← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21677

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الرحيباني

Полный текст (4 464 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

إدْرَاكِ (أَدَائِهَا) بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (بِنَاءً مَا خَرَجَ) مِنْهَا (عَنْ وَقْتِهَا عَلَى تَحْرِيمَةِ الْأَدَاءَ) فِي الْوَقْتِ، وَأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بَلْ تَقَعُ الْمَوْقِعَ فِي الصِّحَّةِ وَالْإِجْزَاءِ، وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ " وَابْنُ عُبَيْدَانَ. (وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ) فَلَمْ يَدْرِ أَدَخَلَ أَوْ لَا؟ (وَلَا تُمْكِنُهُ مُشَاهَدَةُ) مَا يُعْرَفُ بِهِ الْوَقْتُ لِعَمًى أَوْ مَانِعٍ مَا، (وَلَا مُخْبِرَ عَنْ يَقِينٍ) بِدُخُولِ الْوَقْتِ: (صَلَّى إذَا ظَنَّ دُخُولَهُ) - أَيْ: الْوَقْتِ - بِدَلِيلٍ مِنْ اجْتِهَادٍ، أَوْ تَقْدِيرِ الزَّمَنِ بِصَنْعَةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ وَنَحْوِهِ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ فَاكْتَفَى بِهِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ كَغَيْرِهِ، وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ دُخُولَ الْوَقْتِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ. (لَا إنْ شَكَّ) فِي دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دُخُولِهِ، فَإِنْ صَلَّى مَعَ الشَّكِّ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، وَإِنْ وَافَقَ الْوَقْتَ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَلَاتِهِ، كَمَا لَوْ صَلَّى مَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ. (وَيُعِيدُ إنْ) اجْتَهَدَ، وَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ (أَخْطَأَ ظَنُّهُ) الْوَقْتَ فَصَلَّى قَبْلَهُ، لِوُقُوعِهَا نَفْلًا وَبَقَاءِ فَرْضِهِ عَلَيْهِ، وَلَا يُعِيدُ إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ أَصَابَ الْوَقْتَ، أَيْ: صَلَّى فِيهِ (أَوْ) أَصَابَ (مَا بَعْدَهُ) ، أَيْ: الْوَقْتِ وَمَضَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصِّحَّةِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا (وَلَوْ نَوَى إنْ كَانَ دَخَلَ الْوَقْتُ فَ) هَذِهِ الصَّلَاةُ (فَرْضٌ وَإِلَّا) يَكُنْ دَخَلَ الْوَقْتُ (فَ) هِيَ (نَفْلٌ لَمْ تَنْعَقِدْ) صَلَاتُهُ، لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ (وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ) الصَّلَاةِ (احْتِيَاطًا) حَتَّى يُتَيَقَّنَ دُخُولُ الْوَقْتِ، وَيَزُولَ الشَّكُّ (إلَّا أَنْ يَخْشَى خُرُوجَ وَقْتٍ) ، أَوْ (إلَّا) فِي وَقْتِ (غَيْمٍ) لِصَلَاةِ (عَصْرٍ فَيُسَنُّ تَبْكِيرٌ) ، لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَقَالَ: بَكِّرُوا لِصَلَاةِ الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْغَيْمِ فَإِنَّهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَمَعْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: التَّبْكِيرُ بِهَا إذَا حَلَّ فِعْلُهَا لِيَقِينٍ أَوْ غَلَبَةِ ظَنٍّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ وَقْتَهَا الْمُخْتَارَ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ ضَيِّقٌ

стр. 317

فَنَخْشَى خُرُوجَهُ، وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ ": فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ حَتَّى يُتَيَقَّنَ دُخُولُ الْوَقْتِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ. (وَيُعِيدُ أَعْمَى عَاجِزٌ) عَنْ مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ (عَدِمَ مُقَلَّدًا) - أَيْ: مَنْ يُقَلِّدُهُ - (وَلَوْ أَصَابَ) ، لِأَنَّ فَرْضَهُ التَّقْلِيدُ، وَلَمْ يُوجَدْ (وَيَتَّجِهُ إلَّا) إذَا صَلَّى الْأَعْمَى الْعَاجِزُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ، وَهُوَ فِي (سَفَرٍ مَعَ تَحَرٍّ فَلَا) يُعِيدُ، مَنْ اجْتَهَدَ فِي (قِبْلَةٍ) وَصَلَّى، ثُمَّ ظَهَرَ خَطَؤُهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَيُعْمَلُ بِأَذَانٍ وَإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَارِفٍ) بِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ بِالسَّاعَاتِ، لِأَنَّ الْأَذَانَ شُرِعَ لِلْإِعْلَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ، فَلَوْ لَمْ يَجُزْ الْعَمَلُ بِهِ لَمْ تَحْصُلْ فَائِدَتُهُ، وَلَمْ تَزَلْ النَّاسُ يَعْمَلُونَ بِالْأَذَانِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَكَذَا يَعْمَلُ بِأَذَانِهِ إذَا كَانَ يُقَلِّدُ عَارِفًا، قَالَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ، وَفِي " الْمُبْدِعِ " يُعْمَلُ بِالْأَذَانِ بِدَارِنَا، وَكَذَا بِدَارِ الْحَرْبِ إنْ عُلِمَ إسْلَامُهُ (وَلَا) يُعْمَلُ بِإِخْبَارِهِ (عَنْ ظَنٍّ) بَلْ يَجْتَهِدُ مَرِيدُ الصَّلَاةِ حَيْثُ أَمْكَنَهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ عَمِلَ بِقَوْلِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ (كَمَا) لَوْ سَمِعَ الْأَذَانَ (فِي غَيْمٍ، فَإِنْ كَانَ) الْمُؤَذِّنُ أَذَّنَ (عَنْ اجْتِهَادٍ) فَلَا يَقْبَلُهُ إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ (وَاجْتَهَدَ هُوَ) - أَيْ: مَرِيدُ الصَّلَاةِ - إنْ قَدَرَ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى

стр. 318

الْعَمَلِ بِاجْتِهَادِ نَفْسِهِ (وَإِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ يَعْرِفُ الْوَقْتَ بِسَاعَاتٍ) ، وَهُوَ الْعَالِمُ بِالتَّسْيِيرِ وَالسَّاعَاتِ وَالدَّقَائِقِ وَالزَّوَالِ (أَوْ) كَانَ يُؤَذِّنُ (بِتَقْلِيدِ عَارِفٍ بِالسَّاعَاتِ) عَمِلَ بِهِ - أَيْ: بِأَذَانِهِ - إنْ كَانَ ثِقَةً فِي الْغَيْمِ وَغَيْرِهِ (وَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ) مَكْتُوبَةٍ (بِقَدْرِ) تَكْبِيرَةِ (إحْرَامٍ) كَمَا لَوْ زَالَتْ الشَّمْسُ (ثُمَّ) بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ تَكْبِيرَةٍ فَأَكْثَرَ (طَرَأَ مَانِعٌ) مِنْ الصَّلَاةِ (بِجُنُونٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَرِدَّةٍ) ، ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ: (قُضِيَتْ) تِلْكَ الصَّلَاةُ الَّتِي أَدْرَكَ وَقْتَهَا، لِوُجُوبِهَا بِدُخُولِهِ عَلَى مُكَلَّفٍ لَا مَانِعَ بِهِ وُجُوبًا مُسْتَقِرًّا، فَإِذَا قَامَ بِهِ مَانِعٌ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُسْقِطْهَا فَوَجَبَ قَضَاؤُهَا عِنْدَ زَوَالِهِ (فَقَطْ) ، فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا بَعْدَهَا، وَلَوْ جَمَعَ إلَيْهَا (وَإِنْ طَرَأَ) عَلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ (تَكْلِيفٌ كَبُلُوغِ) صَغِيرٍ (وَعَقْلِ) مَجْنُونٍ (وَزَوَالِ حَيْضٍ، وَ) رُجُوعٍ عَنْ (رِدَّةٍ وَقَدْ بَقِيَ) مِنْ وَقْتِ مَكْتُوبَةٍ (بِقَدْرِهَا) - أَيْ: التَّكْبِيرَةِ - (قُضِيَتْ) تِلْكَ الصَّلَاةُ (مَعَ مَجْمُوعَةٍ إلَيْهَا) قَبْلَهَا، فَلَوْ طَرَأَ ذَلِكَ (قَبْلَ غُرُوبِ) شَمْسٍ (تُقْضَى ظُهْرٌ وَعَصْرٌ) وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُمَا تُجْمَعَانِ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا (وَ) لَوْ كَانَ طَرَيَانُهُ (قَبْلَ طُلُوعِ) شَمْسٍ (تُقْضَى فَجْرٌ) فَقَطْ؛ لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا لَا تُجْمَعُ إلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرٍ؛ لَزِمَ قَضَاءُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْحَائِضِ " تَطْهُرُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِرَكْعَةٍ تُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ " فَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَّتْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتُ الْأُولَى حَالَ الْعُذْرِ، فَإِذَا أَدْرَكَهُ الْمَعْذُورُ لَزِمَ قَضَاءُ فَرْضِهَا، كَمَا يَلْزَمُهُ فَرْضُ الثَّانِيَةِ، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ، لِأَنَّهُ إدْرَاكِيٌّ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ كَإِدْرَاكِ الْمُسَافِرِ صَلَاةَ الْمُقِيمِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الرَّكْعَةُ فِي الْجُمُعَةِ لِلْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا فَاعْتُبِرَ إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ لِئَلَّا يَفُوتَ فِي مُعْظَمُهَا.

стр. 319

[فَصْلٌ قَضَاءُ مَكْتُوبَةٍ فَائِتَةٍ مِنْ الْخَمْسِ مُرَتَّبًا] (فَصْلٌ) (وَيَجِبُ) عَلَى مُكَلَّفٍ لَا مَانِعَ بِهِ (قَضَاءُ مَكْتُوبَةٍ فَائِتَةٍ) مِنْ الْخَمْسِ (مُرَتَّبًا) نَصًّا لِحَدِيثِ أَحْمَدَ «أَنَّهُ ﷺ عَامَ الْأَحْزَابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتَهَا، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ وَقَدْ قَالَ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَكَالْمَجْمُوعَتَيْنِ. (وَلَوْ كَثُرَتْ) الْفَوَائِتُ كَمَا لَوْ قَلَّتْ، فَإِنْ تَرَكَ تَرْتِيبَهَا بِلَا عُذْرٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ كَتَرْتِيبِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ (إلَّا إذَا خَشِيَ فَوَاتَ) صَلَاةٍ (حَاضِرَةٍ، وَلَوْ) كَانَ مَا خَشِيَ فَوَاتَهُ (بَعْضَهَا) فَيُقَدِّمُهَا؛ لِأَنَّهَا آكَدُ، وَتَرْكُ التَّرْتِيبِ أَيْسَرُ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ (أَوْ) إلَّا إذَا خَشِيَ (خُرُوجَ وَقْتِ اخْتِيَارٍ) لِصَلَاةٍ ذَاتِ وَقْتَيْنِ (فَيَجِبُ تَقْدِيمُ حَاضِرَةٍ) فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَقْتِ الْوَاحِدِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ بِلَا عُذْرٍ. (وَتَصِحُّ فَائِتَةُ إذْنٍ) ، أَيْ: مَعَ خَشْيَةِ فَوَاتِ الْوَقْتِ نَصًّا (وَلَا) يَصِحُّ (نَفْلٌ) عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ (وَلَوْ) كَانَ النَّفَلُ (رَاتِبَةً) ، لِتَحْرِيمِهَا كَأَوْقَاتِ النَّهْي (أَوْ) إلَّا إذَا (نَسِيَ التَّرْتِيبَ بَيْنَ فَوَائِتَ حَالَ قَضَائِهَا) : بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ ظُهْرٌ وَعَصْرٌ مَثَلًا، فَنَسِيَ الظُّهْرَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْعَصْرِ سَقَطَ وُجُوبُهُ بِالنِّسْيَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَارَةَ عَلَى الْمَنْسِيَّةِ تُعْلَمُ بِهَا فَجَازَ أَنْ يُؤْثِرَ فِيهَا النِّسْيَانَ كَالصَّائِمِ، بِخِلَافِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْجَمْعِ، وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ مَعَ النِّسْيَانِ (أَوْ) إلَّا إذَا نَسِيَ التَّرْتِيبَ بَيْنَ (حَاضِرَةٍ وَفَائِتَةٍ حَتَّى فَرَغَ) مِنْ الْحَاضِرَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا نَصًّا، وَأُمًّا حَدِيثُ «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْأَحْزَابِ» السَّابِقُ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذَكَرَهَا فِي الصَّلَاةِ (أَوْ) إلَّا إذَا (اعْتَقَدَ) حَالَ قَضَائِهَا (أَنْ

стр. 320

لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ) ، ثُمَّ بَانَ بِخِلَافِ اعْتِقَادِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا (فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ الْفَجْرَ) جَاهِلًا وُجُوبَ التَّرْتِيبِ (ثُمَّ) صَلَّى (الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا صَحَّتْ عَصْرُهُ) مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ ظُهْرِهِ (لِاعْتِقَادِهِ) حَالَ صَلَاةِ الْعَصْرِ (أَنْ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ، كَمَنْ صَلَّاهَا) - أَيْ: الْعَصْرَ - (ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِلَا وُضُوءٍ) ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ تَرَكَ مِنْهُ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا آخَرَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّاسِي. وَلَا يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ (إنْ جُهِلَ وُجُوبُهُ) ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّعَلُّمِ فَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ لِتَقْصِيرِهِ، بِخِلَافِ النَّاسِي (أَوْ) أَيْ: وَلَا يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ إنْ (خَشِيَ فَوْتَ جَمَاعَةٍ) بَلْ يُصَلِّي الْفَائِتَةَ، ثُمَّ الْحَاضِرَةَ وَلَوْ وَحْدَهُ، وَيَسْقُطُ وُجُوبُ الْجَمَاعَةِ لِلْعُذْرِ (وَعَنْهُ) - أَيْ: الْإِمَامِ - (يَسْقُطُ) التَّرْتِيبُ (بِخَوْفِ فَوْتِهَا) - أَيْ: الْجَمَاعَةِ - (اخْتَارَهُ جَمْعٌ) ، مِنْهُمْ: صَاحِبُ " الْحَاوِيَيْنِ " وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى " (لَكِنْ عَلَيْهِ فِعْلُ الْجُمُعَةِ) فِي الْأَصَحِّ إنْ خَشِيَ فَوْتَهَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالْفَائِتَةِ فَتُتْرَكُ فَجْرُ فَائِتَةٍ لِخَوْفِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ، إذْ خَوْفُ فَوْتِ الْجُمُعَةِ كَضِيقِ الْوَقْتِ فِي سُقُوطِ التَّرْتِيبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ قَبْلَ الْقَضَاءِ (وَيَتَّجِهُ) سُقُوطُ التَّرْتِيبِ عَنْهُ (فِي الْكُلِّ) ، أَيْ: فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا جَاهِلًا كَانَ أَوْ نَاسِيًا؛ فَلَوْ أَمَّ جَمَاعَةً فَذَكَرَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهَا أَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتَ مَضَى فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَا يَقْطَعُهَا (حَيْثُ خَافَ إمَامٌ بِقَطْعِهَا) - أَيْ: الصَّلَاةِ - (ضَرَرًا) ، فَإِنْ أَمِنَ الضَّرَرَ، وَكَانَ الْوَقْتُ مُتَّسَعًا قَطَعَهَا كَمَا يَأْتِي وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 321

