← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21677

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الرحيباني

Полный текст (4 464 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

[فَصْلٌ تَنْقَسِمُ أَفْعَالُ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالُهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ] (فَصْلٌ) تَنْقَسِمُ أَفْعَالُ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالُهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ: مَا لَا يَسْقُطُ عَمْدًا، وَلَا سَهْوًا، وَلَا جَهْلًا، وَهِيَ: الْأَرْكَانُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِهَا، فَشُبِّهَتْ بِرُكْنِ الْبَيْتِ الَّذِي لَا يَقُومُ إلَّا بِهِ. وَبَعْضُهُمْ سَمَّاهَا فُرُوضًا، وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ. الثَّانِي: مَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا، وَيَسْقُطُ سَهْوًا، وَجَهْلًا، وَيُجْبَرُ بِالسُّجُودِ، وَسَمَّوْهُ وَاجِبًا اصْطِلَاحًا. الثَّالِثُ: مَا لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ وَلَوْ عَمْدًا، وَهُوَ السُّنَنُ. (أَرْكَانُ صَلَاةٍ، وَتُسَمَّى فُرُوضًا مَا كَانَ فِيهَا) احْتِرَازًا عَنْ الشُّرُوطِ، (وَلَا تَسْقُطَ عَمْدًا) ، خَرَجَ السُّنَنُ، (أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا) ، خَرَجَ الْوَاجِبَاتُ (وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) ، رُكْنًا بِالِاسْتِقْرَاءِ: (أَحَدُهَا: قِيَامُ قَادِرٍ فِي فَرْضٍ) ، وَلَوْ عَلَى الْكِفَايَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] «وَقَوْلِهِ ﷺ : صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» . إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَخُصَّ بِالْفَرْضِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا» . الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (وَالْقُدْرَةُ شَرْطٌ فِي الْجَمِيعِ) ، أَيْ: فِي جَمِيعِ الْأَرْكَانِ، (سِوَى خَائِفٍ بِهِ) ، أَيْ: بِالْقِيَامِ، كَمَنْ بِمَكَانٍ لَهُ حَائِطٌ يَسْتُرُهُ جَالِسًا لَا قَائِمًا، وَيَخَافُ بِقِيَامِهِ لِصًّا أَوْ عَدُوًّا، فَيُصَلِّي جَالِسًا لِلْعُذْرِ، (وَ) سِوَى (عُرْيَانٍ) لَا يَجِدُ سُتْرَةً؛ فَيُصَلِّي جَالِسًا نَدْبًا، وَيَنْضَمُّ (وَ) سِوَى مَرِيضٍ يُمْكِنُهُ قِيَامٌ، لَكِنْ لَا تُمْكِنُهُ مُدَاوَاتُهُ قَائِمًا، فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ (لِمُدَاوَاةٍ) ، وَيُصَلِّي جَالِسًا دَفْعًا لِلْحَرَجِ. (وَ) كَذَا يُعْفَى عَنْ قِيَامٍ

стр. 492

مَعَ (قِصَرِ سَقْفٍ لِعَاجِزٍ عَنْ خُرُوجٍ) لِحَبْسٍ وَنَحْوِهِ، بِمَكَانٍ قَصِيرِ السَّقْفِ. (وَ) كَذَا يُصَلِّي جَالِسًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ (خَلْفَ إمَامٍ حَيٍّ) أَيْ: رَاتِبٍ، (عَاجِزٍ) عَنْ الْقِيَامِ (بِشَرْطِهِ) ، وَهُوَ أَنْ يُرْجَى زَوَالُ عِلَّتِهِ، وَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْجَمَاعَةِ. (وَحَدُّ قِيَامٍ: مَا لَمْ يَصِرْ رَاكِعًا) ، أَيْ: أَنْ لَا يَصِيرَ إلَى الرُّكُوعِ الْمُجْزِئِ، (فَلَا يَضُرُّ) فِي الْقِيَامِ (خَفْضُ رَأْسٍ) عَلَى هَيْئَةِ الْإِطْرَاقِ (وَانْحِنَاءٌ قَلِيلًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ يُسَمَّى قَائِمًا. (وَلَوْ وَقَفَ عَلَى إحْدَى رِجْلَيْهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ كُرِهَ، وَأَجْزَأَ) ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَكْثَرِ. (وَالرُّكْنُ مِنْهُ) أَيْ: الْقِيَامِ، (الِانْتِصَابُ بِقَدْرِ تَكْبِيرِ إحْرَامٍ، وَقِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفِيمَا بَعْدَهَا بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَقَطْ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ، وَبَدَلِهَا مِنْ الذِّكْرِ، وَقَفَ بِقَدْرِهَا. (وَقُعُودُ) ، أَوْ اضْطِجَاعُ (عَاجِزٍ) عَنْ الْقِيَامِ، أَوْ عَنْهُ وَعَنْ الْقُعُودِ رُكْنٌ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْقِيَامِ. (وَ) كَذَلِكَ الْقُعُودُ لِ (مُتَنَفِّلٍ رُكْنٌ فِي حَقِّهِ) لِقِيَامِ الْقُعُودِ مَقَامَ الرُّكْنِ. وَإِنْ أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ، فَالرُّكْنُ مِنْ الْقِيَامِ بِقَدْرِ التَّحْرِيمَةِ. وَ (الثَّانِي: تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ) ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: «إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وَسَدِّدُوا الْفُرَجَ، وَإِذَا قَالَ إمَامُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﵊ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِهَا. وَقَالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . (وَمَرَّ) ذِكْرُ (شُرُوطِهَا) فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ بَعْدَ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بِشَرْطٍ بَلْ هِيَ مِنْ الصَّلَاةِ، لِحَدِيثِ: «إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَ (الثَّالِثُ: قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، أَوْ) قِرَاءَةُ (مَا قَامَ مَقَامَهَا) مِنْ الذِّكْرِ (لِعَاجِزٍ عَنْهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِإِمَامٍ، وَمُنْفَرِدٍ) لِحَدِيثِ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ

стр. 493

لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَتَحَمَّلُهَا الْإِمَامُ عَنْهُ لِلْخَبَرِ. قَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ إنَّمَا تَقُومُ عَنْ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ، إذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةً، احْتِرَازًا عَنْ الْإِمَامِ إذَا كَانَ مُحْدِثًا أَوْ نَجِسًا، وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ. وَقُلْنَا بِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، فَتَكُونُ قِرَاءَتُهُ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى رُكْنِ الصَّلَاةِ، فَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْمَأْمُومِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ. قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ ": لَكِنْ لَمْ أَجِدْ مِنْ أَعْيَانِ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ مَنْ اسْتَثْنَاهُ، نَعَمْ وَجَدْتُهُ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَى. وَقَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَشْيَاخِ وَالْأَخْبَارِ خِلَافُهُ، لِلْمَشَقَّةِ. (الرَّابِعُ: الرُّكُوعُ، وَهُوَ فَرْضٌ بِإِجْمَاعِ) الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا﴾ [الحج: ٧٧] ، وَحَدِيثِ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ؛ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُسَمَّاةَ فِي الْحَدِيثِ لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ، فَإِنَّهَا لَوْ سَقَطَتْ، لَسَقَطَتْ عَنْ الْأَعْرَابِيِّ لِجَهْلِهِ بِهَا. وَ (الْخَامِسُ: الرَّفْعُ مِنْهُ) ، أَيْ: مِنْ الرُّكُوعِ لِلْخَبَرِ، (لَا مَا) ، أَيْ: رُكُوعًا (بَعْدَ) رُكُوعٍ، (أَوَّلٍ مِنْهُمَا) ، أَيْ: مِنْ الرُّكُوعَيْنِ (فِي

стр. 494

صَلَاةِ كُسُوفٍ) ، فَإِنَّهُ سُنَّةٌ، وَكَذَا الرَّفْعُ مِنْهُ، وَالِاعْتِدَالُ عَنْهُ، وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ: لَا مَا بَعْدَ إلَى آخِرِهِ، حَتَّى يَذْكُرُ الِاعْتِدَالَ، لَكَانَ أَوْلَى، لِأَنَّ الرَّفْعَ، وَالِاعْتِدَالَ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ رُكْنٌ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَيْضًا، وَغَيْرُهُ سُنَّةٌ. (وَإِذَا رَفَعَ) مِنْ الرُّكُوعِ، (وَشَكَّ: هَلْ أَتَى مِنْهُ بِقَدْرِ إجْزَاءِ، أَمْ لَا؟ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ، فَيَرْكَعَ حَتَّى يَطْمَئِنَّ،) لِيَخْرُجَ مِنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ. وَ (السَّادِسُ: الِاعْتِدَالُ) بَعْدَ الرُّكُوعِ الرُّكْنِ لِقَوْلِهِ ﷺ : «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا» . (وَيَتَّجِهُ) ب (احْتِمَالٌ) قَوِيٌّ (وَأَقَلُّهُ) أَيْ: الِاعْتِدَالِ (عَوْدُهُ) ، أَيْ: الْمُصَلِّي (لِهَيْئَتِهِ الْمُجْزِئَةَ) أَيْ: الَّتِي تُجْزِئُهُ مِنْ الْقِيَامِ (قَبْلَ رُكُوعٍ) فَلَا يَضُرُّ بَقَاؤُهُ مُنْحَنِيًا يَسِيرًا حَالَ اعْتِدَالِهِ، وَاطْمِئْنَانِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ قَائِمًا. وَتَقَدَّمَ أَنَّ حَدَّ الْقِيَامِ مَا لَمْ يَصِرْ رَاكِعًا، وَالْكَمَالُ مِنْهُ الِاسْتِقَامَةُ حَتَّى يَعُودَ كُلُّ عُضْوٍ إلَى مَحَلِّهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَلَا تَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِطُولِ اعْتِدَالٍ) . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ الْأَنْمَاطِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُطِيلُ الِاعْتِدَالَ، وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أَنَّهُ ﷺ طَوَّلَهُ قَرِيبَ قِيَامِهِ، وَرُكُوعِهِ» . (وَيَتَّجِهُ الْمُرَادُ بِطُولِهِ) ، أَيْ: الْقِيَامِ (نَحْوُ قُرْبِ قِيَامِهِ) ، أَيْ: وَرُكُوعِهِ فَقَطْ، (لَا مُطْلَقًا) ، أَيْ: فَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 495

(وَأَدْخَلَ فِي " الْإِقْنَاعِ " الرَّفْعَ فِي الِاعْتِدَالِ) لِاسْتِلْزَامِهِ لَهُ (السَّابِعُ: السُّجُودُ) إجْمَاعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَرَّتَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] لِحَدِيثِ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ، وَتَقَدَّمَ. (وَمَرَّ أَكْمَلُهُ، وَأَقَلُّهُ، مَعَ ذِكْرِ رُكُوعٍ) فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ. وَ (الثَّامِنُ: الرَّفْعُ مِنْهُ) ، أَيْ: السُّجُودِ. وَ (التَّاسِعُ: الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) لِقَوْلِهِ ﷺ لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا» . (وَشُرِطَ فِي نَحْوِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَرَفْعٍ مِنْهُمَا: أَنْ لَا يَقْصِدَ غَيْرَهُ) . فَلَوْ رَكَعَ، أَوْ سَجَدَ أَوْ رَفَعَ خَوْفًا مِنْ شَيْءٍ، لَمْ يُجْزِئُهُ. وَ (لَا) يُشْتَرَطُ (أَنْ يَقْصِدَهُ) ، أَيْ: الْمَذْكُورَ، مِنْ نَحْوِ رُكُوعٍ إلَى آخِرِهِ، (اكْتِفَاءً بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ الْمُسْتَصْحَبِ حُكْمُهَا) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ ذَلِكَ وُجُوبًا.

