← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21677

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الرحيباني

Полный текст (4 464 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

(وَلَا بَأْسَ بِذَوْقٍ مَبِيعٍ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ) عِلْمٌ (عِنْدَ شِرَاءٍ نَصًّا وَلَوْ بِلَا إذْنٍ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " " وَالْمُبْدِعِ " " وَالْإِنْصَافِ " وَغَيْرِهَا، (خِلَافًا لَهُ) ؛ أَيْ لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " حَيْثُ قَالَ: مَعَ الْإِذْنِ، (وَقَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ مَرَّةً: لَا أَدْرِي) إلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَالْوَرَعُ الْعَمَلُ بِالثَّانِي. [فَصْلٌ شُرُوطُ الْبَيْعِ] (فَصْلٌ) (وَشُرُوطُهُ) ؛ أَيْ: الْبَيْعِ (سَبْعَةٌ) أَحَدُهَا: (الرِّضَا) بِأَنْ يَتَبَايَعَا اخْتِيَارًا؛ فَلَا يَصِحُّ إنْ أُكْرِهَ أَوْ أَحَدُهُمَا؛ لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» ، (إلَّا مِنْ مُكْرَهٍ بِحَقٍّ؛ كَرَاهِنٍ) يُكْرِهُهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ؛ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ حُمِلَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ، كَإِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ، (وَمُحْتَكِرٍ) يُكْرِهُهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِ غَلَّتِهِ زَمَنَ غَلَاءٍ، (وَمَدِينٌ مُمْتَنِعٍ) مِنْ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ؛ فَيُكْرِهُهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِ عَقَارِهِ الشَّرْطُ (الثَّانِي: الرُّشْدُ) يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ؛ أَيْ: حُرًّا مُكَلَّفًا رَشِيدًا؛ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ، وَلَا مِنْ صَغِيرٍ، وَنَائِمٍ، وَسَكْرَانَ، وَمُبَرْسَمٍ، وَسَفِيهٍ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يُعْتَبَرُ لَهُ الرِّضَا، فَاعْتُبِرَ فِيهِ الرُّشْدُ، كَالْإِقْرَارِ، (إلَّا فِي) شَيْءٍ (يَسِيرٍ) ؛ كَرَغِيفٍ، وَحُزْمَةِ بَقْلٍ، وَقِطْعَةِ حَلْوَى وَنَحْوِهَا؛ فَيَصِحُّ مِنْ قِنٍّ " صَغِيرٍ، وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَسَفِيهٍ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمْ لِخَوْفِ ضَيَاعِ الْمَالِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الْيَسِيرِ، وَإِلَّا (إذَا أَذِنَ لِمُمَيِّزٍ وَسَفِيهٍ وَلِيُّهُمَا) ؛ فَيَصِحُّ - وَلَوْ فِي الْكَثِيرِ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] (وَيَحْرُمُ) إذْنُ وَلِيٍّ لَهُمَا بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِهِمَا (بِلَا مَصْلَحَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةٌ. (وَيَتَّجِهُ) وَأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى وَلِيِّ مُمَيِّزٍ وَسَفِيهٍ حِفْظُ مَالِهِمَا، وَتَنْمِيَتُهُ، وَفِعْلُ مَا فِيهِ (حَظٌّ) وَمَصْلَحَةٌ لَهُمَا، فَإِنْ أَذِنَ لَهُمَا بِالتَّصَرُّفِ بِلَا مَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَيْهِمَا؛ فَيَكُونُ مُفَرِّطًا، (وَيَضْمَنُ) مَا أَتْلَفَاهُ مِنْ مَالِهِمَا بِفِعْلِهِمَا؛ لِأَنَّهُ الْمُسَلِّطُ

стр. 1577

لَهُمَا عَلَى مَا يَعُودُ ضَرَرُهُ عَلَيْهِمَا. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (أَوْ) أَذِنَ (لِقِنٍّ سَيِّدُهُ) ، فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ؛ لِزَوَالِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِإِذْنٍ لَهُ، (وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُمَيِّزٍ وَسَفِيهٍ قَبُولُ هِبَةٍ، وَوَصِيَّةٍ بِلَا إذْنِ) وَلِيٍّ لَهُمَا؛ كَالْبَيْعِ؛ هَذَا الْمَذْهَبُ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ لَوْ قَبِلَ الْمُمَيِّزُ مَا أُهْدِيَ أَوْ وُصِّيَ لَهُ بِهِ؛ يَصِحُّ قَبُولُهُ، وَيَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ، (وَلَكِنْ) عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَحْفَظَهُ لَهُ؛ كَبَاقِي مَالِهِ، ثُمَّ (يَتَصَرَّفُ فِيهَا) ؛ أَيْ: الْهَدِيَّةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ مُمَيِّزٌ (إذَا بَلَغَ) رَشِيدًا؛ (لِرِضَا رَبِّهَا بِذَلِكَ) . قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": الصَّوَابُ الصِّحَّةُ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: (وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ) مِنْهُمْ الشَّارِحُ (صِحَّتَهُ) ، أَيْ صِحَّةَ قَبُولِ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ (مِنْ مُمَيِّزٍ) بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ؛ (كَعَبْدٍ) ؛ أَيْ: كَمَا يَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ نَصًّا؛ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ مَحْضٌ، فَهُوَ كَاحْتِشَاشِهِ وَاصْطِيَادِهِ، وَيَكُونَانِ لِسَيِّدِهِ، (وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ قِنٍّ فِي ذِمَّتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا شِرَاءٌ بِعَيْنٍ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ؛ (كَسَفِيهٍ) بِجَامِعِ الْحَجْرِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا. (وَتُقْبَلُ هَدِيَّةٌ مِنْ مُمَيِّزٍ أُرْسِلَ بِهَا) ، وَمِمَّنْ دُونَهُ فِي السِّنِّ حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا، كَقَبُولِ (إذْنِهِ فِي دُخُولِ مَنْزِلٍ) ؛ عَمَلًا بِالْعُرْفِ. (قَالَ الْقَاضِي) أَبُو يَعْلَى فِي جَامِعِهِ ": (وَ) تُقْبَلُ هَدِيَّةٌ (مِنْ كَافِرٍ وَفَاسِقٍ) أُرْسِلَ بِهَا، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي إجْمَاعًا فِي مَوْضِعٍ؛ يَقْبَلُهُ مِنْهُ (إذَا ظَنَّ صِدْقَهُ) بِقَرِينَةٍ، وَإِلَّا فَلَا، قَالَ فِي الْفُرُوعِ ": وَهَذَا مُتَّجِهٌ.

стр. 1578

الشَّرْطُ (الثَّالِثُ: كَوْنُ مَبِيعٍ) مَعْقُودٍ عَلَيْهِ ثَمَنًا كَانَ أَوْ مُثَمَّنًا (مَالًا) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُقَابَلُ بِهِ، (وَهُوَ) ؛ أَيْ: الْمَالُ شَرْعًا (مَا يُبَاحُ نَفْعُهُ مُطْلَقًا) ؛ أَيْ: فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ؛ (بِخِلَافِ جِلْدِ مَيْتَةٍ دُبِغَ) ؛ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ نَفْعُهُ إلَّا فِي الْيَابِسَاتِ، (وَ) يُبَاحُ (اقْتِنَاؤُهُ بِلَا حَاجَةٍ) ، فَيَخْرُجُ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ؛ كَالْحَشَرَاتِ، وَمَا فِيهِ نَفْعٌ مُحَرَّمٌ؛ كَخَمْرٍ، وَمَا لَا يُبَاحُ إلَّا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ؛ كَالْمَيْتَةِ، وَمَا لَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ؛ كَالْكَلْبِ؛ (كَبَغْلٍ وَحِمَارٍ) ؛ لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بِهِمَا، وَتَبَايُعِهِمَا فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، (وَكَدُودِ " قَزٍّ " وَبَذْرِهِ) ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ الْحَرِيرُ الَّذِي هُوَ أَفْخَرُ الْمُلَابِسِ؛ بِخِلَافِ الْحَشَرَاتِ الَّتِي لَا نَفْعَ فِيهَا، (وَكَنَحْلٍ مُنْفَرِدٍ) عَنْ كُوَّارَتِهِ؛ أَيْ: خَارِجٍ عَنْهَا، بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ، يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهِ شَرَابٌ فِيهِ مَنَافِعُ لِلنَّاسِ، فَهُوَ، كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، (أَوْ) نَحْلٍ (مَعَ كِوَارَتِهِ) خَارِجًا عَنْهَا، وَنَحْلٍ مَعَ كِوَارَتِهِ (فِيهَا إذَا شُوهِدَ دَاخِلًا إلَيْهَا) لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ. (وَشَرْطُ مَعْرِفَتِهِ) ؛ أَيْ: النَّحْلِ (بِفَتْحِ رَأْسِهَا) أَيْ: الْكِوَارَاتِ؛ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُشَاهَدَتُهُ دَاخِلًا إلَيْهَا، بَلْ يَكْفِي رُؤْيَتُهُ فِيهَا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ، قَالَ: (وَخَفَاءُ بَعْضِهِ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ) ؛ أَيْ: صِحَّةَ الْبَيْعِ؛ (كَالصُّبْرَةِ) ؛ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ بَيْعِهَا اسْتِتَارُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْمَذْهَبُ لَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ دَاخِلًا إلَيْهَا؛ فَلَا يَكْفِي فَتْحُ رَأْسِهَا وَمُشَاهَدَتُهُ فِيهَا. جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْفُرُوعِ " وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. (وَيَدْخُلُ الْعَسَلُ) الْمَوْجُودُ فِي الْكِوَارَةِ حَالَ الْبَيْعِ (تَبَعًا) لَهَا كَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ، وَ (لَا) يَصِحُّ بَيْعُ (مَا كَانَ مَسْتُورًا) مِنْ النَّحْلِ (بِأَقْرَاصِهِ) ، وَلَمْ يُعْرَفْ لِلْجَهَالَةِ، (وَلَا) بَيْعُ (كِوَارَةٍ بِمَا فِيهَا مِنْ عَسَلٍ وَنَحْلٍ) لِلْجَهَالَةِ (وَكَهِرٍّ) فَيَصِحُّ بَيْعُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِمَا فِي الصَّحِيحِ: «أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ النَّارَ فِي هِرَّةٍ لَهَا حَبَسَتْهَا» ) . وَالْأَصْلُ فِي اللَّامِ لِلْمِلْكِ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يُبَاحُ نَفْعُهُ

стр. 1579

وَاقْتِنَاؤُهُ؛ أَشْبَهَ الْبَغْلَ، (خِلَافًا لِجَمْعٍ) مِنْهُمْ صَاحِبُ " الْفَائِقِ " " وَالْهَدْيِ " " وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ "؛ فَإِنَّهُمْ اخْتَارُوا عَدَمَ جَوَازِ بَيْعِهِ؛ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ «سُئِلَ عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ، فَقَالَ: (زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ» ) وَفِي لَفْظٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ» ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمَمْلُوكِ مِنْهَا، أَوْ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ مِنْهَا (وَكَفِيلٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ نَفْعُهُ وَاقْتِنَاؤُهُ؛ أَشْبَهَ الْبَغْلَ. (وَمَا يُصَادُ عَلَيْهِ كَبُومَةٍ) تُجْعَلُ (شباشا) ؛ أَيْ: تُخَاطُ عَيْنَاهَا وَتُرْبَطُ؛ لِيَنْزِلَ عَلَيْهَا الطَّيْرُ، (وَكُرِهَ فِعْلُ ذَلِكَ) بِالْبُومَةِ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لَهَا. (أَوْ) يُصَادُ (بِهِ؛ كَدِيدَانٍ وَسِبَاعِ بَهَائِمَ) تَصْلُحُ لِصَيْدٍ؛ كَفُهُودِ. (وَكَطَيْرٍ لِقَصْدِ صَوْتِهِ) ؛ كَهَزَارٍ وَبَبَّغَاءٍ - وَهِيَ الدَّرَّةُ - وَبُلْبُلٍ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ فِيهَا نَفْعًا مُبَاحًا، فَيَصِحُّ بَيْعُهُ - وَإِنْ كُرِهَ حَبْسُهُ لِذَلِكَ - لِلتَّلَذُّذِ بِصَوْتِهِ؛ (لِكَوْنِهِ) ؛ أَيْ: حَبْسِهِ (مِنْ الْبَطَرِ) ؛ وَهُوَ قِلَّةُ احْتِمَالِ النَّعْمَةِ وَالدَّهَشِ وَالْحِيرَةِ، وَالطُّغْيَانِ بِالنَّعْمَةِ، وَكَرَاهَةِ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْكَرَاهَةَ. (وَالْأَشِرُ) : هُوَ النِّشَادُ وَالِاخْتِيَالُ. قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ (وَيُعَدُّ سَفَهًا) ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، (أَوْ) جَوَارِحِ طَيْرٍ (تَصْلُحُ لِصَيْدٍ) ؛ كَبَازٍ وَصَقْرٍ (وَوَلَدِهَا وَفَرْخِهَا وَبَيْضِهَا) ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ، (إلَّا الْكَلْبَ) ؛ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ. وَكَذَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ (بَقِيَّةِ حَشَرَاتٍ؛ كَعَقْرَبٍ وَفَأْرٍ) وَخَنَافِسَ وصراصر وَحَيَّاتٍ. (وَ) لَا يَصِحُّ بَيْعُ (سِبَاعِ) بَهَائِمَ لَا تَصْلُحُ لِصَيْدٍ، وَلَا (جَوَارِحَ لَا تَصْلُحُ) لِصَيْدٍ؛ كَنَمِرٍ وَذِئْبٍ وَدُبٍّ وَسَبُعٍ، وَلَا جَوَارِحَ طَيْرٍ؛ (كَنِسْرٍ وَغُرَابٍ) لَا يُؤْكَلُ، وَعَقْعَقٍ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهَا كَالْحَشَرَاتِ. (وَمَنْ قَتَلَ كَلْبًا) يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ (مُعَلَّمًا) الصَّيْدَ؛ (أَسَاءَ لِفِعْلِهِ مُحَرَّمًا، وَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ؛ فَلَا قِيمَةَ لَهُ، وَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَتْلُ

стр. 1580

غَيْرِ أَسْوَدِ بَهِيمٍ وَعَقُورٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْإِقْنَاعِ " هُنَاكَ. (وَحَرُمَ اقْتِنَاءُ) كَلْبٍ (غَيْرِ مُعَلَّمٍ - وَلَوْ لِحِفْظِ بُيُوتٍ - خِلَافًا لِجَمْعٍ) ، مِنْهُمْ الْحَارِثِيُّ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ كِتَابِهِ، فِي الْوَقْفِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْكَلْبِ: وَالصَّحِيحُ اخْتِصَاصُ النَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ بِمَا عَدَا كَلْبَ الصَّيْدِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ، (غَيْرَ كَلْبِ مَاشِيَةٍ وَصَيْدٍ وَحَرْثٍ) ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ اتَّخَذَ كَلْبًا إلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَيَجُوزُ تَرْبِيَةُ جَرْوٍ صَغِيرٍ لِذَلِكَ) ؛ أَيْ: لِمَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ؛ لِأَنَّهُ قُصِدَ بِهِ مَا يُبَاحُ. وَمَنْ اقْتَنَى كَلْبَ صَيْدٍ ثُمَّ تَرَكَ الصَّيْدَ مُدَّةً وَهُوَ يُرِيدُ الْعَوْدَةَ إلَيْهِ؛ لَمْ يَحْرُمْ اقْتِنَاؤُهُ فِي مُدَّةِ تَرْكِهِ وَكَذَا لَوْ اقْتَنَاهُ لِزَرْعٍ لَوْ حَصَدَ الزَّرْعَ؛ أُبِيحَ اقْتِنَاؤُهُ حَتَّى يَزْرَعَ زَرْعًا آخَرَ. وَكَذَا لَوْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ، أَوْ بَاعَهَا وَهُوَ يُرِيدُ شِرَاءَ غَيْرِهَا؛ فَلَهُ إمْسَاكُ كَلْبِهَا لِيَنْتَفِعَ بِهِ فِي الَّتِي يَشْتَرِيهَا. (وَمَنْ مَاتَ وَفِي يَدِهِ كَلْبٌ) يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ؛ (فَوَرَثَتُهُ أَحَقُّ بِهِ) ؛ كَسَائِرِ الِاخْتِصَاصِ، (وَيَجُوزُ إهْدَاءُ كَلْبٍ مُبَاحٍ، وَالْإِثَابَةُ عَلَيْهِ) ، لَا عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ. (وَكَقِرْدٍ لِحِفْظٍ) ؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ، (وَلَا) يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ (لِلَّعِبِ، وَكَرِهَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ بَيْعَهُ وَشِرَاءَهُ) قَالَ: أَكْرَهُ بَيْعَ الْقِرْدِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْإِطَافَةِ بِهِ، وَاللَّعِبِ. فَأَمَّا بَيْعُهُ لِحِفْظٍ الْمَتَاعِ وَالدُّكَّانِ وَنَحْوِهِ؛ فَيَجُوزُ؛ كَالصَّقْرِ، (وَيَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ لِلَّعِبِ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَكَعَلَقٍ لِمَصِّ دَمٍ) ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَقْصُودٌ.