(وَيَجِبُ) قَضَاءُ فَائِتَةٍ فَأَكْثَرَ (فَوْرًا) ، لِحَدِيثِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلِيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (مَا لَمْ يَنْضَرَّ فِي بَدَنِهِ) بِضَعْفِهِ (أَوْ) مَا لَمْ يَنْضَرَّ فِي (مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا) لَهُ أَوْ لِعِيَالِهِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ. (أَوْ) مَا لَمْ (يَحْضُرْ لِصَلَاةِ عِيدٍ) فَيُكْرَهُ لَهُ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ بِمَوْضِعِهَا لِئَلَّا يُقْتَدَى بِهِ (وَلَا يَصِحُّ نَفْلٌ مُطْلَقٌ إذَنْ) ، أَيْ: حَيْثُ جَازَ التَّأْخِيرُ لِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ، كَصَوْمِ نَفْلٍ مِمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ (لِتَحْرِيمِهِ، كَ) مَا لَا يَصِحُّ فِي (أَوْقَاتِ نَهْيٍ) لِتَعَيُّنِ الْوَقْتِ لِلْفَائِتَةِ، وَكَمَا لَوْ ضَاقَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ (وَتَصِحُّ رَوَاتِبُ) وَوِتْرٌ؛ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ الْفَرَائِضَ فَلَهَا شَبَهٌ بِهَا (وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ قَضَاءٍ لِفَرْضٍ صَحِيحٍ، كَانْتِظَارِ رُفْقَةٍ أَوْ) انْتِظَارِ (جَمَاعَةٍ لَهَا) ، أَيْ: الْفَائِتَةِ «لِفِعْلِهِ ﷺ ذَلِكَ بِأَصْحَابِهِ لَمَّا فَاتَتْهُمْ صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَتَحَوَّلُوا مِنْ مَكَانِهِمْ، فَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ فَرَغَ مِنْ الْوُضُوءِ قَبْلَ غَيْرِهِ، فَإِنْ قَلَّتْ الْفَوَائِتُ قَضَى سُنَنَهَا الرَّوَاتِبَ مَعَهَا «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَضَى الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بَيْنَهَا سُنَّةً» وَلِأَنَّ الْفَرْضَ أَهَمُّ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى، إلَّا سُنَّةَ فَجْرٍ فَيَقْضِيهَا، وَلَوْ كَثُرَتْ الْفَوَائِتُ، لِتَأَكُّدِهَا، وَحَثِّ الشَّارِعِ عَلَيْهَا.

стр. 322

[فَرْعٌ لَا تَسْقُطُ فَائِتَةٌ بِحَجٍّ] (فَرْعٌ: وَلَا تَسْقُطُ فَائِتَةٌ بِحَجٍّ، وَ) لَا يَسْقُطُ شَيْئًا مِنْ الْفَوَائِتِ (تَضْعِيفُ صَلَاةٍ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ) : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِهِ ﷺ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. (وَإِنْ ذَكَرَ فَائِتَةً إمَامٌ أَحْرَمَ) بِمَكْتُوبَةٍ (حَاضِرَةٍ لَمْ يَضِقْ وَقْتُهَا) ، أَيْ: الْحَاضِرَةِ عَنْهَا، وَعَنْ الْفَائِتَةِ بِأَنْ اتَّسَعَ لَهُمَا (قَطَعَهَا) ، أَيْ: قَطَعَ الْإِمَامُ الْحَاضِرَةَ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْطَعْهَا كَانَتْ نَفْلًا، وَالْمَأْمُومُونَ مُفْتَرِضُونَ خَلْفَهُ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُهَا الْمَأْمُومُونَ (مَعَ سَعَتِهِ) - أَيْ: الْوَقْتِ - فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ أَتَمَّهَا الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ إذَنْ (وَاسْتَثْنَى جَمْعٌ الْجُمُعَةَ) ، فَلَا يَقْطَعُهَا الْإِمَامُ إذَا ذَكَرَ الْفَائِتَةَ فِي أَثْنَائِهَا، وَإِنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ الْفَائِتَةَ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْجُمُعَةِ اسْتَنَابَ فِيهَا، وَقَضَى الْفَائِتَةَ، فَإِنْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ مَعَ نَائِبِهِ، وَإِلَّا صَلَّى ظُهْرًا (كَغَيْرِهِ) ، أَيْ: غَيْرِ الْإِمَامِ، وَهُوَ: الْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ إذَا أَحْرَمَ بِحَاضِرَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ فَائِتَةً فَيَقْطَعُهَا (إذَا ضَاقَ) الْوَقْتُ (عَنْهَا) بِأَنْ لَمْ يَسَعْ الصَّلَاةَ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا، أَوْ ضَاقَ عَنْهَا (وَعَنْ) جَمِيعِ (الْمُسْتَأْنَفَةِ) أَيْ: صَاحِبَةِ الْوَقْتِ الَّتِي يَسْتَأْنِفُهَا بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَائِتَةَ؛ لِأَنَّهَا تَنْقَلِبُ نَفْلًا، وَلَا يَصِحُّ النَّفَلُ إذَنْ (وَإِلَّا) ، أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ عَنْ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا غَيْرُ الْإِمَامِ، وَعَنْ الْمُسْتَأْنَفَةِ بِأَنْ اتَّسَعَ لِذَلِكَ (أَتَمَّهَا) ، أَيْ: الَّتِي أَحْرَمَ أَرْبَعًا أَوْ رَكْعَتَيْنِ (نَفْلًا) اسْتِحْبَابًا، لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُهَا، ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ، ثُمَّ يُصَلِّي الْحَاضِرَةَ. (وَمَنْ شَكَّ فِي) قَدْرِ (مَا عَلَيْهِ) مِنْ فَوَائِتَ (وَتَيَقَّنَ قَدْرَ زَمَنِهِ) الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهِ الصَّلَاةُ: بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَلَغَ مِنْ سُنَّةٍ كَذَا، وَصَلَّى الْبَعْضَ وَتَرَكَ الْبَعْضَ مِنْهَا (أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ) ، أَيْ: قَضَى مَا تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ (يَقِينًا) ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ بِيَقِينٍ فَلَا تَبْرَأُ إلَّا بِمِثْلِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ قَدْرَ زَمَنِ الْوُجُوبِ بِأَنْ لَمْ يَدْرِ مَتَى بَلَغَ، وَلَا مَا صَلَّى بَعْدَ بُلُوغِهِ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذِمَّتَهُ بَرِئَتْ (مِمَّا)

стр. 323

أَيْ: مِنْ الْفَرْضِ الَّذِي - (تَيَقَّنَ وُجُوبُهُ) فَيَقْضِي مُنْذُ تَيَقَّنَ أَنَّهُ بَلَغَ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِ أَدَائِهِ فَضْلًا عَنْ قَضَائِهِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، فَإِنَّهُ تَحَقَّقَ الْوُجُوبَ، وَشَكَّ فِي الْفِعْلِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (فَلَوْ تَرَكَ) مُكَلَّفٌ (عَشْرَ سَجَدَاتٍ مِنْ صَلَاةِ شَهْرٍ) مَكْتُوبَةٍ: (قَضَى) صَلَاةَ (عَشَرَةِ أَيَّامٍ) ، لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ سَجْدَةٍ مِنْ يَوْمٍ (وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً) وَاحِدَةً مِنْ يَوْمٍ (أَوْ) نَسِيَ (سَجْدَةً) وَاحِدَةً (مِنْ يَوْمٍ) وَلَيْلَةٍ (وَجَهِلَهَا) ، أَيْ: عَيْنَ الْمَنْسِيَّةِ: (قَضَى خَمْسًا بِنِيَّةِ فَرْضٍ) ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ، فَلَزِمَهُ خُرُوجًا مِنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَرْتِيبُ الْخَمْسِ فِي هَذِهِ الْحَالِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَلْزَمُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَرْتِيبَ فِيهَا فَمَا فَعَلَهُ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا نَفْلٌ. (وَ) مَنْ نَسِيَ (ظُهْرًا وَعَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ، وَجَهِلَ السَّابِقَةَ) مِنْهُمَا بِأَنْ لَمْ يَدْرِ الظُّهْرَ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالْعَصْرَ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ بِالْعَكْسِ (تَحَرَّى بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ) ، أَيْ: اجْتَهَدَ أَيَّتَهُمَا نَسِيَ أَوَّلًا؟ فَيَبْدَأُ بِهَا، ثُمَّ يَقْضِي الْأُخْرَى نَصًّا، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ (فَإِنْ اسْتَوَيَا) بِأَنْ تَحَرَّى فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ (فَ) إنَّهُ يَبْدَأُ (بِمَا شَاءَ) مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ يَسْقُطُ لِلْعُذْرِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا مِنْهُ. (وَ) لَوْ تَرَكَ (ظُهْرًا مِنْ يَوْمٍ، وَ) تَرَكَ صَلَاةً (أُخْرَى) مِنْهُ - أَيْ: مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ - (لَا يَعْلَمُ أَمَغْرِبٌ) هِيَ (أَمْ فَجْرٌ لَزِمَهُ أَوَّلًا صَلَاةُ فَجْرٍ فَظُهْرٍ فَمَغْرِبٍ) ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْدَأَ بِالظُّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ بَرَاءَتَهُ مِمَّا قَبْلَهَا (وَلَوْ) صَلَّى مُكَلَّفٌ (ظُهْرًا) بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأَ، (ثُمَّ أَحْدَثَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ ذَكَرَ تَرْكَ فَرْضٍ، أَوْ) شَرْطٍ (مِنْ أَحَدِ الْوُضُوءَيْنِ) لَا بِعَيْنِهِ (لَزِمَهُ إعَادَةُ وُضُوءٍ) ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ مِنْ الْوُضُوءِ الثَّانِي (وَ) إعَادَةُ (صَلَاتَيْنِ)

стр. 324

لِيَخْرُجَ مِنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ (وَلَوْ كَانَ) لَمْ يُحْدِثْ بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ بَلْ (تَوَضَّأَ لِثَانِيَةٍ تَجْدِيدًا أَعَادَ الْأُولَى فَقَطْ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ مِنْ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ، وَلَا يُعِيدُ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ إنْ كَانَ مِنْ التَّجْدِيدِ لَمْ يَضُرَّهُ تَرْكٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْوُضُوءِ أَوَّلًا فَالْحَدَثُ ارْتَفَعَ بِالتَّجْدِيدِ (بِلَا إعَادَةِ وُضُوءٍ) لِمَا ذُكِرَ. (وَ) لَوْ صَلَّى (ظُهْرًا فَائِتَةً وَ) صَلَّى ظُهْرًا (حَاضِرَةً) ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ (تَرَكَ مِنْ إحْدَاهُمَا شَرْطًا أَوْ فَرْضًا صَلَّى ظُهْرًا وَاحِدَةً، يَنْوِي بِهَا مَا عَلَيْهِ) مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ أَدَاءً وَلَا قَضَاءٍ (وَلَوْ كَانَتَا) - أَيْ: الظُّهْرَانِ - (فَائِتَتَيْنِ) وَأَرَادَ قَضَاءَهُمَا (فَنَوَى ظُهْرًا مِنْهُمَا) لَا بِعَيْنِهَا (لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ إحْدَاهُمَا حَتَّى يُعَيِّنَ سَابِقَةً لِأَجْلِ تَرْتِيبٍ، بِخِلَافِ مَنْذُورَتَيْنِ) فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ نِيَّةٌ مَنْذُورَةٌ مِنْهُ لَا بِعَيْنِهَا. (وَيَتَّجِهُ إعَادَةُ) صَلَاةِ (عَصْرٍ فَقَطْ لِمَاسِّ أَحَدِ فَرْجَيْ خُنْثَى ظُهْرًا) - أَيْ: وَقْتَ الظُّهْرِ - (وَ) فَرْجَهُ (الْآخَرَ عَصْرًا) ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَصْلِيٌّ يَقِينًا، وَاعْتِبَارُ النَّقْضِ فِي الْعَصْرِ مَعَ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ اعْتِبَارُهُ فِي الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مُتَيَقَّنَةٌ، وَالنَّقْضُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَلَا يُتْرَكُ يَقِينٌ لِشَكٍّ بِخِلَافِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ النَّقْضَ مُتَيَقَّنٌ فِيهِ، وَلَا يُؤَثِّرُ مَسُّ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ فِي الْوُضُوءِ (إنْ تَوَضَّأَ) مَاسٌّ (بَيْنَ الْمَسَّيْنِ) ، بِأَنْ كَانَ مَسَّ وَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَّ الْفَرْجَ الْآخَرَ، وَصَلَّى الْعَصْرَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِلْعَصْرِ كَمَا ذَكَرْنَا. (وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا) - أَيْ: الصَّلَاتَيْنِ - وَقَعَتْ (بِحَدَثٍ) قَطْعًا دَفْعًا لِلْحَرَجِ (كَصَلَاتَيْ مُجْتَهِدٍ) أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ فَصَلَّاهُمَا (لِجِهَتَيْنِ) كُلُّ وَاحِدَةٍ لِجِهَةٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّ إحْدَاهُمَا لِغَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ يَقِينًا، لَكِنْ مَجْهُولَةٌ. (وَلَوْ شَكَّ مَأْمُومٌ صَلَّى الظُّهْرَ هَلْ صَلَّى إمَامُهُ الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ؟ اُعْتُبِرَ بِالْوَقْتِ) : فَإِنْ كَانَ وَقْتَ ظُهْرٍ فَهِيَ ظُهْرٌ، وَإِنْ كَانَ وَقْتَ عَصْرٍ فَهِيَ عَصْرٌ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا (فَإِنْ أَشْكَلَ) الْوَقْتُ لِنَحْوِ غَيْمٍ

