِ قَارِئًا وَنَحْوِهِمَا فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ انْتَهَى
٥٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخُصَّ الْإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ [ ٣٥٧])
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ) بْنِ سُلَيْمٍ الْعَنْسِيُّ أَبُو عُتْبَةَ الْحِمْصِيُّ صَدُوقٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ مُخَلِّطٌ فِي غَيْرِهِمْ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَثَّقَهُ أحمد وبن معين ودحيم والبخاري وبن عَدِيٍّ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَضَعَّفَهُ فِي الْحِجَازِيِّينَ انْتَهَى
قُلْتُ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ فَإِنَّهُ حِمْصِيٌّ (حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ حَبِيبُ بْنُ صالح أو بن أَبِي مُوسَى الطَّائِيُّ أَبُو مُوسَى الْحِمْصِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ الْحِمْصِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ) كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ في الخلاصة ووثقه بن حِبَّانَ (عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ) اسْمُهُ شَدَّادُ بْنُ حَيٍّ صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي لَيْسَ لِلثَّلَاثَةِ يَعْنِي لِحَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ وَيَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي حَيٍّ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ انْتَهَى (عَنْ ثَوْبَانَ) الْهَاشِمِيِّ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ صَحِبَهُ وَلَازَمَهُ وَنَزَلَ بَعْدَهُ الشَّامَ وَمَاتَ بِحِمْصَ سَنَةَ ٥٤ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ
قوله لا يحل أي لا يجوز لامرىء وكذا لمرأة أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ أَيْ
стр. 822
دَاخِلَهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي قَعْرِ بَيْتٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَيْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنْ نَظَرَ فَقَدْ دَخَلَ أَيْ إِنْ نَظَرَ قَبْلَ الاستئذان من حجر أَوْ غَيْرِهِ فَقَدِ ارْتَكَبَ إِثْمَ مَنْ دَخَلَ البيت بلا استئذان قال بن الْعَرَبِيِّ الِاطِّلَاعُ عَلَى النَّاسِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ فَمَنْ نَظَرَ دَارَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ دَخَلَ دَارَهُ ولا يؤم بالرفع نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ قَوْمًا فَيَخُصَّ بِالنَّصْبِ بِأَنِ الْمُقَدَّرَةِ لِوُرُودِهِ بَعْدَ النَّفْيِ عَلَى حَدِّ لَا يقضى عليهم فيموتوا قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ قُلْتُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى لَا يَؤُمُّ (نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ) أَيْ دُونَ مُشَارَكَتِهِمْ فِي دُعَائِهِ (فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ) قَالَ الطِّيبِيُّ نَسَبَ الْخِيَانَةَ إِلَى الْإِمَامِ لِأَنَّ شَرْعِيَّةَ الْجَمَاعَةِ لِيُفِيدَ كُلٌّ مِنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ الْخَيْرَ عَلَى صَاحِبِهِ بِبَرَكَةِ قُرْبِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ خَصَّ نَفْسَهُ فَقَدْ خان صاحبه وإنما خص الإمام بالخيانة فإنه صَاحِبُ الدُّعَاءِ وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ الْخِيَانَةُ مِنْ جَانِبِ الْمَأْمُومِ (وَهُوَ حَقِنٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ الَّذِي بِهِ بَوْلٌ شَدِيدٌ يَحْبِسُهُ والجملة حال قال بن الْعَرَبِيِّ اخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِهِ فَقِيلَ لِأَنَّهُ يَشْتَغِلُ وَلَا يُوَفِّي الصَّلَاةَ حَقَّهَا مِنَ الْخُشُوعِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ حَامِلُ نَجَاسَةٍ لِأَنَّهَا مُتَدَافِعَةٌ لِلْخُرُوجِ فَإِذَا أَمْسَكَهَا قَصْدًا فَهُوَ كَالْحَامِلِ لَهَا انْتَهَى
وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلُ
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَلَا يُصَلِّ وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ نَفْسَهُ بِخُرُوجِ الْفَضْلَةِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ثَوْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ عَنْهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ ثَوْبَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود وبن مَاجَهْ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ السَّفْرِ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ (بْنِ نُسَيْرٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا وَآخِرُهُ رَاءٌ الْأَزْدِيِّ الْحِمْصِيِّ أَرْسَلَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهُوَ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ وروى هذا الحديث بهذا الطريق بن مَاجَهْ بِلَفْظِ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ حَاقِنٌ
وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ ﵁ هَذَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ أَنْ
стр. 823
يَخُصَّ الْإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ وَلَا يُشَارِكُ الْمَأْمُومِينَ فِيهِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنْبَلِيَّةُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ الْمَرْوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ بِجَمْعِ الضَّمِيرِ مَعَ أَنَّ الرِّوَايَةَ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ
قَالَ الشَّيْخُ مَنْصُورُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْبَلِيُّ فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ وَالرِّوَايَةُ إِفْرَادُ الضَّمِيرِ وَجَمَعَ الْمُؤَلِّفُ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْمَأْمُومَ فِي الدُّعَاءِ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ مَنْصُورُ بْنُ يُونُسَ الْبُهُوتِيُّ الْحَنْبَلِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى
فَإِنْ قُلْتَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ إِمَامٌ بِالْإِفْرَادِ فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ حَدِيثِ ثَوْبَانَ قُلْتُ ذَكَرُوا فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا وُجُوهًا قَالَ الْحَافِظُ بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ وَالْمَحْفُوظُ فِي أَدْعِيَتِهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ كَقَوْلِهِ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَسَائِرُ الْأَدْعِيَةِ الْمَحْفُوظَةِ عَنْهُ وَمِنْهَا قَوْلُهُ فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ الْحَدِيثَ
وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة فإن فعل فقد خانهم
قال بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثَ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ الْحَدِيثَ قَالَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى رَدِّ الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ
وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ بن تَيْمِيَةَ يَقُولُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي فِي الدُّعَاءِ الَّذِي يَدْعُو بِهِ الْإِمَامُ لِنَفْسِهِ وَلِلْمَأْمُومِينَ وَيَشْتَرِكُونَ فيه كدعاء القنوت ونحوه انتهى كلام بن الْقَيِّمِ
قُلْتُ الْحُكْمُ عَلَى حَدِيثِ ثَوْبَانَ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ هُوَ حَسَنٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ هَذَا فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ خَاصَّةً بِخِلَافِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالتَّشَهُّدِ وَقَالَ فِي التَّوَسُّطِ مَعْنَاهُ تَخْصِيصُ نَفْسِهِ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَالسُّكُوتِ عَنِ الْمُقْتَدِينَ وَقِيلَ نَفْيُهُ عَنْهُمْ كَارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ أَوِ الثَّانِي حَرَامٌ فَقَطْ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ الْحَدِيثَ انْتَهَى