стр. 1581

(وَكَلَبَنِ آدَمِيَّةٍ) انْفَصَلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ يُنْتَفَعُ بِهِ؛ كَلَبَنِ الشَّاةِ، (لَا) لَبَنِ (رَجُلٍ وَيُكْرَهُ) ؛ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ. (وَكَقِنٍّ مُرْتَدٍّ) ؛ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ، وَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ يُنْتَفَعُ بِهِ. وَخَشْيَةُ هَلَاكِهِ لَا تَمْنَعُ بَيْعَهُ، وَكَقِنٍّ (مَرِيضٍ، وَلَوْ مَأْيُوسًا مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْرَأُ، فَيُنْتَفَعُ بِهِ، وَكَقِنٍّ (جَانٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، خَطَأً كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَوْ عَمْدًا؛ عَلَى نَفْسٍ فَمَا دُونَهَا، أَوْجَبَتْ الْقِصَاصَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَقٌّ ثَبَتَ بِغَيْرِ رِضَا سَيِّدِهِ؛ فَلَمْ يُمْنَعْ بَيْعُهُ؛ كَالدَّيْنِ، وَلِجَاهِلٍ بِالرِّدَّةِ أَوْ الْجِنَايَةِ الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ؛ كَالْعَيْبِ، وَيَأْتِي وَكَقِنٍّ (قَاتَلَ فِي مُحَارَبَةٍ) تَحَتَّمَ قَتْلُهُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ إلَى قَتْلِهِ، أَوْ يُعْتَقُ فَيَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ. وَيَصِحُّ بَيْعُ (أَمَةٍ لِمَنْ بِهِ عَيْبٌ يُفْسَخُ بِهِ النِّكَاحُ) كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يُرَادُ لِلْوَطْءِ وَغَيْرِهِ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ (وَفِي تَحْرِيمِ وَطْئِهَا وَجْهَانِ، أَوْلَاهُمَا: لَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ) لِمِلْكِهِ لَهَا وَلِمَنَافِعِهَا، (وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ حَكَاهُ) عَنْهُمْ (ابْنُ الْعِمَادِ) فِي كِتَابِ " التِّبْيَانِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ الْحَيَوَانِ. (وَيَتَّجِهُ بَلْ) يَجُوزُ لَهَا أَنْ (تَمْنَعَهُ؛ لِلْإِيذَاءِ؛ لِأَنَّ) وَطْأَهُ يُؤْذِيهَا، وَ (الْإِيذَاءُ حَرَامٌ) ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْأُمَّ الْجَذْمَاءَ أَوْ الْبَرْصَاءَ يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ حَضَانَةِ وَلَدِهَا، مَعَ أَنَّ الطِّفْلَ لَا يَعْقِلُ النَّفْرَةَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَلَا التَّأَذِّي بِهَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَنْذُورٍ عِتْقُهُ نَذْرَ تَبَرُّرٍ؛ لِوُجُوبِ عِتْقِهِ بِالنَّذْرِ؛ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ بِبَيْعِهِ بِخِلَافِ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ. وَ (لَا) يَصِحُّ بَيْعُ (مَيْتَةٍ، وَلَوْ طَاهِرَةً) كَالْعَقْرَبِ وَمَيْتَةِ الْآدَمِيِّ؛

стр. 1582

لِعَدَمِ النَّفْعِ بِهَا (غَيْرَ نَحْوِ سَمَكٍ وَجَرَادٍ) مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ الَّتِي لَا تَعِيشُ إلَّا فِيهِ؛ لِحِلِّ مَيْتَتِهَا. (وَلَا) بَيْعَ (سِرْجِينٍ نَجِسٍ) ؛ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى نَجَاسَتِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ بَيْعِ سِرْجِينٍ طَاهِرٍ، كَرَوْثِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ. (وَيَتَّجِهُ) يَحْرُمُ بَيْعُ سِرْجِينٍ (مُتَنَجِّسٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَلَا) بَيْعُ (دُهْنٍ نَجِسٍ) كَشَحْمِ مَيْتَةٍ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُهَا، (أَوْ) دُهْنِ (مُتَنَجِّسٍ) ؛ كَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ لَاقَتْهُ نَجَاسَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِغَسْلٍ، أَشْبَهَ نَجَسَ الْعَيْنِ؛ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، (وَلَوْ لِكَافِرٍ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا حُرِّمَ شَيْءٌ حُرِّمَ ثَمَنُهُ؛ لِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ إذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» (وَيَجُوزُ) دَفْعُ أَدْهَانٍ مُتَنَجِّسَةٍ لِكَافِرٍ (فِي فِكَاكِ) أَسِيرٍ (مُسْلِمٍ) ؛ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ الْأَسْرِ، وَهَذَا لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا هُوَ افْتِدَاءٌ. وَعَلَى دَافِعِ ذَلِكَ أَنْ (يُعْلِمَ الْكَافِرَ بِنَجَاسَتِهِ) ؛ أَيْ: الدُّهْنِ؛ لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ؛ فَلَا يَبِيعُهُ لِمُسْلِمٍ. (وَيَجُوزُ اسْتِصْبَاحٌ) بِدُهْنٍ (مُتَنَجِّسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ عَلَى وَجْهٍ لَا تَتَعَدَّى نَجَاسَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، وَاسْتِعْمَالُهَا عَلَى وَجْهٍ لَا تَتَعَدَّى، بِأَنْ تُجْعَلَ فِي إبْرِيقٍ وَيُصَبُّ مِنْهَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَلَا يُمَسُّ أَوْ يَدَعُ عَلَى رَأْسِ الْجَرَّةِ الَّتِي فِيهَا الدُّهْنُ سِرَاجًا مَثْقُوبًا، وَيُطَيِّنُهُ عَلَى رَأْسِ إنَاءِ الدُّهْنِ، وَكُلَّمَا نَقَصَ دُهْنُ السِّرَاجِ صَبَّ فِيهِ مَاءً بِحَيْثُ يَرْفَعُ الدُّهْنَ، فَيَمْلَأُ السِّرَاجَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (تِرْيَاقٍ فِيهِ لُحُومُ حَيَّاتٍ) ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْأَكْلِ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ؛ فَخَلَا مِنْ نَفْعٍ مُبَاحٍ، وَلَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ، وَيَصِحُّ بَيْعُهُ إذَا كَانَ

стр. 1583

خَالِيًا مِنْ لُحُومِ الْحَيَّاتِ وَمِنْ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ كَسَائِرِ الْمَعَاجِينِ الْخَالِيَةِ مِنْ مُحَرَّمٍ. (وَلَا) بَيْعُ (سُمُومٍ قَاتِلَةٍ؛ كَسُمِّ الْأَفَاعِي) ؛ لِخُلُوِّهَا مِنْ نَفْعٍ مُبَاحٍ، (فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ نَبَاتٍ) مَسْمُومٍ، (فَإِنْ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ كَانَ يَقْتُلُ قَلِيلُهُ؛ فَكَذَلِكَ) بَيْعُهُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِلَّا) بِأَنْ انْتَفَعَ بِهِ؛ وَأَمْكَنَ التَّدَاوِي بِيَسِيرِهِ؛ (جَازَ؛ كَبَيْعِ سَقَمُونْيَا وَنَحْوِهَا) لِمَا فِيهِ مِنْ النَّفْعِ. (وَحُرِّمَ بَيْعُ مُصْحَفٍ) مُطْلَقًا، وَلَوْ فِي دَيْنٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ ابْتِذَالِهِ وَتَرْكِ تَعْظِيمِهِ، (وَلَا يَصِحُّ) بَيْعُهُ (لِكَافِرٍ فَقَطْ) دُونَ الْمُسْلِمِ؛ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لَهُ مَعَ الْحُرْمَةِ. (خِلَافًا لَهُ) ؛ أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " حَيْثُ مَنَعَ صِحَّةَ بَيْعِهِ مُطْلَقًا. قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ ": وَلَا يَصِحُّ لِكَافِرٍ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى ". (وَإِنْ مَلَكَهُ) ؛ أَيْ: الْكَافِرُ، (بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ) (وَيَتَّجِهُ كَنَسْخِهِ) بِيَدِهِ، أَوْ اسْتِنْسَاخِهِ بِأُجْرَةٍ، (وَاسْتِيلَائِهِ) عَلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ اسْتِنْقَاذِهِ إيَّاهُ مِنْ (حَرْبِيٍّ) وَهُوَ مُتَّجِهٌ (أُلْزِمَ بِإِزَالَةِ يَدِهِ عَنْهُ) خَشْيَةَ امْتِهَانِهِ (وَكَذَا) ، أَيْ: كَبَيْعِ الْمُصْحَفِ (إجَارَتُهُ) ، فَتَحْرُمُ وَلَا تَصِحُّ. (وَيَأْتِي ذِكْرُهُ) فِي بَابِهِ. (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ، (وَكَذَا) يَحْرُمُ بَذْلُ مُصْحَفٍ (فِي سَائِرِ عُقُودٍ) كَبَذْلِهِ عِوَضًا عَنْ (مَهْرٍ) ، وَبَدَلِ عِوَضِ (خُلْعٍ) ، وَبَدَلِ أُجْرَةٍ نَحْوِ عَقَارٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْعِهِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ. وَاتِّجَاهُهُ فِي مَحَلِّهِ.

стр. 1584

(تَنْبِيهٌ) يَلْزَمُ بَذْلُ الْمُصْحَفِ لِمُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ؛ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ بِلَا إذْنِ مَالِكِهِ، وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ؛ لِأَنَّهُ افْتِئَاتٌ عَلَى رَبِّهِ. (وَلَا يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ) ؛ أَيْ: الْمُصْحَفِ مِمَّنْ يَبْتَذِلُهُ؛ (اسْتِنْقَاذًا) لَهُ؛ كَشِرَاءِ الْأَسِيرِ (أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا يُكْرَهُ (إبْدَالُهُ لِمُسْلِمٍ بِمُصْحَفٍ آخَرَ) ، وَلَوْ مَعَ دَرَاهِمَ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرَّغْبَةِ عَنْهُ، وَلَا عَلَى الِاسْتِبْدَالِ بِهِ بِعِوَضٍ دُنْيَوِيٍّ، بِخِلَافِ أَخْذِ ثَمَنِهِ. وَلَوْ وَصَّى بِبَيْعِهِ - وَلَوْ فِي دَيْنٍ - لَمْ يُبَعْ؛ لِمَا تَقَدَّمَ (وَيَجُوزُ نَسْخُهُ) ؛ أَيْ: الْمُصْحَفِ (بِأُجْرَةٍ) حَتَّى مِنْ مُحْدِثٍ وَكَافِرٍ بِلَا حَمْلٍ وَلَا مَسٍّ، وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ. وَيَجُوزُ (وَقْفُهُ) ؛ أَيْ: الْمُصْحَفِ، (وَهِبَتُهُ، وَوَصِيَّةٌ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا اعْتِيَاضَ فِي ذَلِكَ عَنْهُ. (وَيَصِحُّ شِرَاءُ كُتُبِ زَنْدَقَةٍ، وَنَحْوِهَا) كَتَنْجِيمٍ، وَسِحْرٍ، وَكِيمْيَاءَ، وَكُتُبٍ مُبْتَدَعَةٍ (لِيُتْلِفَهَا) ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ مَالِيَّةِ الْوَرَقِ، وَتَعُودُ وَرَقًا مُنْتَفَعًا بِهِ بِالْمُعَالَجَةِ. وَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ (خَمْرٍ لِيُرِيقَهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهَا، وَلَا مَالِيَّةَ. وَلَا شِرَاءُ (آلَةِ لَهْوٍ لِيَكْسِرَهَا) ؛ كَمِزْمَارٍ، وَطُنْبُورٍ، وَنَرْدٍ، وَشَطْرَنْجٍ، وَنَحْوِهِ. الشَّرْطُ (الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ) الْمَبِيعُ (مَمْلُوكًا لِبَائِعِهِ) وَقْتَ الْعَقْدِ، وَكَذَا الثَّمَنُ (مِلْكًا تَامًّا) ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِلْكًا تَامًّا الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنٍ، وَالْإِثَارَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ مُسْتَأْجِرِ أَرْضِ الْوَقْفِ، مِنْ حَرْثٍ وَزَرْعٍ؛ لِعَدَمِ حُصُولِ الْإِحْيَاءِ بِذَلِكَ، (بِخِلَافِ نَحْوِ مَكِيلٍ) ؛ كَمَوْزُونٍ، وَمَعْدُودٍ، وَمَزْرُوعٍ (قَبْلَ قَبْضٍ) ؛ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ حَتَّى يُقْبَضَ؛ لِعَدَمِ تَمَامِ الْمِلْكِ فِيهِ، (وَلَوْ) كَانَ الْمَالِكُ (أَسِيرًا) ؛ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لِمِلْكِهِ، إذْ الْأَسْرُ لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ، (أَوْ) يَكُونُ (مَأْذُونًا لَهُ فِيهِ) ؛ أَيْ: الْبَيْعِ (مِنْ مَالِكٍ) وَقْتَ عَقْدٍ؛ لِقِيَامِ

стр. 1585

الْمَأْذُونِ لَهُ مَقَامَ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ يُنْزِلُهُ مَنْزِلَةَ نَفْسِهِ، (أَوْ) يَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ مِنْ شَارِعٍ كَوَلِيٍّ صَغِيرٍ، وَنَاظِرِ وَقْفٍ (وَقْتَ عَقْدِ) الْبَيْعِ، (وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) أَنَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ. (فَلَوْ بَاعَ أَوْ رَهَنَ قِنًّا يَعْتَقِدُهُ مَغْصُوبًا، فَبَانَ) أَنْ مُورَثَهُ قَدْ مَاتَ، وَصَارَ الْقِنُّ (مِلْكَهُ) أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَأْذُونٌ لَهُ بِالْإِذْنِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ وُكِّلَ فِيهِ؛ (صَحَّ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْمُعَامَلَاتِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، لَا بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ. (فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ فُضُولِيٍّ مُطْلَقًا) ؛ أَيْ: بِبَيْعٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، (وَلَوْ أُجِيزَ) تَصَرُّفُهُ (بَعْدَ) وُقُوعِهِ، (إلَّا إنْ اشْتَرَى) الْفُضُولِيُّ (فِي ذِمَّتِهِ) وَنَوَى الشِّرَاءَ لِشَخْصٍ لَمْ يُسَمِّهِ، فَيَصِحُّ، أَوْ اشْتَرَى بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَدَفَعَهُ مِنْ (نَقْدٍ حَاضِرٍ، وَنَوَى) الشِّرَاءَ (لِشَخْصٍ لَمْ يُسَمِّهِ) ؛ فَيَصِحُّ، سَوَاءٌ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الَّذِي اشْتَرَى لَهُ، أَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَهِيَ قَابِلَةٌ لِلتَّصَرُّفِ، وَاَلَّذِي نَقَدَهُ إنَّمَا هُوَ عِوَضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ؛ لَمْ يَصِحَّ، إنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ. إنَّمَا أَخْرَجْتُ كَلَامَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ لِيُوَافِقَ أَصْلَيْهِ، وَغَيْرَهُمَا مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، فَإِنَّهُ مَتَى لَمْ يَكُنْ فِي الذِّمَّةِ؛ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (ثُمَّ إنْ أَجَازَهُ) أَيْ: الشِّرَاءَ (مَنْ اُشْتُرِيَ لَهُ) ، وَلَمْ يُسَمِّ (مِلْكَهُ مِنْ حِينِ شِرَاءٍ) ؛ فَمَنَافِعُهُ وَنَمَاؤُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ اُشْتُرِيَ لِأَجْلِهِ، وَنَزَّلَ الْمُشْتَرِي نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ، (وَإِلَّا) يُجْزِهِ مَنْ اُشْتُرِيَ لَهُ؛ (وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِمُشْتَرٍ، وَلَزِمَهُ) حُكْمُهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ غَيْرَهُ، (وَلَيْسَ لَهُ) ؛ أَيْ: الْمُشْتَرِي (تَصَرُّفٌ فِيهِ) ؛

