← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21677

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الرحيباني

Полный текст (4 464 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

مَالِكُ الثَّوْبِ أَوْ مَالِكُ الصَّبْغِ - (قَلْعَ الصَّبْغِ) مِنْ الثَّوْبِ؛ (لَمْ يَجِبْ) ؛ - أَيْ: لَمْ تَلْزَمْ إجَابَتُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا لِمِلْكِ الْآخَرِ حَتَّى. (وَلَوْ ضَمِنَ) طَالِبُ الْقَلْعِ (النَّقْصَ) لِهَلَاكِ الصَّبْغِ بِالْقَلْعِ، فَتَضِيعُ مَالِيَّتُهُ، وَهُوَ سَفَهٌ. وَإِنْ بَذَلَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ قِيمَةَ مَالِهِ؛ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهَا؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ. (وَلِمَالِكِ ثَوْبٍ بَيْعُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَهُوَ عَيْنٌ، وَصِبْغُهُ بَاقٍ لِلْغَاصِبِ. (وَلَوْ أَبَى غَاصِبٌ) بَيْعَ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ؛ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ مَالِكَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ، (لَا عَكْسَهُ) ؛ أَيْ: لَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَيْعَ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ، وَأَبَى الْمَالِكُ؛ لَمْ يُجْبَرْ؛ لِحَدِيثِ: «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» . وَإِنْ بَذَلَ الْغَاصِبُ لِرَبِّ الثَّوْبِ قِيمَتَهُ لِيَمْلِكَهُ، أَوْ بَذَلَ رَبُّ الثَّوْبِ قِيمَةَ الصَّبْغِ لِلْغَاصِبِ لِيَمْلِكَهُ؛ لَمْ يُجْبَرْ الْآخَرُ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَجُوزُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا. (وَيَتَّجِهُ وَغَاصِبُ وَرَقٍ وَكَتَبَ فِيهِ) - أَيْ: فِي الْوَرِقِ - شَيْئًا (مُبَاحًا) مِنْ فِقْهٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِ؛ حُكْمُهُ (كَصِبْغٍ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ، وَإِنْ كَتَبَ فِيمَا غَصَبَهُ مِنْ الْوَرِقِ شَيْئًا (حَرَامًا) كَشَعْبَذَةٍ وَسِحْرٍ وَزَنْدَقَةٍ وَنَحْوِهَا؛ فَهُوَ (كَتَلَفٍ) - أَيْ: كَتَلَفِهِ بِفِعْلِهِ - يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ قَبُولُ صِبْغٍ) لِلْغَاصِبِ صَبَغَ بِهِ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ، (وَ) يَلْزَمُهُ قَبُولُ (تَزْوِيقِ دَارِ) مَغْصُوبٍ وَنَحْوِهِ؛ كَمَا لَوْ غَصَبَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ، أَوْ ثَوْبًا فَقَصَّرَهُ، أَوْ حَدِيدًا فَضَرَبَهُ سُيُوفًا، أَوْ إبَرًا، أَوْ شَاةً ذَبَحَهَا وَشَوَاهَا، وَزَادَتْ الْقِيمَةُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ، (وُهِبَ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ - الْعَيْنِ؛ فَهُوَ كَزِيَادَةِ الصِّفَةِ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ: وَلِمَالِكٍ إجْبَارُ غَاصِبٍ عَلَى رَدِّ مَا

стр. 2347

أَمْكَنَ رَدُّهُ إلَى حَالَتِهِ؛ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ هُنَاكَ [عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ الْعَمَلِ زِيَادَةٌ، وَهُنَا عَلَى حُصُولِهَا؛ فَلَا مُعَارَضَةَ] . وَ (لَا) يَلْزَمُ الْمَالِكَ - إذَا غَصَبَ مِنْهُ خَشَبًا وَجَعَلَهُ بَابًا، ثُمَّ وَهَبَهُ الْمَسَامِيرَ - قَبُولُ هِبَةٍ (مَسَامِيرَ لِلْغَاصِبِ سَمَّرَ بِهَا) الْخَشَبَ (الْمَغْصُوبَ) ؛ لِأَنَّهَا أَعْيَانٌ مُتَمَيِّزَةٌ أَشْبَهَتْ الْغِرَاسَ؛ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ؛ لِلْمِنَّةِ. (وَإِنْ غَصَبَ صِبْغًا، فَصَبَغَ) الْغَاصِبُ (بِهِ ثَوْبَهُ، أَوْ) غَصَبَ (زَيْتًا فَلَتَّ بِهِ) الْغَاصِبُ (سَوِيقَهُ) ؛ فَرَبُّ الصِّبْغِ أَوْ الزَّيْتِ وَالْغَاصِبُ (شَرِيكَانِ) فِي الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ أَوْ السَّوِيقِ الْمَلْتُوتِ (بِقَدْرِ حَقَّيْهِمَا) فِي ذَلِكَ، فَيُبَاعَانِ، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ الْحَقَّيْنِ؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَصِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِحَقِّهِ (وَيَضْمَنُ) الْغَاصِبُ (النَّقْصَ) إنْ وُجِدَ؛ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ زَادَ الْمَغْصُوبُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ؛ لِتَبَرُّعِهِ بِهِ. (وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا وَصِبْغًا) مِنْ وَاحِدٍ (فَصَبَغَهُ بِهِ؛ رَدَّهُ) - أَيْ: الثَّوْبَ - مَصْبُوغًا؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، (وَرَدَّ أَرْشَ نَقْصِهِ) إنْ نَقَصَ؛ لِتَعَدِّيهِ بِهِ، (وَلَا شَيْءَ لَهُ) - أَيْ: الْغَاصِبِ - (إنْ زَادَ) بِعَمَلِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الصِّبْغُ لِوَاحِدٍ وَالثَّوْبُ لِوَاحِدٍ؛ فَهُمَا شَرِيكَانِ بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا. وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا؛ فَلَهُمَا. وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا؛ فَلِرَبِّهِ. وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا؛ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ. وَإِنْ نَقَصَ السِّعْرُ لِنَقْصِ سِعْرِ الثِّيَابِ أَوْ الصِّبْغِ أَوْ لِنَقْصِ سِعْرِهِمَا؛ لَمْ يَضْمَنْهُ الْغَاصِبُ، وَنَقْصُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ. وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قَلْعَ الصِّبْغِ؛ لَمْ يُجْبَرْ الْآخَرُ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ سَوِيقًا مِنْ وَاحِدٍ وَزَيْتًا مِنْ آخَرَ وَلَتَّهُ، أَوْ نَشًا وَعَسَلًا مِنْ اثْنَيْنِ وَعَقَدَهُ حَلْوَى. (وَكَذَا إنْقَاءُ دَنَسِ ثَوْبٍ بِصَابُونٍ) مِنْ الْغَاصِبِ إنْ أَوْرَثَ نَقْصًا فِي الثَّوْبِ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ؛ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ، وَإِنْ زَادَ الثَّوْبُ بِالْإِنْقَاءِ؛ فَالزِّيَادَةُ لِلْمَالِكِ، وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِي عَمَلِهِ؛ لِتَبَرُّعِهِ بِهِ.

стр. 2348

(وَلَوْ غَصَبَهُ) - أَيْ: الثَّوْبَ (نَجِسًا، وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ - (وَلَوْ) كَانَ الْمَغْصُوبُ (نَحْوَ إنَاءٍ) كَأَمْتِعَةٍ مِنْ فُرُشٍ وَبُسُطٍ وَغَيْرِهَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (حَرُمَ تَطْهِيرُهُ) - أَيْ: الْمَغْصُوبِ مِنْ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ - (بِلَا إذْنٍ) صَرِيحٍ مِنْ رَبِّهِ؛ كَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَكْلِيفُ الْغَاصِبِ بِتَطْهِيرِهِ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ لَمْ تَحْصُلْ بِيَدِهِ، (وَكَذَا لَوْ تَنَجَّسَ) الثَّوْبُ وَنَحْوُهُ (عِنْدَهُ) - أَيْ: الْغَاصِبِ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَطْهِيرُهُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ؛ لِمَا سَبَقَ - (لَكِنْ يَلْزَمُ) الْغَاصِبَ - أَيْ: لِلْمَالِكِ إلْزَامُهُ - (بِتَطْهِيرِهِ) ؛ لِأَنَّهُ تَنَجَّسَ تَحْتَ يَدِهِ الْعَادِيَةِ، وَلَوْ رَدَّ الثَّوْبَ نَجِسًا فَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَطْهِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالنَّقْصِ الْحَاصِلِ فِي يَدِهِ. [فَصْلٌ وَطْءَ غَاصِبٌ أَمَةً مَغْصُوبَةً] (فَصْلٌ: وَيَجِبُ بِوَطْءِ غَاصِبٍ) أَمَةً مَغْصُوبَةً (عَالِمٍ تَحْرِيمَهُ) - أَيْ: تَحْرِيمَ الْوَطْءِ - (حَدٌّ) - أَيْ: حَدَّ الزِّنَا - لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ، وَلَا شُبْهَةَ تَدْرَأُ الْحَدَّ، وَكَذَا الْأَمَةُ يَلْزَمُهَا الْحَدُّ إنْ طَاوَعَتْ عَلَى الزِّنَا وَكَانَتْ مُكَلَّفَةً غَيْرَ جَاهِلَةٍ بِالتَّحْرِيمِ. (وَ) يَجِبُ بِوَطْئِهِ (مَهْرُ أَمَةٍ) مِثْلِهَا بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا؛ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَارِثِيُّ، وَإِلَّا فَثَيِّبًا، وَلَوْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً. هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ، فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا؛ كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ يَدَيْهَا، وَعَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا (أَرْشُ بَكَارَةٍ) أَزَالَهَا؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْهَا، فَلَا يَنْدَرِجُ فِي الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَهْرِ وَالْأَرْشِ يُضْمَنُ مُنْفَرِدًا؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا ثَيِّبًا وَجَبَ مَهْرُهَا، وَإِنْ افْتَضَّهَا بِأُصْبُعِهِ؛ وَجَبَ أَرْشُ بَكَارَتِهَا، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَضْمَنَهَا إذَا اجْتَمَعَا، وَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ أَرْشَ بَكَارَةِ الْحُرَّةِ يَنْدَرِجُ فِي مَهْرِهَا.

стр. 2349

(وَ) يَجِبُ بِوَطْئِهِ إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ وَوَلَدَتْ أَرْش (نَقْصٍ بِوِلَادَةٍ) ؛ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ، وَلَوْ قَتَلَهَا غَاصِبٌ بِوَطْئِهِ، أَوْ مَاتَتْ بِغَيْرِهِ؛ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا. (وَتُضْمَنُ) لَوْ اسْتَرَدَّهَا الْمَالِكُ حَامِلًا، (فَمَاتَتْ بِنِفَاسٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ فِعْلِهِ؛ كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّ الْحَيَوَانَ الْمَغْصُوبَ، وَقَدْ جَرَحَهُ الْغَاصِبُ، فَسَرَى الْجُرْحُ إلَى النَّفْسِ عِنْدَ الْمَالِكِ، فَمَاتَ. (وَالْوَلَدُ) مِنْ الْغَاصِبِ (مِلْكٌ لِرَبِّهَا) - أَيْ: لِرَبِّ الْأَمَةِ - لِأَنَّهُ مِنْ نَمَائِهَا، وَلِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ فِي النِّكَاحِ الْحَلَالِ فَهُنَا أَوْلَى، وَيَجِبُ رَدُّهُ مَعَهَا؛ كَسَائِرِ الزَّوَائِدِ، (وَيَضْمَنُهُ) الْغَاصِبُ (سَقْطًا) - أَيْ: مَوْلُودًا قَبْلَ تَمَامِهِ حَيًّا - (لَا) إذَا وُلِدَ (مَيِّتًا) ، وَلَوْ تَامًّا (بِلَا جِنَايَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِجِنَايَتِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْجَانِي مُطْلَقًا، سَوَاءٌ نَزَلَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا [بِعُشْرِ] (قِيمَةِ أُمِّهِ) ؛ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ تَامًّا حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ؛ ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ. جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " " وَالشَّرْحِ " وَغَيْرِهِمَا. وَإِنْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ؛ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ جَانٍ وَغَاصِبٍ، (وَقَرَارُهُ) - أَيْ: الضَّمَانِ - (مَعَهَا) - أَيْ: الْجِنَايَةِ إنْ سَقَطَ بِهَا - (عَلَى الْجَانِي) ؛ لِوُجُودِ الْإِتْلَافِ مِنْهُ، (وَكَذَا وَلَدُ بَهِيمَةٍ) مَغْصُوبَةٍ فِي الضَّمَانِ، وَمَتَى وَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ مِمَّنْ يَعْلَمُ الْحَالَ؛ فَهُوَ مِلْكٌ لِرَبِّهَا، كَمَا لَوْ أَتَتْ بِهِ مِنْ الْغَاصِبِ. (وَيَتَّجِهُ وَيَضْمَنُ) الْغَاصِبُ جَنِينَ بَهِيمَةٍ وَلَدَتْهُ قَبْلَ رَدِّهَا (بِمَا نَقَصَ أُمَّهُ) ، فَتُقَوَّمُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَبَعْدَهَا، ويُؤْخَذُ مِنْهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ؛ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهَا غَيْرُهُ. قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ". : فَرْعٌ: ضَرَبَ الْبَهِيمَةَ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا؛ ضَمِنَ نَقْصَ الْقِيمَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَالْوَلَدُ) الَّذِي تَأْتِي بِهِ الْأَمَةُ الْمَغْصُوبَةُ (مِنْ جَاهِلٍ) لِلْحُكْمِ وَلَوْ أَنَّهُ الْغَاصِبُ وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ كَوْنِهِ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا،

стр. 2350

وَتَأْتِي بِهِ (مَعَ شُبْهَةٍ) مِنْ جَاهِلِ الْحَالِ؛ بِأَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ بِأَمَتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ، أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْغَاصِبِ يَظُنُّهَا أَمَتَهُ، أَوْ تَزَوَّجَهَا مِنْهُ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ؛ فَإِنَّهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ (حُرٌّ) ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِلشُّبْهَةِ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ وَنَقْصُ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إتْلَافٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْجَاهِلُ وَالْعَالِمُ، وَكَوْنُهُ حُرًّا لِاعْتِقَادِ الْوَاطِئِ الْإِبَاحَةَ، وَنَسَبُهُ لَاحِقٌ لِلْغَاصِبِ لِلشُّبْهَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ جَاهِلًا (وَيَفْدِي) - أَيْ: يَلْزَمُ الْوَاطِئَ فِدَاءُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ بِتَفْوِيتِ رِقِّهِ بِاعْتِقَادِهِ (بِانْفِصَالِهِ حَيًّا) ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَضَعَتْهُ مَيِّتًا لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُوجَدْ حَيْلُولَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَيَكُونُ الْفِدَاءُ (بِقِيمَتِهِ) - أَيْ: الْوَلَدِ - نَصًّا؛ كَسَائِرِ الْمُتَقَوِّمَاتِ (يَوْمَ وَضْعِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ حَالِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ حَمْلًا، وَلِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ. وَإِنْ انْفَصَلَ الْمَحْكُومُ بِحُرِّيَّتِهِ مَيِّتًا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ؛ فَغَيْرُ مَضْمُونٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَإِنْ (كَانَ) انْفِصَالُهُ (بِجِنَايَةٍ) ؛ فَعَلَى [جَانٍ] الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ وُجِدَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْغَاصِبِ؛ فَعَلَيْهِ (غُرَّةٌ لِوَارِثِهِ) عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ كَأَنَّهُ وُلِدَ حَيًّا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ جَنِينًا حُرًّا، وَلَا يَرِثُ الْغَاصِبُ مِنْهَا شَيْئًا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ لَهُ. (وَعَلَى غَاصِبٍ) لِلسَّيِّدِ (عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) ، فَيَضْمَنُهُ لَهُ ضَمَانَ الْمَمَالِيكِ، وَلِهَذَا لَوْ وَضَعَتْهُ حَيًّا قَوَّمْنَاهُ مَمْلُوكًا وَقَدْ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ. وَإِنْ كَانَ لِجِنَايَةٍ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ؛ فَعَلَى الْجَانِي الْغُرَّةُ يَرِثُهَا الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّهُ أَبُو الْجَنِينِ دُونَ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ، وَعَلَى الْغَاصِبِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْمَمَالِيكِ؛ لِكَوْنِهِ قَدْ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَى السَّيِّدِ، وَمَتَى انْتَقَلَتْ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ عَنْ يَدِ الْغَاصِبِ إلَى الْمَالِكِ، فَالْمُنْتَقِلَةُ إلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ فِي كَوْنِ الْمَالِكِ يَمْلِكُ تَضْمِينَهُ الْعَيْنَ وَالْمَنْفَعَةَ الْفَائِتَةَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ كَانَ غَاصِبًا، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا؛ فَلِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ : «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» . وَلِأَنَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ

стр. 2351

صَارَتْ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَمَلَكَ الْمَالِكُ تَضْمِينَهُ بِمَا يَمْلِكُ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ، لَكِنْ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مَا دَخَلَ عَلَى ضَمَانِهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ، وَيَسْتَقِرُّ مَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ضَمَانِهِ عَلَى غَاصِبٍ. إذَا تَقَرَّرَ مَا ذُكِرَ فَالْأَيْدِي الْمُرَتَّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ عَشَرَةٌ: الْأُولَى: الْقَابِضَةُ تَمَلُّكًا بِعِوَضٍ مُسَمًّى، وَهِيَ يَدُ الْمُشْتَرِي وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ كَالْمُتَّهَبِ بِعِوَضٍ، فَمَنْ غَصَبَ أَمَةً بِكْرًا، وَاشْتَرَاهَا مِنْهُ آخَرُ، وَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ مَاتَتْ عِنْدَهُ، أَوْ غَصَبَ دَارًا أَوْ بُسْتَانًا أَوْ عَبْدًا ذَا صَنْعَةٍ أَوْ بَهِيمَةً، فَاشْتَرَاهَا إنْسَانٌ وَاسْتَعْمَلَهَا إلَى أَنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ حَضَرَ الْمَالِكُ، وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لَمْ يَرْجِعْ بِالْقِيمَةِ وَلَا بِأَرْشِ الْبَكَارَةِ عَلَى أَحَدٍ؛ لِدُخُولِهِ عَلَى ضَمَانِ ذَلِكَ؛ لِبَذْلِهِ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْنِ، بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ؛ فَإِنَّمَا تَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي تَبَعًا لِلْعَيْنِ. (وَيَرْجِعُ مُتَمَلِّكُ غَصْبٍ) - أَيْ: مَغْصُوبٍ - (بِعِوَضٍ كَقَرْضٍ وَشِرَاءٍ وَهِبَةٍ بِعِوَضٍ إذَا غَرِمَ) بِتَضْمِينِ الْمَالِكِ لَهُ (عَلَى غَاصِبٍ بِنَقْصِ وِلَادَةٍ وَمَنْفَعَةٍ فَائِتَةٍ بِإِبَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَمَرَضٍ (وَمَهْرٍ وَأُجْرَةِ نَفْعٍ وَثَمَرٍ وَكَسْبٍ وَقِيمَةِ وَلَدٍ) مِنْهُ، أَوْ مِنْ زَوْجٍ زَوَّجَهَا إيَّاهُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ضَمَانِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَيَكُونُ قَرَارُهُ عَلَى الْغَاصِبِ، فَإِذَا غَرِمَهُ الْمَالِكُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ شَيْئًا مِنْهُ؛ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ حَيْثُ جَهِلَ الْمُشْتَرِي الْحَالَ، فَإِنْ عَلِمَهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلُّهُ. . (وَ) يَرْجِعُ (غَاصِبٌ) غَرِمَ الْجَمِيعَ لِمَالِكٍ (عَلَى مُتَمَلِّكٍ) - وَهُوَ الْمُشْتَرِي - (بِقِيمَةِ غَصْبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَخَلَ مَعَ الْغَاصِبِ عَلَى ضَمَانِ ذَلِكَ. الثَّانِيَةُ: يَدُ مُسْتَأْجِرٍ، وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَفِي إجَارَةٍ يَرْجِعُ مُسْتَأْجِرٌ) غَرَّمَ الْمَالِكُ قِيمَةً الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ عَلَى غَاصِبٍ (بِقِيمَةِ عَيْنٍ) تَلِفَتْ بِيَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ،

