← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21677

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الرحيباني

Полный текст (4 464 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَكَانَتْ مُحَابَاةً، وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا. قَالَ فِي " الْفَائِقِ ": وَمِنْ صُوَرِ التَّحَيُّلِ أَنْ يَقِفَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَهَبَهُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِهَا؛ فَلَا تَسْقُطُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَيُغَلِّطُ مَنْ يَحْكُمُ بِهَا مِمَّنْ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ أَحْمَدَ، وَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِدُونِ حُكْمٍ انْتَهَى. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ: هَذَا الْأَظْهَرُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ عِلْمُ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ حِيلَةٍ فِي ذَلِكَ عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ؛ بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَعْلَمُ قَدْرَ الثَّمَنِ - وَلَا بَيِّنَةَ بِهِ - فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ الثَّمَنِ (وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِ حِيلَةٍ) عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ، فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ. (وَتَسْقُطُ) الشُّفْعَةُ حَيْثُ جَهِلَ قَدْرَ الثَّمَنِ بِلَا حِيلَةٍ؛ كَمَا لَوْ عَلِمَ قَدْرَهُ عِنْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ نَسِيَ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُسْتَحَقُّ بِغَيْرِ بَدَلٍ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا يَدَّعِيهِ، وَدَعْوَاهُ لَا تُمْكِنُ مَعَ جَهْلِهِ. وَإِنْ خَالَفَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مَا تَوَاطَآ عَلَيْهِ، وَأَظْهَرَا خِلَافَهُ؛ كَمَا تَوَاطَآ عَلَى أَنْ الثَّمَنَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَأَظْهَرَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَطَالَبَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِمَا أَظْهَرَاهُ - وَهُوَ الْأَلْفُ فِي الْمِثَالِ - فَإِنَّهُ (يَلْزَمُ) الْمُشْتَرِيَ دَفْعُ (مَا أَظْهَرَ) الْمُتَبَايِعَانِ - وَهُوَ الْأَلْفُ (حُكْمًا) - لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّوَاطُؤِ، قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ " قُلْت: إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِالتَّوَاطُؤِ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَتَوَاطَأْ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ. (وَيَحْرُمُ بَاطِنًا عَلَى غَارٍّ الْأَخْذُ) مِنْ الْمُشْتَرِي (بِغَيْرِ مَا تَوَاطَآ عَلَيْهِ) ؛ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ زِيَادَةً؛ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ. تَتِمَّةٌ: قَدْ مَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ قِرَدَةً بِحِيَلِهِمْ، فَإِنَّهُمْ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْصِبُونَ شِبَاكَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْفِرُ جِبَابًا، وَيُرْسِلُ إلَيْهَا الْمَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا جَاءَتْ الْحِيتَانُ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَعَتْ فِي الشِّبَاكِ وَالْجِبَابِ، فَيَدَعُونَهَا إلَى لَيْلَةِ الْأَحَدِ، فَيَأْخُذُونَهَا، وَيَقُولُونَ: مَا اصْطَدْنَا يَوْمَ

стр. 2417

السَّبْتِ شَيْئًا، فَمَسَخَهُمْ اللَّهُ قِرَدَةً بِحِيلَتِهِمْ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٦٦] قِيلَ يَعْنِي بِهِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ؛ أَيْ: لِيَتَّعِظُوا بِذَلِكَ، فَيَجْتَنِبُوا فِعْلَ الْمُعْتَدِينَ، وَلِأَنَّ الْحِيلَةَ خَدِيعَةٌ. وَقَدْ قَالَ ﷺ : «لَا تَحِلُّ الْخَدِيعَةُ لِمُسْلِمٍ» وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ وُضِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، فَلَوْ سَقَطَتْ بِالتَّحَيُّلِ لَلَحِقَ الضَّرَرُ؛ فَلَمْ تَسْقُطْ كَمَا لَوْ أَسْقَطَهَا الْمُشْتَرِي عَنْهُ بِالْوَقْفِ وَالْبَيْعِ، وَفَارَقَ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّحَيُّلَ؛ لِأَنَّهُ لَا خِدَاعَ فِيهِ وَلَا قَصَدَ بِهِ إبْطَالَ حَقٍّ، وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. [شُرُوطُ الشُّفْعَةِ] (وَشُرُوطُهَا) - أَيْ: الشُّفْعَةِ - (خَمْسَةٌ) . (أَحَدُهَا كَوْنُ شِقْصٍ) مُنْتَقَلٍ عَنْ الشَّرِيكِ (مَبِيعًا أَوْ) كَوْنُهُ (صُلْحًا) عَنْ إقْرَارٍ بِمَالٍ، وَهُوَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ، فَيُصَالِحُهُ عَنْ ذَلِكَ بِالشِّقْصِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْبَيْعِ، أَوْ يَكُونُ الشِّقْصُ مُصَالَحًا بِهِ عَنْ جِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْمَالِ؛ كَقَتْلِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَأَرْشِ الْجَائِفَةِ وَنَحْوِهَا، أَوْ كَوْنُهُ (هِبَةً) مَشْرُوطًا فِيهَا الثَّوَابُ، فَإِنَّهَا (بِمَعْنَى الْبَيْعِ) ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي انْتَقَلَ بِهِ إلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا يُمْكِنُ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ، وَأُلْحِقَ بِالْبَيْعِ الْمَذْكُورَاتُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ، لَكِنْ بِأَلْفَاظٍ أُخَرَ. (فَلَا شُفْعَةَ) فِيمَا انْتَقَلَ عَنْ مِلْكِ الشَّرِيكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ (كَقِسْمَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا إفْرَازٌ وَتَرَاضٍ؛ لِأَنَّهَا لَوْ ثَبَتَتْ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لَثَبَتَ مَالُهُ عَلَيْهِ، فَلَا فَائِدَةَ (وَهِبَةٍ) بِغَيْرِ عِوَضٍ وَمُوصٍ بِهِ وَمُوَرَّثٍ وَنَحْوِهِ؛ كَدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِطَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ بِأَنْ أَصَدَقَتْ امْرَأَةٌ أَرْضًا، وَبَاعَتْ نِصْفَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ النِّصْفُ الْبَاقِي فِي مِلْكِهَا، وَلَا شُفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ. (وَلَا) شُفْعَةَ أَيْضًا (فِيمَا عِوَضُهُ غَيْرُ مَالٍ؛ كَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ) أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ؛ كَقَوْلِهِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي، وَخُذْ هَذَا الشِّقْصَ، وَعِوَضِ (صُلْحٍ

стр. 2418

عَنْ قَوَدٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ عِوَضٌ يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِهِ، فَأَشْبَهَ الْمَوْهُوبَ وَالْمَوْرُوثَ، وَفَارَقَ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِعِوَضِهِ، فَلَوْ جَنَى جِنَايَتَيْنِ عَمْدًا وَخَطَأً، فَصَالَحَهُ مِنْهُمَا عَلَى شِقْصٍ؛ أُخِذَ بِهَا فِي نِصْفِ الشِّقْصِ؛ أَيْ: مَا يُقَابِلُ الْخَطَأَ دُونَ بَاقِيهِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ جَمَعَتْ مَا فِيهِ شُفْعَةٌ وَمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ، فَوَجَبَتْ بِهَا فِيمَا تَجِبُ فِيهِ دُونَ الْآخَرِ؛ كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا. وَمَنْ قَالَ لِأُمِّ وَلَدِهِ: إنْ خَدَمْت وَلَدِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَ، فَلَكَ هَذَا الشِّقْصُ، فَخَدَمَتْهُ إلَى الْفِطَامِ اسْتَحَقَّتْهُ، وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُوصًى بِهِ بِشَرْطٍ. (أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا شُفْعَةَ أَيْضًا فِي شِقْصٍ (أُخِذَ) مِنْ شَرِيكٍ (أُجْرَةً) أَوْ جَعَالَةً (أَوْ ثَمَنَ سَلَمٍ) إنْ صَحَّ جَعْلُ الْعَقَارِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، (أَوْ عِوَضَ كِتَابَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعِوَضِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ، وَلَا بِقِيمَةِ مُقَابِلِهِ مِنْ النَّفْعِ وَالْعَيْنِ، وَأَيْضًا الْخَبَرُ وَارِدٌ فِي الْبَيْعِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ وَارِدَةٌ فِي مَعْنَاهُ، خِلَافًا لِلْحَارِثِيِّ، (أَوْ) ؛ أَيْ: وَمِثْلُ مَا عِوَضُهُ غَيْرُ مَالِ شِقْصٍ (اشْتَرَاهُ بِنَحْوِ خَمْرٍ) كَجُلُودِ مَيْتَةٍ وَسِرْجِينٍ نَجِسٍ (أَوْ خِنْزِيرٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَالٍ، (أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْبَائِعِ كَرَدِّ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ بَعْدَ الشِّرَاءِ (عَلَى بَائِعٍ بِفَسْخٍ) أَوْ عَيْبٍ أَوْ مُقَايَلَةٍ أَوْ لِغَبْنٍ [فَاحِشٍ] أَوْ لِاخْتِلَافِ مُتَبَايِعَيْنِ فِي الثَّمَنِ أَوْ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ تَدْلِيسٍ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ، وَلَيْسَ بَيْعًا وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَلَا شُفْعَةَ (فِيمَا) - أَيْ: شِقْصٍ - (لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) كَأَرَاضِي (مِصْرَ) وَأَرَاضِي (الشَّامِ) وَأَرَاضِي الْعِرَاقِ (وَسَائِرِ مَا وَقَفَهُ عُمَرُ) ﵁ سِوَى الْمَسَاكِنِ مِنْهَا؛ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا (إلَّا إنْ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ حَاكِمٌ) يَرَاهُ، (أَوْ) إلَّا إذَا (بَاعَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَتَثْبُتُ) الشُّفْعَةُ حِينَئِذٍ؛ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ. الشَّرْطُ (الثَّانِي كَوْنُهُ) - أَيْ: الشِّقْصِ - (مُشَاعًا) مَعَ شَرِيكٍ - وَلَوْ مُكَاتَبًا - (مِنْ عَقَارٍ) - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - يَعْنِي أَرْضًا (يَنْقَسِمُ) ؛ أَيْ: تَجِبُ قِسْمَتُهُ بِطَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ (إجْبَارًا) ؛ لِقَوْلِهِ ﵊: «الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ

стр. 2419

يُقْسَمْ، فَأَمَّا إذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ» . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَلِقَوْلِهِ ﵊: «الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا نَفَى الشُّفْعَةَ بِصَرْفِ الطُّرُقَاتِ، وَهِيَ لِلْجَارِ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ أُجِيبَ بِأَنَّ الطُّرُقَاتِ الَّتِي لَمْ تَنْصَرِفْ بِالْقِسْمَةِ مُخْتَصَّةٌ بِاسْتِطْرَاقِ الْمُشَاعِ الَّذِي يَسْتَطْرِقُ بِهِ الشَّرِيكُ لِيَصِلَ إلَى مِلْكِهِ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ انْصَرَفَ اسْتِطْرَاقُهُ فِي مِلْكِ شَرِيكِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الطُّرُقَاتِ الْمُسْتَحَقَّةِ؛ فَلَا تَنْصَرِفُ أَبَدًا. (فَلَا شُفْعَةَ لِجَارٍ فِي مَقْسُومٍ مَحْدُودٍ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ مَرْفُوعًا: «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الشُّفْعَةِ، فَإِنَّ الصَّقَبَ الْقُرْبُ، يُقَالُ بِالسِّينِ وَالصَّادِ. قَالَ الشَّاعِرُ: كُوفِيَّةٌ نَازِحٌ مَحَلَّتُهَا ... لَا أَمَمَ دَارُهَا وَلَا صَقَبُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِإِحْسَانِ جَارِهِ وَصِلَتِهِ وَعِيَادَتِهِ، وَحَدِيثُ: «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَحَدِيثُ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا إذَا كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. فَقَدْ أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَبْهَمَ الْحَقَّ [، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْعُمُومِ. وَالثَّانِي مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ] بِالْفِنَاءِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَارِ مِمَّنْ لَيْسَ بِجَارٍ، أَوْ يَكُونُ مُرْتَفِقًا بِهِ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْحَسَنَ رَوَاهُ عَنْ سَمُرَةَ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ اخْتَلَفُوا فِي لِقَاءِ الْحَسَنِ لَهُ، وَمَنْ أَثْبُت لِقَاءَهُ إيَّاهُ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا حَدِيثَ الْعَقَبَةِ، وَلَوْ سَلِمَ لَكَانَ عَنْهُ [الْجَوَابَانِ] الْمَذْكُورَانِ، وَعَنْ الثَّالِثِ بِأَنَّ شُعْبَةَ قَالَ: سَهَا فِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ الَّذِي الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَتِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَارِ فِي الْأَحَادِيثِ الشَّرِيكُ؛ فَإِنَّهُ جَارٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اسْمَ الْجِوَارِ يَخْتَصُّ بِالْقَرِيبِ، وَالشَّرِيكُ أَقْرَبُ مِنْ اللَّصِيقِ، فَكَانَ أَحَقَّ بِاسْمِ الْجِوَارِ، وَقَدْ أَطْلَقَتْ الْعَرَبُ عَلَى الزَّوْجَةِ جَارَةً لِقُرْبِهَا. قَالَ الْأَعْشَى:

стр. 2420

أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّك طَالِقٌ وَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ: كُنْت بَيْنَ جَارَتَيْنِ فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ، فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا. فَأَطْلَقَ الْجَارَتَيْنِ وَأَرَادَ بِهِمَا الضَّرَّتَيْنِ، وَهَذَا مُمْكِنٌ فِي تَأْوِيلِ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَيْضًا. قَالَ فِي " الشَّرْحِ " (وَلَا) شُفْعَةَ (فِي طَرِيقٍ) نَافِذٍ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «وَلَا شُفْعَةَ فِي فِنَاءٍ وَلَا طَرِيقٍ مُثَقَّبَةٍ» . رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ. وَالْمُثَقَّبَةُ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ دَارَيْنِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْلُكَهُ أَحَدٌ. وَلَا شُفْعَةَ فِي طَرِيقٍ (مُشْتَرَكٍ لَا يَنْفُذُ بِبَيْعِ دَارٍ فِيهِ) - أَيْ: فِي الطَّرِيقِ - بِأَنْ كَانَ غَيْرَ نَافِذٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ فِيهِ بَابٌ، فَبَاعَ أَحَدُهُمْ دَارِهِ الَّتِي فِيهِ بِطَرِيقِهَا، أَوْ بَاعَ الطَّرِيقَ وَحْدَهُ، وَكَانَ الطَّرِيقُ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ [فَلَا شُفْعَةَ] . (وَلَوْ كَانَ نَصِيبُ مُشْتَرٍ) لِلدَّارِ بِطَرِيقِهَا أَوْ لِطَرِيقِهَا (مِنْهَا) - أَيْ: مِنْ الطَّرِيقِ - (أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ) فِي الِاسْتِطْرَاقِ؛ إذْ فِي وُجُوبِهَا تَبْعِيضُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَهُوَ ضَرَرٌ. وَمَحَلُّ ذَلِكَ (حَيْثُ لَا بَابَ آخَرَ) لِلدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ سِوَى ذَلِكَ الْبَابِ، (وَلَمْ يُمْكِنْ فَتْحُ بَابٍ لَهَا) - أَيْ: الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ -[سِوَى ذَلِكَ الْبَابِ وَلَمْ يُمْكِنْ فَتْحُ بَابٍ لَهَا أَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ] (لِشَارِعٍ) نَافِذٍ؛ فَلَا شُفْعَةَ؛ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَلِحُصُولِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِوُجُوبِهَا؛ لِأَنَّ الدَّارَ تَبْقَى لَا طَرِيقَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ لِسَعَتِهِ، وَلِدَارِ الْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إلَى شَارِعٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا طَرِيقٌ، لَكِنْ يُمْكِنُ فَتْحُ بَابٍ لَهَا إلَى شَارِعٍ؛ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ فِي الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ؛ لِأَنَّهُ أَرْضٌ مُشْتَرَكَةٌ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، فَوَجَبَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَرَاضِيِ، (وَكَذَا) - أَيْ: كَالطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي لَا يَنْفُذُ - (دِهْلِيزٌ) - بِكَسْرِ الدَّالِ - (وَصَحْنُ دَارٍ) - أَيْ: وَسَطُهَا - (مُشْتَرَكَانِ) ، فَإِذَا بِيعَتْ دَارٌ لَهَا دِهْلِيزٌ مُشْتَرَكٌ، أَوْ بَيْتٌ بَابُهُ فِي صَحْنِ دَارٍ مُشْتَرَكٍ، وَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ إلَى الْمَبِيعِ إلَّا مِنْ ذَلِكَ الدِّهْلِيزِ أَوْ

