Полный текст (1 968 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَسَمِعَ زَمَّارَةَ رَاعٍ فَوَضَعَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ عَدَلَ عَنْ الطَّرِيقِ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ: يَا نَافِعُ أَتَسْمَعُ؟ حَتَّى قُلْت: لَا. فَأَخْرَجَ إصْبَعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الطَّرِيقِ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْخَلَّالُ. وَخَرَجَ أَحْمَدُ مِنْ وَلِيمَةٍ فِيهَا آنِيَةُ فِضَّةٍ فَقَالَ الدَّاعِي: نُحَوِّلُهَا فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ. نَقَلَهُ حَنْبَلٌ (وَإِنْ عَلِمَ بِهِ) أَيْ: الْمُنْكَرِ (وَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ أُبِيحَ الْجُلُوسُ) ، وَالْأَكْلُ نَصًّا ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِنْكَارُ إذَنْ وَلَهُ الِانْصِرَافُ فَيُخْبِرُ (وَإِنْ شَاهَدَ سُتُورًا مُعَلَّقَةً فِيهَا صُورَةُ حَيَوَانٍ كُرِهَ) جُلُوسُهُ مَا دَامَتْ مُعَلَّقَةً.
قَالَ فِي الْإِنْصَافِ:، وَالْمَذْهَبُ لَا يَحْرُمُ. انْتَهَى ; لِأَنَّهُ ﷺ «دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَرَأَى فِيهَا صُورَةَ إبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ يَسْتَقْسِمَانِ بِالْأَزْلَامِ فَقَالَ: قَاتَلَهُمْ اللَّهُ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَ (لَا) يُكْرَهُ جُلُوسُهُ (إنْ كَانَتْ) الصُّوَرُ الْمُصَوَّرَةُ (مَبْسُوطَةً) عَلَى الْأَرْضِ (أَوْ) كَانَتْ (عَلَى وِسَادَةٍ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَرْتُ لَهُ سَهْوَةً بِنَمَطٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أَتَسْتُرِينَ الْجُدُرَ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ؟ فَهَتَكَهُ قَالَتْ: فَجَعَلْتُ مِنْهُ مِنْبَذَتَيْنِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى إحْدَاهُمَا» رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَالسَّهْوَةُ الصِّفَةُ أَوْ الْمِخْدَعُ بَيْنَ بَيْتَيْنِ أَوْ شِبْهُ الرَّفِّ، وَالطَّاقِ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ أَوْ بَيْتٌ صَغِيرٌ شِبْهُ الْخِزَانَةِ الصَّغِيرَةِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ يَعْرِضُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَمْتِعَةِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْمِنْبَذَتَانِ تَثْنِيَةُ مِنْبَذَةٍ كَمِكْنَسَةٍ وَهِيَ الْوِسَادَةُ ; وَلِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَبْسُوطَةً تُدَاسُ، وَتُمْتَهَنُ. فَلَمْ تَكُنْ مَعْزُوزَةً مُعَظَّمَةً فَلَا تُشْبِهُ الْأَصْنَامَ الَّتِي تُعْبَدُ، وَمَتَى قُطِعَ مِنْ الصُّورَةِ الرَّأْسُ أَوْ مَا لَا يَبْقَى بَعْدَ ذَهَابِهِ حَيَاةٌ، فَلَا كَرَاهَةَ.
وَكَذَا لَوْ صُوِّرَتْ ابْتِدَاءً بِلَا رَأْسٍ وَنَحْوِهِ.، وَتَقَدَّمَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ يَحْرُمُ التَّصْوِيرُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (وَكُرِهَ سَتْرُ حِيطَانٍ بِسُتُورٍ لَا صُوَرَ فِيهَا أَوْ) بِسُتُورٍ (فِيهَا صُوَرُ غَيْرِ حَيَوَانٍ) كَشَجَرٍ (بِلَا ضَرُورَةٍ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) وَهُوَ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْإِجَابَةِ لِمَا رَوَى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:. أَعْرَسْتُ فِي عَهْدِ أَبِي فَأَذِنَ إلَى النَّاسِ فِيمَنْ أَذِنَ أَبُو أَيُّوبَ وَقَدْ سُتِرَ بَيْتِي بِحُبَارَى أَخْضَرَ فَأَقْبَلَ أَبُو أَيُّوبَ مُسْرِعًا فَاطَّلَعَ فَرَأَى الْبَيْتَ مُسْتَتِرًا بِحُبَارَى أَخْضَرَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَسَتَرْتَ الْجُدُرَ فَقَالَ أَبِي، وَاسْتَحْيَا: غَلَبَتْنَا النِّسَاءُ يَا أَبَا أَيُّوبَ فَقَالَ: مَنْ خَشِيت أَنْ يَغْلِبْنَهُ لَمْ أَخْشَ أَنْ يَغْلِبْنَكَ ثُمَّ قَالَ لَا أَطْعَمُ لَكَ طَعَامًا وَلَا أَدْخُلُ لَكَ
стр. 1367
بَيْتًا ثُمَّ خَرَجَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَلَا يَحْرُمُ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَقَدْ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَفُعِلَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ ; وَلِأَنَّهُ تَغْطِيَةٌ لِلْحِيطَانِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّجْصِيصِ وَالْحَدِيثُ السَّابِقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ (إنْ لَمْ تَكُنْ) السُّتُورُ (أَوْ يَحْرُمُ بِهِ) أَيْ: يَحْرُمُ سَتْرُ الْحِيطَانِ بِالْحَرِيرِ، وَتَعْلِيقُهُ، وَتَقَدَّمَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ (وَ) يَحْرُمُ (جُلُوسٌ مَعَهُ) أَيْ: مَعَ سَتْرِ الْحِيطَانِ بِالْحَرِيرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمُنْكَرِ.
(وَ) يَحْرُمُ (أَكْلٌ) بِلَا إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ رَبِّ الطَّعَامِ (أَوْ قَرِينَةٍ) تَدُلُّ عَلَى إذْنٍ كَتَقْدِيمِ طَعَامٍ، وَدُعَاءٍ إلَيْهِ (وَلَوْ) كَانَ أَكْلُهُ (مِنْ بَيْتِ قَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ، وَ) لَوْ (لَمْ يُحْرِزْهُ عَنْهُ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «مَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا، وَخَرَجَ مُغِيرًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ; وَلِأَنَّهُ مَالُ غَيْرِهِ فَلَا يُبَاحُ أَكْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَغَيْرِهِ يَجُوزُ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ أَظْهَرُ (وَالدُّعَاءُ إلَى الْوَلِيمَةِ، وَتَقْدِيمُ الطَّعَامِ) إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ بِالْأَكْلِ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْغُنْيَةِ (أُذِنَ فِيهِ) أَيْ: الْأَكْلِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَذَلِكَ إذْنٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَقَالَ عَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ " إذَا دُعِيتَ فَقَدْ أُذِنَ لَكَ " رَوَاهُ أَحْمَدُ (لَا فِي الدُّخُولِ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَلَيْسَ الدُّعَاءُ إذْنًا فِي الدُّخُولِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِلْمُغْنِي.
(وَلَا يَمْلِكُهُ) أَيْ: الطَّعَامَ (مَنْ قُدِّمَ إلَيْهِ) بِتَقْدِيمِهِ لَهُ (بَلْ يَمْلِكُ) الطَّعَامَ بِالْأَكْلِ (عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهُ شَيْئًا وَإِنَّمَا أَبَاحَهُ لِلْأَكْلِ فَلَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْرُمُ أَخْذُ طَعَامٍ فَإِنْ عَلِمَ بِقَرِينَةِ رِضَا مَالِكِهِ فَفِي التَّرْغِيبِ يُكْرَهُ، وَيَتَوَجَّهُ يُبَاحُ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ مَعَ ظَنِّهِ رِضَاهُ.
(وَتُسَنُّ التَّسْمِيَةُ جَهْرًا عَلَى أَكْلٍ، وَشُرْبٍ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ، وَآخِرَهُ» ، وَقِيسَ عَلَيْهِ الشَّرَابُ.
(وَ) يُسَنُّ (الْحَمْدُ) أَيْ: أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى (إذَا فَرَغَ) مِنْ أَكْلِهِ أَوْ شُرْبِهِ لِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى مِنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ، وَيَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
، وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ مَرْفُوعًا «مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (وَ) يُسَنُّ (أَكْلُهُ مِمَّا يَلِيهِ بِيَمِينِهِ) لِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ «كُنْت يَتِيمًا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ»
стр. 1368
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ» ، وَيُكْرَهُ أَكْلُهُ مِمَّا يَلِي غَيْرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَنْوَاعًا أَوْ فَاكِهَةً (وَ) يُسَنُّ أَكْلُهُ (بِثَلَاثِ أَصَابِعَ) وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا» وَلَمْ يُصَحِّحْ أَحْمَدُ حَدِيثَ أَكْلِهِ ﷺ بِكَفِّهِ كُلِّهَا.
(وَ) يُسَنُّ (تَخْلِيلُ مَا عَلِقَ بِأَسْنَانِهِ) مِنْ طَعَامٍ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " تَرْكُ الْخِلَالِ يُوهِنُ الْأَسْنَانَ "، وَذَكَره بَعْضُهُمْ مَرْفُوعًا،.
وَرُوِيَ «تَخَلَّلُوا مِنْ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَى الْمَلَكِ الَّذِي عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَجِدَ مِنْ أَحَدِكُمْ رِيحَ الطَّعَامِ» قَالَ النَّاظِمُ وَيُلْقِي مَا أَخْرَجَهُ الْخِلَالُ وَلَا يَبْتَلِعُهُ لِلْخَبَرِ.
(وَ) يُسَنُّ (مَسْحُ الصَّحْفَةِ) الَّتِي أَكَلَ فِيهَا لِلْخَبَرِ.
(وَ) يُسَنُّ (أَكْلُ مَا تَنَاثَرَ) مِنْهُ، وَأَكَلَهُ عِنْدَ حُضُورِ رَبِّ الطَّعَامِ، وَإِذْنِهِ.
(وَ) يُسَنُّ لِمَنْ أَكَلَ مَعَ غَيْرِهِ (غَضُّ بَصَرِهِ عَنْ جَلِيسِهِ) لِئَلَّا يَسْتَحِيَ.
(وَ) يُسَنُّ (إيثَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] الْآيَةَ قَالَ أَحْمَدُ يَأْكُلُ بِالسُّرُورِ مَعَ الْإِخْوَانِ، وَبِالْإِيثَارِ مَعَ الْفُقَرَاءِ، وَبِالْمُرُوءَةِ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا. زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْآدَابِ وَمَعَ الْعُلَمَاءِ بِالتَّعَلُّمِ (وَشُرْبُهُ ثَلَاثًا) نَصًّا لِلْخَبَرِ. (وَ) يُسَنُّ (غَسْلُ يَدَيْهِ) إذَا أَرَادَ الْأَكْلَ (قَبْلَ طَعَامٍ) وَإِنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ (مُتَقَدِّمًا بِهِ) أَيْ: الْغَسْلِ (رَبُّهُ) أَيْ: الطَّعَامِ عَلَى الضَّيْفِ إنْ كَانَ (و) غَسْلُ يَدَيْهِ أَيْضًا (بَعْدَهُ) أَيْ: الطَّعَامِ (مُتَأَخِّرًا بِهِ) أَيْ: الْغُسْلِ (رَبُّهُ) أَيْ: الطَّعَامِ عَنْ الضَّيْفِ إنْ كَانَ لِحَدِيثِ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْثُرُ خَيْرُ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ إذَا حَضَرَ غِذَاؤُهُ، وَإِذَا رُفِعَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. ; وَلِأَبِي بَكْرٍ عَنْ الْحَسَنِ مَرْفُوعًا «الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَنْفِي الْفَقْرَ، وَبَعْدَهُ يَنْفِي اللَّمَمَ» يَعْنِي بِهِ: غَسْلَ الْيَدَيْنِ،، وَيُكْرَهُ الْغَسْلُ بِطَعَامٍ وَلَا بَأْسَ بِنُخَالَةٍ، وَغَسْلُهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي أَكَلَ فِيهِ نَصًّا، وَيَعْرِضُ الْمَاءُ لِغَسْلِهِمَا، وَيُقَدِّمُهُ بِقُرْبِ طَعَامِهِ وَلَا يَعْرِضُهُ، ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ (وَكُرِهَ تَنَفُّسُهُ فِي الْإِنَاءِ) لِئَلَّا يَعُودَ إلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَيُقَذِّرُهُ.
(وَ) كُرِهَ (رَدُّ شَيْءٍ) مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ (مِنْ فِيهِ إلَيْهِ) أَيْ: الْإِنَاءِ ; لِأَنَّهُ يُقَذِّرُهُ وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ بِالْخُبْزِ وَلَا يَسْتَبْذِلُهُ وَلَا يَخْلِطُ طَعَامًا بِطَعَامٍ. قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ:.
(وَ) كُرِهَ (نَفْخُ الطَّعَامِ) لِيَبْرُدَ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْآدَابِ، وَغَيْرِهِمَا، وَالشَّرَابِ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ النَّفْخُ فِي الطَّعَامِ، وَالشَّرَابِ، وَالْكِتَابِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ (وَ) كُرِهَ
стр. 1369
(أَكْلُهُ) أَيْ: الطَّعَامِ (حَارًّا) .
وَفِي الْإِنْصَافِ قُلْت: عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ انْتَهَى. لِأَنَّهُ لَا بَرَكَةَ فِيهِ (أَوْ) أَيْ:، وَيُكْرَهُ أَكْلُهُ (مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ أَوْ وَسَطِهَا) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا» .
وَفِي لَفْظٍ آخَرَ «كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَدَعُوا ذَرْوَتَهَا يُبَارَكُ فِيهَا» رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ.