стр. 1586

أَيْ: الْمَبِيعِ (قَبْلَ) ؛ أَيْ: قَبْلَ عَرْضِهِ عَلَى مَنْ اُشْتُرِيَ لَهُ. (وَإِنْ حَكَمَ بِصِحَّةِ) عَقْدٍ (مُخْتَلَفٍ فِيهِ) مَنْ يَرَاهُ (كَتَصَرُّفِ فُضُولِيٍّ أُجِيزَ؛ صَحَّ) الْعَقْدُ، وَاعْتُبِرَتْ آثَارُهُ مِنْ حِينِ (حَكَمَ) لَا مِنْ حِينِ (عَقَدَ) . ذَكَرَهُ الْقَاضِي فَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ بَاطِلٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى الْحُكْمِ. (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ مَا) ؛ أَيْ: شَيْءٍ مُعَيَّنٍ (لَا يَمْلِكُهُ) الْبَائِعُ، وَلَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ (كَحُرٍّ، وَمُبَاحٍ قَبْلَ حِيَازَتِهِ) ؛ لِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ مَرْفُوعًا: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ. (إلَّا مَوْصُوفًا) بِصِفَاتِ سَلَمٍ (لَمْ يُعَيَّنْ) ؛ فَيَصِحُّ؛ لِقَبُولِ ذِمَّتِهِ لِلتَّصَرُّفِ (إذَا قَبَضَ) الْمَبِيعَ، (أَوْ) قَبَضَ (ثَمَنَهُ بِمَجْلِسِ عَقْدٍ) ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ أَحَدُهُمَا فِيهِ؛ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ. (وَلَا) يَصِحُّ (بِلَفْظِ) سَلَفٍ، أَوْ (سَلَمٍ) - وَلَوْ قَبَضَ ثَمَنَهُ بِمَجْلِسِ عَقْدٍ -؛ لِأَنَّ السَّلَمَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَجَلٍ مَعْلُومٍ. (وَالْمَوْصُوفُ الْمُعَيَّنُ، كَبِعْتُكَ عَبْدِي فُلَانًا، وَيَسْتَقْصِي صِفَتَهُ) بِكَذَا؛ فَيَصِحُّ (وَيَجُوزُ تَفَرُّقٌ) فِيهِ (قَبْلَ قَبْضٍ) لَهُ، أَوْ لِثَمَنِهِ؛ كَمَبِيعٍ (حَاضِرٍ) بِالْمَجْلِسِ؛ كَأَمَةٍ مَلْفُوفَةٍ بِيعَتْ بِالصِّفَةِ (وَيَنْفَسِخُ عَقْدٌ عَلَيْهِ بِرَدِّهِ؛ لِفَقْدِ صِفَةٍ) مِنْ الصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ فِيهِ؛ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى عَيْنِهِ. بِخِلَافِ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ؛ فَلَهُ رَدُّهُ، وَطَلَبُ بَدَلِهِ. (وَ) يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ عَلَى مَوْصُوفٍ (بِتَلَفٍ قَبْلَ قَبْضٍ) ؛ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْعَقْدِ. (بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ) ، وَهُوَ الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ: (وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ) ذِكْرِ (صِفَةٍ فِيهِمَا) ؛ أَيْ: فِي الْمُعَيَّنِ، وَالْمَوْصُوفِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ (عَلَى عَقْدٍ) ؛ كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي (سَلَمٍ) ؛ كَأَنْ يَقُولَ بَائِعٌ: (بِعْتُكَ) صَاعَ بُرٍّ صِفَتُهُ كَذَا، (أَوْ) يَقُولَ مُشْتَرٍ: (أُرِيدُ أَنْ أُسَلِّفُكَ فِي صَاعِ بُرٍّ، وَوَصَفَهُ) بِصِفَاتٍ، (ثُمَّ يَقُولُ أَسْلَفْتُكَ فِيهِ) عَلَى الصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ، (أَوْ)

стр. 1587

يَقُولُ مُشْتَرٍ: (اشْتَرَيْتُ عَلَى الصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ) ؛ فَيَصِحُّ ذَلِكَ. (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ بِمَا فُتِحَ عَنْوَةً) ، وَلَمْ يُقَسَّمْ بَيْنَ الْفَاتِحِينَ؛ كَمَزَارِعِ (مِصْرَ وَالشَّامِ) وَمَا جَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا خَوْفًا مِنَّا، أَوْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ، وَلَنَا الْخَرَاجُ عَلَيْهَا؛ (لِأَنَّ عُمَرَ ﵁) وَقَفَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ (وَكَذَا الْعِرَاقُ) لِأَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ أُقِرَّتْ بِأَيْدِي أَهْلِهَا بِالْخَرَاجِ. هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَعَنْهُ يَصِحُّ. ذَكَرَهَا الْحَلْوَانِيُّ، وَاخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَذَكَرَهُ قَوْلًا عِنْدَنَا. قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": قُلْتُ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ فِي زَمَنِنَا، وَقَدْ جَوَّزَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إصْدَاقَهَا، وَقَالَهُ الْمَجْدُ. (غَيْرَ الْحِيرَةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، مَدِينَةٍ قُرْبَ الْكُوفَةِ، وَغَيْرَ أُلَّيْسٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، بَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ، ثُمَّ سِينٌ مُهْمَلَةٌ، مَدِينَةٍ بِالْجَزِيرَةِ، وَغَيْرَ (بانقيا) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَبَعْدَ الْأَلْفِ نُونٌ مَكْسُورَةٌ، ثُمَّ قَافٌ سَاكِنَةٌ، مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، نَاحِيَةٍ بِالنَّجَفِ، دُونَ الْكُوفَةِ، وَغَيْرَ (أَرْضٍ بِنَحْوِ صَلُوبًا) ، بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَضَمِّ اللَّامِ، بَعْدَهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ، تَلِيهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ؛ (لِفَتْحِهَا) ، أَيْ: هَذِهِ الْأَمَاكِنِ (صُلْحًا، فَهِيَ كَمَنْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا) ؛ كَأَرْضِ الْمَدِينَةِ؛ فَإِنَّهَا مِلْكُ أَرْبَابِهَا، (إلَّا الْمَسَاكِنَ) ، وَلَوْ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً، فَيَصِحُّ بَيْعُهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ حَالَ الْفَتْحِ مَوْجُودَةً، أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، (وَلَوْ حَدَثَتْ بَعْدَ فَتْحٍ، وَآلَتُهَا) أَيْ الْمَسَاكِنِ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ أَرْضِ الْعَنْوَةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ اقْتَطَعُوا الْخِطَطَ فِي الْكُوفَةِ، وَالْبَصْرَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ، وَبَنَوْهَا مَسَاكِنَ، وَتَبَايَعُوهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَكَغَرْسٍ مُتَجَدِّدٍ. (وَيَتَّجِهُ فِي مَسَاكِنَ) فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ إذَا (بِيعَتْ، فَلَا تَدْخُلُ الْأَرْضُ تَبَعًا) لَهَا، بَلْ الْأَرْضُ تَبْقَى وَقْفًا؛ كَالْمَزَارِعِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الِاتِّجَاهِ

стр. 1588

مِنْ الْغَفْلَةِ عَمَّا أَسْلَفَهُ فِي بَابِ الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ، حَيْثُ قَالَ: وَكَانَ أَحْمَدُ يَمْسَحُ دَارِهِ، وَيَخْرُجُ عَنْهَا وَرَعًا؛ لِأَنَّ بَغْدَادَ حِينَ فُتِحَتْ كَانَتْ مَزَارِعَ؛ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ وَغَيْرِهِ هُنَاكَ؛ أَنَّ الْمَوْقُوفَ إنَّمَا هُوَ الْمَزَارِعُ فَقَطْ، وَلِذَلِكَ حُمِلَ فِعْلُ الْإِمَامِ عَلَى الْوَرَعِ، كَمَا حَمَلَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْ أَهْلَ بَغْدَادَ بِإِخْرَاجِ شَيْءٍ عَنْ أَرْضِ الْمَسَاكِنِ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا تَرَكَ الْأَمْرَ بِهِ؛ إذْ هُوَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَوْ أَمَرَ بِهِ لَنُقِلَ عَنْهُ، وَاشْتُهِرَ. وَاَلَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ مِنْ أَزْمِنَةٍ مُتَطَاوِلَةٍ؛ أَنَّ الْمَسَاكِنَ مَمْلُوكَةٌ أَرْضًا وَبِنَاءً وَلَمْ تَزَلْ تُبَاعُ، وَتُوهَبُ وَتُوقَفُ، وَتَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ. (وَيَصِحُّ بَيْعُ إمَام لَهَا) ؛ أَيْ: الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً (لِمَصْلَحَةٍ) رَآهَا؛ كَاحْتِيَاجِهَا لِلْعِمَارَةِ، وَلَا يَعْمُرُهَا إلَّا مَنْ يَشْتَرِيهَا؛ كَصِحَّةِ (وَقْفِهِ) لَهَا، (وَإِقْطَاعِهِ) إيَّاهَا (تَمْلِيكًا) ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْإِمَامِ كَحُكْمِهِ. وَحُكْمُهُ بِذَلِكَ يَصِحُّ كَبَقِيَّةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، هَذَا مَعْنَى مَا عَلَّلَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " صِحَّةَ الْبَيْعِ مِنْهُ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَرَى صِحَّةَ بَيْعِهِ، أَوْ وَقْفِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُ حَاكِمٍ بِمَا يَعْتَقِدُ خِلَافَهُ. وَفِي صِحَّةِ الْوَقْفِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ إمَّا مَوْقُوفَةٌ؛ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهَا ثَانِيًا، أَوْ فَيْءٌ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَالْوَقْفُ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْوَقْفَ هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْإِرْصَادِ وَالْإِفْرَازِ لِشَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى بَعْضِ مُسْتَحِقِّيهِ، لِيَصِلُوا إلَيْهِ بِسُهُولَةٍ. (أَوْ) ؛ أَيْ: وَيَصِحُّ بَيْعُهَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ (غَيْرَ إمَامٍ، وَحَكَمَ بِهِ) ؛ أَيْ: الْبَيْعِ (مَنْ يَرَى صِحَّتَهُ) ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ فَنَفَذَ كَسَائِرِ مَا فِيهِ اخْتِلَافٌ. (وَتَصِحُّ إجَارَتُهَا) ؛ أَيْ: الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً، مُدَّةً مَعْلُومَةً، بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إقْرَارِهَا بِأَيْدِيهِمْ، وَضَرَبَ عُمَرُ الْخَرَاجَ عَلَيْهَا، وَجَعَلَهُ أُجْرَةً لَهَا. وَالْمُسْتَأْجِرُ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ) رِبَاعِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ، (وَلَا إجَارَةُ رِبَاعِ) بِكَسْرِ

стр. 1589

الرَّاءِ (مَكَّةَ) ، وَلَا رِبَاعِ الْحَرَمِ (وَهِيَ) ؛ أَيْ: الرِّبَاعُ (الْمَنَازِلُ، وَكَذَا بِقَاعُ الْمَنَاسِكِ) كَالْمَسْعَى، وَالْمَرْمَى وَالْمَوْقِفِ، وَنَحْوِهَا، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ بِقَاعِ الْمَنَاسِكِ (أَوْلَى) مِنْ الْقَوْلِ بِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ رِبَاعِ مَكَّةَ؛ (إذْ هِيَ) ؛ أَيْ: بِقَاعُ الْمَنَاسِكِ؛ (كَالْمَسَاجِدِ) ؛ لِعُمُومِ نَفْعِهَا؛ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَكَّةَ: لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا، وَلَا تُكْرَى بُيُوتُهَا» ، رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ مَرْفُوعًا: «مَكَّةُ حَرَامٌ بَيْعُ رِبَاعِهَا، وَحَرَامٌ إجَارَتُهَا» رَوَاهُ سَعِيدٌ وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ تُدْعَى السَّوَائِبَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ. (وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيلُ) عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الرِّبَاعِ وَالْحَرَمِ، وَإِجَارَتِهِمَا (بِفَتْحِهَا عَنْوَةً، بَلْ لِلنَّهْيِ) الْمَذْكُورِ، (خِلَافًا لَهُمَا) ؛ أَيْ: " لِلْمُنْتَهَى " " وَالْإِقْنَاعِ " حَيْثُ عَلَّلَا عَدَمَ الصِّحَّةِ بِفَتْحِهَا عَنْوَةً. قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: إنَّمَا حُرِّمَ بَيْعُ رِبَاعِهَا، وَإِجَارَتُهُ؛ لِأَنَّ الْحَرَمَ حَرِيمُ الْبَيْتِ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّخْصِيصُ بِمِلْكِهِ، وَتَحْجِيرِهِ، لَكِنْ إنْ احْتَاجَ إلَى مَا فِي يَدِهِ مِنْهُ سَكَنَهُ، وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ وَجَبَ بَذْلُ فَاضِلِهِ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهِ، وَهُوَ مَسْلَكُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي نَظَرِيَّاتِهِ " وَسَلَكَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ "، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ انْتَهَى. وَعَلَّلَ الشَّارِحُ بِالنَّهْيِ وَالْفَتْحِ عَنْوَةً، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ فَتْحَ الْعَنْوَةِ فَقَطْ؛ لَيْسَ كَافِيًا فِي الْعِلَّةِ. وَدَلِيلُ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً قَوْلُهُ ﷺ : «إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (فَإِنْ سَكَنَ بِأُجْرَةٍ) فِي رِبَاعِ مَكَّةَ، (لَمْ يَأْثَمْ بِدَفْعِهَا) ، صَحَّحَهُ فِي " الْإِنْصَافِ ".

стр. 1590

(وَيَجِبُ بَذْلُ فَاضِلِ مَسْكَنٍ لِمُحْتَاجٍ مَجَّانًا) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ؛ (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (مَاءٍ عِدٍّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَتَشْدِيدِ الدَّالِ؛ أَيْ: الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ، مَا لَمْ يَحُزْهُ؛ (كَمَاءِ عَيْنٍ) ، (وَنَفْعِ بِئْرٍ) ؛ لِحَدِيثِ: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ، فِي الْمَاءِ وَالْكَلَإِ، وَالنَّارِ» رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَالْأَثْرَمُ. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (مَعْدِنٍ جَارٍ) إذَا أُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ خَلَفَهُ غَيْرُهُ (فَقَطْ) ، بِخِلَافِ الْجَامِدِ؛ فَإِنَّهُ يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ، وَيَأْتِي مِثَالُ الْمَعْدِنِ الْجَارِي؛ (كَقَارٍ، وَمِلْحٍ، وَنِفْطٍ) مَا لَمْ يَحُزْهُ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ يَعُمُّ؛ فَلَا يُمْلَكُ؛ كَالْمَاءِ الْعِدِّ. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (نَابِتٍ مِنْ كَلَأٍ وَشَوْكٍ، وَنَحْوِهِ) ؛ كَأُشْنَانٍ نَابِتٍ فِي أَرْضٍ قَبْلَ حِيَازَتِهِ، وَطَائِرٍ عَشَّشَ فِي أَرْضِهِ وَلَوْ مَحُوطَةً، وَسَمَكٍ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ بِأَرْضِهِ (مَا لَمْ يَحُزْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْحَوْزِ، فَإِذَا حَازَهُ (وَلَوْ بِمَصَانِعَ مُعَدَّةٍ) مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهِ فِيهَا؛ (فَلَا يَدْخُلُ) شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (فِي بَيْعِ أَرْضٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُحَازَ، (وَلَكِنَّ مُشْتَرِيَهَا) ؛ أَيْ: الْأَرْضِ (أَحَقُّ بِهِ) أَيْ: بِمَا فِي الْأَرْضِ؛ لِكَوْنِهِ فِي أَرْضِهِ، (وَمَنْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ) بِحَوْزِهِ، وَجَازَ لَهُ بَيْعُهُ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ إلَّا مَا حُمِلَ مِنْهُ» رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْأَمْوَالِ. وَفِي مَعْنَاهُ الْكَلَأُ، وَالشَّوْكُ، وَنَحْوُهُ وَالْمَعْدِنُ الْجَارِي. (وَحُرِّمَ دُخُولٌ لِأَجْلِ أَخْذِ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْأَرْضِ إنْ حُوِّطَتْ) ؛ لِتُعَدِّيهِ بِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَلَكَهُ مَعَ تَحْرِيمِ الدُّخُولِ، (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُحَوَّطْ؛ (جَازَ) دُخُولُهُ لِأَخْذِهِ لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى الْإِذْنِ فِيهِ (بِلَا ضَرَرٍ) عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، فَإِنْ تَضَرَّرَ بِالدُّخُولِ حُرِّمَ. (وَحُرِّمَ) عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ (مَنْعُ مُسْتَأْذِنٍ) فِي دُخُولٍ (إذَنْ) . (وَيَتَّجِهُ) وَلِمُسْتَأْذِنٍ مُنِعَ مِنْ دُخُولِ أَرْضِ الْغَيْرِ، أَنْ (يَدْخُلَ قَهْرًا) ، وَيَأْخُذَ مَا يَحْتَاجُهُ مِمَّا فِيهَا مِنْ الْمُبَاحِ، إنْ لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ بِدُخُولِهِ، فَإِنْ حَصَلَ ضَرَرٌ،

стр. 1591

فَلَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ؛ لِحَدِيثِ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» . وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَطُلُولٌ) جَمْعُ طَلٍّ - وَهُوَ الْمَطَرُ الْخَفِيفُ - (يَجْنِي) ، أَيْ: يَتَغَذَّى (نَحْلٌ مِنْهَا) ؛ أَيْ: الطُّلُولِ، عَلَى الزَّهْرِ وَالشَّجَرِ مِنْ النَّدَى، (كَكَلَأٍ) فِي الْحُكْمِ، (وَأَوْلَى) بِالْإِبَاحَةِ مِنْ الْكَلَأِ، (وَنَحْلُ رَبِّ الْأَرْضِ أَحَقُّ بِهِ) ؛ أَيْ: بَطَلَ فِي أَرْضِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مِلْكِهِ، (لَكِنْ لَا شَيْءَ) لِمَالِكِ أَرْضٍ (عَلَى رَبِّ نَحْلِ غَيْرِهِ) ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُ مِنْ مِلْكِهِ شَيْئًا، وَلَا يَكَادُ يَجْتَمِعُ مِنْهُ مَا يَعْدِلُ شَيْئًا إلَّا بِمَشَقَّةٍ [فَرْعٌ بَيْعُ دَارٍ تَسْتَحِقُّ زَوْجَةٌ مُعْتَدَّةٌ سُكْنَاهَا] (فَرْعٌ) يَصِحُّ بَيْعُ دَارٍ تَسْتَحِقُّ زَوْجَةٌ (مُعْتَدَّةٌ لِوَفَاةِ) زَوْجِهَا (سُكْنَاهَا) ؛ أَيْ: الدَّارِ، (وَهِيَ) ؛ أَيْ: الزَّوْجَةُ (حَامِلٌ) ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا لِمَنَافِعِ الدَّارِ، لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ بَيْعِ عَيْنِهَا، كَالْمُؤَجَّرَةِ، (خِلَافًا لِلْمُوَفَّقِ) فَإِنَّهُ قَالَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ. الشَّرْطُ (الْخَامِسُ: الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ) ، أَيْ: الْمَبِيعِ، وَكَذَا الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَقْدُورِ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَالْمَعْدُومِ، (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نِصْفِ مُعَيَّنٍ مِنْ نَحْوِ إنَاءٍ وَسَيْفٍ) مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَوْ كُسِرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ مُفْرَدًا إلَّا بِإِتْلَافِهِ وَإِخْرَاجِهِ عَنْ الْمَالِيَّةِ. وَلَا بَيْعُ نِصْفِ مُعَيَّنٍ مِنْ (حَيَوَانٍ) ، بِخِلَافِ بَيْعِ جُزْءٍ مُشَاعًا؛ فَيَصِحُّ. وَلَا بَيْعُ (دَيْنٍ) كُلِّهِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ (لِغَيْرِ مَدِينٍ) ؛ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، (وَلَا) بَيْعُ قِنٍّ (آبِقٍ) ؛ لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ، وَلَا نَحْوُ جَمَلٍ (شَارِدٍ) عُلِمَ مَكَانُهُ، أَوْ لَا؛ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» . وَفَسَّرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ بِمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَظْهَرَ، (وَلَوْ) كَانَ بَيْعُ آبِقٍ