стр. 2421

الصَّحْنِ؛ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِمَا؛ لِلضَّرَرِ. وَإِنْ كَانَ لَهُ بَابٌ آخَرُ، أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ لَهُ إلَى شَارِعٍ؛ وَجَبَتْ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَعَدَمِ الْمَانِعِ. [تَتِمَّةٌ لَا شُفْعَةَ بِالشِّرْبِ] تَتِمَّةٌ: وَلَا شُفْعَةَ بِالشِّرْبِ - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ - وَهُوَ النَّهْرُ أَوْ الْبِئْرُ أَوْ الْعَيْنُ يَسْقِي أَرْضَ هَذَا وَأَرْضَ هَذَا فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا أَرْضَهُ الْمُفْرَدَةَ؛ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بِسَبَبِ حَقِّهِ مِنْ الشِّرْبِ. قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ لَهُ أَرْضٌ تَشْرَبُ هِيَ وَأَرْضُ غَيْرِهِ مِنْ نَهْرٍ؛ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ مِنْ أَجْلِ الشِّرْبِ، إذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ (وَلَا) شُفْعَةَ (فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ) بِالطَّلَبِ (كَحَمَّامٍ صَغِيرٍ وَبِئْرٍ وَطُرُقٍ) ضَيِّقَةٍ (وَعِرَاصٍ ضَيِّقَةٍ) وَرَحًى صَغِيرَةٍ وَعِضَادَةٍ؛ لِحَدِيثِ أَبِي عُبَيْدٍ السَّابِقِ، وَلِقَوْلِ عُثْمَانَ: لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا نَخْلٍ، وَلِأَنَّ إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ بِهَذَا يَضُرُّ بِالْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ فِي نَصِيبِهِ بِالْقِسْمَةِ، وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْمُشْتَرِي لِأَجْلِ الشَّفِيعِ، فَيَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ، وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ، فَيُؤَدِّي إثْبَاتُهَا إلَى نَفْيِهَا، فَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ قِسْمَةُ مَا ذُكِرَ كَالْحَمَّامِ الْكَبِيرِ الْوَاسِعِ تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ حَمَّامَيْنِ بِحَيْثُ إذَا قُسِمَ لَا يَتَضَرَّرُ بِالْقِسْمَةِ، وَأَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ حَمَّامًا، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ فِيهِ، وَكَذَا الْبِئْرُ وَالدُّورُ وَالْعَضَايِدِ مَتَى أَمْكَنَ أَنْ يَحْصُلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئَانِ كَالْبِئْرِ يُقْسَمُ بِئْرَيْنِ يَرْتَقِي الْمَاءُ مِنْهُمَا، أَوْ كَانَ مَعَ الْبِئْرِ بَيَاضُ أَرْضٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ الْبِئْرُ فِي أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ؛ لِإِمْكَانِ الْقِسْمَةِ، وَهَكَذَا الرَّحَى إنْ كَانَ لَهُ حِصْنٌ تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ بِحَيْثُ تَحْصُلُ الْحَجَرَانِ فِي أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ، أَوْ كَانَ فِيهِمَا أَرْبَعَةُ أَحْجَارٍ دَائِرَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يَنْفَرِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحَجَرَيْنِ؛ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِأَنْ يَحْصُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ إبْقَائِهَا رَحًى؛ لَمْ تَجِبْ. وَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ (فِيمَا لَيْسَ بِعَقَارٍ كَشَجَرٍ) مُفْرَدٍ (وَبِنَاءٍ مُفْرَدٍ) عَنْ أَرْضٍ، وَمِنْ هُنَا لَمْ يَرَ أَحْمَدُ فِي أَرْضِ السَّوَادِ شُفْعَةً، وَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَفَهَا

стр. 2422

عُمَرُ ﵁؛ كَأَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ إلَّا أَنْ يَبِيعَهَا حَاكِمٌ، أَوْ يَفْعَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِمَصْلَحَةٍ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الْعَقَارَ هُوَ الْأَرْضُ فَقَطْ، وَأَنَّ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ لَيْسَ بِعَقَارٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّهُمَا مِنْ الْعَقَارِ. فَعَنْ الْأَصْمَعِيِّ الْعَقَارُ الْمَنْزِلُ وَالْأَرْضُ وَالضِّيَاعُ. وَعَنْ الزَّجَّاجِ: كُلُّ مَا لَهُ أَصْلٌ انْتَهَى. وَ (لَا) تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي (حَيَوَانٍ وَجَوْهَرٍ وَسَيْفٍ) وَسَفِينَةٍ وَزَرْعٍ وَثَمَرٍ وَكُلِّ مَنْقُولٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِهَا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ أَرْضًا؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ، وَيَدُومُ ضَرَرُهَا. (وَيُؤْخَذُ غِرَاسٌ وَبِنَاءٌ) بِالشُّفْعَةِ (تَبَعًا لِأَرْضٍ) ؛ «لِقَضَائِهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مُشْتَرَكٍ لَمْ يُقْسَمْ رَبْعَةً أَوْ حَائِطًا» ، وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الْبِنَاءُ وَالْأَشْجَارُ، وَفِي النِّهَايَةِ: الرَّبْعُ الْمَنْزِلُ وَدَارُ الْإِقَامَةِ وَرَبْعُ مَحَلَّتِهِمْ، وَالرِّبَاعُ جَمْعُهُ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَرَادَتْ بَيْعَ رِبَاعِهَا - أَيْ: مَنَازِلِهَا - وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ مِنْ النَّخْلِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ وَهُوَ الْجِدَارُ، وَجَمْعُهُ حَوَائِطُ. انْتَهَى، (وَكَذَا نَهْرٌ وَبِئْرٌ وَقَنَاةٌ وَدُولَابٌ) ، فَتُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ، لَا مُفْرَدَةً وَ (لَا) يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا وَلَا مُفْرَدًا (ثَمَرٌ) . قَالَ فِي " الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ (ظَهَرَ، وَ) لَا (زَرْعٌ) ظَهَرَ (مُطْلَقًا) ؛ أَيْ: لَا تَبَعًا وَلَا مُفْرَدًا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ، فَلَا يَدْخُلَانِ بِالشُّفْعَةِ كَقُمَاشِ الدَّارِ، وَعَكْسُهُ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ، يُحَقِّقُ ذَلِكَ أَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ، لَكِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لِلشَّفِيعِ سُلْطَانَ الْأَخْذِ بِغَيْرِ رِضَى الْمُشْتَرِي. فَائِدَةٌ: الْحُكْمُ فِي الْغِرَافِ وَالدُّولَابِ وَالنَّاعُورَةِ كَالْحُكْمِ فِي الْبِنَاءِ. قَالَهُ فِي الشَّرْحِ، فَإِنْ بِيعَ الشَّجَرُ مَعَ أَرْضٍ فِيهَا شُفْعَةٌ وَأُخِذَ الشَّجَرُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ كَالطَّلْعِ غَيْرِ الْمُشَقَّقِ؛ دَخَلَ الثَّمَرُ فِي الْمَشْفُوعِ تَبَعًا لَهُ حَيْثُ

стр. 2423

أَخَذَهُ الشَّفِيعُ قَبْلَ التَّشَقُّقِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ، فَتَبِعَ فِي الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فِي الْمَعْنَى، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى تَشَقَّقَ بَقِيَ الثَّمَرُ لِمُشْتَرٍ إلَى أَوَانِ أَخْذِهِ (وَإِنْ بَاعَ عُلُوًّا) مِنْ دَارٍ، وَكَانَ ذَلِكَ الْعُلُوُّ مُشْتَرَكًا وَالسَّقْفُ الَّذِي تَحْتَهُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَحْدَهُ، أَوْ كَانَ السَّقْفُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَالْعُلُوِّ، أَوْ كَانَ السَّقْفُ (لَهُ) - أَيْ: لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ - فَلَا شُفْعَةَ فِي الْعُلُوِّ؛ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ مُفْرَدٌ. وَلَا شُفْعَةَ أَيْضًا فِي السَّقْفِ؛ لِأَنَّهُ أَرْضٌ لَهُ، فَهُوَ كَالْأَبْنِيَةِ الْمُفْرَدَةِ. فَإِنْ بَاعَ (سُفْلًا مُشْتَرَكًا) بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَالْعُلُوُّ خَالِصٌ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، فَبَاعَ رَبُّ الْعُلُوِّ نَصِيبَهُ مِنْ السُّفْلِ؛ (ثَبَتَتْ) الشُّفْعَةُ (فِي السُّفْلِ فَقَطْ) دُونَ الْعُلُوِّ؛ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ فِيهِ. الشَّرْطُ (الثَّالِثُ طَلَبُهَا) أَيْ: الشُّفْعَةِ - (فَوْرًا سَاعَةَ يَعْلَمُ) بِالْبَيْعِ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: الشُّفْعَةُ بِالْمُوَاثَبَةِ سَاعَةَ يَعْلَمُ، وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَفِي لَفْظٍ: «الشُّفْعَةُ كَنَشْطَةِ الْعِقَالِ إنْ قُيِّدَتْ ثَبَتَتْ، وَإِنْ تُرِكَتْ فَاللَّوْمُ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا» . لِأَنَّهُ خِيَارٌ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ، فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ؛ كَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَلِأَنَّ إثْبَاتَهُ عَلَى التَّرَاخِي يَضُرُّ الْمُشْتَرِيَ؛ لِكَوْنِهِ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى الْمَبِيعِ، وَيَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِعِمَارَةِ الْمَبِيعِ خَشْيَةَ أَخْذِهِ مِنْهُ، وَلَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ الضَّرَرُ بِأَخْذِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ خَسَارَتَهَا فِي الْغَالِبِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا مَعَ تَعَبِ قَلْبِهِ وَبَدَنِهِ فِيهَا. وَالتَّحْدِيدُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ مَمْنُوعٌ، ثُمَّ هُوَ بَاطِلٌ بِخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، (فَإِنْ أَخَّرَهُ) ؛ أَيْ: أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الشُّفْعَةِ عَنْ وَقْتِ الْعِلْمِ لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ (كَشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ بِهِ) حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ (أَوْ) أَخَّرَهُ الْمُحْدِثُ (لِطَهَارَةٍ أَوْ لِإِغْلَاقِ بَابٍ) كَانَ مَفْتُوحًا (أَوْ لِيَخْرُجَ مِنْ حَمَّامٍ) إنْ عَلِمَ وَهُوَ دَاخِلُهَا، (أَوْ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ، (أَوْ) أَخَّرَهُ مُؤَذِّنٌ (لِيُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ)

стр. 2424

الصَّلَاةَ، (أَوْ) أَخَّرَهُ (لِيَشْهَدَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ يُخَافُ فَوْتُهَا) ، وَيَأْتِي بِالصَّلَاةِ بِسُنَّتِهَا، أَوْ أَخَّرَهُ (لِيُرَقِّعَ ثَوْبَهُ) الْمُنْخَرِقَ وَقْتَ عِلْمِهِ بِهَا، فَأَخَّرَ الطَّلَبَ لِيُرَقِّعَهُ، لِئَلَّا يَضِيعَ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَخَّرَ الطَّلَبَ لَعَلَّهُ (يَجِدُ مَا ضَاعَ مِنْهُ) ، (أَوْ) أَخَّرَهُ مَنْ (عَلِمَ لَيْلًا حَتَّى يُصْبِحَ مَعَ غَيْبَةِ مُشْتَرٍ) ؛ لَمْ تَسْقُطْ الشُّفْعَةُ (فِي الْجَمِيعِ) - أَيْ: فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ - لِأَنَّهُ مَعَ حُضُورِهِ يُمْكِنُهُ مُطَالَبَتُهُ بِلَا اشْتِغَالٍ عَنْ أَشْغَالِهِ، أَوْ أَخَّرَ الطَّلَبَ لِفِعْلِ (صَلَاةٍ وَسُنَنِهَا وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ) - أَيْ: الْمُشْتَرِي عِنْدَ الشَّفِيعِ - لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْدِيمُ هَذِهِ الْحَوَائِجِ وَنَحْوِهَا عَلَى غَيْرِهَا، فَلَيْسَ الِاشْتِغَالُ بِهَا رِضًى بِتَرْكِ الشُّفْعَةِ؛ كَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْإِسْرَاعُ فِي مَشْيِهِ أَوْ تَحْرِيكِ دَابَّتِهِ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَمَضَى عَلَى حَسَبِ عَادَتِهِ إلَى الْمُشْتَرِي؛ إذْ الْفَوْرُ الْمَشْرُوطُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ. (وَلَيْسَ عَلَيْهِ) - أَيْ: الشَّفِيعِ - (تَخْفِيفُهَا) - أَيْ: الصَّلَاةِ - (أَوْ اقْتِصَارٌ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ) فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ كَمَالَهَا لَا يَدُلُّ عَلَى رَغْبَتِهِ عَنْ الشُّفْعَةِ، (أَوْ أَخَّرَهُ) - أَيْ: الطَّلَبَ - (جَهْلًا بِأَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْقِطٌ) لِلشُّفْعَةِ - (وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ) - لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ مِمَّا يُعْذَرُ بِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَهَا جَهْلًا بِاسْتِحْقَاقِهِ لَهَا أَوْ نِسْيَانًا لِلطَّلَبِ أَوْ الْبَيْعِ كَتَمْكِينِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدِ زَوْجِهَا مِنْ وَطْئِهَا جَاهِلَةً بِمِلْكِ الْفَسْخِ أَوْ نَاسِيَةً لِلْعِتْقِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ يَجْهَلُهُ؛ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ. (أَوْ أَشْهَدَ بِطَلَبِهِ) لِلشُّفْعَةِ (غَائِبٌ عَنْ الْبَلَدِ) - أَيْ: بَلَدِ الْمُشْتَرِي - لَمْ تَسْقُطْ؛ لِأَنَّ إشْهَادَهُ بِهِ دَلِيلُ رَغْبَتِهِ، وَلَا مَانِعَ لَهُ مِنْهُ إلَّا قِيَامَ الْعُذْرِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ سَقَطَتْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الطَّلَبَ لِلْعُذْرِ، وَقَدْ يَتْرُكُهُ لِغَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى التَّوْكِيلِ فِيهِ أَوْ لَا؛ إذْ التَّوْكِيلُ إنْ كَانَ بِجَعْلٍ فَفِيهِ غُرْمٌ، وَإِنْ كَانَ بِتَبَرُّعٍ فَفِيهِ مِنَّةٌ، وَقَدْ لَا يَثِقُ بِهِ، أَوْ أَشْهَدَ بِطَلَبِهِ وَهُوَ مَحْبُوسٌ بِحَقٍّ لَا يُمْكِنُهُ أَدَاؤُهُ؛ (لَمْ تَسْقُطْ) ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَدَاؤُهُ، فَأَبَى سَقَطَتْ. (وَتَسْقُطُ) الشُّفْعَةُ إذَا عَلِمَ الشَّرِيكُ بِالْبَيْعِ، وَهُوَ غَائِبٌ عَنْ الْبَلَدِ (بِسَيْرِهِ) هُوَ أَوْ وَكِيلِهِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمُشْتَرِي (فِي طَلَبِهَا) - أَيْ: الشُّفْعَةِ - (بِلَا

стр. 2425

إشْهَادٍ) قَبْلَ سَيْرِهِ؛ لِأَنَّ السَّيْرَ يَكُونُ لِطَلَبِ الشُّفْعَةِ وَلِغَيْرِهِ، وَقَدْ قَدَرَ أَنْ يُبَيِّنَ كَوْنَ سَيْرِهِ لِطَلَبِ الشُّفْعَةِ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ؛ سَقَطَتْ؛ كَتَارِكِ الطَّلَبِ مَعَ حُضُورِهِ. (وَلَا) تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ (بِسَيْرِهِ) - أَيْ: الشَّرِيكِ - لِمُشْتَرٍ (حَاضِرٍ بِالْبَلَدِ، وَلَا يَلْزَمُهُ) - أَيْ: الشَّفِيعَ - (أَنْ يُسْرِعَ) فِي (مَشْيِهِ) ، بَلْ يَمْشِي عَلَى عَادَتِهِ، (أَوْ يُحَرِّكَ دَابَّتَهُ) إنْ رَكِبَ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ الْمَشْرُوطَ هُوَ الطَّلَبُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ. (فَإِذَا لَقِيَهُ) ؛ أَيْ: لَقِيَ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ (سَلَّمَ) عَلَيْهِ، (ثُمَّ طَالَبَهُ) ؛ لِأَنَّهُ، السُّنَّةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ بَدَأَ الْكَلَامَ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا تُجِيبُوهُ» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. (فَلَوْ قَالَ الشَّفِيعُ بَعْدَ السَّلَامِ مُتَّصِلًا بِهِ: بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي صَفْقَةِ يَمِينِك وَنَحْوِهِ) كَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا أَوْ غَفَرَ لَك؛ (لَمْ تَبْطُلْ) شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَّصِلُ بِالسَّلَامِ، فَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهِ، وَالدُّعَاءُ بِالْبَرَكَةِ فِي الصَّفْقَةِ دُعَاءٌ مِنْ الشَّفِيعِ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ يَرْجِعُ إلَيْهِ إذَا أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الدُّعَاءُ رِضًى بِتَرْكِ الشُّفْعَةِ. (فَإِنْ اشْتَغَلَ) الشَّفِيعُ (بِكَلَامٍ آخَرَ) غَيْرِ الدُّعَاءِ (أَوْ) سَلَّمَ ثُمَّ (سَكَتَ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ) شُفْعَتُهُ؛ لِفَوَاتِ شَرْطِهَا، وَهُوَ الْفَوْرُ، وَيَمْلِكُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِالْمُطَالَبَةِ - وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ مَعَ مَلَاءَتِهِ بِالثَّمَنِ - لِأَنَّ الْبَيْعَ السَّابِقَ سَبَبٌ، فَإِذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ كَانَ كَالْإِيجَابِ فِي الْبَيْعِ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ الْقَبُولُ (وَلَفْظُهُ) - أَيْ: الطَّلَبِ - أَنْ يَقُولَ الشَّفِيعُ: (أَنَا طَالِبٌ) بِالشُّفْعَةِ، (أَوْ) أَنَا (مُطَالِبٌ) بِالشُّفْعَةِ، (أَوْ) أَنَا (آخُذُ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ) أَنَا (قَائِمٌ عَلَيْهَا) - أَيْ: الشُّفْعَةِ - (وَنَحْوُهُ مِمَّا يُفِيدُ مُحَاوَلَةَ الْأَخْذِ) بِالشُّفْعَةِ (كَتَمَلَّكْتُهُ) - أَيْ: الشِّقْصَ - (أَوْ انْتَزَعْتُهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ، أَوْ ضَمَمْتُهُ إلَى مَا كُنْتُ أَمْلِكُهُ) مِنْ الْعَيْنِ. (وَيَمْلِكُ) الشِّقْصَ (بِذَلِكَ، فَيُورَثُ) عَنْهُ إذَا مَاتَ بَعْدَ الطَّلَبِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ،