стр. 2352

وَجَهِلَ الْحَالَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ضَمَانِهَا، بِخِلَافِ قِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ فَتَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ؛ لِدُخُولِهِ عَلَى ضَمَانِهَا، (وَ) يَرْجِعُ (غَاصِبٌ) غَرَّمَ الْمَالِكُ الْعَيْنَ وَالْمَنْفَعَةَ عَلَيْهِ - أَيْ: عَلَى مُسْتَأْجِرٍ - (بِقِيمَةِ مَنْفَعَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ الْعَيْنَ أَوْ الْمَنْفَعَةَ مَعًا؛ رَجَعَ الْغَاصِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ، وَإِنْ ضَمِنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ؛ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْعَيْنِ. (وَيَسْتَرِدُّ مُتَمَلِّكٌ وَمُسْتَأْجِرٌ) مِنْ غَاصِبٍ إذَا (لَمْ يُقِرَّ بِالْمِلْكِ) لِلْغَاصِبِ (مَا دَفَعَاهُ لَهُ مِنْ الْمُسَمَّى) فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ ثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ، (وَلَوْ عَلِمَا) - أَيْ: المستملك وَالْمُسْتَأْجِرُ - (الْحَالَ) ؛ أَيْ: كَوْنَ الْعَيْنِ الْمُتَمَلَّكَةِ أَوْ الْمُؤَجَّرَةِ مَغْصُوبَةً؛ لِانْتِفَاءِ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ غَيْرُ مَالِكٍ وَغَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ مِنْ قِبَلِ الْمَالِكِ، فَلَا يَمْلِكُ الثَّمَنَ وَلَا الْأُجْرَةَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْقِيمَةُ الَّتِي ضُمِنَتْ لِلْمَالِكِ وَفْقَ الثَّمَنِ أَوْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ، مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ هُنَا. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي " الْقَوَاعِدِ ": لَوْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِالْمِلْكِ؛ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ قَوْلَ الْمُدَّعِي: اشْتَرَيْته مِنْ زَيْدٍ، وَهُوَ مِلْكُهُ؛ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ إذَا انْتَزَعَهُ الْمُدَّعِي، وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِأَنْ يَحْمِلَ مَا يَأْتِي مَا إذَا أَقَرَّ بِالْمِلْكِ جَاهِلًا بِالْحَالِ، وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ، فَيَرْجِعُ مَعَ الْجَهْلِ، لَا مَعَ الْعِلْمِ؛ فَلَا مُعَارَضَةَ إذَنْ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ بَقَاءِ كُلٍّ مِنْ الْكَلَامَيْنِ عَلَى عُمُومِهِ؛ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ خُصُوصًا. وَظَاهِرُ " الْإِقْنَاعِ " الرُّجُوعُ فِي الْكُلِّ، فَغَايَةُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَفْهُومَهُ هُنَا فِيهِ تَفْصِيلٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَنْطُوقُ مَا يَأْتِي، فَتَلَخَّصَ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيمَا إذَا جُهِلَ الْحَالُ سَوَاءٌ أَقَرَّ أَمْ لَا، أَوْ عَلِمَا الْحَالَ وَلَمْ يُقِرَّ، فَارْتَفَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ، وَالنِّزَاعُ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَأْجِرُ عَالِمًا مُقِرًّا بِالْمِلْكِ. " فَالْإِقْنَاعُ " عَلَى الرُّجُوعِ، وَالْمُصَنِّفُ عَلَى عَدَمِهِ، فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: خِلَافًا لَهُ، وَلَوْ طَالَبَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ

стр. 2353

بِالثَّمَنِ كُلِّهِ إذَا كَانَ أَزْيَدَ مِنْ الْقِيمَةِ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْمُتَّجِرِ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ: أَنَّ الرِّبْحَ لِلْمَالِكِ. الثَّالِثَةُ: يَدُ الْقَابِضِ تَمَلُّكًا بِلَا عِوَضٍ إمَّا لِلْعَيْنِ بِمَنَافِعِهَا كَيَدِ الْمُتَّهَبِ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ، وَإِمَّا لِلْمَنْفَعَةِ فَقَطْ كَالْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا. الرَّابِعَةُ: يَدُ الْقَابِضِ لِمَصْلَحَةِ الدَّافِعِ فَقَطْ كَوَكِيلٍ وَمُودَعٍ عِنْدَهُ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ، وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَفِي تَمَلُّكٍ بِلَا عِوَضٍ) كَهِبَةٍ وَهَدِيَّةٍ وَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ بِعَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ (وَعَقْدِ أَمَانَةٍ) كَوَكَالَةٍ الْوَدِيعَةٍ وَرَهْنٍ مَعَ جَهْلِ قَابِضٍ بِغَصْبٍ؛ (يَرْجِعُ مُتَمَلِّكٌ وَأَمِينٌ غَرِمَا) عَلَى غَاصِبٍ (بِقِيمَةِ عَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ) ؛ لِكَوْنِهِمَا مَغْرُورَيْنِ بِتَغْرِيرِ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى ضَمَانِ شَيْءٍ، فَكَانَ لَهُمَا الرُّجُوعُ بِمَا ضَمِنَاهُ. وَلَا يُنَاقِضُ مَا سَبَقَ فِي الْوَكَالَةِ وَالرَّهْنِ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ وَالْأَمِينَ فِي الرَّهْنِ إذَا بَاعَا وَقَبَضَا الثَّمَنَ، ثُمَّ بَانَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا؛ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُطَالِبُهُمَا بِالثَّمَنِ الَّذِي أَقْبَضَهُ لَهُمَا؛ لِتَعَلُّقِ حُقُوقِ الْعَقْدِ بِالْمُوَكِّلِ دُونَ الْوَكِيلِ، أَمَّا كَوْنُ الْمُسْتَحِقِّ لِلْعَيْنِ لَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ فَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ هُنَاكَ أَلْبَتَّةَ، وَهُوَ بِمَعْزِلٍ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ بِالْكُلِّيَّةِ. قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ (وَلَا يَرْجِعُ غَاصِبٌ) غَرِمَ عَلَى مَنْ أَوْدَعَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَنَحْوَهُمَا الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ إذَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ (بِشَيْءٍ) مِنْ قِيمَةِ عَيْنٍ وَلَا مَنْفَعَةٍ حَيْثُ جُهِلَ الْحَالُ. (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ (وَلَا) يَرْجِعُ غَاصِبُ أَمَةٍ مَلَكَهَا لِجَاهِلِ الْحَالِ (بِمَهْرٍ وَلَا بِأَرْشِ بَكَارَةٍ وَلَا بِنَقْصٍ) غَرِمَ ذَلِكَ لِمَالِكِهَا؛ لِتَعَدِّيهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 2354

(وَمِنْ هُنَا) - أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَفِي تَمَلُّكٍ بِلَا عِوَضٍ إلَى آخِرِهِ - (عُلِمَ أَنَّ الْوَكِيلَ) عَلَى الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ (وَالْمُرْتَهِنَ) لَهَا (وَالْأَمِينَ فِي الرَّهْنِ) ، وَهُوَ مَنْ جُعِلَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ (لِرَبِّ الْعَيْنِ) الْمَغْصُوبَةِ (الْمُسْتَحِقِّ لِلضَّمَانِ) - أَيْ: لِلتَّضْمِينِ - (مُطَالَبَتُهُمْ بِهَا) - أَيْ: الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ - لِأَنَّهُمْ كَالْغَاصِبِ، (وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطُوا) ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ مَضْمُونَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ - وَلَوْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالْغَصْبِ - لَكِنْ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُمْ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَمَا اقْتَضَى ضَمَانَ عَيْنٍ وَلَا مَنْفَعَةٍ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْغَاصِبِ. فَعَقْدُ الْبَيْعِ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَيْعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فَاتَ مَجَّانًا، بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ فَإِنَّمَا تَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي تَبَعًا لِلْعَيْنِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ، وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْعَيْنِ؛ فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إنَّمَا أَعْطَى الْأُجْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ خَاصَّةً، فَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بِالْأُجْرَةِ وَالْعَيْنُ مَعَهُ أَمَانَةٌ لَمْ يَلْتَزِمْ ضَمَانَهَا؛ الْوَدِيعَةُ وَالْهِبَةُ تَقْتَضِي عَدَمَ ضَمَانِ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ، وَالْعَارِيَّةُ تَقْتَضِي ضَمَانَ الْعَيْنِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ، وَهَكَذَا تَقُولُ فِي كُلِّ عَقْدٍ بِحَسَبِهِ. الْخَامِسَةُ: يَدُ الْمُسْتَعِيرِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَفِي عَارِيَّةٍ) مَعَ جَهْلِ مُسْتَعِيرٍ بِالْغَصْبِ إذَا تَلِفَتْ الْعَيْنُ عِنْدَهُ؛ (يَرْجِعُ مُسْتَعِيرٌ) ضَمَّنَهُ مَالِكُ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ (بِقِيمَةِ مَنْفَعَةٍ) فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ضَمَانِهَا، وَإِنَّمَا ضَمِنَهَا بِتَغْرِيرِ الْغَاصِبِ، وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْعَيْنِ إنْ لَمْ تَتْلَفْ بِالِاسْتِعْمَالِ بِالْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا عَلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا فِي حَالٍ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ فِيهَا مَضْمُونَةً عَلَى الْمُسْتَعِيرِ؛ بِأَنْ كَانَ مُنْقَطِعًا رَكِبَ دَابَّةً يَدُ صَاحِبِهَا عَلَيْهَا عَارِيَّةً، وَفِيهَا إذَا كَانَ مُسْتَعِيرُهَا مِنْ مُسْتَأْجِرٍ، وَكَذَا مِنْ مُوصٍ لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا، وَظَهَرَ أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ؛ فَلِمُسْتَعِيرٍ ضَمَّنَهُ مَالِكُ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ. وَيَرْجِعُ (غَاصِبٌ) غَرِمَ لِمَالِكٍ قِيمَةَ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ عَلَى مُسْتَعِيرٍ جَهِلَ الْغَاصِبَ (بِقِيمَةِ عَيْنٍ) تَلِفَتْ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ بِالْمَعْرُوفِ فَقَطْ لِمَا؛ تَقَدَّمَ.

стр. 2355

(وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ يَرْجِعُ مُسْتَعِيرٌ بِقِيمَةِ مَنْفَعَةٍ وَغَاصِبٌ بِقِيمَةِ عَيْنٍ (حَيْثُ ضُمِنَتْ) الْعَيْنُ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَمْثِلَةِ آنِفًا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَمَعَ عِلْمِهِ) - أَيْ: الْمُسْتَعِيرِ - بِغَصْبِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ إذَا ضَمَّنَهُ الْمَالِكُ ابْتِدَاءً قِيمَةِ الْعَيْنِ مَعَ الْمَنْفَعَةِ؛ (لَا يَرْجِع) عَلَى الْغَاصِبِ (بِشَيْءٍ) مِمَّا ضَمَّنَهُ لَهُ مَالِكٌ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِقَبْضِهَا عَالِمًا بِالْحَالِ؛ فَلَا تَغْرِيرَ، وَلِوُجُودِ التَّلَفِ تَحْتَ يَدِهِ. (وَيَرْجِعُ غَاصِبٌ) غَرِمَ ابْتِدَاءً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قِيمَةَ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ لَمَالِكٍ (بِهِمَا) - أَيْ: بِقِيمَةِ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ - عَلَى مُسْتَعِيرٍ عَالِمٍ بِالْحَالِ؛ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ. السَّادِسَةُ: يَدُ الْغَاصِبِ، وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (وَفِي غَصْبٍ يَرْجِعُ غَاصِبٌ أَوَّلٌ بِمَا غَرِمَ) لِمَالِكٍ مِنْ قِيمَةِ عَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ عَلَى غَاصِبٍ ثَانٍ؛ لِتَلَفِهِمَا تَحْتَ يَدِهِ الْعَادِيَةِ، لَكِنْ إنْ لَمْ يُغْصَبْهَا الثَّانِي عَقِبَ الْأَوَّلِ لَمْ يُطَالِبْهُ الْأَوَّلُ إلَّا بِقِيمَةِ مَنْفَعَتِهَا زَمَنَ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ. (وَلَا يَرْجِعُ) غَاصِبٌ (ثَانٍ) إذَا غَرِمَ لِلْمَالِكِ قِيمَةَ الْعَيْنِ وَمَنْفَعَتَهَا زَمَنَ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ (عَلَيْهِ) - أَيْ: عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ - (بِشَيْءٍ) ؛ لِحُصُولِ التَّلَفِ بِيَدِهِ الْعَادِيَةِ، فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ، لَكِنْ لَا يُغَرِّمُهُ الْمَالِكُ الْمَنْفَعَةَ إلَّا مُدَّةَ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ. السَّابِعَةُ: يَدُ الْمُتَصَرِّفِ فِي الْمَالِ بِمَا يُنَمِّيهِ كَشَرِكَةٍ وَمُزَارَعَةٍ (وَفِي نَحْوِ مُضَارَبَةٍ وَمُسَاقَاةٍ يَرْجِع عَامِلٌ) مَثَلًا غَرِمَ عَلَى غَاصِبٍ (بِقِيمَةِ عَيْنٍ) تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ؛ لِدُخُولِهِ عَلَى عَدَمِ ضَمَانِهَا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا (بِأُجْرَةِ عَمَلٍ) ؛ لِتَغْرِيرِهِ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَأَمَّا الْمُضَارِبُ وَالْمُزَارِعُ بِالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَشَرِيكُ الْعَنَانِ فَقَدْ دَخَلُوا عَلَى أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ بِحَالٍ، فَإِذَا ضَمِنُوا عَلَى الْمَشْهُورِ؛ رَجَعُوا

стр. 2356

بِمَا ضَمِنُوا إلَّا حِصَّتَهُمْ مِنْ الرِّبْحِ، فَلَا يَرْجِعُونَ بِضَمَانِهَا؛ لِدُخُولِهِمْ عَلَى ضَمَانِهَا عَلَيْهِمْ بِالْعَمَلِ كَذَلِكَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُسَاقِي، وَالْمُزَارِعُ نَظِيرُهُ، وَأَمَّا الْمُضَارِبُ وَالشَّرِيكُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِمْ ضَمَانُ شَيْءٍ بِدُونِ الْقِسْمَةِ، سَوَاءٌ قُلْنَا: مَلَكُوا الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُمْ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ، وَلَيْسَ لَهُمْ الِانْفِرَادُ بِالْقِسْمَةِ؛ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُمْ شَيْءٌ مَضْمُونٌ. (وَ) يَرْجِعُ (غَاصِبٌ) غَرِمَ لِمَالِكٍ عَلَى عَامِلٍ (بِمَا قَبَضَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ مِنْ رِبْحٍ) فِي مُضَارَبَةٍ، وَبِمَا قَبَضَ مِنْ (ثَمَرِ مُسَاقَاةٍ) وَمِنْ زَرْعٍ فِي مُزَارَعَةٍ، بِقِسْمَةِ الرِّبْحِ أَوْ الثَّمَرِ أَوْ الزَّرْعِ مَعَ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَا قَبَضَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِفَسَادِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ لِلْعَامِلِ مُطَالَبَةَ الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي الْمَالِ أَوْ الشَّجَرِ، فَلَا يَجْتَمِعُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لَهُ مِنْ الْمَالِ وَالثَّمَرِ، وَكَذَا لَوْ فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ أَوْ الْمُسَاقَاةُ مِنْ الْمَالِكِ بِأَيِّ مُفْسِدٍ كَانَ. الثَّامِنَةُ: يَدُ الْمُتَزَوِّجِ لِلْأَمَةِ الْمَغْصُوبَةِ مِنْ الْغَاصِبِ إذَا قَبَضَهَا مِنْ الْغَاصِبِ بِمُقْتَضَى عَقْدِ النِّكَاحِ، وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ مَاتَتْ عِنْدَهُ، وَذَكَرهَا بِقَوْلِهِ: (وَفِي نِكَاحٍ يَرْجِعُ زَوْجٌ) غَرَّمَ الْمَالِكُ (بِقِيمَتِهَا) وَأَرْشِ بَكَارَةٍ وَنَقْصِ وِلَادَةٍ (وَقِيمَةِ وَلَدٍ شُرِطَ حُرِّيَّتُهُ) فِي الْعَقْدِ عَلَى الْغَاصِبِ ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ (أَوْ لَا) ؛ أَيْ: أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ حُرِّيَّتُهُ، (وَمَاتَ) الْوَلَدُ بِيَدِ الزَّوْجِ إذَا غَرَّمَهُ إيَّاهَا الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ عَدِمَ رِقَّهُ، لَكِنَّهُ دَخَلَ مَعَ الْغَاصِبِ عَلَى أَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْوَلَدِ، فَإِذَا غَرِمَ ذَلِكَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ. (وَ) يَرْجِعُ (غَاصِبٌ) عَلَى زَوْجٍ إنْ غَرِمَ (بِمَهْرِ مِثْلٍ) أَغْرَمَهُ إيَّاهُ الْمَالِكُ؛ لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ وَدُخُولِهِ عَلَى ضَمَانِ الْبُضْعِ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ (لَا) يَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الزَّوْجِ (بِأَرْشِ بَكَارَةٍ) غَرِمَهَا لِلْمَالِكِ حَيْثُ جَهِلَ الزَّوْجُ الْغَصْبَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى ضَمَانِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أُلْزِمَ بِهِ