стр. 325

وَلَمْ يُوجَدْ عَارِفٌ بِهِ (فَلَا إعَادَةَ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَسُنَّ لِمُسَافِرٍ نَامَ) عَنْ الصَّلَاةِ (حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا انْتِقَالٌ مِنْ مَكَانِ نَوْمِهِ) ، لِحُضُورِ الشَّيْطَانِ لَهُ فِيهِ (لِيَقْضِيَ) الصَّلَاةَ (فِي غَيْرِهِ) ، أَيْ: غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي نَامَ فِيهِ " لِفِعْلِهِ ﷺ لَمَّا نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ". [بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ] ِ السَّتْرُ: بِفَتْحِ السِّينِ: مَصْدَرُ سَتَرَهُ، أَيْ: غَطَّاهُ، وَبِكَسْرِهَا: مَا يُسْتَرُ بِهِ. وَالْعَوْرَةُ لُغَةً: النُّقْصَانُ، وَالشَّيْءُ الْمُسْتَقْبَحُ، وَمِنْهُ كَلِمَةٌ عَوْرَاءُ، أَيْ: قَبِيحَةٌ (مَعَ قُدْرَةٍ) عَلَيْهِ (مِنْ أَعْلَى وَ) مِنْ (جَوَانِبَ لَا مِنْ أَسْفَلَ) ، فَلَا يَجِبُ سَتْرُهَا مِنْهُ، وَلَوْ تَيَسَّرَ النَّظَرُ إلَيْهَا بِأَنْ كَانَ يُصَلِّي

стр. 326

عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ تَحْتِهِ لَرَأَى عَوْرَتَهُ (بِمَا) - أَيْ: سَاتِرٍ - (لَا يَصِفُ لَوْنَ بَشَرَةٍ) مِنْ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ (حَتَّى عَنْ نَفْسِهِ) - مُتَعَلِّقٌ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَهُوَ: مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ -: (مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ) ، فَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَكْشُوفِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى سَتْرِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] وَقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» وَحَدِيثِ «سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي أَكُونُ فِي الصَّيْدِ وَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ فِيهِمَا: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ. فَلَوْ صَلَّى عُرْيَانًا خَالِيًا أَوْ فِي قَمِيصٍ، وَلَمْ يُزَرِّرْهُ، وَلَمْ يَشْدُدْ عَلَيْهِ وَسَطَهُ، وَكَانَ بِحَيْثُ يَرَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ مِنْهُ فِي قِيَامِهِ أَوْ رُكُوعِهِ وَنَحْوِهِ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، كَمَا لَوْ رَآهَا غَيْرُهُ. وَهِيَ - أَيْ: الْعَوْرَةُ - شَرْعًا: (سَوْأَةُ الْإِنْسَانِ) ، أَيْ: قُبُلُهُ أَوْ دُبُرُهُ (وَكُلُّ مَا يَسْتَحْيِي مِنْهُ إذَا نُظِرَ إلَيْهِ) أَيْ: مَا يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُبْحِ ظُهُورِهِ (وَيَجِبُ سَتْرُهَا) - أَيْ: الْعَوْرَةِ - (حَتَّى خَارِجَهَا) - أَيْ: الصَّلَاةِ - (وَ) حَتَّى (فِي ظُلْمَةٍ، وَ) حَتَّى فِي (خَلْوَةٍ) ، لِحَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: إنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا، قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: اللَّهُ تَعَالَى أَحَقُّ أَنْ يَسْتَحْيِيَ مِنْهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (وَلَوْ بِنَحْوِ نَبَاتٍ) كَوَرَقٍ وَخُوصٍ مَظْفُورٍ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَتْرُهَا، وَقَدْ حَصَلَ، وَلِأَنَّ الْأَمْرَ

стр. 327

بِسَتْرِهَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِسَاتِرٍ، فَيَكْفِي أَيُّ سَاتِرٍ كَانَ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ ثَوْبٍ (وَ) يَكْفِي فِي سِتْرِهَا أَيْضًا (مُتَّصِلٌ بِهِ كَيْدِهِ وَلِحْيَتِهِ) ، فَإِذَا كَانَ جَيْبُهُ وَاسِعًا تُرَى مِنْهُ عَوْرَتُهُ، فَضَمَّهُ بِيَدِهِ، أَوْ غَطَّتْهُ لِحْيَتُهُ فَمَنَعَتْ رُؤْيَةَ عَوْرَتِهِ كَفَاهُ ذَلِكَ، لِحُصُولِ السَّتْرِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بِثَوْبِهِ وَنَحْوِهِ خَرْقٌ مُحَاذِيًا لِفَخِذِهِ وَنَحْوِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَ (لَا) يَلْزَمُهُ سَتْرُ عَوْرَتِهِ (بِنَحْوِ بَارِيَةٍ) ، وَهِيَ: مَا يُصْنَعُ عَلَى هَيْئَةِ الْحَصِيرِ مِنْ قَصَبٍ (وَحَصِيرٍ) ، وَنَحْوِهِمَا (مِمَّا يَضُرُّهُ) إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ وَالْحَرَجِ (وَلَا) يَلْزَمُهُ أَيْضًا سَتْرُ عَوْرَتِهِ (بِحَفِيرَةٍ وَطِينٍ وَمَاءٍ كَدِرٍ لِعَدَمِ) غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ، وَفِي الْحَفِيرَةِ حَرَجٌ (وَيُبَاحُ كَشْفُهَا) - أَيْ: الْعَوْرَةِ - (لِنَحْوِ تَدَاوٍ وَتَخَلٍّ وَخِتَانٍ وَمَعْرِفَةِ بُلُوغٍ وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ وَعَيْبٍ) وَوِلَادَةٍ، وَيَجُوزُ نَظَرُ الْغَيْرِ إلَيْهَا حِينَئِذٍ كَحَلْقِ عَانَةِ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ (وَ) يُبَاحُ كَشْفُهَا (لِمُبَاحٍ) كَزَوْجٍ وَسَيِّدٍ (وَمُبَاحَةٍ) كَزَوْجَةٍ وَأَمَةٍ مُبَاحَةٍ لَا مُزَوَّجَةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ وَنَحْوِهَا كَمُعْتَدَّةٍ وَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِهِ (وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُ عَوْرَتِهِ حَيْثُ جَازَ كَشْفُهَا) لِتَدَاوٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ، لَكِنْ يُكْرَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَنْكِحَةِ (وَعَوْرَةُ ذَكَرٍ وَخُنْثَى) حُرَّيْنِ كَانَا أَوْ رَقِيقَيْنِ أَوْ مُبَعَّضَيْنِ (بَلَغَا) - أَيْ: اسْتَكْمَلَا - (عَشْرًا) مِنْ السِّنِينَ: مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا «لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ. وَلِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ يَرْفَعُهُ «أَسْفَلُ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ مِنْ الْعَوْرَةِ» وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ» رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ. (وَ) عَوْرَةُ (أَمَةٍ مُطْلَقًا) - أَيْ: مُدَبَّرَةً كَانَتْ أَوْ مُكَاتَبَةً - (وَأُمَّ وَلَدٍ وَمُبَعَّضَةً) - أَيْ: بَعْضُهَا حُرٌّ وَبَعْضُهَا رَقِيقٌ - مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ؛ لِأَنَّهَا دُونَ الْحُرَّةِ فَأُلْحِقَتْ بِالرَّجُلِ. (وَ) عَوْرَةُ (حُرَّةٍ مُمَيِّزَةٍ وَمُرَاهِقَةٍ) قَارَبَتْ الْبُلُوغَ: (مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) ، لِمَفْهُومِ حَدِيثِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ»

стр. 328

وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ السُّرَّةَ وَالرُّكْبَةَ لَيْسَا مِنْ الْعَوْرَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّلَاةِ. (وَسُنَّ اسْتِتَارُهَا) ، أَيْ: الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا عَلَى صِفَةٍ، وَالْحُرَّةِ الْمُرَاهِقَةِ وَالْمُمَيِّزَةِ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ (كَحُرَّةٍ بَالِغَةٍ) احْتِيَاطًا. (وَعَوْرَةُ ابْنِ سَبْعِ) سِنِينَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ خُنْثَى (إلَى عَشْرِ) سِنِينَ: (الْفَرْجَانِ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْبَالِغِ (وَالْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى ظُفْرُ) هَا (وَشَعْرُ) هَا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ : أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَلَيْسَ عَلَيْهَا إزَارٌ؟ قَالَ: إذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَصَحَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ. (إلَّا وَجْهَهَا) ، لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ كَشْفُ وَجْهِهَا فِي الصَّلَاةِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ. هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. (قَالَ جُمُوعٌ: وَكَفَّيْهَا) ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْعُمْدَةِ " وَ " الْوَجِيزِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ: وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَخَالَفَهُمَا ابْنُ مَسْعُودٍ. (وَفِي النَّظَرِ) إلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ (تَفْصِيلٌ يَأْتِي) فِي النِّكَاحِ مُسْتَوْفًى. (وَسُنَّ صَلَاةُ رَجُلٍ بَالِغٍ سِيَّمَا إمَامٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُقْتَدَى بِهِ وَبَيْنَ يَدَيْ الْمَأْمُومِينَ، وَتَتَعَلَّقُ صَلَاتُهُمْ بِصَلَاتِهِ (فِي ثَوْبَيْنِ قَمِيصٍ وَرِدَاءٍ أَوْ إزَارٍ وَسَرَاوِيلَ) ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: (مَعَ سَتْرِ رَأْسِهِ) بِعِمَامَةٍ وَمَا فِي مَعْنَاهَا لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ كَذَلِكَ يُصَلِّي، قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَسْتَحْيُونَ إذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدُهُمْ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَوْبَيْنِ وَلِأَحْمَدَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ «قُلْنَا:

стр. 329

يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَسَرْوَلَونَ، وَلَا يَأْتَزِرُونَ، فَقَالَ: تَسَرْوَلُوا وَاتَّزِرُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ» . (وَلَا تُكْرَهُ) الصَّلَاةُ (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَسْتُرُ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ) مِنْ الْعَوْرَةِ، وَأَحَدِ الْعَاتِقَيْنِ فِي الْفَرْضِ (وَالْقَمِيصُ أَوْلَى مِنْ رِدَاءٍ مَعَ اقْتِصَارٍ عَلَى ثَوْبٍ) وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ أَبْلُغُ ثُمَّ الرِّدَاءُ ثُمَّ الْمِئْزَرُ أَوْ السَّرَاوِيلُ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ ". (وَسُنَّ أَنْ يُزَرَّ) - بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ - (جَيْبُ قَمِيصٍ وَاسِعٍ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ) ، لِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَتَقَدَّمَ (فَإِنْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْهُ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِفَوَاتِ شَرْطِهَا، وَالْمُرَادُ: إنْ أَمْكَنَ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تُرَ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ خَلْوَةٍ وَنَحْوِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَيُجْزِئُ) مَنْ لَمْ يَزُرَّ جَيْبَهُ شَدُّ وَسَطِهِ عَلَيْهِ بِمَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ، أَوْ (سَدُّهُ) - أَيْ: الْجَيْبِ - (بِلِحْيَتِهِ) لِوُجُودِ السِّتْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ، فَإِنْ اقْتَصَرَ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى عَلَى سَتْرِ عَوْرَتِهِ، وَأَعْرَى الْعَاتِقَيْنِ فِي نَفْلٍ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ مَبْنَى النَّفْلِ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَلِذَلِكَ يُسَامَحُ فِيهِ بِتَرْكِ الْقِيَامِ وَالِاسْتِقْبَالِ فِي السَّفَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَلِأَنَّ عَادَةَ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ وَخَلَوَاتِهِ تَخْفِيفُ اللِّبَاسِ، وَغَالِبُ نَفْلِهِ يَقَعُ فِيهِ فَسُومِحَ فِيهِ لِذَلِكَ يُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ بَعْضُهُ عَلَيَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالثَّوْبُ الْوَاحِدُ لَا يَتَّسِعُ لِذَلِكَ مَعَ سَتْرِ الْمَنْكِبَيْنِ. (وَشُرِطَ فِي فَرْضِ رَجُلٍ بَالِغٍ مَعَ سَتْرِ عَوْرَتِهِ سَتْرُ جَمِيعِ أَحَدِ عَاتِقَيْهِ بِلِبَاسٍ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالْعَاتِقِ: مَوْضِعُ الرِّدَاءِ مِنْ الْمَنْكِبِ، وَقَوْلُهُ: بِلِبَاسٍ، أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الثَّوْبِ الَّذِي سَتَرَ بِهِ عَوْرَتَهُ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ، فَأَيُّ شَيْءٍ سَتَرَ بِهِ عَاتِقَهُ أَجْزَأَهُ (وَلَا) يُجْزِئُ سَتْرٌ (بِحَبْلٍ)

стр. 330

وَشَبَكَةٍ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى لِبَاسًا (وَلَوْ وَصَفَ) اللِّبَاسُ (الْبَشَرَةَ) لِرِقَّتِهِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ «لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» وَهُوَ يَعُمُّ مَا يَصِفُ، وَمَا لَا يَصِفُ. (وَسُنَّ صَلَاةُ حُرَّةٍ) بَالِغَةٍ (فِي دِرْعٍ، وَهُوَ: الْقَمِيصُ، وَخِمَارٍ، وَهُوَ: غِطَاءُ رَأْسِهَا) الَّذِي يُدَارُ تَحْتَ حَلْقِهَا (وَمِلْحَفَةٍ) - بِكَسْرِ الْمِيمِ - (وَهِيَ: الْجِلْبَابُ) ، لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّهَا كَانَتْ تَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ فِي الْخِمَارِ وَالْإِزَارِ وَالدِّرْعِ، فَتُسْبِلُ الْإِزَارَ فَتُجَلْبَبُ، وَكَانَتْ تَقُولُ: ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ لَا بُدَّ لِلْمَرْأَةِ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ إذَا وَجَدَتْهَا: الْخِمَارُ وَالْإِزَارُ وَالدِّرْعُ " وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ أَوْفَى عَوْرَةً مِنْ الرَّجُلِ (وَلَا تَضُمُّ ثِيَابَهَا) ، قَالَ السَّامِرِيُّ: (حَالَ قِيَامِهَا) (وَتُكْرَهُ) صَلَاتُهَا (فِي نِقَابٍ وَبُرْقُعٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِمُبَاشَرَةِ الْمُصَلَّى بِالْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَيُغَطِّي الْفَمَ، وَقَدْ " نَهَى النَّبِيُّ ﷺ الرَّجُلَ عَنْهُ " (وَيُجْزِئُ) امْرَأَةً (سَتْرُ عَوْرَتِهَا) ، قَالَ أَحْمَدُ: اتَّفَقَ عَامَّتُهُمْ عَلَى الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ، وَمَا زَادَ فَهُوَ خَيْرٌ وَأَسْتَرُ (وَإِذَا انْكَشَفَ لَا عَمْدًا) فِي صَلَاةٍ (مِنْ عَوْرَةِ) ذَكَرٍ أَوْ خُنْثَى أَوْ أُنْثَى (يَسِيرٌ لَا يَفْحُشُ عُرْفًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ فِيهِ شَرْعًا فَرَجَعَ فِيهِ لِلْعُرْفِ كَالْحِرْزِ، فَإِنْ فَحَشَ وَطَالَ الزَّمَنُ بَطَلَتْ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْجَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، لَكِنْ يُعْتَبَرُ الْفُحْشُ فِي كُلِّ عُضْوٍ بِحَسَبِهِ، إذْ يَفْحُشُ مِنْ الْمُغَلَّظَةِ مَا لَا يَفْحُشُ مِنْ غَيْرِهَا (فِي النَّظَرِ) - مُتَعَلِّقٌ بِ يَفْحُشُ - أَيْ: لَوْ نُظِرَ إلَيْهِ (وَلَوْ) كَانَ الِانْكِشَافُ زَمَنًا (طَوِيلًا) لَمْ تَبْطُلْ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ قَالَ: «انْطَلَقَ أَبِي وَافِدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ يُعَلِّمُهُمْ الصَّلَاةَ، وَقَالَ: يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ فَكُنْتُ أَقْرَأَهُمْ، فَقَدَّمُونِي فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ، وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي صَفْرَاءُ صَغِيرَةٌ، فَكُنْتُ إذَا سَجَدْتُ انْكَشَفَتْ عَنِّي، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسَاءِ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ،