(وَ) كُرِهَ لِحَاضِرِ مَائِدَةٍ (فِعْلُ مَا يَسْتَقْذِرُهُ مِنْ غَيْرِهِ) كَتَمَخُّطٍ وَكَذَا الْكَلَامُ بِمَا يُضْحِكُهُمْ أَوْ يُحْزِنُهُمْ قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ.
(وَ) كُرِهَ لِرَبِّ طَعَامٍ (مَدْحُ طَعَامِهِ، وَتَقْوِيمُهُ) ; لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَنَّ بِهِ، وَحَرَّمَهُمَا فِي الْغُنْيَةِ.
(وَ) كُرِهَ (عَيْبُ الطَّعَامِ) لِلْخَبَرِ، وَحَرَّمَهُ فِي الْغُنْيَةِ.
(وَ) كُرِهَ (قِرَانُهُ فِي تَمْرٍ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ ثَمَّ شَرِيكٌ لَمْ يَأْذَنْ أَوْ لَا لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّرَهِ. قَالَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَمِثْلُهُ قِرَانُ مَا الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِتَنَاوُلِهِ أَفْرَادًا (وَ) كُرِهَ (أَنْ يَفْجَأَ قَوْمًا عِنْدَ) ، وَفِي نُسْخَةٍ حِينَ (وَضْعِ طَعَامِهِمْ تَعَمُّدًا) نَصًّا فَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدُهُ أَكَلَ نَصًّا (وَ) كُرِهَ (أَكْلٌ بِشِمَالِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ) ; لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالشَّيْطَانِ. وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الشُّرْبِ إجْمَاعًا. وَيُكْرَهُ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ (وَ) كُرِهَ (أَكْلُهُ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُؤْذِيهِ) فَإِنْ لَمْ يُؤْذِهِ جَازَ، وَكَرِهَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَكْلَهُ حَتَّى يُتْخَمَ، وَحَرَّمَهُ أَيْضًا، وَحَرَّمَ الْإِسْرَافَ وَهُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ (أَوْ) أَيْ: وَيُكْرَهُ أَكْلُهُ (قَلِيلَا بِحَيْثُ يَضُرُّهُ) لِحَدِيثِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» .
(وَ) كُرِهَ (شُرْبُهُ مِنْ فَمِ سِقَاءٍ) ، وَاخْتِنَاثُ الْأَسْقِيَةِ نَصًّا أَيْ: قَلْبُهَا إلَى خَارِجٍ لِيَشْرَبَ مِنْهُ فَإِنْ كَسَرَهُ إلَى دَاخِلٍ فَقَدْ قَبَعَهُ، وَيُكْرَهُ الشُّرْبُ مِنْ ثُلْمَةِ الْإِنَاءِ وَإِذَا شَرِبَ نَاوَلَهُ الْأَيْمَنَ لِلْخَبَرِ وَكَذَا فِي غَسْلِ يَدَيْهِ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ: وَكَذَا فِي رَشِّ الْمَاءِ، وَرَدَ قُلْتُ:. وَكَذَا الْبَخُورُ وَنَحْوُهُ (وَ) كُرِهَ شُرْبٌ (فِي أَثْنَاءِ طَعَامٍ بِلَا عَادَةٍ) ; لِأَنَّهُ مُضِرٌّ وَلَا يُكْرَهُ شُرْبُهُ قَائِمًا نَصًّا، وَعَنْهُ بَلَى،، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ قَائِمًا، وَيَتَوَجَّهُ كَشُرْبٍ. قَالَ شَيْخُنَا ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ.
(وَ) كُرِهَ (تَعْلِيَةُ قَصْعَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ (وَنَحْوِهَا) كَطَبَقٍ (بِخُبْزٍ) نَصًّا لِاسْتِعْمَالِهِ لَهُ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَيْضًا الْخُبْزَ الْكِبَارَ، وَقَالَ لَيْسَ فِيهِ بَرَكَةٌ، وَذَكَرَهُ مَعْمَرٌ أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ قَدَّمَ لَهُمْ طَعَامًا فَكَسَّرَ الْخُبْزَ.
قَالَ أَحْمَدُ لِئَلَّا يَعْرِفُوا كَمْ يَأْكُلُونَ، وَيَجُوزُ قَطْعُ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ، وَالنَّهْيُ عَنْهُ لَا يَصِحُّ قَالَهُ أَحْمَدُ.
[فَائِدَة اللَّحْمُ سَيِّدُ الْأُدْمِ وَالْخُبْزُ أَفْضَلُ الْقُوتِ]
(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى. اللَّحْمُ سَيِّدُ الْأُدْمِ، وَالْخُبْزُ أَفْضَلُ الْقُوتِ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ اللَّحْمَ أَفْضَلُ ; لِأَنَّهُ طَعَامُ أَهْلِ
стр. 1370
الْجَنَّةِ ; وَلِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِجَوْهَرِ الْبَدْرِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١] .
(وَ) كُرِهَ (نِثَارٌ، وَالْتِقَاطُهُ) فِي عُرْسٍ، وَغَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ النُّهْبَةِ، وَالتَّزَاحُمِ وَهُوَ يُورِثُ الْخِصَامَ وَالْحِقْدَ وَلِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ «سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ النُّهْبَةِ، وَالْخِلْسَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُثْلَةِ، وَالنُّهْبَى» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ (وَمَنْ حَصَلَ فِي حَجْرِهِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَكَسْرِهَا (مِنْهُ) شَيْءٌ فَلَهُ (أَوْ أَخْذُهُ) أَيْ: شَيْءٍ مِنْ النِّثَارِ (فَ) هُوَ (لَهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ بِذَلِكَ أَوْ لَا يَقْصِدُ مَالِكُهُ تَمْلِيكَهُ لِمَنْ حَصَلَ فِي حَيِّزِهِ وَقَدْ حَازَهُ مَنْ حَصَلَ فِي حَجْرِهِ أَوْ أَخَذَهُ فَمَلَكَهُ كَالصَّيْدِ إذَا أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارِهِ أَوْ خَيْمَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ مِنْهُ (، وَتُبَاحُ الْمُنَاهَدَةُ) ، وَيُقَالُ: النَّهْدُ (وَهِيَ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رُفْقَةٍ شَيْئًا مِنْ النَّفَقَةِ) إنْ لَمْ يَتَسَاوَوْا (وَيَدْفَعُونَهُ إلَى مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ، وَيَأْكُلُونَ جَمِيعًا فَلَوْ أَكَلَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ) مِنْ رَفِيقِهِ (أَوْ تَصَدَّقَ) بَعْضُهُمْ (مِنْهُ فَلَا بَأْسَ) لَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ نَصًّا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ كَإِطْعَامِ سَائِلٍ، وَسِنَّوْرٍ وَتَلْقِيمٍ، وَتَقْدِيمٍ يَحْتَمِلُ كَلَامُهُمْ وَجْهَيْنِ قَالَ: وَجَوَازُهُ أَظْهَرُ انْتَهَى، أَيْ: عَمَلًا بِالْعَادَةِ، وَالْعُرْفِ فِيهِ لَكِنَّ الْأَدَبَ، وَالْأَوْلَى الْكَفُّ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إسَاءَةِ الْأَدَبِ عَلَى صَاحِبِهِ وَالْإِقْدَامِ عَلَى طَعَامِهِ بِبَعْضِ التَّصَرُّفِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ صَرِيحٍ.
(، وَيُسَنُّ إعْلَانُ نِكَاحٍ وَ) يُسَنُّ (ضَرْبٌ عَلَيْهِ بِدُفٍّ مُبَاحٍ) وَهُوَ مَا لَا حَذَقَ فِيهِ وَلَا صُنُوجَ (فِيهِ) أَيْ: النِّكَاحِ لِحَدِيثِ «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ» .
وَفِي لَفْظٍ «أَظْهِرُوا النِّكَاحَ» وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ.
وَفِي لَفْظٍ «وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الضَّارِبُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِ، وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ الْمُوَفَّقُ: ضَرْبُ الدُّفِّ مَخْصُوصٌ بِالنِّسَاءِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ مُطْلَقًا، وَقَالَ أَحْمَدُ لَا بَأْسَ بِالْغَزْلِ فِي الْعُرْسِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: «أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ لَوْلَا الذَّهَبُ الْأَحْمَرُ لَمَا حَلَّتْ بِوَادِيكُمْ وَلَوْلَا الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ مَا سُرَّتْ عَذَارِيكُمْ» لَا عَلَى مَا يَصْنَعُ النَّاسُ الْيَوْمَ، وَفِي غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَلَوْلَا الْحِنْطَةُ الْحَمْرَا لِمَا سُرَّتْ عَذَارِيكُمْ، وَتَحْرُمُ كُلُّ مَلْهَاةٍ سِوَى الدُّفِّ كَمِزْمَارٍ وَطُنْبُورٍ، وَرَبَابٍ وَجِنْكٍ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ:، وَالتَّرْغِيبِ سَوَاءٌ اُسْتُعْمِلَ لِحُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ.
(وَ) يُسَنُّ ضَرْبٌ بِدُفٍّ مُبَاحٍ (فِي خِتَانٍ وَقُدُومِ غَائِبٍ وَنَحْوِهَا) كَوِلَادَةٍ، وَإِمْلَاكٍ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ.
стр. 1371
[بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ]
، وَالْعِشْرَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَصْلُهَا الِاجْتِمَاعُ، وَيُقَالُ: لِكُلِّ جَمَاعَةٍ عِشْرَةٌ وَمَعْشَرٌ (وَهِيَ) هُنَا (مَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْأُلْفَةِ وَالِانْضِمَامِ يَلْزَمُ كُلًّا) مِنْ الزَّوْجَيْنِ (مُعَاشَرَةُ الْآخَرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْ لَا يَمْطُلَهُ بِحَقِّهِ وَلَا يُنْكِرَهُ لِبَذْلِهِ) أَيْ: مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ الْآخَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] .
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: تَتَّقُونَ اللَّهَ فِيهِنَّ كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَّقِينَ اللَّهَ فِيكُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، وَيُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْسِينُ الْخُلُقِ لِصَاحِبِهِ، وَالرِّفْقُ بِهِ وَاحْتِمَالُ أَذَاهُ.
وَفِي حَدِيثِ «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
، وَحَقُّ الزَّوْجِ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهَا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، وَحَدِيثِ «لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْت النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَيَنْبَغِي إمْسَاكُهَا مَعَ كَرَاهَتِهِ لَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] .
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَغَيْرُهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رُبَّمَا رُزِقَ مِنْهَا وَلَدًا فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا.
(وَيَجِبُ بِعَقْدِ تَسْلِيمِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (بِبَيْتِ زَوْجٍ إنْ طَلَبَهَا) كَمَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا الصَّدَاقَ إنْ طَلَبَتْهُ (وَهِيَ حُرَّةٌ) ، وَتَأْتِي الْأَمَةُ (وَلَمْ تَشْتَرِطْ دَارَهَا) فَإِنْ شَرَطَتْهَا فَلَهَا الْفَسْخُ إذَا نَقَلَهَا عَنْهَا لِلُزُومِ الشَّرْطِ، وَتَقَدَّمَ (وَأَمْكَنَ اسْتِمْتَاعٌ بِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ وَإِنْ قَالَ: أَحْضُنُهَا وَأُرَبِّيهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلِاسْتِمْتَاعِ وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يُوَاقِعَهَا فَيُفْضِيَهَا (وَنَصُّهُ) أَيْ: أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ أَنَّ الَّتِي يَجِبُ تَسْلِيمُهَا (بِنْتُ تِسْعٍ) قَالَ: فَإِنْ أَتَى عَلَيْهَا تِسْعُ سِنِينَ دُفِعَتْ إلَيْهِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْبِسُوهَا بَعْدَ التِّسْعِ، وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَنَى بِعَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ فَيَلْزَمُ تَسْلِيمُهَا (وَلَوْ) كَانَتْ (نِضْوَةَ الْخِلْقَةِ) أَيْ: مَهْزُولَةَ الْجِسْمِ (، وَيُسْتَمْتَعُ بِمَنْ يُخْشَى عَلَيْهَا كَحَائِضٍ) أَيْ: بِمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَقَالَ الْقَاضِي: هَذَا عِنْدِي لَيْسَ عَلَى طَرِيقَةِ التَّحْدِيدِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ بِنْتَ تِسْعِ سِنِينَ يُتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا (، وَيُقْبَلُ قَوْلُ) امْرَأَةٍ (ثِقَةٍ فِي ضِيقِ فَرْجِهَا، وَعَبَالَةِ ذَكَرِهِ
стр. 1372
وَنَحْوِهِمَا) كَقُرُوحٍ بِفَرْجٍ كَسَائِرِ عُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ (وَ) لِلثِّقَةِ أَنْ (تَنْظُرَهُمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ (لِحَاجَةٍ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا) لِتَشْهَدَ بِمَا تُشَاهِدُ (، وَيَلْزَمُهُ) أَيْ: الزَّوْجَ (تَسَلُّمُهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (إنْ بَذَلَتْهُ) فَتَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ تُسَلَّمُهَا أَوَّلًا.
(وَلَا يَلْزَمُ) زَوْجَةً أَوْ وَلِيُّهَا (ابْتِدَاءُ تَسْلِيمِ مُحْرِمَةٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (أَوْ مَرِيضَةٍ) لَا يُمْكِنُ اسْتِمْتَاعٌ بِهَا، وَصَغِيرَةٍ، وَحَائِضٍ، وَلَوْ قَالَ: لَا أَطَأُ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْذَارَ تَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَيُرْجَى زَوَالُهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ طَلَبَ تَسْلِيمَهَا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَقَوْلُهُ ابْتِدَاءُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ طَرَأَ الْإِحْرَامُ أَوْ الْمَرَضُ أَوْ الْحَيْضُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ زَوْجِهَا مِمَّا يُبَاحُ لَهُ مِنْهَا وَلَوْ بَذَلَتْ نَفْسَهَا وَهِيَ كَذَلِكَ لَزِمَهُ تَسَلُّمُ مَا عَدَا الصَّغِيرَةَ.