стр. 2357

الْغَاصِبُ فِيمَا تَقَدَّمَ، لِتَعَدِّيهِ، وَلَا كَذَلِكَ الزَّوْجُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. لَكِنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ. (وَيَرُدُّ) الْغَاصِبُ لِلزَّوْجِ (مَا أَخَذَ) مِنْهُ (مِنْ) مَهْرٍ (مُسَمًّى) ؛ لِفَسَادِ الْعَقْدِ. التَّاسِعُ: الْيَدُ الْقَابِضَةُ لِلْمَغْصُوبِ تَعْوِيضًا بِغَيْرِ عَقْدِ الْبَيْعِ وَمَا بِمَعْنَاهُ، وَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (وَفِي إصْدَاقِ غَصْبٍ) ؛ أَيْ: وَفِيمَا إذَا تَزَوَّجَ الْغَاصِبُ امْرَأَةً عَلَى الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ، وَقَبَضَتْهَا عَلَى أَنَّهَا صَدَاقُهَا، (وَنَحْوُ خُلْعٍ) كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ (عَلَيْهِ) - أَيْ: عَلَى الْمَغْصُوبِ - كَمَا لَوْ سَأَلَ الْغَاصِبُ إنْسَانًا أَنْ يَخْلَعَ زَوْجَتَهُ، أَوْ يُطَلِّقَهَا، أَوْ يَعْتِقَ أَمَتَهُ، أَوْ صَالَحَ عَنْ دَمِ عَمْدٍ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ مَغْصُوبٍ مُعَيَّنٍ (وَإِيفَاءُ دَيْنٍ بِهِ) ؛ كَمَا لَوْ كَانَ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ عَبْدٌ مَوْصُوفٌ دَيْنُ سَلَمٍ، فَغَصَبَ عَبْدًا بِالصِّفَةِ، وَدَفَعَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ، فَإِذَا جَاءَ الْمَالِكُ - وَقَدْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ بِيَدِ الْقَابِضِ لَهُ عَلَى وَجْهٍ مِمَّا ذُكِرَ - فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِبَدَلِ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ، قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ (يَرْجِعُ قَابِضٌ) غَرَّمَهُ مَالِكُ قِيمَةِ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ (بِقِيمَةِ مَنْفَعَةٍ) وَمَهْرٍ وَنَقْصِ وِلَادَةٍ وَثَمَرٍ وَكَسْبٍ وَقِيمَةِ وَلَدٍ عَلَى غَاصِبٍ؛ لِتَغْرِيرِهِ إيَّاهُ، وَأَمَّا قِيَمُ الْأَعْيَانِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ فَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ. قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ ضَمَانَهَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ. (وَ) يَرْجِعُ (غَاصِبٌ) - إنْ غَرِمَ - (بِبَدَلِ عَيْنٍ) وَأَرْشِ بَكَارَةٍ عَلَى قَابِضٍ؛ لِمَا سَبَقَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَدَلُ وَفْقَ حَقِّهِ أَوْ دُونَهُ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ، (وَالدَّيْنُ) فِيمَا إذَا كَانَ الْقَبْضُ ثَابِتًا عَنْ وَفَاءٍ فِي الذِّمَّةِ؛ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَدَيْنِ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ وَالْأُجْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَقِيَمِ الْمُتْلِفَاتِ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْغَاصِبِ (بِحَالِهِ) ؛ لِفَسَادِ الْقَبْضِ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ غَاصِبٌ أَقَبَضَ مَدِينَهُ عَيْنًا مَغْصُوبَةً وَفَاءً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ، فَتَلِفَتْ وَأَغْرَمَهُ الْمَالِكُ قِيمَتَهَا عَلَى مَدِينِهِ بِبَدَلِهَا (حَيْثُ لَا مُقَاصَّةَ) ؛ أَيْ: لَا

стр. 2358

مُسَاوَاةَ بَيْنَ مَا ثَبَتَ لِلْمَدِينِ عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ قِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ، وَبَيْنَ بَدَلِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ الثَّابِتِ لِلْغَاصِبِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا تَقَاصَّا، وَلَا رُجُوعَ لِلْغَاصِبِ بِالْبَدَلِ. مِثَالُهُ لَوْ غَصَبَ زَيْدٌ عَبْدًا لِعَمْرٍو، وَكَانَ عَلَى زَيْدٍ لِبَكْرٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ مَثَلًا، فَدَفَعَ الْعَبْدَ وَفَاءً عَنْ دَرَاهِمِهِ، ثُمَّ تَلِفَ الْعَبْدُ، فَإِذَا رَجَعَ عَمْرٌو عَلَى زَيْدٍ بِقِيمَةِ عَبْدِهِ؛ فَلِزَيْدٍ الرُّجُوعُ عَلَى بَكْرٍ بِبَدَلِ الْعَبْدِ، وَلِبَكْرٍ الرُّجُوعُ عَلَى زَيْدٍ بِقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا عَلَيْهِ، فَيَتَقَاصَّانِ إنْ تَسَاوَى الْبَدَلُ وَالْمَنْفَعَةُ؛ بِأَنْ كَانَ قِيمَتُهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فَيَسْقُطُ مِنْ الْأَكْثَرِ بِقَدْرِ الْأَقَلِّ، وَيَبْقَى الدَّيْنُ بِحَالِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. الْعَاشِرَةُ: يَدُ الْمُتْلِفِ لِلْمَغْصُوبِ نِيَابَةً عَنْ الْغَاصِبِ مَعَ جَهْلِهِ الْحَالَ كَالذَّبْحِ لِلْحَيَوَانِ وَالطَّابِخِ لَهُ، وَهَذَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَهُ لَهُ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِوُقُوعِ الْفِعْلِ لِلْغَاصِبِ، وَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (وَفِي إتْلَافٍ وَلَوْ مُحَرَّمًا؛ كَقَتْلِ) الْعَبْدِ أَوْ إحْرَاقِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الْحَاصِلِ مِنْ إنْسَانٍ جَاهِلٍ بِالْحَالِ (بِإِذْنِ غَاصِبٍ الْقَرَارُ عَلَيْهِ) - أَيْ: عَلَى الْغَاصِبِ - لِوُقُوعِ الْفِعْلِ لَهُ، فَهُوَ كَالْمُبَاشِرِ. قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَالْأَصْحَابُ، وَإِنْ حَصَلَ الْإِتْلَافُ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ؛ كَمَا لَوْ قَتَلَ الْحَيَوَانَ الْمَغْصُوبَ بِإِذْنٍ مِنْ الْغَاصِبِ (مَعَ عِلْمِ مُتْلِفٍ) بِغَصْبٍ أَوْ عِلْمِ (مُنْتَقِلٍ إلَيْهِ) الْمَغْصُوبُ بِوَجْهٍ (فِيمَا مَرَّ) تَفْصِيلُهُ

стр. 2359

مِنْ وُجُوهِ الِانْتِقَالِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ الِانْتِقَالُ بِالشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الْعَارِيَّةِ؛ فَحُكْمُهُ حُكْمُ (الْغَاصِبِ) يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لِتَعَدِّيهِ عَلَى مَا يَعْمَلُهُ مِلْكُ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِ مَالِكِهِ. (وَإِنْ كَانَ الْمُنْتَقِلُ إلَيْهِ) الْمَغْصُوبُ (فِي هَذِهِ الصُّوَرِ) الْعَشَرَةِ (هُوَ الْمَالِكُ) لَهُ مَعَ جَهْلِهِ أَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ؛ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) عَلَى الْغَاصِبِ؛ (لِمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ) - أَيْ: الْمُنْتَقِلُ إلَيْهِ - ضَمَانُهُ (لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا) - أَيْ: غَيْرَ الْمَالِكِ - (وَمَا سِوَاهُ) - أَيْ: سِوَى مَا يَسْتَقِرُّ ضَمَانُهُ عَلَى الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ الْغَاصِبُ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا - فَهُوَ (غَاصِبٌ) ، لِلْمَالِكِ مُطَالَبَتُهُ بِهِ، فَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا، ثُمَّ اسْتَعَارَهُ مِنْهُ مَالِكُهُ، ثُمَّ تَلِفَ عِنْدَهُ؛ فَلَا طَلَبَ لَهُ عَلَى غَاصِبٍ بِقِيمَتِهِ، سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ ضَمَانَهَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مَالِكُهُ، وَيُطَالِبُهُ بِقِيمَةِ مَنَافِعِهِ مُدَّةَ إقَامَتِهِ عِنْدَ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهَا. [تَتِمَّةٌ حُرْمَةُ الْحَيَوَانِ] تَتِمَّةٌ: قَالَ فِي الْفُنُونِ فِي الْمُجَلَّدِ التَّاسِعِ عَشَرَ، مُحْتَجًّا عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ الْحَيَوَانِ آكَدُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَالِ: لَوْ أَذِنَ فِي قَتْلِ عَبْدِهِ، فَقَتَلَهُ؛ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ لِلَّهِ، وَأَثِمَ، وَلَوْ أَذِنَ فِي إتْلَافِ مَالِهِ سَقَطَ الضَّمَانُ وَالْمَأْتَمُ، وَلَا كَفَّارَةَ. انْتَهَى. فَلَوْ غَصَبَ إنْسَانٌ طَعَامًا، وَ (أَطْعَمَهُ) - أَيْ: الطَّعَامَ الْمَغْصُوبَ - (لِمَالِكِهِ) أَوْ أَجْنَبِيٍّ، (وَلَمْ يُعْلِمْهُ) الْغَاصِبُ، أَوْ أَطْعَمَهُ (لِنَحْوِ دَابَّتِهِ) - أَيْ: الْمَالِكِ - كَعَبْدِهِ؛ لَمْ يَبْرَأْ غَاصِبٌ (وَلَوْ لَمْ يَقُلْ) غَاصِبٌ لِآكِلٍ فَإِنَّهُ (طَعَامِي، أَوْ أَخَذَهُ) الْمَالِكُ مِنْ غَاصِبٍ (هِبَةً) أَوْ أَخَذَهُ (صَدَقَةً؛ لَمْ يَبْرَأْ) غَاصِبٌ، أَوْ أَبَاحَهُ لَهُ؛ بِأَنْ كَانَ صَابُونًا، فَقَالَ: اغْسِلْ بِهِ، أَوْ شَمْعًا فَأَمَرَهُ بِوَقْدِهِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ، أَوْ اسْتَرْهَنَهُ مَالِكٌ أَوْ اسْتَوْدَعَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْ غَاصِبِهِ، أَوْ اسْتَأْجَرَ غَاصِبٌ مَالِكًا عَلَى قِصَارَةِ ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ خِيَاطَتِهِ أَوْ صَبْغِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَالِكُهُ أَنَّهُ مِلْكُهُ فِي هَذِهِ

стр. 2360

الصُّوَرِ كُلِّهَا؛ لَمْ يَبْرَأْ غَاصِبٌ. أَمَّا كَوْنُهُ لَا يَبْرَأ بِالطَّعَامِ وَالْإِبَاحَةِ؛ فَلِأَنَّهُ بِغَصْبِهِ مَنَعَ يَدَ مَالِكِهِ وَسُلْطَانِهِ عَنْهُ، وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ بِذَلِكَ سُلْطَانُهُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَمْلِكْ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْغَاصِبُ، وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ؛ فَلِأَنَّهُ تُحْمَلُ مِنَّتُهُ، وَرُبَّمَا كَافَأَهُ عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ وَمَا بَعْدَهَا؛ فَلِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ؛ فَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ بِذَلِكَ سُلْطَانُهُ، وَهُوَ تَمْكِينُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِكُلِّ مَا أَرَادَ. وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ عَالِمًا أَنَّهُ مَلَكَهُ وَأَكَلَهُ بِإِطْعَامِ الْغَاصِبِ لَهُ، أَوْ أَكَلَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ أَكَلَهُ عَبْدُهُ أَوْ دَابَّتُهُ بِيَدِهِ - وَلَوْ بِلَا إذْنِهِ - بَرِئَ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ أَتْلَفَ مَالَهُ عَالِمًا مِنْ غَيْرِ تَغْرِيرٍ؛ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ بِهِ عَلَى أَحَدٍ، وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ إذَا أَكَلَ مَا عَلِمَ بِقَبْضِهِ؛ بَرِئَ الْغَاصِبُ، وَلَزِمَ الْأَجْنَبِيَّ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي بَحْثِ الْيَدِ الْأُولَى مِنْ الْأَيْدِي الْعَشَرَةِ، وَيَرْجِعُ مُتَمَلِّكٌ غُصِبَ بِعِوَضٍ كَقَرْضٍ وَشِرَاءٍ إلَى آخِرِهِ عَلَى غَاصِبٍ، وَغَاصِبٌ عَلَى مُتَمَلِّكٍ بِقِيمَةِ غَصْبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ؛ أَيْ: لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَخَلَ مَعَ الْغَاصِبِ عَلَى ضَمَانِ ذَلِكَ (بَرَاءَةُ غَاصِبٍ بِدَفْعِهِ) الْمَغْصُوبَ (لِمَالِكِهِ) بِعَقْدِ (قَرْضٍ أَوْ) عَقْدِ (شِرَاءٍ أَوْ تَلَفٍ) عِنْدَ مَالِكِهِ، (وَلَمْ يَعْلَمْ) بِهِ الْمَالِكُ. جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " " وَالشَّرْحِ " وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ تَسَلَّمَهُ تَسَلُّمًا تَامًّا، فَصَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالُوا: لَا شَيْءَ لِمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ " قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ بَاعَهُ مِنْهُ بَرِيءَ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي.

стр. 2361

[تَنْبِيهٌ يَبْرَأُ الْغَاصِبَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فِيمَا إذَا أَجَرَهُ لِمَالِكِهِ] تَنْبِيهٌ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فِيمَا إذَا أَجَرَهُ لِمَالِكِهِ، لِدُخُولِهِ عَلَى ضَمَانِهَا، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، (خِلَافًا لَهُمَا) - أَيْ: " لِلْمُنْتَهَى " " وَالْإِقْنَاعِ " فَإِنَّهُمَا قَالَا: أَوْ أَخَذَهُ الْمَالِكُ: (فِيمَا يُوهِمُ) أَنَّهُمَا لَمْ يُصَرِّحَا بِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمَا صَرَّحَا بِهِ، وَالْمَنْصُوصُ كَمَا قَالَهُ الْحَارِثِيُّ، لَكِنَّ الْقِيَاسَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ) الْمَغْصُوبُ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَوْ اسْتَقْرَضَهُ مَالِكُهُ مِنْ الْغَاصِبِ؛ (لَمْ يَبْرَأْ) مِنْهُ لِلْغَاصِبِ؛ لِاحْتِمَالِ رَدِّهِ بِنَحْوِ عَيْبٍ، فَيَتْلَفُ بَعْدَهُ؛ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ الْغَاصِبُ لَهُ - أَيْ: لِمَالِكِهِ - (أَمَانَةً) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ضَمَانِ ذَلِكَ؛ إذْ لَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ لَا يَكُونُ ضَامِنًا. (وَإِنْ صَدَرَ مَا تَقَدَّمَ) ذِكْرُهُ (مِنْ مَالِكٍ) ؛ بِأَنْ أَطْعَمَ الْمَالِكُ مَا غُصِبَ مِنْهُ (الْغَاصِبَ) أَوْ لِدَابَّتِهِ، أَوْ وَهَبَهُ إيَّاهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ رَهَنَهُ، أَوْ أَوْدَعَهُ، أَوْ أَجَرَهُ إيَّاهُ، أَوْ بَاعَهُ مِنْهُ، أَوْ أَقْرَضَهُ، أَوْ أَعَارَهُ لَهُ، وَاسْتَأْجَرَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ عَلَى قِصَارَةِ الثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ أَوْ عَلَى تَعْلِيمِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ؛ (بَرِئَ) الْغَاصِبُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا، سَوَاءٌ عَلِمَ الْمَالِكُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِلْكَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ؛ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. كَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً، فَتَبَيَّنَتْ زَوْجَتُهُ؛ فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَلَا غَيْرَهُ [، وَكَمَا لَوْ أَكَلَ فِي الصَّوْمِ يَظُنُّ أَنْ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ غَرَبَتْ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ] ، مِنْ ضَمَانِ (غَصْبٍ) فَقَطْ، لَا مِنْ إثْمِهِ الْحَاصِلِ بِارْتِكَابِهِ الِاسْتِيلَادَ وَالْحَيْلُولَةَ بَيْنَ الْمَالِكِ وَبَيْنَ مَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَصُدُورُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَالِكِ مُبَرِّئٌ لِلْغَاصِبِ مِنْ الْغَصْبِ، وَمُزِيلٌ لِحُكْمِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ مَا يَكُونُ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ؛ كَمَا لَوْ أَقْرَضَهُ الدَّرَاهِمَ الْمَغْصُوبَةَ، فَإِنَّ حُكْمَ الْغَصْبِ فِيهَا إذَا اتَّجَرَ بِهَا الْغَاصِبُ أَنَّ الرِّبْحَ يَكُونُ لِمَالِكِهَا، وَالْحُكْمُ