стр. 331

فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا فَمَا فَرِحْتُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحِي بِهِ وَفِي لَفْظٍ فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ فِي بُرْدَةٍ مُوَصَّلَةٍ فِيهَا فَتْقٌ فَكُنْتُ إذَا سَجَدْتُ فِيهَا خَرَجَتْ اسْتِي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَانْتَشَرَ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﵊ أَنْكَرَهُ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ إذْ ثِيَابُ الْفُقَرَاءِ لَا تَخْلُو غَالِبًا مِنْ خَرْقٍ، وَثِيَابُ الْأَغْنِيَاءِ مِنْ فَتْقٍ. (أَوْ) انْكَشَفَ مِنْ الْعَوْرَةِ (كَثِيرٌ فِي زَمَنٍ قَصِيرٍ لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ، (فَمَنْ كَشَفَتْ رِيحٌ كُلَّ عَوْرَتِهِ، فَسَتَرَهَا سَرِيعًا بِلَا عَمَلٍ كَثِيرٍ لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْهُ مُمْكِنٌ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ، أَشْبَهَ سَائِرَ الْعَوْرَةِ، وَكَذَا لَوْ فَحَشَ، وَطَالَ الزَّمَنُ، وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ. (وَمَنْ صَلَّى فِي غَصْبٍ) - أَيْ: مَغْصُوبًا - عَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً، وَمِثْلُهُ مَسْرُوقٌ وَنَحْوُهُ (وَلَوْ) كَانَ الْمَغْصُوبُ (بَعْضُهُ) مُشَاعًا أَوْ مُعَيَّنًا، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ: وَلَوْ لَمْ يَرَ الْعَوْرَةَ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ يَتْبَعُ بَعْضًا (أَوْ) صَلَّى فِيمَا (ثَمَنُهُ الْمُعَيَّنُ حَرَامٌ أَوْ بَعْضُهُ) - أَيْ: بَعْضُ ثَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ حَرَامٌ - أَوْ الَّذِي نَوَى الِانْتِقَادَ مِنْهُ غَصْبٌ لَمْ تَصِحَّ إنْ كَانَ عَالِمًا ذَاكِرًا، وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ - إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ، وَبَذَلَهُ مِنْ الْحَرَامِ (ثَوْبًا) كَانَ الْمَغْصُوبُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ (وَلَوْ) كَانَ الثَّوْبُ (لِلْكَعْبَةِ) لَمْ تَصِحَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ (أَوْ بُقْعَةٍ) مَغْصُوبَةٍ لَمْ تَصِحَّ، وَيَلْحَقُ بِهِ لَوْ صَلَّى فِي سَابَاطٍ لَا يَحِلُّ إخْرَاجُهُ، أَوْ غَصَبَ رَاحِلَةً وَصَلَّى عَلَيْهَا، أَوْ لَوْحًا فَجَعَلَهُ سَفِينَةً (وَلَوْ كَانَ عَلَى مُصَلٍّ) فِي ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ ثَوْبٌ (مُبَاحٌ غَيْرُهُ) - أَيْ: غَيْرُ الْمَغْصُوبِ - سَوَاءٌ كَانَ تَحْتَهُ أَوْ فَوْقَهُ بِحَيْثُ لَوْ انْفَرَدَ الْمَغْصُوبُ لَكَانَ سَاتِرًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَمْ يُتَبَيَّنْ سَاتِرًا (وَ) صَلَّى (فِي) مَنْسُوجٍ بِ (ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ) فِي (حَرِيرٍ) كُلِّهِ (أَوْ غَالِبُهُ) حَرِيرٌ (حَيْثُ حَرُمَ) الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ بِأَنْ كَانَ

стр. 332

عَلَى ذَكَرٍ، (وَلَوْ) كَانَ الذَّكَرُ (صَبِيًّا) ، وَلَمْ يَكُنْ الْحَرِيرُ لِحَاجَةٍ لَمْ تَصِحَّ (أَوْ حَجَّ بِغَصْبٍ) ، أَيْ: بِمَالٍ مَغْصُوبٍ أَوْ عَلَى حَيَوَانٍ مَغْصُوبٍ (عَالِمًا) بِأَنَّ مَا صَلَّى فِيهِ أَوْ حَجَّ (بِهِ) مُحَرَّمٌ (ذَاكِرًا لَهُ وَقْتَ عِبَادَةٍ لَمْ تَصِحَّ) صَلَاتُهُ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ وَلِأَحْمَدَ «مَنْ صَنَعَ أَمْرًا عَلَى غَيْرِ أَمْرِنَا فَهُوَ مَرْدُودٌ» وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ وَالْحَجَّ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ، وَقِيَامُهُ وَقُعُودُهُ وَمَسِيرُهُ بِمُحَرَّمٍ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَلَا يَكُونُ مُتَقَرِّبًا بِمَا هُوَ عَاصٍ بِهِ، وَلَا مَأْمُورًا بِمَا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ (وَإِلَّا) يَكُنْ عَالِمًا ذَاكِرًا (صَحَّتْ) صَلَاتُهُ وَحَجُّهُ ذَكَرَهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا. (وَيَتَّجِهُ لَوْ تَابَ) مَنْ تَلَبَّسَ (فِي حَجٍّ) بِمَالٍ مَغْصُوبٍ، أَوْ عَلَى رَاحِلَةٍ مَغْصُوبَةٍ، وَكَانَتْ تَوْبَتُهُ عَنْ فِعْلِ الْعِبَادَةِ فِي الْمَغْصُوبِ (قَبْلَ دَفْعٍ مِنْ عَرَفَةَ أَوْ بَعْدَهُ) - أَيْ: الدَّفْعِ - (إنْ عَادَ) إلَى عَرَفَةَ (فَوَقَفَ) بِهَا (مَعَ) بَقَاءِ وَقْتِ وُقُوفٍ (وَتَجْدِيدِ إحْرَامٍ: الصِّحَّةُ) ، أَيْ: صِحَّةُ حَجِّهِ (لِتَلَبُّسِهِ بِالْمُبَاحِ حَالَ فِعْلِ الْأَرْكَانِ) ، بِشَرْطِ بَقَائِهِ عَلَى ذَلِكَ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 333

(وَلَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضِ غَيْرِهِ، وَلَوْ مَزْرُوعَةً) بِلَا غَصْبٍ أَوْ ضَرَرٍ جَازَ (أَوْ) صَلَّى (عَلَى مُصَلَّاهُ) - أَيْ: الْغَيْرِ - (بِلَا غَصْبٍ أَوْ ضَرَرٍ جَازَ وَصَحَّتْ) صَلَاتُهُ، لِرِضَاهُ بِذَلِكَ عُرْفًا. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ لِكَافِرٍ لِعَدَمِ رِضَاهُ بِصَلَاةِ مُسْلِمٍ فِي أَرْضِهِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. (وَإِنْ غَيَّرَ هَيْئَةَ مَسْجِدٍ) غَصَبَهُ (فَكَغَصْبٍ) لِمَكَانِ غَيْرِهِ لِصَلَاتِهِ فِيهِ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ": وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِيهِ، وَأَمَّا الْغَيْرُ فَصَلَاتُهُ فِيهِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَاصِبٍ لَهُ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ بِمَسَاجِدِ حَرِيمِ النَّهْرِ؛ إذْ الْمُصَلِّي فِيهِ غَيْرُ غَاصِبٍ لِلْبُقْعَةِ؛ إذْ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا لَوْ لَمْ تُبْنَ، كَمَا كَانَ لَهُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يُغَيَّرَ (لَا إنْ مَنَعَهُ) أَيْ: الْمَسْجِدَ (غَيْرُهُ) بِأَنْ مَنَعَ الصَّلَاةَ فِيهِ، وَأَبْقَاهُ عَلَى هَيْئَتِهِ فَلَيْسَ

стр. 334

كَغَصْبِهِ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فِيهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَنْعُ، وَكَذَا لَوْ زَحَمَهُ وَصَلَّى مَكَانَهُ وَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ إذَا أَقَامَ غَيْرَهُ وَصَلَّى مَكَانَهُ. (وَلَا يُبْطِلُهَا) - أَيْ: الصَّلَاةَ - (لُبْسُ عِمَامَةٍ وَخَاتَمٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُمَا) كَعِمَامَةِ حَرِيرٍ وَخَاتَمِ ذَهَبٍ أَوْ غَصْبٍ (أَوْ خُفٍّ حَرِيرٍ) وَتِكَّةٍ (أَوْ وَضْعُ ثَوْبِ نَحْوِ غَصْبٍ بِنَحْوِ كُمِّهِ) ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَعُودُ إلَى شَرْطِ الصَّلَاةِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا، وَيَصِحُّ الْأَذَانُ وَالصَّوْمُ وَالْوُضُوءُ وَالْبَيْعُ وَنَحْوُهُ بِغَصْبٍ، وَكَذَا صَلَاةُ مَنْ طُولِبَ بِرَدِّ وَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا قَبْلَهُ، وَعِبَادَةُ مَنْ تَقَوَّى عَلَيْهَا بِمُحَرَّمٍ. (وَتَصِحُّ) الصَّلَاةُ (بِلَا إعَادَةٍ فَمَنْ حُبِسَ بِغَصْبٍ) بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ حُبِسَ بِحَقٍّ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِخْلَاصِ نَفْسِهِ، وَفِعْلُ الْعِبَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَحْبُوسُ هُوَ الْغَاصِبَ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى رَفْعِ يَدِ نَفْسِهِ عَنْهَا، أَوْ اسْتِئْذَانِ رَبِّهَا فِي صَلَاتِهِ فِيهَا (وَكَذَا) مِمَّنْ حُبِسَ (بِ) بُقْعَةٍ (نَجِسَةٍ) وَيَرْكَعُ (وَيَسْجُدُ) بِيَابِسَةٍ (وُجُوبًا) ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ، وَمُجْمَعٌ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ، وَعَدَمِ سُقُوطِهِ، بِخِلَافِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ (وَيُومِئُ بِرَطْبَةٍ غَايَةَ مَا يُمْكِنُهُ، وَيَجْلِسُ عَلَى قَدَمَيْهِ) تَقْلِيلًا لِلنَّجَاسَةِ لِحَدِيثِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (فَلَا يَضَعُ عَلَى الْأَرْضِ) عُضْوًا مِنْ أَعْضَاءِ الصَّلَاةِ (غَيْرَهُمَا) - أَيْ: الْقَدَمَيْنِ - لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ تَحْصِيلِ شَرْطِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ إبَاحَةُ الْبُقْعَةِ وَطَهَارَتُهَا فَلَمْ يَلْزَمْهُ، كَالْوُضُوءِ فِي حَقِّ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ. (وَيَتَّجِهُ كَغَصْبٍ إكْرَاهٌ دَامَ لِآخِرِ وَقْتِ) الصَّلَاةِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَكَذَا كُلُّ مُكْرَهٍ عَلَى الْكَوْنِ بِالْمَكَانِ النَّجِسِ وَالْغَصْبُ بِحَيْثُ يَخَافُ ضَرَرًا مِنْ الْخُرُوجِ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمَحْبُوسِ مِنْ أَنَّهُ تَصِحُّ

стр. 335

صَلَاتُهُ فِيهِ (وَ) يَتَّجِهُ أَيْضًا (أَنَّهُ إنْ سَجَدَ) الْمَحْبُوسُ بِمَحِلٍّ نَجِسٍ (بِرَطْبَةٍ تَبْطُلُ) صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا أُمِرَ بِهِ شَرْعًا وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَيُصَلِّي) عَاجِزٌ عَنْ سُتْرَةٍ مُبَاحَةٍ (عُرْيَانًا مَعَ) ثَوْبِ (غَصْبٍ) ، لِأَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ بِكُلِّ حَالٍ فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهَا، لِعَدَمِ إذْنِ الشَّارِعِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ مُطْلَقًا، وَلِأَنَّ تَحْرِيمَهُ بِحَقِّ آدَمِيٍّ، أَشْبَهَ مَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَاءً مَغْصُوبًا (وَ) يُصَلِّي (فِي) ثَوْبٍ (حَرِيرٍ لِعَدَمِ) غَيْرِهِ وَلَوْ مُعَارًا؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي لُبْسِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَالْحَكَّةِ، وَضَرُورَةِ الْبُرْدِ، وَعَدَمِ سُتْرَةٍ غَيْرِهِ، فَقَدْ زَالَتْ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ فِيهِ (وَلَا إعَادَةَ) عَلَى مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا مَعَ غَصْبٍ أَوْ فِي حَرِيرٍ لِعَدَمِ غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَ) يُصَلِّي (فِي) ثَوْبٍ (نَجِسٍ لِعَدَمِ) غَيْرِهِ مَعَ عَجْزٍ عَنْ تَطْهِيرِهِ فِي الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ السِّتْرَ آكَدُ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِوُجُوبِهِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا، وَتَعَلُّقِ حَقِّ الْآدَمِيِّ بِهِ، (وَيُعِيدُ) مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ لِعَدَمٍ، لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ حَالَتَيْ الصَّلَاةِ عُرْيَانًا، وَالصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ عَلَى تَقْدِيرِ تَرْكِ الْحَالَةِ الْأُخْرَى، وَقَدْ قَدَّمَ حَالَةَ التَّزَاحُمِ آكَدُهَا، فَإِذَا زَالَ التَّزَاحُمُ بِوُجُودِهِ ثَوْبًا طَاهِرًا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، اسْتِدْرَاكًا لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ بِتَرْكِ الشَّرْطِ الَّذِي كَانَ مَعْذُورًا عَلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ، بِخِلَافِ الْمَحْبُوسِ بِمَكَانٍ نَجِسٍ، فَإِنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الِانْتِقَالِ عَنْهُ بِكُلِّ حَالٍ. (وَيُصَلِّي) مَنْ عِنْدَهُ ثَوْبَانِ نَجِسَانِ (فِي أَقَلِّ الثَّوْبَيْنِ نَجَاسَةً) ، وَإِنْ كَانَ طَرَفُ الثَّوْبِ نَجِسًا، وَأَمْكَنَهُ السِّتْرُ بِالطَّاهِرِ مِنْهُ لَزِمَهُ (وَلَا

