← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21677

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الرحيباني

Полный текст (4 464 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

يَكُونَ رَجُلًا. (وَ) لَا تَصِحُّ أَيْضًا إمَامَةُ (خُنْثَى) مُشْكِلٍ (بِرِجَالٍ) ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً (أَوْ) أَيْ: وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ خُنْثَى ب (خَنَاثَى) ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً وَهُمْ رِجَالٌ (مُطْلَقًا) ، أَيْ: فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى بِالنِّسَاءِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً وَإِمَامَتُهَا بِالنِّسَاءِ صَحِيحَةٌ، لَكِنْ تَقِفُ الْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى.

стр. 667

(وَلَا) تَصِحُّ (إمَامَةُ مُمَيِّزٍ بِبَالِغٍ فِي فَرْضٍ) ، لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " وَلَا يَؤُمَّنَّ الْغُلَامُ حَتَّى تَجِبَ عَلَيْهِ الْحُدُودُ " وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " لَا يَؤُمَّنَّ الْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ " رَوَاهُمَا الْأَثْرَمُ. وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ مَا يُخَالِفُهُ؛ وَلِأَنَّ الْإِمَامَةَ حَالُ كَمَالٍ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَالْإِمَامُ

стр. 668

ضَامِنٌ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ. (وَتَصِحُّ) إمَامَةُ صَبِيٍّ لِبَالِغٍ (فِي نَفْلٍ) ، كَتَرَاوِيحَ وَوِتْرٍ وَصَلَاةِ كُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ يَؤُمُّ مُتَنَفِّلًا. (وَ) تَصِحُّ إمَامَةُ صَبِيٍّ (فِي فَرْضٍ بِمِثْلِهِ) ، أَيْ: صَبِيٍّ؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا.

стр. 669

(وَلَا) تَصِحُّ (إمَامَةُ أُمِّيٍّ) نِسْبَةً إلَى الْأُمِّ، كَأَنَّهُ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي وَلَدَتْهُ أُمُّهُ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: إلَى أُمَّةِ الْعَرَبِ، وَأَصْلُهُ لُغَةً: مَنْ لَا يَكْتُبُ، (وَهُوَ) عُرْفًا: (مَنْ لَا يُحْسِنُ) ، أَيْ: يَحْفَظُ (الْفَاتِحَةَ، أَوْ يُدْغِمُ فِيهَا مَا) أَيْ: حَرْفًا (لَا يُدْغَمُ) كَإِدْغَامِ هَاءِ لِلَّهِ فِي رَاءِ رَبِّ، وَهُوَ: الْأَرَتُّ:

стр. 670

بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ. (أَوْ يُبْدِلُ مِنْهَا حَرْفًا) لَا يُبْدَلُ، وَهُوَ: الْأَلْثَغِيُّ، لِحَدِيثِ «لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُد. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا يَؤُمَّ النَّاسَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؛ وَلِأَنَّهُ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ عَنْ الْمَأْمُومِ. (إلَّا ضَادَ الْمَغْضُوبِ وَضَادَ الضَّالِّينَ

стр. 671

بِظَاءٍ) فَتَصِحُّ إمَامَتُهُ بِمَنْ لَا يُبْدِلُهَا ظَاءً؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ أُمِّيًّا بِهَذَا الْإِبْدَالِ، سَوَاءٌ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا لَفْظًا وَمَعْنًى، أَوْ لَا. قَالَ فِي " حَاشِيَتِهِ " وَالْمُرَادُ بِمَعْرِفَةِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا: أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ النُّطْقِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَخْرَجِهِ، لَا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ مَعْنَى أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْآخَرِ، فَيَكُونُ التَّكْلِيفُ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ، لَا مَعَ

стр. 672

الْعَجْزِ عَنْهُ. (أَوْ يَلْحَنُ) عَطْفٌ عَلَى يُبْدِلُ (فِيهَا) أَيْ: الْفَاتِحَةِ (لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى) ، أَيْ: يُغَيِّرُ الْمَعْنَى (عَجْزًا عَنْ إصْلَاحِهِ) كَكَسْرِ كَافِ إيَّاكَ، وَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْت أَوْ كَسْرِهَا؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ، فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ (إلَّا بِمِثْلِهِ) ، فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ عَاجِزٍ عَنْ نِصْفِ الْفَاتِحَةِ

стр. 673

الْأَوَّلِ بِعَاجِزٍ عَنْ نِصْفِهَا الْأَخِيرِ، وَلَا عَكْسُهُ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا، لَكِنْ أَحْسَنَ بِقَدْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَا اقْتِدَاءُ قَادِرٍ عَلَى الْأَقْوَالِ بِعَاجِزٍ عَنْهَا. و (لَا) يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ (مَنْ يُبْدِلُ مِنْهَا حَرْفًا) ، أَيْ: الْفَاتِحَةِ (بِمَنْ يُبْدِلُ) حَرْفًا (غَيْرَهُ) ، لِعَدَمِ

стр. 674

الْمُسَاوَاةِ (أَوْ) ، أَيْ: وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ (مَنْ لَا يُحْسِنُ) الْفَاتِحَةَ وَلَا يُحْسِنُ (قُرْآنًا غَيْرَهَا بِمَنْ يُحْسِنُهُ) ، أَيْ: يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ، خِلَافًا لِلْمُوَفَّقِ. (وَإِنْ تَعَمَّدَ) غَيْرُ الْأُمِّيِّ إدْغَامَ مَا لَا يُدْغَمُ، أَوْ إبْدَالَ مَا لَا يُبْدَلُ، أَوْ اللَّحْنَ الْمُحِيلَ لِلْمَعْنَى (أَوْ قَدَرَ) أُمِّيٌّ (عَلَى إصْلَاحِهِ) ، فَتَرَكَهُ (أَوْ زَادَ) مَنْ يُبْدِلُ أَوْ يُدْغِمُ أَوْ يَلْحَنُ كَذَلِكَ (عَلَى فَرْضِ قِرَاءَةٍ) بِأَنْ زَادَ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَهُوَ (عَاجِزٌ عَنْ إصْلَاحِهِ عَمْدًا، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا، فَهُوَ كَسَائِرِ الْكَلَامِ،

стр. 675

وَحُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْكَلَامِ. (وَإِنْ أَحَالَهُ) ، أَيْ أَحَالَ اللَّحْنُ الْمَعْنَى (فِيمَا زَادَ) عَلَى فَرْضِ الْقِرَاءَةِ (سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ لِآفَةٍ صَحَّتْ) صَلَاتُهُ (وَ) إنْ أَحَالَهُ (عَمْدًا، بَطَلَتْ) جَعْلًا لَهُ كَالْمَعْدُومِ. (وَيَكْفُرُ مُعْتَقِدُ حِلٍّ) أَيْ: حِلِّ اللَّحْنِ الْمُحِيلِ الْمَعْنَى، لِإِدْخَالِهِ فِي الْقُرْآنِ مَا لَيْسَ مِنْهُ. (وَإِنْ أَحَالَهُ) ، أَيْ: الْمَعْنَى (فِي فَرْضِ قِرَاءَةٍ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا) وَمَضَى فِيهَا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. و (لَا) تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ أَحَالَهُ (عَجْزًا) لِأَنَّ الْعَاجِزَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِنَفْسِهِ لِلضَّرُورَةِ. وَإِنْ ذَكَرَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَحَنَ فِي فَرْضِ الْقِرَاءَةِ لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى (وَلَمْ يُصِحَّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (مَا أَحَالَهُ) ، أَيْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَوْرًا بِلَفْظٍ صَحِيحٍ، (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ، لِتَعَمُّدِهِ إحَالَةَ الْمَعْنَى الْمُفْسِدَ لِلصَّلَاةِ، وَحَيْثُ أَتَى بِهِ فَوْرًا، تَمَّمَ صَلَاتَهُ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وُجُوبًا، وَسَلَّمَ. (وَمِنْ) اللَّحْنِ (الْمُحِيلِ) لِلْمَعْنَى (فَتْحُ هَمْزَةِ اهْدِنَا) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْدَى الْهَدِيَّةَ، لَا مِنْ طَلَبَ الْهِدَايَةَ. (وَ) مِنْهُ (ضَمُّ تَاءِ: أَنْعَمْت، وَكَسْرُهَا، وَ) مِنْهُ (كَسْرُ كَافِ إيَّاكَ) ، وَفَسَادُهُ ظَاهِرٌ. (وَلَا يَلْزَمُ) مَنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ (بَحْثٌ عَنْ كَوْنِ إمَامٍ قَارِئًا) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ تَقَدَّمَ لِلْإِمَامَةِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَّا قَارِئًا. (فَإِنْ قَالَ) إمَامٌ (بَعْدَ سَلَامٍ سَهَوْت) عَنْ الْفَاتِحَةِ، (أَوْ) قَالَ (نَسِيت أَنْ أَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ، لَزِمَهُ) ، أَيْ: الْإِمَامَ (مَعَ مَأْمُومٍ الْإِعَادَةُ) ، لِحَدِيثِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وَإِنْ أَسَرَّ فِي جَهْرِيَّةٍ سَهْوًا، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ. (وَإِنْ أُقِيمَتْ) الصَّلَاةُ (وَهُوَ بِمَسْجِدٍ، وَالْإِمَامُ مِمَّنْ لَا يَصْلُحُ) لِلْإِمَامَةِ،

