← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21677

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الرحيباني

Полный текст (4 464 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

فَيَثْبُتُ الْمَالُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ (فِي رَقَبَةِ الْقَنِّ) الْجَانِي؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ؛ لَوَجَبَ أَرْشُ جِنَايَتِهِ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، فَلَأَنْ يَثْبُتَ عَلَى عَبْدِهِ أَوْلَى، (فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ لَا يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ) ؛ أَيْ: الْقَنِّ (بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ) ؛ أَيْ: الْأَرْشِ يَكُونُ (رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنٍ مَقْتُولٍ، وَبَاقِيهِ) ؛ أَيْ: الْقَنِّ (رَهْنٌ عِنْدَ مُرْتَهِنِهِ) ؛ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمُعَارِضِ، (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَيْعُ بَعْضِهِ؛ بِيعَ كُلُّهُ، وَقُسِّمَ ثَمَنُهُ) ؛ لِلضَّرُورَةِ (بَيْنَهُمَا) ؛ أَيْ: الْمُرْتَهِنَيْنِ (بِحَسَبِ ذَلِكَ) فَقَدْرُ الْأَرْشِ مِنْ ثَمَنِهِ يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَبَاقِيهِ رَهْنٌ عِنْدَ مُرْتَهِنِهِ (وَإِنْ كَانَ) الْأَرْشُ (يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ؛ نُقِلَ الْجَانِي) ، فَجُعِلَ (رَهْنًا عَنْهُ) الْمُرْتَهِنُ (الْآخَرُ) ؛ لِمَا سَبَقَ، وَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَحِلَّ دَيْنُهُ. (وَمَنْ قَالَ: جَنَيْتُ عَلَى الرَّهْنِ، فَكَذَّبَهُ رَاهِنٌ وَمُرْتَهِنٌ؛ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا) ؛ لِتَكْذِيبِهِمَا لَهُ، (وَإِنْ كَذَّبَهُ مُرْتَهِنٌ فَقَطْ؛ فَلِرَاهِنٍ الْأَرْشُ) ، وَلَا حَقَّ لَلْمُرْتَهِنِ فِيهِ؛ لِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ. (وَإِنْ صَدَّقَهُ) ؛ أَيْ: الْمُقِرَّ (مُرْتَهِنٌ فَقَطْ؛ فَلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُرْتَهِنِ (الْأَرْشُ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ. (فَإِذَا وَفَّى) رَاهِنٌ (الْحَقَّ) ، أَوْ أَبْرَأَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْهُ؛ (رَجَعَ الْأَرْشُ لِجَانٍ) ؛ لِإِقْرَارِ السَّيِّدِ لَهُ بِذَلِكَ، وَلَا شَيْءَ لِلرَّاهِنِ فِيهِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، (وَإِنْ اسْتَوْفَى) الْمُرْتَهِنُ (الْحَقَّ مِنْ الْأَرْشِ؛ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى رَاهِنٍ) بِمَا اسْتَوْفَاهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْأَرْشِ، (لِأَنَّهُ) ؛ أَيْ: الْجَانِيَ (مُقِرٌّ لَهُ) ؛ أَيْ: لِلرَّاهِنِ (بِاسْتِحْقَاقِهِ) الْأَرْشَ. [تَتِمَّةٌ كَانَ الرَّهْنُ أَمَةً فَضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا] تَتِمَّةٌ: إذَا كَانَ الرَّهْنُ أَمَةً فَضَرَبَ بَطْنَهَا، فَأَلْقَتْ جَنِينًا، فَمَا وَجَبَ فِيهِ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ إنْ سَقَطَ مَيِّتًا، أَوْ قِيمَتِهِ إنْ سَقَطَ حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ فِيهِ لِمِثْلِهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَهُوَ رَهْنٌ مَعَهَا، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ بَهِيمَةً، فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا مَيِّتًا؛ فَفِيهِ مَا نَقَصَهَا لَا غَيْرُ يَكُونُ رَهْنًا مَعَهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْمَالِ؛ فَمَا قَبَضَ مِنْهُ جُعِلَ رَهْنًا مَكَانَهُ، وَتَقَدَّمَ. [فَصْلٌ وَطِئَ مُرْتَهِنٌ أَمَةً مَرْهُونَةً وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِي وَطْئِهَا] (فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَ مُرْتَهِنٌ أَمَةً مَرْهُونَةً، وَلَا شُبْهَةَ لَهُ) فِي وَطْئِهَا؛ (حُدَّ) ؛

стр. 1857

لِتَحْرِيمِهِ إجْمَاعًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] . وَلَيْسَتْ زَوْجَةً وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ، وَكَالْمُسْتَأْجَرَةِ مَعَ مِلْكِهِ نَفْعَهَا، فَهُنَا أَوْلَى، (وَرُقَّ وَلَدُهُ) إنْ وَلَدَتْ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأُمِّهِ، وَهُوَ وَلَدُ زِنًا، وَسَوَاءٌ أَذِنَ رَاهِنٌ أَوْ لَا، (وَلَزِمَهُ) ؛ أَيْ: الْمُرْتَهِنَ (الْمَهْرُ) إنْ لَمْ يَأْذَنْ رَاهِنٌ بِوَطْئِهَا، أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ، أَوْ أَطَاعَتْ، وَلَوْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ أَوْ اشْتَبَهَتْ، لِأَنَّهُ يَجِبُ لِلسَّيِّدِ، فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا وَإِذْنِهَا فِي الْوَطْءِ؛ كَإِذْنِهَا فِي قَطْعِ يَدِهَا وَكَأَرْشِ بَكَارَتِهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا. (وَإِنْ أَذِنَ رَاهِنٌ) مُرْتَهِنًا فِي وَطْئِهَا، (فَلَا مَهْرَ) ؛ لِإِذْنِ الْمَالِكِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ؛ كَالْحُرَّةِ الْمُطَاوِعَةِ، (وَكَذَا لَا حَدَّ) بِوَطْءِ مُرْتَهِنٍ مَرْهُونَةً (إنْ ادَّعَى) مُرْتَهِنٌ (جَهْلَ تَحْرِيمِهِ) ؛ أَيْ: الْوَطْءِ، (وَمِثْلُهُ) ؛ أَيْ: الْمُرْتَهِنِ (بِجَهْلِهِ) ؛ أَيْ: التَّحْرِيمِ (كَنَاشِئٍ بِبَادِيَةٍ) بَعِيدَةٍ، (وَحَدِيثِ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ) سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ رَاهِنٌ أَوْ لَا. (وَوَلَدُهُ) ؛ أَيْ: الْمُرْتَهِنِ مِنْ وَطْءٍ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ (حُرٌّ) ؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَهَا أَمَةً، (وَلَا فِدَاءَ) عَلَيْهِ. صَحَّحَهُ فِي " الْإِنْصَافِ " " وَالنِّهَايَةِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْهِدَايَةِ " " وَالْفُصُولِ " " وَالْمُذَهَّبِ " " وَالْمُسْتَوْعِبِ " " وَالْخُلَاصَةِ " " وَالتَّلْخِيصِ " " وَالْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِمْ؛ لِحُدُوثِ الْوَلَدِ مِنْ وَطْءٍ مَأْذُونٍ فِيهِ. وَالْإِذْنُ فِي الْوَطْءِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ رَاهِنٌ فِي الْوَطْءِ وَوَطِئَ بِشُبْهَةٍ؛ فَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ، فَيَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى "؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى الرَّاهِنِ بِاعْتِقَادِهِ الْحُرِّيَّةَ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ أَيْضًا؛ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَهُ) ؛ أَيْ: لِلْمُرْتَهِنِ (بَيْعُ رَهْنٍ جَهِلَ رَبُّهُ، وَأَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ " وَالصَّدَقَةُ بِثَمَنِهِ بِشَرْطِ ضَمَانِهِ) لِرَبِّهِ أَوْ وَارِثِهِ إذَا عَرَفَهُ، فَإِذَا عَرَفَ أَرْبَابُ رُهُونٍ وَوَدَائِعَ بَعْدَ أَنْ تَصَدَّقَ بِهَا؛ خُيِّرُوا بَيْنَ الْأَجْرِ، أَوْ يَغْرَمُ لَهُمْ

стр. 1858

الْمُتَصَدِّقُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ بَيْعُهُ - وَلَوْ بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ - وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْحَارِثِيِّ؛ لَكِنَّهُ صَوَّبَ فِي " تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ " اسْتِئْذَانَ الْحَاكِمِ فِي بَيْعِهِ إنْ كَانَ أَمِينًا (وَلَا يَسْتَوْفِي) الْمُرْتَهِنُ (حَقَّهُ مِنْ الثَّمَنِ) الَّذِي بَاعَ بِهِ الرَّهْنَ، (نَصًّا) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ إذْنِ الْحَاكِمِ، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ. قَالَ فِي " تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ ": وَالصَّوَابُ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا عَدِمَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ، (وَعَنْهُ) ؛ أَيْ: الْإِمَامِ أَحْمَدَ (بَلَى) ؛ أَيْ: لَهُ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهَا، (وَإِنْ بَاعَهُ) ؛ أَيْ: الرَّهْنَ (حَاكِمٌ، وَوَفَّاهُ) حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ؛ (جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَهُ [وِلَايَةُ] مَالِ الْغَائِبِ، (وَيَأْتِي فِي) بَابِ (الْغَصْبِ تَتِمَّتُهُ) ؛ أَيْ: تَتِمَّةُ هَذَا الْبَحْثِ مُسْتَوْفًى. [بَابُ الضَّمَانِ] (بَابُ الضَّمَانِ) الضَّمَانُ: جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ إجْمَاعًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الزَّعِيمُ الْكَفِيلُ، وَلِقَوْلِهِ ﵊: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ. وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الضَّمِّ أَوْ مِنْ التَّضْمِينِ؛ لِأَنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الْحَقَّ أَوْ مِنْ الضِّمْنِ؛ لِأَنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ فِي ضِمْنِ ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ وَثِيقَةٍ. وَشَرْعًا (الْتِزَامُ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ) ، وَهُوَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَغِيرٍ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا سَفِيهٍ؛ لِأَنَّهُ إيجَابُ مَالٍ بِعَقْدٍ؛ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُمْ؛ كَالشِّرَاءِ (بِمَا) ؛ أَيْ: دَيْنٍ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْتِزَامٍ (وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ) ، (أَوْ بِمَا يَجِبُ) عَلَى غَيْرِهِ مَعَ بَقَاءِ مَا وَجَبَ أَوْ يَجِبُ عَلَى الْغَيْرِ، (غَيْرَ) ضَمَانِ مُسْلِمٍ، أَوْ كَافِرٍ (جِزْيَةٍ) - وَلَوْ بَعْدَ الْحَوْلِ - لِأَنَّهَا إذَا أُخِذَتْ مِنْ الضَّامِنِ فَاتَ صِغَارُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَكَذَا الْكَفَالَةُ، (أَوْ الْتِزَامُ مُفْلِسٍ، وَيَتَّجِهُ أَوْ) الْتِزَامُ (سَفِيهٍ لَمْ يُحْجَرْ

стр. 1859

عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُمَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فِي مَالِهِمَا لَا فِي ذِمَّتِهِمَا؛ كَالرَّاهِنِ يَتَصَرَّفُ فِي غَيْرِ الرَّهْنِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) كَذَا الْتِزَامُ (مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ) ؛ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ؛ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ (أَوْ) الْتِزَامُ (قِنٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِمَا) ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِحَقِّهِ فَإِذَا أَذِنَهُمَا؛ انْفَكَّ؛ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِمَا، فَإِذَا لَمْ يَأْذَنْهُمَا فِيهِ؛ لَمْ يَصِحَّ، سَوَاءٌ أَذِنَ فِي التِّجَارَةِ أَوْ لَا؛ إذْ الضَّمَانُ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إيجَابَ مَالٍ؛ كَالنِّكَاحِ. (وَيُؤْخَذُ) مَا ضَمِنَ فِيهِ مُكَاتَبٌ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (مِمَّا بِيَدِ مُكَاتَبٍ) ؛ كَثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ وَنَحْوِهِ، (وَ) يُؤْخَذُ (مَا ضَمِنَهُ قِنٌّ) بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (مِنْ سَيِّدِهِ) ؛ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ؛ كَاسْتِدَانَةٍ، (إلَّا) الْقِنَّ (الْمَأْذُونَ لَهُ) فِي الضَّمَانِ (لِيَقْضِيَ مِمَّا) ؛ أَيْ: مَالٍ (بِيَدِهِ) ؛ فَيَصِحُّ ذَلِكَ، (وَيَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهِ) مِنْ الْمَالِ (خَاصَّةً) ؛ كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَهُ كَذَلِكَ؛ (كَقَوْلِ حُرٍّ ضَمِنْتُ) لَكَ هَذَا (الدَّيْنَ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ) مَا ضَمِنْتُهُ (مِنْ مَالِي هَذَا) ، فَيَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ الَّذِي عَيَّنَهُ، فَإِذَا تَلِفَ الْمَالُ سَقَطَ الضَّمَانُ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِبَدَلِهِ، (وَ) يُؤْخَذُ (مَا ضَمِنَهُ مَرِيضٌ) مَرَضَ الْمَوْتِ (مِنْ الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ؛ فَهُوَ كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ، وَكَالْوَصِيَّةِ، وَقِيَاسُ الْمَرِيضِ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ بِاللُّجَّةِ عِنْدَ الْهَيَجَانِ، أَوْ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِبَلَدِهِ، وَنَحْوَهُمَا مِمَّا أَلْحَقَ بِالْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفَ، كَمَا سَيَأْتِي فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ. (وَ) يُؤْخَذُ (مِمَّا بِيَدِ مُفْلِسٍ بَعْدَ فَكِّ حَجْرِهِ) كَسَائِرِ دُيُونِهِ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ الثَّابِتَةِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ. وَ (لَا) يَصِحُّ (ضَمَانُ أَوْ كَفَالَةُ جِزْيَةٍ) وَجَبَتْ أَوْ تَجِبُ - (وَلَوْ) كَانَ الضَّامِنُ (كَافِرًا) - لِفَوَاتِ الصِّغَارِ. وَتَقَدَّمَ (خِلَافًا لِمَفْهُومِهِ) ؛ أَيْ: فِي

стр. 1860

الْإِقْنَاعِ "، فَإِنَّهُ قَالَ: غَيْرُ ضَمَانِ مُسْلِمٍ جِزْيَةً وَكَفَالَتُهُ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ صِحَّةُ ضَمَانِ الْكَافِرِ الْجِزْيَةَ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ. (وَصَحَّ) الضَّمَانُ (بِلَفْظِ ضَمِينٍ وَكَفِيلٍ وَقَبِيلٍ وَحَمِيلٍ وَصَبِيرٍ وَزَعِيمٍ) بِمَا عَلَيْهِ، يُقَالُ: قَبِلَ بِهِ - بِكَسْرِ الْبَاءِ - فَهُوَ قَبِيلٌ، وَحَمَلَ بِهِ حَمَالَةً فَهُوَ حَمِيلٌ، وَزَعَمَ بِهِ يَزْعُمُ - بِالضَّمِّ - زَعْمًا، وَصَبَرَ يَصْبِرُ - بِالضَّمِّ - صَبْرًا أَوْ صَبَارَةً بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ مَعْنَى كَفَلَ. وَيَصِحُّ الضَّمَانُ أَيْضًا بِلَفْظِ (ضَمِنْتُ دَيْنَكَ، أَوْ تَحَمَّلْتُهُ، وَهُوَ) ؛ أَيْ: دَيْنُكَ (عِنْدِي، أَوْ) هُوَ (عَلَيَّ، أَوْ لَا تَعْرِفُهُ إلَّا مِنِّي، أَوْ بِعْهُ أَوْ زَوِّجْهُ، وَعَلَيَّ الثَّمَنُ أَوْ الْمَهْرُ) . (وَ) يَصِحُّ الضَّمَانُ (بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ مِنْ أَخْرَسَ) ؛ كَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ؛ لِأَنَّهَا كَاللَّفْظِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُرَادِ، وَ (لَا) يَصِحُّ ضَمَانُهُ بِإِشَارَةٍ خَفِيَّةٍ (غَيْرِ مَفْهُومَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ) مُنْفَرِدَةٍ عَنْ إشَارَةٍ يُفْهَمُ مِنْهَا قَصْدُهُ الضَّمَانَ [ (لِكَتْبِهِ) ؛ أَيْ: الْأَخْرَسِ] (نَحْوَ تَجْوِيدِ) خَطٍّ أَحْيَانًا وَعَبَثًا وَتَجْرِبَةً؛ فَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا بِالِاحْتِمَالِ. وَمَنْ لَا تُفْهَمُ إشَارَتُهُ لَا يَصِحَّ - وَلَوْ بِكِتَابَةٍ - لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صَرِيحَةً، وَكَذَلِكَ سَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ؛ فَتَصِحُّ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ، لَا بِكِتَابَةٍ مُفْرَدَةٍ عَنْ إشَارَةٍ يُفْهَمُ بِهَا الْمَقْصُودُ، وَلَا مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ إشَارَةٌ مَفْهُومَةٌ. وَتَأْتِي صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ وَالطَّلَاقِ وَالْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ. (وَيَتَّجِهُ) عَدَمُ صِحَّةِ ضَمَانِ الْأَخْرَسِ بِالْكِتَابَةِ الْمُنْفَرِدَةِ عَنْ الْإِشَارَةِ (حَيْثُ لَا قَرِينَةَ) تَدُلُّ عَلَى الضَّمَانِ؛ كَكَوْنِ الْمَضْمُونِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَخْرَسِ مُخَالَطَةٌ وَمُعَامَلَةٌ، فَكَتَبَ لِشَخْصٍ أَنْ ادْفَعْ لِهَذَا كَذَا وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ، فَدَفَعَ لَهُ بِكِتَابَتِهِ، فَيُعْمَلُ بِهَا. (وَ) يَتَّجِهُ (وَلَا) يَصِحُّ الضَّمَانُ بِلَفْظِ (ضَمِنْت فُلَانًا أَوْ ضَمَانُهُ عَلَيَّ، وَيَكُونُ) قَوْلُهُ ذَلِكَ (كَفَالَةً، مَا لَمْ يَنْوِ الدَّيْنَ) ، أَمَّا لَوْ نَوَى الدَّيْنَ فَلَا رَيْبَ فِي