стр. 1592

وَشَارِدٍ (لِقَادِرٍ عَلَى تَحْصِيلِهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَوَهُّمٍ لَا يُنَافِي تَحَقُّقَ عَدَمِهِ وَلَا ظَنَّهُ، بِخِلَافِ ظَنِّ الْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِ مَغْصُوبٍ. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (سَمَكٍ بِمَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ (إلَّا) سَمَكًا (مَرْئِيًّا) لِصَفَاءِ الْمَاءِ (بِمَاءٍ مَحُوزٍ يَسْهُلُ أَخْذُهُ مِنْهُ) ؛ كَحَوْضٍ؛ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مُمْكِنٌ تَسْلِيمُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ بِطَشْتٍ، فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ بِحَيْثُ يَعْجَزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا، أَوْ لَمْ يَكُنْ بِمَحُوزٍ كَمُتَّصِلٍ بِنَهْرٍ. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (طَائِرٍ) بِمَوْضِعٍ (يَصْعُبُ أَخْذُهُ) مِنْهُ؛ كَكَوْنِهِ عَلَى سَطْحٍ، وَلَوْ أَلِفَ الرُّجُوعَ، (أَوْ) كَانَ الطَّائِرُ (فِي الْهَوَاءِ، وَأَلِفَ الرُّجُوعَ) ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، (إلَّا) إذَا كَانَ بِمَكَانٍ مُغْلَقٍ - وَلَوْ طَالَ زَمَنُ تَحْصِيلِهِمَا -؛ أَيْ: السَّمَكِ وَالطَّائِرِ؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (مَغْصُوبٍ إلَّا لِغَاصِبِهِ) الَّذِي لَمْ يَقْصِدْ بِغَصْبِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَهُ لَهُ رَبُّهُ؛ لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ (أَوْ لِقَادِرٍ عَلَى أَخْذِهِ) ؛ أَيْ: الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ؛ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِعَدَمِ الْغَرَرِ (وَلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُشْتَرِي الَّذِي كَانَ قَادِرًا حِينَهُ (الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ) عَنْ تَحْصِيلِ الْمَغْصُوبِ؛ لِتَأَخُّرِ التَّسْلِيمِ الشَّرْطُ (السَّادِسُ: مَعْرِفَةُ مَبِيعٍ) ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ بِهِ غَرَرٌ، وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ، فَلَمْ يَصِحَّ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ، كَالْمُسْلَمِ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا عُلِمَ الْمَبِيعُ، وَحَدِيثُ: «مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ» يَرْوِيهِ عُمَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْكُرْدِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَيَحْتَمِلُ مَعْنَاهُ إذَا أَرَادَ شِرَاءَهُ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَتَرْكِهِ، (بِرُؤْيَةِ مُتَعَاقِدَيْنِ) بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ بِرُؤْيَةٍ يُعْرَفُ بِهَا الْمَبِيعُ، مُقَارَنَةً رُؤْيَتُهُ لِلْعَقْدِ، بِأَنْ لَا تَتَأَخَّرَ عَنْهُ، فَإِنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ، وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ، أَوْ رَآهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَا هُوَ، أَوْ ذُكِرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا لَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ؛ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَمِثْلُهُ الْبَائِعُ إذَا بَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ، وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ؛ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ، فَلَمْ يَصِحَّ

стр. 1593

مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ الْمُشْتَرِيَ، وَلِأَنَّ الْبَيْعَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الرِّضَا مِنْهُمَا، فَتُعْتَبَرُ الرُّؤْيَةُ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الرِّضَا مِنْهُمَا (لِجَمِيعِهِ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعِ مُتَعَلِّقٌ بِرُؤْيَةٍ؛ لِوَجْهَيْ ثَوْبٍ مَنْقُوشٍ (أَوْ) بِرُؤْيَةِ (بَعْضٍ) مِنْ مَبِيعٍ (يَدُلُّ عَلَى بَقِيَّتِهِ) ؛ كَرُؤْيَةِ (أَحَدِ وَجْهَيْ ثَوْبٍ غَيْرِ مَنْقُوشٍ) ، وَرُؤْيَةِ (وَجْهِ رَقِيقٍ) ، وَرُؤْيَةِ (ظَاهِرِ صُبْرَةٍ مُتَسَاوِيَةِ الْأَجْزَاءِ مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ) ، وَرُؤْيَةِ (مَا فِي ظُرُوفٍ) وَأَعْدَالٍ (مِنْ جِنْسٍ مُتَسَاوِي) الْأَجْزَاءِ وَنَحْوِهَا؛ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ بِذَلِكَ؛ (فَلَا يَصِحُّ) الْبَيْعُ (إنْ سَبَقَتْ رُؤْيَةٌ) مِنْ مُشْتَرٍ (الْعَقْدَ) ؛ أَيْ: عَقْدَ الْبَيْعِ، (بِزَمَنٍ يَتَغَيَّرُ فِيهِ مَبِيعٌ) ظَاهِرًا (وَلَوْ) كَانَ التَّغَيُّرُ فِيهِ (شَكًّا) ؛ بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يَشُكُّ فِي تَغَيُّرِهِ تُغَيِّرَا ظَاهِرًا فِيهِ فِي وُجُودِ شَرْطِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَإِنْ سَبَقَتْ الْعَقْدَ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ عَادَةً تَغَيُّرًا ظَاهِرًا صَحَّ الْبَيْعُ؛ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ، وَلَا حَدَّ لِذَلِكَ الزَّمَنِ؛ إذْ الْمَبِيعُ مِنْهُ مَا يُسْرِعُ مِنْ تَغَيُّرِهِ، وَمَا يَتَبَاعَدُ، وَمَا يَتَوَسَّطُ، فَيَتَغَيَّرُ كُلٌّ بِحَسَبِهِ. (وَلَا إنْ أَرَاهُ صَاعًا) مِنْ صُبْرَةٍ، (وَيَبِيعُهُ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ جِنْسِهِ) ؛ فَلَا يَصِحُّ؛ لِعَدَمِ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْعَقْدِ، (وَهُوَ بَيْعُ النَّمُوذَجِ) بِفَتْحِ النُّونِ، مِثَالُ الشَّيْءِ، مُعَرَّبٌ، وَالْأُنْمُوذَجُ لَحْنٌ، قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ. (وَلَا) يَصِحُّ (إنْ قَالَ) : بِعْتُكَ (هَذَا الْبَغْلَ، فَبَانَ فَرَسًا أَوْ) قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا (الزَّيْتَ، فَبَانَ شَيْرَجًا) ، أَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا (الثَّوْبَ الْقُطْنَ، فَبَانَ كَتَّانًا) بِضَمِّ الْكَافِ، (وَنَحْوُهُ) ؛ كَبِعْتُك هَذِهِ النَّاقَةَ، فَتَبَيَّنَ جَمَلًا؛ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ (وَكَرُؤْيَتِهِ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعِ (مَعْرِفَتُهُ بِلَمْسٍ أَوْ شَمٍّ، أَوْ ذَوْقٍ) فِيمَا يُعْرَفُ بِهَذِهِ؛ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الْمَبِيعِ. (أَوْ) مَعْرِفَةُ الْمَبِيعِ (بِوَصْفِ مَا) أَيْ: مَبِيعٍ (يَصِحُّ سَلَمٌ فِيهِ، بِمَا) ؛ أَيْ: وَصْفٍ (يَكْفِي فِيهِ) أَيْ: السَّلَمُ، بِأَنْ يَذْكُرَ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ

стр. 1594

غَالِبًا، وَيَأْتِي فِي السَّلَمِ؛ لِقِيَامِ ذَلِكَ مَقَامَ رُؤْيَتِهِ فِي حُصُولِ الْعِلْمِ بِهِ، فَالْبَيْعُ بِالْوَصْفِ مَخْصُوصٌ بِمَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ. وَيَصِحُّ تَقَدُّمُ الْوَصْفِ عَلَى الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ؛ كَتَقَدُّمِ الرُّؤْيَةِ فِي الْعَقْدِ؛ (فَيَصِحُّ بَيْعُ أَعْمَى وَشِرَاؤُهُ فِي نَحْوِ) مَبِيعٍ (مَذُوقٍ) وَمَشْمُومٍ وَمَلْمُوسٍ، عَرَفَهُ بِذَوْقٍ أَوْ شَمٍّ أَوْ لَمْسٍ؛ كَمَا يَصِحُّ (تَوْكِيلُهُ) ؛ أَيْ: الْأَعْمَى فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ، سَوَاءً كَانَ يَصِحُّ مِنْهُ أَوْ لَا. (ثُمَّ إنْ وَجَدَ) مُشْتَرٍ (مَا وُصِفَ) لَهُ، (أَوْ تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ) الْعَقْدَ بِزَمَنٍ (يَسِيرٍ) لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْمَبِيعُ تَغَيُّرًا ظَاهِرًا (مُتَغَيِّرًا فَلِمُشْتَرٍ الْفَسْخُ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَيْبِهِ، (وَيَحْلِفُ) مُشْتَرٍ (إنْ اخْتَلَفَا) فِي نَقْصِهِ صِفَةً، أَوْ تَغَيُّرِهِ عَمَّا كَانَ رَآهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي؛ (فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) مِنْ مُشْتَرٍ بِنَقْصِ صِفَتِهِ أَوْ تَغَيُّرِهِ (مِنْ سَوْمٍ وَنَحْوِهِ) كَوَطْءِ أَمَةٍ بِيعَتْ كَذَلِكَ، فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ لِذَلِكَ، وَ (لَا) يَسْقُطُ خِيَارُهُ (إنْ اسْتَعْمَلَهُ) ؛ أَيْ: الْبَيْعَ الْمَوْصُوفَ، أَوْ الْمُتَقَدِّمَةَ رُؤْيَتُهُ (بِطَرِيقِ رَدٍّ؛ كَرُكُوبِ دَابَّةٍ) لِيَرُدَّهَا، (وَحَلْبِ شَاةٍ) ؛ لِلِاخْتِبَارِ، (وَطَحْنِ رَحًى؛ لِلِاخْتِبَارِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ، لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالنَّقْصِ، أَوْ التَّغَيُّرِ. (وَإِنْ أَسْقَطَ) مُشْتَرٍ (حِصَّةَ مَنْ رُدَّ) بِنَقْصِ صِفَةٍ شُرِطَتْ أَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَ رُؤْيَةٍ (فَلَا أَرْشَ) لَهُ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا يُعْتَاضُ عَنْهَا، وَكَالْمُسْلَمِ فِيهِ. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حَمْلٍ بِبَطْنٍ) مُفْرَدًا عَنْ أُمِّهِ إجْمَاعًا، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لِلْجَهَالَةِ بِهِ؛ إذْ لَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ، وَلَا صِفَاتُهُ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ (وَهُوَ) ؛ أَيْ: بَيْعُ الْحَمْلِ بِالْبَطْنِ (بَيْعُ الْمَضَامِينِ) وَالْمَجْرِ قَالَ ابْنُ خَطِيبِ الدَّهْشَةِ: الْمَضَامِينُ وَالْمَلَاقِيحُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ مَا فِي بُطُونِ النُّوقِ مِنْ الْأَجِنَّةِ، (لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمَجْرِ) قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْمَجْرُ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، وَالْمَجْرُ الرِّبَا، وَالْمَجْرُ الْقِمَارُ، وَالْمَجْرُ الْمُحَاقَلَةُ، وَالْمُزَابَنَةُ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا. وَلَا بَيْعُ (لَبَنٍ بِضَرْعٍ) ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «نَهَى أَنْ يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى

стр. 1595

ظَهْرٍ، أَوْ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ» رَوَاهُ الْخَلَّالُ. وَابْنُ مَاجَهْ. وَلِجَهَالَةِ صِفَتِهِ وَقَدْرِهِ، أَشْبَهَ الْحَمْلَ. وَلَا بَيْعُ (نَوًى بِتَمْرٍ) ، أَيْ: فِيهِ كَبَيْضٍ فِي طَيْرٍ. وَلَا بَيْعُ (صُوفٍ عَلَى ظَهْرٍ) ؛ لِلْخَبَرِ، (إلَّا) إذَا؛ بِيعَ الْحَمْلُ وَاللَّبَنُ وَالنَّوَى وَالصُّوفُ (تَبَعًا) لِأَصْلِهِ؛ بِأَنْ بَاعَ الْأَصْلَ، وَسَكَتَ عَنْ الْفُرُوعِ؛ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ تَبَعًا لِلْحَامِلِ وَذَاتِ اللَّبَنِ وَالتَّمْرِ وَذَاتِ الصُّوفِ، إنْ اتَّحَدَ مَالِكُهُمَا، أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ، كَمَا لَوْ بَاعَ الْوَرَثَةُ أَمَةً مُوصًى بِحَمْلِهَا، فَلَا يَصِحُّ، لِأَنَّ الْحَمْلَ مِلْكٌ لِلْغَيْرِ؛ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَائِهِ لَفْظًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا بَاعَ أَمَةً حَامِلًا بِحُرٍّ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ، فَهُوَ مُسْتَثْنًى شَرْعًا. وَيَأْتِي. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْأَصْلِ مَعَ ذِكْرِ فَرْعِهِ، كَقَوْلِ بَائِعٍ: (بِعْتُكَ هَذِهِ الْبَهِيمَةَ وَحَمْلَهَا) ، أَوْ هَذِهِ الشَّاةَ، وَمَا فِي ضَرْعِهَا مِنْ لَبَنٍ، أَوْ مَا عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ صُوفٍ، مِثْلُهُ بِعْتُكَ هَذِهِ (الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا مِنْ بَذْرٍ) لِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ، فَلَمْ يَصِحَّ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ الْأَصْلَ وَسَكَتَ فَيَتْبَعُهُ الْفَرْعُ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّبَعِيَّةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِاسْتِقْلَالِ وَكَبَيْعِ الدَّارِ يَتْبَعُهُ أَسَاسَاتُ الْحِيطَانِ. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (عَسْبِ فَحْلٍ) ، أَيْ: ضِرَابُهُ؛ لِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ، وَالْمَلَاقِيحِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَلَاقِيحُ مَا فِي الْبُطُونِ - وَهِيَ الْأَجِنَّةُ - وَالْمَضَامِينُ مَا فِي صِلَابِ الْفُحُولِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَبِيعُونَ الْحَمْلَ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، وَالْفَحْلُ يَبِيعُونَ ضِرَابَهُ فِي عَامِهِ أَوْ أَعْوَامِهِ. وَلَا بَيْعُ (نِتَاجِ نِتَاجٍ) ، وَيُقَالُ لَهُ: حَبَلُ الْحَبَلَةِ. وَهُوَ أَوْلَى بِعَدَمِ

стр. 1596

الصِّحَّةِ مِنْ بَيْعِ الْحَمْلِ. (أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ (مَا) قَدْ (تَحْمِلُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ أَوْ) مَا قَدْ تَحْمِلُ هَذِهِ الدَّابَّةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ، وَقَدْ لَا يَحْصُلُ مَعَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ أَيْضًا، وَغَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ حَالَ الْبَيْعِ. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (مِسْكٍ فِي فَارٍ) - وَهُوَ وِعَاؤُهُ وَسُمِّيَ النَّافِجَةَ - مَا لَمْ يُفْتَحْ وَيُشَاهَدْ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، كَاللُّؤْلُؤِ فِي الصَّدَفِ هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. (وَلَا) بَيْعُ (لِفْتٍ أَوْ بَصَلٍ، وَنَحْوِهِ) ؛ كَثُومٍ، وَفُجْلٍ، وَجَزَرٍ، وَقُلْقَاسٍ (قَبْلَ قَلْعٍ) ، نَصًّا؛ لِجَهَالَتِهِ بِاسْتِتَارِ مَا يُرَادُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ، وَلَا يَظْهَرُ إلَّا وَرَقُهُ فَقَطْ. (وَلَا) بَيْعُ (ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ) ، وَلَوْ قَالَ النَّسْجُ تَامٌّ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى " حَيْثُ لَمْ يَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى بَقِيَّتِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ يَتَبَايَعُونَ الثِّيَابَ الْمَطْوِيَّةَ، وَيَكْتَفُونَ بِتَقْلِيبِهِمْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى بَقِيَّتِهَا، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِ " الْمُغْنِي ": وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَنَشَرَهُ، فَوَجَدَهُ مَعِيبًا، فَلَهُ الرَّدُّ، وَالْإِمْسَاكُ وَالْأَرْشُ (فَقَوْلُهُ) : فَنَشَرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَطْوِيًّا، وَكَوْنُهُ يَمْلِكُ (رَدَّهُ) بِالْعَيْبِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ، (أَوْ) ثَوْبٍ (نُسِجَ بَعْضُهُ عَلَى أَنْ يُنْسَجَ بَقِيَّتُهُ) ، وَلَوْ مَنْشُورًا؛ لِلْجَهَالَةِ وَالتَّعْلِيقِ (فَإِنْ أَحْضَرَ) بَائِعٌ مَا نَسَجَهُ مِنْ الثَّوْبِ، وَأَحْضَرَ بَقِيَّتَهُ (لُحْمَتَهُ وَبَاعَهَا) ، أَيْ: اللُّحْمَةَ (مَعَهُ) ؛ أَيْ: مَعَ الثَّوْبِ، (وَشَرَطَ) مُشْتَرٍ (عَلَى بَائِعٍ نَسْجَهُ) ، أَيْ: الثَّوْبِ؛ (صَحَّ) الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ؛ إذْ هُوَ اشْتِرَاطُ مَنْفَعَةِ الْبَائِعِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ. (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ عَطَاءٍ) : وَهُوَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيوَانِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَغِيبٌ، فَيَكُونُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، (أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا بَيْعُ (رُقْعَةٍ بِهِ) ؛ أَيْ: الْعَطَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيْعُ الْعَطَاءِ دُونَهَا.