стр. 676

(صَلَّى خَلْفَهُ إنْ شَاءَ وَأَعَادَ، كَذَا) فِي " الشَّرْحِ "، وَتَبِعَهُ (فِي " الْإِقْنَاعِ " وَفِيهِ نَظَرٌ) . قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ " قُلْت: وَلَعَلَّ الْمُرَادُ إنْ خَافَ فِتْنَةً أَوْ أَذًى كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَاسِقِ. [تَنْبِيهٌ شُرُوطُ صِحَّةِ إمَامَةٍ ثَمَانِيَةٌ] (تَنْبِيهٌ: شُرُوطُ) صِحَّةِ (إمَامَةٍ ثَمَانِيَةٌ) بِالِاسْتِقْرَاءِ: (إسْلَامٌ وَعَدَالَةٌ وَعَقْلٌ وَنُطْقٌ وَتَمْيِيزٌ، وَكَذَا بُلُوغٌ إنْ أَمَّ بَالِغًا فِي فَرْضٍ، وَذُكُورِيَّةٌ إنْ أَمَّ ذَكَرًا، وَقُدْرَةٌ عَلَى شَرْطٍ وَرُكْنٍ وَوَاجِبٍ إنْ أَمَّ بِقَادِرٍ، وَمَرَّتْ) هَذِهِ الشُّرُوطُ (مُفَصَّلَةً) ، فَلَا نُطِيلُ بِشَرْحِهَا. (وَحَيْثُ أَمَّ مَنْ لَا يَصْلُحُ) مِمَّا تَقَدَّمَ مَنْ يَصْلُحُ، (أَعَادَا) ، أَيْ: الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ (وَلَوْ جَهِلَا) هَذِهِ الشُّرُوطَ. [فَصْلٌ إمَامَةُ كَثِيرِ لَحْنٍ غَيْرِ مُحِيلٍ لِلْمَعْنَى] (فَصْلٌ) (تُكْرَهُ إمَامَةُ كَثِيرِ لَحْنٍ غَيْرِ مُحِيلٍ) لِلْمَعْنَى، كَجَرِّ دَالِ: الْحَمْدِ، وَضَمِّ هَاءِ: لِلَّهِ وَنَحْوِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُؤْتَمُّ بِهِ مِثْلَهُ، أَوْ لَا. وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ اللَّفْظِ بَاقٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيرَ اللَّحْنِ، لَمْ يُكْرَهْ، كَمَنْ سَبَقَ لِسَانَهُ بِيَسِيرٍ، إذْ قَلَّ مَنْ يَخْلُو مِنْ ذَلِكَ، وَيَحْرُمُ تَعَمُّدُهُ. (وَ) تُكْرَهُ إمَامَةُ (الْفَأْفَاءِ) بِالْمَدِّ: (الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ، وَالتَّمْتَامِ: الَّذِي يُكَرِّرُ التَّاءَ وَ) كَذَلِكَ (مَنْ لَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ) كَالْقَافِ وَالضَّادِ (أَوْ) كَانَ (يُصْرَعُ) فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ (أَوْ) كَانَ مِمَّنْ (تُضْحِكُ رُؤْيَتُهُ) أَوْ صُورَتُهُ، (وَ) مِثْلُهُ (أَعْمَى أَصَمُّ) ؛ لِأَنَّ فَقْدَهُ تِلْكَ الْحَاسَّتَيْنِ لَا يُخِلُّ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَلَا شُرُوطِهَا، كَمَا لَوْ كَانَ أَعْمَى فَاقِدَ الشَّمِّ. (وَ) تُكْرَهُ وَتَصِحُّ إمَامَةُ (أَقْلَفَ) ، أَمَّا الصِّحَّةُ، فَلِأَنَّهُ ذَكَرٌ مُسْلِمٌ عَدْلٌ قَارِئٌ، فَصَحَّتْ إمَامَتُهُ كَالْمُخْتَتَنِ، وَالنَّجَاسَةُ تَحْتَ الْقُلْفَةِ بِمَحَلٍّ

стр. 677

لَا تُمْكِنُهُ إزَالَتُهَا مِنْهُ مَعْفُوٌّ عَنْهَا لِعَدَمِ إمْكَانِ إزَالَتِهَا ب. وَكُلُّ نَجَاسَةٍ مَعْفُوٍّ عَنْهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ. وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ، فَلِلِاخْتِلَافِ فِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ. (وَيَتَّجِهُ) : صِحَّةُ إمَامَةِ الْأَقْلَفِ مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ عُذِرَ بِإِبْقَاءِ قُلْفَتِهِ، (لَا إنْ تَرَكَ الْخِتَانَ) إلَى أَنْ صَارَ (بَالِغًا، مُصِرًّا) عَلَى تَرْكِهِ (بِلَا عُذْرٍ) ؛ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ حِينَئِذٍ (لِفِسْقِهِ) بِذَلِكَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) تُكْرَهُ وَتَصِحُّ إمَامَةُ (أَقْطَعَ يَدَيْنِ) أَوْ أَقْطَعَ إحْدَاهُمَا، (أَوْ) أَقْطَعَ (رِجْلَيْنِ أَوْ) أَقْطَعَ (إحْدَاهُمَا) ، قَالَ فِي " شَرْحِ الْمُنْتَهَى ": وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ مَا إذَا أَمْكَنَ أَقْطَعَ الرِّجْلَيْنِ الْقِيَامُ بِأَنْ يَتَّخِذَ لَهُ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ، فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ إلَّا بِمِثْلِهِ (أَوْ أَنْفٍ) ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، أَيْ: تُكْرَهُ إمَامَةُ أَقْطَعَ أَنْفٍ وَتَصِحُّ. (وَكُرِهَ أَنْ يَؤُمَّ أَجْنَبِيَّةً فَأَكْثَرَ لَا رَجُلَ فِيهِنَّ) ، «لِنَهْيِهِ ﷺ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ» ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَطَةِ الْوَسْوَاسِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ بِذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، أَوْ أَجْنَبِيَّاتٍ مَعَهُنَّ رَجُلٌ فَأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ «النِّسَاءَ كُنَّ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ» (أَوْ) أَيْ: وَكُرِهَ أَنْ يَؤُمَّ (قَوْمًا أَكْثَرَهُمْ لَا نِصْفَهُمْ يَكْرَهُهُ بِحَقٍّ) نَصًّا (كَخَلَلٍ فِي دِينِهِ أَوْ فَضْلِهِ) ، لِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ لَيِّنٌ. «وَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُقْبَلُ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ الْأَفْرِيقِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. قَالَ الْقَاضِي: يُسْتَحَبُّ أَنْ

стр. 678

لَا يَؤُمَّهُمْ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ. (وَلَا يُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ) حَيْثُ صَلُحَ لِلْإِمَامَةِ (لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي حَقِّهِ) دُونَهُمْ لِلْأَخْبَارِ. (وَإِنْ كَرِهُوهُ لِدِينِهِ وَسُنَّتِهِ. فَلَا كَرَاهَةَ فِي حَقِّهِ) وَإِنْ كَرِهَهُ نِصْفُهُمْ بِحَقٍّ، لَمْ يُكْرَهْ أَنْ يَؤُمَّهُمْ. لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ إزَالَةً لِذَلِكَ الِاخْتِلَافِ. ذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ ": قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إذَا كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ مُعَادَاةٌ مِنْ جِنْسِ مُعَادَاةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْمَذَاهِبِ، لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يَؤُمَّهُمْ، لِعَدَمِ الِائْتِلَافِ. (وَلَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ وَلَدِ زِنًى وَلَقِيطٍ، وَمُنَفَّرٍ بِلِعَانٍ وَخَصِيٍّ وَجُنْدِيٍّ) بِضَمِّ الْجِيمِ (وَأَعْرَابِيٍّ) ، (إذَا سَلِمَ دِينُهُمْ وَصَلَحُوا لَهَا) ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ. ﷺ : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ» وَصَلَّى التَّابِعُونَ خَلْفَ ابْنِ زِيَادٍ، وَهُوَ مِمَّنْ فِي نَسَبِهِ نَظَرٌ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ " لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ وِزْرِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ. قَالَتْ: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ حُرٌّ مَرْضِيٌّ فِي دِينِهِ يَصْلُحُ لَهَا كَغَيْرِهِ. (وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْتَمَّ مُتَوَضِّئٌ بِمُتَيَمِّمٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالطَّهَارَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ، وَالْعَكْسُ أَوْلَى. (وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ مُؤَدِّي صَلَاةٍ بِقَاضِيهَا) رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَالَهُ الْخَلَّالُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَاحِدَةٌ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْوَقْتُ (وَعَكْسُهُ) ، أَيْ: يَصْلُحُ ائْتِمَامُ مَنْ يَقْضِي الصَّلَاةَ بِمَنْ يُؤَدِّيهَا. (وَ) يَصْلُحُ ائْتِمَامُ (قَاضِيهَا) ، أَيْ: الصَّلَاةِ (مَنْ يَؤُمُّ) كَقَاضٍ ظُهْرَ يَوْمٍ (بِقَاضِيهَا) ، أَيْ: بِقَاضِي ظُهْرٍ (مِنْ) يَوْمٍ (غَيْرِهِ) و (لَا) يَصِحُّ ائْتِمَامُ مُصَلِّي ظُهْرٍ (بِمُصَلٍّ غَيْرَهَا) كَعَصْرٍ، لِاخْتِلَافِ الصَّلَاتَيْنِ. (وَلَا) يَصِحُّ ائْتِمَامُ (مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ) ، لِقَوْلِهِ ﷺ «فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَكَوْنُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ غَيْرَ صَلَاةِ الْإِمَامِ اخْتِلَافٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ لَا تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ. لَكِنْ تَصِحُّ الْعِيدُ خَلْفَ مَنْ يَقُولُ إنَّهَا سُنَّةٌ، وَإِنْ اعْتَقَدَ الْمَأْمُومُ أَنَّهَا فَرْضُ

стр. 679

كِفَايَةٍ، لِعَدَمِ الِاخْتِلَافِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ، (إلَّا إذَا صَلَّى) إمَامٌ (بِهِمْ فِي صَلَاةِ خَوْفٍ صَلَاتَيْنِ) فِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ الْآتِي فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، لِفِعْلِهِ ﷺ رَوَاهُ أَحْمَدُ. (وَيَصِحُّ عَكْسُهُ) أَيْ: ائْتِمَامُ مُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ؛ لِأَنَّ فِي نِيَّةِ الْإِمَامِ مَا فِي نِيَّةِ الْمَأْمُومِ، وَهُوَ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ، وَزِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي نِيَّةِ الْمَأْمُومِ وَهِيَ الْوُجُوبُ، فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُتَنَفِّلِ خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ : «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا، فَيُصَلِّيَ مَعَهُ» . [تَتِمَّةٌ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا] تَتِمَّةٌ: لَوْ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ شَكَّ: هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا؛ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ وَلَهُ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا مَنْ لَمْ يُصَلِّ. صَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصَّلَاةِ فِي ذِمَّتِهِ، وَوُجُوبُ فِعْلِهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ شَكَّ: هَلْ صَلَّى، أَوْ لَا. [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ] (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ (يَصِحُّ بِلَا بَأْسٍ وُقُوفُ إمَامٍ وَسْطَ مَأْمُومِينَ، وَالسُّنَّةُ وُقُوفُهُ) ، أَيْ: الْإِمَامِ (مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِمْ) وَوُقُوفُهُمْ خَلْفَهُ «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ تَقَدَّمَ، وَقَامَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ» وَرُوِيَ «أَنَّ جَابِرًا وَجَبَّارًا وَقَفَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأَيْدِيهِمَا حَتَّى أَقَامَهُمَا خَلْفَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد. وَلَا يَنْقُلُهُمَا إلَّا إلَى الْأَكْمَلِ، (وَلَوْ بَعُدَ) الْإِمَامُ (عَنْهُمْ) ، أَيْ: الْمَأْمُومِينَ، (وَقُرْبُهُ) مِنْهُمْ (أَفْضَلُ) مِنْ بُعْدِهِ. (إلَّا الْعُرَاةَ) إذَا صَلَّوْا جَمَاعَةً (ف) إنَّ إمَامَهُمْ يَقِفُ (وَسْطًا وُجُوبًا) ، وَيَقِفُ الْمَأْمُومُونَ عَنْ جَانِبَيْهِ. (وَيَتَّجِهُ: لَا) يَجِبُ وُقُوفُ إمَامِ عُرَاةٍ وَسْطَهُمْ إذَا كَانُوا عُمْيًا، أَوْ (بِظُلْمَةٍ) لِأَمْنِ رُؤْيَتِهِمْ عَوْرَتَهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) إلَّا (امْرَأَةً

