← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21677

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الرحيباني

Полный текст (4 464 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

بِعْتُكَ؛ فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ الْحُرِّيَّةِ، فَيُعْتَقُ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي. وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: خِلَافًا لَهُ؛ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَهُ؛ أَيْ: إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، بَائِعٌ فَقَطْ، فَبَاعَهُ؛ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ (أَوْ) قَالَهُ (مُشْتَرٍ فَقَطْ) ؛ أَيْ: إنْ اشْتَرَيْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَاشْتَرَاهُ. (وَعِنْدَ الشَّيْخِ) تَقِيِّ الدِّينِ طَرِيقَةٌ سَادِسَةٌ، وَهِيَ (إنْ) كَانَ الْمُعَلِّقُ (قَصَدَ بِالتَّعْلِيقِ الْيَمِينَ) دُونَ التَّبَرُّرِ بِعِتْقِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ؛ لَمْ يُعْتَقْ، وَ (أَجْزَأَهُ يَمِينٌ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ، فَبَقِيَ كَنَذْرِهِ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَ غَيْرِهِ، فَيَجْزِيهِ الْكَفَّارَةُ، قَالَ: وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ؛ صَارَ عِتْقُهُ مُسْتَحَقًّا كَالنَّذْرِ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَيَكُونُ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا عَلَى صُورَةِ الْبَيْعِ؛ كَمَا لَوْ قَالَ لِمَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ: إذَا بِعْتَهُ فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ قَالَ لِأُمِّ وَلَدِهِ: إنْ بِعْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ لَكَ أَنَّ طَرِيقَةَ أَبِي الْخَطَّابِ أَقْوَى. [فَصْلٌ بَاعَ شَيْئًا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ] " فَصْلٌ " (وَمَنْ بَاعَ) شَيْئًا (بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ) فِيمَا بَاعَهُ؛ لَمْ يَبْرَأْ، (أَوْ) بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ (مِنْ عَيْبِ كَذَا) ، إنْ كَانَ فِي الْمَبِيعِ (لَمْ يَبْرَأْ بَائِعٌ) بِذَلِكَ، وَلِمُشْتَرٍ الْفَسْخُ بِعَيْبٍ لَمْ يُعْلَمْ حَالَةَ عَقْدٍ؛ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَبْدًا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَصَابَ زَيْدٌ بِهِ عَيْبًا، فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ، فَتَرَافَعَا إلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِابْنِ عُمَرَ: تَحْلِفُ أَنَّكَ لَمْ تَعْلَمْ بِهَذَا الْعَيْبِ؟ قَالَ: لَا، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَبَاعَهُ ابْنُ عُمَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ. وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ اشْتَهَرَتْ، وَلَمْ تُنْكَرْ، فَكَانَتْ كَالْإِجْمَاعِ. وَأَيْضًا خِيَارُ الْعَيْبِ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْبَيْعِ، فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ قَبْلَهُ، كَالشُّفْعَةِ، (وَإِنْ سَمَّاهُ) ؛ أَيْ: سَمَّى بَائِعٌ الْعَيْبَ لِمُشْتَرٍ؛ بَرِئَ مِنْهُ؛ لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ. (أَوْ أَبْرَأَهُ مُشْتَرٍ) مِنْ عَيْبِ كَذَا، أَوْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ (بَعْدَ عَقْدٍ بَرَأَ مِنْهُ) بَائِعٌ؛ لِإِسْقَاطِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَهُ، كَالشُّفْعَةِ. (وَمَنْ بَاعَ مَا) ؛ أَيْ: شَيْئًا (يُذْرَعُ) كَأَرْضٍ وَثَوْبٍ (عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ) أَذْرُعٍ، أَوْ أَشْبَارٍ أَوْ أَجْرِبَةٍ وَنَحْوِهَا، (فَبَانَ) الْمَبِيعُ (أَكْثَرَ) مِمَّا عَيَّنَ؛

стр. 1647

(صَحَّ) الْبَيْعُ، وَالزَّائِدُ لِبَائِعٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْبَيْعِ، كَالْعَيْبِ. (وَلِكُلٍّ) مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ (الْفَسْخُ) ؛ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، (مَا لَمْ يُعْطِ بَائِعٌ) لِمُشْتَرٍ (الزَّائِدَ مَجَّانًا) بِلَا عِوَضٍ؛ فَيَسْقُطُ خِيَارُ مُشْتَرٍ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ زَادَهُ خَيْرًا. (وَإِنْ بَانَ) مَبِيعٌ أَنَّهُ عَشَرَةٌ (أَقَلَّ) مِنْهَا؛ (صَحَّ) الْبَيْعُ، (وَالنَّقْصُ) عَنْ الْعَشَرَةِ (عَلَى بَائِعٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ. (وَيُخَيَّرُ) بَائِعٌ (إنْ أَخَذَهُ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعَ النَّاقِصَ (مُشْتَرٍ بِقِسْطِهِ) مِنْ ثَمَنٍ، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ، أَوْ فَسَخَ دَفْعًا لِضَرَرِهِ. (وَلَا) خِيَارَ لِبَائِعٍ (إنْ أَخَذَهُ) مُشْتَرٍ (بِجَمِيعِ الثَّمَنِ) ؛ لِزَوَالِ ضَرَرِهِ إنْ لَمْ يَفْسَخْ مُشْتَرٍ الْبَيْعَ، وَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمُعَاوَضَةِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَعْوِيضِهِ عَنْهُ؛ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُ [تَنْبِيهٌ بَاعَ صُبْرَةً عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ أَحَدَ عَشَرَ] تَنْبِيهٌ لَوْ بَاعَ صُبْرَةً عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ، أَوْ زُبْرَةَ حَدِيدٍ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَرْطَالٍ، فَبَانَتْ أَحَدَ عَشَرَ؛ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ؛ لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، وَالزَّائِدُ لِبَائِعٍ مُشَاعًا، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا لِلْبَائِعِ؛ لِعَدَمِ الضَّرَرِ، وَإِنْ بَانَتْ الصُّبْرَةُ أَوْ الزُّبْرَةُ تِسْعَةً؛ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، وَيُنْقَصُ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ نَقْصِ الْبَيْعِ، وَلَا خِيَارَ لَهُمَا أَيْضًا، بِخِلَافِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُنْقِصُهُ التَّفْرِيقُ. (وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ فِي مَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِهِ، فَلَا يَنْفُذُ فِيهِ تَصَرُّفٌ (بِغَيْرِ عِتْقٍ) ، فَيَنْفُذُ لِقُوَّتِهِ وَسَرَيَانِهِ وَتَشَوُّقِ الشَّارِعِ إلَيْهِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِي مَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ مَنْ يَرَاهُ، وَإِلَّا نَفَذَ. (وَيُضْمَنُ) مَقْبُوضٌ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ إذَا (تَلِفَ هُوَ وَزِيَادَتُهُ) الْمُتَّصِلَةُ وَالْمُنْفَصِلَةُ؛ (كَمَغْصُوبٍ) بِقِيمَتِهِ يَوْمَ تَلِفَ بِبَلَدٍ قَبَضَهُ فِيهِ، إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ، وَ (لَا) يُضْمَنُ (بِالثَّمَنِ) الَّذِي يَبِيعُ بِهِ؛ لِفَسَادِ الْعَقْدِ. (فَسِلَاحٌ بِيعَ فِي فِتْنَةٍ) ، أَوْ لِأَهْلِ حَرْبٍ، (وَنَحْوُ عِنَبٍ) ، كَتَمْرٍ (وَعَصِيرٍ لِخَمْرٍ، وَفَاتَ؛ يُضْمَنُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ) بِمَحَلِّ فَوَاتِهِ، (وَيَلْزَمُ) مُشْتَرِيًا (رَدُّهُ) حَيْثُ كَانَ (بَاقِيًا، بِنَمَائِهِ مُطْلَقًا) مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا، (وَ) رَدُّ (أُجْرَةِ مِثْلِهِ) مُدَّةَ بَقَائِهِ فِي يَدِهِ،

стр. 1648

انْتَفَعَ بِهِ أَوْ لَا، (وَ) يَلْزَمُهُ (مَئُونَةُ رَدِّهِ) ، وَإِنْ نَقَصَ بِيَدِهِ ضَمِنَ نَقْصَهُ، (وَلَا يَرْجِعُ) مُشْتَرٍ (بِنَفَقَتِهِ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعِ (وَلَا بِخَرَاجِ أَرْضٍ) مُدَّةَ بَقَائِهَا بِيَدِهِ. (وَلَا حَدَّ) عَلَى مُشْتَرٍ (بِوَطْءِ أَمَةٍ) اشْتَرَاهَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ؛ لِلشُّبْهَةِ. (وَيَتَّجِهُ) لَا حَدَّ عَلَيْهِ (إلَّا فِي) وَطْءِ أَمَةٍ بِيعَتْ بِعَقْدٍ (مُجْمَعٍ عَلَى بُطْلَانِهِ لِعَالِمٍ) بِذَلِكَ، فَإِذَا وَطِئَهَا مَعَ عِلْمِهِ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ إجْمَاعًا؛ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ زَانٍ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ (بَلْ) يَلْزَمُ مِنْ وَطْءِ أَمَةٍ اشْتَرَاهَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ (مَهْرُ مِثْلٍ، وَأَرْشُ بَكَارَةٍ) ، فَلَا يُتَدَرَّجُ فِي مَهْرِهَا، بِخِلَافِ الْحُرَّةِ (وَالْوَلَدُ حُرٌّ) ؛ لِلشُّبْهَةِ، (وَعَلَيْهِ إنْ وُلِدَ حَيًّا قِيمَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى مَالِكِهِ بِاعْتِقَادِهِ الْحُرِّيَّةَ (يَوْمَ وُضِعَ) ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ، (وَإِلَّا) يُولَدْ حَيًّا، بَلْ سَقَطَ مَيِّتًا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ؛ (فَ) عَلَى مُشْتَرٍ ضَمَانُ (نَقْصِ وِلَادَةِ) أَمَةٍ (فَقَطْ) ، دُونَ ضَمَانِهِ هُوَ كَنَقْصِ مَغْصُوبَةٍ، (وَإِنْ مُلِكَتْ) ؛ أَيْ: مَلَكَهَا وَاطِئُهَا فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ (بَعْدَ) أَنْ حَمَلَتْ مِنْهُ؛ (لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ بِذَلِكَ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهَا حِينَئِذٍ (وَيَتَّجِهُ: لَوْ بَاعَهُ) ؛ أَيْ: الْمَقْبُوضَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ (قَابِضُهُ لِآخَرَ، فَلِمَالِكِ) رَقَبَةٍ (مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِهِ) إنْ كَانَ بَاقِيًا، (وَ) إنْ تَلِفَ فَ (قَرَارُ ضَمَانٍ عَلَى تَالِفٍ عِنْدَهُ) مِنْهُمَا. (وَ) يَتَّجِهُ (أَنَّ تَفْصِيلَهُ كَغَصْبٍ كَمَا يَأْتِي) فِي بَابِهِ (إلَّا فِي صِحَّةِ عِبَادَةٍ فِيهِ) ، فَتَنْعَقِدُ صَحِيحَةً وَلَا تُعَادُ؛ (لِإِعْرَاضِ رَبِّهِ عَنْهُ بِطِيبِ نَفْسٍ) مِنْهُ، فَفَارَقَ الْغَصْبَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ (وَ) يَتَّجِهُ (أَنَّهُ لَوْ بَانَ مَبِيعٌ حُرًّا يَغْرَمُ مُشْتَرٍ لَهُ) ؛ أَيْ: لِلْحُرِّ الْمَبِيعِ (أُجْرَةَ عَمَلِهِ، إنْ جَهِلَ) الْمَبِيعُ (حُرِّيَّةَ نَفْسِهِ) ، أَوْ أَكْرَهَهُ مُشْتَرٍ (عَلَيْهِ) ؛

стр. 1649

أَيْ: عَلَى الْعَمْدِ، (وَلَوْ أَجَّرَ) مُشْتَرٍ؛ (غَرِمَ مُسْتَأْجِرٌ) لِلْحُرِّ أُجْرَةَ عَمَلِهِ، (لَكِنْ يَرْجِعُ) الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُشْتَرِي (بِمَا دَفَعَهُ) لِلْحُرِّ (أُجْرَةً) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَسَبِّبُ فِي غُرْمِهِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. [فَرْعٌ تَعَاطِي عُقُودٍ فَاسِدَةٍ] (فَرْعٌ يَحْرُمُ) عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ (تَعَاطِي عُقُودٍ فَاسِدَةٍ) ؛ إذَا كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِهَا، وَلَمْ يُقَلِّدْ مَنْ يَرَى صِحَّتَهَا، فَإِنْ قَلَّدَ؛ جَازَ، (وَالنَّاسُ وَاقِعُونَ فِي ذَلِكَ) ، يَتَعَاطَوْنَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ، تَهَاوُنًا مِنْهُمْ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. [بَابُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ] (بَابُ الْخِيَارِ) فِي الْبَيْعِ، وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَمَا يَحْصُلُ بِهِ قَبْضُهُ، وَالْإِقَالَةُ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (الْخِيَارُ اسْمُ مَصْدَرِ اخْتَارَ) يَخْتَارُ اخْتِيَارًا لَا مَصْدَرُهُ؛ لِعَدَمِ جَرَيَانِهِ عَلَى الْفِعْلِ (وَهُوَ) ؛ أَيْ: الْخِيَارُ (طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ إمْضَاءٍ أَوْ فَسْخٍ، وَأَقْسَامُهُ) ؛ أَيْ: الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ بِحَسَبِ أَسْبَابِهِ (ثَمَانِيَةٌ) بِالِاسْتِقْرَاءِ. (أَحَدُهَا خِيَارُ مَجْلِسٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ، مَوْضِعُ الْجُلُوسِ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَكَانُ التَّبَايُعِ. (وَيَثْبُتُ) خِيَارُ مَجْلِسٍ (فِي بَيْعٍ) عِنْدَ أَشْهَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ؛ لِحَدِيثِ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ. وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَقَوْلُ عُمَرَ: الْبَيْعُ صَفْقَةٌ أَوْ خِيَارٌ مَعْنَاهُ تَقْسِيمُ الْبَيْعِ إلَى مَا شُرِطَ فِيهِ، وَمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ، سَمَّاهُ صَفْقَةً؛ لِقَصْرِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ مِثْلَ مَذْهَبِنَا، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْبَيْعِ عَلَى النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهُ قَبْلَهُ غَالِبًا، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى خِيَارٍ بَعْدَهُ. (غَيْرَ كِتَابَةٍ) ، فَلَا خِيَارَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا تُرَادُ لِلْعِتْقِ. (وَ) (تَوَلِّي طَرَفَيْ عَقْدِ) بَيْعٍ، بِأَنْ انْفَرَدَ بِالْبَيْعِ وَاحِدٌ لِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ؛ فَلَا خِيَارَ لَهُ، كَالشَّفِيعِ. وَ [غَيْرَ] (شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ) ؛ كَقَرِيبِهِ، (أَوْ قَوْلٍ) أَوْ تَعْلِيقٍ؛

стр. 1650

كَإِنْ اشْتَرَيْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ؛ كَمَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهُ. (أَوْ اعْتِرَافٍ بِحُرِّيَّتِهِ قَبْلَ شِرَائِهِ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِنْقَاذٌ، لَا شِرَاءٌ حَقِيقَةً؛ لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ، (أَوْ تَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ) ، كَقَوْلِ بَائِعٍ: بِعْتُكَ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ مُشْتَرٍ: قَبِلْتُ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ؛ فَلَا خِيَارَ لَهُمْ، أَوْ أَسْقَطَا الْخِيَارَ بَعْدَ الْبَيْعِ. (وَكَبَيْعٍ) فِي ثُبُوتِ خِيَارِ مَجْلِسٍ، فِيهِ (صُلْحٌ) بِمَعْنَى بَيْعٍ؛ بِأَنْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ، ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْهُ بِعِوَضٍ، (وَ) كَبَيْعِ (قِسْمَةٍ) بِمَعْنَى بَيْعٍ - وَهِيَ قِسْمَةُ التَّرَاضِي - (وَ) كَبَيْعِ (هِبَةٍ بِمَعْنَاهُ) - وَهِيَ الَّتِي فِيهَا عِوَضٌ مَعْلُومٌ - فَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ، كَالْبَيْعِ، (وَ) كَبَيْعِ (إجَارَةٍ) عَلَى عَيْنٍ؛ كَدَارٍ وَحَيَوَانٍ، أَوْ عَلَى نَفْعٍ فِي الذِّمَّةِ؛ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ، (وَكَذَا مَا) ؛ أَيْ: عَقْدٌ (قَبَضَهُ) ؛ أَيْ: الْعِوَضَ فِيهِ، (شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ) ؛ أَيْ: لِدَوَامِهَا؛ (كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ) (وَ) بَيْعٍ (رِبَوِيٍّ) مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ (بِرِبَوِيٍّ) ؛ كَبَيْعِ بُرٍّ بِبُرٍّ مِثْلِهِ، أَوْ شَعِيرٍ؛ فَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ؛ لِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّ مَوْضِعَهُ النَّظَرُ فِي الْحَظِّ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا. وَلَا يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ (فِي حَوَالَةٍ) ؛ لِاسْتِقْلَالِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِهَا، (وَ) لَا فِي (وَقْفٍ، وَإِقَالَةٍ، وَأَخْذٍ بِشُفْعَةٍ، وَنِكَاحٍ، وَإِبْرَاءٍ، وَعِتْقٍ، وَضَمَانٍ، وَتَلْزَمُ) هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ جَمِيعُهَا (فِي الْحَالِ) . (وَلَا) خِيَارَ أَيْضًا فِي (قَرْضٍ، وَرَهْنٍ، وَهِبَةٍ بَعْدَ قَبْضٍ، وَلَا) خِيَارَ (فِي مُسَاقَاةٍ، وَمُزَارَعَةٍ، وَجَعَالَةٍ، وَوَكَالَةٍ، وَشَرِكَةٍ، وَمُضَارَبَةٍ، وَعَارِيَّةٍ، الْوَدِيعَةٍ، وَسَبْقٍ؛ بَلْ هِيَ عُقُودٌ جَائِزَةٌ، لِكُلٍّ) مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ) ؛ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ. (وَيَبْقَى خِيَارُ مَجْلِسٍ) حَيْثُ ثَبَتَ. (وَلَوْ أَقَامَا) ؛ أَيْ: الْمُتَعَاقِدَانِ (سَنَةً إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا) ؛ لِلْخَبَرِ، بِمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ تَفَرُّقًا (عُرْفًا) ؛ لِإِطْلَاقِ الشَّارِعِ التَّفَرُّقَ وَعَدَمِ بَيَانِهِ؛ فَدَلَّ أَنَّهُ أَرَادَ

