Полный текст (4 464 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.
стр. 4306
جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ (وَهِيَ مَا لَا يَنْقَسِمُ إلَّا بِضَرَرٍ كَنَقْصِ الْقِيمَةِ بِهَا) ؛ أَيْ: الْقِسْمَةِ (أَوْ رَدِّ عِوَضٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (كَحَمَّامٍ وَدُورٍ صِغَارٍ وَشَجَرٍ مُفْرَدٍ وَأَرْضٍ بِبَعْضِهَا بِئْرٌ أَوْ بِنَاءٌ أَوْ مَعْدِنٌ وَلَا تَتَعَدَّلُ) ؛ أَيْ: بِجَعْلِهَا (أَجْزَاءَ وَلَا قِيمَةً فَتَحْرُمُ إلَّا بِرِضَى الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ أَوْ رِضَى وَلِيِّ) غَيْرِ مُكَلَّفٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إمَّا ضَرَرٌ أَوْ رَدُّ عِوَضٍ، وَكِلَاهُمَا لَا يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ.
(وَحُكْمُهَا) أَيْ: الْقِسْمَةِ (كَبَيْعٍ يَجُوزُ فِيهَا مَا يَجُوزُ فِيهِ) ؛ أَيْ: الْبَيْعِ (مِنْ رَدٍّ بِعَيْبٍ وَخِيَارِ مَجْلِسٍ وَخِيَارِ شَرْطٍ وَغَبْنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) مِنْ أَنْوَاعِ الْخِيَارِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ بَيْعًا لِبَذْلِ صَاحِبِهِ إيَّاهُ عِوَضًا عَمَّا حَصَلَ لَهُ مِنْ حَقِّ شَرِيكِهِ، وَهَذَا هُوَ الْبَيْعُ.
قَالَ الْمَجْدُ: الَّذِي تَحَرَّرَ عِنْدِي فِي مَا فِيهِ رَدٌّ أَنَّهُ بَيْعٌ فِيمَا يُقَابِلُ الرَّدَّ، وَإِفْرَازٌ فِي الْبَاقِي انْتَهَى.
فَلَا يَفْعَلُهَا الْوَلِيُّ إلَّا إنْ رَآهَا مَصْلَحَةً، وَإِلَّا فَلَا كَبَيْعِ عَقَارِ مُوَلِّيهِ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِنَاءٌ أَعْلَى وَبِنَاءٌ أَدْنَى (فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا آخُذُ الْأَدْنَى) ؛ أَيْ: الْأَسْفَلَ (وَيَبْقَى لِي فِي الْأَعْلَى تَتِمَّةُ حِصَّتِي؛ فَلَا إجْبَارَ) لِشَرِيكِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ حَقِّ شَرِيكِهِ مِنْ الْأَدْنَى بِغَيْرِ رِضَاهُ.
(وَمَنْ دَعَا شَرِيكَهُ فِيهَا) ؛ أَيْ: قِسْمَةِ التَّرَاضِي (إلَى بَيْعٍ أُجْبِرَ) عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ (فَإِنْ أَبَى) ؛ أَيْ: امْتَنَعَ شَرِيكُهُ مِنْ بَيْعٍ مَعَهُ (بِيعَ) ؛ أَيْ: بَاعَهُ حَاكِمٌ (عَلَيْهِمَا، وَقَسَمَ الثَّمَنَ) بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حِصَّتَيْهِمَا نَصًّا. (وَكَذَا لَوْ طَلَبَ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (الْإِجَارَةُ) ؛ أَيْ: أَنْ يُؤَجِّرَ شَرِيكُهُ مَعَهُ فِي قِسْمَةِ التَّرَاضِي؛ فَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ، وَلَوْ شَرِيكًا فِي وَقْفٍ، فَإِنْ أَبَى أَجَّرَهُ حَاكِمٌ عَلَيْهِمَا، وَقَسَمَ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حِصَّتَيْهِمَا، وَالضَّرَرُ الْمَانِعُ مِنْ قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ نَقْصُ الْقِيمَةِ بِهَا سَوَاءٌ انْتَفَعُوا بِهِ مَقْسُومًا أَوْ لَا إذْ نَقْصُ قِيمَتِهِ ضَرَرٌ، وَهُوَ مُنْتَفٍ شَرْعًا (وَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: الشَّرِيكَيْنِ (بِالضَّرَرِ كَرَبِّ ثُلُثٍ مَعَ رَبِّ ثُلُثَيْنِ) وَتَضَرَّرَ بِهَا رَبُّ الثُّلُثِ وَحْدَهُ، وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ، فَلَا إجْبَارَ،
стр. 4307
كَمَا لَوْ تَضَرَّرَا وَلَوْ طَلَبَهَا الْمُتَضَرِّرُ - لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ. وَلِأَنَّ طَلَبَهَا مِنْ الْمُتَضَرِّرِ سَفَهٌ؛ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهِ.
(وَمَا تَلَاصَقَ مِنْ دُورٍ) مُشْتَرَكَةٍ وَعَضَائِدَ (جَمْعُ عِضَادَةٍ) ، وَهِيَ: مَا يُصْنَعُ لِجَرَيَانِ الْمَاءِ فِيهِ مِنْ السَّوَّاقِي ذَوَاتِ الْكَتِفَيْنِ، وَمِنْهُ عِضَادَتَا الْبَابِ، وَهُمَا جَنْبَاهُ مِنْ جَنْبِهِ.
قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ " وَفِي " الْإِقْنَاعِ " هِيَ الدَّكَاكِينُ اللِّطَافُ الضَّيِّقَةُ (وَأَقْرِحَةٍ وَهِيَ الْأَرَاضِي الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ، فَكَمُتَفَرِّقٍ، فَيُعْتَبَرُ الضَّرَرُ وَعَدَمُهُ فِي كُلِّ عَيْنٍ مِنْهُ عَلَى انْفِرَادِهَا) لِأَنَّهَا أَعْيَانٌ، كُلُّ عَيْنٍ مِنْهَا تَخْتَصُّ بِاسْمٍ وَصُورَةٍ، وَلَوْ أُبِيعَتْ إحْدَاهَا لَمْ تَجِبْ الشُّفْعَةُ لِمَالِكِ الْأُخْرَى.
(وَمَنْ بَيْنَهُمَا نَحْوُ عَبِيدٍ أَوْ بَهَائِمَ وَثِيَابٍ مِنْ جِنْسٍ) ؛ أَيْ: نَوْعٍ وَاحِدٍ كَأَنْ تَكُونَ الْعَبِيدُ كُلُّهُمْ نُوبَةً أَوْ حَبَشًا وَنَحْوَهُ، وَالْبَهَائِمُ كُلُّهَا إبِلًا أَوْ بَقَرًا وَنَحْوَهُ، وَالثِّيَابُ كُلُّهَا مِنْ كَتَّانٍ وَنَحْوِهِ، وَالْأَوَانِي كُلُّهَا مِنْ نُحَاسٍ أَوْ زُجَاجٍ وَنَحْوِهِ (فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا (قَسْمَهَا أَعْيَانًا بِالْقِيمَةِ بِأَنْ تُعَدَّلَ بِهَا) وَأَبَى شَرِيكُهُ (أُجْبِرَ مُمْتَنِعٌ إنْ تَسَاوَتْ الْقِيَمُ) لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» وَهَذِهِ قِسْمَةٌ لَهُمْ وَلِأَنَّهَا أَعْيَانٌ أَمْكَنَ قِسْمَتُهَا بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا رَدِّ عِوَضٍ؛ أَشْبَهَتْ الْأَرْضَ (وَإِلَّا) تَكُنْ مُتَسَاوِيَةً (فَلَا، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ) بِأَنْ كَانَ بَعْضُ الثِّيَابِ قُطْنًا وَبَعْضُهَا كَتَّانًا وَنَحْوَهُ.
(وَلَوْ أَوْصَى إنْسَانٌ بِخَاتَمِهِ لِشَخْصٍ، وَأَوْصَى لِآخَرَ بِفَصِّهِ فَأَيُّهُمَا طَلَبَ قَلْعَ الْفَصِّ أُجِيبَ، وَأُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ، وَآجُرٌّ) مُبْتَدَأٌ وَهُوَ اللَّبِنُ الْمَشْوِيُّ (لَبِنٌ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ غَيْرُ الْمَشْوِيِّ (مُتَسَاوِي الْقَوَالِبِ) كُبْرًا وَصِغَرًا (مِنْ قِسْمَةِ الْأَجْزَاءِ) خَيْرٌ لِلتَّسَاوِي فِي الْقَدْرِ (وَ) آجُرٌّ وَلَبِنٌ (مُتَفَاوِتُهَا) ؛ أَيْ: الْقَوَالِبِ (مِنْ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ) بِالْقِيمَةِ (وَمَنْ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ أَوْ بَيْنَهُمَا عَرْصَةُ حَائِطٍ وَهِيَ الَّتِي) كَانَ بِهَا حَائِطٌ وَصَارَتْ (لَا بِنَاءَ فِيهَا، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا) ؛
стр. 4308
أَيْ: الشَّرِيكَيْنِ (قَسْمُهُ) ؛ أَيْ: الْحَائِطِ أَوْ عَرْصَتِهِ، وَلَوْ طَلَبَ الْقَسْمَ (طُولًا فِي كَمَالِ الْعَرْضِ) بِأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْحَائِطِ قِطْعَةٌ مِنْ أَسْفَلِهَا، إلَى أَعْلَاهَا فِي كَمَالِ عَرْضِ الْحَائِطِ، وَأَبَى شَرِيكُهُ الْقِسْمَةَ؛ لَمْ يُجْبَرْ، أَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ (الْعَرْضِ عَرْضًا، وَلَوْ وَسِعَتْ حَائِطَيْنِ) وَأَبَى شَرِيكُهُ (لَمْ يُجْبَرْ مُمْتَنِعٌ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَائِطُ مَبْنِيًّا لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُهُ عَرْضًا فِي كَمَالِ طُولِهِ بِدُونِ نَقْصِهِ لِيَنْفَصِلَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، وَلَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَيْهِ، وَلَا طُولًا فِي تَمَامِ الْعَرْضِ لِأَنَّ كُلَّ قِطْعَةٍ مِنْ الْحَائِطِ يُنْتَفَعُ بِهَا عَلَى حِدَتِهَا، وَالنَّفْعُ فِيهَا مُخْتَلِفٌ؛ فَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى تَرْكِ انْتِفَاعِهِ بِمَكَانِ الْأَرْضِ الْوَاسِعَةِ؛ فَإِنَّ الِانْتِفَاعَ بِجَمِيعِهَا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَبْنِيٍّ فَهُوَ يُرَادُ لِذَلِكَ كَالْمُبَيَّنِ (كَمَنْ بَيْنَهُمَا دَارٌ بِهَا عُلُوٌّ وَسُفْلٌ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: الشَّرِيكَيْنِ (جَعْلَ السُّفْلِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجَعْلَ الْعُلُوِّ لِآخَرَ) وَامْتَنَعَ شَرِيكُهُ؛ فَلَا إجْبَارَ؛ لِاخْتِلَافِ السُّفْلِ وَالْعُلُوِّ فِي الِانْتِفَاعِ وَالِاسْمِ، وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا فَلَا شُفْعَةَ لِلْآخَرِ، كَدَارَيْنِ مُتَلَاصِقَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ طَلَبَ أَحَدُهُمَا جَعْلَ كُلِّ دَارٍ لِوَاحِدٍ، وَأَبَى الْآخَرُ، وَلِأَنَّهُ نَقَلَ حَقَّهُ مِنْ عَيْنٍ إلَى أُخْرَى بِغَيْرِ رِضَى شَرِيكِهِ، أَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا (قَسْمَ سُفْلٍ لَا) قَسْمَ (عُلُوٍّ أَوْ عَكْسَهُ) بِأَنْ طَلَبَ قَسْمَ عُلُوٍّ لَا سُفْلٍ أَوْ طَلَبَ قَسْمَ (كُلِّ وَاحِدَةٍ) مِنْ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ (عَلَى حِدَةٍ) وَأَبَى الْآخَرُ؛ فَلَا إجْبَارَ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ طَلَبَ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (قَسْمَهُمَا) ؛ أَيْ: السُّفْلِ وَالْعُلُوِّ (مَعًا، وَلَا ضَرَرَ) وَلَا رَدَّ عِوَضٍ (وَجَبَ) الْقَسْمُ، وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ مُمْتَنِعٌ (وَعُدِّلَ) الْقَسْمُ فِي ذَلِكَ (بِالْقِيمَةِ) لِأَنَّهُ أَحْوَطُ، وَلَا يُجْعَلُ ذِرَاعُ سُفْلٍ بِذِرَاعِ عُلُوٍّ وَعَكْسِهِ وَ (لَا ذِرَاعٌ) مِنْ سُفْلٍ (بِذِرَاعٍ) مِنْ عُلُوٍّ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا.
(وَلَا إجْبَارَ فِي قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ) بِأَنْ يَنْتَفِعَ أَحَدُهُمَا بِمَكَانٍ وَالْآخَرُ بِآخَرَ، أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَنْتَفِعُ شَهْرًا وَنَحْوَهُ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا الْمُمْتَنِعُ كَالْبَيْعِ، وَلِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِالزَّمَانِ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَلَا تَسْوِيَةَ؛ لِتَأَخُّرِ حَقِّ الْآخَرِ (وَإِنْ اقْتَسَمَاهَا) ؛ أَيْ:
стр. 4309
الْمَنَافِعَ (بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان صَحَّ ذَلِكَ جَائِزًا) غَيْرَ لَازِمٍ، سَوَاءٌ عَيَّنَ مُدَّةً أَوْ لَا كَالْعَارِيَّةِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ (فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ؛ غَرِمَ مَا انْفَرَدَ بِهِ) ؛ أَيْ: أُجْرَةَ مِثْلِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مُدَّةَ انْتِفَاعِهِ (وَنَفَقَةُ الْحَيَوَانِ) إذَا تَهَايَأَهُ الشَّرِيكَانِ (مُدَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: زَمَنَ نَوْبَتِهِ فِي الْمُهَايَأَةِ عَلَيْهِ، لِتَرَاضِيهِمَا بِالْمُهَايَأَةِ، فَإِذَا تَهَايَآ عَبْدًا أَوْ نَحْوَهُ اخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِمَنْفَعَتِهِ وَكَسْبِهِ فِي مُدَّتِهِ لِيَحْصُلَ مَقْصُودُ الْقَسِيمَةِ، لَكِنْ لَا يَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ الْكَسْبُ النَّادِرُ فِي وَجْهٍ كَاللُّقَطَةِ وَالْهِبَةِ وَالرِّكَازِ إذَا وَجَدَهُ الْعَبْدُ؛ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ هُوَ فِي نَوْبَتِهِ.
(وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ نَفَقَةُ إصْلَاحِ (الْعَقَارِ) فِي مُدَّةِ الْمُهَايَأَةِ عَلَى مُسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةِ إذْ ذَاكَ، بَلْ تَكُونُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ حِصَّتَيْهِمَا؛ وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْحَيَوَانُ) الْمُتَهَايَأُ عَلَيْهِ (يَضْمَنُ) ؛ أَيْ: يَضْمَنُهُ مَنْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ فِي مُدَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَارِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِنَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ إلَّا فِي صُوَرٍ مَذْكُورَةٍ كَذَا قَالَ فِي الشَّرْحِ وَ " الْإِقْنَاعِ " قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ الْحَيَوَانُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا يَسْتَوْفِيه شَرِيكُهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ لَا الْعَارِيَّةِ انْتَهَى.
[تَتِمَّةٌ تَهَايَآ فِي الْحَيَوَانِ اللَّبُونِ لِيَحْتَلِبَ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا]
تَتِمَّةٌ: وَإِنْ تَهَايَآ فِي الْحَيَوَانِ اللَّبُونِ لِيَحْتَلِبَ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا؛ لَمْ يَصِحَّ، أَوْ تَهَايَآ فِي الشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ لِتَكُونَ ثَمَرَتُهَا لِهَذَا عَامًا وَلِهَذَا عَامًا؛ لَمْ يَصِحَّ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاوُتِ الظَّاهِرِ، لَكِنَّ طَرِيقَهُ أَنْ يُبِيحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تَكُونُ بِيَدِهِ، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْمِنْحَةِ وَالْإِبَاحَةِ لَا الْقِسْمَةِ.
стр. 4310
(وَمَنْ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ مَزْرُوعَةٌ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا دُونَ زَرْعٍ) وَأَبَى الْآخَرُ؛ أُجْبِرَ، وَ (قُسِّمَتْ كَخَالِيَةٍ) مِنْ الزَّرْعِ؛ إذْ الزَّرْعُ فِيهَا كَالْقُمَاشِ فِي الدَّارِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّرْعُ بَذْرًا أَوْ قَصِيلًا أَوْ مُشْتَدَّ الْحَبِّ، وَإِنْ طَلَبَ الْأَرْضَ (مَعَهُ) أَيْ: الزَّرْعِ، أَوْ طَلَبَ قَسْمَ (الزَّرْعِ دُونَهَا) ؛ أَيْ: الْأَرْضِ (لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الزَّرْعَ مُودَعٌ فِي الْأَرْضِ لِلنَّقْلِ عَنْهَا؛ فَلَا يُقْسَمُ مَعَهَا كَالْقُمَاشِ فِي الدَّارِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ تَعْدِيلَ الزَّرْعِ فِي السِّهَامِ غَيْرُ مُمْكِنٍ؛ لِأَنَّ مِنْهُ الْجَيِّدَ وَالرَّدِيءَ، فَإِذَا أُرِيدَتْ قِسْمَتُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ جَعْلِ الْكَثِيرِ مِنْ الرَّدِيءِ فِي مُقَابِلَةِ الْقَلِيلِ مِنْ الْجَيِّدِ، فَصَاحِبُ الرَّدِيءِ يَنْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ بِأَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ؛ لِوُجُوبِ بَقَاءِ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ إلَى حَصَادِهِ (فَإِنْ تَرَاضَيَا) ؛ أَيْ: الشَّرِيكَانِ (عَلَى أَحَدِهِمَا؛ أَيْ: قَسْمِ الزَّرْعِ مَعَ الْأَرْضِ أَوْ قَسْمِهِ هُوَ) ؛ أَيْ: الزَّرْعِ (فَقَطْ، وَهُوَ) قَصِيلٌ (أَخْضَرُ) لَمْ يَشْتَدَّ حَبُّهُ، أَوْ كَانَ الزَّرْعُ قُطْنًا جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا وَلَا مَحْذُورَ، لِجَوَازِ التَّفَاضُلِ إذَنْ وَالْمُرَادُ بِالْقُطْنِ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى حَالٍ يَكُونُ فِيهَا مَوْزُونًا، وَإِلَّا فَكَالْحَبِّ الْمُشْتَدِّ (وَإِنْ كَانَ) الزَّرْعُ (بَذْرًا أَوْ سُنْبُلًا مُشْتَدًّا بِحَبٍّ فَلَا) يَجُوزُ لَهُمَا ذَلِكَ (لِلرِّبَا) الْحَاصِلِ فِي بَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ حَبٍّ بِحَبٍّ مِنْ جِنْسِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي، وَهُوَ كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ: (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا) ؛ أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (نَهْرٌ أَوْ قَنَاةٌ أَوْ عَيْنٌ فَالنَّفَقَةُ) عَلَى ذَلِكَ (لِحَاجَةٍ) إلَيْهَا (بِقَدْرِ حَقَّيْهِمَا) كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ.