стр. 680

أَمَّتْ نِسَاءً، ف) إنَّهَا تَقِفُ بَيْنَهُنَّ (وَسْطًا نَدْبًا) فِي حَقِّ جَمِيعِهِنَّ. (وَإِنْ تَقَدَّمَهُ) ، أَيْ: تَقَدَّمَ الْإِمَامَ (مَأْمُومٌ وَلَوْ) كَانَ تَقَدُّمُهُ (بِإِحْرَامٍ) ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ إحْرَامِهِ مُتَقَهْقِرًا حَتَّى وَقَفَ فِي مَوْقِفِهِ؛ (لَمْ تَصِحَّ) الصَّلَاةُ (لَهُ) ، أَيْ: لِلْمَأْمُومِ نَصًّا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ إلَى الِالْتِفَاتِ فِي صَلَاتِهِ، فَيَكُونُ فِي حَالِ الْتِفَاتِهِ مُسْتَدْبِرًا لِلْقِبْلَةِ عَمْدًا، وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ، وَإِلَّا أَدَّى إلَى مُخَالَفَتِهِ لِإِمَامِهِ فِي أَفْعَالِهِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ أَيْضًا. وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ بِتَقَدُّمِ مَأْمُومِهِ، فَلَوْ جَاءَ غَيْرُهُ فَنَوَى الِائْتِمَامَ، وَوَقَفَ فِي مَوْقِفِهِ الْمَشْرُوعِ لَهُ؛ صَحَّتْ جَمَاعَةً، وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ؛ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ دُونَ الْإِمَامِ، وَجَازَ أَنْ يُتِمَّهَا الْإِمَامُ مُنْفَرِدًا؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ لَيْسَتْ مُتَضَمِّنَةً لِصَلَاةِ الْمَأْمُومِ وَلَا مُتَعَلِّقَةً بِهَا. (وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُ رِجْلِهِ) ، أَيْ: الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ (بِلَا اعْتِمَادٍ عَلَيْهَا) ، أَيْ: حَيْثُ كَانَتْ رِجْلُهُ مَرْفُوعَةً عَنْ الْأَرْضِ. (وَيَتَّجِهُ: لَوْ تَقَدَّمَ) الْمَأْمُومُ عَلَى إمَامِهِ (فِي أَثْنَاءِ) صَلَاةٍ (قَهْرًا، ثُمَّ رَجَعَ فَوْرًا لَا يَضُرُّ) تَقَدُّمُهُ فِي صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (كَمَا لَوْ) أَمَّ غَيْرَهُ فِي صَلَاةِ نَفْلٍ، و (تَقَابَلَا) ، أَيْ: الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِي الْكَعْبَةِ، (أَوْ تَدَابَرَا فِي الْكَعْبَةِ) بِأَنْ جَعَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا ظَهْرَهُ لِلْآخَرِ، فَلَا يَضُرُّ فِي صَلَاتِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ. و (لَا) تَصِحُّ صَلَاةُ مَأْمُومٍ (إنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ لِوَجْهِ إمَامِهِ) دَاخِلَ الْكَعْبَةِ كَخَارِجِهَا، لِتَحَقُّقِ التَّقَدُّمِ، (أَوْ اسْتَدَارَ صَفٌّ حَوْلَهَا) ، أَيْ: الْكَعْبَةِ (وَالْإِمَامُ عَنْهَا) ، أَيْ: الْكَعْبَةِ، (أَبْعَدُ مِمَّنْ) أَيْ: مِنْ الْمُؤْتَمِّ بِهِ الَّذِي

стр. 681

(هُوَ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ) بِأَنْ كَانَ الْمَأْمُومُ أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْ الْإِمَامِ فِي الْجِهَةِ الَّتِي عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ شِمَالِهِ، أَوْ مُقَابِلَةِ الْجِهَةِ الَّتِي يُصَلِّي الْإِمَامُ إلَيْهَا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ) الْمَأْمُومُ مُتَقَدِّمًا (فِي الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْإِمَامِ) ، أَيْ: الْجِهَةِ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ. أَمَّا إذَا تَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ عَلَيْهِ فِيهَا؛ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِتَحَقُّقِ التَّقَدُّمِ، بِخِلَافِ تَقَدُّمِهِ فِي الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِمَا بِإِزَاءِ الْإِمَامِ، فَهَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَمْنَةِ الْإِمَامِ وَيَسْرَتِهِ، فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ، وَلَوْ كَانَ إلَى الْكَعْبَةِ أَقْرَبَ مِنْ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ. قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ أَقْرَبَ فِي جِهَتِهِ؛ جَازَ، فَإِنْ كَانَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بَطَلَتْ. وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ ": إذَا اسْتَدَارَ الصَّفُّ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَالْإِمَامُ مِنْهَا عَلَى ذِرَاعَيْنِ، وَالْمُقَابِلُونَ مِنْهُ عَلَى ذِرَاعٍ؛ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ": لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي ابْنُ مُنَجَّى: صَحَّتْ إجْمَاعًا، وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْمُنْتَهَى " وَغَيْرِهِ، (خِلَافًا لَهُ) ، أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " حَيْثُ قَالَ: وَفِيمَا إذَا اسْتَدَارَ الصَّفُّ حَوْلَهَا؛ فَلَا بَأْسَ بِتَقْدِيمِ الْمَأْمُومِ إذَا كَانَ فِي الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْإِمَامِ فَقَطْ. (أَوْ فِي شِدَّةِ خَوْفٍ إذَا أَمْكَنَتْ مُتَابَعَتُهُ) ، أَيْ: الْمَأْمُومِ

стр. 682

لِإِمَامِهِ، فَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ نَصًّا، لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ الْمُتَابَعَةُ؛ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ. (وَالِاعْتِبَارُ حَالَ قِيَامٍ فِي تَقَدُّمٍ وَمُسَاوَاةٍ فِي مُؤَخَّرِ قَدَمٍ وَهُوَ الْعَقِبُ) وَتَقَدَّمَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ. (فَلَوْ اسْتَوَيَا) ، أَيْ: الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ (بِعَقِبٍ، وَتَقَدَّمَتْ أَصَابِعُ مَأْمُومٍ) لِطُولِ قَدَمِهِ، (أَوْ تَقَدَّمَ) الْمَأْمُومُ (عَلَيْهِ) ، أَيْ: عَلَى الْإِمَامِ (بِرَأْسِهِ فِي سُجُودٍ) لِطُولِهِ؛ (لَمْ يَضُرَّ) اعْتِبَارًا بِالْعَقِبِ. (وَعَكْسُهُ) ، أَيْ: لَوْ اسْتَوَيَا بِالْأَصَابِعِ، وَتَقَدَّمَ عَقِبُ الْمَأْمُومِ عَلَى عَقِبِ إمَامِهِ؛ (يَضُرُّ) ، أَيْ: فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى إمَامِهِ. (وَفِي جُلُوسٍ الِاعْتِبَارُ بِمَحَلِّ قُعُودٍ وَهُوَ الْأَلْيَةُ) حَتَّى لَوْ مَدَّ رِجْلَيْهِ وَقَدَّمَهُمَا عَلَى إمَامِهِ لَمْ يَضُرَّ، كَمَا لَوْ قَدَّمَ الْقَائِمُ رِجْلَهُ مَرْفُوعَةً عَلَى الْأَرْضِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا، وَتَقَدَّمَ؛ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَائِمًا وَالْآخَرُ قَاعِدًا؛ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ: فَلَا يُقَدِّمُ الْقَائِمُ عَقِبَهُ عَلَى مُؤَخَّرِ أَلْيَةِ الْجَالِسِ. (وَيَقِفُ) مَأْمُومٌ (وَاحِدٌ) رَجُلٌ أَوْ خُنْثَى (عَنْ يَمِينِهِ) ، أَيْ: الْإِمَامِ «لِإِدَارَتِهِ ﷺ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَابِرًا إلَى يَمِينِهِ لَمَّا وَقَفَا عَنْ يَسَارِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ وَالْخُنْثَى رَجُلٌ وَقَفَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ، وَالْخُنْثَى عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ يَمِينِ الرَّجُلِ، وَلَا يَقِفَانِ خَلْفَهُ لِجَوَازِ كَوْنِ الْخُنْثَى امْرَأَةً. (وَيَنْدُرُ تَخَلُّفُهُ) ، أَيْ: الْمَأْمُومِ الْوَاحِدِ (قَلِيلًا) بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُصَافًّا لَهُ، (قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ ") ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " حَوَاشِي الْفُرُوعِ "، وَ " غَايَةِ الْمَطْلَبِ "، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. (وَيَتَّجِهُ: فَلَا يَضُرُّ) فِي صَلَاةِ مَأْمُومٍ (عَدَمُ مُسَاوَاةٍ) ، أَيْ: مُسَامَتَتِهِ لِإِمَامِهِ (بِتَأَخُّرِهِ) عَنْهُ قَلِيلًا، بِحَيْثُ يَظْهَرُ لِلرَّائِي أَنَّهُ مَأْمُومٌ، (خِلَافًا لَهُ) ، أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " فِيمَا يُوهِمُ مِنْ عِبَارَتِهِ عَدَمَ الصِّحَّةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَدَّمَ عَقِبُ الْمَأْمُومِ عَقِبَ الْإِمَامِ مَعَ

стр. 683

تَأَخُّرِ أَصَابِعِهِ عَنْ أَصَابِعِ الْإِمَامِ: لَمْ تَصِحَّ، وَكَذَا تَأَخُّرُ عَقِبِ الْمَأْمُومِ، انْتَهَى، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. و (لَا) يَصِحُّ أَنْ يَقِفَ مَأْمُومٌ (وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ عَنْ يَسَارِهِ) ، أَيْ: الْإِمَامِ (مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ) إنْ صَلَّى رَكْعَةً فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ مَوْقِفَهُ (ك) مَا لَا يَصِحُّ وُقُوفُ مَأْمُومٍ (وَاحِدٍ خَلْفَهُ) لِأَنَّهُ فَذٌّ. (وَإِنْ وَقَفَ) أَحَدٌ (عَنْ يَسَارِهِ) ، أَيْ: الْإِمَامِ (أَحْرَمَ) بِالصَّلَاةِ (أَوْ لَا؛ أَدَارَهُ) الْإِمَامُ (نَدْبًا مِنْ وَرَائِهِ إلَى يَمِينِهِ مَعَ بَقَاءِ تَحْرِيمَتِهِ) ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ. (وَ) مَحَلُّ إدَارَتِهِ مِنْ وَرَائِهِ حَيْثُ (لَا عَمَلَ) كَثِيرٌ، فَإِنْ عَمِلَ فِي إدَارَتِهِ عَمَلًا كَثِيرًا. بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. (فَإِنْ جَاءَ) مَأْمُومٌ (آخَرُ) فَوَقَفَ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ خَلْفَ الْإِمَامِ؛ أَصَابَا السُّنَّةَ، (وَ) إنْ (لَمْ يَقِفَا خَلْفَهُ أَدَارَهُمَا) الْإِمَامُ (خَلْفَهُ) ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَابِرُ بْنُ صَخْرٍ. فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ. ﷺ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا، فَدَفَعْنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد. (فَإِنْ شَقَّ) عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمَا الْإِدَارَةُ: (تَقَدَّمَ) الْإِمَامُ (عَلَيْهِمَا) لِيَصِيرَا خَلْفَهُ وَيُصِيبُوا السُّنَّةَ. (وَإِنَّ أَمَّ رَجُلًا وَصَبِيًّا: سُنَّ وُقُوفُ رَجُلٍ يَمِينًا) لِكَمَالِهِ. (وَصَبِيٌّ شِمَالًا) . (وَ) لَوْ أَمَّ (رَجُلًا وَامْرَأَةً؛ فَرَجُلٌ) يَقِفُ (يَمِينًا.