(وَمَتَى امْتَنَعَتْ) الزَّوْجَةُ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا (قَبْلَ مَرَضٍ ثُمَّ حَدَثَ) الْمَرَضُ (فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) وَلَوْ بَذَلَتْ نَفْسَهَا عُقُوبَةً لَهَا.
(وَلَوْ أَنْكَرَ) مَنْ ادَّعَتْ زَوْجَتُهُ (أَنَّ وَطْأَهُ يُؤْذِيهَا فَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ أَشْبَهَ سَائِرَ الدَّعَاوَى.
(وَمَنْ اسْتَمْهَلَ مِنْهُمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ (لَزِمَ إمْهَالُهُ مَا) أَيْ: زَمَنًا (جَرَتْ عَادَةٌ بِإِصْلَاحِ أَمْرِهِ) أَيْ: الْمُسْتَمْهَلِ (فِيهِ) كَالْيَوْمَيْنِ، وَالثَّلَاثَةِ طَلَبًا لِلْيُسْرِ وَالسُّهُولَةِ، وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِلْعُرْفِ ; لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ وَ (لَا) يُمْهَلُ مِنْ طَلَبِ الْمُهْلَةِ مِنْهُمَا (لِعَمَلِ جِهَازٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَكَسْرِهَا.
وَفِي الْغُنْيَةِ إنْ اسْتَمْهَلَتْ هِيَ أَوْ أَهْلُهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ إجَابَتُهُمْ مَا يُعْلَمُ بِهِ التَّهَيُّؤُ مِنْ شِرَاءِ جِهَازٍ، وَتَزَيُّنٍ.
(وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ أَمَةٍ مَعَ الْإِطْلَاقِ إلَّا لَيْلًا) نَصًّا وَلِلسَّيِّدِ اسْتِخْدَامُهَا نَهَارًا ; لِأَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ مِنْ أَمَتِهِ مَنْفَعَتَيْنِ الِاسْتِخْدَامَ، وَالِاسْتِمْتَاعَ فَإِذَا عَقَدَ عَلَى إحْدَاهُمَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُهَا إلَّا فِي زَمَنِ اسْتِيفَائِهَا كَمَا لَوْ أَجَّرَهَا لِلْخِدْمَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُهَا إلَّا فِي زَمَنِهَا وَهُوَ النَّهَارُ (فَلَوْ شَرَطَ) تَسْلِيمَهَا (نَهَارًا) وَجَبَ لِحَدِيثِ «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (أَوْ بَذَلَهُ) أَيْ: تَسْلِيمَهَا نَهَارًا (سَيِّدٌ وَقَدْ شَرَطَ كَوْنَهَا) أَيْ: الْأَمَةِ (فِيهِ) أَيْ: النَّهَارِ (عِنْدَهُ) أَيْ: السَّيِّدِ (أَوَّلًا) أَيْ: أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ (وَجَبَ تَسْلِيمُهَا) عَلَى الزَّوْجِ نَهَارًا ; لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَقْتَضِي وُجُوبَ التَّسْلِيمِ مَعَ الْبَذْلِ لَيْلًا، وَنَهَارًا وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي الْأَمَةِ نَهَارًا لِحَقِّ السَّيِّدِ فَإِذَا بَذَلَهُ فَقَدْ تَرَكَ حَقَّهُ فَعَادَ إلَى الْأَصْلِ.
(وَلَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (الِاسْتِمْتَاعُ) بِزَوْجَتِهِ أَيْنَ شَاءَ (وَلَوْ) كَانَ (مِنْ جِهَةِ الْعَجِيزَةِ فِي قُبُلٍ) لِاخْتِصَاصِ التَّحْرِيمِ بِالدُّبُرِ دُونَ مَا سِوَاهُ وَلَا يُكْرَهُ الْوَطْءُ فِي يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ وَلَا لَيْلَةٍ مِنْ اللَّيَالِي وَكَذَا الْخِيَاطَةُ، وَسَائِرُ الصِّنَاعَاتِ (مَا لَمْ يَضُرَّ) اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا (أَوْ يَشْغَلْهَا)
стр. 1373
اسْتِمْتَاعُهُ (عَنْ فَرْضٍ) وَلَوْ عَلَى تَنُّورٍ أَوْ ظَهْرِ قَتَبٍ وَنَحْوِهِ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ بِشَيْءٍ سِوَى ذَلِكَ وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا، وَتَنَازَعَا.
(وَ) لِزَوْجٍ (السَّفَرُ) حَيْثُ شَاءَ (بِلَا إذْنِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ وَلَوْ عَبْدًا مَعَ سَيِّدِهِ، وَبِدُونِهِ بِخِلَافِ سَفَرِهَا بِلَا إذْنِهِ ; لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهَا عَلَيْهِ (، وَ) لَهُ السَّفَرُ (بِهَا) (إلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ بَلَدَهَا) ; لِأَنَّهُ ﷺ وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يُسَافِرُونَ بِنِسَائِهِمْ فَإِنْ شَرَطَتْ بَلَدَهَا فَلَهَا شَرْطُهَا لِحَدِيثِ «إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» (أَوْ) إلَّا أَنْ تَكُونَ (أَمَةً فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ سَفَرٌ بِهَا بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ مَنْفَعَتِهَا نَهَارًا عَلَى سَيِّدِهَا (وَلَا لِسَيِّدٍ سَفَرٌ بِهَا) أَيْ: بِأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ (بِلَا إذْنِ الْآخَرِ) أَيْ: الزَّوْجِ صَحِبَهُ الزَّوْجُ أَمْ لَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ اسْتِمْتَاعِ زَوْجِهَا بِهَا لَيْلًا (وَلَا يَلْزَمُ) زَوْجَ أَمَةٍ (وَلَوْ بَوَّأَهَا) أَيْ: هَيَّأَ لَهَا (سَيِّدُهَا مَسْكَنًا أَنْ يَأْتِيَهَا الزَّوْجُ فِيهِ) ; لِأَنَّ السَّكَنَ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ لَهُ لَا لِسَيِّدِهَا كَالْحُرَّةِ (وَلَهُ) أَيْ: السَّيِّدِ (السَّفَرُ بِعَبْدِهِ الْمُزَوَّجِ، وَاسْتِخْدَامُهُ نَهَارًا) ، وَمَنْعُهُ مِنْ التَّكَسُّبِ لِتَعَلُّقِ الْمَهْرِ، وَالنَّفَقَةِ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ وَلَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ تَطَوُّعٌ بِصَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ.
(وَلَوْ قَالَ سَيِّدُ) أَمَةٍ لِمَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا (بِعْتُكَهَا فَقَالَ) مُدَّعًى عَلَيْهِ (بَلْ زَوَّجَتْنِيهَا وَجَبَ تَسْلِيمُهَا) لِمُدَّعِي تَزَوُّجِهَا (وَتَحِلُّ لَهُ) ; لِأَنَّهَا إمَّا أَمَتُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ (، وَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ مَهْرِهَا) لِاعْتِرَافِهِ بِهِ لِسَيِّدِهَا (وَيَحْلِفُ) مُدَّعًى عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا (لِ) ثَمَنٍ (زَائِدٍ) عَمَّا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْمَهْرِ ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لَهُ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ مِنْهُ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ (وَمَا أَوْلَدَهَا) مَنْ سُلِّمَتْ إلَيْهِ بِدَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ (فَ) هُوَ (حُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) لِإِقْرَارِ السَّيِّدِ بِأَنَّهَا مِلْكُ الْوَاطِئِ (وَنَفَقَتُهُ) أَيْ: الْوَلَدِ (عَلَى أَبِيهِ) كَسَائِرِ الْأَوْلَادِ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ (وَنَفَقَتُهَا) أَيْ: الْأَمَةِ (عَلَى زَوْجِهَا) ; لِأَنَّهُ إمَّا زَوْجٌ أَوْ مَالِكٌ (وَلَا) يَمْلِكُ أَنْ (يَرُدَّهَا) مَنْ سُلِّمَتْ لَهُ (بِعَيْبٍ) لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِهِ (وَلَا غَيْرِهِ) كَغَبْنٍ أَوْ تَدْلِيسٍ ; لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الشِّرَاءَ أَوْ يَدَّعِي الزَّوْجِيَّةَ (وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ) مَوْتِ (وَاطِئٍ وَقَدْ كَسَبَتْ) شَيْئًا (فَلِسَيِّدٍ مِنْهُ) أَيْ: كَسْبِهَا (قَدْرُ) بَاقِي (ثَمَنِهَا) ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي غَيْرَهُ، وَالزَّوْجُ يَعْتَرِفُ لَهُ بِالْجَمِيعِ (وَبَقِيَّتُهُ) أَيْ: كَسْبِهَا (مَوْقُوفٌ حَتَّى يَصْطَلِحَا) أَيْ: الزَّوْجُ، وَالسَّيِّدُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَا يَعُدُّهُمَا.
(وَ) إنْ مَاتَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ: الْوَاطِئِ (، وَقَدْ أَوْلَدَهَا) أَيْ: الْوَاطِئُ (فَ) هِيَ (حُرَّةٌ) لِاعْتِرَافِ السَّيِّدِ أَنَّهَا عَتَقَتْ بِمَوْتِ الْوَاطِئِ (وَيَرِثُهَا وَلَدُهَا إنْ كَانَ) حَيًّا
стр. 1374
كَسَائِرِ الْحَرَائِرِ وَكَذَا إنْ كَانَ لَهَا أَخٌ حُرٌّ أَوْ نَحْوُهُ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ وَلَا وَارِثٌ حُرٌّ (وُقِفَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مَا تَرَكَتْهُ إلَى أَنْ يَظْهَرَ لَهَا وَارِثُ وَلَيْسَ لِسَيِّدٍ أَخْذُ قَدْرِ ثَمَنِهَا مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ، وَمِلْكُ الْوَاطِئِ زَالَ عَنْهُ بِمَوْتِهِ بِخِلَافِ مَوْتِهَا فِي حَيَاةِ الْوَاطِئِ فَإِنَّ سَيِّدَهَا يَدَّعِي أَنَّ كَسْبَهَا انْتَقَلَ إلَى الْوَاطِئِ وَهُوَ يُقِرُّ أَنَّهُ لِسَيِّدِهَا فَلِهَذَا يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَدَّعِيهِ وَهُوَ بَقِيَّةُ ثَمَنِهَا (وَلَوْ رَجَعَ سَيِّدٌ) عَنْ دَعْوَى بَيْعِهَا (فَصَدَّقَهُ الزَّوْجُ لَمْ يُقْبَلْ) رُجُوعُ سَيِّدٍ وَلَا تَصْدِيقُ زَوْجٍ (فِي إسْقَاطِ حُرِّيَّةِ وَلَدٍ) أَتَتْ بِهِ مِنْ وَاطِئٍ (وَلَا) فِي (اسْتِرْجَاعِهَا) إلَى مِلْكٍ مُطْلَقٍ (إنْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ اللَّهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ (، وَيُقْبَلُ) رُجُوعُ سَيِّدٍ، وَتَصْدِيقُ زَوْجٍ (فِي غَيْرِهِمَا) أَيْ: غَيْرِ إسْقَاطِ حُرِّيَّةِ وَلَدٍ، وَاسْتِرْجَاعُهَا إلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ كَمِلْكِهِ تَزْوِيجَهَا عِنْدَ حِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ وَأَخْذِ قِيمَتِهَا إنْ قُتِلَتْ وَنَحْوِهِمَا (وَلَوْ رَجَعَ الزَّوْجُ) عَنْ دَعْوَى التَّزَوُّجِ (ثَبَتَتْ الْحُرِّيَّةُ) لِلْوَلَدِ (وَلَزِمَهُ) أَيْ: الزَّوْجَ بَقِيَّةُ (الثَّمَنِ) لِسَيِّدِهَا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى ذَلِكَ.
[فَصْلٌ وَيَحْرُمُ وَطْءُ زَوْجٍ امْرَأَتَهُ وَسَيِّدٍ أَمَتَهُ فِي حَيْضٍ]
، وَيَحْرُمُ وَطْءُ زَوْجٍ امْرَأَتَهُ، وَسَيِّدٍ أَمَتَهُ (فِي حَيْضٍ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاعْتَزَلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الْآيَةَ، وَنِفَاسٌ مِثْلُهُ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ اسْتِحَاضَةٍ.
(أَوْ) وَطْء فِي (دُبُرٍ) فَيَحْرُمُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِحَدِيثِ " «إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ» وَحَدِيثِ " «إنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا» رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فَعَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ الْيَهُودُ يَقُولُونَ إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا، وَمِنْ خَلْفِهَا غَيْرَ أَنْ لَا يَأْتِيَهَا إلَّا فِي الْمَأْتَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَيُعَزَّرُ عَلَيْهِ عَالِمُ تَحْرِيمِهِ وَإِنْ تَطَاوَعَا عَلَى الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ نُهِيَ عَنْهُ فَإِنْ أَبَى فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَغَيْرُهُ.
