← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21677

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الرحيباني

Полный текст (4 464 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ خَرَاجُ مَا أَحْيَاهُ مِنْ مَوَاتٍ عَنْوَةً، وَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ (أَوْ أَقْطَعَهُ) ، أَيْ: أَقْطَعَ (إمَامٌ) مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَرْضًا مِنْ الْغَنِيمَةِ، فَزَرَعَهَا أَوْ غَرَسَهَا، فَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ فِيهَا [فَصْلٌ يَجِبُ فِي الْعَسَلِ مِنْ النَّحْلِ الْعُشْرُ] (فَصْلٌ) (وَ) يَجِبُ (فِي الْعَسَلِ) مِنْ النَّحْلِ (الْعُشْرُ) قَالَ الْأَثْرَمُ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَنْتَ تَذْهَبُ إلَى أَنَّ فِي الْعَسَلِ زَكَاةً؟ قَالَ: نَعَمْ، أَذْهَبُ إلَى أَنَّ فِي الْعَسَلِ زَكَاةَ الْعُشْرِ، قَدْ أَخَذَ عُمَرُ مِنْهُمْ الزَّكَاةَ. قُلْت: ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ يَطَّوَّعُونَ، قَالَ: لَا بَلْ أُخِذَ مِنْهُمْ (سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ) كَرُءُوسِ الْجِبَالِ (أَوْ) أُخِذَ مِنْ أَرْضٍ (مَمْلُوكَةٍ) وَلَوْ (لِغَيْرِهِ) عُشْرِيَّةٍ أَوْ خَرَاجِيَّةٍ (لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ) أَرْضٍ وُجِدَ فِيهَا (كَصَيْدٍ) وَطَائِرٍ يُعَشِّشُ بِمِلْكِهِ، " لِمَا رَوَى عَمْرو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْخَذُ فِي زَمَانِهِ مِنْ قِرَبِ الْعَسَلِ مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ مِنْ أَوْسَطِهَا» رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَالْأَثْرَمُ، وَابْنُ مَاجَهْ. وَ " عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي نَحْلًا. قَالَ: فَأَدِّ الْعُشُورَ. قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْمِ لِي جَبَلَهَا قَالَ: فَحَمَى لِي جَبَلَهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إلَّا سُلَيْمَانَ الْأَشْدَقَ قَالَ الْبُخَارِيُّ: عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ. وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا سَيَّارَةَ، وَلِذَلِكَ احْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عُمَرَ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْعَسَلِ وَاللَّبَنِ بِأَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي أَصْلِ اللَّبَنِ وَهُوَ السَّائِمَةُ، بِخِلَافِ الْعَسَلِ، وَبِأَنَّ الْعَسَلَ مَأْكُولٌ فِي الْعَادَةِ، مُتَوَكِّدٌ مِنْ الشَّجَرِ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ، فَأَشْبَهَ التَّمْرَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّحْلَ يَقَعُ عَلَى نَوْرِ الشَّجَرِ فَيَأْكُلُهُ، فَهُوَ مُتَوَلِّدٌ مِنْهُ

стр. 1017

(وَنِصَابُهُ) ، أَيْ: الْعَسَلِ (مِائَةٌ وَسِتُّونَ رَطْلًا عِرَاقِيَّةً) وَمِائَةٌ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رَطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ رَطْلٍ مِصْرِيٍّ، وَأَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ رَطْلًا وَسُبْعَا رَطْلٍ دِمَشْقِيٍّ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ رَطْلٍ حَلَبِيٍّ، وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ رَطْلًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ رَطْلٍ قُدْسِيٍّ، وَعِشْرُونَ رَطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ رَطْلٍ بَعْلِيٍّ. (وَهِيَ عَشَرَةُ أَفْرَاقٍ كُلُّ فَرَقٍ: سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا) عِرَاقِيَّةً، " لِمَا رَوَى الْجُوزَجَانِيُّ عَنْ عُمَرَ أَنَّ نَاسًا سَأَلُوهُ فَقَالُوا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ لَنَا وَادِيًا بِالْيَمَنِ، فِيهِ خَلَايَا مِنْ نَحْلٍ، وَإِنَّا نَجِدُ نَاسًا يَسْرِقُونَهَا. فَقَالَ عُمَرُ: إنْ أَدَّيْتُمْ صَدَقَتَهَا مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَفْرَاقٍ فَرَقًا حَمَيْنَاهَا لَكُمْ " وَهَذَا تَقْدِيرٌ مِنْ عُمَرَ يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ. وَالْفَرَقُ بِفَتْحِ الرَّاءِ: مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ. ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ. فَحَمْلُ كَلَامِ عُمَرَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ بِبَلَدِهِ أَوْلَى، وَهُوَ سِتَّةُ أَقْسَاطٍ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ فَتَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ مُدًّا. وَأَمَّا الْفَرْقُ بِسُكُونِ الرَّاءِ: فَمِكْيَالٌ ضَخْمٌ مِنْ مَكَايِيلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَهُ الْخَلِيلُ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ: يَسَعُ مِائَةً وَعِشْرِينَ رَطْلًا. (وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ عَلَى الشَّجَرِ كَمَنٍّ وترنجبيل وشيرخشك ولادن وَهُوَ طَلٌّ يَنْزِلُ عَلَى نَبْتٍ تَأْكُلُهُ الْمَعْزُ فَتَعْلَقُ تِلْكَ الرُّطُوبَةُ بِهَا فَتُؤْخَذُ) لِعَدَمِ النَّصِّ، مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ. (وَتَضْمِينُ أَمْوَالِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ بَاطِلٌ) نَصًّا (لِعَدَمِ) جَوَازِ (تَمَلُّكِ زَائِدٍ) عَنْ الْقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ، بَلْ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ، (وَ) يَقْتَضِي (غُرْمَ نَقْصٍ) عَنْهُ (وَهُوَ) ، أَيْ: تَمَلُّكُ الزَّائِدِ، وَغُرْمُ مَا نَقَصَ (مُنَافٍ لِمَوْضُوعِ الْعَمَالَةِ وَحُكْمِ الْأَمَانَةِ) سُئِلَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «الْقَبَالَاتُ رِبًا» قَالَ هُوَ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْقَرْيَةَ وَفِيهَا الْعُلُوجُ وَالنَّخْلُ، فَسَمَّاهُ رِبًا، أَيْ: فِي حُكْمِ التَّحْرِيمِ وَالْبُطْلَانِ.

стр. 1018

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " إيَّاكُمْ وَالرِّبَا، أَلَا وَهِيَ الْقَبَالَاتُ، أَلَا وَهِيَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ " قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْقَبِيلُ: الْكَفِيلُ وَالْعَرِّيفُ، وَقَدْ قَبِلَ بِهِ يَقْبَلُ، وَيَقْبَلُ قَبَالَةً، وَنَحْنُ فِي قَبَالَتِهِ، أَيْ: عَرَافَتِهِ. [تَتِمَّةٌ الزَّكَاةُ إذَا رُفِعَتْ لِمَنْ الْتَزَمَ بِهَا بِمَالٍ مَعْلُومٍ] تَتِمَّةٌ: وَتَجُوزُ الزَّكَاةُ إذَا رُفِعَتْ لِمَنْ الْتَزَمَ بِهَا بِمَالٍ مَعْلُومٍ، وَكَذَا الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ؛ لِأَنَّهُ إنْ فَضَلَ عَلَيْهِ مِمَّا الْتَزَمَ لَا يَلْزَمُهُ، وَإِنْ زَادَ الْمَالُ الَّذِي الْتَزَمَ بِهِ يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِلْإِمَامِ [فَصْلٌ زَكَاة الْمَعْدِن] (فَصْلٌ) (وَفِي الْمَعْدِنِ) بِكَسْرِ الدَّالِ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي عَدَنَ بِهِ الْجَوْهَرُ وَنَحْوُهُ، سُمِّيَ بِهِ لِعُدُونِ مَا أَنْبَتَهُ اللَّهُ فِيهِ، أَيْ: إقَامَتِهِ بِهِ، مِنْ تَسْمِيَةِ الْحَالِّ بِاسْمِ الْمَحِلِّ، وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْمَعْدِنِ يُوصَفُ بِهِ الْمُسْتَقِرُّ فِيهِ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَحْصَيْتُ الْمَعَادِنَ فَوَجَدْتُ تِسْعَمِائَةِ مَعْدِنٍ. (وَهُوَ) ، أَيْ: الْمَعْدِنُ (كُلُّ مُتَوَلِّدٍ فِي الْأَرْضِ لَا مِنْ جِنْسِهَا) ، أَيْ: الْأَرْضِ لِيُخْرِجَ التُّرَابَ. (وَلَا نَبَاتَ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَوْهَرٍ وَيَاقُوتٍ وَبِلَّوْرٍ وَعَقِيقٍ وَزَبَرْجَدٍ وفيروزج) حَجَرٌ أَخْضَرُ مَشُوبٌ بِزُرْقَةٍ يُوجَدُ بِخُرَاسَانَ. وَزَعَمَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ يَصْفُو بِصَفَاءِ الْجَوِّ، وَيَتَكَدَّرُ بِكَدَرِهِ (وبلخش) وَهُوَ والبنفش والبجاري مِنْ أَشْبَاهِ الْيَاقُوتِ، كَمَا أَنَّ الزَّبَرْجَدَ وَالْمَاسَ مِنْ أَشْبَاهِ الزُّمُرُّدِ، وَيُؤْتَى بِهِ مِنْ بلخشان الْعَجَمِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أَحْمَرُ وَأَخْضَرُ وَأَصْفَرُ، وَأَجْوَدُهُ الْأَحْمَرُ. (وَصُفْرٍ وَرَصَاصٍ وَحَدِيدٍ وَكُحْلٍ وَزِرْنِيخٍ وَمَغْرَةٍ وَكِبْرِيتٍ وَزِفْتٍ وَمِلْحٍ وَزِئْبَق) بِكَسْرِ الزَّايِ وَالْبَاءِ وَبِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ (وَقَارٍ وَنِفْطٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْفَاءِ (وَمُومْيَا) قَالَ فِي " مِنْهَاجِ

стр. 1019

الْبَيَانِ " هِيَ مَعْدِنٌ فِي قُوَّةِ الزِّفْتِ (وسندروس وَزُجَاجٍ) بِتَثْلِيثِ الزَّايِ بِخِلَافِ زِجَاجٍ، جَمْعِ: زُجٍّ: الرُّمْحُ، فَإِنَّهُ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ. (وَزَاجٍّ وَيَشْمٍ وَرُخَامٍ وَ) حَجَرِ (مِسَنٍّ وَنَحْوِهِ) كَبِرَامٍ وَهُوَ الصَّوَّانُ، وَحَدِيثُ: «لَا زَكَاةَ فِي حَجَرٍ» إنْ صَحَّ، مَحْمُولٌ عَلَى الْأَحْجَارِ الَّتِي لَا يُرْغَبُ فِيهَا عَادَةً، قَالَهُ الْقَاضِي. (مِمَّا يُسَمَّى مَعْدِنًا) قَالَ أَحْمَدُ: كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَعْدِنِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، حَيْثُ كَانَ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي الْبَرَارِيِّ (إذَا اُسْتُخْرِجَ رُبْعُ الْعُشْرِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وَلِأَنَّهُ مَالٌ لَوْ غَنِمَهُ أَخْرَجَ خُمُسَهُ، فَإِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ مَعْدِنٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ، كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (مِنْ عَيْنِ نَقْدٍ) ، أَيْ: ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (وَ) مِنْ (قِيمَةِ غَيْرِهِ) ، أَيْ: النَّقْدِ يُصْرَفُ لِأَهْلِ الزَّكَاةِ، لِحَدِيثِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ وَأَبِي دَاوُد «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيّ الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ» وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْعِ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا الزَّكَاةُ إلَى الْيَوْمِ، وَالْقَبَلِيَّةُ: بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، هِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ (بِشَرْطِ كَوْنِ مُخْرِجِ) ذَلِكَ (مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا) ، أَيْ: الزَّكَاةِ، وَلَوْ صَغِيرًا. فَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مَدِينًا دَيْنًا يَنْقُصُ بِهِ النِّصَابُ لَمْ تَلْزَمُهُ كَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ. وَحَدِيثُ: «الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ: الْمَعْدِنُ جُبَارٌ إذَا وَقَعَ عَلَى الْأَجِيرِ شَيْءٌ (وَ) بِشَرْطِ (بُلُوغِهِمَا) ، أَيْ: النَّقْدِ، وَقِيمَةِ غَيْرِهِ (نِصَابًا بَعْدَ سَبْكٍ وَتَصْفِيَةٍ) كَحَبٍّ وَثَمَرٍ. فَلَوْ أَخْرَجَ رُبْعَ عُشْرٍ بِتُرَابِهِ قَبْلَ تَصْفِيَتِهِ رُدَّ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ. وَيُقْبَلُ قَوْلُ آخِذٍ فِي قَدْرِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، فَإِنْ صَفَّاهُ فَكَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَ، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَى الْمُخْرِجِ النَّقْصُ،

стр. 1020

وَإِنْ زَادَ رَدَّ الْقَابِضُ الزِّيَادَةَ، إلَّا أَنْ يَسْمَحَ لَهُ بِهَا الْمُخْرِجُ، وَهَذَا إنْ كَانَ الْقَابِضُ السَّاعِيَ - وَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَ الْقَابِضُ الْفَقِيرَ فَلَا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ. (وَلَا يُحْتَسَبُ بِمُؤْنَتِهِمَا) ، أَيْ: السَّبْكِ وَالتَّصْفِيَةِ، فَيُسْقِطُهَا وَيُزَكِّي الْبَاقِيَ، بَلْ يُزَكِّي الْكُلَّ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ دَيْنًا، كَمُؤْنَةِ حَصَادٍ وَدِيَاسٍ. (وَلَا) يُحْتَسَبُ بِ (مُؤْنَةِ اسْتِخْرَاجِ) مَعْدِنٍ (إنْ لَمْ تَكُنْ دَيْنًا) فَإِنْ كَانَتْ دَيْنًا زَكَّى مَا سِوَاهَا كَالْخَرَاجِ لِسَبْقِهَا الْوُجُوبَ. (وَيُضَمُّ مَا اُسْتُخْرِجَ) مِنْ مَعْدِنٍ فِي (دَفَعَاتٍ) كَثِيرَةٍ (لَمْ يُهْمَلْ عَمَلٌ بَيْنَهَا) ، أَيْ: الدَّفَعَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَأَدَّى إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِيهِ لِبُعْدِ اسْتِخْرَاجِ نِصَابٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً (بِلَا عُذْرٍ كَمَرَضٍ وَإِصْلَاحِ آلَةٍ) وَسَفَرٍ وَاشْتِغَالٍ بِتُرَابٍ يَخْرُجُ بَيْنَ النِّيلَيْنِ، أَوْ هَرَبِ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إعْرَاضًا، أَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ وَلَمْ يُهْمِلْ الْعَمَلَ (بَعْدَ زَوَالِهِ) ، أَيْ: الْعُذْرِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ، أَيْ: فَلَا يَنْقَطِعُ الْعَمَلُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُتَّصِلِ؛ لِأَنَّهَا حَدُّ تَرْكِ الْإِهْمَالِ حَكَاهُ فِي " الْمُبْدِعِ " عَنْ ابْنِ الْمُنَجَّى (فَإِنْ أَهْمَلَهُ) ، أَيْ: الْعَمَلَ (لِغَيْرِ عُذْرٍ ثَلَاثًا) فَأَكْثَرَ (فَلِكُلِّ مَرَّةٍ حُكْمُ نَفْسِهَا) فَمَا بَلَغَتْ نِصَابًا زَكَّاهُ، وَمَا بَلَغَتْ دُونَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا. فَإِنْ أَخْرَجَ دُونَ النِّصَابِ، ثُمَّ تَرَكَ الْعَمَلَ مُهْمِلًا لَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ بَقِيَّةَ النِّصَابِ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِمَا، وَإِنْ بَلَغَا بِمَجْمُوعِهِمَا نِصَابًا لِفَوَاتِ الشَّرْطِ. (وَيَتَّجِهُ) : مَحِلُّ سُقُوطِهَا فِيمَا لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ فَارًّا) مِنْ الزَّكَاةِ بِإِهْمَالِهِ الْعَمَلَ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمُّ مُعَامَلَةً لَهُ بِضِدِّ قَصْدِهِ. قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " بِمَعْنَاهُ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى آخَرَ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ قَارَبَهُ كَقَارٍ وَنَفْطٍ وَحَدِيدٍ