стр. 2426

(وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ حَيْثُ كَانَ قَادِرًا عَلَى الثَّمَنِ الْحَالِّ، وَلَوْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ (مَوْقُوفًا) عَلَى دَفْعِهِ ثَمَنَهُ لِمُشْتَرٍ؛ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَسْلِيمُ الشِّقْصِ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَلَا تُشْتَرَطُ) لِمِلْكِ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ لَهُ بِالطَّلَبِ (رُؤْيَتُهُ) - أَيْ: مَا مِنْهُ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ (لِأَخْذِهِ) بِالشُّفْعَةِ قَبِلَ التَّمَلُّكَ. قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ ": وَلَا يُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهُ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ انْتَهَى. وَلَعَلَّ الْأَصْحَابَ نَظَرُوا إلَى كَوْنِهَا انْتِزَاعًا قَهْرِيًّا؛ كَرُجُوعِ نِصْفِ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ بِطَلَاقِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَآهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَ إنْسَانٌ آخَرَ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ وَتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ وَإِصْدَاقِهَا إيَّاهُ فَفَعَلَ، وَلَمْ يَرَهُ الْمُوَكِّلُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ. وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا مَعْرِفَةُ ثَمَنِهِ. وَلِشَفِيعٍ الْمُطَالَبَةُ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ يَتَعَرَّفُ مِقْدَارَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمَبِيعَ، فَيَأْخُذُهُ بِثَمَنِهِ، وَفِي " الْمُغْنِي " اعْتِبَارُ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ وَبِالْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ، فَيُعْتَبَرُ الْعِلْمُ بِالْعِوَضَيْنِ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ، وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ ": الْمَذْهَبُ أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ نَوْعُ بَيْعٍ؛ لِأَنَّهُ دَفْعُ مَالٍ لِغَرَضِ التَّمَلُّكِ، وَلِهَذَا اُعْتُبِرَ لَهُ الْعِلْمُ بِالشِّقْصِ وَبِالثَّمَنِ، فَلَا يُعْتَبَرُ مَعَ جَهَالَتِهِمَا. وَفِي " الْإِقْنَاعِ " يُعْتَبَرُ الْعِلْمُ بِالثَّمَنِ وَالشِّقْصِ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ. وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ.

стр. 2427

وَالْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْإِقْنَاعِ " مِنْ اعْتِبَارِ الْعِلْمِ بِالشِّقْصِ، وَكَذَا بِالثَّمَنِ، نَعَمْ لَهُ الطَّلَبُ بِالشُّفْعَةِ مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ، ثُمَّ يَتَعَرَّفُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ. وَلَا يُعْتَبَرُ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الشَّفِيعِ رِضَى مُشْتَرٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا، وَالْمَقْهُورُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ. (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَائِبٌ) عَنْ الْبَلَدِ (مَنْ يُشْهِدُهُ) عَلَى الطَّلَبِ، (أَوْ وَجَدَ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَامْرَأَةٍ وَفَاسِقٍ) وَغَيْرِ بَالِغٍ، أَوْ وَجَدَ (مَنْ لَا يَذْهَبُ مَعَهُ لِمَوْضِعِ الْمُطَالَبَةِ) فَلَمْ يُشْهِدْهُ، لَمْ تَسْقُطْ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إشْهَادِهِ، أَوْ وَجَدَ مَسْتُورَيْ الْحَالِ فَلَمْ يُشْهِدْهُمَا؛ لَمْ تَسْقُطْ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ وَجَدَ وَاحِدًا فَأَشْهَدَهُ لَمْ تَسْقُطْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْعَدْلِ يُقْضَى بِهَا مَعَ الْيَمِينِ، (أَوْ أَخَّرَ) الشَّرِيكُ (الطَّلَبَ وَالْإِشْهَادَ عَجْزًا) عَنْهُمَا (كَمَرِيضٍ) أَخَّرَهُمَا عَجْزًا عَنْ السَّيْرِ إلَى الْمُشْتَرِي لِيُطَالِبَهُ وَإِلَى مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى أَنَّهُ مُطَالِبٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ يَسِيرٌ كَصُدَاعٍ وَأَلَمٍ قَلِيلٍ؛ فَلَا يُعْذَرُ بِتَأْخِيرِ الطَّلَبِ وَالْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَعْجِزُهُ عَنْهُمَا. وَ (لَا) تَسْقُطُ بِتَأْخِيرِ (مَحْبُوسٍ ظُلْمًا) إنْ عَجَزَ عَنْ الطَّلَبِ وَالْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ، (أَوْ) أَخَّرَ الطَّلَب وَالْإِشْهَادَ (لِإِظْهَارِ) الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ مُخْبِرِ الشَّفِيعِ (زِيَادَةَ ثَمَنٍ) عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، (أَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ) كَإِظْهَارِهِمَا أَنَّهُمَا تَبَايَعَا بِدَنَانِيرَ، فَظَهَرَ أَنَّهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ، فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِنَوْعٍ مِنْ الْعُرُوضِ، فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِهِ، أَوْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ بِثَمَنٍ، فَظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَهُ بِنِصْفِهِ، أَوْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَهُ بِثَمَنٍ، فَبَانَ أَنَّهُ

стр. 2428

اشْتَرَى جَمِيعَهُ بِضِعْفِهِ، أَوْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الشِّقْصَ وَحْدَهُ، فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ هُوَ وَغَيْرَهُ، أَوْ بِالْعَكْسِ، بِأَنْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الشِّقْصَ وَغَيْرَهُ، فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ، (أَوْ) لِإِظْهَارِ أَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ (نَقْصَ مَبِيعٍ أَوْ) لِإِظْهَارِ (هِبَةٍ) ؛ أَيْ: أَنَّ الْمَبِيعَ مَوْهُوبٌ، (أَوْ) أَظْهَرَ الْمُشْتَرِي (أَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُهُ، فَبَانَ) الْأَمْرُ (بِخِلَافِهِ) ؛ أَيْ: بِأَنَّهُ هُوَ الْمُشْتَرِي، أَوْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِإِنْسَانٍ، فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ، (أَوْ) أَخَّرَ شَفِيعٌ الطَّلَبَ وَالْإِشْهَادَ عَلَيْهِ (لِتَكْذِيبِ مُخْبِرٍ) لَهُ (يُقْبَلُ) خَبَرُهُ؛ فَهُوَ (عَلَى شُفْعَتِهِ) إذَا عَلِمَ بِالْحَالِ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِشُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْذُورٌ أَوْ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْحَالِ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ مُطْلَقًا، وَلِأَنَّ خَبَرَ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ مَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِ شَفِيعٍ لَهُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِوُقُوعِ الْبَيْعِ وَتَأْخِيرِهِ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، فَأَمَّا إنْ أَظْهَرَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ، فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ فَلَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَرْضَى بِالْقَلِيلِ لَا يَرْضَى بِأَكْثَرَ مِنْهُ، أَوْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ بِثَمَنٍ، فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَى بِهِ الْبَعْضَ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِأَخْذِ الشِّقْصِ كُلِّهِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ لَا يَرْضَى بِأَخْذِ بَعْضِهِ. (وَتَسْقُطُ) شُفْعَتُهُ (إنْ كَذَّبَ) مُخْبِرًا لَهُ (مَقْبُولًا) خَبَرُهُ - وَلَوْ وَاحِدًا - لِأَنَّهُ خَبَرُ عَدْلٍ يَجِبُ قَبُولُهُ فِي الرِّوَايَةِ وَالْفُتْيَا وَالْأَخْبَارِ الدِّينِيَّةِ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدْلٍ. (أَوْ قَالَ) شَفِيعٌ (لِمُشْتَرٍ) شِقْصًا: (بِعْنِيهِ أَوْ أَكْرَنِيهِ) ، أَوْ قَاسِمْنِي (أَوْ صَالِحْنِي) عَنْهُ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ مَعَ الشُّفْعَةِ، (أَوْ) قَالَ لَهُ: (هَبْهُ لِي) أَوْ ائْتَمِنِّي عَلَيْهِ (أَوْ بِعْهُ مَنْ شِئْت وَنَحْوَهُ) ؛ كَأَعْطِهِ لِمَنْ شِئْت، أَوْ وَلِّهِ إيَّاهُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت غَالِيًا أَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْت أَنَا؛ لِأَنَّ هَذَا وَشِبْهَهُ دَلِيلُ رِضَاهُ بِشِرَائِهِ وَتَرْكِهِ لِلشُّفْعَةِ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ: شَرِيكُك بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ زَيْدٍ، فَقَالَ: إنْ بَاعَنِي زَيْدٌ، وَإِلَّا فَلِي الشُّفْعَةُ؛ كَانَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ لِزَيْدٍ بِعْنِي مَا اشْتَرَيْت. قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ، (أَوْ حُبِسَ بِحَقٍّ، وَلَمْ يُبَادِرْ لِطَلَبِ) الشُّفْعَةِ (أَوْ

стр. 2429

يُوَكِّلْ) فِي طَلَبِهَا بِأَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ؛ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ؛ لِعَدَمِ عُذْرِهِ فِي التَّأْخِيرِ، (أَوْ لَقِيَ) الشَّفِيعُ (الْمُشْتَرِيَ فَنَسِيَ الْمُطَالَبَةَ) ، أَوْ نَسِيَ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الطَّلَبِ فَوْرًا. (وَلَوْ) كَانَ لُقِيُّهُ لَهُ (بِغَيْرِ بَلَدِهِ، وَقَالَ: إنَّمَا تَرَكْتهَا لِأُطَالِبَهُ بِبَلَدِ الْمَبِيعِ) أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ قَالَ: إنَّمَا تَرَكْتهَا لِآخُذَ الشِّقْصَ فِي مَوْضِعِ الشُّفْعَةِ، أَوْ لَمْ يَقُلْ، أَوْ قَالَ الشَّرِيكُ لِلْمُشْتَرِي: بِكَمْ اشْتَرَيْت؟ أَوْ قَالَ لِلشَّرِيكِ: بِعْتُك أَوْ وَلَّيْتُك الْبَيْعَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ؛ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ. وَ (لَا) تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ (إنْ عَمِلَ) الشَّرِيكُ (سَفِيرًا بَيْنَهُمَا) - أَيْ: بَيْنَ شَرِيكِهِ وَالْمُشْتَرِي - (وَهُوَ الدَّلَّالُ) - بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا - قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَا جَعَلْته لِلدَّلِيلِ وَالدَّلَّالُ؛ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ، (أَوْ تَوَكَّلَ) الشَّفِيعُ (لِأَحَدِهِمَا) فِي الْبَيْعِ، (أَوْ جَعَلَ لَهُ) - أَيْ: الشَّفِيعِ - (الْخِيَارَ) فِي الْبَيْعِ، (فَاخْتَارَ إمْضَاءَهُ فَرَضِيَ) الشَّرِيكُ (بِهِ) - أَيْ: بِالْبَيْعِ - (أَوْ ضَمِنَ ثَمَنَهُ) - أَيْ: الشِّقْصِ الْمَبِيعِ - لَمْ تَسْقُطْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ، فَلَا تَسْقُطُ بِهِ كَالْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ، (أَوْ أَسْقَطَهَا) - أَيْ: الشُّفْعَةَ - (قَبْلَ بَيْعٍ) ؛ لَمْ تَسْقُطْ؛ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ لَهَا إنَّمَا هُوَ الرِّضَى بَعْدَ وُجُوبِهَا، وَلَمْ يُوجَدْ، كَمَا لَوْ أَبْرَأهُ مِمَّا يَسْتَعْرِضُهُ لَهُ. وَإِنْ قَالَ لِشَرِيكِهِ: بِعْ نِصْفَ نَصِيبِي مَعَ نِصْفِ نَصِيبِك، فَفَعَلَ؛ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْمَبِيعِ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شَرِيكُهُ. (وَمَنْ تَرَكَ شُفْعَةَ مُوَلِّيهِ) - أَيْ: مَحْجُورِهِ - (أَوْ أَسْقَطَهَا) - أَيْ: شُفْعَةَ مُوَلِّيهِ - (وَلَوْ) كَانَ تَرْكُهُ لَهَا (لِعَدَمِ حَظٍّ) رَآهُ؛ (فَلَهُ) - أَيْ: فَلِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَالَةَ الْبَيْعِ - (إذَا صَارَ أَهْلًا الْأَخْذُ بِهَا) - أَيْ: بِالشُّفْعَةِ - قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: لَهُ الشُّفْعَةُ إذَا بَلَغَ، فَاخْتَارَ، وَلَمْ يُفَرِّقْ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَمْلِكُ الْأَخْذَ بِهَا، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ الْحَظُّ فِيهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِتَرْكِ غَيْرِ الشَّفِيعِ؛ كَالْغَائِبِ إذَا تَرَكَ وَكِيلُهُ الْأَخْذَ بِهَا

стр. 2430

(وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ) صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ (الْأَخْذُ بِهَا) أَيْ: بِالشُّفْعَةِ - لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (مَعَ حَظٍّ) ؛ بِأَنْ كَانَ الشِّرَاءُ رَخِيصًا أَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَلِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مَالٌ يُشْتَرَى مِنْهُ - (وَلَوْ بَعْدَ عَفْوِهِ) - أَيْ: الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطَ. وَفِعْلُ الْأَخْذِ لَهُ، فَإِنْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الْأَخْذَ حِينَئِذٍ؛ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ، (وَإِلَّا) يَكُنْ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ حَظٌّ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ؛ كَمَا لَوْ غَبَنَ الْمُشْتَرِي، أَوْ كَانَ الْأَخْذُ بِهَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَقْرِضَ وَيَرْهَنَ مَالَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ؛ (حَرُمَ) عَلَى الْوَلِيِّ الْأَخْذُ، وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ التَّرْكُ؛ كَسَائِرِ مَا لَا حَظَّ فِيهِ لِمُوَلِّيهِ، (وَلَمْ يَصِحَّ الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ، فَيَكُونُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي. (وَلَا يَأْخُذُ وَلِيُّ حَمْلٍ) مَاتَ مُوَرِّثُهُ كَأَبِيهِ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ (بِهَا) - أَيْ: الشُّفْعَةِ - نَقَلَهُ ابْنُ رَجَبٍ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَأَمَّا إذَا طَالَبَ الْمُوَرِّثُ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَيُوَرِّثُ عَنْهُ الشِّقْصُ؛ كَسَائِرِ تَرِكَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ تَنْبِيهٌ: وَإِنْ عَفَّى الْوَلِيُّ عَنْ الشُّفْعَةِ الَّتِي فِيهَا حَظٌّ لِمُوَلِّيهِ؛ ثُمَّ أَرَادَ الْوَلِيُّ الْأَخْذَ بِهَا؛ فَلَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ صِحَّةِ عَفْوِهِ عَنْهَا، وَإِنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ الْأَخْذَ فِي ثَانِي الْحَالِ وَلَيْسَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِمُوَلِّيهِ؛ لَمْ يَمْلِكْ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ؛ لِعَدَمِ الْحَظِّ. وَإِنْ تَجَدَّدَ الْحَظُّ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَخَذَ الْوَلِيُّ لَهُ بِهَا؛ لِعَدَمِ سُقُوطِهَا بِالتَّأْخِيرِ، وَحَيْثُ أَخَذَهَا الْوَلِيُّ مَعَ الْخَطَأِ لِمُوَلِّيهِ؛ ثَبَتَ الْمِلْكُ فِي الْمَشْفُوعِ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ الْعَقْلِ أَوْ الرُّشْدِ؛ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِ الْوَلِيِّ اللَّازِمَةِ [وَحُكْمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ غَيْرِ الْمُطْبِقِ حُكْمُ الْمَحْبُوسِ وَالْغَائِبِ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُمَا] ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْذُورَانِ، وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِمَا، وَحُكْمُ وَلِيِّ الْمَجْنُونِ الْمُطْبِقِ - وَهُوَ الَّذِي لَا تُرْجَى إفَاقَتُهُ - وَحُكْمُ وَلِيِّ السَّفِيهِ حُكْمُ وَلِيِّ الصَّغِيرِ فِيمَا تَقَدَّمَ. (وَلِمُفْلِسٍ الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ، (وَ) لَهُ (التَّرْكُ) ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ رَشِيدٌ، (وَلَا يُجْبَرُ) أَيْ: وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ إجْبَارُهُ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ - وَلَوْ (مَعَ حَظٍّ) لَهُ فِي الْأَخْذِ - لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ، (وَكَذَا الْمُكَاتَبُ) لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَالتَّرْكُ كَالْحُرِّ.