(وَيَتَّجِهُ وَكَذَا) الْحُكْمُ فِي اشْتَرَاك اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي اسْتِخْرَاجِ مَاءٍ فَعَمِلَا أَوْ عَمِلُوا فِي ذَلِكَ إلَى أَنْ خَرَجَ (الْمَاءُ) فَهُوَ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوِيَّةِ؛ لِاقْتِضَاءِ الشَّرِكَةِ ذَلِكَ (فَإِنْ عَمِلَ الْبَعْضُ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ (أَوْ أَنْفَقَ) فِي الِاسْتِخْرَاجِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، (وَ) كَانَ قَدْ (شَرَطَ) لَهُ شَرِيكُهُ أَوْ شُرَكَاؤُهُ (كَثْرَةَ مَاءٍ) (ف) الشَّرْطُ صَحِيحٌ لَازِمٌ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ يُخْرَجُ " بَيْنَهُمَا " أَوْ بَيْنَهُمْ (عَلَى مَا شَرَطَا)
стр. 4311
أَوْ شَرَطُوا (عِنْدَ الِاسْتِخْرَاجِ) ؛ أَيْ: اسْتِخْرَاجِ الْمَاءِ؛ لِحَدِيثِ: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» وَلِأَنَّهُ تَمَلُّكٌ مُبَاحٌ، فَيُتَّبَعُ فِيهِ الشَّرْطُ كَالِاشْتِرَاطِ فِي الِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِشَاشِ، وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ وَالنَّفَقَةُ سَوَاءً لَمْ يَصِحَّ شَرْطُ التَّفَاضُلِ بِالْمَاءِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَلَهَا قِسْمَتُهُ) ؛ أَيْ: الْمَاءِ (بِمُهَايَأَةٍ بِزَمَنٍ) كَشَهْرٍ لِلتَّسَاوِي غَالِبًا فِي الْعَادَةِ، أَوْ قِسْمَتُهُ (بِنَصْبِ خَشَبَةٍ أَوْ نَصْبِ حَجَرٍ مُسْتَوْفِي مُصْطَدَمِ الْمَاءِ فِيهِ) أَيْ: الْمَنْصُوبِ (ثُقْبَانِ بِقَدْرِ حَقَّيْهِمَا) لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا كَقَسْمِ الْأَرَاضِي بِالتَّعْدِيلِ، وَلِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (سَقْيُ أَرْضٍ لَا شِرْبٌ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ؛ أَيْ: نَصِيبٌ مِنْ الْمَاءِ (لَهَا مِنْهُ بِنَصِيبِهِ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَيَفْعَلُ بِهِ مَا يَشَاءُ.
النَّوْعُ (الثَّانِي) مِنْ نَوْعَيْ الْقِسْمَةِ (قِسْمَةُ إجْبَارٍ، وَهِيَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهَا) عَلَى أَحَدِ الشُّرَكَاءِ (وَلَا رَدَّ عِوَضٍ) مِنْ وَاحِدٍ عَلَى غَيْرِهِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِإِجْبَارِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا إذَا كَمُلَتْ شُرُوطُهُ (فَيُجْبَرُ شَرِيكٌ أَوْ وَلِيُّهُ) إنْ كَانَ الشَّرِيكُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ وَلِيُّهُ حَاكِمَا بِطَلَبِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ أَوْ وَلِيِّهِ (وَيَقْسِمُ حَاكِمٌ عَلَى غَائِبٍ مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: الشَّرِيكِ وَوَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ عَلَيْهِ، فَجَازَ الْحُكْمُ بِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (بِطَلَبِ شَرِيكٍ أَوْ وَلِيِّهِ) إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ (قَسْمَ مُشْتَرَكٍ) مَفْعُولُ طَلَبَ (مِنْ مَكِيلِ جِنْسٍ) كَحُبُوبٍ وَمَائِعٍ وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَلَوْزٍ وَفُسْتُقٍ وَبُنْدُقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُؤْكَلُ مِنْ الثِّمَارِ، وَكَذَا أُشْنَانُ وَنَحْوُهُ (أَوْ مَوْزُونِهِ) ؛ أَيْ: الْجِنْسِ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَنَحْوِهِ (وَلَبَنٍ وَخَلِّ عِنَبٍ وَمِنْ قَرْيَةٍ وَدَارٍ كَبِيرَةٍ وَدُكَّانٍ وَأَرْضٍ وَاسِعَتَيْنِ وَبَسَاتِينَ وَلَوْ لَمْ تَتَسَاوَ أَجْزَاؤُهَا إذَا أَمْكَنَ قَسْمُهَا بِالتَّعْدِيلِ بِأَنْ لَا يُجْعَلَ مَعَهَا شَيْءٌ) وَيُشْتَرَطُ لِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ عَلَى الْقِسْمَةِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: ثُبُوتُ مِلْكِ الشُّرَكَاءِ، وَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَثُبُوتُ أَنْ لَا ضَرَرَ فِيهَا وَثُبُوتُ إمْكَانِ تَعْدِيلِ السِّهَامِ فِي الْمَقْسُومِ بِلَا
стр. 4312
شَيْءٍ يُجْعَلُ مَعَهَا، وَإِلَّا فَلَا إجْبَارَ لِمَا تَقَدَّمَ.
وَإِنْ اجْتَمَعَتْ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ لِتَضَمُّنِهَا إزَالَةَ ضَرَرِ الشَّرِيكِ وَحُصُولَ النَّفْعِ لِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ لِأَنَّ نَصِيبَ كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا تَمَيَّزَ كَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِحَسَبِ اخْتِيَارِهِ، وَأَنْ يَغْرِسَ وَيَسْقِيَ وَيَجْعَلَ سَاقِيَةً، وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ مَعَ الِاشْتِرَاكِ.
(وَمَنْ دَعَا شَرِيكَهُ فِي بُسْتَانٍ إلَى قَسْمِ شَجَرِهِ فَقَطْ) ؛ أَيْ: دُونَ أَرْضِهِ (لَمْ يُجْبَرْ) شَرِيكُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ الْمَغْرُوسَ تَابِعٌ لِأَرْضِهِ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ، وَلِهَذَا لَا تَثْبُتُ فِيهِ شُفْعَةٌ إذَا بِيعَ بِدُونِ أَرْضِهِ، وَإِنْ دَعَا شَرِيكَهُ فِي بُسْتَانٍ (إلَى قَسْمِ أَرْضِهِ أُجْبِرَ، وَدَخَلَ شَجَرٌ) فِي الْقِسْمَةِ (لَا زَرْعٌ تَبَعًا) لِلْأَرْضِ كَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ.
(وَمَنْ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ فِي بَعْضِهَا نَخْلٌ وَفِي بَعْضِهَا شَجَرٌ غَيْرُهُ) ؛ أَيْ: النَّخْلِ كَالْمِشْمِشِ وَالْجَوْزِ أَوْ بَعْضُهَا (يَشْرَبُ سَيْحًا وَبَعْضُهَا) يَشْرَبُ بَعْلًا، وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ، وَطَلَبَ الْآخَرُ قِسْمَتَهَا أَعْيَانًا بِالْقِيمَةِ (قُدِّمَ مَنْ يَطْلُبُ قِسْمَةَ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ إنْ أَمْكَنَتْ تَسْوِيَةٌ فِي جَيِّدِهِ وَرَدِيئِهِ) لِأَنَّهُ قَرُبَ إلَى التَّعْدِيلِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي الْجَمِيعِ (وَإِلَّا) يُمْكِنْ التَّسْوِيَةُ فِي جَيِّدِهِ وَرَدِيئِهِ (قُسِّمَتْ أَعْيَانًا بِالْقِيمَةِ إنْ أَمْكَنَ التَّعْدِيلُ) بِالْقِيمَةِ، وَإِلَّا يُمْكِنْ التَّعْدِيلُ بِهَا (فَأَبَى أَحَدُهُمَا) الْقِسْمَةَ؛ لَمْ يُجْبَرْ؛ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَعْدِيلِ السِّهَامِ الَّذِي هُوَ شَرْطُهَا (وَهَذَا النَّوْعُ) ؛ أَيْ: قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ إفْرَازُ حَقِّ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ الْآخَرِ، يُقَالُ فَرَزْت الشَّيْءَ وَأَفْرَزْته إذَا عَزَلْته مِنْ الْفِرْزَةِ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ، فَكَأَنَّ الْإِفْرَازَ اقْتِطَاعُ حَقِّ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ، وَلَيْسَتْ بَيْعًا، لِأَنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي الْأَحْكَامِ وَالْأَسْبَابِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمْ تَصِحَّ بِغَيْرِ رِضَى الشَّرِيكَيْنِ، وَلَوَجَبَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ، وَلَمَا لَزِمَتْ بِالْقُرْعَةِ.
(فَيَصِحُّ قَسْمُ لَحْمِ هَدْيٍ، وَلَحْمِ أَضَاحِيَّ، وَقَسْمُ مَكِيلٍ وَزْنًا) وَعَكْسُهُ كَقَسْمِ مَوْزُونٍ كَيْلًا (وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ بِالْمَجْلِسِ) مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا.
стр. 4313
وَلَا يَصِحُّ قَسْمُ (رَطْبٍ مِنْ شَيْءٍ) رِبَوِيٍّ بِيَابِسِهِ كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَ اثْنَيْنِ قَفِيزٌ رُطَبًا وَقَفِيزٌ تَمْرًا، وَرَطْلُ لَحْمٍ نِيءٍ وَرَطْلُ لَحْمٍ مَشْوِيٍّ؛ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا التَّمْرَ أَوْ اللَّحْمَ الْمَشْوِيَّ وَالْآخَرُ الرُّطَبَ أَوْ اللَّحْمَ النِّيءَ، لِوُجُودِ الرِّبَا الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ أَحَدِهِمَا تَقَعُ بَدَلًا عَنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ الْآخَرِ، فَيَفُوتُ التَّسَاوِي الْمُعْتَبَرُ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ.
وَيَصِحُّ قَسْمُ (مُثْمِرٍ يُخْرَصُ) مِنْ تَمْرٍ وَعِنَبٍ وَزَبِيبٍ وَرُطَبٍ (خَرْصًا وَقَسْمُ مَرْهُونٍ) فَلَوْ رَهَنَ شَرِيكٌ سَهْمًا مَشَاعًا ثُمَّ قَاسَمَ شَرِيكَهُ صَحَّ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَاخْتَصَّ قَسْمُهُ بِالرَّهْنِ وَيَصِحُّ قَسْمُ (مَوْقُوفٍ) وَ (لَوْ) كَانَ مَوْثُوقًا " عَلَى جِهَةٍ " وَاحِدَةٍ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ أَيْ: الْأَصْحَابِ.
لَا فَرْقَ؛ أَيْ: بَيْنَ كَوْنِ الْوَقْفِ أَظْهَرَ وَفِي " الْمُبْهِجِ " لُزُومُهَا إذَا اقْتَسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ، وَكَذَا إنْ تَهَايَئُوا (خِلَافًا لَهُ) ؛ أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " فَإِنَّهُ قَالَ: فَأَمَّا عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تُقْسَمُ عَيْنُهُ قِسْمَةً لَازِمَةً اتِّفَاقًا؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، لَكِنْ تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ فِي " الْإِقْنَاعِ " وَجْهٌ لِلْأَصْحَابِ نَقَلَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْهُمْ، وَاخْتَارَهُ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الْوَقْفِ إذَا كَانَ عَلَى جِهَةٍ فَأَكْثَرَ (بِلَا رَدِّ) عِوَضٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ لِأَنَّ الْعِوَضَ إنَّمَا يَرُدُّهُ مَنْ يَكُونُ نَصِيبُهُ فِي مُقَابَلَةِ الزَّائِدِ؛ فَهُوَ اعْتِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الْوَقْفِ كَبَيْعِهِ.
(وَ) يَصِحُّ قَسْمُ (مَا) ؛ أَيْ: مَكَانُ (بَعْضُهُ وَقْفٌ) وَبَعْضُهُ طِلْقٌ (بِلَا رَدِّ عِوَضٍ مِنْ رَبِّ الطِّلْقِ) بِكَسْرِ الطَّاءِ، وَهُوَ لُغَةً الْحَلَالُ، وَسُمِّيَ الْمَمْلُوكُ طِلْقًا لِحِلِّ جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ مِنْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَرَهْنٍ وَغَيْرِهَا، بِخِلَافِ الْوَقْفِ، فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ رَبِّ الطِّلْقِ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّهُ بِبَذْلِهِ لِأَخْذِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْوَقْفِ، وَبَيْعُهُ غَيْرُ جَائِزٍ (وَتَصِحُّ الْقِسْمَةُ إنْ تَرَاضَيَا) ؛ أَيْ: الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَرَبُّ الطِّلْقِ (بِرَدٍّ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ) لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بَعْضَ الطِّلْقِ، وَبَيْعُهُ جَائِزٌ
стр. 4314
(وَلَا يَحْنَثُ بِهَا) ؛ أَيْ: قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ (مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ) لِأَنَّهَا إفْرَازٌ لَا بَيْعٌ (وَمَتَى ظَهَرَ فِيهَا) ؛ أَيْ: قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ (غَبَنٌ فَاحِشٌ) بَطَلَتْ؛ لِتَبَيُّنِ فَسَادِ الْإِفْرَازِ.
(وَلَا شُفْعَةَ فِي نَوْعَيْهَا) ؛ أَيْ: قِسْمَةِ التَّرَاضِي وَقِسْمَةِ الْإِجْبَارِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لَثَبَتَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ؛ فَيَتَنَافَيَانِ (وَيَفْسَخَانِ بِعَيْبٍ) ظَهَرَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا (وَيَصِحُّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (أَنْ يَتَقَاسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا، وَأَنْ يُنَصِّبَا قَاسِمًا) بِأَنْفُسِهِمَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعُدُّوهُمَا، وَلَهُمَا (أَنْ يَسْأَلَا حَاكِمًا نَصْبَهُ) أَيْ: الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يَصْلُحُ لِلْقِسْمَةِ وَإِذَا سَأَلُوهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ إجَابَتُهُمْ لِقَطْعِ النِّزَاعِ.
(وَيُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ) ؛ أَيْ: الْقَاسِمِ إذَا نَصَبَهُ حَاكِمٌ، (وَ) : يُشْتَرَطُ (عَدَالَتُهُ) لِيُقْبَلَ قَوْلُهُ فِي الْقِسْمَةِ، وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِهَا؛ أَيْ: بِالْقِسْمَةِ لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَارِفِ لَا يُمْكِنُهُ تَعْدِيلُ السِّهَامِ، لَا حُرِّيَّتُهُ فَتَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ (زَادَ الْمُوَفَّقُ) وَالشَّارِحُ وَالزَّرْكَشِيُّ (عَارِفٌ بِالْحِسَابِ) لِأَنَّهَا كَالْخَطِّ لِلْكِتَابِ (فَلَا تَلْزَمُ قِسْمَةُ نَحْوِ كَافِرٍ) كَفَاسِقٍ وَجَاهِلٍ بِالْقِسْمَةِ (إلَّا بِرِضَاهُمْ) بِهَا كَمَا لَوْ اقْتَسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ (وَيَتَحَرَّى الْقَاسِمُ الْعَدْلَ) ؛ أَيْ: يُعَدِّلُ السِّهَامَ بِالْأَجْزَاءِ إنْ تَسَاوَتْ كَالْمَائِعَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ، وَكَالْأَرْضِ الْمُتَسَاوِيَةِ جُودَةً أَوْ رَدَاءَةً (قَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ (لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مَنْ قَسَّمَ شَيْئًا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَحَرَّى الْعَدْلَ. وَيَتَّبِعَ مَا هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ وَرَسُولِهِ)
وَلَا يُحَابِي وَلَا يُدَاهِنُ، وَيَكْفِي قَاسِمٌ وَاحِدٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ كَالْحَاكِمِ وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ مَعَ (تَقْوِيمٍ) فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى تَقْوِيمٍ فَلَا يَكْفِي التَّقْوِيمُ إلَّا بِقَاسِمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِالْقِيمَةِ، فَاعْتُبِرَ النِّصَابُ كَبَاقِي الشَّهَادَاتِ.
(وَتُبَاحُ أُجْرَتُهُ) ؛ أَيْ: إعْطَاؤُهَا وَأَخْذُهَا؛ لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ عَمَلٍ لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ (وَتُسَمَّى) أُجْرَةَ الْقَاسِمِ (الْقُسَامَةُ بِضَمِّ الْقَافِ) ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيِّ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: «إيَّاكُمْ وَالْقُسَامَةَ قِيلَ وَمَا الْقُسَامَةُ؟ قَالَ:
стр. 4315
الشَّيْءُ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُنْقَصُ مِنْهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ الْخَطَّابِيِّ: وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِيمَنْ وَلِيَ أَمْرَ قَوْمٍ، وَكَانَ عَرِيفًا لَهُمْ أَوْ نَقِيبًا لَهُمْ، فَإِذَا قَسَّمَ بَيْنَهُمْ سِهَامَهُمْ أَمْسَكَ مِنْهَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ لِيَسْتَأْثِرَ عَلَيْهِمْ.
ثُمَّ ذَكَرَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا نَحْوَهُ.
قَالَ فِيهِ الرَّجُلُ عَلَى الْقِيَامِ مِنْ النَّاسِ، فَيَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هَذَا وَمِنْ حَظِّ هَذَا. الْقِيَامُ: الْجَمَاعَاتُ (وَهِيَ) ؛ أَيْ: أُجْرَةُ قَاسِمٍ عَلَى الشُّرَكَاءِ (بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ) نَصًّا.
قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ (وَلَوْ شَرَطَ خِلَافَهُ) فَالشَّرْطُ لَاغٍ، وَالْأُجْرَةُ عَلَى الْجَمِيعِ سَوَاءٌ طَلَبُوا الْقِسْمَةَ أَوْ طَلَبَهَا أَحَدُهُمْ، وَفِي " الْإِقْنَاعِ " مَا لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَيُتَّبَعُ عَلَى مَا فِي " الْكَافِي " وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ (وَلَا يَنْفَرِدُ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ بِاسْتِئْجَارِ) قَاسِمٍ؛ لِأَنَّ أُجْرَتَهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ عَلَى قَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ (وَكَقَاسِمٍ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ حَافِظٍ وَشَاهِدٍ يُقَسِّمُ الْبِلَادَ وَنَحْوِهِ) كَوَكِيلٍ وَأَمِينٍ لِحِفْظِ الزَّرْعِ الَّذِي يُؤْخَذُ خَرَاجُهُ عَلَى مَالِكٍ وَفَلَّاحٍ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَعْنِي بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ كَأُجْرَةِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ إذَا مَا نَهِمَ الْفَلَّاحُ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ لَهُمْ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ الضَّيْفُ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ إلَّا قَدْرَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَالزِّيَادَةُ يَأْخُذُهَا الْمُقَطِّعُ، فَالْمُقَطِّعُ هُوَ الَّذِي ظَلَمَ الْفَلَّاحِينَ (وَمَتَى لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ حَاكِمٍ أَنَّهُ) أَيْ: مَا تُرَادُ قِسْمَتُهُ (لَهُمْ) ؛ أَيْ: لِمُرِيدِي قِسْمَتِهِ (قَسَّمَهُ جَوَازًا) بِتَرَاضِيهِمْ لِإِقْرَارِهِمْ، وَالْيَدُ دَلِيلُ الْمِلْكِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهَا، وَلَا مُنَازِعَ لَهُمْ ظَاهِرًا وَالْقَضَاءُ عَلَيْهِمْ بِإِقْرَارِهِمْ لَا عَلَى غَيْرِهِمْ ذَكَرَهُ الْقَاضِي (وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّهَا) ؛ أَيْ: الْقِسْمَةَ (بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ مِلْكَهُ) ؛ أَيْ: الْمَقْسُومِ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ بَعْدِهِ صُدُورَ الْقِسْمَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِمْ فَيُؤَدِّيَ إلَى ضَرَرِ مَنْ يَدَّعِي فِي الْعَيْنِ حَقًّا، فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى طَلَبِ الْقِسْمَةِ لَمْ يَقْسِمْهُ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ مِلْكُهُمْ، وَلَا إجْبَارَ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ مِنْ الشُّرَكَاءِ؛ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ لِخَصْمِهِ، بِخِلَافِ حَالَةِ الرِّضَى.
стр. 4316
[فَصْلٌ تُعَدَّلُ سِهَامٌ بِالْأَجْزَاءِ إنْ تَسَاوَتْ]
فَصْلٌ (وَتُعَدَّلُ سِهَامٌ بِالْأَجْزَاءِ) ؛ أَيْ: أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ (إنْ تَسَاوَتْ) كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ، وَالْأَرْضِ الَّتِي لَيْسَ بَعْضُهَا أَجْوَدَ مِنْ بَعْضٍ وَلَا بِنَاءَ بِهَا وَلَا شَجَرَ، سَوَاءٌ اسْتَوَتْ الْأَنْصِبَاءُ، أَوْ اخْتَلَفَتْ (وَ) تُعَدَّلُ (بِالْقِيمَةِ إنْ اخْتَلَفَتْ) أَجْزَاءُ الْمَقْسُومِ قِيمَةً، اسْتَوَتْ الْأَنْصِبَاءُ أَوْ اخْتَلَفَتْ، فَيُجْعَلُ السَّهْمُ مِنْ الرَّدِيءِ أَكْثَرَ مِنْ الْجَيِّدِ بِحَيْثُ تَتَسَاوَى قِيمَتُهُمَا كَأَرْضٍ بَعْضُهَا أَجْوَدُ مِنْ بَعْضٍ، أَوْ بِبَعْضِهَا بِنَاءٌ أَوْ بِهَا شَجَرٌ مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ التَّعْدِيلُ بِالْأَجْزَاءِ لَمْ يَبْقَ إلَّا التَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ، وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ السِّهَامُ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَتُعَدَّلُ سِهَامٌ (بِالرَّدِّ إنْ اقْتَضَتْهُ) ؛ أَيْ: الرَّدِّ؛ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ تَعْدِيلُ السِّهَامِ بِالْأَجْزَاءِ وَلَا بِالْقِيمَةِ؛ فَتُعَدَّلُ بِالرَّدِّ بِأَنْ يُجْعَلَ لِمَنْ يَأْخُذُ الرَّدِيءَ أَوْ الْقَلِيلَ دَرَاهِمَ عَلَى مَنْ يَأْخُذُ الْجَيِّدَ أَوْ الْأَكْثَرَ (ثُمَّ يُقْرَعُ) بَيْنَ الشُّرَكَاءِ لِإِزَالَةِ الْإِبْهَامِ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمٌ صَارَ لَهُ (وَكَيْفَمَا أُقْرِعَ جَازَ) قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد إنْ شَاءَ رِقَاعًا، وَإِنْ شَاءَ خَوَاتِمَ، يَطْرَحُ ذَلِكَ فِي حِجْرِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَاتَمٌ مُعَيَّنٌ، ثُمَّ يُقَالُ أَخْرِجْ خَاتَمًا عَلَى هَذَا السَّهْمِ، فَمَنْ خَرَجَ خَاتَمُهُ، فَهُوَ لَهُ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ أَقْرَعَ بِالْحَصَى أَوْ غَيْرِهِ جَازَ (وَالْأَحْوَطُ كِتَابَةُ اسْمِ كُلِّ شَرِيكٍ بِرُقْعَةٍ، ثُمَّ تُدْرَجُ الرِّقَاعُ فِي بَنَادِقَ مِنْ طِينٍ وَشَمْعٍ مُتَسَاوِيَةٍ قَدْرًا؛ أَيْ: حَجْمًا وَوَزْنًا، وَيُقَالُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ) ؛ أَيْ: عَمَلَ الْبَنَادِقِ بَعْدَ طَرْحِهَا فِي حِجْرِهِ وَنَحْوِهِ (أَخْرِجْ بُنْدُقَةً عَلَى هَذَا السَّهْمِ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ فَهُوَ) ؛ أَيْ: السَّهْمُ الَّذِي خَرَجَ اسْمُهُ عَلَيْهِ (لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ يُمَيَّزُ سَهْمُهُ بِخُرُوجِ اسْمِهِ عَلَيْهِ (ثُمَّ كَذَلِكَ) الشَّرِيكُ (الثَّانِي)
стр. 4317
يَفْعَل بِهِ كَمَا فَعَلَ بِالْأَوَّلِ، (وَ) السَّهْم (الْبَاقِي لِلثَّالِثِ إذَا اسْتَوَتْ سِهَامهمْ، وَكَانُوا ثَلَاثَةً) لِتَعَيُّنِ السَّهْمِ الثَّالِثِ لِلْمُتَأَخِّرِ خُرُوجِ اسْمه؛ لِزَوَالِ الْإِسْهَام بِخُرُوجِ اسْم الْأَوَّلِينَ (وَإِنَّ كَتَبَ اسْم كُلِّ سَهْمٍ بِرُقْعَةِ) فَيَكْتُب فِي رُقْعَة الِاسْمِ الَّذِي مِنْ جِهَةِ كَذَا وَفِي أُخْرَى السَّهْم الَّذِي مِنْ جِهَةِ كَذَا إلَى آخِر السِّهَامِ، وَدَرَجهَا فِي بَنَادِق كَمَا تَقَدَّمَ (ثُمَّ قَالَ) لِمَنْ لَمْ يُحَضِّرْ عَلَى الْبَنَادِقِ (أَخْرُجْ بُنْدُقَةً لِفُلَانٍ وَبُنْدُقَةً لِفُلَانٍ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَنْتَهُوا جَازَ) ذَلِكَ، فَيَكُونُ لِكُلِّ مِنْهُمَا السَّهْمُ الَّذِي فِي بُنْدُقَتِهِ وَإِذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا بُنْدُقَةً فَالسَّهْمُ الَّذِي فِيهَا لِمَنْ تَأَخَّرَ اسْمُهُ مِنْ الشُّرَكَاءِ (وَإِنَّ اخْتَلَفَتْ سِهَامُهُمْ كَنِصْفٍ) لِوَاحِدٍ (وَثُلُثٌ) لِآخِرِ (وَسُدُسٌ) لِآخِرِ (جَزِّئْ مَقْسُومٌ بِحَسْبِ أَقَلِّهَا) ؛ أَيْ: السِّهَام (وَهُوَ هُنَا) ؛ أَيْ: فِي الْمِثَالِ (سِتَّةً) لِأَنَّهَا مَخْرَجُ (السُّدُسِ، وَلَزِمَ إخْرَاجُ الْأَسْمَاءِ) ؛ أَيْ: أَسْمَاءُ الشُّرَكَاءِ (عَلَى السِّهَامِ) لِمَا يَأْتِي (فَيَكْتُبُ بِاسْمِ رَبِّ النِّصْفِ ثَلَاث رِقَاعٍ، وَبِاسْمِ رَبّ الثُّلُثِ رُقْعَتَيْنِ، وَبِاسْمِ رَبِّ السُّدُس رُقْعَةً بِحَسْب التَّجْزِئَة، ثُمَّ يَخْرُج بُنْدُقَة عَلَى أَوَّل سَهْم، فَإِنَّ خَرَجَ اسْم رَبّ النِّصْف أَخَذَهُ مَعَ ثَانٍ وَثَالِث) يَلِيَانِهِ (وَ) يُخْرَجُ الْقُرْعَةَ الثَّانِيَة عَلَى السَّهْم الرَّابِع (فَإِنَّ خَرَجَ اسْم رَبّ الثُّلُثُ أَخَذَهُ مَعَ ثَانٍ) يَلِيه وَالْبَاقِي لِرَبِّ السُّدُسِ، وَإِنَّ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ ابْتِدَاءً لِرَبِّ السُّدُس أَخَذَ السَّهْمَ وَحْدَهُ، وَإِنَّ خَرَجَتْ لِرَبِّ الثُّلُث أَخَذَهُ مَعَ مَا يَلِيه (ثُمَّ يَقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرِينَ كَذَلِكَ وَالْبَاقِي لِلثَّالِثِ) وَإِنَّمَا لَزِمَ إخْرَاجُ الْأَسْمَاءِ عَلَى السِّهَامِ؛ لِأَنَّهَا إذَا خَرَجَتْ رُقْعَة فِيهَا السَّهْم الْأَوَّل احْتَاجَ أَنْ يَأْخُذ نَصِيبُهُ مُتَفَرِّقًا؛ فَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ.
ثُمَّ الْقِسْمَةُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تُسَاوِيَ السِّهَامُ قِيمَةَ الْأَجْزَاءِ.
الثَّانِي: أَنْ تَخْتَلِفَ السِّهَامُ وَتَتَسَاوَى وَقِيمَةَ الْأَجْزَاءِ وَهَذَانِ الْقِسْمَانِ تَقَدَّمَا فِي الْمَتْن.
الثَّالِثُ: أَنْ تَسَاوَى السِّهَامُ وَتَخْتَلِفَ قِيمَةُ الْأَجْزَاءِ، فَتَعْدِلَ الْأَرْضَ بِالْقِيمَةِ، وَتُجْعَلَ أَسْهُمًا مُتَسَاوِيَةَ الْقِيمَة، وَيُفْعَلُ فِي إخْرَاجِ السِّهَامِ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ.
الرَّابِعُ: أَنْ تَخْتَلِفَ الْقِيمَةُ وَالسِّهَامُ فَتَعْدِلَ
стр. 4318
السِّهَامَ بِالْقِيمَةِ؛ وَتَجْعَل السِّهَام مُتَسَاوِيَة الْقِيمَة، وَتُخْرَجُ الْأَسْمَاءُ عَلَى السِّهَامِ كَالْقِسْمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ التَّعْدِيلَ هُنَا بِالْقِيمَةِ، وَكُلُّهُ يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ.
(وَتَلْزَمُ) الْقِسْمَةُ (بِخُرُوجِ قُرْعَةٍ) لِأَنَّ الْقَاسِم كَحَاكِمٍ، وَقُرْعَتُهُ حُكْمٌ نَصَّ عَلَيْهِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ (فِيمَا فِيهِ رَدُّ عِوَضٍ أَوْ ضَرَرٍ) إذَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ؛ إذْ الْقَاسِمُ يَجْتَهِدُ فِي تَعْدِيلِ السِّهَامِ كَاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فِي طَلَبِ الْحَقِّ، فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَ قُرْعَتُهُ كَقِسْمَةِ الْإِجْبَارِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ قِسْمَةَ التَّرَاضِي يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِس، فَلَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَاسِمٌ؛ بِدَلِيلِ قَوْله (وَإِنْ خَيْر أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: الشَّرِيكَيْنِ (الْآخَرَ) بِأَنَّ قَالَ: اخْتَرْ أَيْ الْقِسْمَيْنِ شِئْت بِلَا قُرْعَة وَلَمْ يَكُنْ قَاسِمٌ فَالْقِسْمَةُ تَلْزَمُ (بِرِضَاهُمَا وَتَفَرُّقُهُمَا) بِأَبْدَانِهِمَا كَتَفَرُّقِ مُتَبَايِعِينَ.
[فَصْلٌ فِي مِنْ ادَّعَى مِنْ الشُّرَكَاءِ غَلَطًا أَوْ حَيْفًا فِيمَا فِيهِ رَدٌّ أَوْ ضَرَرٌ]
فَصْلٌ (وَمَنْ ادَّعَى) مِنْ الشُّرَكَاءِ (غَلَطًا) أَوْ حَيْفًا (فِيمَا) فِيهِ رَدٌّ أَوْ ضَرَرٌ (تَقَاسَمَاهُ بِأَنْفُسِهِمَا وَأَشْهَدَا عَلَى رِضَاهُمَا بِهِ؛ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ، وَلَوْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ) فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَلَا يُحَلَّفُ غَرِيمُهُ لِرِضَاهُ بِالْقِسْمَةِ عَلَى مَا وَقَعَ؛ فَيَلْزَمُ رِضَاهُ بِزِيَادَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ (وَتُقْبَلُ) دَعْوَاهُ غَلَطًا أَوْ حَيْفًا (بِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ بِهِ (فِيمَا قَسَّمَهُ قَاسِمُ حَاكِمٍ) لِأَنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْقِسْمَةِ، وَسُكُوتُهُ اسْتِنَادٌ إلَى ظَاهِرِ حَالِ الْقَاسِمِ، فَإِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِغَلَطِهِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا غَلِطَ بِهِ كَمَنْ أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ غَرِيمِهِ ظَانًّا أَنَّهُ قَدْرُ حَقِّهِ، فَرَضِيَ بِهِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ نَقْصُهُ؛ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِنَقْصِهِ (وَحَيْثُ لَا بَيِّنَةَ) تَشْهَدُ بِالْغَلَطِ (يُحَلَّفُ مُنْكِرُ) الْغَلَطِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْقِسْمَةِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ فِيهَا (وَكَذَا قَاسِمٌ نَصَبَاهُ) بِأَنْفُسِهِمَا فَقَسَمَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْغَلَطَ؛ فَيُقْبَلُ بِبَيِّنَةٍ، وَإِلَّا حُلِّفَ مُنْكِرٌ.
стр. 4319
(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَهَا) ؛ أَيْ: الْقِسْمَةِ (مُعَيَّنٌ مِنْ حِصَّتَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ لَمْ تَبْطُلْ) الْقِسْمَةُ (فِيمَا بَقِيَ) كَمَا لَوْ كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنَيْنِ فَاسْتُحِقَّتْ إحْدَاهُمَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرَرُ) الْمُعَيَّنِ (الْمُسْتَحَقِّ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الشَّرِيكَيْنِ (أَكْثَرَ مِنْ) ضَرَرِ الشَّرِيكِ (الْآخَرِ كَسَدِّ طَرِيقِهِ أَوْ سَدِّ مَجْرَى مَائِهِ أَوْ سَدِّ ضَوْئِهِ وَنَحْوِهِ) مِمَّا فِيهِ ضَرَرٌ (فَتَبْطُلُ) الْقِسْمَةُ؛ لِفَوَاتِ التَّعْدِيلِ (كَمَا لَوْ كَانَ) الْمُسْتَحَقُّ (فِي إحْدَاهُمَا) ؛ أَيْ: النَّصِيبَيْنِ وَحْدَهُ (أَوْ كَانَ شَائِعًا، وَلَوْ فِيهِمَا) ؛ أَيْ: النَّصِيبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي فَثَمَّ شَرِيكٌ لَمْ يَرْضَ.
وَإِنْ كَانَتْ بِالْإِجْبَارِ فَالثَّالِثُ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالْقِسْمَةِ.
(وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ شَيْئًا مِنْ الْمَقْسُومِ (أَنَّهُ مِنْ سَهْمِهِ) وَأَنْكَرَ الْآخَرُ (تَحَالَفَا) ؛ أَيْ: حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ (وَنُقِضَتْ) الْقِسْمَةُ، لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِمَا، وَلَا سَبِيلَ لِدَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ مِنْهُمَا بِدُونِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ.
(وَمَنْ كَانَ) مِنْ الْمُقْتَسِمَيْنِ (بَنَى أَوْ غَرَسَ) فِي نَصِيبِهِ (فَخَرَجَ نَصِيبُهُ الْمَقْسُومُ مُسْتَحَقًّا، فَقَلَعَ) بِنَاءَهُ أَوْ غَرْسَهُ (رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ فِي قِسْمَةِ تَرَاضٍ فَقَطْ) نَحْوُ أَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارَانِ سَوِيَّةً فَتَرَاضَيَا عَلَى أَخْذِ كُلٍّ مِنْهُمَا دَارًا مِنْهُمَا، فَخَرَجَتْ إحْدَاهُمَا مُسْتَحَقَّةً، فَقَلَعَ مُسْتَحِقُّهَا مَا غَرَسَهُ أَوْ بَنَاهُ فِيهَا الشَّرِيكُ، فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ فَحُكْمُهَا حُكْمُهُ، بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ فَإِنَّهَا إفْرَازٌ، فَإِذَا ظَهَرَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا مُسْتَحَقًّا، وَقَلَعَ غَرْسَهُ أَوْ بِنَاءَهُ؛ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّهُ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ بَيْعٍ، وَإِنَّمَا إفْرَازُ حَقِّهِ مِنْ حَقِّهِ. .
(وَلِمَنْ خَرَجَ فِي نَصِيبِهِ) مِنْ الشُّرَكَاءِ (عَيْبٌ جَهِلَهُ) وَقْتَ الْقِسْمَةِ (إمْسَاكُ) نَصِيبِهِ الْمَعِيبِ (مَعَ أَخْذِ أَرْشِ) الْعَيْبِ مِنْ شَرِيكِهِ (كَفَسْخٍ) ، أَيْ: كَمَا لَهُ فَسْخُ الْقِسْمَةِ كَالْمُشْتَرِي، بِوُجُودِ النَّقْصِ.
وَإِنْ اقْتَسَمُوا؛ أَيْ: الشُّرَكَاءُ (دَارًا ذَاتَ أَسْطِحَةٍ؛ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ) مِنْهُمْ (مَنْعُ جَرَيَانِ الْمَاءِ) لِتَقَدُّمِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ (بِلَا شَرْطٍ) عَلَى مَنْعِهِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ شَرْطٌ فَيُوَفَّى بِهِ؛ لِحَدِيثِ: «الْمُؤْمِنُونَ
стр. 4320
عَلَى شُرُوطِهِمْ» .
(وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ) سَوَاءٌ كَانَ لِلَّهِ (أَوْ لِآدَمِيٍّ نَقْلَ مِلْكِ تَرِكَتِهِ لِمِلْكِ وَرَثَتِهِ) نَصًّا فِيمَنْ أَفْلَسَ ثُمَّ مَاتَ (بِخِلَافِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهَا) ؛ أَيْ: التَّرِكَةِ (مِنْ مُعَيَّنٍ مُوصًى بِهِ لِمَنْ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ) كَفُقَرَاءَ وَمَسْجِدٍ؛ فَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الْمُوصَى لَهُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي، وَأَمَّا الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ كَفُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ؛ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَّا بِقَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ، مِلْكُهُ لِلْوَرَثَةِ وَنَمَاؤُهُ لَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَصَايَا.
وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ نَقْلَ التَّرِكَةِ (فَظُهُورُهُ) ؛ أَيْ: الدَّيْنِ (بَعْدَ قِسْمَةِ) التَّرِكَةِ (لَا يُبْطِلُهَا) ؛ أَيْ: الْقِسْمَةَ لِصُدُورِهَا مِنْ الْمَالِكِ (وَيَصِحُّ بَيْعُهَا) ؛ أَيْ: التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ، وَكَذَا هِبَتُهَا، (وَ) يَصِحُّ (رَهْنُهَا) ؛ أَيْ: التَّرِكَةِ وَكَذَا هِبَتُهَا (وَ) يَصِحُّ (عِتْقُهُ) ؛ أَيْ: الْعَبْدِ مِنْ التَّرِكَةِ مَعَ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ (قَبْلَ قَضَائِهِ) وَيُغْرَمُ قِيمَتُهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ، وَلَا يُنْقَضُ الْعِتْقُ (وَلَوْ مَعَ عُسْرِ وَارِثٍ) كَعِتْقِ الرَّاهِنِ وَالْجَانِي وَأَوْلَى (خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ) فَإِنَّهُ اخْتَارَ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُنَفَّذُ إلَّا مَعَ يَسَارِ الْوَرَثَةِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْغَرِيمِ.
(وَيَلْزَمُهُ) ؛ أَيْ: يَلْزَمُ وَارِثًا بَاعَ التَّرِكَةَ مَعَ اسْتِغْرَاقِهَا بِالدَّيْنِ مُلْتَزِمًا لِضَمَانِهِ (وَفَاءُ الدَّيْنِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْوَفَاءُ لِعَجْزِ الْوَارِثِ عَنْهُ (فُسِخَ الْعَقْدُ) وَاسْتُرِدَّتْ التَّرِكَةُ لِيُوَفَّى مِنْهَا الدَّيْنُ. قَالَهُ فِي " الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ " بِمَعْنَاهُ.
(وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ قَوِيٍّ) إذَا عَجَزَ الْوَارِثُ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ أَنْ تَصَرَّفَ بِالتَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ.
يُنْقَضُ تَصَرُّفُهُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ (حَتَّى) وَلَوْ كَانَ تَصَرُّفُهُ (بِعِتْقِ) الْعَبْدِ الْمَتْرُوكِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْغُرَمَاءِ، فَإِنْ كَانَ قَادِرًا، وَامْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ، أُجْبِرَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُنْقَضْ التَّصَرُّفُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (كَمَا لَوْ بِيعَ قِنٌّ جَانٍ
стр. 4321
أَوْ بِيعَ نِصَابٌ وَجَبَتْ فِيهِ) الزَّكَاةُ، وَلَمْ يُؤَدِّ الْبَائِعُ مَا وَجَبَ فُسِخَ الْعَقْدُ.
(وَكَذَا لَوْ وَقَعَ إنْسَانٌ) فِي بِئْرٍ، أَوْ وَقَعَتْ (بَهِيمَةٌ فِي بِئْرٍ حَفَرَهُ) شَخْصٌ (تَعَدِّيًا) فَتَلِفَ الْوَاقِعُ، وَكَانَ ذَلِكَ (بَعْدَ مَوْتِهِ) ؛ أَيْ: الْمُتَعَدِّي بِالْحَفْرِ وَبَعْدَ بَيْعِ تَرِكَتِهِ؛ فَيَلْزَمُ الْوَارِثَ دَفْعُ مَالِ الْجِنَايَةِ مِنْ ثَمَنِ التَّرِكَةِ، لِوُجُوبِهِ عَلَى الْحَافِرِ، فَإِنْ عَجَزَ الْوَارِثُ عَنْ أَدَاءِ ذَلِكَ (فَيُفْسَخُ لَهُ) ؛ أَيْ: الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ أَيْ: لِأَجْلِهِ (الْعَقْدُ) ؛ أَيْ: عَقْدُ الْبَيْعِ، وَتُسْتَرَدُّ التَّرِكَةُ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا مَالَ الْجِنَايَةِ.
(وَالنَّمَاءُ الْمُنْفَصِلُ) مِنْ التَّرِكَةِ الَّذِي حَصَلَ بَغْلَاهَا أَوْ مِنْ أَثْمَارِ شَجَرِهَا أَوْ نِتَاجِ مَاشِيَتِهَا وَنَحْوِهِ (بَعْدَ مَوْتِ الْوَارِثِ لَا حَقَّ لِغُرَمَاءَ فِيهِ) لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ مِلْكِهِ (كَنَمَاءِ جَانٍ) لَا حَقَّ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ فِيهِ.
(وَمَتَى) (اقْتَسَمَا) أَيْ: الشَّرِيكَانِ نَحْوَ دَارٍ (فَحَصَلَ الطَّرِيقُ فِي حِصَّةِ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا؛ بِأَنْ حَصَلَ لِأَحَدِهِمَا مَا يَلِي الْبَابَ، وَلِلْآخَرِ النِّصْفُ الدَّاخِلُ (وَلَا مَنْفَذَ لِلْآخَرِ،) (بَطَلَتْ) الْقِسْمَةُ، لِعَدَمِ تَمَكُّنِ الدَّاخِلِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِمَا حَصَلَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ؛ فَلَا تَكُونُ السِّهَامُ مُعَدَّلَةً؛ لِوُجُوبِ التَّعْدِيلِ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ.
(وَأَيُّ:) الشُّرَكَاءِ (وَقَعَتْ ظُلَّةُ دَارٍ فِي نَصِيبِهِ) عِنْدَ الْقِسْمَةِ، (فَهِيَ لَهُ) بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ، لِوُقُوعِ الْقِسْمَةِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالظُّلَّةُ: شَيْءٌ كَالصُّفَّةِ يُسْتَتَرُ بِهِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ.
[بَابُ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ]
ِ الدَّعَاوَى جَمْعُ دَعْوَى مَأْخُوذَةٌ مِنْ الدُّعَاءِ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الطَّلَبُ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٧] ؛ أَيْ: يَتَمَنَّوْنَ وَيَطْلُبُونَ، وَمِنْهُ حَدِيثُ: «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَدْعُونَ بِهَا عِنْدَ الْأَمْرِ الشَّدِيدِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهِيَ قَوْلُهُمْ يَا لِفُلَانٍ.
стр. 4322
(وَالدَّعْوَى) اصْطِلَاحًا (إضَافَةُ الْإِنْسَانِ إلَى نَفْسِهِ اسْتِحْقَاقَ شَيْءٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ) إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا (أَوْ فِي ذِمَّتِهِ) ؛ أَيْ: الْغَيْرِ إنْ كَانَ دَيْنًا مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ وَنَحْوِهِ.
(وَالْمُدَّعِي مَنْ يُطَالِبُ غَيْرَهُ بِحَقٍّ) مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ، أَوْ يُقَالُ الْمُدَّعِي (إذَا سَكَتَ عَنْ الْجَوَابِ تُرِكَ) .
(وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُطَالَبُ) بِفَتْحِ اللَّامِ؛ أَيْ: الَّذِي يَطْلُبُهُ غَيْرُهُ بِحَقٍّ يَذْكُرُ اسْتِحْقَاقَهُ عَلَيْهِ (أَوْ يُقَالُ مَنْ إذَا سَكَتَ) عَنْ الْجَوَابِ (لَمْ يُتْرَكْ) بَلْ يُقَالُ لَهُ إنْ أَجَبْت؛ وَإِلَّا جَعَلْتُك نَاكِلًا، وَقَضَيْت عَلَيْك. .
(وَالْبَيِّنَةُ) وَاحِدَةُ الْبَيِّنَاتِ مِنْ بَانَ الشَّيْءُ فَهُوَ بَيِّنٌ، وَالْأُنْثَى بَيِّنَةٌ، وَعُرْفًا (الْعَلَامَةُ الْوَاضِحَةُ كَالشَّاهِدِ فَأَكْثَرَ) وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ `» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
(وَلَا تَصِحُّ دَعْوَى إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ) ؛ أَيْ: حُرٍّ رَشِيدٍ (مُكَلَّفٍ، وَكَذَا إنْكَارٌ) فَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ (سِوَى إنْكَارِ سَفِيهٍ فِيمَا يُؤْخَذُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ إذَنْ) ؛ أَيْ: حَالَ سَفَهِهِ (وَبَعْدَ فَكِّ حَجْرٍ عَنْهُ) وَهُوَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مَقْصُودُهُ كَطَلَاقٍ وَحَدِّ قَذْفٍ؛ فَيَصِحُّ مِنْهُ إنْكَارُهُ (وَيُحَلَّفُ إذَا أَنْكَرَ) حَيْثُ تَجِبُ الْيَمِينُ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الدَّعْوَى عَلَى نَحْوِ صَغِيرٍ، وَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الدَّعْوَى عَلَى الْقِنِّ.
(وَإِذَا تَدَاعَيَا) ؛ أَيْ: كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَيْنًا (أَنَّهَا لَهُ لَمْ تَخْلُ مِنْ أَحْوَالٍ، أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ) .
(أَحَدُهَا أَنْ لَا تَكُونَ) الْعَيْنُ (بِيَدِ أَحَدٍ) ، وَ (لَا ثُمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ (ظَاهِرٌ يُعْمَلُ بِهِ، وَلَا بَيِّنَةٌ) لِأَحَدِهِمَا، وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهَا أَنَّهَا كُلَّهَا لَهُ (تَحَالَفَا) ؛ أَيْ: حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهَا لَهُ لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِيهَا (وَتَنَاصَفَاهَا) ؛ أَيْ: قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدَّعْوَى، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهَا مِنْ الْآخَرِ، لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ مِنْ
стр. 4323
يَدٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَإِنْ وُجِدَ أَمْرٌ ظَاهِرٌ) يُرَجِّحُ أَنَّهَا لِأَحَدِهِمَا (عُمِلَ بِهِ) ، أَيْ: بِهَذَا الظَّاهِرِ؛ فَيُحَلَّفُ وَيَأْخُذُهَا (فَلَوْ تَنَازَعَا عَرْصَةً بِهَا شَجَرٌ لَهُمَا أَوْ بِهَا بِنَاءٌ لَهُمَا) ؛ أَيْ: الْمُتَنَازِعَيْنِ (فَهِيَ) ، أَيْ: الْعَرْصَةُ (لَهُمَا) بِحَسَبِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ دَلِيلُ الْمِلْكِ، وَالْبِنَاءُ أَوْ الشَّجَرُ اسْتِيفَاءٌ لِمَنْفَعَةِ الْعَرْصَةِ وَاسْتِيلَاءٌ عَلَيْهَا بِالتَّصَرُّفِ، وَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ (لِأَحَدِهِمَا) فَالْعَرْصَةُ (لَهُ) - أَيْ: لِرَبِّ الشَّجَرِ أَوْ الْبِنَاءِ - وَحْدَهُ (وَإِنْ تَنَازَعَا مُسَنَّأَةٌ، وَهُوَ السَّدُّ بَيْنَ نَهْرِ أَحَدِهِمَا وَأَرْضِ الْآخَرِ) حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ نِصْفَهَا لَهُ، وَتَنَاصَفَاهَا؛ لِأَنَّهَا حَاجِزٌ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا، أَشْبَهَ الْحَائِطَ بَيْنَ الدَّارَيْنِ (أَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ نِصْفَهُ لَهُ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا إنْ تَشَاحَّا فِي الْمُبْتَدِئِ) مِنْهُمَا بِالْيَمِينِ؛ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ» .
قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: هَذَا فِيمَنْ تَسَاوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِكَوْنِ الشَّيْءِ فِي يَدِ مُدَّعِيهِ، وَيُرِيدُ يَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّهُ (وَلَا يَقْدَحُ) فِي حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ.
(إنْ حَلَفَ) أَحَدُهُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا (أَنْ كُلَّهُ) ؛ أَيْ: الْمُتَنَازَعِ فِيهِ لَهُ (وَتَنَاصَفَاهُ) ؛ أَيْ: الْجِدَارَ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا (كَ) حَائِطٍ (مَعْقُودٍ بِبِنَائِهِمَا) إذَا تَنَازَعَاهُ، فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيَتَنَاصَفَاهُ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدُهُ عَلَى نِصْفِهِ (وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ، مُتَّصِلًا بِهِ) ؛ أَيْ: بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا (اتِّصَالًا لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ عَادَةً، أَوْ كَانَ) لَهُ؛ أَيْ: لِأَحَدِهِمَا (عَلَيْهِ أَزَجٌ، وَهُوَ الْقَبْوُ) قَالَهُ ابْنُ مُنَجَّى، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ضَرْبٌ مِنْ الْأَبْنِيَةِ (أَوْ) كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ (سُتْرَةٌ) مَبْنِيَّةٌ أَوْ قُبَّةٌ (فَ) الْجِدَارُ (لَهُ) - أَيْ لِمَنْ لَهُ ذَلِكَ - عَمَلًا بِالظَّاهِرِ (بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ لَا يَقِينٌ، إذْ يُحْتَمَلُ بِنَاءُ الْآخَرِ لَهُ الْحَائِطَ تَبَرُّعًا، أَوْ أَنَّهُ وَهَبَهُ إيَّاهُ وَنَحْوُهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا عَقْدًا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ كَالْبِنَاءِ بِاللَّبِنِ وَالْآجُرِّ؛ لَمْ يُرَجَّحْ بِهِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْ الْحَائِطِ الْمَبْنِيِّ نِصْفَ لَبِنَةٍ أَوْ آجُرَّةٍ، وَيَجْعَلَ مَكَانَهَا لَبِنَةً صَحِيحَةً (وَلَا تَرْجِيحَ) لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ
стр. 4324
(بِوَضْعِ خَشَبَةٍ) عَلَى الْجِدَارِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَسْمَحُ بِهِ الْجَارُ، وَوَرَدَ الْخَبَرُ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمَنْعِ مِنْهُ كَإِسْنَادِ مَتَاعِهِ إلَيْهِ (وَلَا بِوُجُودِ آجُرٍّ) أَوْ حِجَارَةٍ، وَلَا كَوْنِ الْآجُرَّةِ الصَّحِيحَةِ مِمَّا يَلِي أَحَدَهُمَا، وَقِطَعِ الْآجُرِّ مِمَّا يَلِي الْآخَرَ (وَلَا بِتَزْوِيقٍ وَتَجْصِيصٍ وَمَعَاقِدِ قِمْطٍ فِي خُصٍّ) ؛ أَيْ: عَقْدِ الْخُيُوطِ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا الْخُصُّ (وَهُوَ بَيْتٌ يُعْمَلُ مِنْ قَصَبٍ وَخَشَبٍ) لِعُمُومِ حَدِيثِ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَلِأَنَّ وُجُوهَ الْآجُرِّ وَمَعَاقِدَ الْقِمْطِ إذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْجِدَارِ أَوْ الْخُصِّ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ لِأَحَدِهِمَا، إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ إلَيْهِمَا جَمِيعًا؛ فَبَطَلَتْ دَلَالَتُهُ كَالتَّزْوِيقِ وَالتَّجْصِيصِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ فَلَا تَرْجِيحَ بِهِ.
(وَإِنْ تَنَازَعَ رَبُّ عُلُوٍّ وَرَبُّ سُفْلٍ فِي سَقْفٍ بَيْنَهُمَا) تَحَالَفَا (وَتَنَاصَفَاهُ) لِحَجْزِهِ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا (وَإِنْ تَنَازَعَا فِي جُدَرَانِ الْبَيْتِ السُّفْلَانِيِّ) (فَ) الْجُدْرَانُ (لِرَبِّ السُّفْلِ. وَحَوَائِطُ الْعُلُوِّ) إذَا تَنَازَعَاهَا (لِرَبِّ الْعُلُوِّ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ فِيهِمَا.
(وَ) إنْ تَنَازَعَ رَبُّ عُلُوٍّ وَرَبُّ سُفْلٍ (فِي سُلَّمٍ مَنْصُوبٍ) أَوْ فِي دَرَجَةٍ يُصْعَدُ مِنْهَا وَلَيْسَ تَحْتَهَا مِرْفَقٌ لِصَاحِبِ السُّفْلِ كَدَكَّةٍ أَوْ سُلَّمٍ مُسَمَّرٍ؛ (فَ) السُّلَّمُ الْمَنْصُوبُ وَالدَّرَجَةُ (لِرَبِّ الْعُلُوِّ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَرَافِقِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا؛ أَيْ: الدَّرَجَةِ (مَسْكَنٌ لِصَاحِبِ السُّفْلِ) فَيَتَحَالَفَانِ (وَيَتَنَاصَفَاهَا) ؛ أَيْ: الدَّرَجَةَ؛ لِأَنَّ يَدَهُمَا عَلَيْهَا، وَلِأَنَّهَا سَقْفٌ لِلسُّفْلَانِيِّ، وَمَوْطِئٌ لِلْفَوْقَانِيِّ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهَا طَاقٌ صَغِيرٌ لَمْ تُبْنَ الدَّرَجَةُ لِأَجْلِهِ، وَإِنَّمَا جُعِلَ مِرْفَقًا تُجْعَلُ فِيهِ جِرَارُ الْمَاءِ؛ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ.
(وَإِنْ تَنَازَعَا) ؛ أَيْ: رَبُّ عُلُوٍّ وَسُفْلٍ (الصَّحْنَ) الَّذِي يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَى الدَّرَجَةِ (وَالدَّرَجَةُ بِصَدْرِهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ؛ (فَ) الصَّحْنُ (بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ يَدَهُمَا عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَتْ) الدَّرَجَةُ (فِي الْوَسَطِ) ؛ أَيْ وَسَطِ الصَّحْنِ (فَمَا إلَيْهَا)
стр. 4325
أَيْ: الدَّرَجَةِ مِنْ الصَّحْنِ (بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ يَدَهُمَا عَلَيْهِ (وَمَا وَرَاءَهُ) ؛ أَيْ: الْمَكَانِ الَّذِي بِهِ الدَّرَجَةُ مِنْ بَاقِي الصَّحْنِ (لِرَبِّ السُّفْلِ) وَحْدَهُ.