стр. 1597

(وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ مَعْدِنٍ وَحِجَارَتِهِ) قَبْلَ حَوْزِهِ إنْ كَانَ جَارِيًا. وَتَقَدَّمَ وَكَذَا إنْ كَانَ جَامِدًا وَجُهِلَ. وَلَا يَصِحُّ (سَلَفٌ فِيهِ) ؛ أَيْ: الْمَعْدِنِ، نَصًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا فِيهِ، فَهُوَ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ. (وَلَا) بَيْعُ (مُلَامِسِهِ، كَبِعْتُكَ ثَوْبِي هَذَا عَلَى أَنَّكَ مَتَى لَمَسْتَهُ) فَعَلَيْكَ بِكَذَا، (أَوْ) عَلَى أَنَّكَ (إنْ لَمَسْتَهُ) فَعَلَيْكَ بِكَذَا، لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَلَّقٌ، وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، (أَوْ أَيَّ ثَوْبٍ لَمَسْتَهُ فَعَلَيْكَ بِكَذَا) ؛ لِوُرُودِ الْبَيْعِ عَلَى غَيْرِ مَعْلُومٍ. (وَلَا) بَيْعُ (مُنَابَذَةٍ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ» ) كَقَوْلِهِ (مَتَى) نَبَذْتَ هَذَا الثَّوْبَ فَعَلَيْكَ بِكَذَا (أَوْ إنْ نَبَذْتَ؛) أَيْ: طَرَحْتَ (هَذَا) الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ فَلَكَ بِكَذَا (أَوْ أَيَّ ثَوْبٍ نَبَذْتَهُ فَلَكَ بِكَذَا) ؛ فَلَا يَصِحُّ، لِلْجَهَالَةِ، أَوْ التَّعْلِيقِ. وَلَا يَصِحُّ (بَيْعُ الْحَصَاةِ كَارْمِهَا فَعَلَى أَيِّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ فَهُوَ لَكَ بِكَذَا) ، أَوْ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ قَدْرَ مَا تَبْلُغُ هَذِهِ الْحَصَاةُ إذَا رَمَيْتُهَا بِكَذَا، أَوْ بِعْتُكَ هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي مَتَى رَمَيْتُ هَذِهِ الْحَصَاةَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ، وَالْجَهَالَةِ، وَتَعْلِيقِ الْبَيْعِ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ» ) . (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ مَا لَمْ يُعَيَّنْ، كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدٍ، وَكَشَاةٍ مِنْ قَطِيعٍ وَكَشَجَرَةٍ مِنْ بُسْتَانٍ) ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ، (وَلَوْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمْ) ، أَيْ: الْعَبِيدِ، وَالشِّيَاهِ، وَالْأَشْجَارِ (وَلَا) بَيْعُ (الْجَمِيعِ إلَّا غَيْرَ مُعَيَّنٍ) ؛ بِأَنْ بَاعَ الْعَبِيدَ إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَالْقَطِيعَ إلَّا شَاةً مُبْهَمَةً، أَوْ الشَّجَرَ إلَّا وَاحِدَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمَجْهُولِ مِنْ الْمَعْلُومِ يُصَيِّرُهُ مَجْهُولًا، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ، إلَّا أَنْ تُعْلَمَ، فَإِنْ عَيَّنَ الْمُسْتَثْنَى؛ صَحَّ الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ. (وَلَا) بَيْعُ (شَيْءٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا إلَّا مَا) أَيْ: قَدْرًا مِنْ الْمَبِيعِ (يُسَاوِي دِرْهَمًا) ، لِجَهَالَةِ الْمُسْتَثْنَى.

стр. 1598

(وَيَصِحُّ) بَيْعُ شَيْءٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا (إلَّا بِقَدْرِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ) قَوْلِهِ: (بِعْتُكَ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ بِعَشَرَةٍ) ، وَذَلِكَ لَا جَهَالَةَ فِيهِ. (وَلَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ إنْ قَالَ: (كُلَّمَا أَخَذْتَ قَفِيزًا) مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا (فَعَلَيْكَ دِرْهَمٌ، أَوْ) قَالَ: كُلَّمَا (أَوْقَدْت مِنْ) هَذَا (الدُّهْنِ رِطْلًا فَعَلَيْكَ دِرْهَمٌ) ؛ لِجَهَالَةِ الْمَأْخُوذِ وَالْمَوْقُودِ ابْتِدَاءً، (خِلَافًا لِلشَّيْخِ) تَقِيِّ الدِّينِ فَإِنَّهُ قَالَ بِالصِّحَّةِ فِيهِمَا، (وَصَحَّ) قَوْلُ شَخْصٍ لِآخَرَ: (كُلَّمَا أَعْتَقْتَ عَبْدًا) مِنْ عَبِيدِك (فَعَلَيَّ ثَمَنُهُ) ، فَإِذَا أَعْتَقَ أَحَدًا مِنْهُمْ، صَحَّ الْعِتْقُ وَرَجَعَ عَلَى الْقَائِلِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ. (وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ مَا شُوهِدَ مِنْ نَحْوِ حَيَوَانٍ) ؛ كَقَطِيعٍ يُشَاهَدُ كُلُّهُ، (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ مَا شُوهِدَ مِنْ (ثِيَابٍ) مُعَلَّقَةٍ أَوْ لَا، وَنَحْوِهَا، (وَإِنْ جَهِلَا) ؛ أَيْ: الْمُتَعَاقِدَانِ (عَدَدَهُ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعَ الْمُشَاهَدَ بِالرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مَعْرِفَتُهُ لَا مَعْرِفَةُ عَدَدِهِ. (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ أَمَةٍ (حَامِلٍ بِحُرٍّ) ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ، وَجَهَالَةُ الْحَمْلِ لَا تَضُرُّ وَقَدْ يُسْتَثْنَى بِالشَّرْعِ مَا لَا يُسْتَثْنَى بِاللَّفْظِ، كَبَيْعِ أَمَةٍ مُزَوَّجَةٍ، فَإِنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ مُسْتَثْنَاةٌ بِالشَّرْعِ، وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهَا بِاللَّفْظِ. (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (حَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ) ، كَمَا قَبْلَ الذَّبْحِ، (وَ) بَيْعُ (لَحْمِهِ) وَهُوَ (فِي جِلْدِهِ) قَبْلَ سَلْخِهِ عَنْهُ، وَبَيْعُ (جِلْدِهِ وَحْدَهُ) أَيْ: دُونَ لَحْمِهِ. وَيَصِحُّ بَيْعُ (مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ، كَرُمَّانٍ وَبَيْضٍ) ؛ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى بَيْعِهِ كَذَلِكَ لِفَسَادِهِ إذَا أُخْرِجَ مِنْ قِشْرِهِ. (وَ) بَيْعُ (بَاقِلَاءَ) وَحِمَّصٍ (وَجَوْزٍ) وَلَوْزٍ (وَنَحْوِهِ) ؛ كَفُسْتُقٍ فِي قِشْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِحَائِلٍ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، أَشْبَهَ الْبَيْضَ. (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (طَلْعٍ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ) ، (وَ) بَيْعُ (حَبٍّ مُشْتَدٍّ فِي سُنْبُلِهِ) ؛

стр. 1599

لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّهُ ﵊ جَعَلَ الِاشْتِدَادَ غَايَةً لِلْمَنْعِ، وَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهَا. (وَيَدْخُلُ السَّاتِرُ) لِنَحْوِ جَوْزٍ [بَلَغَ] ، وَحَبٍّ مُشْتَدٍّ، مِنْ قِشْرٍ وَتِبْنٍ (تَبَعًا) ، كَنَوَى ثَمَرٍ، (وَيَبْطُلُ بَيْعٌ بِاسْتِثْنَائِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَبَيْعِ النَّوَى فِي التَّمْرِ. (وَيَصِحُّ بَيْعُ تِبْنٍ قَبْلَ تَصْفِيَةِ حَبٍّ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ؛ كَمَا لَوْ بَاعَ الْقِشْرَ دُونَ مَا دَاخَلَهُ، أَوْ التَّمْرَ دُونَ نَوَاهُ. (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (قَفِيزٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ) ، وَهِيَ الْكَوْمَةُ الْمَجْمُوعَةُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، سُمِّيَتْ صُبْرَةً لِإِفْرَاغِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّحَابِ فَوْقَ السَّحَابِ: صَبِيرٌ، وَيُقَالُ: صَبَرْتُ الْمَتَاعَ إذَا جَمَعْتَهُ، وَضَمَمْتَ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ، (إنْ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهَا، وَزَادَتْ عَلَيْهِ) ، أَيْ: الْقَفِيزِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ مِنْ جُمْلَةٍ مُتَسَاوِيَةِ الْأَجْزَاءِ؛ أَشْبَهَ بَيْعَ جُزْءٍ مَشَاعٍ مِنْهَا؛ كَرُبُعِهَا، أَوْ ثُلُثِهَا، سَوَاءٌ عَلِمَا مَبْلَغَ قُفْزَانِهَا، أَوْ جَهِلَاهُ، (وَإِلَّا) تَسَاوَى أَجْزَاؤُهَا (فَلَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي قَفِيزٍ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى يُعَيِّنَهُ، وَكَذَا إنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى قَفِيزٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَ أَجْزَاؤُهَا؛ (كَصُبْرَةِ بَقَّالٍ) ، وَمُحَدَّدٍ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى قَرْيَةٍ (بِجَمِيعِ مَا بِيعَ بِهِ) مِنْ بُرٍّ مُخْتَلِفٍ أَوْ صَافٍ، (وَشَعِيرٍ مُخْتَلِفٍ أَوْ صَافٍ) وَبَاعَ قَفِيزًا مِنْهَا، لَمْ يَصِحَّ؛ لِعَدَمِ تَسَاوِي أَجْزَائِهَا الْمُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ بِالْقَفِيزِ الْمَبِيعِ. وَيَصِحُّ بَيْعُ (رَطْلٍ) مَثَلًا (مِنْ دَنٍّ) نَحْوِ عَسَلٍ، أَوْ زَيْتٍ، (أَوْ) رَطْلٍ (مِنْ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ) ؛ كَرَصَاصٍ وَنُحَاسٍ؛ لِمَا تَقَدَّمَ (وَبِتَلَفِ) الصُّبْرَةِ، أَوْ مَا فِي الدَّنِّ، أَوْ الزُّبْرَةِ (مَا عَدَا قَدْرَ مَبِيعٍ) مِنْ ذَلِكَ (يَتَعَيَّنُ) الْبَاقِي؛ لَأَنْ يَكُونَ مَبِيعًا؛ لِتَعَيُّنِ الْمَحَلِّ لَهُ، وَإِنْ بَقِيَ بَعْضُ الْمَبِيعِ؛ أَخَذَهُ بِقِسْطِهِ، (وَلَوْ فَرَّقَ قُفْزَانًا) مِنْ صُبْرَةٍ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهَا، (وَبَاعَ) مِنْهَا قَفِيزًا (وَاحِدًا مُبْهَمًا) أَوْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (مَعَ تَسَاوِي أَجْزَائِهَا) أَيْ: الْقُفْزَانِ (صَحَّ) الْبَيْعُ، كَمَا لَوْ لَمْ يُفَرِّقْهَا [وَيَصِحُّ بَيْعُ صُبْرَةٍ] جُزَافًا (مَعَ جَهْلِهِمَا)

стр. 1600

أَيْ: الْمُتَبَايِعَيْنِ، (أَوْ عِلْمِهِمَا) بِقَدْرِهَا؛ لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ جُزَافًا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، (وَمَعَ عِلْمِ بَائِعٍ وَحْدَهُ) قَدْرُهَا (يَحْرُمُ) عَلَيْهِ بَيْعُهَا جُزَافًا نَصًّا؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ عَلِمَ مَبْلَغَ شَيْءٍ؛ فَلَا يَبِيعُهُ جُزَافًا حَتَّى يُعَيِّنَهُ» : وَلِأَنَّهُ لَا يَعْدِلُ إلَى الْبَيْعِ جُزَافًا مَعَ عِلْمِهِ بِقَدْرِ الْكَيْلِ إلَّا لِلتَّغْرِيرِ ظَاهِرًا (وَيَصِحُّ) الْبَيْعُ مَعَ التَّحْرِيمِ؛ لِعِلْمِ الْمَبِيعِ بِالْمُشَاهَدَةِ (وَلِمُشْتَرٍ) كَتَمَهُ بَائِعٌ الْقَدْرَ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ (الرَّدَّ) ؛ لِأَنَّ كَتْمَهُ ذَلِكَ غِشٌّ وَغَرَرٌ، (وَكَذَا) مَعَ (عِلْمِ مُشْتَرٍ وَحْدَهُ) بِقَدْرِ الصُّبْرَةِ؛ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ شِرَاؤُهَا جُزَافًا مَعَ جَهْلِ بَائِعٍ بِهِ، (وَلِبَائِعٍ الْفَسْخُ) بِهِ؛ لِتَغْرِيرِ الْمُشْتَرِي لَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ مَعْرِفَةُ بَاطِنِ الصُّبْرَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ الْأَجْزَاءِ، اكْتِفَاءً بِرُؤْيَةِ ظَاهِرِهَا؛ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِمَا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا تَسَاوِي مَوْضِعِهَا؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ؛ (كَتَدْلِيسٍ) ؛ أَيْ: كَمَا يَحْرُمُ عَلَى بَائِعٍ تَدْلِيسُ صُبْرَةٍ؛ (بِجَعْلِ جَيِّدٍ فَوْقَ) رَدِيءٍ؛ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى مُشْتَرٍ (عَكْسُهُ) ؛ أَيْ: جَعْلُهُ الرَّدِيءَ فَوْقَ الْجَيِّدِ، (أَوْ) جَعَلَ بَائِعٌ الصُّبْرَةَ (فَوْقَ رَبْوَةٍ) ، أَوْ دَكَّةٍ، أَوْ حَجَرٍ يُنْقِصُهَا، أَوْ الرَّدِيءَ، أَوْ الْمَبْلُولَ فِي بَاطِنِهَا، كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْغِشِّ مِنْ الْأَرْضِ، (وَعَكْسُهُ) كَجَعْلِ الصُّبْرَةِ عَلَى حُفْرَةٍ، (وَلِمُشْتَرٍ) لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا فَوْقَ رَبْوَةٍ الْخِيَارُ بَيْنَ (فَسْخٍ أَوْ أَخْذِ تَفَاوُتِ) مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ، لَكِنْ لَوْ ظَهَرَ أَنَّ بَاطِنَهَا خَيْرٌ مِنْ ظَاهِرِهَا، أَوْ ظَهَرَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ بَائِعٌ؛ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَلَا يَضُرُّهُ، وَلِبَائِعٍ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُفْرَةِ، أَوْ بَانَ بَاطِنُهَا خَيْرًا مِنْ ظَاهِرِهَا، فَلِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ، وَأَخْذِ تَفَاوُتِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ؛ بِأَنْ تُقَوَّمَ غَيْرَ مَغْشُوشَةٍ بِهِ، وَيُؤْخَذُ بِقِسْطٍ مَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ. (وَيَصِحُّ بَيْعُ صُبْرَةٍ عُلِمَ قُفْزَانُهَا إلَّا قَفِيزًا) ، لِأَنَّهُ ﵊ -