стр. 1651

مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ؛ كَالْقَبْضِ وَالْإِحْرَازِ. (بِأَبْدَانِهِمَا اخْتِيَارًا) ، فَإِنْ حُجِزَ بَيْنَهُمَا بِنَحْوِ حَائِطٍ، أَوْ نَامَا؛ لَمْ يَعُدْ تَفَرُّقًا؛ لِبَقَائِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا بِمَحَلِّ عَقْدٍ، وَخِيَارُهُمَا بَاقٍ - وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ، أَوْ قَامَا كَرْهًا - لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ. (وَلَوْ) كَانَ تَفَرُّقُهُمَا (بِهَرَبِ أَحَدِهِمَا) ؛ أَيْ: الْمُتَعَاقِدَيْنِ (مِنْ صَاحِبِهِ) ؛ فَيَبْطُلُ الْخِيَارُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ ": وَإِنْ مَشَى أَحَدُهُمَا، أَوْ فَرَّ؛ لِيَلْزَمَ الْعَقْدُ قَبْلَ اسْتِقَالَةِ الْآخَرِ وَفَسْخِهِ وَرِضَاهُ؛ حَرُمَ، وَبَطَلَ خِيَارُ الْآخَرِ فِي الْأَشْهَرِ. وَ (لَا) يَبْطُلُ خِيَارُهُمَا إنْ تَفَرَّقَا (مَعَ إكْرَاهٍ) لَهُمْ أَوْ لِأَحَدِهِمَا عَلَى التَّفَرُّقِ؛ بَلْ يَبْقَى الْخِيَارُ إلَى زَوَالِ الْإِكْرَاهِ (أَوْ) تَفَرَّقَا بِحُدُوثِ (فَزَعٍ مِنْ مَخُوفٍ) ؛ كَسَبُعٍ أَوْ ظَالِمٍ خَشِيَاهُ؛ فَهَرَبَا مِنْهُ، (أَوْ) تَفَرَّقَا مَعَ (إلْجَاءٍ) ؛ كَتَفَرُّقٍ (بِسَيْلٍ) أَوْ نَارٍ وَنَحْوِهِمَا، (أَوْ) تَفَرَّقَا مَعَ (حِمْلٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا مِنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ، أَوْ فَرَّقَتْهُمَا رِيحٌ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ وَالْمُلْجَأِ كَعَدَمِهِ، (إلَّا إنْ تَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسٍ زَالَ فِيهِ ذَلِكَ) الْإِكْرَاهُ أَوْ الْإِلْجَاءُ، (فَإِنْ أُكْرِهَ أَحَدُهُمَا؛ بَقِيَ خِيَارُهُ) إلَى زَوَالِ الْإِكْرَاهِ وَالتَّفَرُّقِ مِنْ مَجْلِسٍ زَالَ فِيهِ الْإِكْرَاهُ (فَقَطْ) ؛ أَيْ: دُونَ خِيَارِ صَاحِبِهِ. (وَإِنْ أَسْقَطَاهُ) ؛ أَيْ: الْخِيَارَ (بَعْدَ عَقْدٍ) [قَبْلَ] تَفَرُّقِهِمَا؛ (سَقَطَ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِلْمُسْقِطِ بِعَقْدِ الْمَبِيعِ، فَسَقَطَ بِإِسْقَاطِهِ؛ كَالشُّفْعَةِ؛ (كَقَوْلِ كُلٍّ) مِنْهُمَا [اخْتَرْتُ] (إمْضَاءَ الْعَقْدِ، أَوْ) اخْتَرْتُ (الْتِزَامَهُ، أَوْ) اخْتَرْتُ (إبْطَالَ الْخِيَارِ، وَنَحْوَهُ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْإِسْقَاطِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ، فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ؛ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ» ؛ أَيْ: لَزِمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالتَّخَايُرُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَاحِدٌ، فَلَوْ قَالَ بَائِعٌ: بِعْتُكَ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَنَا، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَبِلْت، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ؛ فَلَا خِيَارَ لَهُمَا. (وَإِنْ أَسْقَطَهُ) أَيْ الْخِيَارَ (أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ؛ بَقِيَ خِيَارُ

стр. 1652

صَاحِبِهِ، (أَوْ قَالَ) أَحَدُهُمَا (لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ؛ سَقَطَ) خِيَارُ الْقَائِلِ (وَبَقِيَ خِيَارُ صَاحِبِهِ) ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ» . (وَتَحْرُمُ فُرْقَةٌ خَشْيَةَ اسْتِقَالَةٍ) ؛ أَيْ: خَشْيَةَ أَنْ يَفْسَخَ صَاحِبُهُ الْبَيْعَ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ؛ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ يَمْشِي خُطُوَاتٍ؛ لِيَلْزَمَ الْبَيْعُ [مَحْمُولٌ] عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ، أَوْ عَلَى إلْزَامِ نَفْسِهِ حَتَّى لَا تُرَاوِدَهُ بِالرَّدِّ؛ لَا عَلَى مَنْعِ غَيْرِهِ مِنْ الِاسْتِقَالَةِ، وَهَذَا أَوْلَى (وَيَنْقَطِعُ خِيَارُ) مَجْلِسٍ (بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) ؛ أَيْ: الْمُتَعَاقِدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ أَعْظَمُ الْفُرْقَتَيْنِ. (وَلَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ مَجْنُونٍ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ، وَهُوَ) ؛ أَيْ: الْمَجْنُونُ (عَلَى خِيَارِهِ إذَا أَفَاقَ) مِنْ جُنُونِهِ، (وَلَا يَثْبُتُ) الْخِيَارُ (لِوَلِيِّهِ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " " وَالتَّلْخِيصِ " " وَالْحَاوِيَيْنِ " وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْمَبِيعِ وَعَدَمَهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ. (وَيَتَّجِهُ إلَّا فِي جُنُونٍ مُطْبِقٍ) ؛ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِوَلِيِّهِ حِينَئِذٍ؛ لِلْيَأْسِ مِنْ إفَاقَتِهِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوجٍ يَأْتِي قَرِيبًا. (وَلَوْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: الْمُتَبَايِعَيْنِ؛ (قَامَتْ إشَارَتُهُ مَقَامَ نُطْقِهِ) ؛ لِدَلَالَتِهَا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نُطْقُهُ، (فَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ) إشَارَتُهُ، (أَوْ جُنَّ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: الْأَخْرَسُ؛ (قَامَ وَلِيُّهُ) أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ الْحَاكِمُ (مَقَامَهُ) ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " " وَالشَّرْحِ "، وَلَمْ يُعَلِّلْهُ، وَلَعَلَّهُ إلْحَاقًا [بِالسَّفِيهِ] ، لَكِنْ يَأْتِي فِي الْحَجْرِ أَنَّ مَنْ جُنَّ؛ لَا يَنْظُرُ فِي

стр. 1653

مَالِهِ إلَّا الْحَاكِمُ. قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ " عَلَى الصَّحِيحِ [مِنْ] الْمَذْهَبِ تَنْبِيهٌ لَوْ أَلْحَقَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ خِيَارًا بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ، لَمْ يَلْحَقْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْمُعْتَبَرِ مِنْ الشُّرُوطِ صُلْبُ الْعَقْدِ. (وَيَخْتَلِفُ عُرْفُ تَفَرُّقٍ بِاخْتِلَافِ مَوَاضِعِ بَيْعٍ) ؛ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ (بِفَضَاءٍ وَاسِعٍ، أَوْ مَسْجِدٍ كَبِيرٍ) - إنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِيهِ، وَالْمَذْهَبُ لَا يَصِحُّ - (أَوْ) فِي (سُوقٍ) ؛ فَالتَّفَرُّقُ (بِمَشْيِ أَحَدِهِمَا مُسْتَدْبِرًا لِصَاحِبِهِ خُطُوَاتٍ) - جَمْعُ خُطْوَةٍ - قَالَ أَبُو الْحَارِثِ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ تَفْرِقَةِ الْأَبَدَانِ، فَقَالَ: إذَا أَخَذَ هَذَا كَذَا أَوْ أَخَذَ هَذَا كَذَا فَقَدْ تَفَرَّقَا، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُغْنِي " " وَالشَّرْحِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ " " وَالْحَاوِيَيْنِ " وَقِيلَ: بَلْ يَبْعُدُ (بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ كَلَامُهُ الْمُعْتَادُ) . قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْإِقْنَاعِ ". (وَ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ (بِسَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ) فَبِصُعُودِ أَحَدِهِمَا لِأَعْلَاهَا؛ أَوْ نُزُولِهِ لِأَسْفَلِهَا (وَبِسَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ) فَبِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا مِنْهَا، وَيَمْشِي. (وَ) كَانَ (فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ ذَاتِ مَجَالِسَ وَبُيُوتٍ) ، فَالتَّفَرُّقُ (بِخُرُوجِهِ) ؛ أَيْ: أَحَدِهِمَا (مِنْ بَيْتٍ) إلَى بَيْتٍ (أَوْ مِنْ مَجْلِسٍ لِآخَرَ) ،

стр. 1654

أَوْ مِنْ صُفَّةٍ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ، (وَ) إنْ كَانَا (فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ؛ فَبِصُعُودِ أَحَدِهِمَا السَّطْحَ، أَوْ خُرُوجِهِ مِنْهَا) (وَلَا يَحْصُلُ) تَفَرُّقٌ (بِبِنَاءِ حَائِطٍ بَيْنَهُمَا) ؛ أَيْ: الْمُتَبَايِعَانِ فِي الْمَجْلِسِ؛ (وَلَا إنْ نَامَا فِيهِ) ، أَوْ قَامَا مِنْهُ، (وَمَشَيَا جَمِيعًا) ، وَلَمْ يَتَفَرَّقَا؛ لِبَقَائِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ. (وَيَتَّجِهُ لَوْ) كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي بَلْدَتَيْنِ، أَوْ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَحَلَّةٍ مِنْهَا، (فَتَبَايَعَا بِمُكَاتَبَةٍ) ؛ فَيَحْصُلُ تَفَرُّقُهُمَا (بِمُفَارَقَةِ مَجْلِسٍ) وَقَعَ فِيهِ (قَبُولٌ) مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ، (أَوْ) تَبَايَعَا (بِمُنَادَاةٍ مِنْ بُعْدٍ) - بِضَمِّ الْبَاءِ - فَيَحْصُلُ التَّفَرُّقُ (بِمُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا مَكَانَهُ) الَّذِي نُودِيَ [فِيهِ] ، وَهُوَ فِيهِ (بِحَيْثُ لَوْ كَانَ) الْآخَرُ (مَعَهُ) فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ؛ (عُدَّ) ؛ أَيْ: عَدَّهُ الْعُرْفُ (تَفَرُّقًا) . (وَ) يَتَّجِهُ أَيْضًا (أَنَّهُ يُصَدَّقُ مُنْكِرٌ) مِنْهُمَا (عَدَمَ تَفَرُّقٍ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، (وَكَذَا لَوْ ادَّعَى) أَحَدُهُمَا (بَعْدَ تَفَرُّقٍ) مِنْ مَجْلِسِ عَقْدٍ أَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ (الْفَسْخُ قَبْلَهُ) ؛ أَيْ: قَبْلَ التَّفَرُّقِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. (وَ) يَتَّجِهُ أَيْضًا (أَنَّهُ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ تَفَرُّقٍ؛ فَدَعْوَى الْفَسْخِ) مِنْ أَحَدِهِمَا (فَسْخٌ) لِلْعَقْدِ، فَلَا يُكَلَّفُ مُدَّعِي ذَلِكَ إلَى بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (الْقِسْمُ الثَّانِي) مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ: (خِيَارُ شَرْطٍ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَاهُ فِي

стр. 1655

الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ) ؛ أَيْ: خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةٍ حَالَ الْعَقْدِ (إلَى أَمَدٍ مَعْلُومٍ - وَإِنْ طَالَ) الْأَمَدُ - لِحَدِيثِ: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» . (وَيَتَّجِهُ لَا) إنْ كَانَ طُولُهُ خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ؛ (كَأَلْفِ سَنَةٍ وَمِائَةِ) سَنَةٍ كَذَلِكَ؛ (لِإِفْضَائِهِ) ؛ أَيْ: الشَّرْطِ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ، (لِلْمَنْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ) فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ (الْمُنَافِي لِلْعَقْدِ) الَّذِي جَعَلَهُ الشَّارِعُ إرْفَاقًا لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (فَيَصِحُّ) الشَّرْطُ، وَلَوْ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ حَتَّى يُعْتَمَدَ الشَّرْطُ، فَرَجَعَ فِي تَقْدِيرِهِ إلَى مُشْتَرِطِهِ؛ كَالْأَجَلِ. وَلَمْ يَثْبُتْ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ: مِنْ تَقْدِيرِهِ بِثَلَاثٍ، وَرَوَى أَنَسٌ خِلَافَهُ. (وَلَوْ) كَانَ الْخِيَارُ الْمَشْرُوطُ (فِيمَا) أَيْ: عَقْدِ بَيْعٍ (يَفْسُدُ) مَعْقُودٌ عَلَيْهِ قَبْلَهُ؛ أَيْ: قَبْلَ انْتِهَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ؛ كَأَنْ تَبَايَعَا طَبِيخًا، وَشَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمَيْنِ؛ فَيَصِحُّ، (وَيُبَاعُ) الطَّبِيخُ؛ أَيْ: يَبِيعُهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ، (وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ إلَيْهِ) ؛ أَيْ: إلَى مُضِيِّ الْخِيَارِ، فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ مُضِيِّهِ؛ أَخَذَهُ بَائِعٌ، وَإِلَّا؛ أَخَذَهُ مُشْتَرٍ، عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي رَهْنِ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ عَلَى مُؤَجَّلٍ. وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ خِيَارٍ (فِي عَقْدِ) بَيْعٍ جُعِلَ (حِيلَةً؛ لِيَرْبَحَ) فِي ثَمَنِ تَرْكِ مَنْزِلِهِ (قَرْضًا) بِسَبَبِ الْخِيَارِ (فَيَحْرُمُ) نَصًّا؛ لِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى قَرْضٍ يَجُرُّ نَفْعًا، (وَلَا يَحِلُّ تَصَرُّفُهُمَا) ؛ أَيْ: الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي ثَمَنٍ وَلَا مُثَمَّنٍ، وَلَا خِيَارَ لَهُمَا. قَالَ (الْمُنَقِّحُ: فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ) ؛ لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَرِيعَةً لِلرِّبَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقْرِضَهُ شَيْئًا - وَهُوَ يَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ بِمَا أَقْرَضَهُ لَهُ - فَاشْتَرَى مِنْهُ

стр. 1656

شَيْئًا بِمَا أَرَادَ أَنْ يُقْرِضَهُ لَهُ، وَجَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَلَمْ يُرِدْ الْحِيلَةَ عَلَى الرِّبْحِ فِي الْقَرْضِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: جَائِزٌ، فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ؛ فَلَا خِيَارَ لِوَرَثَتِهِ، وَقَوْلُ الْإِمَامِ: جَائِزٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَبِيعٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِإِتْلَافِهِ؛ كَنَقْدٍ وَبُرٍّ وَنَحْوِهِمَا، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَنْتَفِعُ بِالْمَبِيعِ مُدَّةَ الْخِيَارِ؛ لِكَوْنِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ مُدَّتَهُ؛ فَلَا يَجُرُّ قَرْضُهُ نَفْعًا؛ فَلَا حِيلَةَ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مُحَرَّمٍ. (وَيَثْبُتُ) خِيَارُ الشَّرْطِ (فِيمَا ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ) ؛ كَبَيْعٍ، وَصُلْحٍ بِمَعْنَاهُ، وَقِسْمَةٍ بِمَعْنَاهُ، وَهِبَةٍ بِمَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صُوَرِ الْبَيْعِ. (وَ) يَثْبُتُ (فِي إجَارَةٍ) فِي ذِمَّةٍ؛ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، أَوْ إجَارَةٍ (مُدَّةً لَا تَلِي الْعَقْدَ) ، إنْ انْقَضَى قَبْلَ دُخُولِهَا؛ كَمَا لَوْ أَجَّرَهُ دَارِهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ فِي سَنَةِ اثْنَيْنِ، وَشَرَطَ الْخِيَارَ مُدَّةً مَعْلُومَةً تَنْقَضِي قَبْلَ دُخُولِ سَنَةِ ثَلَاثٍ، فَإِنْ وَلِيَتْهُ، أَوْ دَخَلَتْ فِي مُدَّةِ إجَارَةٍ؛ فَلَا؛ لِأَدَائِهِ إلَى فَوَاتِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا، أَوْ اسْتِيفَائِهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَكِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ، وَلَا يَثْبُتُ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ ضَمَانٍ وَغَيْرِهِ. وَ (لَا) يَثْبُتُ خِيَارُ شَرْطٍ (فِيمَا) ؛ أَيْ: مَبِيعٍ (قَبَضَهُ) ؛ - أَيْ: قَبَضَ عِوَضَهُ - (شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ) ؛ أَيْ: الْعَقْدِ؛ (كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ) وَرِبَوِيٍّ بِرِبَوِيٍّ - وَلَوْ قَبَضَ - لِأَنَّ وَصْفَهَا عَلَى أَنْ لَا يَبْقَى بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عُلْقَةٌ بَعْدَ التَّفَرُّقِ؛ لِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ، وَثُبُوتِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهَا؛ يُنَافِي ذَلِكَ؛ فَيَلْغُو الشَّرْطُ، وَيَصِحُّ الْعَقْدُ. (وَيَتَّجِهُ وَيَبْطُلُ بَيْعُ) مَبِيعٍ، قَبْضُ عِوَضِهِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ، إذَا شُرِطَ فِيهِ خِيَارٌ؛ (لِعَدَمِ حُلُولٍ) كَذَا قَالَ: وَتَقَدَّمَ لَكَ آنِفًا أَنَّهُ يَلْغُو الشَّرْطُ، وَيَصِحُّ الْعَقْدُ قَوْلًا وَاحِدًا. (وَابْتِدَاءُ أَمَدِ خِيَارِ) الشَّرْطِ (مِنْ عَقْدٍ) شُرِطَ فِيهِ؛ كَأَجَلِ ثَمَنٍ،