(وَكَذَا) يَحْرُمُ (عَزْلٌ) عَنْ زَوْجَةٍ (بِلَا إذْنِ) زَوْجَةٍ (حُرَّةٍ أَوْ) بِلَا إذْنِ (سَيِّدِ أَمَةٍ) نَصًّا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْزَلَ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ
стр. 1375
، وَابْنُ مَاجَهْ ; وَلِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي الْوَلَدِ، وَعَلَيْهَا ضَرَرٌ فِي الْعَزْلِ، وَقِيسَ عَلَيْهَا سَيِّدُ الْأَمَةِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُ الزَّوْجَةِ، وَالْأَمَةِ (إلَّا بِدَارِ حَرْبٍ فَيُسَنُّ) عَزْلُهُ (مُطْلَقًا) حُرَّةً كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ أَمَةً أَوْ سُرِّيَّةً لَهُ خَشْيَةَ اسْتِرْقَاقِ الْعَدُوِّ وَلَدَهُمَا وَهَذَا إنْ جَازَ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ وَإلَّا وَجَبَ الْعَزْلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ عَنْ الْفُصُولِ، وَأَطْلَقَ فِي الْإِقْنَاعِ وُجُوبَهُ.
(وَلَهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (تَقْبِيلُهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (وَلَمْسُهُ لِشَهْوَةٍ وَلَوْ) كَانَ (نَائِمًا لِاسْتِدْخَالِ ذَكَرِهِ) فِي فَرْجِهَا (بِلَا إذْنِهِ) نَائِمًا كَانَ أَوْ لَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ يَمْلِكُ الْعَقْدَ، وَحَبْسَهَا.
(وَلَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (إلْزَامُهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (بِغَسْلِ نَجَاسَةٍ، وَغُسْلٍ مِنْ حَيْضٍ، وَنِفَاسٍ، وَجَنَابَةٍ) إنْ كَانَتْ (مُكَلَّفَةً) ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ذِمِّيَّةً خِلَافًا لِلْإِقْنَاعِ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ وَكَذَا إزَالَةُ وَسَخٌ، وَدَرَنٍ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمَةُ، وَالذِّمِّيَّةُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي حُصُولِ النُّفْرَةِ مِمَّنْ ذَلِكَ حَالُهَا (وَ) لَهُ إلْزَامُهَا (بِأَخْذِ مَا يُعَافَ مِنْ شَعْرِ) عَانَةٍ (وَ) مِنْ (ظُفُرٍ) ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَا قَلِيلًا بِحَيْثُ تَعَافُهُ النَّفْسُ، وَفِي مَنْعِهَا مِنْ أَكْلِ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٍ كَثُومٍ، وَبَصَلٍ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَهُ الْمَنْعُ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْقُبْلَةَ، وَكَمَالَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَالثَّانِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ، وَجَزَمَ بِالْأَوَّلِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَتَصْحِيحُ الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْإِقْنَاعِ.
وَ (لَا) يَمْلِكُ إلْزَامَهَا (بِعَجْنٍ أَوْ خَبْزٍ أَوْ طَبْخٍ، وَنَحْوِهِمَا) كَكَنْسِ دَارٍ، وَمِلْءِ مَاءٍ مِنْ بِئْرٍ، وَطَحْنٍ، وَأَوْجَبَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْمَعْرُوفَ مِنْ مِثْلِهَا لِمِثْلِهِ.
(وَلَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ الْمُسْلِمِ (مَنْعُ) زَوْجَةٍ (ذِمِّيَّةٍ دُخُولَ بِيعَةٍ، وَكَنِيسَةٍ، وَشُرْبَ مَا يُسْكِرُهَا) مِنْ خَمْرٍ أَوْ نَبِيذٍ لِاتِّفَاقِ الْأَدْيَانِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَ (لَا) يَمْنَعُ زَوْجَةً ذِمِّيَّةً مِنْ شُرْبِ مَا (دُونَهُ) لِاعْتِقَادِهَا حِلَّهُ (وَلَا تُكْرَهُ) ذِمِّيَّةٌ (عَلَى إفْسَادِ صَوْمِهَا أَوْ صَلَاتِهَا) بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهَا (أَوْ) أَيْ: وَلَا تُكْرَهُ عَلَى إفْسَادِ (سَبْتِهَا) بِشَيْءٍ مِمَّا يُفْسِدُهُ لِبَقَاءِ تَحْرِيمِهِ عَلَيْهِمْ.
(وَيَلْزَمُهُ) أَيْ: الزَّوْجَ (وَطْءُ) زَوْجَتَهُ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ ذِمِّيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِطَلَبِهَا (فِي كُلِّ ثُلُثِ سَنَةٍ) أَيْ: أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (مَرَّةً إنْ قَدَرَ) عَلَى الْوَطْءِ نَصًّا ; لِأَنَّهُ تَعَالَى قَدَّرَهُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي حَقِّ الْمُولِي فَكَذَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تُوجِبُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ وَاجِبٌ بِدُونِهَا (وَ) يَلْزَمُهُ (مَبِيتٌ) فِي الْمَضْجَعِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي نَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَالْإِقْنَاعِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِمَوَاضِعَ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَذَكَرَ فِي الْفُرُوعِ نُصُوصًا تَقْتَضِيهِ (بِطَلَبٍ عِنْدَ) زَوْجَةٍ (حُرَّةٍ لَيْلَةً
стр. 1376
مِنْ أَرْبَعِ) لَيَالٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، لِقَوْلِهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " «يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ قُلْت بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» . " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَأَخْبَرَ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا حَقًّا.
وَرَوَى الشَّعْبِيُّ أَنَّ كَعْبَ بْنَ سَوَّارٍ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ أَفْضَلَ مِنْ زَوْجِي، وَاَللَّهِ إنَّهُ لَيَبِيتُ لَيْلَهُ قَائِمًا، وَيَظَلُّ نَهَارَهُ صَائِمًا فَاسْتَغْفَرَ لَهَا، وَأَثْنَى عَلَيْهَا وَاسْتَحْيَتْ الْمَرْأَةُ، وَقَامَتْ رَاجِعَةً، فَقَالَ كَعْبٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَّا أَعْدَيْتَ الْمَرْأَةَ عَلَى زَوْجِهَا. فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ، فَقَالَ: إنَّهَا تَشْكُوهُ، إذَا كَانَ هَذَا حَالُهُ فِي الْعِبَادَةِ مَتَى يَتَفَرَّغُ لَهَا؟ فَبَعَثَ عُمَرُ إلَى زَوْجِهَا. فَقَالَ لِكَعْبٍ: اقْضِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّكَ فَهِمْتَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا لَمْ أَفْهَمْ قَالَ: فَإِنِّي أَرَى كَأَنَّهَا امْرَأَةٌ عَلَيْهَا ثَلَاثُ نِسْوَةٍ هِيَ رَابِعَتُهُنَّ فَأَقْضِي بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ يَتَعَبَّدُ فِيهِنَّ وَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاَللَّهِ مَا رَأْيُكَ الْأَوَّلُ بِأَعْجَبَ إلَيَّ مِنْ الْآخِرِ اذْهَبْ فَأَنْتَ قَاضٍ عَلَى الْبَصْرَةِ " وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ اُشْتُهِرَتْ فَلَمْ تُنْكَرْ فَكَانَتْ إجْمَاعًا ; وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا لِلْمَرْأَةِ لَمَلَكَ الزَّوْجُ تَخْصِيصَ إحْدَى زَوْجَاتِهِ بِهِ كَالزِّيَادَةِ فِي النَّفَقَةِ.
(وَ) يَلْزَمُهُ بِطَلَبِ زَوْجَةٍ (أَمَةٍ) أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا لَيْلَةً (مِنْ) كُلِّ (سَبْعٍ) ; لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يُمْكِنُ جَمْعُهَا مَعَ ثَلَاثِ حَرَائِرَ فَلَهَا السَّابِعَةُ (وَلَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ) بِنَفْسِهِ (فِي الْبَقِيَّةِ) إذَا لَمْ تَسْتَغْرِقْ زَوْجَاتُهُ جَمِيعَ اللَّيَالِي فَمَنْ مَعَهُ حُرَّةٌ فَقَطْ فَلَهُ الِانْفِرَادُ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَحُرَّتَانِ فَلَهُ الِانْفِرَادُ فِي لَيْلَتَيْنِ، وَثَلَاثُ حَرَائِرَ فَلَهُ الِانْفِرَادُ فِي لَيْلَةٍ، وَمَنْ تَحْتَهُ أَمَةٌ لَهُ الِانْفِرَادُ فِي سِتِّ لَيَالٍ، وَحُرَّةٌ، وَأَمَةٌ لَهُ الِانْفِرَادُ فِي أَرْبَعٍ وَهَكَذَا ; لِأَنَّهُ قَدْ وَفَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَبِيتِ، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ لَا يَبِيتُ وَحْدَهُ مَا أَحَبَّ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ، وَقَالَهُ فِي سَفَرِهِ وَحْدَهُ، وَعَنْهُ لَا يُعْجِبُنِي.
(وَإِنْ سَافَرَ) الزَّوْجُ (فَوْقَ نِصْفِ سَنَةٍ فِي غَيْرِ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ وَاجِبَيْنِ أَوْ) فِي غَيْرِ (طَلَبِ رِزْقٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَطَلَبَتْ) زَوْجَتُهُ (قُدُومَهُ لَزِمَهُ) الْقُدُومُ (فَإِنْ أَبَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ الْمَبِيتِ، وَالْوَطْءِ وَالْقُدُومِ مِنْ سَفَرِهِ (بِلَا عُذْرٍ) لِأَحَدِهِمَا فِي الْجَمِيعِ (فَرَّقَ) الْحَاكِمُ (بَيْنَهُمَا بِطَلَبِهَا وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ) نَصًّا قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا يَقُولُ: غَدًا أَدْخُلُ بِهَا غَدًا أَدْخُلُ بِهَا إلَى شَهْرٍ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى الدُّخُولِ قَالَ: أَذْهَبُ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فُرِّقَ
стр. 1377
بَيْنَهُمَا فَجَعَلَهُ كَالْمَوْلَى وَلَا يَصِحُّ الْفَسْخُ هُنَا إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ ; لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
(، وَسُنَّ عِنْدَ وَطْءٍ قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ) مَا رَزَقْتَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] قَالَ عَطَاءٌ هِيَ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْجِمَاعِ. وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا " «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتنَا فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَكُرِهَ) الْوَطْءُ (مُتَجَرِّدَيْنِ) لِحَدِيثِ " «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ وَلَا يَتَجَرَّدْ تَجَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْعَيْرُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ. الْحِمَارُ، وَحْشِيًّا كَانَ أَوْ أَهْلِيًّا.
(وَ) كُرِهَ (إكْثَارُ كَلَامٍ حَالَتَهُ) أَيْ: الْوَطْءِ لِحَدِيثِ " «لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ عِنْدَ مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ فَإِنَّ مِنْهُ يَكُونُ الْخَرَسُ، وَالْفَأْفَأَةُ» ".
(وَ) كُرِهَ (نَزْعُهُ) أَيْ: نَزْعُ ذَكَرِهِ مِنْهَا (قَبْلَ فَرَاغِهَا) أَيْ: إنْزَالِهَا لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا " «إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فَلْيُصْدِقْهَا ثُمَّ إذَا قَضَى حَاجَتَهُ فَلَا يُعَجِّلْهَا حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا» " ; وَلِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَيْهَا، وَمَنْعًا لَهَا مِنْ قَضَاءِ شَهْوَتِهَا، وَيُسْتَحَبُّ مُلَاعَبَةُ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْجِمَاعِ لِتَنْهَضَ شَهْوَتُهَا فَتَنَالَ مِنْ لَذَّةِ الْجِمَاعِ كَمَا يَنَالُهُ.
(وَ) كُرِهَ (وَطْؤُهُ بِحَيْثُ يَرَاهُ أَوْ يَسْمَعُهُ) مِنْ النَّاسِ (غَيْرُ طِفْلٍ لَا يَعْقِلُ وَلَوْ رَضِيَا) أَيْ: الزَّوْجَانِ.
قَالَ أَحْمَدُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ الْوَحْسَ وَهُوَ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ.
(وَ) كُرِهَ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ (أَنْ يُحَدِّثَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا) لِحَدِيثِ الْحَسَنِ: " «جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ فَأَقْبَلَ عَلَى الرِّجَالِ فَقَالَ: لَعَلَّ أَحَدَكُمْ يُحَدِّثُ بِمَا يَصْنَعُ بِأَهْلِهِ إذَا خَلَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: لَعَلَّ إحْدَاكُنَّ تُحَدِّثُ النِّسَاءَ بِمَا يَصْنَعُ بِهَا زَوْجُهَا. قَالَ: فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: إنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ، وَإِنَّا لَنَفْعَلُ. فَقَالَ: لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً فَجَامَعَهَا، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ» ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
(وَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ وَطْءِ نِسَائِهِ) بِغُسْلٍ وَاحِدٍ لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: " «سَكَبْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ غُسْلًا وَاحِدًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ» " ; وَلِأَنَّ حَدَثَ الْجَنَابَةِ لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ بِدَلِيلِ إتْمَامِ الْجِمَاعِ (أَوْ) أَيْ: وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ وَطْءِ نِسَائِهِ (مَعَ) وَطْءِ (إمَائِهِ بِغُسْلٍ) وَاحِدٍ لِمَا مَرَّ.
، وَ (لَا) يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ أَوْ بَيْنَهُنَّ، وَبَيْنَ إمَائِهِ (فِي مَسْكَنٍ) وَاحِدٍ (إلَّا بِرِضَا الزَّوْجَاتِ) كُلِّهِنَّ ; لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَيْهِنَّ لِمَا بَيْنَهُنَّ مِنْ الْغَيْرَةِ وَاجْتِمَاعُهُنَّ يُثِيرُ الْخُصُومَةَ، فَإِنْ رَضِينَ جَازَ ; لِأَنَّهُ الْحَقُّ لَا يَعْدُوهُنَّ فَلَهُنَّ الْمُسَامَحَةُ بِهِ، وَكَذَا إنْ رَضِينَ
стр. 1378
بِنَوْمِهِ بَيْنَهُنَّ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ أَسْكَنَ زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي بَيْتٍ مِنْهَا جَازَ إذَا كَانَ مَسْكَنَ مِثْلِهَا، وَيَجُوزُ نَوْمُ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ بِلَا جِمَاعٍ بِحَضْرَةِ مَحْرَمٍ لَهَا كَنَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَيْمُونَةَ فِي طُولِ الْوِسَادَةِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي عَرْضِهَا لَمَّا بَاتَ عِنْدَهَا.