стр. 496

وَ (الْعَاشِرُ: الطُّمَأْنِينَةُ فِي كُلِّ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ) مِنْ الرُّكُوعِ، وَالِاعْتِدَالِ عَنْهُ، وَالسُّجُودِ، وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ، وَلَا سُجُودَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا صَلَّيْتَ، وَلَوْ مِتَّ؛ مِتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا مُحَمَّدًا ﷺ » رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (وَهِيَ) أَيْ: الطُّمَأْنِينَةُ: (السُّكُونُ وَإِنْ قَلَّ) . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: اطْمَأَنَّ الرَّجُلُ اطْمِئْنَانًا، وَطُمَأْنِينَةً، أَيْ: سَكَنَ. (وَمَا فِيهِ) ذِكْرٌ (وَاجِبٌ) وَعَلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا زَادَ عَنْ هَذَا السُّكُونِ، كَذِكْرٍ وَاجِبٍ مِنْ عَالِمِ ذَلِكَ، فَوَاجِبٌ. وَلَا يَبْعُدُ اجْتِمَاعُ الرُّكْنِ وَالْوَاجِبِ، كَمَا لَا يَبْعُدُ اجْتِمَاعُ أَحَدِهِمَا، أَوْ مَعَ مَسْنُونٍ. (فَ) الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ (بِقَدْرِ إتْيَانِهِ) بِهِ (لِذَاكِرٍ) إذَا ذَكَرَهُ قَالَ فِي " الْإِقْنَاعِ ": وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ بِقَدْرِ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ لِذَاكِرِهِ، وَلِنَاسِيهِ بِقَدْرِ أَدْنَى سُكُونِهِ. وَكَذَا لِمَأْمُومٍ بَعْدَ انْتِصَابِهِ مِنْ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَا ذِكْرَ فِيهِ. قَالَ شَارِحُهُ: هَذِهِ التَّفْرِقَةُ لَمْ أَجِدْهَا فِي " الْفُرُوعِ " وَلَا " الْمُبْدِعِ " وَلَا " الْإِنْصَافِ " وَلَا غَيْرِهَا، مِمَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، وَفِيهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ لَا يَخْتَلِفُ بِالذَّاكِرِ وَالنَّاسِي، بَلْ فِي كَلَامِ " الْإِنْصَافِ " مَا يُخَالِفُهَا، فَإِنَّهُ حَكَى فِي الطُّمَأْنِينَةِ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: هِيَ السُّكُونُ وَإِنْ قَلَّ، وَقَالَ: عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالثَّانِي: بِقَدْرِ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ": وَتَبِعَهُ فِي " الْحَاوِي الْكَبِيرِ " وَهُوَ الْأَقْوَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ. ثُمَّ قَالَ

стр. 497

فِي " الْإِنْصَافِ ": وَفَائِدَةُ الْوَجْهَيْنِ: إذَا نَسِيَ التَّسْبِيحَ فِي رُكُوعِهِ، أَوْ سُجُودِهِ، أَوْ التَّحْمِيدَ فِي اعْتِدَالِهِ، وَسُؤَالَ الْمَغْفِرَةِ فِي جُلُوسِهِ، أَوْ عَجَزَ عَنْهُ لِعُجْمَةٍ أَوْ خَرَسٍ، أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ، وَقُلْنَا هُوَ سُنَّةٌ، وَاطْمَأَنَّ قَدْرًا لَا يَتَّسِعُ لَهُ؛ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَلَا تَصِحُّ عَلَى الثَّانِي وَ (الْحَادِيَ عَشَرَ: التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ) لِحَدِيثِ: «إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» الْخَبَرَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ عُمَرُ: " لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ إلَّا بِتَشَهُّدٍ " رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ. (بَعْدَ) الْإِتْيَانِ بِ (أَقَلِّ مُجْزِئٍ مِنْ) التَّشَهُّدِ (الْأَوَّلِ) ، وَتَقَدَّمَ. (وَالرُّكْنُ مِنْهُ) ، أَيْ: مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) فَقَطْ. قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَ (الثَّانِي عَشَرَ: الْجُلُوسُ لَهُ) ، أَيْ: التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، (وَ) الْجُلُوسُ (لِلتَّسْلِيمَتَيْنِ) «لِمُدَاوَمَتِهِ ﷺ عَلَى الْجُلُوسِ لِذَلِكَ وَقَوْلِهِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . (قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: فَإِنْ زَحَمَ) مُصَلٍّ (عَنْ الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ، أَتَى بِهِ) . أَيْ: بِالتَّشَهُّدِ (قَائِمًا، وَأَجْزَأَهُ) إتْيَانُهُ بِهِ قَائِمًا لِلْعَجْزِ، عَنْ الْقُعُودِ (وَيَتَّجِهُ) : إنَّمَا يُجْزِئُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ قَائِمًا، إنْ زَحَمَ (فِي تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ) ، لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ الثَّانِي رُكْنٌ، بِخِلَافِهِ لِلْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الرُّكْنِ، فَلَا يُعْطَى حُكْمَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 498

و (الثَّالِثَ عَشَرَ: التَّسْلِيمَتَانِ) لِحَدِيثِ: «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» . وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْتِمُ صَلَاتَهُ بِالتَّسْلِيمِ» ، وَثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَلِأَنَّهُمَا نُطْقٌ مَشْرُوعٌ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهَا، فَكَانَ رُكْنًا كَالطَّرَفِ الْآخَرِ. (فَلَا يَخْرُجُ مِنْ) صَلَاةِ (فَرْضٍ) . (وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ نَذْرًا) ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (إلَّا بِهِمَا) ، أَيْ: التَّسْلِيمَتَيْنِ، (سِوَى) صَلَاةِ (جِنَازَةٍ) ، وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ، وَشُكْرٍ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَأْتِي (وَيَخْرُجُ مِنْ نَفْلٍ بِ) تَسْلِيمَةٍ (وَاحِدَةٍ، وَ) التَّسْلِيمَةُ (الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ) ، وَيَأْتِي. قَالَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ ": لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ النَّفْلِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ الْقَاضِي: الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ فِي الْجِنَازَةِ، وَالنَّافِلَةِ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ

стр. 499

وَظَاهِرُ " الْمُنْتَهَى ": أَنَّ النَّفَلَ كَالْفَرْضِ. وَكَانَ عَلَى الْمُصَنَّفِ أَنْ يُشِيرَ إلَى خِلَافِهِ. وَ (الرَّابِعَ عَشَرَ: تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ كَمَا ذَكَرْنَا) هُنَا، وَفِي صِفَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّيهَا مُرَتَّبَةً، وَعَلَّمَهَا لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ مُرَتَّبًا بِثُمَّ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَبْطُلُ بِالْحَدَثِ، فَكَانَ التَّرْتِيبُ فِيهَا رُكْنًا كَغَيْرِهِ. (فَمَنْ سَجَدَ مَثَلًا قَبْلَ رُكُوعٍ عَمْدًا، بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ، لِإِخْلَالِهِ بِالتَّرْتِيبِ (وَسَهْوًا يَرْجِعُ) وُجُوبًا، (لِيَرْكَعَ ثُمَّ يَسْجُدَ) لِيَأْتِيَ بِالتَّرْتِيبِ عَلَى وَجْهِهِ. [فَرْعٌ اعْتَقَدَ مُصَلٍّ الْأَرْكَانَ الْمَذْكُورَةَ سُنَّةً وَأَدَّى الصَّلَاةَ بِهَذَا الِاعْتِقَادِ] (فَرْعٌ: لَوْ اعْتَقَدَ مُصَلٍّ هَذِهِ الْأَرْكَانَ) الْمَذْكُورَةَ (سُنَّةً) ، وَأَدَّى الصَّلَاةَ بِهَذَا الِاعْتِقَادِ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، (أَوْ اعْتَقَدَ السُّنَّةَ فَرْضًا) فَصَحِيحَةٌ أَيْضًا (أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ شَيْئًا) مَسْنُونًا، وَلَا وَاجِبًا، وَلَا غَيْرَهُ، (وَأَدَّاهَا عَالِمًا أَنْ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الصَّلَاةِ، فَ) صَلَاتُهُ (صَحِيحَةٌ) . وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْرِفْ الشَّرْطَ مِنْ الرُّكْنِ، وَالْفَرْضَ مِنْ السُّنَّةِ. قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَرَدُّ الْمَجْدُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَحِّحْ الِائْتِمَامَ بِمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْفَاتِحَةَ نَفْلٌ بِفِعْلِ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، مَعَ شِدَّةِ اخْتِلَافِهِمْ فِيمَا هُوَ الْفَرْضُ وَالسُّنَّةُ، وَلِأَنَّ اعْتِقَادَ الْفَرْضِيَّةِ وَالنَّفْلِيَّةِ يُؤَثِّرُ فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ، لَا تَفَاصِيلِهَا؛ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى يَعْتَقِدُ الصَّلَاةَ فَرِيضَةً يَأْتِي بِأَفْعَالٍ تَصِحُّ مِنْهَا بَعْضُهَا فَرْضٌ، وَبَعْضُهَا نَفْلٌ، وَهُوَ يَجْهَلُ مِنْ السُّنَّةِ، أَوْ يَعْتَقِدُ فَرْضًا، صَحَّتْ صَلَاتُهُ إجْمَاعًا. قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ ". (وَيَتَّجِهُ: وَعَلَى قِيَاسِهِ) ، أَيْ: قِيَاسِ فِعْلِ الصَّلَاةِ، (نَحْوَ وُضُوءٍ) : كَغُسْلٍ، وَتَيَمُّمٍ، وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ، فَعَلَهَا مُعْتَقِدًا أَرْكَانَهَا فُرُوضًا، أَوْ سُنَنًا أَوْ فَعَلَهَا، وَلَمْ يَعْتَقِدْ شَيْئًا، فَعِبَادَتُهُ صَحِيحَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ، اكْتِفَاءً بِعِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْهَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 500

[فَصْلٌ الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ أَقْوَالِ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالِهَا وَوَاجِبَاتُهَا] (فَصْلٌ) (وَ) الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ أَقْوَالِ الصَّلَاةِ، وَأَفْعَالِهَا (وَاجِبَاتُهَا) ، وَهِيَ: (مَا كَانَ فِيهَا) خَرَجَ الشُّرُوطُ. (وَتَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِتَرْكِهَا عَمْدًا) خَرَجَ السُّنَنُ. (وَتَسْقُطُ سَهْوًا وَجَهْلًا) خَرَجَ الْأَرْكَانُ. (وَيَجِبُ السُّجُودُ لِذَلِكَ) ، أَيْ: لِتَرْكِهَا. (وَهِيَ) ثَمَانِيَةٌ: الْأَوَّلُ: (تَكْبِيرٌ بَعْدَ إحْرَامٍ) ، لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: «فَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ وَرَكَعَ، فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا، وَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ، فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ. وَهَذَا أَمْرٌ، وَهُوَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. (سِوَى تَكْبِيرَةِ رُكُوعٍ مَسْبُوقٍ أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا) ، فَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ، ثُمَّ رَكَعَ مَعَهُ، فَإِنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ رُكْنٌ، وَتَكْبِيرَةِ (الرُّكُوعِ سُنَّةٌ) ، لِلِاجْتِزَاءِ عَنْهَا بِتَكْبِيرَةٍ الْإِحْرَامِ. (فَإِنْ نَوَاهَا) ، أَيْ: تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ (مَعَ تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ لَمْ تَنْعَقِدْ) صَلَاتُهُ. (وَ) الثَّانِي: (تَسْمِيعٌ) ، أَيْ: قَوْلُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ (لِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ لَا لِمَأْمُومٍ) لِأَنَّهُ ﷺ «كَانَ يَأْتِي بِهِ، وَقَالَ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . (وَ) الثَّالِثُ (تَحْمِيدٌ) ، أَيْ: قَوْلُ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، لِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ، وَمُنْفَرِدٍ، لِقَوْلِهِ ﷺ : «إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» . (وَ) الرَّابِعُ: (تَسْبِيحَةٌ أُولَى فِي رُكُوعٍ) . (وَ) الْخَامِسُ: تَسْبِيحَةٌ أُولَى فِي (سُجُودٍ) ، وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهُ. (وَ) السَّادِسُ: (رَبِّ اغْفِرْ لِي) إذَا جَلَسَ (بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) مَرَّةً