قُلْتُ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اهْدِنَا بِجَمْعِ الضَّمِيرِ فِيهِ
стр. 824
أَنَّهُ خِلَافُ الْمَأْثُورِ وَالْمَأْثُورُ إِنَّمَا هُوَ بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ كَمَا ثَبَتَ لَكِنْ لَا يَنْوِي بِهِ خَاصَّةَ نَفْسِهِ بَلْ يَنْوِي بِهِ الْعُمُومَ وَالشُّمُولَ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ خَلْفَهُ مِنَ الْمَأْمُومِينَ هَذَا مَا عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
٥١ - (بَاب ما جاء من أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ [ ٣٥٨])
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَمْ أَرَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي التِّرْمِذِيَّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ وَلَيْسَ لَهُ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ شَيْءٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا كَذَّبَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ أَحْمَدُ أَحَادِيثُهُ مَوْضُوعَةٌ (عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ اللَّامِ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ هُوَ لَيِّنٌ رُمِيَ بِالِاعْتِزَالِ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ
قَوْلُهُ رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ فِي الشَّرْعِ وَإِنْ كَرِهُوا لِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ قال بن الْمَلَكِ كَارِهُونَ لِبِدْعَتِهِ أَوْ فِسْقِهِ أَوْ جَهْلِهِ أَمَّا إِذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كَرَاهَةُ عَدَاوَةٍ بِسَبَبِ أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ فَلَا يَكُونُ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ هَذَا إِذَا كَانَ السُّخْطُ لِسُوءِ خُلُقِهَا أَوْ سُوءِ أَدَبِهَا أَوْ قِلَّةِ طَاعَتِهَا أَمَّا إِنْ كَانَ سُخْطُ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ فَلَا إِثْمَ عليها قاله بن الْمَلَكِ
وَقَالَ الْمُظْهِرُ هَذَا إِذَا كَانَ السُّخْطُ لِسُوءِ خُلُقِهَا وَإِلَّا فَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ انْتَهَى
قَالَ فِي الْقَامُوسِ السُّخْطُ بِالضَّمِّ وَكَعُنُقٍ وَجَبَلٍ وَمَقْعَدٍ ضِدُّ الرِّضَا وَقَدْ سَخِطَ كَفَرِحَ وَتَسَخَّطَ وَأَسْخَطَهُ أَغْضَبَهُ وَرَجُلٌ سَمِعَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ أَيْ لَمْ يَذْهَبْ إِلَى الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ
قَوْلُهُ (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ وَطَلْحَةَ) أَيْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (وعبد الله بن عمرو وأبي أسامة) أما حديث بن عباس فأخرجه بن مَاجَهْ بِلَفْظِ
قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا تَرْتَفِعُ صَلَاتُهُمْ فوق
стр. 825
رؤوسهم شِبْرًا رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِلَفْظِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول أَيُّمَا رَجُلٍ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ لم تجر صَلَاتُهُ أُذُنَيْهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّلْحِيُّ قَالَ فِيهِ أَبُو زُرْعَةَ عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ وَقَدْ وُثِّقَ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَلَاةً مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ دَبَارًا وَالدَّبَارُ أَنْ يَأْتِيَهَا بعد أن تفوته ورجل اعتيد مُحَرَّرَهُ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْإِفْرِيقِيُّ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ البيهقي وعن سلمان عند بن أَبِي شَيْبَةَ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَنَسٍ لَا يَصِحُّ إِلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الثَّابِتَ هُوَ الْمُرْسَلُ وَأَمَّا الموصول فهي ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا فَيُنْتَهَضُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى تَحْرِيمِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ إِمَامًا لِقَوْمٍ يَكْرَهُونَهُ
وَيَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ نَفْيُ قَبُولِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا لَا تُجَاوِزُ آذَانَ الْمُصَلِّينَ وَلَعْنُ الْفَاعِلِ لِذَلِكَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ ظَالِمٍ فَإِنَّمَا الْإِثْمُ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ) يُرِيدُ أَنَّ مَحْمَلَ الْحَدِيثِ مَا إِذَا كَانَ سَبَبُ الْكَرَاهَةِ مِنَ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ بَلِ الْإِثْمُ عَلَى الْقَوْمِ (قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي هَذَا إِذَا كَرِهَ وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ حَتَّى يَكْرَهَهُ أَكْثَرُ الْقَوْمِ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَقَيَّدُوهُ بِأَنْ
стр. 826
يَكُونَ الْكَارِهُونَ أَكْثَرَ الْمَأْمُومِينَ وَلَا اعْتِبَارَ بِكَرَاهَةِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إِذَا كَانَ الْمُؤْتَمُّونَ جَمْعًا كَثِيرًا إِلَّا إِذَا كَانُوا اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم مقبرة قَالَ وَالِاعْتِبَارُ بِكَرَاهَةِ أَهْلِ الدِّينِ دُونَ غَيْرِهِمْ حَتَّى قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ لَوْ كَانَ الْأَقَلُّ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ يَكْرَهُونَهُ فَالنَّظَرُ إِلَيْهِمْ قَالَ وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ الْحَدِيثَ عَلَى إِمَامٍ غَيْرِ الْوَالِي لِأَنَّ الْغَالِبَ كَرَاهَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ قَالَ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ عَدَمُ الْفَرْقِ انْتَهَى
[٣٥٩] قَوْلُهُ (عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ) بِكَسْرِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ فَاءٍ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) الْأَشْجَعِيِّ أَخُو سَالِمٍ الْكُوفِيِّ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ وَعَنْهُ هِلَالُ بْنُ يساف وثقه بن حِبَّانَ قَالَهُ الْخَزْرَجِيُّ وَقَالَ الْحَافِظُ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ خو جُوَيْرِيَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ صَحَابِيٌّ قَلِيلُ الْحَدِيثِ
قَوْلُهُ (قَالَ كَانَ يُقَالُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا اثْنَانِ إِلَخْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ هَذَا كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ كُنَّا نَقُولُ وَكُنَّا نَفْعَلُ فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ لَهُ صُحْبَةٌ وَهُوَ أَخُو جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا حُمِلَ عَلَى الرَّفْعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ قِيلَ لَنَا وَالْقَائِلُ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَهَى
[٣٦٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ) الْمَرْوَزِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي ثِقَةٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ السَّابِعَةِ
قَوْلُهُ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ جَمْعُ الْأُذُنِ الْجَارِحَةِ أَيْ لَا تُقْبَلُ قَبُولًا كَامِلًا أَوْ تُرْفَعُ إِلَى اللَّهِ رَفْعَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ بَلْ أَدْنَى شَيْءٍ مِنَ الرَّفْعِ وَخَصَّ الْآذَانَ بِالذِّكْرِ لِمَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ التِّلَاوَةِ وَالدُّعَاءِ وَلَا تَصِلُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَبُولًا وَإِجَابَةً وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ ﵇ فِي الْمَارِقَةِ يقرأون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ عَبَّرَ عَنْ عَدَمِ الْقَبُولِ بِعَدَمِ مُجَاوَزَةِ الْآذَانِ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ لَا يُرْفَعُ
стр. 827