стр. 1861

صِحَّةِ ضَمَانِهِ (إذْ الضَّمَانُ الِالْتِزَامُ بِمَا عَلَيْهِ) ، فَإِذَا قَالَ: ضَمِنْتُ فُلَانًا فَكَأَنَّهُ قَالَ: ضَمِنْتُ ذَاتَه. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَمَنْ قَالَ: أَنَا أُؤَدِّي) مَا عَلَيْهِ، (أَوْ) أَنَا (أُحْضِرُ) مَا عَلَيْهِ (أَوْ أَضْمَنُ) مَا عَلَيْهِ؛ (لَمْ يَصِرْ ضَامِنًا) بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، بَلْ يُسَنُّ، (وَقَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ: (قِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَصِحُّ) الضَّمَانُ (بِكُلِّ لَفْظٍ فُهِمَ مِنْهُ الضَّمَانُ عُرْفًا) ؛ كَقَوْلِهِ: (زَوِّجْهُ وَأَنَا أُؤَدِّي الصَّدَاقَ، أَوْ) قَوْلُهُ: (بِعْهُ وَأَنَا أُعْطِيكَ الثَّمَنَ أَوْ) قَوْلُهُ: (اُتْرُكْهُ أَوْ لَا تُطَالِبْهُ وَأَنَا أُعْطِيكَ) مَا عَلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَحُدَّ ذَلِكَ بِحَدٍّ، فَرُجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ؛ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ. [فَرْعٌ أَرْكَانُ الضَّمَانِ] (فَرْعٌ: أَرْكَانُ الضَّمَانِ أَرْبَعَةٌ ضَامِنٌ وَمَضْمُونٌ) ؛ أَيْ: لِشَخْصٍ مَضْمُونٍ عَنْهُ، وَكَذَا عَيْنٌ مَضْمُونَةٌ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، (وَمَضْمُونٌ لَهُ، وَصِيغَةٌ) ، وَتَقَدَّمَتْ أَلْفَاظُهَا. (وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ الْمَضْمُونُ) وَهُوَ الْمَدِينُ (الضَّامِنَ فِيمَا ضَمِنَهُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَرْعًا؛ (كَمَا لَوْ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ اثْنَيْنِ (مَا) ؛ أَيْ: دَيْنًا (عَلَى شَخْصٍ، ثُمَّ ضَمِنَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ أَحَدُ الضَّامِنَيْنِ (صَاحِبَهُ) - وَهُوَ الضَّامِنُ الْآخَرُ - فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ بِضَمَانِ الْأَصْلِ، فَهُوَ أَصْلٌ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ فَرْعًا، (وَصَحَّ لَوْ ضَمِنَاهُ) ؛ أَيْ: ضَمِنَ الْمَدِينُ اثْنَانِ، (ثُمَّ ضَمِنَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: أَحَدُ الضَّامِنَيْنِ (حِصَّةَ صَاحِبِهِ) مِنْ الدَّيْنِ الْمَضْمُونِ. (وَلِرَبِّ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ وَمَضْمُونٍ مَعًا لِثُبُوتِهِ) ؛ أَيْ: الْحَقِّ

стр. 1862

(بِذِمَّتَيْهِمَا، وَ) لَهُ مُطَالَبَةُ (أَيِّهِمَا شَاءَ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ قَالَ: الْتَزَمْت أَوْ تَكَفَّلْتُ بِالْمُطَالَبَةِ دُونَ أَصْلَ الدَّيْنِ؛ لَمْ يَصِحَّ (فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ) ؛ لِمَا سَبَقَ، فَإِنْ قِيلَ: الشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يَشْغَلُ مَحِلَّيْنِ أُجِيبُ بِأَنَّ إشْغَالَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّعَلُّقِ وَالِاسْتِيثَاقِ؛ كَتَعَلُّقِ دَيْنِ الرَّهْنِ بِهِ وَبِذِمَّةِ الرَّاهِنِ. (وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا) يَجُوزُ لِرَبِّ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ (الْمُعْسِرِ مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: مِنْ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] : (وَلَا) مُطَالَبَةَ (مِنْ) ؛ أَيْ: ضَامِنٍ (ضَمِنَ) الدَّيْنَ (الْحَالَّ مُؤَجَّلًا) حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ الَّذِي ضَمِنَهُ إلَيْهِ؛ لِحَدِيثِ: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» فَلَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتٍ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ الْوَفَاءَ - وَلَوْ كَانَ حَالًّا - لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ضَمَانِهِ إلَّا مُؤَجَّلًا، وَأَمَّا الْمَضْمُونُ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ فِي الْحَالِّ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ لَمْ يُؤَجَّلْ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (فَإِنْ أَحَالَ رَبُّ دَيْنٍ) عَلَى مَضْمُونٍ عَنْهُ بِدَيْنِهِ؛ بَرِئَ ضَامِنٌ. (أَوْ أُحِيلَ) ؛ أَيْ: أَحَالَهُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ (بِدَيْنِهِ) ؛ بَرِئَ ضَامِنٌ، (أَوْ زَالَ عَقْدٌ) ؛ بِأَنْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ الَّذِي ضَمِنَ فِيهِ الثَّمَنَ، أَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ - وَقَدْ ضَمِنَ الْأُجْرَةَ - (بَرِئَ ضَامِنٌ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ وَالضَّمَانُ وَثِيقَةٌ، فَإِذَا بَرِئَ الْأَصْلُ زَالَتْ الْوَثِيقَةُ. قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ " (وَبَرِئَ كَفِيلٌ، وَبَطَلَ رَهْنٌ) إنْ كَانَ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالتَّسْلِيمِ؛ لِفَوَاتِ الْمَحِلِّ (وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ) رَبُّ دَيْنٍ (بِهِ) ؛ أَيْ: الدَّيْنِ (لِلْغَيْرِ) فَيَبْرَأُ ضَامِنٌ وَكَفِيلٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَهُ لَهُ، لَا لِلْغَيْرِ. وَلَا يَبْرَأُ ضَامِنٌ وَكَفِيلٌ، وَلَا يَبْطُلُ رَهْنٌ (إنْ مَاتَ رَبُّ دَيْنٍ) ،

стр. 1863

فَوَرِثَ الْحَقَّ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ لِلْمَيِّتِ، فَتُورَثُ عَنْهُ؛ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ، وَكَذَا لَا يَبْرَأُ ضَامِنٌ وَكَفِيلٌ إنْ مَاتَ (مَدِينٌ) ، وَتَعَجَّلَ أَخْذُ الدَّيْنِ مِنْ تَرِكَتِهِ. (وَإِنْ أَحَالَ رَبُّ دَيْنٍ عَلَى اثْنَيْنِ) مَدِينَيْنِ لَهُ (وَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِآخَرَ ثَالِثًا) - مَفْعُولُ أَحَالَ - (لِيَقْبِضَ) الْمُحْتَالُ الدَّيْنَ (مِنْهُمَا) جَمِيعًا، (أَوْ) يَقْبِضَ (مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ؛ صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ هُنَا فِي نَوْعٍ وَلَا أَجَلَ وَلَا عَدَدَ، وَإِنَّمَا هُوَ زِيَادَةُ اسْتِيثَاقٍ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنَ الْآخَرِ، وَأَحَالَهُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْحَقَّ مِنْ وَاحِدٍ؛ جَازَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ مِنْ اثْنَيْنِ، (وَكَذَا) لَوْ أَحَالَهُ أَنْ يَقْبِضَ (مِنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ) ؛ صَحَّ؛ لِاسْتِقْرَارِ الدَّيْنِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، (لَكِنْ مَنْ لَمْ يَحِلَّ عَلَيْهِ؛ فَالظَّاهِرُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْمُحِيلِ) ؛ لِانْتِقَالِ حَقِّهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءٌ، وَيَنْتَقِلُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَكِنْ لَا يُطَالَبُ الْآخَرُ حَتَّى يُؤَدِّيَ؛ كَمَا فِي ضَمَانِ الضَّامِنِ. قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، وَأَطَالَ، (وَاخْتَارَ) ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ (مَا اخْتَارَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْمَضْمُونِ يَصِيرُ لِلضَّامِنِ، لَكِنْ لَا يُطَالَبُ الْمَضْمُونُ حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَى الْمُحْتَالِ) عَلَى الْمَذْهَبِ. وَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ: أَنَّ لِلضَّامِنِ مُطَالَبَةَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ. فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ. (وَيَصِحُّ إبْرَاؤُهُ الْمَضْمُونَ قَبْلَ أَدَاءِ) الدَّيْنِ، (لَا إبْرَاءُ مُحْتَالٍ لَهُ) ، وَإِنْ أَقَرَّ رَبُّ الدَّيْنِ بِهِ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الرَّهْنِ؛ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ رَهَنَهُ بِغَيْرِ دَيْنٍ لَهُ، وَالْأَصَحُّ فِي الضَّمَانِ أَنَّهُ إنْ قَالَ: ضَمِنْت مَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَضْمُونَ لَهُ؛ فَالضَّمَانُ بَاقٍ، وَإِنْ عَيَّنَ الْمَضْمُونَ لَهُ بِالدَّيْنِ؛ لَمْ يَصِحَّ الضَّامِنُ. (انْتَهَى) مَا قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ (مُلَخَّصًا) . وَإِنْ أَحَالَ أَحَدُ اثْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ الْآخَرَ رَبَّ الدَّيْنِ بِهِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مَعًا؛ كَمَا لَوْ قَضَاهُ. (وَإِنْ أُبْرِئَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: أَبْرَأَهُ رَبُّ الدَّيْنِ (مِنْ الْكُلِّ) بَرِئَ مِمَّا

стр. 1864

عَلَيْهِ أَصَالَةً وَضَمَانًا، (وَبَقِيَ عَلَى الْآخَرِ أَصَالَةً) ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَمْ يُصَادِفْهُ، وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ كَفَالَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنْهُ بِإِبْرَاءِ الْأَصْلِ. (وَإِنْ أَحَالَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: الْمُتَضَامِنَيْنِ أَوْ الْمَدِينُ وَالضَّامِنِ (رَبَّ الدَّيْنِ) عَلَى مَلِيءٍ [بِدَيْنِهِ] (بَرِئَا) جَمِيعًا؛ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ بَرِئَ مَدْيُونٌ) بِوَفَاءٍ، أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ (بَرِئَ ضَامِنُهُ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ وَالضَّمَانُ وَثِيقَةٌ - فَإِذَا بَرِئَ الْأَصِيلُ زَالَتْ الْوَثِيقَةُ؛ كَالرَّهْنِ، (وَلَا عَكْسُ) ؛ أَيْ: لَا يَبْرَأُ مَدِينٌ بِبَرَاءَةِ ضَامِنِهِ؛ لِعَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ لَهُ (وَلَوْ لَحِقَ ضَامِنٌ بِدَارِ حَرْبٍ مُرْتَدًّا أَوْ) كَانَ (كَافِرًا أَصْلِيًّا) فَضَمِنَ وَلَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ؛ (لَمْ يَبْرَأْ) مِنْ الضَّمَانِ؛ كَالدَّيْنِ الْأَصْلِيِّ (وَإِنْ قَالَ رَبُّ دَيْنٍ لِضَامِنٍ: [بَرِئْتُ] إلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ فَقَدْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ) الدَّيْنَ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبَرَاءَتِهِ بِفِعْلٍ وَاصِلٍ إلَيْهِ مِنْ الضَّامِنِ، وَالْبَرَاءَةُ لَا تَكُونُ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ إلَّا بِأَدَائِهِ. (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ (وَلَا يَرْجِعُ) بَعْدَ ذَلِكَ (عَلَى) مَدِينٍ (مَضْمُونٌ) ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَلَا) يَكُونُ قَوْلُهُ لِلضَّامِنِ: (أَبْرَأْتُكَ) مِنْ الدَّيْنِ، (أَوْ بَرِئْتَ مِنْهُ) - مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ: إلَيَّ - إقْرَارًا بِقَبْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، أَمَّا فِي أَبْرَأْتُكَ؛ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي بَرِئْتَ مِنْهُ؛ فَلِأَنَّ الْبَرَاءَةَ قَلَّمَا تُضَافُ إلَى مَا لَا يُتَصَوَّرُ الْفِعْلُ مِنْهُ كَقَوْلِهِ: بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْبَرَاءَةُ بِفِعْلِ الضَّامِنِ أَوْ الْمَضْمُونِ لَهُ، فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَيْهِ. (وَيَتَّجِهُ وَيَسْقُطُ الضَّمَانُ) عَنْ الضَّامِنِ فَقَطْ، فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِإِبْرَاءِ رَبِّ الْحَقِّ

стр. 1865

قَوْلًا وَاحِدًا، وَلِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَةُ الْمَدِينِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) قَوْلُ رَبِّ دَيْنٍ لِضَامِنٍ: (وَهَبْتُكَهُ) ؛ أَيْ: الدَّيْنَ (تَمْلِيكٌ لَهُ) ؛ أَيْ: لِلضَّامِنِ، (فَيَرْجِعُ الضَّامِنُ بِالدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى مَضْمُونٍ) عَنْهُ؛ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ عَنْهُ، ثُمَّ وَهَبَهُ إيَّاهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ هِبَةِ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَوْ ضَامِنًا. (وَلَوْ) ضَمِنَ (ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ عَنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا، فَأَسْلَمَ مَضْمُونٌ لَهُ أَوْ) مَضْمُونٌ (عَنْهُ بَرِئَ) الْمَضْمُونُ عَنْهُ (كَضَامِنِهِ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْلِمًا، وَلَا يَجُوزُ وُجُوبُ الْخَمْرِ عَلَى مُسْلِمٍ، وَالضَّامِنُ فَرْعُهُ. (وَإِنْ أَسْلَمَ ضَامِنٌ) فِي خَمْرٍ دُونَ مَضْمُونٍ لَهُ وَمَضْمُونٍ عَنْهُ؛ (بَرِيءَ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُجُوبُ الْخَمْرِ عَلَى مُسْلِمٍ وَجَدَهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ، فَلَا يَبْرَأُ الْأَصْلُ بِبَرَاءَتِهِ. (وَإِذَا تَبَايَعَ ذِمِّيَّانِ خَمْرًا بِثَمَنٍ بِذِمَّةٍ، وَأُقْبِضَ) - بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ - (الْخَمْرُ ثُمَّ مَاتَ بَائِعُهُ) ؛ أَيْ: الْخَمْرِ، (وَأَسْلَمَ وَارِثُهُ؛ جَازَ لَهُ) ؛ أَيْ: الْوَارِثِ (أَخْذُ الثَّمَنِ نَصًّا) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ: «وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا» . (وَيَتَّجِهُ وَكَذَا فِي جَوَازِ أَخْذِ الثَّمَنِ لَوْ أَسْلَمَ بَائِعُهُ) ؛ أَيْ: الْخَمْرِ وَحْدَهُ (أَوْ) أَسْلَمَ (مُشْتَرِي) الْخَمْرِ وَحْدَهُ، (أَوْ) أَسْلَمَا (هُمَا) ؛ أَيْ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ تَبَايُعِهِمَا وَتَقَابُضِ الْخَمْرِ (أَوْ لَمْ يَمُوتَا) ؛ أَيْ: الْمُتَبَايِعَانِ، (لِاسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ) بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي (بِقَبْضِ الْخَمْرِ، وَاحْتُمِلَ) إنَّمَا يَحْكُمُ لَهُ بِهِ وَيَطِيبُ لَهُ أَكْلُهُ (إنْ أَسْلَمَا) أَوْ أَحِدُهُمَا (بَعْدَ أَنْ تَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِ عَقْدٍ) ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ إلَّا بِالتَّفَرُّقِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 1866