стр. 1601

«نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ» ، وَهَذِهِ مَعْلُومَةٌ، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ إلَّا مَكُّوكًا؛ جَازَ، وَصَحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُمَا مِكْيَالَانِ مَعْلُومَانِ، وَاسْتِثْنَاءُ الْمَعْلُومِ صَحِيحٌ، قَالَ الْحَجَّاوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ ": الْقَفِيزُ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ، وَالْمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا (إنْ لَمْ تُعْلَمُ) قُفْزَانُهَا، وَاسْتَثْنَى مِنْهَا قَفِيزًا؛ لِأَنَّ جَهْلَ قُفْزَانِهَا يُؤَدِّي إلَى جَهْلِ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى؛ كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ (ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ إلَّا صَاعًا) ؛ لِجَهَالَةِ آصُعِهَا، فَتُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ مَا يَبْقَى بَعْدَ الصَّاعِ. (وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مُشَاعٍ) مِنْ صُبْرَةٍ، أَوْ ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ، (كَثُلُثٍ وَثُمُنٍ) ؛ لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ وَالثُّنْيَا. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (نِصْفِ دَارِهِ الَّذِي يَلِيهِ) ؛ أَيْ: الْمُشْتَرِي، (قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَى أَيْنَ يَنْتَهِي) قِيَاسُ النِّصْفِ؛ فَيُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ؛ كَمَا لَوْ بَاعَهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ ثَوْبٍ، أَوْ أَرْضٍ وَعَيَّنَ ابْتِدَاءَهَا دُونَ انْتِهَائِهَا، فَإِنْ بَاعَهُ نِصْفَ دَارِهِ الَّتِي تَلِيهِ عَلَى الشُّيُوعِ؛ صَحَّ. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ، وَأَرَاهُ حُدُودَهَا؛ صَحَّ الْمَبِيعُ، أَوْ بَاعَهُ جُزْءًا مُشَاعًا مِنْهَا؛ كَخُمُسٍ أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْهَا، وَعَيَّنَ الِابْتِدَاءَ وَالِانْتِهَاءَ؛ صَحَّ؛ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ. وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ نَصِيبِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، وَجَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا؛ لَمْ يَصِحَّ (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (دَارٍ لَمْ يَرَهَا، وَلَمْ يَعْرِفْ حُدُودَهَا) ؛ لِلْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ. (وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ يَصِحُّ) الْبَيْعُ (فِي جَرِيبٍ) غَيْرِ مُعَيَّنٍ (مِنْ أَرْضٍ مُتَسَاوِيَةٍ) جُرْبَانُهَا، (أَوْ ذِرَاعٍ) غَيْرِ مُعَيَّنٍ (مِنْ ثَوْبٍ مُتَسَاوٍ) نَسْجُهُ (إنْ زَادَ) مَا بَقِيَ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ الثَّوْبِ (عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: عَلَى الْجَرِيبِ، أَوْ الذِّرَاعِ، (وَلَوْ لَمْ يَعْلَمَا) أَيْ: الْمُتَبَايِعَانِ (ذَرْعَهُمَا) ؛ أَيْ: الْأَرْضِ أَوْ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُهُمَا بِالذَّرْعِ: كَالصُّبْرَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ الْأَجْزَاءِ، (خِلَافًا لَهُمَا) ؛ أَيْ: " لِلْمُنْتَهَى

стр. 1602

وَالْإِقْنَاعِ " كَذَا قَالَ وَعِبَارَةُ " الْإِقْنَاعِ ": أَوْ جَرِيبًا مِنْ أَرْضٍ وَهُمَا يَعْلَمَانِ جُرْبَانَهَا؛ صَحَّ، وَكَانَ مُشَاعًا فِيهَا، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا الثَّوْبُ وَعِبَارَةُ " الْمُنْتَهَى ": وَلَا جَرِيبَ مِنْ أَرْضٍ، أَوْ ذِرَاعَ مِنْ ثَوْبٍ مُبْهَمًا، إلَّا إنْ عَلِمَا ذَرْعَهُمَا، وَعِبَارَةُ " الْمُسْتَوْعِبِ ": وَإِنْ كَانَا يَجْهَلَانِ مَبْلَغَ أَذْرُعِ الدَّارِ؛ لَمْ يَصِحَّ الْمَبِيعُ، مَعَ كَوْنِ الْمَبِيعِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ مُشَاعًا مِنْ جُمْلَةٍ مَعْلُومَةٍ بِالْإِشَارَةِ، بِخِلَافِ الصُّبْرَةِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْجَرِيبِ: وَإِنْ كَانَ مَنْشُورًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الدَّارِ فِيمَا ذَكَرْنَا. وَعِبَارَةُ " الْفُرُوعِ ": وَإِنْ بَاعَ ذِرَاعًا مُبْهَمًا مِنْ أَرْضٍ، أَوْ ثَوْبٍ؛ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ، بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعَيَّنًا، وَلَا مُشَاعًا، إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَذْرُعُ الْكُلِّ؛ فَيَصِحُّ، إذَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا جَزَمَا بِهِ هُوَ الْأَصَحُّ؛ فَلِلْمُتَعَاقِدِينَ التَّبَايُعُ مَعَ عِلْمِهِمَا قَدْرَ الْأَذْرُعِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ كَعِبَارَةِ " الْمُنْتَهَى " حَرْفًا بِحَرْفٍ، وَعَلَيْهِ؛ فَلَا مُخَالَفَةَ، (وَيَكُونُ) الْجَرِيبُ أَوْ الذِّرَاعُ (مُشَاعًا) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ أَوْ الثَّوْبُ مَثَلًا عَشَرَةً، وَبَاعَهُ وَاحِدًا مِنْهَا؛ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْعَشَرَةِ، (كَمَا يَصِحُّ) اسْتِثْنَاءُ جَرِيبٍ مِنْ أَرْضٍ، وَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى (مُعَيَّنًا بِابْتِدَاءٍ وَانْتِهَاءٍ مَعًا) لِأَنَّهَا ثُنْيَا مَعْلُومَةٌ، فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ؛ لَمْ يَصِحَّ. (ثُمَّ إنْ نَقَصَ ثَوْبٌ بِقَطْعٍ، وَلَا شَرْطَ) ؛ بِأَنْ لَمْ يَشْتَرِطَا قَطْعَهُ، (وَتَشَاحَّا) فِي قَطْعِهِ؛ (كَانَا شَرِيكَيْنِ) فِي الثَّوْبِ، وَلَا فَسْخَ، وَلَا قَطْعَ، بَلْ يُبَاعُ، وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ

стр. 1603

شَرَطَ قَطْعَ الثَّوْبِ، أَوْ كَانَ الْقَطْعُ لَا يَنْقُصُهُ، قَطَعَاهُ. (وَكَذَا خَشَبَةٌ بِسَقْفٍ، وَفَصٌّ لِخَاتَمٍ) بِيعَا، وَنَقَصَ السَّقْفُ أَوْ الْخَاتَمُ بِالْقَلْعِ، فَيُبَاعُ السَّقْفُ بِالْخَشَبَةِ، وَالْخَاتَمُ بِفَصِّهِ، وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بِالْمُحَاصَّةِ. (وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ حَمْلٍ مَبِيعٍ) مِنْ أَمَةٍ، أَوْ بَهِيمَةٍ مَأْكُولَةٍ أَوْ لَا، (أَوْ) اسْتِثْنَاءُ (شَحْمِهِ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعِ الْمَأْكُولِ؛ لِأَنَّهُمَا مَجْهُولَانِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ، (أَوْ) اسْتِثْنَاءُ (نَحْوِ رَطْلِ شَحْمٍ، أَوْ لَحْمٍ) ، كَرَطْلٍ مِنْ أَلْيَةٍ مِنْ مَأْكُولٍ؛ فَلَا يَصِحُّ؛ لِجَهَالَةِ مَا يَبْقَى، وَكَذَا اسْتِثْنَاءُ كَسْبِ سِمْسِمٍ مَبِيعٍ، أَوْ شَيْرَجَةٍ، أَوْ حَبِّ قُطْنٍ لِلْجَهَالَةِ. (أَوْ) اسْتِثْنَاءُ (نَحْوِ طِحَالٍ وَكَبِدٍ) ، كَقَلْبٍ وَكُلَى؛ فَلَا يَصِحُّ؛ لِلْجَهَالَةِ، (إلَّا رَأْسَ مَأْكُولٍ، وَجِلْدَهُ، وَأَطْرَافَهُ) ؛ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهَا نَصًّا، حَضَرًا وَسَفَرًا؛ لِأَنَّهُ ﵊ «لَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، مَرُّوا بِرَاعِي غَنَمٍ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعَامِرٌ فَاشْتَرَيَا مِنْهُ شَاةً، وَاشْتَرَطَا لَهُ سَلَبَهَا» . (وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُفْرَدًا، إلَّا فِي هَذِهِ) الصُّورَةِ؛ لِلْخَبَرِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي هَذِهِ دُونَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ اسْتِبْقَاءٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ ابْتِدَاءً لِعَقْدٍ؛ بِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَعَدَمِ انْفِسَاخِ نِكَاحِ زَوْجَةٍ وُطِئَتْ بِنَحْوِ شُبْهَةٍ. (وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ) الْمُسْتَثْنَى فِيهِ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُفْرَدًا، إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ، (وَلَوْ بَاعَ فِي هَذِهِ) الصُّورَةِ (مَا اسْتَثْنَاهُ) مِنْ الْجِلْدِ وَالرَّأْسِ وَالْأَطْرَافِ (مُفْرَدًا) ؛ أَيْ: مُسْتَقِلًّا؛ (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ، كَبَيْعِ الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ، (وَلَعَلَّ الْمُرَادَ) بِعَدَمِ الصِّحَّةِ (مَا لَمْ تُبَعْ) رَأْسٌ وَأَطْرَافٌ (لِمَالِكِ الْأَصْلِ) ؛ أَيْ: الذَّبِيحَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الذَّبِيحَةُ لَهُ، وَاشْتَرَى أَطْرَافَهَا قَبْلَ أَنْ تُذْبَحَ؛ صَحَّ؛ كَبَيْعِ (ثَمَرَةٍ) قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِمَنْ الْأَصْلُ لَهُ. (قَالَهُ فِي " الْإِقْنَاعِ ") وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي " الْإِنْصَافِ "، (وَلَوْ أَبَى مُشْتَرٍ ذَبْحَهُ) ، أَيْ: الْمَأْكُولِ

стр. 1604

الْمُسْتَثْنَى جِلْدُهُ وَرَأْسُهُ وَأَطْرَافُهُ، (وَلَمْ يَشْتَرِطْ) الْبَائِعُ عَلَيْهِ ذَبْحَهُ فِي الْعَقْدِ؛ (لَمْ يُجْبَرْ) مُشْتَرٍ عَلَى ذَبْحِهِ؛ لِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ، (وَتَلْزَمُهُ) ؛ أَيْ: الْمُشْتَرِيَ (قِيمَةُ ذَلِكَ) الْمُسْتَثْنَى نَصًّا (تَقْرِيبًا) ، فَإِنْ شَرَطَ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ ذَبْحَهُ؛ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ، وَدَفَعَ الْمُسْتَثْنَى لِبَائِعٍ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ، فَالتَّسْلِيمُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ. (وَلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُشْتَرِي (الْفَسْخُ بِعَيْبٍ يَخْتَصُّ الْمُسْتَثْنَى) ؛ كَعَيْبٍ بِرَأْسِهِ؛ أَوْ جِلْدِهِ؛ لِأَنَّ الْجَسَدَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، يَتَأَلَّمُ كُلُّهُ بِتَأَلُّمِ بَعْضِهِ. [فَرْعٌ اشْتَرَى مَعْدُودًا فَعَدَّ أَلْفَ جَوْزَةٍ] (فَرْعٌ: لَوْ اشْتَرَى مَعْدُودًا فَعَدَّ أَلْفَ جَوْزَةٍ مَثَلًا، وَوَضَعَهَا فِي كَيْلٍ) عَلَى قَدْرِهَا، (ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِلَا عَدٍّ) ؛ بِأَنْ صَارَ يَمْلَأُ الْكَيْلَ، وَيَعْتَبِرُ مَلَأَهُ بِأَلْفٍ؛ (لَمْ يَصِحَّ) ذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدِّ؛ لِاخْتِلَافِ الْجَوْزِ كِبَرًا أَوْ صِغَرًا. الشَّرْطُ (السَّابِعُ: مَعْرِفَتُهُمَا) ؛ أَيْ: الْمُتَعَاقِدَيْنِ (لِثَمَنٍ حَالَ عَقْدِ) الْمَبِيعِ. (وَيَتَّجِهُ أَوْ) مَعْرِفَتُهُمَا الثَّمَنَ (قَبْلَهُ) ؛ كَمَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمَا (لِمَبِيعٍ) ، وَلَوْ بِرُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ، أَوْ وَصْفٍ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ، فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهِ؛ كَالْمَبِيعِ، وَكَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَلَوْ) كَانَتْ مَعْرِفَتُهُمَا الثَّمَنَ (بِمُشَاهَدَةٍ) ؛ كَصُبْرَةٍ شَاهَدَاهَا، وَلَمْ يَعْرِفَا قَدْرَهَا (وَكَذَا) ؛ أَيْ: كَالثَّمَنِ فِيمَا ذُكِرَ (أَجَرَّةٌ) ؛ فَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ لَهَا، وَلَوْ بِمُشَاهَدَةٍ؛ (فَيَصِحَّانِ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعُ وَالْإِجَارَةُ إذَا عَقَدَا عَلَى ثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ (بِوَزْنِ صَنْجَةٍ وَمِلْءِ كَيْلٍ مَجْهُولَيْنِ) عُرْفًا، وَعَرَفَهُمَا الْمُتَعَاقِدَانِ بِالْمُشَاهَدَةِ؛ كَبِعْتُكَ أَوْ أَجَّرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ فِضَّةً، أَوْ بِمِلْءِ هَذَا الْوِعَاءِ أَوْ الْكِيسِ دَرَاهِمَ. وَيَصِحُّ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ بِصُبْرَةٍ مُشَاهَدَةٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ

стр. 1605

ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، وَنَحْوِهَا، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمَا كَيْلَهَا، وَلَا وَزْنَهَا، وَلَا عَدَّهَا، (وَ) يَصِحُّ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ (بِنَفَقَةِ عَبْدِهِ) فُلَانٍ، أَوْ أَمَتِهِ فُلَانَةَ، أَوْ نَفْسِهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ، أَوْ وَلَدِهِ، وَنَحْوُهُ (شَهْرًا) أَوْ يَوْمًا، وَنَحْوَهُ؛ لِأَنَّ لَهَا عُرْفًا يُرْجَعُ إلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ دَابَّتِهِ. (وَيَرْجِعُ) مُشْتَرٍ عَلَى بَائِعٍ (مَعَ تَعَذُّرِ) قَدْرِ (مَعْرِفَةِ ثَمَنٍ) ؛ بِأَنْ تَلِفَتْ الصُّبْرَةُ، أَوْ اخْتَلَطَتْ بِمَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْهُ قَبْلَ اعْتِبَارِهَا، أَوْ تَلِفَتْ الصَّنْجَةُ، أَوْ الْكَيْلُ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ أَخَذَتْ النَّفَقَةَ، وَجَهِلَتْ (عِنْدَ فَسْخِ) بَيْعٍ لِنَحْوِ عَيْبٍ (بِقِيمَةِ مَبِيعٍ، وَأُجْرَةِ مِثْلٍ حَالَ عَقْدٍ فِيهِمَا) ؛ أَيْ: فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ بَيْعُ الشَّيْءِ بِقِيمَتِهِ، وَإِجَارَتِهِ بِقِيمَةِ مَنْفَعَتِهِ. (وَلَوْ بَاعَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَوَزَنَهَا) الْبَائِعُ (بِصَنْجَةٍ، ثُمَّ وَجَدَ الصَّنْجَةَ زَائِدَةً، فَلَهُ) ؛ أَيْ: الْبَائِعِ (الرُّجُوعُ) بِالزِّيَادَةِ، (كَعَكْسِهِ) أَيْ: كَمَا لَوْ بَاعَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَوَزَنَهَا بِصَنْجَةٍ، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الصَّنْجَةَ نَاقِصَةً؛ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنَّقْصِ، (وَكَذَا مَكِيلٌ) كَصُبْرَةٍ بَاعَهَا بِمِكْيَالٍ مَعْهُودٍ، ثُمَّ اعْتَبَرَهَا الْبَائِعُ، فَوَجَدَ الْمِكْيَالَ زَائِدًا، فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالزِّيَادَةِ، كَعَكْسِهِ. (وَلَوْ أَسَرَّا ثَمَنًا بِلَا عَقْدٍ) ؛ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ عَشَرَةٌ، (ثُمَّ عَقَدَاهُ) ظَاهِرًا بِثَمَنٍ آخَرَ كَعِشْرِينَ؛ (فَالثَّمَنُ الْأَوَّلُ) ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ؛ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا زَادَ. (وَلَوْ عُقِدَ) الْبَيْعُ (سِرًّا بِثَمَنٍ) مُعَيَّنٍ، (ثُمَّ) عُقِدَ (عَلَانِيَةً بِأَكْثَرَ) مِنْ الْأَوَّلِ (أَوْ أَقَلَّ) مِنْهُ، فَالثَّمَنُ هُوَ (الثَّانِي إنْ كَانَ فِي مُدَّةِ خِيَارِ) مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ. اسْتَظْهَرَهُ فِي (التَّنْقِيحِ) وَصَحَّحَهُ فِي الْمُنْتَهَى؛ لِأَنَّ مَا يُزَادُ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ، أَوْ يُحَطُّ مِنْهُمَا زَمَنُهُ مُلْحَقٌ بِهِ، وَيُخَيَّرُ بِهِ فِي الْبَيْعِ، (وَإِلَّا) يَكُنْ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ؛ فَالثَّمَنُ هُوَ (الْأَوَّلُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ، وَلَا يُخَيَّرُ بِهِ، إذَا بِيعَ بِتَنْجِيزِ الثَّمَنِ وَفِي " الْإِقْنَاعِ " الثَّمَنُ مَا عُقِدَ بِهِ سِرًّا؛ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا؛ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: خِلَافًا لَهُ.