стр. 501

(لِلْكُلِّ) ، أَيْ: الْإِمَام وَالْمَأْمُومِ، وَالْمُنْفَرِدِ، لِثُبُوتِهِ عَنْهُ ﷺ وَقَوْلِهِ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . (وَمَحَلُّ تَكْبِيرِ) الِانْتِقَالِ، وَالتَّسْمِيعِ وَكَذَا، التَّحْمِيدُ لِمَأْمُومٍ (بَيْنَ ابْتِدَاءِ انْتِقَالٍ وَانْتِهَائِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ لَهُ، فَاخْتَصَّ بِهِ. (فَلَوْ) كَمَّلَهُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مَحَلِّهِ، وَإِنْ (شَرَعَ فِيهِ) ، أَيْ: الْمَذْكُورِ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الِانْتِقَالِ، بِأَنْ كَبَّرَ لِسُجُودٍ قَبْلَ هَوِيِّهِ إلَيْهِ، أَوْ سَمَّعَ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْ رُكُوعٍ، لَمْ يُجْزِئُهُ، (أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدَ) انْتِهَائِهِ، كَأَنْ أَتَمَّ تَكْبِيرَ الرُّكُوعِ فِيهِ، (لَمْ يُجْزِئُهُ) ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ. وَكَذَا لَوْ شَرَعَ فِي تَسْبِيحِ رُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ قَبْلَهُ، أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدَهُ. وَكَذَا سُؤَالُ الْمَغْفِرَةِ لَوْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْجُلُوسِ، أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدَهُ، وَكَذَا تَحْمِيدُ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ لَوْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ، أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدَ هَوِيِّهِ مِنْهُ، (كَتَكْمِيلِهِ وَاجِبَ قِرَاءَةٍ رَاكِعًا، أَوْ شُرُوعِهِ فِي تَشَهُّدٍ قَبْلَ قُعُودٍ) لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، أَوْ الْأَخِيرِ، لَمْ يُجْزِئْهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. (وَ) السَّابِعُ: (تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ) لِمُدَاوَمَتِهِ ﷺ عَلَى فِعْلِهِ، وَأَمْرِهِ بِهِ. وَسُجُودِهِ لِلسَّهْوِ حِينَ نَسِيَهُ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ، لِسُقُوطِهَا بِالسَّهْوِ، وَانْجِبَارِهَا بِالسُّجُودِ، كَوَاجِبَاتِ الْحَجِّ (وَ) الثَّامِنُ (جُلُوسٌ لَهُ) ، أَيْ: لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (عَلَى غَيْرِ مَنْ قَامَ إمَامُهُ سَهْوًا، وَلَمْ يُنَبَّهْ) : بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، فَيُتَابِعُهُ وُجُوبًا، وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. (وَالْمُجْزِئُ مِنْهُ) ، أَيْ: مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ: (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَمَنْ تَرَكَ حَرْفًا مِنْ ذَلِكَ

стр. 502

عَمْدًا، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ الْأَحَادِيثِ. (وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا عَمْدًا لِشَكٍّ فِي وُجُوبِهِ) ، بِأَنْ تَرَدَّدَ: أَوَاجِبٌ أَوْ لَا؟ (لَمْ يَسْقُطْ) وُجُوبُهُ، (وَأَعَادَ، لِأَنَّهُ بِتَرَدُّدِهِ فِي وُجُوبِهِ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِعْلَهُ احْتِيَاطًا) كَمَنْ تَرَدَّدَ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، فَلَمْ يَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ (بِخِلَافِ مَنْ جَهِلَهُ) ، أَيْ: جَهِلَ حُكْمَهُ، بِأَنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ أَنَّ عَالِمًا قَالَ بِوُجُوبِهِ، فَهُوَ كَالسَّاهِي، فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ عَلِمَ قَبْلَ فَوَاتِ مَحَلِّهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ. [فَصْلٌ مِنْ أَقْوَالِ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالِهَا سُنَنُهَا] (فَصْلٌ) (وَ) الثَّالِثُ مِنْ أَقْوَالِ الصَّلَاةِ، وَأَفْعَالِهَا: (سُنَنُهَا) ، وَهِيَ: (مَا كَانَ فِيهَا مِمَّا سِوَى رُكْنٍ، وَوَاجِبٍ وَلَا تَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِتَرْكِهَا وَلَوْ عَمْدًا) بِخِلَافِ الْأَرْكَانِ وَالْوَاجِبَاتِ. (وَيُبَاحُ سُجُودٌ لِسَهْوِهِ) ، أَيْ: تَرْكِهِ سَهْوًا، فَلَا يَجِبُ، وَلَا يُسْتَحَبُّ. (وَهِيَ) ، أَيْ: السُّنَنُ ضَرْبَانِ: الْأَوَّلُ: (قَوْلِيَّةٌ: كَاسْتِفْتَاحٍ، وَتَعَوُّذٍ) قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى، (وَقِرَاءَةِ بَسْمَلَةٍ) فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ وَكُلِّ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (وَ) قِرَاءَةِ (سُورَةٍ فِي نَحْوِ فَجْرٍ وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ، وَأُولَتَيْ مَغْرِبٍ، وَرُبَاعِيَّةٍ، وَكُلِّ تَطَوُّعٍ وَتَأْمِينٍ، وَقَوْلِ: مِلْءُ السَّمَاءِ إلَى آخِرِهِ، بَعْدَ تَحْمِيدٍ لِغَيْرِ مَأْمُومٍ) . وَأَمَّا الْمَأْمُومُ، فَلَا يَزِدْ عَلَى رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. (وَمَا زَادَ عَلَى مَرَّةٍ فِي تَسْبِيحِ) رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، (وَ) مَا زَادَ عَلَى مَرَّةٍ فِي (سُؤَالِ مَغْفِرَةٍ) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، (وَدُعَاءٍ فِي تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ، وَقُنُوتٍ) فِي (وِتْرٍ، وَمَا زَادَ عَلَى مُجْزِئٍ مِنْ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ، أَوْ أَخِيرٍ) . (وَ) الضَّرْبُ الثَّانِي: (فِعْلِيَّةٌ، وَتُسَمَّى) هَذِهِ السُّنَنُ: (هَيْئَةً) ،

стр. 503

لِأَنَّ الْهَيْئَةَ صِفَةٌ فِي غَيْرِهَا (كَجَهْرٍ) فِي مَحَلِّهِ (وَإِخْفَاتٍ وَتَرْتِيلِ قِرَاءَةٍ، وَتَخْفِيفِ صَلَاةِ) الْإِمَامِ، لِلْخَبَرِ (وَتَطْوِيلِ) الرَّكْعَةِ الْأُولَى، (وَتَقْصِيرِ) الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي، (وَرَفْعِ يَدَيْنِ وَكَوْنِهِمَا مَكْشُوفَتَيْنِ) ، مَبْسُوطَتَيْنِ، (مَضْمُومَتَيْ أَصَابِعَ) ، مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ بِبُطُونِهِمَا إلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ (عِنْدَ إحْرَامٍ وَ) عِنْدَ (رُكُوعٍ وَ) عِنْدَ (رَفْعٍ مِنْهُ) ، أَيْ: الرُّكُوعِ (وَحَطِّهِمَا) ، أَيْ: الْيَدَيْنِ (بَعْدَ ذَلِكَ) ، أَيْ: عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ الْإِحْرَامِ، أَوْ الرُّكُوعِ، أَوْ الرَّفْعِ مِنْهُ. (وَوَضْعِ يَمِينٍ عَلَى شِمَالٍ تَحْتَ سُرَّةٍ، وَنَظَرٍ لِمَوْضِعِ سُجُودٍ) فِي غَيْرِ صَلَاةِ خَوْفٍ، (وَقَبْضِ رُكْبَتَيْنِ بِيَدَيْنِ مُفَرَّجَتَيْ أَصَابِعَ) فِي رُكُوعٍ، (وَمَدِّ ظَهْرٍ) مُسْتَوِيًا، (وَجَعْلِ رَأْسٍ حِيَالَهُ) ، فَلَا يَخْفِضُهُ، وَلَا يَرْفَعُهُ. (وَمُجَافَاةِ عَضُدَيْنِ) فِي رُكُوعٍ (عَنْ جَنْبَيْنِ، وَبُدَاءَةٍ بِوَضْعِ رُكْبَتَيْنِ فَيَدَيْنِ، فَجَبْهَةٍ فَأَنْفٍ، وَتَمْكِينِ جَبْهَةٍ وَأَنْفٍ مِنْ مَحَلِّ سُجُودٍ، وَمُجَافَاةِ عَضُدَيْنِ عَنْ جَنْبَيْنِ، وَبَطْنٍ عَنْ فَخِذَيْنِ وَفَخِذَيْنِ عَنْ سَاقَيْنِ، وَتَفْرِيقٍ بَيْنَ رُكْبَتَيْنِ، وَإِقَامَةِ قَدَمَيْنِ، وَجَعْلِ بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا عَلَى أَرْضٍ) مُفَرَّقَةٍ فِي السُّجُودِ، وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَالتَّشَهُّدِ عَلَى مَا سَبَقَ. (وَوَضْعِ يَدَيْنِ حَذْوَ مَنْكِبَيْنِ مَبْسُوطَتَيْنِ) ، أَيْ: أَصَابِعِهِمَا حَالَ السُّجُودِ، (وَتَوْجِيهِ أَصَابِعِ) يَدَيْهِ (لِقِبْلَةٍ مَضْمُومَةٍ، وَمُبَاشَرَةِ مُصَلٍّ بِأَعْضَاءِ سُجُودٍ) بِأَنْ لَا يَجْعَلَ حَائِلًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُصَلَّاهُ، (وَقِيَامٍ لِرَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْنِ) ، وَكَذَا إلَى الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، (وَاعْتِمَادٍ) بِيَدَيْنِ (عَلَى رُكْبَتَيْنِ فِي قِيَامٍ) إلَّا إنْ شُقَّ، فَبِالْأَرْضِ. (وَافْتِرَاشٍ فِي جُلُوسٍ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ، وَ) افْتِرَاشٍ (فِي تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ، وَتَوَرُّكٍ) بِتَشَهُّدٍ (ثَانٍ، وَوَضْعِ يَدٍ يُمْنَى عَلَى فَخِذٍ يُمْنَى، وَ) يَدٍ (يُسْرَى عَلَى) فَخِذٍ (يُسْرَى عَلَى صِفَةِ مَا مَرَّ) ، أَيْ: مَبْسُوطَتَيْنِ، مَضْمُومَتَيْ الْأَصَابِعِ، مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا الْقِبْلَةَ، (فِيهِمَا) ، أَيْ:

стр. 504

بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ، وَتَشَهُّدٍ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ قَبْضُ خِنْصَرِ وَبِنَصْرِ الْيُمْنَى، وَتَحْلِيقُ إبْهَامِهَا مَعَ الْوُسْطَى، (وَإِشَارَةٍ بِسَبَّابَةٍ) عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ، (وَإِشَارَةٍ بِوَجْهٍ لِقِبْلَةٍ فِي ابْتِدَاءِ سَلَامٍ، وَالْتِفَاتٍ يَمِينًا، فَشِمَالًا فِيهِ) ، أَيْ: فِي السَّلَامِ، (وَتَفْضِيلِ يَمِينٍ عَلَى شِمَالٍ فِي الْتِفَاتٍ) ، وَنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ بِالسَّلَامِ، وَتَقَدَّمَ دَلِيلُ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ. (وَسُنَّ خُشُوعٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] . (وَهُوَ) ، أَيْ: الْخُشُوعُ: (حُضُورُ الْقَلْبِ، وَسُكُونُ الْجَوَارِحِ) وَفِي الْإِقْنَاعِ ": هُوَ مَعْنًى يَقُومُ فِي النَّفْسِ. يَظْهَرُ مِنْهُ سُكُونُ الْأَطْرَافِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْخُشُوعُ: الْخُضُوعُ، وَالْإِخْبَاتُ: الْخُشُوعُ. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] ، أَيْ: خَائِفُونَ مِنْ اللَّهِ، مُتَذَلِّلُونَ لَهُ، مُلْزِمُونَ أَبْصَارِهِمْ مَسَاجِدَهُمْ. [بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ] (بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ) قَالَ الْحَجَّاوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ سَهَا عَنْ الشَّيْءِ سَهْوًا: ذَهَلَ وَغَفَلَ قَلْبُهُ عَنْهُ حَتَّى زَالَ عَنْهُ، فَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ. وَفَرَّقُوا بَيْنَ السَّاهِي وَالنَّاسِي: أَنَّ النَّاسِيَ إذَا ذَكَّرْتَهُ تَذَكَّرَ، بِخِلَافِ السَّاهِي انْتَهَى. وَفِي النِّهَايَةِ: السَّهْوُ فِي الشَّيْءِ: تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ، وَالسَّهْوُ عَنْ الشَّيْءِ تَرْكُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ. انْتَهَى. وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ الَّذِي وَقَعَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ مَا مَرَّةٍ، وَالسَّهْوِ عَنْ الصَّلَاةِ الَّذِي ذُمَّ فَاعِلُهُ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ. وَلَا مِرْيَةَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: نَحْفَظُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، «سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَسَجَدَ

стр. 505

سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثٍ فَسَجَدَ، وَفِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَقَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ» . وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْخَمْسُ، يَعْنِي: حَدِيثَيْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ بُحَيْنَةَ. (سَبَبُهُ) ، أَيْ: السَّهْوِ: (زِيَادَةٌ) فِي الصَّلَاةِ، (أَوْ نَقْصٌ) مِنْهَا سَهْوًا، (أَوْ لَحْنٌ مُحِيلٌ) لِلْمَعْنَى، (أَوْ شَكٌّ فِي الْجُمْلَةِ) ، أَيْ: فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ، فَلَا يُشْرَعُ لِكُلِّ شَكٍّ وَلَا لِكُلِّ زِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ، كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ. وَ (لَا) يُشْرَعُ سُجُودُ السَّهْوِ (إذَا كَثُرَ) الشَّكُّ، (حَتَّى صَارَ كَوِسْوَاسٍ، فَيَطْرَحُهُ وَكَذَا) لَوْ كَثُرَ الشَّكُّ (فِي وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ) ، وَتَيَمُّمٍ، فَيَطْرَحُهُ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ إلَى نَوْعٍ مِنْ الْمُكَابَرَةِ، فَيُفْضِي إلَى زِيَادَةٍ فِي الصَّلَاةِ مَعَ تَيَقُّنِ إتْمَامِهَا، فَوَجَبَ إطْرَاحُهُ، وَاللَّهْوُ عَنْهُ لِذَلِكَ. (وَهُوَ) ، أَيْ: سُجُودُ السَّهْوِ (مَشْرُوعٌ بِنَفْلٍ وَفَرْضٍ) ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ : «إذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» وَلِأَنَّ النَّفَلَ صَلَاةٌ ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، أَشْبَهَ الْفَرِيضَةَ. (سِوَى) صَلَاةِ (جِنَازَةٍ) ، فَلَا سُجُودَ لِسَهْوٍ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا سُجُودَ فِي صُلْبِهَا، فَفِي جَبْرِهَا أَوْلَى. (وَ) سِوَى (سُجُودِ تِلَاوَةٍ، وَ) سُجُودِ (شُكْرٍ) ، لِئَلَّا يَلْزَمُ زِيَادَةُ الْجَابِرِ عَلَى الْأَصْلِ. (وَ) سِوَى سُجُودِ (سَهْوٍ) ، كَمَا لَوْ سَهَا فِي سَجْدَتَيْهِ. حَكَاهُ إِسْحَاقُ إجْمَاعًا، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى التَّسَلْسُلِ. وَكَذَا لَوْ سَهَا بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ، لَمْ يَسْجُدْ لِذَلِكَ. (وَكَذَا) لَا سُجُودَ لِسَهْوٍ فِي (صَلَاةِ خَوْفٍ قَالَهُ فِي الْفَائِقِ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. (وَهُوَ) أَيْ: سُجُودُ السَّهْوِ (إمَّا مُبَاحٌ، كَتَرْكِ سُنَّةٍ) قَوْلِيَّةٍ، كَاقْتِصَارِهِ عَلَى مَرَّةٍ فِي التَّسْبِيحِ، أَوْ فِعْلِيَّةٍ كَالْهَيْئَاتِ، (أَوْ

стр. 506

مَسْنُونٌ، كَإِتْيَانِ) مُصَلٍّ (بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، سَهْوًا كَقِرَاءَتِهِ سُورَةً فِي) الرَّكْعَتَيْنِ (الْأَخِيرَتَيْنِ) مِنْ رُبَاعِيَّةٍ، أَوْ فِي ثَالِثَةِ مَغْرِبٍ، (أَوْ) قِرَاءَتِهِ (قَاعِدًا) أَوْ رَاكِعًا، (أَوْ سَاجِدًا، وَتَشَهُّدِهِ قَائِمًا) لِعُمُومِ: «إذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَكَالسَّلَامِ مِنْ نُقْصَانٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا كَ: آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا؛ لَمْ يُشْرَعْ لَهُ سُجُودٌ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ مَنْ سَمِعَهُ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى» . (أَوْ وَاجِبٌ فِيمَا إذَا زَادَ سَهْوًا فِعْلًا، وَإِنْ قَلَّ، مِنْ جِنْسِهَا) ، أَيْ: الصَّلَاةِ (قِيَامًا أَوْ قُعُودًا، رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا) وَلَوْ قَدْرَ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، فَيُسْجَدُ لَهُ وُجُوبًا؛ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «فَإِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (أَوْ تَرَكَ وَاجِبًا) سَهْوًا (أَوْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِ) صَلَاتِهِ (أَوْ لَحَنَ) فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ (لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى سَهْوًا أَوْ جَهْلًا) ؛ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، لِيَنْجَبِرَ النَّقْصُ. (أَوْ شَكَّ فِي زِيَادَةِ وَقْتِ فِعْلِهَا) ، بِأَنْ شَكَّ فِي الْأَخِيرَةِ: هَلْ هِيَ زَائِدَةٌ أَوْ لَا؟ أَوْ وَهُوَ سَاجِدٌ؛ هَلْ سُجُودُهُ زَائِدٍ أَوْ لَا؟ فَيَسْجُدُ لِذَلِكَ جَبْرًا لِلنَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالشَّكِّ. (أَوْ) شَكَّ (فِي إدْرَاكِ رَكْعَةٍ) سَهْوًا، سَجَدَ وُجُوبًا. (أَوْ نَوَى الْقَصْرَ) حَيْثُ أُبِيحَ (فَأَتَمَّ سَهْوًا) ، سَجَدَ لِلْإِتْمَامِ اسْتِحْبَابًا؛ لِحَدِيثِ «إذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَلَا يَعْتَدُّ بِهِ) ، أَيْ:

стр. 507

بِمَا زَادَهُ مَنْ نَوَى الْقَصْرَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ سَهْوًا (مَسْبُوقٌ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ مِنْ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ؛ لِخُلُوِّهِ عَنْ النِّيَّةِ. وَلِهَذَا: لَوْ أَرَادَ الْإِمَامُ الْإِتْمَامَ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ أَيْضًا فَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ سِوَى مَا سَهَا عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَلْغُو (وَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ) ، وَكَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ (عَمْدًا؛ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَخِلُّ بِهَيْئَتِهَا (إلَّا فِي الْإِتْمَامِ) ، أَيْ: إذَا نَوَى الْقَصْرَ، فَأَتَمَّ عَمْدًا. (وَيُكْرَهُ) لَهُ الْإِتْمَامُ، لَكِنْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ. وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ: عَدَمُ الْكَرَاهَةِ. وَبَعْضُهُمْ كَصَاحِبِ الْفُرُوعِ صَرَّحَ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ، فَلَا أَثَرَ لَهَا. (وَيُعْتَدُّ) بِالْإِتْمَامِ عَمْدًا (لِمَسْبُوقٍ) ، بِخِلَافِ مَنْ أَتَمَّ سَهْوًا كَمَا تَقَدَّمَ. (وَيَتَّجِهُ وَإِلَّا) ، أَيْ: فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ (فِيمَا إذَا سَجَدَ) ، عَمْدًا (لِتِلَاوَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِفِعْلٍ مَشْرُوعٍ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ. (أَوْ سُبِقَ) : بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ: تَخَلَّفَ عَنْ إمَامِهِ حَتَّى سَبَقَهُ إلَى رُكْنٍ فَأَقَلَّ، لَا بِرُكْنٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (فَتَابَعَ) مَسْبُوقٌ إمَامَهُ قَبْلَ انْسِلَاخِهِ عَنْ ذَلِكَ الرُّكْنِ، وَلَحِقَهُ، وَلَوْ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِغَيْرِهِ؛ فَلَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ الِائْتِمَامِ. (أَوْ تَعَمَّدَ سَبْقَ إمَامِهِ) إلَى رُكْنٍ (ثُمَّ رَجَعَ) قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهُ إمَامُهُ، وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهِ (فَوَافَقَهُ) بِأَنْ أَتَى بِهِ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا تَبْطُلُ أَيْضًا، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ، وَالسُّجُودُ لَا يُشْرَعُ فِيهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 508

(وَتَشَهُّدُهُ قَبْلَ سَجْدَتَيْ) رَكْعَةٍ (أَخِيرَةٍ) زِيَادَةٌ فِعْلِيَّةٌ (أَوْ بَعْدَ سَجْدَتَيْ) رَكْعَةٍ (أُولَى زِيَادَةٌ فِعْلِيَّةٌ) يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهَا، وَيُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَمْدُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْجُلُوسِ. (وَ) تَشَهُّدُهُ (قَبْلَ سَجْدَةٍ ثَانِيَةٍ) زِيَادَةٌ (قَوْلِيَّةٌ) ، يُسَنُّ السُّجُودُ لَهَا سَهْوًا، وَلَا يُبْطِلُ عَمْدُهَا الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَالْجُلُوسُ لَهُ لَيْسَ بِزِيَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَهُوَ فِي مَحَلِّ الْجُلُوسِ. (وَمَنْ قَامَ لِرَكْعَةٍ زَائِدَةٌ) سَهْوًا كَثَالِثَةٍ فِي فَجْرٍ، أَوْ رَابِعَةٍ فِي مَغْرِبٍ، أَوْ خَامِسَةٍ فِي رُبَاعِيَّةٍ (جَلَسَ) بِلَا تَكْبِيرٍ (مَتَى ذَكَرَ) أَنَّهَا زَائِدَةٌ وُجُوبًا؛ لِئَلَّا يُغَيِّرَ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ. (وَلَا يَتَشَهَّدُ إنْ) كَانَ (تَشَهَّدَ) قَبْلَ قِيَامِهِ؛ لِوُقُوعِهِ مَوْقِعَهُ. وَإِنْ كَانَ تَشَهَّدَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ (وَسَجَدَ) لِلسَّهْوِ (وَسَلَّمَ) . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ قَبْلَ قِيَامِهِ، تَشَهَّدَ، وَسَجَدَ وَسَلَّمَ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا؛ سَجَدَ لَهَا، لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا، فَلَمَّا انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: لَا. قَالُوا: فَإِنَّكَ صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَانْفَتَلَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ، وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ» . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «وَإِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» . رَوَاهُ بِطُرُقِهِ مُسْلِمٌ. (وَمَنْ نَوَى) صَلَاةَ (رَكْعَتَيْنِ) نَفْلًا (فَقَامَ لِثَالِثَةٍ نَهَارًا، فَالْأَفْضَلُ) لَهُ (أَنْ يُتِمَّ أَرْبَعًا، وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوٍ) لِإِبَاحَةِ ذَلِكَ. وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ،

стр. 509

وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ. وَإِنْ قَامَ إلَى خَامِسَةٍ فَأَكْثَرَ رَجَعَ وَسَجَدَ، وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَإِنْ نَوَى صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا، فَقَامَ إلَى ثَالِثَةٍ (لَيْلًا، فَالْأَفْضَلُ) لَهُ (أَنْ يَرْجِعَ) ، وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ. (وَيَتَّجِهُ) : وَهُوَ (الْأَصَحُّ وَ) يَتَّجِهُ أَنَّ مَنْ قَامَ سَهْوًا إلَى ثَالِثَةٍ لَيْلًا (لَا تَبْطُلُ) صَلَاتُهُ (بِعَدَمِهِ) ، أَيْ: الرُّجُوعِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ، وَتَرْكُ فِعْلِ مَا هُوَ أَفْضَلُ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ، وَهَذَا الِاتِّجَاهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ، أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ، وَالثَّانِي: لَا. وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ خِلَافُ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ (خِلَافًا لَهُمَا) ، أَيْ: لِلْمُنْتَهَى وَالْإِقْنَاعِ، غَيْرَ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّهُمَا جَزَمَا بِمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ، فَعَلَيْهِ: إنْ لَمْ يَرْجِعْ عَالِمًا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ : «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ شُرِعَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأَشْبَهَتْ صَلَاةَ الْفَجْرِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُنْتَهَى، وَغَيْرِهِ. وَلَيْلًا، فَكَقِيَامِهِ إلَى ثَالِثَةٍ فِي فَجْرٍ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا فِي الْمَذْهَبِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ: فَإِنْ قِيلَ الزِّيَادَةُ عَلَى اثْنَتَيْنِ لَيْلًا مَكْرُوهَةٌ فَقَطْ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا، قُلْتُ: هَذَا إذَا نَوَاهُ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا هُنَا فَلَمْ يَنْوِ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ لِمُجَاوَزَتِهِ زِيَادَةً غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ. وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ أَنَّ مَنْ نَوَى عَدَدًا نَفْلًا، ثُمَّ زَادَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ، فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ، وَإِلَّا كَانَ مُبْطِلًا لَهُ. وَقَوْلُهُ: (وَ) يَتَّجِهُ (أَنَّ مِثْلَهُ) ، أَيْ: مِثْلَ مَنْ قَامَ سَهْوًا إلَى ثَالِثَةٍ لَيْلًا (نَاوٍ أَرْبَعَةً نَهَارًا، فَقَامَ) سَهْوًا (لِخَامِسَةٍ) ، أَيْ: فَالْأَفْضَلُ لَهُ الرُّجُوعُ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِعَدَمِهِ،