стр. 2431

وَلِلْمَأْذُونِ لَهُ مِنْ الْعَبِيدِ فِي التِّجَارَةِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ دُونَ التَّرْكِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لِسَيِّدِهِ لَا لَهُ، فَهُوَ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ. (وَإِذَا بَاعَ وَلِيُّ مَحْجُورَيْنِ لِأَحَدِهِمْ نَصِيبًا فِي شَرِكَةِ الْآخَرِ فَلَهُ) - أَيْ: الْوَلِيِّ - (الْأَخْذُ لِلْآخَرِ بِالشُّفْعَةِ) ؛ لِأَنَّهُ كَالشِّرَاءِ لَهُ، (وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ شَرِيكًا لِمَنْ بَاعَ عَلَيْهِ) مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ؛ (فَلَيْسَ لَهُ) - أَيْ: الْوَلِيِّ - (الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي بَيْعِهِ، وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ يَتِيمِهِ، (سِوَى أَبٍ) بَاعَ شِقْصَ وَلَدِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ؛ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ؛ (لِعَدَمِ تُهْمَتِهِ) ، وَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ نَفْسِهِ مَالَ وَلَدِهِ. (وَلَوْ بَاعَ الْوَلِيُّ نَصِيبَهُ) مِنْ شَخْصٍ آخَرَ؛ (أَخَذَ لِمُوَلِّيهِ) ذَلِكَ النَّصِيبَ بِالشُّفْعَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ (إلَّا مَعَ الْحَظِّ لَهُ) - أَيْ: لِمُوَلِّيهِ - لِأَنَّ التُّهْمَةَ مُنْتَفِيَةٌ، فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الزِّيَادَةِ فِي ثَمَنِهِ؛ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي لَا يُوَافِقُهُ، وَلِأَنَّ الثَّمَنَ حَاصِلٌ مِنْ الْمُشْتَرِي كَحُصُولِهِ مِنْ الْيَتِيمِ، بِخِلَافِ بَيْعِهِ مَالَ الْيَتِيمِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ تَقْلِيلُ الثَّمَنِ لِيَأْخُذَ الشِّقْصَ بِهِ، وَإِذَا رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ، فَبَاعَ؛ فَلِلْوَصِيِّ الْأَخْذُ حِينَئِذٍ؛ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ. (وَلِوَكِيلِ بَيْتِ مَالٍ أَخْذُ) شِقْصٍ مُشْتَرَكٍ مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، ثُمَّ بَاعَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ (بِهَا) - أَيْ: بِالشُّفْعَةِ (حَيْثُ لَا وَارِثَ) لِلْمَيِّتِ، وَإِذَا أَخَذَهُ يَضُمُّهُ إلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ لِتُصْرَفَ فِيمَا أُعِدَّتْ لَهُ. الشَّرْطُ (الرَّابِعُ) لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (أَخْذُ) الشَّرِيكِ (جَمِيعَ) الشِّقْصِ (الْمَبِيعِ، فَلَا تَتَبَعَّضُ) الصَّفْقَةُ؛ لِئَلَّا يَنْضَرَّ الْمُشْتَرِي بِتَبْعِيضِهَا فِي حَقِّهِ بِأَخْذِ بَعْضِ الْمَبِيعِ مَعَ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ؛ دَفْعًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، فَإِذَا أَخَذَ الْبَعْضَ لَمْ يَنْدَفِعْ الضَّرَرُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الشَّرْطُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ مِنْ كَوْنِهِ لَيْسَ شَرْطُ الْأَصْلِ اسْتِحْقَاقَ الشُّفْعَةِ؛ فَإِنَّ أَخْذَ الْجَمِيعِ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ، وَالنَّظَرُ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ فَرْعُ اسْتِقْرَارِهِ، فَيَسْتَحِيلُ جَعْلُهُ شَرْطًا؛ لِثُبُوتِ أَصْلِهِ. قَالَ: وَالصَّوَابُ أَنْ يُجْعَلَ شَرْطًا لِلِاسْتِدَامَةِ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ، (فَإِنْ طَلَبَ) الشَّرِيكُ

стр. 2432

(بَعْضَهُ) - أَيْ: الْمَبِيعِ - (مَعَ بَقَاءِ الْكُلِّ) ؛ أَيْ: لَمْ يَتْلَفْ مِنْ الْمَبِيعِ شَيْءٌ؛ (سَقَطَتْ) شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ إذَا سَقَطَ بِالتَّرِكَةِ فِي الْبَعْضِ سَقَطَ فِي الْكُلِّ؛ كَعَفْوِهِ عَنْ بَعْضِ قَوَدٍ يَسْتَحِقُّهُ. (وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ) - أَيْ: بَعْضُ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ - كَانْهِدَامِ بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ الَّتِي بِيعَ بَعْضُهَا بِسَبَبِ آدَمِيٍّ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلِفُ لَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرُهُ، وَأَرَادَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ؛ (أَخَذَ بَاقِيه) - أَيْ: بَاقِي الشِّقْصِ - مَنْسُوبًا إلَى مَا لَا يُتْلِفُهُ مِنْ الدَّارِ (بِحِصَّتِهِ) - أَيْ: بِحِصَّةِ الْبَاقِي - بَعْدَ مَا تَلِفَ مِنْ ثَمَنِ جَمِيعِ الشِّقْصِ. وَلَوْ كَانَ تَلَفُهُ بِسَبَبِ (فِعْلٍ سَمَاوِيٍّ) ، وَهُوَ مَا لَا صُنْعَ لِآدَمِيٍّ فِيهِ كَمَطَرٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ صَاعِقَةٍ؛ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بَاقِيَهُ أَيْضًا بِحِصَّتِهِ لَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، فَلَوْ كَانَ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ نِصْفًا مِنْ الدَّارِ وَالْبَيْتُ الَّذِي انْهَدَمَ مِنْهَا يَنْقُصُ بِانْهِدَامِ نِصْفِ قِيمَتِهَا أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ بِنِصْفِ ثَمَنِهِ، ثُمَّ (إنْ كَانَتْ الْأَنْقَاضُ مَوْجُودَةً؛ أَخَذَهَا مَعَ الْعَرْصَةِ) ، وَمَا بَقِيَ مِنْ الْبِنَاءِ (بِالْحِصَّةِ أَوْ) ؛ أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَنْقَاضُ (مَعْدُومَةً فَكَذَلِكَ) ؛ أَيْ: أَخَذَ مَا بَقِيَ مِنْ الْبِنَاءِ مَعَ الْعَرْصَةِ بِالْحِصَّةِ، لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُ كُلِّ الْمَبِيعِ بِتَلَفِ بَعْضِهِ، فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُ الْكُلِّ؛ لِكَوْنِهِ مَعَ شَفِيعٍ آخَرَ. هَذَا الْمَذْهَبُ. (فَلَوْ اشْتَرَى دَارًا) - أَيْ: شِقْصًا مِنْهَا - (بِأَلْفٍ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ، فَبَاعَ) الْمُشْتَرِي (بَابَهَا) ، فَبَقِيَتْ بِأَلْفٍ، (أَوْ هَدَمَهَا فَبَقِيَتْ بِأَلْفٍ؛ أَخَذَهَا) الشَّفِيعُ (بِخَمْسِمِائَةٍ) بِالْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِطْلَاقُهُ الدَّارَ عَلَى الشِّقْصِ مِنْ إطْلَاقِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٩] . (وَتُتَصَوَّرُ) الشُّفْعَةُ (فِي دَارٍ كَامِلَةٍ) وَهِيَ (إمَّا بِإِظْهَارِ) الْمُتَبَايِعَيْنِ (مَا) - أَيْ: ثَمَنَ زَائِدٍ كَثِيرًا بِحَيْثُ (تُتْرَكُ الشُّفْعَةُ مَعَهُ) ؛ كَأَنْ تَكُونَ دُورٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ، فَيَبِيعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الْجَمِيعِ مُشَاعًا، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ بَاعَ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ

стр. 2433

تُتْرَكُ الشُّفْعَةُ لِأَجْلِهِ، وَيُقَاسَمُ بِالْمُهَايَأَةِ، فَيَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي دَارٌ كَامِلَةٌ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ الْحَالُ، فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ، أَوْ تَكُونُ دُورُ جَمَاعَةٍ مُشْتَرَكَةٌ، فَيَبِيعُ أَحَدُهُمْ حِصَّةً مِنْ الْجَمِيعِ مُشَاعًا، وَيَظْهَرُ انْتِقَالُ الشِّقْصِ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْلَاكِ بِالْهِبَةِ، فَيُقَاسِمُ الْمُشْتَرِي شُرَكَاءَهُ، فَيَحْصُلُ لَهُ دَارٌ كَامِلَةٌ، فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ، (أَوْ) ؛ أَيْ: وَيُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ الشُّفْعَةُ فِي دَارٍ كَامِلَةٍ (بِتَرْكِ وَكِيلٍ) شَرِيكًا فِي اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِ، [ (أَوْ) بِتَرْكِ (وَلِيِّ) مَحْجُورٍ عَلَيْهِ (الْأَخْذَ بِهَا) - أَيْ: الشُّفْعَةِ - (وَقُسِمَتْ) بِالْمُهَايَأَةِ، (فَخَرَجَ نَصِيبُ مُشْتَرٍ دَارًا) كَامِلَةً، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنْ يُوَكِّلَ الشَّرِيكُ وَكِيلًا فِي اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِ] ، وَيُسَافِرَ فَيَبِيعَ شَرِيكُهُ أَوْ شَرِيكُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ فِي جَمِيعِ الدُّورِ الْمُشْتَرَكَةِ، فَيَرَى الْوَكِيلُ أَوْ الْوَلِيُّ أَنَّ الْحَظَّ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ لِمُوَلِّيهِ فِي تَرْكِ الشُّفْعَةِ، فَلَا يُطَالِبُ بِهَا، وَيُقَاسِمُ الْمُشْتَرِي الْوَكِيلَ بِحَسَبِ وَكَالَتِهِ أَوْ الْوَلِيَّ بِحَسَبِ وِلَايَتِهِ، فَيَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي دَارٌ كَامِلَةٌ، فَهَدَمَهَا، أَوْ بَاعَ بَابَهَا فَنَقَصَتْ كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ، أَوْ رَشَدَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ، وَعَلِمَ مِقْدَارَ الثَّمَنِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي؛ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ. ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " بِمَعْنَاهُ. (وَلَوْ تَعَيَّبَ مَبِيعٌ بِمَا) - أَيْ: عَيْبٍ - (يُنْقِصُ الثَّمَنَ) مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَمَا لَوْ انْشَقَّ الْحَائِطُ، أَوْ تَشَعَّثَ الْحَجَرُ، أَوْ بَارَتْ الْأَرْضُ؛ (فَلَيْسَ لَهُ) - أَيْ: الشَّفِيعِ - (الْأَخْذُ إلَّا بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ مِنْ الْمَبِيعِ شَيْءٌ حَتَّى يُنْقِصَ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِسْقَاطُ بَعْضِ الثَّمَنِ إضْرَارٌ بِالْمُشْتَرِي، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ، وَلِهَذَا قَالُوا: لَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي أَعْطَاهُ الشَّفِيعُ قِيمَةَ بِنَائِهِ، وَلَوْ زَادَ الْمَبِيعُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً دَخَلَتْ فِي الشُّفْعَةِ. قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي ". (وَهِيَ) - أَيْ: الشُّفْعَةُ - (بَيْنَ) شُرَكَاءَ (شُفَعَاءَ عَلَى قَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ كَمَسَائِلِ الرَّدِّ) ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ حَقٌّ يُسْتَفَادُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ، فَكَانَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ كَالْغَلَّةِ (فَدَارَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ) . لِوَاحِدٍ (نِصْفٌ، وَ) الْآخَرِ (ثُلُثٌ، وَ) الْآخَرِ (سُدُسٌ،

стр. 2434

فَبَاعَ رَبُّ الثُّلُثِ) نَصِيبَهُ، فَأَصْلُ (الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ) . مَخْرَجُ الْكُسُورِ الثُّلُثُ بَيْنَ صَاحِبِهِ النِّصْفُ وَالسُّدُسُ، (وَتَرْجِعُ الْأَرْبَعَةُ) . بَسْطُ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ، وَبَسْطُ الثُّلُثِ وَاحِدٌ؛ فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَاحِدٌ، وَلَا يُرَجَّحُ أَقْرَبُ الشُّفَعَاءِ عَلَى أَبْعَدِهِمْ، وَلَا ذَا قَرَابَةٍ مِنْ الشُّفَعَاءِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ لَيْسَ هُوَ بِبَابِ الشُّفْعَةِ، (وَمَعَ تَرْكِ الْبَعْضِ) مِنْ الشُّرَكَاءِ حَقَّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ؛ (لَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِي) الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ حَقَّهُ (أَنْ يَأْخُذَ) بِالشُّفْعَةِ (إلَّا الْكُلَّ) - أَيْ كُلَّ الْمَبِيعِ - (أَوْ يَتْرُكَ) الْكُلَّ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِ الْبَعْضِ إضْرَارًا بِالْمُشْتَرِي بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ كَمَا لَوْ كَانَ بَعْضُ الشُّفَعَاءِ غَائِبًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاضِرِ إلَّا أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ الْآنَ مُطَالِبٌ سِوَاهُ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الشُّفْعَةِ إذَا تَرَكَ الطَّلَبَ وَالْأَخْذَ يَتْرُكُ؛ كَالْمُدَّعِي إذَا سَكَتَ عَنْ دَعْوَاهُ تَرَكَ، (إلَّا أَنْ) يَكُونَ (تَرَكَ) الْأَخْذَ بِهَا (حِيلَةً لِيُلْزِمَ بِهِ) - أَيْ بِالشِّقْصِ كُلِّهِ - (غَيْرَهُ) مِنْ الشُّفَعَاءِ (مَعَ عَجْزِهِ) - أَيْ مَعَ اعْتِقَادِ التَّارِكِ عَجْزَ الْمَتْرُوكِ لَهُ الشِّقْصَ عَنْ أَخْذِهِ كُلِّهِ، فَيَتْرُكُ الشِّقْصَ جَمِيعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ [لَهُ] أَخْذُ الْبَعْضِ؛ لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَإِذَا وَجَدَهُ التَّارِكُ أَعْرَضَ عَنْهُ؛ يَرْجِعُ هُوَ لِيَأْخُذَهُ جَمِيعَهُ لِنَفْسِهِ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّحَيُّلُ لِذَلِكَ، وَيُؤْمَرُ بِأَخْذِ حِصَّتِهِ فَقَطْ، وَيَرْجِعُ الْعَاجِزُ عَنْ أَخْذِ الْجَمِيعِ، يَأْخُذُ مِقْدَارَ حِصَّتِهِ، وَيَدْفَعُ لِلْمُشْتَرِي قَدْرَ مَا خَصَّهُ مِنْ الثَّمَنِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 2435

(وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي) لِلشِّقْصِ (شَرِيكًا) فِي الْعَقَارِ، وَثَمَّ شَرِيكٌ آخَرُ؛ أَيْ: اسْتَقَرَّ لِمُشْتَرٍ مِنْ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ (بِحِصَّتِهِ) . نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي الشَّرِكَةِ فَتَسَاوَيَا فِي الشُّفْعَةِ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَهُمَا. (فَإِنْ عَفَا) الْمُشْتَرِي عَنْ شُفْعَتِهِ (لِيُلْزِمَ بِهِ) - أَيْ: الشِّقْصِ جَمِيعِهِ - (غَيْرَهُ) مِنْ الشُّرَكَاءِ؛ (لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ) ، وَلَمْ يَصِحَّ الْإِسْقَاطُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ اسْتَقَرَّ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ، وَجَرَى مَجْرَى الشَّفِيعَيْنِ إذَا أَخَذَ الْجَمِيعَ، ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ، وَطَلَبَ حَقَّهُ، فَقَالَ الْآخِذُ لِلْجَمِيعِ لِشَرِيكِهِ: خُذْ الْكُلَّ أَوْ دَعْهُ. (وَمَنْ وَهَبَ) مِنْ الشُّفَعَاءِ (شُفْعَتَهُ لِبَعْضِ الشُّرَكَاءِ) ، أَوْ وَهَبَهُ لِغَيْرِهِ؛ (لَمْ يَصِحَّ، وَسَقَطَتْ) شُفْعَتُهُ؛ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهَا. (وَيَأْخُذُ حَاضِرٌ) مِنْ الشُّرَكَاءِ (الْكُلَّ) - أَيْ: كُلَّ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ، أَوْ يَتْرُكُهُ نَصًّا، لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مُطَالِبٌ سِوَاهُ، وَلَا يُمْكِنُ تَأْخِيرُ حَقِّهِ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي، فَلَوْ كَانَ الشُّفَعَاءُ ثَلَاثَةً، فَحَضَرَ أَحَدُهُمْ، وَأَخَذَ جَمِيعَ الشِّقْصِ؛ مَلَكَهُ، (وَلَا يُؤَخِّرُ بَعْضَ ثَمَنِهِ لِيَحْضُرَ غَائِبٌ) ، فَيُطَالِبَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِالْأَخْذِ، فَلَمْ يَمْلِكْ تَأْخِيرَهُ (فَإِنْ أَصَرَّ) عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ إيفَائِهِ (فَلَا شُفْعَةَ) لَهُ؛ كَمَا لَوْ أَبَى أَخْذَ جَمِيعِ الْمَبِيعِ. (وَالْغَائِبُ) مِنْ الشُّفَعَاءِ (عَلَى حَقِّهِ) مِنْ الشُّفْعَةِ لِلْعُذْرِ، (فَإِذَا حَضَرَ) الشَّرِيكُ الْغَائِبُ (قَاسَمَهُ) ؛ أَيْ: قَاسَمَ شَرِيكَهُ الْحَاضِرَ (إنْ شَاءَ) ، أَوْ عَفَا، فَبَقِيَ الشِّقْصُ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ إنَّمَا وُجِدَتْ مِنْهُمَا، (فَإِذَا حَضَرَ ثَالِثٌ) بَعْدَ أَنْ قَاسَمَ الثَّانِي الْأَوَّلَ، (قَاسَمَهُمَا إنْ شَاءَ) الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ، (وَبَطَلَتْ الْقِسْمَةُ الْأُولَى) ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ لَهُمَا شَرِيكًا لَمْ يُقَاسِمْ وَلَمْ يَأْذَنْ، وَإِنْ عَفَا الثَّالِثُ عَنْ شُفْعَتِهِ بَقِيَ الشِّقْصُ لِلْأَوَّلَيْنِ، لِأَنَّهُ لَا مُشَارِكَ لَهُمَا. (وَإِنْ خَرَجَ شِقْصٌ) مَشْفُوعٌ (مُسْتَحَقًّا) وَقَدْ أَخَذَ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي مِنْهُ ثُمَّ الثَّالِثُ مِنْهُمَا - (فَالْعُهْدَةُ عَلَى مُشْتَرٍ) ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ بَعْدَ الشِّرَاءِ

