← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21677

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الرحيباني

Полный текст (4 464 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ﴾ [النمل: ١٨] (لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ (لَا يَحْنَثُ) الْحَالِفُ بِمُخَالَفَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (إنْ قَصَدَ إكْرَامَهُ لَا إلْزَامَهُ) وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ. (وَ) إنْ حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا، أَوْ) حَلَفَ (لَا يُكَلِّمُهُ، أَوْ) حَلَفَ (لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ أَوْ) حَلَفَ (لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ حَقَّهُ، فَدَخَلَ) الْحَالِفُ (بَيْتًا هُوَ) أَيْ: فُلَانٌ (فِيهِ) وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ (أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ) وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ (أَوْ) سَلَّمَ (عَلَى قَوْمٍ هُوَ) أَيْ: فُلَانٌ (فِيهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ) الْحَالِفُ بِهِ (أَوْ قَضَاهُ) فُلَانٌ (حَقَّهُ فَفَارَقَهُ، أَوْ أَحَالَهُ) فُلَانٌ (بِهِ) أَيْ: بِحَقِّهِ (فَفَارَقَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ) قَدْ (حَنِثَ) الْحَالِفُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ قَاصِدًا لِفِعْلِهِ، فَحَنِثَ، كَمَا لَوْ تَعَمَّدَهُ (إلَّا فِي السَّلَامِ) أَيْ: إلَّا إذَا سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ يَظُنُّهُ أَجْنَبِيًّا، وَإِلَّا فِي الْكَلَامِ بِأَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ بِكَلِمَةٍ، أَوْ كَلَّمَ قَوْمًا هُوَ فِيهِمْ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، فَلَا حِنْثَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ بِسَلَامِهِ وَلَا كَلَامِهِ؛ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُمْ (وَإِنْ عَلِمَ) الْحَالِفُ (بِهِ) أَيْ: الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي الْقَوْمِ (فِي) حَالِ (سَلَامٍ) أَوْ كَلَامٍ (وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ بِقَلْبِهِ؛ حَنِثَ) لِأَنَّهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ عَالِمًا بِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا (وَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ) السَّلَامَ أَوْ الْكَلَامَ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مِنْهُمْ. (وَ) إنْ حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى فُلَانَةَ بَيْتًا (فَدَخَلَتْ) هِيَ (عَلَيْهِ) وَهُوَ فِي بَيْتٍ (فَإِنْ خَرَجَ فِي الْحَالِ بَرَّ) وَإِلَّا يَخْرُجْ فِي الْحَالِ (حَنِثَ وَيَتَّجِهُ وَكَذَا) الْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَةِ (الَّتِي قَبْلَهَا) إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَ) إنْ حَلَفَ (لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا؛ لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَفْعَلَ جَمِيعَهُ) لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنَاوَلَتْ

стр. 3537

فِعْلَ الْجَمِيعِ، فَلَمْ يَبَرَّ إلَّا بِهِ (فَ) لَوْ حَلَفَ (لَيَأْكُلَنَّ الرَّغِيفَ، أَوْ) حَلَفَ (لَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ؛ لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَأْكُلَهُ) أَيْ: الرَّغِيفَ (كُلَّهُ أَوْ يَدْخُلَهَا) أَيْ: الدَّارَ (بِجُمْلَتِهِ) فَلَوْ أَدْخَلَهَا بَعْضَ جَسَدِهِ، أَوْ دَخَلَ طَاقَ الْبَابِ مِنْهَا؛ لَمْ يَبَرَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا. وَلَوْ حَلَفَ مَدِينٌ لَا تَأْخُذُ حَقَّكِ مِنِّي فَأُكْرِهَ الْمَدِينُ عَلَى دَفْعِهِ إلَى رَبِّ الدَّيْنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا يَأْخُذُهُ؛ فَأَخَذَهُ؛ حَنِثَ، أَوْ أَخَذَ رَبُّ الدَّيْنِ دَيْنَهُ مِنْ الْمَدِينِ الْحَالِفِ قَهْرًا؛ حَنِثَ لِوُجُودِ الْأَخْذِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ اخْتِيَارًا، وَإِنْ أُكْرِهَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى أَخْذِهِ، فَأَخَذَهُ، فَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا، فَفَعَلَهُ مُكْرَهًا؛ فَلَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يُنْسَبُ إلَى الْمُكْرَهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَيَتَّجِهُ. وَلَا أَثَرَ لِنَحْوِ فَتٍّ سَقَطَ مِنْ الرَّغِيفِ حَتَّى أَكَلَهُ؛ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ، وَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ مَا يَتَنَاثَرُ مِنْ الْأَكْلِ عِنْدَ وَضْعِ الطَّعَامِ فِي فَمِهِ يَسِيرٌ جِدًّا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ؛ إذْ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ:. (وَ) إنْ حَلَفَ (لَا يَفْعَلُ شَيْئًا) وَلَا نِيَّةَ، وَلَا سَبَبَ، وَلَا قَرِينَةَ، فَفَعَلَ بَعْضَهُ؛ لَمْ يَحْنَثْ. (أَوْ) حَلَفَ عَلَى (مَنْ يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ) كَزَوْجَةٍ وَقَرَابَةٍ مِنْ نَحْوِ وَلَدٍ وَكَذَا غُلَامُهُ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا (وَقَصَدَ مَنْعَهُ) مِنْ فِعْلِ شَيْءٍ (وَلَا نِيَّةَ) تُخَالِفُ ظَاهِرَ لَفْظِهِ (وَلَا سَبَبَ وَلَا قَرِينَةَ) تَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ بَعْضِهِ (فَفَعَلَ) الْحَالِفُ أَوْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ (بَعْضَهُ) كَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَغِيفًا، فَأَكَلَ بَعْضَهُ (لَمْ يَحْنَثْ) الْحَالِفُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ لَا تَدْخُلُ بَيْتَ أُخْتِهَا؛ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى

стр. 3538

تَدْخُلَ كُلُّهَا، أَلَا تَرَى أَنْ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ كُلِّي أَوْ بَعْضِي، لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يَكُونُ بَعْضًا، وَالْبَعْضَ لَا يَكُونُ كُلًّا، وَلِأَنَّهُ ﵊ كَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ إلَى عَائِشَةَ، فَتُرَجِّلُهُ وَهِيَ حَائِضٌ، وَالْمُعْتَكِفُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَالْحَائِضُ مَمْنُوعَةٌ مِنْ اللُّبْثِ فِيهِ. (فَمِنْ حَلَفَ عَلَى مُمْسِكٍ مَأْكُولًا) كَرُمَّانَةٍ أَوْ تُفَّاحَةٍ (لَا آكُلُهُ وَلَا أَمْسِكُهُ، فَأَكَلَ بَعْضًا وَرَمَى الْبَاقِيَ) أَوْ أَمْسَكَهُ، لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ كُلَّهُ، وَلَمْ يُمْسِكْهُ كُلَّهُ، فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا، أَوْ عَلَى زَوْجَتِهِ وَنَحْوِهَا لَا تَفْعَلُ كَذَا فَعَلَ الْجَمِيعَ أَوْ فَعَلَ الْبَعْضَ فَيَمِينُهُ عَلَى مَا نَوَى؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مُخَصَّصَةٌ، وَكَذَا لَوْ اقْتَضَى سَبَبُ الْيَمِينِ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ الْجَمِيعَ أَوْ الْبَعْضَ؛ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ بِهِ كَمَا يَأْتِي (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارًا، فَأَدْخَلَهَا بَعْضَ جَسَدِهِ، أَوْ دَخَلَ طَاقَ بَابِهَا) لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا بِجُمْلَتِهِ، (أَوْ) حَلَفَ عَلَى امْرَأَةٍ (لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ) أَيْ غَزْلِهَا، لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ كُلَّهُ لَيْسَ مِنْ غَزْلِهَا (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْإِنَاءِ، فَشَرِبَ بَعْضَهُ) لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْهُ بَلْ بَعْضَهُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَبِيعُ عَبْدَهُ وَلَا يَهَبُهُ) أَوْ يُؤَجِّرُهُ وَنَحْوُهُ (فَبَاعَ أَوْ وَهَبَ) أَوْ أَجَّرَهُ وَنَحْوَهُ (بَعْضَهُ) أَوْ بَاعَ بَعْضَهُ، وَوَهَبَ بَاقِيَهُ؛ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ كُلَّهُ، وَلَا وَهَبَهُ كُلَّهُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ فُلَانٌ شَيْئًا، فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ) عَلَى الْحَالِفِ (بِسَبَبِ الْحَقِّ مِنْ قَرْضٍ أَوْ نَحْوِهِ) بِأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّ الْحَالِفَ اقْتَرَضَ مِنْهُ أَوْ ابْتَاعَ أَوْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ (دُونَ أَنْ يَقُولَا) أَيْ: الشَّاهِدَانِ (وَهُوَ) أَيْ: الدَّيْنُ بَاقٍ (عَلَيْهِ) أَيْ: الْحَالِفِ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّ شَهَادَتَهُمَا بِسَبَبِ الْحَقِّ لَا تَفْتَقِرُ إلَى قَوْلِهِمَا، وَهُوَ بَاقٍ عَلَيْهِ إنْ كَانَا فَارَقَا الْحَالِفَ، وَأَمَّا (إنْ كَانَا) أَيْ: الشَّاهِدَانِ (لَمْ يُفَارِقَاهُ) مِنْ حِينِ تَرَتَّبَ الْحَقُّ عَلَيْهِ إلَى حِينِ حَلِفِهِ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِمَا بَعْدَ أَنْ شَهِدَا بِسَبَبِ الْحَقِّ،

стр. 3539

وَهُوَ بَاقٍ عَلَيْهِ إلَى الْآنَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (لَمْ يَحْنَثْ) لِإِمْكَانِ صِدْقِهِ بِدَفْعِ الْحَقِّ فِي صُورَةٍ إذَا فَارَقَاهُ أَوْ بَرَّآهُ مِنْهُ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمَا شَهِدَا عَلَيْهِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ (وَ) إنْ حَلَفَ (لَا يَشْرَبُ) مَاءَ هَذَا النَّهْرِ فَشَرِبَ مِنْهُ (حَنِثَ) ؛ لِصَرْفِ يَمِينِهِ إلَى الْبَعْضِ لِاسْتِحَالَةِ شُرْبِ جَمِيعِهِ (أَوْ حَلَفَ) عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا، فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ غَزْلِهَا (حَنِثَ) لِأَنَّهُ لَبِسَ مِنْ غَزْلِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا (وَكَذَا) مَنْ حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ) أَوْ اللَّحْمَ (أَوْ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ) أَوْ الْعَسَلَ وَنَحْوَهُ مِنْ كُلِّ مَا عَلَّقَ عَلَى اسْمِ جِنْسٍ (أَوْ) اسْمِ جَمْعٍ كَأَنْ حَلَفَ أَنْ (لَا يُكَلِّمَ الْمُسْلِمِينَ) أَوْ الْمُشْرِكِينَ (أَوْ الْمَسَاكِينَ أَوْ الْمُقَاتِلِينَ؛ فَيَحْنَثُ بِالْبَعْضِ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُتَعَذِّرٌ) فَلَا تَنْصَرِفُ الْيَمِينُ إلَيْهِ، بَلْ (تَنْصَرِفُ الْيَمِينُ لِلْبَعْضِ) وَإِنْ حَلَفَ لَا شَرِبْتُ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ، فَشَرِبَ مِنْ مَائِهِ؛ حَنِثَ سَوَاءٌ كَرَعَ مِنْهُ بِفَمِهِ، أَوْ اغْتَرَفَ مِنْهُ بِيَدَيْهِ، أَوْ بِإِنَاءٍ، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَا شَرِبْت مِنْ هَذَا الْبِئْرِ فَكَرَعَ مِنْهُ أَوْ اغْتَرَفَ؛ لِأَنَّهُ شَرِبَ مِنْهُ، وَكَذَا الْعَيْنُ، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَا أَكَلْتُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَقَطَ مِنْ تَحْتِهَا وَأَكَلَ، حَنِثَ كَمَا لَوْ أَكَلَ الثَّمَرَةَ وَهِيَ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ أَكْلِ وَرِقِهَا وَأَطْرَافِ أَغْصَانِهَا، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَا شَرِبْت مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ، فَحَلَبَ فِي شَيْءٍ، وَشَرِبَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، لِأَنَّهُ شَرِبَ مِنْهَا، وَلَوْ حَلَفَ لَا شَرِبْت مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ، فَشَرِبَ مِنْ نَهْرٍ يَأْخُذُ مِنْهُ، حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ مَائِهِ، وَإِنْ حَلَفَ لَا شَرِبْت مِنْ الْفُرَاتِ، فَشَرِبَ مِنْ نَهْرٍ يَأْخُذُ مِنْهُ الْفُرَاتُ، فَوَجْهَانِ، قَدَّمَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ يَحْنَثُ، لِأَنَّ مَعْنَى الشُّرْبِ مِنْهُ الشُّرْبُ مِنْ مَائِهِ، فَحَنِثَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا شَرِبْتُ مِنْ مَائِهِ.

стр. 3540

(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ لَبِسْت ثَوْبًا، أَوْ لَمْ يَقُلْ ثَوْبًا) بَلْ قَالَ إنْ لَبِسْت (فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَنَوَى ثَوْبًا مُعَيَّنًا، قُبِلَ) مِنْهُ (حُكْمًا) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ، وَصِدْقُهُ مُمْكِنٌ (سَوَاءٌ كَانَ) حَلَفَ (بِطَلَاقٍ) أَمْ بِغَيْرِهِ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ يُؤْخَذُ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِمْ إنْ لَبِسْتِ (صِحَّةُ تَعْيِينِ) نَوْعٍ مِمَّا يُلْبَسُ أَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَيُقْبَلُ تَعْيِينُهُ ذَلِكَ (حُكْمًا، بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ) فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتِ دَارًا فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِ أَيِّ دَارٍ كَانَتْ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ حُكْمًا أَنَّهُ أَرَادَ دَارًا مُعَيَّنَةً، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) إنْ حَلَفَ (لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا، أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ) أَيْ: اشْتَرَى الثَّوْبَ زَيْدٌ (أَوْ نَسَجَهُ أَوْ طَبَخَهُ) أَيْ: طَبَخَ الطَّعَامَ (زَيْدٌ؛ فَلَبِسَ) الْحَالِفُ (ثَوْبًا نَسَجَهُ هُوَ) أَيْ: زَيْدٌ (وَغَيْرُهُ، أَوْ) لَبِسَ ثَوْبًا (اشْتَرَيَاهُ) أَيْ: زَيْدٌ وَغَيْرُهُ (أَوْ) اشْتَرَاهُ (زَيْدٌ لِغَيْرِهِ، أَوْ أَكَلَ) الْحَالِفُ (مِنْ طَعَامٍ طَبَخَاهُ) أَيْ: زَيْدٌ وَغَيْرُهُ (حَنِثَ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ، فَلَبِسَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا وَغَزْلِ غَيْرِهَا، وَكَذَا (لَوْ حَلَفَ) لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ، فَدَخَلَ دَارًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ بِأَنْ نَوَى مَا انْفَرَدَ بِهِ؛ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا شُورِكَ فِيهِ (وَإِنْ اشْتَرَى غَيْرُ زَيْدٍ شَيْئًا) انْفَرَدَ بِشِرَائِهِ (فَخَلَطَهُ زَيْدٌ) أَوْ غَيْرُهُ (بِمَا اشْتَرَاهُ) زَيْدٌ (فَأَكَلَ حَالِفٌ) مِنْهُ (أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ غَيْرُ زَيْدٍ، حَنِثَ) لِأَنَّهُ أَكَلَ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ يَقِينًا (وَإِلَّا يَأْكُلُ) أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ غَيْرُ زَيْدٍ (فَلَا حِنْثَ) ، سَوَاءٌ أَكَلَ قَدْرَ مَا اشْتَرَى شَرِيكُهُ أَوْ دُونَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ

стр. 3541

الْعِصْمَةِ، وَلَمْ يَتَيَقَّنْ الْحِنْثَ (وَ) إنْ حَلَفَ (لَا بِتُّ عِنْدَ زَيْدٍ، حَنِثَ) بِمُكْثِهِ عِنْدَهُ (أَكْثَرَ اللَّيْلِ) لِأَنَّهُ يُسَمَّى مَبِيتًا؛ بِخِلَافِ نِصْفِ اللَّيْلِ فَمَا دُونَهُ وَ (لَا) يَحْنَثُ (إنْ حَلَفَ لَا قُمْتُ عِنْدَهُ كُلَّ اللَّيْلِ) أَوْ حَلَفَ لَا بِتُّ عِنْدَهُ (وَنَوَاهُ) أَيْ: كُلَّ اللَّيْلِ (فَأَقَامَ) عِنْدَهُ (بَعْضَهُ) أَيْ: اللَّيْلِ (أَوْ أَكْثَرَهُ) أَيْ: اللَّيْلِ (وَلَا يَحْنَثُ إنْ حَلَفَ لَا بَاتَ) بِبَلَدٍ (أَوْ لَا آكُلُ بِبَلَدٍ؛ فَبَاتَ أَوْ أَكَلَ خَارِجَ بُنْيَانِهِ) أَيْ: الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِتْ أَوْ يَأْكُلْ فِيهِ، وَيَحْنَثُ إنْ أَكَلَ بِمَسْجِدِهَا؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْهَا، وَلَوْ كَانَ خَارِجَهَا قَرِيبًا مِنْهَا عَادَةً. تَتِمَّةٌ: وَإِنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ مَا غَصَبَ، فَثَبَتَ الْغَصْبُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ فَقَطْ كَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَيَمِينٍ، أَوْ بِالنُّكُولِ؛ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ. [بَابُ التَّأْوِيلِ فِي الْحَلِفِ] ِ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَهُوَ) أَيْ: التَّأْوِيلُ (أَنْ يُرِيدَ) الْحَالِفُ (بِلَفْظٍ مَا) أَيْ: مَعْنًى (يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ) أَيْ: اللَّفْظِ (وَلَا يَنْفَعُ) تَأْوِيلٌ فِي حَلِفٍ (ظَالِمًا) بِحَلِفِهِ لِحَدِيثِ: «يَمِينُك عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ» وَحَدِيثُ: «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمَنْ عِنْدَهُ حَقٌّ وَأَنْكَرَهُ، فَاسْتَحْلَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، فَتَأَوَّلَ؛ انْصَرَفَتْ يَمِينُهُ إلَى ظَاهِرِ الَّذِي عَنَاهُ الْمُسْتَحْلِفُ

стр. 3542

وَلَمْ يَنْفَعْ الْحَالِفُ تَأْوِيلَهُ لِئَلَّا يُفَوِّتَ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ بِالتَّحْلِيفِ، وَيَصِيرُ التَّأْوِيلُ وَسِيلَةً إلَى جَحْدِ الْحُقُوقِ وَأَكْلِهَا بِالْبَاطِلِ (وَيُبَاحُ) التَّأْوِيلُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الظَّالِمِ مَظْلُومًا كَانَ، أَوْ لَا ظَالِمًا وَلَا مَظْلُومًا رُوِيَ أَنَّ مُهَنَّا والمروذي كَانَا عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، هُمَا وَجَمَاعَةٌ مَعَهُمَا، فَجَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ المروذي، وَلَمْ يُرِدْ المروذي أَنْ يُكَلِّمَهُ، فَوَضَعَ مُهَنَّا أُصْبُعَهُ فِي كَفِّهِ، وَقَالَ: لَيْسَ المروذي هَا هُنَا، وَمَا يَصْنَعُ المروذي هَا هُنَا؛ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحْمَدُ «وَلِأَنَّهُ ﵊ كَانَ يَمْزَحُ وَلَا يَقُولُ إلَّا حَقًّا وَمِنْهُ إنَّا حَامِلُوك عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ» . وَالْمِزَاحُ أَنْ يُوهَمَ السَّامِعُ بِكَلَامِهِ غَيْرَ مَا عَنَاهُ؛ وَهُوَ التَّأْوِيلُ كَقَوْلِهِ ﵊ لِعَجُوزٍ «لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ» يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ يُنْشِئُهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا (وَيُقْبَلُ) مِنْهُ (حُكْمًا) إنْ ادَّعَى التَّأْوِيلَ (مَعَ قُرْبِ احْتِمَالٍ وَ) مَعَ (تَوَسُّطِهِ) لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ لِلظَّاهِرِ، وَ (لَا) تُقْبَلُ دَعْوَى التَّأْوِيلِ (مَعَ بُعْدِ) الِاحْتِمَالِ؛ لِمُخَالَفَتِهِ لِلظَّاهِرِ (كَنَاوٍ بِلِبَاسٍ اللَّيْلَ، وَفِرَاشٍ وَبِسَاطٍ الْأَرْضَ، وَبِسَقْفٍ وَبِنَاءٍ السَّمَاءَ وَبِأُخُوَّةٍ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ وَيَتَّجِهُ: أَوْ كَانَ) . نَوَى حِينَ تَلَفُّظِهِ بِالْأُخُوَّةِ كَوْنَهُمَا (مِنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ) ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَ) بِقَوْلِهِ (مَا ذَكَرْت فُلَانًا مَا قَطَعْت ذِكْرَهُ، وَمَا رَأَيْتُهُ مَا ضَرَبْت رِئَتَهُ وَ) بِقَوْلِهِ (نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ، أَيْ: بَنَاتُهُ وَعَمَّاتُهُ وَخَالَاتُهُ، وَبِجَوَارِيهِ أَحْرَارَ سُفُنِهِ وَ) بِقَوْلِهِ (مَا كَاتَبْت فُلَانًا وَلَا عَرَفْتُهُ وَلَا أَعْلَمْتُهُ وَلَا سَأَلْتُهُ حَاجَةً، وَلَا أَكَلْت لَهُ دَجَاجَةً) وَلَا فَرُّوجَةً (وَلَا بِبَيْتِهِ فُرُشٌ وَلَا حَصِيرٌ وَلَا بَارِيَةٌ، وَيَعْنِي) فِي قَوْلِهِ مَا كَاتَبْت فُلَانًا (مُكَاتَبَةَ الرَّقِيقِ وَ) مَا عَرَفْت فُلَانًا (جَعْلَهُ عَرِيفًا وَ) مَا

стр. 3543

أَعْلَمْتُهُ مَا جَعَلَهُ (أَعْلَمَ الشَّفَةِ) أَيْ: مَشْقُوقَهَا (وَ) يَعْنِي (بِالْحَاجَةِ) فِي قَوْلِهِ مَا سَأَلْتُهُ حَاجَةً (شَجَرَةً صَغِيرَةً) (وَ) يَعْنِي (بِالدَّجَاجَةِ) بِقَوْلِهِ مَا أَكَلْت لَهُ دَجَاجَةً بِتَثْلِيثِ الدَّالِ (الْكُبَّةُ مِنْ الْغَزْلِ) وَبِالْفُرُوجَةِ الدُّرَّاعَةَ (وَ) يَعْنِي (بِالْفُرُشِ) فِي قَوْلِهِ وَلَا بِبَيْتِهِ فُرُشٌ (صِغَارَ الْإِبِلِ؛ وَيَعْنِي بِالْحَصِيرِ) بِقَوْلِهِ مَا فِي بَيْتِهِ حَصِيرٌ الْحَبْسَ، (وَ) يَعْنِي (بِالْبَارِيَةِ) فِي قَوْلِهِ مَا فِي بَيْتِهِ بَارِيَةٌ (السِّكِّينَ الَّتِي يَبْرِي بِهَا) الْأَقْلَامَ (وَلَا أَكَلْت مِنْ هَذَا شَيْئًا وَلَا أَخَذْت مِنْهُ، وَيَعْنِي) بِالْمُشَارِ إلَيْهِ (الْبَاقِي بَعْدَ أَكْلِهِ وَأَخْذِهِ) فَلَا حِنْثَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا، لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُ مَا نَوَاهُ. [تَنْبِيهٌ لَا يَخْلُو الْحَالِفُ الْمُتَأَوِّلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ] ٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مَظْلُومًا مِثْلُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ ظَالِمٌ عَلَى شَيْءٍ لَوْ صَدَقَهُ لَظَلَمَهُ أَوْ ظَلَمَ غَيْرَهُ، أَوْ نَالَ مُسْلِمًا مِنْهُ ضَرَرٌ؛ فَهَذَا لَهُ تَأْوِيلُهُ قَالَ مُهَنَّا: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ اسْمُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَاطِمَةُ، فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، فَحَلَفَ بِطَلَاقِ فَاطِمَةَ، وَنَوَى الَّتِي مَاتَتْ. قَالَ إنْ كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ لَهُ ظَالِمًا؛ فَالنِّيَّةُ نِيَّةُ صَاحِبِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ الْمُطَلِّقُ هُوَ الظَّالِمُ، فَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الَّذِي اسْتَحْلَفَهُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنْ الْكَذِبِ» يَعْنِي سَعَةَ الْمَعَارِيضِ الَّتِي تُوهِمُ بِهَا السَّامِعَ غَيْرَ مَا عَنَاهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: الْكَلَامُ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ ظَرِيفٌ، يَعْنِي لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَكْذِبَ، لِكَثْرَةِ الْمَعَارِيضِ، وَخَصَّ الظَّرِيفَ بِذَلِكَ يَعْنِي بِهِ الْكَيِّسَ الْفَطِنَةَ، فَإِنَّهُ يَفْطِنُ التَّأْوِيلَ، فَلَا وَجْهَ إلَى الْكَذِبِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ ظَالِمًا كَاَلَّذِي يَسْتَحْلِفُهُ الْحَاكِمُ عَلَى حَقٍّ عِنْدَهُ، فَهَذَا تَنْصَرِفُ يَمِينُهُ إلَى ظَاهِرِ الَّذِي عَنَاهُ الْمُسْتَحْلِفُ، وَلَا يَنْفَعُ الْحَالِفَ تَأْوِيلُهُ لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ سَاغَ التَّأْوِيلُ لَبَطَلَ الْمَعْنَى الَّذِي عَنَى بِهِ الْيَمِينَ، إذْ مَقْصُودُهَا تَخْوِيفُ الْحَالِفِ لِيَرْتَدِعَ عَنْ الْجُحُودِ خَوْفًا مِنْ

стр. 3544

عَاقِبَةِ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ، فَمَتَى سَاغَ التَّأْوِيلُ لَهُ انْتَفَى ذَلِكَ، فَصَارَ ذَلِكَ وَسِيلَةً إلَى جَحْدِ الْحُقُوقِ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ ظَالِمًا وَلَا مَظْلُومًا، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ لَهُ تَأْوِيلَهُ لِقِصَّةِ المروذي الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ: كَانَ إذَا طَلَبَ إنْسَانٌ إبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُرِدْ إبْرَاهِيمُ أَنْ يَلْقَاهُ خَرَجَتْ إلَيْهِ الْخَادِمَةُ فَقَالَتْ: اُطْلُبُوهُ فِي الْمَسْجِدِ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ الْعَجُوزِ وَالرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ «إنَّا حَامِلُوك عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ» : «وَقَالَ ﷺ لِامْرَأَةٍ وَقَدْ ذَكَرَتْ لَهُ زَوْجَهَا هُوَ الَّذِي فِي عَيْنِهِ بَيَاضٌ؟ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّهُ لَصَحِيحُ الْعَيْنِ» وَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيَاضَ الَّذِي حَوْلَ الْحَدَقَةِ. وَيُرْوَى عَنْ شَقِيقٍ أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ امْرَأَةً وَتَحْتَهُ أُخْرَى، فَقَالُوا: لَا نُزَوِّجُك حَتَّى تُطَلِّقَ امْرَأَتَك، فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ طَلَّقْت ثَلَاثًا، فَزَوَّجُوهُ، فَأَقَامَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالُوا: قَدْ طَلَّقْت ثَلَاثًا فَقَالَ: أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ كَانَ لِي ثَلَاثُ نِسْوَةٍ؛ فَطَلَّقْتُهُنَّ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: قَدْ طَلَّقْتُ ثَلَاثًا؛ قَالُوا: مَا هَذَا أَرَدْنَا فَذَكَرَ ذَلِكَ شَقِيقٌ لِعُثْمَانَ، فَجَعَلَهَا بِنِيَّتِهِ، فَهَذَا وَشِبْهُهُ مِنْ الْمَعَارِيضِ وَهُوَ التَّأْوِيلُ الَّذِي لَا يُعْذَرُ بِهِ الظَّالِمُ، وَيَسُوغُ لِغَيْرِهِ مَظْلُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَظْلُومٍ؛ «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ فِي الْمِزَاحِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ، وَقَدْ سَمَّاهُ حَقًّا، فَقَالَ: لَا أَقُولُ إلَّا حَقًّا» . (وَلَا يَجُوزُ تَحَيُّلٌ لِإِسْقَاطِ حُكْمِ الْيَمِينِ) كَمَا لَا يَجُوزُ التَّحَيُّلُ لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ بِأَدِلَّتِهِ (وَلَا تَسْقُطُ) الْيَمِينُ أَيْ: حُكْمُهَا (بِهِ) أَيْ: التَّحْلِيلِ عَلَى إسْقَاطِهِ (وَقَدْ نَصَّ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ عَلَى مَسَائِلَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: مَنْ احْتَالَ بِحِيلَةٍ فَهُوَ حَانِثٌ، وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ جُمْلَةُ مَذْهَبِهِ) أَيْ: الْإِمَامِ أَحْمَدَ (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّحْلِيلُ فِي الْيَمِينِ) وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِمَا وَرَدَ بِهِ سَمْعٌ كَنِسْيَانٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ وَكَإِكْرَاهٍ وَاسْتِثْنَاءٍ (فَلَوْ حَلَفَ آكِلٌ مَعَ غَيْرِهِ تَمْرًا وَنَحْوَهُ) مِمَّا لَهُ نَوًى كَخَوْخٍ

стр. 3545

وَمِشْمِشٍ عَلَى الْغَيْرِ (لَتُمَيِّزَنَّ نَوَى مَا أَكَلْت، أَوْ) حَلَفَ (لَتُخْبِرَنَّ بِعَدَدِهِ) أَيْ عَدَدِ نَوَى مَا أَكَلْت (فَأَفْرَدَ) الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ (كُلَّ نَوَاةٍ) وَحْدَهَا فِيمَا إذَا حَلَفَ لَتُمَيِّزُنَّ نَوَى مَا أَكَلْت (أَوْ عَدَّ) الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَتُخْبَرُنَّ بِعَدَدِ نَوَى مَا أَكَلْت (مِنْ وَاحِدٍ إلَى عَدَدٍ يَتَحَقَّقُ دُخُولَ) نَوَى (مَا أَكَلَ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا عَدَّهُ، مِثْلُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَدَدَ ذَلِكَ مَا بَيْنَ مِائَةٍ إلَى أَلْفٍ فَيُعِيدُ الْأَلْفَ كُلَّهُ، فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا أَكَلَ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ تَعْلَمْ عَدَدَ حَبِّهَا، فَذَكَرَتْ عَدَدًا يَدْخُلُ فِيهِ عَدَدُ حَبِّهَا (لَمْ يَحْنَثْ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ نِيَّتَهُ) بِالْحَلِفِ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ قَدْ فَعَلَ مَا حَلَفَ الْحَامِلُ عَلَيْهِ (وَإِنْ نَوَى) الْحَالِفُ (حَقِيقَةَ الْإِخْبَارِ بِكَمِّيَّتِهِ) أَيْ: بِعَدَدِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ؛ حَنِثَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى مَقْصُودِهِ (أَوْ أَطْلَقَ) فَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا مِمَّا سَبَقَ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (حَنِثَ، لِأَنَّهُ حِيلَةٌ) وَالْحِيَلُ غَيْرُ جَائِزَةٍ، لِحِلِّ الْيَمِينِ (كَحَالِفٍ لَيَقْعُدَنَّ عَلَى بَارِيَةٍ بِبَيْتِهِ وَلَا يَدْخُلُهُ بَارِيَةٌ، فَأَدْخَلَهُ قَصَبًا وَنَسَجَهُ فِيهِ، أَوْ نَسَجَ قَصَبًا كَانَ فِيهِ) بَارِيَةٌ؛ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِحُصُولِ الْبَارِيَةِ بِبَيْتِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى " وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَطَعَ فِي " الْإِقْنَاعِ " بِعَدَمِ الْحِنْثِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ. (وَ) إنْ حَلَفَ لَيَطْبُخَنَّ (قِدْرًا بِرِطْلِ مِلْحٍ وَيَأْكُلَ مِنْهُ) أَيْ: مِمَّا طَبَخَهُ بِرِطْلِ مِلْحٍ (فَلَا يَجِدُ طَعْمِ الْمِلْحِ، فَسَلَقَ بِهِ بَيْضًا فَأَكَلَهُ) لَمْ يَحْنَثْ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ بَيْضًا وَلَا تُفَّاحًا وَلَيَأْكُلَنَّ مِمَّا فِي هَذَا الْوِعَاءِ؛ فَوَجَدَهُ بَيْضًا وَتُفَّاحًا، فَعَمِلَ مِنْ الْبَيْضِ نَاطِفًا وَمِنْ التُّفَّاحِ شَرَابًا، وَأَكَلَهُ) لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّهُ مِمَّا فِي الْإِنَاءِ، وَلَيْسَ بَيْضًا وَلَا تُفَّاحًا حَيْثُ اُسْتُهْلِكَ، فَلَمْ يَظْهَرْ طَعْمُهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ (أَوْ) حَلَفَ (مَنْ عَلَى سُلَّمٍ لَا نَزَلْتُ إلَيْك) أَيُّهَا السُّفْلَى (وَلَا صَعِدْتُ إلَى هَذِهِ) الْعُلْيَا (وَلَا أَقَمْت مَكَانِي سَاعَةً فَنَزَلْت الْعُلْيَا وَصَعِدْت السُّفْلَى وَطَلَعَ أَوْ نَزَلَ أَوْ) حَلَفَ مَنْ عَلَى سُلَّمٍ (لَا أَقَمْتُ عَلَيْهِ وَلَا نَزَلْتُ عَنْهُ وَلَا صَعِدْتُ فِيهِ، فَانْتَقَلَ إلَى آخِرِ) سُلَّمٍ فِي الْكُلِّ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ (إلَّا مَعَ حِيلَةٍ عَلَى قَصْدِ التَّخَلُّصِ مِنْ الْحَلِفِ)