стр. 1606

(وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ (لَا إنْ) عَقَدَا سِرًّا عَلَى الْأَقَلِّ، وَعَلَانِيَةً عَلَى الْأَكْثَرِ، وَأَرَادَا بِذَلِكَ تَجَمُّلًا؛ فَالثَّمَنُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ مَا عَقَدَا بِهِ عَلَانِيَةً؛ لَيْسَ مَقْصُودً وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَلَا يَصِحُّ) بَيْعُ ثَوْبٍ (بِرَقْمٍ) وَهُوَ الْقَدْرُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ؛ لِلْجَهَالَةِ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ، (وَلَا) بَيْعُ سِلْعَةٍ (بِمَا بَاعَ) بِهِ (زَيْدٌ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، (إلَّا إنْ عَلِمَاهُمَا) ؛ أَيْ: عَلِمَ الْمُتَعَاقِدَانِ الرَّقْمَ، وَمَا بَاعَ بِهِ زَيْدٌ حَالَ الْعَقْدِ؛ فَيَصِحُّ. (وَلَا) بَيْعُ سِلْعَةٍ (بِأَلْفِ دِرْهَمٍ) ، أَوْ مِثْقَالٍ (ذَهَبًا وَفِضَّةً) ؛ لِأَنَّ قَدْرَ كُلِّ جِنْسٍ مِنْهُمَا مَجْهُولٌ. كَمَا لَوْ قَالَ بِأَلْفٍ بَعْضُهَا ذَهَبٌ وَبَعْضُهَا فِضَّةٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ بِأَلْفٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً، وَلَمْ يَقُلْ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ شَيْءٍ (بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَرَطْلِ خَمْرٍ) ، أَوْ وَكَلْبِ، أَوْ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ نَجَسٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا قِيمَةَ لَهَا؛ فَلَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الْبَدَلُ. أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ كُلُّهُ كَذَلِكَ. (وَلَا) الْبَيْعُ (بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ) ؛ أَيْ: يَقِفُ عَلَيْهِ؛ لِلْجَهَالَةِ، (وَلَا كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، (وَلَا بِدِينَارٍ) مُطْلَقٍ، (أَوْ دِرْهَمٍ مُطْلَقٍ) ، أَوْ قِرْشٍ مُطْلَقٍ، (وَثَمَّ) بِالْبَلَدِ (نُقُودٌ) مُخْتَلِفَةٌ مِنْ الْمُسَمَّى الْمُطْلَقِ (مُتَسَاوِيَةٌ رَوَاجًا) ؛ لِتَرَدُّدِ الْمُطْلَقِ بَيْنَهَا، وَرَدُّهُ إلَى أَحَدِهَا مَعَ التَّسَاوِي تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ؛ فَهُوَ مَجْهُولٌ. (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بِالْبَلَدِ (إلَّا) دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ أَوْ قِرْشٌ (وَاحِدٌ) ؛ صَحَّ، وَصَرَفَهُ إلَيْهِ لِتَعَيُّنِهِ، (أَوْ غَلَبَ أَحَدُهَا) ؛ أَيْ: النُّقُودِ رَوَاجًا؛ (صَحَّ) الْعَقْدُ، (وَصُرِفَ) الْمُطْلَقُ مِنْ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ قِرْشٍ (إلَيْهِ) ؛ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ. (وَلَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ (بِعَشَرَةٍ صِحَاحًا، أَوْ إحْدَى عَشَرَةَ مُكَسَّرَةً، وَلَا)

стр. 1607

الْبَيْعُ (بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ عِشْرِينَ نَسِيئَةً) ؛ «لِنَهْيِهِ ﷺ : عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» . وَفَسَّرَهُ مَالِكٌ وَإِسْحَاقُ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ لَهُ بِبَيْعٍ وَاحِدٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ، وَلِجَهَالَةِ الثَّمَنِ، (إلَّا إنْ تَفَرَّقَا) ، أَيْ: الْمُتَعَاقِدَانِ (فِيهِمَا) ، أَيْ: الصُّورَتَيْنِ (عَلَى أَحَدِهِمَا) ، أَيْ: أَحَدِ الثَّمَنَيْنِ فِي الْكُلِّ؛ فَيَصِحُّ؛ لِزَوَالِ الْمَانِعِ (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ شَيْءٍ (بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا) نَصًّا؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى قِيمَةَ الدِّرْهَمِ مِنْ الدِّينَارِ، وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، وَاسْتِثْنَاءُ الْمَجْهُولِ مِنْ الْمَعْلُومِ يُصَيِّرُهُ مَجْهُولًا، (وَلَا) الْبَيْعُ (بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا، أَوْ إلَّا قَفِيزًا، أَوْ نَحْوَهُ) ، مِمَّا فِيهِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ. وَاعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ " الْمُنْتَهَى " " وَالْإِقْنَاعِ " جَعَلَا شُرُوطَ الْبَيْعِ سَبْعَةً، وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَهَا تِسْعَةً، فَلِذَلِكَ قَالَ: (وَيَتَّجِهُ أَنْ يُزَادَ) عَلَى مَا ذَكَرَاهُ شَرْطَانِ آخَرَانِ لِتَتِمَّ بِهِمَا الشُّرُوطُ التِّسْعَةُ، وَإِلَيْهِمَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: الشَّرْطُ (الثَّامِنُ: خُلُوُّ ثَمَنٍ) ، وَخُلُوُّ (مُثَمَّنٍ، وَ) خُلُوُّ (مُتَعَاقِدَيْنِ عَنْ مَوَانِعَ) فِي الْعَقْدِ تَمْنَعُ (صِحَّةَ) الْبَيْعِ، كَبِعْتُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَلَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ (رِبًا) ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا، (أَوْ اشْتِرَاطَ) شَرْطٍ مُفْسِدٍ لِلْبَيْعِ؛ كَبِعْنِي هَذَا بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أَرْهَنَكَ بِهَا، وَبِالْمِائَةِ الَّتِي لَكَ عِنْدِي غَيْرُهَا هَذَا الشَّيْءَ؛ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ الْمِائَةُ، وَمَنْفَعَةٌ هِيَ وَثِيقَةٌ بِالْمِائَةِ الْأُولَى، وَهِيَ مَجْهُولَةٌ، وَلِأَنَّهُ شَرَطَ عَقْدَ الرَّهْنِ بِالْمِائَةِ الْأُولَى، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ دَارِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ الْآخَرُ دَارِهِ (أَوْ غَيْرَهُمَا) أَيْ: غَيْرَ الرِّبَا وَالِاشْتِرَاطِ مِنْ الْمُبْطِلَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْآتِيَةِ؛ (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ أُمِّ وَلَدٍ، وَلَا) بَيْعُ قِنٍّ (مَنْذُورٍ عِتْقُهُ، أَوْ) مَنْذُورٍ (تُصُدِّقَ بِهِ نَذْرَ تَبَرُّرٍ) ؛ بِخِلَافِ نَذْرِ الْغَضَبِ وَاللَّجَاجِ، وَنَذْرِ الْمَعْصِيَةِ؛ فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ؛ لِلْخَبَرِ.

стр. 1608

(وَ) لَا يَصِحُّ بَيْعُ (أُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ وَاجِبَيْنِ إلَّا بِخَيْرٍ مِنْهُمَا) . وَتَقَدَّمَ. (وَ) لَا بَيْعُ (وَقْفٍ بِلَا مُسَوِّغٍ) شَرْعِيٍّ؛ كَاضْمِحْلَالِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَتَعْطِيلِ مَنَافِعِهِ. وَيَأْتِي مُفَصَّلًا، (وَ) لَا بَيْعُ (رَهْنٍ بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنٍ) يُمْكِنُ اسْتِئْذَانُهُ. وَيَأْتِي (وَ) لَا بَيْعُ (مَاءٍ وَسُتْرَةٍ لِمُصَلٍّ عَادِمٍ غَيْرَهُمَا) وَتَقَدَّمَ. (وَ) لَا بَيْعُ (قِنٍّ) مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ، وَيَأْتِي (وَ) لَا بَيْعُ (مُصْحَفٍ لِكَافِرٍ) . وَتَقَدَّمَ. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعٌ (بَعْدَ نِدَاءِ جُمُعَةٍ) ثَانٍ (وَ) لَا مَعَ (ضِيقِ) وَقْتِ صَلَاةٍ (مَكْتُوبَةٍ، وَسَيَأْتِي كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ) فِي مَوَاضِعِهِ، فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِقْصَائِهِ هُنَا. الشَّرْطُ (التَّاسِعُ) وَهُوَ ثَانِي الشَّرْطَيْنِ الْمَزِيدَيْنِ عَلَى " الْمُنْتَهَى " " وَالْإِقْنَاعِ " (أَنْ لَا يَكُونَ الْمَبِيعُ مُوَقَّتًا، وَلَا مُعَلَّقًا بِغَيْرِ مَشِيئَةِ اللَّهِ - تَعَالَى) ، كَقَوْلِ بَائِعِ شِقْصٍ لِمُشْتَرٍ: (بِعْتُكَهُ سَنَةً) ، وَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَهُوَ لِي، (أَوْ) قَوْلِهِ (بِعْتُ) هَذَا الشِّقْصَ إنْ رَضِيَ زَيْدٌ، (أَوْ) قَوْلِ مُشْتَرٍ لِبَائِعِ (اشْتَرَيْتُ) مِنْكَ ذَلِكَ (إنْ رَضِيَ زَيْدٌ. وَيَأْتِي) الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى. [فَصْلٌ بَيْع صُبْرَةٍ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ] (فَصْلٌ) (وَلَا يَصِحُّ بَيْعٌ مِنْ صُبْرَةٍ، أَوْ ثَوْبٍ، أَوْ قَطِيعٍ، كُلُّ قَفِيزٍ، أَوْ) كُلُّ (ذِرَاعٍ، أَوْ) كُلُّ (شَاةٍ بِدِرْهَمٍ) ؛ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ، وَكُلَّ لِلْعَدَدِ؛ فَيَكُونُ مَجْهُولًا. (وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ أَوْ) بَيْعُ (الثَّوْبِ) ، أَوْ بَيْعُ (الْقَطِيعِ كُلُّ قَفِيزٍ) مِنْ الصُّبْرَةِ بِدِرْهَمٍ، (أَوْ) كُلُّ (شَاةٍ) مِنْ الْقَطِيعِ (بِدِرْهَمٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا عَدَدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَالثَّمَنُ يُعْلَمُ بِجِهَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَعَاقِدِينَ، وَهِيَ كَيْلُ الصُّبْرَةِ، أَوْ ذَرْعُ الثَّوْبِ، أَوْ عَدُّ الْقَطِيعِ، (أَوْ) ؛ أَيْ: وَيَصِحُّ بَيْعُ (عَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ، كُلُّ قَفِيزٍ بِدِينَارٍ إنْ) تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهَا، (وَزَادَتْ) قُفْزَانُ الصُّبْرَةِ (عَلَيْهَا) ؛ أَيْ: عَلَى الْعَشَرَةِ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهَا. (وَ) قَالَ (بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا،

стр. 1609

أَوْ أُنْقِصَكَ، قَفِيزًا؛ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ؛ لِلْجَهَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَزِيدُهُ الْقَفِيزَ، أَوْ يُنْقِصُهُ إيَّاهُ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا؛ لَمْ يَصِحَّ؛ لِلْجَهْلِ بِالْقَفِيزِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ، وَلَمْ يَصِفْهُ. (وَ) إنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ (عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ الْأُخْرَى، أَوْ وَصَفَهُ) ، أَيْ: الْقَفِيزَ (بِصِفَةٍ يُعْلَمُ، صَحَّ) الْبَيْعُ؛ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ، وَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنْ أُنْقِصَكَ قَفِيزًا، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ بِعْتُكهَا إلَّا قَفِيزًا كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، وَشَيْءٍ مَجْهُولٍ. (وَ) إنْ قَالَ بِعْتُكهَا، أَيْ: الصُّبْرَةَ (كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ قُفْزَانِهَا عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ الْأُخْرَى) ؛ لَمْ يَصِحَّ (أَوْ وَصَفَهُ) ؛ أَيْ: الْقَفِيزَ (صِفَةً لَمْ يُعْلَمْ بِهَا، لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ فِيهِمَا؛ لِإِفْضَائِهِ إلَى جَهَالَةِ الْمُثَمَّنِ فِي التَّفْصِيلِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ قَفِيزًا وَشَيْئًا بِدِرْهَمٍ، وَهُمَا لَا يُعْرَفَانِ؛ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمَا بِكَمِّيَّةِ مَا فِي الصُّبْرَةِ مِنْ الْقُفْزَانِ. وَلَوْ قَصَدَ الْبَائِعُ بِقَوْلِهِ: عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا، أَنِّي أَحُطُّ ثَمَنَ قَفِيزٍ مِنْ الصُّبْرَةِ لَا أَحْتَسِبُ بِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ أَيْضًا؛ لِلْجَهَالَةِ (فَإِنْ بَيَّنَ) الْبَائِعُ (قَدْرَ قُفْزَانِهَا) ، أَوْ كَانَا يَعْلَمَانِهِ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ، وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: هَذِهِ الصُّبْرَةُ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ بِعْتُكهَا، كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ، أَوْ عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا، وَوَصَفَهُ بِصِفَةٍ يُعْلَمُ بِهَا؛ صَحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ بِعْتُكَ كُلَّ قَفِيزٍ، وَعُشْرِ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، وَذَلِكَ مَعْلُومٌ لَا جَهَالَةَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْقَفِيزُ؛ بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ، وَلَمْ يَصِفْهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ، أَوْ جَعَلَهُ هِبَةً؛ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِكَذَا عَلَى أَنْ أَهَبَكَ قَفِيزًا - وَلَوْ عَيَّنَهُ - لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِشَرْطِ عَقْدٍ آخَرَ، وَهُوَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي، وَإِنْ عَلِمَا أَنَّ الصُّبْرَةَ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ، أَوْ قَالَ: هَذِهِ الصُّبْرَةُ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ بِعْتُكهَا، كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أُنْقِصَكَ قَفِيزًا، وَأَرَادَ عَلَى أَنِّي لَا أَحْتَسِبُ عَلَيْكَ بِثَمَنِ قَفِيزٍ مِنْهَا؛ صَحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ بِعْتُكَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ،

стр. 1610

وَذَلِكَ مَعْلُومٌ. وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهَا عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، عَلَى أَنْ أُنْقِصَكَ قَفِيزًا مِنْهَا؛ صَحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ بِعْتُكَ تِسْعَةَ أَقْفِزَةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَلَا خَفَاءَ فِي ذَلِكَ. وَمَا لَا تَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهُ كَأَرْضٍ، وَثَوْبٍ، وَقَطِيعِ غَنَمٍ، فِيهِ شَبَهٌ مِنْ مَسَائِلِ الصُّبْرَةِ؛ فَهُوَ عَلَى مِنْوَالِهَا، عَلَى مَا فُصِّلَ. (وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا بِوِعَاءٍ) كَسَمْنٍ مَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ (مَعَ وِعَائِهِ مُوَازَنَةً، كُلُّ رَطْلٍ بِكَذَا) سَوَاءٌ (عَلِمَا مَبْلَغَ كُلٍّ مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: الْوِعَاءِ وَمَا بِهِ، (أَوْ لَا) ؛ لِرِضَاهُ بِشِرَاءِ الظَّرْفِ، كُلُّ رَطْلٍ بِكَذَا كَاَلَّذِي فِيهِ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى ظَرْفَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا زَيْتٌ، وَالْآخَرِ شَيْرَجٌ، كُلُّ رَطْلٍ بِدِرْهَمٍ. (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ مَا بِوِعَاءٍ (دُونَهُ) ؛ أَيْ: الْوِعَاءِ (مَعَ الِاحْتِسَابِ بِزِنَتِهِ) ؛ أَيْ: الْوِعَاءِ (عَلَى مُشْتَرٍ إنْ عَلِمَا) حَالَ عَقْدٍ (مَبْلَغَ كُلٍّ مِنْهُمَا) وَزْنًا؛ لِأَنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ مَا بِالْوِعَاءِ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ، وَأَنَّ الْوِعَاءَ رَطْلَانِ، وَاشْتَرَى كَذَلِكَ كُلَّ رَطْلٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُحْتَسَبَ عَلَيْهِ زِنَةُ الظَّرْفِ؛ صَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَشَرَةَ الَّتِي بِالْوِعَاءِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا مَبْلَغَ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَدَائِهِ إلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ. (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ مَا بِوِعَاءٍ (جُزَافًا مَعَ ظَرْفِهِ، أَوْ دُونَهُ) ؛ أَيْ: الظَّرْفِ، (أَوْ) بَيْعُهُ مُوَازَنَةً، (كُلُّ رَطْلٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يُسْقِطَ مِنْهُ) ؛ أَيْ: مَبْلَغِ وَزْنِهِمَا، (وَزْنَ الظَّرْفِ) ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: بِعْتُكَ مَا فِي هَذَا الظَّرْفِ، كُلُّ رَطْلٍ بِكَذَا. (وَمَنْ اشْتَرَى نَحْوَ زَيْتٍ) كَسَمْنٍ وَشَيْرَجٍ (فِي ظَرْفٍ فَوَجَدَ فِيهِ رِبًا) ، أَوْ غَيْرَهُ؛ (صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي الْبَاقِي) مِنْ الزَّيْتِ، وَنَحْوِهِ (بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمَنِ؛ كَمَا لَوْ بَاعَهُ صُبْرَةً عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ، فَبَانَتْ تِسْعَةً، (وَلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُشْتَرِي (الْخِيَارُ) ؛ لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، (وَلَمْ يَلْزَمْهُ) ؛ أَيْ: الْبَائِعَ (بَدَلُ الرِّبَا) ،