(وَكَذَا لَوْ تَنَازَعَ رَبُّ بَابٍ بِصَدْرِ دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ، وَرَبُّ بَابٍ بِوَسَطِهِ) أَيْ: الدَّرْبِ (فِي الدَّرْبِ؛ فَمِنْ أَوَّلِهِ) ؛ أَيْ: الدَّرْبِ (لِوَسَطِهِ بَيْنَهُمَا، وَمَا وَرَاءَهُ) ؛ أَيْ الْبَابِ بِوَسَطِهِ إلَى صَدْرِهِ، (فَلِمَنْ) بَابُهُ (بِصَدْرِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ. .
(الثَّانِي أَنْ تَكُونَ) الْعَيْنُ (بِيَدِ أَحَدِهِمَا) ؛ أَيْ: الْمُتَنَازِعَيْنِ (فَهِيَ لَهُ بَيِّنَةٌ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ) فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ؛ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ (نَقَلَ الْأَثْرَمُ ظَاهِرَ الْأَحَادِيثِ الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، فَإِذَا جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ) لِحَدِيثِ: «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ لَيْسَ لَك إلَّا ذَلِكَ» .
وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْيَدِ الْمِلْكُ (فَالْأَصَحُّ تُسْمَعُ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ مَعَ عَدَمِ بَيِّنَةِ خَارِجٍ) لِلْخَبَرِ (خِلَافًا " لِلْمُنْتَهَى ") فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ مَعَ عَدَمِ بَيِّنَةِ خَارِجٍ انْتَهَى.
وَمَا فِي الْمُنْتَهَى " مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ، وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (نَعَمْ لَا يَصِحُّ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَنْ يُقِيمَهَا) أَيْ: الْبَيِّنَةَ (فِي) أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَبْرَأَهُ مِنْ (الدَّيْنِ) الثَّابِتِ بِذِمَّتِهِ (لِعَدَمِ إحَاطَتِهَا) ؛ أَيْ: الْبَيِّنَةِ بِهِ أَيْ: الدَّيْنِ - وَيَأْتِي.
(وَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَاكِمَ كِتَابَةَ مَحْضَرٍ بِمَا جَرَى أَجَابَهُ) إلَيْهِ وُجُوبًا (وَذَكَرَ فِيهِ) ؛ أَيْ: الْمَحْضَرِ أَنَّهُ، أَيْ: الْحَاكِمَ (بَقَّى الْعَيْنَ بِيَدِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مَا يَرْفَعُهَا) ؛ أَيْ: يَدَهُ عَنْهَا (وَلَا يَثْبُتُ مِلْكٌ بِذَلِكَ) ؛ أَيْ: وَضْعِ الْيَدِ (كَمَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِبَيِّنَةٍ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ) ؛ أَيْ: رَبِّ الْيَدِ (إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ مَا يَخُصُّهُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُقُوقُ؛ لِاحْتِمَالِ خِلَافِهِ، وَإِنَّمَا تُرَجَّحُ بِهِ الدَّعْوَى.
الْحَالُ (الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ) الْعَيْنُ الْمُتَنَازَعُ فِيهَا (بِيَدَيْهِمَا) ؛ أَيْ: الْمُتَنَازِعَيْنِ (كَطِفْلٍ) مَجْهُولٍ نَسَبُهُ (كُلٌّ) مِنْهُمَا (مُمْسِكٌ لِبَعْضِهِ أَوْ) يَكُونُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ (عِمَامَةً طَرَفُهَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَبَاقِيهَا مَعَ الْآخَرِ؛ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ)
стр. 4326
أَيْ: أَنَّ نِصْفَهُ لَهُ لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِيهِ (فِيمَا يَنْتَصِفُ) ؛ أَيْ: فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ، وَتَقَدَّمَ (وَتَنَاصَفَاهُ) ؛ أَيْ: الْمُدَّعَى بِهِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى «أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي دَارٍ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، فَجَعَلَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ.
وَكَذَا إنْ نَكَلَا؛ لِأَنَّ يَدَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهَا؛ فَهُمَا سَوَاءٌ فَلَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا نِصْفًا) مِنْ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ (فَأَقَلَّ) مِنْ النِّصْفِ (أَوْ يَدَّعِيَ الْآخَرُ الْجَمِيعَ) ؛ أَيْ: جَمِيعَ الْمُدَّعَى، (أَوْ) يَدَّعِيَ الْآخَرُ (أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ) عَمَّا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ؛ كَأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ وَالْآخَرُ ثَلَاثَةَ الْأَرْبَاعِ (فَيَحْلِفُ مُدَّعِي الْأَقَلِّ) وَحْدَهُ، وَيَأْخُذُهُ؛ أَيْ: مَا حَلَفَ عَلَيْهِ - لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَقَلَّ مَا بِيَدِهِ ظَاهِرًا، أَشْبَهَ مَا لَوْ انْفَرَدَ بِالْيَدِ. .
(وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الطِّفْلِ الْحُرِّيَّةَ إذَا بَلَغَ بِلَا بَيِّنَةٍ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵊: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» .
(وَإِنْ كَانَ) مَجْهُولُ النَّسَبِ الَّذِي بِيَدَيْهِمَا (مُمَيِّزًا، فَقَالَ: إنِّي حُرٌّ خُلِّيَ) سَبِيلُهُ، وَمُنِعَا مِنْهُ لِأَنَّهُ يُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ بِالْحُرِّيَّةِ، وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِالْوَصِيَّةِ، وَيُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ؛ أَشْبَهَ الْبَالِغَ (حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَنِي آدَمَ الْحُرِّيَّةُ، وَالرِّقُّ طَارِئٌ، فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِمُدَّعِي رِقِّهِ؛ عُمِلَ بِهَا لِشَهَادَتِهَا بِزِيَادَةٍ.
(فَإِنْ قَوِيَتْ يَدُ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي عَيْنٍ بِأَيْدِيهِمَا (كَحَيَوَانٍ) ادَّعَاهُ اثْنَانِ، (وَاحِدٌ) مِنْهُمَا سَائِقُهُ أَوْ آخِذٌ بِزِمَامِهِ (وَآخَرُ رَاكِبُهُ وَعَلَيْهِ حِمْلُهُ) فَلِلثَّانِي الرَّاكِبِ وَصَاحِبِ الْحِمْلِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ أَقْوَى وَيَدَهُ آكَدُ، وَهُوَ الْمُسْتَوْفِي لِمَنْفَعَةِ الْحَيَوَانِ (أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَيْهِ حِمْلُهُ، وَآخَرُ رَاكِبُهُ) فَلِلثَّانِي الرَّاكِبِ بِيَمِينِهِ، لِقُوَّةِ تَصَرُّفِهِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الدَّابَّةَ لِلرَّاكِبِ، وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا مَا عَلَيْهَا مِنْ الْحِمْلِ؛ فَهُوَ لِلرَّاكِبِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ.
يَدَهُ عَلَى الدَّابَّةِ وَالْحِمْلِ مَعًا، بِخِلَافِ السَّرْجِ (أَوْ كَقَمِيصٍ، وَاحِدٌ آخِذٌ بِكُمِّهِ، وَآخَرُ لَابِسُهُ؛ فَهُوَ لِلثَّانِي) اللَّابِسِ لَهُ (بِيَمِينِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ كَانَ كُمُّهُ بِيَدِ
стр. 4327
أَحَدِهِمَا وَبَاقِيهِ بِيَدِ الْآخَرِ، فَهُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، لِأَنَّ يَدَ الْمُمْسِكِ لِلطَّرَفِ عَلَيْهَا بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ كَانَ بَاقِيهَا عَلَى الْأَرْضِ، فَنَازَعَهُ فِيهَا كَانَتْ لَهُ.
وَإِنْ تَنَازَعَ اثْنَانِ دَارًا فِيهَا أَرْبَعَةُ أَبْيَاتٍ، أَحَدُهُمَا سَاكِنٌ فِي بَيْتٍ مِنْهَا، وَالْآخَرُ سَاكِنٌ فِي الثَّلَاثَةِ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا هُوَ سَاكِنٌ فِيهِ، لِأَنَّ كُلَّ بَيْتٍ يَنْفَصِلُ عَنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يُشَارِكُ الْخَارِجُ مِنْهُ السَّاكِنَ فِي ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَنَازَعَا السَّاحَةَ الَّتِي يَتَطَرَّقُ مِنْهَا إلَى الْبُيُوتِ، فَهِيَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهَا (وَيُعْمَلُ بِالظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الْحَالِ (فِيمَا بِيَدَيْهِمَا) ، أَيْ: الْمُتَنَازِعَيْنِ (مُشَاهَدَةً أَوْ بِيَدَيْهِمَا حُكْمًا، أَوْ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشَاهَدَةً وَبِيَدِ الْآخَرِ حُكْمًا) وَتَأْتِي أَمْثِلَةُ ذَلِكَ.
(فَلَوْ نُوزِعَ رَبُّ دَابَّةٍ فِي رَحْلٍ عَلَيْهَا) وَكُلٌّ مِنْهُمَا آخِذٌ بِبَعْضِهِ فَهُوَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ عَادَةً أَنَّ الرَّحْلَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ.
(أَوْ) نُوزِعَ (رَبُّ قِدْرٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ الْأَوَانِي وَالظُّرُوفِ (فِي شَيْءٍ فِيهِ) مِنْ نَحْوِ لَحْمٍ أَوْ تَمْرٍ، وَالْقِدْرُ وَنَحْوُهُ بِأَيْدِيهِمَا مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنْ الْقِدْرَ لِأَحَدِهِمَا؛ فَمَا فِيهِ لَهُ - أَيْ لِرَبِّ الْقِدْرِ - وَنَحْوِهِ بِيَمِينِهِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَالِ.
(وَلَوْ نَازَعَ رَبُّ دَارٍ خَيَّاطًا فِيهَا) ؛ أَيْ: الدَّارِ (فِي إبْرَةٍ أَوْ مِقَصٍّ) فَلِلثَّانِي، لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ أَنَّ الْخَيَّاطَ إذَا دُعِيَ لِلْخِيَاطَةِ يَحْمِلُ مَعَهُ إبْرَتَهُ وَمِقَصَّهُ.
(أَوْ) نَازَعَ رَبُّ دَارٍ (قِرَابًا فِي قِرْبَةٍ) فِي الدَّارِ، (فَ) الْقِرْبَةُ (لِلثَّانِي) وَهُوَ الْقِرَابُ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ ظَاهِرُ الْحَالِ (وَعَكْسُهُ) ؛ أَيْ: مَا سَبَقَ لَوْ تَنَازَعَا (الثَّوْبَ) الْمَخِيطَ (وَالْخَابِيَةَ) الَّتِي يُصَبُّ فِيهَا الْمَاءُ، فَهُمَا لِرَبِّ الدَّارِ وَبِيَمِينِهِ، لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ.
(وَإِنْ تَنَازَعَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ لِدَارٍ فِي رَفٍّ مَقْلُوعٍ) (أَوْ) تَنَازَعَا فِي (مِصْرَاعٍ) مَقْلُوعٍ (لَهُمَا) ؛ أَيْ: الرَّفِّ وَالْمِصْرَاعِ (شَكْلٌ مَنْصُوبٌ فِي الدَّارِ فَهُوَ لِرَبِّهَا) مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوبَ تَابِعٌ لِلدَّارِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ أَوْ الْمِصْرَاعَيْنِ لِمَنْ لَهُ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَسْتَغْنِي عَنْ صَاحِبِهِ كَالْحَجَرِ الْفَوْقَانِيِّ فِي الرَّحَى،
стр. 4328
وَالْمِفْتَاحِ مَعَ الْقُفْلِ، (وَإِلَّا) يَكُنْ مَعَ الرَّفِّ الْمَقْلُوعِ أَوْ الْمِصْرَاعِ شَكْلٌ مَنْصُوبٌ فِي الدَّارِ فَهُوَ (بَيْنَهُمَا) ؛ أَيْ: بَيْنَ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي (بَعْدَ حَلِفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِيهَا) دَفْعًا لِلِاحْتِمَالِ (وَمَا جَرَتْ عَادَةٌ بِهِ) ؛ أَيْ: بِأَنَّهُ لِمُكْرٍ (وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي بَيْعِ الدَّارِ كَمِفْتَاحِهَا؛ فَهُوَ لِرَبِّهَا) كَالْأَبْوَابِ الْمَنْصُوبَةِ، وَالْخَوَابِي الْمَدْفُونَةِ، وَالرُّفُوفِ الْمُسَمَّرَةِ، وَالرَّحَى الْمَنْصُوبَةِ لِأَنَّهُ تَوَابِعُ الدَّارِ، أَشْبَهَ الشَّجَرَ الْمَغْرُوسَ، وَإِنْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ لِلْمُكْرِي كَالْأَثَاثِ وَالْأَوَانِي وَالْكُتُبِ وَالْحَبْلِ الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ مِنْ الْبِئْرِ؛ فَلِمُكْتَرٍ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُكْرِي الدَّارَ فَارِغَةً.
(وَإِنْ تَنَازَعَ زَوْجَانِ، أَوْ تَنَازَعَ وَرَثَتُهُمَا، أَوْ) تَنَازَعَ (أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (وَوَرَثَةُ الْآخَرِ، وَلَوْ مَعَ رِقِّ أَحَدِهِمَا نَصًّا فِي قُمَاشِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ) فَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ كُلَّهُ لَهُ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ بِشَيْءٍ أَخَذَهُ، وَإِلَّا تَكُنْ بَيِّنَةٌ (فَمَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ) كَعِمَامَةٍ وَقُمْصَانِ رِجَالٍ وَجُبَبِهِمْ وَسَرَاوِيلِهِمْ وَأَقْبِيَتِهِمْ وَالطَّيَالِسَةِ وَالسِّلَاحِ وَأَشْبَاهِهِ (فَهُوَ لَهُ) ؛ أَيْ: الزَّوْجِ، (وَمَا يَصْلُحُ لَهَا) ؛ - أَيْ: الْمَرْأَةِ - مِنْ حُلِيٍّ أَوْ قُمُصِ نِسَاءٍ وَمَقَانِعِهِنَّ وَمَغَازِلِهِنَّ؛ (فَهُوَ لَهَا) ؛ أَيْ: الزَّوْجَةِ - وَمَا (يَصْلُحُ لَهُمَا) كَفَرْشٍ وَقُمَاشٍ لَمْ يُفَصَّلْ وَأَوَانٍ وَنَحْوِهَا، (فَهُوَ لَهُمَا) أَيْ: بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهِمَا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ أَوْ الْمُشَاهَدَةِ (وَالْمُصْحَفُ لَهُ) أَيْ: الرَّجُلِ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ قَارِئًا أَوْ لَا (مَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ قَارِئَةً) فَإِنْ كَانَتْ تَقْرَأُ؛ فَلَهُمَا.
قَالَ (وَكَذَا إنْ تَنَازَعَ صَانِعَانِ فِي آلَةِ دُكَّانِهِمَا؛ فَآلَةُ كُلِّ صَنْعَةٍ لِصَانِعِهَا) كَنَجَّارٍ وَحَدَّادٍ بِدُكَّانٍ، فَآلَةُ النِّجَارَةِ لِلنَّجَّارِ، وَآلَةُ الْحِدَادَةِ لِلْحَدَّادِ، سَوَاءٌ كَانَتْ أَيْدِيهِمَا عَلَى الْآلَةِ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ أَوْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَدٌ حَكَمَتْهُ كَرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ تَنَازَعَا شَيْئًا لَيْسَ بِدَارِهِمَا، أَوْ صَانِعَانِ تَنَازَعَا آلَةً لَيْسَتْ بِدُكَّانِهِمَا؛ فَلَا يُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ، بَلْ إنْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا؛ فَلَهُ، وَبِيَدِهِمَا؛ فَبَيْنَهُمَا، وَفِي يَدِ غَيْرِهِمَا - وَلَمْ يُنَازِعْ - أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا.
стр. 4329
(وَكُلُّ مَنْ قُلْنَا هُوَ) ؛ أَيْ: الْمُتَنَازَعُ فِيهِ؛ (فَهُوَ لَهُ بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ غَرِيمِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ (وَمَتَى كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، حُكِمَ لَهُ بِهَا) سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِلَا يَمِينٍ فِي الْأَصَحِّ) هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ؛ وَلِحَدِيثِ: «شَاهِدَاك أَوْ يَمِينُهُ» وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَحَدُ حُجَّتَيْ الدَّعْوَى، فَيُكْتَفَى بِهَا كَالْيَمِينِ.
(وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ) مِنْ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي عَيْنٍ (بَيِّنَةٌ بِهَا وَتَسَاوَيَا) ؛ أَيْ: الْبَيِّنَتَانِ (مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ تَعَارَضَتَا، وَتَسَاقَطَتَا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَنْفِي مَا تُثْبِتُهُ الْأُخْرَى؛ فَلَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِمَا وَلَا بِأَحَدِهِمَا، فَيَسْقُطَانِ، وَيَصِيرَانِ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا (وَلَوْ أَرَّخَتَا) ؛ أَيْ الْبَيِّنَتَانِ (أَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ - هِيَ مِلْكُهُ - وَ) شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ (الْأُخْرَى) لِلْآخَرِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا (مِنْ عَمْرٍو، وَهِيَ مِلْكُهُ) تَعَارَضَتَا وَتَسَاقَطَتَا (فَيَتَحَالَفَانِ، وَيَتَنَاصَفَانِ مَا بِأَيْدِيهِمَا) لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِشَاهِدَيْنِ، فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(وَيُقْرَعُ) بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ إذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً (فِيمَا لَيْسَ بِيَدِ أَحَدٍ أَوْ بِيَدِ ثَالِثٍ، وَلَمْ يُنَازِعْ) الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِيهِ (فَمَنْ قُرِعَ صَاحِبُهُ؛ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمَا؛ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ صَالِحٍ وَحَنْبَلٍ، وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا يَتَنَاصَفَاهَا.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى " فِي الْأَصَحِّ قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَتَيْنِ " وَ " الْحَاوِي ". .
(وَفِيمَا) إذَا كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ (بِيَدِ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الْمُتَنَازِعَيْنِ، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ لَهُ، فَإِنَّهُ (يُحْكَمُ بِهِ لِلْمُدَّعِي، وَهُوَ الْخَارِجُ بِبَيِّنَتِهِ سَوَاءٌ أُقِيمَتْ بَيِّنَةُ مُنْكِرٍ) ؛ أَيْ: رَبِّ الْيَدِ (وَهُوَ الدَّاخِلُ بَعْدَ رَفْعِ يَدِهِ أَوْ لَا، سَوَاءٌ شَهِدَتْ لَهُ) ، أَيْ: رَبِّ الْيَدِ (أَنَّهَا نُتِجَتْ - بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ - فِي مِلْكِهِ، أَوْ أَنَّهَا قَطِيعَةٌ مِنْ إمَامٍ أَوْ لَا) بِأَنْ لَمْ يَشْهَدْ بِذَلِكَ؛
стр. 4330
لِحَدِيثِ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» فَجَعَلَ جِنْسَ الْبَيِّنَةِ فِي جَنَبَةِ الْمُدَّعِي، فَلَا يَبْقَى فِي جَنَبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَلِأَنَّ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي أَكْثَرُ فَائِدَةً؛ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا، كَتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْجَرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ وَوَجْهُ كَثْرَةِ فَائِدَتِهَا أَنَّهَا تُثْبِتُ سَبَبًا لَمْ يَكُنْ، وَبَيِّنَةُ الْمُنْكِرِ إنَّمَا تُثْبِتُ ظَاهِرًا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْيَدُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُهَا رُؤْيَةَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ، وَلَا يُحَلَّفُ الْخَارِجُ مَعَ بَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ (وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ) ؛ أَيْ: رَبِّ الْيَدِ (وَهُوَ مُنْكِرٌ) لِدَعْوَى الْخَارِجِ (لِادِّعَائِهِ الْمِلْكَ) لِمَا بِيَدِهِ.