стр. 3546

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: (وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ لَوْ عَمِلَ الْحَالِفُ ذَلِكَ حِيلَةً لِأَجْلِ التَّخَلُّصِ مِنْ الْيَمِينِ، كَأَنْ عَمِلَ النَّاطِفَ وَالشَّرَابَ أَوْ الْبَارِيَةَ لِأَجْلِ ذَلِكَ التَّخَلُّصِ مِنْ الْيَمِينِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ، وَأَمَّا لَوْ عَمِلَ الْحَالِفُ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ لَا يَقْصِدُ ذَلِكَ، أَيْ: لَا يَقْصِدُ التَّحَيُّلَ عَلَى فِعْلِ الْيَمِينِ فَلَا حِنْثَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " فِي الْبَارِيَةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا (كَ) مَا لَوْ حَلَفَ لَا شَرِبْت هَذَا الْمَاءَ وَلَا أَرَقْته وَلَا (تَرَكْته أَبَدًا) فِي الْإِنَاءِ وَلَا فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرِي، فَطَرَحَ فِي الْإِنَاءِ ثَوْبًا فَشَرِبَ الْمَاءَ ثُمَّ جَفَّفَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا لَوْ شَرِبَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بَعْضَهُ، وَأَرَاقَ الْمَاءَ أَوْ تَرَكَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى مُمْسِكٍ مَأْكُولًا لَا أَكَلَهُ وَلَا أَمْسَكَهُ وَلَا أَلْقَاهُ (وَ) إنْ حَلَفَ مَنْ بِمَاءٍ (لَا أَقَمْت فِي هَذَا الْمَاءِ وَلَا خَرَجْت مِنْهُ، وَهُوَ جَارٍ؛ لَمْ يَحْنَثْ) أَقَامَ بِهِ أَوْ خَرَجَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقِفُ أَوْ يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِهِ (إلَّا مَعَ سَبَبٍ) يَقْتَضِي ذَلِكَ، فَيَحْنَثُ (لَوْ قَصَدَ أَنْ لَا يُقِيمَ وَلَا يَخْرُجَ مِنْ مُطْلَقِ الْمَاءِ) فَيَحْنَثُ (وَإِنْ كَانَ) الْمَاءُ (رَاكِدًا) حَنِثَ، وَلَوْ حَمَلَ مِنْهُ مُكْرَهًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِامْتِنَاعُ، فَلَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا حَقِيقَةً، قَالَهُ فِي " شَرْحِ الْمُنْتَهَى "؛ وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الْإِنْصَافِ " وَفِي " الْإِقْنَاعِ " لَمْ يَحْنَثْ إذَا نَوَى ذَلِكَ الْمَاءَ بِعَيْنِهِ وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ. (وَيَتَّجِهُ) حِنْثُ مَنْ حَلَفَ لَا خَرَجْت مِنْ هَذَا الْمَاءِ (مَعَ عَدَمِ تَقْيِيدِهِ) الْإِقَامَةَ فِيهِ (بِزَمَنٍ قَصِيرٍ كَلَحْظَةٍ) ، أَمَّا إذَا قَيَّدَ الْإِقَامَةَ فِي الْمَاءِ بِزَمَنٍ قَصِيرٍ، فَخَرَجَ بَعْدَ مُضِيِّهِ؛ لَمْ يَحْنَثْ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَإِنْ اسْتَحْلَفَهُ) ظَالِمٌ (مَا لِفُلَانٍ عِنْدَك وَدِيعَةٌ وَهِيَ) أَيْ: وَدِيعَةُ فُلَانٍ

стр. 3547

(عِنْدَهُ) فَحَلَفَ (وَعَنَى) أَيْ: قَصَدَ (بِمَا الَّذِي) فَكَأَنَّهُ قَالَ الَّذِي عِنْدِي لِفُلَانٍ وَدِيعَةٌ (أَوْ نَوَى) بِحَلِفِهِ (غَيْرَهَا) أَيْ: مَالَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ غَيْرَ الْمَطْلُوبَةِ (أَوْ) نَوَى بِحَلِفِهِ مَكَانًا (غَيْرَ مَكَانِهَا أَوْ اسْتَثْنَاهَا، بِقَلْبِهِ) بِأَنْ يَقُولَ فِي نَفْسِهِ غَيْرَ وَدِيعَةِ كَذَا (فَلَا حِنْثَ) لِأَنَّهُ صَادِقٌ، فَإِنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ فِي يَمِينِهِ، أَثِمَ لِكَذِبِهِ وَحَلِفِهِ عَلَيْهِ مُتَعَمِّدًا، وَإِثْمُ حَلِفِهِ عَامِدًا دُونَ إثْمِ إقْرَارِهِ بِهَا، لِعَدَمِ تَعَدِّي ضَرَرِهِ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ؛ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ، فَتَفُوتُ عَلَيْهِ بِهِ، وَيُكَفِّرُ لِحِنْثِهِ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ مُكَفَّرَةً (وَكَذَا لَوْ اسْتَحْلَفَهُ) ظَالِمٌ (بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَنْ لَا يَفْعَلَ مَا) أَيْ: شَيْئًا (يَجُوزُ فِعْلُهُ، أَوْ) اسْتَحْلَفَهُ ظَالِمٌ (أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ) فِعْلُهُ (أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا لِشَيْءٍ لَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِهِ، فَحَلَفَ) بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا (وَنَوَى بِقَوْلِ طَالِقٍ مِنْ عَمَلٍ تَعْمَلُهُ كَخِيَاطَةٍ وَغَزْلٍ) ، لَا طَالِقٌ مِنْ عِصْمَتِهِ (وَ) نَوَى (بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ) كَأَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ (لَكِنْ لَوْ أَرَادَ) بِحَلِفِهِ (تَخْوِيفَ زَوْجَتِهِ، وَنَوَى ذَلِكَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ طَالِقٌ مِنْ عَمَلٍ وَبِقَوْلِهِ ثَلَاثًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (دُيِّنَ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى رِوَايَةً وَاحِدَةً، (وَلَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ حُكْمًا، لِأَنَّهُ (احْتِمَالٌ بَعِيدٌ) فَإِرَادَتُهُ مُخَالِفَةٌ لِلظَّاهِرِ، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) مَرْجُوحٍ (بَلْ يُقْبَلُ) مِنْهُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَكَذَا) إنْ قَالَ لَهُ ظَالِمٌ: قُلْ زَوْجَتِي طَالِقٌ وَنَحْوَهُ إنْ فَعَلْت كَذَا، فَقَالَ: (زَوْجَتُهُ) طَالِقٌ

стр. 3548

إنْ فَعَلَ كَذَا (أَوْ قَالَ: كُلُّ زَوْجَةٍ لَهُ طَالِقٌ إنْ فَعَلَ كَذَا) وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا (وَنَوَى زَوْجَتَهُ الْعَمْيَاءَ أَوْ الْيَهُودِيَّةَ أَوْ الْحَبَشِيَّةَ وَنَحْوَهُ) كَالرُّومِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةِ (أَوْ نَوَى) بِقَوْلِهِ (كُلُّ زَوْجَةٍ تَزَوَّجَهَا بِالصِّينِ وَنَحْوِهِ) كَالسَّنَدِ وَلَا زَوْجَةَ لِلْحَالِفِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي نَوَاهَا فِي الْأُولَى، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِمَا نَوَاهُ مِنْ الصِّينِ وَنَحْوِهِ؛ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا لَوْ نَوَى إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا بِالصِّينِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهَا؛ فَلَا حِنْثَ. (وَكَذَا) لَوْ أَحْلَفَهُ ظَالِمٌ فَقَالَ (نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ إنْ كَانَ فَعَلَ كَذَا، أَوْ نَوَى) بِنِسَائِهِ (نَحْوَ بَنَاتِهِ) كَأَخَوَاتِهِ وَعَمَّاتِهِ، لَمْ يَحْنَثْ (وَلَوْ قَالَ) لَهُ ظَالِمٌ (كُلَّمَا أُحَلِّفُك بِهِ فَقُلْ نَعَمْ أَوْ قَالَ لَهُ: الْيَمِينُ الَّذِي أُحَلِّفُك بِهَا لَازِمَةٌ لَك، قُلْ نَعَمْ، فَقَالَ نَعَمْ، وَنَوَى) بِقَوْلِهِ نَعَمْ، (بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ) لَمْ يَحْنَثْ. (وَكَذَا) لَوْ قَالَ لَهُ: (قُلْ الْيَمِينُ الَّتِي تُحَلِّفُنِي بِهَا) لَازِمَةٌ لِي (أَوْ) قَالَ لَهُ: قُلْ (أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي) إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا، وَقَدْ فَعَلَهُ وَنَحْوَهُ (فَقَالَ، وَنَوَى) بِالْيَمِينِ (يَدَهُ أَوْ) بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ (الْأَيْدِي الَّتِي تُبْسَطُ عِنْدَ الْبَيْعَةِ) أَيْ: مُبَايَعَةِ الْإِمَامِ بِالْخِلَافَةِ؛ لَمْ يَحْنَثْ (وَكَذَا) لَوْ قَالَ لَهُ: (قُلْ الْيَمِينُ يَمِينِي وَالنِّيَّةُ نِيَّتُك، وَنَوَى بِيَمِينِهِ يَدَهُ، وَبِالنِّيَّةِ) مِنْ قَوْلِهِ وَالنِّيَّةُ نِيَّتُك (الْبَضْعَةُ) بِالْفَتْحِ قَالَ فِي " الصِّحَاحِ " أَيْ: الْقِطْعَةُ (مِنْ اللَّحْمِ) النِّيءِ لَمْ يَحْنَثْ. (وَكَذَا) لَوْ قَالَ لَهُ: (قُلْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَنَوَى بِالظَّهْرِ مَا يَرْكَبُ نَحْوُ خَيْلٍ) كَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ؛ لَمْ يَحْنَثْ (وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا) وَإِلَّا فَأَنَا مُظَاهِرٌ مِنْ زَوْجَتِي وَ (نَوَى بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَأَنَا مُظَاهِرٌ أَيْ: قَائِلٌ أَيُّنَا أَشَدُّ ظَهْرًا) لَمْ يَحْنَثْ (أَوْ) قَالَ لَهُ فِي اسْتِحْلَافِهِ: قُلْ إلَّا فَعَلْت كَذَا، وَإِلَّا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ، وَكَانَ فَعَلَهُ؛ وَ (نَوَى بِمَمْلُوكٍ حُرٍّ، الدَّقِيقَ الْمَلْتُوتَ بِالزَّيْتِ أَوْ السَّمْنِ) لَمْ يَحْنَثْ (أَوْ نَوَى بِالْحُرِّ الْفِعْلَ الْجَمِيلَ أَوْ الرَّمَلَ الَّذِي مَا وَطِئَ) فَلَا يَحْنَثُ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ: قُلْ إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا فَجَارِيَتِي حُرَّةٌ، أَوْ فَجَوَارِيَّ أَحْرَارٌ، أَوْ فَمَمَالِيكِي أَحْرَارٌ، فَقَالَ ذَلِكَ (وَ) نَوَى (بِالْجَارِيَةِ السَّفِينَةَ أَوْ الرِّيحَ

стр. 3549

وَنَوَى بِالْحُرَّةِ السَّحَابَةَ الْكَثِيرَةَ الْمَطَرِ، أَوْ الْكَرِيمَةَ مِنْ النُّوقِ وَنَوَى بِالْأَحْرَارِ الْبَقْلَ وَ) نَوَى (بِالْحَرَائِرِ الْأَيَّامَ) فَلَا حِنْثَ. (وَمَنْ حَلَفَ) بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ (مَا فُلَانٌ هُنَا، وَعَيَّنَ مَوْضِعًا لَيْسَ هُوَ فِيهِ) لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ سَبَبٍ لِأَنَّهُ صَادِقٌ (وَمَنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَةٍ لَا سَرَقَتْ مِنِّي شَيْئًا، فَخَانَتْهُ فِي وَدِيعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ سَرِقَةً (إلَّا بِنِيَّةٍ) بِأَنْ نَوَى بِالسَّرِقَةِ الْخِيَانَةَ (أَوْ سَبَبَ) بِأَنْ كَانَ سَبَبَ يَمِينِهِ خِيَانَتُهَا، وَلَوْ حَلَفَ لَيَعْبُدَن اللَّهَ عِبَادَةً يَنْفَرِدُ بِهَا دُونَ جَمِيعِ النَّاسِ فِي وَقْتِ تَلَبُّسِهِ بِهَا، بَرَّ بِالطَّوَافِ وَحْدَهُ أُسْبُوعًا بَعْدَ أَنْ يُخْلَى لَهُ الْمَطَافُ؛ (وَمِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى ضَفِيرَةِ شَعْرِهَا) أَيْ: زَوْجَتِهِ (وَيَقُولُ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى ضَفِيرَةِ أَمَتِهِ، وَيَقُولَ: أَنْتِ حُرَّةٌ وَيَنْوِي مُخَاطَبَةَ الضَّفِيرَةِ) فَلَهُ نِيَّتُهُ (أَوْ يَحْلِفُ أَنْ يَأْتِيَ فُلَانًا كُلَّمَا دَعَاهُ وَنَوَى) بِيَمِينِهِ إتْيَانَهُ إلَيْهِ إذَا دَعَاهُ، وَهُوَ فِي (الْكَعْبَةِ، أَوْ وَهُوَ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ) كَالصِّينِ مَثَلًا، فَلَهُ نِيَّتُهُ (أَوْ قَالَ: جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ) عَلَى الْمَسَاكِينِ (وَنَوَى مَا يَمْلِكُهُ مِنْ نَحْوِ يَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ) أَوْ عَنْبَرٍ أَوْ نَوَى مَا يَمْلِكُهُ مِنْ السُّيُوفِ وَالْقَسِّيِّ وَنَحْوِهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَحْنَثْ لِمَا سَبَقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الصِّدْقُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ (أَوْ قَالَ) لِمَنْ يَسْتَحْلِفُهُ: قُلْ إنْ فَعَلْت كَذَا وَإِلَّا (فَمَالِي عَلَى الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ فَ) إذَا نَوَى (أَنَّ مَالَهُ عَلَيْهِمْ) : أَيْ الْمَسَاكِينِ (مِنْ الدَّيْنِ) فَيَجْعَلُ مَا اسْمًا مَوْصُولًا بِالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ (وَلَا دَيْنَ لَهُ) عَلَيْهِمْ؛ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ (أَوْ) قَالَ فِي اسْتِحْلَافِهِ لَهُ: قُلْ إنْ فَعَلْت كَذَا، إلَّا أَكُنْ فَعَلْت كَذَا (فَمَا صَلَّيْت لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى) فَقَالَ ذَلِكَ (وَنَوَى بِ) قَوْلِهِ (صَلَّيْت شَوَيْت عَلَى النَّارِ) أَوْ أَخَذْت بِصَلَى الْفَرَسِ، وَهُوَ مَا اتَّصَلَ بِخَاصِرَتِهِ إلَى فَخِذَيْهِ (أَوْ قَالَ) : إنْ فَعَلَ ذَلِكَ (فَهُوَ كَافِرٌ، وَنَوَى الْمُسْتَتِرَ) الْمُتَغَطِّيَ أَوْ السَّاتِرَ الْمُغَطَّى، وَمِنْهُ قِيلَ لِلزَّارِعِ كَافِرٌ، فَلَهُ