стр. 1021

وَنُحَاسٍ، أَوْ لَا كَحُبُوبٍ وَغَيْرِهَا (غَيْرَ نَقْدٍ) ، أَيْ: ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (فِي تَكْمِيلِ نِصَابِ غَيْرِهِ) أَمَّا الْجِنْسُ الْوَاحِدُ فَيُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ (وَيُضَمُّ مَا تَعَدَّدَتْ مَعَادِنُهُ) ، أَيْ: أَمَاكِنُ اسْتِخْرَاجِهِ (وَاتَّحَدَ جِنْسُهُ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ، كَصُفْرٍ وَنُحَاسٍ، وَتَمْرٍ وَبُرٍّ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهَا، وَاتَّحَدَتْ أَجْنَاسُهَا، (وَيَسْتَقِرُّ وُجُوبٌ) فِي زَكَاةِ مَعْدِنٍ (بِإِحْرَازٍ، فَلَا تَسْقُطُ) زَكَاتُهُ (بِتَلَفٍ بَعْدَ) إحْرَازِهِ مُطْلَقًا، وَقَبْلَهُ بِلَا فِعْلِهِ وَلَا تَفْرِيطِهِ تَسْقُطُ، (وَمَا بَاعَهُ) مِنْ مُحْرَزٍ مِنْ مَعْدِنٍ (تُرَابًا) بِلَا تَصْفِيَةٍ وَبَلَغَ نِصَابًا وَلَوْ بِالضَّمِّ، (زَكَّاهُ كَتُرَابِ صَاغَةٍ) (وَيَجُوزُ بَيْعُ) تُرَابِ مَعْدِنٍ (بِغَيْرِ جِنْسِهِ) وَإِنْ اسْتَتَرَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ، كَبَيْعِ نَحْوِ لَوْزٍ فِي قِشْرِهِ، وَقِيسَ عَلَيْهِ تُرَابُ صَاغَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ عَنْ تُرَابِهِ إلَّا فِي تَأَنِّي الْحَالِ بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، وَلِذَلِكَ اُحْتُمِلَتْ جَهَالَةُ اخْتِلَاطِ الْمُرَكَّبَاتِ مِنْ مَعَاجِينَ وَنَحْوِهَا، وَنَحْوِ أَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ (وَالْجَامِدُ الْمُخْرَجُ مِنْ) أَرْضٍ (مَمْلُوكَةٍ لِرَبِّهَا) ، أَيْ: الْأَرْضِ، أَخْرَجَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ، (لَكِنْ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ حَتَّى يَصِلَ لِيَدِهِ) كَمَدْفُونٍ مَنْسِيٍّ (فَلَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ زَكَاتِهِ) لِاحْتِمَالِ خَلْقِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَا يَتَحَقَّقُ سَبَبُ الْمِلْكِ فِيهِ (كِ) مَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ (خُمْسِ رِكَازٍ) لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ فِيهِ قَبْلَ أَخْذِهِ (بِخِلَافِ) مَعْدِنٍ (جَارٍ، فَلِآخِذِهِ، لِإِبَاحَتِهِ) سَوَاءٌ كَانَ بِمَوَاتٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ بَلْ كَالْمَاءِ (وَلَا زَكَاةَ فِي مِسْكٍ وَزَبَادٍ وَ) لَا فِي (مُخْرَجٍ مِنْ بَحْرٍ كَسَمَكٍ وَلُؤْلُؤٍ وَجَوْهَرٍ وَمَرْجَانٍ) هُوَ: نَبَاتٌ حَجَرِيٌّ مُتَوَسِّطٌ فِي خَلْقِهِ بَيْنَ النَّبَاتِ وَالْمَعْدِنِ، وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّ النَّظَرَ إلَيْهِ يَشْرَحُ الصَّدْرَ، وَيُفْرِحُ الْقَلْبَ، (وَ) لَا فِي (عَنْبَرٍ) وَلَوْ بَلَغَ نِصَابًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ

стр. 1022

الْوُجُوبِ، وَكَانَ الْعَنْبَرُ وَغَيْرُهُ يُوجَدُ فِي عَهْدِهِ ﷺ وَعَهْدِ خُلَفَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ وَلَا عَنْهُمْ فِيهِ سُنَّةٌ، فَوَجَبَ الْبَقَاءُ عَلَى الْأَصْلِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ شَيْءٌ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ ذَعَرَهُ الْبَحْرُ ". وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ، وَلِأَنَّ وُجُودَهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ، فَهُوَ كَالْمُبَاحَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْبَرِّ [فَرْعٌ لَا تَتَكَرَّرُ زَكَاةُ مُعْشِرَاتٍ] (فَرْعٌ: لَا تَتَكَرَّرُ زَكَاةُ مُعْشِرَاتٍ) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُوَصَّدَةٍ لِلنَّمَاءِ، فَهِيَ كَعَرَضِ الْقِنْيَةِ بَلْ أَوْلَى لِنَقْصِهَا بِنَحْوِ أَكْلٍ (وَلَا) زَكَاةُ (مَعْدِنٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَرَضٌ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَرْضِ أَشْبَهَ الْمُعْشِرَاتِ (غَيْرَ نَقْدٍ وَعَرَضٍ) فَتَتَكَرَّرُ زَكَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِلنَّمَاءِ كَالْمَوَاشِي. [فَصْلٌ الرِّكَازُ] (فَصْلٌ) (الرِّكَازُ الْكَنْزُ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ) بِكَسْرِ الدَّالِ، أَيْ: دَفِينِهِمْ (أَوْ) دِفْنُ (مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ كُفَّارٍ فِي الْجُمْلَةِ) فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا إذَا كَانَ بِطَرِيقٍ غَيْرِ مَسْلُوكٍ، أَوْ خَرِبَةٍ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ الرُّكُوزِ، أَيْ: التَّغْيِيبِ، وَمِنْهُ: رَكَزْت الرُّمْحَ، إذَا غَيَّبْتُ أَسْفَلَهُ فِي الْأَرْضِ، وَمِنْهُ الرِّكْزُ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ (عَلَيْهِ) كُلِّهِ (أَوْ عَلَى بَعْضِهِ عَلَامَةُ كُفْرٍ فَقَطْ) ، أَيْ: لَا عَلَامَةُ إسْلَامٍ (وَفِيهِ) ، أَيْ: الرِّكَازِ إذَا وُجِدَ. (وَلَوْ) كَانَ (قَلِيلًا أَوْ عَرْضًا الْخُمُسُ) عَلَى وَاجِدِهِ (وَلَوْ) كَانَ وَاجِدُهُ (ذِمِّيًّا أَوْ مَدِينًا) كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا، حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا، عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا، لِعُمُومِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ إخْرَاجُ الْخُمُسِ مِنْ الرِّكَازِ وَمِنْ غَيْرِهِ (وَلَهُ تَفْرِقَتُهُ بِنَفْسِهِ) وَاحْتُجَّ بِقَوْلِهِ: عَلَيَّ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ. وَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِ الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ أَنْ يُمْسِكَ الْوَاجِبَ فِيهِمَا لِنَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا

стр. 1023

(يَصْرِفُ) ، أَيْ: يَصْرِفُهُ الْإِمَامُ (مَصْرِفَ الْفَيْءِ الْمُطْلَقِ لِلْمَصَالِحِ كُلِّهَا) نَصًّا، لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ بِإِسْنَادِهِ " عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ أَلْفَ دِينَارٍ مَدْفُونَةٍ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، فَأَتَى بِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَأَخَذَ مِنْهَا مِائَتَيْ دِينَارٍ، وَدَفَعَ إلَى الرَّجُلِ بَقِيَّتَهَا، وَجَعَلَ عُمَرُ يَقْسِمُ الْمِائَتَيْنِ بَيْنَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى أَنْ فَضَلَ مِنْهَا فَضْلَةٌ، فَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ؟ فَقَامَ إلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَهِيَ لَكَ " وَلَوْ كَانَ الْخُمُسُ زَكَاةً لَخُصَّ بِهِ أَهْلُ الزَّكَاةِ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلِلْإِمَامِ رَدُّ خُمُسِ الرِّكَازِ أَوْ بَعْضِهِ لِوَاجِدِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَتَرْكُهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْخَرَاجِ، لِأَنَّهُ فَيْءٌ (وَبَاقِيهِ) ، أَيْ: الرِّكَازَ (لِوَاجِدِهِ) لِلْخَبَرِ. (وَلَوْ) كَانَ (أَجِيرًا) لِنَقْضِ حَائِطٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الدَّارِ (لَا) إنْ كَانَ أَجِيرًا (لِطَلَبِهِ) ، أَيْ: الرِّكَازِ فَيَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ، لِأَنَّ الْوَاجِدَ نَائِبُهُ فِيهِ (أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُسْتَأْمَنًا) فَبَاقِي مَا وَجَدَهُ بَعْدَ أَدَاءِ الْخُمُسِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قِنًّا فَلِسَيِّدِهِ، وَسَوَاءٌ وَجَدَهُ (مَدْفُونًا) بِدَارٍ أَوْ (بِمَوَاتٍ أَوْ شَارِعٍ أَوْ) فِي (أَرْضٍ مُنْتَقِلَةٍ إلَيْهِ) ، أَيْ: الْوَاجِدِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلَمْ يَدَّعِهِ مُنْتَقِلَةٌ عَنْهُ (أَوْ) فِي أَرْضٍ (لَا يُعْلَمُ مَالِكُهَا أَوْ عُلِمَ) مَالِكُهَا (وَلَمْ يَدَّعِهِ) ، أَيْ: الرِّكَازَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، بَلْ مُودَعٌ فِيهَا، أَشْبَهَ الصَّيْدَ يَمْلِكُهُ آخِذُهُ (فَإِنْ ادَّعَاهُ) ، أَيْ: الرِّكَازَ (مَالِكُهَا) ، أَيْ: الْأَرْضِ (أَوْ) ادَّعَاهُ (مَنْ انْتَقَلَتْ) الْأَرْضُ (عَنْهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا وَصْفٍ) لِلرِّكَازِ (حَلَفَ وَأَخَذَهُ) ، أَيْ: الرِّكَازَ، لِأَنَّ يَدَ مَالِكَ الْأَرْضِ عَلَى الرِّكَازِ، وَيَدَ مَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ الْأَرْضُ كَانَتْ عَلَيْهِ بِكَوْنِهَا عَلَى مَحَلِّهِ (فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَنَفَاهُ وَاجِدُهُ فَ) هُوَ (لِمَنْ فَوْقَ) ، أَيْ: لِمَنْ قَبْلَهُ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ، وَإِلَّا فَلِمَنْ قَبْلَهُ كَذَلِكَ إلَى أَوَّلِ مَالِكٍ اعْتَرَفَ بِهِ (وَ) هـ (كَذَا

стр. 1024

إلَى الْمُحْيِي أَوَّلًا إنْ كَانَ أَوْ) ، أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ (لِوَارِثِهِ بِلَا دَعْوَى؛ إذْ الْكَنْزُ يُمْلَكُ بِإِحْيَاءِ مَوَاتٍ) . وَفِي " الشَّرْحِ "، وَالْإِقْنَاعِ " وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الرِّكَازَ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالْمُصَنِّفُ مَشَى هُنَا عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ (فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا) ، أَيْ: الْوَرَثَةَ (فَلِبَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ نَفَاهُ بَعْضُ وَرَثَةٍ سَقَطَ حَقُّهُ) مِنْ الرِّكَازِ (فَقَطْ) وَيَكُونُ نَصِيبُهُ لِلْوَاجِدِ وَيَبْقَى نَصِيبُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ لِمُوَرِّثِهِ، فَيَحْلِفُ وَيَأْخُذُهُ. وَكَذَا وَرَثَةُ مَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ (أَوْ ظَاهِرًا) بِأَنْ وَجَدَهُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ (بِطَرِيقٍ غَيْرِ مَسْلُوكٍ) فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا بِطَرِيقٍ مَسْلُوكٍ فَلُقَطَةٌ (أَوْ) وَجَدَهُ ظَاهِرًا بِ (خَرِبَةٍ بِدَارِ إسْلَامٍ أَوْ) بِدَارِ (عَهْدٍ أَوْ) بِدَارِ (حَرْبٍ وَقَدَرَ) وَاجِدُهُ (عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَوْ) قَدَرَ عَلَيْهِ (بِجَمَاعَةٍ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ) ، أَيْ: لَا قُوَّةَ لَهُمْ عَلَى دَفْعِ الْعَدُوِّ عَنْهُمْ، لِأَنَّ الْمَالِكَ لَا حُرْمَةَ لَهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَجَدَهُ بِمَوَاتٍ . (وَ) إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَعْدِنٍ بِدَارِ حَرْبٍ (مَعَ) جَمَاعَةٍ ذِي (مَنَعَةٍ فَ) هُوَ (غَنِيمَةٌ) لِأَنَّ قُوَّتَهُمْ أَوْصَلَتْهُمْ إلَيْهِ (كَمَعْدِنٍ) وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ، فَيُخَمَّسُ بَعْدَ إخْرَاجِ رُبُعِ عُشْرِهِ. (وَمَا) وُجِدَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَ (خَلَا مِنْ عَلَامَةِ كُفْرٍ) كَأَسْمَاءِ مُلُوكِهِمْ، أَوْ صُوَرِهِمْ، أَوْ صُوَرِ أَصْنَامِهِمْ أَوْ صُلْبَانِهِمْ وَنَحْوِهَا (أَوْ كَانَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ عَلَامَةُ مُسْلِمِينَ فَ) هُوَ (لُقَطَةٌ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَالُ مُسْلِمٍ لَمْ يُعْلَمْ زَوَالُ مِلْكِهِ، وَتَغْلِيبًا لِحُكْمِ دَارِ الْإِسْلَامِ. (وَوَاجِدُهَا) ، أَيْ: اللُّقَطَةِ (فِي) أَرْضٍ (مَمْلُوكَةٍ أَحَقُّ) بِهَا (مِنْ مَالِكِ) أَرْضٍ، فَيُعَرِّفُهَا ثُمَّ يَمْلِكُهَا (وَرَبُّهَا) ، أَيْ: الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ (أَحَقُّ بِرِكَازٍ وَلُقَطَةٍ) بِهَا (مِنْ وَاجِدٍ مُتَعَدٍّ بِدُخُولِهِ) فِيهَا (وَإِذَا تَدَاعَى دَفِينَةً بِدَارِ مُؤَجِّرِهَا وَمُسْتَأْجِرِهَا فَ) هِيَ (لِوَاصِفِهَا) لِوُجُوبِ دَفْعِ اللُّقَطَةِ لِمَنْ وَصَفَهَا (بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْآخَرِ فِي

стр. 1025

دَعْوَاهَا (وَإِلَّا) تُوصَفُ (فَ) هِيَ (لِوَاجِدِهَا) بِيَمِينِهِ (فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْهُمَا (وِجْدَانَهَا أَوَّلًا فَقَوْلُ مُكْتَرٍ لِزِيَادَةِ يَدِ) هـ، وَمِثْلُهُ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ اخْتَلَفَا فِيهَا، فَوَصَفَهَا أَحَدُهُمَا فَهِيَ لَهُ بِيَمِينِهِ تَرْجِيحًا لَهُ بِالْوَصْفِ، فَإِنْ وَصَفَاهَا تَسَاقَطَا، وَرَجَحَ مُسْتَعِيرٌ لِزِيَادَةِ الْيَدِ. [فَرْعٌ لَوْ أخرج وَاجِدُ رِكَازٍ خُمُسَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ غَيْرُهُ] (فَرْعٌ لَوْ أَخْرَجَ وَاجِدُ رِكَازٍ خُمُسَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ غَيْرُهُ) بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ (غَرِمَ) الْوَاجِدُ بَدَلَ (الْخُمُسِ) لِلْمُسْتَحِقِّ، لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ (وَيَرْجِعُ بِهِ) ، أَيْ: بِبَدَلِ الْخُمُسِ الَّذِي غَرِمَهُ (عَلَى إمَامٍ أَخَذَهُ مِنْهُ قَهْرًا) فَيَأْخُذُهُ مِنْ مَالِهِ، مِنْ بَيْتِ الْمَالِ جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَتَيْنِ ". [بَابُ زَكَاةِ الْأَثْمَانِ] (بَابُ زَكَاةِ الْأَثْمَانِ) جَمْعُ: ثُمْنٍ، (وَهِيَ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ) ، وَهُمَا مِنْ أَشْرَفِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، إذْ بِهِمَا قِوَامُ الدُّنْيَا وَنِظَامُ الْخَلْقِ، لِأَنَّ حَاجَاتِ النَّاسِ كَثِيرَةٌ، وَكُلُّهَا تُقْضَى بِهِمَا، بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَمْوَالِ، فَمَنْ كَنَزَهُمَا فَقَدْ أَبْطَلَ الْحِكْمَةَ الَّتِي خُلِقَا لَهَا، كَمَنْ حَبَسَ قَاضِيَ الْبَلَدِ، وَمَنَعَهُ أَنْ يَقْضِيَ حَوَائِجَ النَّاسِ، فَالْفُلُوسُ وَلَوْ رَائِجَةً عُرُوضٌ، وَالْقَدْرُ الْوَاجِبُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (رُبُعُ عُشْرِهِمَا) لِلْأَخْبَارِ. وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِمَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] . الْآيَةُ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ

стр. 1026

لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (وَأَقَلُّ نِصَابِ ذَهَبٍ: عِشْرُونَ مِثْقَالًا) ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَبِ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالًا نِصْفَ مِثْقَالٍ» ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (وَهِيَ) ، أَيْ: الْعِشْرُونَ مِثْقَالًا (ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ إسْلَامِيِّ) إذْ الْمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ (وَقَدْرُهَا) بِالدَّنَانِيرِ (خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وَسُبْعَا دِينَارٍ وَتُسْعُهُ بِ) الدِّينَارِ (الَّذِي زِنَتُهُ دِرْهَمٌ وَثُمْنُ) دِرْهَمٍ (تَحْدِيدًا) وَتَقَدَّمَ أَنَّ نِصَابَ الْأَثْمَانِ تَقْرِيبٌ يُعْفَى فِيهِ عَنْ نَحْوِ حَبَّةٍ وَحَبَّتَيْنِ (وَالْمِثْقَالُ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ جَاهِلِيَّةً وَإِسْلَامًا: دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ) إسْلَامِيِّ، (فَإِذَا زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ فَ) هُوَ (مِثْقَالٌ، وَإِنْ نَقَصَ مِنْ الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ فَ) هُوَ (دِرْهَمٌ، وَ) الْمِثْقَالُ (بِالدَّوَانِقِ: ثَمَانِيَةُ) دَوَانِقَ. (وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ) دَانِقٍ (وَ) الْمِثْقَالُ (بِالشَّعِيرِ الْمُتَوَسِّطِ: ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً، وَالدِّرْهَمُ) الْإِسْلَامِيُّ نِسْبَةٌ لِلْمِثْقَالِ، (كَمَا قَدَّرَهُ بَنُو أُمَيَّةَ: نِصْفُ مِثْقَالٍ وَخُمُسُهُ) فَالْعَشَرَةُ مِنْ الدَّرَاهِمِ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ، (وَ) الدِّرْهَمُ بِالدَّوَانِقِ: (سِتَّةُ دَوَانِقَ، وَهِيَ) ، أَيْ: السِّتَّةُ دَوَانِقَ: (خَمْسُونَ) حَبَّةَ شَعِيرٍ (وَخُمُسَا حَبَّةٍ) شَعِيرٍ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ حَبَّةَ خرنوب، (وَالدَّانِقُ: ثَمَانِ حَبَّاتِ شَعِيرٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ) مِنْهُ. (وَأَقَلُّ نِصَابِ فِضَّةٍ: مِائَتَا دِرْهَمٍ) إسْلَامِيٍّ، لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ

стр. 1027

فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» ، وَالْأُوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَهِيَ بِالْمَثَاقِيلِ: (مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِثْقَالًا. وَتُرَدُّ الدَّرَاهِمُ الْخُرَاسَانِيَّةُ وَهِيَ دَانِقٌ أَوْ نَحْوُهُ) إلَى الدِّرْهَمِ الْإِسْلَامِيِّ، (وَ) تُرَدُّ (الْيَمَنِيَّةُ وَهِيَ دَانِقَانِ وَنِصْفٌ) إلَى الدِّرْهَمِ الْإِسْلَامِيِّ، (وَ) تُرَدُّ الدَّرَاهِمُ (الطَّبَرِيَّةُ) ، نِسْبَةً إلَى طَبَرِيَّةِ الشَّامِ: بَلَدٌ مَعْرُوفٌ، (وَهِيَ: أَرْبَعَةُ) دَوَانِقَ إلَى الدِّرْهَمِ الْإِسْلَامِيِّ (وَ) تُرَدُّ الدَّرَاهِمُ (الْبَغْلِيَّةُ) نِسْبَةً إلَى مَلِكٍ يُقَالُ لَهُ: رَأْسُ الْبَغْلِ، (وَتُسَمَّى السَّوْدَاءُ، وَهِيَ: ثَمَانِيَةُ) دَوَانِقَ (إلَى الدِّرْهَمِ الْإِسْلَامِيِّ) ، قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: قَالَ أَصْحَابُنَا: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَنَّ الدِّرْهَمَ سِتَّةُ دَوَانِقَ. (وَيُزَكَّى مَغْشُوشٌ) ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ إذَا كَانَ الْغِشُّ غَيْرَ الْفِضَّةِ فِي الذَّهَبِ، كَمَا لَوْ كَانَ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا أَوْ نَحْوَهُمَا (بَلَغَ خَالِصُهُ نِصَابًا) نَصًّا، وَإِلَّا فَلَا. وَيُكْرَهُ ضَرْبُ نَقْدٍ مَغْشُوشٍ وَاِتِّخَاذُهُ نَصًّا، وَالضَّرْبُ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. (وَيُجْزِئُ إخْرَاجٌ مِنْ مَغْشُوشٍ إنْ عَلِمَ قَدْرَ غِشٍّ فِي كُلِّ دِينَارٍ) أَوْ دِرْهَمٍ لِلْعِلْمِ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْغِشِّ، لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا أَنْ يَسْتَظْهِرَ، فَيُخْرِجَ مِنْهُمَا قَدْرَ الزَّكَاةِ بِيَقِينٍ، فَيُجْزِئَهُ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ، (فَإِنْ شَكَّ فِيهِ) ، أَيْ: فِي بُلُوغِ مَغْشُوشٍ نِصَابًا (سَبَكَهُ) ، أَيْ: الْمَغْشُوشَ، لِيَعْلَمَ خَالِصَهُ، (أَوْ احْتَاطَ فَأَخْرَجَ) عَنْ مَغْشُوشٍ (مَا يُجْزِئُهُ) إخْرَاجُهُ عَنْهُ (بِيَقِينٍ) لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ، وَالْأَفْضَلُ إخْرَاجُهُ عَنْهُ مَا لَا غِشَّ فِيهِ. وَإِنْ أَخْرَجَ مِمَّا تَيَقَّنَ أَنَّ فِيهِ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ ادَّعَى رَبُّ مَالٍ عَلِمَ غِشَّ، أَوْ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ وَأَخْرَجَ الْفَرْضَ، قُبِلَ بِلَا يَمِينٍ. (وَيُزَكَّى غِشٌّ) مِنْ نَقْدٍ (بَلَغَ بِضَمٍّ) إلَى غَيْرِهِ (نِصَابًا) فَأَرْبَعُمِائَةٍ

стр. 1028

ذَهَبٌ فِيهَا مِائَةٌ فِضَّةٌ، وَعِنْدَهُ مِائَةٌ فِضَّةٌ، يُزَكِّي الْمِائَةَ الْغِشَّ لِأَنَّهَا بَلَغَتْ نِصَابًا بِضَمِّهَا إلَى الْمِائَةِ الْأُخْرَى، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِضَّةٌ، لِأَنَّهَا تُضَمُّ إلَى الذَّهَبِ، (أَوْ) بَلَغَ نِصَابًا (بِدُونِهِ) ، أَيْ الضَّمِّ (كَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِيهَا ذَهَبٌ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ) فِيهَا (فِضَّةٌ مِائَتَانِ) فَيُزَكِّي الْمِائَتَيْنِ الْغِشَّ لِأَنَّهَا نِصَابٌ بِنَفْسِهَا. (وَإِنْ شَكَّ مِنْ أَيِّهِمَا) ، أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (الثَّلَاثُمِائَةِ) دِرْهَمٍ، (احْتَاطَ فَجَعَلَهَا ذَهَبًا) فَيُخْرِجُ زَكَاةَ ثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةً احْتِيَاطًا (وَيُعْرَفُ غِشُّهُ) ، أَيْ: الذَّهَبَ الْمَغْشُوشَ (بِوَضْعِ ذَهَبٍ خَالِصٍ وَزْنَهُ) ، أَيْ: الْمَغْشُوشِ (بِمَاءٍ) ، أَيْ: فِيهِ (فِي إنَاءٍ أَسْفَلُهُ) ، أَيْ: الْإِنَاءِ (كَأَعْلَاهُ) قَدْرًا، ثُمَّ يُرْفَعُ الذَّهَبُ (ثُمَّ) يُوضَعُ (فِضَّةٌ) خَالِصَةٌ (وَزْنَهُ) ، أَيْ: الْمَغْشُوشِ (وَهِيَ) ، أَيْ الْفِضَّةُ (أَضْخَمُ) مِنْ الذَّهَبِ أَغْلَظُ، ثُمَّ تُرْفَعُ (ثُمَّ) يُوضَعُ (مَغْشُوشٌ) ثُمَّ يُرْفَعُ (وَيُعْلَمُ عِنْدَ وَضْعِ كُلٍّ) مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَمَغْشُوشٍ (عُلُوَّ الْمَاءِ) فِي الْإِنَاءِ، وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ ضَيِّقًا لِيَظْهَرَ ذَلِكَ (فَإِنْ تَنَصَّفَتْ بَيْنَهُمَا) ، أَيْ: عَلَامَتَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (عَلَامَةُ مَغْشُوشٍ، فَنِصْفُهُ) ، أَيْ: الْمَغْشُوشِ (ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ وَإِلَّا) يَتَنَصَّفْ، (فَإِلَى أَيِّهِمَا) ، أَيْ: الْعَلَامَتَيْنِ (كَانَ ارْتِفَاعُهُ أَقْرَبَ فَهُوَ الْأَكْثَرُ بِحِسَابِهِ) ، فَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَ الْعُلْيَا إلَى الْوُسْطَى ثُلُثَيْ مَا بَيْنَ عَلَامَتَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْخَالِصَيْنِ، وَمَا بَيْنَ السُّفْلَى إلَى الْوُسْطَى ثُلُثَهُ، كَانَتْ الْفِضَّةُ ثُلُثَيْنِ وَالذَّهَبُ ثُلُثٌ. وَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَ الْعُلْيَا إلَى الْوُسْطَى ثُلُثُ مَا بَيْنَ الْعَلَامَتَيْنِ، وَمَا بَيْنَ السُّفْلَى إلَى الْوُسْطَى ثُلُثَاهُ فَالذَّهَبُ ثُلُثَانِ، وَالْفِضَّةُ ثُلُثٌ، إذْ الِارْتِفَاعُ لِلْفِضَّةِ لِضَخَامَتِهَا، وَالِانْخِفَاضُ لِلذَّهَبِ لِثِقَلِهِ (وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ مَغْشُوشٍ بِصَنْعَةِ الْغِشِّ وَفِيهِ) ، أَيْ: الْمَغْشُوشِ (نِصَابٌ) مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَوْ مِنْهُمَا (أَخْرَجَ رُبُعَ عُشْرِهِ) ، أَيْ: الْمَغْشُوشِ، فَعِشْرُونَ مِثْقَالًا غُشَّتْ فَصَارَتْ تُسَاوِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ مِثْقَالًا " أَخْرَجَ عَنْهَا

стр. 1029

رُبُعَ الْعُشْرِ فِيمَا قِيمَتُهُ كَقِيمَتِهَا كَمَا يُخْرِجُ عَنْ الْجَيِّدِ الصَّحِيحِ بِحَيْثُ لَا يَنْقُصُ عَنْ قِيمَتِهِ (كَحُلِيِّ الْكِرَاءِ إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ بِصِنَاعَتِهِ) فَيُعْتَبَرُ فِي الْإِخْرَاجِ بِقِيمَتِهِ كَعَرْضِ التِّجَارَةِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَغْشُوشِ نِصَابٌ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، لِأَنَّ زِيَادَةَ قِيمَةِ النَّقْدِ بِالصِّنَاعَةِ وَالضَّرْبِ، فَلَا تُعْتَبَرُ فِي النِّصَابِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ. [فَصْلٌ يُخْرِجُ مُزَكٍّ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ] (فَصْلٌ) (وَيُخْرِجُ) مُزْكٍ (عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مِنْ نَوْعِهِ كَالْمَاشِيَةِ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي عَيْنِهِ، فَلَا يُجْزِئُ أَدْنَى عَنْ أَعْلَى إلَّا مَعَ الْفَضْلِ (وَ) يُخْرِجُ عَنْ (رَدِيءٍ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (مِنْ نَوْعِهِ) لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ، فَلَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ أَعْلَى مِمَّا وَجَبَتْ فِيهِ . (وَ) إنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ الْمُزَكَّى أَخْرَجَ (مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِحِصَّتِهِ) فَلَوْ كَانَ النِّصَابُ رُبُعَهُ جَيِّدٌ وَرُبُعَهُ رَدِيءٌ، وَنِصْفُهُ مُكَسَّرٌ، أَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ الْجَيِّدِ الرُّبْعَ، وَمِنْ الرَّدِيءِ كَذَلِكَ، وَمِنْ الْمُكَسَّرِ النِّصْفَ، (وَلَوْ شَقَّ) ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ (وَالْأَفْضَلُ) الْإِخْرَاجُ (مِنْ الْأَعْلَى) الْأَجْوَدِ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ خَيْرٍ لِلْفُقَرَاءِ . (وَيُجْزِئُ) إخْرَاجُ (رَدِيءٍ عَنْ أَعْلَى) مَعَ الْفَضْلِ، كَدِينَارٍ وَنِصْفٍ مِنْ الرَّدِيءِ عَنْ دِينَارٍ جَيِّدٍ مَعَ تَسَاوِي الْقِيمَةِ نَصًّا، لِأَنَّ الرِّبَا لَا يَجْرِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، كَمَا لَا يَجْرِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ. (وَ) يُجْزِئُ (مُكَسَّرٌ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (عَنْ صَحِيحٍ) مِنْهُمَا مَعَ الْفَضْلِ (وَ) يُجْزِئُ (مَغْشُوشٌ عَنْ) خَالِصٍ (جَيِّدٍ) مَعَ الْفَضْلِ (وَ) تُجْزِئُ دَرَاهِمُ (سُودٍ عَنْ) دَرَاهِمَ (بِيضٍ مَعَ الْفَضْلِ فِي الْكُلِّ) نَصًّا، لِأَنَّهُ أَدَّى الْوَاجِبَ قِيمَةً وَقَدْرًا، كَمَا لَوْ أَخْرَجَ مِنْ عَيْنِهِ . (وَ) يُجْزِئُ (قَلِيلُ الْقِيمَةُ عَنْ كَثِيرِهَا) ، أَيْ: الْقِيمَةِ مِنْ نَوْعِهِ (مَعَ) اتِّفَاقِ