стр. 684

وَ) تَقِفُ (امْرَأَةٌ خَلْفًا) ، لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ: عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ، «فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَهُ» . (وَمَنْ صَلَّى وَلَوْ نَفْلًا يَسَارَ إمَامِهِ مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ) وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ جَمَاعَةً؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ إذَا صَلَّى رَكْعَةً كَامِلَةً، لِمُخَالَفَتِهِ مَوْقِفَهُ. (وَلَوْ كَانَ وَرَاءَهُ) ، أَيْ: الْإِمَامِ (صَفٌّ، أَوْ) صَلَّى (فَذًّا، وَلَوْ) كَانَ الْفَذُّ (امْرَأَةً خَلْفَ امْرَأَةٍ رَكْعَةً كَامِلَةً؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا، نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا، لِحَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَثْبَتَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ هَذَا الْحَدِيثَ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانُ مَرْفُوعًا: «لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ؛ وَلِأَنَّهُ خَالَفَ مَوْقِفَهُ. وَظَاهِرُهُ وَلَوْ زُحِمَ فِي ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ، فَخَرَجَ مِنْ الصَّفِّ، وَبَقِيَ مُنْفَرِدًا؛ فَيَنْوِي الْمُفَارَقَةَ وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ. صَحَّحَهُ فِي " تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ " (وَإِنْ رَكَعَ فَذًّا لِعُذْرٍ، كَخَوْفِ فَوْتِ رَكْعَةٍ، ثُمَّ دَخَلَ الصَّفَّ) قَبْلَ سُجُودِ الْإِمَامِ؛ صَحَّتْ، (أَوْ) رَكَعَ فَذًّا لِعُذْرٍ، ثُمَّ (وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلَ سُجُودِ الْإِمَامِ؛ صَحَّتْ) صَلَاتُهُ «لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ وَاسْمُهُ نُفَيْعٌ، رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى حَتَّى دَخَلَ الصَّفَّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ زَادَك اللَّهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفَعَلَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ. وَكَمَا لَوْ أَدْرَكَ مَعَهُ الرُّكُوعَ (وَ) إنْ رَكَعَ فَذًّا (لِغَيْرِ عُذْرٍ) بِأَنْ كَانَ لَا يَخَافُ فَوْتَ الرَّكْعَةِ، فَإِنْ دَخَلَ الصَّفَّ، أَوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلَ رَفْعِهِ وَقَبْلَ سُجُودِ الْإِمَامِ؛ صَحَّتْ. وَإِلَّا (فَلَا) ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ فِي الْمَعْذُورِ، فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ.

стр. 685

(وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ أَحَدِ اثْنَيْنِ صَفَّا) بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا الْحَدَثُ وَنَحْوُهُ، (تَقَدَّمَ الْآخَرُ) الَّذِي لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ (إلَى يَمِينِهِ) ، أَيْ: الْإِمَامِ، (أَوْ) انْضَمَّ إلَى (صَفٍّ) آخَرَ إنْ كَانَ حَذِرًا مِنْ أَنْ يَصِيرَ فَذًّا، أَوْ جَاءَ مَأْمُومٌ آخَرُ فَوَقَفَ مَعَهُ، صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا، (وَإِلَّا) يُمْكِنْهُ التَّقَدُّمُ، وَلَمْ يَقِفْ مَعَهُ غَيْرُهُ؛ (نَوَى الْمُفَارَقَةَ) لِلْعُذْرِ، وَأَتَمَّهَا مُنْفَرِدًا، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. (وَيَتَّجِهُ) صِحَّةُ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ: فِي (غَيْرِ أُولَى جُمُعَةٍ) أَمَّا فِي أُولَى رَكْعَتَيْهَا؛ فَلَيْسَ لَهُ الْمُفَارَقَةُ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُدْرَكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ مُصَافِّهِ (بِثَانِيَةِ جُمُعَةٍ، أَوْ زُحِمَ فِيهَا) ، أَيْ: الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، (فَأُخْرِجَ مِنْ الصَّفِّ وَبَقِيَ فَذًّا) ؛ فَإِنَّهُ (يَنْوِي الْمُفَارَقَةَ) لِلْعُذْرِ، (وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً) لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ. (وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ) إمَامَهُ، (وَأَتَمَّهَا) مَعَهُ (جُمُعَةً) وَهُوَ فَذٌّ؛ (صَحَّتْ جُمُعَةً) فِي وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقْضَى، فَاغْتُفِرَ فِيهَا ذَلِكَ. وَصَحَّحَ فِي " تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ " عَدَمَ الصِّحَّةِ. ذَكَرَهُ فِي الْجُمُعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْمُنْتَهَى " وَغَيْرِهِ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَمَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ. (وَيَتَّجِهُ) إنَّمَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ (لِجَاهِلٍ) لَمْ يُفَارِقْ إمَامَهُ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَذْهَبَ مَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ فَذًّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

стр. 686

(وَمَنْ) (وَجَدَ فُرْجَةً) بِضَمِّ الْفَاءِ وَهِيَ الْخَلَلُ فِي الصَّفِّ، دَخَلَ فِيهَا، (أَوْ) وَجَدَ (الصَّفَّ غَيْرَ مَرْصُوصٍ وَقَفَ فِيهِ) نَصًّا؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : «إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصَّفَّ» . (وَكُرِهَ مَشْيُهُ) ، أَيْ: الْمُصَلِّي إلَى الْفُرْجَةِ (عَرْضًا بَيْنَ يَدَيْ مَأْمُومِينَ) ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي.» الْحَدِيثَ. وَلَعَلَّ عَدَمَ التَّحْرِيمِ هُنَا، إمَّا لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ، أَوْ لِلْحَاجَةِ. (وَإِلَّا) يَجِدْ مَوْضِعًا فِي الصَّفِّ يَقِفُ فِيهِ؛ (ف) يَقِفْ (عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ) إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَوْقِفُ الْوَاحِدِ، (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ) الْوُقُوفُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ؛ (نَبَّهَ بِنَحْوِ كَلَامٍ) كَنَحْنَحَةٍ (أَوْ إشَارَةٍ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ) ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ اجْتِنَابِ الْفَذِّيَّةِ، (وَيَتْبَعُهُ) مَنْ نَبَّهَهُ (وُجُوبًا) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ. (وَكُرِهَ) تَنْبِيهُهُ (بِجَذْبِهِ) نَصًّا، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، (وَلَوْ) كَانَ (عَبْدَهُ) أَوْ ابْنَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ حَالَ الْعِبَادَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ. (وَيَتَّجِهُ) : أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى صُنْعِهِ الْمَعْرُوفَ بِإِجَابَتِهِ مَنْ نَبَّهَهُ، وَتَحْصِيلِهِ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ (وَلَا يَفُوتُهُ) ، أَيْ: الْمُجِيبَ لِلْمُنَبِّهِ (ثَوَابُ صَفٍّ كَانَ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَعَانَهُ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَإِنْ أَمَّ رَجُلٌ امْرَأَةً؛ ف) تَقِفُ (خَلْفَهُ) ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ،

стр. 687

فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: قُومُوا لِأُصَلِّيَ لَكُمْ، فَقُمْت إلَى حَصِيرٍ قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لَبِثَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُمْت أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَقَامَتْ الْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ. (وَإِنْ وَقَفَتْ) الْمَرْأَةُ (بِجَانِبِهِ، فَكَرَجُلٍ) ، فَإِنْ وَقَفَتْ عَنْ يَمِينِهِ، صَحَّ، لَا عَنْ يَسَارِهِ مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ. (وَيَتَّجِهُ: لَا يَصِحُّ وُقُوفُهَا) ، أَيْ: الْمَرْأَةِ (خَلْفَ خُنْثَى) مُشْكِلٍ، (خِلَافًا لَهُمَا) ، أَيْ: " الْإِقْنَاعِ " " وَالْمُنْتَهَى " حَيْثُ جَزَمَا بِوُقُوفِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الْخُنْثَى. وَوَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ: (لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ) ، أَيْ: الْخُنْثَى (امْرَأَةً) ، وَحِينَئِذٍ فَتَقِفُ الْمَرْأَةُ بِجَنْبِ الْخُنْثَى احْتِيَاطًا (وَلَا يَصِحُّ وُقُوفُهُ) ، أَيْ: الْخُنْثَى (خَلْفَ رَجُلٍ) قَطْعًا، (لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ) ، أَيْ: الْخُنْثَى (رَجُلًا) ، خِلَافًا لِلْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ": وَالصَّحِيحُ عِنْدِي عَلَى أَصْلِنَا: أَنَّهُ يَقِفُ الْخُنْثَى عَنْ يَمِينِ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ وُقُوفَ الْمَرْأَةِ جَنْبَ الرَّجُلِ غَيْرُ مُبْطِلٍ، وَوُقُوفُهُ خَلْفَهُ فِيهِ احْتِمَالُ كَوْنِهِ رَجُلًا فَذًّا، وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي الْبُطْلَانِ بِهِ. قَالَ: وَمَنْ تَدَبَّرَ هَذَا بِفَهْمٍ؛ عَلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ سَهْوٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. قَالَ الشَّارِحُ: فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ، وَهُوَ اتِّجَاهٌ حَسَنٌ. (وَإِنْ) (وَقَفَ الْخَنَاثَى صَفًّا) ؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا، وَالْبَاقِي نِسَاءً.