стр. 510

مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: بُطْلَانُهَا لِإِتْيَانِهِ بِزِيَادَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ. (وَمَنْ) سَهَا عَلَيْهِ (فَنَبَّهَهُ ثِقَتَانِ فَأَكْثَرُ وَلَوْ امْرَأَتَيْنِ) ، سَوَاءٌ شَارَكُوهُ فِي الْعِبَادَةِ بِأَنْ كَانُوا (مَأْمُومِينَ، أَوْ غَيْرَ مَأْمُومِينَ، وَيَلْزَمُهُمْ تَنْبِيهُهُ) لِيَرْجِعَ لِلصَّوَابِ (لَزِمَهُ الرُّجُوعُ) إلَى تَنْبِيهِهِمْ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَبِلَ قَوْلَ الْقَوْمِ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ فَإِنْ نَبَّهَهُ وَاحِدٌ لَمْ يَرْجِعْ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَرْجِعْ لِذِي الْيَدَيْنِ وَحْدَهُ. (وَلَوْ ظَنَّ) مُصَلٍّ (خَطَأَهُمَا) أَيْ: الْمُنَبِّهَيْنِ لَهُ، كَمَا يَلْزَمُ الْحَاكِمَ الرُّجُوعُ إلَى شَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ (وَكَمَا) لَوْ نَبَّهَهُ ثِقَتَانِ فَأَكْثَرُ (فِي طَوَافٍ) ، بِأَنْ قَالَا لَهُ: طُفْتَ كَذَا، عَمِلَ بِقَوْلِهِمَا. (مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ) الْمُصَلِّي (صَوَابَ نَفْسِهِ) ، فَلَا يَجُوزُ رُجُوعُهُ، كَالْحَاكِمِ إذَا عَلِمَ كَذِبَ الْبَيِّنَةِ. (أَوْ) مَا لَمْ (يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مَنْ يُنَبِّهُهُ) ، فَيَسْقُطُ قَوْلُهُمْ كَبَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا وَ (لَا) يَلْزَمُ رُجُوعٌ (إلَى فِعْلِ مَأْمُومِينَ) مِنْ نَحْوِ قِيَامٍ، وَقُعُودٍ بِلَا تَنْبِيهٍ، لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِالتَّنْبِيهِ بِتَسْبِيحِ الرِّجَالِ، وَتَصْفِيقِ النِّسَاءِ. (وَيَتَّجِهُ: لَا تَبْطُلُ) صَلَاةُ الْإِمَامِ (لَوْ رَجَعَ لِفِعْلِهِمْ) ، أَيْ: الْمَأْمُومِينَ مِنْ غَيْرِ تَنْبِيهٍ مِنْهُمْ، اسْتِئْنَاسًا بِفِعْلِهِمْ، وَتَقْوِيَةً لِظَنِّهِ، يُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلَ

стр. 511

أَبُو طَالِبٍ: إذَا صَلَّى بِقَوْمٍ تَحَرَّى وَنَظَرَ إلَى مَنْ خَلْفَهُ، فَإِنْ قَامُوا تَحَرَّى، وَقَامَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (فَإِنْ أَبَاهُ) ، أَيْ: الرُّجُوعَ (إمَامٌ) ، وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ، وَ (قَامَ

стр. 512

لِ) رَكْعَةٍ (زَائِدَةٍ) ، مَثَلًا (وَجَبَتْ مُفَارَقَتُهُ، وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ) ؛ لِتَعَمُّدِهِ تَرْكَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، (كَ) صَلَاةِ (مُتَّبِعِهِ) ، أَيْ: مَأْمُومٍ تَابَعَهُ فِي الزَّائِدَةِ (عَالِمًا) بِزِيَادَتِهَا (ذَاكِرًا) لَهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ قِيلَ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، لَمْ يَجُزْ اتِّبَاعُهُ فِيهَا. وَإِنْ قِيلَ بِصِحَّتِهَا، فَهُوَ يَعْتَقِدُ خَطَأَهُ. وَأَنَّ مَا قَامَ إلَيْهِ لَيْسَ مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنْ تَبِعَهُ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا، أَوْ فَارَقَهُ؛ صَحَّتْ لَهُ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ تَابَعُوا فِي الْخَامِسَةِ لِتَوَهُّمِ النَّسْخِ، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالْإِعَادَةِ. وَفِي الْإِقْنَاعِ: إنْ كَانَ عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ، قَوْلًا وَاحِدًا، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَحِينَئِذٍ لَا مُفَارَقَةَ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بَطَلَتْ، فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ. (وَلَا يَعْتَدُّ) ، أَيْ: لَا يَحْسِبُ (بِهَا) أَيْ: بِالرَّكْعَةِ الزَّائِدَةِ (مَسْبُوقٌ) دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِيهَا، أَوْ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَا يَعْتَدُّ بِهَا الْإِمَامُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِالْحَالِ مُتَابَعَتُهُ فِيهَا، فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لِلْمَأْمُومِ (وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ) ، أَيْ: مَعَ الْإِمَامِ الْقَائِمِ لِزَائِدَةٍ (فِيهَا مَنْ عَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ) ، لِأَنَّهَا سَهْوٌ، وَغَلَطٌ. وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ مَعَهُ فِيهَا مَسْبُوقٌ يَجْهَلُ أَنَّهَا زَائِدَةٌ أَنَّهُ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ مَتَى عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ أَنَّهَا زَائِدَةٌ، لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا لِمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَكَتَرْكِ رَكْعَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي. (وَيُسَلِّمُ) مَأْمُومٌ (مُفَارِقٌ) لِإِمَامِهِ بَعْدَ قِيَامِهِ لِزَائِدَةٍ، وَتَنْبِيهِهِ، وَإِبَائِهِ الرُّجُوعَ إذَا أَتَمَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ. (وَلَا تَبْطُلُ) صَلَاةُ إمَامٍ (إنْ أَبَى أَنْ يَرْجِعَ لِجُبْرَانِ نَقْصٍ) ، كَمَا لَوْ نَهَضَ عَنْ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ، وَنَحْوِهِ، وَنَبَّهُوهُ بَعْدَ أَنْ قَامَ، وَلَمْ يَرْجِعْ (وَمَنْ نَبَّهَهُ ثِقَةٌ لَمْ يَرْجِعْ لِقَوْلِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَرْجِعْ إلَى قَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ وَحْدَهُ» (إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى

стр. 513

ظَنِّهِ صِدْقُهُ فَيَعْمَلُ بِ) غَلَبَةِ (ظَنِّهِ، لَا بِتَنْبِيهِهِ) . وَالْمَرْأَةُ الْمُنَبِّهَةُ كَالرَّجُلِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فِي تَنْبِيهِهَا فَائِدَةٌ، وَلَمَا كُرِهَ تَنْبِيهُهَا بِالتَّسْبِيحِ، وَنَحْوِهِ، وَفِي الْمُمَيِّزِ خِلَافٌ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. (وَمَنْ نَهَضَ عَنْ تَرْكِ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ مَعَ) تَرْكِ (جُلُوسٍ لَهُ، أَوْ) تَرْكِ التَّشَهُّدِ (دُونَهُ) ، أَيْ: الْجُلُوسِ، بِأَنْ جَلَسَ وَنَهَضَ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ (نَاسِيًا) لِمَا تَرَكَهُ (لَزِمَ رُجُوعُهُ) إنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِيمَ قَائِمًا لِيَتَدَارَكَ الْوَاجِبَ، وَيُتَابِعَهُ مَأْمُومٌ، وَلَوْ اعْتَدَلَ. (وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ، وَتَبْطُلُ) صَلَاتُهُ (إنْ) ذَكَرَ ذَلِكَ حَالَ نُهُوضِهِ، وَ (لَمْ يَرْجِعْ) ، لِتَعَمُّدِهِ تَرْكَ الْجُلُوسِ الْوَاجِبِ فِي مَحَلِّهِ. وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ إذَا مَضَى فِي مَوْضِعٍ يَلْزَمُهُ فِيهِ الرُّجُوعُ، أَوْ رَجَعَ فِي مَوْضِعٍ يَلْزَمُهُ فِيهِ الْمُضِيُّ، عَالِمًا ذَاكِرًا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَقَدْ جَزَمُوا بِوُجُوبِ رُجُوعِهِ إذَا نَهَضَ تَارِكًا لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، نَاسِيًا إذَا لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا، فَعَلِمَ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَرْجِعْ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ جَزْمًا، فَمَا بَقِيَ لِلْبَحْثِ مَدْخَلٌ، فَضْلًا عَنْ الِاحْتِمَالِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهُ لَهُ تَشْحِيذًا لِلْأَذْهَانِ، فَيَكُونُ مُتَّجِهًا.

стр. 514

(وَكُرِهَ) رُجُوعُهُ (إنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا) لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا: «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا، فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا، فَلَا يَجْلِسْ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. وَأَقَلُّ أَحْوَالِ النَّهْيِ: الْكَرَاهَةُ. وَلَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ لِتَرْكِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ، لَا إلَى بَدَلٍ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ. (وَحَرُمَ) رُجُوعُهُ (إنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ) ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي رُكْنٍ مَقْصُودٍ، وَهُوَ: الْقِرَاءَةُ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ، كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الرُّكُوعِ. (وَبَطَلَتْ) صَلَاتُهُ إنْ رَجَعَ؛ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِرُكْنٍ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ (وَيَتَّجِهُ: لَا) تَبْطُلُ (صَلَاةُ مَأْمُومٍ فَارَقَ) إمَامَهُ فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ لِنَفْسِهِ، وَيُسَلِّمُ عَلَى قَوْلٍ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا سَبَّحَ لِإِمَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَدِلَ، فَلَمْ يَرْجِعْ، تَشَهَّدَ لِنَفْسِهِ وَتَبِعَهُ.

стр. 515

وَ (لَا) تَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ بِرُجُوعِهِ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْقِرَاءَةِ (إنْ نَسِيَ أَوْ جَهِلَ) تَحْرِيمَ رُجُوعِهِ؛ لِحَدِيثِ: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ» . وَمَتَى عَلِمَ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ، نَهَضَ وَلَمْ يُتِمَّهُ. (وَحَيْثُ رَجَعَ) الْإِمَامُ (قَبْلَ شُرُوعٍ) فِي الْقِرَاءَةِ (لَزِمَ مَأْمُومًا مُتَابَعَتُهُ) ، كَمَا يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فِي قِيَامِهِ نَاسِيًا؛ لِحَدِيثِ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ. وَلَمَّا قَامَ ﵊ عَنْ التَّشَهُّدِ، قَامَ النَّاسُ مَعَهُ» ، وَفَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إنْ سَبَّحُوا بِهِ بَعْدَ قِيَامِهِ (وَلَوْ) كَانَ رُجُوعُ الْإِمَامِ (بَعْدَ شُرُوعِهِ) ، أَيْ: الْمَأْمُومِ فِي الْقِرَاءَةِ؛ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ إذَنْ، لَا إنْ رَجَعَ الْإِمَامُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْقِرَاءَةِ، فَلَا يُتَابَعُ لِخَطَئِهِ. (وَكَذَا) أَيْ: كَتَرْكِ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ نَاسِيًا (كُلَّ وَاجِبٍ) تَرَكَهُ مُصَلٍّ نَاسِيًا (فَيَرْجِعُ لِتَسْبِيحِ رُكُوعٍ وَ) تَسْبِيحِ (سُجُودٍ قَبْلَ اعْتِدَالٍ) عَنْ رُكُوعٍ، (وَ) قَبْلَ (جُلُوسٍ) مِنْ سُجُودٍ. وَمَتَى رَجَعَ إلَى الرُّكُوعِ حَيْثُ جَازَ وَهُوَ إمَامٌ، فَأَدْرَكَهُ فِيهِ مَسْبُوقٌ (أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَكَعَ ثَانِيًا نَاسِيًا وَ (لَا) يَرْجِعُ إلَى تَسْبِيحِهِمَا (بَعْدَهُ) ، أَيْ: الِاعْتِدَالِ أَوْ الْجُلُوسِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ التَّسْبِيحِ رُكْنٌ وَقَعَ مُجْزِئًا صَحِيحًا، وَلَوْ رَجَعَ إلَيْهِ لَكَانَ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ، وَتَكْرَارًا لِلرُّكْنِ. (فَإِنْ رَجَعَ) بَعْدَ اعْتِدَالٍ، أَوْ جُلُوسٍ (عَالِمًا، عَمْدًا، بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ. وَ (لَا) تَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ (سَهْوًا أَوْ جَهْلًا) ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ (وَعَلَيْهِ السُّجُودُ) لِلسَّهْوِ (لِلْكُلِّ) مِنْ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ.