عَنْ آذَانِهِمْ فَيُظِلُّهُمْ كَمَا يُظِلُّ الْعَمَلُ الصَّالِحُ صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي أَيْ لَا تُرْفَعُ إلى السماء كما في حديث بن عباس عند بن ماجه لا نرفع صلاتهم فوق رؤوسهم شِبْرًا وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الْقَبُولِ كَمَا في حديث بن عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً انْتَهَى حَتَّى يَرْجِعَ أَيْ إِلَى أَمْرِ سَيِّدِهِ وَفِي مَعْنَاهُ الْجَارِيَةُ الْآبِقَةُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَصَفَهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْأَرْجَحُ هُنَا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَذَكَرَ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ
قَوْلُهُ (وَأَبُو غَالِبٍ اسْمُهُ حَزَوَّرٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَشِدَّةِ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو غَالِبٍ صَاحِبُ أَبِي أُمَامَةَ الْبَصْرِيُّ نَزَلَ أَصْبَهَانَ قِيلَ اسْمُهُ حَزَوَّرٌ وَقِيلَ سَعِيدُ بْنُ الْحَزَوَّرِ وقيل نافع صدوق يخطىء مِنَ الْخَامِسَةِ
٥٢٢٦٧٢٦٧٢٦٧
٢٦٧ - (بَاب مَا جَاءَ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا [ ٣٦١])
قَوْلُهُ (خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ) مِنَ الْخُرُورِ أَيْ سَقَطَ (فَجُحِشَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ خُدِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ يَعْنِي قُشِرَ جِلْدُهُ فَتَأَثَّرَ تَأَثُّرًا مَنَعَهُ اسْتِطَاعَةَ الْقِيَامِ كَذَا قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الْمَدَنِيُّ فِي شَرْحِهِ قُلْتُ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَتْ سَاقُهُ أَوْ كَتِفُهُ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ وَرَوَى أبو داود وبن خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا فِي الْمَدِينَةِ فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ الْحَدِيثَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْأَمْرَيْنِ انْتَهَى وَإِذَا
стр. 828
صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ قَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ أَنَّ الْمَأْمُومَ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ قَاعِدًا وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَأْمُومُ مَعْذُورًا
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وجابر وبن عُمَرَ وَمُعَاوِيَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا كَبَّرَ كَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أجمعون
وأما حديث جابر فأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ بِلَفْظِ اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ إِنْ كُنْتُمْ آنِفًا تَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ فَلَا تَفْعَلُوا ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِنْ صَلَّى قاعدا فصلوا قعودا
وأما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ
وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَعَنْ قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أيضا وعن أبي أمامة عند بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَّ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَخْ) قد استدل
стр. 829
بِأَحَادِيثِ الْبَابِ الْقَائِلُونَ إِنَّ الْمَأْمُومَ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ قَاعِدًا وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَأْمُومُ معذورا
وممن قال بن حَزْمٍ وَبِهَذَا نَأْخُذُ إِلَّا فِيمَنْ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْإِمَامِ يُذَكِّرُ النَّاسَ وَيُعْلِمُهُمْ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا وَبَيْنَ أن يصلي قائما
قال بن حَزْمٍ وَبِمِثْلِ قَوْلِنَا يَقُولُ جُمْهُورُ السَّلَفِ ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ يُعْرَفُ فِي الصَّحَابَةِ وَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّهُ قَالَ مَا رَأَيْتُ النَّاسَ إِلَّا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا صَلَّى مَنْ خَلْفَهُ قُعُودًا قَالَ وَهِيَ السُّنَّةُ عَنْ غير واحد وقد حكاه بن حِبَّانَ أَيْضًا عَنِ الصَّحَابَةِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ وَعَنْ قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ أَيْضًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَعَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأَبِي أَيُّوبَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْهَاشِمِيِّ وَأَبِي خَيْثَمَةَ وبن أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ عِنْدِي ضَرْبٌ مِنَ الْإِجْمَاعِ الَّذِي أَجْمَعُوا عَلَى إِجَازَتِهِ لِأَنَّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أربعة أَفْتَوْا بِهِ وَالْإِجْمَاعُ عِنْدَنَا إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يرووا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافًا لِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ لَا بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ وَلَا مُنْقَطِعٍ فَكَأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا كَانَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ أَنْ يُصَلُّوا قُعُودًا وَقَدْ أَفْتَى بِهِ مِنَ التَّابِعِينَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَصْلًا خِلَافُهُ لَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا وَاهٍ فَكَأَنَّ التَّابِعِينَ أَجْمَعُوا عَلَى إِجَازَتِهِ
قَالَ وَأَوَّلُ مَنْ أَبْطَلَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ قَاعِدًا إِذَا صَلَّى إِمَامُهُ جَالِسًا الْمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ صَاحِبُ النَّخَعِيِّ وَأَخَذَ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ثُمَّ أَخَذَ عَنْ حَمَّادٍ أَبُو حَنِيفَةَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ بَعْدَهُ من أصحابه انتهى كلام بن حِبَّانَ
وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ خِلَافَ ذَلِكَ وَحَكَى النَّوَوِيُّ عن جمهور السلف خلاف ما حكى بن حزم عنهم وحكاه بن دَقِيقِ الْعِيدِ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ الْمَشْهُورِينَ
وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ مَا لَفْظُهُ وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُصَلُّونَ قِيَامًا وَلَا يُتَابِعُونَ الْإِمَامَ فِي الْجُلُوسِ
стр. 830
وَقَدْ أَجَابَ الْمُخَالِفُونَ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدُهَا دَعْوَى النَّسْخِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ
وَجَعَلُوا النَّاسِخَ مَا وَرَدَ مِنْ صَلَاتِهِ ﷺ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِالنَّاسِ قَاعِدًا وَهُمْ قَائِمُونَ خَلْفَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْقُعُودِ
وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ نَسْخَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ وَجَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِتَنْزِيلِهِمْ عَلَى حَالَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِذَا ابْتَدَأَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ قَائِمًا لَزِمَ الْمَأْمُومِينَ أَنْ يُصَلُّوا خَلْفَهُ قِيَامًا سَوَاءٌ طَرَأَ مَا يَقْتَضِي صَلَاةَ إِمَامِهِمْ قَاعِدًا أَمْ لَا كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ﷺ فَإِنَّ تَقْرِيرَهُ لَهُمْ عَلَى الْقِيَامِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمُ الْجُلُوسُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ قَائِمًا وَصَلَّوْا مَعَهُ قِيَامًا بِخِلَافِ الْحَالَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ ﷺ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ جَالِسًا فَلَمَّا صَلَّوْا خَلْفَهُ قِيَامًا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ
وَيُقَوِّي هَذَا الْجَمْعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّسْخِ لَا سِيَّمَا وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَسْتَلْزِمُ النَّسْخَ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي حُكْمِ الْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ قَاعِدًا وَقَدْ نُسِخَ إِلَى الْقُعُودِ فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى إِمَامُهُ قَاعِدًا فَدَعْوَى نَسْخِ الْقُعُودِ بَعْدَ ذَلِكَ تَقْتَضِي وُقُوعَ النَّسْخِ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ بَعِيدٌ
وَالْجَوَابُ الثَّانِي مِنَ الْأَجْوِبَةِ الَّتِي أَجَابَ بِهَا الْمُخَالِفُونَ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ دَعْوَى التَّخْصِيصِ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي كَوْنِهِ يَؤُمُّ جَالِسًا حَكَى ذَلِكَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ وَلَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّ جَالِسًا بَعْدَهُ ﷺ قَالَ وَهُوَ مَشْهُورُ قَوْلِ مَالِكٍ وَجَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ قَالَ وَهَذَا أَوْلَى الْأَقَاوِيلِ لِأَنَّهُ ﷺ لَا يَصِحُّ التَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا وَلَا لِعُذْرٍ وَلَا لِغَيْرِهِ
وَرُدَّ بِصَلَاتِهِ ﷺ خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ
وَقَدِ اسْتُدِلَّ عَلَى دَعْوَى التَّخْصِيصِ بِحَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا
لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَصِحُّ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ أَيْضًا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا وَجَابِرٌ مَتْرُوكٌ وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ عن الشعبي ومجالد ضعفه الجمهور وقال بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخْصِيصِ حَتَّى يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ انْتَهَى
عَلَى أَنَّهُ يَقْدَحُ فِي التَّخْصِيصِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُهُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ إِمَامَنَا مَرِيضٌ فَقَالَ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ وَمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ إِمَامًا لَهُمُ اشْتَكَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَكَانَ يَؤُمُّنَا جَالِسًا وَنَحْنُ جُلُوسٌ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
стр. 831
وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ مِنَ الْأَجْوِبَةِ الَّتِي أَجَابَ بِهَا الْمُخَالِفُونَ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ تَرُدُّهُ لِمَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ
وَقَدْ أَجَابَ الْمُتَمَسِّكُونَ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَنِ الأحاديث المخالفة لها بأجوبة منها قول بن خُزَيْمَةَ إِنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي وَرَدَتْ بِأَمْرِ الْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي صِحَّتِهَا ولا في سباقها
وَأَمَّا صَلَاتُهُ ﷺ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَاخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ كَانَ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا
وَمِنْهَا أَنَّ بَعْضَهُمْ جَمَعَ بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْجُلُوسِ كَانَ لِلنَّدْبِ وَتَقْرِيرُهُ قِيَامُهُمْ خَلْفَهُ كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ
وَمِنْهَا أَنَّهُ اسْتَمَرَّ عَمَلُ الصَّحَابَةِ عَلَى الْقُعُودِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْقَاعِدِ فِي حَيَاتِهِ ﷺ وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أُسَيْدِ بْنِ حضير وقيس بن فهد وروى بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ اشْتَكَى فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَصَلَّوْا مَعَهُ جُلُوسًا وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ وَإِسْنَادُهُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ صَحِيحٌ
ومنها ما روى عن بن شَعْبَانَ أَنَّهُ نَازَعَ فِي ثُبُوتِ كَوْنِ الصَّحَابَةِ صَلَّوْا خَلْفَهُ ﷺ قِيَامًا غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ صَرِيحًا قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي ادَّعِي نَفْيَهُ قَدْ أَثْبَتَهُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ إِنَّهُ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ الْحَافِظُ ثُمَّ وَجَدْتُ مُصَرَّحًا بِهِ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَفْظُهُ فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ قَاعِدًا وَجَعَلَ أبا بكر ورواءه بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَصَلَّى النَّاسُ وَرَاءَهُ قِيَامًا قَالَ وَهَذَا مُرْسَلٌ يَعْتَضِدُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي عَلَّقَهَا الشَّافِعِيُّ عَنِ النَّخَعِيِّ قَالَ وَهَذَا الَّذِي يَقْتَضِيهِ النظر لأنهم ابتدأوا الصَّلَاةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ قِيَامًا
فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُمْ قَعَدُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ
٥٣ - بَاب مِنْهُ [٣٦٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ) بْنُ سَوَّارٍ الْمَدَائِنِيُّ أَصْلُهُ مِنْ خُرَاسَانَ يُقَالُ كَانَ اسْمُهُ مَرْوَانَ مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ ثِقَةٌ حَافِظٌ رُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ من التاسعة مات سنة أربع أو خمسين أَوْ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ (عَنْ نُعَيْمِ) بِالتَّصْغِيرِ (بْنِ أَبِي هِنْدٍ) النُّعْمَانِ بْنِ أَشْيَمَ الْأَشْجَعِيِّ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالنَّصْبِ مِنَ الرَّابِعَةِ مَاتَ سَنَةَ ١١٠ عَشْرٍ وَمِائَةٍ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) اسْمُهُ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مُخَضْرَمٌ مَاتَ فِي خِلَافَةِ
стр. 832
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَهُ مِائَةُ سَنَةٍ
قَوْلُهُ (صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِدًا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ لِعُذْرٍ خَلْفَ الْقَائِمِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
قَوْلُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَدْ ذَكَرْنَا لَفْظَهُ بِتَمَامِهِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ (وَرُوِيَ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَصَلَّى إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ رواه الشيخان عنها قال مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي فَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أن مكانك ثم أتيابه حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي قَاعِدًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ
وَلِلْبُخَارِيِّ فِي رِوَايَةٍ فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ
وَلِمُسْلِمٍ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأَبُو بكر يسمعهم التكبير
فقوله عن يسار أبو بَكْرٍ فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْقُرْطُبِيِّ حَيْثُ قَالَ لَمْ يَقَعْ فِي الصَّحِيحِ بَيَانُ جُلُوسِهِ ﷺ هَلْ كَانَ عَنْ يَمِينِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَقَوْلُهُ يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِمَامًا وَأَبُو بَكْرٍ مُؤْتَمًّا بِهِ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا شَدِيدًا كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان الْمُقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُقَدَّمَ
وَأَخْرَجَ بن الْمُنْذِرِ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلى خلف أبي بكر
وأخرج بن حِبَّانَ عَنْهَا بِلَفْظِ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن خزيمة
стр. 833
عَنْهَا بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ
قَالَ فِي الْفَتْحِ تَضَافَرَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ عَائِشَةَ بِالْجَزْمِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ سَلَكَ التَّرْجِيحَ فَقَدَّمَ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مَأْمُومًا لِلْجَزْمِ بِهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَهُوَ أَحْفَظُ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ ذَلِكَ فَقَدَّمَ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا وَمِنْهُمْ مَنْ سَلَكَ الْجَمْعَ فَحَمَلَ الْقِصَّةَ عَلَى التَّعَدُّدِ
وَالظَّاهِرُ مِنْ رِوَايَةِ حَدِيثِ الْبَابِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِمَامًا وَأَبُو بَكْرٍ مُؤْتَمًّا لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ الْمَذْكُورَ الْمُرَادُ بِهِ الِائْتِمَامُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمُ التَّكْبِيرَ
قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِدًا) أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي هَذَا الْبَابِ (وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ قَاعِدٌ) ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَهُ فَقَالَ
[٣٦٣] (حَدَّثَنَا بِذَلِكَ) أَيْ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِغَيْرِ السَّنَدِ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمُهْمَلَةِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ الدِّهْقَانُ صَدُوقٌ قاله الحافظ روى عن بن عُيَيْنَةَ وَوَكِيعٍ وَزَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ وَعَنْهُ د ت ق
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ قَالَهُ الْخَزْرَجِيُّ أَخْبَرَنَا (شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشِدَّةِ الْوَاوِ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ) بْنِ مُصَرِّفٍ الْيَامِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَطَائِفَةٍ وَعَنْهُ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ وَخَلْقٌ
قَالَ أَحْمَدُ لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَكَادُ يَقُولُ حَدَّثَنَا
وقال النسائي ليس بالقوي
وقال بن حبان ثقة يخطىء وأختلف فيه كلام بن معين مات سنة ٧٦١ سبع وستون وَمِائَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَقَالَ الْحَافِظُ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ وَأَنْكَرُوا سَمَاعَهُ مِنْ أَبِيهِ لِصِغَرِهِ (عَنْ حُمَيْدٍ) بالتَّصْغِيرُ هُوَ حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ أَبُو عُبَيْدَةَ الطَّوِيلُ مُخْتَلَفٌ فِي اسْمِ أَبِيهِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمَالِكٌ وَالسُّفْيَانَانِ وَالْحَمَّادَانِ وَخَلْقٌ
قَالَ الْقَطَّانُ مَاتَ حُمَيْدٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي
قَالَ شُعْبَةُ لَمْ يَسْمَعْ حُمَيْدٌ مِنْ أَنَسٍ إِلَّا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا مَاتَ سَنَةَ ٢٤١ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ مُدَلِّسٌ وَعَابَهُ زَائِدَةُ لِدُخُولِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْأُمَرَاءِ (عَنْ ثَابِتِ) بْنِ أَسْلَمَ الْبُنَانِيِّ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبِنُونَيْنِ مَوْلَاهُمُ البصري عن بن عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَأَنَسٍ وَخَلْقٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَمَعْمَرٌ قَالَ الْحَافِظُ ثِقَةٌ عَابِدٌ
стр. 834
قَوْلُهُ (صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِدًا) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ إِمَامًا بَلْ كَانَ الْإِمَامُ أَبَا بَكْرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا (فِي ثَوْبٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ) أَيْ مُتَغَشِّيًا بِهِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ إِنَّهُ كَانَ يَتَوَشَّحُ أَيْ يَتَغَشَّى بِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ
٥٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِمَامِ يَنْهَضُ فِي الركعتين ناسيا [ ٣٦٤])
قوله (أخبرنا بن أَبِي لَيْلَى) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ
الْقَاضِي أَبُو عبد الرحمن صدوق سيء الْحِفْظِ جِدًّا قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ أَخَذَ عَنْ أَخِيهِ عِيسَى وَالشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمْ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ
قَالَ مَكْحُولٌ مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْهُ وُلِدَ لِسِتِّ سِنِينَ خَلَتْ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَرَوَى عَنْهُ وعن علي وبن مَسْعُودٍ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وعائشة وجرير وبن عَبَّاسٍ وَخَلْقٍ قَالَ أَدْرَكْتُ خَمْسَمِائَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وعنه بن سِيرِينَ وَالْأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ وَخَلْقٌ
قَوْلُهُ (فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ) يَعْنِي أَنَّهُ قَامَ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ (فَسَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ) أَيْ قَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ لِيَرْجِعَ عَنِ الْقِيَامِ وَيَجْلِسَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ (وَسَبَّحَ بِهِمْ) أَيْ قَالَ سبحان الله
стр. 835
مُشِيرًا إِلَيْهِمْ أَنْ يَقُومُوا
فَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ) (فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ فِيهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وسعد وعبد الله بن بُحَيْنَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْهُ أَنَّهُ قَامَ فِي صَلَاتِهِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَعَرَفَ الَّذِي يُرِيدُونَ فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُكُمْ تَقُولُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ لِكَيْ أَجْلِسَ وَأَنْ لَيْسَ تِلْكَ السُّنَّةَ إِنَّمَا السُّنَّةُ الَّتِي صَنَعْتُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُقْبَةَ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ
وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَفِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ صَلَّى بِنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحْنَا لَهُ فَاسْتَتَمَّ قَائِمًا قَالَ فَمَضَى فِي قِيَامِهِ حَتَّى فَرَغَ قَالَ أَكُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنْ أَجْلِسَ إِنَّمَا صَنَعْتُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ
قَالَ أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ لَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا يَرْفَعُ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ أَبِي مُعَاوِيَةَ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصحيح
وأما حديث عبد الله بن بُحَيْنَةَ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ
قَوْلُهُ (وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي بن أَبِي لَيْلَى مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ قَالَ أَحْمَدُ لا يحتج بحديث بن أَبِي لَيْلَى) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ صَدُوقٌ إمام سيء الْحِفْظِ وَقَدْ وُثِّقَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ كَانَ فَقِيهًا صَدُوقًا صَاحِبَ سُنَّةٍ جَائِزَ الْحَدِيثِ
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَيْسَ بِأَقْوَى مَا يَكُونُ
وَقَالَ أَحْمَدُ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ شُعْبَةُ مَا رَأَيْتُ أَسْوَأَ مِنْ حِفْظِهِ
وَقَالَ يحيى القطان سيء الْحِفْظِ جِدًّا
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِذَلِكَ
وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ رَدِيءُ الْحِفْظِ كَثِيرُ الْوَهَمِ
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ مَقْلُوبَةٌ انْتَهَى مَا فِي الميزان مختصرا
стр. 836
قَوْلُهُ (وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ) هُوَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْحَارِثِ الْجُعْفِيُّ (عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ) بِضَمِّ الشِّينِ مُصَغَّرًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ شِبْلٍ