стр. 2436

وَحُصُولُ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي، فَكَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ (يَرْجِعُونَ) - أَيْ: الثَّلَاثَةُ - (عَلَيْهِ) - أَيْ: الْمُشْتَرِي - وَ (لَا) يَرْجِعُونَ (عَلَى بَعْضِهِمْ) بِشَيْءٍ، (وَلَوْ قَالَ ثَانٍ لِأَوَّلٍ) حِينَ قُدُومِهِ مِنْ غَيْبَتِهِ: (لَا آخُذُ إلَّا قَدْرَ نَصِيبِي؛ فَلَهُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ حَقِّهِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَبْعِيضٌ لِلصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالشَّفِيعُ دَخَلَ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَتَبَعَّضُ عَلَيْهِ (وَلَا يُطَالِبُ غَائِبٌ شَرِيكَهُ) الَّذِي سَبَقَهُ بِالْأَخْذِ (بِمَا أَخَذَهُ) سَابِقًا (مِنْ غَلَّتِهِ) - أَيْ غَلَّةِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ - مِنْ ثَمَرٍ وَأَجْرٍ وَنَحْوِهِمَا (قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ) مِنْ غَيْبَتِهِ، لِأَنَّهُ انْفَصَلَ فِي مِلْكِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ انْفَصَلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ تَرَكَ الْأَوَّلُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذَ بِهَا، ثُمَّ رَدَّ مَا أَخَذَهُ بِعَيْبٍ تَوَفَّرَتْ الشُّفْعَةُ عَلَى صَاحِبَيْهِ الْغَائِبَيْنِ، فَإِذَا قَدِمَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَخَذَ الْأَوَّلُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ، ثُمَّ أَعَادَهُ لِلْمُشْتَرِي بِنَحْوِ هِبَةٍ؛ فَلَا شُفْعَةَ لِلْغَائِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَادَ بِغَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الشُّفْعَةُ، بِخِلَافِ رَدِّهِ بِعَيْبٍ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الْمُشْتَرِي بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ، فَكَانَ لَهُ أَخْذُهُ كَمَا لَوْ عَفَا. (وَلِشَفِيعٍ فِيمَا بِيعَ عَلَى عَقْدَيْنِ الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ (بِهِمَا) - أَيْ: الْعَقْدَيْنِ - لِأَنَّهُ شَفِيعٌ فِيهِمَا، وَلَهُ الْأَخْذُ (بِأَحَدِهِمَا) أَيُّهُمَا كَانَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَيْعٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ يَسْتَحِقُّهَا، فَإِذَا سَقَطَ الْبَعْضُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْكُلِّ، (وَيُشَارِكُهُ) - أَيْ: الشَّفِيعَ - (مُشْتَرٍ إذَا أَخَذَ) بِالْعَقْدِ (الثَّانِي، فَقَطْ) - أَيْ: دُونَ الْأَوَّلِ - لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِيهِ، فَهُوَ شَرِيكٌ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي، فَإِنْ أَخَذَ بِالْبَيْعَيْنِ أَوْ بِالْأَوَّلِ لَمْ يُشَارِكْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ شَرِكَةٌ، وَإِنْ بِيعَ شِقْصٌ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ عَقْدَيْنِ؛ فَلِشَفِيعٍ الْأَخْذُ بِالْجَمِيعِ وَبِبَعْضِهَا، وَيُشَارِكُهُ مُشْتَرٍ إنْ أَخَذَ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ بِنَصِيبِهِ مِمَّا قَبْلَهُ. (وَ) إنْ تَعَدَّدَا دُونَ الْعَقْدِ [بِأَنْ] (اشْتَرَى اثْنَانِ حَقَّ وَاحِدٍ) صَفْقَةً وَاحِدَةً (أَوْ) اشْتَرَى [وَاحِدٌ] لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ الْوِلَايَةِ أَوْ لَهُمَا؛ بِأَنْ كَانَ وَكِيلًا

стр. 2437

لِأَحَدِهِمَا وَوَلِيًّا عَلَى الْآخَرِ (حَقَّ) وَاحِدٍ؛ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حَقِّ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ مَعَ اثْنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ، فَيَكُونُ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِهِمَا وَبِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَكَذَا إنْ اشْتَرَى الْوَاحِدُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ؛ لِتَعَدُّدِ مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ. وَإِنْ اشْتَرَى وَاحِدٌ حَقَّ (اثْنَيْنِ) صَفْقَةً وَاحِدَةً، (أَوْ) اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنْ آخَرَ (شِقْصَيْنِ مِنْ عَقَارَيْنِ صَفْقَةً) وَاحِدَةً؛ (فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حَقِّ أَحَدِهِمَا) - أَيْ: أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ أَوْ الْبَائِعَيْنِ - لِأَنَّ الصَّفْقَةَ مَعَ اثْنَيْنِ بَائِعِينَ أَوْ مُشْتَرِيَيْنِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ، أَوْ بَاعَ شَرِيكٌ مِنْ عَقَارَيْنِ شِقْصَيْنِ صَفْقَةً؛ فَلِلشَّفِيعِ (أَخْذُ أَحَدِ الشِّقْصَيْنِ) مِنْ أَحَدِ الْعَقَارَيْنِ دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ قَدْ يَلْحَقُهُ بِأَرْضٍ دُونَ أُخْرَى. وَلِلشَّفِيعِ (أَخْذُ شِقْصٍ) مَشْفُوعٍ (بِيعَ صَفْقَةً) وَاحِدَةً (مَعَ مَا) - أَيْ: شِقْصٍ - (لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَعَرْضٍ) أَوْ فَرَسٍ أَوْ خَاتَمٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَيَأْخُذُهُ بِحِصَّتِهِ - أَيْ: قِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ - (فَيَقْسِمُ الثَّمَنَ) الْمُسَمَّى (عَلَى قِيمَتِهِمَا) - أَيْ: الشِّقْصَيْنِ أَوْ قِيمَةَ الشِّقْصِ وَقِيمَةَ مَا مَعَهُ نَصًّا - فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً وَقِيمَةُ مَا مَعَهُ عِشْرُونَ؛ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، (وَلَا يَثْبُتُ لِمُشْتَرٍ خِيَارُ التَّفْرِيقِ فِيهِمَا) فِي أَخْذِ الشَّفِيعِ. قَالَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ، وَذَلِكَ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ فِي الْمَعْنَى. تَتِمَّةٌ: وَإِنْ بَاعَ اثْنَانِ نَصِيبَهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً؛ فَالتَّعَدُّدُ وَاقِعٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ؛ إذْ الْبَائِعُ اثْنَانِ وَالْمُشْتَرِي اثْنَانِ وَالْعَقْدُ وَاحِدٌ، وَذَلِكَ الْعَقْدُ بِمَثَابَةِ أَرْبَعِ صَفَقَاتٍ؛ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْكُلِّ، أَوْ أَخْذُ نِصْفِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيُبْقِي نِصْفَهُ الْآخَرَ، أَوْ أَخْذُ رُبْعِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيُبْقِي لَهُ وَلِلْآخَرِ نِصْفَهُ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ أَخِيرَةٌ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا. الشَّرْطُ (الْخَامِسُ) لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (سَبْقُ مِلْكِ شَفِيعٍ لِلرَّقَبَةِ) ؛ أَيْ: أَنْ يَسْبِقَ مِلْكُهُ الْجُزْءَ مِنْ رَقَبَةِ مَا مِنْهُ الشِّقْصُ الْمَبِيعُ عَلَى زَمَنِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ ثَبَتَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الشَّرِيكِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ سَابِقٌ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ؛

стр. 2438

فَلَا شُفْعَةَ. وَيُعْتَبَرُ ثُبُوتُ (تَمَامِ الْمِلْكِ) لِلشَّفِيعِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي، فَلَا تَكْفِي الْيَدُ؛ لِأَنَّهَا مُرَجِّحَةٌ فَقَطْ حَمْلًا بِالظَّاهِرِ، وَلَا تُفِيدُ الْمِلْكَ كَمَا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ، (فَيَثْبُتُ) الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ (لِمُكَاتَبٍ) سَبَقَ مِلْكُهُ لِلرَّقَبَةِ؛ لِصِحَّةِ مِلْكِهِ كَغَيْرِهِ، وَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ (لِأَحَدِ اثْنَيْنِ اشْتَرَيَا دَارًا صَفْقَةً) وَاحِدَةً عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْأَخْذِ سَبْقُ الْمِلْكِ، وَهُوَ مَعْدُومٌ هُنَا، (وَ) كَذَا (لَوْ) جُهِلَ السَّبْقُ (مَعَ ادِّعَاءِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (السَّبْقَ، وَتَحَالَفَا) [أَوْ] أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ، (وَتَعَارَضَتْ بَيِّنَتَاهُمَا) ؛ بِأَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَبْقِ مِلْكِهِ وَتَجَدُّدِ مِلْكِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ السَّبْقُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. (وَلَا) تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِمَالِكٍ (بِمِلْكٍ غَيْرِ تَامٍّ كَبَيْعِ شِقْصٍ مِنْ دَارٍ مُوصًى لَهُ بِنَفْعِهَا) ؛ فَلَا شُفْعَةَ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا تَجِبُ بِهَا وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ [لِمَالِكٍ بِمِلْكٍ] غَيْرِ تَامٍّ (كَشَرِكَةِ وَقْفٍ) عَلَى مُعَيَّنٍ، (فَلَا يَأْخُذُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ بِهَا) - أَيْ: الشُّفْعَةِ - فَدَارٌ نِصْفُهَا وَقْفٌ وَنِصْفُهَا طَلْقٌ، وَبِيعَ الطَّلْقُ لَا شُفْعَةَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ؛ أَشْبَهَ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ. (وَيَتَّجِهُ وَعَكْسُهُ يَصِحُّ) الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ؛ كَتَعَطُّلِ مَنَافِعِ الدَّارِ الَّتِي نِصْفُهَا وَقْفٌ وَنِصْفُهَا طَلْقٌ بِانْهِدَامِهَا أَوْ خَرَابِ مَحَلَّتِهَا، وَبَيْعِ الشِّقْصِ الْمَوْقُوفِ لِيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ مَا يَكُونُ وَقْفًا مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ أَوْ يُصْرَفَ فِي وَقْفٍ مِثْلِهِ؛ إذْ مَا لَا يُدْرَكُ كُلُّهُ؛ لَا يُتْرَكُ كُلُّهُ؛ فَلِلشَّرِيكِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ؛ إذْ لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الْقِسْمَةِ بِلَا رَدِّ عِوَضٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ بِرَدِّ عِوَضٍ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ؛ لَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا؛ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقِسْمَةِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) إنْ وَكَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ بِأَنْ قَالَ لَهُ: (بِعْ نِصْفَ نَصِيبِي مَعَ نِصْفِ نَصِيبِك، فَفَعَلَ) ؛ أَيْ: فَبَاعَ بِالْأَصَالَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَالْوَكَالَةِ عَنْ شَرِيكِهِ؛ (ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) - أَيْ: الشَّرِيكَيْنِ -

стр. 2439

(فِي) الشِّقْصِ (الْمَبِيعِ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ) عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الْمَذْكُورَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ لِتَعَدُّدِ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ الْعَقْدُ. [فَصْلٌ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ بَعْدَ طَلَبِ الشَّفِيع الشُّفْعَة] (فَصْلٌ: وَتَصَرُّفُ مُشْتَرٍ) فِي الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ (بَعْدَ طَلَبِ شَفِيعٍ) بِالشُّفْعَةِ (بَاطِلٌ) ؛ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الشَّفِيعِ بِالطَّلَبِ فِي الْأَصَحِّ أَوْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِهِ لِحَقِّ الشَّفِيعِ عَلَى مُقَابِلِهِ، وَإِنْ نَهَى الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ عَنْ التَّصَرُّفِ وَلَمْ يُطَالِبْهُ بِهَا؛ لَمْ يَصِرْ الْمُشْتَرِي مَمْنُوعًا، بَلْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ عَلَى قَوْلِنَا هِيَ عَلَى الْفَوْرِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْخَمْسِينَ. وَتَصَرُّفُ مُشْتَرٍ (قَبْلَهُ) - أَيْ: الطَّلَبِ - (بِوَقْفٍ) عَلَى مُعَيَّنٍ؛ كَأَنْ وَقَفَهُ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ زَيْدٍ، أَوْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ بِأَنْ وَقَفَهُ عَلَى الْمَسَاجِدِ أَوْ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْغُزَاةِ، أَوْ تَصَرُّفُهُ فِي الشِّقْصِ (بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ؛ أَوْ بِمَا لَا تَجِبُ بِهِ شُفْعَةٌ ابْتِدَاءً كَجَعْلِهِ مَهْرًا أَوْ عِوَضَ خُلْعٍ أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمِ عَمْدٍ؛ يُسْقِطُهَا) - أَيْ: الشُّفْعَةَ - قَالَ الْقَاضِي: الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إسْقَاطُ الشُّفْعَةِ فِيمَا إذَا تَصَرَّفَ بِالْوَقْفِ وَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةُ كَالْهِبَةِ؛ لِأَنَّ بِالشُّفْعَةِ إضْرَارًا بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ عَنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ إنَّمَا يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ. (وَيَحْرُمُ) عَلَى الْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ بِوَقْفٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ لِيُسْقِطَ الشُّفْعَةَ، (إنْ قَصَدَهُ) - أَيْ: الْإِسْقَاطَ، وَمَعَ ذَلِكَ تَسْقُطُ لِصُدُورِ التَّصَرُّفِ مِنْهُ قَبْلَ الطَّلَبِ. وَ (لَا) تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ (بِرَهْنٍ أَوْ إجَارَةٍ) ؛ لِبَقَاءِ الْمَرْهُونِ وَالْمُؤَجَّرِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَسَبْقِ تَعَلُّقِ حَقِّ الشَّفِيعِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ. (وَيَنْفَسِخَانِ) - أَيْ: الرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ - (بِأَخْذِهِ) - أَيْ: أَخْذِ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ الْمَرْهُونَ أَوْ الْمُؤَجَّرَ بِالشُّفْعَةِ - مِنْ حِينِ الْأَخْذِ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَنِدَانِ إلَى حَالِ الشِّرَاءِ، وَلِسَبْقِ حَقِّهِ حَقَّهُمَا، وَأَيْضًا الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَخْذِ

стр. 2440

بِالشُّفْعَةِ وَالْبَيْعِ أَنَّ الشِّقْصَ خَرَجَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي قَهْرًا عَلَيْهِ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ. (وَلَا) تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ (بِانْتِقَالٍ لِوَارِثٍ) بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ إنْ طَالَبَ بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، (أَوْ) بِانْتِقَالِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ (لِبَيْتِ الْمَالِ) ؛ بِأَنْ ارْتَدَّ الْمُشْتَرِي، فَقُتِلَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ عِلْمِ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ؛ فَلِلشَّفِيعِ إذَا عَلِمَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِانْتِقَالِ مَالِ الْمُرْتَدِّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالشِّرَاءِ وَانْتِقَالُهُ إلَى الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِهِ أَوْ مَوْتِهِ لَا يَمْنَعُ الشُّفْعَةَ، كَمَا لَوْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ، أَوْ صَارَ مَالُهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ؛ لِعَدَمِ وَرَثَتِهِ، وَيُؤْخَذُ الشِّقْصُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ الْآيِلِ إلَيْهِمْ الشِّقْصُ وَ (لَا) تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ (بِوَصِيَّةٍ) مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَنْ أَوْصَى بِالشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ، وَمَاتَ. (إنْ أَخَذَ شَفِيعٌ) الشِّقْصَ (قَبْلَ قَبُولِ مُوصًى لَهُ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ مِنْ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ، فَإِذَا أَخَذَهُ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْوَرَثَةِ، وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ ذَهَبَ، فَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ، كَمَا لَوْ تَلِفَ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُوصَى لَهُ بَدَلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوصِ لَهُ إلَّا بِالشِّقْصِ، وَقَدْ فَاتَ بِأَخْذِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ قَبِلَ الْوَصِيَّةِ بِالشِّقْصِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ قَبْلَ طَلَبِهِ بِهَا؛ لَزِمَتْ الْوَصِيَّةُ، وَاسْتَقَرَّ لِلْمُوصَى لَهُ، وَسَقَطَتْ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ بِالشُّفْعَةِ إضْرَارًا بِالْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ عَنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَكَمَا لَوْ وَهَبَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الطَّلَبِ. وَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ، وَلَمْ يَأْخُذْ بَعْدَ الطَّلَبِ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي؛ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَاسْتَقَرَّ الْأَخْذُ لِلشَّفِيعِ، سَوَاءٌ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ قَبْلَ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ، فَفَاتَ عَلَى الْمُوصِي.