стр. 3550

نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ (أَوْ) قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ: قُلْ (كُلُّ زَوْجَةٍ أَطَؤُهَا غَيْرَك فَطَالِقٌ) فَقَالَ: (وَنَوَى أَطَؤُهَا بِرِجْلِي) فَلَهُ نِيَّتُهُ (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: (إنْ خَرَجْت بِلَا إذْنِي فَطَالِقٌ، وَنَوَى إنْ خَرَجَتْ عُرْيَانَةً أَوْ رَاكِبَةً وَنَحْوَهُ) كَحَامِلَةِ الشَّيْءِ أَوْ مَحْمُولَةٍ عَلَى شَيْءٍ، لَمْ تَطْلُقْ، لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ. [فَصْلٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ إنِّي أُحِبُّ الْفِتْنَةَ وَأَكْرَهُ الْحَقَّ وَلَمْ يَحْنَثْ] فَصْلٌ (وَمَنْ حَلَفَ) بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ (إنِّي أُحِبُّ الْفِتْنَةَ وَأَكْرَهُ الْحَقَّ، وَأَشْهَدُ بِمَا لَمْ تَرَ عَيْنِي؛ وَلَا أَخَافَ مِنْ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ، وَأَسْتَحِلُّ الْمَيْتَةَ، وَأَسْتَحِلُّ قَتْلَ النَّفْسِ؛ وَأَنَا مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ عَدْلٌ وَلَمْ يَحْنَثْ؛ فَهُوَ) رَجُلٌ (يُحِبُّ الْمَالَ وَالْوَلَدَ) وَهُمَا فِتْنَةٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] (وَيَكْرَهُ الْمَوْتَ) وَهُوَ حَقٌّ قَالَ تَعَالَى ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] (وَيَشْهَدُ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ) وَلَمْ يَرَهُمَا لَكِنْ قَامَ الْقَاطِعُ عَلَيْهِمَا، قَالَ تَعَالَى ﴿يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: ٧] وَقَالَ ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠٢] (وَلَا يَخَافُ مِنْ اللَّهِ وَلَا مِنْ رَسُولِهِ الظُّلْمَ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (وَيَسْتَحِلُّ مَيْتَةً نَحْو سَمَكٍ، وَ) يَسْتَحِلُّ (قَتْلَ كَافِرٍ) غَيْرِ ذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمَنٍ. (وَإِنْ حَلَفَ أَنْ امْرَأَتَهُ بَعَثَتْ إلَيْهِ أَنِّي قَدْ حُرِّمْت عَلَيْك، وَتَزَوَّجْت بِغَيْرِك، وَوَجَبَ عَلَيْك أَنْ تَبْعَثَ لِي نَفَقَتِي وَنَفَقَةَ زَوْجِي؛ وَلَمْ يَحْنَثْ) فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ (هِيَ

стр. 3551

مَنْ تَزَوَّجْت بِعَبْدِ أَبِيهَا) أَوْ أَخِيهَا (الْمَبْعُوثِ فِي تِجَارَتِهِ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ) أَوْ الْأَخُ الْبَاعِثُ لِذَلِكَ الْعَبْدِ (فَوَرِثَتْهُ مَعَ ابْنِ عَمِّهَا) فَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْعَبْدِ لِإِرْثِ زَوْجَتِهِ لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ، وَبَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا تَزَوَّجَتْهُ أَيْ: ابْنَ عَمِّهَا، وَبَعَثَ إلَى زَوْجِهَا الْعَبْدِ أَنْ ابْعَثْ إلَيَّ مِنْ الْمَالِ الَّذِي لِي وَلِزَوْجِي، فَهُوَ مَالِي أَوْ مَالُ زَوْجِي، وَهِيَ صَادِقَةٌ. (وَإِنْ اشْتَرَى خِمَارَيْنِ، وَلَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ) أَوْ بَنَاتٍ وَنَحْوُهُنَّ (فَحَلَفَ لَتَخْمَرْنَ كُلُّ وَاحِدَةٍ عِشْرِينَ يَوْمًا) مِنْ الشَّهْرِ بِأَحَدِ الْخِمَارَيْنِ (اخْتَمَرَتْ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى بِهِمَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ الصُّغْرَى مِنْ الْكُبْرَى) خِمَارَهَا (إلَى آخِرِ الشَّهْرِ) فَقَدْ اخْتَمَرَتْ الصُّغْرَى عِشْرِينَ يَوْمًا وَتَسْتَمِرُّ الْوُسْطَى مُخْتَمِرَةً إلَى تَمَامِ الْعِشْرِينَ، فَتَمَّتْ لَهَا الْعِشْرِينَ، يَوْمًا (وَتَخْتَمِرُ الْكُبْرَى بِخِمَارِ الْوُسْطَى بَعْدَ الْعِشْرِينَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ) فَكَمُلَ لَهَا بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ مَعَ الْعَشَرَةِ الْأُولَى عِشْرُونَ يَوْمًا. وَكَذَا رُكُوبُهُنَّ لِبَغْلَيْنِ ثَلَاثَ فَرَاسِخَ؛ وَلَا يَحْمِلُ كُلُّ بَغْلٍ أَكْثَرَ مِنْ امْرَأَةٍ، فَقَالَ زَوْجُهُنَّ: أَنْتُنَّ طَوَالِقُ إنْ لَمْ تَرْكَبْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ فَرْسَخَيْنِ، فَتَرْكَبُ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى الْبَغْلَيْنِ فَرْسَخًا، ثُمَّ تَرْكَبُ الصُّغْرَى بَغْلَ الْكُبْرَى إلَى تَمَامِ الثَّلَاثِ ثُمَّ رَكِبَتْ الْكُبْرَى بَغْلَ الْوُسْطَى بَعْدَ الْفَرْسَخَيْنِ إلَى تَمَامِ الثَّلَاثِ. (وَإِنْ حَلَّفَتْهُ زَوْجَتُهُ لَا يَطَأُ جَوَارِيَهُ) وَمَنْ وَطِئَهَا مِنْهُنَّ فَهِيَ حُرَّةٌ، وَأَرَادَتْ زَوْجَتُهُ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْيَمِينِ. وَخَافَ أَنْ يَرْفَعَ بِهَا إلَى الْحَاكِمِ، فَلَا يُصَدِّقُهُ فِيمَا نَوَاهُ، وَأَرَادَ هُوَ التَّخَلُّصَ مِنْ ذَلِكَ (أَخْرَجَهُنَّ) أَيْ: جَوَارِيَهُ (عَنْ مِلْكِهِ) بِبَيْعِهِنَّ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ (وَأَشْهَدَ) عَلَى بَيْعِهِنَّ شُهُودًا عُدُولًا مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ الزَّوْجَةُ (ثُمَّ) بَعْدَ ذَلِكَ (حَلَفَ) لَهَا بِعِتْقِ كُلِّ جَارِيَةٍ يَطَؤُهَا مِنْهُنَّ فَيَحْلِفُ وَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ مِنْهُنَّ شَيْءٌ، وَيُشْهِدُ عَلَى نَفْسِهِ وَقْتَ الْيَمِينِ شُهُودَ الْبَيْعِ؛ لِيَشْهَدُوا لَهُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا، وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ (ثُمَّ) بَعْدَ الْيَمِينِ (رَدَّهُنَّ) أَيْ: الْجَوَارِيَ إلَى مِلْكِهِ بِتَقَايُلٍ أَوْ شِرَاءٍ، وَيَطَؤُهُنَّ، وَلَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَكُنَّ فِي مِلْكِهِ

стр. 3552

حَالَ الْحَلِفِ، فَإِنْ رَافَعَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ، وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ بِالْيَمِينِ وَبِوَطْئِهِنَّ أَقَامَ هُوَ الْبَيِّنَةَ بِالْيَمِينِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الْيَمِينِ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ (عَمِلَ) الْحَاكِمُ (بِذَلِكَ) وَعَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا أَنَّهُ (لَا حِنْثَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَالِمٍ. (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ سَأَلْتنِي الْخُلْعَ، وَلَمْ أُحَلِّفْك عَقِبَ سُؤَالِك؛ فَقَالَتْ: عَبْدِي حُرٌّ إنْ لَمْ أَسْأَلْك الْخُلْعَ الْيَوْمَ، فَسَأَلْتُهُ) أَنْ يَخْلَعَهَا (فَخَلَعَهَا عَلَى مَا بَذَلَتْهُ) مِنْ الْعِوَضِ (إنْ فَعَلْت كَذَا) أَيْ: إنْ صَعِدَتْ السَّطْحَ مَثَلًا (وَلَمْ تَفْعَلْهُ) أَيْ: لَمْ تَصْعَدْ السَّطْحَ؛ بَرَّ فِي يَمِينِهِ، وَلَا تَطْلُقُ، وَلَا يَحْنَثُ فِي الْخُلْعِ، لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْخُلْعِ التَّنْجِيزُ، وَقَدْ أَوْقَعَهُ مُعَلَّقًا؛ فَلَمْ يَحْنَثْ بِهِ. (أَوْ) حَلَفَ (لَيُجَامِعُهَا عَلَى رَأْسِ رُمْحٍ؛ فَثَقَبَ السَّقْفَ، وَأَخْرَجَ) مِنْ السَّقْفِ (مِنْ رَأْسِ الرُّمْحِ يَسِيرًا، وَجَامَعَهَا عَلَيْهِ) أَيْ: الثَّقْبِ، بَرَّ فِي يَمِينِهِ، لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَامَعَهَا عَلَى رَأْسِ رُمْحٍ. (وَيَتَّجِهُ) مَسْأَلَةِ (الْخُلْعِ أَنَّهُ يَحْنَثُ) بِقَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إلَى آخِرِهِ (لِانْصِرَافِ الْيَمِينِ) أَيْ يَمِينِ الطَّلَاقِ الَّتِي عَلَّقَهَا (لِ) الْخُلْعِ (الصَّحِيحِ) وَهَذَا الْخُلْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَجَّزٍ، وَحَيْثُ لَمْ يُنَجِّزْ الْخُلْعَ؛ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ، وَيَحْنَثُ بِالطَّلَاقِ لِعَدَمِ صِفَةٍ صَحِيحَةٍ عَلَّقَ بِالطَّلَاقِ عَلَيْهَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى مُجَرَّدِ سُؤَالِهَا الْخُلْعَ؛ وَقَدْ سَأَلَتْهُ، وَبَذَلَتْ لَهُ عِوَضًا، وَخَلَعَهَا عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُنَجِّزْ الْخُلْعَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَنْجِيزِ الْخُلْعِ عَدَمُ إبْرَارِهِ فِي الطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ قَدْ عَلَّقَهُ عَلَى مُطْلَقِ السُّؤَالِ، وَقَدْ وُجِدَ. (وَ) إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ (لَيَطَأَنَّهَا) أَيْ: زَوْجَتَهُ (فِي يَوْمٍ

стр. 3553

وَلَا يَغْتَسِلَ فِيهِ عَمْدًا) مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (وَلَا يَتْرُكَ الصَّلَاةَ) أَيْ: صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ (فَإِنَّهُ يَطَأُ) بَعْدَ صَلَاةِ (الْعَصْرِ، وَيَغْتَسِلُ بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ: بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ؛ وَلَا يَحْنَثُ، لِأَنَّهُ جَامَعَ فِي الْيَوْمِ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ فِيهِ، وَلَمْ تَفُتْهُ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ. (وَ) إنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ (لَا لَبِسْت هَذَا الْقَمِيصَ وَلَا وَطِئْتُكِ إلَّا فِيهِ) أَيْ: الْقَمِيصِ، وَأَرَادَ التَّخَلُّصَ (فَيَلْبَسُهُ هُوَ وَيَطَؤُهَا) فِي هَذِهِ الْحَالِ، وَقَدْ بَرَّ بِيَمِينِهِ. [تَتِمَّةٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَطَأْك فِي رَمَضَانَ نَهَارًا] تَتِمَّةٌ وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَطَأْك فِي رَمَضَانَ نَهَارًا، فَفَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ الْعَامِرَةِ مُرِيدَ السَّفَرِ مَسَافَةَ قَصْرٍ ثُمَّ وَطِئَهَا، انْحَلَّتْ يَمِينُهُ؛ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّ إرَادَةَ حَلِّ الْيَمِينِ مِنْ الْمَقَاصِدِ الصَّحِيحَةِ. وَإِنْ حَلَفَ أَنْ خَمْسَةً زَنَوْا بِامْرَأَةٍ، فَلَزِمَ الْأَوَّلَ الْقَتْلُ وَالثَّانِيَ الرَّجْمُ، وَالثَّالِثَ الْجَلْدُ، وَالرَّابِعَ نِصْفُ الْجَلْدِ؛ وَالْخَامِسَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَبَرَّ فِي يَمِينِهِ، فَالْأَوَّلُ ذِمِّيٌّ وَالْمَرْأَةُ مُسْلِمَةٌ؛ فَيُقْتَلُ لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ، وَالثَّانِي مُحْصَنٌ، فَرُجِمَ، وَالثَّالِثُ حُرٌّ بِكْرٌ فَيُجْلَدُ مِائَةً، وَيُغَرَّبُ عَامًا، وَالرَّابِعُ عَبْدٌ يُجْلَدُ خَمْسِينَ، وَالْخَامِسُ حَرْبِيٌّ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِأَحْكَامِنَا. [بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ] (وَهُوَ) أَيْ: الشَّكُّ لُغَةً ضِدُّ الْيَقِينِ، وَاصْطِلَاحًا تَرَدُّدٌ عَلَى السَّوَاءِ، وَالْمُرَادُ (هُنَا مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ) بَيْنَ وُجُودِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عَدَدِهِ أَوْ شَرْطِهِ وَعَدَمِهِ؛ فَيَدْخُلُ فِيهِ الظَّنُّ وَالْوَهْمُ. (وَلَا يَلْزَمُ) الطَّلَاقُ، (لِشَكٍّ فِيهِ) أَوْ شَكٍّ (فِيمَا عَلَّقَ عَلَيْهِ) الطَّلَاقَ وَلَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ (عَدَمِيًّا كَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ) كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، وَشَكَّ فِي فِعْلِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بَعْدَ مُضِيِّهِ؛ فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ

стр. 3554

بَقَاءُ الْعِصْمَةِ إلَى أَنْ يَثْبُتَ الْمُزِيلُ، كَالْمُتَطَهِّرِ يَشُكُّ فِي الْحَدَثِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: «أَنَّهُ ﵊ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَحَدِيثُ «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» . (وَسُنَّ تَرْكُ وَطْءٍ قَبْلَ رَجْعَةٍ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا (وَيَتَّجِهُ) لَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةِ الرَّجْعِيَّةِ بِالْقَوْلِ (لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ) أَيْ: خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ تَرْكَ وَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ مُطْلَقًا كَالْخِرَقِيِّ، فَإِنَّهُ مَنَعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ شَاكٌّ فِي حِلِّهَا، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ امْرَأَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَبِعَهُ: الْوَرَعُ الْتِزَامُ الطَّلَاقِ لِقَوْلِهِ ﵊: «فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» (وَإِلَّا) تُلَاحَظُ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ؛ فَلَا يَفْتَقِرُ وَطْؤُهَا إلَى مُرَاجَعَةٍ بِالْقَوْلِ؛ إذْ (هُوَ) أَيْ: الْوَطْءُ (رَجْعَةٌ) وَهُوَ مُتَّجِهٌ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا (فَتَمَامُ وَرَعٍ قَطْعُ شَكٍّ بِهَا) أَيْ: بِالرَّجْعَةِ حَيْثُ أَمْكَنَهُ أَوْ قَطْعُ شَكٍّ (بِعَقْدٍ) جَدِيدٍ (أَمْكَنَ) يَعْنِي إنْ لَمْ تَكُنْ بَقِيَتْ فِي طَلَاقِهَا عَلَى وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْوُقُوعِ لَا تَحِلُّ لَهُ بِدُونِهِمَا، فَكَانَ الْأَوْلَى فِعْلَهُمَا لِتَيَقُّنِ الْحِلِّ بِذَلِكَ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) عَقْدٌ (كَ) كَوْنِ الشَّكِّ فِي وُقُوعِ طَلَاقِ (ثَلَاثٍ) فَقَطْعُ الشَّكِّ (بِفُرْقَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ) تَمَامُ الْوَرَعِ (بِأَنْ يَقُولَ: إنْ لَمْ تَكُنْ طَلُقَتْ فَهِيَ طَالِقٌ) لِئَلَّا تَبْقَى مُعَلَّقَةٍ مَتْرُوكٌ وَطْؤُهَا بِالتَّحَرُّجِ بِهِ (وَإِلَّا) يُطَلِّقْهَا (لَمْ تَحِلَّ لِغَيْرِهِ كَسَائِرِ الْمُزَوَّجَاتِ) إذْ يَقِينُ نِكَاحِهِ بَاقٍ لَمْ يُوجَدْ مَا يُعَارِضُهُ (وَيُمْنَعُ، وَيَتَّجِهُ نَدْبًا) خِلَافًا لِلشَّيْخِ عُثْمَانَ وَهُوَ مُتَّجِهٌ (حَالِفٌ لَا يَأْكُلُ تَمْرَةً اشْتَبَهَتْ بِغَيْرِهَا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ) مِمَّا اشْتَبَهَتْ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا (فَإِنْ أَكَلَ الْكُلَّ إلَّا بَعْضَ وَاحِدَةٍ) وَلَمْ يَدْرِ أَكَلَ