стр. 1030

(الْوَزْنِ) لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالنَّوْعِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مِنْهُ. وَ (لَا) يُجْزِئُ (عَكْسُهُ) ، أَيْ: فَلَا يُجْزِئُ أَعْلَى مِنْ وَاجِبٍ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْوَزْنِ. فَلَوْ وَجَبَ نِصْفُ دِينَارٍ رَدِيءٍ، فَأَخْرَجَ عَنْهُ ثُلُثَ جَيِّدٍ يُسَاوِيهِ قِيمَةً، لَمْ يُجْزِئْهُ لِمُخَالَفَةِ النَّصِّ، فَيُخْرِجُ أَيْضًا سُدُسًا (وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ رَدِيءٍ عَنْ جَيِّدٍ فِي عَقْدٍ وَغَيْرِهِ) كَقِيمَةِ مُتْلَفٍ، وَأَرْشِ جِنَايَةٍ، لِانْصِرَافِ الْإِطْلَاقِ إلَى الْجَيِّدِ (وَيَثْبُتُ الْفَسْخُ) فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ إذَا بَانَ عِوَضُهُ الْمُعَيَّنُ مُعَيَّبًا كَالْمَبِيعِ (وَيُضَمُّ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ إلَى الْآخَرِ بِالْأَجْزَاءِ) لَا بِالْقِيمَةِ (فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ) لِأَنَّ زَكَاتَهُمَا وَمَقَاصِدَهُمَا مُتَّفِقَةٌ، وَلِأَنَّ أَحَدَهُمَا يُضَمُّ إلَى مَا يُضَمُّ إلَيْهِ الْآخَرُ فَيُضَمُّ إلَى الْآخَرِ كَأَنْوَاعِ الْجِنْسِ، فَمَنْ مَلَكَ عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ ذَهَبًا وَمِائَةَ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ، زَكَّاهُمَا وَلَوْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةَ مَثَاقِيلَ تُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ، لَمْ تَجِبْ، لِأَنَّ مَا لَا يَقُومُ لَوْ انْفَرَدَ لَمْ يَقُمْ مَعَ غَيْرِهِ كَالْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ. (وَيُخْرِجُ عَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ (مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ) فَيُخْرِجُ ذَهَبًا عَنْ فِضَّةٍ وَعَكْسَهُ بِالْقِيمَةِ (لِإِجْزَاءِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ) وَاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَقْصُودِ مِنْ الثَّمَنِيَّةِ، وَالتَّوَسُّلِ إلَى الْمَقَاصِدِ، فَهُوَ كَإِخْرَاجِ مُكَسَّرَةٍ عَنْ صِحَاحٍ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَجْنَاسِ لِاخْتِلَافِ مَقَاصِدِهِمَا، وَلِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِالْمُعْطِي وَالْآخِذِ، وَلِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى التَّشْقِيصِ وَالْمُشَارَكَةِ، أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْآخَرِ فِي زَكَاةِ مَا دُونَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا. وَإِنْ اخْتَارَ مَالِكٌ الدَّفْعَ مِنْ الْجِنْسِ، وَأَبَاهُ فَقِيرٌ لِضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فِي أَخَذَهُ، لَمْ يَلْزَمْ مَالِكًا إجَابَتُهُ، لِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَهُ، فَلَمْ يُكَلَّفْ سِوَاهُ. وَ (لَا) يُجْزِئُ إخْرَاجُ (فُلُوسٍ) عَنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ لِأَنَّهَا عُرُوضٌ (وَيُضَمُّ جَيِّدُ كُلِّ جِنْسٍ وَمَضْرُوبُهُ إلَى رَدِيئِهِ وَتِبْرِهِ) كَأَنْوَاعِ الْمَوَاشِي وَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ، بَلْ هُنَا أَوْلَى (وَ) تُضَمُّ (قِيمَةُ عَرْضِ تِجَارَةٍ إلَى) أَحَدِ (ذَلِكَ مَضْرُوبَةً

стр. 1031

وَخَمْسَةُ) مَثَاقِيلَ (تِبْرٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا) مِنْ فِضَّةِ الْجَمِيعِ (نِصَابٌ بِالضَّمِّ) فَيُخْرِجُ رُبُعَ الْعُشْرِ مِنْ أَيِّ نَقْدٍ شَاءَ. [فَرْعٌ الْفُلُوسُ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ فِيهَا إذَا بَلَغَتْ نِصَابًا زَكَاةُ] (فَرْعٌ: الْفُلُوسُ كَعُرُوضِ) الـ (تِجَارَةِ فِيهَا) إذَا بَلَغَتْ نِصَابًا (زَكَاةُ قِيمَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ) الْفُلُوسُ (لِلنَّفَقَةِ) فَإِنْ كَانَتْ لِلنَّفَقَةِ (فَلَا) زَكَاةَ فِيهَا. [فَصْلٌ وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ] (فَصْلٌ) (وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ مُعَدٍّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ أَوْ إعَارَةٍ) لِمَنْ يُبَاحُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ أَوْ يَعُدَّهُ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ» رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ بِنْتَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَلِأَنَّهُ مَرْصَدٌ لِلِاسْتِعْمَالِ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْعَوَامِلِ وَثِيَابِ الْقِنْيَةِ، وَمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِامْرَأَةٍ فِي يَدِهَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ هَلْ تُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: أَيَسُرُّكَ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، فَهُوَ ضَعِيفٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالتِّرْمِذِيُّ: وَمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «فِي الْوَرِقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ» ، فَجَوَابُهُ أَنَّهَا الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا يُعْلَمُ هَذَا الِاسْمُ فِي الْكَلَامِ الْمَعْقُولِ عِنْدَ الْعَرَب إلَّا عَلَى الدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ ذَاتِ السِّكَّةِ السَّائِرَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الشُّمُولِ يَكُونُ مَخْصُوصًا بِمَا ذَكَرْنَا (وَلَوْ) كَانَ الْحُلِيُّ (لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَرَجُلٍ اتَّخَذَ حُلِيَّ نِسَاءٍ لِإِعَارَتِهِنَّ وَعَكْسُهُ) كَامْرَأَةٍ اتَّخَذَتْ حُلِيَّ رِجَالٍ لِإِعَارَتِهِمْ (غَيْرِ فَارٍّ) مِنْ زَكَاةٍ بِاِتِّخَاذِ الْحُلِيِّ فَإِنْ اتَّخَذَهُ فِرَارًا (فَ) أَنَّهَا (تَلْزَمُهُ) الزَّكَاةُ (فَإِنْ كَانَ الْحُلِيُّ لِيَتِيمٍ لَا يَلْبَسُهُ) الْيَتِيمُ (فَلِوَلِيِّهِ إعَارَتُهُ فَإِنْ فَعَلَ) ، أَيْ: أَعَارَهُ (فَلَا زَكَاةَ) فِيهِ (وَإِلَّا فَفِيهِ الزَّكَاةُ نَصًّا) ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ.

стр. 1032

(وَيَتَّجِهُ: لَا) أَيْ. لَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (بَلْ حَيْثُ كَانَ) حُلِيُّ الْيَتِيمِ (مُعَدًّا لِاسْتِعْمَالٍ فَلَا زَكَاةَ) فِيهِ. (وَلَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ) إذْ نَفْسُ إعَارَةِ مَالِ الْيَتِيمِ مُتَوَقَّفٌ فِيهَا لَوْلَا النَّصُّ، لِمَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُعِيرِ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ، وَالْيَتِيمُ لَيْسَ كَذَلِكَ، نَعَمْ، قَالُوا بِجَوَازِ إعَارَةِ مَالِ الْيَتِيمِ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَتِهِ، أَوْ لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ عَنْهُ، وَإِعَارَةُ حُلِيِّهِ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَبَلَغَ مُجَرَّدُ اسْتِعْدَادِهِ وَإِرْصَادِهِ إلَى بُلُوغِهِ وَاسْتِئْنَاسِ رُشْدِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (فَإِنْ تَكَسَّرَ الْحُلِيُّ) الْمُبَاحُ (كَسْرًا لَا يَمْنَعُ لُبْسَهُ) كَانْشِقَاقِهِ وَنَحْوِهِ، (فَ) هُوَ (كَصَحِيحٍ) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ تَرْكَ لُبْسِهِ. (وَإِنْ مَنَعَهُ) ، أَيْ: مَنَعَ تَكَسُّرَهُ لَبِسَهُ، (فَ) هُوَ (كَنَقْرَةٍ فَيُزَكَّى) وَلَوْ نَوَى إصْلَاحَهُ، قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُوَفَّقُ. (وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي) حُلِيِّ (مُحَرَّمٍ كَحِلْيَةِ نَحْوِ سَرْجٍ وَلِجَامٍ وَكُتُبِ عِلْمٍ وَطَوْقِ رَجُلٍ وَسِوَارِهِ وَخَاتَمِ الذَّهَبِ) (وَ) تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي (حُلِيِّ صَيَارِفَ) لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِلتِّجَارَةِ (أَوْ) ، أَيْ: وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي حُلِيٍّ مُعَدٍّ لِ (قِنْيَةٍ أَوْ) مُعَدٍّ لِ (نَفَقَةٍ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ) مُعِدُّهُ (بِهِ) ، أَيْ: بِاعْتِدَادِهِ (شَيْئًا، وَ)

стр. 1033

تَجِبُ أَيْضًا فِي (آنِيَةِ) الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ الْمُحَرَّمَةَ كَالْعَدَمِ. (وَ) تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ (مُعَدٍّ لِكِرَاءٍ إذَا بَلَغَ نِصَابًا وَزْنًا فِي الْكُلِّ) ، أَيْ: كُلِّ مَا ذُكِرَ، لِأَنَّ سُقُوطَ الزَّكَاةِ فِيمَا أُعِدَّ لِاسْتِعْمَالٍ أَوْ إعَارَةٍ بِصَرْفِهِ عَنْ جِهَةِ النَّمَاءِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ، (وَلَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ قِيمَةِ) حُلِيٍّ (مُحَرَّمٍ) لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِوَاسِطَةِ صَنْعَةٍ مُحَرَّمَةٍ يَجِبُ إتْلَافُهَا شَرْعًا، فَلَمْ تُعْتَبَرْ لِذَلِكَ (وَتُعْتَبَرُ) زِيَادَةُ الْقِيمَةِ (فِي) حُلِيٍّ (مُبَاحِ) الصِّنَاعَةِ حَيْثُ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ لِعَدَمِ اسْتِعْمَالٍ أَوْ إعَارَةٍ (فَتُزَكَّى) الزِّيَادَةُ، إذْ لَوْ أَخْرَجَ رُبُعَ عُشْرِهِ وَزْنًا لَفَاتَتْ الصَّنْعَةُ الْمُتَقَوِّمَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ. (وَحَرُمَ كَسْرُهُ) ، أَيْ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ وَقْتَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ (لِنَقْصِهَا) ، أَيْ: الْقِيمَةِ، وَلِأَنَّ فِي كَسْرِهِ إضَاعَةَ مَالٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ (وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يُحَلَّى مَسْجِدٌ أَوْ مِحْرَابٌ) بِنَقْدٍ (أَوْ) أَنْ (يَمُدَّهُ سَقْفٌ أَوْ حَائِطٌ) مِنْ مَسْجِدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (بِنَقْدٍ، وَتَجِبُ إزَالَتُهُ وَزَكَاتُهُ) إنْ بَلَغَ نِصَابًا لِأَنَّهَا إنَّمَا سَقَطَتْ فِي الْمُبَاحِ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِعْمَالِ، لِصَرْفِهِ عَنْ جِهَةِ النَّمَاءِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ (إلَّا إذَا اُسْتُهْلِكَ فَلَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيْءٌ) لَوْ أُزِيلَ (فَلَا تَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ) لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ ذَهَبَتْ فَلَا فَائِدَةَ فِي إتْلَافِهِ وَإِزَالَتِهِ. وَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلَافَةَ: أَرَادَ جَمْعَ مَا فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ مِمَّا مُوِّهَ بِهِ مِنْ الذَّهَبِ. فَقِيلَ: إنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَتَرَكَهُ (وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ اسْتِدَامَةِ) مُحَرَّمٍ (أَوْ اسْتِعْمَالِ مُحَرَّمٍ جَوَازُ صَنْعَتِهِ كَاسْتِعْمَالِ مُصَوَّرٍ) فِي افْتِرَاشٍ وَجَعْلِهِ مِخَدًّا، فَيَجُوزُ مَعَ حُرْمَةِ التَّصْوِيرِ. تَتِمَّةٌ: لَوْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ زَاوِيَةٍ قِنْدِيلًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَمْ يَصِحَّ وَقْفُهُ، لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، وَيَحْرُمُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ الْآنِيَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا.

стр. 1034

[فَصْلٌ فِي التَّحَلِّي] (فَصْلٌ) فِي التَّحَلِّي (وَيُبَاحُ لِذَكَرٍ وَخُنْثَى وَلَوْ بِقَصْدِ تَزَيُّنٍ مِنْ فِضَّةٍ خَاتَمٌ فَأَكْثَرُ) «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ أَحْمَدُ فِي خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَهُ خَاتَمٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِيهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرِهِ. (وَ) لُبْسُهُ (بِخِنْصَرِ يَسَارٍ أَفْضَلُ) مِنْ لُبْسِهِ بِخِنْصَرِ يُمْنَى نَصًّا. وَضَعَّفَ الْحَدِيثُ التَّخَتُّمَ فِي الْيُمْنَى فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ: الْمَحْفُوظُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ» ، وَكَانَ بِالْخِنْصَرِ لِأَنَّهَا طَرَفٌ، فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ الِامْتِهَانِ فِيمَا تَتَنَاوَلُهُ الْيَدُ، وَلَا يَشْغَلُ الْيَدَ عَمَّا تَتَنَاوَلُهُ، وَلَهُ جَعْلُ فَصِّهِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ. وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ «كَانَ فَصُّهُ مِنْهُ» وَلِمُسْلِمٍ «كَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا» . (وَيَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ) لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهُ مِمَّا يَلِي ظَهْرَ كَفِّهِ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " (وَكُرِهَ) لُبْسُهُ (بِسَبَّابَةٍ وَوُسْطَى فَقَطْ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ ذَلِكَ. وَظَاهِرُهُ لَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا اقْتِصَارًا عَلَى النَّصِّ، وَإِنْ كَانَ الْخِنْصَرُ أَفْضَلَ (وَلَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ) ، أَيْ: الْخَاتَمِ مِنْ فِضَّةٍ (أَكْثَرَ مِنْ مِثْقَالٍ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ عَادَةٍ فَيَحْرُمُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ خَرَجَ الْمُعْتَادُ، لِفِعْلِهِ ﷺ ، وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ. وَلُبْسُ خَاتَمَيْنِ فَأَكْثَرَ جَمِيعًا، الْأَظْهَرُ الْجَوَازُ وَعَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ. قَالَهُ فِي " الْإِنْصَافِ " بَعْدَ ذِكْرِهِ اخْتِلَافَ ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِيهِ. (وَسُنَّ) كَوْنُ الْخَاتَمِ (دُونَهُ) ، أَيْ: الْمِثْقَالِ، قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْحَاوِيَيْنِ " وَ " الْآدَابِ " (وَ) يُبَاحُ لِذَكَرٍ (قَبِيعَةُ

стр. 1035

سَيْفٍ) مِنْ فِضَّةٍ، لِقَوْلِ أَنَسٍ «كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِضَّةً» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَالْقَبِيعَةُ: مَا يُجْعَلُ عَلَى طَرَفِ الْقَبْضَةِ، وَلِأَنَّهَا حِلْيَةٌ مُعْتَادَةٌ لِلرَّجُلِ أَشْبَهَتْ الْخَاتَمَ (وَ) يُبَاحُ لَهُ (حِلْيَةُ مِنْطَقَةٍ) وَهِيَ مَا شَدَدْتَ بِهِ وَسَطَكَ. قَالَهُ الْخَلِيلُ. وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ حِيَاصَةً، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ اتَّخَذُوا الْمَنَاطِقَ مُحَلَّاةً بِالْفِضَّةِ، وَهِيَ كَالْخَاتَمِ (وَ) يُبَاحُ لَهُ حِلْيَةُ (جَوْشَنٍ) وَهُوَ الدِّرْعُ (وَخُوذَةٍ) وَهِيَ الْبَيْضَةُ (وَ) حِلْيَةُ (خُفٍّ وَنَعْلٍ وَرَادٍّ وَهُوَ شَيْءٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الْخُفِّ وَحَمَائِلِ) سَيْفٍ، وَاحِدَتُهَا: حَمَالَةُ. قَالَهُ الْخَلِيلُ (وَ) حِلْيَةُ (مِغْفَرٍ وَرَأْسِ رُمْحٍ وَشَعِيرَةِ سِكِّينٍ وتركاش نَشَّابٍ) لِأَنَّهُ يُسَاوِي الْمِنْطَقَةَ مَعْنًى، فَوَجَبَ أَنَّهُ يُسَاوِيهَا حُكْمًا. وَعَلَّلَ الْمَجْدُ بِأَنَّهُ يَسِيرُ فِضَّةٍ فِي لِبَاسِهِ، وَلِأَنَّهُ يَسِيرٌ تَابِعٌ. وَ (لَا) يُبَاحُ (حِلْيَةُ رِكَابٍ وَلِجَامٍ وَسَرْجٍ وَدَوَاةٍ وَمِقْلَمَةٍ وَمِرْآةٍ وَمُشْطٍ وَمُكْحُلَةٍ وَمِجْمَرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَمِيلٍ وَمِرْوَحَةٍ وَمَشْرَبَةٍ وَمُدْهِنَةٍ وَمِسْعَطٍ وَمِلْعَقَةٍ وَقِنْدِيلٍ وَمِسْرَجَةٍ (وَيُبَاحُ) لِذَكَرٍ (مِنْ ذَهَبٍ قَبِيعَةُ سَيْفٍ) لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ لَهُ سَيْفٌ فِيهِ سَبَائِكُ مِنْ ذَهَبٍ، وَعُثْمَانَ بْنُ حُنَيْفٍ كَانَ فِي سَيْفِهِ مِسْمَارٌ مِنْ ذَهَبٍ. ذَكَرَهُمَا أَحْمَدُ. وَيُبَاحُ لِذَكَرٍ أَيْضًا مِنْ ذَهَبٍ (يَسِيرٍ فَصِّ خَاتَمٍ) اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَالْمَجْدُ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ رَجَبٍ، قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ " قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَفِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ " يَسِيرُ الذَّهَبِ التَّابِعِ لِغَيْرِهِ كَالطِّرَازِ وَنَحْوِهِ جَائِزٌ فِي الْأَصَحِّ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ. (وَ) يُبَاحُ لِذَكَرٍ مِنْ ذَهَبٍ (مَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَأَنْفٍ) وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُهُ مِنْ فِضَّةٍ، «لِأَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكِلَابِ،