стр. 1657

فَإِنْ شُرِطَ بَعْدَ عَقْدِ زَمَنِ الْخِيَارَيْنِ، فَمِنْ حِينِ شُرِطَ، وَإِنْ شُرِطَ مِنْ تَفَرُّقٍ؛ لَمْ يَصِحَّ؛ لِجَهَالَتِهِ. (وَيَسْقُطُ) خِيَارُ شَرْطٍ (بِأَوَّلِ الْغَايَةِ، فَإِنْ مَضَتْ) الْغَايَةُ (قَبْلَ تَفَرُّقٍ؛ بَقِيَ خِيَارُ مَجْلِسٍ) ، فَإِنْ شُرِطَ إلَى رَجَبٍ؛ سَقَطَ بِأَوَّلِهِ، (وَإِلَى صَلَاةٍ) مَكْتُوبَةٍ؛ كَالظُّهْرِ مَثَلًا؛ سَقَطَ (بِدُخُولِ وَقْتِهَا) ؛ كَمَا إذَا شُرِطَ إلَى (الْغَدِ) ؛ فَيَسْقُطُ (بِطُلُوعِ فَجْرِهِ، وَ) إنْ شُرِطَ (بِطُلُوعِ شَمْسٍ، أَوْ إلَى غُرُوبِهَا، وَيَشُكُّ فِيهِ) ؛ أَيْ: الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ؛ فَيَصِحُّ الشَّرْطُ، وَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ (حَتَّى يَتَعَيَّنَ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ، وَإِنْ جُعِلَ الْخِيَارُ (إلَى طُلُوعِهَا) ؛ أَيْ: الشَّمْسِ (مِنْ تَحْتِ غَيْمٍ) ؛ لَمْ يَصِحَّ، أَوْ إلَى غَيْبَتِهَا تَحْتَهُ؛ (لَمْ يَصِحَّ) شَرْطُ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ؛ (لِجَهَالَتِهِ) ؛ كَمَا لَوْ شُرِطَ (نُزُولُ الْمَطَرِ وَقُدُومُ زَيْدٍ) وَهُبُوبُ رِيحٍ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَاهُ (لِحَصَادٍ وَنَحْوِهِ) ؛ كَجُذَاذٍ؛ فَيَلْغُوَا الشَّرْطُ (وَيَصِحُّ الْبَيْعُ) ؛ إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ، (وَإِنْ شَرَطَاهُ) ؛ أَيْ: الْخِيَارَ شَهْرًا، مَثَلًا (يَوْمًا) يَثْبُتُ، (وَيَوْمًا) لَا يَثْبُتُ؛ (صَحَّ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) لَا مَكَانَهُ (فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي؛ لَمْ يَعُدْ إلَى الْجَوَازِ. (وَيَتَّجِهُ صِحَّةُ شَرْطِ يَوْمٍ لَهُمَا) ؛ أَيْ: الْمُتَعَاقِدَيْنِ، (وَيَوْمٍ لِأَجْنَبِيٍّ) عَنْهُمَا، أَوْ شُرِطَ (يَوْمٌ لِأَجْنَبِيٍّ وَثَانِيهِ) ؛ أَيْ: ذَلِكَ الْيَوْمُ (لِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ) ؛ أَيْ: مَعَهُمَا، لَا دُونَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَيَصِحُّ شَرْطُهُ) ؛ أَيْ: الْخِيَارِ (لَهُمَا) ؛ أَيْ: الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ، (وَ) يَصِحُّ شَرْطُهُ (مُتَفَاوِتًا) ؛ كَأَنْ يَشْرِطَاهُ لِأَحَدِهِمَا مُدَّةً وَلِلْآخَرِ دُونَهَا، (وَ) يَصِحُّ شَرْطُهُ (لِأَحَدِهِمَا) دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهُمَا، وَإِنَّمَا جُوِّزَ؛ رِفْقًا بِهِمَا، فَكَيْفَمَا تَرَاضَيَا بِهِ جَازَ. وَيَصِحُّ شَرْطُ بَائِعَيْنِ غَيْرِ وَكِيلَيْنِ الْخِيَارَ

стр. 1658

(لِغَيْرِهِمَا) ، [أَيْ: غَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، (وَلَوْ) كَانَ الْغَيْرُ الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارُ (الْمَبِيعَ) ؛ كَمَا لَوْ تَبَايَعَا قِنًّا] ، وَشَرَطَا لَهُ الْخِيَارَ؛ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، (وَيَكُونُ) جَعْلُ الْخِيَارِ لِلْأَجْنَبِيِّ (اشْتِرَاطًا لِنَفْسِهِ وَتَوْكِيلًا) ؛ [لَهُ فِيهِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا أَقَامَاهُ مَقَامَ نَفْسَيْهِمَا؛ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ الْخِيَارِ لِوَكِيلٍ دُونَهُمَا] ؛ أَيْ: دُونَ الْمُتَبَايِعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ شُرِعَ لِتَحْصِيلِ الْحَظِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ. فَلَا يَكُونُ لِمَنْ لَا حَظَّ لَهُ فِيهِ، وَأَمَّا صِحَّةُ جَعْلِهِ لِلْمَبِيعِ؛ فَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ. (فَلَوْ شَرَطَهُ وَكِيلٌ لِنَفْسِهِ؛ ثَبَتَ) الْخِيَارُ (لَهُمَا) ، فَيَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِتَعَلُّقِ حُقُوقِ الْعَقْدِ بِهِ، وَيَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ؛ لِقِيَامِهِ مَقَامَ مُوَكِّلِهِ فِي الْبَيْعِ، وَالْخِيَارُ مِنْ تَعَلُّقَاتِهِ؛ فَلَا يَنْفَرِدُ بِهِ الْوَكِيلُ. قَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ شَرَطَهُ الْوَكِيلُ (لِنَفْسِهِ دُونَ مُوَكِّلِهِ) ؛ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ؛ كَمَا لَوْ شَرَطَهُ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِأَجْنَبِيٍّ دُونَهُ، (أَوْ) شَرَطَ الْوَكِيلُ (لِأَجْنَبِيٍّ؛ لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ دُونِي؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، (وَ) يَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ لِمُتَعَاقِدَيْنِ - وَلَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ - لِأَنَّ النَّظَرَ فِي تَحْصِيلِ الْحَظِّ مُفَوَّضٌ إلَى الْوَكِيلِ (وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرَا) ؛ أَيْ: يَأْمُرْ الْمُوَكِّلَانِ الْوَكِيلَيْنِ (بِهِ) ؛ أَيْ: شَرْطِ الْخِيَارِ؛ لِمَا مَرَّ: أَنَّ شَرْطَ الْحَظِّ مُفَوَّضٌ إلَى الْوَكِيلِ. وَيَصِحُّ شَرْطُ خِيَارٍ (فِي مَبِيعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مَبِيعَيْنِ بِعَقْدٍ) وَاحِدٍ؛ كَمَا لَوْ تَبَايَعَا عَبْدَيْنِ صَفْقَةً، وَشَرَطَا الْخِيَارَ فِي أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّهُ جَمَعَ مَا بَيْنَ مَبِيعٍ فِيهِ الْخِيَارُ، وَمَبِيعٍ لَا خِيَارَ فِيهِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى شِرَاءِ مَا فِيهِ شُفْعَةٌ، وَمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ، (وَمَتَى فُسِخَ) الْبَيْعُ (فِيهِ) ؛ أَيْ: فِيمَا فِيهِ الْخِيَارُ مِنْهُمَا؛ (رَجَعَ) مُشْتَرٍ أَقْبَضَ ثَمَنَهُمَا. (بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ) ؛ كَمَا لَوْ رُدَّ أَحَدُهُمَا لِعَيْبِهِ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقْبَضَهُ؛ سَقَطَ عَنْهُ بِقِسْطِهِ، وَدَفَعَ الْبَاقِيَ. (وَيَخْتَصُّ خِيَارُ مَجْلِسٍ بِوَكِيلٍ) حَيْثُ لَمْ يَحْضُرْ الْمُوَكِّلُ؛ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمُتَعَاقِدِينَ،

стр. 1659

(فَإِنْ حَضَرَ مُوَكِّلٌ) بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ، (وَحَجَرَ عَلَى وَكِيلِهِ فِي خِيَارٍ؛ رَجَعَ الْخِيَارُ) حَقِيقَةً (لِمُوَكِّلٍ) ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ، (وَلَا يَفْتَقِرُ فَسْخُ مَنْ يَمْلِكُهُ) مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (لِحُضُورِ صَاحِبِهِ) الْعَاقِدِ مَعَهُ، (وَلَا) إلَى (رِضَاهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ حَلَّ عَقْدٌ جُعِلَ إلَيْهِ؛ فَجَازَ فِي غَيْبَةِ صَاحِبِهِ، وَمَعَ سَخَطِهِ؛ كَالطَّلَاقِ. (وَلَا فَسْخَ لِمُحْرِمٍ فِي صَيْدٍ) بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، ثُمَّ أَحْرَمَ فِي مُدَّتِهِ؛ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ (قَبْلَ حِلِّهِ) مِنْ إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءً تَمْلِيكٌ لِلصَّيْدِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَحْظُورَاتِهِ. (وَيَجِبُ) الْفَسْخُ (فِي لُقَطَةٍ) بَاعَهَا الْمُلْتَقِطُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَتَعْرِيفِهَا فِيهِ، ثُمَّ (عَرَفَ رَبَّهَا) فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ؛ فَعَلَى الْمُلْتَقِطِ فَسْخُ الْمَبِيعِ فِي الْحَالِ، وَرَدُّهَا إلَى مَالِكِهَا جَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي ". وَ (لَا) يَجِبُ الْفَسْخُ (فِي صَدَاقٍ) بَاعَتْهُ الزَّوْجَةُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، ثُمَّ (سَقَطَ) الصَّدَاقُ بِتَطْلِيقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهَا عَلَى ذَلِكَ بِالْعَقْدِ مَعَهَا؛ بِخِلَافِ رَبِّ اللُّقَطَةِ مَعَ الْمُلْتَقِطِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ، (وَعَنْهُ) ؛ أَيْ: الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: (لَا فَسْخَ لِبَائِعٍ إلَّا بِرَدِّ الثَّمَنِ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ؛ (كَالشَّفِيعِ، وَقَالَ الشَّيْخُ: وَكَذَا التَّمَلُّكَاتُ الْقَهْرِيَّةُ؛ كَأَخْذِ غِرَاسٍ، وَبِنَاءِ مُسْتَأْجِرٍ) بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، (وَمُسْتَعِيرٍ وَزَرْعِ غَاصِبٍ) إذَا أَدْرَكَهُ بِالْأَرْضِ قَبْلَ حَصَادِهِ. (وَفِي " الْإِنْصَافِ " هَذَا هُوَ الصَّوَابُ) الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنْهُ، (خُصُوصًا فِي زَمَنِنَا هَذَا، وَقَدْ كَثُرَتْ الْحِيَلُ) . أَقُولُ: وَهَذَا زَمَنُهُ، فَكَيْفَ بِزَمَنِنَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ عَلَى ذَلِكَ. (انْتَهَى) " كَلَامُ الْإِنْصَافِ ". (وَيَتَّجِهُ) عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ رَدِّ الثَّمَنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لَكِنْ (لَهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (حَبْسُهُ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعِ، (لِيَرُدَّ) الْبَائِعُ (الثَّمَنَ

стр. 1660

وَنَحْوَهُ) . وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَإِنْ مَضَى زَمَنُهُ) ؛ أَيْ: الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ (وَلَمْ يُفْسَخْ) بَيْعٌ مَشْرُوطٌ لَهُ؛ (بَطَلَ خِيَارُهُمَا) ؛ أَيْ: الْمُتَبَايِعَيْنِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، أَوْ خِيَارُ أَحَدِهِمَا إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ، (وَلَزِمَ بَيْعٌ إنْ كَانَا تَفَرَّقَا) بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ الْمَجْلِسِ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى بَقَاءِ الْخِيَارِ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّتِهِ الْمَشْرُوطَةِ. [فَصْلٌ يَنْتَقِلُ مِلْكٌ فِي ثَمَنٍ إلَى بَائِعٍ بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ] (فَصْلٌ: وَيَنْتَقِلُ مِلْكٌ فِي ثَمَنٍ) إلَى بَائِعٍ، (وَفِي مُثَمَّنٍ) إلَى مُشْتَرٍ إذْ كَانَا (مُعَيَّنَيْنِ) أَوْ مَقْبُوضَيْنِ (بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ) ، سَوَاءٌ شُرِطَ الْخِيَارُ لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا؛ لِظَاهِرِ حَدِيثِ: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَجَعْلُ الْمَالِ لِلْمُبْتَاعِ بِاشْتِرَاطِهِ، وَإِطْلَاقُ الْبَيْعِ؛ يَشْمَلُ بَيْعَ الْخِيَارِ، وَلِأَنَّ الْبَيْعَ تَمْلِيكٌ؛ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ بِقَوْلِ: مَلَّكْتُكَ؛ فَيَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ؛ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ التَّمْلِيكَ يَدُلُّ عَلَى نَقْلِ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي، وَيَقْتَضِيهِ لَفْظُهُ، وَثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيهِ؛ لَا يُنَافِيهِ، (وَلَوْ فَسَخَاهُ) ؛ أَيْ: الْبَيْعَ (بَعْدُ) بِخِيَارٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ تَقَايُلٍ وَنَحْوِهَا، (أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا) دُونَ الْآخَرِ، (فَيُعْتَقُ) بِشِرَاءِ (مَنْ) ؛ أَيْ: رَقِيقٍ (يُعْتَقُ عَلَى مُنْتَقِلٍ إلَيْهِ) لِرَحِمٍ أَوْ تَعْلِيقٍ أَوْ اعْتِرَافٍ بِحُرِّيَّةٍ، (وَعَلَيْهِ نَقْصُهُ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعِ (إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِحَقِّ تَوَفِّيهِ) ؛ كَغَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ وَالْمَزْرُوعِ (عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: عَلَى مُشْتَرٍ - وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ - إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ الْبَائِعُ، أَوْ كَانَ مَبِيعًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ زَرْعٍ، وَقَبَضَهُ مُشْتَرٍ بِذَلِكَ، وَتَلِفَ أَوْ نَقَصَ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ؛ فَمِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ تَلِفَ بِيَدِهِ. (وَيَلْزَمُهُ) ؛ أَيْ: يَلْزَمُ مَنْ اشْتَرَى قِنًّا بِالْخِيَارِ (فِطْرَتُهُ) بِغُرُوبِ الشَّمْسِ

стр. 1661

مِنْ آخِرِ رَمَضَانَ قَبْلَ فَسْخِهِ، (وَ) تَلْزَمُ (زَكَاتُهُ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعِ؛ كَمَا لَوْ اشْتَرَى نِصَابَ مَاشِيَةٍ سَائِمَةٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ حَوْلًا؛ زَكَّاهُ الْمُشْتَرِي، أَمْضَى الْبَيْعَ أَوْ فَسَخَهُ؛ لِمُضِيِّ الْحَوْلِ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ، (وَ) تَلْزَمُهُ (مُؤْنَتُهُ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعِ مِنْ نَفَقَةٍ وَأُجْرَةِ مَخْزَنٍ وَكُلْفَةِ نَقْلٍ أَوْ نَشْرٍ احْتَاجَ إلَيْهِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ. (وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ) إذَا كَانَ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ، وَاشْتَرَى الْآخَرُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يُجَامِعُ الْمِلْكَ. (وَكَسْبُ) مَبِيعٍ (وَنَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ) مِنْهُ مُدَّةَ خِيَارٍ (لَهُ) أَيْ: لِمُشْتَرٍ؛ لِحَدِيثِ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَيَتْبَعُ نَمَاءٌ مُتَّصِلٌ الْمَبِيعَ؛ لِتَعَذُّرِ انْفِصَالِهِ، (وَمَا أَوْلَدَ) ؛ أَيْ: أَحْبَلَ مُشْتَرٍ مِنْ أَمَةٍ مَبِيعَةٍ وَطِئَهَا زَمَنَ الْخِيَارِ (فَأُمُّ وَلَدٍ) لَهُ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ مِلْكًا لَهُ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَحْبَلَهَا بَعْدَ مُدَّةِ الْخِيَارِ، إذْ الْوِلَادَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، بَلْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ مُجَرَّدُ الْعُلُوقِ. (وَوَلَدُهُ) ؛ أَيْ: الْمُشْتَرِي (حُرٌّ) ثَابِتُ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَمْلُوكَتِهِ؛ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ، وَلَا تَلْزَمُهُ قِيمَةُ وَلَدِهِ، وَإِذَا فَسَخَ الْبَائِعُ ثَبَتَ لَهُ قِيمَتُهَا؛ لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ فِيهَا نَفْسِهَا، (لَكِنْ لَا شُفْعَةَ مُدَّةَ خِيَارٍ) - وَلَوْ قُلْنَا بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ - لِقُصُورِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ؛ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةُ الْخِيَارِ، وَأَمَّا الشَّفِيعُ إذَا بَاعَ حِصَّتَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ؛ فَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ انْتِزَاعُ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ ثَانِيًا مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ الشَّفِيعِ حَالَ بَيْعِهِ، سَوَاءٌ أُمْضِيَ الْبَيْعُ أَوْ فُسِخَ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنُهُ شَرِيكًا حَالَ الْبَيْعِ، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْبَائِعُ؛ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ؛ لِبَيْعِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِشِرَائِهِ؛ كَمَا يَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ. (وَعَلَى مُنْتَقِلٍ عَنْهُ) الْمِلْكِ وَهُوَ الْبَائِعُ (بِوَطْءِ) مَبِيعَةٍ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (الْمَهْرُ) لِمُشْتَرٍ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إنْ جَهِلَ، وَعَلَيْهِ (مَعَ عِلْمِ تَحْرِيمِهِ) ؛ أَيْ: الْوَطْءِ (وَ) عِلْمِ (زَوَالِ مِلْكِهِ) عَنْ مَبِيعٍ بِعَقْدٍ، (وَأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ) الْمَبِيعَةَ (الْحَدَّ، نَصًّا) ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَمْ يُصَادِفْ مِلْكًا، وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ.