стр. 3555

الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا أَوْ لَا (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ إذْ أَبْقَى مِنْهُ بَعْضَ وَاحِدَةٍ احْتَمَلَ أَنَّهَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا وَيَقِينُ النِّكَاحِ ثَابِتٌ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ. (وَإِنْ حَلَفَ لِيَأْكُلْنَهَا) أَيْ: التَّمْرَةَ (فَاخْتَلَطَتْ) بِتَمْرٍ وَاشْتَبَهَتْ (لَمْ يَتَحَقَّقْ بِرُّهُ إلَّا بِأَكْلِ الْكُلِّ) أَيْ: كُلِّ التَّمْرِ الْمُخْتَلِطَةِ بِهِ لِمَا سَبَقَ. (وَيَتَّجِهُ: وَلَا حِنْثَ) عَلَى حَالِفٍ لَيَأْكُلَهَا، وَاشْتَبَهَتْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا بِغَيْرِهَا (لَوْ أَكَلَ) تَمْرَةً (وَاحِدَةً لِلشَّكِّ) فِي أَنَّهَا هِيَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا أَوْ غَيْرُهَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِهِ) أَيْ: الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ (بَنَى عَلَى الْيَقِينِ) وَهُوَ الْأَقَلُّ؛ لِمَا سَبَقَ (فَ) لَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ مَا طَلَّقَ زَيْدٌ زَوْجَتَهُ، وَجَهِلَ) عَدَدَ مَا طَلَّقَ زَيْدٌ زَوْجَتَهُ (فَطَلْقَةٌ) وَاحِدَةٌ، لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ، وَمَا زَادَ عَلَيْهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ (وَيَتَّجِهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) زَيْدٌ (طَلَّقَ) زَوْجَتَهُ، (فَ) طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ) تَقَعُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا أَحْرَمَ بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ زَيْدٌ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ فِي أَنَّهُ يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ، وَيَصْرِفُهُ لِمَا شَاءَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) إنْ قَالَ (لِامْرَأَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، وَثَمَّ مَنْوِيَّةٌ) بِأَنْ نَوَى مُعَيَّنَةً مِنْهُمَا (طَلُقَتْ) الْمَنْوِيَّةُ، لِأَنَّهُ عَيَّنَهَا بِنِيَّتِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ عَيَّنَهَا بِلَفْظِهِ، فَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ عَنَاهَا، وَقَالَ: عَنَيْت ضَرَّتَهَا، فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا تُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ (وَإِلَّا) يَنْوِ بِهِ مُعَيَّنَةً (أُخْرِجَتْ) الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا (بِقُرْعَةٍ) نَصًّا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ (كَمُعَيَّنَةٍ مَنْسِيَّةٍ) فَتُمَيَّزُ بِقُرْعَةٍ (وَكَقَوْلِهِ عَنْ طَائِرٍ إنْ كَانَ غُرَابًا فَحَفْصَةُ طَالِقٌ، وَإِلَّا) يَكُنْ غُرَابًا (فَعَمْرَةُ) طَالِقٌ، وَذَهَبَ

стр. 3556

الطَّائِرُ (وَجَهِلَ) أَغُرَابٌ أَمْ غَيْرُهُ؛ فَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا، فَتَطْلُقُ مَنْ أَخْرَجَتْهَا الْقُرْعَةُ، لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْهُمَا عَيْنًا فَهُمَا سَوَاءٌ، وَالْقُرْعَةُ طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ لِإِخْرَاجِ الْمَجْهُولِ، وَإِنْ مَاتَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا، وَكَانَ نَوَى الْمُطَلَّقَةَ، حَلَفَ لِوَرَثَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا، وَوَرِثَهَا، أَوْ الْحَيَّةَ، وَلَمْ يَرِثْ الْمَيِّتَةَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ إحْدَاهُمَا، أَقْرَعَ كَمَا سَبَقَ (وَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ الْقُرْعَةِ (أَقْرَعَ وَرَثَتُهُ بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهَا) الْقُرْعَةُ (لَمْ تَرِثْ) . (وَمَنْ لَهُ أَرْبَعُ) زَوْجَاتٍ (فَأَبَانَ وَاحِدَةً بَيْنَهُمَا) مُعَيَّنَةً (ثُمَّ نَكَحَ) أَيْ: تَزَوَّجَ (أُخْرَى) بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (ثُمَّ مَاتَ) الزَّوْجُ (وَجُهِلَتْ الْبَائِنُ) مِنْهُنَّ (فَلِلْجَدِيدَةِ رُبْعُ مِيرَاثِهِنَّ) أَيْ: الزَّوْجَاتِ نَصًّا، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا شَكَّ فِيهَا (ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ) الْأُوَلِ لِإِخْرَاجِ الْمُطَلَّقَةِ (فَمَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهَا) قُرْعَةُ الطَّلَاقِ (لَمْ تَرِثْ) إذَا لَمْ يُتَّهَمْ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا، مِنْ إرْثٍ وَدَوَاعِيهِ (قَبْلَهَا) أَيْ: الْقُرْعَةِ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِإِحْدَاهُنَّ الْبَاقِيَاتِ ثَلَاثَ أَرْبَاعِ مِيرَاثِ الزَّوْجَاتِ (وَلَا يَطَأُ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ إحْدَاهُنَّ يَقِينًا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُصَادِفَهَا (وَتَجِبُ النَّفَقَةُ) لِلزَّوْجَاتِ إلَى الْقُرْعَةِ، لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ لِحَقِّهِ فِي حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ. (وَمَتَى ظَهَرَ) بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ الْوَاحِدَةِ (أَنْ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُ الْمُخْرَجَةِ بِالْقُرْعَةِ) بِأَنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ نِسْيَانِهِ (رُدَّتْ) الْمُخْرَجَةُ لِزَوْجِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ فِيهَا بِصَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ، وَالْقُرْعَةُ لَا حُكْمَ لَهَا مَعَ الذِّكْرِ، فَإِذَا عُلِمَ الْمُطَلَّقَةُ؛ رُجِعَ إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا مُنِعَ مِنْهَا لِلِاشْتِبَاهِ، فَإِذَا زَالَ عَنْهَا؛ رُدَّتْ إلَيْهِ، كَمَا لَوْ عُلِمَتْ مُذَكَّاةً بَعْدَ أَنْ اشْتَبَهَتْ بِمَيِّتَةٍ (مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ) مُخْرَجَةٌ؛ فَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ، لِتَعَلُّقِ غَيْرِهِ بِهَا، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إبْطَالِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (أَوْ) مَا لَمْ (يَحْكُمْ بِالْقُرْعَةِ) حَاكِمٌ، أَوْ يُقْرِعْ الْحَاكِمُ بَيْنَهُنَّ، لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ الزَّوْجَ رَفْعُهَا كَسَائِرِ الْحُكُومَاتِ (وَيَتَّجِهُ هَذَا) أَيْ عَدَمُ إرْجَاعِهَا إلَيْهِ بَعْدَ التَّزَوُّجِ أَوْ حُكْمِ الْحَاكِمِ (إنْ

стр. 3557

ظَهَرَ) خُرُوجُ الْقُرْعَةِ لِوَاحِدَةٍ مُطَلَّقَةٍ غَيْرِهَا (بِتَذَكُّرِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ، وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ظُهُورُ ذَلِكَ (بِبَيِّنَةٍ، تُرَدُّ) الْمُخْرَجَةُ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ تَزَوَّجَتْ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَارِعُ الْحَاكِمَ أَوْ غَيْرَهُ، حَكَمَ بِهَا أَوْ لَمْ يَحْكُمْ (لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَحُكْمُهُ) أَيْ: الْحَاكِمِ (لَا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ وَهُوَ اتِّجَاهٌ حَسَنٌ) . (وَإِنْ مَاتَتْ الْمَرْأَتَانِ أَوْ) مَاتَتْ (إحْدَاهُمَا) بَعْدَ قَوْلِهِ لَهَا: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَبْلَ الْقُرْعَةِ (عَيَّنَ هُوَ) أَيْ: الْمُطَلِّقُ، أَيْ: أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِأَجْلِ الْإِرْثِ فَمَنْ قَرَعَتْ؛ لَمْ تُوَرَّثْ (وَيَحْلِفُ) إنْ كَانَ نَوَى الْمُطَلَّقَةَ (لِوَرَثَةِ الْأُخْرَى) أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا وَيَرِثُهَا لِأَنَّهَا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى) إحْدَاهُمَا (أَقْرَعَ) كَمَا سَبَقَ (فَمَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهَا) الْقُرْعَةُ (لَمْ يَرِثْهَا) لِظُهُورِ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتُهُ. (وَمَنْ ادَّعَتْ زَوْجَتُهُ) أَنَّهُ طَلَّقَهَا (طَلَاقًا بَائِنًا فَأَنْكَرَ) الزَّوْجُ (فَقَوْلُهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (فَإِنْ مَاتَ) بَعْدَ دَعْوَاهَا (لَمْ تَرِثْهُ) مُؤَاخَذَةً لَهَا بِمُقْتَضَى اعْتِرَافِهَا (وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ) لِأَنَّ قَوْلَهَا لَا يُقْبَلُ فِيمَا عَلَيْهَا (وَ) لَوْ قَالَ (لِزَوْجَتَيْهِ أَوْ) قَالَ (لِأَمَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ غَدًا، فَمَاتَتْ) إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْغَدِ؛ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالْبَاقِيَةِ (أَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا) أَيْ: عَنْ أَمَتِهِ (قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ غَدٍ وَقَعَ) الْعِتْقُ (بِالْبَاقِيَةِ) مِنْ الْأَمَتَيْنِ، لِأَنَّهَا بَقِيَتْ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ. وَإِنْ كَانَ لَهُ نِسَاءٌ، وَقَالَ لَهُنَّ: إحْدَاكُنَّ طَالِقٌ غَدًا فَمَاتَتْ إحْدَاهُنَّ قَبْلَ الْغَدِ، أَوْ كَانَ لَهُ إمَاءٌ، وَقَالَ لَهُنَّ: إحْدَاكُنَّ حُرَّةٌ غَدًا، فَمَاتَتْ إحْدَاهُنَّ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ بَاعَ إحْدَى الْإِمَاءِ قَبْلَ الْغَدِ؛ أَقْرَعَ بَيْنَ الْبَاقِي إذَا جَاءَ الْغَدُ، فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ طَلُقَتْ أَوْ عَتَقَتْ؛ لِمَا تَقَدَّمَ. وَإِنْ قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ وَأَمَتِي حُرَّةٌ وَلَهُ نِسَاءٌ وَإِمَاءٌ وَنَوَى مُعَيَّنَةً مِنْ نِسَائِهِ أَوْ إمَائِهِ؛ انْصَرَفَ الطَّلَاقُ أَوْ الْعِتْقُ إلَيْهَا، كَمَا لَوْ عَيَّنَهَا بِلَفْظٍ، وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً مُبْهَمَةً مِنْهُنَّ أُخْرِجَتْ بِقُرْعَةٍ، لِمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ

стр. 3558

شَيْئًا، طَلَّقَ الزَّوْجَاتِ وَعَتَقَ الْإِمَاءَ كُلَّهُنَّ، لِأَنَّ امْرَأَتِي وَأَمَتِي مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ؛ فَيَعُمُّ. (وَمَنْ زَوَّجَ بِنْتًا مِنْ بَنَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَجُهِلَتْ) الْمُزَوَّجَةُ (حَرُمَ الْكُلُّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُنَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُزَوَّجَةُ (وَمَنْ) لَهُ زَوْجَتَانِ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ وَ (قَالَ عَنْ طَائِرٍ إنْ كَانَ غُرَابًا فَحَفْصَةُ طَالِقٌ، وَإِنْ كَانَ حَمَامًا فَعَمْرَةُ) طَالِقٌ، وَمَضَى الطَّائِرُ (وَجَهِلَ) جِنْسَهُ (لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) أَيْ: حَفْصَةَ وَعَمْرَةَ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ لَيْسَ غُرَابًا وَلَا حَمَامًا، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْحِنْثِ، فَلَا يَزُولُ يَقِينُ النِّكَاحِ بِالشَّكِّ. (وَإِنْ قَالَ) عِنْدَ طَائِرٍ: (إنْ كَانَ غُرَابًا فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا، أَوْ) قَالَ: (فَأَمَتُهُ حُرَّةٌ، وَقَالَ آخَرُ: إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا مِثْلُهُ) أَيْ: فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ (وَلَمْ يَعْلَمَا) الطَّائِرَ غُرَابًا أَمْ غَيْرَهُ (لَمْ تَطْلُقَا) أَيْ زَوْجَتَاهُمَا (وَلَمْ تَعْتِقَا) أَيْ أَمَتَاهُمَا، لِأَنَّ الْحَانِثَ مِنْهُمَا غَيْرُ مَعْلُومٍ، فَلَا يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ لِبَقَاءِ يَقِينِ نِكَاحِهِ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى (وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا وَطْءٌ) وَدَاعِيهِ؛ لِحِنْثِ أَحَدِهِمَا بِيَقِينٍ وَتَحْرِيمِ امْرَأَتِهِ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَشْكَلَ، أَشْبَهَ لَوْ حَنِثَ فِي إحْدَى امْرَأَتَيْهِ لَا بِعَيْنِهَا (إلَّا بِاعْتِقَادِ أَحَدِهِمَا خَطَأَ الْآخَرِ) فَإِنْ مَنْ اعْتَقَدَ خَطَأَ رَقِيقِهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ، وَلَا يَحْنَثُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ صِدْقُهُ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا أَمَةَ الْآخَرِ، فَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: الْأَمَتَيْنِ (حِينَئِذٍ) فَتَعْتِقُ مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ، كَمَنْ أَعْتَقَ إحْدَى أَمَتَيْهِ؛ وَنَسِيَهَا، وَلَهُ الْوَلَاءُ إنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِلَّتِي كَانَتْ أَمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ لَهَا، وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ (لَكِنْ لَوْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ أَمَةٍ مُشْتَرَاةٍ؛ فَوَلَاؤُهَا مَوْقُوفٌ حَتَّى) يَتَصَادَقَا عَلَى أَمْرٍ (يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَدَّعِيهِ إذَنْ. (وَيَتَّجِهُ وَكَذَا) أَيْ: كَاَلَّتِي قَبْلَهَا (قَوْلُهُ) أَيْ: قَوْلُ رَجُلٍ (لِآخَرَ: إنَّك لَحَسُودٌ) أَيْ: كَثِيرُ الْحَسَدِ (فَقَالَ الْآخَرُ) مُجِيبًا لَهُ (أَحَسَدَنَا) أَيْ: أَكْثَرُنَا حَسَدًا (امْرَأَتُهُ طَالِقٌ) فَقَالَ: نَعَمْ؛ لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، لِبَقَاءِ يَقِينِ