قَالَ الْحَافِظُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شِبْلٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُقَالُ بِالتَّصْغِيرِ الْبَجَلِيُّ الأحمصي أَبُو الطُّفَيْلِ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ) بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا فَلَا يجلس ويسجد سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ تَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرحمن المهدي وَغَيْرُهُمَا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ هَذَا أَحَدُ عُلَمَاءِ الشِّيعَةِ يُؤْمِنُ بِرَجْعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ الثَّوْرِيُّ كَانَ جَابِرٌ وَرِعًا فِي الْحَدِيثِ
وَقَالَ شُعْبَةُ صَدُوقٌ
وَإِذَا قَالَ حَدَّثَنَا وَسَمِعْتُ فَهُوَ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ
وَقَالَ وَكِيعٌ إِنَّ جَابِرًا ثِقَةٌ هَذِهِ أَقْوَالُ الْمُعَدِّلِينَ فِيهِ
وَأَمَّا أَقْوَالُ الْجَارِحِينَ فَقَالَ أَيُّوبُ كَذَّابٌ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ اتُّهِمَ بِالْكَذِبِ وَتَرَكَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ الْكُوفِيُّ مَا رَأَيْتُ أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ
وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ كَذَّابٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ مَتْرُوكٌ وتركه سفيان بن عيينة وقال الجونجاني كذاب
وقال بن عَدِيٍّ عَامَّةُ مَا قَذَفُوهُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يؤمن بالرجعة وليس لجابر الجعفي في النسائي وَأَبِي دَاوُدَ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ فِي سُجُودِ السهو
وقال بن حِبَّانَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ عَلِيًّا يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا
وَقَالَ زَائِدَةُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ رَافِضِيٌّ يَشْتُمُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَابِرًا ضَعِيفٌ رَافِضِيٌّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ
قُلْتُ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا انْتَهَى
وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ ضَعِيفٌ رَافِضِيٌّ
стр. 837
قَوْلُهُ (مِنْهُمْ مَنْ رَأَى قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى بَعْدَ التَّسْلِيمِ إِلَخْ) يَجِيءُ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَبْوَابِ السُّجُودِ
[٣٦٥] قَوْلُهُ (عَنِ الْمَسْعُودِيِّ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ صَدُوقٌ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَضَابِطُهُ أَنَّ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِبَغْدَادَ فَبَعْدَ الِاخْتِلَاطِ انْتَهَى
٥٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْقُعُودِ في الركعتين الأوليين [ ٣٦٦])
قوله أخبرنا سعد أبي إِبْرَاهِيمَ
بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ وَكَانَ ثِقَةً فَاضِلًا عَابِدًا مِنَ الْخَامِسَةِ (سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو عُبَيْدَةَ هَذَا اسْمُهُ عَامِرٌ وَيُقَالُ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثِهِ فِي صَحِيحَيْهِمَا غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ هَلْ تَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا قَالَ مَا أَذْكُرُ شَيْئًا انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
стр. 838
قَوْلُهُ (كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ) بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَبِفَتْحٍ وَبَعْدَهَا فَاءٌ جَمْعُ رَضْفَةٍ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ عَلَى النَّارِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّخْفِيفِ فِي الْجُلُوسِ وَقَالَ شُعْبَةُ ثُمَّ حَرَّكَ سَعْدٌ أَيِ بن إِبْرَاهِيمَ شَيْخُ شُعْبَةَ (شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ) أَيْ تَكَلَّمَ سَعْدٌ بِشَيْءٍ بِالسِّرِّ لَمْ يَسْمَعْهُ شُعْبَةُ إِلَّا أَنَّهُ رَأَى تَحْرِيكَ شَفَتَيْهِ (فَأَقُولُ حَتَّى يَقُومَ) أَيْ قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ لِسَعْدٍ الَّذِي حَرَّكْتَ بِهِ شَفَتَيْهِ هُوَ مَتَى يَقُومُ (فَيَقُولُ حَتَّى يَقُومَ) أَيْ فَقَالَ سَعْدٌ حَتَّى يَقُومَ وَالضَّمِيرُ فِي يَقُومُ يَرْجِعُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقوله أقول وَيَقُولُ مُضَارِعَانِ بِمَعْنَى الْمَاضِي إِشْعَارًا لِإِحْضَارِ تِلْكَ الْحَالَةِ لِضَبْطِ الْحَدِيثِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَنِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ قُلْتُ حَتَّى يَقُومَ قَالَ ذَلِكَ يُرِيدُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ) فَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ
قَالَ الحافظ في التلخيص وروى بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ كان أبو بكر إذ جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ إِسْنَادُهُ صحيح
وعن بن عمر نحوه
وروى أحمد وبن خزيمة من حديث بن مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فَكَانَ يَقُولُ إِذَا جَلَسَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَفِي آخِرِهَا عَلَى وَرِكِهِ الْيُسْرَى التَّحِيَّاتُ إِلَى قَوْلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ ثُمَّ إِنْ كَانَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ نَهَضَ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ تَشَهُّدِهِ وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهَا دَعَا بَعْدَ تَشَهُّدِهِ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ يُسَلِّمُ انْتَهَى مَا فِي التَّلْخِيصِ
قَوْلُهُ (وَقَالُوا إِنْ زَادَ عَلَى التَّشَهُّدِ فَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ هَكَذَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ) قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀
قُلْتُ وَلِيَ فِيهِ تَأَمُّلٌ
стр. 839
١٥٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ [ ٣٦٧])
أَيْ لِرَدِّ السَّلَامِ أَوْ لِحَاجَةٍ تَعْرِضُ قَوْلُهُ (عَنْ نَابِلٍ صَاحِبِ الْعَبَاءِ) أَوَّلُهُ نُونٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْكُتُبِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ نَابِلٌ صَاحِبُ الْعَبَاءِ وَالْأَكْسِيَةِ وَالشِّمَالِ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ صُهَيْبٍ) هُوَ صُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو يَحْيَى الرُّومِيُّ أَصْلُهُ مِنَ النَّمِرِ
يُقَالُ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْمَلِكِ وَصُهَيْبٌ لَقَبُ صَحَابِيٍّ شَهِيرٍ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ٣٨ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ وَقِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَكَانَ مَنْزِلُهُ بِأَرْضِ الْمَوْصِلِ بَيْنَ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ فَأَغَارَتِ الرُّومُ عَلَى تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَسَبَتْهُ وَهُوَ غُلَامٌ فَنَشَأَ بِالرُّومِ فَابْتَاعَهُ مِنْهُمْ كَلْبٌ ثُمَّ قَدِمَتْ بِهِ مَكَّةَ فَاشْتَرَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ فَأَعْتَقَهُ فَأَقَامَ مَعَهُ إِلَى أَنْ هَلَكَ
وَيُقَالُ إِنَّهُ لَمَّا كَبِرَ فِي الرُّومِ وَعَقَلَ هَرَبَ مِنْهُمْ وَقَدِمَ مَكَّةَ فَخَالَفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانَ وَأَسْلَمَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ وَكَانَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ الْمُعَذَّبِينَ فِي اللَّهِ بِمَكَّةَ ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وفيه نزل ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضاة الله كَذَا فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ لِصَاحِبِ الْمِشْكَاةِ
قَوْلُهُ (فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةٍ) أَيْ بِالْإِشَارَةِ (وَقَالَ) أَيْ نابل (لا أعلم إلا أنه) أي بن عُمَرَ