стр. 688

(وَيَتَّجِهُ: أَوْ) وَقَفُوا صَفًّا، (وَمَعَهُمْ رَجُلٌ فَقَطْ) ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ؛ (لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ) ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمْ نِسَاءً. ، وَوُجُودُ الرَّجُلِ مَعَهُمْ كَعَدَمِهِ. (وَإِنْ وَقَفَتْ امْرَأَةٌ بِصَفِّ رِجَالٍ، كُرِهَ لَهَا) ذَلِكَ، وَصَحَّتْ صَلَاتُهَا، (وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا) مِنْ الرِّجَالِ، (وَ) لَا صَلَاةُ مَنْ (خَلْفَهَا) مِنْهُمْ، كَمَا لَوْ وَقَفَتْ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ. (وَصَفٌّ تَامٌّ مِنْ نِسَاءٍ لَا يَمْنَعُ اقْتِدَاءَ مَنْ خَلْفَهُنَّ مِنْ رِجَالٍ) ، لِمَا تَقَدَّمَ. (وَسُنَّ أَنْ يُقَدَّمَ) إلَى الْإِمَامِ (مِنْ أَنْوَاعٍ) مَأْمُومِينَ رِجَالٌ (أَحْرَارٌ بَالِغُونَ) الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ، (فَعَبِيدٌ) بَالِغُونَ (الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ) ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي الْحُرِّيَّةِ فَضْلٌ عَلَى الرِّقِّ؛ قُدِّمَتْ الْأَحْرَارُ عَلَى الْعَبِيدِ. (وَيَتَّجِهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا) فِي الصِّفَةِ؛ (ف) يُقَدَّمُ (أَسَنُّ) ، لِمَزِيَّتِهِ عَلَى مَنْ دُونَهُ فِي السِّنِّ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (فَصِبْيَانٌ) لِأَنَّهُ ﷺ «صَفَّ الرِّجَالَ، ثُمَّ صَفَّ خَلْفَهُمْ الْغِلْمَانَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (فَنِسَاءٌ كَذَلِكَ) ، أَيْ: الْبَالِغَاتُ الْأَحْرَارُ، ثُمَّ الْأَرِقَّاءُ، ثُمَّ غَيْرُ الْبَالِغَاتِ الْأَحْرَارِ، ثُمَّ الْأَرِقَّاءُ. الْفُضْلَى فَالْفُضْلَى، وَقَدَّمَ الصِّبْيَانَ

стр. 689

عَلَى النِّسَاءِ لِفَضْلِهِمْ عَلَيْهِنَّ بِالذُّكُورِيَّةِ. (فَمَنْ انْفَرَدَتْ) مِنْ النِّسَاءِ عَنْ الصَّفِّ وَصَلَّتْ وَحْدَهَا (إذَنْ) ، أَيْ: مَعَ وُجُودِ مَنْ يُصَافُّهَا، (لَمْ تَصِحَّ) صَلَاتُهَا، (كَذَا فِي " الْمُبْدِعِ ") . قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي " التَّعْلِيقِ " وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ "، لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ «لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. (وَفِي " الْكَافِي " تَصِحُّ) صَلَاةُ مَنْ انْفَرَدَتْ مِنْ النِّسَاءِ عَنْ الصَّفِّ، صَحَّحَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَالْمَذْهَبُ مَا فِي " الْمُبْدِعِ ". وَأَمَّا إذَا وَقَفَتْ الْمَرْأَةُ خَلْفَ الرَّجُلِ، أَوْ خَلْفَ صَفِّ الرِّجَالِ، فَتَصِحُّ صَلَاتُهَا حَتَّى مَعَ وُجُودِ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَأَكْثَرَ.

стр. 690

و (لَا) يَصِحُّ وُقُوفُ (خَنَاثَى صَفًّا) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا، وَالْبَاقِي نِسَاءً، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى " وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، (خِلَافًا لَهُ) ، أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ صِبْيَانٌ كَذَلِكَ، ثُمَّ خَنَاثَى. (وَ) يُقَدَّمُ (مِنْ جَنَائِزَ إلَى إمَامٍ وَإِلَى قِبْلَةٍ فِي قَبْرٍ حَيْثُ جَازَ حُرٌّ بَالِغٌ، فَعَبْدٌ، فَصَبِيٌّ) حُرٌّ، فَصَبِيٌّ عَبْدٌ (فَخُنْثَى فَامْرَأَةٌ كَذَلِكَ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ) فِي صَفِّهِ (إلَّا كَافِرٌ) ، فَفَذٌّ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْكَافِرِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ. (أَوْ) لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إلَّا (امْرَأَةٌ أَوْ خُنْثَى) وَهُوَ ذَكَرٌ فَفَذٌّ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْوُقُوفِ مَعَهُ. (أَوْ) لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إلَّا (مَنْ يَعْلَمُ حَدَثَهُ أَوْ نَجَاسَتَهُ أَوْ مَجْنُونٌ) ، فَفَذٌّ، رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى، لِأَنَّ وُجُودَهُمْ كَعَدَمِهِمْ، وَكَذَا سَائِرُ مَنْ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ. (أَوْ) لَمْ يَقِفْ

стр. 691

مَعَ رَجُلٍ (فِي فَرْضٍ) إلَّا (صَبِيٌّ، فَفَذٌّ) أَيْ: فَرْدٌ، لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ بِالرَّجُلِ فِي الْفَرْضِ، فَلَا تَصِحُّ مُصَافَّتُهُ لَهُ. (وَتَصِحُّ) مُصَافَّتُهُ (إنْ وَقَفَ مَعَهُ مُتَنَفِّلٌ أَوْ) وَقَفَ مَعَهُ (مَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُ، كَأُمِّيٍّ وَأَخْرَسَ وَفَاسِقٍ وَعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ) بِلَا خِلَافٍ. [فَصْلٌ فِي الِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاةِ] (فَصْلٌ فِي الِاقْتِدَاءِ) (يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ يُمْكِنُهُ) الِاقْتِدَاءُ بِإِمَامٍ أَيْ: مُتَابَعَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَسْجِدِ، (وَلَوْ) كَانَ (بَيْنَهُ وَبَيْنَ إمَامِهِ فَوْقَ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ) . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ. (وَلَوْ لَمْ تَتَّصِلْ صُفُوفٌ) عُرْفًا؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ بُنِيَ لِلْجَمَاعَةِ، فَكُلُّ مَنْ حَصَلَ فِيهِ حَصَلَ فِي مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ، بِخِلَافِ خَارِجِ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلِاجْتِمَاعِ فِيهِ، فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَ الِاتِّصَالُ فِيهِ. (فَإِنْ كَانَا) ، أَيْ: الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ (بِغَيْرِ مَسْجِدٍ، أَوْ) كَانَ (مَأْمُومٌ وَحْدَهُ خَارِجَهُ) ، أَيْ: الْمَسْجِدِ (شُرِطَ عَدَمُ حَائِلٍ) ، أَيْ: مَانِعٍ؛ كَحَائِطٍ وَطَرِيقٍ (بَيْنَهُمَا) ، أَيْ: بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ وَقَفَ قَوْمٌ فِي طَرِيقٍ وَرَاءَ الْمَسْجِدِ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ مَا يُمْكِنُهُمْ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ، وَلَا ضَرُورَةَ؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ (وَ) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ مَأْمُومٍ خَارِجَ الْمَسْجِدِ (أَنْ يَرَى الْإِمَامَ أَوْ مَنْ وَرَاءَهُ) ، فَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَلَا بَعْضَ مَنْ وَرَاءَهُ؛ لَمْ تَصِحَّ، لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ. (وَلَوْ) كَانَتْ الرُّؤْيَةُ (فِي بَعْضِهَا) ، أَيْ: الصَّلَاةِ، كَحَالِ الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ مِنْ شَخْصِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ أُنَاسٌ

стр. 692

يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ» . الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (أَوْ) كَانَتْ الرُّؤْيَةُ (مِنْ شُبَّاكٍ) ، لِتَمَكُّنِهِ إذَنْ مِنْ مُتَابَعَتِهِ. وَلَا يَكْتَفِي إذَنْ بِسَمَاعِ التَّكْبِيرِ. (وَلَا يَضُرُّ حَائِلٌ) مِنْ نَحْوِ (ظُلْمَةٍ أَوْ عَمًى) ، وَكَانَ يَرَى بِحَيْثُ لَوْلَا ذَلِكَ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ الْمُتَابَعَةُ وَلَوْ بِسَمَاعِ التَّكْبِيرِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْفُرُوعِ " وَفِي " حَوَاشِي ابْنِ قُنْدُسٍ " عَلَيْهِ، وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ " وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى " وَغَيْرِهِمْ. (وَإِنْ كَانَا) ، أَيْ: الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ (بِهِ) ، أَيْ: الْمَسْجِدِ؛ (فَلَا) تُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ، (وَكَفَى سَمَاعُ تَكْبِيرٍ) ، لِتَمَكُّنِهِ مِنْ مُتَابَعَتِهِ إذَنْ. (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا) ، أَيْ: الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ (نَهْرٌ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي:) إنْ كَانَ النَّهْرُ (فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ) ؛ لَمْ تَصِحَّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ؛ صَحَّتْ. (أَوْ) كَانَ بَيْنَهُمَا (طَرِيقٌ، وَلَمْ تَتَّصِلْ فِيهِ صُفُوفٌ) عُرْفًا (حَيْثُ صَحَّتْ) الصَّلَاةُ (فِيهِ) ، أَيْ: الطَّرِيقِ (كَجِنَازَةٍ وَكُسُوفٍ وَجُمُعَةٍ) وَعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ لِضَرُورَةٍ؛ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلصَّلَاةِ، أَشْبَهَ مَا يَمْنَعُ الِاتِّصَالَ، فَإِنْ اتَّصَلَتْ إذَنْ صَحَّتْ. (أَوْ كَانَا) ، أَيْ: الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ (فِي غَيْرِ شِدَّةٍ وَخَوْفٍ بِسَفِينَتَيْنِ غَيْرِ مَقْرُونَتَيْنِ، لَمْ تَصِحَّ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ طَرِيقٌ، وَلَيْسَتْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً. وَأَمَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ؛ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِلْحَاجَةِ. (وَكُرِهَ عُلُوُّ إمَامٍ عَنْ مَأْمُومٍ ذِرَاعًا فَأَكْثَرَ) ، لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا: «إذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ؛ فَلَا يَقُومَنَّ فِي مَكَان أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِهِمْ» وَمَحَلُّ ذَلِكَ: مَا لَمْ يَكُنْ الْعُلُوُّ يَسِيرًا، كَدَرَجَةِ مِنْبَرٍ.

стр. 693

لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ، فَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ، وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ. فَلَمَّا انْصَرَفَ: قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّمَا فَعَلْت ذَلِكَ لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَلَا بَأْسَ بِعُلُوِّ مَأْمُومٍ) وَلَوْ كَثِيرًا نَصًّا، كَمَا لَوْ صَلَّى خَلْفَ الْإِمَامِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ، لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّهُ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ " وَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ أَنَسٍ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاقْتِدَاءُ فَأَشْبَهَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ (وَلَا تَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِقَطْعِ صَفٍّ مُطْلَقًا) ، أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ وَرَاءَ الْإِمَامِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ قَطْعُ الصَّفِّ (عَنْ يَسَارِهِ) ، أَيْ: الْإِمَامِ (إذَا بَعُدَ) الْمُنْقَطِعُ (بِقَدْرِ مَقَامِ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ) ؛ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ، قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى (وَيَتَّجِهُ: أَنَّ الْمُرَادَ) بِبُطْلَانِ صَلَاةِ صَفٍّ انْقَطَعَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ بِقَدْرِ مَقَامِ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ (مَا لَمْ تَنْوِ) ، أَيْ: مَا لَمْ تَنْوِ الطَّائِفَةُ الْمُنْقَطِعَةُ (مُفَارَقَةَ) الْإِمَامِ، فَإِنْ نَوَتْ مُفَارَقَتَهُ؛ صَحَّتْ، أَوْ اتَّصَلَ الصَّفُّ. أَوْ أَمْكَنَ انْتِقَالُهَا إلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ كَثِيرٍ؛ صَحَّتْ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ

стр. 694

(وَ) يَتَّجِهُ أَيْضًا: (أَنَّهُ مَنْ بَعُدَ عَنْ الصَّفِّ) مَعَ مُحَاذَاتِهِ لَهُ، وَكَانَ بُعْدُهُ عَنْهُ (قَدْرَ ذَلِكَ) ، أَيْ: مَقَامَ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ (فَفَذٌّ) ، أَيْ: فَرْدٌ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ. وَهَذَا لَيْسَ بِوَجِيهٍ، إذْ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقَطْعِ الصَّفِّ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَهُوَ يَشْمَلُ الْوَاحِدَ وَالْجَمَاعَةَ. (وَيُبَاحُ اتِّخَاذُ مِحْرَابٍ) نَصًّا، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، لِيَسْتَدِلَّ بِهِ الْجَاهِلُ. (وَتُكْرَهُ صَلَاةُ إمَامٍ فِيهِ) ، أَيْ: الْمِحْرَابِ (بِلَا حَاجَةٍ) كَضِيقِ مَسْجِدٍ، وَكَثْرَةِ جَمْعٍ؛ فَلَا يُكْرَهُ، لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ. وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ (إنْ مَنَعَ مَأْمُومًا مُشَاهَدَتَهُ) ، رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَتِرُ بِهِ عَنْ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حِجَابٌ، (بَلْ يَقِفُ) الْإِمَامُ (عَنْ يَمِينِ مِحْرَابٍ) إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ وَاسِعًا نَصًّا، لِتَمَيُّزِ جَانِبِ الْيَمِينِ. (وَكُرِهَ لَهُ) ، أَيْ: لِإِمَامٍ، وَ (لَا) يُكْرَهُ (لِمَأْمُومٍ تَطَوُّعُهُ بِلَا حَاجَةٍ بَعْدَ مَكْتُوبَةٍ مَوْضِعَهَا) نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: كَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: «لَا يُصَلِّيَنَّ الْإِمَامُ فِي مَقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ حَتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: لَا أَعْرِفُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ عَلِيٍّ، وَلِأَنَّ فِي تَحَوُّلِهِ

стр. 695

مِنْ مَكَانِهِ إعْلَامًا لِمَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى، فَلَا يَنْتَظِرُ وَيَطْلُبُ جَمَاعَةً أُخْرَى. (وَ) كُرِهَ (مُكْثُهُ) ، أَيْ: الْإِمَامِ (كَثِيرًا) بَعْدَ الصَّلَاةِ (مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (وَلَيْسَ ثَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ (نِسَاءٌ) ، وَلَا حَاجَةَ تَدْعُو إلَى إطَالَةِ الْجُلُوسِ مُسْتَقْبِلًا، كَمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مُنْصَرَفًا، وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِانْحِرَافُ. (فَإِنْ كُنَّ) نِسَاءً (سُنَّ لَهُ) ، أَيْ: الْإِمَامِ، (وَلِمَأْمُومٍ أَنْ يَثْبُتُوا) فِي مَوَاضِعِهِمْ (بِقَدْرِ مَا يَرَوْنَ انْصِرَافَهُنَّ) ، " لِأَنَّهُ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ " قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَنَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِكَيْ يَنْفَدَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنْ النِّسَاءِ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ. وَلِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِذَلِكَ يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. (وَسُنَّ لَهُنَّ) ، أَيْ: النِّسَاءِ انْصِرَافٌ (عَقِبَ سَلَامِ إمَامٍ، وَ) سُنَّ (لِمَأْمُومٍ) أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إلَّا (بَعْدَ انْصِرَافِ إمَامٍ) إنْ (اسْتَقْبَلَهُ) بَعْدَ سَلَامِهِ (وَلَمْ يُطِلْ الْجُلُوسَ) ، فَإِنْ أَطَالَهُ؛ انْصَرَفَ مَأْمُومٌ إذَنْ، لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ بِإِطَالَتِهِ. (وَيَنْحَرِفُ إمَامٌ) اسْتِحْبَابًا بَعْدَ سَلَامِهِ إلَى مَأْمُومٍ، لِحَدِيثِ سَمُرَةَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَيَكُونُ انْحِرَافُهُ (جِهَةَ قَصْدِهِ) لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَيْهِ، (وَإِلَّا) يَقْصِدْ جِهَةً (فَ) يَنْحَرِفْ (عَنْ يَمِينِهِ) ، أَيْ: الْإِمَامُ (فَتَلِي يَسَارُهُ الْقِبْلَةَ) تَمْيِيزًا لِجَانِبِ الْيَمِينِ. (وَكُرِهَ وُقُوفُ مَأْمُومٍ بَيْنَ سَوَارٍ تَقْطَعُ الصُّفُوفَ عُرْفًا) ، رَوَاهُ

стр. 696

الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُصَفَّ بَيْنَ السَّوَارِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِيهِ لِينٌ. وَقَالَ أَنَسٌ: " كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ. قَالَ أَحْمَدُ: لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّفَّ. قَالَ بَعْضُهُمْ: فَتَكُونُ سَارِيَةٌ عَرْضُهَا مَقَامَ ثَلَاثَةٍ. وَلَا يُكْرَهُ وُقُوفُ الْإِمَامِ بَيْنَ السَّوَارِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ صَفٌّ يُقْطَعُ. (وَ) كُرِهَ (اتِّخَاذُهُ) ، أَيْ: الْإِمَامِ (بِمَسْجِدٍ مَكَانًا لَا يُصَلِّي فَرْضَهُ إلَّا بِهِ) . قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: كَانَ أَحْمَدُ لَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ، وَيَكْرَهُ إيطَانَهَا قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَلَوْ كَانَتْ فَاضِلَةً، ثُمَّ ذَكَرَ احْتِمَالًا وَأَيَّدَهُ بِأَنَّ «سَلَمَةَ كَانَ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَهَا الْمُصْحَفُ، وَقَالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَظَاهِرُهُ أَيْضًا: وَلَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ، كَإِسْمَاعِ حَدِيثٍ، وَتَدْرِيسٍ وَإِفْتَاءٍ وَنَحْوِهِ، وَيَتَوَجَّهُ: لَا. وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ. وَ (لَا) يُكْرَهُ اتِّخَاذُهُ لِصَلَاةِ (نَفْلِهِ) لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَخْبَارِ. (وَحَرُمَ بِنَاءُ مَسْجِدٍ يُرَادُ بِهِ الضَّرَرُ لِمَسْجِدٍ بِقُرْبِهِ فَيُهْدَمُ) مَا بُنِيَ ضَرَرًا وُجُوبًا، لِحَدِيثِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الضَّرَرُ؛ جَازَ وَإِنْ قَرُبَ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إذَا بَعُدَ يَجُوزُ، وَلَوْ قُصِدَ بِهِ الضَّرَرُ لِغَيْرِهِ (وَيَتَّجِهُ: وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ) مَسْجِدٍ أُرِيدَ بِهِ الضَّرَرُ، وَلَا الْوَقْفُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 697

(وَكُرِهَ حُضُورُ مَسْجِدٍ وَجَمَاعَتِهِ لِآكِلِ نَحْوِ بَصَلٍ أَوْ فُجْلٍ) أَوْ كُرَّاثٍ، وَكُلِّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، (حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ) لِلْخَبَرِ، وَلِإِيذَائِهِ. وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَسْجِدِ أَحَدٌ، لِتَأَذِّي الْمَلَائِكَةِ. (وَكَذَا نَحْوُ مَنْ بِهِ بَخَرٌ وَصُنَانٌ، وَجَزَّارٌ لَهُ رَائِحَةٌ مُنْتِنَةٌ) ، وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهُمْ دَفْعًا لِلْأَذَى. (وَيُمْنَعُ أَبْرَصُ وَمَجْذُومٌ يُتَأَذَّى بِهِ) مِنْ حُضُورِ مَسْجِدٍ وَجَمَاعَةٍ؛ (فَلَا يَحِلُّ لِمَجْذُومٍ مُخَالَطَةُ صَحِيحٍ بِلَا إذْنِهِ) ، أَيْ: الصَّحِيحِ. فَإِنْ أَذِنَ بِذَلِكَ؛ جَازَ لَهُ مُخَالَطَتُهُ، لِحَدِيثِ «لَا طِيَرَةَ وَلَا عَدْوَى.» الْحَدِيثَ. (وَعَلَى وَلِيِّ أَمْرٍ مَنْعُهُ) ، أَيْ: الْمَجْذُومِ مِنْ مُخَالَطَةِ الْأَصِحَّاءِ، لِحَدِيثِ «فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَك مِنْ الْأَسَدِ» . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ حَدِيثِ «لَا عَدْوَى» ؛ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَالْمَعْمُولُ عَلَيْهِ. وَحَدِيثِ: «فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ» ، وَنَحْوِهِ؛ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ مُخَالَطَتِهِ، لِئَلَّا يَكُونَ قَدَرُ اللَّهِ عَلَى الْمُخْتَلِطِ بِهِ مِثْلَ دَائِهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ الْعَدْوَى، فَرُبَّمَا نَسَبَ لَهُ تَأْثِيرًا. (وَمِنْ الْأَدَبِ وَضْعُ إمَامٍ نَعْلَهُ عَنْ يَسَارِهِ) فِي حَالِ صَلَاتِهِ إكْرَامًا لِجِهَةِ يَمِينِهِ، (وَ) وَضْعُ (مَأْمُومٍ) نَعْلَهُ (بَيْنَ يَدَيْهِ) ، أَيْ: قُدَّامَهُ (لِئَلَّا يُؤْذِيَ غَيْرَهُ) . وَيُسْتَحَبُّ تَفَقُّدُهُ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَالْأَوْلَى تَنَاوُلُهُ بِيَسَارِهِ. [تَنْبِيهٌ شُرُوطُ قُدْوَةٍ فِي الصَّلَاةِ عَشْرَةٌ] (تَنْبِيهٌ: شُرُوطُ قُدْوَةٍ عَشْرَةٌ) : أَحَدُهَا: (عَدَمُ تَقَدُّمِ مَأْمُومٍ) عَلَى إمَامِهِ (وَ) الثَّانِي: عَدَمُ (تَأَخُّرِهِ) ، أَيْ: الْمَأْمُومِ عَنْ إمَامِهِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ مُصَافَّتِهِ وَيَصِيرُ (فَذًّا، أَوْ) كَوْنُ الْمَأْمُومِ (عَنْ يَسَارِهِ) . أَيْ: الْإِمَامِ (بِشَرْطٍ) ، وَهُوَ شَغْلُ يَمِينِهِ بِآخَرَ.