стр. 1036

فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ. فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ . فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. وَالْحِكْمَةُ فِي الذَّهَبِ أَنَّهُ لَا يَصْدَأُ بِخِلَافِ الْفِضَّةِ (وشلسن) رَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ. وَثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ وَغَيْرِهِمَا، وَلِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ فَأُبِيحَ كَالْأَنْفِ «وَكَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِهِ ﷺ ثَمَانِيَةَ مَثَاقِيلَ» ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَحَكَاهُ فِي " الْمُبْدِعِ " عَنْ الْإِمَامِ، قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَانَتْ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ كَذَلِكَ (وَ) يُبَاحُ (لِنِسَاءٍ مِنْهُمَا) ، أَيْ: الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى أَلْفِ مِثْقَالٍ كَطَوْقٍ وَخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَدُمْلُجٍ وَقُرْطٍ) فِي أُذُنٍ (وَقِلَادَةٍ وَتَاجٍ وَمَا فِي مخانق وَمَقَالِدَ مِنْ حِرْزٍ وَتَعَاوِيذَ وَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ مُعَرَّاةٍ) ، أَيْ ذَاتِ عُرْيٍ، وَكَذَا عُقُودُ وَأُكَرٌ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (أَوْ) جُعِلَتْ الدَّنَانِيرُ (فِي مُرْسَلَةٍ) . أَيْ: قِلَادَةً طَوِيلَةً تَقَعُ عَلَى الصَّدْرِ، لِقَوْلِهِ ﷺ : «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلْإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إلَى التَّجَمُّلِ، وَالتَّزَيُّنِ لِزَوْجِهَا. وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ كَالنِّعَالِ الْمُذَهَّبَةِ لَا يُبَاحُ لَهُنَّ لِانْتِفَاءِ التَّجَمُّلِ، فَلَوْ اتَّخَذَتْهُ حَرُمَ وَفِيهِ الزَّكَاةُ. (وَ) يُبَاحُ (لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَحِلُّ بِجَوْهَرٍ وَزُمُرُّدٍ وَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ وَفَيْرُوزَجَ وَنَحْوِهِ) كَلُؤْلُؤٍ، وَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِلِاسْتِعْمَالِ كَثِيَابِ الْبِذْلَةِ . (وَكُرِهَ تَخَتُّمُهُمَا) ، أَيْ: الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (بِحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ وَنُحَاسٍ وَصُفْرٍ) نَصًّا. وَنَقَلَ مُهَنَّا: أَكْرَهُ خَاتَمَ الْحَدِيدِ لِأَنَّهُ حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ (وَيُسْتَحَبُّ) تَخَتُّمُهُمَا (بِعَقِيقٍ) ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَابْنِ تَمِيمٍ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . «تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ.» قَالَ فِي " الْفُرُوعِ: كَذَا ذُكِرَ. قَالَ

стр. 1037

الْعُقَيْلِيُّ، لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا شَيْءٌ. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، فَلَا يُسْتَحَبُّ هَذَا عِنْدَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ فَظَاهِرُهُ لَا يُسْتَحَبُّ (وَ) لِذَلِكَ قَالَ (فِي " الْإِقْنَاعِ " يُبَاحُ) التَّخَتُّمُ بِالْعَقِيقِ، لِمَا فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا - وَقَدْ سَأَلَ الْإِمَامُ: مَا السُّنَّةُ؟ يَعْنِي فِي التَّخَتُّمِ - لَمْ تَكُنْ خَوَاتِيمُ الْقَوْمِ إلَّا مِنْ الْفِضَّةِ. وَتَبِعَ صَاحِبُ " الْمُنْتَهَى " الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِحْبَابِ. وَهَذَا الْخَبَرُ فِي إسْنَادِهِ يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ الَّذِي قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ. وَبَاقِيهِ جَيِّدٌ. وَمِثْلُ هَذَا لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ مِنْ الْمَوْضُوعِ. [فَرْعٌ كُرِهَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى خَاتَمٍ ذِكْرُ اللَّهِ] (فَرْعٌ: كُرِهَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى خَاتَمٍ ذِكْرُ اللَّهِ قُرْآنٌ أَوْ غَيْرُهُ) نَصًّا (وَكَذَا عَلَى دَرَاهِمَ) قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: لَا يَدْخُلُ الْخَلَاءُ فِيهِ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَلَعَلَّ أَحْمَدَ كَرِهَهُ لِذَلِكَ، قَالَ: وَلَمْ أَجِدْ لِلْكَرَاهَةِ دَلِيلًا سِوَى هَذَا، وَهِيَ تَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. (وَحَرُمَ نَقْشُ صُورَةِ حَيَوَانٍ) عَلَى الْخَاتَمِ (وَلُبْسُهُ بِهَا) ، أَيْ: الصُّورَةِ كَالثَّوْبِ الْمُصَوَّرِ. (بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ) أَيْ: عُرُوضَ التِّجَارَةِ. الْعُرُوض، جَمْعُ: عَرْضٍ، بِإِسْكَانِ الرَّاءِ، وَهُوَ. مَا عَدَا الْأَثْمَانَ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ، وَبِفَتْحِهَا: كَثْرَةُ الْمَالِ وَالْمَتَاعِ، وَسُمِّيَ عَرَضًا لِأَنَّهُ يَعْرِضُ ثُمَّ يَزُولُ وَيَفْنَى، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يُعْرَضُ لِيُبَاعَ وَيُشْتَرَى تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ بِاسْمِ الْمَصْدَرِ كَتَسْمِيَةِ الْمَعْلُومِ عَلَمًا. وَفِي اصْطِلَاحِ الْمُتَكَمِّلِينَ الْعَرَضُ بِفَتْحَتَيْنِ: مَا لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ. (لَا تُجْزِئُ) زَكَاةُ الْعُرُوضِ (مِنْهَا وَلَوْ) كَانَتْ الْعُرُوض (بَهِيمَةَ أَنْعَامٍ، بَلْ) تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ (مِنْ قِيمَتِهَا نَقْدًا) لِأَنَّ النِّصَابَ مُعْتَبَرٌ

стр. 1038

بِالْقِيمَةِ، فَهِيَ مَحَلُّ الْوُجُوبِ. (وَالْعَرْضُ مَا يُعَدُّ لِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ لِأَجْلِ رِبْحٍ وَلَوْ مَنْفَعَةً) كَالْإِجَارَةِ (وَإِنَّمَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي قِيمَةِ) عُرُوضِ تِجَارَةٍ إذَا (بَلَغَتْ) قِيمَتُهَا (نِصَابًا) مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ، لَا فِي نَفْسِ الْعَرْضِ (لِمَا) ، أَيْ: عَرْضٍ (مُلِكَ بِفِعْلٍ) كَمَبِيعٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ (بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ حَالَ مِلْكِهِ) بِأَنْ يَقْصِدَ التَّكَسُّبَ بِهِ، لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ، وَالتِّجَارَةُ عَمَلٌ، فَوَجَبَ اقْتِرَانُهَا بِالنِّيَّةِ، وَلِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ فِي الْأَصْلِ لِلِاسْتِعْمَالِ، فَلَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِالنِّيَّةِ (أَوْ اسْتِصْحَابِ حُكْمِهَا) ، أَيْ: نِيَّةَ التِّجَارَةِ (فِيمَا تُعَوِّضُ عَنْ عَرْضِهَا) ، أَيْ: التِّجَارَةِ وَلَوْ بِصُلْحٍ عَنْ قِنِّهَا الْمَقْتُولِ بِأَنْ لَا يَنْوِيَ قَطْعَ نِيَّةِ التِّجَارَةِ، كَأَنْ تُعَوِّضَ عَنْ عَرْضِهَا شَيْئًا بِنِيَّةِ الْقِنْيَةِ (وَسَوَاءٌ مَلَكَ الْعَرْضَ بِمُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ) ، أَيْ: خَالِصَةٍ (كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَصُلْحٍ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ وَأَخْذٍ بِشُفْعَةٍ وَاسْتِرْدَادِ مَا بَاعَهُ) بِإِقَالَةٍ أَوْ إعْسَارِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَنَحْوِهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ (أَوْ) بِمُعَاوَضَةٍ (غَيْرِ مَحْضَةٍ كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ) وَعِوَضِ خُلْعٍ (أَوْ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَهِبَةٍ) لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا ثَوَابٌ. (وَغَنِيمَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاحْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ) لِعُمُومِ خَبَرِ «سَمُرَةَ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَفِي إسْنَادِهِ جَعْفَرٌ وَخُبَيْبٌ مَجْهُولَانِ. وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ، وَقَوْلُهُ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] وَمَالُ التِّجَارَةِ أَعَمُّ الْأَمْوَالِ، فَكَانَ أَوْلَى بِالدُّخُولِ، وَلِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا «وَفِي الْبَزِّ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا، وَقَالَ:

стр. 1039

إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عُمَرَ لِحِمَاسٍ: " أَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ. فَقَالَ: مَا لِي إلَّا جِعَابٌ وَأُدْمٌ. فَقَالَ: قَوِّمْهَا وَأَدِّ زَكَاتَهَا " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَسَعِيدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمْ، وَالْجِعَابُ: جَمْعُ جَعْبَةٍ، كِنَانَةُ النَّشَّابِ، وَهِيَ مِنْ جِلْدٍ لَا خَشَبَ فِيهَا، أَوْ بِالْعَكْسِ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ نَامٍ فَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ كَالسَّائِمَةِ. وَقَوْلُهُ ﷺ : «عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ» الْمُرَادُ بِهِ زَكَاةُ الْعَيْنِ لَا الْقِيمَةِ، عَلَى أَنَّ خَبَرَنَا خَاصٌّ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ. (فَإِنْ مَلَكَهُ) ، أَيْ: الْعَرْضَ (بِإِرْثٍ) أَوْ عَادَ إلَيْهِ بِطَلَاقٍ قَبْلَ دُخُولٍ، أَوْ فَسْخٍ مِنْ قِبَلَهَا قَبْلَهُ (أَوْ) مَلَكَهُ بِ (لُقَطَةٍ) مَضَى حَوْلُ تَعْرِيفِهَا، لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ، لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ، فَجَرَى مَجْرَى الِاسْتِدَامَةِ (أَوْ) مَلَكَهُ (بِفِعْلِهِ بِلَا نِيَّةِ تِجَارَةٍ ثُمَّ نَوَاهَا) ، لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بِعَرْضِ تِجَارَةٍ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، بَلْ يَكْفِيهِ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا بِأَنْ لَا يَنْوِيَهَا لِلْقِنْيَةِ. (أَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ لِتِجَارَةٍ فَنَوَاهُ لِقِنْيَةٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا: الْإِمْسَاكُ لِلِانْتِفَاعِ دُونَ التِّجَارَةِ (وَلَوْ) كَانَ الْمَنْوِيُّ لِلْقِنْيَةِ (ثِيَابَ حَرِيرٍ لِلُبْسٍ مُحَرَّمٍ ثُمَّ) نَوَاهُ (لِتِجَارَةٍ لَمْ يَصِرْ لَهَا) ، أَيْ: التِّجَارَةِ (فِي الْكُلِّ) ، أَيْ: كُلِّ مَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّ الْقِنْيَةَ هِيَ الْأَصْلُ، فَيَكْفِي فِي الرَّدِّ إلَيْهِ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ، كَمَا لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ، وَلِأَنَّ نِيَّةَ التِّجَارَةِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ فِيهَا، فَإِذَا نَوَى الْقِنْيَةَ زَالَتْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ، فَفَاتَ شَرْطُ الْوُجُوبِ، بِخِلَافِ السَّائِمَةِ إذَا نَوَى عَلَفَهَا، فَإِنَّ الشَّرْطَ السَّوْمُ دُونَ نِيَّةٍ (حَتَّى تُبَاعَ) بِنَقْدٍ مُطْلَقًا أَوْ بِعَرْضٍ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ (وَيَمْضِي حَوْلٌ) فَيُزَكِّيهِ عِنْدَ تَمَامِهِ (غَيْرَ حُلِيِّ لُبْسٍ) إذَا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ، فَيَصِيرُ لَهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ (لِأَنَّ التِّجَارَةَ أَصْلٌ فِيهِ) ، أَيْ: الْحُلِيِّ، فَإِذَا نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ فَقَدْ رَدَّهُ إلَى الْأَصْلِ.