стр. 2362

فِيمَا بَعْدَ اقْتِرَاضِهَا مِنْ مَالِكِهَا أَنَّ الرِّبْحَ يَكُونُ لِلَّذِي اغْتَصَبَهَا، وَكَمَا لَوْ بَاعَهُ أَوْ أَعَارَهُ؛ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْمَنْفَعَةِ؛ لِدُخُولِهِ عَلَى أَنَّ الْمَنْفَعَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ عَلَى الْغَاصِبِ بِأُجْرَةٍ، كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ؛ وَكَمَا لَوْ زَوَّجَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ الْأَمَةَ الْمَغْصُوبَةَ، فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ مِنْ عُهْدَةِ غَصْبِهَا، وَتَصِيرُ بِيَدِهِ أَمَانَةً؛ كَمَا لَوْ لَمْ يَغْصِبْهَا قَبْلَ تَزَوُّجِهَا؛ لِأَنَّ إتْلَافَ الْمَغْصُوبِ حَصَلَ بِأَمْرِ مَالِكِهِ، وَبَقَاؤُهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ حَصَلَ بِرِضَى مَالِكِهِ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ غَصْبٌ. (وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا، فَغَرَسَ) فِيهَا، (أَوْ بَنَى فِيهَا، فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً) لِغَيْرِ بَائِعِهَا، (وَقَلَعَ غَرْسَهُ) - أَيْ: غَرْسَ الْمُشْتَرِيَ - (وَبِنَاءَهُ) ؛ لِكَوْنِهِ وُضِعَ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ (رَجَعَ) مُشْتَرٍ (عَلَى بَائِعٍ بِمَا غَرِمَهُ) بِسَبَبِ ذَلِكَ (مِنْ ثَمَنٍ) أَقْبَضَهُ، (وَأُجْرَةِ غَارِسٍ وَبَانٍ وَثَمَنِ مُؤَنٍ) مُسْتَهْلَكَةٍ (وَأَرْشِ نَقْصٍ بِقَلْعٍ) وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأُجْرَةِ دَارٍ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ غَرَّ الْمُشْتَرِيَ بِبَيْعِهِ إيَّاهَا، وَأَوْهَمَهُ أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا فِي غِرَاسِهِ وَبِنَائِهِ وَانْتِفَاعِهِ، فَرَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَهُ. وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي (بِمَا أَنْفَقَ عَلَى قِنٍّ وَحَيَوَانٍ وَخَرَاجِ أَرْضٍ) - إذَا اشْتَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً وَغَرِمَ خَرَاجَهَا، ثُمَّ ظَهَرَتْ مُسْتَحَقَّةً؛ فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي؛ بِذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ؛ (لِأَنَّهُ) - أَيْ: الْمُشْتَرِيَ - (دَخَلَ فِي الشِّرَاءِ مُلْتَزِمًا ضَمَانَ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي النَّفَقَةَ عَلَى الْمَبِيعِ وَدَفْعِ خَرَاجِهِ، قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ " قُلْت: وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا خَرَجَتْ مَغْصُوبَةً؛ كَمَا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْحُرَّةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَبَيْعُ لْخَرَاجِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَالْمُرَادُ هُنَا إذَا حَكَمَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ النُّزُولُ عَنْهَا لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الِانْتِفَاعِ وَوَزْنِ الْخَرَاجِ كَمَا يَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ. (وَيَجُوزُ تَمَلُّكُ زَرْعِهِ) - أَيْ: الْغَاصِبِ - بِبَدَلِ بَذْرِهِ وَعِوَضِ لَوَاحِقِهِ، (وَمَنْ) اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ (أُخِذَ) ؛ أَيْ: اُنْتُزِعَ (مِنْهُ بِحُجَّةٍ) مُطْلَقَةٍ؛ أَيْ: بِأَنْ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ شَهِدَتْ لِلْمُدَّعِي بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ؛ بِأَنْ لَمْ تَقُلْ: مَلَكَهُ مِنْ وَقْتِ كَذَا (مَا اشْتَرَاهُ) مُدَّعًى عَلَيْهِ؛ (رَدَّ بَائِعُهُ) لِلْمُشْتَرِي (مَا قَبَضَهُ) مِنْهُ مِنْ الثَّمَنِ؛

стр. 2363

لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا، وَالْأَصْلُ عَدَمُ حُدُوثِ مِلْكٍ نَاشِئٍ عَنْ الْمُشْتَرِي، كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكٍ سَابِقٍ عَلَى زَمَنِ الشِّرَاءِ. (وَمَنْ اشْتَرَى قِنًّا) مِنْ إنْسَانٍ، (فَأَعْتَقَهُ، فَادَّعَى شَخْصٌ - وَلَا بَيِّنَةَ أَنْ الْبَائِعَ) لِلْقِنِّ (غَصَبَهُ مِنْهُ) أَيْ الْقِنِّ - (فَصَدَّقَهُ) عَلَى مُدَّعَاهُ (أَحَدُهُمَا) - أَيْ: الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي (لَمْ يُقْبَلْ) تَصْدِيقُهُ (عَلَى الْآخَرِ) الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ (بَلْ) يُقْبَلُ تَصْدِيقُهُ (عَلَى نَفْسِهِ) فَقَطْ. (وَإِنْ صَدَّقَاهُ) أَيْ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي - (مَعَ) الْقِنِّ (الْمَبِيعَ؛ لَمْ يَبْطُلْ عِتْقُهُ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ) تَعَالَى بِهِ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِعِتْقِهِ، وَأَنْكَرَهُ الْعَبْدُ؛ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَمْ يُقْبَلْ إنْكَارُهُ مَعَ اتِّفَاقِ السَّيِّدِ وَالْقِنِّ عَلَى الرِّقِّ. (وَكَذَا مَنْ قَالَ: أَنَا حُرٌّ، ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ؛ لَمْ يُقْبَلْ) إقْرَارُهُ. وَلِمَالِكٍ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْهَا قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ، (وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ) - أَيْ: ضَمَانَ الْقِيمَةِ - (عَلَى مُعْتِقِهِ) لِمُدَّعِي الْغَصْبِ يَوْمَ الْعِتْقِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ حَكَاهُ شَارِحُ الْمُنْتَهَى؛ يُقْبَلُ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِالْإِتْلَافِ بِالْعِتْقِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ. (وَيَتَّجِهُ وَيَرُدُّ بَائِعٌ) قِنٍّ ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غَاصِبٌ لِمُشْتَرٍ (مَا) - أَيْ ثَمَنًا - (أَخَذَهُ مِنْهُ) ، وَهَذَا الِاتِّجَاهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي " الْمُبْدِعِ " " وَالشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَتُهُ: وَمَتَى أَنْ حَكَمْنَا بِالْحُرِّيَّةِ؛ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ قِيمَتِهِ يَوْمَ عِتْقِهِ، فَإِنْ ضَمِنَ؛ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ، وَإِنْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ مِنْهُ، فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ انْتَهَى. (وَلَوْ مَاتَ الْقِنُّ، وَخَلَّفَ مَالًا - وَلَا وَارِثَ) لَهُ - فَالْمَالُ الْمُخَلَّفُ عَنْهُ (لِمُدَّعٍ) ؛ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَهُ، (وَلَا وَلَاءَ) لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْهُ، وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِلْمُعْتِقِ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِفَسَادِ عِتْقِهِ، فَإِنْ خَلَّفَ وَارِثًا؛ فَالْمَالُ لَهُ لِلْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِ، وَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِأَنَّ الْبَائِعَ غَصَبَ مِنْهُ عَبْدَهُ؛ بَطَلَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَالِكٍ وَلَا مَأْذُونِهِ، وَبَطَلَ الْعِتْقُ أَيْضًا؛ لِتَرَتُّبِهِ عَلَى الْبَيْعِ الْبَاطِلِ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ؛ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ. (وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْهُ مُشْتَرٍ) ، وَادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّهُ غَصَبَهُ الْبَائِعُ مِنْهُ، وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ؛ انْتَقَضَ الْبَيْعُ،

стр. 2364

وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ؛ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ - أَيْ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي - (بِغَصْبِهِ لِمُدَّعِيهِ) ؛ أَيْ: بِأَنَّ الْبَائِعَ غَصَبَهُ مِنْ الْمُدَّعِي؛ (بَطَل بَيْعٌ) ؛ لِإِقْرَارِهِمَا بِالْغَصْبِ، (وَرُدَّ ثَمَنٌ) قَبَضَهُ بَائِعٌ لِمُشْتَرٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَهُ. (وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا) بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي مِنْ غَصْبِ الْقِنِّ؛ (لَمْ يُقْبَلْ) إقْرَارُهُ (عَلَى الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ، ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْبَائِعِ بِقَوْلِهِ: (فَيَلْزَمُ بَائِعًا أَقَرَّ لَهُ) - أَيْ: لِلْمُدَّعِي بِمُدَّعَاهُ - وَكَانَ إقْرَارُهُ لَهُ (بَعْدَ) انْقِضَاءِ مُدَّةِ (خِيَارِ قِيمَتِهِ) - أَيْ: الْعَبْدِ - لِلْمُقَرِّ لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَقَدْ أُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَيُقَرُّ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فِي الظَّاهِرِ. (وَلَهُ) - أَيْ: الْبَائِعُ - (تَحْلِيفُ مُشْتَرٍ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ صِحَّةَ إقْرَارِهِ، فَإِنْ نَكَلَ؛ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ. (وَإِنْ كَانَ) الْبَائِعُ (مَا قَبَضَ الثَّمَنَ؛ لَمْ يُطَالِبْهُ بِهِ) ؛ لِإِقْرَارِهِ بِمَا يُسْقِطُهُ، (وَإِنْ كَانَ) الْبَائِعُ قَدْ (قَبَضَهُ) - أَيْ: الثَّمَنَ (لَمْ يَسْتَرِدَّهُ مُشْتَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ، فَإِنْ عَادَ [قِنٌّ لِمُقِرٍّ] ) وَهُوَ الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، بِفَسْخٍ لِلْبَيْعِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ؛ وَجَبَ عَلَيْهِ (رَدُّهُ لِمُدَّعِيهِ) ؛ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِالْمِلْكِ. وَلَهُ اسْتِرْجَاعُ مَا أُخِذَ مِنْهُ فِي نَظِيرِ الْحَيْلُولَةِ لِزَوَالِهَا (وَ) إنْ كَانَ إقْرَارُ الْبَائِعِ؛ بِأَنَّ غَصْبَهُ مِنْهُ (فِي) مُدَّةِ (خِيَارٍ) ؛ فَإِنَّهُ (يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ فَسْخَهُ، فَقُبِلَ إقْرَارُهُ بِمَا يَفْسَخُهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ خِيَارُ مَجْلِسٍ أَوْ خِيَارُ شَرْطٍ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ، لَا لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، وَأَشَارَ إلَى الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ: (وَيَلْزَمُ مُشْتَرِيًا أَقَرَّ) بِأَنَّ الْبَائِعَ غَصَبَهُ مِنْ مُدَّعِيهِ؛ (رَدُّ عَبْدٍ) لِلْمُدَّعِي؛ لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِالْمِلْكِ، وَلَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي (دَفْعُ ثَمَنٍ لِبَائِعٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مِلْكِهِ فِي الظَّاهِرِ. (وَإِنْ أَقَامَ) الْمُشْتَرِي (بَيِّنَةً) بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ غَصْبِ الْبَائِعِ لِلْعَبْدِ؛ (عُمِلَ بِهَا) - أَيْ: بِالْبَيِّنَةِ - لِعَدَمِ مَا يُنَافِيهَا، وَلَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ حِينَئِذٍ؛ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ،

стр. 2365

(وَكَذَا بَائِعٌ) أَقَرَّ بِأَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْ الْمُدَّعِي، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِمَا أَقَرَّ بِهِ، (وَلَمْ يَقُلْ) بَائِعٌ (حَالَ بَيْعٍ: بِعْتُك عَبْدِي هَذَا، أَوْ) بِعْتُك (مِلْكِي) ، بَلْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ مَثَلًا قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبِيعُ مِلْكَهُ وَمِلْكَ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ فِي حَالِ الْبَيْعِ قَالَ: بِعْتُك عَبْدِي هَذَا أَوْ مِلْكِي؛ لَمْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ (لِأَنَّهُ يُكَذِّبُهَا) بِقَوْلِهِ: عَبْدِي هَذَا أَوْ مِلْكِي. وَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ، وَبَطَلَ الْبَيْعُ، وَكَذَا الْعِتْقُ إنْ كَانَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِلْمُدَّعِي بِأَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ بِهَا إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا، وَإِنْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مُدَّعَى الْعَبْدِ، فَلَهُ إحْلَافُهُمَا؛ لِحَدِيثِ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» . [تَتِمَّةٌ فِي رَجُلٍ يَجِدُ سَرِقَتَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ بِعَيْنِهَا] تَتِمَّةٌ: قَالَ أَحْمَدُ، فِي رَجُلٍ يَجِدُ سَرِقَتَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ بِعَيْنِهَا قَالَ: هُوَ مِلْكُهُ يَأْخُذُهَا. أَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، يَتْبَعُ الْمُبْتَاعُ مَنْ بَاعَهُ» رَوَاهُ هُشَيْمِ عَنْ مُوسَى بْنِ السَّائِبِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَمُوسَى بْنِ السَّائِبِ ثِقَةٌ. [فَصْلٌ أُتْلِفَ مَغْصُوبٌ بِإِتْلَافِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ] (فَصْلٌ: وَإِنْ أُتْلِفَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ - مَغْصُوبٌ بِإِتْلَافِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ؛ بِأَنْ قُتِلَ الْحَيَوَانُ الْمَغْصُوبُ، أَوْ أُحْرِقَ الْمَتَاعُ الْمَغْصُوبُ - وَلَوْ كَانَ إتْلَافُ الْغَاصِبِ لِلْمَغْصُوبِ بِلَا غَصْبٍ - بِأَنْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ إلَى يَدِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ نَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ، (أَوْ تَلِفَ مَغْصُوبٌ) ؛ بِأَنْ كَانَ حَيَوَانًا فَمَاتَ، أَوْ مَتَاعًا فَاحْتَرَقَ وَنَحْوُهُ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ لَوْ غَصَبَهُ مَرِيضًا فَمَاتَ فِي يَدِهِ بِذَلِكَ الْمَرَضِ؛. (ضُمِنَ) مَغْصُوبٌ (مِثْلِيٌّ) ؛ أَيْ: ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ أَوْ مَنْ تَلِفَ بِيَدِهِ، (وَهُوَ) - أَيْ: الْمِثْلِيُّ - (الْفُلُوسُ، وَكُلُّ مَكِيلٍ) مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ وَمَائِعٍ وَغَيْرِهَا، (أَوْ مَوْزُونٍ) كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَرِيرٍ وَكَتَّانٍ وَقُطْنٍ وَنَحْوِهَا (لَا صِنَاعَةَ فِيهِ) - أَيْ: الْمَكِيلِ - بِخِلَافِ نَحْوِ هَرِيسَةٍ، أَوْ الْمَوْزُونِ، بِخِلَافِ حُلِيٍّ وَأَسْطَالٍ وَنَحْوِهَا

стр. 2366

(مُبَاحَةٌ) ، خَرَجَ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَتُضْمَنُ بِمِثْلِهَا؛ لِتَحْرِيمِ صِنَاعَتِهَا، وَيَأْتِي، (يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ) ، بِخِلَافِ نَحْوِ جَوْهَرٍ وَلُؤْلُؤٍ (بِمِثْلِهِ) - مُتَعَلِّقٌ يُضْمَنُ - نَصًّا، لِأَنَّ الْمِثْلَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِمُمَاثِلَتِهِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الصُّورَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَالْمُعَيَّنِ، بِخِلَافِ الْقِيمَةِ؛ فَإِنَّهَا مُمَاثِلَةٌ مِنْ طَرِيقِ الظَّنِّ وَالِاجْتِهَادِ، وَسَوَاءٌ تَمَاثَلَتْ أَجْزَاءُ الْمِثْلِيِّ أَوْ تَفَاوَتَتْ كَالْأَثْمَانِ، وَلَوْ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً رَائِجَةً، وَالْحُبُوبِ وَالْأَدْهَانِ وَنَحْوِهَا، (فَإِنْ أَعْوَزَ) مِثْلُ التَّالِفِ؛ قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": فِي الْبَلَدِ أَوْ حَوْلَهُ؛ كَأَنْ تَعَذَّرَ (لِبُعْدٍ أَوْ غَلَاءٍ) أَوْ عَدَمٍ؛ فَعَلَى الْغَاصِبِ وَنَحْوِهِ (قِيمَتُهُ) - أَيْ: الْمَغْصُوبِ الْمِثْلِيِّ - لِأَنَّهَا أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ، فَوَجَبَ عِنْدَ تَعَذُّرِ أَصْلِهِ كَالْآخَرِ (يَوْمَ إعْوَازِهِ) - أَيْ: الْمِثْلِ - لِأَنَّ الْقِيمَةَ وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ حِينَ انْقِطَاعِ الْمِثْلِ، فَاعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ حِينَئِذٍ كَتَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ، وَدَلِيلُ وُجُوبِهَا إذَنْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ طَلَبَهَا، وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أَدَاؤُهَا، وَلَا يَبْقَى وُجُوبُ الْمِثْلِ؛ لِلْعَجْزِ عَنْهُ، وَلِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ طَلَبَهُ وَلَا اسْتِيفَاؤَهُ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ إعْوَازِهِ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ مَكَانُ الْوُجُوبِ، (فَإِنْ قَدَرَ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمِثْلُ (عَلَى الْمِثْلِ) بَعْدَ تَعَذُّرِهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ، (لَا بَعْدَ أَخْذِهَا؛ وَجَبَ) الْمِثْلُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ؛ كَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ أَخَذَ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ عَنْهُ؛ اسْتَقَرَّ حُكْمُهَا، وَلَمْ تُرَدَّ وَلَا طَلَبَ لِلْمِثْلِ إذَنْ؛ لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِأَخْذِهَا، وَكَمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ إنْ قَدَرَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمِثْلُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ؛ لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ الْكُلَّ مِنْ مِثْلِيٍّ قَبْلَ دَفْعِ الْقِيمَةِ (أَوْ) ؛ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّ الْجَمِيعِ؛ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ (الْقِسْطِ) مِنْ مِثْلِيٍّ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَيَدْفَعُ الْقِيمَةَ عَنْ الْبَاقِي؛ إذْ لَا يُكَلَّفُ