[فَرْعٌ قَالَ الضَّامِنُ كَانَ ضَمَانِي قَبْلَ بُلُوغِي وَقَالَ الْمَضْمُونُ لَهُ كَانَ بَعْدَ الْبُلُوغِ] (فَرْعٌ لَوْ قَالَ) الضَّامِنُ: (ضَمِنْت) وَكَانَ ضَمَانِي لِذَلِكَ (قَبْلَ بُلُوغِي) ، وَقَالَ الْمَضْمُونُ لَهُ: بَلْ كَانَ الضَّمَانُ بَعْدَ الْبُلُوغِ؛ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ، وَالْأَصْلُ الصِّحَّةُ، (أَوْ) قَالَ: ضَمِنْت (حَالَ جُنُونِي) ، وَأَنْكَرَهُ مَضْمُونٌ لَهُ؛ (لَمْ يُقْبَلْ) مِنْ الضَّامِنِ (- وَلَوْ عُرِفَ لَهُ حَالُ جُنُونٍ -) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ سَلَامَةُ الْعَقْدِ. [فَصْلٌ شَرْط صِحَّةِ الضَّمَان] (فَصْلٌ: وَشُرِطَ) لِصِحَّةِ ضَمَانٍ (رِضَا ضَامِنٍ) ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ تَبَرُّعٌ بِالْتِزَامِ الْحَقِّ، فَاعْتُبِرَ لَهُ الرِّضَى؛ كَالتَّبَرُّعِ بِالْأَعْيَانِ، وَ (لَا) يُعْتَبَرُ رِضَى (مَنْ ضُمِنَ) - بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ - لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ضَمِنَ الْمَيِّتَ بِالدِّينَارَيْنِ بِغَيْرِ رِضَى الْمَضْمُونِ لَهُ، وَأَقَرَّهُ الشَّارِعُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلِصِحَّةِ قَضَاءِ دَيْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَأَوْلَى ضَمَانُهُ، (أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَى مَنْ (ضُمِنَ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لَا يُعْتَبَرُ لَهَا قَبْضٌ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ لَهَا رِضًى؛ كَالشَّهَادَةِ. (وَلَا) يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ الضَّمَانِ (أَنْ يَعْرِفَهُمَا) ؛ أَيْ: الْمَضْمُونَ لَهُ وَالْمَضْمُونَ عَنْهُ (ضَامِنٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا، فَكَذَا مَعْرِفَتُهُمَا. (وَلَا) تُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ ضَامِنٍ (الْعِلْمَ بِالْحَقِّ) ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ بِحَقٍّ فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَضَةٍ، فَصَحَّ فِي الْمَجْهُولِ؛ كَالْإِقْرَارِ. (وَلَا) تُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ (وُجُوبِهِ) ؛ أَيْ: الْحَقِّ (إنْ آلَ إلَيْهَا) ؛ أَيْ: إلَى الْعِلْمِ وَالْوُجُوبِ؛ فَيَصِحُّ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبُ إذَا آلَ إلَى الْوُجُوبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] . فَدَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى ضَمَانِ حِمْلِ الْبَعِيرِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ. لَا يُقَالُ الضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ شَيْءٌ فَلَا ضَمٌّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمَّ ذِمَّتَهُ إلَى ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ،

стр. 1867

وَثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ مَا يَثْبُتُ فِيهَا، وَهَذَا كَافٍ. (فَيَصِحُّ) قَوْلُهُ (ضَمِنْتُ لِزَيْدٍ مَا عَلَى بَكْرٍ) أَوْ مَا عَلَى زَيْدٍ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي وَنَحْوُهُ. وَهَذِهِ أَمْثِلَةُ الْمَجْهُولِ، (أَوْ) ضَمِنْتُ لَهُ (مَا يُدَايِنُهُ) وَهُوَ [مِنْ] أَمْثِلَةِ مَا يَئُولُ إلَى الْوُجُوبِ، (أَوْ) ضَمِنْتُ لَهُ (مَا يُقِرُّ لَهُ بِهِ) ، أَوْ مَا تَقُومُ لَهُ بِهِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ، أَوْ مَا يُخْرِجُهُ الْحِسَابُ بَيْنَهُمَا، أَوْ مَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ، وَهَذِهِ أَمْثِلَةُ الْمَجْهُولِ أَيْضًا. (وَلَهُ) أَيْ: الضَّامِنِ (إبْطَالُهُ) ؛ أَيْ: الضَّمَانِ (قَبْلَ وُجُوبِهِ) ، لَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالْوُجُوبِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِمَوْتِ ضَامِنٍ، (وَإِنْ) قَالَ إنْسَانٌ لِزَيْدٍ: (مَا أَعْطَيْتُهُ لَهُ) ؛ أَيْ: لِعَمْرٍو فَهُوَ (- عَلَيَّ وَلَا قَرِينَةَ) تَدُلُّ عَلَى مَا أَعْطَاهُ فِي الْمَاضِي أَوْ مَا يُعْطِيهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ - فَهُوَ (لِمَا وَجَبَ فِي الْمَاضِي) ، حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، إذْ هِيَ الْمُتَبَادِرَةُ مِنْهُ. جَزَمَ بِهِ فِي " الْإِقْنَاعِ " (وَمِنْهُ) ؛ أَيْ: مِنْ ضَمَانِ مَا يَجِبُ (ضَمَانُ السُّوقِ، وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ مَا يَلْزَمُ التَّاجِرَ مِنْ دَيْنٍ، وَمَا يَقْتَضِيهِ مِنْ غَيْنٍ مَضْمُونَةٍ) . قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَالَ تَجُوزُ كِتَابَتُهُ وَالشَّهَادَةُ بِهِ لِمَنْ لَمْ يَرَ جَوَازَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادِهِ، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى الْعُقُودِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى وَجْهِ الْإِعَانَةِ عَلَيْهِمْ فَحَرَامٌ، (وَاخْتَارَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ (صِحَّةَ ضَمَانِ حَارِسٍ وَنَحْوِهِ وَتُجَّارِ حَرْبٍ مَا يَذْهَبُ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ الْبَحْرِ) ، وَإِنَّ غَايَتَهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ، وَضَمَانُ الْمَجْهُولِ كَضَمَانِ السُّوقِ، وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ الضَّامِنُ مَا يَجِبُ عَلَى التُّجَّارِ مِنْ الدُّيُونِ، وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَأَحْمَدَ. وَقَالَ أَيْضًا: الطَّائِفَةُ الْوَاحِدَةُ الْمُمْتَنِعَةُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الَّتِي يَنْصُرُ بَعْضُهَا بَعْضًا تَجْرِي مَجْرَى الشَّخْصِ الْوَاحِدِ فِي مُعَاهَدَتِهِنَّ، وَإِذَا شَرَطُوا عَلَى أَنَّ تُجَّارَهُمْ يَدْخُلُونَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَأْخُذُوا لِلْمُسْلِمِينَ شَيْئًا، وَمَا أَخَذُوهُ كَانُوا ضَامِنِينَ لَهُ، وَالْمَضْمُونُ يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ التُّجَّارِ؛ جَازَ ذَلِكَ، وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ إذَا أَخَذُوا مَالًا لِتُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُطَالِبَهُمْ بِمَا ضَمِنُوهُ وَيَحْبِسَهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ. انْتَهَى

стр. 1868

(وَيَصِحُّ ضَمَانُ مَا صَحَّ أَخْذُ رَهْنٍ بِهِ) مِنْ دَيْنٍ وَعَيْنٍ، لَا عَكْسُهُ؛ لِصِحَّةِ ضَمَانِ الْعُهْدَةِ دُونَ أَخْذِ الرَّهْنِ بِهَا. (وَ) يَصِحُّ ضَمَانُ (نَحْوِ جُعْلٍ) فِي جَعَالَةٍ وَمُسَابَقَةٍ وَمُنَاضَلَةٍ - وَلَوْ قَبْلَ الْعَمَلِ - لِأَنَّ الْجُعْلَ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ إذَا عَمِلَ الْعَمَلَ، لَا ضَمَانِ الْعَمَلِ فِي الْجَعَالَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ وَالْمُسَابَقَةِ، لِأَنَّهُ لَا يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ. (وَ) يَصِحُّ ضَمَانُ (دَيْنِ ضَامِنٍ) بِأَنْ يَضْمَنَهُ ضَامِنٌ آخَرُ، وَكَذَا ضَامِنُ الضَّامِنِ، فَأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَازِمٌ [فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ، فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، فَيَثْبُتُ الْحَقُّ] عَلَى الْجَمِيعِ أَيُّهُمْ قَضَاهُ بَرِئُوا، وَإِنْ بَرِئَ الْمَدِينُ، بَرِئَ الْكُلُّ، وَإِنْ أَبْرَأَ مَضْمُونٌ لَهُ أَحَدَهُمْ؛ بَرِئَ وَمَنْ بَعْدَهُ لَا مَنْ قَبْلَهُ. (وَ) يَصِحُّ ضَمَانُ (مَيِّتٍ) وَإِنْ (لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً) لِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ دِينَارَانِ قَالَ: هَلْ تَرَكَ لَهُمَا وَفَاءً؟ قَالُوا: لَا، فَتَأَخَّرَ، فَقَالُوا: لِمَ لَا تُصَلِّي؟ فَقَالَ: مَا تَنْفَعُهُ صَلَاتِي وَذِمَّتُهُ مَرْهُونَةٌ، أَلَا قَامَ أَحَدُكُمْ فَضَمِنَهُ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ » رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ) ؛ أَيْ: الْمَيِّتِ (قَبْلَ وَفَاءِ) دَيْنِهِ (نَصًّا) ؛ لِقَوْلِهِ ﵊: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى دَيْنُهُ» . وَلَمَّا أَخْبَرَ أَبُو قَتَادَةَ النَّبِيَّ ﷺ بِوَفَاءِ الدِّينَارَيْنِ قَالَ: «الْآنَ بَرَدَتْ جِلْدَتُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ؛ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِدَيْنِهِ؛ أَشْبَهَ الرَّهْنَ، وَكَالْحَيِّ. (وَ) يَصِحُّ ضَمَانُ (مُفْلِسٍ مَجْنُونٍ) ؛ لِعُمُومِ: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ.» . (مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ دَيْنًا وَأُخْرَى إنْ لَمْ يُفَرِّطْ قَبْلُ) . قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ لَكِنَّ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ لَا يُسْقِطُهُ. (وَ) يَصِحُّ ضَمَانُ (نَقْصِ صَنْجَةٍ أَوْ) (كَيْلٍ) أَيْ: مِكْيَالٍ فِي بَذْلِ وَاجِبٍ أَوْ مَآلِهِ إلَيْهِ، مَا لَمْ يَكُنْ دَيْنَ سَلَمٍ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ بَاذِلٍ، فَصَحَّ

стр. 1869

ضَمَانُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ؛ وَلِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ ضَمَانٌ مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطٍ؛ كَضَمَانِ الْعُهْدَةِ، (وَيَرْجِعُ) قَابِضٌ (بِقَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ) فِي قَدْرِ نَقْصٍ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا ادَّعَاهُ بَاذِلٌ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ اشْتِغَالِ ذِمَّةِ بَاذِلٍ، وَلِرَبِّ الْحَقِّ طَلَبُ ضَامِنٍ بِهِ؛ لِلُزُومِهِ مَا يَلْزَمُ الْمَضْمُونُ. (وَيَتَّجِهُ لَا) يَرْجِعُ قَابِضُ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَجَدَهُ نَاقِصًا عَلَى ضَامِنِ نَقْصِهِ (مَعَ تَصْدِيقِ بَاذِلٍ) ، فَيُطَالِبُ الْبَاذِلَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ لَهُ بِذَلِكَ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) يَصِحُّ ضَمَانُ (عُهْدَةِ مَبِيعٍ) لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى الْوَثِيقَةِ، وَالْوَثَائِقُ ثَلَاثَةٌ: الشَّهَادَةُ وَالرَّهْنُ وَالضَّمَانُ، وَالشَّهَادَةُ لَا يُسْتَوْفَى مِنْهَا الْحَقُّ؛ وَالرَّهْنُ لَا يَجُوزُ ضَمَانُهُ فِيهِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ حَبْسُ الرَّهْنِ إلَى أَنْ يُؤَدَّى، وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَيُؤَدِّي إلَى حَبْسِهِ أَبَدًا [؛ فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ الضَّمَانِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ لَامْتَنَعَتْ الْمُعَامَلَاتُ مَعَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ] ، وَفِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ رَافِعٌ لِأَصْلِ الْحِكْمَةِ الَّتِي شُرِعَ الْبَيْعُ مِنْ أَجْلِهَا. وَعُهْدَةُ الْمَبِيعِ لُغَةً الصَّكُّ يُكْتَبُ فِيهِ الِابْتِيَاعُ، وَاصْطِلَاحًا ضَمَانُ الثَّمَنِ (عَنْ بَائِعٍ لِمُشْتَرٍ بِأَنْ يَضْمَنَ) الضَّامِنُ (عَنْهُ) ؛ أَيْ: الْبَائِعِ. (الثَّمَنَ) - وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ - لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الْوُجُوبِ (إنْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ) ؛ أَيْ: ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِ بَائِعٍ، (أَوْ رُدَّ) الْمَبِيعُ عَلَى بَائِعٍ (بِعَيْبٍ) أَوْ غَيْرِهِ، (أَوْ) يَضْمَنُ (أَرْشَهُ) إنْ اخْتَارَ مُشْتَرٍ إمْسَاكَهُ مَعَ عَيْبٍ، (وَ) يَكُونُ ضَمَانُ الْعُهْدَةِ (عَنْ مُشْتَرٍ لِبَائِعٍ بِأَنْ يَضْمَنَ) الضَّامِنُ (عَنْهُ الثَّمَنَ الْوَاجِبَ) فِي الْمَبِيعِ (قَبْلَ تَسْلِيمِهِ، أَوْ إنْ ظَهَرَ بِهِ) ؛ أَيْ: الثَّمَنِ (عَيْبٌ، أَوْ اُسْتُحِقَّ) الثَّمَنُ؛ أَيْ: خَرَجَ مُسْتَحَقًّا؛ فَضَمَانُ الْعُهْدَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُوَ ضَمَانُ الثَّمَنِ أَوْ جُزْءٌ مِنْهُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ

стр. 1870

(وَلَوْ بَنَى مُشْتَرٍ) فِي مَبِيعٍ، ثُمَّ بَانَ مُسْتَحَقًّا، (فَهَدَمَهُ مُسْتَحِقٌّ، فَالْأَنْقَاضُ لِرَبِّهَا) - وَهُوَ الْمُشْتَرِي - لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَلَمْ يَزُلْ عَنْهَا. (وَيَرْجِعُ مُشْتَرٍ) لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمَبِيعَ مَغْصُوبٌ (بِقِيمَةِ تَالِفٍ) مِنْ ثَمَنِ مَاءِ وَرَدٍ وَطِينٍ وَنَوْرَةٍ وَجِصٍّ وَنَحْوِهِ (عَلَى بَائِعٍ) ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَكَذَا أُجْرَةُ مُعَمَّرِينَ وَثَمَنُ الْمُؤْنَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ وَأَرْشُ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْقَلْعِ وَأُجْرَةُ الْمَبِيعِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ، (وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْعُهْدَةِ) ؛ فَلِمُشْتَرٍ رُجُوعٌ بِهِ عَلَى ضَامِنِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ دَرَكِ الْمَبِيعِ. (وَيَتَّجِهُ وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ قُلِعَ غِرَاسٌ) بِظُهُورِ اسْتِحْقَاقِ أَرْضٍ مَبِيعَةٍ، فَيَرْجِعُ مُشْتَرٍ بِمَا غَرِمَ عَلَى الْغَرْسِ وَبِمَا نَقَصَهُ الْغِرَاسُ بِسَبَبِ الْقَلْعِ عَلَى ضَامِنِ الْعُهْدَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَأَلْفَاظُ ضَمَانِ الْعُهْدَةِ ضَمِنْتُ عُهْدَتَهُ أَوْ ثَمَنَهُ أَوْ دَرَكَهُ، أَوْ يَقُولُ) الضَّامِنُ (لِلْمُشْتَرِي: ضَمِنْتُ خَلَاصَكَ مِنْهُ، أَوْ مَتَى خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَقَدْ ضَمِنْتُ كَذَا الثَّمَنُ) . وَ (لَا) يَصِحُّ (إنْ ضَمِنَ لِمُشْتَرٍ خَلَاصَ الْمَبِيعِ. قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ: كَيْفَ يَسْتَطِيعُ الْخَلَاصَ؟) وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ (إذَا خَرَجَ حُرًّا) أَوْ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَسْتَطِعْ خَلَاصَهُ. (وَيَصِحُّ ضَمَانُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ كَمَقْبُوضٍ عَلَى وَجْهِ سَوْمٍ وَوَلَدِهِ) ؛ أَيْ: الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُهُ فِي الضَّمَانِ، وَكَذَا غَصْبٌ وَعَارِيَّةٌ؛ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُمَا (فِي بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ) - مُتَعَلِّقٌ بِسَوْمٍ - لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ يَضْمَنُهَا مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لَوْ تَلِفَتْ؛ فَصَحَّ ضَمَانُهَا كَعُهْدَةِ الْمَبِيعِ (إنْ قَطَعَ ثَمَنَهُ أَوْ أُجْرَتَهُ أَوْ سَامَهُ فَقَطْ) بِلَا قَطْعِ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ (لِيُرِيَهُ أَهْلَهُ إنْ رَضُوهُ وَإِلَّا رَدَّهُ) ؛ فَهُوَ فِي حُكْمِ