стр. 1611

أَوْ نَحْوُهُ لِمُشْتَرٍ، سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إعْطَاءِ الْبَدَلِ جَازَ. [فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ] (فَصْلٌ: فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) وَهِيَ: الْمَرَّةُ مِنْ صَفَّقَ لَهُ بِالْبَيْعَةِ وَالْبَيْعِ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِهِ، وَهِيَ عَقْدُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، وَمَعْنَى تَفْرِيقِهَا؛ أَيْ: تَفْرِيقُ مَا اشْتَرَاهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. (وَ) الصَّفْقَةُ: (هِيَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ) بَيْعُهُ، صَفْقَةً وَاحِدَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ؛ أَيْ: عَقْدٍ جَمَعَ فِيهِ ذَلِكَ. وَلَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ، أُشِيرَ إلَى الْأُولَى بِقَوْلِهِ: (مَنْ بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا لَمْ يَتَعَذَّرْ عِلْمُهُ) ؛ كَهَذَا الْعَبْدِ، وَثَوْبٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ؛ (صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي الْمَعْلُومِ بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمَنِ، وَبَطَلَ فِي الْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ الْمَعْلُومَ صَدَرَ فِيهِ الْبَيْعُ مِنْ أَهْلِهِ بِشَرْطِهِ، وَمَعْرِفَةُ ثَمَنِهِ مُمْكِنَةٌ؛ بِتَقْسِيطِ الثَّمَنِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهُوَ مُمْكِنٌ. (لَا إنْ تَعَذَّرَ) عِلْمُ الْمَجْهُولِ، (وَلَمْ يُبَيِّنْ ثَمَنَ الْمَعْلُومِ) ؛ كَبِعْتُك هَذِهِ الْفَرَسَ، وَمَا فِي بَطْنِ الْفَرَسِ الْأُخْرَى بِكَذَا؛ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِجَهَالَتِهِ، وَالْمَعْلُومُ مَجْهُولُ الثَّمَنِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِتَقْسِيطِ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا، وَالْمَجْهُولُ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ، فَإِنْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلٍّ مِنْهُمَا، صَحَّ فِي الْمَعْلُومِ بِثَمَنِهِ. الثَّانِيَةُ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ بَاعَ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُ بَعْضَهُ؛ صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي مِلْكِهِ بِقِسْطِهِ) ، وَبَطَلَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمِلْكَيْنِ لَهُ حُكْمٌ لَوْ انْفَرَدَ، فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا ثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ حُكْمُهُ، كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا وَيُشْبِهُهُ بَيْعُ عَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ شِرَاؤُهَا، وَمَنْ لَا يَصِحُّ؛ كَعَبْدٍ مُسْلِمٍ لِمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، (وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ) بَيْنَ رَدٍّ وَإِمْسَاكٍ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْحَالَ؛ لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، (وَ) لَهُ (الْأَرْشُ إنْ أَمْسَكَ فِيمَا يُنْقِصُهُ تَفْرِيقٌ) ، كَزَوْجَيْ خُفٍّ، وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ، أَحَدُهُمَا مِلْكُ الْبَائِعِ وَالْآخَرُ لِغَيْرِهِ، وَقِيمَةُ كُلٍّ مُنْفَرِدًا دِرْهَمَانِ، وَمُجْتَمَعَيْنِ

стр. 1612

ثَمَانِيَةٌ، وَاشْتَرَاهُمَا الْمُشْتَرِي بِهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ؛ فَلَهُ إمْسَاكُ مِلْكِ الْبَائِعِ بِالْقِسْطِ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَلَهُ أَرْشٌ نَقْصِ التَّفْرِيقِ دِرْهَمَانِ؛ فَيَسْتَقِرُّ لَهُ بِدِرْهَمَيْنِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى " وَغَيْرِهِ. (وَإِنْ تَلِفَ أَحَدُ مَا يَضْمَنُ قَبْلَ قَبْضِهِ) ؛ كَمَا لَوْ بَاعَ مُدَّ شَعِيرٍ وَمُدَّ بُرٍّ بِحِمَّصٍ، فَتَلِفَ الْبُرُّ مَثَلًا، (فَقَالَ الْقَاضِي) أَبُو يَعْلَى: (لِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْسَاكٍ بَاقٍ) - وَهُوَ الشَّعِيرُ فِي الْمِثَالِ - (بِحِصَّتِهِ) ؛ أَيْ: قِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ، (وَبَيْنَ فَسْخٍ) ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ فِي كَوْنِ الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ حُكْمُ مَا قَبْلَ الْعَقْدِ، بِدَلِيلٍ أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لَمَلَكَ الْمُشْتَرِي الْفَسْخَ بِهِ الثَّالِثَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ بَاعَ قِنَّهُ مَعَ قِنِّ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ، أَوْ) بَاعَ (مَعَ حُرٍّ أَوْ) بَاعَ (خَلًّا مَعَ خَمْرٍ، أَوْ) بَاعَ (طَاهِرًا مَعَ مُتَنَجِّسٍ؛ صَحَّ فِي قِنِّهِ) الْمَبِيعِ مَعَ قِنِّ غَيْرِهِ، أَوْ مَعَ حُرٍّ بِقِسْطِهِ، (وَ) صَحَّ الْبَيْعُ (فِي خَلٍّ) بِيعَ مَعَ خَمْرٍ بِقِسْطِهِ، (وَ) صَحَّ الْبَيْعُ فِي (طَاهِرٍ بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمَنِ عَلَى الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ ثَمَنٍ فِي مَبِيعٍ وَسُقُوطَ بَعْضِهِ؛ لَا يُوجِبُ جَهَالَةً تَمْنَعُ الصِّحَّةَ، (وَيُقَدَّرُ خَمْرٌ خَلًّا، وَحُرٌّ قِنًّا) ، وَمُتَنَجِّسٌ طَاهِرًا؛ لِيَقُومَ؛ لِتَقْسِيطِ الثَّمَنِ قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ، (وَلِمُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ) الْحَالَ (الْخِيَارُ بَيْنَ إمْسَاكِ) مَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ (بِقِسْطِهِ، وَبَيْنَ رَدِّهِ) ؛ لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ. (وَيَتَّجِهُ وَمَعَ الْعِلْمِ) بِالْحَالِ؛ (فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، خِلَافًا لَهُ) ؛ أَيْ لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّ مَنْ عَلِمَ الْحَالَ؛ فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَمَا قَالَهُ فِي " الْإِقْنَاعِ " تَبِعَ فِيهِ الْقَاضِيَ فِي الْمُجَرَّدِ " وَابْنَ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ " فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمَا، وَهُوَ مَنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ، وَإِنْ بَعَّضَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ؛ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ؛ فَيَكُونُ قَدْ دَخَلَ عَلَى بَذْلِ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ خَاصَّةً كَمَا نَقُولُ فِيمَنْ أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ يَعْلَمُ مَوْتَهُ: إنَّ الْوَصِيَّةَ كُلَّهَا لِلْحَيِّ، وَلَا يَخْفَى

стр. 1613

عَلَى الْمُتَأَمِّلِ أَنَّ تَشْبِيهَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْوَصِيَّةِ بَعِيدٌ جِدًّا؛ إذْ الْمُوصِي يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا. فَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: (كَمَا لَوْ بَاعَهُ شَاةً وَكَلْبًا بِدِينَارٍ، أَوْ اشْتَرَى) مِنْهُ شِقْصًا (بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَرَطْلِ خَمْرٍ) مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ، فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَوَاعِدِ، وَيَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا، (كَمَا مَرَّ) آنِفًا، وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ، وَالشَّارِحُ، وَصَحَّحَهُ فِي " التَّصْحِيحِ " " وَالْخُلَاصَةِ " وَالنَّظْمِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَتَيْنِ " " وَالْحَاوِيَيْنِ " وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ) بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ؛ كَمَا لَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ، وَقَسَّطَ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ، فَيَأْخُذُ كُلَّ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ، (أَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ لِاثْنَيْنِ، لَا) إنْ بَاعَ الْعَبْدَيْنِ (مُشَاعَيْنِ، بَلْ) بِيعَ (لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (عَبْدٌ) بِثَمَنٍ وَاحِدٍ؛ صَحَّ الْبَيْعُ، وَقَسَّطَ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ، وَيُؤَدِّي كُلُّ مُشْتَرٍ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ. (أَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ) مِنْ (وَكِيلِهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، صَحَّ) الْعَقْدُ، (وَقَسَّطَ) الثَّمَنَ (عَلَى قِيمَتِهِمَا) ، أَيْ: الْعَبْدَيْنِ؛ لِيُعْلَمَ ثَمَنُ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَيَأْخُذَ كُلٌّ مَا قَابَلَ عَبْدَهُ، وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ عَبْدَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ، فَبَاعَاهُمَا لِرَجُلَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ؛ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَيُقَسِّطُ الثَّمَنَ، (فَلَوْ بِيعَا) ؛ أَيْ: الْعَبْدَانِ (بِمِائَةٍ) مَثَلًا، (ثُمَّ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ الْعَبْدَيْنِ (بِعِشْرِينَ، وَ) قُوِّمَ (الْآخَرُ بِأَرْبَعِينَ، فَلِرَبِّ) الْعَبْدِ الَّذِي قُوِّمَ (بِعِشْرِينَ ثُلُثُ الْمِائَةِ) ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الْعِشْرِينَ إلَى السِّتِّينَ الَّتِي هِيَ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ ثُلُثٌ، (وَلِلْآخَرِ) أَيْ: الَّذِي قُوِّمَ عَبْدُهُ بِأَرْبَعِينَ (ثُلُثَاهَا) أَيْ: الْمِائَةِ كَمَا ذُكِرَ.

стр. 1614

(وَكَبَيْعٍ) فِيمَا تَقَدَّمَ (إجَارَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ الْمَنَافِعِ، فَلَوْ أَجَّرَهُ دَارِهِ وَدَارَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بِأُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ صَحَّتْ، وَقُسِّطَتْ الْأُجْرَةُ عَلَى الدَّارَيْنِ، وَكَذَا بَاقِي الصُّوَرِ، قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا: الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ إذَا جَمَعَتْ مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ كَالْحُكْمِ فِي الْبَيْعِ، إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ فِيهَا الصِّحَّةُ؛ أَيْ: وَلَوْ لَمْ نُصَحِّحْ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُقُودَ مُعَاوَضَةٍ؛ فَلَا تُوجَدُ جَهَالَةُ الْعِوَضِ فِيهَا. (وَإِنْ جَمَعَ) فِي عَقْدٍ (بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ) ، بِأَنْ بَاعَهُ عَبْدَهُ، وَأَجَّرَهُ دَارِهِ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ؛ صَحَّا، (أَوْ) جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ (وَصَرْفٍ) ، بِأَنْ بَاعَهُ عَبْدَهُ، وَصَارَفَهُ دِينَارًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مَثَلًا، صَحَّا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، (أَوْ) جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ (وَخُلْعٍ) ، بِأَنْ قَالَتْ: ابْتَعْتُ مِنْك عَبْدَك، وَاخْتَلَعْتُ نَفْسِي بِعِشْرِينَ دِينَارًا صَحَّا، (أَوْ) جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ (وَنِكَاحٍ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ؛ صَحَّا) ، لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَقْدَيْنِ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ؛ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ مَا فِيهِ شُفْعَةٌ وَمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ، (وَقَسَّطَ) الْعِوَضَ (عَلَيْهِمَا) ، يَصْرِفُ عِوَضَ كُلٍّ مِنْهُمَا تَفْصِيلًا (وَ) إنْ جَمَعَ بَيْنَ (بَيْعٍ وَكِتَابَةٍ) ؛ بِأَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ، وَبَاعَهُ دَارِهِ بِمِائَةٍ؛ لِكُلِّ شَهْرٍ عَشَرَةٌ، مَثَلًا؛ (بَطَلَ) الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَهُ لِمَا لَهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ، (وَصَحَّتْ) الْكِتَابَةُ بِقِسْطِهَا؛ لِعَدَمِ الْمَانِعِ. (وَمَتَى اُعْتُبِرَ قَبْضٌ) فِي الْمَجْلِسِ (لِأَحَدِهِمَا) ، أَيْ: الْعَقْدَيْنِ الْمَجْمُوعِ بَيْنَهُمَا، كَالصَّرْفِ فِيمَا إذَا بَاعَ عَبْدًا وَحُلِيَّ ذَهَبٍ بِدَرَاهِمَ صَفْقَةً، وَافْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ؛ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْحُلِيِّ؛ بِقِسْطِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، (وَلَوْ لَمْ يَبْطُلْ) الْعَقْدُ (الْآخَرُ) الَّذِي لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَبْضُ (بِتَأَخُّرِهِ) ؛ أَيْ: الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا فِيهِ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ، فَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ. [فَرْعٌ اشْتَبَهَ عَبْدُهُ بِعَبْدِ غَيْره فَمَا حُكْم الْبَيْع] (فَرْعٌ: لَوْ اشْتَبَهَ عَبْدُهُ بِعَبْدِ غَيْرِهِ، لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ قُرْعَةٍ) . قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى " وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي فِي خِلَافِهِ ".

стр. 1615

(وَيَتَّجِهُ يَصِحُّ) بَيْعُ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ (قَبْلَهَا) ، أَيْ: قَبْلَ الْقُرْعَةِ (إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدُهُ) بِأَمَارَةٍ لَا خَفَاءَ مَعَهَا؛ لِزَوَالِ الِاشْتِبَاهِ الْمَوْقِعِ فِي الرِّيبَةِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. [فَصْلٌ الْبَيْع فِي الْمَسْجِد] (فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعٌ) - وَلَوْ قَلَّ الْمَبِيعُ - (وَلَا شِرَاءٌ) وَلَا إجَارَةٍ (فِي الْمَسْجِدِ) لِمُعْتَكِفٍ وَغَيْرِهِ، احْتَاجَ إلَيْهِ أَوْ لَا هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ؛ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْبَيْعِ وَعَنْ تَنَاشُدِ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسَاجِدِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ. (خِلَافًا لِلْمُوَفَّقِ وَجَمْعٍ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفُصُولِ " وَالشَّارِحِ " وَالْمُسْتَوْعِبِ " فَإِنَّهُمْ جَزَمُوا بِالْكَرَاهَةِ. (وَلَا يَصِحُّ) بَيْعٌ وَشِرَاءُ (مِمَّنْ تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ) - وَلَوْ بِغَيْرِهِ - (بَعْدَ) شُرُوعِ الْمُؤَذِّنِ فِي نِدَائِهَا؛ أَيْ: الْجُمُعَةِ (الَّذِي عِنْدَ الْمِنْبَرِ) عَقِبَ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهِ؛ (لِوُجُودِ الْبَيْعِ إذَنْ) ؛ أَيْ: وَقْتِ النِّدَاءِ الثَّانِي. وَأَمَّا النِّدَاءُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ حَدَثَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وقَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] ظَاهِرٌ فِي تَحْرِيمِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ عَنْ الصَّلَاةِ، وَيَكُونُ ذَرِيعَةً إلَى فَوَاتِهَا، وَالشِّرَاءُ أَحَدُ شِقَّيْ الْعَقْدِ؛ فَكَانَ كَالشِّقِّ الْآخَرِ. قَالَ (الْمُنَقِّحِ: أَوْ قَبْلَهُ) ؛ أَيْ: النِّدَاءِ الثَّانِي (لِمَنْ مَنْزِلُهُ بَعِيدٌ، بِحَيْثُ إنَّهُ) إذَا سَعَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ (يُدْرِكُهَا) ؛ أَيْ: الصَّلَاةَ مَعَ الْخُطْبَةِ (انْتَهَى) . (وَإِنْ تَعَدَّدَ نِدَاءٌ كَجَامِعَيْنِ) فِي الْبَلَدِ فَأَكْثَرَ؛ تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِمَا، لِسَعَةِ الْبَلَدِ وَنَحْوِهَا؛ (امْتَنَعَ بَيْعٌ) بِنِدَاءٍ فِي جَامِعٍ (أَوَّلَ) قَبْلَ نِدَاءِ الْجَامِعِ الْآخَرِ. صَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَفِي نُسْخَةٍ فِي " الْفُصُولِ ".
следующие страницы →