стр. 3559

نِكَاحِهِمَا، وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (فَإِنْ أَقَرَّ كُلُّ) وَاحِدٍ مِنْهُمَا (بِحِنْثِهِ لَزِمَهُ) أَيْ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ مُؤَاخَذَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِالْحِنْثِ حَنِثَ وَحْدَهُ لِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ ادَّعَتْ امْرَأَةُ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ الْحِنْثَ أَوْ أَمَتُهُ، فَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. (وَإِنْ كَانَتْ) أَمَةٌ (مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ مُوسِرَيْنِ وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ: الشَّرِيكَيْنِ عَنْ طَائِرٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إنْ كَانَ غُرَابًا (فَنَصِيبِي حُرٌّ) وَقَالَ الْآخَرُ: إنْ كَانَ غُرَابًا فَنَصِيبِي حُرٌّ (عَتَقَتْ كُلُّهَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَيُمَيِّزُ كُلٌّ بِقُرْعَةٍ) لِيَغْرَمَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَالْوَلَاءُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُعْتِقٌ فَإِنْ قَالَ سَيِّدُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ: إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَأَمَتِي حُرَّةٌ وَلَمْ يُعْلَمْ عَتَقَ أَحَدُهُمَا وَيُمَيَّزُ بِقُرْعَةٍ، لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى الْعِلْمِ بِهِ إلَّا بِهَا، فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الَّذِي عَتَقَ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ. (وَ) إنْ قَالَ رَجُلٌ: (إنْ كَانَ) هَذَا الطَّائِرُ (غُرَابًا فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ وَإِلَّا) يَكُنْ غُرَابًا (فَعَبْدُهُ حُرٌّ، وَجَهِلَ) فَلَمْ يَعْلَمْ مَا الطَّائِرُ (أَقْرَعَ) بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ، لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى التَّمْيِيزِ، فَإِنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الزَّوْجَةِ طَلُقَتْ الزَّوْجَةُ، وَبَقِيَ الْعَبْدُ فِي الرِّقِّ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْعَبْدِ عَتَقَ، وَلَمْ تَطْلُقْ الزَّوْجَةُ، لِعَدَمِ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ عَلَيْهَا (وَأَنْفَقَ) الْحَالِفُ (عَلَيْهِمَا) أَيْ: عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ (إلَيْهَا) أَيْ: إلَى الْقُرْعَةِ (وَلَا يَتَصَرَّفُ) فِيمَا يَمْلِكُ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ وَمِنْ بَيْعِ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ (قَبْلَهَا) أَيْ: الْقُرْعَةِ. (وَ) إنْ قَالَ (لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ) طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ (أَوْ) قَالَ: (سَلْمَى طَالِقٌ وَاسْمُهُمَا) أَيْ: زَوْجَتِهِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ (سَلْمَى) طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ، (أَوْ) قَالَ لَحْمَاتِهِ: ابْنَتك طَالِقٌ وَلَهَا بِنْتٌ غَيْرُهَا طَلُقَتْ

стр. 3560

(زَوْجَتُهُ) لِأَنَّهَا مَحَلُّ طَلَاقِهِ، وَلَا يَمْلِكُ طَلَاقَ غَيْرِهَا (فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت الْأَجْنَبِيَّةَ دُيِّنَ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ (وَلَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ ذَلِكَ (حُكْمًا) فَلَا يَحْكُمُ لَهُ بِهِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِطَلَاقِهِ (إلَّا بِقَرِينَةٍ) تَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ (كَدَفْعِ ظَالِمٍ أَوْ تَخَلُّصٍ مِنْ مَكْرُوهٍ) فَيُقْبَلُ حُكْمًا، لِوُجُودِ الدَّلِيلِ الصَّارِفِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ زَوْجَتَهُ وَلَا الْأَجْنَبِيَّةَ، طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ نَادَى) مَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ هِنْدٌ وَعَمْرَةُ (مِنْ امْرَأَتَيْهِ هِنْدًا) وَحْدَهَا (فَأَجَابَتْهُ) زَوْجَتُهُ (عَمْرَةُ أَوْ لَمْ تُجِبْهُ) عَمْرَةُ (وَهِيَ الْحَاضِرَةُ) عِنْدَهُ دُونَ هِنْدٍ (فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَظُنُّهَا) أَيْ عَمْرَةَ هِنْدًا، (طَلُقَتْ هِنْدٌ لَا عَمْرَةُ) لِأَنَّ الْمُنَادَاةَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالطَّلَاقِ؛ فَوَقَعَ بِهَا كَمَا لَوْ أَجَابَتْهُ وَعَمْرَةُ لَمْ يَقْصِدْهَا بِالطَّلَاقِ (وَإِنْ عَلِمَهَا) أَيْ الْمُجِيبَةَ (غَيْرَ الْمُنَادَاةِ طَلُقَتْ عَمْرَةُ لَا هِنْدٌ) وَهِيَ الْمُنَادَاةُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُوَاجَهَةٍ بِالطَّلَاقِ وَلَا مَنْوِيَّةٍ بِهِ (إلَّا إنْ أَرَادَهَا) أَيْ: هِنْدًا، فَإِنْ أَرَادَهَا فَإِنَّهَا تَطْلُقُ (أَيْضًا) لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ وَالْمُجِيبَةُ؛ لِأَنَّهُ وَاجَهَهَا بِالطَّلَاقِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا غَيْرُ الْمُنَادَاةِ. (وَإِنْ قَالَ) زَوْجٌ (لِأَجْنَبِيَّةٍ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ فُلَانَةَ) وَسَمَّى زَوْجَتَهُ: (أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ لَمْ يُسَمِّهَا) أَيْ: زَوْجَتَهُ، بَلْ قَالَ لِمَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ فُلَانَةَ (طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ) اعْتِبَارًا بِالْقَصْدِ، دُونَ الْخِطَابِ (وَكَذَا عَكْسُهُ كَقَوْلِهِ ذَلِكَ) أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ (لِزَوْجَتِهِ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً؛ فَيَقَعُ) الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ وَاجَهَهَا بِصَرِيحِهِ كَمَا لَوْ عَلِمَهَا زَوْجَتَهُ، جَزَمَ بِهِ فِي " تَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ " " وَالْمُنَوِّرِ " قَالَ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ " دِينَ، وَلَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا؛ إذْ لَا أَثَرَ لِظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً، لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الطَّلَاقِ (خِلَافًا لَهُ) أَيْ لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " فَإِنَّهُ قَالَ وَلَوْ لَقِيَ امْرَأَتَهُ، فَظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ تَنَحِّي يَا مُطَلَّقَةُ؛ لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ.

стр. 3561

تَتِمَّةٌ وَمِثْلُ الطَّلَاقِ الْعِتْقُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ؛ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إزَالَةُ مِلْكٍ يَنْبَنِي عَلَى التَّغَلُّبِ وَالسِّرَايَةِ قَالَ أَحْمَدُ - فِيمَنْ قَالَ: يَا غُلَامُ أَنْتَ حُرٌّ - يَعْتِقُ عَبْدُهُ الَّذِي نَوَاهُ وَفِي " الْمُنْتَخَبِ ": أَوْ نَسِيَ أَنَّ لَهُ عَبْدًا أَوْ زَوْجَةً فَبَانَ لَهُ (وَمَنْ أَوْقَعَ بِزَوْجَتِهِ كَلِمَةً هَلْ هِيَ طَلَاقٌ أَوْ ظِهَارٌ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُمَا، وَلَمْ يَتَيَقَّنْ أَحَدُهُمَا. (وَإِنْ شَكَّ) زَوْجٌ (هَلْ ظَاهَرَ) مِنْ زَوْجَتِهِ (أَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ) تَعَالَى لَا يَطَؤُهَا (لَزِمَهُ بِحِنْثٍ) بِأَنْ وَطِئَهَا (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) لِأَنَّهَا وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ ظِهَارٍ لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ.

стр. 3562

[كِتَابُ الرَّجْعَةِ] ِ (الرَّجْعَةُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْكَسْرُ أَكْثَرُ (وَهِيَ) لُغَةً: الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ، وَشَرْعًا (إعَادَةُ مُطْلَقَةٍ) طَلَاقًا (غَيْرَ بَائِنٍ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ) قَبْلَ الطَّلَاقِ (بِغَيْرِ عَقْدٍ) وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] أَيْ رَجْعَةً، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْعُلَمَاءُ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] فَخَاطَبَ الْأَزْوَاجَ بِالْأَمْرِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُنَّ اخْتِيَارًا، «وَطَلَّقَ ﵊ حَفْصَةَ؛ ثُمَّ رَاجَعَهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَرَوَى الشَّيْخَانِ «عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقْت امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» (إذَا طَلَّقَ حُرٌّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُمَيِّزًا بِعَقْلِهِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ وَهُوَ يَمْلِكُهُ، لِأَوَّلِيَّةِ (مَنْ) دَخَلَ أَوْ (خَلَا بِهَا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) طَلَاقَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، (أَوْ) طَلَّقَ (عَبْدٌ) مَنْ دَخَلَ أَوْ (خَلَا بِهَا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ طَلْقَةً وَاحِدَةً بِلَا عِوَضٍ مِنْ الْمَرْأَةِ) وَلَا غَيْرِهَا فِي طَلَاقِ الْحُرِّ أَوْ الْعَبْدِ (فَلَهُ) أَيْ الْمُطَلِّقُ حُرًّا أَوْ كَانَ عَبْدًا فِي عِدَّتِهَا رَجْعَتُهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِلَا إذْنِ سَيِّدِ زَوْجٍ. (وَلِوَلِيٍّ مَجْنُونٍ) طَلَّقَ بِلَا عِوَضٍ دُونَ مَا يَمْلِكُهُ وَهُوَ حُرٌّ عَاقِلٌ، ثُمَّ جُنَّ (فِي عِدَّتِهَا رَجْعَتُهَا، وَلَوْ كَرِهَتْ) الْمُطَلَّقَةُ ذَلِكَ، لِقِيَامِ وَلِيِّهِ مَقَامَهُ خَشْيَةَ الْفَوَاتِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَتَلَخَّصَ أَنَّ لِلرَّجْعَةِ أَرْبَعَةَ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ: يَكُونَ دَخَلَ أَوْ خَلَا بِهَا، لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، فَلَا تُمْكِنُ رَجْعَتُهَا.

стр. 3563

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ صَحِيحًا، لِأَنَّ مَنْ نِكَاحُهَا فَاسِدٌ تَبِينُ بِالطَّلَاقِ؛ فَلَا تُمْكِنُ رَجْعَتُهَا، وَلِأَنَّ الرَّجْعَةَ إعَادَةٌ إلَى النِّكَاحِ، فَإِذَا لَمْ تَحِلَّ بِالنِّكَاحِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ؛ وَجَبَ أَنْ لَا تَحِلَّ بِالرَّجْعَةِ إلَيْهِ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُطَلِّقُ دُونَ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ الثَّلَاثُ لِلْحُرِّ وَالِاثْنَتَانِ لِلْعَبْدِ؛ لِأَنَّ مَنْ اسْتَوْفَى عَدَدَ طَلَاقِهِ لَا تَحِلُّ لَهُ مُطَلَّقَتُهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَلَا تُمْكِنُ رَجْعَتُهَا لِذَلِكَ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ الْعِوَضُ فِي الطَّلَاقِ إنَّمَا جُعِلَ لِتَفْتَدِي بِهِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ، فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ كَانَ لَهُ رَجْعَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ لِلْإِجْمَاعِ، وَدَلِيلُهُ مَا سَبَقَ (أَوْ أَمَةٌ) عَلَى أَمَةٍ أَوْ أَمَةٌ (عَلَى حُرَّةٍ) لِأَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ، لَا ابْتِدَاءٌ لَهُ، أَوْ كَانَتْ الرَّجْعِيَّةُ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً، وَأَبَى (وَلِيٌّ) رَجْعَتَهَا، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حُرَّةً مُكَلَّفَةً؛ لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهَا؛ فَكَذَا سَيِّدُهَا أَوْ وَلِيُّهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّجْعَةِ إرَادَةُ الْإِصْلَاحِ، وَالْآيَةُ لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْإِصْلَاحِ وَالْمَنْعِ مِنْ قَصْدِ الْإِضْرَارِ. وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: خَلَوْت بِك قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلِي عَلَيْك الرَّجْعَةُ (فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَعْوَاهُ الْخَلْوَةَ) بِهَا (لِيُرَاجِعَ) هَذَا (إنْ كَذَّبَتْهُ) بِأَنْ قَالَتْ: لَمْ تَخْلُ بِي قَبْلَ الطَّلَاقِ؛ فَلَا رَجْعَةَ لَك عَلَيَّ، بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى، فَأَمَّا الْمَهْرُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ فَلَا تَسْتَحِقُّ إلَّا نِصْفَهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِكُلِّهِ فَهِيَ لَا تَدَّعِي إلَّا نِصْفَهُ، وَلَا تُصَدِّقُهُ فِي إقْرَارِهِ (كَمَا لَا يُقْبَلُ مِنْهَا) لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ خَلَا بِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ (لِيَكْمُلَ صَدَاقٌ، فَكَذَّبَهَا) الزَّوْجُ بِأَنْ قَالَ: طَلَّقْتُك قَبْلَ الْخَلْوَةِ، فَلَيْسَ لَك سِوَى نِصْفِ الصَّدَاقِ، وَحَيْثُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِدَعْوَاهَا الْخَلْوَةَ. (فَإِنْ ادَّعَاهَا) أَيْ: الْخَلْوَةَ (بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ: بَعْدَ أَنْ صَارَ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا فِي يَدِهَا (لِيُرَاجِعَهَا، فَأَنْكَرَتْ) كَوْنَهُ خَلَا بِهَا (لَمْ يَرْجِعْ) عَلَيْهَا (بِشَيْءٍ) مِنْ الصَّدَاقِ

стр. 3564

عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ، وَلِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مُقِرَّةً لَهُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ فَهُوَ لَا يُصَدِّقُهَا. (وَتَحْصُلُ) الرَّجْعَةُ (بِلَفْظِ رَاجَعْتهَا وَرَجَعْتهَا وَارْتَجَعْتهَا وَأَمْسَكْتهَا وَرَدَدْتُهَا وَأَعْدَدْتهَا) لِوُرُودِ السُّنَّةِ بِلَفْظِ الرَّجْعَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَاشْتَهَرَ هَذَا الِاسْمُ فِيهِ عُرْفًا فَسُمِّيَ رَجْعَةً، وَالْمَرْأَةُ رَجْعِيَّةً، وَوَرَدَ الْكِتَابُ بِهِ، أَيْ: لَفْظِ الرَّدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَبِلَفْظِ الْإِمْسَاكِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] وَقَوْلُهُ ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَأُلْحِقَ بِهَا مَا هُوَ بِمَعْنَاهَا (وَلَوْ لَمْ يَنْوِ) مَنْ أَتَى بِلَفْظَةِ مِمَّا تَقَدَّمَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا صَرَائِحُ، وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ (أَوْ) قَالَ ذَلِكَ (هَازِلًا أَوْ زَادَ) بَعْدَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ (لِلْمَحَبَّةِ أَوْ زَادَ لِلْإِهَانَةِ) بِأَنْ قَالَ: رَاجَعْتهَا وَنَحْوُهُ لِلْمَحَبَّةِ، أَوْ قَالَ: رَاجَعْتهَا وَنَحْوُهُ لِلْإِهَانَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: رَاجَعْتُك لِمَحَبَّتِي إيَّاكِ أَوْ إهَانَتِك، لِأَنَّهُ أَتَى الرَّجْعَةَ، وَبَيَّنَ سَبَبَهَا (إلَى أَنْ يَنْوِيَ رَجَعْتُهَا إلَى ذَلِكَ) أَيْ: الْمَحَبَّةِ أَوْ الْإِهَانَةِ (بِفِرَاقِهَا) مِنْهُ؛ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ ": وَإِنْ أَرَادَ رَاجَعْتُك إلَى الْإِهَانَةِ بِفِرَاقِي إيَّاكِ أَوْ الْمَحَبَّةِ، فَلَا رَجْعَةَ انْتَهَى وَذَلِكَ لِحُصُولِ التَّضَادِّ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تُرَادُ لِلْفِرَاقِ وَلَا تَحْصُلُ (بِ) قَوْلٍ مُطْلَقِ (نَكَحْتُهَا وَتَزَوَّجْتهَا) لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَالرَّجْعَةُ اسْتِبَاحَةُ بُضْعٍ مَقْصُودٍ؛ فَلَا تَحْصُلُ بِكِنَايَةٍ كَالنِّكَاحِ (وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا) أَيْ: الرَّجْعَةِ (الْإِشْهَادُ) عَلَيْهَا وَهَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى قَبُولٍ كَسَائِرِ حُقُوقِ الزَّوْجِ، وَكَذَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ وَلَا رِضَى الْمَرْأَةِ، كَمَا مَرَّ، وَلَا عِلْمِهَا إجْمَاعًا