стр. 2441

وَلَا تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ (بِبَيْعِ) الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ قَبْلَ الطَّلَبِ، (فَيَأْخُذُهُ) - أَيْ: الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ - (شَفِيعٌ بِثَمَنِ أَيِّ الْبَيْعَيْنِ شَاءَ) ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ الشِّرَاءُ - وَقَدْ وُجِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا - وَلِأَنَّهُ شَفِيعٌ فِي الْعَقْدَيْنِ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي مِنْ الشِّقْصِ قَبْلَ الطَّلَبِ؛ وَكَوْنُ الشَّفِيعِ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ مَعِيبًا؛ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْآخَرِ، وَكَالِابْنِ يَتَصَرَّفُ فِي الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ وَإِنْ جَازَ لِأَبِيهِ الرُّجُوعُ فِيهَا. (وَيَرْجِعُ مَنْ) - أَيْ: الَّذِي (أَخَذَ مِنْهُ الشِّقْصَ بِبَيْعٍ قَبْلَ بَيْعِهِ) ، وَهُوَ مَنْ كَانَ الشِّقْصُ بِيَدِهِ حَالَ الْأَخْذِ (عَلَى بَائِعِهِ بِمَا أَعْطَاهُ) مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ الْعِوَضُ؛ (كَأَنْ يَشْتَرِيَهُ) أَيْ: الشِّقْصَ - الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ (بِخَمْسَةِ) دَنَانِيرَ، مَثَلًا، (وَيَبِيعَهُ) مِنْ آخَرَ (بِعَشَرَةِ) دَنَانِيرَ، (وَيَأْخُذُهُ) - أَيْ: الشِّقْصَ - (شَفِيعٌ) مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ (بِخَمْسَةِ) دَنَانِيرَ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ دَنَانِيرَ، وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الثَّانِي. وَإِنْ كَانَ مُشْتَرٍ ثَالِثٌ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دَنَانِيرَ مَثَلًا، وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ حَتَّى تَبَايَعَ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ، وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ؛ رَجَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَالْمُشْتَرِي الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي، وَهَلُمَّ جَرَّا، وَيَنْفَسِخُ مَا بَعْدَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ. وَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ الْأَخِيرِ؛ فَلَا رُجُوعَ، وَاسْتَقَرَّتْ الْعُقُودُ وَإِنْ أَخَذَ بِالْمُتَوَسِّطِ اسْتَقَرَّ مَا قَبْلَهُ، وَانْفَسَخَ مَا بَعْدَهُ. (وَلَا تَسْقُطُ) الشُّفْعَةُ بِرُجُوعِ الشِّقْصِ إلَى الشَّرِيكِ بِسَبَبِ (فَسْخِ) الْبَيْعِ (لِتَحَالُفٍ) عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ بِسَبَبِ اخْتِلَافِهِمَا فِيهِ؛ لِسَبْقِ اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ الْفَسْخَ، (وَيُؤْخَذُ) الشِّقْصُ (بِهِ) - أَيْ: بِثَمَنٍ - (حَلَفَ عَلَيْهِ بَائِعٌ) ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُقِرٌّ بِالْبَيْعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ وَمُقِرٌّ لِلشَّفِيعِ بِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ بِذَلِكَ، فَإِذَا بَطَلَ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِإِنْكَارِهِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الشَّفِيعِ بِذَلِكَ، فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ فَسْخَهُمَا وَيَأْخُذَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ.

стр. 2442

(وَلَا) تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ أَيْضًا بِرُجُوعِ الشِّقْصِ إلَى الشَّرِيكِ بِسَبَبِ (فَسْخِ إقَالَةٍ أَوْ) بِسَبَبِ فَسْخِ الْبَيْعِ؛ لِوُجُودِ (عَيْبٍ فِي شِقْصٍ) ؛ فَلِلشَّفِيعِ إبْطَالُ الْإِقَالَةِ وَالرَّدُّ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَيْهِمَا. (وَ) فَسْخُ الْبَائِعِ الْبَيْعَ (لِعَيْبٍ فِي نَفْسِهِ) - أَيْ: ثَمَنِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ - (الْمُعَيَّنِ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِعَبْدٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ عَلِمَ الْبَائِعُ عَيْبَهُ، وَفَسَخَ الْبَيْعَ (قَبْلَ أَخْذِهِ) - أَيْ: الشَّفِيعِ - الشِّقْصَ (بِهَا) - أَيْ: بِالشُّفْعَةِ - (يُسْقِطُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ) ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْبَائِعِ بِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ مِنْ الْفَسْخِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِوُجُودِ الْعَيْبِ، وَالشُّفْعَةُ تَثْبُتُ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ فِي الْفَسْخِ أَسْبَقُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى وُجُودِ الْعَيْبِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ، وَالشُّفْعَةُ تَثْبُتُ بِالْبَيْعِ، وَيُفَارِقُ مَا إذَا كَانَ الشِّقْصُ مَعِيبًا فَإِنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي إنَّمَا هُوَ فِي اسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ، وَقَدْ حَصَلَ لَهُ مِنْ الشَّفِيعِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي الرَّدِّ. وَ (لَا) تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِالْفَسْخِ لِعَيْبِ الثَّمَنِ (بَعْدَهُ) - أَيْ: بَعْدَ الْأَخْذِ بِهَا؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مَلَكَ الشِّقْصَ بِالْأَخْذِ فَلَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ إبْطَالَ مِلْكِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِأَجْنَبِيٍّ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ. (وَلِبَائِعٍ) إذَا فَسَخَ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ (إلْزَامُ مُشْتَرٍ بِقِيمَةِ شِقْصٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بِمَنْزِلَةِ تَلَفِ الشِّقْصِ [لَا] ؛ أَيْ: لَيْسَ لِبَائِعٍ إلْزَامُ مُشْتَرٍ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ (بِالثَّمَنِ) الَّذِي قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ بَدَلًا عَنْ عَبْدِهِ (الْمَعِيبِ) ؛ لِعَدَمِ وُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى مَا أَقَبَضَهُ الشَّفِيعُ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا دَفَعَ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْعَبْدِ غَيْرَ مَعِيبٍ. (وَيَتَرَاجَعُ مُشْتَرٍ وَشَفِيعٌ بِمَا بَيْنَ قِيمَةِ) شِقْصٍ (وَثَمَنِهِ) الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَهُوَ قِيمَةُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ أَخَذَهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِ الْعَبْدِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَبَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِ الْعَبْدِ وَفَسْخِ الْبَيْعِ وَتَعَذُّرِ رَدِّ الشِّقْصِ؛ اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ عَلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ، وَالشَّفِيعُ لَا يَلْزَمُهُ

стр. 2443

إلَّا مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَلِلْمُشْتَرِي الْمُطَالَبَةُ بِمَا أَدَّاهُ زِيَادَةً عَلَيْهِ، (فَيَرْجِعُ دَافِعُ الْأَكْثَرِ) مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ (بِالْفَضْلِ) ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ الْمِائَةَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الشَّفِيعِ؛ رَجَعَ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ بِالْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ إنَّمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ. (وَلَا يَرْجِعُ شَفِيعٌ عَلَى مُشْتَرٍ بِأَرْشِ عَيْبٍ فِي ثَمَنٍ عَفَى عَنْهُ بَائِعٌ) ؛ أَيْ: لَوْ أَبْرَأَ الْبَائِعُ مُشْتَرِيَ الشِّقْصِ مِنْ الْعَيْبِ الَّذِي وَجَدَهُ بِالْعَبْدِ؛ فَلَا رُجُوعَ لِلشَّفِيعِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي لَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ حَطَّ الْبَائِعُ عَنْهُ بَعْضَ الثَّمَنِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ. وَإِنْ اخْتَارَ الْبَائِعُ أَخْذَ أَرْشِ الْعَيْبِ؛ فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَرْجِعُ مُشْتَرٍ عَلَى شَفِيعٍ بِشَيْءٍ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ سَلِيمًا، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِبَدَلِ مَا أَدَّى مِنْ أَرْشِهِ، وَإِنْ عَادَ الشِّقْصُ بَعْدَ فَسْخِ الْعَقْدِ لِعَيْبِ الثَّمَنِ، وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ وَنَحْوِهِ؛ لَمْ يَمْلِكْ الْبَائِعُ اسْتِرْجَاعَهُ بِمُقْتَضَى الْفَسْخِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي زَالَ عَنْهُ، وَانْقَطَعَ حَقُّهُ مِنْهُ إلَى الْقِيمَةِ، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ، بِخِلَافِ غَاصِبٍ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّ مَغْصُوبٍ فَأَدَّى قِيمَتَهُ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ، وَيَسْتَرْجِعُ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ. (وَلِشَفِيعٍ) أَخْذُ الشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ، ثُمَّ (ظَهَرَ) ؛ أَيْ: اطَّلَعَ (عَلَى عَيْبٍ) بِهِ لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي، وَلَا الشَّفِيعُ (رَدَّهُ) - أَيْ: الشِّقْصَ - (عَلَى مُشْتَرٍ، أَوْ أَخَذَ أَرْشَهُ) مِنْهُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ، (وَ) يَرْجِعُ (الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ) بِالثَّمَنِ، وَيَرُدُّ الشِّقْصَ إنْ رَدَّهُ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ، أَوْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ. وَمَنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ مِنْ شَفِيعٍ وَمُشْتَرٍ؛ لَمْ يَرُدَّ الشِّقْصَ الْمَعِيبَ، وَلَمْ يُطَالِبْ بِأَرْشِهِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَلَكِنْ إذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ وَحْدَهُ؛ فَلَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي لِخُرُوجِ الشِّقْصِ عَنْ مِلْكِهِ. وَلِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ لِلْعَيْبِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْهُ. (وَإِنْ بَانَ ثَمَنٌ مُعَيَّنٌ مُسْتَحَقًّا؛ بَطَلَ بَيْعٌ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ،

стр. 2444

(وَلَا شُفْعَةَ) فِيهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ فِي عَقْدٍ يَنْقُلُ الْمِلْكَ إلَى الْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ قَدْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لَزِمَهُ رَدُّ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَالشَّفِيعِ، فَإِنْ أَقَرَّا وَأَنْكَرَ الشَّفِيعُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا عَلَيْهِ، وَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ؛ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الْعَبْدَ لِصَاحِبِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الشِّقْصِ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ نَقَدَ الثَّمَنَ، فَبَانَ مُسْتَحَقًّا كَانَتْ الشُّفْعَةُ وَاجِبَةً؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ قَبْضُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِإِعْسَارِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَلِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ، (وَيُقَدَّمُ) حَقُّ الشَّفِيعِ إذَا بِالْأَخْذِ بِهَا يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي مَا يُؤَدِّيهِ ثَمَنًا، فَتَزُولُ عُسْرَتُهُ، وَيَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ. ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ. وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُ الثَّمَنِ مُسْتَحَقًّا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الشِّقْصِ؛ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَصَحَّ فِي الْبَاقِي، وَثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ، (وَكَذَا) إذَا كَانَ الثَّمَنُ (نَحْوَ مَكِيلٍ) كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ (تَلَفَ قَبْلَ قَبْضِهِ) ؛ بَطَلَ الْبَيْعُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، وَانْتَفَتْ الشُّفْعَةُ إنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْأَخْذِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ، فَتَعَذَّرَ إمْضَاءُ الْعَقْدِ، فَلَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ كَالْفَسْخِ بِخِيَارٍ، وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ (أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ) قَبْلَ التَّلَفِ؛ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ اسْتِرْدَادَ الشِّقْصِ؛ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِ الشَّفِيعِ عَلَيْهِ، وَيَغْرَمُ مُشْتَرِيهِ لِبَائِعِهِ قِيمَةَ الْمَبِيعِ، وَيَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ بَدَلَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ. تَتِمَّةٌ: وَلَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بَيْعٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَالْإِقَالَةُ إنَّمَا تَكُونُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ، فَإِنْ بَاعَهُ إيَّاهُ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِنْ اسْتَغَلَّ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ مُشْتَرٍ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ بِأَنْ أَخَذَ ثَمَرَتَهُ أَوْ أُجْرَتَهُ؛ فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِرَدِّهَا؛ لِحَدِيثِ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» . (وَإِنْ أَدْرَكَهُ) ؛ أَيْ: أَدْرَكَ الشِّقْصَ الْمَبِيعَ (شَفِيعٌ، وَقَدْ اسْتَغَلَّ) الشِّقْصَ (بِزَرْعٍ مُشْتَرٍ) ، وَكَانَ الشِّقْصُ مِنْ أَرْضٍ وَنَخْلٍ، فَلَمْ يُدْرِكْهُ الشَّفِيعُ حَتَّى

стр. 2445

(ظَهَرَ ثَمَرٌ) فِي شَجَرِهِ بَعْدَ شِرَائِهِ، أَوْ أَدْرَكَهُ شَفِيعٌ وَقَدْ (أُبِّرَ طَلْعٌ) لِلنَّخْلِ الْمَبِيعِ، وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا حِينَهُ بِلَا تَأْبِيرٍ (وَنَحْوِهِ) ؛ كَمَا لَوْ كَانَ الشِّقْصُ مِنْ أَرْضٍ بِهَا أُصُولُ بَاذِنْجَانٍ أَوْ قِثَّاءٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَلَمْ يُدْرِكْهُ الشَّفِيعُ حَتَّى ظَهَرَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي لُقَطَةً؛ فَالزَّرْعُ وَالثَّمَرُ وَالطَّلْعُ الْمُؤَبَّرُ وَالْبَاذِنْجَانُ وَنَحْوُهُ (لَهُ) - أَيْ: لِلْمُشْتَرِي - دُونَ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ نَمَاءُ بَذْرِهِ، وَالثَّمَرُ وَنَحْوُهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ (بِسَقْيٍ بِلَا أُجْرَةٍ) عَلَى مُشْتَرٍ لِشَفِيعٍ (لِحَصَادِ) زَرْعٍ (وَجِذَاذِ) ثَمَرٍ وَإِلَى أَخْذِ (لُقَطَةٍ أَوْلَى مِنْ نَحْوِ قِثَّاءٍ) كَبَاذِنْجَانٍ وَبَامْيَاءَ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ كَالشِّرَاءِ الثَّانِي مِنْ الْمُشْتَرِي؛ فَحُكْمُهُ كَالْبَيْعِ، فَإِنْ كَانَ الطَّلْعُ مَوْجُودًا حَالَةَ الشِّرَاءِ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ، ثُمَّ أُبِّرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؛ فَهُوَ لَهُ أَيْضًا مُبْقًى إلَى أَوَانِ جُذَاذِهِ، لَكِنَّ الشَّفِيعَ هُنَا لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُهَا بِحِصَّتِهِمَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَا شَمِلَهُ عَقْدُ الشِّرَاءِ، وَهُوَ الطَّلْعُ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ حَالَةَ الْعَقْدِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ شَمِلَ الْعَقْدُ الشِّقْصَ وَعَرْضًا مَعَهُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي نَمَاءً مُتَّصِلًا كَالشَّجَرِ يَكْبَرُ وَالنَّخْلُ يَطْلُعُ، وَلَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ، فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ بِزِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ تَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْإِقَالَةِ وَالْخِيَارِ، فَتَبِعَتْهُ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَلَمَّا كَانَ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ قَبْلَ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ مِلْكًا لِمُنْتَقِلٍ إلَيْهِ، وَقُلْنَا لِمَالِكِ زَرْعِهِ وَإِصْلَاحِهِ كَعَادَةِ الْمُلَّاكِ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ؛ كَانَ مَا زُرِعَ فِيهِ مِنْ أُصُولِ قِثَّاءٍ وَنَحْوِهَا لِزَارِعٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَيَتَّجِهُ أَوْ) ؛ أَيْ: وَإِنْ أَدْرَكَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ - وَقَدْ اُشْتُغِلَ بِزَرْعِ أُصُولِ قِثَّاءٍ أَوْ بَاذِنْجَانٍ أَوْ بَامْيَاءَ - فَعَلَى الشَّفِيعِ تَرْكُهُ (لِفَرَاغِ اللُّقُطَاتِ) بِلَا أُجْرَةٍ، هَذَا (إنْ كَانَتْ الْأُصُولُ لِمُشْتَرٍ) ، وَأُمًّا إذَا كَانَتْ لِمُسْتَأْجِرٍ أَوْ مُسْتَعِيرٍ