стр. 1662

(وَيَتَّجِهُ لَا حَدَّ) عَلَى الْبَائِعُ بِوَطْئِهِ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ، سَوَاءٌ عَلِمَ التَّحْرِيمَ أَوْ جَهِلَهُ؛ (لِلشُّبْهَةِ) بِسَبَبِ الِاخْتِلَافِ فِي بَقَاءِ مِلْكِهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ. (وَاخْتَارَهُ) ؛ أَيْ: الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ (جَمَاعَةٌ) مِنْهُمْ: الْمُوَفَّقُ فِي " الْمُغْنِي " " وَالشَّارِحُ " وَالْمَجْدُ فِي مُحَرَّرِهِ " وَالنَّاظِمُ وَصَوَّبَهُ فِي " الْإِنْصَافِ "؛ (لِقَوْلِ الشَّافِعِيَّةِ: بِعَدَمِ نَقْلِ مِلْكٍ عَمَّنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ) ، وَقَالَ الْمُوَفَّقُ فِي " الْكَافِي ": الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ انْتَهَى. قَالَ أَصْحَابُنَا: عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا عَلِمَ زَوَالَ مِلْكِهِ، وَأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بِالْوَطْءِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ، وَيَأْتِي فِي حَدِّ الزِّنَا. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُحَدُّ، وَلَوْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ. (وَوَلَدُهُ) ؛ أَيْ: الْبَائِعِ (قِنٌّ) لِمُشْتَرٍ لَا يَلْحَقُ الْبَائِعَ نَسَبُهُ، وَأَمَّا مَعَ جَهْلِهِ بِوَاحِدٍ مِمَّا سَبَقَ؛ فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَيَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وِلَادَةٍ لِمُشْتَرٍ، وَلَا حَدَّ. (وَالْحَمْلُ) الْمَوْجُودُ (وَقْتَ عَقْدِ مَبِيعٍ) مَعَ أُمِّهِ، (لَا نَمَاءَ) لِلْمَبِيعِ؛ فَهُوَ كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ " الْمُوَفَّقُ " " وَالشَّارِحُ " وَغَيْرُهُمَا؛ (فَتُرَدُّ الْأُمَّاتُ) ؛ مِنْ الْبَهَائِمِ (بِفَسْخِ) مُشْتَرٍ لِعَيْبٍ وُجِدَ (فِيهَا بِقِسْطِهَا) مِنْ الثَّمَنِ؛ كَعَيْنٍ مَعِيبَةٍ بِيعَتْ مَعَ غَيْرِهَا. (وَيَتَّجِهُ هَذَا) ؛ أَيْ: رَدُّ الْأُمَّاتِ بِفَسْخٍ لِعَيْبٍ - (إنْ وَضَعَتْهُ) ؛ أَيْ: الْوَلَدَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ - لِيَصِيرَ مُنْفَصِلًا عَنْهَا، وَيُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا، وَيُعْلَمُ قِسْطُهَا مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: (أَوْ) كَانَ قَدْ (بَيَّنَ ثَمَنَ كُلٍّ) مِنْ الْأُمِّ وَحَمْلِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ (لِيُعْلَمَ الْقِسْطُ [فَضَعِيفٌ] ، وَلَا يُرَدُّ) وَلَدُ بَهِيمَةٍ مَبِيعَةٍ حَامِلٍ وَلَدَتْهُ فِي مُدَّةِ

стр. 1663

الْخِيَارِ، ثُمَّ رَدَّهَا الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارِ شَرْطٍ (مَعَهَا) ؛ أَيْ: أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ؛ كَثَمَرَةٍ جُزَّتْ، (خِلَافًا لَهُ) ؛ أَيْ: " لِلْإِقْنَاعِ " حَيْثُ جَزَمَ بِرَدِّ الْوَلَدِ مَعَهَا. وَمَا قَالَهُ فِي " الْإِقْنَاعِ " تَبِعَ فِيهِ الْقَاضِي، وَابْنَ عَقِيلٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ " الْمُصَنِّفُ "، كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَا حَصَلَ فِي الْمَبِيعِ مِنْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ - وَلَوْ مِنْ عَيْنِهِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ - فَهُوَ لِمُشْتَرٍ، هَذَا فِي الْبَهَائِمِ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ. (وَحَرُمَ تَصَرُّفُهُمَا) أَيْ: الْمُتَبَايِعَيْنِ (مَعَ خِيَارِهِمَا) أَيْ: مَعَ شَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا زَمَنَهُ (مُطْلَقًا) ، أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ لِلْغَيْرِ وَحْدَهُ، وَإِلَّا فَفَاسِدٌ؛ كَمَا تَقَدَّمَ. (فِي ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ) أَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَقَبْضٍ (وَمُثَمَّنٍ) ؛ لِزَوَالِ مِلْكِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ، وَعَدَمِ انْقِطَاعٍ عُلِّقَ زَائِلُ الْمِلْكِ عَنْهُ، (وَ) كَذَا يَحْرُمُ تَصَرُّفُ مُؤَجِّرٍ فِي (أُجْرَةٍ، وَ) مُسْتَأْجِرٍ فِي شَيْءٍ (مُؤَجَّرٍ) مُدَّةَ الْخِيَارِ. (وَيَسْقُطُ خِيَارُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِتَصَرُّفِهِ فِيمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ، بِنَحْوِ سَوْمٍ) ؛ كَتَعْرِيضٍ لِلْبَيْعِ، لَا بِتَجْرِبَتِهِ وَنَقْدِهِ وَتَثْمِينِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ سَوْمًا، (أَوْ) تَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ (بِوَقْفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ لَمْسِ) أَمَةٍ مَبِيعَةٍ (لِشَهْوَةٍ وَنَحْوِهِ) كَتَقْبِيلِهَا، فَمَتَى وُجِدَ مِنْ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ سَقَطَ خِيَارُهُ وَكَذَا يَسْقُطُ خِيَارٌ بِرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَنَحْوِهَا، (وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) ؛ أَيْ: أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (إنْ كَانَ الْخِيَارُ

стр. 1664

لَهُ وَحْدَهُ فَقَطْ) ؛ أَيْ: دُونَ صَاحِبِهِ، وَيَسْقُطُ خِيَارُهُ، فَإِنْ كَانَ مُشْتَرِيًا فَتَصَرُّفُهُ فِي الْمَبِيعِ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ بَائِعًا فَتَصَرُّفُهُ فِي الثَّمَنِ كَذَلِكَ؛ (أَوْ) ؛ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا مَعًا فَتَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا (مَعَ شَرِيكِهِ) ؛ بِأَنْ بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ؛ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ، (أَوْ) بَاعَ السِّلْعَةَ مُشْتَرٍ لِأَجْنَبِيٍّ (بِإِذْنِهِ) ؛ أَيْ: بِإِذْنِ شَرِيكِهِ الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ؛ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ، وَيَكُونُ الْبَيْعُ مِنْهُمَا، (وَإِلَّا) يَكُنْ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ، وَتَصَرَّفَ لَا مَعَ شَرِيكِهِ وَلَا بِإِذْنِهِ؛ (فَلَا) يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ، (إلَّا) إذَا كَانَ الْمُتَصَرِّفُ الْمُشْتَرِيَ، وَتَصَرَّفَ (بِعِتْقِ) الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ، فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ، وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ، وَكَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ رَقِيقًا وَتَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِيهِ بِالْعِتْقِ. وَ (لَا) يَبْطُلُ الْخِيَارُ (بِتَصَرُّفِهِ) ؛ أَيْ: أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (فِيمَا انْتَقَلَ عَنْهُ) ؛ كَتَصَرُّفِ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ، وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ، (وَلَا يَنْفُذُ) تَصَرُّفُ بَائِعٍ فِي مَبِيعٍ وَلَا مُشْتَرٍ فِي ثَمَنٍ (مُطْلَقًا) ؛ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعَ أَوْ غَيْرَهُ، وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، (إلَّا) إذَا كَانَ التَّصَرُّفُ (بِتَوْكِيلٍ مُنْتَقَلٍ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ، (وَيَبْطُلُ خِيَارُهُمَا إنْ كَانَ) تَوْكِيلُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ (فِيمَا) ؛ أَيْ: تَصَرُّفٍ (يَنْقُلُ الْمِلْكَ) ؛ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَوَقْفٍ، وَوَكِيلُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِثْلُهُمَا فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ كَفِعْلِ مُوَكِّلِهِ. (وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ) مُشْتَرٍ (بِتَصَرُّفٍ) فِي مَبِيعٍ (لِتَجْرِبَةٍ؛ كَرُكُوبِ) دَابَّةٍ (لِمَعْرِفَةِ سَيْرِهَا، وَحَلْبِ) شَاةٍ (لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ لَبَنِهَا) ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ زَمَنَ الْخِيَارِ؛ فَلَمْ يَبْطُلْ بِهِ، (وَلَا) يَسْقُطُ (بِاسْتِخْدَامِ قِنٍّ - وَلَوْ) كَانَ اسْتِخْدَامُهُ (لِغَيْرِ تَجْرِبَةٍ) - لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ (أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا يَسْقُطُ إنْ (قَبَّلَتْهُ) الْأَمَةُ (الْمَبِيعَةُ، وَلَمْ يَمْنَعْهَا) ، نَصًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى إبْطَالِهِ، وَالْخِيَارُ لَهُ، لَا لَهَا، (أَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ) حَالَ كَوْنِهِ (نَائِمًا، وَلَمْ تَحْبَلْ) ؛ كَمَا لَوْ قَبَّلَتْ الْبَائِعَ.

стр. 1665

(وَيَبْطُلُ خِيَارُهُمَا) ؛ أَيْ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (مُطْلَقًا) ؛ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ خِيَارَ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ (بِتَلَفِ مَبِيعٍ) لَا يَحْتَاجُ لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ - وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ - عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، (خِلَافًا) " لِلْمُنْتَهَى " حَيْثُ قَالَ: بَعْدَ قَبْضٍ (أَوْ) ؛ أَيْ: وَيَبْطُلُ خِيَارٌ فِي مَبِيعٍ (احْتَاجَ لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ) ؛ كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَزْرُوعٍ بِيعَ بِذَلِكَ، وَتَلِفَ قَبْلَ قَبْضٍ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ لَا يَتَأَتَّى عَلَيْهِ الْفَسْخُ، وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ الْقَبْضِ؛ فَكَذَلِكَ يَبْطُلُ الْخِيَارُ؛ لَكِنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي؛ (كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعَ (مُشْتَرٍ) ؛ فَمِنْ ضَمَانِهِ، وَيَسْقُطُ الْخِيَارُ، سَوَاءٌ قُبِضَ أَوْ لَمْ يُقْبَضْ، اشْتَرَى بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، أَوْ لَا؛ لِاسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ بِذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ. (وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا) أَيْ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي؛ (بَطَلَ خِيَارُهُ وَحْدَهُ) ، وَلَمْ يُورَثْ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ فَسْخٍ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ؛ فَلَمْ يُورَثْ؛ كَخِيَارِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، (لَا إنْ طَالَبَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) ، فَإِنْ طَالَبَ بِهِ قَبْلَهُ؛ (فَيُورَثُ؛ كَشُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ) . قَالَ أَحْمَدُ: الْمَوْتُ يَبْطُلُ بِهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: الشُّفْعَةُ، وَالْحَدُّ إذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ، وَالْخِيَارُ إذَا مَاتَ الَّذِي اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لَمْ تَكُنْ لِلْوَرَثَةِ، هَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَشْيَاءَ إنَّمَا هِيَ بِالطَّلَبِ، فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْ فَلَيْسَ يَجِبُ، إلَّا أَنْ يَشْهَدَ أَنِّي عَلَى حَقِّي مِنْ كَذَا أَوْ كَذَا، أَوْ أَنِّي قَدْ طَلَبَتْهُ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ؛ كَانَ لِوَارِثِهِ الطَّلَبُ بِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي إرْثِ خِيَارٍ غَيْرِ خِيَارِ الشَّرْطِ. (وَإِنْ جُنَّ) مَنْ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ، (أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ؛ فَوَلِيُّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ) ؛ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ، أَمَّا فِي الْمَجْنُونِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ؛ فَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ لِأَحَدٍ، (وَكَذَا إنْ خَرِسَ) مَنْ اشْتَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ، (فَلَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ) فَهُوَ؛ كَمَجْنُونٍ، وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ؛ قَامَتْ مَقَامَ نُطْقِهِ. (وَيُورَثُ خِيَارُ عَيْبٍ وَتَدْلِيسٍ مُطْلَقًا) ، سَوَاءٌ طَلَبَهُ مُسْتَحِقُّهُ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ فِيهِ الْمَالُ لِمُورَثٍ، فَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ؛ كَقَبُولِ

стр. 1666

الْوَصِيَّةِ؛ بِخِلَافِ خِيَارٍ. الْقِسْمُ (الثَّالِثُ) مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ (خِيَارُ غَبْنٍ يَخْرُجُ عَنْ عَادَةٍ) ، نَصًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَحْدِيدِهِ، فَرُجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ؛ كَالْقَبْضِ وَالْحَرْزِ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ عَادَةٍ؛ فَلَا فَسْخَ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِهِ. (وَيَثْبُتُ) خِيَارُ غَبْنٍ وَلَوْ [كَانَ] وَكِيلًا قَبْلَ إعْلَامِ مُوَكِّلِهِ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ: (لِرُكْبَانٍ) - جَمْعُ رَاكِبٍ - يَعْنِي الْقَادِمَ مِنْ سَفَرٍ، (وَلِمُشَاةٍ تَلَقَّوْا) ؛ أَيْ: تَلَقَّاهُمْ حَاضِرٌ عِنْدَ قُرْبِهِمْ مِنْ الْبَلَدِ - (وَلَوْ) كَانَ التَّلَقِّي (بِلَا قَصْدٍ) - نَصًّا؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِإِزَالَةِ ضَرَرِهِمْ بِالْغَبْنِ، وَلَا أَثَرَ لِلْقَصْدِ فِيهِ، (إذَا بَاعُوا) ؛ أَيْ: الرُّكْبَانُ، (أَوْ اشْتَرَوْا) قَبْلَ الْعِلْمِ بِالسِّعْرِ، (وَغُبِنُوا) ؛ لِحَدِيثِ: «لَا تَتَلَقَّوْا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ، فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَصَحَّ الشِّرَاءُ مَعَ النَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ لِعَيْبٍ فِي الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْخَدِيعَةِ، وَيُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهَا بِالْخِيَارِ؛ أَشْبَهَ الْمُصَرَّاةَ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (وَلِمُسْتَرْسِلٍ) ؛ أَيْ مُعْتَمِدٍ عَلَى صِدْقِ غَيْرِهِ؛ لِسَلَامَةِ سَرِيرَتِهِ، فَيَنْقَادُ لَهُ انْقِيَادَ الدَّابَّةِ [ (غَبْنٌ) فِي مَبِيعٍ. وَيَتَّجِهُ بِ (احْتِمَالٍ) قَوِيٍّ: (وَ) مَحَلُّ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِمُسْتَرْسِلٍ] (إذَا لَمْ يَتَوَلَّ طَرَفَيْ عَقْدٍ) ، أَمَّا إذَا تَوَلَّاهُمَا؛ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَهُوَ) مَنْ اسْتَرْسَلَ إذَا اطْمَأَنَّ وَاسْتَأْنَسَ، وَشَرْعًا (مَنْ جَهِلَ الْقِيمَةَ) ؛ أَيْ: قِيمَةَ الْمَبِيعِ، (وَلَا يُحْسِنُ تَمَاكُسًا) ؛ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: تَمَاكَسَا فِي الْبَيْعِ تَشَاحَّا؛ وَمَاكَسَهُ شَاحَّهُ. (مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ) ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ الْغَبْنُ بِجَهْلِهِ بِالْبَيْعِ؛ أَشْبَهَ الْقَادِمَ مِنْ سَفَرٍ، (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي جَهْلِ قِيمَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ

стр. 1667

الْأَصْلُ (بِلَا قَرِينَةٍ تُكَذِّبُهُ) فِي دَعْوَى الْجَهْلِ؛ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ (وَلَا خِيَارَ لِذِي خِبْرَةٍ بِسِعْرِ) مَبِيعٍ، وَيَدْخُلُ عَلَى بَصِيرَةٍ بِالْغَبْنِ، (وَلَا لِمُسْتَعْجِلٍ غُبِنَ لِاسْتِعْجَالِهِ) فِي الْبَيْعِ، وَلَوْ تَوَقَّفَ فِيهِ، وَلَمْ يَتَعَجَّلْ لَمْ يُغْبَنْ؛ لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ، وَكَذَا إجَارَةٌ يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْغَبْنِ إذَا جَهِلَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَلَمْ يُحْسِنْ الْمُمَاكَسَةَ فِيهَا. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (وَفِي نَجْشٍ بِأَنْ يُزَايِدَهُ) ؛ أَيْ: الْمُشْتَرِيَ (مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءً) لِغَيْرِهِ - مِنْ نَجَشْتُ الصَّيْدَ إذَا أَثَرْتَهُ، كَأَنَّ الْمُنَاجِشَ يُثِيرُ كَثْرَةَ الثَّمَنِ بِنَجْشِهِ -. قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ " وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حِذْقِ الَّذِي زَادَ فِيهَا، لِأَنَّ تَغْرِيرَ الْمُشْتَرِي لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا، فَلَوْ كَانَ عَارِفًا، وَاغْتَرَّ بِذَلِكَ؛ فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِعَجَلَتِهِ، وَعَدَمِ تَأَمُّلِهِ، (وَلَوْ) كَانَتْ زِيَادَةَ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءً (بِلَا مُوَاطَأَةٍ) مِنْ الْبَائِعِ مَعَ مَنْ يَزِيدُ فِيهَا، أَوْ زَادَ فِيهَا الْبَائِعُ نَفْسُهُ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، (وَمِنْهُ) ؛ أَيْ: النَّجْشِ، قَوْلُ بَائِعٍ (أُعْطِيتُ) فِي السِّلْعَةِ (كَذَا، وَهُوَ) ؛ أَيْ: الْبَائِعُ (كَاذِبٌ. وَهُوَ) ؛ أَيْ: النَّجْشُ حَرَامٌ؛ (لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْرِيرِ مُشْتَرٍ، وَلِذَا حَرُمَ عَلَى بَائِعٍ سَوْمُ مُشْتَرٍ كَثِيرًا لِيَبْذُلَ) الْمُشْتَرِي (قَرِيبًا مِنْهُ) ؛ أَيْ: مِمَّا سَامَهُ. (ذَكَرَهُ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ. وَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا، وَكَانَ زَائِدًا عَمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ؛ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ، وَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ. صَحَّحَهُ فِي " الْإِنْصَافِ ". (وَيَتَّجِهُ) حُرْمَةُ (هَذَا) ؛ أَيْ: فِعْلُ مُزَايَدَةِ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ لَا يُرِيدُ الشِّرَاءَ (إنْ زَايَدَهُ) تَرْغِيبًا لَهُ فِي أَخْذِ السِّلْعَةِ (لِيُغْرِهِ) بِهَا، فَيَأْخُذَهَا بِثَمَنٍ زَائِدٍ عَلَى قِيمَتِهَا، (فَإِنْ زَادَ فِيهَا) ، أَوْ سَامَهَا بَائِعٌ كَثِيرًا (لِيَبْلُغَ الْقِيمَةَ) ؛ أَيْ: قِيمَةَ الْمِثْلِ؛ (فَلَا تَحْرِيمَ) فِي ذَلِكَ؛ لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَلَا أَرْشَ فِي غَبْنٍ مَعَ إمْسَاكِ) مَبِيعٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَجْعَلْهُ لَهُ، وَلَمْ

стр. 1668

يَفُتْ عَلَيْهِ جُزْءٌ مِنْ مَبِيعٍ يَأْخُذُ الْأَرْشَ فِي مُقَابَلَتِهِ، (لَكِنْ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ) فِي " شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ ": (يُحَطُّ مِنْ الثَّمَنِ) ؛ أَيْ: يَسْقُطُ عَنْهُ (مَا غُبِنَ بِهِ) ، وَيَرْجِعُ بِهِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ. ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ (الْمُنَقِّحُ: وَلَمْ نَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ قِيَاسُ خِيَارِ الْعَيْبِ وَالتَّدْلِيسِ عَلَى قَوْلٍ. انْتَهَى) كَلَامُ الْمُنَقِّحِ. اخْتَارَ الْقَوْلَ فِي التَّدْلِيسِ أَبُو بَكْرٍ فِي " التَّنْبِيهِ " وَصَاحِبُ " الْمُبْهِجِ " " وَالتَّلْخِيصِ " " وَالتَّرْغِيبِ " " وَالْبُلْغَةِ " وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى " " وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ". (وَمَنْ قَالَ) مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ (عِنْدَ الْعَقْدِ لَا خِلَابَةَ أَيْ: لَا خَدِيعَةَ؛ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا خُلِبَ) ؛ أَيْ: خُدِعَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: إذَا لَمْ تَغْلِبْ فَاخْلِبْ، رُوِيَ: «أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ: إذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَيَتَّجِهُ) أَنَّ ثَمَرَةَ قَوْلِ عَاقِدٍ: لَا خِلَابَةَ. ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ، (وَلَوْ) كَانَ غَبْنُهُ (يَسِيرًا) لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ عَادَةً، (وَإِلَّا فَهُوَ) ؛ أَيْ: الْخِيَارُ فِي الْغَبْنِ الْفَاحِشِ (ثَابِتٌ شَرْعًا؛ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ) عَاقِدٌ شَيْئًا. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَخِيَارُ غَبْنٍ مُتَرَاخٍ) كَخِيَارِ (عَيْبٍ) ؛ لِثُبُوتِهِ لِدَفْعِ ضَرَرٍ مُتَحَقِّقٍ؛ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالتَّأْخِيرِ بِلَا رِضًا؛ كَالْقِصَاصِ، (وَلَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ) لِغَبْنٍ (تَعَيُّبُهُ) ؛ أَيْ: حُدُوثُ عَيْبٍ بِالْمَبِيعِ عِنْدَ مُشْتَرٍ، (وَعَلَى مُشْتَرٍ الْأَرْشُ) لِعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ إذَا رَدَّهُ؛ كَالْمَعِيبِ إذَا تَعَيَّبَ عِنْدَهُ وَرَدَّهُ، (وَلَا) يَمْنَعُ الْفَسْخَ (تَلَفُهُ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعِ، (وَعَلَيْهِ) ؛ أَيْ: الْمُشْتَرِي، (قِيمَتُهُ) لِبَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مِثْلِيًّا.

стр. 1669

(وَلِلْإِمَامِ) الْأَعْظَمِ، (وَيَتَّجِهُ أَوْ نَائِبِهِ) لِأَمِيرٍ أَوْ الْقَاضِي؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا هُنَا. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (جَعْلُ عَلَامَةٍ تَنْفِي الْغَبْنَ عَمَّنْ يَغْبِنُ كَثِيرًا) ، لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ (وَكَبَيْعٍ) فِي غَبْنٍ (إجَارَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ الْمَنَافِعِ. (وَيَتَّجِهُ وَصُلْحٌ) عَنْ حَقٍّ مُقَرٍّ بِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِمَعْنَى بَيْعٍ، (وَ) كَذَا (هِبَةٌ) عَلَى عِوَضٍ (بِمَعْنَاهُ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعِ، فَإِذَا وَجَدَ مُصَالَحٌ أَوْ مُتَّهَبٌ فِي عَيْنٍ مُصَالَحٍ بِهَا أَوْ مَوْهُوبَةٍ غَبْنًا فَاحِشًا؛ فَلَهُ الْخِيَارُ، وَهُوَ مُتَّجِهُ. (وَتَبْطُلُ قِسْمَةُ) تَرَاضٍ: وَهِيَ مَا فِيهَا ضَرَرٌ، أَوْ رَدُّ عِوَضٍ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ (بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) ظَهَرَ بَعْدَ أَنْ تَمَّتْ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْبَيْعِ؛ إذْ صَاحِبُ الزَّائِدِ بَذَلَ الْمَالَ عِوَضًا عَمَّا حَصَلَ لَهُ مِنْ حَقِّ شَرِيكِهِ، وَهَذَا هُوَ الْبَيْعُ، (لَا نِكَاحَ) ؛ فَلَا فَسْخَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إنْ غُبِنَ فِي الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَيْسَ رُكْنًا فِي النِّكَاحِ. (وَيَتَّجِهُ وَكَذَلِكَ) لَا فَسْخَ فِي (خُلْعٍ، وَلَا فِي بَقِيَّةِ عُقُودٍ) لَازِمَةً كَانَتْ أَوْ جَائِزَةً سِوَى الْمَذْكُورَاتِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (فَإِنْ فَسَخَ) مَغْبُونٌ مِنْ مُؤَجِّرٍ أَوْ مُسْتَأْجِرٍ (فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ إجَارَةٍ؛ ارْتَفَعَ الْعَقْدُ) ؛ أَيْ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ (مِنْ أَصْلِهِ) ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَيَتَّجِهُ وَكَذَا بَيْعٌ) فُسِخَ لِغَبْنٍ (فَيُرَدُّ نَمَاءٌ) انْفَصَلَ عَنْ

стр. 1670

مَبِيعٍ قَبْلَ الْفَسْخِ؛ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ؛ فَغَبْنٌ، نُظِرَ؛ لِمَا يَأْتِي فِي آخِرِ فَصْلِ الْإِقَالَةِ، وَالْفَسْخُ رَفْعُ عَقْدٍ مِنْ حِينِ فَسْخٍ، فَمَا حَصَلَ مِنْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ؛ فَلِمُشْتَرٍ، (وَ) حَيْثُ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ فَسْخِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَعَقْدِ الْبَيْعِ، فَإِنْ فَسَخَ مُؤَجِّرٌ لِغَبْنٍ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، (أَخَذَ) مِنْ مُسْتَأْجِرٍ (الْقِسْطَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ) ، لِمَا مَضَى، (وَلَا) يَأْخُذُ الْقِسْطَ مِنْ أَجْرٍ (مُسَمًّى) فِي الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْهُ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَدْرِكَ ظُلَامَةَ الْغَبْنِ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ لِمُدَّتِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ بِمُؤَجَّرَةٍ، فَفَسَخَ؛ فَيَرْجِعُ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ ظُلَامَتَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِسْطِهِ مِنْهَا مَعِيبًا؛ فَيَرْتَفِعُ عَنْهُ الضَّرَرُ بِذَلِكَ. نَقَلَهُ الْمَجْدُ عَنْ الْقَاضِي. (وَرَجَعَ مَغْبُونٌ) فِي عَقْدِ إجَارَةٍ (بِمَا زَادَ) عَنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ إنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَأْجِرَ. وَإِنْ كَانَ الْمَغْبُونُ الْمُؤَجِّرَ؛ فَيَرْجِعُ بِمَا نَقَصَ عَنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ؛ لِمَا مَضَى. (وَبِفَسْخِ) عَقْدِ إجَارَةٍ (لِعَيْبٍ) ظَهَرَ فِي عَيْنٍ مُؤَجَّرَةٍ (يُؤْخَذُ) ؛ أَيْ: يَأْخُذُ مُؤَجِّرٌ (الْقِسْطَ مِنْ) الْأَجْرِ (الْمُسَمَّى) فِي الْعَقْدِ، (وَيَرْجِعُ) مُسْتَأْجِرٌ عَلَى مُؤَجِّرٍ (بِأَرْشِ عَيْبٍ) ، فَلَوْ كَانَ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ عَشَرَةً عَنْ مُدَّةِ سَنَةٍ، وَاسْتَوْفَى مُسْتَأْجِرٌ نِصْفَهَا، ثُمَّ فَسَخَ لِعَيْبٍ، وَأَخَذَ مِنْهُ، وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ مَعَ الْعَيْبِ تُسَاوِي ثَمَانِيَةً؛ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِوَاحِدٍ بَدَلَ أَرْشِ الْعَيْبِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ مَعَ الْعَيْبِ؛ فَلَا أَرْشَ لَهُ، بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْمُسَمَّى كَامِلًا. الْقِسْمُ (الرَّابِعُ) مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ (خِيَارُ تَدْلِيسٍ) - مِنْ الدَّلَسِ بِالتَّحْرِيكِ

стр. 1671

بِمَعْنَى الظُّلْمَةِ - كَأَنَّ الْبَائِعَ بِفِعْلِهِ الْآتِي صَيَّرَ الْمُشْتَرِيَ فِي ظُلْمَةٍ (بِمَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنَ) ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا. (وَيَتَّجِهُ أَوْ) بِمَا يَزِيدُ بِهِ (الْأُجْرَةَ) فِي الْمَأْجُورِ، صَرَّحَ بِمِثْلِهِ فِي " مُخْتَارِ الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ " وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (كَتَصْرِيَةِ لَبَنٍ) ؛ أَيْ: (بِضَرْعٍ) ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنْ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا، إنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: لَا تُصَرُّوا - بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ - وَقِيلَ بِالْعَكْسِ، (وَكَتَحْمِيرِ وَجْهٍ، وَتَسْوِيدِ شَعْرٍ) رَقِيقٍ، (وَتَجْعِيدِهِ) ؛ أَيْ: الشَّعْرِ، (وَجَمْعِ مَاءِ رَحًى، وَإِرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضٍ) لِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ، لِيَشْتَدَّ دَوَرَانُهَا، فَيَظُنُّهُ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ عَادَتَهَا، فَيَزِيدُ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ، فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ؛ فَلَهُ الْخِيَارُ؛ كَالْمُصَرَّاةِ، وَلِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ، فَأَشْبَهَ النَّجْشَ، (وَ) كَذَا (تَحْسِينُ وَجْهِ صُبْرَةٍ) ، أَوْ تَصَنُّعُ نَسَّاجٍ وَجْهَ (ثَوْبٍ) ، وَصَقْلَ وَجْهِ مَتَاعٍ، وَنَحْوَهُ، (وَيَحْرُمُ فِعْلُ ذَلِكَ؛ كَمَا يَحْرُمُ كَتْمُ عَيْبٍ، فَيَجِبُ بَيَانُهُ عَلَى عَالِمٍ بِهِ) ؛ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ إلَّا بَيَّنَهُ لَهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ. (وَ) يَثْبُتُ (لِمُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ) بِالتَّدْلِيسِ، خِيَارُ رَدٍّ، (وَلَوْ حَصَلَ تَدْلِيسٌ بِلَا قَصْدٍ؛ كَحُمْرَةِ وَجْهِ جَارِيَةٍ بِخَجَلٍ أَوْ تَعَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي إزَالَةِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ عَلِمَ مُشْتَرٍ بِتَدْلِيسٍ؛ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَكَذَا لَوْ دَلَّسَهُ بِمَا لَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ؛ كَتَسْبِيطِ الشَّعْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ بِذَلِكَ عَلَى مُشْتَرٍ. (وَلَا يَثْبُتُ) خِيَارٌ (بِتَسْوِيدِ كَفِّ عَبْدٍ وَ) تَسْوِيدِ (ثَوْبِهِ لِيُظَنَّ أَنَّهُ

стр. 1672

كَاتِبٌ أَوْ حَدَّادٌ) ؛ لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي؛ إذْ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غُلَامًا لِأَحَدِهِمَا. (وَلَا خِيَارَ بِعَلَفِ نَحْوِ شَاةٍ لِيَظُنَّ أَنَّهَا حَامِلٌ، أَوْ كَانَتْ كَبِيرَةَ ضَرْعٍ خِلْقَةً، فَظَنَّهَا كَثِيرَةَ لَبَنٍ) ؛ لِأَنَّ كِبَرَ الْبَطْنِ وَالضَّرْعِ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْحَمْلِ وَكَثْرَةِ اللَّبَنِ، (أَوْ تَصَرَّفَ) الْمُشْتَرِي (فِي مَبِيعٍ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَدْلِيسٍ) ؛ فَلَا خِيَارَ؛ لِتَعَذُّرِهِ. (وَمَتَى عَلِمَ) مُشْتَرٍ (التَّصْرِيَةَ خُيِّرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ [فَقَطْ] مُنْذُ عَلِمَ) بِهَا: لِحَدِيثِ: «مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ إنْ حَلَبَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (بَيْنَ إمْسَاكٍ بِلَا أَرْشٍ) ؛ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، (وَبَيْنَ رَدٍّ مَعَ صَاعِ تَمْرٍ سَلِيمٍ إنْ حَلَبَهَا) ؛ لِلْخَبَرِ - (وَلَوْ زَادَ) صَاعُ التَّمْرِ (عَلَيْهَا قِيمَةً) - نَصًّا؛ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، (وَيَتَعَدَّدُ صَاعٌ بِتَعَدُّدِ مُصَرَّاةٍ) ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَتَقَدَّمَ. وَلَهُ رَدُّهَا بَعْدَ رِضَاهُ بِالتَّصْرِيَةِ بِعَيْبِ غَيْرِهَا، (فَإِنْ عُدِمَ تَمْرٌ) بِمَحَلِّ الْمُصَرَّاةِ؛ فَعَلَيْهِ (قِيمَتُهُ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ مِثْلِهِ عِنْدَ إعْوَازِهِ (مَوْضِعَ عَقْدٍ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْوُجُوبِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. (وَاخْتَارَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ: (يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلَدٍ صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِهِ وِفَاقًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ) ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ غَالِبُ قُوتِ الْحِجَازِ إذْ ذَاكَ، (وَيُقْبَلُ رَدُّ اللَّبَنِ) إنْ كَانَ بَاقِيًا (بِحَالِهِ بَدَلَ التَّمْرِ) لِأَنَّ اللَّبَنَ هُوَ الْأَصْلُ، وَالتَّمْرُ إنَّمَا وَجَبَ بَدَلًا عَنْهُ، فَإِذَا رَدَّ الْأَصْلَ؛ أَجْزَأَ؛ كَسَائِرِ الْأُصُولِ مَعَ مُبْدَلَاتِهَا، (فَإِنْ تَغَيَّرَ) اللَّبَنُ (بِحُمُوضَةٍ؛ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ قَبُولُهُ) ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي؛ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ، (وَإِنْ رَضِيَ) مُشْتَرٍ بِأَخْذِ (مُصَرَّاةٍ) فَأَمْسَكَهَا، (ثُمَّ رُدَّتْ) ؛ أَيْ: رَدَّهَا الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ؛ إذْ رِضَاهُ بِعَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ [بِعَيْبٍ] آخَرَ؛ (لَزِمَ) الْمُشْتَرِيَ التَّمْرُ عِوَضَ (اللَّبَنِ) الَّذِي حَلَبَهُ مِنْهَا؛ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَخِيَارُ غَيْرِهَا) ؛ أَيْ: الْمُصَرَّاةِ (عَلَى التَّرَاخِي) ؛ كَخِيَارِ (مَعِيبٍ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْغَبْنِ.