стр. 1871

الْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى حُكْمِ الْبَدَلِ وَالْعِوَضِ، لَكِنْ فِي الْإِجَارَةِ يَنْبَغِي ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ، لَا الْعَيْنِ؛ إذْ فَاسِدُ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا؛ كَمَا يَأْتِي. . وَ (لَا) ضَمَانَ عَلَى أَخْذِهِ (إنْ أَخَذَهُ لِذَلِكَ) ؛ أَيْ: لِيُرِيَهُ أَهْلَهُ (بِلَا مُسَاوَمَةٍ أَوْ قَطْعِ ثَمَنٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا سَوْمَ فِيهِ؛ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانٌ. وَمَعْنَى ضَمَانِ الْغَصْبِ وَنَحْوِهِ ضَمَانُ انْتِقَاضِهِ وَالْتِزَامُ تَحْصِيلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ عِنْدَ تَلَفِهِ؛ فَهُوَ كَعُهْدَةِ الْمَبِيعِ (وَيَتَّجِهُ) . (وَلَا) يَصِحُّ ضَمَانٌ (زَائِدٍ عَنْ قَدْرِ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ) ؛ بِأَنْ سَاوَمَهُ عَلَى عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ ثَوْبٍ بَيَّنَ لَهُ ابْتِدَاءَهَا وَانْتِهَاءَهَا، ثُمَّ أَخَذَ الثَّوْبَ لِيُرِيَهُ أَهْلَهُ فَقَطَعَ مِنْهُ عَشَرَةً؛ فَلَا ضَمَانَ فِيمَا زَادَ عَنْ الْعَشَرَةِ إنْ تَلِفَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ سَوْمٌ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَلَا) يَصِحُّ ضَمَانُ (بَعْضٍ لَمْ يُقَدَّرْ مِنْ دَيْنٍ) ؛ لِجَهَالَتِهِ حَالًا وَمَآلًا (أَوْ) ضَمَانُ (أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ) ؛ لِلْجَهَالَةِ أَيْضًا. (وَلَا) يَصِحُّ ضَمَانُ (دَيْنِ كِتَابَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَلَا يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَالِامْتِنَاعُ مِنْ الْأَدَاءِ، فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ الْأَصْلُ فَالْفَرْعُ أَوْلَى. (وَلَا) يَصِحُّ ضَمَانُ (أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ وَرَهْنٍ وَمُؤَجَّرٍ) وَمَالِ الشَّرِكَةِ وَعَيْنٍ وَثَمَنٍ بِيَدِ وَكِيلٍ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُومَةٍ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ، فَكَذَا عَلَى ضَامِنِهِ، (إلَّا أَنْ يَضْمَنَ التَّعَدِّيَ فِيهَا) ؛ فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا؛ لِأَنَّهَا مَعَ التَّعَدِّي كَالْغَصْبِ. (وَصَحَّ ضَمَانُ أَرْشِ جِنَايَةٍ) ، نُقُودًا كَانَ الْأَرْشُ كَقِيمَةِ مُتْلَفٍ أَوْ حَيَوَانًا كَالدِّيَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ يَئُولُ إلَى الْوُجُوبِ

стр. 1872

(وَ) صَحَّ ضَمَانُ (نَقْدٍ وَ) ضَمَانُ (نَفَقَةِ زَوْجَةٍ، مُسْتَقْبَلَةً) كَانَتْ (أَوْ مَاضِيَةً) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، (وَيَلْزَمُهُ) ؛ أَيْ: الضَّامِنَ (مَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ) عَلَى مَا يَأْتِي، وَلَوْ زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ مِنْ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ. (وَيَتَّجِهُ) لُزُومُ الضَّامِنِ مَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ (مَا دَامَتْ) الزَّوْجَةُ (فِي عِصْمَتِهِ) ؛ أَيْ: زَوْجِهَا، أَمَّا لَوْ بَانَتْ فَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ سِوَى النَّفَقَةِ مِنْ حِينِ الضَّمَانِ إلَى وَقْتِ الْبَيْنُونَةِ، (وَلَوْ مَاتَ ضَامِنٌ) قَبْلَ زَوَالِ الْعِصْمَةِ فَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَلِلْوَرَثَةِ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ، (أَوْ) ؛ أَيْ: وَتَلْزَمُ الضَّامِنَ النَّفَقَةُ بِالْتِزَامِهِ - وَلَوْ (لَمْ يُقَدِّرْ زَمَنٌ) - لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ إيصَالَهَا لِلزَّوْجَةِ «وَالْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» . وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَمَنْ بَاعَ) شَيْئًا (بِشَرْطِ ضَمَانِ دَرَكِهِ إلَّا مِنْ) [زَيْدٍ] ؛ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ لَهُ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ زَيْدٍ مِنْ ضَمَانِ دَرَكِهِ يَدُلُّ عَلَى حَقٍّ لَهُ فِي الْمَبِيعِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَيَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا، (ثُمَّ) إنْ (ضَمِنَ دَرَكَهُ مِنْهُ) أَيْضًا؛ (لَمْ يَعُدْ الْبَيْعُ صَحِيحًا) ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا. (وَإِنْ شُرِطَ خِيَارٌ فِي ضَمَانٍ أَوْ فِي كَفَالَةٍ) ؛ بِأَنْ قَالَ: أَنَا ضَامِنٌ بِمَا عَلَيْهِ أَوْ كَفِيلٌ بِبَدَنِهِ وَلِي الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا؛ (فَسَدَا) ؛ أَيْ: الضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ؛ لِمُنَافَاتِهِ لَهُمَا.

стр. 1873

[فَرْعٌ خِيفَ غَرَقُ سَفِينَةٍ فَأَلْقَى بَعْضُ مَنْ فِيهَا مَتَاعَهُ فِي الْبَرِّ] (فَرْعٌ: لَوْ خِيفَ غَرَقُ سَفِينَةٍ) فَأَلْقَى بَعْضُ مَنْ فِيهَا مَتَاعَهُ فِي الْبَرِّ؛ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ - وَلَوْ نَوَى الرُّجُوعَ - وَيَجِبُ الْإِلْقَاءُ إنْ خِيفَ تَلَفُ الرُّكْبَانِ بِالْغَرَقِ، فَيُلْقَى مَا لَا رُوحَ فِيهِ، فَإِنْ خِيفَ الْغَرَقُ بَعْدَ ذَلِكَ أُلْقِيَ الْحَيَوَانُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ، فَإِنْ خَافُوا الْغَرَقَ، (فَقَالَ) بَعْضُ مَنْ فِيهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ: (أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ) ، فَأَلْقَاهُ؛ (فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآمِرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى إلْقَائِهِ، وَلَمْ يَضْمَنْهُ لَهُ، (وَإِنْ قَالَ) : أَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ (وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ، ضَمِنَ) الْآمِرُ الْجَمِيعَ وَحْدَهُ؛ لِصِحَّةِ ضَمَانِ مَا لَمْ يَجِبْ، (وَ) إنْ قَالَ: أَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ، وَ (أَنَا وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ؛ ضَمِنَ الْآمِرُ وَحْدَهُ بِحِصَّتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ بِالْجَمِيعِ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ حِصَّتَهُ، وَأَخْبَرَ عَنْ سَائِرِ رُكَّابِ السَّفِينَةِ بِضَمَانِ سَائِرِهِ؛ فَلَزِمَتْهُ حِصَّتُهُ، وَلَمْ يَسْرِ قَوْلُهُ عَلَى الْبَاقِينَ، (وَ) إنْ قَالَ: أَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ و (كُلُّ وَاحِدٍ) مِنَّا (ضَامِنٌ كُلَّ مَتَاعِكَ) أَوْ قِيمَتِهِ (فَعَلَى الْقَائِلِ) وَحْدَهُ ضَمَانُ (الْجَمِيعِ. وَلَوْ سَمِعُوا) ؛ أَيْ: رُكَّابُ السَّفِينَةِ (قَوْلَهُ، فَسَكَتُوا) ، أَوْ قَالُوا: لَا تَفْعَلْ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ بِهِ حَقٌّ، (وَإِنْ رَضُوا) ؛ أَيْ: الرُّكَّابُ (بِمَا قَالَ؛ لَزِمَهُمْ) الْغُرْمُ، وَيُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ؛ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الضَّمَانِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي ضَمَانِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى مَدِينٍ، فَإِنْ قَالُوا ضَمِنَّا لَكَ الدَّيْنَ كَانُوا شُرَكَاءَ، عَلَى كُلٍّ حِصَّتُهُ، وَإِنْ قَالُوا كُلٌّ مِنَّا ضَامِنٌ لَكَ الدَّيْنَ؛ طُولِبَ كُلُّ وَاحِدٍ كَامِلًا. (وَ) لَوْ قَالَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ مَثَلًا: (اعْتِقْ عَبْدَك، أَوْ طَلِّقْ امْرَأَتَكَ وَعَلَيَّ كَذَا) ؛ أَيْ: أَلْفٌ مَثَلًا (أَوْ) عَلَيَّ (مَهْرُهَا) ، فَطَلَّقَهَا؛ (لَزِمَهُ) ؛ أَيْ: الْقَائِلَ مَا الْتَزَمَهُ. (وَ) لَوْ قَالَ لِزَيْدٍ: (بِعْهُ) ؛ أَيْ: بِعْ عَمْرًا مَثَلًا (عَبْدُك بِمِائَةٍ وَعَلَيَّ مِائَةٌ أُخْرَى؛ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الثَّانِي إتْلَافٌ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. (وَ) لَوْ قَالَ: (بِعْهُ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ؛ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ حَالَ عُقِدَ، (وَإِنْ كَانَ) قَوْلُهُ: بِعْهُ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ (عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ) ؛ أَيْ: أَرَادَ وَأَنَا ضَامِنٌ ثَمَنَهُ؛ (صَحَّا) ؛ أَيْ: الْبَيْعُ وَالضَّمَانُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ.

стр. 1874

[فَصْلٌ أَحَالَ ضَامِنٌ رَبَّ دَيْنٍ بِهِ وَلَمْ يَنْوِ رُجُوعًا عَلَى مَضْمُونٍ عَنْهُ بِمَا قَضَاهُ] [فَصْلٌ] : (وَإِنْ) (قَضَى الدَّيْنَ ضَامِنٌ، أَوْ أَحَالَ) ضَامِنٌ رَبَّ دَيْنٍ (بِهِ، وَلَمْ يَنْوِ) ضَامِنٌ (رُجُوعًا) عَلَى مَضْمُونٍ عَنْهُ بِمَا قَضَاهُ أَوْ أَحَالَ بِهِ عَنْهُ - (وَلَوْ) كَانَ عَدَمُ نِيَّةِ الرُّجُوعِ (ذُهُولًا) - (لَمْ يَرْجِعْ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ سَوَاءٌ كَانَ الضَّمَانُ وَالْقَضَاءُ وَالْحَوَالَةُ بِإِذْنِ الْمَضْمُونِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ مُبَرِّئٌ مِنْ دَيْنٍ وَاجِبٍ، فَكَانَ مِنْ ضَمَانِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ؛ كَالْحَاكِمِ إذَا قَضَى عَنْهُ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ - (وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ) الْمَضْمُونُ (فِي ضَمَانٍ وَلَا قَضَاءٍ) - لِمَا سَبَقَ. وَأَمَّا قَضَاءُ عَلِيٍّ وَأَبِي قَتَادَةَ عَنْ الْمَيِّتِ، فَكَانَ تَبَرُّعًا؛ لِقَصْدِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ عِلْمِهِمَا أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً. وَالْكَلَامُ فِيمَنْ نَوَى الرُّجُوعَ، لَا مَنْ تَبَرَّعَ وَيَرْجِعُ ضَامِنٌ (بِالْأَقَلِّ مِمَّا قَضَى، وَلَوْ) كَانَ مَا قَضَاهُ لَا (قِيمَةَ عِوَضٍ عَوَّضَهُ) الضَّامِنُ (بِهِ) ؛ أَيْ: الدَّيْنِ (أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ) ، فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةً وَوَفَّاهُ عَنْهُ ثَمَانِيَةً، أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ عِوَضًا قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةٌ، أَوْ بِالْعَكْسِ؛ رَجَعَ بِالثَّمَانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ أَقَلَّ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ، وَلِهَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ غَرِيمٌ؛ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ الدَّيْنَ فَالزَّائِدُ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمَضْمُونِ فَالضَّامِنُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ. (وَكَذَا) فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ (كَفِيلٌ وَكُلُّ مُؤَدٍّ عَنْ غَيْرِهِ دَيْنًا وَاجِبًا) ، فَيَرْجِعُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ. وَإِلَّا فَلَا، (بِخِلَافِ دَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ؛ فَلَا يَرْجِعُ قَاضِيهِ) عَلَى الْمَدِينِ (قَبْلَ حُلُولِهِ) ؛ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ (وَيَتَّجِهُ فِي دَيْنِ كِتَابَةٍ) إذَا قَضَاهُ شَخْصٌ عَنْ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ حُلُولِ نَجْمِهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِنَظِيرِهِ؛ فَلَهُ (الرُّجُوعُ) ؛ لِأَنَّهُ قَضَى عَنْهُ دَيْنًا وَاجِبًا صُورَةً، (وَ) أَمَّا إذَا قَضَاهُ قَبْلَ حُلُولِ النَّجْمِ، فَيَتَّجِهُ (عَدَمُهُ) ؛ أَيْ: الرُّجُوعِ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِمَا أَدَّاهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْجِزُ نَفْسَهُ وَيَعُودُ إلَى الرِّقِّ، فَيَفُوتُ الْمَالُ عَلَى الدَّافِعِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ مَالًا غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ؛ أَشْبَهَ الْمُتَبَرِّعَ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 1875

وَ (لَا) يَرْجِعُ مُؤَدٍّ عَنْ غَيْرِهِ (زَكَاةً وَنَحْوَهَا) مِمَّا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ؛ كَكَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ، (لَكِنْ يَرْجِعُ ضَامِنُ الضَّامِنِ عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: عَلَى الضَّامِنِ (وُجُوبًا) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ الدَّفْعَ عَنْ الَّذِي ضَمِنَهُ دُونَ الْأَصِيلِ، (وَهُوَ) ؛ أَيْ: الضَّامِنُ لِلْأَصِيلِ يَرْجِعُ (عَلَى الْأَصِيلِ) الْمَضْمُونِ عَنْهُ. (وَإِنْ أُحِيلَ) ؛ أَيْ: أَحَالَ رَبَّ الدَّيْنِ بِهِ (عَلَى الضَّامِنِ؛ فَلَهُ) ؛ أَيْ: الضَّامِنِ (مُطَالَبَةُ الْمَضْمُونِ) عَنْهُ (بِمُجَرَّدِهَا) ؛ أَيْ: الْحَوَالَةِ؛ كَالِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ، (فَلَوْ مَاتَ الضَّامِنُ) قَبْلَ أَدَاءِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ (وَلَمْ يَخْلُفْ تَرِكَةً؛ فَلِمُحْتَالٍ مُطَالَبَةُ وَرَثَتِهِ) ؛ أَيْ: الضَّامِنِ الْمَيِّتِ، (وَ) لِوَرَثَتِهِ (أَنْ يُطَالِبُوا الْأَصِيلَ) وَيَدْفَعُوا لِلْمُحْتَالِ، (وَلَهُمْ الِامْتِنَاعُ) مِنْ الدَّفْعِ وَالْمُطَالَبَةِ؛ (لِعَدَمِ لُزُومِ الدَّيْنِ حِينَئِذٍ) لَهُمْ؛ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَجِدُوا تَرِكَةً، (وَيَرْفَعُ) الْمُحْتَالُ (الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ، فَيَأْخُذُ الدَّيْنَ مِنْ الْأَصِيلِ، وَيَدْفَعُهُ لِمُحْتَالٍ، وَلَمْ يَسْقُطْ دَيْنُهُ؛ لِعَدَمِ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ الضَّامِنَ لَهُ تَرِكَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَسْتَحِقُّ بِذِمَّةِ الْأَصِيلِ) ، وَكَذَا إذَا أَدَّى ضَامِنُ الضَّامِنِ وَمَاتَ الضَّامِنُ، قَبْلَ أَدَائِهِ إلَى ضَامِنِهِ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا. (قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ) بَحْثًا. وَهُوَ ضَعِيفٌ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ. ثُمَّ (قَالَ وَقَدْ نُقِلَ لِي أَنَّ) شَيْخَ الْإِسْلَامِ (الْبُلْقِينِيَّ الشَّافِعِيَّ أَفْتَى بِذَلِكَ انْتَهَى) . (وَإِنْ أَبْرَأَ مُحْتَالٌ الضَّامِنَ بَرِئَ، وَطَالَبَ) مُحْتَالٌ (الْأَصِيلَ وَتَرَدَّدَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ) فِي ذَلِكَ. (فَإِنْ أَنْكَرَ مُقْتَضِي الْقَضَاءِ) ؛ أَيْ: أَنْكَرَ رَبُّ الدَّيْنِ أَخْذَهُ مِنْ نَحْوِ ضَامِنٍ، (وَحَلَفَ) رَبُّ الْحَقِّ؛ (لَمْ يَرْجِعْ قَاضٍ) ؛ أَيْ مُدَّعِي الْقَضَاءِ (عَلَى