стр. 3565

لِأَنَّ حُكْمَ الرَّجْعِيَّةِ حُكْمُ الزَّوْجَاتِ، وَالرَّجْعَةُ إمْسَاكٌ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] وَإِنَّمَا تَشَعَّثَ النِّكَاحُ بِالطَّلْقَةِ، وَانْعَقَدَ بِهَا سَبَبُ زَوَالِهِ؛ فَالرَّجْعَةُ تُزِيلُ شَعَثَهُ، وَتَقْطَعُ مُضِيَّهُ إلَى الْبَيْنُونَةِ؛ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ (خِلَافًا لِجَمْعٍ) اشْتَرَطُوا الْإِشْهَادَ عَلَيْهَا، وَهِيَ رِوَايَةُ مُهَنَّا، وَعُزِيَتْ إلَى اخْتِيَارِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا فِي تَعَالِيقِهِ " (بَلْ يُسْتَحَبُّ) الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا احْتِيَاطًا (فَلَا تَبْطُلُ) الرَّجْعَةُ (لَوْ) أَشْهَدُوا (وَصِيَّ الشُّهُودِ بِكِتْمَانِهَا) لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ. (وَلَوْ طَلَّقَ عَبْدٌ) زَوْجَتَهُ (طَلْقَةً) وَاحِدَةً (ثُمَّ عَتَقَ مَلَكَ) الْعَبْدُ (تَتِمَّةَ ثَلَاثٍ، كَكَافِرٍ رَقَّ بَعْدَ) أَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ (ثِنْتَيْنِ) فَإِنَّهُ يَمْلِكُ تَتِمَّتَهُ الثَّلَاثَ. (وَالرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي نَفَقَةٍ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، (وَ) كَذَلِكَ هِيَ زَوْجَةٌ فِي (إرْثٍ) مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا (وَفِي صِحَّةِ لِعَانٍ وَطَلَاقٍ، وَيَلْحَقُهَا ظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ) وَيَصِحُّ خُلْعُهَا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ يَصِحُّ طَلَاقُهَا، وَنِكَاحُهَا بَاقٍ؛ فَلَا تُؤْمِنُ رَجْعَتُهُ، لَكِنْ لَا قَسْمَ لَهَا، صَرَّحَ بِهِ " الْمُوَفَّقُ " وَغَيْرُهُ (وَلَهَا) أَيْ: الرَّجْعِيَّةِ (أَنْ تَتَشَرَّفَ) أَيْ: تَتَعَرَّضَ (لَهُ) أَيْ: لِمُطَلِّقِهَا: بِأَنْ تُرِيَهُ نَفْسَهَا، وَلَهَا أَيْضًا أَنْ (تَتَزَيَّنَ) لَهُ، كَمَا تَتَزَيَّنُ النِّسَاءُ لِأَزْوَاجِهِنَّ؛ لِإِبَاحَتِهَا لَهُ كَمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُطَلِّقِ (السَّفَرُ) بِالرَّجْعِيَّةِ (وَالْخَلْوَةُ بِهَا وَوَطْؤُهَا) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ (وَتَحْصُلُ بِهِ) أَيْ: بِوَطْئِهَا (رَجَعْتُهَا) بِلَا إشْهَادٍ، نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبُ زَوَالِ الْمِلْكِ، وَقَدْ انْعَقَدَ مَعَ الْخِيَارِ وَالْوَطْءُ مِنْ الْمَالِكِ يَمْنَعُ زَوَالَهُ كَوَطْءِ الْبَائِعِ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ، كَمَا يَنْقَطِعُ بِهِ التَّوَكُّلُ فِي طَلَاقِهَا (بِغَيْرِ رِضَاهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (وَبِلَا وَلِيٍّ وَ) لَا (شُهُودٍ وَ) لَا (صَدَاقٍ) .

стр. 3566

وَ (لَا تَحْصُلُ) الرَّجْعَةُ (بِمُبَاشَرَةِ) الرَّجْعِيَّةِ (دُونَ الْفَرْجِ وَلَا بِنَظَرٍ إلَيْهِ) أَيْ: الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا تَحْصُلُ (بِخَلْوَةٍ بِهَا) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ (خِلَافًا لِلْأَكْثَرِ) أَيْ: أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ الْقَائِلِينَ بِحُصُولِ الرَّجْعَةِ بِالْخَلْوَةِ (وَلَا تَحْصُلُ رَجْعَتُهَا) (بِإِنْكَارِ طَلَاقٍ) لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِوُجُوبِ حَقِّهِ فِي الرَّجْعَةِ. (أَوْ) وَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ (زَمَنَ رِدَّةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِبَاحَةُ بِضْعٍ مَقْصُودٍ؛ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الرِّدَّةِ كَنِكَاحٍ، وَكَذَا بَعْدَ إسْلَامِ زَوْجَةٍ أَوْ زَوْجٍ غَيْرِ كِتَابِيَّةٍ (أَوْ) أَيْ؛ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الرَّجْعَةُ (مُتَعَلِّقَةً) بِشَرْطٍ (كَ) قَوْلِهِ لَهَا: (رَاجَعْتُك إنْ شِئْت أَوْ) رَاجَعْتُك إنْ قَدِمَ (زَيْدٌ أَوْ كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَقَدْ رَاجَعْتُك) لِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِبَاحَةُ فَرْجٍ مَقْصُودٍ، أَشْبَهَتْ النِّكَاحَ (وَلَوْ عَكَسَهُ) بِأَنْ قَالَ: كُلَّمَا رَاجَعْتُك فَقَدْ طَلَّقْتُك (صَحَّ) التَّعْلِيقُ (وَطَلُقَتْ) كُلَّمَا رَاجَعَهَا؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ. (وَتَصِحُّ) الرَّجْعَةُ (بَعْدَ طُهْرٍ مِنْ حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ، وَلَمْ تَغْتَسِلْ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ: " ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّ لَهُ رَجْعَتُهَا (وَلَوْ) فَرَّطَتْ فِي الْغُسْلِ (سِنِينَ) حَتَّى قَالَ شَرِيكٌ الْقَاضِي عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَجَمَاعَةٌ انْتَهَى؛ لِأَنَّ وَطْءَ الزَّوْجَةِ فِي الِاغْتِسَالِ مِنْ الْحَيْضِ حَرَامٌ؛ لِوُجُودِ أَثَرِ الْحَيْضِ الَّذِي يَمْنَعُ الزَّوْجَ الْوَطْءَ كَمَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ مَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ وَيُوجِبُ مَا أَوْجَبَهُ الْحَيْضُ كَمَا قَبْلَ انْقِطَاعِ الدَّمِ، وَلَمْ تُبِحْ لِلْأَزْوَاجِ قَبْلُ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ؛ لِمَا مَرَّ. (وَتَنْقَطِعُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ مِنْ قَطْعِ نَفَقَةٍ وَإِرْثٍ وَلُحُوقِ نَسَبٍ وَطَلَاقٍ وَخُلْعٍ، وَتَصِحُّ) الرَّجْعَةُ (قَبْلَ وَضْعِ كُلِّ وَلَدٍ مُتَأَخِّرٍ) إنْ كَانَتْ حَامِلًا بَعْدَ وَقَبْلَ خُرُوجِ بَقِيَّةِ وَلَدٍ، لِبَقَاءِ الْعِدَّةِ. (وَمَتَى اغْتَسَلَتْ) رَجْعِيَّةٌ (مِنْ) حَيْضَةٍ (ثَالِثَةٍ، وَيَتَّجِهُ أَوْ تَيَمَّمَتْ) رَجْعِيَّةٌ

стр. 3567

(لِعُذْرٍ) يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَلَمْ يَرْتَجِعْهَا) قَبْلَ ذَلِكَ (بَانَتْ وَلَمْ تَحِلَّ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ) إجْمَاعًا؛ لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أَيْ: الْعِدَّةِ (وَتَعُودُ) إلَيْهِ الرَّجْعِيَّةُ إذَا رَاجَعَهَا، وَالْبَائِنُ إذَا نَكَحَهَا (عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا وَلَوْ) كَانَ عَوْدُهَا (بَعْدَ وَطْءِ زَوْجٍ آخَرَ) غَيْرِ الْمُطَلِّقِ فِي قَوْلِ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَأُبَيُّ وَمُعَاذٌ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَزَيْدٌ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الثَّانِي لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْإِحْلَالِ لِلْأَوَّلِ؛ فَلَا يُغَيَّرُ حُكْمُ الطَّلَاقِ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَوَطْءِ السَّيِّدِ، وَلِأَنَّهُ تَزَوَّجَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الثَّلَاثِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَجَعَتْ إلَيْهِ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِي. (وَإِنْ أَشْهَدَ) مُطَلِّقٌ رَجْعِيًّا (عَلَى رَجْعَتِهَا) فِي الْعِدَّةِ (وَلَمْ تَعْلَمْ) هِيَ (حَتَّى اعْتَدَّتْ، وَنَكَحَتْ مَنْ أَصَابَهَا) ثُمَّ جَاءَ وَادَّعَى رَجْعَتَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ، وَقُبِلَتْ (رُدَّتْ إلَيْهِ) لِثُبُوتِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي فَاسِدٌ؛ لِتَزَوُّجِهِ امْرَأَةً فِي نِكَاحِ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُصِبْهَا الثَّانِي (وَلَا يَطَؤُهَا) الْأَوَّلُ إنْ أَصَابَهَا الثَّانِي (حَتَّى تَعْتَدَّ مِنْ) وَطْءِ (الثَّانِي) احْتِيَاطًا لِلْأَنْسَابِ (وَكَذَا إنْ صَدَّقَاهُ) أَيْ: الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُمَا أَبْلَغُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ. (فَإِنْ كَذَّبَاهُ) أَيْ: الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ رَاجَعَهَا، وَلَمْ تَثْبُتْ الرَّجْعَةُ بِبَيِّنَةٍ (رُدَّ قَوْلُهُ) لِتَعْلِيقِ حَقِّ الزَّوْجِ الثَّانِي بِهَا، وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ فِي حَقِّهِمَا (وَإِنْ صَدَّقَهُ) الزَّوْجُ (الثَّانِي) وَحْدَهُ (بَانَتْ مِنْهُ) لِاعْتِرَافِهِ بِفَسَادِ نِكَاحِهِ، وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا إنْ دَخَلَ أَوْ

стр. 3568

خَلَا بِهَا، وَإِلَّا فَنِصْفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا عَنْهُ (وَلَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ الثَّانِي عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَقَطْ (وَإِنْ صَدَقَتْ) الْمَرْأَةُ (لَمْ يُقْبَلْ عَلَى) الزَّوْجِ (الثَّانِي) فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ (وَلَا يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْأَوَّلِ لَهُ) أَيْ: لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ لَهَا بِالدُّخُولِ (لَكِنْ مَتَى بَانَتْ مِنْهُ) أَيْ: الثَّانِي (عَادَتْ لِلْأَوَّلِ بِلَا عَقْدٍ) جَدِيدٍ، وَلَا يَطَأُ حَتَّى تَعْتَدَّ إنْ دَخَلَ بِهَا (فَإِنْ مَاتَ) الْأَوَّلُ (قَبْلَ أَنْ بَانَتْ مِنْ ثَانٍ، فَقَالَ جَمْعٌ) مِنْهُمْ الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَبِعَهُ كَصَاحِبِ " الْمُبْدِعِ ": (يَنْبَغِي أَنْ تَرِثَهُ لِإِقْرَارِهِ بِزَوْجِيَّتِهَا وَتَصْدِيقِهَا لَهُ، وَإِنْ مَاتَتْ) وَهِيَ مُصَدِّقَةٌ لِلْأَوَّلِ (لَمْ يَرِثْهَا الْأَوَّلُ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الثَّانِي بِالْإِرْثِ) وَلِأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ نِكَاحِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ ظَاهِرًا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الزَّوْجُ الثَّانِي حُرًّا، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَبْدًا فَلَا يَرِثُهَا (وَإِنْ مَاتَ الثَّانِي؛ لَمْ تَرِثْهُ) لِاعْتِرَافِهَا بِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ (قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا يُمَكَّنُ الْأَوَّلُ مِنْ تَزْوِيجِ أُخْتِهَا، وَلَا أَرْبَعٍ سِوَاهَا) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِمُوجِبِ دَعْوَاهُ قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ " قُلْت: وَكَذَا الثَّانِي بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. (وَمَنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بِنَحْوِ حَيْضٍ أَوْ وِلَادَةٍ، وَأَمْكَنَ ذَلِكَ غَالِبًا) بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا فِيهِ (قَبْلَ) قَوْلِهَا (بِيَمِينِهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أَيْ: مِنْ الْحَمْلِ وَالْحَيْضِ، فَلَوْلَا أَنَّ قَوْلَهُنَّ مَقْبُولٌ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِنَّ كِتْمَانُهُ، وَلِأَنَّهُ أَمْرٌ يَخُصُّ الْمَرْأَةَ بِمَعْرِفَتِهِ، فَقُبِلَ قَوْلُهَا فِيهِ كَالنِّيَّةِ مِنْ الْإِنْسَانِ حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ مَا يُمْكِنُ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا فِيهِ، رُدَّ قَوْلُهَا، فَإِنْ مَضَى مَا يُمْكِنُ صِدْقُهَا فِيهِ، ثُمَّ ادَّعَتْهُ فَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى دَعْوَاهَا الْمَرْدُودَةِ، لَمْ تُقْبَلْ، وَإِنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا فِي الْمُدَّةِ كُلِّهَا أَوْ فِي مَا يُمْكِنُ مِنْهَا؛

стр. 3569

قُبِلَتْ. وَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِي أَقَلَّ مِنْ ثَمَانِينَ يَوْمًا مِنْ حِينِ إمْكَانِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَنْقَضِي إلَّا بِمَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا خَلْقُ الْإِنْسَانِ، وَأَقَلُّ مُدَّةٍ يَتَبَيَّنُ فِيهَا خَلْقُ الْإِنْسَانِ ثَمَانُونَ يَوْمًا، وَلَا تَنْقَضِي عِدَّةٌ بِمَا تُلْقِيهِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مُضْغَةً وَيَتَبَيَّنُ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ، كَمَا لَا تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ، وَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ نِفَاسٍ وَلَا وُقُوعُ طَلَاقٍ مُعَلَّقٍ بِوِلَادَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَ (لَا) تُقْبَلُ دَعْوَاهَا انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا (فِي شَهْرٍ بِحَيْضٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) نَصًّا؛ لِقَوْلِ شُرَيْحٍ إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ وَجَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ النِّسَاءِ الْعُدُولِ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى صِدْقُهُ وَعَدْلُهُ أَنَّهَا رَأَتْ مَا يُحَرِّمُ عَلَيْهَا الصَّلَاةَ مِنْ الطَّمْثِ؛ وَتَغْتَسِلُ عَنْهُ كُلَّ قَرْءٍ، وَتُصَلِّي، فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَةٌ، فَقَالَ عَلَيَّ قالون: وَمَعْنَاهُ بِالرُّومِيَّةِ أَصَبْت وَأَحْسَنْت؛ وَإِنَّمَا لَمْ تُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ مَعَ إمْكَانِهِ، لِنُدْرَتِهِ بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى الشَّهْرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَتْ خِلَافَ عَادَةٍ مُنْتَظِمَةٍ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَإِنْ ادَّعَتْ الْحُرَّةُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ فِي أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ صُدِّقَتْ، وَفِي أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا؛ لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ (لَكِنْ لَوْ) بَقِيَتْ عَلَى دَعْوَاهَا انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حَتَّى (مَضَى) عَلَيْهَا (مَا يُمْكِنُ) صِدْقُهَا فِيهِ كَمَا لَوْ مَضَى عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ (فَادَّعَتْهُ) أَيْ: الِانْقِضَاءَ (قَبْلَ) قَوْلِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا وَهِيَ مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى نَفْسِهَا، وَمَحَلُّ قَبُولِ قَوْلِهَا؛ (مَا لَمْ تَعْزِهِ) أَيْ: الِانْقِضَاءَ (لِمَا قَبْلَ) التِّسْعَةِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، فَإِنْ عَزَتْهُ لِمَا قَبْلَهَا؛ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهَا لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَاسِقَةِ وَالْمَرِيضَةِ وَالْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِهِ كَإِخْبَارِهِ عَنْ نِيَّتِهِ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّتُهُ. (وَإِنْ ادَّعَتْهُ) أَيْ: الِانْقِضَاءَ (بِأَشْهُرٍ، فَكَذَّبَهَا زَوْجٌ) وَلَمْ تَأْتِ بِبَيِّنَةٍ