стр. 1673

(وَإِنْ صَارَ لَبَنُهَا) ؛ أَيْ: الْمُصَرَّاةِ (عَادَةً؛ يَسْقُطُ الرَّدُّ؛ كَعَيْبٍ زَالَ) لِزَوَالِ الضَّرَرِ، (وَكَأَمَةٍ مُزَوَّجَةٍ) اشْتَرَاهَا، (وَبَانَتْ) قَبْلَ رَدٍّ؛ فَيَسْقُطُ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ فَلَا، (وَإِنْ كَانَ) وَقْتَ عَقْدٍ (بِغَيْرِ مُصَرَّاةٍ لَبَنٌ كَثِيرٌ فَحَلَبَهُ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ؛ رَدَّهُ) ؛ أَيْ: اللَّبَنَ إنْ بَقِيَ (أَوْ رَدَّ مِثْلَهُ إنْ عُدِمَ) اللَّبَنُ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ، فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ وَلَا بُدَّ لَهُ، وَمَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَرُدُّهُ، وَإِنْ كَثُرَ؛ فَإِنَّهُ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ (وَلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُشْتَرِي (رَدّ مُصَرَّاةٍ مِنْ غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ كَآدَمِيَّةٍ وَفَرَسٍ مَجَّانًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعَاضُ عَنْهُ عَادَةً. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": كَذَا قَالُوا، وَلَيْسَ بِمَانِعٍ، قَالَ (الْمُنَقِّحُ: بَلْ بِقِيمَةِ مَا تَلِفَ مِنْ اللَّبَنِ) إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ. (وَيَتَّجِهُ) مَحَلُّ [رَدِّ] قِيمَةِ لَبَنٍ تَلِفَ إذَا كَانَ (غَيْرَ لَبَنِ أَتَانٍ) أَمَّا لَبَنُهَا فَغَيْرُ مَضْمُونٍ؛ لِأَنَّهُ بَخْسٌ فَلَا قِيمَةَ لَهُ تُعْتَبَرُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. الْقِسْمُ (الْخَامِسُ) مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ (خِيَارُ عَيْبٍ، وَمَا بِمَعْنَاهُ) ؛ أَيْ: الْعَيْبِ. وَيَأْتِي. (وَهُوَ) ؛ أَيْ: الْعَيْبُ وَمَا بِمَعْنَاهُ (نَقْصُ عَيْنِ مَبِيعٍ؛ كَخِصَاءِ) رَقِيقٍ، (وَلَوْ زَادَ) بِهِ الرَّقِيقُ (قِيمَةً) ، لَكِنْ يَفُوتُ بِهِ. غَرَضٌ صَحِيحٌ، (أَوْ نَقْصِ قِيمَتِهِ عُرْفًا) ؛ أَيْ: فِي عُرْفِ التُّجَّارِ - وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ عَيْنُهُ - (كَمَرَضٍ) بِحَيَوَانٍ عَلَى جَمِيعِ حَالَاتِهِ، (وَبَخَرٍ) فِي فَمٍ أَوْ تَحْتَ إبِطٍ أَوْ فَرْجٍ، (وَحَوَلٍ) فِي عَيْنٍ، (وَحَوَصٍ - بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ - هُوَ ضِيقُ الْعَيْنِ، وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ضِيقُهَا) ؛ أَيْ: الْعَيْنِ (مَعَ عَوَرِهَا، وَسَبَلٍ وَهُوَ زِيَادَةُ أَجْفَانِ) الْعَيْنِ، (وَلَخَصٍ) : هُوَ (غِلَظُ جَفْنٍ أَسْفَلَ) مِنْ الْعَيْنِ، (وَقِيلَ) إنَّ اللَّخَصَ (مَيْلُ أَحَدِ الْحَدَقَتَيْنِ لِلْأُخْرَى فِي نَظَرِهَا) ، فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْحَوَلِ؛ وَفِي الْقَامُوسِ: لَخِصَتْ عَيْنُهُ كَفَرِحَ، وَرِمَ مَا حَوْلَهَا، وَاللَّخَصُ مُحَرَّكَةٌ أَيْضًا كَوْنُ الْجَفْنِ الْأَعْلَى لَحْمًا، (وَمَيَلٍ: هُوَ كَوْنُ إحْدَى الْخَدَّيْنِ مَائِلًا إلَى الْآخَرِ، وَصَدَرٍ) هُوَ (مَيَلُ عُنُقٍ، وَزَوَرٍ:

стр. 1674

مَيَلُ مَنْكِبٍ) ، وَوَكَعٍ: وَهُوَ إقْبَالُ الْإِبْهَامِ عَلَى السَّبَّابَةِ مِنْ الرِّجْلِ حَتَّى يُرَى أَصْلُهَا خَارِجًا؛ كَالْعُقْدَةِ، (وَظُفْرٍ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالظُّفْرُ جُلَيْدَةٌ تُغَشِّي الْعَيْنَ كَالظَّفَرَةِ مُحَرَّكَةً، وَقَدْ ظَفِرَتْ الْعَيْنُ كَفَرِحَ فَهِيَ ظَفِرَةٌ (وَكَثْرَةِ كَذِبٍ) ، فَإِنَّهُ أَقْبَحُ الْعُيُوبِ، (وَإِهْمَالِ أَدَبٍ بِمَوْضِعِهِ) ؛ أَيْ: الْأَدَبِ، (وَلَعَلَّهُ) ؛ أَيْ: إهْمَالَ الْأَدَبِ، يَكُونُ عَيْبًا (فِي غَيْرِ) رَقِيقِ (جَلْبٍ، وَ) فِي غَيْرِ (صَغِيرٍ) ، أَمَّا فِيهِمَا؛ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ، (وَضِرْسٍ، وَكَلْفٍ) : هُوَ تَبْقِيعُ الْوَجْهِ فِي السَّوَادِ، (وَطَرَشٍ، وَقَرَعٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِيحٌ مُنْكَرَةٌ، (وَخُنُوثَةٍ) ؛ أَيْ: تَكَسُّرٍ وَتَثَنٍّ، (وَتَخَنُّثٍ) إذَا خَنَّثَ غَيْرَهُ، يُقَال: خَنَّثَهُ تَخْنِيثًا: عَطَفَهُ، فَتَخَنَّثَ، (وَتَحْرِيمِ عَامٍّ) بِمِلْكٍ وَنِكَاحٍ؛ (كَمَجُوسِيَّةٍ، لَا) تَحْرِيمٍ خَاصٍّ بِمُشْتَرٍ (نَحْوِ) أُخْتِهِ مِنْ (رَضَاعٍ، وَعَفَلٍ) ، وَهُوَ لَحْمٌ يَحْدُثُ فِي الْفَرْجِ، فَيَسُدُّهُ، (وَقَرْنٍ) : هُوَ عَظْمٌ أَوْ غُدَّةٌ تَمْنَعُ وُلُوجَ الذَّكَرِ، (وَفَتْقٍ) : هُوَ انْخِرَاقُ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ، (وَرَتْقٍ) : هُوَ كَوْنُ الْفَرْجِ مَسْدُودًا مُلْتَصِقًا لَا يَسْلُكُهُ ذَكَرٌ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ (وَاسْتِحَاضَةٍ، وَجُنُونٍ، وَسُعَالٍ، وَبُحَّةٍ، وَحَمْلِ أَمَةٍ دُونَ بَهِيمَةٍ،) فَالْحَمْلُ زِيَادَةٌ فِيهَا (إنْ لَمْ يَضُرَّ) حَمْلُهَا (بِلَحْمٍ، وَتَزَوَّجَهَا) ؛ أَيْ: الْأَمَةَ، (وَدَيْنٍ بِرَقَبَةِ قِنٍّ - وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ - فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا؛ فَلَا فَسْخَ لِلْمُشْتَرِي، وَيَتْبَعُ رَدُّ الدَّيْنِ الْبَائِعَ، (وَ) جِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ (لِقَوَدٍ) فِي النَّفْسِ أَوْ مَا دُونَهَا، (وَآثَارِ قُرُوحٍ) وَجُرُوحٍ وَشِجَاجٍ، وَجَفَافِ ضَرْعٍ، وَوَسَخٍ يَرْكَبُ أُصُولَ أَسْنَانٍ، وَهُوَ الْحَفْرُ، (وَثُلُومٍ فِيهَا) ؛ أَيْ: الْأَسْنَانِ (وَوَشْمٍ) فِي وَجْهٍ رَقِيقٍ، لِأَنَّهُ يَشِينُهُ، (وَشَامَاتٍ) بِغَيْرِ مَوْضِعِهَا، (وَمَحَاجِمَ بِغَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَشَرْطٍ يَشِينُ) ؛ أَيْ: يَعِيبُ (وَأَكْلِ طِينٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ إلَّا مَنْ بِهِ مَرَضٌ، (وَذَهَابِ جَارِحَةٍ؛ كَإِصْبَعٍ) ، أَوْ ذَهَابِ (سِنٍّ مِنْ كَبِيرٍ؛ أَيْ؛ مِمَّنْ ثُغِرَ) أَيْ: دُقَّ فَمُهُ، فَسَقَطَتْ أَسْنَانُهُ، وَلَوْ كَانَ السَّاقِطُ مِنْهَا آخِرَ الْأَضْرَاسِ، (وَزِيَادَتِهَا) ؛ أَيْ: الْجَارِحَةِ؛ كَإِصْبَعِ جَارِحَةٍ، أَوْ السِّنِّ، (وَاخْتِلَافِ

стр. 1675

أَضْلَاعٍ وَأَسْنَانٍ) ، وَطُولِ أَحَدِ ثَدْيَيْ أُنْثَى، وَخَرْمٍ؛ أَيْ: شَقِّ (شَفَةٍ) عُلْيَا أَوْ سُفْلَى، وَفِي " الْإِقْنَاعِ " وَحَرُمَ شُنُوفُهَا قَالَ فِي " الصِّحَاحِ ": الشُّنُوفُ جَمْعُ شَنْفٍ، وَهُوَ الْقُرْطُ الْأَعْلَى، (وَزِنَى مَنْ بَلَغَ عَشْرًا) عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ، وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ، وَكَذَا لِوَاطَتُهُ فَاعِلًا كَانَ أَوْ مَفْعُولًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْبَحُ مِنْ الزِّنَا، (وَشُرْبِهِ مُسْكِرًا) ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ. (وَيَتَّجِهُ وَلَوْ كَانَ) الرَّقِيقُ (كَافِرًا) ؛ لِأَنَّهُ إنْ اعْتَقَدَ إبَاحَتَهُ لَا يَعْتَقِدُ بِتَرْكِهِ خَلَلًا فِي دِينِهِ؛ فَلَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهِ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ عِنْدَهُ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَسَرِقَتِهِ، وَإِبَاقِهِ، وَبَوْلِهِ بِفِرَاشِهِ - وَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ -) وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَيْبًا فِي الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ يَدُلُّ عَلَى نُقْصَانِ عَقْلِهِ، وَضَعْفِ بِنْيَتِهِ، بِخِلَافِ الْكَبِيرِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى دَاءٍ فِي بَطْنِهِ، (وَحُمْقٍ بَالِغٍ، وَهُوَ) ؛ أَيْ: الْحُمْقُ (ارْتِكَابُهُ الْخَطَأَ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَلَا يُبَالِي بِمَا يَعْقُبُهُ مِنْ الْمَضَارِّ، وَاسْتِطَالَتِهِ) ؛ أَيْ: الْبَالِغِ (عَلَى النَّاسِ وَفَزَعِهِ شَدِيدٍ، أَوْ عَدَمِ خِتَانِهِ) - إنْ كَانَ (ذَكَرًا) كَبِيرًا - لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ، (لَا أُنْثَى) ، وَلَا صَغِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ عَلَيْهِمَا، (وَكَوْنُهُ) ؛ أَيْ: الرَّقِيقِ (أَعْسَرَ لَا يَعْمَلُ بِيَمِينِهِ عَمَلَهَا الْمُعْتَادَ) ، فَإِنْ عَمِلَهُ؛ فَزِيَادَةُ خَيْرٍ، (لَا ثُيُوبَةَ) ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ عَلَى الْجَوَارِي، وَالْإِطْلَاقُ لَا يَقْتَضِي خِلَافَهَا، [وَلَا كَوْنُ الرَّقِيقِ (وَلَدَ زِنًا) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ] ، (وَلَا مَعْرِفَةَ غِنَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نَقْصَ فِي قِيمَةٍ وَلَا عَيْنٍ، (وَلَا عَدَمَ حَيْضٍ) ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ لَا يَقْتَضِي الْحَيْضَ وَلَا عَدَمَهُ؛ فَلَيْسَ فَوَاتُهُ عَيْبًا، (وَ) لَا عَدَمَ (مَعْرِفَةِ طَبْخٍ وَنَحْوِهِ) ؛ كَعَجْنٍ وَخَبْزٍ، (وَ) لَا كُفْرٍ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الرَّقِيقِ، (وَلَا فِسْقٍ بِاعْتِقَادٍ) ؛ كَرَفْضٍ (أَوْ فِعْلٍ) غَيْرِ زِنًا وَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا

стр. 1676

سَبَقَ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْكُفْرِ، (وَلَا تَفْضِيلَ) ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الرَّقِيقِ عَدَمُ الْحِذْقِ، (وَ) لَا (عُجْمَةَ لِسَانٍ وَلُثْغٍ وَتَمْتَمَةٍ) أَوْ فَأْفَأَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِيهِ، (وَلَا إحْرَامَ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، (إنْ مَلَكَ بَائِعٌ تَحْلِيلَهُ) ؛ كَمَا لَوْ عَقَدَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، (وَلَا عِدَّةَ بَائِنٍ) ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَيْبًا؛ بِخِلَافِ عِدَّةِ رَجْعِيَّةٍ؛ فَهِيَ عَيْبٌ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ، (وَلَا قَرَابَةٍ) وَرَضَاعٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الْمَالِيَّةِ، وَالتَّحْرِيمُ خَاصٌّ بِهِ، (وَلَا صُدَاعٍ وَحُمَّى يَسِيرَيْنِ، وَ) لَا (سُقُوطِ آيَاتٍ يَسِيرَةٍ) عُرْفًا (بِمُصْحَفٍ وَنَحْوِهِ) ؛ كَسُقُوطِ بَعْضِ كَلِمَاتٍ بِالْكُتُبِ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ غَالِبًا. (قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَنْ اشْتَرَى مُصْحَفًا، فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ؛ لَيْسَ هَذَا عَيْبًا قَالَ الْقَاضِي) أَبُو يَعْلَى: (لِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ عَادَةً مِنْ ذَلِكَ) قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: لَا يُنْقِصُ شَيْئًا مِنْ أُجْرَةِ النَّاسِخِ بِعَيْبٍ يَسِيرٍ؛ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ [عَنْهُ غَالِبًا، وَإِلَّا فَلَا أُجْرَةَ لِمَا وَضَعَهُ النَّاسِخُ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ، وَعَلَيْهِ نَسْخُهُ فِي مَكَانِهِ] ، وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ الْكَاغِدِ؛ لِتَعَدِّيهِ عَلَيْهِ. (وَ) لَا يَضُرُّ (يَسِيرُ تُرَابٍ وَ) يَسِيرُ (عَقْدِ بِئْرٍ) فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ؛ فَلَهُ الْخِيَارُ. (وَمِنْ الْعَيْبِ عَثْرَةُ مَرْكُوبٍ وَكَدْمُهُ) ؛ أَيْ: عَضُّهُ بِأَدْنَى (فَمِهِ، وَرَفْسُهُ، وَحِرَانُهُ، وَقُوَّةُ رَأْسِهِ، وَكَيُّهُ، وَكَوْنُهُ شَمُوسًا، أَوْ كَوْنُهُ بِعَيْنِهِ ظُفْرَةً) : وَهِيَ جُلَيْدَةٌ تُغَشِّي الْعَيْنَ، (أَوْ بِأُذُنِهِ شَقٌّ قَدْ خُيِّطَ، أَوْ بِحَلْقِهِ غُدَّةٌ) ؛ أَوْ نَغَانِغُ وَهِيَ: لَحْمَاتٌ تَكُونُ فِي الْحَلْقِ عِنْدَ اللَّهَاةِ، وَاحِدُهَا نُغْنُغٌ بِالضَّمِّ، (أَوْ بِهِ زَوَرٌ: وَهُوَ) ؛ أَيْ الزَّوَرُ (نُتُوءٌ) ؛ أَيْ: ارْتِفَاعُ (صَدْرٍ عَنْ بَطْنٍ، أَوْ بِيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ شِقَاقٌ، أَوْ بِقَدَمِهِ فَدَعٌ: وَهُوَ نُتُوءٌ وَسَطَ الْقَدَمِ) . قَالَ فِي " الصِّحَاحِ ": رَجُلٌ أَفْدَعُ بَيِّنُ الْفَدَعِ: وَهُوَ الْمُعْوَجُّ الرُّسْغِ مِنْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ، (أَوْ بِهِ دخش وَهُوَ وَرَمٌ حَوْلَ حَافِرٍ، أَوْ كَوْعٌ: وَهُوَ خُرُوجُ عُرْقُوبِ رِجْلَيْنِ عَنْ قَدَمٍ) ، وَفِي " الْإِنْصَافِ " الْكَوْعُ انْقِلَابُ أَصَابِعِ الْقَدَمَيْنِ عَلَيْهِمَا، (أَوْ بِعَقِبَيْهِمَا) ؛ أَيْ: الرِّجْلَيْنِ (حَكَكٌ: وَهُوَ تَقَارُبُهُمَا؛ أَوْ بِالْفَرَسِ خَيَفٌ:

стр. 1677

وَهُوَ كَوْنُ أَحَدِ عَيْنَيْهِ زَرْقَاءَ وَالْأُخْرَى سَوْدَاءَ، وَكَثَوْبٍ بَانَ غَيْرَ جَدِيدٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَثَرُ اسْتِعْمَالِهِ) ، فَإِنْ ظَهَرَ؛ فَالتَّقْصِيرُ عَلَى الْمُشْتَرِي (وَمَاءٍ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ) أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ. (وَيَتَّجِهُ أَوْ غُمِسَتْ فِيهِ) ؛ أَيْ: الْمَاءِ الطَّهُورِ - وَهُوَ قَلِيلٌ - كُلُّ (يَدِ) مُكَلَّفٍ (نَائِمٍ لَيْلًا) قِيلَ: غَسَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كَمَا تَقَدَّمَ، (أَوْ) اُسْتُعْمِلَ (فِي تَجْدِيدٍ - وَلَوْ اُشْتُرِيَ لِشُرْبٍ - لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ) [وَهُوَ مُتَّجِهٌ] . (وَمَا بِمَعْنَى عَيْبٍ؛ كَبَقٍّ بِدَارٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ بِهَا، وَكَوْنِهَا) ؛ أَيْ: الدَّارِ يَنْزِلُهَا الْجُنْدُ، (وَكَبَيْعٍ بِقَرْيَةٍ وَحَيَّةٍ بِحَانُوتٍ، وَجَارِ سُوءٍ) ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، (وَصَخْرٍ بِأَرْضٍ يَضُرُّ عُرُوقَ شَجَرٍ، وَكَزَرْعٍ وَغَرْسٍ، وَإِجَارَةٍ، وَطُولِ مُدَّةِ نَقْلِ مَا فِي دَارٍ) مَبِيعَةٍ (عُرْفًا، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ) مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ طُولَ الْمُدَّةِ (فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلِمُشْتَرٍ إجْبَارُهُ) ؛ أَيْ: الْبَائِعِ (عَلَى تَفْرِيغِ مِلْكِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لِمُشْتَرٍ لِمُدَّةِ نَقْلٍ اتَّصَلَ عَادَةً وَتَثْبُتُ عَلَيْهَا الْيَدُ) ؛ أَيْ: يَدُ الْمُشْتَرِي، فَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ - وَإِنْ كَانَتْ بِهَا أَمْتِعَةُ الْبَائِعِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهَا - (وَتُسَوَّى الْحُفَرُ الْحَادِثَةُ) فِي الدَّارِ بَعْدَ بَيْعٍ لِاسْتِخْرَاجِ دَفِينٍ (عَلَى حَافِرِهَا) ؛ لِحُدُوثِهَا بِفِعْلِهِ، (وَيُزِيلُ بَائِعُ أَرْضٍ عُرُوقَ زَرْعٍ) كَانَتْ فِيهَا قَبْلَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا (تَضُرُّ) بِالْمُشْتَرِي، وَالضَّرَرُ يُزَالُ. [فَصْلٌ يُخَيَّرُ مُشْتَرٍ فِي مَبِيعٍ مَعِيبٍ قَبْلَ عَقْدٍ] (فَصْلٌ:) (وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ فِي) مَبِيعٍ (مَعِيبٍ قَبْلَ عَقْدٍ) فِيمَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ مُشْتَرٍ بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ، كَالْعَبْدِ وَالثَّوْبِ، (أَوْ) قَبْلَ (قَبْضِ مَا) ، أَيْ: مَبِيعٍ (يَضْمَنُهُ بَائِعٌ قَبْلَهُ) ، أَيْ: قَبْلَ قَبْضِ ذَلِكَ، (كَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ، وَمَوْصُوفٍ مُعَيَّنٍ، وَمَرْئِيٍّ قَبْلَ عَقْدٍ) بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ، فَظَهَرَ أَنَّهُ مُتَغَيِّرٌ تَغَيُّرًا يَسُوغُ بِهِ الْفَسْخُ مِمَّا يُسَمَّى عَيْبًا، وَإِلَّا فَقَدْ قَدَّمَ فِي الشَّرْطِ السَّادِسِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ

стр. 1678

يَسِيرًا إذَا وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّهُ، وَأَخْذُ جَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلَا أَرْشَ. وَسَمَّاهُ خِيَارَ الْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ، فَيُحْمَلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا تَغَيُّرًا لَا يَسُوغُ بِهِ الْفَسْخُ، لِئَلَّا يَتَنَاقَضَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ (وَمَا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ) ؛ لِأَنَّ تَعَيُّبَ الْمَبِيعِ، كَتَلَفِ جُزْءٍ مِنْهُ، فَإِنْ تَعَيَّبَ مَا لَا يَضْمَنُهُ بَائِعٌ بَعْدَ الْبَيْعِ، فَلَا خِيَارَ لِمُشْتَرٍ (إذَا جَهِلَ الْعَيْبَ) حِينَ الْعَقْدِ، (ثُمَّ بَانَ) ، أَيْ: ظَهَرَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ، فَلَا خِيَارَ لَهُ، لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ (بَيْنَ رَدِّ) الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ، فَيُرَدُّ لِاسْتِدْرَاكِ مَا فَاتَهُ (وَمُؤْنَتُهُ) ، أَيْ: الرَّدِّ (عَلَيْهِ) ، أَيْ: عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِ الرَّدَّ، فَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ التَّوْفِيَةِ. (وَيَتَّجِهُ لَا) يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مُؤْنَةُ الرَّدِّ، (إنْ دَلَّسَ بَائِعٌ) الْمَبِيعَ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِتَدْلِيسِهِ، وَحِينَئِذٍ إذَا غَرِمَ الْمُشْتَرِي مُؤْنَةَ الرَّدِّ، فَقَرَارُ ضَمَانِهَا عَلَى الْبَائِعِ، لِتَغْرِيرِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَبِأَخْذِ) مُشْتَرٍ رَدَّ الْمَبِيعِ (مَا دَفَعَهُ) هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِهِ (أَوْ أُبْرِئَ) ، أَيْ: أَبْرَأهُ بَائِعٌ مِنْهُ، (أَوْ) بَدَلُ مَا (وَهَبَ لَهُ) بَائِعٌ (مِنْ ثَمَنِهِ) كُلًّا كَانَ أَوْ بَعْضًا، لِاسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي بِالْفَسْخِ اسْتِرْجَاعَ جَمِيعِ الثَّمَنِ، كَزَوْجٍ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ - وَقَدْ أُبْرِئَ مِنْ الصَّدَاقِ - أَوْ وُهِبَ لَهُ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ، (وَبَيْنَ إمْسَاكٍ مَعَ أَرْشِ) عَيْبٍ، لِرِضَا الْمُتَبَايِعِينَ عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُعَوَّضِ، فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْمُعَوَّضِ يُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الْعِوَضِ، وَمَعَ الْعَيْبِ فَاتَهُ جُزْءٌ فَيَرْجِعُ بِبَدَلِهِ وَهُوَ الْأَرْشُ، بِخِلَافِ نَحْوِ مُصَرَّاةٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا

стр. 1679

عَيْبٌ، وَإِنَّمَا لَهُ الْخِيَارُ بِالتَّدْلِيسِ، لَا لِفَوَاتِ جُزْءٍ، فَلَا يَسْتَحِقُّ أَرْشًا، (وَهُوَ) ، أَيْ: الْأَرْشُ (قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ) ، أَيْ: الْمَعِيبِ (صَحِيحًا وَمَعِيبًا مِنْ ثَمَنِهِ) نَصًّا، فَلَوْ قُوِّمَ الْمَبِيعُ (صَحِيحًا بِعَشَرَةِ) دَرَاهِمَ مَثَلًا، (وَمَعِيبًا بِثَمَانِيَةِ) دَرَاهِمَ، (وَ) كَانَ (الثَّمَنُ) الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْعَقْدُ (خَمْسَةَ عَشْرَ، فَالنَّقْصُ خُمُسُ) الثَّمَنِ، فَيَكُونُ (الْأَرْشُ) فِي الْمِثَالِ (ثَلَاثَةً) ، فَيَرْجِعُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى مُشْتَرٍ بِثَمَنِهِ، فَإِذَا فَاتَهُ جُزْءٌ مِنْهُ سَقَطَ عَنْهُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّا لَوْ ضَمَّنَّاهُ نَقْصَ الْقِيمَةِ لَأَدَّى إلَى اجْتِمَاعِ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ فِي نَحْوِ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَشَرَةٍ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ، وَوُجِدَ بِهِ عَيْبٌ يُنْقِصُ النِّصْفَ، فَأَخَذَهَا، وَهَذَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ. (وَمَا ثَمَنُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ مَثَلًا، فَقُوِّمَ صَحِيحًا بِمِائَةٍ، وَمَعِيبًا بِتِسْعِينَ) ، فَقَدْ (نَقَصَ) بِسَبَبِ الْعَيْبِ (عَشَرَةً نِسْبَتُهَا) ، أَيْ: الْعَشَرَةِ (لِقِيمَتِهِ) الَّتِي هِيَ الْمِائَةُ حَالَ كَوْنِهِ (صَحِيحًا عُشْرُهَا، فَيُنْسَبُ) ذَلِكَ الْعُشْرُ (لِلْمِائَةِ وَخَمْسِينَ، فَيَكُونُ) عُشْرُ الْمِائَةِ وَخَمْسِينَ (خَمْسَةَ عَشْرَ، وَهُوَ الْأَرْشُ) الْوَاجِبُ لِلْمُشْتَرِي، فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ، (وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ) فِي الْمِثَالِ (خَمْسِينَ وَجَبَ لَهُ) ، أَيْ: لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ (خَمْسَةٌ) ، وَهِيَ عُشْرُ الْخَمْسِينَ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ، لَمَا تَقَدَّمَ. (وَلَوْ أَسْقَطَ مُشْتَرٍ خِيَارَ رَدٍّ بِعِوَضٍ بَذَلَهُ لَهُ بَائِعٌ) أَوْ غَيْرُهُ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، (وَقَبِلَهُ) مُشْتَرٍ، (جَازَ) لَهُ ذَلِكَ، (وَلَيْسَ) مَا يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي (مِنْ الْأَرْشِ فِي شَيْءٍ، وَنَصَّ) الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى مِثْلِهِ (فِي خِيَارِ مُعْتَقَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ) إذَا أَسْقَطَتْ خِيَارَهَا بِعِوَضٍ بَذَلَهُ لَهَا زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا أَوْ غَيْرُهُمَا، وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ النُّزُولُ عَنْ الْوَظَائِفِ وَنَحْوِهَا بِعِوَضٍ، وَيَأْتِي. (وَلَا أَرْشَ إنْ أَفْضَى) أَخْذِ الْأَرْشِ (إلَى رِبًا، كَشِرَاءِ حُلِيِّ فِضَّةٍ بِزِنَتِهِ دَرَاهِمَ) فِضَّةً، (وَيَجِدُهُ مَعِيبًا، أَوْ شِرَاءِ قَفِيزٍ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ رِبًا) ، كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ (بِمِثْلِهِ) جِنْسًا وَقَدْرًا، (وَيَجِدُهُ مَعِيبًا، فَيَرُدُّهُ) مُشْتَرٍ، (أَوْ يُمْسِكُ مَجَّانًا) بِلَا أَرْشٍ

стр. 1680

لِأَنَّ أَخْذَهُ يُؤَدِّي إلَى رِبَا الْفَضْلِ، أَوْ مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ (وَإِنْ تَعَيَّبَ [الْحُلِيُّ أَوْ] ) الْقَفِيزُ الْمَعِيبُ كَمَا سَبَقَ أَيْضًا بِعَيْبٍ آخَرَ (عِنْدَ مُشْتَرٍ فَسَخَهُ) ، أَيْ: الْعَقْدَ (حَاكِمٌ) ، لِتَعَذُّرِ فَسْخِ كُلٍّ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ أَحَدِهِمَا، إنَّمَا هُوَ لِاسْتِدْرَاكِ ظِلَامَتِهِ، وَهَذَا إنْ فَسَخَ بَائِعٌ فَالْحَقُّ عَلَيْهِ، لِكَوْنِهِ بَاعَ مَعِيبًا، وَإِنْ فَسَخَ مُشْتَرٍ فَالْحَقُّ عَلَيْهِ، لِتَعَيُّبِهِ عِنْدَهُ، فَكُلٌّ إذَا فَسَخَ يَضُرُّ مِمَّا عَلَيْهِ، وَالْعَيْبُ لَا يُهْمَلُ بِلَا رِضًا، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إلَى التَّوَصُّلِ إلَى الْحَقِّ إلَّا فَسْخُ الْحَاكِمِ، هَذَا مَعْنَى تَعْلِيلِ الْمُنَقِّحِ فِي حَوَاشِي التَّنْقِيحِ ". (وَرَدَّ بَائِعُ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضَ، وَطَالَبَ) مُشْتَرِيًا (بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يُهْمَلُ بِلَا رِضًا، وَلَا أَخْذِ أَرْشٍ) ، وَلَمْ يَرْضَ مُشْتَرٍ بِإِمْسَاكِهِ مَجَّانًا، وَلَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ أَرْشِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ، وَلَا رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ مَا حَدَثَ عَنْهُ، لِإِفْضَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الرِّبَا، فَإِنْ اخْتَارَ مُشْتَرٍ إمْسَاكَهُ، فَلَا فَسْخَ. (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَيْبَ الرِّبَوِيِّ حَتَّى تَلِفَ) الْمَبِيعُ (عِنْدَهُ، وَلَمْ يَرْضَ بِعَيْبِهِ، فُسِخَ الْعَقْدُ) ، لِيَسْتَدْرِكَ ظِلَامَتَهُ، (وَرَدَّ) مُشْتَرٍ (بَدَلَهُ) ، أَيْ: الْمَعِيبِ التَّالِفِ عِنْدَهُ (وَاسْتَرْجَعَ الثَّمَنَ) إنْ كَانَ أَقْبَضَهُ لِبَائِعٍ، لِتَعَذُّرِ أَخْذِ الْأَرْشِ، لِإِفْضَائِهِ لِلرِّبَا. (وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا بِأَمَةٍ مَثَلًا فَمَاتَ الْعَبْدُ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي، (وَوَجَدَ الْبَائِعُ بِهَا) ، أَيْ الْأَمَةِ (عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهَا بِهِ، وَيَرْجِعُ) الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي (بِقِيمَةِ الْعَبْدِ) ، لِتَعَيُّنِهَا بِمَوْتِهِ، وَإِنْ بَاعَ أَمَةً بِعَبْدٍ، ثُمَّ وَجَدَ الْبَائِعُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا، فَلَهُ الْفَسْخُ وَاسْتِرْجَاعُ الْأَمَةِ - إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً، أَوْ قِيمَتِهَا - إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا بِمَوْتِهَا أَوْ وَقْفِهَا، وَكَذَلِكَ سَائِرُ السِّلَعِ الْمَبِيعَةِ أَوْ الْمَجْعُولَةِ ثَمَنًا إذَا ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَلِمُشْتَرِيهَا الْفَسْخُ، وَاسْتِرْجَاعُ عِوَضِهَا مِنْ قَابِضِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا، أَوْ بَدَلِهِ إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ. (وَلَا رَدَّ بِعَيْبٍ حَادِثٍ) فِي مَبِيعٍ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (عِنْدَ مُشْتَرٍ، وَلَوْ) كَانَ حُدُوثُهُ (قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) مِنْ قَبْضِهِ لَهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ،