стр. 2446

مِنْ الْمُشْتَرِي؛ فَلَيْسَ لَهُ سِوَى اللُّقَطَةِ الْأُولَى فَقَطْ، كَذَا قَالَ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ. (وَإِنْ قَاسَمَ مُشْتَرٍ شَفِيعًا) أَوْ قَاسَمَ وَكِيلَ الشَّفِيعِ فِي غَيْبَتِهِ (لِإِظْهَارِ) الْمُشْتَرِي (زِيَادَةَ ثَمَنٍ) عَلَى الثَّمَنِ الْمُبْتَاعِ بِهِ الشِّقْصَ (وَنَحْوَهُ) ؛ كَإِظْهَارِهِ أَنَّ الشَّرِيكَ وَهَبَهُ لَهُ، أَوْ وَقَفَهُ عَلَيْهِ، أَوْ أَنَّ الشِّرَاءَ لِغَيْرِهِ، (ثُمَّ غَرَسَ) الْمُشْتَرِي، (أَوْ بَنَى) فِيمَا خَرَجَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ؛ (لَمْ تَسْقُطْ) الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ لَمْ يَتْرُكْ الْأَخْذَ بِهَا إعْرَاضًا عَنْهَا، بَلْ لِمَا أَظْهَرهُ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَانَ الشَّفِيعُ غَائِبًا أَوْ صَغِيرًا، وَطَالَبَ الْمُشْتَرِي الْحَاكِمَ بِالْقِسْمَةِ، فَقَاسَمَ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ، وَبَلَغَ الصَّغِيرُ؛ فَلَهُمَا الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، (وَلِرَبِّهِمَا) - أَيْ: الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ - إذَا أَخَذَ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ؛ (أَخَذَهُمَا) ؛ أَيْ: قَلَعَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِلْكَهُ عَلَى انْفِرَادِهِ، (وَلَوْ ضَرَّ) قَلْعُهُمَا (الْأَرْضَ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ الضَّرَرَ وَعَدَمَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ، بَلْ الَّذِي جَزَمُوا بِهِ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَخْلِيصٌ لِعَيْنِ مَالِهِ مِمَّا كَانَ حِينَ الْوَضْعِ فِي مِلْكِهِ. (وَلَا يَضْمَنُ) مُشْتَرٍ قَلْعَ غِرَاسِهِ أَوْ بِنَاءَهُ (نَقْصًا) حَصَلَ (بِقَلْعٍ) ؛ لِانْتِفَاءِ عُدْوَانِهِ، فَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَيْنَ أَخْذِ الشِّقْصِ نَاقِصًا بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ تَرْكِهِ، (وَلَا يُسَوِّي) الْمُشْتَرِي (حَفْرًا) إذَا قَلَعَ غَرْسَهُ أَوْ بِنَاءَهُ؛ لِعَدَمِ عِدْوَانِهِ، (فَإِنْ أَبَى) مُشْتَرٍ قَلْعَ غِرَاسِهِ أَوْ بِنَائِهِ؛ (فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ) - أَيْ: الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ - إذَا

стр. 2447

عَلِمَ الْحَالَ (بِقِيمَتِهِ حِينَ تَقْوِيمِهِ) - أَيْ: الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ -، (وَصِفَتُهُ أَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ) مَشْغُولَةً (بِنَحْوِ غَرْسٍ) : كَبِنَاءٍ (ثُمَّ تُقَوَّمَ) الْأَرْضُ (خَالِيَةً) مِنْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ، (فَمَا بَيْنَهُمَا فَهُوَ قِيمَةُ نَحْوِ بِنَاءٍ) كَغِرَاسٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي زَادَ بِالْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ. جَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَفِي " الْإِقْنَاعِ " (وَلَا) يَلْزَمُ الشَّفِيعَ إذَا أَخَذَ الْغِرَاسَ أَوْ الْبِنَاءَ، سَوَاءٌ كَانَ مَا أَنْفَقَهُ الْمُشْتَرِي أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا، بَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ فَقَطْ (أَوْ قَلْعُهُ) - أَيْ: الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ (وَيَضْمَنُ نَقْصَهُ) مِنْ الْقِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْأَرْضِ مَغْرُوسَةً أَوْ مَبْنِيَّةً وَبَيْنَ قِيمَتِهَا خَالِيَةً، وَيَلْزَمُ الشَّفِيعَ (إبْقَاؤُهُ) - أَيْ: الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ (بِأُجْرَةٍ) ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهُ تَطُولُ وَلَا يُعْلَمُ مَتَى تَنْقَضِي، (فَإِنْ أَبَى) الشَّفِيعُ أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ؛ (فَلَا شُفْعَةَ) لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُضَارٌّ. (وَإِنْ حَفَرَ) الْمُشْتَرِي فِي الْبُقْعَةِ الْمَشْفُوعَةِ (بِئْرًا) لِنَفْسِهِ بِإِذْنِ الشَّفِيعِ لِإِظْهَارِ زِيَادَةِ ثَمَنٍ، ثُمَّ عَلِمَ، فَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ (أَخَذَهَا) ؛ أَيْ: أَخَذَ (شَفِيعٌ) الْبِئْرَ مَعَ الشِّقْصِ، (وَلَزِمَهُ) - أَيْ: الشَّفِيعَ - لِلْمُشْتَرِي (أُجْرَةُ مِثْلِ حَفْرِهَا) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَتَعَدَّ بِحَفْرِهَا. (وَإِنْ بَاعَ شَفِيعٌ شِقْصَهُ) مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي أُبِيعَ مِنْهَا الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ، (أَوْ) بَاعَ (بَعْضَهُ) - أَيْ: بَعْضَ شِقْصِهِ مِنْهَا - (قَبْلَ عِلْمِهِ) بِبَيْعِ شَرِيكِهِ؛ (فَعَلَى شُفْعَتِهِ) ؛ لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ لَهُ حِينَ بَاعَ شَرِيكُهُ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى عَفْوِهِ عَنْهَا. (وَثَبَتَتْ) الشُّفْعَةُ (لِمُشْتَرٍ أَوَّلٍ) وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِشِرَائِهِ حِينَ بَاعَ شِقْصَهُ (فِيمَا بَاعَهُ شَفِيعٌ) ، سَوَاءٌ أَخَذَ مِنْهُ مَا اشْتَرَاهُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الرَّقَبَةِ؛ أَشْبَهَ الْمَالِكَ الَّذِي لَمْ يُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ شُفْعَةٌ، وَإِنْ بَاعَ شَفِيعٌ جَمِيعَ حِصَّتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ؛ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ. (وَتَبْطُلُ) ؛ أَيْ: تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ (بِمَوْتِ شَفِيعٍ لَمْ يَطْلُبْ) الْأَخْذَ بِهَا (مَعَ قُدْرَةٍ) أَوْ إشْهَادٍ مَعَ عُذْرٍ؛ لِأَنَّهَا نَوْعُ خِيَارٍ شُرِطَ لِلتَّمْلِيكِ أَشْبَهَ الْقَبُولَ، فَإِنَّهُ

стр. 2448

لَوْ مَاتَ مَنْ يُرِيدُ الْقَبُولَ بَعْدَ إيجَابِ صَاحِبِهِ لَمْ يَقُمْ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْقَبُولِ، وَلِأَنَّا لَا نَعْلَمُ بَقَاءَهُ عَلَى الشُّفْعَةِ؛ لِاحْتِمَالِ رَغْبَتِهِ عَنْهَا، وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَرَثَةِ مَا شُكَّ فِي ثُبُوتِهِ. وَ (لَا) تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِمَوْتِ شَفِيعٍ (بَعْدَ طَلَبِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي بِهَا - (أَوْ بَعْدَ إشْهَادٍ بِهِ) - أَيْ: الطَّلَبِ - (حَيْثُ اُعْتُبِرَ) الْإِشْهَادُ، كَمَرَضِ شَفِيعٍ أَوْ غَيْبَتِهِ عَنْ الْبَلَدِ، (وَتَكُونُ) الشُّفْعَةُ إذَا مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ (لِوَرَثَتِهِ كُلِّهِمْ بِقَدْرِ إرْثِهِمْ) كَسَائِرِ حُقُوقِهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ يَنْتَقِلُ بِهِ الْمِلْكُ لِلشَّفِيعِ. ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالسَّامِرِيُّ وَابْنُ رَجَبٍ وَغَيْرُهُمْ. وَلَا فَرْقَ فِي الْوَارِثِ بَيْنَ ذِي الرَّحِمِ وَالزَّوْجِ وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقِ وَعَصَبَتِهِ الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ وَبَيْتِ الْمَالِ، فَيَأْخُذُهُ الْإِمَامُ بِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَارِثٌ خَاصٌّ يَسْتَغْرِقُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ أَوْ رَدٍّ أَوْ رَحِمٍ. صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. (فَإِنْ تَرَكَ بَعْضُهُمْ) - أَيْ: الْوَرَثَةِ - حَقَّهُ مِنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ؛ (فَكَمَا مَرَّ) مِنْ أَنَّهُ يَتَوَفَّرُ الْحَقُّ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَأْخُذُوا الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكُوا الْكُلَّ؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِ الْبَعْضِ وَتَرْكِ الْبَعْضِ إضْرَارًا بِالْمُشْتَرِي، لَكِنْ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ الشَّفِيعَ يَمْلِكُ الشِّقْصَ بِالطَّلَبِ لَا يَتَأَتَّى الْعَفْوُ بَعْدَهُ، بَلْ يَنْتَقِلُ الشِّقْصُ إلَى الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ عَلَى حَسَبِ إرْثِهِمْ قَهْرًا عَلَيْهِمْ، وَيُؤْخَذُ ثَمَنُهُ مِنْ التَّرِكَةِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ. (وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ لَهُ شَفِيعَانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا) عَنْ الشُّفْعَةِ، (وَطَلَبَ الْآخَرُ، ثُمَّ مَاتَ الطَّالِبُ؛ فَوَرِثَهُ) الشَّرِيكُ (الْعَافِي) عَنْ الشُّفْعَةِ؛ (فَلَهُ أَخْذُ الشِّقْصِ بِهَا) - أَيْ: بِالشُّفْعَةِ - لِأَنَّ عَفْوَهُ أَوَّلًا عَنْ حَقِّهِ الثَّابِتِ بِالْبَيْعِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ الْمُتَجَدِّدَ بِالْإِرْثِ، وَإِذَا حَقَّقْتَ النَّظَرَ فَالْمِلْكُ قَدْ انْتَقَلَ إلَى الطَّالِبِ بِالطَّلَبِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى وَارِثِهِ وِرَاثَةً. فَقَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَخْذُ إنَّمَا هُوَ مُجَارَاةٌ لِلْخَصْمِ، وَإِلَّا فَهُوَ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ قَهْرًا. تَنْبِيهٌ: ثَلَاثَةٌ يَسْقُطُ حَقُّهُمْ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبُوا: الشَّفِيعُ، وَالْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ، وَالْمَقْذُوفُ.

стр. 2449

[فَصْلٌ يَمْلِكُ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ شَفِيعٌ مَلِيءٌ بِلَا حُكْمِ حَاكِمٍ] (فَصْلٌ: وَيَمْلِكُ الشِّقْصَ) الْمَشْفُوعَ (شَفِيعٌ مَلِيءٌ بِلَا حُكْمِ) حَاكِمٍ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ؛ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ (بِقَدْرِ ثَمَنِهِ) الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ شِرَاؤُهُ؛ لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: «هُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ» . رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ فِي الْمُتَرْجَمِ. وَلِأَنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا اسْتَحَقَّ الشِّقْصَ بِالْبَيْعِ، فَكَانَ مُسْتَحِقًّا لَهُ بِالثَّمَنِ كَالْمُشْتَرِي. لَا يُقَالُ الشَّفِيعُ اسْتَحَقَّ أَخْذَ الشِّقْصِ بِغَيْرِ رِضَى مَالِكِهِ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ؛ كَالْمُضْطَرِّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُضْطَرَّ اسْتَحَقَّهُ بِسَبَبِ حَاجَتِهِ، فَكَانَ الْمَرْجِعُ فِي بَدَلِهِ إلَى قِيمَتِهِ، وَالشَّفِيعُ اسْتَحَقَّهُ بِالْبَيْعِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِالْعِوَضِ الثَّابِتِ بِهِ (الْمَعْلُومِ) لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ أَخْذٌ بِعِوَضِهَا، فَاشْتُرِطَ أَنْ يَعْلَمَهُ بَاذِلٌ قَبْلَ الْإِقْدَامِ عَلَى الْتِزَامِهِ؛ كَمُشْتَرِي الْمَبِيعِ، وَحَيْثُ تَقَرَّرَ هَذَا فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ كَالْحُبُوبِ وَالْأَدْهَانِ، فَإِنَّ الشَّفِيعَ (يَدْفَعُ) لِمُشْتَرٍ (مِثْلَ) ثَمَنِ (مِثْلِيٍّ) - أَيْ: قَدْرَهُ مِنْ جِنْسِهِ - (بِمِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ) ؛ لِأَنَّ هَذَا مِثْلٌ مِنْ طَرِيقِ الصُّورَةِ وَالْقِيمَةِ، فَكَانَ أَوْلَى مِمَّا سِوَاهُ، وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ بَدَلُ الثَّمَنِ، فَكَانَ مِثْلُهُ كَبَدَلِ الْقَرْضِ وَالْمُتْلَفِ. وَيَدْفَعُ لِمُشْتَرٍ (قِيمَةَ) ثَمَنٍ (مُتَقَوِّمٍ) مِنْ حَيَوَانٍ وَثِيَابٍ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهَا بَدَلَهُ فِي الْإِتْلَافِ، وَالْمُرَادُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ، وَالِاعْتِبَارُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ أَوْ نَقْصِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ عِنْدَ لُزُومِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ اسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ. وَيَأْتِي. (فَإِنْ تَعَذَّرَ) عَلَى شَفِيعٍ مِثْلُ (مِثْلِيٍّ) ؛ بِعَدَمِهِ فَعَلَيْهِ (قِيمَتُهُ إذَنْ) - أَيْ: يَوْمَ إعْوَازِهِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلَهُ فِي الْإِتْلَافِ، (أَوْ) تَعَذَّرَتْ (مَعْرِفَةُ قِيمَةِ) ثَمَنٍ (مُتَقَوِّمٍ) بِتَلَفٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ فَعَلَى شَفِيعٍ (قِيمَةُ شِقْصٍ) مَشْفُوعٍ إذَنْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ فِيهَا بِقَدْرِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَقَعَتْ؛ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَكَانَتْ مُحَابَاةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا

стр. 2450

(وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ قِيمَةِ الشِّقْصِ (يَوْمَ عَقْدٍ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَإِنْ جَهِلَ ثَمَنَ) - أَيْ: قَدْرَهُ - كَمَا لَوْ كَانَ صُبْرَةَ نَقْدٍ، فَتَلِفَتْ، أَوْ اخْتَلَطَتْ بِمَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْهُ، (وَلَا) حِيلَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ؛ (سَقَطَتْ) كَمَا لَوْ عَلِمَ قَدْرَ الثَّمَنِ عِنْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ نَسِيَ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُسْتَحَقُّ بِغَيْرِ بَدَلٍ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا لَا يَدِّعِيهِ: فَإِنْ اتَّهَمَهُ الشَّفِيعُ بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ تَحَيُّلًا عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ؛ حَلَّفَهُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ؛ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الشَّفِيعِ. وَإِنْ جَهِلَ الثَّمَنَ (مَعَهَا) - أَيْ: الْحِيلَةِ - فَعَلَى شَفِيعٍ (قِيمَةُ شِقْصٍ) ، وَيَأْخُذُهُ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أُبِيعَ بِقِيمَتِهِ. (وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي تَسْلِيمُ شِقْصٍ) لِلشَّفِيعِ (قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ) ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ أَمْرٌ قَهْرِيٌّ وَالْبَيْعُ عَنْ رِضًى، (وَإِنْ عَجَزَ شَفِيعٌ) عَنْ دَفْعِ ثَمَنِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ - (وَلَوْ) كَانَ عَجْزُهُ (عَنْ بَعْضِ ثَمَنِهِ) - لِأَنَّ فِي أَخْذِهِ بِدُونِ دَفْعِ جَمِيعِ الثَّمَنِ إضْرَارًا بِالْمُشْتَرِي، وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ. وَالْعَجْزُ الْمُسْقِطُ لَهَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ (بَعْدَ إنْظَارِهِ) بِالثَّمَنِ مِنْ حِينِ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ (ثَلَاثًا) - أَيْ: لَيَالٍ - بِأَيَّامِهِنَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ عَجْزُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى " وَ " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْحَاوِي الصَّغِيرِ " وَالنَّظْمِ " وَ " تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ "؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ مَعَهُ تَعَدٍّ، فَيُمْهَلُ بِقَدْرِ مَا يَعُدُّهُ فِيهِ، وَالثَّلَاثُ آخِرُ حَدِّ جَمْعِ الْقِلَّةِ، وَيُمْكِنُ الْأَعْدَادُ فِيهَا غَالِبًا. (وَلَوْ) كَانَ الشَّفِيعُ (مُفْلِسًا) ، لِاحْتِمَالِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ بِاتِّهَابٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ مَضَى عَلَيْهِ الْأَمَدُ، وَلَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ؛ (فَلِمُشْتَرٍ) لَمْ يَرْضَ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ حَيْثُ عَجَزَ الشَّفِيعُ عَنْهُ أَوْ هَرَبَ، وَقَدْ أَخَذَ [الشِّقْصَ] بِالشُّفْعَةِ (الْفَسْخُ) ؛ [لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ

стр. 2451

إلَى الثَّمَنِ، فَمَلَكَ الْفَسْخَ؛ كَبَائِعٍ بِثَمَنٍ حَالٍّ تَعَذَّرَ وُصُولُهُ إلَيْهِ بِلَا حُكْمِ] حَاكِمٍ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لَا يَقِفُ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ؛ فَلَا يَقِفُ فَسْخُ الْأَخْذِ بِهَا عَلَيْهِ؛ كَفَسْخِ غَيْرِهَا مِنْ الْبُيُوعِ وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ (وَلَوْ أُتِيَ) الشَّفِيعُ (لَهُ) - أَيْ: الْمُشْتَرِي (بِرَهْنٍ) عَلَى الثَّمَنِ - وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ مُحْرَزًا - (أَوْ أَتَى بِضَامِنٍ) لَهُ فِيهِ - وَلَوْ مَلِيًّا - لِأَنَّ الضَّرَرَ بِتَحْصِيلِ الثَّمَنِ حَاصِلٌ مَعَهَا، وَالشُّفْعَةُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ؛ فَلَا تَثْبُتُ مَعَهُ، وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الشِّقْصِ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ. قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرِهِ: وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ. (وَمَنْ) أَخَذَ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ، وَ (بَقِيَ) ثَمَنُهُ (بِذِمَّتِهِ حَتَّى فُلِّسَ) ؛ أَيْ: حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِفَلَسٍ؛ (خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ فَسْخٍ) لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ إمْضَائِهِ، (وَضَرَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ) بِالثَّمَنِ كَالْبَائِعِ إذَا أَفْلَسَ مُشْتَرٍ، (وَ) ثَمَنٍ (مُؤَجَّلٍ) أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ، وَلَمْ يُدْرِكْ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ حَتَّى (حَلَّ) عَلَى مُشْتَرٍ كَثَمَنٍ (حَالٍّ) ؛ أَيْ: كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِهِ حَالًّا، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": (وَإِلَّا) يَحِلُّ الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِهِ (إلَى أَجَلِهِ إنْ كَانَ) الشَّفِيعُ (مَلِيئًا) - أَيْ: قَادِرًا - (أَوْ كَفَّلَهُ) فِيهِ كَفِيلٌ (مَلِيءٌ) نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ، وَالتَّأْجِيلُ مِنْ صِفَاتِهِ، وَيَنْتَفِي عَنْهُ الضَّرَرُ بِكَوْنِهِ مَلِيئًا، أَوْ كَفِيلُهُ مَلِيءٌ، وَإِذَا أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ مُؤَجَّلًا، ثُمَّ مَاتَ هُوَ أَوْ مُشْتَرٍ، فَحَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَحِلَّ عَلَى الْآخَرِ. (وَيَتَّجِهُ وَإِلَّا) يَكُنْ الشَّفِيعُ مَلِيئًا؛ (فَسَخَ) الْمُشْتَرِي عَقْدَ التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ (إنْ لَمْ يُوَثِّقْهُ) الشَّفِيعُ بِكَفِيلٍ مَلِيءٍ؛ إذْ التَّوْثِقَةُ شَرْطٌ لِلُّزُومِ التَّمَلُّكِ كَالْمَلَاءَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 2452

[ (وَيُعْتَدُّ) فِي قَدْرِ ثَمَنٍ] (بِمَا زِيدَ) فِي قَدْرِ ثَمَنٍ (بِمَا زِيدَ) فِيهِ زَمَنَ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ، (أَوْ حَطَّ) مِنْهُ (زَمَنَ خِيَارٍ) ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ بِمَنْزِلَةِ حَالَةِ الْعَقْدِ، وَالتَّغْيِيرُ يَلْحَقُ بِالْعَقْدِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا عَلَى اخْتِيَارِهِمَا فِيهِ، وَلِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ إنَّمَا يَثْبُتُ إذَا لَزِمَ الْعَقْدُ، فَاعْتُبِرَ الْقَدْرُ الَّذِي لَزِمَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ هِبَةٌ وَالنَّقْصُ إبْرَاءٌ، فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهُمَا فِي حَقِّ الشَّفِيعِ. (وَيُصَدَّقُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ) فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ هُوَ وَالشَّفِيعُ (فِي قَدْرِ ثَمَنٍ) اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ؛ (لِمُبَاشَرَتِهِ) الْعَقْدَ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِالثَّمَنِ، وَلِأَنَّ الشِّقْصَ مِلْكُهُ؛ فَلَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ بِدُونِ مَا يَدَّعِي بِهِ مِنْ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ. (وَ) كَذَا (لَوْ) كَانَ الثَّمَنُ (قِيمَةَ عَرْضٍ) اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ، وَقَالَ الشَّفِيعُ: قِيمَتُهُ عِشْرُونَ. وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ ثَلَاثُونَ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ قِيمَةِ الْعَرْضِ الْمُشْتَرَى بِهِ بِيَمِينِهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ؛ لِمَا تَقَدَّمَ. وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْعَرْضُ مَوْجُودًا، فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا عُرِضَ عَلَى الْمُقَوِّمِينَ لِيَشْهَدُوا بِمَا يَعْلَمُونَهُ مِنْ قَدْرِ قِيمَتِهِ، وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ أَيْضًا (فِي جَهْلِ قَدْرِ ثَمَنٍ) ، كَتَصْدِيقِهِ بِيَمِينِهِ فِي جَهْلٍ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ الْمُشْتَرَى بِهِ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ جُزَافًا أَوْ بِثَمَنٍ نَسِيَ مَبْلَغَهُ، وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا بِيَمِينِهِ فِي (أَنَّهُ غَرَسَ أَوْ بَنَى) فِي الْأَرْضِ الَّتِي مِنْهَا الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ فِيمَا إذَا أَنْكَرَ الشَّفِيعُ أَنَّهُ أَحْدَثَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ يُرِيدُ تَمَلُّكَهُ عَلَيْهِ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَالِكِ (إلَّا مَعَ بَيِّنَةِ شَفِيعٍ) فَيُعْمَلُ بِهَا. (وَتُقَدَّمُ) بَيِّنَةُ شَفِيعٍ (عَلَى بَيِّنَةِ مُشْتَرٍ) إنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ. (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَائِعٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) - أَيْ الشَّفِيعِ أَوْ الْمُشْتَرِي - لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ، وَيُقْبَلُ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ. (وَإِنْ قَالَ) مُشْتَرٍ لِشِقْصٍ: (اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ وَأَثْبَتَهُ) - أَيْ: الشِّرَاءَ - (بَائِعٌ بِأَكْثَرَ) مِنْ أَلْفٍ؛ (أَخَذَهُ) - أَيْ:

стр. 2453

الشِّقْصَ - (شَفِيعٌ بِأَلْفٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُقِرٌّ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِ أَخْذِهِ بِأَلْفٍ؛ فَلَمْ يُسْتَحَقَّ الرُّجُوعُ بِأَكْثَرَ، وَلِأَنَّ دَعْوَى الْمُشْتَرِي تَتَضَمَّنُ دَعْوَى كَذِبِ الْبَيِّنَةِ، وَلِأَنَّ الْبَائِعَ ظَلَمَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَلْفِ؛ فَلَا يُحْكَمُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الشَّفِيعِ بِمَا زَادَ عَلَى الْأَلْفِ، وَإِنَّمَا حُكِمَ بِهِ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكَذِّبُهَا. (فَإِنْ قَالَ) مُشْتَرٍ: صَدَقَتْ الْبَيِّنَةُ (وَغَلِطْت) أَنَا (أَوْ نَسِيت أَوْ كَذَبْت؛ لَمْ يُقْبَلْ) رُجُوعُهُ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ. (وَإِنْ ادَّعَى شَفِيعٌ) عَلَى مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ شِقْصٌ كَانَ لِشَرِيكِهِ (شِرَاءَهُ) - أَيْ: الشِّقْصِ الْمُشْتَرَى - قَائِلًا: إنَّك اشْتَرَيْت هَذَا الشِّقْصَ (بِأَلْفٍ) فَلِي الشُّفْعَةُ احْتَاجَ إلَى تَحْرِيرِ الدَّعْوَى، فَيُحَدِّدُ الْمَكَانَ الَّذِي مِنْهُ الشِّقْصُ، وَيَذْكُرُ قَدْرَهُ وَثَمَنَهُ، فَإِنْ اعْتَرَفَ غَرِيمُهُ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ أَنْكَرَ الشِّرَاءَ (فَقَالَ: بَلْ اتَّهَبْته أَوْ وَرِثْته) ، فَلَا شُفْعَةَ لَك فِيهِ؛ (حَلَفَ) عَلَيْهِ، وَلَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ، وَالْمُثْبِتُ لِلشُّفْعَةِ الْبَيْعُ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ، (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ ثَبَتَتْ، (أَوْ قَامَتْ لِشَفِيعٍ بَيِّنَةٌ) بِالْبَيْعِ ثَبَتَتْ، (أَوْ أَنْكَرَ) مُدَّعًى عَلَيْهِ الشِّرَاءَ (أَوْ أَقَرَّ بَائِعٌ) بِهِ (ثَبَتَتْ) الشُّفْعَةُ؛ لِثُبُوتِ مُوجِبِهَا، وَمَتَى انْتَزَعَ مِنْهُ الشِّقْصَ، وَأَبَى قَبْضَ الثَّمَنِ، فَإِنَّهُ (يَبْقَى الثَّمَنُ حَتَّى فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأَخِيرَةِ إنْ أَقَرَّ بَائِعٌ بِقَبْضِهِ) - أَيْ الثَّمَنِ - مِمَّا انْتَزَعَ مِنْهُ الشِّقْصَ (فِي ذِمَّةِ شَفِيعٍ) مُتَعَلِّق بِيَبْقَى؛ لِوُصُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى مَقْصُودِهِ بِدُونِ الْمُحَاكَمَةِ (حَتَّى يَدَّعِيَهُ مُشْتَرٍ) ، فَيُدْفَعَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ غَيْرُهُ، وَلَا يَكُونُ إنْكَارُ الْمُشْتَرِي لِلْبَيْعِ مُسْقِطًا لِحَقِّهِ؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَخْذُ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ. (وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بَائِعٌ بِقَبْضِهِ) الثَّمَنَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ (أَخَذَ) الشَّفِيعُ (هُوَ - أَيْ: الشِّقْصَ - مِنْهُ) - أَيْ مِنْ الْبَائِعِ - (وَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ) ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالْبَيْعِ الْمُوجِبِ لِلشُّفْعَةِ، وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُهُ، فَأُخِذَ بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقَّيْنِ حَقٍّ لِلشَّفِيعِ وَحَقٍّ لِلْمُشْتَرِي، فَإِذَا سَقَطَ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِإِنْكَارِهِ ثَبَتَ حَقُّ الْآخَرِ.

стр. 2454

(وَلَوْ ادَّعَى شَرِيكٌ) فِي عَقَارٍ فِيهِ الشُّفْعَةُ (عَلَى) إنْسَانٍ (حَاضِرٍ بِيَدِهِ نَصِيبُ شَرِيكِ الْغَائِبِ أَنَّهُ) - أَيْ: الْحَاضِرَ - (اشْتَرَاهُ) - أَيْ: الشِّقْصَ - (مِنْهُ) - أَيْ: مِنْ الْغَائِبِ - (وَأَنَّهُ) أَيْ: الْمُدَّعِيَ - (يَسْتَحِقُّهُ) - أَيْ: الشِّقْصَ - (بِالشُّفْعَةِ، فَصَدَّقَهُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَخَذَهُ) ؛ أَيْ: أَخَذَ الْمُدَّعِي الشِّقْصَ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ عَلَى حِصَّتِهِ مِمَّا سَبَقَ مِنْ أَنَّهَا بِقَدْرِ الْمِلْكِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَخَذَهُ كَامِلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرَ شَرِيكٍ لَهُمَا، لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ يُصَدِّقُهُ فِي تَصَرُّفِهِ فِيمَا هُوَ بِيَدِهِ، (وَكَذَا لَوْ ادَّعَى) الشَّرِيكُ عَلَى حَاضِرٍ (إنَّك بِعْت نَصِيبَ الْغَائِبِ بِإِذْنِهِ، فَقَالَ: نَعَمْ) ، فَإِنَّ لِلْمُدَّعِي أَخْذَ الشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ، (فَإِذَا قَدِمَ) الْغَائِبُ، (وَأَنْكَرَ) الْإِذْنَ فِي الْبَيْعِ (حَلَفَ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، (وَأَخَذَ شِقْصَهُ) ، وَطَلَبَ بِالْأُجْرَةِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، (وَيَضْمَنُ الشَّفِيعُ) ؛ أَيْ: يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ. تَتِمَّةٌ: وَإِنْ ادَّعَى الشَّرِيكُ عَلَى الْوَكِيلِ: أَنَّك اشْتَرَيْت الشِّقْصَ الَّذِي فِي يَدِك، فَأَنْكَرَ، وَقَالَ: إنَّمَا أَنَا وَكِيلٌ فِيهِ أَوْ مُسْتَوْدَعٌ لَهُ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَقُضِيَ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ إذَا نَكَلَ، قَدَّمَهُ فِي " الْمُغْنِي ". [فَصْلٌ تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِيمَا ادَّعَى شِرَاءَهُ لِمُوَلِّيهِ] (فَصْلٌ: وَتَجِبُ الشُّفْعَةُ فِيمَا) - أَيْ: فِي شِقْصٍ - (ادَّعَى) مُشْتَرٍ (شِرَاءَهُ لِمُوَلِّيهِ) - أَيْ: لِمَحْجُورِهِ - لِأَنَّ الشُّفْعَةَ حَقٌّ ثَبَتَ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ، فَاسْتَوَى فِيهِ جَائِزُ التَّصَرُّفِ وَغَيْرِهِ، وَقُبِلَ إقْرَارُ وَلِيِّهِ فِيهِ بِعَيْبٍ فِي مَبِيعِهِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ: إنَّمَا اشْتَرَيْته لِفُلَانٍ الْغَائِبِ؛ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ، وَيَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ، وَيَدْفَعُهُ إلَى الشَّفِيعِ، وَيَكُونُ الْغَائِبُ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ؛ لِأَنَّنَا لَوْ وَقَفْنَا الْأَمْرَ فِي الشُّفْعَةِ إلَى حُضُورِ الْمُقِرِّ لَهُ لَكَانَ فِي ذَلِكَ إسْقَاطُ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُشْتَرٍ يَدَّعِي أَنَّ الشِّرَاءَ لِغَائِبٍ وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ لِمُوَكَّلِهِ الْغَائِبِ أَوْ الْمَحْجُورِ، ثُمَّ أَقَرَّ بِالشِّرَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ حَتَّى يَقُومَ

стр. 2455

بِالشِّرَاءِ بَيِّنَةٌ، أَوْ يَقْدَمَ الْغَائِبُ، أَوْ يَنْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْ الْمَحْجُورِ. وَيَعْتَرِفَا بِالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا ثَبَتَ لَهُمَا بِالْإِقْرَارِ، فَإِقْرَارُهُ بِالشِّرَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ إقْرَارٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ؛ فَلَا يُقْبَلُ. وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَ الْمِلْكِ لَمْ يَسْأَلْهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ، وَلَمْ يُطَالَبْ بِبَيَانٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالشِّرَاءِ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ شُفْعَةٌ، فَلَا فَائِدَةَ فِي الْكَشْفِ عَنْهُ. ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي ". وَ (لَا) تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ (مَعَ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ) مَعَ خِيَارِ (شَرْطٍ قَبْلَ انْقِضَائِهِ) - أَيْ: الْخِيَارِ - سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا؛ لِمَا فِي الْأَخْذِ مِنْ إبْطَالِ خِيَارِهِ وَإِلْزَامِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ قَبْلَ رِضَاهُ بِالْتِزَامِهِ وَإِيجَابِ الْعُهْدَةِ عَلَيْهِ، وَتَفْوِيتِ حَقِّهِ مِنْ الرُّجُوعِ فِي غَيْرِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ. تَنْبِيهٌ: بَيْعُ الْمَرِيضِ - وَلَوْ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ - كَبَيْعِ الصَّحِيحِ فِي الصِّحَّةِ وَفِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ رَشِيدٌ، لَكِنْ فِي الْمُحَابَاةِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي بَيَانُهُ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ بِمَا صَحَّ الْبَيْعُ فِيهِ إذَا كَانَ فِيهِ مُحَابَاةٌ مِنْ الْمَرِيضِ عَلَى مَا يَأْتِي. (وَعُهْدَةُ شَفِيعٍ) فِيمَا إذَا ظَهَرَ الشِّقْصُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا، وَأَرَادَ الشَّفِيعُ الرُّجُوع بِالثَّمَنِ أَوْ الْأَرْشِ (عَلَى مُشْتَرٍ) ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مَلَكَهُ مِنْ جِهَتِهِ، فَرَجَعَ عَلَيْهِ؛ لِكَوْنِهِ كَبَائِعِهِ، وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي؛ فَكَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ، وَالْعُهْدَةُ فِي الْأَصْلِ كِتَابُ الشِّرَاءِ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا رُجُوعُ مَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ إلَيْهِ مِنْ شَفِيعٍ أَوْ مُشْتَرٍ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ عَنْهُ الْمِلْكُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ بِالثَّمَنِ أَوْ الْأَرْشِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الشِّقْصِ أَوْ عَيْبِهِ، فَإِذَا ظَهَرَ الشِّقْصُ مُسْتَحَقًّا، رَجَعَ الشَّفِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، ثُمَّ اشْتَرَى عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ ظَهَرَ الشِّقْصُ مَعِيبًا، وَاخْتَارَ الشَّفِيعُ الْإِمْسَاكَ مَعَ الْأَرْشِ، رَجَعَ بِالْأَرْشِ عَلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ.
следующие страницы →