стр. 516

(وَمَنْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهَا) ، أَيْ: صَلَاتِهِ (عَمْدًا؛ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهَا، وَالْبَاقِي مِنْهَا إمَّا رُكْنٌ أَوْ وَاجِبٌ، وَكِلَاهُمَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ تَعَمُّدًا. وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهَا (سَهْوًا) ، لَمْ تَبْطُلْ بِهِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي (أَوْ) سَلَّمَ (ظَنَّ أَنَّهَا قَدْ تَمَّتْ) صَلَاتُهُ؛ لَمْ تَبْطُلْ؛ لِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَبَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ، وَلِأَنَّ جِنْسَهُ مَشْرُوعٌ فِيهَا، أَشْبَهَ الزِّيَادَةَ فِيهَا مِنْ جِنْسِهَا. (ثُمَّ) إنْ (ذَكَرَ قَرِيبًا) عُرْفًا أَتَمَّهَا (وَلَوْ خَرَجَ مِنْ مَسْجِدٍ) ، فَيُتِمُّهَا، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: قَدْ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ لَكِنْ نَسِيتُ أَنَا - فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدُهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَخَرَجَتْ السَّرَعَانُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالُوا: قَصُرَتْ الصَّلَاةُ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدِهِ طُولٌ، يُقَالُ لَهُ: ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ: لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تَقْصُرْ. فَقَالَ: أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ، فَيَقُولُ: أُنْبِئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ. (وَيَتَّجِهُ) بِ (احْتِمَالٍ) قَوِيٍّ: (أَوْ انْحَرَفَ عَنْ قِبْلَةٍ) ، أَيْ: فَيَنْفَتِلُ وَيُتِمُّهَا، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَصُرِّحَ بِهِ فِي حَوَاشِي الْكَافِي،

стр. 517

وَالْفُرُوعِ وَشَرْحِ الْإِقْنَاعِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ، (أَوْ) لَمْ يَذْكُرْ مَنْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهَا حَتَّى (شَرَعَ فِي) صَلَاةٍ (أُخْرَى، فَيَقْطَعُهَا) مَعَ قُرْبِ الْفَصْلِ (وَيُتِمُّ الْأُولَى) لِتَحْصُلَ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَرْكَانِهَا (وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) وُجُوبًا. (وَيَتَّجِهُ) : إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا، وَيَعُودَ إلَى الْأُولَى لِيُتِمَّهَا؛ (إنْ كَانَ صَلَّى الْأُخْرَى بِدُونِ إقَامَةٍ) ؛ إذْ الْإِقَامَةُ تُبْطِلُ صَلَاتَهُ بِقَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءُ آدَمِيٍّ. (وَ) كَذَلِكَ يُبْطِلُ صَلَاتَهُ (تَلَفُّظٌ) بِكُلِّ كَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ، حَتَّى تَلَفُّظُهُ (بِ: نَوَيْتُ) ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَعَ فِي الثَّانِيَةِ بِدُونِ إقَامَةٍ وَلَا تَلَفُّظٍ بِنِيَّةٍ، وَلَا غَيْرِهَا، فَيَعُودُ إلَى الْأُولَى وَيُتِمُّهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمُنَافٍ لَهَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَعَلَى مَنْ) سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهَا سَهْوًا، ثُمَّ (ذَكَرَ بَعْدَ قِيَامٍ) مِنْ مُصَلَّاهُ؛ (أَنْ يَجْلِسَ لِيَنْهَضَ) عَنْ جُلُوسٍ (لِلْإِتْيَانِ بِمَا بَقِيَ) مِنْ صَلَاتِهِ (مَعَ نِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقِيَامَ وَاجِبٌ لِلصَّلَاةِ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ لَهَا. وَإِنْ كَانَ سَلَامُهُ قَبْلَ إتْمَامِهَا (ظَانًّا) أَنَّ صَلَاتَهُ قَدْ انْقَضَتْ، فَيَعُودُ وَيُتِمُّهَا إذَا ذَكَرَ قَرِيبًا عُرْفًا. (وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ) ، كَظُهْرٍ (ظَنَّهَا نَحْوَ فَجْرٍ) ، كَجُمُعَةٍ، وَتَرَاوِيحَ؛ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِتَرْكِهِ اسْتِصْحَابَ حُكْمِ النِّيَّةِ، وَهُوَ وَاجِبٌ (أَوْ طَالَ فَصْلٌ عُرْفًا) ؛ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَلَمْ يَجُزْ بِنَاءُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ؛ لِتَعَذُّرِ الْبِنَاءِ مَعَهُ. قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَالْمُقَارَبَةُ

стр. 518

كَمِثْلِ حَالِهِ ﷺ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ، إذْ لَمْ يَرِدْ بِتَحْدِيدِهِ نَصٌّ (أَوْ أَحْدَثَ) بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَ الطَّهَارَةِ شَرْطٌ وَقَدْ فَاتَ. (أَوْ تَكَلَّمَ) مُصَلٍّ إمَامًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ طَائِعًا، أَوْ مُكْرَهًا، فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا (وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ) بِهَا عَمْدًا (أَوْ سَهْوًا) ، فِي صُلْبِهَا، أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ سَهْوًا، لِتَحْذِيرِ نَحْوِ ضَرِيرٍ، أَوْ لَا؛ بَطَلَتْ. هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَالْقَاضِي وَأَبُو الْحُسَيْنِ، وَاسْتَظْهَرَهُ الْمَجْدُ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ لِحَدِيثِ: «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي الْإِقْنَاعِ: وَإِنْ تَكَلَّمَ يَسِيرًا لِمَصْلَحَتِهَا؛ لَمْ تَبْطُلْ. وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: خِلَافًا لَهُ. (أَوْ ضَحِكَ) فِي صُلْبِهَا، أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ سَهْوًا، وَكَانَ ضَحِكُهُ (قَهْقَهَةً؛ بَطَلَتْ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا. وَلَوْ لَمْ يَبِنْ حَرْفَانِ؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْقَهْقَهَةُ تَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ. وَلِأَنَّهُ تَعَمَّدَ فِيهَا مَا يُنَافِيهَا، أَشْبَهَ خِطَابَ الْآدَمِيِّ. وَلَا تَبْطُلُ (إنْ نَامَ) يَسِيرًا قَائِمًا، أَوْ جَالِسًا (فَتَكَلَّمَ أَوْ سَبَقَ) الْكَلَامُ (عَلَى لِسَانِهِ حَالَ قِرَاءَتِهِ) لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ غَلِطَ فِي الْقِرَاءَةِ، فَأَتَى بِكَلِمَةٍ مِنْ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ النَّائِمَ مَرْفُوعٌ عَنْهُ الْقَلَمُ. (وَكَكَلَامٍ) . فِي الْحُكْمِ: (إنْ تَنَحْنَحَ بِلَا حَاجَةٍ) ، فَبَانَ حَرْفَانِ (أَوْ نَفَخَ فَبَانَ حَرْفَانِ) ؛ فَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ نَفَخَ فِي صَلَاتِهِ فَقَدْ تَكَلَّمَ رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَثْبُتُ عَنْهُمَا، وَالْمُثْبَتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي. فَإِنْ كَانَتْ

стр. 519

النَّحْنَحَةُ لِحَاجَةٍ؛ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ بَانَ حَرْفَانِ. قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: كُنْتُ آتِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَيَتَنَحْنَحُ فِي صَلَاتِهِ لِأَعْلَمَ أَنَّهُ يُصَلِّي. وَ (لَا) تَبْطُلُ (إنْ انْتَحَبَ) مُصَلٍّ (خَشْيَةً) مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، لِكَوْنِهِ غَيْرَ دَاخِلٍ فِي وُسْعِهِ. (أَوْ غَلَبَهُ نَحْوُ سُعَالٍ) ، كَبُكَاءٍ. (أَوْ عُطَاسٍ، أَوْ تَثَاؤُبٍ) ، وَلَوْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ نَصَّ عَلَيْهِ، فِيمَنْ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ. وَقَالَ مُهَنَّا: صَلَّيْتَ إلَى جَنْبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَتَثَاءَبَ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَسَمِعْتُ لِتَثَاؤُبِهِ: هَاهْ، هَاهْ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْكَلَامِ. تَقُولُ: تَثَاءَبْتُ عَلَى تَفَاعَلْتُ، وَلَا تَقُلْ تَثَاوَبْتُ. قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ. وَيُكْرَهُ اسْتِدْعَاءُ بُكَاءٍ، كَضَحِكٍ؛ لِئَلَّا يَظْهَرَ حَرْفَانِ، فَتَبْطُلَ صَلَاتُهُ. تَتِمَّةٌ: عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ: أَنَّ الْكَلَامَ الْمُبْطِلَ لِلصَّلَاةِ مَا انْتَظَمَ مِنْهُ حَرْفَانِ فَصَاعِدًا؛ لِأَنَّ الْحَرْفَيْنِ يُكَوِّنَانِ كَلِمَةً: كَأَبٍ، وَأَخٍ، وَكَذَلِكَ الْأَفْعَالُ وَالْحُرُوفُ، لَا تَنْتَظِمُ كَلِمَةً فِي أَقَلَّ مِنْ حَرْفَيْنِ، قَالَ فِي الشَّرْحِ. وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ: قَ، وَ: عَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَاعَى الْمَحْذُوفُ كَالثَّابِتِ، وَيُجِيبُ مُصَلٍّ وَالِدَيْهِ فِي نَفْلٍ، وَتَبْطُلُ بِهِ، وَيَجُوزُ إخْرَاجُ زَوْجَةٍ مِنْ نَفْلٍ لِحَقِّ زَوْجِهَا. [فَصْلٌ تَرَكَ رُكْنًا غَيْرَ تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ سَهْوًا] (فَصْلٌ) (وَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا غَيْرَ تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ) سَهْوًا؛ كَرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ، أَوْ رَفْعٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ طُمَأْنِينَةٍ (وَ) غَيْرِ (قِيَامٍ فَذَكَرَهُ) ، أَيْ: الرُّكْنَ الْمَتْرُوكَ (بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى) ، غَيْرِ الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا (بَطَلَتْ) الرَّكْعَةُ (الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا) ، وَقَامَتْ الَّتِي تَلِيهَا مَقَامَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِدْرَاكُ الْمَتْرُوكِ لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضِ قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ

стр. 520

الْأُخْرَى، فَلَغَتْ رَكْعَتَهُ. قَالَ الْأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ قَامَ إلَى أُخْرَى، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى؛ فَقَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا قَامَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ عَمَلًا لِلثَّانِيَةِ؛ فَإِنَّهُ يَنْحَطُّ وَيَسْجُدُ وَيَعْتَدُّ بِهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ عَمَلًا لَهَا؛ جَعَلَ هَذِهِ الْأُولَى، وَأَلْغَى مَا قَبْلَهَا. قُلْتُ: فَيَسْتَفْتِحُ، أَوْ يَجْتَزِئُ بِالِاسْتِفْتَاحِ الْأَوَّلِ؟ قَالَ: يُجْزِئُهُ الْأَوَّلُ. قُلْتُ: فَنَسِيَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَتَيْنِ. وَأَمَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ؛ فَلَا تَنْعَقِدُ بِتَرْكِهَا، وَكَذَا النِّيَّةُ إنْ قِيلَ: هِيَ رُكْنٌ (فَلَوْ رَجَعَ) مَنْ تَرَكَ رُكْنًا إلَيْهِ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى (عَالِمًا) بِتَحْرِيمِ الرُّجُوعِ (عَمْدًا؛ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي مَقْصُودِ الْقِيَامِ، وَهُوَ الْقِرَاءَةُ، يَحْصُلُ بِهِ إلْغَاءُ عَمَلٍ مِنْ رَكْعَتَيْنِ. وَ (لَا) تَبْطُلُ بِرُجُوعٍ إلَى الْمَتْرُوكِ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى إنْ كَانَ رُجُوعُهُ (سَهْوًا أَوْ جَهْلًا) ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي ذَلِكَ. (وَيَتَّجِهُ: وَلَا يُعْتَدُّ بِرُجُوعِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ بَطَلَ سَائِرُ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَالْبَاطِلُ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا، فَلَا يُعْتَدُّ بِمَا يَفْعَلُهُ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا لِفَسَادِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ، مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَغَيْرِهِ. (وَ) إنْ ذَكَرَ مَا تَرَكَهُ (قَبْلَ شُرُوعٍ) فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى؛ لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ لِيَأْتِيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ لَا يَسْقُطُ بِسَهْوٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَيَأْتِيَ بِمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ الرُّكْنِ الْمَنْسِيِّ، فَلَوْ ذَكَرَ الرُّكُوعَ وَقَدْ جَلَسَ؛ عَادَ فَأَتَى بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ. وَإِنْ سَجَدَ سَجْدَةً ثُمَّ قَامَ؛ فَإِنْ جَلَسَ لِلْفَصْلِ سَجَدَ الثَّانِيَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ، وَإِلَّا جَلَسَ، وَإِنْ كَانَ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ جَلْسَةِ