(وَفِي الْبَابِ عَنْ بِلَالٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَعَائِشَةَ) أَمَّا حَدِيثُ بِلَالٍ فَأَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن خزيمة وبن حِبَّانَ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ
وَأَمَّا حَدِيثُ عائشة فأخرجه الشيخان وأبو داود وبن مَاجَهْ فِي صَلَاتِهِ ﷺ شَاكِيًا وَفِيهِ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا الْحَدِيثَ
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ رَدِّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْحَقُّ وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ
стр. 840
وَمِنْهُمُ الطَّحَاوِيُّ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَاسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ يَعْنِي الصَّلَاةَ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ مَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيُعِدْهَا يَعْنِي الصَّلَاةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ
وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بِالْعَنْعَنَةِ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ وَهْمٌ
وَقَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ حَدِيثِ مَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ إِشَارَةً يُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ فَقَالَ لَا يَثْبُتُ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ قال بن أَبِي دَاوُدَ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو غَطَفَانَ قَالَ بن أَبِي دَاوُدَ هُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ قَالَ وَآخِرُ الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ وَالصَّحِيحُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ قُلْتُ وَلَيْسَ بِمَجْهُولٍ فَقَدْ رَوَى عنه جماعة ووثقه النسائي وبن حِبَّانَ انْتَهَى
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الرَّدَّ بِالْإِشَارَةِ مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ كَلَامُ مَعْنًى وَقَدْ نُسِخَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ كَوْنَ الْإِشَارَةِ فِي مَعْنَى الْكَلَامِ بَاطِلٌ قَدْ أَبْطَلَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ رِوَايَةً وَدِرَايَةً مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ
وَأَجَابُوا عَنْ أَحَادِيثِ الباب بأنها كان قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مَرْدُودٌ إِذْ لَوْ كَانَتْ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ لَرُدَّ بِاللَّفْظِ لَا بِالْإِشَارَةِ
قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ يؤيده حديث بن مَسْعُودٍ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَلَمْ يَقُلْ فَأَشَارَ إِلَيْنَا وَكَذَا حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي
فَلَوْ كَانَ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ جَائِزًا لَفَعَلَهُ
وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ أَحَادِيثَ الْإِشَارَةِ لَوْ لَمْ تَكُنْ بَعْدَ نَسْخِهِ لَوَدَّعَهُ بِاللَّفْظِ إِذِ الرَّدُّ بِاللَّفْظِ وَاجِبٌ إِلَّا لِمَانِعٍ كَالصَّلَاةِ فَلَمَّا رُدَّ بِالْإِشَارَةِ عُلِمَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الْكَلَامِ
قَالُوا وأما حديث بن مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ فَالْمُرَادُ بِنَفْيِ الرَّدِّ فِيهِ بِالْكَلَامِ بدليل لفظ بن حبان في حديث بن مَسْعُودٍ
وَقَدْ أُحْدِثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ
وَأَجَابُوا أَيْضًا عَنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ إِشَارَتَهُ ﷺ كَانَ لِلنَّهْيِ عَنِ السَّلَامِ لَا لِرَدِّهِ
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ أَحَادِيثُ الْبَابِ تَرُدُّهُ وَتُبْطِلُهُ
стр. 841
[٣٦٨] قَوْلُهُ (قَالَ كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ) وَفِي حَدِيثِ صُهَيْبٍ الْمُتَقَدِّمِ بِأُصْبُعِهِ وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ مَرَّةً بِأُصْبُعِهِ وَمَرَّةً بِيَدِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْأُصْبُعَ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (وَحَدِيثُ صُهَيْبٍ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
٥٧ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ [ ٣٦٩])
قَوْلُهُ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ أَيْ قَوْلُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَا نَابَ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ
قَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ الْمَشْهُورُ إِنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ قَالَ عُقْبَةُ وَالتَّصْفِيحُ التَّصْفِيقُ وَكَذَا قَالَ أبو علي البغدادي والخطابي والجوهري
وقال بن حزم لا خلاف في أن التصفيح التصفيق معنى وَاحِدٍ وَهُوَ الضَّرْبُ بِإِحْدَى صَفْحَتَيِ الْكَفِّ عَلَى الْأُخْرَى
قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ نَفْيِ الْخِلَافِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ بَلْ فِيهِ قَوْلَانِ آخَرَانِ أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَا الْمَعْنَى أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّصْفِيحَ الضَّرْبُ بِظَاهِرِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَالتَّصْفِيقُ الضَّرْبُ بِبَاطِنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى بَاطِنِ الْأُخْرَى
حَكَاهُ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَصَاحِبُ الْمُفْهِمِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ التَّصْفِيحَ الضَّرْبُ بِأُصْبُعَيْنِ لِلْإِنْذَارِ وَالتَّنْبِيهِ وَبِالْقَافِ بِالْجَمِيعِ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ عِيسَى بن
стр. 842
أَيُّوبَ أَنَّ التَّصْفِيحَ الضَّرْبُ بِأُصْبُعَيْنِ مِنَ الْيَمِينِ عَلَى بَاطِنِ الْكَفِّ الْيُسْرَى كَذَا فِي النَّيْلِ
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّسْبِيحِ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ إِذَا نَابَ أَمْرٌ مِنَ الْأُمُورِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وجابر وأبي سعيد وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَحَدِيثُهُ طَوِيلٌ وَهَذَا طَرَفٌ مِنْهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فأخرجه بن أبي شيبة وأماحديث أبي سعيد فأخرجه بن عدي في الكامل
وأما حديث بن عمر فأخرجه بن مَاجَهْ
قَوْلُهُ (قَالَ عَلِيٌّ كُنْتُ إِذَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يصلي سبح) أخرجه أحمد وبن ماجه والنسائي وصححه بن السَّكَنِ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا مُخْتَلَفٌ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ وَقِيلَ سَبَّحَ وَقِيلَ تَنَحْنَحَ وَمَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ قَالَ الْحَافِظُ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقِيلَ عَنْ عَلِيٍّ وَقِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وضعفه غيره ووثقه النسائي وبن حِبَّانَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَمْ يَسْمَعْهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ أَبُوهُ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ
٥٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّثَاؤُبِ فِي الصَّلَاةِ [ ٣٧٠])
التَّثَاؤُبُ تَنَفُّسٌ يَنْفَتِحُ مِنْهُ الْفَمُ مِنَ الِامْتِلَاءِ وَكُدُورَةِ الْحَوَاسِّ
قَوْلُهُ التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ جَعَلَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ كَرَاهِيَةً لَهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَعَ ثِقَلِ
стр. 843