стр. 1040

(وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ) كَانَ حُلِيُّ اللُّبْسِ (غَيْرَ نَقْدٍ) كَجَوْهَرٍ وَزُمُرُّدٍ وَلُؤْلُؤٍ وَيَاقُوتٍ وَنَحْوِهَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَلَوْ قَتَلَ عَبْدَ تِجَارَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَصَالَحَ) سَيِّدَهُ (عَلَى مَالٍ، صَارَ) الْمَالُ (لِتِجَارَةٍ) بِاسْتِصْحَابِ نِيَّتِهَا، كَمَا لَوْ اعْتَاضَ عَنْهُ (أَوْ اتَّخَذَ عَصِيرًا لَهَا) ، أَيْ: التِّجَارَةِ (فَتَخَمَّرَ) الْعَصِيرُ (ثُمَّ تَخَلَّلَ عَادَ حُكْمُ تِجَارَةٍ) اسْتِصْحَابًا لِلْيَدِ كَالرَّهْنِ. (وَتُقَوَّمُ عُرُوضُ) تِجَارَةٍ (عِنْدَ) تَمَامِ (حَوْلٍ. وَأَوَّلِهِ) ، أَيْ: الْحَوْلِ (مِنْ حِينِ بَلَغَتْ) الْعُرُوض (نِصَابًا فَيَسْتَأْنِفُ) الْحَوْلَ (لَوْ نَقَصَتْ) قِيمَةُ الْعُرُوضِ (بِأَثْنَائِهِ) ، أَيْ: الْحَوْلِ (بِالْأَحَظِّ) مُتَعَلِّقٌ بِتُقَوَّمُ (لِفُقَرَاءَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَلَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدٍ) وَبِهِ أَوْلَى، لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْآخِذِ (أَوْ نَقَصَتْ) الْقِيمَةُ (بَعْدَ) التَّقْوِيمِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، لِأَنَّهَا قَدْ اسْتَقَرَّتْ، كَمَا لَوْ تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ. وَ (لَا) تُقَوَّمُ الْعُرُوض (بِمَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ) مِنْ عَيْنٍ أَوْ وَرِقٍ، لَا قَدْرًا وَلَا جِنْسًا،

стр. 1041

رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، لِأَنَّ فِي تَقْوِيمِهَا بِمَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ إبْطَالًا لِلتَّقْوِيمِ بِالْأَنْفَعِ. فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَابًا بِالدَّرَاهِمِ فَقَطْ قُوِّمَتْ بِهَا، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِالذَّهَبِ، وَكَذَا عَكْسُهُ (وَلَا اعْتِبَارَ بِصِفَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ مُحَرَّمَةٍ فَتُقَوَّمُ مُغَنِّيَةٌ سَاذَجَةٌ) بِفَتْحِ الذَّالِ، أَيْ: عَارِيَّةٌ عَنْ صِفَةِ مَعْرِفَةِ الْغِنَاءِ، وَكَذَا الزَّامِرَةُ وَالضَّارِبَةُ بِآلَةِ لَهْوٍ، لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا قِيمَةَ لَهَا شَرْعًا (وَ) اعْتِبَارُ (حُلِيٍّ مُحَرَّمٍ بِوَزْنِهِ) لَا بِقِيمَتِهِ (كَآنِيَةِ نَقْدٍ) وَرِكَابٍ وَسَرْجٍ وَلِجَامٍ لِتَحْرِيمِهَا (وَيُعْتَبَرُ مُبَاحُ صِنَاعَةٍ) كَحُلِيِّ تِجَارَةٍ (بِقِيمَتِهِ) لَا بِوَزْنِهِ، فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ، وَإِلَّا فَلَا. (وَ) يُقَوَّمُ عَبْدٌ (خَصِيٌّ بِصِفَتِهِ لِحِلِّ اسْتِخْدَامِهِ) وَلِأَنَّ الْمُحَرَّمَ الْفِعْلُ، وَقَدْ انْقَطَعَ. (وَمَنْ اشْتَرَى) أَوْ بَاعَ (عَرْضًا) لِلتِّجَارَةِ (بِعَرْضٍ أَوْ أَثْمَانٍ) بَنَى عَلَى حَوْلِ الْأَوَّلِ وِفَاقًا، لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ وَهِيَ الْأَثْمَانُ، وَالْأَثْمَانُ يُبْنَى حَوْلُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلِأَنَّ وَضْعَ التِّجَارَةِ لِلتَّقَلُّبِ وَالِاسْتِبْدَالُ بِثَمَنٍ وَعُرُوضٍ، فَلَوْ لَمْ يَبْنِ بَطَلَتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّقْدُ نِصَابًا، فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ كَمُلَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا، لِأَنَّ مِنْ حِينِ اشْتَرَاهُ. (أَوْ) اشْتَرَى نِصَابَ (سَائِمَةٍ لِقِنْيَةٍ بِ) نِصَابِ سَائِمَةٍ (مِثْلِهَا لِتِجَارَةٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ) ، أَيْ: مَا اشْتَرَى بِهِ، لِأَنَّهُمَا مَالَانِ مُتَّفِقَانِ فِي النِّصَابِ وَالْجِنْسِ، فَلَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ فِيهِمَا

стр. 1042

بِالْمُبَادَلَةِ. قَالَهُ فِي " شَرْحِ الْمُنْتَهَى " قَالَ الْبُهُوتِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ نِصَابَ السَّائِمَةِ غَيْرُ نِصَابِ التِّجَارَةِ، وَالزَّكَاةُ فِي عَيْنِ السَّائِمَةِ وَقِيمَةِ التِّجَارَةِ، فَلَمْ يَتَّحِدْ النِّصَابُ، وَلَا الْجِنْسُ، وَيَأْتِي: مَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ نِصْفَ حَوْلِهِ، ثُمَّ قَطَعَ نِيَّةَ التِّجَارَةِ اسْتَأْنَفَهُ لِلسَّوْمِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَعِبَارَةُ " التَّنْقِيحِ ": وَإِنْ اشْتَرَى نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ لِقِنْيَةٍ، بَنَى. انْتَهَى. وَمَعْنَاهُ فِي " الْفُرُوعِ " قَالَ: لِأَنَّ السَّوْمَ سَبَبٌ لِلزَّكَاةِ قَدَّمَ عَلَيْهِ زَكَاةَ التِّجَارَةِ لِقُوَّتِهِ، فَبِزَوَالِ الْمُعَارِضِ يَثْبُتُ حُكْمُ السَّوْمِ لِظُهُورِهِ. انْتَهَى. قَالَ الْخَلْوَتِيُّ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ " اشْتَرَى الْمُقَدَّرَةَ " فِي كَلَامِ الْمُصَنَّفِ، أَيْ: صَاحِبِ " الْمُنْتَهَى " بِمَعْنَى " بَاعَ " فَيُسَاوِي مَا سَيَأْتِي، وَيُوَافِقُ كَلَامَ " الْفُرُوعِ " وَ " التَّنْقِيحِ " وَغَيْرِهِمَا. انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ تَابَعَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ " الْمُنْتَهَى ". وَ (لَا) يَبْنِي عَلَى الْحَوْلِ (إنْ اشْتَرَى عَرْضًا) غَيْرَ سَائِمَةٍ (بِ) نِصَابِ (سَائِمَةٍ أَوْ بَاعَهَا) ، أَيْ: السَّائِمَةَ (بِهِ) ، أَيْ: بِعَرْضٍ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي النِّصَابِ وَالْوَاجِبِ (وَلَوْ رُدَّ عَلَيْهِ) نِصَابُ السَّائِمَةِ (بِعَيْبٍ) فَيَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ لِلسَّوْمِ (أَوْ مَلَكَ) نِصَابَ (سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ نِصْفَ حَوْلٍ) ، أَيْ: النِّصَابَ (ثُمَّ قَطَعَ نِيَّةَ تِجَارَةٍ فَيَسْتَأْنِفُهُ) ، أَيْ: الْحَوْلَ (لِسَوْمٍ) لِأَنَّ حَوْلَ التِّجَارَةِ انْقَطَعَ بِنِيَّةِ الِاقْتِنَاءِ، وَحَوْلُ السَّوْمِ لَا يُبْنَى عَلَيْهِ . (وَمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ) فَعَلَيْهِ زَكَاةُ تِجَارَةٍ فَقَطْ (وَلَوْ سَبَقَ حَوْلُ سَوْمٍ بُلُوغَ قِيمَةِ تِجَارَةٍ) كَمَا لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً قِيمَتُهَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، ثُمَّ صَارَتْ قِيمَتُهَا فِي نِصْفِ الْحَوْلِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَيُزَكِّيهَا زَكَاةَ تِجَارَةٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا، لِأَنَّ وَصْفَهَا يُزِيلُ سَبَبَ زَكَاةِ السَّوْمِ، وَهُوَ الِاقْتِنَاءُ لِطَلَبِ النَّمَاءِ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا نِصَابَ التِّجَارَةِ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ السَّوْمِ. قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": بِلَا خِلَافٍ لِوُجُودِ سَبَبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِلَا مُعَارِضٍ. فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً لِلتِّجَارَةِ لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابَ نَقْدٍ، زَكَّاهَا لِلسَّوْمِ

стр. 1043

عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ (أَوْ) مَلَكَ (أَرْضًا) لِتِجَارَةٍ (فَزُرِعَتْ بِبَذْرِ تِجَارَةٍ) فَعَلَيْهِ زَكَاةُ تِجَارَةٍ فَقَطْ (أَوْ) مَلَكَ (نَخْلًا) لِلتِّجَارَةِ (فَأَثْمَرَ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ تِجَارَةٍ) وَلَوْ سَبَقَ وَقْتُ الْوُجُوبِ حَوْلَ التِّجَارَةِ (فَقَطْ) لِأَنَّ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَةَ جُزْءُ مَا خَرَجَا مِنْهُ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَوَّمَا مَعَ الْأَصْلِ كَالسِّخَالِ وَالرِّبْحِ الْمُتَجَدِّدِ (إلَّا أَنْ لَا تَبْلُغَ قِيمَةُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ سَائِمَةٍ وَأَرْضٍ مَعَ زَرْعٍ وَنَخْلٍ مَعَ ثَمَرٍ (نِصَابًا) بِأَنْ نَقَصَتْ عَنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا، وَعَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةً (فَيُزَكِّي) ذَلِكَ (لِغَيْرِ تِجَارَةٍ) فَيُخْرِجُ مِنْ السَّائِمَةِ زَكَاتَهَا، وَمِنْ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ مَا وَجَبَ فِيهِ، لِئَلَّا تَسْقُطَ الزَّكَاةُ بِالْكُلِّيَّةِ. (فَلَوْ زَرَعَ بَذْرَ قِنْيَةٍ بِأَرْضِ تِجَارَةٍ أَوْ عَكْسَهُ) بِأَنْ زَرَعَ بَذْرَ التِّجَارَةِ فِي أَرْضِ الْقِنْيَةِ (فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ) فَوَاجِبُ الزَّرْعِ فِي الْأُولَى الْعُشْرُ لِأَنَّهُ لِلْقِنْيَةِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُبْدِعِ " وَوَاجِبُ الْأَرْضِ زَكَاةُ الْقِيمَةِ، لِأَنَّهَا مَالُ تِجَارَةٍ. وَمُقْتَضَى " الْمُنْتَهَى " أَنَّ الْكُلَّ يُزَكَّى زَكَاةَ قِيمَةٍ، لِأَنَّ الزَّرْعَ فِي الثَّانِيَةِ زَكَاةُ قِيمَةٍ، لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ، وَلَا شَيْءَ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّهَا لِلْقِنْيَةِ. [فَرْعٌ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شِرَاءِ عَقَارٍ فَارًّا مِنْ زَكَاةٍ] (فَرْعٌ: مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شِرَاءِ عَقَارٍ فَارًّا مِنْ زَكَاةٍ زَكَّى قِيمَتَهُ) قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَتَيْنِ " وَ " الْفَائِقِ " قَالَ فِي " تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ ": وَهُوَ الصَّوَابُ، مُعَامَلَةً لَهُ بِضِدِّ مَقْصُودِهِ، كَالْفَارِّ مِنْ الزَّكَاةِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ. (وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ) أَوْ صَرِيحُهُ (لَا) زَكَاةَ فِيهِ. قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ ". (وَيَتَّجِهُ وَهُوَ) ، أَيْ: الْقَوْلُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ (أَصَحُّ) مِنْ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا (مَا لَمْ يَكُنْ) وُجُودُ الشِّرَاءِ (بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ الْحَوْلِ) بِأَنْ بَقِيَ مِنْهُ نَحْوُ يَوْمَيْنِ عَلَى مَا فِي الرِّعَايَةِ " فَفِيهِ الزَّكَاةُ لِاقْتِضَاءِ الْقَرِينَةِ الْفِرَارَ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 1044

[فَصْلٌ اشْتَرَى صَبَّاغٌ مَا يَصْبُغُ بِهِ لِلتَّكَسُّبِ] (فَصْلٌ) (وَإِنْ اشْتَرَى صَبَّاغٌ مَا يَصْبُغُ بِهِ) لِلتَّكَسُّبِ (وَيَبْقَى أَثَرُهُ كَزَعْفَرَانٍ وَنِيلٍ وَعُصْفُرٍ وَبَقَّمٍ وَفُوَّةٍ فَهُوَ عَرْضُ تِجَارَةٍ يُقَوَّمُ عِنْدَ) تَمَامِ (حَوْلِهِ لِاعْتِيَاضِهِ) ، أَيْ: الصَّبَّاغِ عَنْ صَبْغٍ (قَائِمٍ بِالثَّوْبِ فَفِيهِ مَعْنَى التِّجَارَةِ، وَكَذَا مَا يَشْتَرِيهِ دَبَّاغٌ لِدَبْغٍ كَعَفْصٍ وَقَرَظٍ وَ) مَا يُدْهَنُ بِهِ كَ (مِلْحٍ وَسَمْنٍ) ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ، وَفِي " مُنْتَهَى الْغَايَةِ ": لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ، ذَكَرَهُ عَنْهُمَا فِي " الْفُرُوعِ ". و (لَا) زَكَاةَ فِي (مَا يَشْتَرِيهِ قَصَّارٌ مِنْ نَحْوِ قَلْيٍ وَصَابُونٍ وَنَوْرَةٍ وَنَطَرُونِ) وَأُشْنَانٍ، لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ، وَلَا يُعْتَاضُ عَنْ شَيْءٍ يُقَوَّمُ بِالثَّوْبِ، وَإِنَّمَا يُعْتَاضُ عَنْ عَمَلِهِ (وَ) أَمَّا (آنِيَةُ عَرْضِ) الـ (تِجَارَةِ) كَغَرَائِرَ وَأَكْيَاسٍ (وَآلَةِ دَابَّتِهَا) ، أَيْ: التِّجَارَةِ، كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَبَرْذَعَةٍ وَمَعْقُودٍ، فَ (إنْ أُرِيدَ بَيْعَهُمَا) ، أَيْ: الْآنِيَةِ وَالْآلَةِ مَعَ الْعَرْضِ وَالدَّابَّةِ، (فَ) هُمَا (مَالُ تِجَارَةٍ) يُقَوَّمَانِ مَعَهُمَا (وَإِلَّا) يُرَدُّ بَيْعُهُمَا، (فَلَا) يُقَوَّمَانِ كَسَائِرِ عُرُوضِ الْقِنْيَةِ. (وَمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا) مَشْفُوعًا (لِتِجَارَةٍ بِأَلْفٍ فَصَارَ عِنْدَ الْحَوْلِ بِأَلْفَيْنِ زَكَّاهُمَا) ، أَيْ: الْأَلْفَيْنِ لِأَنَّهُمَا قِيمَتُهُ (وَأَخَذَهُ شَفِيعٌ) بِالشُّفْعَةِ (بِأَلْفٍ) لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ (وَيَنْعَكِسُ الْحُكْمُ بِعَكْسِهَا) فَإِذَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ فَصَارَ عِنْدَ الْحَوْلِ بِأَلْفٍ، زَكَّى أَلْفًا، وَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ إنْ شَاءَ بِأَلْفَيْنِ. وَكَذَا لَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ. (وَإِذَا أَذِنَ كُلُّ) وَاحِدٍ (مِنْ شَرِيكَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا لِصَاحِبِهِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ) ، أَيْ: الْإِذْنِ (خَمَّسَ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (نَصِيبَ صَاحِبِهِ) مِنْ الْمُخْرَجِ (إنْ أَخْرَجَا) الزَّكَاةَ عَنْهُمَا (مَعًا) فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، لِانْعِزَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ عَنْ الْوَكَالَةِ بِإِخْرَاجِ الْمُوَكِّلِ زَكَاتَهُ عَنْ نَفْسِهِ لِسُقُوطِهَا عَنْهَا، وَالْعَزْلُ حُكْمًا الْعِلْمُ وَعَدَمُهُ فِيهِ سَوَاءٌ، فَيَقَعُ الْمَدْفُوعُ

стр. 1045

تَطَوُّعًا، وَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى نَحْوِ فَقِيرٍ، لِتَحَقُّقِ التَّفْوِيتِ بِفِعْلِ الْمُخْرِجِ (أَوْ جَهِلَ سَابِقٌ) مِنْهُمَا إخْرَاجًا وَنَسِيَ، فَيَضْمَنُ كُلَّ نَصِيبِ صَاحِبِهِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي إخْرَاجِ الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ وَقَعَ الْمَوْقِعَ، بِخِلَافِ الْمُخْرِجِ عَنْ غَيْرِهِ. (وَإِلَّا) بِأَنْ عَلِمَ سَابِقٌ (ضَمِنَ الثَّانِي) مَا أَخْرَجَهُ عَنْ الْأَوَّلِ (وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) الثَّانِي إخْرَاجَ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ انْعَزَلَ حُكْمًا، كَمَا لَوْ مَاتَ. وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُوَكِّلٍ " إنَّهُ أَخْرَجَ قَبْلَ دَفْعِ وَكِيلِهِ لِسَاعٍ "، وَقَوْلُ دَافِعٍ إلَيْهِ " إنَّهُ كَانَ أَخْرَجَهَا، وَتُؤْخَذُ مِنْ سَاعٍ إنْ كَانَتْ بِيَدِهِ، وَإِلَّا فَلَا (وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُوَكِّلٍ: إنَّهُ أَخْرَجَ) زَكَاتَهُ (قَبْلَ) دَفْعِ (وَكِيلِهِ) إلَى السَّاعِي لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ فِي أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ (وَلَا يَضْمَنُ) وَكِيلٌ (إنْ أَدَّى دَيْنًا) عَنْ مُوَكِّلِهِ (بَعْدَ أَدَاءِ مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ) الْوَكِيلُ بِأَدَاءِ مُوَكِّلِهِ، لِأَنَّ مُوَكِّلَهُ غَرَّهُ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ هُنَا التَّفْوِيتُ (لِرُجُوعِ مُوَكِّلٍ عَلَى قَابِضٍ) بِمَا قَبَضَ مِنْ وَكِيلِهِ (كَوَكِيلٍ) بِإِخْرَاجِ (زَكَاةٍ دَفَعَهَا لَسَاعٍ) وَلَمْ يَعْلَمْ مُوَكَّلٌ (لِرُجُوعِ مُوَكِّلٍ بِهَا) عَلَى السَّاعِي (مَا دَامَتْ بِيَدِهِ) لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَكَاةٍ، فَإِنْ تَلِفَتْ بِيَدِ السَّاعِي، أَوْ كَانَ السَّاعِي دَفَعَهَا لِلْفَقِيرِ، أَوْ كَانَ الْوَكِيلُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَرَبُّ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ دَفَعَا لِلْفَقِيرِ، فَلَا رُجُوعَ، لِأَنَّهَا انْقَلَبَتْ تَطَوُّعًا، كَمَنْ دَفَعَ زَكَاةً يَعْتَقِدُهَا عَلَيْهِ فَلَمْ تَكُنْ (وَكَمَنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ الصَّدَقَةِ تَطَوُّعًا قَبْلَ إخْرَاجِهَا) ، أَيْ: الزَّكَاةِ كَالتَّطَوُّعِ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ أَدَاءِ فَرْضِهَا، وَتُقَدَّمَ عَلَى نَذْرٍ، فَإِنْ قَدَّمَهُ لَمْ يَصِرْ زَكَاةً.