стр. 336

يَصِحُّ نَفْلُ) صَلَاةِ (آبِقٍ) ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: «ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ، وَلَا تَصْعَدُ لَهُمْ حَسَنَةٌ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَوَالِيهِ فَيَضَعَ يَدَهُ فِي أَيْدِيهِمْ، وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا، وَالسَّكْرَانُ حَتَّى يَصْحُوَ» وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ نَفْلُ الْآبِقِ؛ لِأَنَّ زَمَنَهُ مَغْصُوبٌ، بِخِلَافِ فَرْضِهِ، فَإِنَّ زَمَنَهُ مُسْتَثْنًى شَرْعًا. (وَيَتَّجِهُ صِحَّةُ نَفْلِ نَحْوِ صَوْمٍ وَحَجٍّ) مِنْ آبِقٍ لِاخْتِصَاصِ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِنَفْلِ الصَّلَاةِ دُونَ فَرْضِهَا، وَمَنْذُورَتِهَا، وَأَمَّا الصَّوْمُ وَالْحَجُّ، فَلَا مَانِعَ مِنْ صِحَّتِهِ نَفْلًا كَانَ أَوْ فَرْضًا وَهُوَ مُتَّجِهٌ. [فَصْلٌ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ أَوْ مَنْكِبَهُ فَقَطْ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ] (فَصْلٌ) (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) أَوْ مَنْكِبَهُ فَقَطْ، وَأَرَادَ الصَّلَاةَ، سَتَرَهَا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «مَنْ كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيَأْتَزِرْ، وَلْيَرْتَدِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيَأْتَزِرْ، ثُمَّ لْيُصَلِّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلِحَدِيثِ جَابِرٍ «إذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَلِأَنَّ سِتْرَ الْعَوْرَةُ وَاجِبٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَفِيهَا أَوْلَى، (أَوْ) لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ (فَرْجَيْهِ) سَتَرَهُمَا لِأَنَّهُمَا عَوْرَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَأَفْحَشُ فِي النَّظَرِ، (أَوْ) لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ (أَحَدَهُمَا سَتَرَهُ وَالدُّبُرُ أَوْلَى) مِنْ الْقُبُلِ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ وَيَنْفَرِجُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، (إلَّا إذَا كَفَتْ) السُّتْرَةُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ، أَوْ (مَنْكِبَهُ وَعَجُزَهُ فَقَطْ) ، بِأَنْ كَانَتْ إذَا تَرَكَهَا عَلَى كَتِفَيْهِ وَسَدَلَهَا مِنْ وَرَائِهِ تَسْتُرُ عَجُزَهُ دُونَ قُبُلِهِ، (فَيَسْتُرُهُمَا) - أَيْ: الْمَنْكِبَ وَالْعَجُزَ - وُجُوبًا؛ لِأَنَّ سِتْرَ الْمَنْكِبِ لَا بَدَلَ لَهُ، وَصَحَّ الْحَدِيثُ بِالْأَمْرِ بِهِ، فَمُرَاعَاتُهُ أَوْلَى.

стр. 337

(وَيُصَلِّي جَالِسًا نَدْبًا) لِسِتْرِ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ. (وَيَلْزَمُ) عُرْيَانًا (تَحْصِيلُ سُتْرَةٍ بِثَمَنِ) مِثْلِهَا فِي مَكَانِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ (أَوْ) وَجَدَهَا تُؤَجَّرُ وَقَدَرَ عَلَى الْأُجْرَةِ لَزِمَهُ اسْتِئْجَارُهَا (بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا) حَيْثُ كَانَتْ فَاضِلَةً عَنْ حَاجَتِهِ، (فَإِنْ زَادَ) ثَمَنُهَا عَنْ قِيمَةِ مِثْلِهَا فِي مَكَانِهَا، (فَكَمَاءِ وُضُوءٍ) إنْ كَانَتْ يَسِيرَةً لَزِمَتْهُ وَإِلَّا فَلَا، (وَيَلْزَمُهُ قَبُولُهَا عَارِيَّةً) إنْ بُذِلَتْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى سَتْرِ عَوْرَتِهِ بِمَا لَا تَكْثُرُ فِيهِ الْمِنَّةُ، (لَا) قَبُولُهَا (هِبَةً) لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فِيهِ، (وَلَا) يَلْزَمُهُ (طَلَبُهَا عَارِيَّةً، كَذَا فِي " الْمُبْدِعِ ") ، لِأَنَّ فِيهِ عَارًا عَلَيْهِ (فَإِنْ عَدِمَ) السُّتْرَةَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا بِبَيْعٍ وَلَا إجَارَةٍ، وَلَمْ تُبْذَلْ لَهُ عَارِيَّةً (صَلَّى جَالِسًا نَدْبًا: يُومِئُ) بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ إيمَاءً، (نَدْبًا) فِي الْجُلُوسِ وَالْإِيمَاءِ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ قَوْمًا انْكَسَرَ بِهِمْ مَرْكَبُهُمْ فَخَرَجُوا عُرَاةً، قَالَ: يُصَلُّونَ جُلُوسًا يُومِئُونَ إيمَاءً بِرُءُوسِهِمْ " وَلَمْ يُنْقَلُ خِلَافُهُ. وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ، (وَلَا يَتَرَبَّعُ) فِي جُلُوسِهِ (بَلْ ينضام) ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَالْمَيْمُونِيُّ. (فَيُقِيمُ إحْدَى فَخِذَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى) ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ كَشْفًا، (وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا لَزِمَهُ أَنْ) يَرْكَعَ ثُمَّ (يَسْجُدَ بِالْأَرْضِ) ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﷺ «صَلِّ قَائِمًا» وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْجُلُوسَ عَلَى الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ فِيهِ سِتْرُ الْعَوْرَةِ، وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الْقِيَامِ، فَلَوْ صَلَّى قَائِمًا لَسَقَطَ السِّتْرُ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ، مَعَ أَنَّ السِّتْرَ آكَدُ مِنْ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يَسْقُطُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِحَالٍ، وَالْقِيَامُ يَسْقُطُ فِي النَّافِلَةِ، وَلِأَنَّ الْقِيَامَ سَقَطَ عَنْهُمْ لِحِفْظِ الْعَوْرَةِ، وَهِيَ فِي السُّجُودِ أَفْحَشُ، فَكَانَ سُقُوطُهُ أَوْلَى، لَا يُقَالُ: السِّتْرُ كُلُّهُ لَا يَحْصُلُ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بَعْضُهُ، فَلَا يَفِي ذَلِكَ بِتَرْكِ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ: الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ؛ لِأَنَّ الْعَوْرَةَ إنْ كَانَتْ الْفَرْجَيْنِ فَقَدْ حَصَلَ سَتْرُهُمَا، وَإِلَّا حَصَلَ سِتْرُ أَغْلَظِهِمَا وَأَفْحَشِهِمَا، (خِلَافًا لَهُ) - أَيْ: لِلْإِقْنَاعِ " - فَإِنَّهُ قَالَ:

стр. 338

وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا أَوْ جَالِسًا، وَرَكَعَ وَسَجَدَ بِالْأَرْضِ جَازَ، مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ كَالْمُصَنَّفِ أَنَّهُ إذَا صَلَّى جَالِسًا يُومِئُ إيمَاءً، وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ مِنْهُ. (وَلَا يُعِيدُ) الْعُرْيَانُ إذَا قَدَرَ عَلَى السِّتْرِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ سَوَاءٌ صَلَّى قَائِمًا أَوْ جَالِسًا كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، (وَإِنْ وَجَدَهَا) - أَيْ: السُّتْرَةَ - (مُصَلٍّ) عُرْيَانًا (قَرِيبَةً) مِنْهُ (عُرْفًا) ، أَيْ: بِحَيْثُ تُعَدُّ فِي الْعُرْفِ قَرِيبَةً، (سَتَرَ) بِهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ سِتْرُهُ، (وَبَنَى) عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاةٍ قِيَاسًا عَلَى فِعْلِ أَهْلِ قُبَاءٍ لَمَّا عَلِمُوا تَحْوِيلَ الْقِبْلَةِ اسْتَدَارُوا إلَيْهَا وَأَتَمُّوا صَلَاتَهُمْ. (وَإِلَّا) : بِأَنْ كَانَتْ بَعِيدَةً لَا يُمْكِنُهُ السِّتْرُ بِهَا إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ وَزَمَنٍ طَوِيلٍ، سَتَرَ (وَابْتَدَأَ) صَلَاتَهَا لِبُطْلَانِهَا. (وَكَذَا مَنْ عَتَقَتْ فِيهَا) - أَيْ: الصَّلَاةِ - (وَاحْتَاجَتْ إلَيْهَا) - أَيْ: السُّتْرَةِ - بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَتِرَةً كَحُرَّةٍ، فَإِنْ كَانَ الْخِمَارُ قَرِيبًا تَخَمَّرَتْ وَبَنَتْ، وَإِلَّا تَخَمَّرَتْ وَابْتَدَأَتْ، وَكَذَا إنْ أَطَارَتْ الرِّيحُ ثَوْبَهُ فِيهَا. (فَلَوْ جَهِلَتْ عِتْقَهَا، أَوْ) جَهِلَتْ (وُجُوبَ سِتْرٍ أَوْ) جَهِلَتْ (قُدْرَةً عَلَيْهِ) - أَيْ: السِّتْرِ - (أَعَادَتْ) صَلَاتَهَا مَعَ كَشْفِ مَا يَجِبُ سِتْرُهُ وَقُدْرَتُهَا عَلَيْهِ (وَتُصَلِّي الْعُرَاةَ جَمَاعَةً صَفًّا وَاحِدًا، وَإِمَامُهُمْ وَسَطًا) ، أَيْ: لَا يَتَقَدَّمُهُمْ (وُجُوبًا فِيهِنَّ) ، أَيْ: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. وَكَوْنُهُمْ صَفًّا وَاحِدًا، وَكَوْنُ إمَامِهِمْ وَسَطًا لِوُجُوبِ الْجَمَاعَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ أَشْبَهُوا الْمُسْتَتِرِينَ وَكَحَالِ الْخَوْفِ، وَأَوْلَى وَلَا تَسْقُطُ الْجَمَاعَةُ بِفَوْتِ سُنَّةِ الْمَوْقِفِ، وَلِأَنَّهُمْ لَوْ صَلَّوْا صُفُوفًا لَنَظَرَ الْمُتَأَخِّرُ عَوْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّ وُقُوفَ الْإِمَامِ وَسَطَهُمْ أَسْتَرُ مِنْ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمْ، (فَإِنْ تَقَدَّمَهُمْ) الْإِمَامُ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُمْ، (إلَّا) أَنْ يَكُونُوا (فِي ظُلْمَةٍ) ، فَيَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ لِلْأَمْنِ مِنْ رُؤْيَتِهِمْ عَوْرَتَهُ

стр. 339

(وَيَتَّجِهُ: أَوْ) إلَّا أَنْ يَكُونُوا (عُمْيًا) ، فَيَجُوزُ كَذَلِكَ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِمْ، وَجَعْلُهُمْ صُفُوفًا لِعَدَمِ رُؤْيَةِ بَعْضِهِمْ عَوْرَةَ بَعْضٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَمَعَ ضِيقِ مَكَان يُصَلُّونَ جَمَاعَتَيْنِ) فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ مَا يَسَعُ الْمَكَانُ (وَ) إذَا كَانَ الْمُصَلُّونَ نَوْعَيْنِ (يَتَبَاعَدُ نِسَاءٌ) عُرَاةٌ (عَنْ رِجَالٍ، وَيُصَلِّي كُلُّ نَوْعٍ جَانِبًا) لِئَلَّا يَرَى بَعْضُهُمْ عَوْرَةَ بَعْضٍ، (فَإِنْ شَقَّ) ذَلِكَ لِنَحْوِ ضِيقٍ صَلَّى الْفَاضِلُ، وَهُمْ الرِّجَالُ، (وَاسْتَدْبَرَهُمْ مَفْضُولٌ) ، وَهُوَ النِّسَاءُ، (ثُمَّ عُكِسَ) ، يَعْنِي: يُصَلِّي النِّسَاءُ وَيَسْتَدْبِرهُنَّ الرِّجَالُ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ إنْ وَقَفْنَ مَعَ الرِّجَالِ صَفًّا أَخْطَأْنَ سُنَّةَ الْمَوْقِفِ، وَإِنْ صَلَّيْنَ خَلْفَهُمْ شَاهَدْنَ عَوْرَاتِهِمْ، وَرُبَّمَا اُفْتُتِنَّ بِهِمْ. (وَيَتَّجِهُ) اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ: (إنْ لَمْ يَضِقْ وَقْتُ) الصَّلَاةِ عَنْ فِعْلِهَا كُلِّهَا فِيهِ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّوْا عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ مَعَ التَّحَرِّي عَلَى عَدَمِ رُؤْيَةِ بَعْضِهِمْ عَوْرَةَ بَعْضٍ حَسَبَ الطَّاقَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَمَنْ أَعَارَ) وَنَحْوُهُ (سُتْرَتَهُ) لِمَنْ يُصَلِّي فِيهَا، (وَصَلَّى) - أَيْ: صَاحِبُهَا - عُرْيَانًا، (لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) ، لِتَرْكِهِ السُّتْرَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ. (وَيَتَّجِهُ) مَحَلُّ عَدَمِ صَلَاةِ مُعِيرٍ سُتْرَتَهُ (مَعَ قُدْرَةٍ عَلَى اسْتِرْدَادِهَا) مِنْ مُسْتَعِيرٍ، أَمَّا مَعَ عَجْزِهِ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ اسْتِرْدَادِهَا بِمَنْزِلَةِ عَادِمِهَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَتُسَنُّ إعَارَتُهَا) - أَيْ: السُّتْرَةِ - لِلصَّلَاةِ (إذَا صَلَّى) رَبُّهَا،