الْبَدَنِ وَامْتِلَائِهِ وَاسْتِرْخَائِهِ وَمَيْلِهِ إِلَى الْكَسَلِ وَالنَّوْمِ فَأُضِيفَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ الدَّاعِي إِلَى إِعْطَاءِ النَّفْسِ شَهْوَتَهَا وَأَرَادَ بِهِ التَّحْذِيرَ مِنْ سَبَبِهِ وَهُوَ التَّوَسُّعُ فِي الْمَطْعَمِ وَالشِّبَعِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ أَيْ فَتَحَ فَاهُ لِلْكَسَلِ وَكُدُورَةِ الْحَوَاسِّ فَلْيَكْظِمْ بِفَتْحِ يَاءِ الْمُضَارَعَةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لِيَحْبِسْهُ وَلْيُمْسِكْهُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ أَوْ تَطْبِيقِ السِّنِّ وَضَمِّ الشَّفَتَيْنِ مَا اسْتَطَاعَ أَيْ مَا أَمْكَنَهُ وَفِي رِوَايَةِ بن مَاجَهْ إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَدِّ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ جَدِّ عدي بن ثابت فأخرجه بن مَاجَهْ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ بِلَفْظِ إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُلْ هَا فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ
قَوْلُهُ (وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّثَاؤُبَ فِي الصَّلَاةِ) وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ
قَوْلُهُ (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) هُوَ النَّخَعِيُّ (إِنِّي لَأَرُدُّ) أَيْ مِنَ الرَّدِّ أَيْ إِنِّي لَأَدْفَعُ
٥٩ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ)
الْقَائِمِ [٣٧١] قَوْلُهُ (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَنِي عمران بن حصين وكان ميسورا أَيْ كَانَتْ بِهِ بَوَاسِيرُ
стр. 844
قَوْلُهُ (وَمَنْ صَلَّاهَا نَائِمًا) أَيْ مُضْطَجِعًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ لَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ نَائِمًا كَمَا رَخَّصُوا فِيهَا قَاعِدًا فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ولو تَكُنْ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ مُدْرَجَةً فِي الْحَدِيثِ قياسا على صلاة القاعدة أو اعتبار بِصَلَاةِ الْمَرِيضِ نَائِمًا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقُعُودِ دَلَّتْ عَلَى جَوَازِ تَطَوُّعِ الْقَادِرِ عَلَى الْقُعُودِ مُضْطَجِعًا قَالَ وَلَا أَعْلَمُ أَنِّي سَمِعْتُ نائما إلا في هذا الحديث وقال بن بَطَّالٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ مَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ فَلَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ النَّافِلَةَ لَا يُصَلِّيهَا الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ إِيمَاءً قَالَ وَإِنَّمَا دَخَلَ الْوَهَمُ عَلَى نَاقِلِ الْحَدِيثِ
وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ العراقي فقال
أما نفي الخطابي وبن بَطَّالٍ لِلْخِلَافِ فِي صِحَّةِ التَّطَوُّعِ مُضْطَجِعًا لِلْقَادِرِ فَمَرْدُودٌ فَإِنَّ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهَيْنِ الْأَصَحُّ منهما الصحة وعند المالكية ثلاثا أَوْجُهٍ حَكَاهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ أَحَدُهَا الْجَوَازُ مُطْلَقًا فِي الِاضْطِرَارِ وَالِاخْتِيَارُ لِلصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ جَوَازَهُ فَكَيْفَ يُدَّعَى مَعَ هَذَا الْخِلَافِ الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ الِاتِّفَاقُ انْتَهَى
وَقَدِ اخْتَلَفَ شُرَّاحُ الْحَدِيثِ فِي هَذَا هَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّطَوُّعِ أَوْ عَلَى الْفَرْضِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْقَادِرِ فَحَمَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ مَحْمَلٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْمَرِيضَ الْمُفْتَرِضَ الَّذِي أَتَى بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُعُودِ وَالِاضْطِجَاعِ يُكْتَبُ لَهُ جَمِيعُ الأجر لا نصفه
وحمله سفيان الثوري وبن الْمَاجِشُونِ عَلَى التَّطَوُّعِ وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنِ الْجُمْهُورِ وَقَالَ إِنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ كَذَا فِي النَّيْلِ
قُلْتُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَادُ بِحَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ الْمَرِيضَ الْمُفْتَرِضَ الَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَحَامَلَ فَيَقُومَ مَعَ مَشَقَّةٍ فَجَعَلَ أَجْرَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ تَرْغِيبًا لَهُ الْقِيَامِ مَعَ جَوَازِ الْقُعُودِ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ الْخَطَّابِيِّ هَذَا وَهُوَ حَمْلٌ مُتَّجَهٌ قَالَ فَمَنْ صَلَّى فَرْضًا قَاعِدًا وَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ أَجْزَأَهُ وَكَانَ هُوَ وَمَنْ صَلَّى قَائِمًا سَوَاءً فَلَوْ تَحَامَلَ هَذَا الْمَعْذُورُ وَتَكَلَّفَ الْقِيَامَ وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ لِمَزِيدِ أَجْرِ تَكَلُّفِ الْقِيَامِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ أَجْرُهُ عَلَى ذَلِكَ نَظِيرَ أَجْرِهِ عَلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ فَيَصِحُّ أَنَّ أَجْرَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ أَجْزَأَهُ وَكَانَ أَجْرُهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ بِغَيْرِ إِشْكَالٍ
قَالَ وَلَا يَلْزَمُ مِنِ اقْتِصَارِ الْعُلَمَاءِ فِي حَمْلِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ أَنْ لَا تُرَادَ الصُّورَةُ الَّتِي ذكرها الخطابي
стр. 845
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَشْهَدُ لَهَا فَعِنْدَ أَحْمَدَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهِيَ مُحَمَّةٌ فحمى النَّاسُ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ مِنْ قُعُودٍ فَقَالَ صَلَاةُ القاعدة مِثْلُ صَلَاةِ الْقَائِمِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ
وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مُتَابِعٌ لَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ وَارِدٌ فِي الْمَعْذُورِ فَيُحْمَلُ عَنْ مَنْ تَكَلَّفَ الْقِيَامَ مَعَ مَشَقَّتِهِ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الْخَطَّابِيُّ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُخْتَصَرًا
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَسٍ وَيَزِيدَ بْنِ السَّائِبِ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى الْأَرْضِ فِي الْمَكْتُوبَةِ قَاعِدًا وقعد في التسبيح في الأرض فأومئ إِيمَاءً قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ فِيهِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَاضِي حَلَبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى
وَأَمَّا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ السَّائِبِ فَلَمْ أَقِفْ
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى مَذْكُورَةٌ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَالنَّيْلِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
قَوْلُهُ (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أَيْ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ) أَيْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ (فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا) قَالَ الْحَافِظُ لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ الْقُعُودِ فَيُؤْخَذُ مِنْ إِطْلَاقِهِ جَوَازُهُ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ شَاءَ الْمُصَلِّي وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْأَفْضَلِ فَعَنِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا وَقِيلَ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقِيلَ مُتَوَرِّكًا وَفِي كُلٍّ مِنْهَا أَحَادِيثُ انْتَهَى (فَعَلَى جَنْبٍ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَهُوَ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ فِي الِانْتِقَالِ مِنَ الْقُعُودِ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنْبِ وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ يَسْتَلْقِي عَلَى ظَهْرِهِ وَيَجْعَلُ على رِجْلَيْهِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّ حَالَةَ الِاسْتِلْقَاءِ تَكُونُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ حَالَةِ الِاضْطِجَاعِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ لَا يَنْتَقِلُ الْمَرِيضُ بَعْدَ عَجْزِهِ
عَنِ الِاسْتِلْقَاءِ إِلَى حالة أخرى
следующие страницы →