стр. 1876

مَدِينٍ) ؛ لِعَدَمِ بَرَاءَتِهِ بِهَذَا الْقَضَاءِ (وَلَوْ صَدَّقَ) مَدِينٌ عَلَى دَفْعِ الدَّيْنِ - لِأَنَّ عَدَمَ الرُّجُوعِ لِتَفْرِيطِ الضَّامِنِ وَنَحْوِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ، (إلَّا إنْ ثَبَتَ) الْقَضَاءُ بِبَيِّنَةٍ (أَوْ حَضَرَهُ) ؛ أَيْ: الْقَضَاءَ مَضْمُونٌ عَنْهُ، (وَثَبَتَ) حُضُورُهُ بِاعْتِرَافٍ أَوْ بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَرِّطُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ، (أَوْ أَشْهَدَ) دَافِعُ الدَّيْنِ (وَمَاتَ شُهُودُهُ أَوْ غَابُوا) ؛ أَيْ: شُهُودُهُ، (وَصَدَّقَهُ) ؛ أَيْ: الدَّافِعُ - وَإِنْ أَنْكَرَ الْحُضُورَ - فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَدِينٍ عَلَى حُضُورِهِ أَوْ غَيْبَةِ شُهُودِهِ أَوْ مَوْتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ، وَلَيْسَ الْمَوْتُ أَوْ الْغَيْبَةُ مِنْ فِعْلِهِ. (وَيَتَّجِهُ فَيَرْجِعُ ضَامِنٌ) عَلَى مَدِينٍ ادَّعَى أَنَّهُ قَضَى عَنْهُ الدَّيْنَ، وَأَنْكَرَهُ الدَّائِنُ، وَأَخَذَهُ مِنْهُ ثَانِيًا، وَكَانَ قَدْ أَشْهَدَ عَلَى الْقَضَاءِ، وَمَاتَ شُهُودُهُ، أَوْ غَابُوا، وَصَدَّقَهُ الْمَدِينُ فِي دَعْوَاهُ، وَيَأْخُذُ مِنْ الْمَدِينِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي دَفَعَهُ أَوَّلًا؛ لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِهِ بَاطِنًا، وَ (لَا) يَرْجِعُ عَلَيْهِ (بِمَا أَخَذَ مِنْهُ ثَانِيًا) ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الدَّائِنَ ظَلَمَهُ؛ فَلَا يَحْمِلُ ظُلْمَهُ لِغَيْرِهِ، (وَعَكْسُهُ وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ) ؛ أَيْ: لَمْ يُصَدِّقْ الْمَضْمُونُ عَنْهُ الضَّامِنَ وَلَا بَيِّنَةَ؛ فَيَرْجِعُ الضَّامِنُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ الدَّائِنُ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ الْمَدِينَ لَمْ يَبْرَأْ ظَاهِرًا إلَّا فِي الْقَضَاءِ الثَّانِي وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 1877

(وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ) ؛ أَيْ: الشُّهُودِ (بِنَحْوِ فِسْقٍ ظَاهِرٍ؛ لَمْ يَرْجِعْ) الضَّامِنُ؛ لِتَفْرِيطِهِ، وَإِنْ رُدَّتْ (بِأَمْرٍ خَفِيٍّ) ؛ كَالْفِسْقِ الْبَاطِنِ، أَوْ لِكَوْنِ الشَّهَادَةِ مُخْتَلَفًا فِيهَا؛ كَشَهَادَةِ الْعَبِيدِ؛ (فَاحْتِمَالَانِ) أَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْفُرُوعِ (وَيَرْجِعُ مَعَ شَاهِدٍ) وَاحِدٍ (وَيَمِينٍ) . قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى (وَصَوَّبَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ ") لِقَبُولِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ مَعَ الْيَمِينِ فِي الْأَمْوَالِ. (وَإِنْ اعْتَرَفَ رَبُّ دَيْنٍ بِالْقَضَاءِ وَأَنْكَرَ مَدِينٌ؛ لَمْ يُسْمَعْ إنْكَارُهُ) ؛ لِاعْتِرَافِ رَبِّ الْحَقِّ بِأَنَّ الَّذِي لَهُ صَارَ لِلضَّامِنِ؛ فَوَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ. (وَمَنْ) (أَرْسَلَ آخَرَ إلَى مَنْ لَهُ) ؛ أَيْ: الْمُرْسِلِ (عِنْدَهُ) ؛ أَيْ: الْمُرْسَلِ إلَيْهِ (مَالٌ لِأَخْذِ دِينَارٍ) مِنْ الْمَالِ، (فَأَخَذَ) الرَّسُولُ مِنْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ (أَكْثَرَ) مِنْ دِينَارٍ، فَضَاعَ؛ (ضَمِنَهُ) ؛ أَيْ: الْمَأْخُوذَ (مُرْسِلٌ) لِأَنَّهُ الْمُسَلِّطُ لِلرَّسُولِ، (وَرَجَعَ) مُرْسَلٌ (بِهِ) ؛ أَيْ: الْمَأْخُوذِ (عَلَى رَسُولِهِ) . نَقَلَهُ مُهَنَّا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ وَابْنُ رَجَبٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لِتَعَدِّيهِ بِأَخْذِهِ، وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ (إنْ ثَبَتَ) أَخْذُهُ الْأَكْثَرَ (بِاعْتِرَافِهِ) ؛ أَيْ: الرَّسُولِ (أَوْ إقَامَةِ بَيِّنَةِ دَافِعٍ) بِذَلِكَ، فَإِنْ ضَمِنَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ؛ لِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ؛ لِحُصُولِ التَّلَفِ بِيَدِهِ. (وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا) نَصًّا؛ لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَلِأَنَّهُ مَالٌ لَزِمَ مُؤَجَّلًا بِعَقْدٍ، فَكَانَ كَمَا الْتَزَمَهُ؛ كَالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ، وَالْحَقُّ يَتَأَجَّلُ فِي ابْتِدَاءِ ثُبُوتِهِ إذَا كَانَ ثُبُوتُهُ بِعَقْدٍ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الضَّامِنِ حَالًّا وَتَأَجَّلَ، وَيَجُوزُ تَخَالُفُ مَا فِي الذِّمَّتَيْنِ. وَعَلَى هَذَا فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرَيْنِ؛ لَمْ يُطَالِبْ قَبْلَ مُضِيِّهَا، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (فَلَا يُطَالَبُ ضَامِنٌ قَبْلَ

стр. 1878

حُلُولِهِ) ؛ أَيْ: الْأَجَلِ، (وَ) لِلدَّائِنِ مُطَالَبَةُ (مَدِينٍ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَأَجَّلْ فِي حَقِّهِ. (وَضَامِنُ) دَيْنٍ (مُؤَجَّلٍ حَالًا لَا يَلْزَمُهُ) أَدَاؤُهُ (قَبْلَ حُلُولِهِ) ؛ أَيْ: أَجَلِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ، فَلَا يُلْزَمُ مَا لَا يَلْزَمُ الْمَضْمُونَ عَنْهُ؛ كَمَا أَنَّ الْمَضْمُونَ لَوْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ تَعْجِيلَ [الْمُؤَجَّلِ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ تَأْجِيلُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ الْحَالَ ثَابِتٌ] مُسْتَحِقُّ الْقَضَاءَ فِي جَمِيعِ الزَّمَانِ، فَإِذَا ضَمِنَهُ مُؤَجَّلًا؛ فَقَدْ الْتَزَمَ بَعْضَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ؛ فَصَحَّ؛ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةً، فَضَمِنَ خَمْسَةً، وَأَمَّا الْمُؤَجَّلُ؛ فَلَا يُسْتَحَقُّ قَضَاؤُهُ إلَّا عِنْدَ أَجَلِهِ؛ فَإِذَا ضَمِنَهُ حَالًا؛ الْتَزَمَ مَا لَمْ يَجِبْ؛ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةً، فَضَمِنَ عِشْرِينَ. (وَإِنْ عَجَّلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُؤَجَّلَ ضَامِنٌ (بِلَا إذْنِ مَدِينٍ؛ لَمْ يَرْجِعْ) ضَامِنٌ عَلَى مَضْمُونٍ عَنْهُ (حَتَّى يَحِلَّ) الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ لَا يُغَيِّرُهُ عَنْ تَأْجِيلِهِ؛ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَذِنَ مَضْمُونٌ عَنْهُ بِتَعْجِيلِهِ؛ (رَجَعَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ. (وَلَا يَحِلُّ) دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ (بِمَوْتِ مَضْمُونٍ) عَنْهُ، (وَ) لَا بِمَوْتِ (ضَامِنٍ إنْ وَثَّقَ الْوَرَثَةُ) [رَبَّ الدَّيْنِ] بِرَهْنٍ بِحِرْزٍ أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ، (وَإِلَّا) تَوَثَّقَ الْوَرَثَةُ؛ (حَلَّ) الدَّيْنُ، فَيُطَالَبُونَ بِهِ فِي الْحَالِ. (وَمَنْ ضَمِنَ أَوْ كَفَلَ) شَخْصًا، (ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: الْمَضْمُونِ أَوْ الْمَكْفُولِ (حِينَئِذٍ) ؛ أَيْ: حِينَ ضَمِنْته أَوْ كَفَلْته (حَقٌّ) لِلْمَضْمُونِ أَوْ الْمَكْفُولِ لَهُ؛ (صَدَّقَ خَصْمُهُ) ؛ أَيْ: الْمَضْمُونُ أَوْ الْمَكْفُولُ (بِيَمِينِهِ) ؛ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ دَعْوَاهُ، فَإِنْ نَكَلَ مَضْمُونٌ وَمَكْفُولٌ لَهُ؛ قُضِيَ عَلَيْهِ بِبَرَاءَةِ الضَّمِينِ وَالْأَصِيلِ. (فَرْعٌ مَنْ ادَّعَى أَلْفًا عَلَى حَاضِرٍ وَغَائِبٍ وَأَنَّ كُلًّا) مِنْهُمَا (ضَمِنَ صَاحِبَهُ) مَا عَلَيْهِ، فَإِنَّ اعْتَرَفَ الْحَاضِرُ بِذَلِكَ فَلِلْمُدَّعِي أَخْذُ الْأَلْفِ مِنْهُ؛ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِهِ أَصَالَةً وَضَمَانًا، فَإِذَا رَجَعَ الْغَائِبُ، وَاعْتَرَفَ بِذَلِكَ؛ رَجَعَ عَلَيْهِ

стр. 1879

صَاحِبُهُ بِنِصْفِهِ الَّذِي أَدَّاهُ عَنْهُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْغَائِبُ ذَلِكَ - وَلَا بَيِّنَةَ - فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ، وَإِنْ (أَنْكَرَ الْحَاضِرُ) ذَلِكَ فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، (فَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) بِالدَّعْوَى، (وَأَخَذَ) الْمُدَّعِي (مِنْهُ الْأَلْفَ؛ لَمْ يَرْجِعْ) الْغَارِمُ (عَلَى الْغَائِبِ بِشَيْءٍ) ؛ لِإِقْرَارِهِ أَنْ لَا حَقَّ عَلَيْهِمَا، وَأَنَّ الْمُدَّعِيَ ظَلَمَهُ، (مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ) ؛ أَيْ: يُصَدِّقُ الْغَائِبُ الْغَارِمَ؛ بِأَنْ يَعْتَرِفَ الْغَائِبُ بِمَا عَلَيْهِ، وَيَرْجِعُ الْحَاضِرُ عَنْ إنْكَارِهِ؛ فَلِلْحَاضِرِ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَائِبِ بِمَا غَرِمَهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ حَقًّا يَعْتَرِفُ لَهُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ عَلَى الْحَاضِرِ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْأَلْفِ أَصَالَةً وَضَمَانًا؛ حَلَفَ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَبَرِئَ؛ أَيْ: انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي؛ فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ فَإِنْ أَنْكَرَ مَا كَانَ ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْأَصَالَةِ وَالضَّمَانِ، وَحَلَفَ؛ بَرِئَ؛ أَيْ؛ انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالدَّعْوَى؛ لَزِمَهُ دَفْعُ الْأَلْفِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ، وَلَا رُجُوعَ عَلَى الْحَاضِرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ مِنْ الْحَاضِرِ. [فَصْلٌ فِي تَعْرِيف الْكَفَالَةِ] (فَصْلٌ فِي الْكَفَالَةِ) (وَهِيَ) مَصْدَرُ كَفَلَ بِمَعْنَى (الْتِزَامِ رَشِيدٍ مُخْتَارٍ إحْضَارَ مَنْ عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: تَعَلَّقَ بِهِ (حَقٌّ مَالِيٌّ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا (إلَى رَبِّهِ) ؛ أَيْ؛ الْحَقِّ - مُتَعَلِّقٌ بِإِحْضَارٍ - وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِهَا؛ لِعُمُومِ حَدِيثِ: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى الِاسْتِيثَاقِ بِضَمَانِ الْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ ، وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَمْتَنِعُ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِ، فَلَوْ لَمْ تَجُزْ الْكَفَالَةُ لَأَدَّى إلَى الْحَرَجِ، وَتَعَطَّلَتْ الْمُعَامَلَاتُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا. (وَيَتَّجِهُ وَتَصِحُّ) الْكَفَالَةُ (مِنْ قِنٍّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) وَكَذَا مِنْ مُكَاتَبٍ [كَبَاقِي الْمُعَامَلَاتِ] ، (وَ) مِنْ (مُفْلِسٍ) بَعْدَ أَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ؛ لِقَبُولِ ذِمَّتِهِ الِالْتِزَامَ، (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ إحْضَارِ مَكْفُولٍ وَتَسْلِيمِهِ؛ (لَزِمَهُ) ؛ أَيْ: الْمُفْلِسَ أَدَاءُ مَا عَلَيْهِ (بَعْدَ فَكِّ حَجْرِهِ) ؛ أَيْ: الْمُفْلِسِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 1880

(وَلَا يُعْتَبَرُ) لِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ (رِضَى مَكْفُولٍ وَلَا مَكْفُولٍ لَهُ) ؛ لِأَنَّهَا وَثِيقَةٌ لَا قَبْضَ فِيهَا، فَصَحَّتْ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُمَا كَالشَّهَادَةِ. (وَتَصِحُّ) الْكَفَالَةُ (حَالَّةً وَمُؤَجَّلَةً كَضَمَانٍ) وَثَمَنٍ فِي بَيْعٍ، (وَمَعَ إطْلَاقٍ) ؛ كَقَوْلِهِ: أَنَا كَفِيلٌ بِبَدَنِ فُلَانٍ (فَحَالَّةً) كَالضَّمَانِ إذَا أُطْلِقَ يَكُونُ حَالًّا؛ لِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يَدْخُلُهُ الْحُلُولُ؛ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالْأُجْرَةِ وَالصَّدَاقِ اقْتَضَى إطْلَاقُهُ الْحُلُولَ. (وَتَنْعَقِدُ) الْكَفَالَةُ (بِمَا) ؛ أَيْ: لَفْظٍ (يَنْعَقِدُ بِهِ ضَمَانٌ) ؛ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْهُ فَانْعَقَدَتْ بِمَا يَنْعَقِدُ بِهِ قَالَ الْبُهُوتِيُّ: قُلْتُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّتُهَا مِمَّنْ يَصِحُّ ضَمَانُهُ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّهَا تَنْعَقِدُ (بِشَرْطِ إضَافَةِ اللَّفْظِ لِإِحْضَارِ مَكْفُولٍ) ؛ كَأَنَا ضَامِنٌ إحْضَارَهُ، (وَعَلَى قِيَاسِ كَلَامِ الشَّيْخِ) تَقِيِّ الدِّينِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الضَّمَانِ؛ (لَا) تُشْتَرَطُ إضَافَةُ اللَّفْظِ إلَى مَكْفُولٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ، إلَّا مَا اتَّجَهَهُ الْمُصَنِّفُ. (وَمَنْ ضَمِنَ مَعْرِفَةَ شَخْصٍ) بِأَنْ جَاءَ إنْسَانٌ آخَرُ يَسْتَدِينُ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ: لَا أُعْطِيك؛ لِأَنَّنِي لَا أَعْرِفُكَ، فَضَمِنَ لَهُ إنْسَانٌ مَعْرِفَتَهُ، فَدَايَنَهُ؛ ثُمَّ غَابَ الْمُسْتَدِينُ، أَوْ تَوَارَى؛ (أُخِذَ) - بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ - ضَامِنُ الْمَعْرِفَةِ (بِتَعْرِيفِهِ) . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَعْنَاهُ أَنِّي أُعَرِّفُكَ مَنْ هُوَ وَأَيْنَ هُوَ (لَا بِحُضُورِهِ) فِي قَوْلٍ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْكَفِيلِ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ وَإِعْلَامَهُ بِمَكَانِهِ، يَبْرَأُ بِهِ وَيُعَدُّ تَسْلِيمًا، (خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى) حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ ضَمِنَ مَعْرِفَتَهُ أُخِذَ بِهِ؛ أَيْ بِالْمُسْتَدِينِ نَصًّا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ضَمِنَ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ

стр. 1881

غَرِمَ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَهَذَا يُعْطِي أَنَّ أَحْمَدَ جَعَلَ ضَمَانَ مَعْرِفَتِهِ تَوْثِقَةً لِمَنْ لَهُ الْمَالُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: ضَمِنْتُ لَكَ حُضُورَهُ مَتَى حَضَرْتَ كَأَنَّكَ أَنْتَ لَا تَعْرِفُهُ وَلَا يُمْكِنُكَ إحْضَارُ مَنْ لَا تَعْرِفُهُ فَأَنَا أَعْرِفُهُ فَأُحْضِرُهُ لَكَ مَتَى أَرَدْتَ فَصَارَ كَقَوْلِهِ تَكَفَّلْتُ بِبَدَنِهِ. انْتَهَى. فَطَالَبَ ضَامِنَ الْمَعْرِفَةِ بِإِحْضَارِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ مَعَ حَيَاتِهِ؛ لَزِمَهُ لِمَنْ ضَمِنَ مَعْرِفَتَهُ لَهُ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى فَإِنْ قِيلَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أُخِذَ بِهِ؛ أَيْ: بِدَلِّ رَبِّ الدَّيْنِ عَلَى اسْمِهِ وَمَكَانِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ. الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَقَالَ الْإِمَامُ أُمِرَ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ، أَوْ قَالَ أُخِذَ بِمَعْرِفَتِهِ، وَقَالَ كُلِّفَ تَعْرِيفَهُ، وَفِي قَوْلِهِ أُخِذَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ ذَلِكَ. الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَاسْتَغْنَى رَبُّ الدَّيْنِ؛ بِسُؤَالِهِ عَنْ نِسْبَةِ الْمُسْتَدِينِ وَمَكَانِهِ وَإِنْ ارْتَابَ فِي صِحَّةِ قَوْلِهِ حَصَلَ زَوَالُ الرِّيبَةِ بِصِدْقِهِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَمَانِ مَعْرِفَتِهِ. الثَّالِثُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ضَمَانِ الْمَعْرِفَةِ التَّوَثُّقُ، فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُنْسَبَ لَهُ أَوْ يُذْكَرَ لَهُ أَنَّهُ سَاكِنٌ بِمَحَلَّةِ كَذَا، وَلَوْ مَعَ غَنَائِهِ، مَعَ غَيْبَتِهِ وَغَيْبَةِ مَالِهِ الرَّاجِحُ أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ضَمِنَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ قَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَالتَّعْرِيفُ قَادِرٌ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ طُلِبَ مِنْهُ، إمَّا بِلَفْظِهِ أَوْ بِكِتَابَتِهِ، أَوْ إشَارَتِهِ إنْ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّلَفُّظِ انْتَهَى. (فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ) مَنْ هُوَ وَأَيْنَ هُوَ؛ (ضَمِنَ) مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ عَرَّفَهُ ذَلِكَ؛ فَلَيْسَ عَلَيْهِ

стр. 1882

أَنْ يُحْضِرَهُ. هَذَا تَتِمَّةُ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ، فَرَّعَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِيهِ. (وَتَصِحُّ) الْكَفَالَةُ (بِبَدَنِ مَنْ عِنْدَهُ عَيْنٌ مَضْمُونَةٌ أَوْ أَمَانَةٌ) أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ غَصْبٌ، (وَكَفَلَهُ فِي التَّعَدِّي، أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ) وَجَبَ أَوْ يَجِبُ غَيْرُ جِزْيَةٍ وَدَيْنِ سَلَمٍ، وَتَصِحُّ بِبَدَنِ كُلِّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ (وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، وَيَحْضُرَانِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا) بِالْإِتْلَافِ، وَبِبَدَنِ مَحْبُوسٍ وَغَائِبٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَثِيقَةٍ صَحَّتْ مَعَ الْإِطْلَاقِ وَالْحُضُورِ؛ صَحَّتْ مَعَ الْحَبْسِ وَالْغَيْبَةِ؛ كَالدَّيْنِ وَضَمَانِ الْمَالِ. وَ (لَا) تَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ (حَدٌّ) لِلَّهِ؛ كَحَدِّ الزِّنَا أَوْ لِآدَمِيٍّ؛ كَحَدِّ قَذْفٍ؛ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ» وَلِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْإِسْقَاطِ وَالدَّرْءِ بِالشُّبْهَةِ، فَلَا يَدْخُلُهُ الِاسْتِيثَاقُ، وَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ الْجَانِي (أَوْ) عَلَيْهِ (قِصَاصٌ) ؛ فَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَدِّ (وَلَا بِزَوْجَةٍ) لِزَوْجِهَا فِي حَقِّ الزَّوْجِيَّةِ لَهُ عَلَيْهَا، (وَ) لَا (بِشَاهِدٍ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِمَا لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْكَفِيلِ، وَلَا بِمُكَاتَبٍ لِدَيْنِ كِتَابَةٍ؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ لَا يَلْزَمُهُ؛ إذْ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ، وَلَا وَلَدٍ بِوَالِدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إحْضَارُهُ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ؛ (وَلَا إلَى أَجَلٍ أَوْ بِشَخْصٍ مَجْهُولِينَ) ، أَمَّا عَدَمُ صِحَّتِهَا إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ؛ فَلِأَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ فِيهِ، وَأَمَّا عَدَمُ صِحَّتِهَا بِشَخْصٍ مَجْهُولٍ؛ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ فِي الْحَالِ وَلَا فِي الْمَآلِ؛ فَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ، بِخِلَافِ ضَمَانِ دَيْنٍ مَجْهُولٍ يَئُولُ إلَى الْعِلْمِ، (وَلَوْ فِي ضَمَانٍ؛ كَإِلَى مَجِيءِ الْمَطَرِ وَهُبُوبِ الرِّيحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ يُسْتَحَقُّ طَلَبٌ فِيهِ) . (وَكَذَا) لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ (لِحَصَادٍ وَجُذَاذٍ وَعَطَاءٍ) ؛ لِلْجَهَالَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، (وَفِي الْإِقْنَاعِ كَالْمُغْنِي " وَالشَّرْحِ " وَالْأَوْلَى صِحَّتُهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِلَا عِوَضٍ) جَعَلَ لَهُ أَجَلًا لَا يَمْنَعُ حُصُولَ الْمَقْصُودِ مِنْهُ؛ فَصَحَّ؛ كَالنَّذْرِ، وَهَكَذَا

стр. 1883

كُلُّ مَجْهُولٍ لَا يَمْنَعُ مَقْصُودَ الْكَفَالَةِ. (وَإِنْ كَفَلَ) رَشِيدٌ (بِجُزْءٍ مُشَاعٍ) ؛ كَثُلُثِ مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ وَرُبُعِهِ، (أَوْ) كَفَلَ (بِعُضْوٍ) مِنْهُ ظَاهِرًا؛ كَرَأْسِهِ وَيَدِهِ، (وَيَتَّجِهُ) أَوْ كَانَ الْعُضْوُ جِسْمًا بَاطِنًا؛ كَقَلْبِهِ أَوْ كَبِدِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ (كَرُوحِهِ أَوْ نَفْسِهِ) ؛ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ إلَّا بِإِحْضَارِ الْكُلِّ. وَالنَّفْسُ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الذَّاتِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (أَوْ) تَكَفَّلَ (بِشَخْصٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ جَاءَ بِهِ) فَقَدْ بَرِئَ (وَإِلَّا) يَجِئْ بِهِ (فَهُوَ كَفِيلٌ بِآخَرَ) مُعَيَّنٍ، (أَوْ) فَهُوَ (ضَامِنٌ مَا عَلَيْهِ) مِنْ الْمَالِ؛ لِصِحَّةِ تَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ وَالضَّمَانِ عَلَى شَرْطٍ؛ كَضَمَانِ الْعُهْدَةِ، (أَوْ) قَالَ (إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَأَنَا كَفِيلٌ بِزَيْدٍ شَهْرًا؛ صَحَّ) ذَلِكَ (وَ) الْمَسْأَلَةُ (الْأُخْرَى جَمَعَتْ تَعْلِيقًا وَتَوْقِيتًا) وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ مَعَ الِانْفِرَادِ، فَكَذَا مَعَ الِاجْتِمَاعِ. (وَيَبْرَأُ) مَنْ كَفَلَ شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ (إنْ لَمْ يُطَالِبْ) مَكْفُولٌ لَهُ بِإِحْضَارِهِ (فِيهِ) ؛ أَيْ: الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمُضِيِّهِ لَا يَكُونُ كَفِيلًا، وَأَمَّا تَوْقِيتُ الضَّمَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، لَكِنْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى " وَإِنْ عَلَّقَ الضَّمَانَ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ؛ صَحَّ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " " وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " " وَالْمُنَوِّرِ " وَغَيْرِهِمَا، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ " وَصَاحِبُ " الْفَائِقِ " وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّرِيفُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُمْ. (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ) الْكَفَالَةِ (بِسَبَبِ الْحَقِّ) ؛ كَالْعُهْدَةِ وَالدَّرَكِ وَمَا لَمْ يَجِبْ وَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُهُ (بِلَا نِزَاعٍ) فِي ذَلِكَ (كَإِنْ أَقْرَضْتَ فُلَانًا كَذَا فَضَمَانُهُ عَلَيَّ، أَوْ) يَقُولُ (وَأَنَا كَفِيلٌ) بِهِ، (وَ) إنْ قَالَ: (أَبْرِئْ الْكَفِيلَ وَأَنَا كَفِيلٌ؛ فَسَدَ الشَّرْطُ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ أَبْرِئْ الْكَفِيلَ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ أَنَا كَفِيلٌ بِبَدَنِ فُلَانٍ إنْ أَبْرَأْتَ فُلَانًا الْكَفِيلَ؛ (فَيَفْسُدُ عَقْدُ الْكَفَالَةِ) لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ. (وَيَتَّجِهُ) لَوْ أَجَابَهُ لِمَا سَأَلَهُ وَأُبْرِئَ الْكَفِيلُ، ثُمَّ امْتَنَعَ السَّائِلُ مِنْ الْكَفَالَةِ؛

стр. 1884

يَفْسُدُ الْعَقْدُ، (وَتَصِحُّ الْبَرَاءَةُ) ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ: لَا يَبْرَأُ مَكْفُولٌ بِهَذِهِ الْبَرَاءَةِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ إنَّمَا أَبْرَأَهُ اعْتِمَادًا عَلَى صِدْقِ السَّائِلِ، (وَكَذَا كَفَلْتُ أَوْ ضَمِنْتُ فُلَانًا عَلَى أَنْ تُبْرِئَنِي مِنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ) الْآخَرِ (أَوْ) مِنْ (ضَمَانِهِ، أَوْ) قَالَ: ضَمِنْتُ لَكَ (هَذَا الدَّيْنَ عَلَى أَنْ تُبْرِئَنِي مِنْ) ضَمَانِ الدَّيْنِ (الْآخَرِ) ، أَوْ قَالَ: ضَمِنْتُ لَكَ هَذَا الْمَدِينَ عَلَى أَنْ تُبْرِئَنِي مِنْ الْكَفَالَةِ بِفُلَانٍ؛ فَيَفْسُدُ الشَّرْطُ وَالْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ فَسْخٍ فِي عَقْدٍ؛ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ فَسْخِ بَيْعٍ آخَرَ، (وَكَذَا لَوْ شَرَطَ فِي كَفَالَةٍ وَضَمَانٍ أَنْ يَتَكَفَّلَ الْمَكْفُولَ لَهُ أَوْ الْمَكْفُولَ بِهِ آخَرُ) ؛ بِأَنْ قَالَ: أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ لِي بِفُلَانٍ أَوْ يَضْمَنَهُ لِي، أَوْ أَنَا ضَامِنٌ مَا عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ لِي بِفُلَانٍ أَوْ يَضْمَنَهُ لِي (أَوْ) كَفَلَ؛ أَوْ ضَمِنَ عَلَى أَنْ (يَضْمَنَ) الْمَكْفُولُ بِهِ أَوْ الْمَضْمُونُ عَنْهُ (دَيْنًا عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: عَلَى الْكَفِيلِ أَوْ الضَّامِنِ، (أَوْ) ضَمِنَ أَوْ كَفَلَ عَلَيَّ (بِبَيْعِهِ) الْمَكْفُولَ بِهِ أَوْ الْمَضْمُونَ عَنْهُ شَيْئًا عَيَّنَهُ الْكَفِيلُ أَوْ الضَّامِنُ، (أَوْ) عَلَى أَنْ (يُؤَجِّرَهُ كَذَا) ؛ أَيْ: دَارِهِ مَثَلًا، أَوْ عَلَى أَنْ يَهَبَهُ كَذَا؛ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ وَلَا الْكَفَالَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. [فَصْلٌ سَلَّمَ كَفِيلٌ مَكْفُولًا بِهِ لِمَكْفُولٍ لَهُ] (فَصْلٌ: وَمَتَى سَلَّمَ كَفِيلٌ مَكْفُولًا) بِهِ لِمَكْفُولٍ لَهُ، (وَلَوْ لَمْ يَقُلْ) : بَرِئْتُ إلَيَّ مِنْهُ أَوْ قَدْ (أَسْلَمْتُ) أَوْ قَدْ أَخْرَجْتُ نَفْسِي مِنْ كَفَالَتِهِ (بِمَحَلِّ عَقْدٍ)

стр. 1885

إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ الْعَقْدِ، أَوْ وَقَعَتْ الْكَفَالَةُ مُطْلَقَةً؛ بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ فِيهَا مَوْضِعَ التَّسْلِيمِ (لَا بِغَيْرِهِ) ، فَإِنْ سَلَّمَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْعَقْدِ وَمَوْضِعِ شَرْطِهِ؛ لَمْ يَبْرَأْ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْحَقِّ قَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إثْبَاتِ الْحُجَّةِ فِيهِ لِغَيْبَةِ نَحْوِ شُهُودِهِ، (إلَّا إنْ عَيَّنَ) غَيْرَ مَحَلِّ الْعَقْدِ فَيَتَعَيَّنُ - (وَقَدْ حَلَّ أَجَلُ كَفَالَةٍ إنْ كَانَ) عَقْدُهَا مُؤَجَّلًا - بَرِئَ الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ فَبَرِئَ مِنْهُ بِعَمَلِهِ؛ كَالْإِجَارَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ أَوْ لَا؛ كَمَا لَوْ حَضَرَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ، (أَوْ لَا) ؛ أَيْ: أَوْ سَلَّمَهُ وَلَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْكَفَالَةِ؛ بِأَنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً إلَى رَمَضَانَ مَثَلًا، فَسَلَّمَهُ فِي رَجَبٍ - (وَلَا ضَرَرَ) عَلَى مَكْفُولٍ لَهُ (فِي قَبْضِ مَكْفُولٍ) - بَرِئَ كَفِيلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ زَادَ خَيْرًا بِتَعْجِيلِ حَقِّهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ (مِنْ غَيْبَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ تَأْجِيلِ دَيْنٍ) لَا يُمْكِنُ اقْتِضَاؤُهُ مِنْهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ؛ لَمْ يَبْرَأْ كَفِيلٌ، (وَلَيْسَ ثَمَّ) - بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ - (يَدٌ حَائِلَةٌ) بَيْنَ رَبِّ الْحَقِّ وَالْمَكْفُولِ (ظَالِمَةً) ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يَبْرَأْ الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّهُ كَلَا تَسْلِيمٍ، (أَوْ سَلَّمَ مَكْفُولٌ نَفْسَهُ) لِرَبِّ الْحَقِّ (بِمَحَلِّ عَقْدٍ) ؛ بَرِئَ الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّ الْأَصِيلَ أَدَّى مَا عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَضَى مَضْمُونٌ عَنْهُ الدَّيْنَ، (أَوْ مَاتَ) الْمَكْفُولُ؛ بَرِئَ الْكَفِيلُ، سَوَاءٌ تَوَانَى الْكَفِيلُ فِي تَسْلِيمِهِ حَتَّى مَاتَ أَوْ لَا؛ لِسُقُوطِ الْحُضُورِ عَنْهُ بِمَوْتِهِ، (أَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْأَمَانَةُ) الَّتِي تَكَفَّلَ بِبَدَنِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ (بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى) . وَيَتَّجِهُ (أَوْ ضَاعَتْ) الْأَمَانَةُ (بِلَا تَقْصِيرٍ) فِي حِفْظِهَا. . وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (قَبْلَ طَلَبٍ؛ بَرِئَ كَفِيلٌ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِ الْمَكْفُولِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِتَلَفِهَا بَعْدَ طَلَبِهِ بِهَا، وَلَا بِتَلَفِهَا بِفِعْلِ آدَمِيٍّ، وَلَا بِغَصْبِهَا، (وَيَسْتَرِدُّ الْكَفِيلُ مَا دَفَعَهُ إنْ ثَبَتَ مَوْتُ مَكْفُولٍ قَبْلَ غُرْمِهِ) ؛ أَيْ: الْكَفِيلِ مَا عَلَى الْمَكْفُولِ؛ لِظُهُورِ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْكَفِيلِ بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَخْذَ مِنْهُ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَكْفُولٍ بَعْدَ أَدَائِهِ عَنْهُ