(وَكَذَا مَنْ) (ادَّعَى عَلَيْهِ تَعَدِّيًا بِبَلَدٍ وَوَقْتٍ مُعَيَّنَيْنِ، وَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ - وَهُوَ مُنْكِرٌ - فَادَّعَى كَذِبَهَا، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ بِهِ) ؛ أَيْ: بِذَلِكَ الْوَقْتِ (بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ عَنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ) فَتُسْمَعُ، وَيُعْمَلُ بِهَا (وَقَالَ فِي " تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ " الصَّوَابُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الرُّجُوعُ لِلْقَرَائِنِ مِنْ صِدْقِ الْمُدَّعِي وَغَيْرِهِ) انْتَهَى (وَمَعَ حُضُورِ الْبَيِّنَتَيْنِ) ؛ أَيْ: بَيِّنَةِ الْخَارِجِ وَبَيِّنَةِ الدَّاخِلِ (لَا يُسْمَعُ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ قَبْلَ بَيِّنَةِ خَارِجٍ وَتَعْدِيلُهَا) صَحَّحَهُ فِي " الْإِنْصَافِ " لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ هِيَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَمُعْتَمَدُ الْحُكْمِ، وَبَيِّنَةُ الدَّاخِلِ لَا تُسْمَعُ إلَّا مَعَهَا؛ فَلَا تَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا (وَتُسْمَعُ) بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ (بَعْدَ التَّعْدِيلِ) لِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ (قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ) وَتُقَدَّمُ عَلَيْهَا بَيِّنَةُ الْخَارِجِ (فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُنْكِرِ غَائِبَةً حِينَ رَفَعْنَا يَدَهُ) عَنْ الْمُدَّعَى بِهِ (فَجَاءَتْ، وَقَدْ ادَّعَى فِيهِ مِلْكًا مُطْلَقًا) غَيْرَ مُسْتَنِدٍ لِحَالِ وَضْعِ يَدِهِ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً (فَهِيَ بَيِّنَةُ خَارِجٍ) فَتُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي الْأَوَّلِ (وَإِنْ ادَّعَاهُ) ؛ أَيْ: الْمِلْكَ (مُسْتَنِدًا لِمَا فِيهِ) وَأَقَامَهَا؛ فَهِيَ (بَيِّنَةُ دَاخِلٍ) فَتُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي عَلَيْهَا؛ لِاسْتِنَادِ دَعْوَى الْمُنْكِرِ إلَى وَضْعِ يَدِهِ.
(وَإِنْ) (أَقَامَ الْخَارِجُ) غَيْرُ وَاضِعِ الْيَدِ (بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الدَّاخِلِ) وَاضِعِ الْيَدِ (وَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْخَارِجِ؛) (قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ؛ لِأَنَّهُ الْخَارِجُ مَعْنًى) لِإِثْبَاتِ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ صَاحِبُ الْيَدِ، وَأَنَّ يَدَ الدَّاخِلِ نَائِبَةٌ عَنْهُ.
(وَإِنْ أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَأَقَامَ الْآخَرُ) ؛ أَيْ:
стр. 4331
الدَّاخِلُ (بَيِّنَةً أَنَّهُ) ، أَيْ: الْخَارِجَ (بَاعَهَا لَهُ) ، أَيْ: الدَّاخِلِ (أَوْ وَقَفَهَا عَلَيْهِ) أَيْ: الدَّاخِلِ (أَوْ أَعْتَقَهَا) ، أَيْ: الرَّقَبَةَ (قُدِّمَتْ) الْبَيِّنَةُ (الثَّانِيَةُ) لِشَهَادَتِهَا بِأَمْرٍ حَدَثَ عَلَى الْمِلْكِ، خَفِيَ عَلَى الْأُولَى، وَالْبَيْعُ أَوْ الْوَقْفُ أَوْ الْعِتْقُ مِنْهُ (وَلَمْ تَرْفَعْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ يَدَهُ) ، أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (كَقَوْلِهِ أَبْرَأَنِي مِنْ الدَّيْنِ) وَيُقِيمُ بِهِ بَيِّنَةً، وَتُقَدَّمُ.
(أَمَّا لَوْ قَالَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ) بِأَنَّهُ بَاعَهُ مِنِّي، أَوْ وَقَفَهُ عَلَيَّ أَوْ أَعْتَقَهُ (طُولِبَ) مُدَّعًى عَلَيْهِ (بِالتَّسْلِيمِ) لِلْمُدَّعِي بِهِ (لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ يَطُولُ) وَقَدْ يَكُونُ كَاذِبًا (وَمَتَى أَرَّخَتَا) أَيْ: بَيِّنَةُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَنَازِعَيْنِ (وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا فِي شَهَادَةٍ بِمِلْكٍ) بِأَنْ قَالَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ مَلَكَ الْعَيْنَ وَقْتَ كَذَا، وَقَالَتْ الْأُخْرَى مَلَكَهَا وَقْتَ كَذَا، أَوْ أَرَّخَتَا فِي شَهَادَةٍ بِيَدٍ، بِأَنْ قَالَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ الْعَيْنُ بِيَدِهِ مُنْذُ كَذَا، وَقَالَتْ الْأُخْرَى بِيَدِهِ مُنْذُ كَذَا (أَوْ) أَرَّخَتْ (إحْدَاهُمَا فَقَطْ) ، أَيْ: وَلَمْ تُؤَرِّخْ فِي الْأُخْرَى، (أَوْ) قَالَتْ إحْدَاهُمَا (إنَّهُ مَلَكَهَا مُنْذُ سَنَةٍ، وَقَالَتْ الْأُخْرَى مَلَكَهَا مُنْذُ شَهْرٍ وَلَمْ تَقُلْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ، فَهُمَا) ، أَيْ: الْبَيِّنَتَانِ (سَوَاءٌ) لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْمُتَقَدِّمِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي نِصْفِ الْعَيْنِ خَارِجٌ فِي نِصْفِهَا (إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْمُتَأَخِّرَةُ) تَارِيخًا إذَا أَرَّخَتَا (بِانْتِقَالِهِ) أَيْ: الْمِلْكِ عَنْهُ، أَيْ: عَنْ الْمَشْهُودِ لَهُ بِالْمِلْكِ الْمُتَقَدِّمِ (وَلَا تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا) ، أَيْ: الْبَيِّنَتَيْنِ (بِزِيَادَةِ نِتَاجٍ) بِأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهَا بِنْتُ فَرَسِهِ أَوْ بَقَرَتِهِ نُتِجَتْ فِي مِلْكِهِ وَالْأُخْرَى شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ فَقَطْ، بَلْ هُمَا سَوَاءٌ، لِتَسَاوِيهِمَا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهُوَ مِلْكُ الْعَيْنِ الْآنَ، فَتَسَاوَيَا فِي الْحُكْمِ (أَوْ) أَيْ: وَلَا تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا (بِاشْتِهَارِ عَدَالَةٍ أَوْ كَثْرَةِ عَدَدٍ) كَأَرْبَعَةِ رِجَالٍ وَرَجُلَيْنِ (وَلَا يُقَدَّمُ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ عَلَى رَجُلٍ وَيَمِينٍ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مُقَدَّرَةٌ بِالشَّرْعِ، فَلَا تَخْتَلِفُ بِالزِّيَادَةِ.
(وَإِنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْمِلْكِ) فِي الْعَيْنِ لِأَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ، (وَشَهِدَتْ الْأُخْرَى بِانْتِقَالِهِ) أَيْ: الْمِلْكِ (عَنْهُ) لِلْآخَرِ (كَمَا لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنْ
стр. 4332
هَذِهِ الدَّارَ لِأَبِي خَلَّفَهَا تَرِكَةً، وَأَقَامَتْ امْرَأَتُهُ - أَيْ الْأَبِ - بَيِّنَةً أَنْ أَبَاهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا) ؛ أَيْ: الدَّارَ (قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ) وَحُكِمَ بِالْمِلْكِ لِلْمَرْأَةِ؛ لِشَهَادَتِهَا أَمْرًا زَائِدًا عَلَى الْمِلْكِ خَفِيَ عَلَى الْأُخْرَى (كَ) تَقْدِيمِ (بَيِّنَةِ مِلْكٍ عَلَى بَيِّنَةِ يَدٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى " بِغَيْرِ خِلَافٍ. .
وَالْحَالُ (الرَّابِعُ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ) الْمُتَنَازَعُ فِيهَا (بِيَدِ ثَالِثٍ، فَإِنْ ادَّعَاهَا) الثَّالِثُ (لِنَفْسِهِ) وَأَنْكَرَهُمَا (حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُنَازِعَيْنِ لَهُ (يَمِينًا) لِأَنَّهُمَا اثْنَانِ كُلٌّ يَدَّعِيهَا (فَإِنْ نَكَلَ عَنْهُمَا) ؛ أَيْ: الْيَمِينَيْنِ (أَخَذَاهَا) ؛ أَيْ: الْعَيْنَ الْمُتَنَازَعَ فِيهَا (مِنْهُ) وَأَخَذَا مِنْهُ (بَدَلَهَا) ؛ أَيْ: مِثْلَهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، أَوْ قِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً؛ لِتَلَفِ الْعَيْنِ بِتَفْرِيطِهِ، وَهُوَ تَرْكُ الْيَمِينِ لِلْأَوَّلِ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا (وَاقْتَرَعَا عَلَيْهَا) ، أَيْ: عَلَى الْعَيْنِ وَبَدَلِهَا؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ لَهُ بِالْعَيْنِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.
(وَإِنْ أَقَرَّ) الثَّالِثُ بِهَا؛ أَيْ: الْعَيْنِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا: (لَهُمَا) أَخَذَاهَا مِنْهُ (وَاقْتَسَمَاهَا) نِصْفَيْنِ (وَحَلَفَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا بِالنِّسْبَةِ لِلنِّصْفِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ لِصَاحِبِهِ) لِأَنَّهُ يَدَّعِيهِ لَهُ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا؛ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِلْآخَرِ (وَحَلَفَ كُلٌّ مِنْ) الْمُدَّعِيَيْنِ (لِصَاحِبِهِ عَلَى النِّصْفِ الْمَحْكُومِ لَهُ بِهِ) كَمَا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِأَيْدِيهِمَا ابْتِدَاءً.
(وَإِنْ نَكَلَ الْمُقِرُّ) بِالْعَيْنِ لَهُمَا (عَنْ الْيَمِينِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: الْمُدَّعِيَيْنِ (أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُهَا، وَاقْتَسَمَاهُ أَيْضًا) كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعَيْنِ (وَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ) بِالْعَيْنِ جَمِيعِهَا (حَلَفَ) الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهَا (وَأَخَذَهَا) لِأَنَّهُ بِالْإِقْرَارِ لَهُ صَارَ كَأَنَّ الْعَيْنَ بِيَدِهِ، وَالْآخَرُ مُدَّعٍ عَلَيْهِ وَهُوَ يُنْكِرُهُ؛ فَيَحْلِفُ لِنَفْيِ دَعْوَاهُ (وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ لِلْآخَرِ) إنْ طَلَبَ يَمِينَهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَخَافَ مِنْ الْيَمِينِ، فَيُقِرَّ لَهُ؛ فَيَغْرَمَ لَهُ بَدَلَهَا (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ لِلْآخَرِ (أَخَذَ مِنْهُ بَدَلهَا) ؛ أَيْ: الْعَيْنِ بِالْحُكْمِ بِنُكُولِهِ (وَإِذَا أَخَذَهَا) ؛ أَيْ: الْعَيْنَ الْمُقَرَّ لَهُ بِهَا بِمُقْتَضَى إقْرَارِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لَهُ، فَأَقَامَ الْمُدَّعِي (الْآخَرُ بَيِّنَةً) أَنَّهَا مِلْكُهُ (أَخَذَهَا مِنْهُ) ؛ أَيْ: الْمُقَرِّ لَهُ؛ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ لَهَا.
قَالَ فِي " الرَّوْضَةِ "
стр. 4333
(وَلِلْمُقَرِّ لَهُ قِيمَتُهَا عَلَى الْمُقِرِّ) قَالَ فِي شَرْحِ (الْمُنْتَهَيْ) وَلَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ لِغَيْرِ صَاحِبِ " الرَّوْضَةِ " انْتَهَى.
وَلَوْ قَالَ: بَدَلُهَا لَكَانَ أَوْلَى، إذْ الْبَدَلُ يَشْمَلُ الْمِثْلَ وَالْقِيمَةَ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهَا.
(وَإِنْ قَالَ) مَنْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ (هِيَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ: الْمُدَّعِيَيْنِ (وَأَجْهَلُهُ فَصَدَّقَاهُ) عَلَى جَهْلِهِ بِهِ (لَمْ يَحْلِفْ) لِتَصْدِيقِهِمَا لَهُ فِي دَعْوَاهُ (وَإِلَّا) يُصَدِّقَاهُ (حَلَفَ) لَهُمَا (يَمِينًا وَاحِدَةً) لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ مِنْهُمَا وَاحِدٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إلَّا بِطَلَبِهِمْ جَمِيعًا، لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مِنْهُمَا لِلْيَمِينِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ (وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) ؛ أَيْ: الْمُدَّعِيَيْنِ لِلْعَيْنِ (فَمَنْ قُرِعَ صَاحِبُهُ حَلَفَ وَأَخَذَهَا) نَصًّا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ فَصَارَ ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ؛ هُوَ صَاحِبُ الْيَدِ دُونَ الْآخَرِ، فَبِالْقُرْعَةِ تَعَيَّنَ الْمُقَرُّ لَهُ، فَيَحْلِفُ عَلَى دَعْوَاهُ، وَيَقْتَضِي لَهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ عَيْنًا (فَإِنْ أَبَى) مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (الْيَمِينَ أَخَذَهَا) الْآخَرُ (بِدُونِهِ) لِأَنَّ إعْرَاضَ الْقَارِعِ عَنْ الْيَمِينِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ لَهُ (ثُمَّ إنْ بَيَّنَهُ) ؛ أَيْ: بَيَّنَ مَنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ الْمُسْتَحِقَّ لَهَا مِنْهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِ هِيَ لِأَحَدِهِمَا وَأَجْهَلُهُ (وَيَتَّجِهُ لَا) إنْ كَانَ تَبْيِينُهُ الْمُسْتَحِقَّ (بَعْدَ قُرْعَةٍ) فَإِنْ بَيَّنَ بَعْدَ الْقُرْعَةِ؛ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (قُبِلَ) لِتَبْيِينِهِ ابْتِدَاءً، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِقْرَارِ بِهَا لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ وَالشَّهَادَةِ بِهَا كَذَلِكَ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَصِحُّ لِمَجْهُولٍ وَلَا بِهِ (وَلَهُمَا) ؛ أَيْ: الْمُتَنَازِعَيْنِ اللَّذَيْنِ ادَّعَيَا الْعَيْنَ، وَقَالَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ: هِيَ لِأَحَدِهِمَا وَأَجْهَلُهُ الْقُرْعَةُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى يَمِينِهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ صَدَّقَاهُ لَمْ تَجِبْ الْيَمِينُ (فَإِنْ نَكَلَ) مَنْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ عَنْ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَيْنَ الْمُسْتَحِقِّ مِنْهُمَا (قُدِّمَتْ الْقُرْعَةُ) لِأَنَّهَا تُعَيِّنُ
стр. 4334
الْمُقَرَّ لَهُ مِنْهُمَا، فَإِذَا أَقْرَعَ صَاحِبُهُ كَانَ كَمَنْ أُقِرَّ لَهُ؛ فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ حَقَّهُ (وَيَحْلِفُ) الْمُقِرُّ (لِلْمَقْرُوعِ إنْ كَذَّبَهُ) فِي عَدَمِ الْعِلْمِ (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُقِرُّ عَنْ الْيَمِينِ (أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُهَا) كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ (وَإِنْ أَنْكَرَهُمَا) الثَّالِثُ، فَقَالَ لَيْسَتْ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا (وَلَمْ يُنَازِعْ) وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا كَإِقْرَارِهِ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ (فَلَوْ عُلِمَ أَنَّهَا) ؛ أَيْ: الْعَيْنَ (لِلْآخَرِ) الْمَقْرُوعِ (فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ) لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ.
(وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ إنْكَارُهُ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ (وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ) لِرَبِّهَا بَدَلَهَا بِإِنْكَارِهِ إيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ إنْكَارُهُ سَبَبًا لِتَضْيِيعِهَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ وَلَا ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ، (وَ) يَتَّجِهُ (أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ) بَعْدَ إنْكَارِهِ لَهَا (وَحَلَفَ الْآخَرُ) وَهُوَ الْمَقْرُوعُ يَمِينًا أَنَّ الْعَيْنَ الْمُدَّعَى بِهَا لَهُ لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِيهَا (أَخَذَهَا) لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِحَلِفِهِ مَعَ شَاهِدٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ) مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ (بَيِّنَةٌ تَعَارَضَتَا) لِتَسَاوِيهِمَا فِي عَدَمِ الْيَدِ؛ فَيَسْقُطَانِ؛ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْعَمَلِ بِإِحْدَاهُمَا (سَوَاءٌ أَقَرَّ) رَبُّ الْيَدِ لَهُمَا (أَوْ) أَقَرَّ (لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ، أَوْ) كَانَتْ الْعَيْنُ الْمُدَّعَى بِهَا (لَيْسَتْ بِيَدِ
стр. 4335
أَحَدٍ) فَيَصِيرَانِ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا.
(وَإِنْ أَنْكَرَهَا) رَبُّ الْيَدِ (فَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ثُمَّ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ لَمْ تُرَجَّحْ) بَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ (بِذَلِكَ، وَحُكْمُ التَّعَارُضِ بِحَالِهِ) اعْتِبَارًا بِحَالِ قِيَامِ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَرُجُوعُ الْيَدِ إلَى صَاحِبِهَا طَارِئٌ، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ (وَإِقْرَارُهُ) لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ (صَحِيحٌ فَيُعْمَلُ بِهِ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ (وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ) بِالْعَيْنِ لِأَحَدِهِمَا (قَبْلَ إقَامَتِهِمَا) الْبَيِّنَتَيْنِ (فَالْمُقَرُّ لَهُ كَدَاخِلٍ) لِانْتِقَالِ الْيَدِ إلَيْهِ بِإِقْرَارِ مَنْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ ابْتِدَاءً (وَالْآخَرُ) غَيْرُ الْمُقَرِّ لَهُ (كَخَارِجٍ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِيَدِهِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا. .