(وَ) لِلزَّوْجِ (مَنْعُ كُلٍّ مِنْهُنَّ) أَيْ: مِنْ زَوْجَاتِهِ (مِنْ الْخُرُوجِ) مِنْ مَنْزِلِهِ إلَى مَا لَهَا مِنْهُ بُدٌّ وَلَوْ لِزِيَارَةِ وَالِدَيْهَا أَوْ عِيَادَتِهِمَا، أَوْ شُهُودِ جِنَازَةِ أَحَدِهِمَا قَالَ أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ مَرِيضَةٌ: طَاعَةُ زَوْجِهَا أَوْجَبُ عَلَيْهَا مِنْ أُمِّهَا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا (وَيَحْرُمُ) خُرُوجُ زَوْجَةٍ (بِلَا إذْنٍ أَوْ) بِلَا (ضَرُورَةٍ) كَإِتْيَانٍ بِنَحْوِ مَأْكَلٍ لِعَدَمِ مَنْ يَأْتِيهَا بِهِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ: " «أَنَّ رَجُلًا سَافَرَ، وَمَنَعَ زَوْجَتَهُ الْخُرُوجَ فَمَرِضَ أَبُوهَا فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حُضُورِ جِنَازَتِهِ فَقَالَ لَهَا: اتَّقِي اللَّهَ وَلَا تُخَالِفِي زَوْجَكِ. فَأَوْحَى اللَّهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ إنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُ بِطَاعَتِهَا زَوْجَهَا» " رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ فِي أَحْكَامِ النِّسَاءِ، وَحَيْثُ خَرَجَتْ بِلَا إذْنِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ (فَلَا نَفَقَةَ) لَهَا مَا دَامَتْ خَارِجَةً عَنْ مَنْزِلِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا لِنُشُوزِهَا (، وَسُنَّ إذْنُهُ) أَيْ: الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ فِي خُرُوجٍ (إذَا مَرِضَ مَحْرَمٌ لَهَا) لِتَعُودَهُ (أَوْ مَاتَ) مَحْرَمُهَا لِتَشْهَدَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ وَعَدَمِ إذْنِهِ يَحْمِلُ الزَّوْجَةَ عَلَى مُخَالَفَتِهِ وَقَدْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا (وَلَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (إنْ خَافَهُ) أَيْ: خُرُوجَهَا بِلَا إذْنِهِ (لِحَبْسٍ) أَيْ: لِكَوْنِهِ مَحْبُوسًا ظُلْمًا أَوْ بِحَقٍّ (أَوْ نَحْوِهِ) كَسَفَرٍ (إسْكَانُهَا حَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا) الْخُرُوجُ تَحْصِينًا لِفِرَاشِهِ (فَإِنْ لَمْ تُحْفَظْ) أَيْ: يُمْكِنُ حِفْظُهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يَحْفَظُهَا غَيْرَهُ (حُبِسَتْ مَعَهُ حَيْثُ) لَا مَحْذُورَ ; لِأَنَّهُ طَرِيقُ حِفْظِهَا (فَإِنْ خِيفَ مَحْذُورٌ) بِحَبْسِهَا مَعَهُ لِوُجُودِ الْأَجَانِبِ بِالْحَبْسِ (فَ) تَسْكُنُ (فِي رِبَاطٍ وَنَحْوِهِ) وَمَتَى كَانَ خُرُوجُهَا مَظِنَّةَ الْفَاحِشَةِ صَارَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ رِعَايَتُهُ.
(وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (مَنْعُهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (مِنْ كَلَامِ أَبَوَيْهَا وَلَا مَنْعِهِمَا) أَيْ: أَبَوَيْهَا (مِنْ زِيَارَتِهَا) لِمَا فِيهِ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ. لَكِنْ إنْ عُرِفَ بِقَرَائِنِ الْحَالِ حُدُوثَ ضَرَرٍ بِزِيَارَتِهِمَا أَوْ زِيَارَةِ أَحَدِهِمَا فَلَهُ الْمَنْعُ وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ (وَلَا يَلْزَمُهَا) أَيْ: الزَّوْجَةَ (طَاعَتُهُمَا) أَيْ: أَبَوَيْهَا (فِي فِرَاقِ) زَوْجِهَا (وَ) لَا طَاعَتَهُمَا فِي (زِيَارَةٍ) لَهُمَا لِوُجُوبِ طَاعَةِ الزَّوْجِ (وَنَحْوِهِمَا) كَأَمْرِهِمَا بِعِصْيَانِ زَوْجِهَا، فَلَا يَلْزَمُهَا طَاعَتُهُمَا، بَلْ زَوْجُهَا أَحَقُّ.
(وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا) أَيْ:
стр. 1379
الزَّوْجَةِ (لِرَضَاعٍ، وَخِدْمَةٍ) ، وَصَنْعَةٍ (بَعْدَ نِكَاحٍ بِلَا إذْنِ زَوْجِهَا سَوَاءٌ آجَرَتْ نَفْسَهَا أَوْ أَجَّرَهَا) وَلِيُّهَا لِتَفْوِيتِ حَقِّ الزَّوْجِ مَعَ سَبْقِهِ كَإِجَارَةِ الْمُؤَجِّرِ فَإِنْ أَذِنَ زَوْجٌ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَلَزِمَتْ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا (وَتَصِحُّ) إجَارَتُهَا (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ (وَتَلْزَمُ) الْإِجَارَةُ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ رَضَاعَةٍ وَنَحْوِهِ لِمِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ مَنَافِعَهَا بِعَقْدٍ سَابِقٍ عَلَى نِكَاحِ الزَّوْجِ أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً مُسْتَأْجَرَةً (وَلَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (الْوَطْءُ) لِزَوْجَتِهِ الْمُؤَجَّرَةِ لِنَحْوِ خِدْمَةٍ أَوْ رَضَاعٍ (مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ أَضَرَّ الْوَطْءُ بِالْمُرْتَضِعِ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِعَقْدِ التَّزْوِيجِ فَلَا يَسْقُطُ بِأَمْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ، لَيْسَ لِزَوْجٍ فَسْخُ النِّكَاحِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُؤَجَّرَةٌ.
[فَصْلٌ فِي الْقَسْمِ]
(، وَ) يَجِبُ (عَلَى) زَوْجٍ (غَيْرِ طِفْلٍ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي قَسْمٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] وَزِيَادَةُ إحْدَاهُنَّ فِي الْقَسْمِ مَيْلٌ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٩] الْآيَة ; لِأَنَّ الْعَدْلَ أَنْ لَا يَقَعَ مَيْلٌ أَلْبَتَّةَ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ.، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " «مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلَى إحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَشِقُّهُ مَائِلٌ» "، وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ " «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ بَيْنَنَا فَيَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ» ". رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد (وَعِمَادُهُ) أَيْ: الْقَسْمِ (اللَّيْلُ) ; لِأَنَّهُ مَأْوَى الْإِنْسَانِ إلَى مَنْزِلِهِ، وَفِيهِ يَسْكُنُ إلَى أَهْلِهِ، وَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَالنَّهَارُ لِلْمَعَاشِ وَالِاشْتِغَالِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ، وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣] (وَالنَّهَارُ يَتْبَعُهُ) أَيْ: اللَّيْلَ فَيَدْخُلُ فِي الْقَسْمِ تَبَعًا، لِمَا رُوِيَ " أَنَّ «سَوْدَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي وَإِنَّمَا قُبِضَ نَهَارًا، وَيَتْبَعُ الْيَوْمُ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ إلَّا أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى عَكْسِهِ (وَعَكْسُهُ مِنْ مَعِيشَتِهِ بِلَيْلٍ كَحَارِسٍ) فَعِمَادُ قَسْمِهِ النَّهَارُ، وَيَتْبَعُهُ اللَّيْلُ (وَيَكُونُ) الْقَسْمُ (لَيْلَةً وَلَيْلَةً) ; لِأَنَّ فِي قَسْمِهِ لَيْلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ تَأْخِيرًا لِحَقِّ مَنْ لَهَا اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةِ لَا الَّتِي قَبْلَهَا (إلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ بِ) الْقَسْمِ (أَكْثَرَ) مِنْ لَيْلَةٍ وَلَيْلَةٍ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُنَّ. وَإِنْ كَانَتْ نِسَاؤُهُ بِمَحَالٍّ مُتَبَاعِدَةٍ قَسَمَ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ مَعَ التَّسَاوِي بَيْنَهُنَّ إلَّا بِرِضَاهُنَّ.
стр. 1380
(وَلِزَوْجَةِ أَمَةٍ مَعَ) زَوْجَةٍ (حُرَّةٍ وَلَوْ) كَانَتْ الْحُرَّةُ (كِتَابِيَّةً لَيْلَةٌ مِنْ ثَلَاثِ) لَيَالٍ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ; وَلِأَنَّ الْحُرَّةَ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا لَيْلًا، وَنَهَارًا فَحَقُّهَا أَكْثَرُ فِي الْإِيوَاءِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ بِالْحَاجَةِ، وَحَاجَةُ الْأَمَةِ فِي ذَلِكَ كَحَاجَةِ الْحُرَّةِ، وَبِخِلَافِ قَسْمِ الِابْتِدَاءِ فَإِنَّهُ لِزَوَالِ الِاحْتِشَامِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِحُرِّيَّةٍ، وَرِقٍّ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ بَيْن الْمُسْلِمَةِ، وَالذِّمِّيَّةِ سَوَاءٌ (، وَ) يَقْسِمُ (لِمُبَعَّضَةٍ بِالْحِسَابِ) فَلِلْمُنَصَّفَةِ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَلِلْحُرَّةِ أَرْبَعٌ (وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ فِي نَوْبَتِهَا) فَلَهَا قَسْمُ حُرَّةٍ (أَوْ) عَتَقَتْ فِي (نَوْبَةِ حُرَّةٍ سَابِقَةٍ) عَلَى نَوْبَةِ أَمَةٍ (فَلَهَا) أَيْ: الْعَتِيقَةِ (قَسْمُ حُرَّةٍ) ; لِأَنَّ النَّوْبَةَ أَدْرَكَتْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ فَاسْتَحَقَّتْ قَسْمَ حُرَّةٍ، وَإِنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ (فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ) بِأَنْ بَدَأَ بِالْأَمَةِ فَوَفَّاهَا لَيْلَتَهَا ثُمَّ انْتَقَلَ لِلْحُرَّةِ فَعَتَقَتْ الْأَمَةُ (يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ مُتَسَاوِيًا) بَعْدَ أَنْ يَقْسِمَ لِلْحُرَّةِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ فِي ضَرَّتِهَا ; لِأَنَّ الْأَمَةَ لَمَّا اسْتَوْفَتْ مُدَّتَهَا حَالَ الرِّقِّ لَمْ تَزِدْ شَيْئًا وَكَانَ لِلْحُرَّةِ ضِعْفُ مُدَّةِ الْأَمَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ مَجِيءِ نَوْبَتِهَا أَوْ قَبْلَ تَمَامِهَا وَمَعْنَى وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ أَنَّ وَلِيَّهُ يَطُوفُ بِهِ عَلَيْهِنَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (، وَيَطُوفُ بِمَجْنُونٍ مَأْمُونٍ وَلِيُّهُ) عَلَى زَوْجَتَيْهِ فَأَكْثَرَ لِلتَّعْدِيلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا فَلَا قَسْمَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
(وَيَحْرُمُ تَخْصِيصُ) بَعْضِ زَوْجَاتِهِ (بِإِفَاقَةٍ) ; لِأَنَّهُ مَيْلٌ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ (فَلَوْ أَفَاقَ فِي نَوْبَةِ وَاحِدَةٍ قَضَى يَوْمَ جُنُونِهِ لِلْأُخْرَى) تَعْدِيلًا بَيْنَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ الْوَلِيُّ فِي الْقَسْمِ، وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ قَضَى لِلْمَظْلُومَةِ لِثُبُوتِ الْحَقِّ فِي ذِمَّتِهِ كَالْمَالِ.
(وَلَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (أَنْ يَأْتِيَهُنَّ) أَيْ: زَوْجَاتِهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي مَسْكَنِهَا، ; لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ كَذَلِكَ ; وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُنَّ وَأَصْوَنُ.
(وَ) لَهُ (أَنْ يَدْعُوَهُنَّ إلَى مَحَلِّهِ) بِأَنْ يَتَّخِذَ لِنَفْسِهِ مَنْزِلًا يَدْعُو إلَيْهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي لَيْلَتِهَا، وَيَوْمِهَا ; لِأَنَّ لَهُ نَقْلَهَا حَيْثُ شَاءَ بِلَائِقٍ بِهَا.
(وَ) لَهُ (أَنْ يَأْتِيَ بَعْضًا) مِنْ زَوْجَاتِهِ إلَى مَسْكَنِهَا (وَ) أَنْ (يَدْعُوَ بَعْضًا) مِنْهُنَّ إلَى مَنْزِلِهِ ; لِأَنَّ السَّكَنَ لَهُ حَيْثُ لَاقَ الْمَسْكَنُ، وَإِنْ حُبِسَ زَوْجٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَسْتَدْعِيَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي لَيْلَتِهَا فَلَهُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِنَّ طَاعَتُهُ (وَلَا يَلْزَمُ مَنْ دُعِيَتْ إتْيَانَ مَا لَمْ يَكُنْ سَكَنَ مِثْلِهَا) ; لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَيْهَا.