стр. 1886

مَا لَزِمَهُ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ فِي رُجُوعِهِ عَلَيْهِ كَضَامِنٍ، وَأَنَّهُ يُسَلِّمُهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ، ثُمَّ يَسْتَرِدُّ مَا أَدَّاهُ، بِخِلَافِ مَغْصُوبٍ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ مَعَ بَقَائِهِ؛ لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ " (وَكَذَا لَوْ تَلِفَتْ بِفِعْلِ اللَّهِ عَيْنٌ مَضْمُونَةٌ) ؛ كَعَارِيَّةٍ وَنَحْوِهَا (تَكَفَّلَ بِإِحْضَارِهَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِ الْمَكْفُولِ بِهِ، صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ " (لَا إنْ مَاتَ كَفِيلٌ) ؛ أَيْ: لَا يَبْرَأُ بِمَوْتِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا كَفَلَ بِهِ حَيْثُ تَعَذَّرَ إحْضَارُ مَكْفُولٍ بِهِ؛ كَمَا لَوْ مَاتَ الضَّامِنُ، (وَ) لَا يَبْرَأُ كَفِيلٌ بِمَوْتِ (مَكْفُولٍ لَهُ) ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ أَحَدُ نَوْعَيْ الضَّمَانِ، فَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ مَكْفُولٍ لَهُ كَالضَّمَانِ، (وَوَارِثُ كَفِيلٍ كَهُوَ فِي إحْضَارِ مَكْفُولٍ) ، فَيَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ أَوْ دَفْعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ تَرِكَةِ الْكَفِيلِ، مَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَيُوَثَّقُ مَكْفُولٌ لَهُ بِرَهْنٍ يُحْرَزُ. أَوْ كَفِيلٍ مَالِيٍّ، (وَإِنْ تَعَذَّرَ) عَلَى كَفِيلٍ (إحْضَارُهُ) ؛ أَيْ: الْمَكْفُولِ (مَعَ حَيَاتِهِ) بِأَنْ تَوَارَى، (أَوْ غَابَ) عَنْ الْبَلَدِ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا (غَيْبَةً تُعْلَمُ) أَخْبَارُهُ، (وَلَوْ) كَانَتْ غَيْبَتُهُ (مُنْقَطِعَةً) ؛ كَمَا لَوْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ مُقِيمًا. هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، (خِلَافًا لَهُ) ؛ أَيْ: لِصَاحِبِ الْإِقْنَاعِ حَيْثُ قَالَ: غَيْبَةً تُعْلَمُ غَيْرَ مُنْقَطِعَةٍ (وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ) كَفِيلًا (رَدُّهُ) ؛ أَيْ: الْمَكْفُولِ (فِيهِ، أَوْ مَضَى زَمَنٌ عَيَّنَهُ) كَفِيلٌ (لِإِحْضَارِهِ) ؛ أَيْ: الْمَكْفُولِ (فِيهِ) ؛ أَيْ: الزَّمَنِ؛ (كَقَوْلِ) كَفِيلٍ (كَفَلْتُهُ عَلَى أَنْ أُحْضِرَهُ) لَكَ (غَدًا، فَمَضَى) الْغَدُ (وَلَمْ يُحْضِرْهُ؛ ضَمِنَ) الْكَفِيلُ (مَا عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: الْمَكْفُولِ نَصًّا، (وَلَوْ أَحْضَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ) ؛ لِعُمُومِ حَدِيثِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» ، فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْمَالُ بِإِحْضَارِهِ؛ بَعْدَ الْوَقْتِ الْمُسَمَّى، قَالَهُ فِي شَرْحِهِ؛ (كَمَا لَوْ غَابَ) الْمَكْفُولُ (غَيْبَتَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ خَبَرٌ؛ فَيَلْزَمُ الْكَفِيلَ) ؛ أَيْ: يُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ (بِمَا عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: الْمَكْفُولِ (بِلَا مُهْلَةٍ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، (إلَّا إذَا شَرَطَ) الْكَفِيلُ (الْبَرَاءَةَ مِنْهُ) ؛ أَيْ: مِمَّا عَلَى الْمَكْفُولِ (إنْ عَجَزَ) عَنْ إحْضَارِهِ، (أَوْ) شَرَطَ الْكَفِيلُ (أَنْ لَا مَالَ عَلَيْهِ بِتَلَفِ عَيْنٍ

стр. 1887

مَكْفُولٍ بِهَا) بِفِعْلِ آدَمِيٍّ أَوْ هَرَبِهِ وَنَحْوِهِ، (وَأَفْتَى ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ بِعَدَمِ بَرَاءَةِ كَفِيلٍ بِمَوْتِ مَكْفُولٍ مَعَ شَرْطِ الْقِيَامِ بِمَا عَلَيْهِ، أَوْ عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ) . قَالَ فِي " شَرْحِ الْمُنْتَهَى ": وَلَوْ قَالَ فِي الْكَفَالَةِ: إنْ عَجَزْتُ عَنْ إحْضَارِهِ أَوْ مَتَى عَجَزْتُ عَنْ إحْضَارِهِ كَانَ عَلَيَّ الْقِيَامُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ، فَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: لَمْ يَبْرَأْ بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ، وَلَزِمَهُ مَا عَلَيْهِ، قَالَ: وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَأَفْتَيْتُ فِيهَا بِلُزُومِ الْمَالِ. (وَالسَّجَّانُ كَالْكَفِيلِ) عَلَيْهِ إحْضَارُ الْخَصْمِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ؛ ضَمِنَ مَا عَلَيْهِ، (أَطْلَقَهُ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْفُرُوعِ " وَتَبِعَهُ فِي " الْإِقْنَاعِ " (وَقَيَّدَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ) ، فَقَالَ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ يُجْعَلُ فِي حِفْظِ الْغَرِيمِ (إنْ هَرَبَ مَنْ فِي السِّجْنِ؛ بِتَفْرِيطِهِ) ؛ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ، وَإِلَّا فَلَا؛ (وَكَذَا رَسُولُ الشَّرْعِ وَنَحْوُهُ) مِمَّنْ هُوَ وَكِيلٌ عَلَى بَدَنِ الْغَرِيمِ بِمَنْزِلَةِ كَفِيلِ الْبَدَنِ، فَإِنْ هَرَبَ غَرِيمٌ مِنْهُ فَعَلَيْهِ إحْضَارُهُ، أَوْ يَغْرَمُ مَا عَلَيْهِ عَلَى الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَعَلَى الثَّانِي إنْ كَانَ بِتَفْرِيطِهِ؛ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ، وَإِلَّا فَلَا. (وَإِذَا طَالَبَ كَفِيلٌ مَكْفُولًا بِهِ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ) لِيُسَلِّمَهُ لِغَرِيمِهِ وَيَبْرَأَ مِنْهُ؛ لَزِمَهُ الْحُضُورُ، (أَوْ) طَالَبَ (ضَامِنٌ مَضْمُونًا بِتَخْلِيصِهِ مِنْ ضَمَانِهِ بِتَوْفِيَةِ الْحَقِّ) إلَى رَبِّهِ؛ (لَزِمَهُ) ؛ أَيْ: الْمَكْفُولُ أَوْ الْمَضْمُونُ، (وَطُولِبَ) كَفِيلٌ أَوْ ضَامِنٌ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ شَغَلَ ذِمَّتَهُ مِنْ أَجَلِهِ بِإِذْنِهِ، فَلَزِمَهُ تَخْلِيصُهَا؛ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ عَبْدَهُ، فَرَهَنَهُ بِإِذْنِهِ، ثُمَّ طَالَبَهُ سَيِّدُهُ بِفَكِّهِ، (وَيَكْفِي فِي) الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَسْأَلَةُ (الْكَفَالَةِ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: الْإِذْنُ أَوْ مُطَالَبَةُ رَبِّ الدَّيْنِ الْكَفِيلَ، أَمَّا مَعَ الْإِذْنِ فَلِمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا مَعَ الْمُطَالَبَةِ؛ فَلِأَنَّ حُضُورَ الْمَكْفُولِ حَقٌّ لِلْمَكْفُولِ لَهُ - وَقَدْ اسْتَنَابَ الْكَفِيلَ فِي ذَلِكَ بِمُطَالَبَتِهِ بِهِ - أَشْبَهَ مَا لَوْ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ. (وَمَنْ كَفَلَهُ اثْنَانِ) مَعًا أَوْ لَا، (فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا بِمَا لَمْ يُبْرِئْ الْآخَرَ) ، لِإِحْلَالِ إحْدَى الْوَثِيقَتَيْنِ بِلَا اسْتِيفَاءٍ، فَلَا تَنْحَلُّ الْأُخْرَى؛ كَمَا لَوْ أَبْرَأَ أَحَدَهُمَا أَوْ انْفَكَّ أَحَدُ الرَّهْنَيْنِ بِلَا قَضَاءٍ، (وَإِنْ أَسْلَمَ) مَكْفُولٌ (نَفْسَهُ بَرِئَ) ؛ أَيْ: الْكَفِيلَانِ

стр. 1888

لِأَدَاءِ الْأَصْلِ مَا عَلَيْهِمَا، (وَإِنْ كَفَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَكْفُولَيْنِ) الْأَوْلَى كَفِيلَيْنِ. فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ ارْتَكَبَ مَجَازَ الْأَوَّلِ، لِشَخْصٍ (آخَرَ فَأَحْضَرَ) هَذَا الْآخَرُ (الْمَكْفُولَ) بِهِ؛ أَيْ: مَكْفُولَ مَكْفُولِهِ (بَرِئَ) مَنْ أَحْضَرَهُ (هُوَ وَمَنْ تَكَفَّلَ بِهِ) مِنْ الْكَفِيلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا عَلَيْهِمَا؛ كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ مَنْ تَكَفَّلَ بِهِ (فَقَطْ) ؛ أَيْ: دُونَ الْكَفِيلِ الثَّانِي وَكَفِيلِهِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ تَكَفَّلَ ثَلَاثَةٌ بِوَاحِدٍ وَكُلٌّ مِنْهُمْ بِصَاحِبِهِ؛ صَحَّ، وَمَتَى سَلَّمَهُ أَحَدُهُمْ؛ بَرِئَ هُوَ وَصَاحِبَاهُ مِنْ كَفَالَتِهِمَا بِهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ لَهُمَا وَهُمَا فَرْعَانِ لَهُ، وَيَبْقَى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْكَفَالَةُ بِالْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُمَا أَصْلَانِ فِيهَا. (وَمَنْ كَفَلَ لِاثْنَيْنِ فَأَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا) مِنْ الْكَفَالَةِ، أَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولَ بِهِ لِأَحَدِهِمَا؛ (لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْآخَرِ) ؛ لِبَقَاءِ حَقِّهِ؛ كَمَا لَوْ ضَمِنَ دَيْنًا لِاثْنَيْنِ فَوَفَّى أَحَدُهُمَا. (وَإِنْ كَفَلَ الْكَفِيلَ) شَخْصٌ (آخَرُ وَ) كَفَلَ (الْآخَرُ آخَرَ) وَهَكَذَا؛ (أُبْرِئَ كُلٌّ) مِنْ الْكُفَلَاءِ (بِبَرَاءَةِ مَنْ قَبْلَهُ) ، فَيَبْرَأُ الثَّانِي بِبَرَاءَةِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ بِبَرَاءَةِ الثَّانِي، وَهَكَذَا؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ، (وَلَا عَكْسَ) ، فَلَا يَبْرَأُ وَاحِدٌ بِبَرَاءَةِ مَنْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ؛ (كَضَمَانٍ، لَكِنْ لَوْ سَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: الْمَكْفُولَ (أَحَدُهُمْ فِي الْكَفَالَةِ؛ بَرِئَ الْجَمِيعُ) لِأَنَّهُ أَدَّى مَا عَلَيْهِمْ؛ (كَمَا لَوْ سَلَّمَ) مَكْفُولٌ (نَفْسَهُ) . (وَلَوْ ضَمِنَ اثْنَانِ وَاحِدًا) فِي مَالٍ، (وَقَالَ كُلٌّ) لِرَبِّ الْحَقِّ: (ضَمِنْت لَك الدَّيْنَ) ، فَهُوَ (ضَمَانُ اشْتِرَاكٍ) ؛ لِاشْتِرَاكِهِمْ (فِي الِالْتِزَامِ) بِالدَّيْنِ (فِي انْفِرَادٍ بِالطَّلَبِ) ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِجَمِيعِ الدَّيْنِ عَلَى انْفِرَادِهِ؛ (فَلَهُ) ؛ أَيْ: رَبِّ الدَّيْنِ (طَلَبُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (بِالدَّيْنِ كُلِّهِ) ؛ لِالْتِزَامِهِ (بِهِ، وَإِنْ قَالَا) ؛ أَيْ: الِاثْنَانِ (ضَمِنَّا لَكَ الدَّيْنَ؛ فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالْحِصَصِ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَعَلَى كُلٍّ ثُلُثُهُ، (وَ) إنْ قَالَ أَحَدُهُمْ: (أَنَا وَهَذَانِ ضَامِنُونَ لَكَ الْأَلْفَ) مَثَلًا

стр. 1889

(فَسَكَتَا) ؛ أَيْ: الْآخَرَانِ (فَعَلَيْهِ) ؛ أَيْ: قَائِلِ ذَلِكَ (فَقَطْ ثُلُثُهُ) ؛ أَيْ: ثُلُثُ الْأَلْفِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا الْأَلْفَ أَوْ حِصَّتَهُ مِنْهُ حَيْثُ صَحَّ؛ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا عَلَى مَضْمُونٍ عَنْهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ أَصْلِيٌّ، لَا ضَامِنٌ عَنْ الضَّامِنِ. [فَرْعٌ قَالَ لِآخَرَ اضْمَنْ فُلَانًا فَفَعَلَ] (فَرْعٌ: لَوْ قَالَ) شَخْصٌ لِآخَرَ: (اضْمَنْ) فُلَانًا (أَوْ) قَالَ: (اُكْفُلْ فُلَانًا) ، أَوْ اضْمَنْ عَنْ فُلَانٍ، أَوْ اُكْفُلْ عَنْهُ، (فَفَعَلَ؛ لَزِمَ) الضَّمَانُ أَوْ الْكَفَالَةُ (الْمُبَاشِرَ، لَا الْآمِرَ) ؛ لِأَنَّهُ كَفِيلٌ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا الْآمِرُ لِلْإِرْشَادِ، فَلَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ (وَ) إنْ قَالَ شَخْصٌ آخَرُ: (أَعْطِهِ) [أَيْ:] فُلَانًا (كَذَا) ؛ أَيْ: أَلْفًا مَثَلًا، (فَفَعَلَ) ؛ أَيْ أَعْطَاهُ الْأَلْفَ؛ (لَمْ يَرْجِعْ) الْمُعْطِي (عَلَى الْآمِرِ) بِشَيْءٍ؛ لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا أَنْ يَقُولَ: أَعْطِهِ عَنِّي) ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ. (وَيَتَّجِهُ وَمِثْلُهُ) ؛ أَيْ: مِثْلُ أَعْطِهِ كَذَا فِي الْحُكْمِ لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَر: (أَطْعِمْ هَذَا الْفَقِيرَ، أَوْ أَعْطِهِ) كَذَا، (أَوْ) أَعْطِ (هَذَا الشَّاعِرَ) كَذَا، (أَوْ) أَعْطِ هَذَا (الظَّالِمَ كَذَا) ، فَفَعَلَ؛ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ بِشَيْءٍ. (وَ) يَتَّجِهُ أَيْضًا (أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ: أَعْطِهِ) ؛ أَيْ: فُلَانًا (مِنْ جِهَتِي أَلْفًا وَأُعْطِيكَ بِهَا) ؛ أَيْ: الْأَلْفِ (حِنْطَةً) مَثَلًا، (فَفَعَلَ) ؛ أَيْ: أَعْطَاهُ الْأَلْفَ؛ (لَزِمَهُ الْأَلْفُ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا بِقَوْلِهِ مِنْ جِهَتِي، كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي دَفْعِهَا عَنْ ذِمَّتِهِ، (وَلَا) يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ بِهَا (الْحِنْطَةَ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ لَهُ وَعْدٌ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. .

стр. 1890

[بَابُ الْحَوَالَةِ] (بَابُ الْحَوَالَةِ) (الْحَوَالَةُ) : - بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا - مُشْتَقَّةٌ مِنْ التَّحَوُّلِ؛ لِأَنَّهَا تُحَوِّلُ الْحَقَّ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ. وَهِيَ (عَقْدُ إرْفَاقٍ) مُنْفَرِدٌ بِنَفْسِهِ لَيْسَ مَحْمُولًا عَلَى غَيْرِهِ، (لَا خِيَارَ فِيهِ) وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمُخَالَفَةِ الْأَصَمِّ، وَسَنَدُهُ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ، فَمِنْهَا مَا خَرَّجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ» . وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ أُحِيلَ بِحَقِّهِ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» . (وَلَيْسَتْ) الْحَوَالَةُ (بَيْعًا) ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَكَانَتْ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَلَمَا جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ، وَلَجَازَتْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَبَيْنَ جِنْسَيْنِ كَالْبَيْعِ كُلِّهِ، وَلِأَنَّ لَفْظَهَا يُشْعِرُ بِالتَّحَوُّلِ، وَلَيْسَتْ أَيْضًا فِي مَعْنَى الْبَيْعِ؛ لِعَدَمِ الْعَيْنِ فِيهَا، (بَلْ هِيَ) ؛ أَيْ: الْحَوَالَةُ (انْتِقَالُ مَالٍ) مُحَالٍ بِهِ (مِنْ ذِمَّةِ) مُحِيلٍ (إلَى ذِمَّةِ) مُحَالٍ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا رُجُوعَ [لِلْمُحْتَالِ] عَلَى الْمُحِيلِ بِحَالٍ إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهَا؛ لِأَنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنْ دَيْنٍ لَيْسَ فِيهَا قَبْضٌ مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ، وَلَا مِمَّنْ يَدْفَعُ عَنْهُ؛ أَشْبَهَ الْإِبْرَاءَ مِنْهُ. وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ (بِلَفْظِهَا أَوْ بِمَعْنَاهَا الْخَاصِّ) بِهَا؛ (كَ ابْتَعْتُكَ بِدَيْنِكَ عَلَى فُلَانٍ أَوْ خُذْ) دَيْنَكَ (أَوْ اُطْلُبْ دَيْنَكَ مِنْهُ) ؛ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْمَقْصُودِ. (وَشَرْطُ) الْحَوَالَةِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا (رِضَى مُحِيلٍ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْ جُمْلَةِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ. (وَ) الثَّانِي (عِلْمُ) مَالٍ (مُحَالٍ بِهِ) وَاسْتِقْرَارُهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ (عَلَيْهِ) ؛ لِاعْتِبَارِ التَّسْلِيمِ، وَالْجَهَالَةُ تَمْنَعُ مِنْهُ.