стр. 2367

الْإِنْسَانُ إلَّا مَا يُطِيقُهُ؛ كَمَنْ عِنْدَهُ مَا لَا يَكْفِيهِ لِوُضُوئِهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (فَإِنْ تَغَيَّرَ) الْمَغْصُوبُ (كَرُطَبٍ أَتَمْرَ) ؛ أَيْ: صَارَ وَقْتَ التَّلَفِ تَمْرًا، (أَوْ عَصِيرٍ تَخَلَّلَ) ؛ أَيْ: صَارَ خَلًّا، أَوْ سِمْسِمٍ صَارَ بَعْدَ الْغَصْبِ شيرجا؛ (ضَمَّنَهُ) - بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ - (الْمَالِكُ) لِلْغَاصِبِ وَنَحْوِهِ (بِمِثْلِ أَيِّهِمَا شَاءَ) ؛ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمِثْلَيْنِ، فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ رُطَبًا وَعَصِيرًا وَسِمْسِمًا، اعْتِبَارًا بِحَالِ الْغَصْبِ، أَوْ تَمْرًا أَوْ خَلًّا أَوْ شيرجا اعْتِبَارًا بِحَالِ التَّلَفِ. وَالدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ الرَّائِجَةُ مِثْلِيَّةٌ لِتَمَاثُلِهَا عُرْفًا، وَلِأَنَّ أَخْلَاطَهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ، وَكَذَا الْفُلُوسُ، وَتَقَدَّمَ. [تَنْبِيهٌ يُسْتَثْنَى مِنْ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ فِي الْمَغْصُوبِ الْمَاءُ فِي الْمَفَازَةِ] تَنْبِيهٌ: يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ الْمَاءُ فِي الْمَفَازَةِ، فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي الْبَرِّيَّةِ. ذَكَرَهُ فِي " الْمُبْدِعِ " وَجَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ " قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِي التَّيَمُّمِ: وَيُيَمَّمُ رَبُّ مَاءٍ [مَاتَ] لِعَطَشِ رَفِيقِهِ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَكَانَهُ لِوَرَثَتِهِ. وَضُمِنَ (غَيْرُ مِثْلِيٍّ كَجَوْهَرٍ وَصُبْرَةِ بَقَّالٍ وَمَعْمُولٍ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَنَحْوِهِمَا (وَحَيَوَانٌ) إذَا أَتْلَفَ ذَلِكَ أَوْ أُتْلِفَ (بِقِيمَتِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ) ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَأَمَرَ بِالتَّقْوِيمِ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهَا مُتْلَفَةٌ بِالْعِتْقِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْمِثْلِ، وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمِثْلِيِّ لَا تَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهُ، وَتَخْتَلِفُ صِفَاتُهُ، فَالْقِيمَةُ فِيهِ أَعْدَلُ وَأَقْرَبُ إلَيْهِ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (فِي بَلَدِ غَصْبِهِ مِنْ نَقْدِهِ) - أَيْ: نَقْدِ بَلَدِ الْغَصْبِ - لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الضَّمَانِ بِمُقْتَضَى التَّعَدِّي، وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْمَشْهُورُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ وَالِاخْتِيَارُ (مَعَ أَرْشِ

стр. 2368

نَقْصِهِ وَأُجْرَتِهِ) مِنْ يَوْمِ غَصْبِهِ إلَى يَوْمِ تَلَفِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَوْجُودَةً حَالَ الْغَصْبِ أَوْ حَدَثَتْ فِي الْمَغْصُوبِ، (فَإِنْ تَعَذَّرَ نَقْدُ) بَلَدِ غَصْبِهِ، بِأَنْ كَانَ فِيهِ نُقُودٌ؛ فَالْقِيمَةُ (مِنْ غَالِبِهِ) رَوَاجًا؛ لِانْصِرَافِ اللَّفْظِ إلَيْهِ فِيمَا لَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ مُطْلَقٍ (وَكَذَا) - أَيْ: كَالْمَغْصُوبِ فِيمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ - (مُتْلَفٌ بِلَا غَصْبٍ وَمَقْبُوضٌ يُضْمَنُ) ؛ كَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي صَحِيحِهِ كَمَبِيعٍ، لَا نَحْوِ هِبَةٍ وَمَا أُجْرِيَ مَجْرَى الْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ؛ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ سَوْمٍ مِمَّا لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُتْلِفِ لَهُ؛ فَيُضْمَنُ مِثْلِيٌّ بِمِثْلِهِ، وَمُتَقَوِّمٌ بِقِيمَتِهِ. (وَمَنْ أَخَذَ) مِنْ آخَرَ شَيْئًا (مَعْلُومًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ) كَجَزَّارٍ وَزَيَّاتٍ، أَوْ أَخَذَ (حَوَائِجَ) مُتَقَوِّمَةً كَفَوَاكِهَ وَبُقُولٍ وَنَحْوِهِمَا (مِنْ بَقَّالٍ وَنَحْوِهِ) ، وَلَمْ يَقْطَعْ سِعْرَهُ (فِي أَيَّامٍ، ثُمَّ حَاسَبَهُ) عَلَى مَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ، (فَإِنَّهُ) لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ، وَلَا الْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ، بَلْ (يُعْطِيهِ بِسِعْرِ يَوْمِ أَخْذِهِ) ؛ لِتَرَاضِيهِمَا عَلَى ذَلِكَ، وَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَعَلَى هَذَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ، وَهَذَا الْعَقْدُ جَارٍ مَجْرَى الْفَاسِدِ؛ لِكَوْنِهِ لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ الثَّمَنَ، لَكِنَّهُ صَحِيحٌ إقَامَةً لِلْعُرْفِ مَقَامَ النُّطْقِ، وَهَذَا - وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ إلَّا مَعَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ - أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فَاسِدٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ، بَلْ يَدَّعِي بِأَنَّ الثَّمَنَ فِي هَذِهِ مَعْلُومٌ بِحُكْمِ الْعُرْفِ، فَيَقُومُ مَقَامَ التَّصْرِيحِ بِهِ، (وَيُقَوَّمُ) الْمَوْزُونُ وَهُوَ (مَصَاغٌ مُبَاحٌ) - أَيْ: فِيهِ صِنَاعَةٌ مُبَاحَةٌ؛ وَكَمَعْمُولِ نُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَمَغْزُولِ صُوفٍ وَشَعْرٍ وَنَحْوِهِ كَمَغْزُولِ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ، (أَوْ مُحَلًّى بِأَحَدِهِمَا) تَزِيدُ عَلَى وَزْنِهِ لِصِنَاعَتِهِ. وَيُقَوَّمُ (تِبْرٌ تُخَالِفُ قِيمَتُهُ وَزْنَهُ) بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، بِنَقْدٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَصُوغُ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ؛ قُوِّمَ بِالْآخَرِ؛ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الرِّبَا، فَيُقَوَّمُ حُلِيُّ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ، وَحُلِيُّ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ أَوْ كَانَ مُحَلًّى بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ؛ قُوِّمَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَيْضًا فِرَارًا مِنْ الرِّبَا. وَإِنْ كَانَ الْحُلِيُّ (مِنْهَا) - أَيْ: مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مَعًا؛ قَوَّمَهُ (بِأَيِّهِمَا شَاءَ) مِنْهُمَا؛

стр. 2369

لِلْحَاجَةِ إلَى التَّقْوِيمِ بِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا قِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ؛ فَكَانَتْ الْخِيرَةُ فِي ذَلِكَ إلَى مَنْ يُخْبِرُ التَّقْوِيمَ. (وَيُعْطِي) رَبُّ الْحُلِيِّ الْمَصُوغِ مِنْ النَّقْدَيْنِ أَوْ الْمُحَلَّى بِهِمَا (بِقِيمَتِهِ عَرَضًا) لِأَنَّ أَخْذَهَا مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ يُفْضِي إلَى الرِّبَا. . (وَيُضْمَنُ مُحَرَّمُ صِنَاعَةٍ؛ كَإِنَاءٍ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (وَحُلِيٍّ مُحَرَّمٍ) ؛ كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَرِكَابٍ وَنَحْوِهِ (بِوَزْنِهِ) فَقَطْ (مِنْ جِنْسِهِ) ؛ لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ الْمُحَرَّمَةَ لَا قِيمَةَ لَهَا شَرْعًا، وَقَالَ فِي " الِانْتِصَارِ " " وَالْمُفْرَدَاتِ ": لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِغَيْرِ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِغَيْرِ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ؛ لَمْ يُنَفَّذْ حُكْمُهُ، وَلَمْ يَلْزَمْ قَبُولُهُ، وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ فِي " الْمُبْدِعِ " وَغَيْرِهِ. (وَ) يَجِبُ (فِي تَلَفِ بَعْضِ مَغْصُوبٍ) عِنْدَ غَاصِبٍ (فَتَنْقُصُ قِيمَةُ بَاقِيهِ كَزَوْجَيْ خُفٍّ) وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ (تَلِفَ أَحَدُهُمَا؛ رَدُّ بَاقٍ) مِنْهُمَا إلَى مَالِكِهِ وُجُوبًا (وَقِيمَةِ تَالِفٍ وَأَرْشِ نَقْصٍ) لِلْبَاقِي مِنْهُمَا، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، فَصَارَتْ قِيمَةُ الْبَاقِي مِنْهُمَا دِرْهَمَيْنِ؛ رَدَّهُ وَأَرْبَعَةٌ دِرْهَمَانِ قِيمَةُ التَّالِفِ وَدِرْهَمَانِ أَرْشُ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ بِجِنَايَتِهِ، فَلَزِمَهُ ضَمَانُهُ؛ كَمَا لَوْ شَقَّ ثَوْبًا يُنْقِصُهُ الشَّقُّ، بِخِلَافِ نَقْصِ السِّعْرِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ بِهِ مِنْ الْمَغْصُوبِ عَيْنٌ وَلَا مَعِينٌ وَهَا هُنَا فَوَاتُ مَعِينٍ وَهُوَ إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَهُوَ الْمُوجِبُ لِنَقْصِ قِيمَتِهِ؛ كَمَا لَوْ فَوَّتَ بَصَرَهُ أَوْ سَمْعَهُ وَنَحْوَهُ. (وَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا بِعَشْرَةٍ) فَلَبِسَهُ الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ، فَأَبْلَاهُ، (فَنَقَصَ) الثَّوْبُ (بِاسْتِعْمَالِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ) ، وَكَذَا لَوْ نَقَصَ ذَلِكَ بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ، (ثُمَّ غَلَتْ) الثِّيَابُ، (فَعَادَتْ) قِيمَةُ الثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ إلَى عَشْرَةٍ؛ كَمَا لَوْ كَانَتْ قَبْلَ الْبِلَى؛ (رَدَّهُ) الْغَاصِبُ (وَرَدَّ أَرْشَ نَقْصِهِ؛ لِثُبُوتِهِ بِذِمَّتِهِ قَبْلَ غُلُوِّهِ) ، فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِغَلَاءِ الثَّوْبِ وَلَا رُخْصِهِ، وَكَذَلِكَ (لَوْ رَخُصَ) الثَّوْبُ، فَصَارَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةً؛ (لَمْ يَلْزَمْهُ) - أَيْ: الْغَاصِبَ - (مَعَ رَدِّهِ) - أَيْ: الثَّوْبِ - لِمَالِكِهِ (سِوَى الْخَمْسَةِ) أَرْشِ النَّقْصِ، وَلَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ كُلُّهُ وَقِيمَتُهُ عَشْرَةٌ، ثُمَّ غَلَتْ

стр. 2370

الثِّيَابُ؛ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ؛ لَمْ يَضْمَنْ الْغَاصِبُ إلَّا عَشْرَةً، فَلَا تُزَادُ بِغَلَاءِ الثِّيَابِ، وَلَا تَنْقُصُ بِرُخْصِهَا. . (وَ) يَجِبُ (فِي نَحْوِ قِنٍّ أَبَقَ) مِنْ غَاصِبِهِ، (وَجَمَلٍ) أَوْ فَرَسٍ (شَرَدَ) مِنْهُ، وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ مَعَ بَقَائِهِ (قِيمَتَهُ) - أَيْ: الْمَغْصُوبِ الْآبِقِ أَوْ الشَّارِدِ لِمَالِكِهِ؛ لِلْحَيْلُولَةِ، (وَيَمْلِكُهَا) - أَيْ: الْقِيمَةَ - (مَالِكُهُ) - أَيْ: الْمَغْصُوبِ - بِقَبْضِهَا، وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ مِنْ أَجْلِ الْحَيْلُولَةِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ (غَاصِبٌ مَغْصُوبًا بِدَفْعِهَا) - أَيْ: الْقِيمَةِ - لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِالْبَيْعِ؛ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ أُمَّ وَلَدٍ فَلَا يَمْلِكُ كَسْبَهُ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ قَرِيبَهُ؛ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِالتَّضْمِينِ كَالتَّالِفِ. قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": وَلَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى أَخْذِهَا، وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا، وَلَا يَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِالْبَدَلِ، فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ جَوَازُ الْأَخْذِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ، فَتُوقَفُ عَلَى خِيَرَتِهِ، (فَمَتَى قَدَرَ) غَاصِبٌ عَلَى آبِقٍ وَنَحْوِهِ؛ (رَدَّهُ) وُجُوبًا بِنَمَائِهِ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ، (وَأَخَذَهَا) ؛ أَيْ: أَخَذَ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ بِعَيْنِهَا إنْ بَقِيَتْ؛ لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لِأَجْلِهَا (بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ) فَقَطْ مِنْ سَمْنٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ فِي الْفُسُوخِ، وَلَا يَرُدُّ مَعَ الْقِيمَةِ زِيَادَتَهَا (الْمُنْفَصِلَةَ) كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ بِلَا نِزَاعٍ. قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ " [؛ لِأَنَّهَا] وُجِدَتْ فِي مِلْكِهِ، وَلَا تَتْبَعُ فِي الْفُسُوخِ، فَأَشْبَهَتْ زِيَادَةَ الْمَبِيعِ الْمَرْدُودِ بِعَيْبٍ. قَالَ الْمَجْدُ: وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ وَالْحَيَوَانَ لَا يَكُونُ أَبَدًا نَفْسَ الْقِيمَةِ الْوَاجِبَةِ، بَلْ بَدَلٌ عَنْهَا، وَإِذَا رَجَعَ الْمَغْصُوبُ؛ رَدَّ الْقِيمَةَ لَا بَدَلَهَا وَلَا ثَمَرَاتِهِ؛ كَمَنْ بَاعَ سِلْعَتَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ أَخَذَ عَنْهَا ذَهَبًا أَوْ سِلْعَةً، ثُمَّ رَدَّ الْمَعِيبَ بِالْبَيْعِ؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِدَرَاهِمَ لَا بَدَلَهَا انْتَهَى. قَالَ فِي " شَرْحِ الْمُنْتَهَى ": وَهُوَ كَمَا قَالَ الْبُهُوتِيُّ فِي شَرْحَيْهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الثَّمَنَ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ دَرَاهِمَ، فَإِذَا عَوَّضَهُ عَنْهَا شَيْئًا؛ فَهُوَ عَقْدٌ آخَرُ، وَأَمَّا هُنَا فَالْقِيمَةُ لَمْ تَثْبُتْ فِي الذِّمَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ

стр. 2371

التَّلْخِيصِ، فَمَا دَفَعَهُ ابْتِدَاءً هُوَ الْقِيمَةُ سَوَاءً كَانَ مِنْ النَّقْدَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا، (أَوْ) يَأْخُذُ (بَدَلهَا) - أَيْ: الْقِيمَةِ - (إنْ تَلِفَتْ أَوْ بِيعَتْ) وَهُوَ مِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، أَوْ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً، (وَلَيْسَ لَهُ) - أَيْ: الْغَاصِبِ - (حَبْسُ مَغْصُوبٍ) عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ أَدَاءِ قِيمَتِهِ (لِدَفْعِهَا) - أَيْ: الْقِيمَةِ - (وَلَا حَبَسَ مَبِيعٍ فَاسِدٍ عَلَى رَدِّ ثَمَنِهِ، بَلْ يُدْفَعَانِ) - أَيْ: الْمَغْصُوبُ وَقِيمَتُهُ أَوْ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا وَثَمَنُهُ (لِعَدْلٍ) يُنَصِّبُهُ الْحَاكِمُ، (يُسَلِّمُ لِكُلٍّ) مِنْهَا (مَالَهُ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ. (وَ) يَجِبُ (فِي عَصِيرٍ تَخَمَّرَ) عِنْدَ غَاصِبٍ (مِثْلُهُ) ؛ لِصَيْرُورَتِهِ فِي حُكْمِ التَّالِفِ؛ لِذَهَابِ مَالِيَّتِهِ بِتَخْمِيرِهِ، (وَمَتَى انْقَلَبَ) عَصِيرٌ تَخَمَّرَ (خَلًّا) بِيَدِ غَاصِبٍ؛ (رَدَّهُ) الْغَاصِبُ، (وَرَدَّ أَرْشَ نَقْصِهِ) إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ، خَلًّا عَنْ قِيمَتِهِ عَصِيرًا؛ لِحُصُولِ النَّقْصِ بِيَدِهِ، وَكَتَلَفِ جُزْءٍ مِنْهُ؛ (كَمَا لَوْ نَقَصَ بِلَا تَخَمُّرٍ) بِأَنْ صَارَ ابْتِدَاءً خَلًّا، وَكَغَصْبِ شَابَّةٍ فَتَهْرَمُ، (وَاسْتَرْجَعَ) الْغَاصِبُ إذَا رَدَّ الْخَلَّ وَأَرْشَ نَقْصِ الْعَصِيرِ (الْبَدَلَ) ، وَهُوَ مِثْلُ الْعَصِيرِ الَّذِي دَفَعَهُ لِمَالِكِهِ؛ لِلْحَيْلُولَةِ؛ كَمَا لَوْ أَدَّى قِيمَةَ الْآبِقِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَرَدَّهُ إلَى رَبِّهِ. وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ عَصِيرٍ أَوْ زَيْتٍ غَلَاهُ غَاصِبٌ بِغَلَيَانِهِ؛ فَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِهِ. وَإِنْ غَصَبَ رِطْلَيْنِ عَصِيرًا مَثَلًا، فَغَلَاهُمَا، فَذَهَبَ رِطْلٌ، وَزَادَتْ قِيمَةُ الرِّطْلِ الْبَاقِي، فَصَارَتْ تُسَاوِي قِيمَةَ رِطْلَيْنِ قَبْلَ الْغَلْيِ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُ مَا نَقَصَ مِنْ الْعَصِيرِ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْ الْعَصِيرِ بِغَلَيَانِهِ هُوَ الْمَاءُ؛ لِأَنَّ النَّارَ تُذْهِبُ مَائِيَّتَهُ، وَتُجَمِّعُ حَلَاوَتَهُ، وَالْمَاءُ لَا قِيمَةَ لَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ رِطْلَيْ زَيْتٍ قِيمَتُهَا عَشْرَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا، فَغَلَاهُمَا، فَذَهَبَ رِطْلٌ، وَبَقِيَ رِطْلٌ قِيمَتُهُ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ مِثْلِ مَا ذَهَبَ؛ لِأَنَّ الزَّيْتَ لَا مَاءَ فِيهِ، فَالذَّاهِبُ جُزْءٌ مِنْهُ، وَالنَّارُ لَا تُعَقِّدُ أَجْزَاءَهُ، بَلْ تُتْلِفُهَا؛ فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ ذَلِكَ؛ كَمَا لَوْ أَوْقَدَهُ فِي الْمِصْبَاحِ، وَالزِّيَادَةُ زِيَادَةُ سِعْرٍ. (وَمَا صَحَّتْ إجَارَتُهُ) ؛ بِأَنْ [كَانَ لَهُ مَنْفَعَةٌ تَصِحُّ إجَارَتُهَا، (وَأُوجِرَ