стр. 698

(وَ) الثَّالِثُ: (نِيَّةُ كُلٍّ) مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ () ؛ بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ وَالْمَأْمُومُ الِاقْتِدَاءَ. (وَ) الرَّابِعُ: (عِلْمُ مَأْمُومٍ بِانْتِقَالَاتِ إمَامِهِ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ. (وَ) الْخَامِسُ: (مُتَابَعَةُ) مَأْمُومٍ (إمَامَهُ بِتَحْرِيمَةٍ) ، أَيْ: تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ بِأَنْ يَشْرَعَ فِيهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا، فَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، أَوْ ابْتَدَأَ قَبْلَ إتْمَامِهِ؛ لَا تَصِحُّ. (وَ) السَّادِسُ: (رُؤْيَتُهُ) ، أَيْ: الْمَأْمُومِ (لَهُ) ، أَيْ: لِإِمَامِهِ، (أَوْ) رُؤْيَتَهُ لِ (مَنْ وَرَاءَهُ إنْ كَانَ) الْمَأْمُومُ (خَارِجَ الْمَسْجِدِ) . (وَ) السَّابِعُ: (عَدَمُ حَاجِزٍ بَيْنَهُمَا مِنْ طَرِيقٍ أَوْ نَهْرٍ) تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ (وَ) الثَّامِنُ: (تَوَافُقُ صَلَاتَيْهِمَا اسْمًا فِي فَرْضٍ) كَظُهْرٍ خَلْفَ ظُهْرٍ، وَمَغْرِبٍ خَلْفَ مَغْرِبٍ. وَلَا يُشْتَرَطُ تَوَافُقُهُمَا أَدَاءً وَلَا قَضَاءً. وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَلَا يَضُرُّ التَّخَالُفَ فِي الِاسْمِ، فَتَصِحُّ التَّرَاوِيحُ خَلْفَ الْوِتْرِ وَنَحْوِهَا. (وَ) التَّاسِعُ: (عَدَمُ اعْتِقَادِ) الْمَأْمُومِ (بُطْلَانَ صَلَاةِ إمَامِهِ) ، لِكَوْنِهِ فَاسِقًا أَوْ مُحْدِثًا وَنَحْوَهُ. (وَ) الْعَاشِرُ: (تَعْيِينُهُ) ، أَيْ: الْإِمَامُ، (فَلَا تَصِحُّ) الصَّلَاةُ (خَلْفَ أَحَدِ إمَامَيْنِ لَا يُعَيِّنُهُ وَمَرَّتْ) هَذِهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا (مُفَصَّلَةً) ، فَلَا فَائِدَةَ بِإِطَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا هُنَا.

стр. 699

[فَصْلٌ فِي الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ] (فَصْلٌ فِي الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ) (يُعْذَرُ بِتَرْكِ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ مَرِيضٌ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ) "؛ لِأَنَّهُ، « ﷺ لَمَّا مَرِضَ تَخَلَّفَ عَنْ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَ) يُعْذَرُ بِذَلِكَ (خَائِفُ حُدُوثِ مَرَضٍ) . لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَسَّرَ الْعُذْرَ بِالْخَوْفِ وَالْمَرَضِ» (أَوْ) خَائِفُ (زِيَادَتِهِ) ، أَيْ: الْمَرَضِ (أَوْ بُطْءِ بُرْءٍ) مِنْ مَرَضٍ بِهِ. (وَتَلْزَمُ جُمُعَةٌ) لِعَدَمِ تَكَرُّرِهَا (لَا جَمَاعَةُ مَنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِإِتْيَانِهَا) ، أَيْ: الْجُمُعَةِ (رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا) ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: فِي الْجُمُعَةِ يَكْتَرِي وَيَرْكَبُ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى ضَعْفٍ عَقِبَ الْمَرَضِ، فَأَمَّا مَعَ الْمَرَضِ فَلَا يَلْزَمُهُ، لِبَقَاءِ الْعُذْرِ. وَمَحَلُّ سُقُوطِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ عَنْ الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ: إنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَسْجِدِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ؛ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ، وَكَذَا مَنْ مُنِعَهُمَا لِنَحْوِ حَبْسٍ (أَوْ تَبَرَّعَ) لَهُ (أَحَدٌ بِهِ) ، أَيْ: بِأَنْ يُرْكِبَهُ أَوْ يَحْمِلَهُ، (أَوْ) تَبَرَّعَ أَحَدٌ (بِقَوْدِ أَعْمَى لَهَا) ؛ أَيْ: لِلْجُمُعَةِ؛ فَتَلْزَمُهُ دُونَ الْجَمَاعَةِ لِتَكَرُّرِهَا، فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ أَوْ الْمِنَّةُ. (أَوْ قَدَرَ) عَلَى إتْيَانِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ (مِنْ نَفْسِهِ) ، أَيْ: بِلَا قَائِدٍ، فَيَلْزَمُهُ إتْيَانُهَا؛ لِأَنَّ الْعَمَى لَيْسَ عُذْرًا مَعَ الْقُدْرَةِ. (وَ) يُعْذَرُ بِتَرْكِ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ (مَحْبُوسٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] . (وَ) يُعْذَرُ بِتَرْكِهِمَا (مُدَافِعُ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ) : الْبَوْلُ أَوْ الْغَائِطُ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ إكْمَالِ الصَّلَاةِ وَخُشُوعِهَا، (وَ) يُعْذَرُ بِتَرْكِهِمَا (مُحْتَاجٌ) ، أَيْ: تَائِقٌ (لِطَعَامٍ بِحَضْرَتِهِ وَلَهُ

стр. 700

الشِّبَعُ) نَصًّا، لِخَبَرِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ «وَلَا تَعْجَلَنَّ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهُ» . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دُعِيَ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، وَقَامَ يُصَلِّي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ؛ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ. (وَ) يُعْذَرُ بِتَرْكِهِمَا (خَائِفُ ضَيَاعِ مَالِهِ) كَغَلَّةٍ بِبَيَادِرِهَا، (أَوْ) خَائِفُ (فَوَاتِهِ) كَشُرُودِ دَابَّتِهِ، أَوْ إبَاقِ عَبْدِهِ، (أَوْ) خَائِفُ (تَلَفِهِ) كَإِطْلَاقِ مَاءٍ عَلَى نَحْوِ زَرْعِهِ بِغَيْبَتِهِ. (وَ) يُعْذَرُ بِتَرْكِهِمَا (رَاجٍ وُجُودَ ضَائِعٍ) ؛ كَمَنْ ضَاعَ لَهُ كَبْشٌ، أَوْ أَبَقَ لَهُ عَبْدٌ، وَهُوَ يَرْجُو وُجُودَهُ، أَوْ قَدِمَ بِهِ مِنْ سَفَرٍ إنْ لَمْ يَقِفْ لِأَخْذِهِ ضَاعَ، لَكِنْ (قَالَ الْمَجْدُ) عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ تَيْمِيَّةَ: (وَالْأَفْضَلُ تَرْكُ مَا يَرْجُو وُجُودَهُ وَيُصَلِّي) الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ؛ لِأَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى، وَرُبَّمَا لَا يَنْفَعُهُ حَذَرُهُ. وَ (لَا) يَتْرُكُ (مَا يَخَافُ تَلَفُهُ، كَخُبْزٍ بِتَنُّورٍ) وَطَبِيخٍ عَلَى نَارٍ، بَلْ يَتْرُكُ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ وَيُبَاشِرُ ذَلِكَ حِفْظًا لِمَالِيَّتِهِ. (وَ) يُعْذَرُ بِتَرْكِهِمَا (خَائِفُ ضَرَرٍ بِمَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا، أَوْ نَحْوِ بُسْتَانٍ) كَزَرْعٍ (أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ) ، وَإِنْ تَرَكَهُ فَسَدَ، (أَوْ) خَائِفُ ضَرَرٍ فِي (مَالٍ اُسْتُؤْجِرَ لِحِفْظِهِ؛ كَنِطَارَةِ بُسْتَانٍ) ، وَالنَّاطِرُ وَالنَّاطُورُ: حَافِظُ الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ؛ أَعْجَمِيٌّ، الْجَمْعُ: نُطَّارُ وَنُطَرَاءُ وَنَوَاطِيرُ وَنَطَرَةٌ، وَالْفِعْلُ: النَّظَرُ وَالنِّطَارَةُ بِالْكَسْرِ، قَالَهُ فِي " الْقَامُوسِ ". (وَ) يُعْذَرُ بِتَرْكِهِمَا (عُرْيَانٌ) لَمْ يَجِدْ سُتْرَةً، أَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ (فِي غَيْرِ) جَمَاعَةِ (عُرَاةٍ، أَوْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ) دُونَ بَاقِي جَسَدِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْخَجَلِ، فَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ عُرَاةً؛ صَلُّوا جَمَاعَةً وُجُوبًا. (وَ) يُعْذَرُ بِتَرْكِهِمَا (خَائِفُ مَوْتِ قَرِيبِهِ أَوْ رَفِيقِهِ أَوْ تَمْرِيضِهِمَا) .

стр. 701

يُقَالُ: مَرَّضْتُهُ تَمْرِيضًا: قُمْت بِمُدَاوَاتِهِ، قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ ". (وَلَيْسَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ) "؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ اسْتَصْرَخَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ يَتَجَمَّرُ لِلْجُمُعَةِ، فَأَتَاهُ بِالْعَقِيقِ، وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ " قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَلَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا. (أَوْ) خَائِفٌ (عَلَى حَرِيمِهِ) . (وَيَتَّجِهُ: أَوْ) خَائِفٌ عَلَى (مَنْ يَلْزَمُهُ ذَبٌّ عَنْهُ) ، كَحَرِيمِ غَيْرِهِ وَمَالِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (أَوْ) عَلَى (نَفْسِهِ مِنْ ضَرَرِ) لِصٍّ أَوْ سَبْعٍ يَغْتَالُهُ، (أَوْ سُلْطَانٍ) يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، (أَوْ مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ) يُعْطِيهِ، أَوْ خَائِفٌ مِنْ حَبْسٍ بِحَقٍّ لَا وَفَاءَ لَهُ؛ لِأَنَّ حَبْسَ الْمُعْسِرِ ظُلْمٌ. وَكَذَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَخَشِيَ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ، وَأَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ؛ فَلَا عُذْرَ لَهُ لِلنَّصِّ. (أَوْ) خَائِفٌ (فَوْتَ رُفْقَةٍ بِسَفَرٍ مُبَاحٍ أَنْشَأَهُ أَوْ اسْتَدَامَهُ) ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ. (أَوْ غَلَبَهُ نُعَاسٌ يَخَافُ بِهِ فَوْتَهَا) ، أَيْ: الصَّلَاةِ (بِوَقْتٍ، أَوْ) يَخَافُ بِالنُّعَاسِ فَوْتَهَا (مَعَ إمَامٍ) «لِأَنَّ رَجُلًا صَلَّى مَعَ مُعَاذٍ، ثُمَّ انْفَرَدَ، فَصَلَّى وَحْدَهُ عِنْدَ تَطْوِيلِ مُعَاذٍ، وَخَوْفِ النُّعَاسِ وَالْمَشَقَّةِ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أَخْبَرَهُ» ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَالْمُبْدِعِ "، وَفِي الْمَذْهَبِ وَالْوَجِيزِ ": يُعْذَرُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ بِخَوْفِهِ نَقْضَ الْوُضُوءِ بِانْتِظَارِهِمَا (وَمُدَافَعَةُ نُعَاسٍ) وَالصَّبْرُ وَالتَّجَلُّدُ عَلَيْهِ لِيُصَلِّيَ جَمَاعَةً (أَفْضَلُ) ، لِمَا فِيهِ مِنْ نَيْلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ (أَوْ) خَائِفُ (أَذًى بِمَطَرٍ وَوَحَلٍ) بِتَحْرِيكِ الْحَاءِ، وَالتَّسْكِينُ