стр. 340

لِتَكْمُلَ صَلَاةُ الْمُسْتَعِيرِ، (وَإِنْ صَلُحَ) رَبُّهَا أَنْ يَكُونَ (إمَامًا، صَلَّى بِهِمْ نَدْبًا) تَحْصِيلًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ وَاجِبَةً فِي نَفْسِهَا، لَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا، بَلْ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ فِعْلُهَا تَحْصِيلًا لِثَوَابِهَا. (وَإِنْ كَانَ) مَالِكُ السُّتْرَةِ (أُمِّيًّا) لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ، (صَلَّى فِيهَا) - أَيْ: السُّتْرَةِ - وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لَهَا، (ثُمَّ بَذَلَهَا لَهُمْ) نَدْبًا (فَصَلَّوْا بِهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ) ؛ لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى الصَّلَاةِ بِشُرُوطِهَا، إلَّا مَعَ ضِيقِ وَقْتٍ عَنْ فِعْلِهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، (فَيُصَلِّي بِهَا أَحَدُهُمْ إمَامًا) لِاسْتِتَارِ عَوْرَتِهِ، وَيَكُونُ وُقُوفُهُ (إمَامًا) - أَيْ: مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِمْ كَإِمَامِ الْمَسْتُورِينَ، (وَ) يُصَلِّي (الْبَاقُونَ عُرَاةً) خَشْيَةَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ. (وَيُقْرَعُ إنْ تَشَاحُّوا) ، فَيُقَدَّمُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ لِتَرَجُّحِهِ بِهَا، (وَيَتَعَيَّنُ مَنْ عَيَّنَهُ رَبُّهَا) بِالْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ خَصَّ بِهِ مَنْ عَيَّنَهُ (فَإِنْ أَعَارَهَا) لِغَيْرِ صَالِحٍ لِلْإِمَامَةِ جَازَ،؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، (وَحُكْمُهُ) - أَيْ: حُكْمُ مُعَارٍ غَيْرُ صَالِحٍ لِلْإِمَامَةِ - (كَصَاحِبِهَا) - أَيْ: السُّتْرَةِ - لِمِلْكِهِ الِانْتِفَاعَ بِهَا، فَيُصَلِّي وَحْدَهُ، وَيُصَلُّونَ جَمَاعَةً لِأَنْفُسِهِمْ، (فَإِنْ كَانَ ثَمَّ نِسَاءٌ فَهُنَّ أَوْلَى بِهَا) مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ عَوْرَتَهُنَّ أَفْحَشُ وَسَتْرُهَا أَبْعَدُ مِنْ الْفِتْنَةِ، (فَإِذَا صَلَّيْنَ فِيهَا) - أَيْ: السُّتْرَةِ - (دُفِعَتْ لَهُمْ) ، أَيْ: الرِّجَالِ، وَصَلَّوْا فِيهَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا صَلَّوْا عُرَاةً، (فَإِنْ كَانَ ثُمَّ) - أَيْ: فِي الْعُرَاةِ - (مَيِّتٌ صَلَّى فِيهَا) ، أَيْ: السُّتْرَةِ الْمَبْذُولَةِ لَهُمْ (حَيٌّ) فَرَضَهُ، لَا عَلَى الْمَيِّتِ، (ثُمَّ كَفَّنَ) بِهَا الْمَيِّتِ جَمَعًا بَيْن الْحَقَّيْنِ. (وَحَرُمَ انْتِظَارُ سُتْرَةٍ) لِيُصَلِّيَ فِيهَا (مَعَ ضَيِّق وَقْتٍ) فَيُصَلِّي عُرْيَانًا إذَا خَافَ خُرُوجَهُ. (وَيَتَّجِهُ) إنَّمَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عُرْيَانًا (لِمُسَافِرٍ) خَشِيَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْحَاضِرَ يَلْزَمهُ انْتِظَارُ السُّتْرَةِ، وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَهَذَا أَحَد

стр. 341

وَجْهَيْنِ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَهَذَا أَقْيَسُ لَكِنْ قَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالشَّارِحُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ رَزِينٍ، عَدَمَ لُزُومِ انْتِظَارِهَا، قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": وَهُوَ الصَّحِيحُ والصَّوَاب، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي. [فَصْلٌ فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا] (فَصْلٌ فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا) (كُرِهَ فِي صَلَاةٍ) فَقَطْ (سَدْلٌ وَهُوَ: طَرْحُ ثَوْبٍ عَلَى كَتِفَيْهِ) ، أَيْ: الْمُصَلِّي، (وَلَا يَرُدُّ طَرَفَهُ) - أَيْ: الثَّوْبِ - (عَلَى الْكَتِفِ الْأُخْرَى) سَوَاءٌ كَانَ تَحْتَهُ ثَوْبٌ أَوْ لَا، وَالنَّهْيُ فِيهِ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ وَخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، نَقْلُ مُهَنَّا: لَيْسَ بِصَحِيحٍ لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ لَمْ يُضَعِّفْهُ أَحْمَدُ. (فَإِنْ رَدَّ) طَرَفَهُ عَلَى الْكَتِفِ الْأُخْرَى لَمْ يُكْرَهْ، لِزَوَالِ مَعْنَى السَّدْلِ، زَادَ فِي " الشَّرْحِ ": (أَوْ ضَمِّ طَرَفَيْهِ بِيَدَيْهِ لَمْ يُكْرَهْ) ، وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى ": يُكْرَهُ لِبَقَاءِ مَعْنَى السَّدْلِ (فَإِنْ طَرَحَ عَلَى كَتِفَيْهِ قَبَاءً) - بِفَتْحِ الْقَافِ - (مِنْ غَيْرِ إدْخَالِ كُمَّيْهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَلَيْسَ مِنْ السَّدْلِ الْمَكْرُوهِ، قَالَهُ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ. (وَكُرِهَ) فِي الصَّلَاةِ (اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ) ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 342

وَأَبِي سَعِيدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، نَهَى عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (وَهُوَ) - أَيْ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ - (أَنْ يَضْطَبِعَ بِثَوْبِ) وَاحِدٍ (لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ) ، وَالِاضْطِبَاعُ: أَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ الرِّدَاءِ تَحْتَ عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، وَجَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا «نُهِيَ عَنْ لُبْسَتَيْنِ، وَهُوَ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ.» وَالِاحْتِبَاءُ: هُوَ أَنْ يَحْتَبِيَ بِهِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ آخَرُ لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّهَا لُبْسَةُ الْمُحْرِمِ، وَفَعَلَهَا النَّبِيُّ، ﷺ ، وَأَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنْ تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ. (وَ) يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ (تَغْطِيَةُ وَجْهٍ) ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، «نَهَى أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى كَرَاهَةِ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى تَغْطِيَةِ الْفَمِ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ لَهَا تَحْلِيلٌ وَتَحْرِيمٌ، فَشُرِعَ لَهَا كَشْفُ الْوَجْهِ كَالْإِحْرَامِ (وَ) كُرِهَ فِيهَا أَيْضًا (تَلَثُّمٌ عَلَى فَمٍ وَأَنْفٍ) ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَلِقَوْلِهِ، ﷺ «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَلَفُّ كُمٍّ وَتَشْمِيرُهُ) ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ " لِقَوْلِهِ ﷺ ،: «وَلَا أَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ تَغْطِيَةِ وَجْهٍ، وَمَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ (بِلَا سَبَبٍ) ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِتَغْطِيَةِ الْوَجْهِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، وَقِيَاسُهُ كَفُّ الْكُمِّ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ كَانَ السَّدْلُ وَمَا بَعْدَهُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لَمْ يُكْرَهْ. (وَكُرِهَ وَلَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، تَشَبُّهٌ بِكُفَّارٍ، وَحَرَّمَهُ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد

стр. 343

وَقَالَ الشَّيْخُ: أَقَلُّ أَحْوَالِهِ - أَيْ: هَذَا الْحَدِيثِ - أَنْ يَقْتَضِيَ تَحْرِيمَ التَّشَبُّهِ، وَإِنْ كَانَ يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ كُفْرَ الْمُتَشَبِّهِ بِهِمْ، وَقَالَ: وَلَمَّا صَارَتْ الْعِمَامَةُ الصَّفْرَاءُ وَالزَّرْقَاءُ مِنْ شِعَارِهِمْ حَرُمَ لُبْسُهَا. (وَ) أَيْضًا مُطْلَقًا جَعْلُ صِفَةِ (صَلِيبٍ فِي نَحْوِ ثَوْبٍ) كَعِمَامَةٍ وَخَاتَمٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنَّصَارَى، وَظَاهِرُ نَقْلِ صَالِحٍ: تَحْرِيمُهُ، وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ (وَ) كُرِهَ أَيْضًا مُطْلَقًا (شَدُّ وَسَطٍ) - بِفَتْحِ السِّينِ - (بِ) شَيْءٍ (مُشْبِهٍ شَدَّ زُنَّارٍ) - بِوَزْنِ تُفَّاحٍ - لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ، وَقَدْ نَهَى ﷺ عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ، فَقَالَ: «لَا تَشْتَمِلُوا اشْتِمَالَ الْيَهُودِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (وَلَا بَأْسَ) بِشَدِّ وَسَطٍ (بِمَا لَا يُشْبِهُ) كَذَلِكَ (لِرَجُلٍ) . قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِهِ، أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ، ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ مُحْتَزِمٌ» فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِرَجُلٍ، (بَلْ يُسْتَحَبُّ) لَهُ شَدُّ وَسَطِهِ (بِنَحْوِ مِنْدِيلٍ) ، قَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي، وَعَلَيْهِ الْقَمِيصُ يَأْتَزِرُ بِالْمِنْدِيلِ قَالَ: نَعَمْ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ. (وَكُرِهَ لِأُنْثَى) شَدُّ وَسَطٍ (وَلَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ) ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ فِي " التَّنْقِيحُ " وَ " الْمُبْدِعِ " وَ " الْمُنْتَهَى " وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ بِهِ حَجْمَ عَجِيزَتِهَا، وَتُبَيَّنُ بِهِ عُكَنُهَا وَتَقَاطِيعُ بَدَنِهَا، (خِلَافًا لَهُ) - أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " - حَيْثُ حَمَلَ كَرَاهَتَهُ شَدَّ وَسَطِهَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ دُونَ خَارِجِهَا. وَكُرِهَ أَيْضًا (مَشْيٌ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ) لِقَوْلِهِ، ﷺ «لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنَصُّهُ: وَلَوْ يَسِيرًا لِإِصْلَاحِ الْأُخْرَى، لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «إذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِي فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا» رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ

стр. 344

وَفِيهِ «وَلَا خُفٍّ وَاحِدٍ» ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الشُّهْرَةِ (أَوْ) كَوْنِ النَّعْلَيْنِ (مُخْتَلِفَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ عَادَةِ النَّاسِ. (وَسُنَّ كَوْنُ نَعْلٍ صَفْرَاءَ وَخُفٍّ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ) ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي عَنْ أَصْحَابِنَا، وَسُنَّ تَعَاهُدُ النَّعْلِ عِنْد بَابِ الْمَسْجِدِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقْلِبْ نَعْلَهُ، وَلْيَنْظُرْ فِيهِمَا، فَإِنْ رَأَى خَبَثًا فَلْيَمْسَحْهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. «وَكَانَ لِنَعْلِهِ، ﷺ ، قِبَالَانِ» بِكَسْرِ الْقَافِ، وَهُوَ: السَّيْرُ بَيْنَ الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَاسْتَحَبَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ، الصَّلَاةَ فِي النَّعْلِ الطَّاهِرِ، لِحَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: «سَأَلْتُ أَنَسًا: أَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَكُرِهَ لُبْسُ مُعَصْفَرٍ) لِلرَّجُلِ لَا لِلْمَرْأَةِ لِمَا رَوَى عَلِيٌّ قَالَ: «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، رَأَى عَلَيْهِ رَيْطَةً مُضَرَّجَةً بِالْعُصْفُرِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ فَقَذَفْتهَا فِيهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِك: فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلنِّسَاءِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالرَّيْطَةُ: كُلُّ ثَوْبٍ رَقِيقٍ لَيِّنٍ. وَالْمُضَرَّجَةُ: الَّتِي لَيْسَ صَبْغُهَا بِالْمُشْبِعِ (فِي غَيْرِ إحْرَامٍ) ، فَلَا يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ فِيهِ نَصًّا، وَيُبَاحُ لِلنِّسَاءِ لِتَخْصِيصِ الرَّجُلِ بِالنَّهْيِ. (وَ) كُرِهَ لِلرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ لُبْسُ (مُزَعْفَرٍ) لِقَوْلِ أَنَسٍ " إنَّ النَّبِيَّ، « ﷺ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَ) كُرِهَ لِلرَّجُلِ لُبْسُ (أَحْمَرَ مُصْمَتًا) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «مَرَّ

стр. 345

عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ، ﷺ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ أَحْمَدُ: يُقَالُ أَوَّلُ مَنْ لَبِسَهُ آلُ قَارُونَ أَوْ آلُ فِرْعَوْنَ. وَ (لَا) يُكْرَهُ لُبْسُ (أَسْوَدَ وَلَوْ لِجُنْدٍ) ، لِدُخُولِهِ، ﷺ ، مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ. (وَ) كُرِهَ لِلرَّجُلِ أَيْضًا لُبْسُ (طَيْلَسَانَ، وَهُوَ: الْمُقَوَّرُ) عَلَى شَكْلِ الطَّرْحَةِ يُرْسَلُ مِنْ فَوْقِ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ لُبْسَ رُهْبَانِ الْمَلَكِيِّينَ مِنْ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُرْسَلُ مِنْ وَرَاءِ الظَّهْرِ وَالْجَانِبَيْنِ مِنْ غَيْرِ إدَارَةٍ تَحْتَ الْحَنَكِ، وَلَا إلْقَاءِ طَرَفَيْهِ عَلَى الْكَتِفَيْنِ، أَوْ يُقَوَّرُ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ مَا يَخْرُجُ الرَّأْسُ مِنْهُ، وَيُرْخَى الْبَاقِي خَلْفَهُ وَفَوْقَ مَنْكِبَيْهِ؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْيَهُودِ. وَأَمَّا الْمُدَوَّرُ الَّذِي يُدَارُ تَحْتَ الْحَنَكِ، وَيُغَطِّي الرَّأْسَ وَأَكْثَرَ الْوَجْهِ، وَيَجْعَلُ طَرَفَيْهِ عَلَى الْكَتِفَيْنِ: فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ سُنَّةٌ. (وَ) كُرِهَ أَيْضًا لُبْسُهُ (جِلْدًا مُخْتَلَفًا فِي نَجَاسَتِهِ وَافْتِرَاشِهِ) ، مَعَ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ، خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَمَعَ الْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهِ يَحْرُمُ إلَّا مَا نَجِسَ بِمَوْتِهِ وَدُبِغَ، فَيُسْتَعْمَلُ فِي يَابِسٍ كَمَا سَبَقَ. وَ (لَا) يُكْرَهُ (إلْبَاسُهُ) - أَيْ: الْجِلْدِ الْمُخْتَلِفِ فِي نَجَاسَتِهِ - (دَابَّتَهُ) لِأَنَّ حُرْمَتَهَا لَيْسَ كَحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ، وَيَحْرُمُ إلْبَاسُهَا ذَهَبًا وَفِضَّةً وَحَرِيرًا، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. (وَ) كُرِهَ (كَوْنُ ثِيَابِهِ) - أَيْ: الرَّجُلِ - (فَوْقَ نِصْفِ سَاقِهِ) نَصًّا، وَلَعَلَّهُ لِئَلَّا تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ (أَوْ تَحْتَ كَعْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ) ، نَصًّا لِلْخَبَرِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ، كَحُمُوشَةِ سَاقِهِ - أَيْ: دِقَّتِهِ - لَمْ يُكْرَهْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّدْلِيسَ عَلَى النِّسَاءِ، فَإِنَّهُ مِنْ الْغِشِّ، وَعَنْهُ: «مَا تَحْتَهُمَا فَهُوَ فِي النَّارِ» وَ (لَا) يُكْرَهُ جَعْلُ ثَوْبِهِ (مَا بَيْنَ ذَلِكَ) ، أَيْ: بَيْنَ نِصْفِ السَّاقِ وَفَوْقَ الْكَعْبِ. (وَ) يُبَاحُ (لِامْرَأَةٍ زِيَادَةُ) ذَيْلِهَا عَلَى ذَيْلِ الرَّجُلِ (إلَى ذِرَاعٍ) ،