стр. 521

الْفَصْلِ، فَ (إنْ لَمْ يَعُدْ) إلَى الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مَنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الْأُخْرَى (عَمْدًا؛ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي مَحَلِّهِ عَالِمًا عَمْدًا، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ أَخِيرَةٍ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ، وَلَمْ يَسْجُدْهَا فِي الْحَالِ (وَ) إنْ لَمْ يَعُدْ (سَهْوًا أَوْ جَهْلًا؛ بَطَلَتْ الرَّكْعَةُ) الْمَتْرُوكُ رُكْنُهَا فَقَطْ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ غَيْرُ مُتَعَمَّدٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ مَضَى قَبْلَ ذِكْرِ الْمَتْرُوكِ حَتَّى شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ. (وَ) إنْ لَمْ يَذْكُرْ مَا تَرَكَ إلَّا (بَعْدَ السَّلَامِ فَ) ذَلِكَ (كَتَرْكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ) ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الَّتِي لَغَتْ بِتَرْكِ رُكْنِهَا غَيْرُ مُعْتَدٍ بِهَا، فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا، فَإِذَا سَلَّمَ قَبْلَ ذِكْرِهَا فَقَدْ سَلَّمَ عَنْ نَقْصٍ (يَأْتِي بِهَا) ، أَيْ: بِالرَّكْعَةِ (مَعَ قُرْبِ فَصْلٍ) عُرْفًا (كَمَا مَرَّ) ، وَلَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ، أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ نَصَّ عَلَيْهِ. وَيَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ، نَقَلَهُ حَرْبٌ، بِخِلَافِ تَرْكِ الرَّكْعَةِ بِتَمَامِهَا، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ. وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ، أَوْ أَحْدَثَ بَطَلَتْ لِفَوَاتِ الْمُوَالَاةِ (مَا لَمْ يَكُنْ) الْمَتْرُوكُ (تَشَهُّدًا أَخِيرًا) ؛ فَيَأْتِي بِهِ، وَيَسْجُدُ وَيُسَلِّمُ. (أَوْ) مَا لَمْ يَكُنْ (سَلَامًا؛ فَيَأْتِي بِهِ وَيَسْجُدُ) لِلسَّهْوِ (وَيُسَلِّمُ) بَعْدَ التَّشَهُّدِ لِسُجُودِ السَّهْوِ كَمَا يَأْتِي، وَلَمْ يَكُنْ كَتَرْكِ رَكْعَةٍ وَظَاهِرُهُ، أَوْ صَرِيحُهُ: أَنَّ السُّجُودَ هُنَا بَعْدَ السَّلَامِ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِي اسْتِثْنَاؤُهُمَا. (وَإِنْ نَسِيَ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ) مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً (وَذَكَرَ وَقَدْ قَرَأَ فِي) رَكْعَةٍ (خَامِسَةٍ؛ فَهِيَ أُولَاهُ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ صَارَتْ أُولَاهُ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَتِهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأُولَى، ثُمَّ صَارَتْ الثَّالِثَةُ أُولَاهُ أَيْضًا لِذَلِكَ، ثُمَّ الرَّابِعَةُ، ثُمَّ الْخَامِسَةُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ غَيْرُ تَامَّةٍ تَبْطُلُ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الَّتِي بَعْدَهَا. (وَ) إنْ ذَكَرَ الْمَنْعَ مِنْ السَّجَدَاتِ (قَبْلَهُ) ، أَيْ: الشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ الْخَامِسَةِ، فَإِنَّهُ يَعُودُ فَ (يَسْجُدُ سَجْدَةً

стр. 522

فَتَصِحُّ لَهُ رَكْعَةٌ) ، وَهِيَ: الرَّابِعَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي قِرَاءَةِ مَا بَعْدَهَا، وَتَصِيرُ أُولَاهُ، (وَيَأْتِي بِثَلَاثِ) رَكَعَاتٍ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ قَبْلَ الرَّابِعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) إنْ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ (بَعْدَ السَّلَامِ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ حَتَّى سَلَّمَ، كَتَارِكِ رَكْعَةٍ، فَيَكُونُ هَذَا كَتَارِكِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يَبْنِي عَلَيْهِ؛ فَتَبْطُلُ. (وَ) إنْ نَسِيَ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ (سَجْدَتَيْنِ، أَوْ) نَسِيَ (ثَلَاثًا) مِنْ السَّجَدَاتِ (مِنْ رَكْعَتَيْنِ جَهِلَهُمَا) فَلَمْ يَدْرِ أَهَمَّا مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، أَوْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، أَوْ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ، أَوْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، أَوْ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ، أَوْ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ (وَقَدْ قَرَأَ؛ أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ) ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الرَّابِعَةِ، فَيَصِحُّ لَهُ رَكْعَتَانِ يَبْنِي عَلَيْهِمَا، وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ. (وَ) إنْ نَسِيَ (ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا) مِنْ السَّجَدَاتِ (مِنْ ثَلَاثِ) رَكَعَاتٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ، وَجَهِلَهَا؛ (أَتَى بِثَلَاثِ) رَكَعَاتٍ وُجُوبًا؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ، فَتَلْغُو بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الرَّابِعَةِ، وَتَصِيرُ أُولَاهُ، فَيَبْنِي عَلَيْهَا. (وَ) إنْ نَسِيَ (خَمْسًا) مِنْ السَّجَدَاتِ (مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَوْ) نَسِيَ خَمْسَ سَجَدَاتٍ مِنْ (ثَلَاثِ) رَكَعَاتٍ مِنْ أَرْبَعٍ، وَجَهِلَهَا (وَلَمْ يَقْرَأْ؛ أَتَى بِسَجْدَتَيْنِ) ، فَتَتِمُّ لَهُ رَكْعَةٌ فِي الصُّورَتَيْنِ (ثُمَّ أَتَى بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ) إنْ كَانَ التَّرْكُ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ (أَوْ) أَتَى (بِرَكْعَتَيْنِ) إنْ كَانَ التَّرْكُ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ. (وَ) مَنْ نَسِيَ (مِنْ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى سَجْدَةً، وَ) نَسِيَ (مِنْ) الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ سَجْدَتَيْنِ، وَ) نَسِيَ (مِنْ) الرَّكْعَةِ (الرَّابِعَةِ سَجْدَةً، وَ) أَتَى بِالثَّالِثَةِ تَامَّةً؛ جَعَلَهَا أُولَاهُ إنْ (لَمْ يَشْرَعْ فِي قِرَاءَةِ) رَكْعَةٍ (خَامِسَةٍ) ، فَإِنْ شَرَعَ فِي قِرَاءَتِهَا لَغَا مَا قَبْلَهَا، إنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي قِرَاءَتِهَا (أَتَى

стр. 523

بِسَجْدَةٍ) لِيَتِمَّ لَهُ رَكْعَتَانِ، وَهُمَا الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ، وَتَكُونُ الرَّابِعَةُ ثَانِيَةً (ثُمَّ) يَأْتِي (بِرَكْعَتَيْنِ) فَتَتِمُّ لَهُ الْأَرْبَعُ. (وَمَنْ ذَكَرَ) فِي صَلَاتِهِ (تَرْكَ رُكْنٍ، وَجَهِلَ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ (أَرُكُوعٌ هُوَ) ، أَيْ: الْمَتْرُوكُ، أَمْ رَفْعٌ مِنْهُ (أَمْ سُجُودٌ) ، أَمْ رَفْعٌ مِنْهُ (أَمْ قِرَاءَةٌ، أَوْ) عَلِمَ الرُّكْنَ الْمَتْرُوكَ، لَكِنَّهُ جَهِلَ (مَحَلَّهُ) ، أَيْ: مَحَلَّ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ (كَ) كَوْنِهِ (مِنْ) رَكْعَةٍ (أُولَى، أَوْ مِنْ) رَكْعَةٍ (ثَانِيَةٍ؛ عَمِلَ) وُجُوبًا (بِأَسْوَأِ التَّقْدِيرَيْنِ، وَهُوَ) أَنْ يَجْعَلَ الرُّكْنَ الْمَجْهُولَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى رُكُوعًا، فَيَقُومَ وَيَرْكَعَ، وَيَرْفَعَ، وَيَعْتَدِلَ وَيَسْجُدَ، وَيَجْعَلَ السَّجْدَةَ الَّتِي نَسِيَ مَحَلَّهَا مِمَّا قَبْلَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ سُجُودًا، فَيَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ (قِرَاءَةً) ؛ فَيَقُومُ، وَيَأْتِي بِهَا (وَ) يَجْعَلُهَا (مِنْ) رَكْعَةٍ (أُولَى) ، فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا؛ لِيَحْصُلَ لَهُ تَأْدِيَةُ فَرْضِهِ يَقِينًا. وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا يَأْتِي بِكُلِّ مَا تَيَقَّنَ بِهِ إتْمَامَ صَلَاتِهِ؛ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهَا وَهُوَ شَاكٌّ فِيهَا، فَيَكُونُ مُغَرَّرًا بِهَا. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. قَالَ الْأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا؛ فَأَرَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا إلَّا عَلَى يَقِينٍ أَنَّهَا قَدْ تَمَّتْ. (وَإِنْ) ذَكَرَ أَنَّهُ (تَرَكَ آيَتَيْنِ) مُتَوَالِيَتَيْنِ (مِنْ الْفَاتِحَةِ، فَ) يَجْعَلُهُمَا (مِنْ رَكْعَةٍ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ. (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَوَالِيَهُمَا) ، فَيَجْعَلُهُمَا (مِنْ رَكْعَتَيْنِ) احْتِيَاطًا لِمَا تَقَدَّمَ، وَعَلَيْهِ السُّجُودُ لِلْكُلِّ.

стр. 524

[فَصْلٌ مُصَلٍّ شَاكٌّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي فِعْلِهِ] (فَصْلٌ) (وَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ، وَهُوَ الْأَقَلُّ) مُصَلٍّ شَاكٌّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ، بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي فِعْلِهِ، فَيُجْعَلُ كَمَنْ تَيَقَّنَ تَرْكَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. وَكَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلَ الصَّلَاةِ (أَوْ) شَكَّ فِي (عَدَدِ رَكَعَاتٍ) ، كَمَا لَوْ شَكَّ: أَصَلَّى رَكْعَةً، أَوْ رَكْعَتَيْنِ؛ بَنَى عَلَى رَكْعَةٍ، وَاثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا؛ بَنَى عَلَى اثْنَتَيْنِ، وَهَكَذَا (وَلَوْ) كَانَ الشَّاكُّ (إمَامًا) ، رُوِيَ عَنْ. عُمَرَ، وَابْنِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى؛ فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَكَطَهَارَةٍ وَطَوَافٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ. وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا شَكَّ فِيهِ، وَكَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ الصَّلَاةِ، وَسَوَاءٌ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ، أَوْ لَا. (فَمَنْ شَكَّ) فِي أَثْنَاءِ صَلَاةٍ (فِي تَرْكِ رَكْعَةٍ) فَهُوَ كَتَرْكِهَا، (أَوْ) شَكَّ فِي تَرْكِ (رُكْنٍ فَهُوَ كَتَرْكِهِ) ، أَيْ: الرُّكْنِ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ وَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّم، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ. فَتَحَرِّي الصَّوَابِ فِيهِ هُوَ اسْتِعْمَالُ الْيَقِينِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ. (وَلَا أَثَرَ لِشَكٍّ بَعْدَ سَلَامٍ، أَوْ) بَعْدَ (فَرَاغِ كُلِّ عِبَادَةٍ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَتَى بِهَا عَلَى وَجْهِهَا. (وَيَأْخُذُ مَأْمُومٌ عِنْدَ شَكِّهِ بِفِعْلِ إمَامِهِ مَعَ تَعَدُّدِ مَأْمُومٍ غَيْرِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ خَطَأُ اثْنَيْنِ، وَإِصَابَةُ وَاحِدٍ. قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَتْبَعُ إمَامَهُ مَعَ عَدَمِ الْجَزْمِ بِخَطَئِهِ. (وَ) الْمَأْمُومُ (فِي فِعْلِ نَفْسِهِ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ) لِمَا تَقَدَّمَ. (فَلَوْ شَكَّ)