(، وَيَقْسِمُ) مَرِيضٌ، وَمَجْبُوبٌ، وَخَصِيٌّ، وَعِنِّينٌ وَنَحْوُهُ ; لِأَنَّ الْقَسْمَ لِلْأُنْسِ وَهُوَ حَاصِلٌ مِمَّنْ لَا يَطَأُ «، وَكَانَ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي مَرَضِهِ، وَيَقُولُ:: أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا»
стр. 1381
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ اسْتَأْذَنَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ لِفِعْلِهِ ﷺ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث عَائِشَةَ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَقَامَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ بِالْقُرْعَةِ أَوْ اعْتَزَلَهُنَّ جَمِيعًا إنْ أَحَبَّ، وَيَجِبُ الْقَسْمُ (لِحَائِضٍ، وَنُفَسَاءَ، وَمَرِيضَةٍ، وَمَعِيبَةٍ) كَجَذْمَاءَ، وَرَتْقَاء وَكِتَابِيَّةٍ وَمُحَرَّمَةٍ وَزَمِنَةٍ، وَمُمَيِّزَةٍ، وَمَجْنُونَةٍ مَأْمُونَةٍ، وَمَنْ آلَى مِنْهَا (أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ) زَمَنَ عِدَّتِهَا ; لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْقَسْمِ الْأُنْسُ لَا الْوَطْءُ (أَوْ سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ) فَيَقْسِمُ لَهَا (إذَا قَدِمَ) ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْمُسْتَقْبَلِ.
(وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (بُدَاءَةٌ) فِي قَسْمٍ (وَلَا سَفَرٍ بِإِحْدَاهُنَّ) طَالَ السَّفَرُ أَوْ قَصُرَ (بِلَا قُرْعَةٍ) ; لِأَنَّهُ تَفْضِيلٌ لَهَا، وَالتَّسْوِيَةُ وَاجِبَةٌ «، وَكَانَ ﷺ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ خَرَجَ بِهَا مَعَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِذَا سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ إلَى مَحِلٍّ ثُمَّ بَدَا لَهُ غَيْرُهُ وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَصْحَبَهَا مَعَهُ (إلَّا بِرِضَاهُنَّ، وَرِضَاهُ) فَإِذَا رَضِيَ الزَّوْجَاتُ، وَالزَّوْجُ بِالْبُدَاءَةِ بِإِحْدَاهُنَّ أَوْ السَّفَرِ بِهَا جَازَ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ (وَيَقْضِي) زَوْجٌ لِبَقِيَّةِ زَوْجَاتِهِ (مَعَ قُرْعَةٍ) فِي سَفَرٍ بِإِحْدَاهُنَّ (أَوْ) مَعَ (رِضَاهُنَّ) بِسَفَرٍ بِمُعَيَّنَةٍ مِنْهُنَّ (مَا تَعَقَّبَهُ سَفَرٌ) أَيْ: مَا أَقَامَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ (أَوْ تَخَلَّلَهُ) سَفَرٌ (مِنْ إقَامَةٍ) أَيْ: مُدَّةَ إقَامَتِهِ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ لِتَسَاكُنِهِمَا إذَنْ لَا زَمَنِ مَسِيرِهِ، وَحِلِّهِ وَتَرْحَالِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَكَنًا.
(وَ) يَقْضِي مَنْ سَافَرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ (بِدُونِهَا) أَيْ: الْقُرْعَةِ، وَرِضَاهُنَّ (جَمِيعَ غَيْبَتِهِ) حَتَّى زَمَنِ سَيْرِهِ، وَحِلِّهِ وَتَرْحَالِهِ سَوَاءٌ طَالَ السَّفَرُ أَوْ قَصُرَ ; لِأَنَّهُ خَصَّ بَعْضَهُنَّ عَلَى وَجْهِ مَا يَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ فَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا، وَإِنْ سَافَرَ بِاثْنَيْنِ بِقُرْعَةٍ أَوَى إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ لَيْلَةً فِي رَحْلِهَا كَخَيْمَتِهَا وَنَحْوِهَا فَإِنْ كَانَتَا فِي رَحْلِهِ فَلَا قَسْمَ إلَّا فِي الْفِرَاشِ (وَمَتَى بَدَأَ) فِي الْقَسْمِ (بِوَاحِدَةٍ) مِنْ نِسَائِهِ (بِقُرْعَةٍ أَوْ لَا) أَيْ: بِدُونِ قُرْعَةٍ (لَزِمَهُ مَبِيتُ) لَيْلَةٍ (آتِيَةٍ عِنْدَ) زَوْجَةٍ (ثَانِيَةٍ) لِيَحْصُلَ التَّعْدِيلُ بَيْنَهُمَا فِي الْأُولَى، وَيَتَدَارَكَ الظُّلْمَ فِي الثَّانِيَةِ.
(، وَيَحْرُمُ) عَلَى زَوْجٍ (أَنْ يَدْخُلَ إلَى غَيْرِ ذَاتِ لَيْلَةٍ فِيهَا) أَيْ: اللَّيْلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا (إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَأَنْ تَكُونَ مَنْزُولًا بِهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَحْضُرَهَا أَوْ تُوصِيَ إلَيْهِ (وَ) يَحْرُمُ أَنْ يَدْخُلَ إلَيْهَا (فِي نَهَارِهَا) أَيْ: نَهَارِ لَيْلَةِ غَيْرِهَا (إلَّا لِحَاجَةٍ كَعِيَادَةٍ) أَوْ سُؤَالٍ عَنْ أَمْرٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَوْ دَفْعِ نَفَقَةٍ أَوْ زِيَادَةٍ لِبُعْدِ عَهْدِهِ بِهَا. (فَإِنْ) دَخَلَ إلَيْهَا وَ (لَمْ يَلْبَثْ) مَعَ ضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ أَوْ عَدَمِهِمَا (لَمْ يَقْضِ) ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي
стр. 1382
قَضَاءِ الزَّمَنِ الْيَسِيرِ (وَإِنْ لَبِثَ أَوْ جَامَعَ لَزِمَهُ قَضَاءُ لُبْثٍ، وَجِمَاعٍ) بِأَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْمَظْلُومَةِ فِي لَيْلَةِ الْأُخْرَى فَيَمْكُثُ عِنْدَهَا بِقَدْرِ مَا مَكَثَ عِنْدَ تِلْكَ أَوْ يُجَامِعُهَا لِيَعْدِلَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ الْيَسِيرَ مَعَ الْجِمَاعِ يَحْصُلُ بِهِ السَّكَنُ أَشْبَهَ الزَّمَنَ الْكَثِيرَ وَ (لَا) يَلْزَمُهُ قَضَاءُ (قُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ حَقِّ الْأُخْرَى) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ " «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَيَّ فِي يَوْمِ غَيْرِي فَيَنَالُ مِنِّي كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الْجِمَاعَ» ". (وَلَهُ قَضَاءُ أَوَّلِ لَيْلٍ عَنْ آخِرِهِ) اكْتِفَاءً بِالْمُمَاثَلَةِ فِي الْقَدْرِ.
(وَ) لَهُ قَضَاءُ (لَيْلِ صَيْفٍ عَنْ) لَيْلِ (شِتَاءٍ) ; لِأَنَّهُ قَضَى لَيْلَةً عَنْ لَيْلَةٍ (وَعَكْسِهِمَا) أَيْ: لَهُ قَضَاءُ آخِرِ لَيْلٍ عَنْ أَوَّلِهِ وَلَهُ قَضَاءُ لَيْلِ شِتَاءٍ عَنْ لَيْلِ صَيْفٍ.
(وَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ) وَلَهُ زَوْجَاتٌ (لَمْ يَجُزْ) لَهُ (أَنْ يَصْحَبَ إحْدَاهُنَّ، وَ) أَنْ يَصْحَبَ (الْبَوَاقِي غَيْرَهُ) ; لِأَنَّهُ مَيْلٌ (إلَّا بِقُرْعَةٍ) فَإِن فَعَلَهُ بِقُرْعَةٍ فَأَقَامَتْ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ مُدَّةَ إقَامَتِهِ مَعَهَا خَاصَّةً ; لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَبِدُونِ قُرْعَةٍ قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ كُلَّ الْمُدَّةِ كَالْحَاضِرِ.
(وَمَنْ امْتَنَعَتْ) مِنْ زَوْجَاتِهِ (مِنْ سَفَرٍ) مَعَهُ (أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ مَبِيتٍ مَعَهُ) أَوْ أَغْلَقَتْ الْبَابَ دُونَهُ أَوْ قَالَتْ لَهُ: لَا تَبِتْ عِنْدِي (أَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا وَلَوْ بِإِذْنِهِ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ قَسْمٍ، وَنَفَقَةٍ) لِعِصْيَانِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ وَلِعَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ فِي الْأَخِيرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَافَرَتْ مَعَهُ لِوُجُودِ التَّمْكِينِ، وَ (لَا) يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ قَسْمٍ، وَنَفَقَةٍ إنْ سَافَرَتْ (لِحَاجَتِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (بِبَعْثِهِ) لَهَا، وَانْتِقَالُهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ بِإِذْنِهِ ; لِأَنَّ سَبَبَ تَعَذُّرِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ جِهَتِهِ فَيَقْضِي لَهَا مَا أَقَامَهُ عِنْدَ الْأُخْرَى.
(وَلَهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (هِبَةُ نَوْبَتِهَا) مِنْ الْقَسْمِ (بِلَا مَالٍ لِزَوْجٍ يَجْعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ) مِنْ ضَرَّاتِهَا ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْوَاهِبَةِ، وَالزَّوْجِ (وَ) لِلزَّوْجَةِ هِبَةُ نَوْبَتَهَا بِلَا مَالٍ (لِضَرَّةٍ) مُعَيَّنَةٍ (بِإِذْنِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (وَلَوْ أَبَتْ) ذَلِكَ (مَوْهُوبٌ لَهَا) لِثُبُوتِ حَقِّ الزَّوْجِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا كُلَّ وَقْتٍ وَإِنَّمَا مَنَعَتْهُ الْمُزَاحِمَةُ فِي حَقِّ صَاحِبَتِهَا فَإِذَا أَزَالَتْ الْمُزَاحِمَةُ بِهِبَتِهَا ثَبَتَ حَقُّهُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَإِنْ كَرِهَتْ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً «، وَوَهَبَتْ سَوْدَةُ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا، وَيَوْمَ سَوْدَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ بِمَالٍ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ حَقَّهَا كَوْنُ الزَّوْجِ عِنْدَهَا وَهُوَ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ فَإِنْ أَخَذَتْ الْوَاهِبَةُ عَلَيْهِ مَالًا وَجَبَ رَدُّهُ، وَقَضَى لَهَا زَمَنَ هِبَتِهَا وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ غَيْرَ مَالٍ كَإِرْضَاءِ زَوْجِهَا عَنْهَا جَازَ لِقِصَّةِ عَائِشَةَ، وَصَفِيَّةَ لَهُ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (نَقْلُهُ) أَيْ: زَمَنِ قَسْمِ الْوَاهِبَةِ (لِيَلِيَ لَيْلَتَهَا) أَيْ:
стр. 1383
الْمَوْهُوبِ لَهَا إلَّا بِرِضَا الْبَاقِيَاتِ فَإِنْ رَضِينَ جَازَ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُنَّ، وَإِلَّا جَعَلَهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهَا فِي وَقْتِ الْوَاهِبَةِ لِقِيَامِ الْمَوْهُوبِ لَهَا مَقَامَ الْوَاهِبَةِ فِي لَيْلَتِهَا فَلَمْ تُغَيَّرْ عَنْ مَوْضِعِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً لِلْوَاهِبَةِ (وَمَتَى رَجَعَتْ) وَاهِبَةٌ لِلَيْلَتِهَا (وَلَوْ فِي بَعْضِ لَيْلَةٍ) عَادَ حَقُّهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ; لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ، وَ (قَسَمَ) لَهَا وُجُوبًا فَيَرْجِعُ إلَيْهَا (وَلَا يَقْضِي بَعْضًا) مِنْ لَيْلَةٍ (لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) أَيْ: لِرُجُوعِهَا فِيهِ (إلَى فَرَاغِهَا) أَيْ: اللَّيْلَةِ لِتَفْرِيطِهَا.
(وَلَهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (بَذْلُ قَسْمٍ، وَنَفَقَةٍ، وَغَيْرِهِمَا) لِزَوْجٍ (لِيُمْسِكَهَا) لِقِصَّةِ سَوْدَةَ (يَعُودُ) حَقُّهَا فِيمَا وَهَبَتْهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (بِرُجُوعِهَا) كَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَأَمَّا مَا مَضَى فَكَالْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ.
(وَيُسَنُّ تَسْوِيَةُ) زَوْجٍ (فِي وَطْءٍ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ) ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ،،.
وَرُوِيَ " «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُسَوِّي بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي الْقُبْلَةِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ» " وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْجِمَاعِ ; لِأَنَّ طَرِيقَهُ الشَّهْوَةُ، وَالْمَيْلُ وَلَا سَبِيلَ إلَى التَّسْوِيَةِ فِيهِ وَكَذَا لَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الشَّهَوَاتِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ إذَا قَامَ بِالْوَاهِبِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ فَهُوَ أَوْلَى.
(وَ) يُسَنُّ لِسَيِّدٍ تَسْوِيَةٌ (فِي قَسْمٍ بَيْنَ إمَائِهِ) ; لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِقُلُوبِهِنَّ وَلَا قَسْمَ عَلَيْهِ لَهُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] ; وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْأَمَةِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ وَلِهَذَا لَا خِيَارَ لَهَا بِعُنَّةِ السَّيِّدِ أَوْ جَبِّهِ وَلَا يَضْرِبُ لَهَا مُدَّةَ الْإِيلَاءِ بِحَلِفِهِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا (، وَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْضُلهُنَّ) إذَا طَلَبْنَ النِّكَاحَ (إنْ لَمْ يُرِدْ اسْتِمْتَاعًا بِهِنَّ) فَيُزَوِّجهُنَّ أَوْ يَبِيعهُنَّ دَفْعًا لِضَرَرِهِنَّ.