стр. 1046

[بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ] (بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ) هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ قَوْلِكَ: أَفْطَرَ الصَّائِمُ إفْطَارًا. وَأُضِيفَتْ إلَى الْفِطْرِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي وُجُوبِهَا، فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ. وَقِيلَ لَهَا: فِطْرَةٌ، لِأَنَّ الْفِطْرَةَ الْخِلْقَةُ. قَالَ تَعَالَى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] ، وَهَذِهِ يُرَادُ بِهَا الصَّدَقَةُ عَنْ الْبَدَنِ وَالنَّفْسِ، وَهِيَ بِضَمِّ الْفَاء: كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِمَّا يَلْحَنُ فِيهِ الْعَامَّةُ، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ، لِاسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ لَهَا، قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ ". وَهِيَ (صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بِالْفِطْرِ مِنْ) آخِرِ (رَمَضَانَ) قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] هُوَ زَكَاةُ الْفِطْرِ (وَلَا تَسْقُطُ) الْفِطْرَةُ (بَعْدَ وُجُوبِهَا) وَهُوَ غُرُوبُ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ (بِمَوْتٍ وَلَا غَيْرِهِ) كَعِتْقِ عَبْدٍ أَوْ بَيْعِهِ، وَإِبَانَةِ زَوْجَةٍ لِاسْتِقْرَارِهَا. (وَلَا تَجِبُ) الْفِطْرَةُ (إنْ وُجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ) شَمْسِ (لَيْلَةِ الْعِيدِ مَوْتٌ أَوْ رِدَّةٌ أَوْ بَانَتْ زَوْجَةٌ أَوْ عَتَقَ أَوْ بِيعَ عَبْدٌ أَوْ أَيْسَرَ قَرِيبٌ مُعْسِرٌ) بِسَبَبٍ، أَوْ انْتِقَالِ مِلْكٍ، فَلَا فِطْرَةَ فِي الْكُلِّ لِزَوَالِ السَّبَبِ قَبْلَ زَمَنِ الْوُجُوبِ (وَلَا) تَجِبُ الْفِطْرَةُ (إنْ أَسْلَمَ) كَافِرٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ قَرِيبٌ بَعْدَ غُرُوبِ لَيْلَةِ الْعِيدِ (أَوْ مَلَكَ قِنًّا أَوْ) تَزَوَّجَ (زَوْجَةً أَوْ وُلِدَ لَهُ) مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ نَحْوِ وَلَدٍ أَوْ أَخٍ (بَعْدَهُ) ، أَيْ: بَعْدَ غُرُوبِ لَيْلَةِ الْعِيدِ.

стр. 1047

(وَهِيَ) ، أَيْ: زَكَاةُ الْفِطْرِ: (طُهْرَةٌ لِصَائِمٍ مِنْ لَغْوٍ وَرَفَثٍ وَتُسَمَّى فَرْضًا) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ. وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. وَدَعْوَى أَنَّ فَرَضَ بِمَعْنَى قَدَّرَ، مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ كَلَامَ الرَّاوِي لَا يُحْمَلُ إلَّا عَلَى الْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ. بِدَلِيلِ الْأَمْرِ بِهَا فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (وَمَصْرِفُهَا) ، أَيْ: زَكَاةِ الْفِطْرِ (كَزَكَاةِ الْمَالِ) ، لِعُمُومِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] الْآيَةُ (وَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا) ، أَيْ: زَكَاةِ الْفِطْرِ (دَيْنٌ) لِتَأَكُّدِهَا، بِدَلِيلِ وُجُوبِهَا عَلَى الْفَقِيرِ وَكُلِّ مُسْلِمٍ قَدَرَ عَلَيْهَا، وَتَحَمَّلَهَا عَمَّنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ، وَلِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْبَدَنِ، وَالدَّيْنُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، بِخِلَافِ الْمَالِ (إلَّا مَعَ طَلَبٍ) بِالدَّيْنِ فَتَسْقُطُ لِوُجُوبِ أَدَائِهِ بِالطَّلَبِ، وَتَأَكُّدِهِ بِكَوْنِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، وَبِكَوْنِهِ أَسْبَقُ سَبَبًا. (وَتَجِبُ) الْفِطْرَةُ (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ (فَلَا تَلْزَمُ) الْفِطْرَةُ (كَافِرًا مَانَ مُسْلِمًا تَلْزَمُهُ) ، أَيْ: ذَلِكَ الْمُسْلِمَ (مُؤْنَةُ نَفْسِهِ) بِخِلَافِ مَنْ لَا يُمَوِّنُ

стр. 1048

نَفْسَهُ، فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، كَعَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ، هَلَّ عَلَيْهِ شَوَّالٌ، فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُهَا عَلَى الْكَافِرِ، قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ ". (وَلَوْ) كَانَ (مُكَاتَبًا) فَتَلْزَمُهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ كَمُؤْنَتِهَا (أَوْ صَغِيرًا) لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَفْسِهِ لِغِنَاهُ بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ (فَيُخْرِجُ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَلِيُّهُ) لِمَفْهُومِ حَدِيثِ «أَدُّوا الْفِطْرَ عَمَّنْ تَمُونُونَ» فَإِنَّهُ خَاطَبَ بِالْوُجُوبِ غَيْرَهُ، وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ لَخُوطِبَ بِهَا (بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتِهِ) ، أَيْ: الْمُسْلِمِ الَّذِي يُمَوِّنُ نَفْسَهُ (وَ) عَنْ (مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ وَلَوْ) كَانَ الْفَاضِلُ (دُونَ صَاعٍ وَيُكْمِلُهُ) ، أَيْ: الصَّاعَ (مَنْ تَلْزَمُهُ) فِطْرَةُ مَنْ فَضَلَ عَنْهُ بَعْضُ صَاعٍ (لَوْ عَدِمَ) وَلَمْ يَفْضُلْ عِنْدَهُ شَيْءٌ (بَعْدَ حَاجَتِهِمَا) ، أَيْ: الْمُخْرِجِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ (لِمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَدَابَّةٍ وَثِيَابٍ بِذْلَةٍ) بِالْكَسْرِ، وَالْفَتْحُ لُغَةٌ، أَيْ: مِهْنَةٍ فِي الْخِدْمَةِ (وَلِحَافٍ وَفِرَاشٍ وَمِخَدَّةٍ، وَكُتُبِ عِلْمٍ يَحْتَاجُهَا لِنَظَرٍ وَحِفْظٍ وَدَارٍ يَحْتَاجُ أُجْرَتَهَا لِنَفَقَةٍ، وَسَائِمَةٍ يَحْتَاجُ لِنَمَائِهَا، وَبِضَاعَةٍ يَحْتَاجُ لِرِبْحِهَا، وَحُلِيِّ امْرَأَةٍ لِلُبْسِهَا أَوْ كِرَاءٍ تَحْتَاجُ إلَيْهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ، فَيُقَدَّمُ عَلَى الْفِطْرَةِ. (وَتَلْزَمُهُ) ، أَيْ: الْمُسْلِمَ إذَا فَضَلَ عِنْدَهُ عَمَّا تَقَدَّمَ وَعَنْ فِطْرَتِهِ (عَمَّنْ يُمَوِّنُهُ مِنْ مُسْلِمٍ) كَزَوْجَةٍ وَوَلَدٍ (حَتَّى زَوْجَةِ عَبْدِهِ الْحُرَّةَ وَقِنِّ تِجَارَةٍ) لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِ، وَكَذَا زَوْجَةُ وَالِدٍ وَوَلَدٍ تَجِبُ نَفَقَتُهُمَا عَلَيْهِ. (وَ) حَتَّى (مَالِكِ نَفْعِ قِنٍّ فَقَطْ) بِأَنْ وَصَّى لَهُ بِنَفْعِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ، فَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَفِطْرَتِهِ (وَ) حَتَّى قِنٍّ (مَرْهُونٍ) وَكَذَا مَبِيعٌ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ تَجِبُ فِطْرَتُهُ عَلَى مَنْ حَكَمَ لَهُ بِالْمِلْكِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَذْهَبِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِرَاهِنٍ) شَيْءٌ (غَيْرُهُ) ، أَيْ: غَيْرُ الْقِنِّ الْمَرْهُونِ، (بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ فِطْرَتِهِ) كَأَرْشِ جِنَايَةٍ. (وَ) حَتَّى (مَرِيضٍ لَا يَحْتَاجُ نَفَقَةً) لِعُمُومِ حَدِيث ابْنِ عُمَرَ «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةِ

стр. 1049

الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ عَمَّنْ تَمُونُونَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ. وَعَبْدُ الْمُضَارَبَةِ فِطْرَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَنَفَقَتِهِ (وَ) حَتَّى (عَمَّنْ تَبَرَّعَ بِمُؤْنَتِهِ رَمَضَانَ كُلَّهُ) نَصًّا، لِعُمُومِ حَدِيثِ «أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَمَّنْ تَمُونُونَ» وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَلِيٍّ " زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُكَ " وَإِنْ تَبَرَّعَ بِمُؤْنَتِهِ بَعْضَ الشَّهْرِ أَوْ جَمَاعَةٌ فَلَا (وَ) حَتَّى (آبِقٍ وَمَغْصُوبٍ وَمَأْسُورٍ وَغَائِبٍ) وَمَحْبُوسٍ (وَلَوْ أَيْسَرَ مِنْهُمْ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُمْ، وَكَنَفَقَتِهِمْ، بِدَلِيلِ رُجُوعِ مَنْ رَدَّ الْآبِقَ بِنَفَقَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ، وَلَا يَلْزَمُ إخْرَاجُهَا حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ. زَادَ بَعْضُهُمْ: أَوْ يَعْلَمَ مَكَانَ الْآبِقِ. قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ " (لَكِنْ لَا تَجِبُ) فِطْرَةُ الْآبِقِ (مَعَ شَكِّ) سَيِّدِهِ (فِي حَيَاتِهِ) نَصًّا، لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَقَاءَ مِلْكِهِ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَالظَّاهِرُ مَوْتُهُ، وَكَالنَّفَقَةِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ (فَإِنْ تَبَيَّنَتْ) حَيَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (أَخْرَجَ لِمَا مَضَى) لِأَنَّهُ بَانَ لَهُ وُجُودٌ سَبَبُ الْوُجُوبِ فِي الْمَاضِي، فَوَجَبَ الْإِخْرَاجُ، كَمَالِ غَائِبٍ بَانَتْ سَلَامَتُهُ. (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ) مَا يَكْفِي (لِجَمِيعِهِمْ، بَدَأَ بِنَفْسِهِ) لِحَدِيثِ «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» وَكَالنَّفَقَةِ، وَلِأَنَّ الْفِطْرَةَ تُبْنَى عَلَيْهَا (فَزَوْجَتُهُ) إنْ فَضَلَ عَنْ فِطْرَةِ نَفْسِهِ شَيْءٌ، لِتَقَدُّمِ نَفَقَتِهَا عَلَى سَائِرِ النَّفَقَاتِ، وَلِوُجُوبِهَا مَعَ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، لِأَنَّهَا عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ (فَرَقِيقُهُ) لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ مَعَ الْإِعْسَارِ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ لِأَنَّهَا صِلَةٌ (فَأُمُّهُ) لِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ فِي الْبِرِّ، «لِقَوْلِهِ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ حِينَ قَالَ: مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أَبُوكَ» وَلِضَعْفِهَا عَنْ الْكَسْبِ (فَأَبِيهِ) لِحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» ، (فَوَلَدُهُ) لِقُرْبِهِ (فَأَقْرَبُ فِي مِيرَاثٍ) لِأَوْلَوِيَّتِهِ، فَقُدِّمَ كَمِيرَاثٍ (وَيُقْرَعُ مَعَ تَسَاوٍ) كَأَوْلَادٍ وَإِخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ، وَلَمْ يَفْضُلْ

стр. 1050

مَا يَكْفِيهِمْ، لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ (وَتُسَنُّ) الْفِطْرَةُ (عَنْ جَنِينٍ) لِفِعْلِ عُثْمَانَ. " وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ يُعْطُوا زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، حَتَّى عَنْ الْحَمْلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ " رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي. وَلَا تَجِبُ عَنْهُ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، إجْمَاعُ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. (وَيَتَّجِهُ: لَا) يُسَنُّ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ (مِنْ مَالِهِ) ، أَيْ: الْجَنِينِ بَلْ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ تَنْمِيَتُهُ لَهُ، وَالْإِخْرَاجُ مِنْهُ يُنَافِيهَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ، (وَكَانَ عَطَاءٌ يُعْطِي عَنْ أَبَوَيْهِ) بَعْدَ مَوْتِهِمَا (صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ تَبَرُّعٌ) مِنْهُ (اسْتَحْسَنَهُ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ) ﵁. (وَفِطْرَةُ مُبَعَّضٍ) ، وَلَوْ مُهَايَأَةً تُقَسَّطُ (وَ) فِطْرَةُ (قِنٍّ مُشْتَرَكٍ) بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ تُقَسَّطُ (وَ) فِطْرَةُ (مَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَارِثٍ) كَجَدٍّ وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَكَجَدَّةٍ وَبِنْتٍ تُقَسَّطُ (أَوْ مُلْحَقٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ) بِأَنْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِأَبَوَيْنِ فَأَكْثَرَ (تُقَسَّطُ) فِطْرَتُهُ (بِحَسَبِ مِلْكٍ) فِي الْأُولَيَيْنِ (أَوْ إرْثٍ) فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ تُقْسَمُ بِحَسَبِ الْمُلَّاكِ وَالْوَرَثَةِ، وَالْفِطْرَةُ تَابِعَةٌ لَهَا، وَلِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ، فَكَانَتْ عَلَى السَّادَةِ وَالْوَارِثِ بِالْحِصَصِ، كَمَاءِ غُسْلِ جَنَابَةٍ. وَلَا تَدْخُلُ فِطْرَةٌ فِي مُهَايَأَةٍ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ كَالصَّلَاةِ (وَمَنْ عَجَزَ مِنْهُمْ) ، أَيْ: الْمُلَّاكِ وَالْوَارِثِ (لَمْ يَلْزَمْ الْآخَرَ) الَّذِي لَمْ يَعْجَزْ (سِوَى قِسْطِهِ) مِنْ فِطْرَةٍ (كَشَرِيكٍ ذِمِّيٍّ) فِي مَالٍ زَكَوِيٍّ (وَلَا تَجِبُ) فِطْرَةٌ (عَمَّنْ نَفَقَتُهُ بِبَيْتِ مَالٍ كَلَقِيطٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْفَاقِ، بَلْ إيصَالُ مَالٍ فِي حَقِّهِ (أَوْ) قِنٍّ (لَا مَالِكَ لَهُ مُعَيَّنٌ كَعَبْدِ غَنِيمَةٍ وَفَيْءٍ) قَبْلَ قِسْمَتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا) فِطْرَةُ أَجِيرٍ وَظِئْرٍ (عَلَى مُسْتَأْجِرٍ أَجِيرًا وَ) مُسْتَأْجِرِ (ظِئْرٍ بِطَعَامِهِمَا) لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا أُجْرَةٌ تَعْتَمِدُ الشَّرْطَ فِي الْعَقْدِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ بِدَرَاهِمَ، وَلِهَذَا تَخْتَصُّ بِزَمَنٍ مُقَدَّرٍ كَسَائِرِ الْأُجَرِ