стр. 525

الْمَأْمُومُ؛ (هَلْ دَخَلَ مَعَهُ) ، أَيْ: مَعَ الْإِمَامِ (بِ) رَكْعَةٍ (أُولَى، أَوْ ثَانِيَةٍ؛ جَعَلَهُ) ، أَيْ: الدُّخُولَ مَعَهُ (بِثَانِيَةٍ) ؛ فَيَقْضِي رَكْعَةً إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ احْتِيَاطًا. (وَلَوْ أَدْرَكَ) الْمَأْمُومُ (الْإِمَامَ رَاكِعًا، فَشَكَّ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ، هَلْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ رَاكِعًا؛ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ) ، لِاحْتِمَالِ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ قَبْلَ إدْرَاكِهِ فِيهِ. (وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَاحِدًا، لَمْ يَرْجِعْ لِفِعْلِ إمَامِهِ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ لَا يَكْفِي فِي مِثْلِ ذَلِكَ؛ بِدَلِيلِ مَا لَوْ شَكَّ إمَامٌ، فَسَبَّحَ بِهِ وَاحِدٌ، بَلْ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ كَالْمُنْفَرِدِ، وَلَا يُفَارِقُهُ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ خَطَأَهُ. (فَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ أَتَى) مَأْمُومٌ (بِمَا شَكَّ فِيهِ) مَعَ إمَامِهِ، لِيَخْرُجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِيَقِينٍ (وَسَجَدَ) لِلسَّهْوِ (وَسَلَّمَ) . فَإِنْ كَانَ مَعَ إمَامٍ غَيْرِهِ، وَشَكَّ؛ رَجَعَ إلَى فِعْلِ إمَامِهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ، كَمَنْ نَبَّهَهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ. (وَيَتَّجِهُ وُجُوبُ مُفَارَقَتِهِ) ، أَيْ: مُفَارِقَةِ الْمَأْمُومِ؛ لِإِمَامِهِ (مَعَ تَيَقُّنِ خَطَأِ إمَامِهِ) ، كَذَا قَالَ. وَفِي الْمُبْدِعِ وَإِنْ جَزَمَ بِخَطَئِهِ لَمْ يَتْبَعْهُ، وَلَمْ يُسَلِّمْ قَبْلَهُ. انْتَهَى، وَذَكَرَ مِثْلَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْكَافِي وَالْمَجْدِ وَابْنِ تَمِيمٍ؛ فَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ، وَإِنَّمَا يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ إلَى أَنْ يَفْرُغَ إمَامُهُ، وَيُسَلِّمَ مَعَهُ.

стр. 526

(وَلَا) يُشْرَعُ (سُجُودُ) سَهْوٍ (لِشَكٍّ فِي) تَرْكِ (وَاجِبٍ) ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ فِي سَبَبِ وُجُوبِ السُّجُودِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. (أَوْ) ، أَيْ: وَلَا يُشْرَعُ سُجُودٌ لِشَكٍّ فِي (سَهْوٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (أَوْ زِيَادَةٍ) فَلَا يُشْرَعُ سُجُودٌ؛ لِشَكِّهِ فِي حُصُولِهَا، كَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ زَادَ رُكُوعًا، أَوْ سُجُودًا؟ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ؛ فَلَحِقَ بِالْمَعْدُومِ يَقِينًا. (إلَّا إذَا شَكَّ) فِي الزِّيَادَةِ (وَقْتَ فِعْلِهَا) كَمَا لَوْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ، وَهُوَ فِيهَا، هَلْ هِيَ زَائِدَةٌ، أَوْ لَا. أَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ كَذَلِكَ؛ فَيَسْجُدُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى جُزْءًا مِنْ صَلَاتِهِ، مُتَرَدِّدًا فِي كَوْنِهِ مِنْهَا، أَوْ زَائِدًا عَلَيْهَا، فَضَعُفَتْ النِّيَّةُ، وَاحْتَاجَتْ لِلْجَبْرِ بِالسُّجُودِ. وَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ أَوْ غَيْرِهِ، فَبَنَى عَلَى يَقِينِهِ، ثُمَّ زَالَ شَكُّهُ، وَعَلِمَ أَنَّهُ مُصِيبٌ فِيمَا فَعَلَهُ؛ لَمْ يَسْجُدْ، إمَامًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ. صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ، وَتَبِعَهُ فِي الْإِقْنَاعِ خِلَافًا لِشَرْحِ الْمُنْتَهَى. (فَلَوْ شَكَّ فِي تَشَهُّدٍ) أَخِيرٍ؛ (هَلْ صَلَّى أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا؛ لَمْ يَسْجُدْ) لِذَلِكَ الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ فِي زِيَادَةٍ فِي غَيْرِ وَقْتِ فِعْلِهَا، فَلَا أَثَرَ لَهُ. (وَمَنْ سَجَدَ لِشَكٍّ) ظَنَّا أَنَّهُ يَسْجُدُ لَهُ (ثُمَّ تَبَيَّنَ) لَهُ (أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سُجُودٌ) لِذَلِكَ الشَّكِّ؛ (سَجَدَ) وُجُوبًا (لِذَلِكَ) ،

стр. 527

أَيْ: لِكَوْنِهِ زَادَ فِي صَلَاتِهِ سَجْدَتَيْنِ غَيْرَ مَشْرُوعَتَيْنِ. وَمَنْ عَلِمَ سَهْوًا، وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَسْجُدُ لَهُ، أَمْ لَا؛ لَمْ يَسْجُدْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ سَبَبُهُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. (وَمَنْ شَكَّ؛ هَلْ سَجَدَ لِسَهْوِهِ) الْمُتَيَقَّنِ (أَوْ لَا) ، أَيْ: أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ؛ (سَجَدَ) لِلسَّهْوِ وُجُوبًا، وَكَفَاهُ سَجْدَتَانِ. (وَلَيْسَ عَلَى مَأْمُومٍ غَيْرِ مَسْبُوقٍ سُجُودُ سَهْوٍ) سَهَاهُ الْمَأْمُومُ دُونَ إمَامِهِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ، فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ، فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ. وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ أَتَى بِمَا مَحَلُّ سُجُودِهِ بَعْدَ السَّلَامِ (إلَّا أَنْ يَسْهُوَ إمَامُهُ؛ فَيَسْجُدَ) الْمَأْمُومُ (مَعَهُ) ، سَوَاءٌ سَهَا الْمَأْمُومُ، أَوْ لَا. حَكَاهُ إِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ : «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا» . (وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ) الْمَأْمُومُ (مَا عَلَيْهِ مِنْ) وَاجِبٍ؛ (تَشَهَّدَ، ثُمَّ يُتِمُّهُ) بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ، لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَوْ) كَانَ الْمَأْمُومُ (مَسْبُوقًا) ، وَسَهَا الْإِمَامُ (فِيمَا لَمْ يُدْرِكْهُ) الْمَسْبُوقُ فِيهِ، بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ سَهَا عَلَيْهِ فِي الْأُولَى، وَأَدْرَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ مَثَلًا؛ فَيَسْجُدُ مَعَهُ مُتَابَعَةً لَهُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَقَصَتْ حَيْثُ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةٍ نَاقِصَةٍ، وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِيمَا لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ فِي السُّجُودِ، كَمَا لَمْ يَمْنَعْهُ فِي بَقِيَّةِ الرَّكْعَةِ. (فَلَوْ قَامَ) مَسْبُوقٌ (بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) ظَانًّا عَدَمَ سَهْوِ إمَامِهِ، فَسَجَدَ إمَامُهُ؛ (رَجَعَ) الْمَسْبُوقُ (فَسَجَدَ مَعَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، أَشْبَهَ السُّجُودَ مَعَهُ قَبْلَ السَّلَامِ، فَيَرْجِعُ وُجُوبًا قَبْلَ أَنْ يَسْتَتِمَّ، فَإِنْ اسْتَتَمَّ فَالْأَوْلَى أَلَّا يَرْجِعَ، كَمَنْ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ. وَ (لَا) يَرْجِعُ (إنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ) ؛ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِرُكْنٍ مَقْصُودٍ، فَلَا يَرْجِعُ إلَى وَاجِبٍ. (وَإِنْ

стр. 528

أَدْرَكَهُ) ، أَيْ: أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ إمَامَهُ (فِي آخَرِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ؛ سَجَدَ) مَسْبُوقٌ (مَعَهُ) ، أَيْ: مَعَ إمَامِهِ السَّجْدَةَ الَّتِي أَدْرَكَهُ فِيهَا مُتَابَعَةً لَهُ (فَإِذَا سَلَّمَ) الْإِمَامُ؛ (أَتَى) الْمَسْبُوقُ (بِ) السَّجْدَةِ (الثَّانِيَةِ) ، لِيُوَالِيَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (ثُمَّ قَضَى صَلَاتَهُ) نَصًّا؛ لِعُمُومِ «فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» . (وَإِنْ أَدْرَكَهُ) الْمَسْبُوقُ (بَعْدَهُمَا) ، أَيْ: سَجْدَتَيْ السَّهْوِ (وَقَبْلَ السَّلَامِ؛ لَمْ يَسْجُدْ) الْمَسْبُوقُ لِسَهْوِ إمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ بَعْضًا، فَيَقْضِي الْفَائِتَ، وَبَعْدَ السَّلَامِ لَا يَدْخُلُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ. (وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا مَسْبُوقٌ) نَوَى الْإِمَامَةَ بِمِثْلِهِ، فَجَاءَ مَسْبُوقٌ آخَرُ، وَ (دَخَلَ مَعَهُ) ، أَيْ: مَعَ الْمَسْبُوقِ الَّذِي أَدْرَكَ إمَامَهُ (إذَنْ) ، أَيْ: بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، وَقَبْلَ السَّلَامِ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ إذَنْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ، وَلَا مِنْ إمَامِهِ سَهْوٌ، وَالْإِمَامُ الْأَوَّلُ انْجَبَرَتْ صَلَاتُهُ بِسُجُودِهِ قَبْلَ دُخُولِ الْمَسْبُوقِ الْأَوَّلِ مَعَهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.

стр. 529

(وَيَسْجُدُ مَسْبُوقٌ إنْ سَلَّمَ مَعَهُ) ، أَيْ: مَعَ إمَامِهِ (سَهْوًا) بَعْدَ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْفَرِدًا. (وَ) يَسْجُدُ أَيْضًا مَسْبُوقٌ (لِسَهْوِهِ) ، أَيْ: الْمَسْبُوقِ، دُونَ إمَامِهِ (مَعَهُ) ، أَيْ: مَعَ إمَامِهِ

стр. 530

فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ، وَلَوْ فَارَقَهُ لِعُذْرٍ. (وَ) يَسْجُدُ مَسْبُوقٌ أَيْضًا إذَا سَهَا (فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ) ، وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْفَرِدًا، فَلَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ سُجُودَهُ. (فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ إمَامٌ) سَهَا سَهْوًا يَجِبُ، السُّجُودُ لَهُ؛ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ الْمَأْمُومِ، مَسْبُوقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَسْبُوقٍ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَقَصَتْ بِنُقْصَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ. وَ (سَجَدَ مَسْبُوقٌ إذَا فَرَغَ) مِنْ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ (وَ) يَسْجُدُ (غَيْرُهُ) ، أَيْ: غَيْرُ الْمَسْبُوقِ، وَهُوَ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ (بَعْدَ إيَاسِهِ) ، أَيْ: إيَاسِ الْمَأْمُومِ (مِنْ سُجُودِهِ) ، أَيْ: سُجُودِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ذَكَرَ قَرِيبًا فَسَجَدَ، وَرُبَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ يَرَى السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ، فَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ تَارِكٌ لِلسُّجُودِ إلَّا بَعْدَ الْإِيَاسِ مِنْهُ، وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ لَا يَرَى وُجُوبَهُ، أَوْ تَرَكَ السُّجُودَ سَهْوًا. وَأَمَّا إذَا كَانَ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ، وَتَرَكَ مَا قَبْلَ السَّلَامِ مِنْهُ عَمْدًا؛ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ. [فَصْلٌ سُنَّ سُجُودٌ لِكُلِّ سَهْوٍ قَبْلَ سَلَامٍ بِشَرْطِ فَرَاغِ تَشَهُّدٍ] (فَصْلٌ) (وَسُنَّ سُجُودٌ لِكُلِّ سَهْوٍ قَبْلَ سَلَامٍ بِشَرْطِ فَرَاغِ تَشَهُّدٍ) ، وَفَرَاغِ دُعَاءٍ بَعْدَهُ (إلَّا إذَا سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهَا) ، أَيْ: الصَّلَاةِ (مُطْلَقًا) ، أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ سَلَامُهُ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (فَ) يَسْجُدُ (بَعْدَ سَلَامٍ) ؛ لِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ. وَقَوْلُهُ: وَسُنَّ سُجُودٌ. . . إلَخْ، هَذِهِ السُّنِّيَّةُ فِي مَحَلِّهِ لَا فِي ذَاتِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ، وَلِلَحْنٍ يُحِيلُ الْمَعْنَى سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا؛ وَاجِبٌ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ؛ هَلْ مَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ بَعْدَهُ أَوْ فِيهِ التَّفْصِيلُ؟ . قَالَ الْقَاضِي: وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَبَعْدَهُ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْأَوْلَى
следующие страницы →