(وَإِنْ) جَهِلَ مَنْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ لِمَنْ هِيَ (وَلَمْ يَدَّعِهَا) لِنَفْسِهِ (وَلَمْ يُقِرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ، وَلَا بَيِّنَةَ) لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ (فَهِيَ لِأَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ) لِتَسَاوِيهِمَا فِي الدَّعْوَى وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ وَالْيَدِ.
(فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُكَلَّفًا، وَأَقَامَا بَيِّنَةً بِرِقِّهِ، وَأَقَامَ هُوَ) أَيْ: الْمُكَلَّفُ (بَيِّنَةً بِحُرِّيَّتِهِ، تَعَارَضَتَا) لِتَسَاوِيهِمَا، وَرُجِعَ إلَى الْأَصْلِ وَهِيَ الْحُرِّيَّةُ (وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ) الْمُكَلَّفُ (حُرِّيَّةً، فَأَقَرَّ) بِالرِّقِّ (لِأَحَدِهِمَا، فَهُوَ لَهُ) كَمُدَّعٍ وَاحِدٍ، وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ إقْرَارِ الْمُكَلَّفِ بِالرِّقِّ، وَهَذَا فِي غَيْرِ اللَّقِيطِ، فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ مُطْلَقًا (وَإِنْ أَقَرَّ) بِالرِّقِّ (لَهُمَا فَهُوَ لَهُمَا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ) إنْ قَالَ: أَنَا عَبْدُهُمَا أَوْ عَبْدُ أَحَدِهِمَا (لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ) بِالرِّقِّ، لِعَدَمِ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ.
(وَمَنْ ادَّعَى دَارًا، وَادَّعَى آخَرُ نِصْفَهَا، فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ بِيَدَيْهِمَا) أَيْ: الْمُدَّعِيَيْنِ، (وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) أَيْ: أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ (فَهِيَ لِمُدَّعِي الْكُلِّ) لِأَنَّ مُدَّعِيَ النِّصْفِ مُقِرٌّ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ لِصَاحِبِهِ، فَلَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَدَّعِيهِ صَاحِبُ الْكُلِّ وَيَدُ مُدَّعِي النِّصْفِ عَلَيْهِ؛ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْيَدِ، فَيَكُونُ لَهُ (لِأَنَّهُ خَارِجٌ) وَبَيِّنَتُهُ مُقَدَّمَةٌ.
(وَإِنْ كَانَتْ) الدَّارُ (إذَنْ بِيَدِ ثَالِثٍ، فَإِنْ نَازَعَ) الثَّالِثُ (فَلِمُدَّعٍ كُلَّهَا نِصْفُهَا) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ، وَالنِّصْفُ (الْآخَرُ لِرَبِّ الْيَدِ بِيَمِينِهِ) لِرُجْحَانِهِ بِالْيَدِ، وَلَا
стр. 4336
بَيِّنَةَ عَلَيْهِ؛ لِسُقُوطِ الْبَيِّنَتَيْنِ بِالتَّعَارُضِ (وَإِنْ لَمْ يُنَازِعْ) الثَّالِثُ (فَقَدْ ثَبَتَ أَخْذُ نِصْفِهَا لِمُدَّعِي الْكُلِّ؛ لِمَا سَبَقَ، وَيَقْتَرِعَانِ) ؛ أَيْ: الْمُدَّعِيَانِ عَلَى النِّصْفِ (الْبَاقِي) لِسُقُوطِ الْبَيِّنَتَيْنِ بِالتَّعَارُضِ وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا - وَهِيَ بِيَدِ ثَالِثٍ - لَمْ يُنَازِعْ (فَلِمُدَّعِي كُلِّهَا نِصْفُهَا بِلَا يَمِينٍ) لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ، وَيَقْتَرِعَانِ عَلَى النِّصْفِ الْآخَرِ (فَمَنْ قُرِعَ) ؛ أَيْ: خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (فِي النِّصْفِ الْآخَرِ؛ حَلَفَ) أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِيهِ (وَأَخَذَهُ) كَالْعَيْنِ الْكَامِلَةِ (وَلَوْ ادَّعَى) كُلٌّ مِنْهُمَا (نِصْفَهَا) ؛ أَيْ: الدَّارِ وَنَحْوِهَا، أَوْ صَدَّقَ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ (أَحَدَهُمَا) ؛ أَيْ: الْمُدَّعِيَيْنِ (وَكَذَّبَ الْآخَرَ، وَلَمْ يُنَازِعْ) مَنْ كَذَّبَهُ فِي نِصْفِهِ؛ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ نِصْفَهُ وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ (فَقِيلَ يُسَلَّمُ إلَيْهِ) ؛ أَيْ: مُدَّعِيهِ. (وَيَتَّجِهُ وَهُوَ) ؛ أَيْ: تَسْلِيمُهُ لِمُدَّعِيهِ (أَوْلَى) لِأَنَّهُ لَا مُدَّعِيَ لَهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَقِيلَ يَحْفَظُهُ حَاكِمٌ) كَمَالٍ ضَائِعٍ (وَقِيلَ يَبْقَى بِحَالِهِ) بِيَدِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ؛ لِيَظْهَرَ مُسْتَحِقُّهُ.
(وَيَتَّجِهُ فَإِنْ فَسَّرَهُ ذُو الْيَدِ بِلَفْظِهِ يَجُوزُ) كَوْنُهُ لِي، فَيَبْقَى ذَلِكَ النِّصْفُ بِحَالِهِ بِيَدِ ذِي الْيَدِ (وَإِلَّا) يُفَسِّرْهُ ذُو الْيَدِ حِينَ الدَّعْوَى (فَ) يُدْفَعُ (لِحَاكِمٍ) يَحْفَظُهُ إلَى ظُهُورِ رَبِّهِ، وَهَذَا الِاتِّجَاهُ لَمْ أَرَهُ بِغَيْرِهِ.
стр. 4337
[فَصْلٌ بِيَدِهِ عَبْدٌ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَادَّعَى الْبَائِع اعتاقه]
فَصْلٌ (وَمَنْ بِيَدِهِ عَبْدٌ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ، وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنْ زَيْدًا أَعْتَقَهُ) وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً؛ صَحَّحْنَا أَسْبَقَ التَّصَرُّفَيْنِ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ (أَوْ ادَّعَى شَخْصٌ أَنَّ زَيْدًا بَاعَهُ) أَيْ: الْعَبْدَ لَهُ (أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَادَّعَى آخَرُ مِثْلَهُ، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً) بِدَعْوَاهُ (صَحَّحْنَا أَسْبَقَ التَّصَرُّفَيْنِ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ) لِمُصَادَفَةِ التَّصَرُّفِ الثَّانِي مِلْكَ غَيْرِهِ، فَوَجَبَ بُطْلَانُهُ، (وَإِلَّا) يُعْلَمْ التَّارِيخُ، أَوْ اتَّفَقَ (تَسَاقَطَتَا) لِتَعَارُضِهِمَا وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ.
(وَيَتَّجِهُ) أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ أَسْبَقِ التَّصَرُّفَيْنِ (بِشَرْطِ أَنْ يَقُولَ) مَنْ شَهِدَ بِالسَّبْقِ بَاعَهُ الْعَبْدَ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ (وَهُوَ مِلْكُهُ) وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ يَظْهَرُ لِلْمُتَأَمِّلِ، فَإِنَّهُ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ، وَعُلِمَ السَّابِقُ يُحْكَمُ لَهُ بِهِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ مِلْكُهُ، لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالسَّبْقِ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ الْمُدَّعِي الثَّانِي وَقْتَ انْتِقَالِهِ لِلْأَوَّلِ.
بَقِيَ لَوْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا، وَزَادَ كُلٌّ وَهُوَ مِلْكُهُ، فَهَلْ يَتَنَاصَفَاهُ كَمَا ذَكَرُوا فِي الْعَيْنِ الَّتِي بِأَيْدِيهِمَا أَمْ هَذَا الْحُكْمُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِمْ وَإِلَّا تَسَاقَطَتَا؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ مَعَ تَسَاقُطِ) الْبَيِّنَتَيْنِ بِالتَّعَارُضِ (يُقْبَلُ مِنْ زَيْدٍ دَعْوَاهُ) الْعَبْدَ (لِنَفْسِهِ) بِيَمِينِهِ، فَيَحْلِفُ لَهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ (وَيَأْخُذُهُ كَمَا يَأْتِي) وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَكَذَا إنْ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِ نَفْسِهِ) نَصًّا
стр. 4338
إلْغَاءً لِهَذِهِ الْيَدِ لِلْعِلْمِ بِمُسْتَنَدِهَا، وَهُوَ الدَّعْوَى، وَلَمْ تَثْبُتْ كَمَنْ بِيَدِهِ عَبْدٌ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ وَأَنْكَرَهُ زَيْدٌ، فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِهَذِهِ الْيَدِ.
(وَلَوْ ادَّعَيَا) ؛ أَيْ: اثْنَانِ (زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ) فَأَنْكَرَتْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ (وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا) الْبَيِّنَةَ بِدَعْوَاهُ (وَلَوْ كَانَتْ) الْمَرْأَةُ (بِيَدِ أَحَدِهِمَا) ؛ أَيْ: الْمُدَّعِيَيْنِ؛ (سَقَطَتَا) ؛ أَيْ: الْبَيِّنَتَانِ؛ لِتَعَارُضِهِمَا، وَالْيَدُ لَا تَثْبُتُ عَلَى الْحُرِّ، وَإِنْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا؛ لَمْ يُقْبَلْ، لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ وَحْدَهُ؛ حُكِمَ لَهُ بِهَا، وَإِنْ ادَّعَاهَا وَاحِدٌ فَصَدَّقَتْهُ؛ قُبِلَ إقْرَارُهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّهَمَةٍ (إذَنْ، وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِمَّنْ الْعَيْنُ بِيَدَيْهِمَا بَيِّنَةً بِشِرَائِهَا مِنْ زَيْدٍ بِشَرْطِ أَنْ يَقُولَ: وَهِيَ) ؛ أَيْ: الْعَيْنُ (مِلْكُهُ بِكَذَا، وَاتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا) ؛ أَيْ: الْبَيِّنَتَيْنِ (تَحَالَفَا، وَتَنَاصَفَاهَا) لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا دَاخِلَةٌ فِي أَحَدِ النِّصْفَيْنِ خَارِجَةٌ فِي الْآخَرِ (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى زَيْدٍ بِنِصْفِ الثَّمَنِ) الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ سِوَى نِصْفِ الْمَبِيعِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا (أَنْ يَفْسَخَ) الْبَيْعَ؛ لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ (وَيَرْجِعَ) مَنْ فَسَخَ مِنْهُمَا (بِكُلِّهِ) ؛ أَيْ: الثَّمَنِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا (أَنْ يَأْخُذَهَا كُلَّهَا) ؛ أَيْ: الْعَيْنَ بِكُلِّ الثَّمَنِ (مَعَ فَسْخِ الْآخَرِ) لِبَيْعٍ فِي نِصْفِهِ (وَإِنْ سَبَقَ تَارِيخُ) بَيِّنَةِ (أَحَدِهِمَا، فَهِيَ) ؛ أَيْ: الْعَيْنُ (لَهُ) لِصِحَّةِ عَقْدِهِ بِسَبْقِهِ (وَلِلثَّانِي) عَلَى بَائِعِهِ (الثَّمَنُ) إنْ كَانَ قَبَضَهُ مِنْهُ؛ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ بَيْعِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَتَا) ؛ أَيْ: بَيِّنَتَاهُمَا، أَوْ أَطْلَقَتْ (إحْدَاهُمَا تَعَارَضَتَا فِي مِلْكٍ إذَنْ لَا فِي شِرَاءٍ) لِجَوَازِ تَعَدُّدِهِ، بِخِلَافِ الْمِلْكِ (فَيُقْبَلُ مِنْ زَيْدٍ) الْبَائِعِ لَهُمَا (دَعْوَاهَا لِنَفْسِهِ بِيَمِينٍ) وَاحِدَةٍ (لَهُمَا) أَنَّ الْعَيْنَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ. .
(وَإِنْ ادَّعَى اثْنَانِ ثَمَنَ عَيْنٍ بِيَدِ ثَالِثٍ، كُلٌّ مِنْهُمَا) يَقُولُ (إنَّهُ) ؛ أَيْ: وَاضِعَ الْيَدِ (اشْتَرَاهَا كُلَّهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ سَمَّاهُ) فِي دَعْوَاهُ (فَمَنْ صَدَّقَهُ) مَنْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ مِنْهُمَا؛ أَخَذَ مَا ادَّعَاهُ (أَوْ مَنْ أَقَامَ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةً) بِدَعْوَاهُ (أَخَذَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الثَّمَنِ) وَإِلَّا يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَلَا أَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيِّنَةً
стр. 4339
(حَلَفَ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا؛ لِجَوَازِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ (وَبَرِئَ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ، وَهُوَ مُنْكِرٌ) دَعْوَاهُمَا (فَإِنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا) أَيْ: الْبَيِّنَتَيْنِ (تَعَارَضَتَا، وَتَسَاقَطَتَا) لِعَدَمِ إمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ ادَّعَيَا عَيْنًا بِيَدِ ثَالِثٍ، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ (وَإِنْ اخْتَلَفَ) تَارِيخُهُمَا (أَوْ أَطْلَقَتَا) بِأَنْ شَهِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا، وَلَمْ تَذْكُرْ تَارِيخًا، أَوْ أَطْلَقَتْ (إحْدَاهُمَا) بِأَنْ قَالَتْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِكَذَا فَقَطْ، وَأَرَّخَتْ الْأُخْرَى (عُمِلَ بِهِمَا) ؛ أَيْ: الْبَيِّنَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمَا عَقْدَانِ شَهِدَ بِهِمَا بَيِّنَتَانِ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مُشْتَرٍ وَاحِدٍ، وَعَقْدُ الشِّرَاءِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِالْمِلْكِ، وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْأَوَّلِ، ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ بَيْعًا أَوْ هِبَةً إلَى الثَّانِي، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْ الثَّانِي، فَلَا تَعَارُضَ، وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ الْمُدَّعَى بِهِمَا.
وَإِنْ كَانَتْ عَيْنٌ بِيَدِ إنْسَانٍ فَادَّعَاهَا اثْنَانِ (فَقَالَ أَحَدُهُمَا: غَصَبَنِيهَا، وَقَالَ الْآخَرُ مَلَّكَنِيهَا أَوْ أَقَرَّ لِي بِهَا، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) أَيْ: أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ (فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ) لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ، وَهُوَ سَبَبُ ثُبُوتِ الْيَدِ، وَالْبَيِّنَةُ الْأُخْرَى إنَّمَا تَشْهَدُ بِتَصَرُّفِهِ فِيهَا، فَلَا تُعَارِضُهَا (وَلَا يَغْرَمُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْآخَرِ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ مَلَّكَهُ الْعَيْنَ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا (شَيْئًا) لِعَدَمِ مُقْتَضِيهِ، إذْ بُطْلَانُ التَّمْلِيكِ أَوْ الْإِقْرَارُ لِثُبُوتِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَا يُوجِبُ عِوَضًا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ فَإِنَّهُ يُوجِبُ رَدَّ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ غَصَبَنِيهَا، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ، فَكَمَا لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ عَلَى مَا سَبَقَ.
(وَإِنْ ادَّعَى) رَبُّ دَارٍ عَلَى آخَرَ (أَنَّهُ أَجَرَهُ الْبَيْتَ) ، أَيْ: بَيْتًا مُعَيَّنًا مِنْ الدَّارِ (بِعَشَرَةٍ، فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: بَلْ) أَجَرْتنِي (كُلَّ الدَّارِ) بِعَشَرَةٍ (وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) شَهِدَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لِمَنْ أَقَامَهَا بِدَعْوَاهُ (تَعَارَضَتَا وَلَا قِسْمَةَ هُنَا) ؛ أَيْ: لَا يَقْسِمَانِ بَقِيَّةَ مَنْفَعَةِ الدَّارِ.
قَالَ الْبُهُوتِيُّ: قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُؤْجِرِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ إجَارَةَ غَيْرِ الْبَيْتِ.
وَمَنْ
стр. 4340
أَخَذَ مِنْ اثْنَيْنِ ثَوْبَيْنِ أَحَدَهُمَا بِعَشْرَةٍ وَالْآخَرَ بِعِشْرِينَ، ثُمَّ لَمْ يَدْرِ أَيُّهُمَا ثَوْبُ هَذَا مِنْ ثَوْبِ هَذَا، وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا الْأَجْوَدَ أَنَّهُ لَهُ، فَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَأَيُّهُمَا أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ: حَلَفَ، وَأَخَذَ الثَّوْبَ الْجَيِّدَ وَالْآخَرُ لِلْآخَرِ، أَيْ: لِأَنَّهُمَا تَنَازَعَا عَيْنًا بِيَدِ غَيْرِهِمَا.
[بَابُ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ]
ِ (وَهُوَ التَّعَادُلُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) يُقَالُ تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ إذَا تَقَابَلَتْ؛ أَيْ: أَثْبَتَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا نَفَتْهُ الْأُخْرَى؛ فَلَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا؛ فَتَسْقُطَانِ؛ وَعَارَضَ زَيْدٌ عَمْرًا إذَا أَتَاهُ بِمِثْلِ مَا أَتَاهُ بِهِ. (مَنْ قَالَ لِقِنِّهِ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (مَتَى قُتِلْت فَأَنْتَ حُرٌّ؛ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى قِنِّهِ) بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ (قَتْلَهُ) ؛ أَيْ: أَنَّهُ مَاتَ قَتِيلًا (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ (وَتُقَدَّمُ) بَيِّنَةُ قِنٍّ بِقَتْلِهِ (عَلَى بَيِّنَةِ وَارِثٍ) بِأَنَّهُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ؛ لِأَنَّ مَعَ الْأُولَى زِيَادَةَ عِلْمٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ فَلِقِنٍّ تَحْلِيفُ وَارِثٍ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
(وَإِنْ) قَالَ سَيِّدُ عَبْدَيْنِ فَأَكْثَرَ إنْ (مِتّ فِي مُحَرَّمٍ فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَإِنْ مِتّ فِي صَفَرٍ فَغَانِمٌ حُرٌّ) ثُمَّ مَاتَ (وَأَقَامَ كُلٌّ) مِنْ سَالِمٍ وَغَانِمٍ (بَيِّنَةً بِمُوجِبِ عِتْقِهِ؛ تَسَاقَطَتَا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَنْفِي مَا تُثْبِتُهُ الْأُخْرَى (وَرَقَّا) لِجَوَازِ مَوْتِهِ فِي غَيْرِ الْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ (كَمَا لَوْ لَمْ تَتِمَّ بَيِّنَةٌ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَجُهِلَ وَقْتُ مَوْتِهِ) فَيَرِقَّانِ لِمَا سَبَقَ (وَإِنْ عُلِمَ مَوْتُهُ فِي أَحَدِهِمَا) ؛ أَيْ: الشَّهْرَيْنِ (وَجُهِلَ) أَهُوَ الْمُحَرَّمُ أَوْ صَفَرٌ (أُقْرِعَ) بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، عَتَقَ، وَرَقَّ الْآخَرُ. .