стр. 702

لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، (وَثَلْجٍ وَجَلِيدٍ وَرِيحٍ بَارِدَةٍ بِلَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ) ، لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَلَمْ يَقُلْ فِي السَّفَرِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ - زَادَ مُسْلِمٌ: فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ - إذَا قُلْت: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ. قَالَ: فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ،؟ فَقَدْ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ إنَّ الْجُمُعَةَ عَزِيمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْت أَنْ أُخْرِجَكُمْ فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالدَّحَضُ هُوَ: الزَّلِقُ وَالثَّلْجُ وَالْبَرَدُ وَالْجَلِيدُ كَذَلِكَ. (أَوْ) خَائِفُ (تَطْوِيلِ إمَامٍ) لِمَا تَقَدَّمَ. (أَوْ عَلَيْهِ قَوَدٌ يَرْجُو الْعَفْوَ عَنْهُ) ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ عَلَى مَالٍ حَتَّى يُصَالِحَ وَ (لَا) يُعْذَرُ بِتَرْكِهِمَا (مَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ) لِلَّهِ تَعَالَى: كَحَدِّ الزِّنَى وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَقَطْعِ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ لَا تَدْخُلُهَا الْمُصَالَحَةُ، بِخِلَافِ الْقِصَاصِ. (أَوْ) كَانَ (بِطَرِيقِهِ) إلَى الْمَسْجِدِ (مُنْكَرٌ أَوْ) كَانَ بِ (مَسْجِدِهِ) الَّذِي يُرِيدُ الصَّلَاةَ بِهِ (مُنْكَرٌ) كَبُغَاةٍ يَدْعُونَهُ لِيُقَاتِلَ مَعَهُمْ أَهْلَ الْعَدْلِ، فَلَا يُعْذَرُ بِتَرْكِ جُمُعَةٍ وَلَا جَمَاعَةٍ نَصًّا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الَّذِي هُوَ الصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ لِنَفْسِهِ لَا قَضَاءِ حَقٍّ لِغَيْرِهِ، (وَيُنْكِرُهُ) أَيْ: الْمُنْكَرَ (بِحَسْبِهِ) ، أَيْ: بِقَدْرِ مَا يُطِيقُهُ، لِلْخَبَرِ. وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِتَرْكِ جُمُعَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ مَنْ جَهِلَ الطَّرِيقَ لِلْمَسْجِدِ إذَا وَجَدَ مَنْ يَهْدِيهِ، وَلَا أَعْمَى وَجَدَ لَهُ مَنْ يَقُودُهُ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ وَفِي " الْخِلَافِ " وَغَيْرِهِ: وَيَلْزَمُهُ إنْ وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْقَائِدِ

стр. 703

كَمَدِّ الْحَبْلِ إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ، ذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ " (وَزَلْزَلَةٍ؛ عُذْرٌ عِنْدَ أَبِي الْمَعَالِي) لِأَنَّهَا نَوْعُ خَوْفٍ (وَعَرُوسٌ تُجَلَّى عَلَيْهِ) عُذْرٌ (عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ) . قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فِي آخِرِ الْجُمُعَةِ، كَذَا قَالَ. (وَيَتَّجِهُ مِنْ كَلَامِهِمْ: وَكَذَا) يُعْذَرُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ (آكِلُ نَحْوِ بَصَلٍ) كَثُومٍ وَكُرَّاثٍ وَفُجْلٍ وَكُلِّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ مُنْكَرَةٌ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. [فَرْعٌ لَا يَنْقُصُ أَجْرُ تَارِكِ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ لِعُذْرٍ شَيْئًا] (فَرْعٌ: لَا يَنْقُصُ أَجْرُ تَارِكِ) جُمُعَةٍ وَ (جَمَاعَةٍ لِعُذْرٍ شَيْئًا) ، وَثَوَابُهُ بِمَحْضِ فَضْلِ اللَّهِ. (وَمَنْ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا أَوْ مُقِيمًا) ، لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَنْ نَوَى الْخَيْرَ وَفَعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْهُ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ الْفَاعِلِ، وَاحْتَجَّ بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ. تَتِمَّةٌ: جَمِيعُ مَا سَبَقَ إنَّمَا يَتَّجِهُ عَدُّهُ مِنْ الْأَعْذَارِ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَتَأَتَّى لَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي بَيْتِهِ، فَإِنْ تَأَتَّى لَهُ ذَلِكَ كَانَ مَأْمُورًا بِإِقَامَتِهَا فِي بَيْتِهِ، لِأَنَّ الِانْفِرَادَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ مَعَ إمْكَانِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ مَعْصِيَةٌ (وَمُخَالَطَةُ النَّاسِ) وَتَحَمُّلُ أَذَاهُمْ (أَوْلَى مِنْ اعْتِزَالِهِمْ) خُصُوصًا إذَا انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَضَاءُ حَوَائِجِهِمْ (مَعَ أَمْنِ فِتْنَةٍ) فِي دِينِهِ، وَفِي مُخَالَطَتِهِمْ

стр. 704

(لِاكْتِسَابِ فَضَائِلَ دِينِيَّةً) كَتَعَلُّمِ عِلْمٍ مُبَاحٍ (أَوْ) لِاكْتِسَابِ فَضَائِلَ (دُنْيَوِيَّةٍ) كَتَعَلُّمِ الصِّنَاعَاتِ الْمُبَاحَةِ، فَضْلٌ عَظِيمٌ، وَثَوَابٌ جَسِيمٌ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْكَمَالِ، وَصَوْنِ مَاءِ الْوَجْهِ عَنْ الِابْتِذَالِ. [بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ] (بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ) وَهُمْ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْخَائِفُ وَنَحْوُهُمْ وَالْأَعْذَارُ: جَمْعُ عُذْرٍ، كَأَقْفَالٍ: جَمْعُ قُفْلٍ (يَلْزَمُ فَرْضُ) الصَّلَاةِ (الْمَرِيضَ قَائِمًا) إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، (وَلَوْ) كَانَ (كَرَاكِعٍ أَوْ) كَانَ (مُعْتَمِدًا) فِي قِيَامِهِ عَلَى شَيْءٍ، (أَوْ) كَانَ (مُسْتَنِدًا) إلَى شَيْءٍ (أَوْ) كَانَ (بِأُجْرَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا) ، لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. زَادَ النَّسَائِيّ «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا» . وَحَدِيثِ: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ؛ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» . (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْقِيَامِ كَذَلِكَ (أَوْ شَقَّ) عَلَيْهِ الْقِيَامُ (لِضَرَرٍ شَدِيدٍ) يَلْحَقُهُ بِهِ (أَوْ) لِ (زِيَادَةِ مَرَضٍ أَوْ بُطْءِ بُرْءٍ وَنَحْوِهِ) كَمَا لَوْ كَانَ الْقِيَامُ يُوهِنُهُ حَيْثُ جَازَ، تَرْكُ الْقِيَامِ، (فَ) إنَّهُ يُصَلِّي (قَاعِدًا) لِلْخَبَرِ. (مُتَرَبِّعًا نَدْبًا، وَيَثْنِي رِجْلَيْهِ فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمُتَنَفِّلٍ) ، وَكَيْفَ قَعَدَ جَازَ، وَأَسْقَطَ الْقَاضِي بِضَرَرٍ مُتَوَهَّمٍ وَأَنَّهُ لَوْ تَحَمَّلَ الصِّيَامَ وَالْقِيَامَ حَتَّى ازْدَادَ مَرَضُهُ، أَثِمَ. (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْقُعُودِ، (أَوْ شَقَّ) عَلَيْهِ الْقُعُودُ (وَلَوْ بِتَعَدِّيهِ بِضَرْبِ سَاقِهِ) أَوْ تَعَدِّي الْحَامِلِ بِضَرْبِ بَطْنِهَا حَتَّى نَفِسَتْ، (فَ) إنَّهُ

стр. 705

يُصَلِّي (عَلَى جَنْبٍ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَ) الْجَنْبُ (الْأَيْمَنُ أَفْضَلُ) ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا «يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ، أَوْمَأَ وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، صَلَّى مُسْتَلْقِيًا رِجْلَاهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَإِنْ صَلَّى عَلَى الْأَيْسَرِ فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ جَوَازُهُ، لِظَاهِرِ خَبَرِ عِمْرَانَ. وَقَالَ الْآمِدِيُّ: يُكْرَهُ مَعَ قُدْرَةٍ عَلَى الْأَيْمَنِ. (وَتُكْرَهُ) صَلَاةُ مَرِيضٍ عَجَزَ عَنْ قِيَامٍ وَقُعُودٍ (عَلَى ظَهْرِهِ وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ مَعَ قُدْرَتِهِ) أَنْ يُصَلِّيَ (عَلَى جَنْبِهِ) ، وَتَصِحُّ، (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ مَرِيضٌ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنْبِهِ، (تَعَيَّنَ) أَنْ يُصَلِّيَ (عَلَى ظَهْرِهِ) وَرِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ، وَتَقَدَّمَ. (وَيُومِئُ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ) عَاجِزٍ عَنْهُمَا مَا أَمْكَنَهُ نَصًّا، (وَيَجْعَلُهُ) ، أَيْ: السُّجُودَ (أَخْفَضَ) لِلْخَبَرِ وَلِلتَّمَيُّزِ، (وَإِنْ سَجَدَ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ) السُّجُودَ بِالْأَرْضِ (عَلَى شَيْءٍ رُفِعَ) لَهُ، وَانْفَصَلَ عَنْ الْأَرْضِ، (كُرِهَ) لَهُ ذَلِكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي إجْزَائِهِ، (وَأَجْزَأَ) نَصًّا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أَمْكَنَهُ مِنْهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْمَأَ (قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ: الْإِيمَاءُ أَحَبُّ إلَيَّ) مِنْ رَفْعِ شَيْءٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ. (وَإِنْ رَفَعَ إلَى وَجْهِهِ شَيْئًا فَسَجَدَ عَلَيْهِ، أَجْزَأَهُ) . انْتَهَى. (وَلَا بَأْسَ بِهِ) ، أَيْ: السُّجُودِ (عَلَى نَحْوِ وِسَادَةٍ) مَوْضُوعَةٍ بِالْأَرْضِ لَمْ تُرْفَعْ عَنْهَا، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِفِعْلِ أُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا. قَالَ: وَنَهَى عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ، وَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ عَلَيْهَا، وَيُومِئُ غَايَةَ مَا يُمْكِنُهُ. (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ إيمَاءٍ بِرَأْسِهِ (أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ) ، أَيْ: عَيْنِهِ (نَاوِيًا مُسْتَحْضِرًا) تَفْسِيرٌ لَهُ (الْفِعْلَ) عِنْدَ إيمَائِهِ (بِقَلْبِهِ، وَكَذَا) نَاوِيًا (الْقَوْلَ) إذَا أَوْمَأَ لَهُ (إنْ عَجَزَ عَنْهُ بِلِسَانِهِ) ، لِحَدِيثِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ
следующие страницы →