стр. 1891

(وَ) الثَّالِثُ إمْكَانُ (الْمُقَاصَّةِ؛ بِأَنْ يَسْتَوِيَ الدَّيْنَانِ جِنْسًا وَصِفَةً وَحُلُولًا وَأَجَلًا وَقَدْرًا؛ فَلَا تَصِحُّ) الْحَوَالَةُ (بِذَهَبٍ عَلَى فِضَّةٍ، وَلَا بِصِحَاحٍ عَلَى مُكَسَّرَةٍ، وَعَكْسُهُ) كَمُكَسَّرَةٍ عَلَى صِحَاحٍ، وَلَا بِحَالٍّ عَلَى مُؤَجَّلٍ، (وَلَا مَعَ اخْتِلَافِ أَجَلٍ) ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ، فَلَوْ جُوِّزَتْ مَعَ الِاخْتِلَافِ؛ لَصَارَ الْمَطْلُوبُ مِنْهَا الْأَفْضَلَ، فَتَخْرُجُ عَنْ مَوْضُوعِهَا، (وَلَوْ كَانَا) ؛ أَيْ: الدَّيْنَانِ الْمُحَالُ بِهِ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ (حَالَّيْنِ، فَشُرِطَ عَلَى مُحْتَالٍ تَأْخِيرُ حَقِّهِ أَوْ) تَأْخِيرُ (بَعْضِهِ) إلَى أَجَلٍ - وَلَوْ مَعْلُومًا - (لَمْ تَصِحَّ) الْحَوَالَةُ؛ لِأَنَّ الْحَالَّ لَا يَتَأَجَّلُ، (لَكِنْ إذَا صَحَّتْ) الْحَوَالَةُ، (فَرَضِيَا) ؛ أَيْ: الْمُحْتَالُ وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ (بِدَفْعِ أَدْنَى) مِنْ الدَّيْنِ، (أَوْ) بِدَفْعِ (أَعْلَى) مِنْهُ، (أَوْ) رَضِيَا (بِتَأْجِيلِهِ) وَهُوَ مُعَجَّلٌ، (أَوْ تَعْجِيلِهِ) وَهُوَ مُؤَجَّلٌ، (أَوْ بِدَفْعِ عِوَضٍ عَنْهُ، جَازَ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ فِي الْقَرْضِ فَهُنَا أَوْلَى، لَكِنْ إنْ جَرَى بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ رِبَا النَّسِيئَةِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ فَعِوَضُهُ عَنْهُ مَوْزُونًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، أَوْ كَانَ مَكِيلًا، فَعِوَضُهُ عَنْهُ مَكِيلًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ؛ اشْتَرَطَ فِيهِ التَّقَابُضَ بِمَجْلِسِ التَّعْوِيضِ (وَ) يُشْتَرَطُ [فِي] الْحَوَالَةِ تَمَاثُلُ الدَّيْنَيْنِ فِي الْقَدْرِ؛ (فَلَا يَصِحُّ بِقَلِيلٍ عَلَى كَثِيرٍ) كَعَشَرَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ، (وَ) لَا (عَكْسُهُ) كَخَمْسَةٍ عَلَى عَشَرَةٍ؛ لِلِاخْتِلَافِ، (وَتَصِحُّ) الْحَوَالَةُ، (بِقَلِيلٍ عَلَى قَدْرِهِ مِنْ كَثِيرٍ) ؛ بِأَنْ أَحَالَهُ بِخَمْسَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ، (وَعَكْسُهُ) ؛ بِأَنْ أَحَالَهُ بِخَمْسَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ عَلَى خَمْسَةٍ، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ سَبَبِ الدَّيْنَيْنِ؛ كَكَوْنِ أَحَدِهِمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرِ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ. (الرَّابِعُ اسْتِقْرَارُ) دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ (مُحَالٍ عَلَيْهِ) نَصًّا كَبَدَلِ قَرْضٍ وَثَمَنِ مَبِيعٍ بَعْدَ لُزُومِ بَيْعٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُسْتَقِرِّ عُرْضَةٌ لِلسُّقُوطِ وَمُقْتَضَى الْحَوَالَةِ إلْزَامُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ مُطْلَقًا، وَيُشْتَرَطُ اسْتِقْرَارُ دَيْنٍ مُحَالٍ (بِهِ) ، فَتَصِحُّ بِجَعْلٍ قَبْلَ عَمَلٍ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِمَنْزِلَةِ وَفَائِهِ، وَيَصِحُّ الْوَفَاءُ قَبْلَ الِاسْتِقْرَارِ، (خِلَافًا لِجَمْعٍ) مِنْهُمْ الْقَاضِي وَالْحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا؛ (فَلَا تَصِحُّ) الْحَوَالَةُ، (عَلَى صَدَاقٍ قَبْلَ دُخُولٍ)

стр. 1892

وَنَحْوِهِ مِمَّا يُقَرِّرُ الصَّدَاقَ؛ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارٍ (أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى (مَالِ كِتَابَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِرٍّ أَيْضًا، (أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا عَلَى (أُجْرَةٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ) فِيمَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِعَمَلٍ (أَوْ) قَبْلَ (فَرَاغِ مُدَّةٍ) إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ إلَى مُدَّةٍ؛ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا. (وَلَا) تَصِحُّ الْحَوَالَةُ (عَلَى ثَمَنِ مَبِيعٍ عَلَى مُشْتَرٍ فِي مُدَّةِ خِيَارِ) مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ. (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ (أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ (عَلَى قِيمَةِ مُتْلَفٍ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا) وَجَهَالَتِهَا. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَلَا) تَصِحُّ الْحَوَالَةُ (عَلَى مَالِ مُسْلَمٍ) ؛ أَيْ: مُسْلَمٍ فِيهِ (أَوْ) عَلَى (رَأْسِهِ) ؛ أَيْ: رَأْسِ مَالِ سُلِّمَ (بَعْدَ فَسْخِ) عَقْدِ سَلَمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا مُقَاصَّةَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ. . (أَوْ) أَيْ: وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى (عَيْنٍ مِنْ نَحْوِ وَدِيعَةٍ) كَمُضَارَبَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ عَلَى دَيْنٍ (أَوْ) أَيْ: وَلَا عَلَى (اسْتِحْقَاقٍ فِي وَقْفٍ أَوْ عَلَى نَاظِرِهِ أَوْ عَلَى نَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ) ؛ لِعَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ فِي كُلٍّ، (فَلَوْ أَحَالَ نَاظِرٌ لِوَقْفٍ وَنَحْوِهِ) كَصَاحِبِ الْعَطَاءِ فِي الدُّيُونِ (بَعْضَ الْمُسْتَحَقِّينَ) فِي الْوَقْفِ (عَلَى جِهَةٍ) مِنْ جِهَاتِ الْوَقْفِ؛ (لَمْ تَصِحَّ) الْحَوَالَةُ، لَكِنَّ ذَلِكَ وِكَالَةٌ؛ كَالْحَوَالَةِ عَلَى مَالِهِ فِي الدِّيوَانِ. (وَتَصِحُّ) الْحَوَالَةُ مِنْ مُكَاتَبٍ (إنْ أَحَالَ سَيِّدَهُ) بِمَالِ كِتَابَةٍ، (أَوْ) أَحَالَ (زَوْجَ امْرَأَتِهِ) بِصَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (وَنَحْوُهُ) ؛ كَمَا لَوْ أَحَالَ مُشْتَرٍ بَائِعًا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْرَارُ مُحَالٍ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَ (لَا) تَصِحُّ الْحَوَالَةُ (بِجِزْيَةٍ) عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ؛ لِفَوَاتِ الصَّغَارِ مِنْ

стр. 1893

الْمُحِيلِ، وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهَا لِذَلِكَ، (أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِأَخْذِ (دَيْنِ سَلَمٍ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ. (وَلَا) يَصِحُّ (أَنْ يُحِيلَ وَلَدٌ عَلَى أَبِيهِ) إلَّا بِرِضَى الْأَبِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ طَلَبَ أَبِيهِ. قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِمَّنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ لِحَقِّ الْأَبِ، فَإِذَا رَضِيَ بِهِ جَازَ، وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ عَلَى أُمِّهِ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا، (وَلَا يَلْزَمُهُ) ؛ أَيْ: رَبَّ الدَّيْنِ، (أَنْ يَحْتَالَ عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: عَلَى وَالِدِ الْمُحِيلِ. (الْخَامِسُ كَوْنُ مُحَالٍ عَلَيْهِ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مِنْ مِثْلِيٍّ) ؛ كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ لَا صِنَاعَةَ فِيهِ غَيْرَ جَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ، (وَغَيْرِهِ) ؛ أَيْ: غَيْرِ الْمِثْلِيِّ (كَمَعْدُودٍ) بِيعَ بِوَصْفٍ (وَمَذْرُوعٍ بِيعَ بِوَصْفٍ) ؛ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِمَا (أَوْ خُولِعَ) زَوْجٌ (بِهِ) ؛ بِأَنْ خَالَعَتْهُ عَلَى ثَوْبٍ ذَرْعُهُ كَذَا وَصِفَتُهُ كَذَا، فَتَجُوزُ الْحَوَالَةُ عَلَى الثَّوْبِ، (أَوْ أَصْدَقَ) زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا عَبْدًا صِفَتُهُ كَذَا، فَتَجُوزُ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ؛ لِاسْتِقْرَارِهِ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ بِالدُّخُولِ وَنَحْوِهِ. (وَلَا تَصِحُّ) الْحَوَالَةُ (بِإِبِلِ الدِّيَةِ) عَلَى إبِلِ الْقَرْضِ؛ لِوُجُوبِ رَدِّ الْمِثْلِ عَلَى الْمُقْرِضِ، وَكَذَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِإِبِلِ الدِّيَةِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ مِثْلُهَا. قَالَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِأَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ فِي السِّنِّ وَالْقِيمَةِ وَسَائِرِ الصِّفَاتِ. وَ (لَا) تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِإِبِلِ الْقَرْضِ (عَلَيْهَا) ؛ أَيْ: عَلَى إبِلِ الدِّيَةِ الَّتِي عَلَى الْعَاقِلَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلِ؛ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ. [فَصْلٌ رِضَى الْمُحَالّ عَلَيْهِ] (فَصْلٌ: وَلَا يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ (رِضَى مُحَالٍ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ أَقَامَ الْمُحْتَالَ مُقَامَ نَفْسِهِ فِي الْقَبْضِ مَعَ جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ بِنَفْسِهِ وَنَائِبِهِ، فَلَزِمَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ كَالْوَكِيلِ. (وَلَا) يُشْتَرَطُ رِضَى (مُحَالٍ. وَيَتَّجِهُ وَلَا) يُشْتَرَطُ (حُضُورُهُ) ؛ أَيْ:

стр. 1894

الْمُحْتَالِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ (إنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ وَيَجْبُرُهُ) مُحْتَالٌ (عَلَى اتِّبَاعِهِ) نَصًّا؛ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ. وَتَقَدَّمَ (أَوْ) كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ (مَيِّتًا) ، فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِمَا ضَمِنَهُ، وَوَجَبَ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ مُسْتَقِرٌّ، بِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ مَا يَئُولُ إلَى الْوُجُوبِ؛ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ قَبْلَ وُجُوبِهِ، (أَوْ) كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ (مَيِّتًا) ؛ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ كَالْحَيِّ وَفِي " الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى " (" وَالْحَاوِيَيْنِ " إنْ قَالَ: أَحَلْتُك) [بِمَا عَلَيْهِ] أَيْ: الْمَيِّتِ؛ (صَحَّ، لَا أَحَلْتُكَ بِهِ عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: الْمَيِّتِ، فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ خَرِبَتْ. (وَيَبْرَأُ مُحِيلٌ بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ، وَلَوْ أَفْلَسَ مُحَالٌ عَلَيْهِ) بَعْدَهَا، (أَوْ مَاتَ) خَلَّفَ تَرِكَةً أَوْ لَا؛ إذْ الْحَوَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْإِيفَاءِ، (أَوْ جَحَدَ) مُحَالٌ عَلَيْهِ الدَّيْنَ (بَعْدَ ثُبُوتِهِ) عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ، فَمَاتَتْ (أَوْ تَصْدِيقِ مُحْتَالٍ) مُحِيلًا، (وَإِلَّا) يَثْبُتُ الدَّيْنُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ يُصَدِّقُ الْمُحِيلُ الْمُحْتَالَ؛ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُحِيلٍ فِيهِ بِمُجَرَّدِهِ، فَلَا يَبْرَأُ بِهَا، (فَيَرْجِعُ) مُحْتَالٌ (عَلَى مُحِيلٍ كَمَا) يَرْجِعُ عَلَيْهِ (لَوْ أُحِيلَ بِلَا رِضَاهُ عَلَى مَنْ ظَنَّهُ مَلِيئًا، فَبَانَ عَدَمُهُ، أَوْ أُحِيلَ بِرِضَاهُ، وَاشْتَرَطَ) الْمُحْتَالُ (الْمَلَاءَةَ) ؛ أَيْ: مَلَاءَةَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، (فَانْتَفَتْ) الْمَلَاءَةُ بِأَنْ ظَهَرَ غَيْرَ مَلِيءٍ، وَلَا يَرْجِعُ مُحْتَالٌ عَلَى مُحِيلٍ إذَا أَحَالَهُ عَلَى شَخْصٍ بِرِضَاهُ، فَبَانَ غَيْرَ مَلِيءٍ (بِلَا شَرْطِ) الْمَلَاءَةِ (وَالْمَلِيءُ) الَّذِي يُجْبِرُ مُحْتَالًا عَلَى اتِّبَاعِهِ (نَصًّا: هُوَ الْقَادِرُ بِمَالِهِ وَقَوْلِهِ وَبَدَنِهِ فَقَطْ) ؛ أَيْ: دُونَ فِعْلِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَدَاءِ (فَعِنْدَ الزَّرْكَشِيّ) فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ: الْقُدْرَةُ (بِمَالِهِ) هِيَ (الْقُدْرَةُ عَلَى الْوَفَاءِ، وَ) الْقُدْرَةُ (بِقَوْلِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُمَاطِلًا وَ) ، الْقُدْرَةُ (بِبَدَنِهِ إمْكَانُ حُضُورِهِ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ، فَلَا يَلْزَمُهُ) ؛ أَيْ: رَبَّ الدَّيْنِ (احْتِيَالٌ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ) احْتِيَالٌ (عَلَى مَنْ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ) ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُمَا إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ.

стр. 1895

(وَيَتَّجِهُ وَلَا) يَلْزَمُ رَبَّ الدَّيْنِ احْتِيَالٌ (عَلَى ذِي شَوْكَةٍ) ؛ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إحْضَارِهِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَإِذَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ بَيْعٍ) كَأَنْ بَانَ مَبِيعٌ مُسْتَحَقًّا أَوْ حُرًّا (وَقَدْ أُحِيلَ بَائِعُ) الثَّمَنَ، أَيْ: أَحَالَهُ مُشْتَرِيهِ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ دَيْنٌ مُمَاثِلٌ لَهُ؛ بَطَلَتْ، (أَوْ أَحَالَ) بَائِعٌ مَدِينًا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ؛ بَطَلَتْ) الْحَوَالَةُ؛ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنْ لَا ثَمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ، فَيَرْجِعُ مُشْتَرٍ عَلَى مَنْ كَانَ دَيْنُهُ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ، لَا عَلَى الْبَائِعِ؛ لِبَقَاءِ الْحَقِّ عَلَى مَا كَانَ بَالِغًا الْحَوَالَةَ. وَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ (إنْ فُسِخَ) الْبَيْعُ بَعْدَ أَنْ أُحِيلَ بَائِعٌ أَوْ أَحَالَ بِالثَّمَنِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ الْفَسْخُ؛ كَكَوْنِهِ (لِعَيْبٍ وَخِيَارِ) مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ (وَإِقَالَةٍ) وَغَيْرِهَا، (وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ ثَمَنٌ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُقْبِضْهُ الْمُحْتَالُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَرْتَفِعْ مِنْ أَصْلِهِ، فَلَمْ يَسْقُطْ الثَّمَنُ، وَلِمُشْتَرٍ الرُّجُوعُ فِيهِمَا؛ أَيْ: فِيمَا إذَا أُحِيلَ بَائِعٌ أَوْ أَحَالَ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَدَّ الْمُعَوَّضَ اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ بِالْعِوَضِ - وَقَدْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ لِلُزُومِ الْحَوَالَةِ - فَوَجَبَ فِي بَدَلِهِ. (وَكَذَا نِكَاحٌ فُسِخَ) - وَقَدْ أُحِيلَتْ الزَّوْجَةُ بِالْمَهْرِ - (وَإِجَارَةٌ) فُسِخَتْ وَقَدْ أُحِيلَ مُؤَجِّرٌ أَوْ أَحَالَ بِأُجْرَةٍ - فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ. (وَلِبَائِعٍ) أُحِيلَ بِثَمَنٍ، ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ؛ (أَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِيَ) بِالثَّمَنِ الَّذِي عَادَ إلَيْهِ بِالْفَسْخِ (عَلَى مَنْ أَحَالَهُ) الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي أَحَالَ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ لِثُبُوتِ دَيْنِهِ عَلَى مَنْ أَحَالَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ؛ أَشْبَهَ سَائِرَ الدُّيُونِ الْمُسْتَقِرَّةِ. (وَلِمُشْتَرٍ أَنْ يُحِيلَ مُحَالًا عَلَيْهِ) مِنْ قِبَلِ بَائِعٍ (عَلَى بَائِعٍ فِي) الْمَسْأَلَةِ
следующие страницы →