стр. 2372

غَالِبًا) بِأَنْ] جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِيجَارِهِ (مِنْ مَغْصُوبٍ وَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ) كَرَقِيقٍ وَدَوَابَّ وَسُفُنٍ وَعَقَارٍ؛ (فَعَلَى غَاصِبٍ وَقَابِضٍ) بِعَقْدٍ فَاسِدٍ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِيَدِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي قَضَايَا كَثِيرَةٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ، فَتُضْمَنُ مَنَافِعُهُ بِالْفَوَاتِ وَالتَّفْوِيتِ؛ أَيْ: سَوَاءٌ اسْتَوْفَى الْمَنَافِعَ أَوْ تَرَكَهَا تَذْهَبُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا ضَمِنَهُ بِالْإِتْلَافِ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ؛ جَازَ أَنْ يَضْمَنَهُ بِمُجَرَّدِ التَّلَفِ؛ كَالْأَعْيَانِ، وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ، فَوَجَبَ ضَمَانُهُ كَالْعَيْنِ، وَمَنْ لَمْ يُوجِبْ الْأَجْرَ عَلَى الْغَاصِبِ؛ احْتَجَّ بِحَدِيثِ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» . وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةً بِغَيْرِ عَقْدٍ، وَلَا شُبْهَةِ مِلْكٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُطَاوِعَةٍ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّ كُلَّ مَا ضَمِنَهُ بِالْإِتْلَافِ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ جَازَ أَنْ يَضْمَنَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِتْلَافِ؛ كَالْأَعْيَانِ، وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ مُتَقَوِّمًا؛ فَوَجَبَ ضَمَانُهُ كَالْأَعْيَانِ، أَوْ يُقَالُ: مَالٌ مُتَقَوِّمٌ مَغْصُوبٌ؛ فَوَجَبَ كَالْعَيْنِ، وَأَمَّا الْخَبَرُ فَوَارِدٌ فِي الْبَيْعِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْمَغْصُوبِ إجْمَاعًا، وَلَا يُشْبِهُ الزِّنَا؛ فَإِنَّهَا رَضِيَتْ بِإِتْلَافِ مَنَافِعِهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ - وَلَا عَقْدٍ يَقْتَضِي الْعِوَضَ - فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعَارَهُ دَارِهِ، وَلَوْ أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ؛ لَزِمَهُ مَهْرُهَا. . وَلَوْ غَصَبَ جَارِيَةً وَلَمْ يَطَأْهَا وَمَضَى عَلَيْهَا زَمَنٌ يُمْكِنُ الْوَطْءُ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ مَهْرَهَا؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ لَا تُتْلَفُ بِلَا اسْتِيفَاءٍ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَلِأَنَّهَا لَا تُقَدَّرُ بِزَمَنٍ، فَيُتْلِفُهَا مُضِيُّ الزَّمَانِ، بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ. (وَمَعَ عَجْزِ) غَاصِبٍ (عَنْ رَدِّ) مَغْصُوبٍ تَصِحُّ إجَارَتُهُ؛ كَعَبْدٍ أَبَقَ، وَجَمَلٍ شَرَدَ؛ فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ (إلَى) وَقْتِ (أَدَاءِ قِيمَتِهِ) فَقَطْ، فَإِنْ قَدَرَ الْغَاصِبُ عَلَى الْمَغْصُوبِ بَعْدَ عَجْزِهِ عَنْهُ؛ لَزِمَهُ رَدُّهُ لِلْمَالِكِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا مَقْبُوضٌ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى غَاصِبٍ وَقَابِضٍ مِنْ حِينِ دَفْعِ بَدَلِهِ إلَى رَبِّهِ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ بِأَخْذِ قِيمَتِهِ اسْتَحَقَّ الِانْتِفَاعَ بِبَدَلِهِ الَّذِي هُوَ قِيمَتُهُ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ وَبِبَدَلِهِ. وَمَنَافِعُ الْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي صَحِيحِهِ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ؛ كَمَنَافِعِ الْمَغْصُوبِ؛

стр. 2373

يَضْمَنُهَا قَابِضُهَا بِالْفَوَاتِ وَالتَّفْوِيتِ، سَوَاءٌ اسْتَوْفَى الْمَنَافِعَ أَوْ تَرَكَهَا تَذْهَبُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، بِخِلَافِ عُقُودِ الْأَمَانَاتِ كَالْوَكَالَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ، وَعُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ؛ فَلَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِهَا، وَلِهَذَا يَرْجِعُ مَنْ غَرِمَ بِسَبَبِ ذَلِكَ شَيْئًا بِمَا غَرِمَهُ، (وَمَعَ تَلَفِ) مَغْصُوبٍ أَوْ مَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ؛ فَالْوَاجِبُ عَلَى قَابِضِهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ (إلَيْهِ) - أَيْ: إلَى تَلَفِهِ - لِأَنَّهُ بَعْدَهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ تُضْمَنُ؛ كَمَا لَوْ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ أَوْ قَبْضٍ. وَيُقْبَلُ قَوْلُ غَاصِبٍ وَقَابِضٍ فِي تَلَفِهِ، فَيُطَالِبُهُ مَالِكُهُ بِبَدَلِهِ. (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) - أَيْ: الْغَاصِبِ وَالْقَابِضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ (فِي وَقْتِهِ) - أَيْ: التَّلَفِ - لِتَسْقُطَ عَنْهُ الْأُجْرَةُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ، (وَ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ (فِي تَلَفِهِ) - أَيْ: الْمَغْصُوبِ - (لِيُطَالِبَ) مُتْلِفَهُ (بِبَدَلِهِ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا (وَإِلَّا) تَصِحُّ إجَارَةُ الْمَغْصُوبِ؛ أَيْ: لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِإِجَارَتِهِ غَالِبًا؛ (فَلَا) تَلْزَمُ غَاصِبَهُ وَلَا قَابِضَهُ أُجْرَةٌ (كَغَنَمٍ وَشَجَرٍ وَطَيْرٍ) ، وَلَوْ قَصَدَ مَوْتَهُ (وَنَحْوِهَا) كَشَمْعٍ وَمَطْعُومٍ وَمَشْرُوبٍ (مِمَّا لَا مَنَافِعَ لَهُ يُسْتَحَقُّ بِهَا عِوَضٌ) غَالِبًا، فَلَا يَرُدُّ صِحَّةَ إجَارَةِ غَنَمٍ لِدِيَاسِ زَرْعٍ وَشَجَرٍ لِنَشْرٍ وَنَحْوِهِ؛ لِنُدْرَتِهِ. (وَيَلْزَمُ) غَاصِبًا وَقَابِضًا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ (فِي قِنٍّ ذِي صَنَائِعَ) ؛ أَيْ: يُحْسِنُ صَنَائِعَ؛ إذْ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُحْسِنٍ صَنْعَةً؛ لَمْ يَلْزَمْ قَابِضَهُ أُجْرَةُ صَنْعَةٍ مُقَدَّرَةٍ - وَلَوْ حَبَسَهُ مُدَّةً يُمْكِنُهُ فِيهَا تَعَلُّمُ صَنْعَةٍ - لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ (أُجْرَةَ أَعْلَاهَا) - أَيْ: الصَّنَائِعِ - (فَقَطْ) مُدَّةَ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ فِي صَنْعَتَيْنِ مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَلِأَنَّ غَايَةَ مَا يَحْصُلُ لِسَيِّدِهِ بِهِ مِنْ النَّفْعِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي أَعْلَى مَا يُحْسِنُهُ مِنْ الصَّنَائِعِ. [تَنْبِيهٌ لَا قِصَاصَ فِي مَالٍ كَشَقِّ ثَوْبِهِ وَنَحْوِهِ كَكَسْرِ إنَاءٍ] (تَنْبِيهٌ: لَا قِصَاصَ فِي مَالٍ كَشَقِّ ثَوْبِهِ وَنَحْوِهِ) كَكَسْرِ إنَاءٍ، بَلْ الضَّمَانُ بِالْبَدَلِ وَالْأَرْشِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

стр. 2374

(وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ) (وَجَمْعٌ) مِنْهُمْ: إسْمَاعِيلُ وَمُوسَى بْنُ سَعِيدٍ والشالنجي وَابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ (يُخَيَّرُ) فِي ذَلِكَ، وَيَأْتِي هَلْ يُقْتَصُّ مِنْ اللَّطْمَةِ وَنَحْوِهَا فِي بَابِ الْقِصَاصِ. [فَائِدَةٌ غَصَبَ جَمَاعَةٌ مَشَاعًا بَيْنَ جَمَاعَةٍ] فَائِدَةٌ: لَوْ غَصَبَ جَمَاعَةٌ مَشَاعًا بَيْنَ جَمَاعَةٍ كَعَقَارٍ، فَرَدَّ أَحَدُ الْغَاصِبِينَ سَهْمَ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالِكِينَ إلَيْهِ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِانْفِرَادُ بِالْمَرْدُودِ، وَكَذَا لَوْ صَالَحُوهُ عَنْهُ بِمَالٍ؛ فَلَيْسَ لَهُ الِانْفِرَادُ بِهِ. نَقَلَهُ حَرْبٌ، وَقَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ كَبَيْعِ الْمَشَاعِ انْتَهَى؛ أَيْ: فَيَصِحُّ وَيَطِيبُ لَهُ الْمَالُ، هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَعَلَّ رِوَايَةَ حَرْبٍ فِيمَا إذَا صَالَحُوهُ عَنْ سَهْمٍ مُعَيَّنٍ، كَذَا لَوْ كَانَ الْغَاصِبُ لِحِصَصِهِمْ وَاحِدًا. وَيَصِحُّ غَصْبُ الْمَشَاعِ، فَلَوْ كَانَتْ أَرْضٌ أَوْ دَارٌ لِاثْنَيْنِ فِي يَدِهِمَا، فَنَزَلَ الْغَاصِبُ فِي الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ، فَأَخْرَجَ أَحَدَهُمَا، وَبَقِيَ الْآخَرُ مَعَهُ عَلَى مَا كَانَ مَعَ الْمُخْرَجِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا إلَّا نَصِيبَ الْمُخْرَجِ، حَتَّى لَوْ اسْتَغَلَّا الْمِلْكَ أَوْ انْتَفَعَا بِهِ؛ لَمْ يَلْزَمْ الْبَاقِي مِنْهُمَا لِشَرِيكِهِ الْمُخْرَجِ شَيْءٌ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَبْدًا لِاثْنَيْنِ كَفَّ الْغَاصِبُ يَدَ أَحَدِهِمَا عَنْهُ، وَنَزَلَ فِي التَّسَلُّطِ عَلَيْهِ مَوْضِعَهُ مَعَ إقْرَارِ الْآخَرِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ بَاعَاهُ؛ بَطَلَ بَيْعُ الْغَاصِبِ لِلنِّصْفِ، وَصَحَّ بَيْعُ الْآخَرِ كَنِصْفِهِ. قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. [تَتِمَّةٌ غَصَبَ أَثْمَانًا لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهَا فَطَالَبَهُ الْمَالِكُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ] تَتِمَّةٌ: وَإِنْ غَصَبَ أَثْمَانًا لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهَا، فَطَالَبَهُ الْمَالِكُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ؛ وَجَبَ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّهَا إلَى مَالِكِهَا؛ لِعَدَمِ الضَّرَرِ، وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ، وَطَالَبَ بِهِ مَالِكُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ؛ لِلْحَيْلُولَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَلِحَمْلِهِ مُؤْنَةً، وَقِيمَتُهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ وَبَلَدِ الطَّلَبِ وَاحِدَةٌ، أَوْ هِيَ أَقَلُّ فِي بَلَدِ الطَّلَبِ؛ فَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ؛ لِلْحَيْلُولَةِ، مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِبَلَدِ الطَّلَبِ أَكْثَرَ مِنْهَا بِبَلَدِ الْغَصْبِ؛ فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ الْمِثْلُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْغَاصِبِ، وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِقِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَى الْغَاصِبِ، وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَتَى قَدَرَ الْغَاصِبُ عَلَى الْمَغْصُوبِ أَوْ

стр. 2375

قَدَرَ عَلَى الْمِثْلِ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ؛ رَدَّهُ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ، وَأَخَذَ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا وَجَبَتْ لِلْحَيْلُولَةِ. وَقَدْ زَالَتْ. [فَصْلٌ حُرِّمَ تَصَرُّفُ غَاصِبٍ وَغَيْرِهِ فِي مَغْصُوبٍ] (فَصْلٌ وَحُرِّمَ تَصَرُّفُ غَاصِبٍ) وَغَيْرِهِ مِمَّنْ عَلِمَ الْحَالَ (فِي مَغْصُوبٍ بِمَا لَيْسَ لَهُ حُكْمٌ مِنْ صِحَّةٍ وَفَسَادٍ) ؛ أَيْ: لَا يَتَّصِفُ بِأَحَدِهِمَا (كَإِتْلَافِ) الْمَغْصُوبِ (وَاسْتِعْمَالِهِ) كَأَكْلِهِ وَلُبْسِهِ وَنَحْوِهِمَا كَرُكُوبِهِ وَحَمْلٍ عَلَيْهِ وَاسْتِخْدَامِهِ وَذَبْحِهِ. وَلَا يُحَرَّمُ الْمَذْبُوحُ بِذَلِكَ، وَكَسُكْنَى الْعَقَارِ؛ لِحَدِيثِ: «إنَّ أَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» . (وَكَذَا) يَحْرُمُ تَصَرُّفُ غَاصِبٍ وَغَيْرِهِ فِي مَغْصُوبٍ (بِمَا لَهُ حُكْمٌ) ؛ بِأَنْ يُوصَفَ تَارَةً بِالصِّحَّةِ وَتَارَةً بِالْفَسَادِ؛ (كَعِبَادَةٍ) ؛ بِأَنْ يَتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ، أَوْ يَتَيَمَّمَ بِالتُّرَابِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي الْبُقْعَةِ الْمَغْصُوبَةِ، أَوْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِنْ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ، أَوْ يَحُجَّ مِنْهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ نَحْوِ صَوْمٍ وَذِكْرٍ وَاعْتِقَادٍ؛ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ، (وَكَعَقْدٍ) كَمَا لَوْ بَاعَ الْمَغْصُوبَ، أَوْ أَجَّرَهُ، أَوْ أَعَارَهُ، أَوْ نَكَحَ الْغَاصِبُ، أَوْ أَنْكَحَ الْأَمَةَ الْمَغْصُوبَةَ، أَوْ عَتَقَ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ، أَوْ وَقَفَ الشِّقْصَ الْمَغْصُوبَ. (وَلَا يَصِحَّانِ) - أَيْ: عِبَادَةُ الْغَاصِبِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَلَا عَقْدُهُ - فَيَكُونَانِ بَاطِلَيْنِ؛ لِحَدِيثِ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» . أَيْ: مَرْدُودٌ. (وَإِنْ اتَّجَرَ) غَاصِبٌ (بِعَيْنِ مَغْصُوبٍ) ؛ بِأَنْ كَانَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ، فَاتَّجِرْ بِهَا، (أَوْ) اتَّجَرَ بِعَيْنِ (ثَمَنِهِ) ؛ بِأَنْ غَصَبَ عَبْدًا، فَبَاعَهُ وَاتَّجَرَ بِثَمَنِهِ، وَظَهَرَ رِبْحٌ وَهُوَ بَاقٍ؛ (فَالرِّبْحُ وَمَا اشْتَرَاهُ) الْغَاصِبُ مِنْ السِّلَعِ لِمَالِكِ الْمَغْصُوبِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: الرِّبْحُ لِلْمَالِكِ وَالسِّلَعُ الْمُشْتَرَاةُ لَهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِخَبَرِ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ. وَهَذَا حَيْثُ تَعَذَّرَ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَالِكِهِ، وَرَدُّ الثَّمَنِ إلَى الْمُشْتَرِي،

стр. 2376

وَنَقَلَ حَرْبٌ فِي خَبَرِ عُرْوَةَ إنَّمَا جَازَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَوَّزَهُ لَهُ، وَحَيْثُ تَعَيَّنَ جَعْلُ الرِّبْحِ لِلْغَاصِبِ أَوْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، فَجَعْلُهُ لِلْمَالِكِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ نَفْعِ مَالِهِ الَّذِي فَاتَهُ بِمَنْعِهِ. (وَلَوْ) كَانَ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ (فِي ذِمَّتِهِ بِنِيَّةِ نَقْدِهِ) الثَّمَنَ مِنْ الْمَغْصُوبِ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ؛ (ثُمَّ نَقَدَهُ) مِنْهُ؛ فَيَكُونُ الرِّبْحُ (لِمَالِكِ) الْمَغْصُوبِ أَيْضًا، وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالْإِقْبَاضُ فَاسِدٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ غَيْرُ مُبْرِئٍ، وَصِحَّةُ الْعَقْدِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ، وَمَعَ ذَلِكَ الرِّبْحُ لِلْمَالِكِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: ادْفَعْ إلَيْهِ دَرَاهِمَهُ بِنِتَاجِهَا، وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ عَنْ عَيْنٍ وَلَا ذِمَّةٍ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا الْقَوْلُ يَسْتَلْزِمُ سَلَامَةَ الْعَقْدِ لِلْمَالِكِ، وَقَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ " " وَالْوَجِيزِ " " وَالْمُنَوِّرِ ": إذَا اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ بِنِيَّةِ نَقْدِهَا؛ فَالرِّبْحُ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِهِ، وَفِي " الْمُبْدِعِ " تَصَرُّفَاتُ الْغَاصِبِ صَحِيحَةٌ (حَيْثُ تَعَذَّرَ رَدُّ مَغْصُوبٍ لَهُ) - أَيْ: الْمَالِكِ - (وَ) رَدُّ (ثَمَنٍ لِمُشْتَرٍ) كَأَنْ جُهِلَ دَفْعٌ لَهُ، أَوْ تَلِفَ هُوَ، أَمَّا إذَا كَانَتْ عَيْنُ الْغَصْبِ بَاقِيَةً، وَأَمْكَنَ رَدُّهَا؛ فَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعِ وُجُوبِ رَدِّهَا وَتَوَابِعِهَا، وَيَأْخُذُ الْمُعْتَاضُ مَا دَفَعَ إلَى الْغَاصِبِ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيَسْتَرِدُّ مُشْتَرٍ وَمُسْتَأْجِرٌ لَمْ يُقِرَّا بِالْمِلْكِ مَا دَفَعَاهُ مِنْ الْمُسَمَّى، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الرِّبْحَ لِلْمَالِكِ. (وَلَوْ قُلْنَا بِبُطْلَانِ التَّصَرُّفِ) فِيمَا أَدْرَكَهُ الْمَالِكُ بَاقِيًا، وَأَمَّا مَا لَمْ يُدْرِكْهُ فَوَجْهُ تَصْحِيحِهِ أَنَّ الْغَاصِبَ تَطُولُ مُدَّتُهُ، وَتَكْثُرُ تَصَرُّفَاتُهُ فَفِي الْقَضَاءِ بِبُطْلَانِهَا ضَرَرٌ كَثِيرٌ، وَرُبَّمَا عَادَ إلَى الضَّرَرِ عَلَى الْمَالِكِ إذْ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهَا يَقْتَضِي كَوْنَ الرِّبْحِ لِلْمَالِكِ وَالْعِوَضِ بِنَمَائِهِ وَزِيَادَتِهِ، وَالْحُكْمُ بِبُطْلَانِهَا يَمْنَعُ ذَلِكَ، وَأَمَّا شِرَاءُ الْغَاصِبِ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ نَقْدِهِ مِنْهُ وَرَبِحَ؛ فَالرِّبْحُ لِلْغَاصِبِ، خِلَافًا لِمَا فِي " الْإِقْنَاعِ "، وَالْقَبْضُ غَيْرُ مُبْرِئٍ لِفَسَادِهِ، وَإِنْ دَفَعَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ إلَى مَنْ يُضَارِبُ بِهِ؛ فَالْحُكْمُ بِالرِّبْحِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَلَيْسَ عَلَى الْمَالِكِ مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ

стр. 2377

لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْعَمَلِ فِي مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ عَالِمًا بِالْغَصْبِ فَلَا أَجْرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْعَمَلِ، وَلَمْ يَغُرَّهُ أَحَدٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَعَلَى الْغَاصِبِ أَجْرُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَمَلًا بِعِوَضٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ، فَلَزِمَهُ أَجْرُهُ كَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ. (وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ اتَّجَرَ مُودَعٌ فِي الْوَدِيعَةِ) ؛ فَالرِّبْحُ لِمَالِكٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا) - أَيْ: الْغَاصِبُ وَالْمَالِكُ - (فِي قِيمَةِ مَغْصُوبٍ) تَلِفَ بِأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ: قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ، وَقَالَ الْمَالِكُ اثْنَا عَشَرَ؛ فَقَوْلُ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (قَدْرِهِ) - أَيْ: الْمَغْصُوبِ - (أَوْ) فِي (حُدُوثِ عَيْبِهِ، أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (صِنَاعَةٍ فِيهِ) ؛ بِأَنْ قَالَ الْمَالِكُ: كَانَ كَاتِبًا، وَأَنْكَرَهُ الْغَاصِبُ، أَوْ اخْتَلَفَا فِي (مِلْكِ ثَوْبٍ) عَلَى مَغْصُوبٍ، (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي مِلْكِ (سَرْجٍ عَلَيْهِ) ؛ فَالْقَوْلُ (قَوْلُ غَاصِبٍ) بِيَمِينِهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزَّائِدِ، وَعَدَمُ الصِّنَاعَةِ فِيهِ، وَعَدَمُ مِلْكِ الثَّوْبِ أَوْ السَّرْجِ عَلَيْهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا (فِي رَدِّهِ) ، فَقَالَ الْغَاصِبُ: رَدَدْته، وَأَنْكَرَهُ الْمَالِكُ؛ فَقَوْلُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ، (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ (عَيْبٍ فِيهِ) - أَيْ: الْمَغْصُوبِ - حَالَ كَوْنِهِ (تَالِفًا) ؛ بِأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ: كَانَ فِيهِ - حِينَ غَصَبْته - سِلْعَةٌ أَوْ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ، وَأَنْكَرَهُ مَالِكٌ، وَكَذَلِكَ دَعْوَاهُ أَنَّهُ كَانَ أَعْوَرَ أَوْ أَعْرَجَ أَوْ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ وَنَحْوَ ذَلِكَ (كَطَرَشٍ) - بِفَتْحَتَيْنِ - أَهْوَنُ الصَّمَمِ، وَيُقَالُ: هُوَ مُوَلَّدٌ، أَوْ أَعْمَى؛ (فَقَوْلُ مَالِكٍ) بِيَمِينِهِ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ زِيَادَةِ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ فِي وَقْتِ الزِّيَادَةِ، فَقَالَ الْمَالِكُ: زَادَتْ قَبْلَ تَلَفِهِ، وَقَالَ الْغَاصِبُ: بَعْدَ تَلَفِهِ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَإِنْ شَاهَدْت الْبَيِّنَةُ الْعَبْدَ مَعِيبًا عِنْدَ الْغَاصِبِ، وَقَالَ الْمَالِكُ: تَعَيَّبَ عِنْدَك، وَقَالَ الْغَاصِبُ: بَلْ كَانَ الْعَيْبُ فِيهِ قَبْلَ غَصْبِهِ؛ فَقَوْلُ الْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صِفَةَ الْعَبْدِ لَمْ تَتَغَيَّرْ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِهِ عَيْبٌ، وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا حُدُوثَهُ عِنْدَ الْآخَرِ؛ فَقَوْلُ غَاصِبٍ بِيَمِينِهِ.

стр. 2378

(وَمَنْ بِيَدِهِ نَحْوُ غُصُوبٍ) لَا يَعْرِفُ أَرْبَابَهَا، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ أَوْ عَرَفَ رَبَّهَا، وَشَقَّ دَفْعُهُ إلَيْهِ وَهُوَ يَسِيرٌ كَحَبَّةٍ، أَوْ كَانَ بِيَدِهِ (رُهُونٌ) لَا يَعْرِفُ أَرْبَابَهَا، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: أَوْ عَلِمَ الْمُرْتَهِنُ رَبَّ الْمَالِ، لَكِنَّهُ أَيِسَ مِنْهُ (أَوْ) بِيَدِهِ (أَمَانَاتٌ) مِنْ وَدَائِعَ وَغَيْرِهَا (لَا يَعْرِفُ أَرْبَابَهَا) أَوْ لِحِرَفِهِمْ وَفُقِدُوا وَلَيْسَ لَهُمْ وَرَثَةٌ، (فَسَلَّمَهَا) - أَيْ: الْغُصُوبَ أَوْ الرُّهُونَ أَوْ الْأَمَانَاتِ الَّتِي لَا يَعْرِفُ أَرْبَابَهَا - (إلَى حَاكِمٍ، وَيَلْزَمُهُ) - أَيْ: الْحَاكِمَ - (قَبُولُهَا؛ بَرِئَ) بِتَسْلِيمِهَا لِلْحَاكِمِ (مِنْ عُهْدَتِهَا) بِلَا نِزَاعٍ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْحَاكِمِ لَهَا قَائِمٌ مَقَامَ قَبْضِ أَرْبَابِهَا لَهَا؛ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُمْ. (وَلَهُ) - أَيْ: مَنْ بِيَدِهِ الْغُصُوبُ وَنَحْوُهَا إنْ لَمْ يَدْفَعْهَا لِلْحَاكِمِ - (الصَّدَقَةُ بِهَا مِنْهُمْ) - أَيْ: عَنْ أَرْبَابِهَا بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ - لِأَنَّ الْمَالَ يُرَادُ لِمَصْلَحَةِ الْمَعَاشِ أَوْ الْمَعَادِ، وَمَصْلَحَةُ الْمَعَادِ أَوْلَى الْمَصْلَحَتَيْنِ، وَقَدْ تَعَيَّنَتْ هَا هُنَا؛ لِتَعَذُّرِ الْأُخْرَى. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: يُعْجِبُنِي الصَّدَقَةُ بِهَا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إذَا كَانَ بِيَدِ الْإِنْسَانِ غُصُوبٌ أَوْ عَوَارِي أَوْ وَدَائِعُ أَوْ رُهُونٌ قَدْ يَئِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ أَصْحَابِهَا؛ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَنْهُمْ، فَإِنَّ حَبْسَ الْمَالِ دَائِمًا لِمَنْ لَا يُرْجَى لَا فَائِدَةَ فِيهِ، بَلْ هُوَ تَعْرِيضٌ لِهَلَاكِ الْمَالِ وَاسْتِيلَاءِ الظُّلْمَةِ عَلَيْهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَدْ اشْتَرَى جَارِيَةً، فَدَخَلَ بَيْتَهُ لِيَأْتِيَ بِالثَّمَنِ فَخَرَجَ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ فَجَعَلَ يَطُوفُ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَيَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ بِالثَّمَنِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ عَنْ رَبِّ الْجَارِيَةِ. وَكَذَلِكَ أَفْتَى بَعْضُ التَّابِعِينَ، مَنْ غَلَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ، وَتَابَ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ، وَرَضِيَ بِهَذِهِ الْفُتْيَا أَصْحَابُهُ وَالتَّابِعُونَ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمْ كَمُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَجْهُولَ فِي الشَّرِيعَةِ كَالْمَعْدُومِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] . وَقَالَ ﷺ : «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا

стр. 2379

اسْتَطَعْتُمْ» فَاَللَّهُ إذَا أَمَرَنَا بِأَمْرٍ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الْعَمَلِ بِهِ، فَمَا عَجَزْنَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ سَقَطَ عَنَّا. انْتَهَى. وَقَالَ (فِي " الْغُنْيَةِ " يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ) - أَيْ: التَّصَدُّقُ بِهَا. (وَيَتَّجِهُ حَمْلُهُ) - أَيْ: لُزُومِ التَّصَدُّقِ - (مَعَ عَدَمِ حَاكِمٍ أَهْلٍ) لِلِائْتِمَانِ كَحُكَّامِنَا الْآنَ، فَإِنْ وُجِدَ حَاكِمٌ أَهْلٌ وَهُوَ أَنْدَرُ مِنْ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ، فَلَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهَا، بَلْ يَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ دَفْعِهَا إلَيْهِ لِيَبْرَأَ مِنْ عُهْدَتِهَا وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ بِهَا. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (بِشَرْطِ ضَمَانِهَا) لِأَرْبَابِهَا إذَا عَرَفَهُمْ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ بِدُونِ الضَّمَانِ إضَاعَةٌ لِمَالِ الْمَالِكِ. لَا عَلَى وَجْهِ بَدَلٍ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَلَهُ شِرَاءُ عَرَضٍ بِنَقْدٍ، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ مُحَابَاةُ قَرِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ. نَصَّ عَلَيْهَا. وَكَذَا حُكْمُ مَسْرُوقٍ وَنَحْوِهِ؛ (كَلُقَطَةٍ) حَرُمَ الْتِقَاطُهَا، وَلَمْ يُعَرِّفْهَا، فَيَتَصَدَّقُ بِهَا عَنْ رَبِّهَا بِشَرْطِ الضَّمَانِ، أَوْ يَدْفَعُهَا لِلْحَاكِمِ الْأَهْلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِذَا أُنْفِقَتْ كَانَتْ لِمَنْ يَأْخُذُ بِالْحَقِّ مُبَاحَةً؛ كَمَا أَنَّهَا عَلَى مَنْ يَأْكُلُهَا بِالْبَاطِلِ مُحَرَّمَةٌ، وَبِكُلِّ حَالٍ تَرْكُ الْأَخْذِ أَجْوَدُ مِنْ الْقَبُولِ، وَإِذَا صَحَّ الْأَخْذُ كَانَ أَفْضَلَ، أَعْنِي الْأَخْذُ وَالصَّرْفُ إلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ النَّاسِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ الْمَفَاسِدِ فَهُنَا التَّرْكُ أَوْلَى. (وَيَسْقُطُ عَنْهُ) - أَيْ: الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ وَنَحْوِهِ - (إثْمُ الْغَصْبِ) أَوْ السَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَجْزِهِ عَنْ الرَّدِّ؛ لِجَهْلِهِ بِالْمَالِكِ وَثَوَابُهَا لِأَرْبَابِهَا، وَفِي الصَّدَقَةِ بِهَا عَنْهُمْ جَمْعٌ بَيْنَ مَصْلَحَةِ الْغَاصِبِ بِتَبْرِئَةِ ذِمَّتِهِ وَمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ بِتَحْصِيلِ الثَّوَابِ لَهُ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: يَتَصَدَّقُ أَوْ يَشْتَرِي بِهِ كُرَاعًا أَوْ سِلَاحًا [يُوقَفُ هُوَ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ. وَسَأَلَهُ جَعْفَرٌ عَمَّنْ بِيَدِهِ أَرْضٌ أَوْ كَرْمٌ لَيْسَ] أَصْلُهُ طَيِّبًا وَلَا يَعْرِفُ رَبَّهُ. قَالَ: يُوقِفُهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ عَمَّنْ مَاتَ، وَكَانَ يَدْخُلُ فِي أُمُورٍ تُكْرَهُ، فَيُرِيدُ بَعْضُ وَلَدِهِ التَّنَزُّهَ، فَقَالَ: إذَا وَقَفَهَا عَلَى

стр. 2380

الْمَسَاكِينِ، فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ عَلَيْهِ؟ وَاسْتَحْسَنَ أَنْ يُوقِفَهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَى أَفْضَلِ الْبِرِّ. قَالَ (ابْنُ رَجَبٍ وَعَلَيْهِ) - أَيْ: عَلَى هَذَا الْأَصْلِ - وَهُوَ قَوْلُهُ: وَمَنْ بِيَدِهِ نَحْوُ غُصُوبٍ أَوْ أَمَانَاتٍ إلَى آخِرِهِ - (يَتَخَرَّجُ جَوَازُ أَخْذُ الْفُقَرَاءِ الصَّدَقَةَ مِنْ يَدِ [مَنْ] مَالُهُ حَرَامٌ؛ كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ) . وَأَفْتَى الْقَاضِي بِجَوَازِهِ. وَيَتَّجِهُ جَوَازُ الْأَخْذِ مِنْ يَدِ [مَنْ] مَالُهُ حَرَامٌ - (وَلَوْ بِغَيْرِ صَدَقَةٍ) - كَالْأَخْذِ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ مِنْهُ (وَالْهِبَةُ) حَيْثُ جُهِلَ حَالُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا بِيَدِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ مِلْكُهُ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَدْ غَصْبَهَا هُوَ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَابِضُ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ، وَالْمَجْهُولُ كَالْمَعْدُومِ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَيَتَّجِهُ (أَنَّ مِثْلَهُ) - أَيْ: الْمَذْكُورِ - مِنْ الْمَالِ الْحَرَامِ (كُلُّ مَالٍ جُهِلَ أَرْبَابُهُ، وَصَارَ مَرْجِعُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْمُكُوسِ) وَالْغُصُوبِ وَالْخِيَانَاتِ وَالسَّرِقَةِ الْمَجْهُولِ أَرْبَابُهَا؛ فَيَجُوزُ لِلْفُقَرَاءِ أَخْذُهَا صَدَقَةً، وَيَجُوزُ أَخْذُهَا لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ هِبَةً وَشِرَاءَ وَوَفَاءً عَنْ أُجْرَةٍ، سِيَّمَا إنْ أَعْطَاهَا الْغَاصِبُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ حَالَهُمْ، كَأَنْ قَبَضَهُ لَهَا بِحَقٍّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّفْهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 2381

(وَلَيْسَ لَهُ) - أَيْ: لِمَنْ بِيَدِهِ الْغُصُوبُ وَالرُّهُونُ وَالْأَمَانَاتُ الْمَجْهُولُ أَرْبَابُهَا - (التَّوَسُّعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا) مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ نَصَّ عَلَيْهِ. (فَإِنْ عَرَفَ أَرْبَابَهَا) - وَكَانَ قَدْ تَصَدَّقَ بِهَا الْغَاصِبُ وَنَحْوُهُ - خُيِّرُوا بَيْنَ الْأَجْرِ وَالْأَخْذِ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ، فَإِنْ اخْتَارُوا الْأَجْرَ، (وَجَازُوا الصَّدَقَةَ فَالثَّوَابُ لَهُمْ) ؛ لِتَرَتُّبِهِ عَلَى مِلْكِهِمْ، وَإِلَّا يُجِيزُوهَا وَأَغْرَمُوا ثَمَنَهَا لِمَنْ تَصَدَّقَ بِهَا، فَالثَّوَابُ (لِغَارِمٍ) عَمَّا تَصَدَّقَ بِهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَالِكِ - إذَا عَرَفَ - رَدُّ مَا فَعَلَهُ مَنْ كَانَتْ الْغُصُوبُ وَنَحْوُهَا بِيَدِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ؛ لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ لَهُ شَرْعًا. (وَيَتَصَدَّقُ) مَدْيُونٌ (بِدُيُونٍ عَلَيْهِ جَهِلَ أَرْبَابَهَا بِبَلَدِهِ) الَّتِي اسْتَدَانَ مِنْ أَهْلِهَا (نَصًّا) . قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: [الدُّيُونُ الْمُسْتَحَقَّةُ كَالْأَعْيَانِ] يَتَصَدَّقُ بِهَا عَنْ مُسْتَحَقِّيهَا، وَنَصُّهُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدَائِعُ، فَوَكَّلَ فِي دَفْعِهَا ثُمَّ مَاتَ، وَجُهِلَ رَبُّهَا، وَأَيِسَ مِنْ الْإِطْلَاعِ عَلَيْهِ يَتَصَدَّقُ بِهَا الْوَكِيلُ وَوَرَثَةُ الْمُوَكِّلِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي كَانَ صَاحِبُهَا فِيهِ حَيْثُ يَرَوْنَ أَنَّهُ كَانَ، وَهُمْ ضَامِنُونَ إذَا ظَهَرَ لَهُ وَارِثٌ، وَاعْتِبَارُ الصَّدَقَةِ فِي مَوْضِعِ الْمِلْكِ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْغَصْبِ وَفِي مَالِ الشُّبْهَةِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ إذَا جُهِلَ الْقَاتِلُ، وَوَجْهُ الْحُجَّةِ مِنْهُ أَنَّ الْغُرْمَ إنَّمَا اخْتَصَّ بِأَهْلِ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ الْجَانِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْجَانِيَ أَوْ عَاقِلَةَ الْمُخْتَصِّينَ بِالْغُرْمِ لَا يَخْلُو الْمَكَانُ عَنْهُمْ فَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ بِالْمَالِ الْمَجْهُولِ مَالِكُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ بِأَهْلِ مَكَانِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى وُصُولِ الْمَالِ إلَيْهِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا، أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ، وَيُرَاعَى فِي ذَلِكَ الْفُقَرَاءُ، لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ، كَمَا يُرَاعَى فِي وَضْعِ الدِّيَةِ الْفَتَى. وَنَصَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ وَمَاتَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ: يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ أَنَّهُ يَبْرَأُ بَاطِنًا، وَإِذَا أَرَادَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ جَهِلَ مَالِكَهَا أَنْ يَتَمَلَّكَهَا، وَيَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَا عَنْ مَالِكِهَا، فَنَقَلَ صَالِحٌ عَنْ أَبِيهِ الْجَوَازَ فِيمَنْ اشْتَرَى آجُرًّا وَعَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهُ مَا لَا يَمْلِكُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ أَرْبَابٌ: أَرْجُو إنْ أَخْرَجَ قِيمَةَ الْآجُرِّ فَتَصَدَّقَ بِهِ أَنْ يَنْجُوَ مِنْ إثْمِهِ.