стр. 1681

وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، (أَوْ حَدَثَ بِقِنٍّ بَرَصٌ، أَوْ) حَدَثَ بِهِ (جُنُونٌ أَوْ) حَدَثَ بِهِ (جُذَامٌ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ) (وَهُوَ) ، أَيْ: الْقِنُّ الَّذِي حَدَثَ بِهِ الْعَيْبُ بَعْدَ الْقَبْضِ (مِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ) ، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ، وَلَا أَرْشُ نَقْصٍ، لِبَرَاءَتِهِ مِنْ عُهْدَتِهِ بِإِقْبَاضِهِ، (أَوْ) ، أَيْ: وَلَا رَدٌّ إنْ (زِنَا قِنٌّ عِنْدَهُ) ، أَيْ: عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ (فَقَطْ) ، أَيْ: دُونَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الزِّنَا عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَلَا مَدْخَلَ لِلْبَائِعِ بِذَلِكَ. (وَمَا كَسَبَ مَبِيعٌ مَعِيبٌ قَبْلَ رَدٍّ فَ [هُوَ] لِمُشْتَرٍ) ، لِحَدِيثِ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» ) . وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ، لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ. (وَلَا يَرُدُّ) مُشْتَرٍ رَدَّ مَعِيبًا لِعَيْبِهِ (نَمَاءً مُنْفَصِلًا) مِنْهُ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدِ بَهِيمَةٍ (إلَّا لِعُذْرٍ، كَوَلَدِ أَمَةٍ) ، فَيَرُدُّ مَعَهَا، لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ، (وَلَهُ) ، أَيْ: الْمُشْتَرِي (قِيمَتُهُ) ، أَيْ: الْوَلَدِ عَلَى بَائِعٍ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ. (وَيَرُدُّ) مُشْتَرٍ رَدَّ مَعِيبًا لِعَيْبِهِ نَمَاءً (مُتَّصِلًا، كَسِمَنٍ، وَكِبَرٍ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ، وَعُودِ حَبٍّ زَرْعًا، وَ) صَيْرُورَةِ (بَيْضَةٍ فَرْخًا) فَتَتْبَعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الْمَبِيعَ إذَا رُدَّ، لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِدُونِهَا. وَفِي (" الْإِقْنَاعِ " وَ) يَرُدُّ مُشْتَرٍ رَدَّ شَجَرًا لِعَيْبِهِ (ثَمَرَةً) عَلَيْهِ (قَبْلَ ظُهُورِهَا) ؛ لِأَنَّهَا نَمَاءٌ مُتَّصِلٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُبْدِعِ " وَمَفْهُومُهُ: أَنَّهَا بَعْدَ ظُهُورِهَا زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً - وَلَوْ لَمْ تُجَذَّ - وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّفْلِيسِ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَجَعَلَهُ مَنْصُوصَ أَحْمَدَ. (وَيَتَّجِهُ الْأَصَحُّ) أَنَّ الثَّمَرَةَ (قَبْلَ جَذِّهَا) زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، سَوَاءٌ أُبِّرَتْ أَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي: وَابْنُ عَقِيلٍ، فِي الصَّدَاقِ. وَقَالَ فِي " الْكَافِي ": كُلُّ ثَمَرَةٍ عَلَى شَجَرَةٍ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، (وَإِلَّا) تُجَذَّ فَهِيَ زِيَادَةٌ (مُتَّصِلَةٌ) مِنْ بَابِ أَوْلَى قَوْلًا وَاحِدًا، (وَلَوْ ظَهَرَتْ) ، فَتُرَدُّ مَعَ أَهْلِهَا؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ، وَلَا تَصِيرُ مُنْفَصِلَةً إلَّا بِجَذِّهَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 1682

(وَلَهُ) ، أَيْ: لِمُشْتَرٍ (رَدُّ) أَمَةٍ (ثَيِّبٍ) لِعَيْبِهَا [إنْ] (وَطِئَهَا) الْمُشْتَرِي قَبْلَ عِلْمِهِ عَيْبَهَا، وَلَمْ تَحْبَلْ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ، فَلَوْ حَبِلَتْ، فَلَا رَدَّ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَمْلَ عَيْبٌ فِي الْإِمَاءِ (مَجَّانًا) ، أَيْ: بِلَا عِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ نَقْصُ جُزْءٍ وَلَا عَيْبٌ، وَلَا نَقْصُ صِفَةٍ، كَمَا لَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ. (وَإِنْ وَطِئَ مُشْتَرٍ بِكْرًا) ، ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهَا، (أَوْ تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ عِنْدَهُ، كَثَوْبٍ قَطَعَهُ، (أَوْ نَسِيَ) رَقِيقٌ (صَنْعَتَهُ عِنْدَهُ) ، أَيْ: الْمُشْتَرِي، ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ، أَوْ (زَوَّجَ) الْمُشْتَرِي (الْأَمَةَ) الْمَعِيبَةَ، (وَدَامَتْ الْعِصْمَةُ) ، بِأَنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي عَيْبَهَا، (أَوْ قَطَعَ) الْمُشْتَرِي (الثَّوْبَ) ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهَا، (فَلَهُ) ، أَيْ: الْمُشْتَرِي فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا (الْأَرْشُ) لِلْعَيْبِ الْأَوَّلِ، (أَوْ رَدُّهُ) ، أَيْ: الْمَبِيعِ عَلَى بَائِعِهِ (مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ) الْحَادِثِ عِنْدَهُ لِقَوْلِ عُثْمَانَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا، وَلَبِسَهُ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ: فَرَدَّهُ وَمَا نَقَصَ. فَأَجَازَ الرَّدَّ مَعَ النُّقْصَانِ. رَوَاهُ الْخَلَّالُ، وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، (وَهُوَ) ، أَيْ: الْأَرْشُ (هُنَا مَا نَقَصَهُ) الْمَبِيعُ بَيْنَ قِيمَتِهِ بِالْعَيْبِ الْأَوَّلِ وَقِيمَتِهِ بِالْعَيْبَيْنِ. فَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ (بِكْرًا بِمِائَةٍ وَثَيِّبًا بِثَمَانِينَ، يَرُدُّ مَعَهَا عِشْرِينَ) أَرْشَ نَقْصِهَا (بِثَمَانِينَ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ) أَيْ: بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ (مُشْتَرٍ) رَدَّ مَعِيبًا مَعَ أَرْشِ عَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ، لَوْ (زَالَ) عَيْبُهُ (سَرِيعًا بَعْدَ رَدِّهِ) ، كَتَذَكُّرِهِ صَنْعَةً نَسِيَهَا (لِأَنَّهُ) ، أَيْ: الْمَبِيعَ (بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ) عَلَى مَا لَيْسَ قَبْضُهُ شَرْطًا لِصِحَّتِهِ، صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، (أَوْ بِمُجَرَّدِ قَبْضِ) مَا قَبَضَهُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ، (صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ) ، أَيْ: الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ، (بِخِلَافِ بَائِعٍ أُخِذَ مِنْهُ أَرْشٌ) ، أَيْ أَخَذَهُ مِنْهُ مُشْتَرٍ (لِعَيْبٍ، فَزَالَ) الْعَيْبُ (سَرِيعًا) ، فَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي، لِزَوَالِ النَّقْصِ الَّذِي لِأَجْلِهِ وَجَبَ الْأَرْشُ. (وَإِنْ دَلَّسَ بَائِعٌ) عَيْبًا، بِأَنْ عَلِمَهُ، وَكَتَمَهُ، (فَلَا أَرْشَ لَهُ) عَلَى مُشْتَرٍ (بِعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ مُشْتَرٍ، وَلَوْ) كَانَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ (بِفِعْلِهِ) ، أَيْ:

стр. 1683

الْمُشْتَرِي (مِمَّا أُذِنَ لَهُ فِيهِ شَرْعًا، كَوَطْءِ بِكْرٍ وَخَتْنٍ) ، بِخِلَافِ قَطْعِ عُضْوٍ وَقَلْعِ سِنٍّ، فَإِنَّهُ لَا يَذْهَبُ هَدَرًا. (وَذَهَبَ) مَبِيعٌ (عَلَى بَائِعٍ) مُدَلِّسٍ، (إنْ تَلِفَ) الْمَبِيعُ بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُشْتَرِي، (أَوْ أَبَقَ) نَصًّا، وَأَخَذَ الثَّمَنَ كَامِلًا مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ غَشَّهُ. (قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا، فَأَبَقَ، فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنْ إبَاقَهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْبَائِعِ: يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّ الْمُشْتَرِيَ، وَيَتْبَعُ الْبَائِعُ عَبْدَهُ) ، فَإِنْ وَجَدَهُ، كَانَ لَهُ وَإِنْ فَاتَ ضَاعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِتَدْلِيسِهِ، وَسَوَاءٌ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، أَوْ تَلِفَ بِفِعْلِ اللَّهِ، كَالْمَرَضِ، أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَوَطْءِ الْبِكْرِ، أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ، مِثْلُ أَنْ يَجْنِيَ عَلَيْهِ، أَوْ بِفِعْلِ الْعَبْدِ، كَالسَّرِقَةِ إذَا قُطِعَ بِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ مُذْهِبًا لِلْجُمْلَةِ أَوْ بَعْضِهَا. (وَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ) الْبَائِعُ الْعَيْبَ، (فَتَلِفَ) مَبِيعٌ بِعَيْبٍ بِيَدِ مُشْتَرٍ، (بِنَحْوِ أَكْلِ) الْمَبِيعِ، تَعَيَّنَ أَرْشٌ (أَوْ عِتْقٍ) ، بِأَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِقَرَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ، ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ، (أَوْ أَعْتَقَ) الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْمَبِيعَ، ثُمَّ عَلِمَ [عَيْبَهُ] ، (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مُشْتَرٍ عَيْبَهُ حَتَّى صَبَغَ) الثَّوْبَ، (أَوْ نَسَجَ) الثَّوْبَ، (أَوْ رَهَنَهُ) ، أَيْ: الْمَبِيعَ، (أَوْ وَقَفَهُ، أَوْ وَهَبَهُ أَوْ بَاعَهُ، أَوْ) بَاعَ، أَوْ وَهَبَ، أَوْ وَقَفَ، أَوْ رَهَنَ (بَعْضَهُ) ، أَيْ: الْمَبِيعِ، (أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ) ، ثُمَّ عَلِمَ، (تَعَيَّنَ أَرْشٌ) ، وَسَقَطَ رَدٌّ، لِتَعَذُّرِهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ، لَمْ يُوفِ مَا أَوْجَبَهُ لَهُ الْعَقْدُ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الرِّضَا بِهِ نَاقِصًا، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَالِمًا بِعَيْبِهِ، فَلَا أَرْشَ لَهُ، لِرِضَاهُ بِالْمَبِيعِ نَاقِصًا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ فِي الْبَاقِي بَعْدَ تَصَرُّفِهِ فِي الْبَعْضِ. (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) ، أَيْ: الْمُشْتَرِي إنْ تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ عِلْمِ عَيْبِهِ (فِي قِيمَتِهِ) ، لِاتِّفَاقِ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى عَدَمِ قَبْضِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ، وَهُوَ مَا قَابَلَ الْأَرْشَ، فَقُبِلَ قَوْلُ مُشْتَرٍ فِي قَدْرِهِ، (لَكِنْ لَوْ بَاعَ) مُشْتَرٍ الْمَبِيعَ قَبْلَ عِلْمِهِ، و (رُدَّ

стр. 1684

عَلَيْهِ) قَبْلَ أَخَذَهُ أَرْشَهُ، (فَلَهُ) ، أَيْ: الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ، (أَرْشُهُ) ، أَيْ الْمَعِيبِ، (أَوْ رَدُّهُ) ، لِزَوَالِ الْمَانِعِ، كَمَا لَوْ [لَمْ] يَبِعْهُ. (وَإِنْ بَاعَهُ) ، أَيْ: الْمَعِيبَ (مُشْتَرِيهِ) قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ (لِبَائِعِهِ) لَهُ، وَكَانَ هُوَ وَبَائِعُهُ (غَيْرَ عَالِمَيْنِ) بِالْعَيْبِ، (ثُمَّ بَانَ) لَهُمَا عَيْبُهُ، (فَلَهُ) ، أَيْ: الْبَائِعِ الْأَوَّلِ - وَهُوَ الْمُشْتَرِي - لَهُ ثَانِيًا (رَدُّهُ) عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي، (ثُمَّ لِلْبَائِعِ الثَّانِي رَدُّهُ) ، أَيْ: الْمَبِيعِ الْمَرْدُودِ (عَلَيْهِ) ، أَيْ: عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ (وَفَائِدَتُهُ) ، أَيْ: الرَّدِّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (اخْتِلَافُ الثَّمَنَيْنِ) إذْ اخْتَارَ الرَّدَّ أَوْ الْأَرْشَ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَرْشَ قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَعِيبًا مِنْ ثَمَنِهِ سَوَاءٌ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا (قَدْرًا) ، بِأَنْ بَاعَهُ أَحَدُهُمَا بِثَمَانِينَ وَالْآخَرُ بِمِائَةٍ (أَوْ جِنْسًا) ، بِأَنْ كَانَ بَاعَهُ أَحَدُهُمَا بِدَرَاهِمَ وَالْآخَرُ بِعُرُوضٍ. وَإِنْ كَانَا (عَالِمَيْنِ) بِالْعَيْبِ، (فَلَا تَرَادَّ) لَهُمَا، وَكَذَا لَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ، فَلَا رَدَّ، لِمَا سَبَقَ. (وَإِنْ كَسَرَ) مُشْتَرٍ (مَا مَأْكُولَهُ فِي جَوْفِهِ، فَوَجَدَهُ) ، أَيْ: الْمَأْكُولَ (فَاسِدًا، وَلَيْسَ لِمَكْسُورِهِ قِيمَةٌ، كَبِيضِ دَجَاجٍ وَبِطِّيخٍ وَرُمَّانٍ، رَجَعَ بِثَمَنِهِ كُلِّهِ) ، لِتَبَيُّنِ فَسَادِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنْ وَجَدَ الْبَعْضَ فَاسِدًا، رَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ، (وَلَيْسَ عَلَيْهِ [رَدُّ] مَبِيعٍ) وَجَدَ مَا فِي جَوْفِهِ فَاسِدًا إلَى بَائِعِهِ (حَيْثُ لَا نَفْعَ فِيهِ يَقْصِدُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، (وَإِنْ كَانَ لَهُ) ، أَيْ: لِمَكْسُورِهِ (قِيمَةٌ، كَبِيضِ نَعَامٍ وَجَوْزِ هِنْدٍ، خُيِّرَ) مُشْتَرٍ (بَيْنَ) أَخْذِ (أَرْشِهِ) لِنَقْصِهِ بِكَسْرِهِ (وَبَيْنَ رَدِّهِ مَعَ أَرْشِ كَسْرِهِ) الَّذِي يَبْقَى لَهُ مِنْ قِيمَةٍ، إنْ لَمْ يُدَلِّسْ بَائِعٌ، كَمَا مَرَّ، (وَأَخَذَ ثَمَنَهُ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ، (وَيَتَعَيَّنُ) لِمُشْتَرٍ أَخْذُ (أَرْشٍ مَعَ كَسْرٍ لَا تَبْقَى مَعَهُ قِيمَةٌ) ، كَجَوْزِ هِنْدٍ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ. [فَرْعٌ أَنْعَلَ مُشْتَرٍ الدَّابَّةَ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا بِعَيْبٍ] (فَرْعٌ: لَوْ أَنْعَلَ مُشْتَرٍ الدَّابَّةَ، ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا بِعَيْبٍ) ، فَلَهُ ذَلِكَ، وَنَزَعَ النَّعْلَ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ، (وَإِنْ كَانَ نَزْعُ النَّعْلِ يَعِيبُهَا، لَمْ يَنْزِعْ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إدْخَالًا

стр. 1685

لِلضَّرَرِ عَلَى الْبَائِعِ، (وَلَا) يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي (قِيمَةَ) النَّعْلِ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِفِعْلِهِ، (بَلْ) عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ (يَصْبِرَ لِسُقُوطِهِ) ، أَيْ: النَّعْلِ، أَوْ مَوْتِ الدَّابَّةِ، (فَيَأْخُذَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ. [تَتِمَّةٌ اشْتَرَى ثَوْبًا مَطْوِيًّا فَنَشَرَهُ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا] تَتِمَّةٌ: لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا مَطْوِيًّا، إمَّا بِالصِّفَةِ، أَوْ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ الدَّالِّ عَلَى بَقِيَّتِهِ، فَنَشَرَهُ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا، فَلَهُ الْخِيَارُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُنْقِصُهُ النَّشْرُ، فَلَهُ رَدُّهُ مَجَّانًا، وَإِنْ كَانَ يُنْقِصُهُ النَّشْرُ، كالهسنجاني الَّذِي يُطْوَى عَلَى طَاقَيْنِ، فَكَجَوْزِ هِنْدٍ كَسَرَهُ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهُ، فَلَهُ ذَلِكَ مَعَ رَدِّ أَرْشِهِ، لِنَقْصِهِ بِالنَّشْرِ، وَلَهُ أَخْذُ أَرْشِهِ إنْ أَمْسَكَهُ [فَصْلٌ خِيَارُ عَيْبٍ مُتَرَاخٍ] (فَصْلٌ: وَخِيَارُ عَيْبٍ مُتَرَاخٍ) ، كَخِيَارٍ (لِإِفْلَاسِ مُشْتَرٍ) بِالثَّمَنِ (وَ) خِيَارِ (خُلْفٍ فِي صِفَةٍ) أَوْ لِغَيْرِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ مُتَرَاخٍ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ رَدُّ ضَرَرٍ مُسْتَحَقٍّ، فَلَمْ يَبْطُلْ بِالتَّأْخِيرِ، كَالْقِصَاصِ، (لَا يَسْقُطُ إلَّا إنْ وُجِدَ دَلِيلُ رِضَا مُشْتَرٍ) ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ الرِّضَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ التَّصْرِيحِ بِهِ، (كَتَصَرُّفِهِ) فِي مَبِيعٍ (بَعْدَ عِلْمِهِ) بِعَيْبِهِ (وَقَبْلَ فَسْخٍ) بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ، (أَوْ قَبْلَ اخْتِيَارِ إمْسَاكٍ) فِي مَبِيعٍ، (وَكَاسْتِعْمَالِهِ) الْمَبِيعَ (لِغَيْرِ، تَجْرِبَةٍ) ، كَوَطْءٍ وَحَمْلٍ عَلَى دَابَّةٍ، (فَيَسْقُطُ أَرْشٌ، كَرَدٍّ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا. وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي بَعْضِهِ، فَلَهُ أَرْشُ الْبَاقِي، لَا رَدُّهُ (وَعَنْهُ) ، أَيْ: الْإِمَامِ أَحْمَدَ (لَهُ الْأَرْشُ) فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. (اخْتَارَهُ جَمْعٌ) مِنْهُمْ صَاحِبُ " الرِّعَايَةِ " وَاسْتَظْهَرَهُ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: فِيهِ بُعْدٌ. وَقَالَ الْمُوَفَّقُ هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، (وَصَوَّبَهُ فِي " الْإِنْصَافِ ") قَالَ فِي " الشَّرْحِ " " وَالْفَائِق " وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ. (وَيَتَّجِهُ صِحَّتُهُ) ، أَيْ: الْقَوْلِ بِالْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ، إنْ وُجِدَ دَلِيلُ الرِّضَا (مِنْ جَاهِلٍ) بِالْحُكْمِ، أَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِهِ، فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا أَرْشَ.
следующие страницы →