стр. 4341
وَإِنْ قَالَ (إنْ مِتّ فِي مَرَضِي هَذَا فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَإِنْ بَرِئْتُ مِنْهُ فَغَانِمٌ حُرٌّ) ثُمَّ مَاتَ (وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) ؛ أَيْ: أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِمُوجِبِ عِتْقِهِ (تَسَاقَطَتَا) أَيْ: بَيِّنَتَاهُمَا (وَرَقَّا) لِنَفْيِ كُلٍّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُخْرَى، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا؛ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجُزِمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَ " الْهِدَايَةِ " وَ " الْمُذَهَّبِ " وَ " مَسْبُوكِ الذَّهَبِ " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الْخُلَاصَةِ " وَغَيْرِهِمْ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى بِعِتْقِ أَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ. صَوَّبَهُ فِي " الْإِنْصَافِ " وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.
(وَإِنْ جُهِلَ مِمَّ - مَاتَ وَلَا بَيِّنَةَ) - أُقْرِعَ - بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ عَتَقَ، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بَرِئَ أَوْ لَمْ يَبْرَأْ؛ فَعَتَقَ أَحَدُهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(وَكَذَا إنْ أَتَى بِمَنْ بَدَّلَ فِيهِ) بِأَنْ قَالَ: إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَإِنْ بَرِئْتُ مِنْهُ فَغَانِمٌ، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْ الْعَبْدَيْنِ بَيِّنَةً (فِي التَّعَارُضِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَتَسَاقُطِهِمَا، وَكَوْنِهِمَا يَبْقَيَانِ عَلَى الرِّقِّ، أَوْ يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ عَلَى مَا سَبَقَ (وَأَمَّا فِي صُورَةِ الْجَهْلِ - وَلَا بَيِّنَةَ ثَمَّ) - فَيَعْتِقُ سَالِمٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْمَرَضِ وَ (عَدَمُ الْبُرْءِ) .
(وَإِنْ شَهِدَتْ) عَلَى مَيِّتٍ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ سَالِمٍ، وَ (شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أُخْرَى) أَنَّهُ وَصَّى (بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ سَالِمٍ وَغَانِمٍ (ثُلُثُ مَالِهِ) ؛ أَيْ: الْمُوصِي (وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ) عِتْقَهُمَا (عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ) لِثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ كُلٍّ مِنْهُمَا " وَالْإِعْتَاقُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَقَدْ ثَبَتَ الْإِقْرَاعُ بَيْنَهُمَا فِيهِ؛ لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛ فَكَذَا الْإِعْتَاقُ بَعْدَ الْمَوْتِ، لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى فِيهِمَا، فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّتَيْنِ؛ عَتَقَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ كَمَا لَوْ أَعْتَقُوهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِ.
(وَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ وَارِثَةً فَاسِقَةً) وَلَمْ تُكَذِّبْ الْأَجْنَبِيَّةُ (عَتَقَ سَالِمٌ) بِلَا قُرْعَةٍ، لِأَنَّ بَيِّنَةَ غَانِمٍ الْفَاسِقَةَ لَا تُعَارِضُهَا (وَيَعْتِقُ غَانِمٌ بِقُرْعَةٍ) بِأَنْ يَكْتُبَ بِرُقْعَةٍ يَعْتِقُ وَبِأُخْرَى لَا يَعْتِقُ، وَيَتَدَرَّجُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِبُنْدُقَةٍ مِنْ شَمْعٍ أَوْ طِينٍ بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ إحْدَاهُمَا
стр. 4342
مِنْ الْأُخْرَى، وَيُقَالُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ أَخْرِجْ بُنْدُقَةً عَلَى هَذَا، فَإِنْ خَرَجَتْ لِغَانِمٍ رُقْعَةُ الْعِتْقِ؛ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْوَارِثَةَ مُقِرَّةٌ بِالْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ غَانِمٍ أَيْضًا.
(وَإِنْ كَانَتْ) الْبَيِّنَةُ الْوَارِثَةُ (عَادِلَةً وَكَذَّبَتْ) الْبَيِّنَةُ (الْأَجْنَبِيَّةُ؛ عُمِلَ بِشَهَادَتِهَا) لِعَدَالَتِهَا (وَلَغَا تَكْذِيبُهَا) الْأَجْنَبِيَّةَ (فَيَنْعَكِسُ الْحُكْمُ) فَيَعْتِقُ غَانِمٌ بِلَا قُرْعَةٍ؛ لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ أَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ سِوَاهُ وَيَقِفُ عِتْقُ سَالِمٍ عَلَى الْقُرْعَةِ.
(وَلَوْ كَانَتْ) الْبَيِّنَةُ الْوَارِثَةُ (فَاسِقَةً، وَكَذَّبَتْ) الْعَادِلَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ (أَوْ شَهِدَتْ بِرُجُوعِهِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ عَتَقَا) أَمَّا سَالِمٌ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِتْقُ غَانِمٍ، وَأَمَّا غَانِمٌ فَلِإِقْرَارِ الْوَارِثَةِ بِعِتْقِهِ وَحْدَهُ، وَلِأَنَّ شَهَادَتَهَا بِالرُّجُوعِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِالْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ غَانِمٍ وَحْدَهُ، كَمَا لَوْ كَذَّبَتْ الْأُخْرَى.
(وَلَوْ شَهِدَتْ) الْوَارِثَةُ (بِرُجُوعِهِ) عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ (وَلَا فِسْقَ بِهَا وَلَا تَكْذِيبَ) مِنْهَا لِبَيِّنَةِ سَالِمٍ (عَتَقَ غَانِمٌ) وَحْدَهُ (كَ) شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ (أَجْنَبِيَّةٍ) لِثُبُوتِ الرُّجُوعِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ بِلَا تُهْمَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجُرُّ إلَى نَفْسِهَا بِشَهَادَتِهَا نَفْعًا وَلَا تَدْفَعُ عَنْهَا ضَرَرًا، وَأَمَّا جَرُّهَا وَلَاءَ غَانِمٍ فَيُعَادِلُهُ إسْقَاطُ وَلَاءِ سَالِمٍ عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ إنَّمَا هُوَ ثُبُوتُ سَبَبِ الْإِرْثِ، وَمِثْلُهُ لَا تَرِدُ الشَّهَادَةُ فِيهِ، كَمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِالشَّهَادَةِ، وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ يَجُوزُ أَنْ يَرِثَ الْمَشْهُودَ لَهُ بِهِ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ لِأَخِيهِ بِالْمَالِ " وَإِنْ جَازَ أَنْ يَرِثَهُ، (فَلَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الْوَارِثَةُ الْعَادِلَةُ شَهِدَتْ بِرُجُوعِهِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ (غَانِمٌ) قِيمَتُهُ (سُدُسُ مَالِهِ؛ عَتَقَا) ؛ أَيْ: سَالِمٌ وَغَانِمٌ (وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهَا) بِرُجُوعِهِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ؛ لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ بِدَفْعِ السُّدُسِ الْآخَرِ عَنْهَا (وَخَبَرُ وَارِثَةٍ عَادِلَةٍ كَ) شَهَادَةِ وَارِثَةٍ (فَاسِقَةٍ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الْعَدْلُ وَالْفَاسِقُ.
(وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِعِتْقِ سَالِمٍ فِي مَرَضِهِ وَ) شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ (أُخْرَى بِعِتْقِ غَانِمٍ فِيهِ؛ عَتَقَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا تَارِيخًا؛ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ تَبَرُّعَاتِ الْمَرِيضِ الْمُنَجَّزَةَ يُبْدَأُ مِنْهَا بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ (فَإِنْ جُهِلَ) التَّارِيخُ بِأَنْ أَطْلَقَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا
стр. 4343
(فَأَحَدُهُمَا) يَعْتِقُ (بِقُرْعَةٍ) كَمَا لَوْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ أَعْتَقَهُمَا مَعًا؛ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا؛ لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
أَوْ يَكُونُ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ، وَأَشْكَلَ، فَيَخْرُجُ بِالْقُرْعَةِ كَنَظَائِرِهِ (وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الْعَبْدَيْنِ وَارِثَةً، وَلَمْ تُكَذِّبْ الْأَجْنَبِيَّةُ، فَيَعْتِقُ السَّابِقُ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ. .
(فَإِنْ سَبَقَتْ) الْبَيِّنَةُ (الْأَجْنَبِيَّةُ) تَارِيخًا بِأَنْ قَالَتْ أَعْتَقَ سَالِمًا فِي أَوَّلِ يَوْمِ الْمُحَرَّمِ، وَأَعْتَقَ غَانِمًا فِي ثَانِيهِ (فَكَذَّبَتْهَا الْوَارِثَةُ) بِأَنْ قَالَتْ مَا أَعْتَقَ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ إلَّا غَانِمًا عَتَقَ الْعَبْدَانِ، أَمَّا سَالِمٌ فَلِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ أَنَّهُ السَّابِقُ، وَأَمَّا غَانِمٌ فَلِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ وَحْدَهُ لِسَبْقِ عِتْقِهِ.
(أَوْ سَبَقَتْ) الْبَيِّنَةُ (الْوَارِثَةُ) الْبَيِّنَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ (وَهِيَ) ؛ أَيْ: الْوَارِثَةُ (فَاسِقَةٌ؛ عَتَقَا) أَمَّا غَانِمٌ فَلِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ بِسَبْقِ عِتْقِهِ، وَأَمَّا سَالِمٌ فَلِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِتْقِ وَحْدَهُ.
(وَإِنْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا) أَيْ: الْعَبْدَيْنِ، عَتَقَا، بِأَنْ اتَّفَقَتْ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى أَنَّهُ أَعْتَقَ الْعَبْدَيْنِ وَأَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ أَسْبَقَهُمَا عِتْقًا (عَتَقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِقُرْعَةٍ) كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ جَادَّةَ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي ثُبُوتٍ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الدَّعْوَتَيْنِ فِيهِمَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ إخْرَاجُ الْمُسْتَحِقِّ مِنْهُمَا بِالْقُرْعَةِ.
(وَإِنْ قَالَتْ) الْبَيِّنَةُ (الْوَارِثَةُ مَا أَعْتَقَ إلَّا غَانِمًا) طَعْنًا فِي بَيِّنَةِ سَالِمٍ (عَتَقَ غَانِمٌ كُلُّهُ) لِإِقْرَارِ الْوَارِثَةِ بِعِتْقِهِ (وَيَعْتِقُ سَالِمٌ إنْ) تَقَدَّمَ تَارِيخُ (عِتْقِهِ أَوْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ) لِعَدَمِ قَبُولِ طَعْنِ الْوَارِثَةِ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ؛ مُثْبِتَةٌ، وَالْوَارِثَةَ نَافِيَةٌ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي (وَإِنْ كَانَتْ) الْبَيِّنَةُ (الْوَارِثَةُ فَاسِقَةً، وَلَمْ تَطْعَنْ فِي بَيِّنَةِ سَالِمٍ، عَتَقَ) سَالِمٌ (كُلُّهُ) لِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ بِعِتْقِهِ، وَلَا مُعَارِضَ لَهَا (وَيُنْظَرُ فِي غَانِمٍ فَمَعَ) سَبْقِ تَارِيخِ (عِتْقِهِ أَوْ مَعَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ لَهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ) لِإِقْرَارِ الْوَارِثَةِ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِتْقِ دُونَ غَيْرِهِ (وَمَعَ تَأَخُّرِهِ) ، أَيْ: عِتْقِ غَانِمٍ (أَوْ خُرُوجِهَا) أَيْ: الْقُرْعَةِ (لِسَالِمٍ؛ لَمْ
стр. 4344
يَعْتِقْ مِنْهُ) ؛ أَيْ: غَانِمٍ (شَيْءٌ) لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ لَوْ كَانَتْ عَادِلَةً لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ، إذَنْ شَيْءٌ فَأَوْلَى إذَا كَانَتْ فَاسِقَةً (وَإِنْ كَذَّبَتْ) الْوَارِثَةُ (بَيِّنَةَ سَالِمٍ) الْأَجْنَبِيَّةَ (عَتَقَا) لِأَنَّ سَالِمًا مَشْهُودٌ بِعِتْقِهِ، وَغَانِمًا مُقَرٌّ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ سِوَاهُ (وَتَدْبِيرُ رَقِيقٍ مَعَ تَنْجِيزٍ) عَتَقَ آخِرٌ بِمَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (كَآخِرِ تَنْجِيزَيْنِ مَعَ أَسْبَقِهِمَا) لِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ؛ فَوَجَبَ تَأَخُّرُهُ عَنْ الْمُنَجَّزِ فِي الْحَيَاةِ (فَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ سَالِمًا فِي مَرَضِهِ) وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى (أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ أَوْ دَبَّرَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: مِنْ الْعَبْدَيْنِ (ثُلُثُ الْمَالِ؛ عَتَقَ سَالِمٌ وَحْدَهُ) لِسَبْقِ الْعِتْقِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً فِي اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَلْزَمُ بِالْمَوْتِ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ؛ فَإِنَّهُ كَالْعَطِيَّةِ يَلْزَمُ مِنْ حِينِهِ. .
[فَصْلٌ فِي مَنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ]
فَصْلٌ (وَمَنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، فَادَّعَى كُلٌّ) مِنْ الِابْنَيْنِ (أَنَّهُ) ؛ أَيْ: أَبَاهُ (مَاتَ عَلَى دِينِهِ، فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُهُ) مِنْ إسْلَامٍ أَوْ كُفْرٍ؛ (فَ) يُقْبَلُ (قَوْلُ مُدَّعِيهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّينِ وَإِلَّا يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ (فَإِرْثُهُ لِلْكَافِرِ إنْ اعْتَرَفَ الْمُسْلِمُ بِأُخُوَّتِهِ، أَوْ ثَبَتَ) أُخُوَّتُهُ لَهُ (بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقِرُّ وَلَدَهُ عَلَى الْكُفْرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلِاعْتِرَافِهِ بِكُفْرِ أَبِيهِ فِيمَا مَضَى وَادِّعَائِهِ إسْلَامَهُ؛ فَجَعَلَ أَصْلَ دِينِهِ الْكُفْرَ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) يَعْتَرِفْ الْمُسْلِمُ بِأُخُوَّتِهِ وَلَا تَثْبُتُ بِبَيِّنَةٍ؛ (فَ) مِيرَاثُهُ (بَيْنَهُمَا) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْيَدِ وَالدَّعْوَى، كَمَا لَوْ تَدَاعَيَا عَيْنًا بِأَيْدِيهِمَا (وَإِنْ جُهِلَ أَصْلُ دِينِهِ، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ؛ تَسَاقَطَتَا) وَتَنَاصَفَا التَّرِكَةَ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ.
(وَإِنْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ نَعْرِفُهُ مُسْلِمًا وَ) قَالَتْ بَيِّنَةٌ (أُخْرَى نَعْرِفُهُ كَافِرًا، وَلَمْ تُؤَرِّخَا) ؛ أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ مَعْرِفَتَهُمَا لَهُ بِالدِّينِ الْمَشْهُودِ بِهِ (وَجُهِلَ
стр. 4345
أَصْلُ دِينِهِ،) (فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِ) لِإِمْكَانِ الْعَمَلِ بِالْبَيِّنَتَيْنِ، إذْ الْإِسْلَامُ يَطْرَأُ عَلَى الْكُفْرِ، وَعَكْسُهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُقَرُّ عَلَى رِدَّتِهِ (وَتُقَدَّمُ) الْبَيِّنَةُ (النَّاقِلَةُ إذَا عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ فِيهِنَّ) ، أَيْ: فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ، لِأَنَّ مَعَهَا عِلْمًا لَمْ تُعْلِمْهُ الْأُخْرَى، كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظَائِرِهِ.
(وَلَوْ شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (أُخْرَى أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ، تَسَاقَطَتَا) سَوَاءٌ (عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ أَوْ لَا) لِأَنَّهُمَا أَرَّخَتَا وَقْتًا وَاحِدًا هُوَ سَاعَةُ مَوْتِهِ، فَتَعَارَضَتَا (وَكَذَا) أَيْ: كَمَنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا، فَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ (إنْ خَلَّفَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، أَوْ خَلَّفَ أَخًا وَزَوْجَةً مُسْلِمَيْنِ وَابْنًا كَافِرًا) لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مَعَ ثُبُوتِ دَعْوَاهُمْ وَرَثَةٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَعْوَاهُمْ وَدَعْوَى الِابْنِ.
قَالَ شَارِحُ " الْمُحَرَّرِ " وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَا تَقَدَّمَ إنَّ الْمُسْلِمَ إنْ كَانَ مُعْتَرِفًا بِأُخُوَّةِ الْكَافِرِ، حُكِمَ بِهِ لِلْكَافِرِ، فَلَوْ اعْتَرَفَتْ الزَّوْجَةُ وَالْأَخُ الْمُسْلِمَانِ بِكَوْنِ الْكَافِرِ ابْنًا لِلْمَيِّتِ، لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِهِ، لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ فَبَقَاؤُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ يَدُلُّ عَلَى إسْلَامِهِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِهِ لِلْكَافِرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَعَلَى كُلِّ حَالٍّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يُدْفَنُ وَحْدَهُ (وَمَتَى نَصَّفْنَا الْمَالَ) الْمُخَلَّفَ عَنْ الْمُخْتَلَفِ فِي دِينِهِ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي (فَنِصْفُهُ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ) لِلْأُمِّ ثُلُثُهُ، وَبَاقِيهِ لِلْأَبِ، وَلِلِابْنَيْنِ نِصْفُهُ، وَمَتَى نَصَّفْنَاهُ فِي الْمِثَالِ الثَّالِثِ (فَنِصْفُهُ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَخِ عَلَى أَرْبَعَةٍ) رُبُعُهُ لِلزَّوْجَةِ وَبَاقِيهِ لِلْأَخِ.
(وَمَنْ أَسْلَمَ، وَادَّعَى تَقَدُّمَ إسْلَامِهِ عَلَى مَوْتِ مُوَرِّثِهِ الْمُسْلِمِ، أَوْ) ادَّعَى تَقَدُّمَ إسْلَامِهِ (عَلَى قَسْمِ تَرِكَتِهِ) ، أَيْ: قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ (قُبِلَ) ذَلِكَ مِنْهُ (بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ (أَوْ تَصْدِيقِ وَارِثٍ) مَعَهُ أَوْ نُكُولِهِ لَدَعْوَاهُ، وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى كُفْرِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِيَمِينِهِ، لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ.
(وَإِنْ قَالَ) مَنْ كَانَ كَافِرًا (أَسْلَمْت فِي مُحَرَّمٍ وَمَاتَ) مُوَرِّثٌ (فِي
следующие страницы →