стр. 2382

(وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُبَاحٍ) ؛ بِأَنْ عَدِمَ الْمُبَاحَ (لَمْ يَأْكُلْ مِنْ حَرَامٍ مَا) - أَيْ: شَيْئًا - (لَهُ غُنْيَةً عَنْهُ؛ كَحَلْوَى وَفَاكِهَةٍ) . قَالَهُ النَّوَوِيُّ: وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْفُرُوعِ " (وَيَأْكُلُ عَادَتَهُ) ؛ إذْ لَا مُبِيحَ لِلزِّيَادَةِ عَمَّا تَنْدَفِعُ بِهِ حَاجَتُهُ. . (وَمَنْ نَوَى جَحْدَ مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ) - أَيْ: مِنْ الْغُصُوبِ وَالْأَمَانَاتِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا - (أَوْ) نَوَى جَحْدَ (حَقٍّ) - أَيْ: دَيْنٍ - (عَلَيْهِ فِي حَيَاةِ رَبِّهِ؛ فَثَوَابُهُ لَهُ) ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ جَحْدِهِ قَائِمَةٌ مَقَامَ إتْلَافِهِ إذَنْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ لِوَرَثَةِ رَبِّهِ بِمَوْتِهِ، فَكَانَ ثَوَابُهُ لَهُ، (وَإِلَّا) يَنْوِ جَحْدَهُ حَتَّى مَاتَ رَبُّهُ فَثَوَابُهُ (لِوَرَثَتِهِ) . نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ لِأَنَّهُ إنَّمَا عُدِمَ عَلَيْهِمْ. (وَلَوْ نَدِمَ) غَاصِبٌ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَقَدْ مَاتَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ، (وَرَدَّ مَا غَصَبَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ بَرِئَ مِنْ إثْمِهِ) ؛ أَيْ: إثْمِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ؛ لِوُصُولِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَلَا يَبْرَأُ (مِنْ إثْمِ الْغَصْبِ) ، بَلْ يَبْقَى عَلَيْهِ إثْمُ مَا أَدْخَلَ عَلَى قَلْبِ مَالِكِهِ مِنْ أَلَمِ الْغَصْبِ وَمَضَرَّةِ الْمَنْعِ مِنْهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، (فَيَفْتَقِرُ لِتَوْبَةٍ) ؛ إذْ لَا يَزُولُ إثْمُ ذَلِكَ إلَّا بِهَا، هَذَا مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ. وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: أَنَّ بِالضَّمَانِ وَالْقَضَاءِ بِلَا تَوْبَةٍ يَزُولُ حَقُّ الْآدَمِيِّ، وَيَبْقَى مُجَرَّدُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. وَذَكَرَ الْمَجْدُ فِيمَنْ أَدَانَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ، فَيَعْجِزُ لَا يُطَالَبُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، وَقَالَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِيمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحِلُّ وِفَاقٍ. . (وَلَوْ رَدَّهُ) - أَيْ: الْمَالَ الْمَغْصُوبَ وَنَحْوَهُ (وَرَثَةُ غَاصِبٍ) بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَوْتِ مَالِكِهِ (لِوَرَثَةِ مَغْصُوبٍ مِنْهُ؛ فَلَهُ) - أَيْ: الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَنَحْوِهِ (مُطَالَبَتُهُ) - أَيْ: الْغَاصِبِ وَنَحْوِهِ - (فِي الْآخِرَةِ) نَصًّا؛ لِأَنَّ الْمَظَالِمَ لَوْ انْتَقَلَتْ لَمَا اسْتَقَرَّ لِمَظْلُومٍ حَقٌّ فِي الْآخِرَةِ، وَلِأَنَّهَا ظِلَامَةٌ عَلَى مَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهَا بِرَدٍّ وَلَا تَبْرِئَةٍ، فَلَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ بِرَدِّ غَيْرِهِ لَهَا إلَى غَيْرِ الْمَظْلُومِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَرِثَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ، فَتَصَدَّقُوا بِالْغَصْبِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ. [فَرْعٌ يَجِبُ عَلَى غَاصِبٍ بِلَا عُذْرٍ يَمْنَعُهُ مِنْ الرَّدِّ رَدُّ مَغْصُوبٍ فَوْرًا] (فَرْعٌ: يَجِبُ) عَلَى غَاصِبٍ (بِلَا عُذْرٍ) يَمْنَعُهُ مِنْ الرَّدِّ؛ كَخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَغْصُوبٍ وَغَيْرِهِ إنْ ظَهَرَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ يُعَاقَبُ (رَدُّ مَغْصُوبٍ

стр. 2383

فَوْرًا) مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ؛ لِأَنَّهُ يَأْثَمُ بِاسْتِدَامَتِهِ تَحْتَ يَدِهِ؛ لِحَيْلُولَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، (فَلَا تَصِحُّ تَوْبَتُهُ) - أَيْ: الْغَاصِبِ - (بِدُونِهِ) - أَيْ: الرَّدِّ - إذْ تَوْبَتُهُ مَعَ بَقَائِهِ تَحْتَ يَدِهِ وُجُودُهَا كَعَدَمِهَا. (وَلَوْ أَلْقَى نَحْوُ رِيحٍ) كَطَائِرٍ (ثَوْبَ غَيْرِهِ بِدَارِهِ) ؛ لَزِمَ حِفْظُهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ إلَى أَنْ يَرُدَّهُ إلَى رَبِّهِ، فَإِنْ عَرَفَ رَبُّ الدَّارِ صَاحِبَ الثَّوْبِ (أَعْلَمَهُ بِهِ فَوْرًا) مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ، (وَإِلَّا) يَعْلَمُهُ فَوْرًا وَتَلِفَ الثَّوْبُ؛ (ضَمِنَهُ) رَبُّ الدَّارِ إنْ مَضَى زَمَنٌ يَتَأَتَّى فِيهِ إعْلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ، (فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ) - أَيْ: رَبُّ الدَّارِ صَاحِبَ الثَّوْبِ - فَهُوَ (لُقَطَةٌ) تَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُهَا عَلَى مَا يَأْتِي. (وَكَذَا) حُكْمُ (طَائِرٍ) أَلْقَتْهُ رِيحٌ أَوْ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ بِدَارِهِ، وَهُوَ (غَيْرُ مُمْتَنِعٍ) ؛ كَمَقْصُوصِ الْجُنَاحِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْفِرَارِ مِنْ قَاصِدِهِ؛ يَجِبُ إعْلَامُ رَبِّهِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَهُ إنْ عَرَفَ رَبَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَلُقَطَةٌ، وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا لَمْ يَلْزَمْهُ حِفْظُهُ وَلَا إعْلَامُ صَاحِبِهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُمْتَنِعًا. تَتِمَّةٌ: وَإِنْ دَخَلَ طَيْرٌ مَمْلُوكٌ بُرْجَهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ نَاوِيًا إمْسَاكَهُ لِنَفْسِهِ؛ ضَمِنَهُ؛ لِتَعَدِّيهِ، وَإِنْ لَمْ يُغْلِقْ عَلَيْهِ أَوْ أَغْلَقَهُ غَيْرَ نَاوٍ إمْسَاكَهُ لِنَفْسِهِ؛ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، أَوْ نَوَى إمْسَاكَهُ لِرَبِّهِ؛ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ، وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مُحْسِنٌ، لَكِنْ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ فَوْرًا إنْ عَلِمَهُ كَمَا سَبَقَ. [فَصْلٌ فِيمَا يُضْمَنُ بِهِ مِنْ الْمَالِ بِلَا غَصْبٍ] (فَصْلٌ: فِيمَا يُضْمَنُ) مِنْ الْمَالِ (بِلَا غَصْبٍ: مَنْ أَتْلَفَ) مِنْ مُكَلَّفٍ أَوْ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ رَبُّهُ إلَيْهِ - وَلَوْ كَانَ الْإِتْلَافُ (سَهْوًا) أَوْ خَطَأً - (مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ) - أَيْ: الْمُتْلِفِ - (بِلَا إذْنِ رَبِّهِ، وَمِثْلُهُ) - أَيْ: الْمُتْلِفِ - (يَضْمَنُهُ؛ ضَمِنَهُ) ؛ أَيْ: ضَمِنَ الْمُتْلِفُ مَا أَتْلَفَهُ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ كَمَا لَوْ غَصَبَهُ فَتَلِفَ عِنْدَهُ، وَاحْتُرِزَ بِالْمَالِ عَنْ السِّرْجِينِ النَّجِسِ وَالْكَلْبِ وَنَحْوِهِمَا، وَبِالْمُحْتَرَمِ عَنْ الصَّلِيبِ وَآلَاتِ اللَّهْوِ كَالْمِزْمَارِ وَالطُّنْبُورِ وَنَحْوِهِمَا، وَبِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ عَمَّا هُوَ لِنَفْسِهِ، وَبِقَوْلِهِ بِلَا إذْنِ رَبِّهِ عَمَّا أَذِنَ

стр. 2384

مَالِكُهُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِي إتْلَافِهِ، فَإِنَّ الْمُتْلِفَ حِينَئِذٍ يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ مَالِكِهِ فِي الْإِتْلَافِ، وَبِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ يَضْمَنُهُ، عَمَّا يُتْلِفُهُ أَهْلُ الْعَدْلِ مِنْ مَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَعَكْسُهُ حَالَ الْحَرْبِ، وَعَمَّا يُتْلِفُ الْمُسْلِمُ مِنْ مَالِ الْحَرْبِيِّ وَالْحَرْبِيُّ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ، وَعَمَّا يُتْلِفُهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ مِنْ مَالٍ دَفَعَهُ إلَيْهِمَا مَالِكُهُ، وَعَمَّا يُتْلِفُهُ الْآدَمِيُّ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَمَا يُتْلِفُهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ رَقِيقٌ أَوْ بَهِيمَةٌ لِمَعْصُومٍ. (وَإِنْ أُكْرِهَ) إنْسَانٌ عَلَى إتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ الْمَضْمُونِ؛ (فَمُكْرِهُهُ) يَضْمَنُهُ. (وَلَوْ) أُكْرِهَ (عَلَى إتْلَافِ مَالِ نَفْسِهِ) - أَيْ: مَالِ الْمُتْلِفِ - ضَمِنَهُ الْمُكْرِهُ أَيْضًا؛ كَإِكْرَاهِهِ عَلَى دَفْعِ الْوَدِيعَةِ إلَى غَيْرِ رَبِّهَا؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ مِنْ الْمُكْرِهِ، وَأَمَّا الْمُكْرَهُ فَهُوَ كَالْآلَةِ وَلِإِبَاحَةِ إتْلَافِهِ وَوُجُوبِهِ، بِخِلَافِ قَتْلٍ وَلَمْ يَخْتَرْهُ؛ فَيَضْمَنُهُ؛ لِمُبَاشَرَتِهِ مَا فِيهِ إبْقَاءُ نَفْسِهِ، وَبِخِلَافِ مُضْطَرٍّ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ مَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ، وَيَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمُضْطَرَّ لَمْ يُلْجِئْهُ إلَى الْإِتْلَافِ مَنْ يُحَالُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَلَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ إنْ كَانَ (غَيْرَ مَالٍ؛ كَكَلْبٍ) ؛ وَلَوْ لِمَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ، أَوْ أَتْلَفَ مَالَ نَفْسِهِ بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ أَتْلَفَ مَالًا (بِإِذْنِ رَبِّهِ الرَّشِيدِ) ، فَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ فِي الْإِتْلَافِ، (أَوْ أَتْلَفَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ؛ كَصَائِلٍ) عَلَيْهِ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ - وَلَوْ آدَمِيًّا، وَيَأْتِي، وَكَذَا لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَ (قِنٌّ مُرْتَدٌّ) قَبْلَ تَوْبَتِهِ حَيْثُ قُبِلَتْ، (أَوْ حَالَ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ) ، سَوَاءٌ كَانَ بِالْعُمْرَانِ أَوْ بِالْبَرِّيَّةِ، وَمِثْلُهُ مُتْلِفُ (مَالٍ حَرْبِيٍّ وَآلَةِ لَهْوٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُحْتَرَمَيْنِ. (وَلَا يَضْمَنُهُ مِثْلُهُ؛ كَمُتْلِفٍ حَالَ قِتَالِ بُغَاةٍ) ؛ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا، (أَوْ دَفَعَ) مَالِهِ (لِغَيْرِ رَشِيدٍ) ؛ فَلَا يَضْمَنُ الْمُتْلِفُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ إجْمَالًا مِمَّا تَقَدَّمَ فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى صُوَرٍ مِنْ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ، (أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا يَضْمَنُ مَا (أَتْلَفَهُ أَبٌ) مِنْ مَالِ ابْنِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ حَالَ حَيَاتِهِ، فَأَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ تَرِكَتِهِ؛ كَمَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ. (وَمَنْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ) مَمْلُوكٍ مُحْتَرَمٍ، فَفَاتَ، أَوْ أَتْلَفَ شَيْئًا؛ ضَمِنَهُ،

стр. 2385

أَوْ فَتَحَ إصْطَبْلَ حَيَوَانٍ، (أَوْ حَلَّ قَيْدَ قِنٍّ أَوْ أَسِيرٍ، أَوْ دَفَعَ) لِلْقِنِّ أَوْ الْأَسِيرِ (مِبْرَدًا، فَبَرَدَهُ) - أَيْ: الْقَيْدَ وَفَاتَ، أَوْ أَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَهُ، (أَوْ حَلَّ فَرَسًا، أَوْ حَلَّ سَفِينَةً، أَوْ بَهِيمَةً غَيْرَ ضَارِيَةٍ لَيْلًا) لَا نَهَارًا إذْ عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا مِنْ الدَّوَابِّ بِالنَّهَارِ، (فَفَاتَ) ذَلِكَ، بِأَنْ ذَهَبَ الطَّائِرُ مِنْ الْقَفَصِ، أَوْ دَخَلَ إلَيْهِ حَيَوَانٌ فَقَتَلَهُ، أَوْ هَرَبَ الْقِنُّ أَوْ الْأَسِيرُ، أَوْ شَرَدَتْ الْفَرَسُ وَنَحْوُهَا؛ وَغَرِقَتْ السَّفِينَةُ لِعُصُوفِ رِيحٍ أَوَّلًا، أَوْ عَقَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِسَبَبِ إطْلَاقِهِ؛ بِأَنْ كَانَ الطَّيْرُ جَارِحًا، فَقَلَعَ عَيْنَ حَيَوَانٍ. وَكَذَا لَوْ حَلَّ سِلْسِلَةَ فَهْدٍ، فَقَتَلَ أَوْ عَقَرَ؛ ضَمِنَهُ. (أَوْ أَتْلَفَ) الطَّائِرُ أَوْ الْقِنَّ أَوْ الْغَرْسَ وَنَحْوَهُ (شَيْئًا) ؛ كَأَنْ كَسَرَ إنَاءً، أَوْ قَتَلَ إنْسَانًا وَنَحْوَهُ، أَوْ أَتْلَفَ مَالًا، أَوْ أَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ الَّتِي حَلَّهَا زَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ، أَوْ انْحَدَرَتْ السَّفِينَةُ الَّتِي حَلَّهَا عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَتْهُ وَنَحْوَهُ؛ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ إنَّمَا حَصَلَتْ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُ إحَالَةُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ نَفَّرَ الطَّائِرَ، وَأَهَاجَ الدَّابَّةَ وَأَشْلَى كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ، فَقَتَلَهُ، أَوْ أَطْلَقَ نَارًا فِي مَتَاعِ إنْسَانٍ فَإِنَّ لِلنَّارِ فِعْلًا، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ إحَالَةُ الْحُكْمِ عَلَيْهَا كَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَلِأَنَّ الطَّائِرَ وَسَائِرَ الصَّيْدِ مِنْ طَبْعِهِ النُّفُورُ، وَإِنَّمَا يَبْقَى بِالْمَانِعِ، فَإِذَا أُزِيلَ الْمَانِعُ ذَهَبَ لِطَبْعِهِ، فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَى مَنْ أَزَالَ الْمَانِعَ؛ كَمَنْ قَطَعَ عَلَّاقَةَ قِنْدِيلٍ، فَوَقَعَ، فَانْكَسَرَ، وَهَكَذَا حَلَّ قَيْدَ الْعَبْدِ أَوْ الْأَسِيرِ. قَالَ فِي " الْفُنُونِ ": إلَّا مَا كَانَ مِنْ الطُّيُورِ يَأْلَفُ الرَّوَاحَ وَيَعْتَادُ الْعَوْدَ؛ فَلَا ضَمَانَ فِي إطْلَاقِهِ، (أَوْ حَلَّ وِكَاءَ) - بِكَسْرِ الْوَاوِ - وَهُوَ حَبْلٌ يُرْبَطُ بِهِ نَحْوُ الْقِرْبَةِ (زِقٍّ) - بِكَسْرِ الزَّايِ - أَيْ: ظَرْفٍ (مَائِعٍ) فَانْدَفَقَ، أَوْ حَلَّ وِكَاءُ زِقٍّ (جَامِدٍ، فَأَذَابَتْهُ الشَّمْسُ) ، فَانْدَفَقَ؛ ضَمِنَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذَابَتْهُ نَارٌ قَرَّبَهَا إلَيْهِ غَيْرُهُ، فَإِنَّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ يَضْمَنُهُ مُقَرِّبُ النَّارِ. ذَكَرَهُ الْمَجْدُ. (أَوْ بَقِيَ) الزِّقُّ (بَعْدَ حَلِّهِ) مُنْتَصِبًا، (فَأَلْقَتْهُ رِيحٌ، أَوْ) أَلْقَاهُ (نَحْوُ طَيْرٍ) كَحَيَوَانٍ أَوْ زَلْزَلَةٍ، (فَانْدَفَقَ) ، فَخَرَجَ مَا فِيهِ كُلُّهُ فِي الْحَالِ، أَوْ خَرَجَ قَلِيلًا قَلِيلًا، أَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَلَّ أَسْفَلَهُ، فَسَقَطَ، فَانْدَفَقَ، أَوْ ثَقُلَ أَحَدُ جَانِبَيْهِ
следующие страницы →