стр. 3570

فَالْقَوْلُ (قَوْلُهُ) أَيْ: الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ يَنْبَنِي عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِيهِ، كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا (هِيَ) أَيْ: الزَّوْجَةِ (لَوْ ادَّعَاهُ) الزَّوْجُ، أَيْ: ادَّعَى الِانْقِضَاءَ بِالْأَشْهُرِ (لِيُسْقِطَ نَفَقَتَهَا) ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، (فَ) لَوْ قَالَ فِي شَوَّالٍ: (طَلَّقْت بِرَجَبٍ) فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُك، وَسَقَطَتْ نَفَقَتُك (فَقَالَتْ) : هِيَ (بَلْ) طَلَّقَنِي (بِرَمَضَانَ) فَعِدَّتِي وَنَفَقَتِي بَاقِيَتَانِ (فَقَوْلُهَا) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ سُقُوطِ ذَلِكَ، فَإِنْ ادَّعَتْ عَدَمَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ كَبَائِنٍ حَائِلٍ، قُبِلَ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ عَلَى نَفْسِهَا بِمَا هُوَ الْأَغْلَظُ عَلَيْهَا، وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ، فَقَالَ فِي شَوَّالٍ: طَلَّقْتُك فِي رَمَضَانَ، فَلَمْ تَنْقَضِي عِدَّتُك، فَلِي رَجْعَتُك، فَقَالَتْ: بَلْ طَلَّقَنِي فِي رَجَبٍ فَانْقَضَتْ عِدَّتِي، فَلَا رَجْعَةَ لَك؛ فَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ؛ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ. (وَأَقَلُّ مَا) أَيْ: زَمَنٍ (تَنْقَضِي عِدَّةُ حُرَّةٍ فِيهِ بِأَقْرَاءٍ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا) بِلَيَالِيِهَا (وَلَحْظَةٌ) لِمَا سَبَقَ أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْحِيَضُ، وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، أَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَيَكُونُ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِ الطُّهْرِ وَاللَّحْظَةُ لِتَحَقُّقِ انْقِطَاعِ الدَّمِ، وَحَيْثُ اُعْتُبِرَ الْغُسْلُ اُعْتُبِرَ لَهُ لَحْظَةٌ أَيْضًا. (وَ) أَقَلُّ مَا تَنْقَضِي فِيهِ عِدَّةُ (أَمَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ) يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا (وَلَحْظَةٌ) بِأَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا فِي آخِرِ طُهْرِهَا، وَحَاضَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَطَهُرَتْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَحَاضَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَاللَّحْظَةُ لِيَتَحَقَّ فِيهَا الِانْقِطَاعُ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَمَنْ) أَيْ: أَيُّ مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيَّةٍ (قَالَتْ ابْتِدَاءً) أَيْ: قَبْلَ دَعْوَى زَوْجِهَا رَجْعَتَهَا (وَيَتَّجِهُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ مَا) أَيْ: زَمَنٍ (يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ) بِأَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَقَالَ زَوْجُهَا: (كُنْت

стр. 3571

رَاجَعْتُك وَأَنْكَرَتْهُ) فَقَوْلُهَا بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ دَعْوَاهَا انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا إذَنْ مَقْبُولَةٌ، فَصَارَتْ دَعْوَاهُ الرَّجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ فَلَمْ تُقْبَلْ (أَوْ تَدَاعَيَا مَعًا) بِأَنْ قَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي، وَقَالَ الزَّوْجُ: رَاجَعْتُك فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ؛ (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا) لِتَسَاقُطِ قَوْلِهَا مَعَ التَّسَاوِي، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ (وَلَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِنُكُولٍ) لِأَنَّ خَبَرَهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا يَكُونُ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، فَيَكُونُ قَوْلُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ؛ فَلَا يُقْبَلُ، قَالَهُ، فِي الشَّرْحِ. وَلَوْ ادَّعَى زَوْجُ الْأَمَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا، فَأَنْكَرَتْهُ (وَصَدَّقَهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ) فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا نَصًّا، لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقٍّ لِلزَّوْجِ؛ لِعَدَمِ قَصْدِهِ إيَّاهُ. (فَإِنْ صَدَّقَتْهُ هِيَ) أَيْ: صَدَّقَتْ مُطَلِّقَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا (فَكَذَّبَهَا السَّيِّدُ فَقَوْلُهُ) أَيْ: السَّيِّدِ (لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ) فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا فِي إبْطَالِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهَا، فَلَمْ يُقْبَلْ (وَمَعَ عِلْمِهِ) أَيْ: السَّيِّدِ (صِدْقَ الزَّوْجِ) فِي دَعْوَاهُ الرَّجْعَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بَعْدَهُ (لَا يَحِلُّ لَهُ) أَيْ: السَّيِّدِ (وَطْؤُهَا، وَلَا تَزْوِيجُهَا) لِأَنَّهَا زَوْجَةُ الْغَيْرِ (وَإِنْ عَلِمَتْ هِيَ) صِدْقَ الزَّوْجِ فِي دَعْوَاهُ رَجْعَتَهَا (لَمْ تُمَكِّنْ السَّيِّدَ مِنْ نَفْسِهَا) لِأَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ كَمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ. (وَمَتَى رَجَعَتْ) عَنْ قَوْلِهَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَيْثُ قَبِلَ قَبُولَهَا، وَلَمْ تَتَزَوَّجْ (قَبْلَ) رُجُوعِهَا (كَجَحْدِ أَحَدِهِمَا النِّكَاحَ) إذَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ (ثُمَّ يَعْتَرِفُ بِهِ) أَيْ: النِّكَاحِ مُنْكَرُهُ؛ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَسْبِقُهُ إنْكَارٌ (وَإِنْ سَبَقَ) زَوْجُ رَجْعِيَّةٍ (فَقَالَ: أَرْجَعْتُك، فَقَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ رَجْعَتِك) وَأَنْكَرَهَا فَقَوْلُهُ، (وَيَتَّجِهُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ دَعْوَاهُ الرَّجْعَةَ سَابِقًا عَلَى إخْبَارِهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا، وَلِأَنَّ دَعْوَاهَا ذَلِكَ بَعْدَ دَعْوَى الزَّوْجِ الرَّجْعَةَ تَقْصِدُ بِهِ إبْطَالَ حَقِّ الزَّوْجِ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا (وَ) يَتَّجِهُ (أَنَّهُ) أَيْ: الزَّوْجُ. (لَوْ ادَّعَاهَا) أَيْ الرَّجْعَةَ (بَعْدَ مَوْتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَبْلَهُ) قَبْلَ الْمَوْتِ (لِيَرِثَ) لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ

стр. 3572

لِأَنَّهُ يَجُرُّ لِنَفْسِهِ نَفْعًا، أَوْ ادَّعَى الرَّجْعَةَ (بَعْدَ مُضِيِّ مَا) أَيْ: زَمَنٍ (يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ لَوْ كَانَتْ حَيَّةً) كَأَنْ يَكُونَ فَوْقَ شَهْرٍ (لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) لَوْ قَالَتْ الرَّجْعِيَّةُ (انْقَضَتْ عِدَّتِي، ثُمَّ) رَجَعَتْ وَ (قَالَتْ: مَا انْقَضَتْ) عِدَّتِي؛ فَلَهُ رَجْعَتُهَا حَيْثُ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَحَدِهِمَا النِّكَاحَ، ثُمَّ يَعْتَرِفُ بِهِ (أَوْ قَالَ) الزَّوْجُ: أَنْتِ (أَخْبَرْتنِي بِانْقِضَائِهَا) أَيْ: الْعِدَّةِ (فَأَنْكَرَتْ إخْبَارَهَا إيَّاهُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) ، وَأَقَرَّتْ بِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ (فَلَهُ رَجْعَتُهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ بِخَبَرِهَا عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ رَجَعَتْ عَنْ خَبَرِهَا، فَقَبِلَ رُجُوعَهَا هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. [فَصْلٌ فِي حُكْم التَّطْلِيق ثَلَاثًا] فَصْلٌ (وَإِنْ طَلَّقَهَا) أَيْ: الزَّوْجَةَ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً (زَوْجٌ حُرٌّ ثَلَاثًا) (أَوْ) طَلَّقَهَا زَوْجٌ (عَبْدٌ ثِنْتَيْنِ، وَلَوْ عَتَقَ) قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يَطَأَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الرَّجُلُ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَسَخَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ مَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا

стр. 3573

وَهِيَ امْرَأَتُهُ إذَا ارْتَجَعَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ فَأَكْثَرَ، حَتَّى قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُطَلِّقُك فَتَبِينِي مِنِّي أَوْ لَا آوِيكِ أَبَدًا قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أُطَلِّقُك فَكُلَّمَا هَمَمْت أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُك رَاجَعْتُك، فَذَهَبَتْ الْمَرْأَةُ فَدَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ، فَأَخْبَرَتْهَا فَسَكَتَتْ حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاسْتَأْنَفَ النَّاسُ الطَّلَاقَ مُسْتَقْبَلًا مَنْ كَانَ طَلَّقَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ؛ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَحُّ. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ، فَطَلَّقَنِي، فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ - بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ التَّحْتِيَّةِ - وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، قَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَرَوَتْ عَائِشَةُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الْعُسَيْلَةُ هِيَ الْجِمَاعُ» وَاعْتُبِرَ كَوْنُ الْوَطْءِ فِي قُبُلٍ، لِأَنَّ الْوَطْءَ الْمُعْتَبَرَ شَرْعًا لَا يَكُونُ فِي غَيْرِهِ (مَعَ انْتِشَارٍ) لِأَنَّ الْعُسَيْلَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مَعَ الِانْتِشَارِ (وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ الْوَاطِئُ (مَجْنُونًا أَوْ خَصِيًّا) أَوْ مَسْلُولًا أَوْ مَوْجُوءًا مَعَ بَقَاءِ ذَكَرِهِ (أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، وَأَدْخَلَتْهُ) أَيْ: ذَكَرَهُ (فِيهِ) أَيْ: فِي فَرْجِهَا مَعَ انْتِشَارِهِ؛ بِوُجُودِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ مِنْ زَوْجٍ، أَشْبَهَ حَالَ إفَاقَتِهِ وَوُجُودِ خُصْيَتَيْهِ (أَوْ) كَانَ الزَّوْجُ الثَّانِي (ذِمِّيًّا وَهِيَ ذِمِّيَّةٌ طَلَّقَهَا مُسْلِمٌ) فَيُحِلُّهَا لَهُ (أَوْ) كَانَ (لَمْ يُنْزِلْ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْعُسَيْلَةَ هِيَ الْجِمَاعُ، (أَوْ) كَانَ لَمْ (يَبْلُغْ عَشْرًا) لِعُمُومِ ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] (أَوْ) كَانَ حِينَ وَطْئِهِ (ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً) لِوُجُودِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ مِنْ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ (وَيَكْفِي) فِي حِلِّهَا (تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ أَوْ) تَغْيِيبُ (قَدْرِهَا) أَيْ: الْحَشَفَةِ

стр. 3574

(مِنْ مَقْطُوعِهَا) لِأَنَّهُ جِمَاعٌ يُوجِبُ الْغُسْلَ وَيُفْسِدُ الْحَجَّ، أَشْبَهَ تَغْيِيبُ الذَّكَرِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ ذَكَرٍ مَقْطُوعٍ قَدْرُ الْحَشَفَةِ، بَلْ بَقِيَ دُونَهُ؛ فَلَا يُحِلُّهَا إيلَاجُهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلِهِ إيلَاجِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الْوَطْءِ (وَتَعُودُ) إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ (بِطَلَاقٍ) ثَلَاثٍ، (يُحِلُّهَا وَطْءٌ مُحَرَّمٌ لِمَرَضِ) الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجِ (وَ) وَطْءٌ مُحَرَّمٌ (لِضِيقِ وَقْتِ صَلَاةٍ وَبِمَسْجِدٍ وَ) فِي حَالِ مَنْعِ الزَّوْجَةِ نَفْسَهَا (لِقَبْضِ مَهْرٍ) حَالٍّ (وَعَدَمِ إطَاقَةِ وَطْءٍ) كَعَبَالَةِ ذَكَرِهِ وَضِيقِ فَرْجِهَا؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا لِمَعْنًى فِيهَا لِحَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ مَا يَأْتِي. (وَلَا يُحِلُّهَا وَطْءٌ مُحَرَّمٌ بِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ صَوْمِ فَرْضٍ أَوْ فِي دُبُرٍ أَوْ فِي نِكَاحٍ بَاطِلٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ رِدَّةُ) أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِمَعْنًى فِيهَا وَلِحَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ فِي الْحِلِّ، فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] (أَوْ) أَيْ: وَلَا يُحِلُّهَا وَطْءٌ (بِشُبْهَةٍ وَلَا عَقْدَ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى نِكَاحًا شَرْعًا (أَوْ) بِمِلْكِ يَمِينٍ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَيْسَ بِزَوْجٍ (وَلَوْ كَانَتْ) الْمُطَلَّقَةُ (أَمَةً، فَاشْتَرَاهَا مُطَلِّقُهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ) حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ لِلْآيَةِ، وَيَطَأَهَا لِلْحَدِيثِ. (وَمَنْ غَابَ مِنْ مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ حَضَرَ، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا نَكَحَتْ مَنْ أَصَابَهَا وَأَنَّهَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَأَمْكَنَ) ذَلِكَ بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يَتَّسِعُ لَهُ، وَكَذَا لَوْ غَابَتْ عَنْهُ ثُمَّ حَضَرَتْ وَذَكَرَتْ ذَلِكَ (فَلَهُ نِكَاحُهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا) لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى نَفْسِهَا، وَعَلَى مَا أَخْبَرَتْ بِهِ عَنْ نَفْسِهَا؛ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حَقِيقَةً إلَّا مِنْ جِهَتِهَا، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَيْهَا فِيهِ كَإِخْبَارِهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا؛ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَنْقُلُ عَنْهُ، وَ (لَا) يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا (إنْ رَجَعَتْ) عَنْ إخْبَارِهَا بِذَلِكَ (قَبْلَ عَقْدٍ) عَلَيْهَا، لِزَوَالِ الْخَبَرِ الْمُبِيحِ لَهُ (وَلَا يُقْبَلُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ بِهَا (فَلَوْ) تَزَوَّجَتْ مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا

стр. 3575

بِآخَرَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَذَكَرَتْ لِلْأَوَّلِ أَنْ الثَّانِيَ وَطِئَهَا وَ (كَذَّبَهَا الثَّانِي فِي وَطْءٍ، وَيَتَّجِهُ أَوْ كَذَّبَهَا فِي عَقْدٍ) صَحِيحٍ بِأَنْ قَالَ: تَزَوَّجْتُهَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ فَالْقَوْلُ (قَوْلُهُ) أَيْ: الثَّانِي (فِي تَنْصِيفِ مَهْرٍ) إذَا لَمْ يُقِرَّ بِالْخَلْوَةِ بِهَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْهُ، (وَ) وَالْقَوْلُ (قَوْلُهَا) فِي وَطْءِ (إبَاحَتِهَا لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى نَفْسِهَا (إنْ لَمْ يُكَذِّبْهَا) الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ مَا أَصَابَهَا، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (فَإِنْ رَجَعَ) الْأَوَّلُ عَنْ تَكْذِيبِهِ إيَّاهَا (وَصَدَّقَهَا) عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ وَطِئَهَا (دُيِّنَ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَأُبِيحَتْ لَهُ، لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ حِلَّهَا لَمْ تَحْرُمْ بِكَذِبِهِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ فِي الْمَاضِي (فَقَطْ) أَيْ: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ حُكْمًا (فَإِنْ قَالَ مَا أَعْلَمُ) أَيْ: الثَّانِيَ (أَنَّهُ وَطِئَهَا؛ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي حِلِّهَا لَهُ خَبَرٌ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا، لَا حَقِيقَةَ الْعِلْمِ. (وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ) امْرَأَةٌ (حَاضِرًا وَفَارَقَهَا) ، وَادَّعَتْ إصَابَتَهُ (إيَّاهَا وَهُوَ مُنْكِرُهَا) أَيْ الْإِصَابَةَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي تَنْصِيفِ الْمَهْرِ، إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْخَلْوَةِ، وَقَوْلُهَا فِي حِلِّهَا لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا، وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَكُلِّ مَا يَلْزَمُهَا بِالْوَطْءِ، كَذَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ النِّكَاحِ، وَلِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا نِكَاحُهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا. (وَمَنْ جَاءَتْ حَاكِمًا، وَادَّعَتْ أَنْ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا) ، فَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا وَلِيٌّ غَيْرُهُ (إنْ ظَنَّ صِدْقَهَا، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ لَا يُعْرَفُ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لِمَجْهُولٍ لَا يَصِحُّ؛ وَأَيْضًا الْأَصْلُ صِدْقُهَا، وَلَا مُنَازِعَ، وَالْإِقْرَارُ لِمُعَيَّنٍ إنَّمَا يُثْبِتُ الْحَقَّ إذَا صَدَّقَهُ مُقِرٌّ لَهُ، وَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ إذَا كَتَبَ إلَيْهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا؛ لَمْ تَتَزَوَّجْ حَتَّى يَثْبُتَ الطَّلَاقُ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِهِ
следующие страницы →