стр. 1051

(وَلَا) فِطْرَةَ (عَنْ زَوْجَةٍ نَاشِزٍ، وَإِنْ) كَانَتْ (حَامِلًا) ، لِأَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا فَهِيَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَنَفَقَةُ الْحَامِلِ لِلْحَمْلِ، وَلَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ، (أَوْ) زَوْجَةٍ (لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا لِنَحْوِ صِغَرٍ) لَهُمَا عَنْ تِسْعِ سِنِينَ (وَحَبْسِ) هَا وَغِيبَتهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا وَلَوْ بِإِذْنِهِ، لِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ، (أَوْ) زَوْجَةٍ (أَمَةٍ تَسَلَّمَهَا) زَوْجُهَا (لَيْلًا فَقَطْ) دُونَ نَهَارٍ، لِأَنَّهَا زَمَنُ وُجُوبٍ فِي نَوْبَةِ سَيِّدٍ، (وَهِيَ) ، أَيْ: نَفَقَةُ أَمَةٍ تَسَلَّمَهَا زَوْجُهَا لَيْلًا فَقَطْ، (عَلَى سَيِّدِهَا، كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْهَا) ، أَيْ: عَنْ الْفِطْرَةِ (مَنْ لَزِمَتْهُ) وَهُوَ زَوْجُ الْأَمَةِ (بِتَسَلُّمِهَا نَهَارًا) وَلَيْلًا مَعًا، لِأَنَّهُ إذَنْ كَالْمَعْدُومِ، (أَوْ عَجَزَ عَنْهَا) ، أَيْ: الْفِطْرَةِ (زَوْجُ حُرَّةٍ، فَتُخْرِجُ) الْفِطْرَةَ (هِيَ) ، أَيْ: الزَّوْجَةُ الْحُرَّةَ عَنْ نَفْسِهَا. (وَلَا يَرْجِعَانِ) ، أَيْ: الزَّوْجَةُ وَالسَّيِّدُ (بِهَا) ، أَيْ: الْفِطْرَةُ (عَلَى زَوْجٍ أَيْسَرَ) ، لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَبْلُ، لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلتَّحَمُّلِ وَالْمُوَاسَاةِ. (وَلِمَنْ لَزِمَتْ غَيْرَهُ فِطْرَتُهُ) كَزَوْجَةٍ وَوَلَدٍ مُعْسِرٍ (طَلَبُهُ بِإِخْرَاجِهَا) ، أَيْ: الْفِطْرَةِ عَنْهُ كَالنَّفَقَةِ، لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهَا، (وَ) لَهُ (أَنْ يُخْرِجَهَا) ، أَيْ: الْفِطْرَةَ (حُرٌّ) مُكَلَّفٌ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ (عَنْ نَفْسِهِ) مِمَّا اقْتَرَضَهُ أَوْ اتَّهَبَهُ. (وَيَتَّجِهُ: لَا) يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا (مِنْ مَالِ مَنْ تَلْزَمُهُ) فِطْرَتُهُ بِدُونِ إذْنِهِ إلَّا أَنْ يُطَالَبَ، وَيَمْتَنِعَ مِنْ إخْرَاجِهَا عَنْهُ، فَلَهُ الْأَخْذُ حِينَئِذٍ مِنْ مَالِهِ وَالْإِخْرَاجُ، لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 1052

(وَتُجْزِئُ) عَنْهُ وَلَوْ أَخْرَجَهَا (بِلَا إذْنِهِ) ، أَيْ: إذْنِ مَنْ تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ، لِأَنَّهُ مُتَحَمِّلٌ، وَالْمُخَاطَبُ بِهَا ابْتِدَاءً الْمُخْرِجُ. (وَمَنْ أَخْرَجَ) فِطْرَةً (عَمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ بِإِذْنِهِ، أَجْزَأَ) ، لِأَنَّهُ كَالنَّائِبِ عَنْهُ، (وَإِلَّا) يُخْرِجْهَا بِإِذْنِهِ، (فَلَا) يُجْزِئُهُ إخْرَاجُهَا، (وَيُخْرِجُهَا) ، أَيْ: الْفِطْرَةَ (عَمَّنْ تَلْزَمُهُ) فِطْرَتُهُ (مَعَ فِطْرَتِهِ) ، أَيْ: فِطْرَةِ نَفْسِهِ (مَكَانَ نَفْسِهِ) ، أَيْ: فَلَا يُخْرِجُهَا بِمَكَانِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ، بَلْ يُخْرِجُهَا بِالْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ، لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلْمُخْرَجِ عَنْهُ، بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ. [فَرْعٌ الْأَفْضَلُ إخْرَاجُ فِطْرَةِ يَوْمِ عِيدٍ قَبْلَ صَلَاتِهِ] (فَرْعٌ: الْأَفْضَلُ إخْرَاجُ فِطْرَةِ يَوْمِ عِيدٍ قَبْلَ صَلَاتِهِ) ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ» فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ» (أَوْ) مَضَى (قَدْرُهَا) ، أَيْ: صَلَاةِ الْعِيدِ حَيْثُ لَا تُصَلَّى، (وَيَأْثَمُ مُؤَخِّرُهَا عَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ لِجَوَازِهَا فِيهِ كُلِّهِ، لِحَدِيثِ «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ» وَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِهِ. «وَكَانَ ﵊ يَقْسِمُهَا مَا بَيْنَ مُسْتَحَقِّيهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ» . فَدَلَّ عَلَى الْأَمْرِ بِتَقْدِيمِهَا عَلَى الصَّلَاةِ لِلِاسْتِحْبَابِ. (فَتَجِبُ) ، أَيْ: يَجِبُ إخْرَاجُهَا (مَعَ ضِيقِهِ) ، أَيْ: وَقْتِهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ، لِخُرُوجِ وَقْتِهَا بِغُرُوبِ شَمْسِهِ. (وَتُقْضَى) إنْ أَخَّرَهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ كَالصَّلَاةِ، وَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا لِمُخَالَفَتِهِ الْأَمْرَ. (وَتُكْرَهُ بِبَاقِيهِ) ، أَيْ: يَوْمِ الْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي تَحْرِيمِهَا، وَ (لَا) تُكْرَهُ (بِيَوْمَيْنِ قَبْلَهُ) ، أَيْ: يَوْمِ الْعِيدِ، لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: " كَانُوا

стр. 1053

يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى جَمِيعِهِمْ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّ تَعْجِيلَهَا كَذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِهَا إذْ الظَّاهِرُ بَقَاؤُهَا أَوْ بَعْضِهَا إلَى يَوْمِ الْعِيدِ. (وَلَا تُجْزِئُ) فِطْرَةٌ أَخْرَجَهَا (قَبْلَهُمَا) ، أَيْ: الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيهِمَا الْعِيدُ، لِحَدِيثِ «أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» وَمَتَى قَدَّمَهَا بِزَمَنٍ كَثِيرٍ فَاتَ الْإِغْنَاءُ الْمَأْمُورُ بِهِ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ مَقْصُودٌ، وَفِي يَوْمِ عِيدٍ، فَاخْتَصَّ بِهِ وَبِمَا قَارَبَهُ كَالْأُضْحِيَّةِ، وَلِأَنَّ الْفِطْرَةَ عَنْ رَمَضَانَ، فَلَمْ يُجْزِئْ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ بِالزَّمَنِ الْكَثِيرِ. [فَصْلٌ الْوَاجِبُ فِي الْفِطْرَةِ صَاعُ بُرٍّ] (فَصْلٌ) (وَالْوَاجِبُ فِيهَا) ، أَيْ: الْفِطْرَةِ: (صَاعُ بُرٍّ) ، لِأَنَّهُ الَّذِي أُخْرِجَ فِي عَهْدِهِ ﷺ وَحِكْمَتُهُ: كِفَايَةُ الصَّاعِ لِلْفَقِيرِ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ، (وَ) إنْ أَخْرَجَ (فَوْقَهُ) ، أَيْ: الصَّاعِ، فَهُوَ (أَفْضَلُ) لِأَنَّهُ زَادَ الْفَقِيرَ خَيْرًا، وَاسْتَبْعَدَ أَحْمَدُ مَا نُقِلَ لَهُ عَنْ مَالِكٍ: لَا يَزِيدُ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ خَمْسًا، (وَهُوَ مُخْتَلِفٌ وَزْنًا بِاخْتِلَافِ حَبِّهِ ثِقَلًا وَخِفَّةً) كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ، (فَالْعِبْرَةُ بِمِثْلِ مَكِيلِهِ) ، أَيْ: الْبُرِّ (مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَقِطٍ) ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (أَوْ) صَاعَ (مَجْمُوعٍ مِنْ ذَلِكَ) ، أَيْ: مِنْ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ. نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى إجْزَاءِ صَاعٍ مِنْ أَجْنَاسٍ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَجُوزُ مُنْفَرِدًا، فَجَازَ مَعَ غَيْرِهِ، لِتَقَارُبِ مَقْصُودِهَا وَاتِّحَادِهِ. (وَإِنْ لَمْ يَكُ

стр. 1054

مُخْرِجًا قُوتًا لَهُ) كَالْأَقِطِ، مَعَ وُجُودِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، لِعُمُومِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. (وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ هَذِهِ) الْأُصُولِ (الْخَمْسَةِ لِقَادِرٍ عَلَى تَحْصِيلِهَا) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ. (وَيُحْتَاطُ فِي ثَقِيلٍ) كَتَمْرٍ (مَنْ أَخْرَجَ وَزْنًا أَوْ جُزَافًا) فَيَزِيدُ شَيْئًا (لِيَبْلُغَ قَدْرَ صَاعٍ لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ) خُرُوجًا مِنْ الْعُهْدَةِ. (وَقَدَّرَ جَمَاعَةٌ) مِنْ أَصْحَابِنَا، مِنْهُمْ شَارِحُ " الْمُنْتَهَى " (الصَّاعَ بِأَرْبَعِ حَفَنَاتٍ) جَمْعُ: حَفْنَةٍ مِنْ الْحَفْنِ، وَهُوَ: أَخْذُ الشَّيْءِ بِالرَّاحَةِ وَالْأَصَابِعُ مَضْمُومَةٌ، أَوْ: الْجَرْفُ بِكِلْتَا الْيَدَيْنِ، (بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ) وَهُوَ قَدَحَانِ. (وَيُجْزِئُ دَقِيقُ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَسَوِيقُهُمَا، وَهُوَ: مَا يُحَمَّصُ ثُمَّ يُطْحَنُ، بِوَزْنِ حَبِّهِ) نَصًّا، لِتَفَرُّقِ الْأَجْزَاءِ بِالطَّحْنِ. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ عَلَى إجْزَاءِ الدَّقِيقِ بِزِيَادَةٍ تَفَرَّدَ بِهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ» قِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ: إنَّ أَحَدًا لَا يَذْكُرُهُ فِيهِ، قَالَ: بَلْ هُوَ فِيهِ، أَيْ: حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، قَالَ الْمَجْدُ: بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ، لِأَنَّهُ كَفَى مُؤْنَتَهُ كَتَمْرٍ مَنْزُوعٍ نَوَاهُ. (وَلَوْ) كَانَ الدَّقِيقُ (بِلَا نَخْلٍ) ، لِأَنَّهُ بِوَزْنِ حَبِّهِ. (كَ) مَا يُجْزِئُ حَبٌّ (بِلَا تَنْقِيَةِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا شَيْءٌ، إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يُحِبُّ أَنْ يُنَقِّيَ الطَّعَامَ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ لِيَكُونَ عَلَى الْكَمَالِ، وَيَسْلَمَ مِمَّا يُخَالِطُهُ مِنْ غَيْرِهِ. وَ (لَا) يُجْزِئُ (خُبْزٌ) لِخُرُوجِهِ عَنْ الْكَيْلِ وَالِادِّخَارِ، وَكَذَا بِكِصْمَاتٍ وَهَرِيسَةٌ. (وَ) لَا يُجْزِئُ (مَعِيبٌ) مِمَّا تَقَدَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] ، (كَمُسَوَّسٍ) ، لِأَنَّ السُّوسَ أَكَلَ جَوْفَهُ،

стр. 1055

(وَمَبْلُولٍ) لِأَنَّ الْبَلَلَ يَنْفُخُهُ، (وَقَدِيمٍ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ) لِعَيْبِهِ بِتَغَيُّرِ طَعْمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ أَجْزَأَ لِعَدَمِ عَيْبِهِ. وَالْجَدِيدُ أَفْضَلُ. (وَنَحْوِهِ) ، أَيْ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَعِيبِ. (وَ) لَا يُجْزِئُ صِنْفٌ مِنْ الْخَمْسَةِ (مُخْتَلِطٌ) بِ (كَثِيرٍ مِمَّا لَا يُجْزِئُ) كَقَمْحٍ اخْتَلَطَ بِكَثِيرِ زُوَانٍ أَوْ عَدَسٍ وَنَحْوِهِ، لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ قَدْرٌ مُجْزِئٌ مِنْهُ (وَيُزَادُ) عَلَى صَاعٍ (إنْ قَلَّ) خَلِيطٌ لَا يُجْزِئُ (بِقَدْرِهِ) ، أَيْ: الْخَلِيطِ، بِحَيْثُ يَكُونُ الْمُصَفَّى صَاعًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْبًا لِقِلَّةِ مَشَقَّةِ تَنْقِيَتِهِ. وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ قِيمَةِ الصَّاعِ نَصًّا. (وَيَتَّجِهُ: وَإِلَّا) يَكُنْ الْمُخْتَلَطُ قَلِيلًا (صَفَّاهُ) لِيَخْتَبِرَ خَالِصَهُ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ تَصْفِيَتِهِ (زَادَ بِقَدْرِهِ) ، أَيْ: الْمَعِيبِ الْمُخْتَلَطِ، لِيُخْرِجَ قَدْرَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ يَقِينًا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَيُخْرِجُ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ) ، أَيْ: الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ (مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ حَبٍّ) يُقْتَاتُ، (وَ) مِنْ (ثَمَرٍ مَكِيلٍ يُقْتَاتُ كَذُرَةٍ وَدُخْنٍ وَرُزٍّ وَعَدَسٍ وَتِينٍ) يَابِسٍ وَنَحْوِهَا، لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَكَانَ أَوْلَى. و (لَا) يُجْزِئُ إخْرَاجُ (مَا يُقْتَاتُ مِنْ نَحْوِ لَحْمٍ وَلَبَنٍ) وَكِشْكٍ وَبَقْلٍ وَشِبْهَهُ. (وَأَفْضَلُ مُخْرَجٍ تَمْرٌ) " لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ لَهُ أَبُو مِجْلَزٍ: " إنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْسَعَ، وَالْبُرُّ أَفْضَلُ، فَقَالَ: إنَّ أَصْحَابِي سَلَكُوا طَرِيقًا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْلُكَهُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ، وَلِأَنَّهُ قُوَّةٌ وَحَلَاوَةٌ، وَأَقْرَبُ تَنَاوُلًا، وَأَقَلُّ كُلْفَةً، (فَزَبِيبٌ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّمْرِ فِيمَا تَقَدَّمَ (فَبُرٌّ) لِأَنَّهُ أَنْفَعُ فِي الِاقْتِيَاتِ، وَأَبْلَغُ فِي دَفْعِ حَاجَةِ الْفَقِيرِ، (فَشَعِيرٌ فَدَقِيقُهُمَا) ، أَيْ: دَقِيقُ بُرٍّ، فَدَقِيقُ شَعِيرٍ،
следующие страницы →