стр. 346

وَلَوْ مِنْ نِسَاءِ الْمُدُنِ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: يُرْخِينَ شِبْرًا، قَالَتْ إذَنْ تَنْكَشِفَ أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ: فَيُرْخِينَ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيِّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِذِرَاعِ الْيَدِ، وَهُوَ شِبْرَانِ؛ لِمَا فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شِبْرًا، ثُمَّ اسْتَزَدْنَهُ فَزَادَهُنَّ شِبْرًا» . (وَحَرُمَ) ، - وَهُوَ (كَبِيرَةٌ) لِلْوَعِيدِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْخَبَرِ - (فِي غَيْرِ حَرْبٍ إسْبَالُ) شَيْءٍ مِنْ (ثِيَابِهِ خُيَلَاءَ وَلَوْ عِمَامَةً وَسَرَاوِيلَ) ؛ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ حِينَ رَأَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ يَمْشِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ قَالَ: إنَّهَا لَمِشْيَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ» وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ مَذْمُومٌ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ لِحَدِيثِ «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (فَإِنْ أَسْبَلَ) ثَوْبَهُ (لِحَاجَةٍ: كَسِتْرِ) سَاقٍ (قَبِيحٍ، وَلَا خُيَلَاءَ وَلَا تَدْلِيسَ) عَلَى النِّسَاءِ: (أُبِيحَ) . قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: جَرُّ الْإِزَارِ وَإِسْبَالُ الرِّدَاءِ فِي الصَّلَاةِ، إذَا لَمْ يُرِدْ الْخُيَلَاءَ فَلَا بَأْسَ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُرِدْ التَّدْلِيسَ، فَإِنْ أَرَادَهُ، (كَ) امْرَأَةٍ (قَصِيرَةٍ) لَمْ يَرْغَبْ فِيهَا، فَ (اتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ) ، فَلَمْ تُعْرَفْ: حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغِشِّ، وَفِي الْخَبَرِ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» . (وَيَحْسُنُ) - وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ " عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: يُسَنُّ - (تَطْوِيلُ كُمِّ) رَجُلٍ (لِرَأْسِ أَصَابِعَ أَوْ أَكْثَرَ قَلِيلًا) لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: «كَانَتْ يَدُ كُمِّ قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،، إلَى الرُّسْغِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يَلْبَسُ قَمِيصًا قَصِيرَ الْيَدَيْنِ وَالطُّولِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

стр. 347

(وَتَوْسِيعُهُ) بِاعْتِدَالٍ مِنْ غَيْرِ إفْرَاطٍ، فَلَا تَتَأَذَّى الْيَدُ بِحَرٍّ وَلَا بَرْدٍ، وَلَا يَمْنَعُهَا خِفَّةَ الْحَرَكَةِ وَالْبَطْشِ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَأُمًّا هَذِهِ الْأَكْمَامُ الْوَاسِعَةُ الطِّوَالُ الَّتِي هِيَ كَالْأَخْرَاجِ، وَعَمَائِمُ كَالْأَبْرَاجِ، فَلَمْ يَلْبَسْهَا، ﷺ ، هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِلسُّنَّةِ، وَفِي جَوَازِهَا نَظَرٌ فَإِنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْخُيَلَاءِ. (وَ) يَحْسُنُ (قِصَرُ كُمِّهَا) - أَيْ: الْمَرْأَةِ - قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: دُونَ رُءُوسِ أَصَابِعِهَا، (وَتَوْسِيعُهُ بِلَا إفْرَاطٍ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَكُرِهَ لَهُمَا) - أَيْ: الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ - (لُبْسُ مَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ) ، أَيْ: مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِمَا يَكْفِي فِي السَّتْرِ. (وَ) كُرِهَ (لَهَا) - أَيْ: الْمَرْأَةِ - لُبْسُ (مَا يَصِفُ الْحَجْمَ) لِمَا رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «كَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، قُبْطِيَّةً كَثِيفَةً كَانَتْ مِمَّا أَهْدَى لَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، فَكَسَوْتُهَا امْرَأَتِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : مَالَكَ لَا تَلْبَسُ الْقُبْطِيَّةَ؟ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتُهَا امْرَأَتِي، فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَجْعَلْ تَحْتَهَا غِلَالَةً، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَصِفَ حَجْمَ عِظَامِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ. (وَيَتَّجِهُ تَحْرِيمُ) لُبْسِ الْمَرْأَةِ (مَا) - أَيْ: ثَوْبًا وَنَحْوَهُ كَمِنْدِيلٍ عَلَى وَجْهِهَا - (يَصِفُ الْبَشَرَةَ) ، أَيْ: يَحْكِي هَيْئَتَهَا مِنْ بَيَاضٍ أَوْ سَوَادٍ إذَا كَانَتْ يَرَاهَا أَجْنَبِيٌّ فِي الصَّلَاةِ، وَخَارِجِهَا وَكَانَ (مُفْرَدًا) عَنْ سَاتِرٍ تَحْتَهُ، (كَمَا مَرَّ) أَوَّلَ الْبَابِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 348

(وَحَرُمَ لُبْسُهُنَّ) - أَيْ: النِّسَاءِ - (عَصَائِبَ كِبَارًا يَتَشَبَّهْنَ) بِلُبْسِهَا (بِرِجَالٍ، بَلْ حَرُمَ تَشَبُّهُ أُنْثَى بِرَجُلٍ، كَعَكْسِهِ) - أَيْ: كَمَا يَحْرُمُ تَشَبُّهُ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ - (فِي لِبَاسٍ وَغَيْرِهِ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا بَعْدُ، نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَّاتٌ، مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ، عَلَى رُءُوسِهِنَّ أَمْثَالُ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَرَيْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَرِجَالٌ مَعَهُمْ أَسِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (وَكُرِهَ لِرَجُلٍ لُبْسُ ثِيَابِ الْمَرْأَةِ، وَعَكْسُهُ) - أَيْ: يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُ ثِيَابِ الرَّجُلِ - (نَصًّا) ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَشَبُّهٌ وَأَمَّا مَعَهُ فَيَحْرُمُ، كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) كُرِهَ لِرَجُلٍ لَا امْرَأَةٍ (زِيقٌ عَرِيضٌ) ، وَهُوَ: لَبِنَةُ الْجَيْبِ، (وَلُبْسُ زِيِّ الْأَعَاجِمِ كَعِمَامَةٍ صَمَّاءَ وَنَعْلٍ صرارة لِزِينَةٍ) لِلنَّهْيِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ. (وَلُبْسُ مَا فِيهِ شُهْرَةٌ) ، أَيْ: مَا يُشْتَهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّاسِ، وَيُشَارُ إلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا إلَى حَمْلِهِمْ عَلَى غِيبَتِهِ، فَيُشَارِكُهُمْ فِي إثْمِ الْغِيبَةِ، (وَيَدْخُلُ فِيهِ) - أَيْ: فِي ثَوْبِ الشُّهْرَةِ - (خِلَافُ) زِيٍّ (مُعْتَادٍ، وَ) خِلَافُ (زِيِّ بَلَدٍ) هُوَ فِيهِ. (وَ) كُرِهَ أَيْضًا (لُبْسُ ثَوْبٍ مَقْلُوبٍ كَفِعْلِ بَعْضِ أَهْلِ السَّخَافَةِ) ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَنْ الشُّهْرَتَيْنِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الشهرتان؟ قَالَ: رِقَّةُ الثِّيَابِ وَغِلَظُهَا، وَلِينُهَا وَخُشُونَتُهَا، وَطُولُهَا وَقِصَرُهَا، وَلَكِنْ سَدَادًا بَيْنَ

стр. 349

ذَلِكَ وَاقْتِصَادًا» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إنَّ قَوْمًا جَعَلُوا خُشُوعَهُمْ فِي لِبَاسِهِمْ، وَشَهَرُوا أَنْفُسَهُمْ بِلِبَاسِ الصُّوفِ، حَتَّى إنَّ أَحَدَهُمْ بِمَا يَلْبَسُ مِنْ الصُّوفِ، أَعْظَمُ كِبْرًا مِنْ صَاحِبِ الْمِطْرَفِ بِمِطْرَفِهِ، قَالَ فِي " الْقَامُوسِ " الْمِطْرَفُ: الْمَالُ الْمُسْتَحْدَثُ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ: كَانَ الْعِلْمُ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ فَانْتَقَلَ إلَى جُلُودِ الضَّأْنِ. قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ ": قُلْتُ: وَالْآنَ إلَى جُلُودِ السَّمُّورِ. (فَإِنْ قَصَدَ بِهِ) - أَيْ: لُبْسِ ثَوْبِ الشُّهْرَةِ - (إظْهَارَ تَوَاضُعٍ حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ رِيَاءٌ) . وَ «مَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ» (قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ مِنْ عَادَاتِ النَّاسِ) مُرَاعَاةً لَهُمْ وَتَأْلِيفًا لِقُلُوبِهِمْ، (إلَّا فِي الْحَرَامِ إذَا) جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِفِعْلِهِ، أَوْ عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِهِ، فَتَجِبُ مُخَالَفَتُهُمْ، رَضَوَا بِذَلِكَ أَوْ سَخِطُوا. تَتِمَّةٌ: كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْكِلَّةَ بِالْكَسْرِ، وَهِيَ قُبَّةٌ، أَيْ: سِتْرٌ رَقِيقٌ يُخَاطُ شَبَهُ الْبَيْتِ لَهَا بَكَرٌ تُجَرُّ بِهَا، وَقَالَ: هِيَ مِنْ الرِّيَاءِ، لَا تَرُدُّ حَرًّا وَلَا بَرْدًا انْتَهَى. وَيُشْبِهُهَا البشنخانة، والناموسية لِغَيْرِ حَاجَةٍ، إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ حَرِيرٍ، أَوْ مَنْسُوجٍ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، فَتَحْرُمُ. (وَسُنَّ تَوَاضُعٌ فِي لِبَاسٍ) لِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا «الْبَذَاذَةُ مِنْ الْإِيمَانِ» قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ التَّوَاضُعُ فِي اللِّبَاسِ. (وَ) سُنَّ (بَيَاضُهُ) - أَيْ: اللِّبَاسِ - لِحَدِيثِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبِيضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَ) سُنَّ (نَظَافَةُ نَحْوِ: ثَوْبٍ، وَبَدَنٍ وَمَجْلِسٍ) لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ» . (وَ) سُنَّ (إرْخَاءُ ذُؤَابَةٍ خَلْفَهُ) نَصًّا، (وَتَحْنِيكُهَا)

стр. 350

أَيْ: الْعِمَامَةِ -؛ لِأَنَّ عَمَائِمَ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ كَذَلِكَ عَلَى عَهْدِهِ ﷺ ، رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي أَخْلَاقِهِ، ﷺ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يَعْتَمُّ يُدِيرُ كَوْرَ الْعِمَامَةِ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَغْرِزُهَا مِنْ وَرَائِهِ، وَيُرْخِي لَهَا ذُؤَابَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ» . (وَكُرِهَ تَرْكُ وَسَخٍ فِي يَدٍ وَثَوْبٍ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِخَبَرِ «أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ؟» (وَ) كُرِهَ (لُبْسُ سَرَاوِيلَ) قَائِمًا خَشْيَةَ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ، (وَ) لُبْسُ (خُفٍّ) قَائِمًا لِمَا قِيلَ: إنَّهُ يُورِثُ الْفَقْرَ، (وَ) لُبْسُ (إزَارٍ قَائِمًا) خَشْيَةَ أَنْ يَبْدُوَ مِنْهُ مَا يَجِبُ سِتْرُهُ. وَ (لَا) يُكْرَهُ (انْتِعَالٌ) قَائِمًا جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ. (وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ فِرَاءٍ طَاهِرَةٍ) بِأَنْ تَكُونَ مِنْ جِلْدٍ مُذَكَّاةٍ مَأْكُولَةٍ، (وَلَا) بَأْسَ بِلُبْسِ مَا نُسِجَ مِنْ (صُوفٍ وَوَبَرٍ وَشَعْرٍ مِنْ) حَيَوَانٍ (طَاهِرٍ) حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠] (وَ) تُبَاحُ (صَلَاةٌ عَلَيْهَا كَحُصْرٍ وَمَعْمُولٍ مِنْ نَحْوِ قُطْنٍ) كَلِيفٍ، لِمَا رُوِيَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ» وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «وَنُضِحَ بِسَاطٌ لَنَا فَصَلَّى عَلَيْهِ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يُرَوْا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْبِسَاطِ، وَالطُّنْفُسَةِ بَأْسًا. [تَتِمَّةٌ الصَّلَاةُ بِجِلْدِ السِّبَاعِ غَيْرِ الْمَأْكُولَةِ] تَتِمَّةٌ: وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِجِلْدِ ثَعْلَبٍ وَسِنَّوْرٍ، وَفَنَكٍ وَفَاقِمٍ، وَسَمُّورٍ وَسِنْجَابٍ، وَذِئْبٍ وَنَمِرٍ وَنَحْوِهَا مِنْ السِّبَاعِ غَيْرِ الْمَأْكُولَةِ، وَلَوْ ذُكِّيَ أَوْ دُبِغَ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالتَّذْكِيَةِ كَلَحْمِهِ. (و) يُبَاحُ لُبْسُ (نَعْلٍ خَشَبٍ) لِحَاجَةٍ، قَالَ أَحْمَدُ. (وَسُنَّ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا قَوْلُ:

стр. 351

الْحَمْدُ لِلَّهِ كَسَانِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، إذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمٍ: عِمَامَةً أَوْ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. (وَ) سُنَّ (تَصَدُّقٌ بِعَتِيقٍ نَافِعٍ) . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ: يَنْبَغِي لِلْفَقِيهِ أَنْ تَكُونَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءٍ جَدِيدَةٌ: سَرَاوِيلُهُ وَمَدَاسُهُ، وَخِرْقَةٌ يُصَلِّي عَلَيْهِ. [فَصْلٌ حَرُمَ عَلَى ذَكَرٍ وَأُنْثَى لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ] (فَصْلٌ) (وَحَرُمَ عَلَى ذَكَرٍ وَأُنْثَى لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ) لِحَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ يَقُولُ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ أَوْ كَلْبٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَتَعْلِيقُهُ) أَيْ: مَا فِيهِ صُورَةٌ. (وَسِتْرٌ جُدِّرَ بِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَتَصْوِيرُهُ، وَلَوْ بِسِتْرٍ، وَسَقْفٍ وَحَائِطٍ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، (وَهُوَ) - أَيْ: تَصْوِيرُ ذِي الرُّوحِ - (كَبِيرَةٌ) لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» . و (لَا) يَحْرُمُ (افْتِرَاشُهُ، وَجَعْلُهُ) - أَيْ: الْمُصَوَّرِ - (مِخَدًّا) بَلْ يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ "؛ لِأَنَّهُ ﷺ اتَّكَأَ عَلَى مِخَدَّةٍ فِيهَا صُورَةٌ " رَوَاهُ أَحْمَدُ. (وَكُرِهَ صَلَاةٌ عَلَى مُصَوَّرٍ) وَلَوْ عَلَى مَا يُدَاسُ، (وَسُجُودٌ) عَلَيْهِ (أَشَدُّ) كَرَاهَةً لِحَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ، وَتَقَدَّمَ. (وَلَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَ) لَا (صُورَةٌ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ. قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": وَالْمُرَادُ بِهِ: كَلْبٌ مَنْهِيٌّ عَنْ اقْتِنَائِهِ. (وَلَا) تَدْخُلُ

стр. 352

بَيْتًا فِيهِ (جَرَسٌ) لِحَدِيثِ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (وَلَا جُنُبٌ) ، لِحَدِيثِ «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ، وَلَا جُنُبٌ» . قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": إسْنَادُهُ حَسَنٌ. (بِلَا وُضُوءٍ) ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ أَنْ يَنَامَ إذَا تَوَضَّأَ» . (وَلَا تَصْحَبُ) الْمَلَائِكَةُ (رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ) أَوْ كَلْبٌ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ فِي " الْآدَابِ ": وَلَوْ اجْتَمَعَ فِي الطَّرِيقِ اتِّفَاقًا بِمَنْ مَعَهُ كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ، وَلَمْ يَقْصِدْ رُفْقَتَهُ، فَلَا بَأْسَ. (وَإِنْ أُزِيلَ مِنْ صُورَةِ مَا لَا تَبْقَى مَعَهُ حَيَاةٌ كَرَأْسٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَأْسٌ: فَلَا بَأْسَ) بِهِ، أَيْ: فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْمَنْصُوصِ. وَلَا بَأْسَ بِلَعِبِ الصَّغِيرَةِ بِلُعَبٍ غَيْرِ مُصَوَّرَةٍ، أَوْ مَقْطُوعٍ رَأْسُهَا، أَوْ مُصَوَّرَةٍ بِلَا رَأْسٍ وَلَا بِشِرَائِهَا نَصًّا لِلتَّمْرِينِ. (وَجَازَ تَصْوِيرُ غَيْرِ حَيَوَانٍ كَشَجَرٍ) ، وَكُلِّ مَا لَا رُوحَ فِيهِ، إلَّا الصَّلِيبَ فَيُكْرَهُ تَصْوِيرُهُ فِي لِبَاسٍ، وَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، وَخَوَاتِيمَ وَغَيْرِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ كَانَ لَا يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا مِنْ تَصْلِيبٍ إلَّا فَضَّهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": وَيُحْتَمَلُ تَحْرِيمُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ صَالِحٍ، قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى. (وَحَرُمَ عَلَى ذَكَرٍ، وَلَوْ كَافِرًا) - لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، (أَوْ صَبِيًّا) ،؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ إلْبَاسُهُ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْبَالِغِ (أَوْ خُنْثَى) تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَظْرِ، (لَا أُنْثَى) ؛ لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلزِّينَةِ لِأَجْلِ الزَّوْجِ، (لُبْسُ) - فَاعِلُ حَرُمَ - (مَا كُلُّهُ حَرِيرٌ أَوْ غَالِبُهُ حَرِيرٌ) (ظُهُورًا) كَالْخَالِصِ،؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مُلْحَقٌ بِالْكُلِّ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ لِحَدِيثِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا

стр. 353

لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَلَوْ) كَانَ الْحَرِيرُ (بِطَانَةً) لِعُمُومِ الْخَبَرِ، (وَ) لَوْ (تِكَّةَ) سَرَاوِيلَ (وشرابة) ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ ": وَالْمُرَادُ: شِرَابَةٌ (مُفْرَدَةٌ) كَشِرَابَةِ الْبَرِيدِ، وَهُوَ رَسُولُ السُّلْطَانِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَتَّخِذُ لَهُ شِرَابَةً لِيُعْرَفَ بِهَا، وَالْمُرَادُ بِالْمُفْرَدَةِ: الْمُخَاطَةُ فِي غَيْرِهَا، وَغَيْرُ الْمُفْرَدَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ بَقِيَّةِ السُّدَى، وَإِلَيْهَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (لَا تَبَعًا) فَإِنَّهَا كَزِرٍّ فَتُبَاحُ، وَمَا رُوِيَ " أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ بِمَا أَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ إلَى أَخٍ لَهُ مُشْرِكٍ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ بِلُبْسِهَا. «وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيُّ، ﷺ ، إلَى عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأُسَامَةَ ﵃، وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ إبَاحَةُ لُبْسِهِ» . (وَ) حَرُمَ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ أُنْثَى (افْتِرَاشُهُ) ، أَيْ: الْحَرِيرِ لَمَا رَوَى حُذَيْفَةُ «أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، نَهَى أَنْ يُلْبَسَ الْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ، وَأَنْ يُجْلَسَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَ (لَا) يَحْرُمُ افْتِرَاشُهُ (تَحْتَ) حَائِلٍ (صَفِيقٍ) فَيَجُوزُ الْجُلُوسُ عَلَى الْحَائِلِ وَحَرُمَ عَلَى غَيْرِ أُنْثَى (اسْتِنَادٌ إلَيْهِ، وَتَوَسُّدُهُ، وَتَعْلِيقُهُ) أَيْ: الْحَرِيرِ، (وَسِتْرٌ جُدِّرَ بِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ) كَبَرْدٍ أَوْ حَكَّةٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ قُمَّلٍ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ: وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ شِرَابَةُ الدَّوَاءِ، وَسِلْكُ الْمِسْبَحَةِ، كَمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الْمُتَعَبِّدَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ أَشْبَهَ لُبْسُهُ (غَيْرَ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ) زَادَهَا اللَّهُ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا، فَلَا يَحْرُمُ سِتْرُهَا بِالْحَرِيرِ (وِفَاقًا) . قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَتَبِعَهُ فِي " الْمُبْدِعِ ". (وَ) حَرُمَ أَيْضًا (كِتَابَةُ مَهْرٍ) فِي حَرِيرٍ فِي الْأَقْيَسِ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى " وَتَبِعَهُ فِي الْإِقْنَاعِ " وَ " الْمُنْتَهَى " وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. (وَمَنْسُوجٌ) مِنْ (مُشَاقَةِ حَرِيرٍ) ، وَسَقَطِ حَرِيرٍ، وَمَا يُلْقِيهِ الصَّانِعُ مِنْ فَمِهِ مِنْ تَقْطِيعِ الطَّاقَاتِ إذَا دُقَّ وَغُزِلَ وَنُسِجَ (كَهُوَ) ، أَيْ: كَحَرِيرٍ خَالِصٍ، وَإِنْ سُمِّيَ

стр. 354

خَزًّا فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ أُنْثَى؛ لِأَنَّهُ حَرِيرٌ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: يَحْرُمُ الْحَرِيرُ، وَلَوْ كَانَ مُبْتَذَلًا، بِحَيْثُ يَكُونُ الْقُطْنُ وَالْكَتَّانُ أَعْلَى قِيمَةً مِنْهُ لِلنَّصِّ. (وَ) حَرُمَ عَلَى غَيْرِ أُنْثَى بِلَا حَاجَةٍ (لُبْسُ مَنْسُوجٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مُمَوَّهٍ بِهِمَا) أَوْ بِأَحَدِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ، وَتَضْيِيقِ النَّقْدَيْنِ، وكَالْآنِيَةِ. وَ (لَا) يَحْرُمُ (مُسْتَحِيلٌ) ، أَيْ: مُتَغَيِّرٌ (لَوْنُهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ) بِعَرْضِهِ عَلَى النَّارِ (شَيْءٌ) لِزَوَالِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ. وَ (لَا) يَحْرُمُ (حَرِيرٌ سَاوَى مَا نُسِجَ مَعَهُ) مِنْ قُطْنٍ، أَوْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ وَبَرٍ (ظُهُورًا) ؛ بِأَنْ كَانَ ظُهُورُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، (وَلَوْ كَانَ) الْحَرِيرُ (أَكْثَرَ وَزْنًا) فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الْحَرِيرَ لَيْسَ بِأَغْلَبَ. وَإِذَا انْتَفَى دَلِيلُ الْحُرْمَةِ بَقِيَ أَصْلُ الْإِبَاحَةِ. (وَلَا) يَحْرُمُ (خَزٌّ) ، أَيْ: ثَوْبٌ يُسَمَّى الْخَزَّ (وَهُوَ: مَا سُدِّيَ بإبريسم) ، أَيْ حَرِيرٍ (وَأُلْحِمَ بِنَحْوِ قُطْنٍ) كَوَبَرٍ (وَصُوفٍ) وَكَتَّانٍ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «إنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الثَّوْبِ الْمُصْمِتِ مِنْ الْحَرِيرِ، أَمَّا السَّدْيُ وَالْعَلَمُ فَلَا نَرَى بِهِ بَأْسًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. قَالَ فِي " الِاخْتِيَارَاتِ ": الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَقُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ: إبَاحَةُ الْخَزِّ دُونَ الْمُلْحَمِ وَغَيْرِهِ، وَيُلْبَسُ الْخَزُّ وَلَا يُلْبَسُ الْمُلْحَمُ، وَلَا الدِّيبَاجُ انْتَهَى. وَالْمُلْحَمُ مَا سُدِّيَ بِغَيْرِ الْحَرِيرِ وَأُلْحِمَ بِهِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَا نُسِجَ بِالْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: إحْدَاهَا: أَنْ يُسَدَّى بِالْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ، وَيُلْحَمَ كَذَلِكَ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يُسَدَّى بِغَيْرِ الْحَرِيرِ وَيُلْحَمَ بِهِ. الثَّالِثَةُ: أَنْ يُسَدَّى بِغَيْرِ الْحَرِيرِ وَيُلْحَمَ بِهِ وَبِغَيْرِهِ. فَهَذِهِ الثَّلَاثُ صُوَرٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا أَغْلَبِيَّةُ الظُّهُورِ؛ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ ظُهُورَ الْحَرِيرِ حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا. وَأَمَّا الْخَزُّ، فَجَعَلَهُ الْأَصْحَابُ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الظُّهُورِ فِيهَا، بَلْ أَطْلَقُوا إبَاحَةَ مَا سُدِّيَ بِالْحَرِيرِ

стр. 355

وَأُلْحِمَ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ الظُّهُورُ فِيهَا مُعْتَبَرًا لَبَيَّنُوهُ، فَلَمَّا فَصَلُوا مَسْأَلَةَ الْخَزِّ وَأَخَّرُوهَا عَنْ قَيْدِ الظُّهُورِ، عَلِمْنَا أَنَّهُمْ غَيْرُ مُعْتَبِرِينَ هَذَا الْقَيْدَ، وَأَيْضًا: فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي التَّنْصِيصِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، مَعَ مُلَاحَظَةِ هَذَا الْقَيْدِ، فَإِنَّهَا لَمْ تُفِدْنَا شَيْئًا؛ إذْ هِيَ نَسْجُ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ، فَيَكُونُ ذِكْرُهَا بَعْدَ مَا ذَكَرُوهُ أَوَّلًا، تَكْرَارًا بِلَا فَائِدَةٍ، إذْ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا مَعْنًى، وَلَا حُكْمًا مَعَ اعْتِنَائِهِمْ بِالِاخْتِصَارِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ حَذَفُوا مَسْأَلَةَ الْمُلْحَمِ لِمَا شَمِلَته الْعِبَارَةُ الْأُولَى، وَهَذَا ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ بِالْإِنْصَافِ، فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَا يَصْنَعُهُ أَهْلُ الشَّامِ وَغَيْرُهُمْ الْآنَ مِنْ الْبُرُودِ الَّتِي يُسَمُّونَهَا بِالْقُطْنِيِّ والكرمسون وَالْأَطَالِيسِ وَنَحْوِهَا يَسُدُّونَهَا بِالْحَرِيرِ وَيُلْحِمُونَهَا بِنَحْوِ الْقُطْنِ، لَكِنْ يَكُونُ الظُّهُورُ لِلْحَرِيرِ دُونَ غَيْرِهِ مُبَاحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ (وَلَا) يَحْرُمُ (خَالِصٌ) مِنْ حَرِيرٍ (لِمَرَضٍ أَوْ حِكَّةٍ وَلَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ) لُبْسُهُ (فِي زَوَالِهَا) لِحَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ فِي سَفْرٍ مِنْ حَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا» وَمَا ثَبَتَ فِي حَقِّ صَحَابِيٍّ، ثَبَتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِهِ. (أَوْ قُمَّلٍ) لِمَا رَوَى أَنَسٌ «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ شَكَيَا إلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، الْقَمْلَ، فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي ثِيَابِ الْحَرِيرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (أَوْ حَرْبٍ مُبَاحٍ، وَلَوْ فِي غَيْرِ حَالَةِ قِتَالٍ) وَكَذَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ عَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَتَيْنِ
следующие страницы →