[فَصْلٌ وَمَنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا وَمَعَهُ غَيْرُهَا]
(أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَلَوْ) كَانَتْ (أَمَةً) ، وَضَرَائِرُهَا حَرَائِرُ (ثُمَّ دَارَ) الْقَسْمُ.
(وَ) إنْ تَزَوَّجَ (ثَيِّبًا) ، وَمَعَهُ غَيْرُهَا أَقَامَ عِنْدَهَا (ثَلَاثًا) وَلَوْ أَمَةً ثُمَّ دَارَ (وَتَصِيرُ الْجَدِيدَةُ آخِرَهُنَّ نَوْبَةً) لِحَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ " «مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعَةً، وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ» .
قَالَ أَبُو قِلَابَةَ لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَإِنْ شَاءَتْ) الثَّيِّبُ (لَا) إنْ شَاءَ (هُوَ) أَيْ: الزَّوْجُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا (سَبْعًا فَعَلَ) أَيْ: أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا (وَقَضَى) السَّبْعَ (الْكُلَّ)
стр. 1384
لِضَرَائِرِهَا لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَالَ لَهَا: إنَّهُ لَيْسَ بِك هَوَانٌ عَلَى أَهْلِكِ فَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي» . " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُمَا وَلَفْظُ الدَّارَقُطْنِيِّ " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا حِينَ دَخَلَ بِهَا: لَيْسَ بِك هَوَانٌ عَلَى أَهْلِكِ إنْ شِئْتِ قُمْتُ عِنْدَكِ ثَلَاثًا خَالِصَةً لَكِ، وَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَلِنِسَائِي قَالَتْ: تُقِيمُ مَعِي ثَلَاثًا خَالِصَةً» .
(وَإِنْ زُفَّتْ إلَيْهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (امْرَأَتَانِ) بِكْرَانِ أَوْ ثَيِّبَانِ أَوْ بِكْرٌ، وَثَيِّبٌ (كُرِهَ) لَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي إيفَاءِ حَقِّ الْعَقْدِ وَتَضَرُّرِ الْمُؤَخَّرَةِ، وَوَحْشَتِهَا وَكَذَا لَوْ زُفَّتْ إلَيْهِ ثَانِيَةٌ قَبْلَ إيفَائِهِ حَقَّ الَّتِي قَبْلَهَا (وَبَدَا بِالدَّاخِلَةِ) عَلَيْهِ (أَوَّلًا) مِنْهُمَا لِتَقَدُّمِ حَقِّهَا (، وَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: الْمَرْأَتَيْنِ (لِلتَّسَاوِي) أَيْ: عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَقِّ فَيَبْدَأُ بِمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ فَيُوَفِّيهَا حَقَّ عَقْدِهَا ثُمَّ يُوَفِّي الْأُخْرَى ذَلِكَ ثُمَّ يَدُورُ. (وَإِنْ سَافَرَ) أَوْ أَرَادَ السَّفَرَ (مَنْ قَرَعَ) بَيْنَ مَنْ دَخَلَتَا عَلَيْهِ مَعًا صَحِبَ مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ مِنْهُمَا وَ (دَخَلَ) حَقُّ (عَقْدٍ فِي قَسْمِ سَفَرٍ) إنْ، وَفَّى بِهِ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ (فَيَقْضِيه لِلْأُخْرَى بَعْدَ قُدُومِهِ) مِنْ سَفَرِهِ كَمَا لَوْ يُسَافِرُ بِالْأُخْرَى مَعَهُ وَإِنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ وَقَدْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ عَقْدِ الْأُولَى، وَفَّاهُ لَهَا فِي الْحَضَرِ ثُمَّ وَفَّى الْحَاضِرَةَ حَقَّ عَقْدِهَا، وَمَنْ لَهُ امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أُخْرَى، وَسَافَرَ بِهِمَا مَعًا وَفَّى لِلْجَدِيدَةِ عَقْدَهَا ثُمَّ قَسَمَ فِي السَّفَرِ ; لِأَنَّهُ نَوْعُ قَسْمٍ، وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ بِإِحْدَاهُمَا قَرَعَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ وَقَعَتْ لِلْجَدِيدَةِ فَكَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ وَقَعَتْ لِلْقَدِيمَةِ قَضَى لِلْجَدِيدَةِ حَقَّ عَقْدِهَا إذَا قَدِمَ.
(وَإِنْ طَلَّقَ) زَوْجُ اثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَاحِدَةً وَقْتَ قَسْمِهَا) أَيْ: نَوْبَتِهَا (أَثِمَ) ; لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى إبْطَالِ حَقِّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَلَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِسُؤَالِهَا (وَيَقْضِيهِ) لَهَا (مَتَى نَكَحَهَا) وُجُوبًا لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ كَالْمُعْسِرِ يُوسِرَ بِالدَّيْنِ.
(وَمَنْ قَسَمَ لِثِنْتَيْنِ مِنْ ثَلَاثٍ ثُمَّ تَجَدَّدَ) عَلَيْهِ (حَقُّ رَابِعَةٍ) قَبْلَ قَسْمِهِ لِلثَّالِثَةِ (بِرُجُوعِهَا) أَيْ: الرَّابِعَةِ (فِي هِبَةِ) حَقِّهَا مِنْ الْقَسْمِ (أَوْ) بِرُجُوعِهَا (عَنْ نُشُوزٍ) فَرُبْعُ الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ لِلرَّابِعَةِ وَبَقِيَّتُهُ لِلثَّالِثَةِ (أَوْ) قَسَمَ لِثِنْتَيْنِ مِنْ ثَلَاثِ زَوْجَاتِ ثُمَّ تَجَدَّدَ حَقُّ رَابِعَةٍ بِ (نِكَاحٍ) مُتَجَدِّدٍ (وَفَّاهَا) أَيْ: الرَّابِعَةَ (حَقَّ عَقْدِهِ) وَهُوَ سَبْعٌ إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَثَلَاثٌ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا (ثُمَّ) يَقْسِمُ (فَرُبْعُ الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ لِلرَّابِعَةِ) ; لِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ مِنْ أَرْبَعٍ. (وَبَقِيَّتُهُ) أَيْ: الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ (لِلثَّالِثَةِ) ; لِأَنَّ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ اسْتَوْفَتَا مُدَّتَهُمَا مِثَالُهُ فِيمَا يُخْرِجُهُ
стр. 1385
الْحِسَابُ بِلَا كَسْرٍ لَوْ قَسَمَ لِلْأَوَّلَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَيَقْسِمُ لِلثَّالِثَةِ مِثْلَهُمَا وَلِلرَّابِعَةِ لَيْلَةً فَقَدْ أَخَذَتْ الرَّابِعَةُ رُبْعَ مُدَّةِ الزَّمَنِ الْآتِي عَلَيْهَا (فَإِنْ أَكْمَلَ الْحَقَّ ابْتَدَأَ التَّسْوِيَةَ) لِلْأَرْبَعِ (وَلَوْ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ ثُمَّ نَكَحَ) ثَالِثَةً (وَفَّاهَا حَقَّ عَقْدِهِ ثُمَّ) وَفَّى (لَيْلَةَ الْمَظْلُومَةِ) كَضَرَّتِهَا (ثُمَّ) وَفَّى (نِصْفَ لَيْلَةٍ لِلثَّالِثَةِ) ; لِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ مِنْ اثْنَتَيْنِ، وَأَمَّا الْأُولَى فَقَدْ اسْتَوْفَتْ حَقَّهَا (ثُمَّ يَبْتَدِئُ) الْقَسْمَ مُتَسَاوِيًا.
قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: فَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَنْفَرِدَ بِنَفْسِهِ فِي نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَفِيهِ حَرَجٌ.
(وَلَهُ) أَيْ: زَوْجِ ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ (نَهَارُ) لَيْلٍ (قُسِمَ) ، وَحَقُّ عَقْدٍ (أَنْ يَخْرُجَ لِمَعَاشِهِ، وَقَضَاءِ حُقُوقِ النَّاسِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: ١١] وَكَذَا لَهُ الْخُرُوجُ لِصَلَاةِ جَمَاعَةٍ، وَمَتَى تَرَكَ قَسْمَ بَعْضِ نِسَائِهِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ قَضَاهُ لَهَا.
[فَصْلٌ فِي النُّشُوزِ]
ِ مِنْ النَّشَزِ وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنْ الْأَرْضِ، فَكَأَنَّهَا ارْتَفَعَتْ، وَتَعَالَتْ عَمَّا فُرِضَ عَلَيْهَا مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُقَالُ: نَشَزَتْ بِالشِّينِ وَالزَّايِ، وَنَشِصَتْ بِالشِّينِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (وَهُوَ مَعْصِيَتُهَا إيَّاهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا) طَاعَتُهُ فِيهِ. (وَإِذَا ظَهَرَ مِنْهَا أَمَارَتُهُ) أَيْ: النُّشُوزِ (بِأَنْ مَنَعَتْهُ) أَيْ: الزَّوْجَ (الِاسْتِمْتَاعَ) بِهَا (أَوْ أَجَابَتْهُ مُتَبَرِّمَةً) كَأَنْ تَتَثَاقَلَ إذَا دَعَاهَا أَوْ لَا تُجِيبُهُ إلَّا بِكُرْهٍ (وَعَظَهَا) أَيْ: خَوَّفَهَا اللَّهَ، وَذَكَرَ لَهَا مَا أَوْجَبَ عَلَيْهَا مِنْ الْحَقِّ، وَالطَّاعَةِ وَمَا يَلْحَقُهَا مِنْ الْإِثْمِ بِالْمُخَالَفَةِ، وَمَا يَسْقُطُ بِهِ مِنْ النَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ، وَمَا يُبَاحُ بِهِ مِنْ هَجْرِهَا، وَضَرْبِهَا. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] .
وَفِي الْحَدِيثِ " «إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ إلَى أَنْ تَرْجِعَ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (فَإِنْ أَصَرَّتْ) نَاشِزَةً بَعْدَ وَعْظِهَا (هَجَرَهَا فِي مَضْجَعٍ) أَيْ: تَرَكَ مُضَاجَعَتَهَا (مَا شَاءَ) مَا دَامَتْ كَذَلِكَ (وَ) هَجَرَهَا (فِي الْكَلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا فَوْقَهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤] . وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» ".
(فَإِنْ أَصَرَّتْ) مَعَ هَجْرِهَا فِي الْمَضْجَعِ، وَالْكَلَامِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ (ضَرَبَهَا) ضَرْبًا (غَيْرَ شَدِيدٍ) لِحَدِيثِ " «لَا يَجْلِدْ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُضَاجِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ» " (عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ لَا فَوْقَهَا) لِحَدِيثِ " «لَا يَجْلِدْ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيَجْتَنِبُ الْوَجْهَ
стр. 1386
وَالْمَوَاضِعَ الْمَخُوفَةَ. وَلَيْسَ لَهُ ضَرْبُهَا إلَّا بَعْدَ هَجْرِهَا فِي الْفِرَاشِ، وَالْكَلَامِ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّأْدِيبُ، وَالزَّجْرُ فَيُبْدَأُ فِيهِ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الرَّجُلِ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ " لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَهُ وَلَا أَبُوهَا لِمَ ضَرَبَهَا لِلْخَبَرِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَيُمْنَعُ مِنْهَا) أَيْ: هَذِهِ الْأَشْيَاءِ (مِنْ) أَيْ: زَوْجٍ (عَلِمَ بِمَنْعِهِ) زَوْجَتَهُ (حَقَّهَا حَتَّى يُوَفِّيَهُ) لَهَا لِظُلْمِهِ بِطَلَبِهِ حَقَّهُ مَعَ مَنْعِ حَقِّهَا. وَيَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ لَا تُغْضِبَ زَوْجَهَا لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ الْحُصَيْنِ بْنِ الْمُحَيْصِنِ " «أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: اُنْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ، وَنَارُكِ» " قَالَ فِي الْفُرُوعِ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَيَنْبَغِي لِلزَّوْجِ مُدَارَاتُهَا، وَحَدَّثَ رَجُلٌ لِأَحْمَدَ مَا قِيلَ: " الْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ. تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي التَّغَافُلِ " فَقَالَ أَحْمَدُ " عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ كُلِّهَا فِي التَّغَافُلِ ".
(وَلَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (تَأْدِيبُهَا عَلَى تَرْكِ الْفَرَائِضِ) كَوَاجِبِ صَلَاةٍ، وَصَوْمٍ (لَا تَعْزِيرُهَا فِي حَادِثٍ مُتَعَلِّقٍ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) ، وَسِحَاقٍ ; لِأَنَّهُ، وَظِيفَةُ الْحَاكِمِ، وَيَنْبَغِي تَعْلِيقُ السَّوْطِ بِالْبَيْتِ لِلْخَبَرِ. رَوَاهُ الْخَلَّالُ. فَإِنْ لَمْ تُصَلِّ فَقَالَ أَحْمَدُ أَخْشَى أَنْ لَا يَحِلَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقِيمَ مَعَ امْرَأَةٍ لَا تُصَلِّي وَلَا تَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَلَا تَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ.
(فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ (ظُلْمَ صَاحِبِهِ) لَهُ (أَسْكَنَهُمَا حَاكِمٌ قُرْبَ) رَجُلٍ (ثِقَةٍ يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا، وَيَكْشِفُ حَالَهُمَا كَعَدَالَةٍ، وَإِفْلَاسٍ مِنْ خِبْرَةٍ بَاطِنَةٍ) لِيَعْلَمَ الظَّالِمُ مِنْهُمَا (وَيُلْزِمُهُمَا) الثِّقَةُ (الْحَقَّ) ; لِأَنَّهُ طَرِيقُ الْإِنْصَافِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) إسْكَانَهُمَا قُرْبَ ثِقَةٍ يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا أَوْ تَعَذَّرَ إلْزَامَهُمَا بِالْحَقِّ (وَتَشَاقَّا) أَيْ: خَرَجَا إلَى الشِّقَاقِ، وَالْعَدَاوَةِ (بَعَثَ) الْحَاكِمُ إلَيْهِمَا (حَكَمَيْنِ ذَكَرَيْنِ حُرَّيْنِ مُكَلَّفَيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِ) حُكْمَ (الْجَمْعِ، وَالتَّفْرِيقِ) ; لِأَنَّهُمَا يَتَصَرَّفَانِ فِي ذَلِكَ فَاعْتُبِرَ عِلْمُهُمَا بِهِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهِمَا هَذِهِ الشُّرُوطُ مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ فَكَأَنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْهُ. (وَالْأَوْلَى) أَنْ يَكُونَ الْحَكَمَانِ (مِنْ أَهْلِهِمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ ; لِأَنَّ الشَّخْصَ يُفْضِي إلَى قَرَابَتِهِ، وَأَهْلِهِ بِلَا احْتِشَامٍ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْإِصْلَاحِ فَيَخْلُو كُلٌّ بِصَاحِبِهِ، وَيَسْتَعْلِمُ رَأْيَهُ فِي الْفِرَاقِ وَالْوَصْلَةِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ صَاحِبِهِ (يُوَكِّلَانِهِمَا) بِرِضَاهُمَا وَ (لَا) يَبْعَثُهُمَا الْحَاكِمُ (جَبْرًا) عَلَى الزَّوْجَيْنِ (فِي فِعْلِ الْأَصْلَحِ مِنْ جَمْعٍ أَوْ تَفْرِيقٍ بِعِوَضٍ أَوْ دُونَهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] الْآيَةُ (وَلَا) يَصِحُّ (إبْرَاءُ غَيْرِ وَكِيلِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (فِي خُلْعٍ
стр. 1387
فَقَطْ) فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ وَكِيلِ الزَّوْجِ مُطْلَقًا وَلَا مِنْ وَكِيلِ الزَّوْجَةِ إلَّا فِي الْخُلْعِ خَاصَّةً. (وَإِنْ شَرَطَا) أَيْ: الْحَكَمَانِ عَلَى الزَّوْجَيْنِ (مَا) أَيْ: شَرَطًا (لَا يُنَافِي نِكَاحًا) كَإِسْكَانِهَا بِمَحَلِّ كَذَا أَوْ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا وَنَحْوَهُ (لَزِمَ) الشَّرْطُ وَلَعَلَّهُمْ نَزَّلُوا هَذِهِ الْحَالَةَ مَنْزِلَةَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لِحَاجَةِ الْإِصْلَاحِ وَإِلَّا فَمَحَلُّ الْمُعْتَبَرِ مِنْ الشُّرُوطِ صُلْبُ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِلَّا) بِأَنْ شَرَطَا مَا يُنَافِي نِكَاحًا (فَلَا) يَلْزَمُ، وَذَلِكَ (كَتَرْكِ قَسْمٍ أَوْ) تَرْكِ (نَفَقَةٍ) أَوْ وَطْءٍ أَوْ سَفَرٍ إلَّا بِإِذْنِهَا وَنَحْوِهِ. (وَلِمَنْ رَضِيَ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِشَرْطِ مَا يُنَافِي نِكَاحًا (الْعَوْدَ) أَيْ: الرُّجُوعَ عَنْ الرِّضَا بِهِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ (وَلَا يَنْقَطِعُ نَظَرُهُمَا) أَيْ: الْحَكَمَيْنِ (بِغَيْبَةِ الزَّوْجَيْنِ) أَوْ غَيْبَةِ (أَحَدِهِمَا) ; لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَنْقَطِعُ بِغَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ (، وَيَنْقَطِعُ) نَظَرُهُمَا (بِجُنُونِهِمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ (أَوْ) جُنُونِ (أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهِ) أَيْ: الْجُنُونِ (مِمَّا يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ) كَحُرٍّ لِسَفَهٍ كَسَائِرِ الْوُكَلَاءِ.
стр. 1388
[كِتَابُ الْخُلْعِ]
ِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ (وَهُوَ فِرَاقُ) زَوْجٍ (زَوْجَتَهُ بِعِوَضٍ) يَأْخُذُهُ الزَّوْجُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا (بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَخْلَعُ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ كَمَا تَخْلَعُ اللِّبَاسَ مِنْ بَدَنِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] (وَيُبَاحُ) الْخُلْعُ (لِسُوءِ عِشْرَةٍ) بَيْنَ زَوْجَيْنِ بِأَنْ صَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَارِهًا لِلْآخَرِ لَا يُحْسِنُ صُحْبَتَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] .
(وَ) يُبَاحُ الْخُلْعُ (لِمُبْغِضَةِ) زَوْجِهَا (تَخْشَى أَنْ لَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فِي حَقِّهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " «جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ مِنْ خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ فَأَمْرُهُ ﷺ بِذَلِكَ دَلِيلُ إبَاحَتِهِ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ.
(وَتُسَنُّ إجَابَتُهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ إذَا سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ عَلَى عِوَضٍ (حَيْثُ أُبِيحَ) الْخُلْعُ لِأَمْرِهِ ﷺ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ بِقَوْلِهِ " اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً " (إلَّا مَعَ مَحَبَّتِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (لَهَا فَيُسَنُّ صَبْرُهَا) عَلَيْهِ (وَعَدَمُ افْتِدَائِهَا) مِنْهُ دَفْعًا لِضَرَرِهِ وَلَا تَفْتَقِرُ صِحَّةُ الْخُلْعِ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ نَصًّا.
(وَيُكْرَهُ) الْخُلْعُ مَعَ اسْتِقَامَةٍ (وَيَصِحُّ) الْخُلْعُ (مَعَ اسْتِقَامَةِ) حَالَ الزَّوْجَيْنِ أَمَّا الْكَرَاهَةُ فَلِحَدِيثِ " «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» " رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ ; وَلِأَنَّهُ عَبَثٌ، وَأَمَّا الصِّحَّةُ فَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] .
стр. 1389
(وَيَحْرُمُ) الْخُلْعُ إنْ عَضَلَهَا لِتَخْتَلِعَ (وَلَا يَصِحُّ) الْخُلْعُ (إنْ عَضَلَهَا) أَيْ: ضَرَبَهَا أَوْ ضَيَّقَ عَلَيْهَا أَوْ مَنَعَهَا حَقَّهَا مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ قَسْمٍ وَنَحْوِهِ (لِتَخْتَلِعَ) مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا أَتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] الْآيَةُ ; وَلِأَنَّهَا مُكْرَهَةٌ إذَنْ عَلَى بَذْلِ الْعِوَضِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَخْذَهُ مِنْهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَهُوَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ.
(وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) إنْ أَجَابَهَا (بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ) لَفْظِ خُلْعٍ مَعَ (نِيَّتِهِ) أَيْ: الطَّلَاقَ وَلَا تَبِينُ مِنْهُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ.
(وَيُبَاحُ ذَلِكَ) أَيْ: عَضْلُ الزَّوْجِ لَهَا لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ (مَعَ زِنَاهَا) نَصًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّهْيِ إبَاحَةٌ ; وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تُلْحِقَ بِهِ وَلَدًا مِنْ غَيْرِهِ.
(وَإِنْ أَدَّبَهَا لِنُشُوزِهَا أَوْ تَرْكِهَا فَرْضًا) كَصَلَاةٍ، وَصَوْمٍ (فَخَالَعَتْهُ لِذَلِكَ صَحَّ) الْخُلْعُ وَأُبِيحَ لَهُ عِوَضَهُ ; لِأَنَّهُ بِحَقٍّ (وَيَصِحُّ) الْخُلْعُ.
(، وَيَلْزَمُ مِمَّنْ يَقَعُ طَلَاقُهُ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا يَعْقِلُهُ ; لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ الطَّلَاقَ وَهُوَ مُجَرَّدُ إسْقَاطٍ لَا تَحْصِيلَ فِيهِ فَلَأَنْ يَمْلِكَهُ مُحَصِّلًا لَعِوَضٍ أَوْلَى، وَشَمَلَ كَلَامُهُ الْحَاكِمَ فِي الْإِيلَاءِ وَنَحْوِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارَاتِ.
(وَ) يَصِحُّ (بَذْلُ عِوَضِهِ) أَيْ: الْخُلْعِ (مِنْ) كُلِّ (مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ) وَهُوَ الْمُكَلَّفُ غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ بَذَلَ مَالَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا مَنْفَعَةٍ أَشْبَهَ التَّبَرُّعَ. وَسَوَاءٌ كَانَ بَذْلٌ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَلَوْ مِمَّنْ شَهِدَا بِطَلَاقِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (وَرُدَّا) أَيْ: رُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا لِمَانِعٍ كَالْمَبْذُولِ (فِي افْتِدَاءِ أَسِيرٍ) ، وَكَشِرَاءِ الشَّاهِدَيْنِ مَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا بِعِتْقِهِ (فَيَصِحُّ) قَوْلُ رَشِيدٍ لِزَوْجِ امْرَأَةٍ (اخْلَعْهَا عَلَى كَذَا عَلَى أَوْ) قَوْلُهُ اخْلَعْهَا عَلَى كَذَا (عَلَيْهَا، وَأَنَا ضَامِنٌ) فَإِنْ أَجَابَهُ الزَّوْجُ صَحَّ وَلَزِمَهُ الْعِوَضُ لِالْتِزَامِهِ لَهُ (وَلَا يَلْزَمُهَا) أَيْ: الْمَرْأَةَ الْعِوَضُ (إنْ لَمْ تَأْذَنْ) لِلسَّائِلِ فِي ذَلِكَ إنْ أَذِنَتْهُ فِي ذَلِكَ لَزِمَهَا ; لِأَنَّهُ، وَكِيلٌ عَنْهَا.
(وَيَصِحُّ سُؤَالُهَا) أَيْ: الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا الْخُلْعَ (عَلَى مَالِ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ: غَيْرِ زَوْجِهَا وَلَوْ قَرِيبًا لِأَحَدِهِمَا (بِإِذْنِهِ) لَهَا فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا وَكِيلَةٌ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي مُخَالَعَةِ الزَّوْجِ بِمَالِ الْأَجْنَبِيِّ.
(وَ) إنْ سَأَلَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا أَنْ يَخْلَعَهَا عَلَى مَالِ أَجْنَبِيٍّ (بِدُونِهِ) أَيْ: دُونِ إذْنِ الْأَجْنَبِيِّ (إنْ ضَمِنَتْهُ) بِأَنْ قَالَتْ: اخْلَعْنِي عَلَى عَبْدِ زَيْدٍ، وَأَنَا ضَامِنَةٌ لَهُ صَحَّ ; لِأَنَّهَا بَاذِلَةٌ لِلْبَدَلِ، وَمَالُهُ أَيْ: الْغَيْرِ لَاغٍ، وَإِنْ لَمْ تَضْمَنْهُ لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ
стр. 1390
لِتَصَرُّفِهَا فِي مَالِ غَيْرِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَبَذْلِ الْأَجْنَبِيِّ مَالَهَا بِدُونِ إذْنِهَا.
(، وَيَقْبِضُهُ) أَيْ: عِوَضَ الْخُلْعِ (زَوْجٌ وَلَوْ) كَانَ (صَغِيرًا) يَعْقِلُ الْخُلْعَ (أَوْ) كَانَ (سَفِيهًا أَوْ قِنًّا) قَالَ الْقَاضِي وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعَبْدِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَالتَّنْقِيحِ (كَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ، وَمُكَاتَبٍ) ثُمَّ قَالَ (الْمُنَقِّحُ، وَقَالَ الْأَكْثَرُ) يَقْبِضُهُ (وَلِيُّ) صَغِيرٍ، وَسَفِيهٍ (وَسَيِّدُ) عَبْدٍ (وَهُوَ أَصَحُّ انْتَهَى) وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا فِي الْإِنْصَافِ.
(وَإِنْ قَالَ) أَبُو امْرَأَةٍ لِزَوْجِهَا (طَلِّقْ بِنْتِي وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ مَهْرِهَا فَفَعَلَ) أَيْ: طَلَّقَهَا (فَ) لِطَلَاقٍ (رَجْعِيٍّ) لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ (وَلَمْ يَبْرَأْ) الزَّوْجُ مِنْ مَهْرِهَا بِإِبْرَاءِ أَبِيهَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ (وَلَمْ يَرْجِعْ) الزَّوْجُ (عَلَى الْأَبِ) بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ أَبْرَأهُ مِمَّا لَيْسَ لَهُ أَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ (وَلَا تَطْلُقُ) الزَّوْجَةُ (إنْ قَالَ) الزَّوْجُ بَعْدَ بَرَاءَةِ أَبِيهَا لَهُ: (طَلَّقْتُهَا إنْ بَرِئْتُ) أَنَا (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ مَهْرِهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ بِذَلِكَ.
(وَلَوْ قَالَ زَوْجٌ) لِأَبِي زَوْجَتِهِ (إنْ أَبْرَأْتَنِي أَنْتَ مِنْهُ) أَيْ: مَهْرِ ابْنَتِك (فَهِيَ طَالِقٌ فَأَبْرَأهُ) أَبُوهَا مِنْهُ (لَمْ تَطْلُقْ) رَشِيدَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ عَلَى بَرَاءَتِهِ مِنْ مَهْرِهَا وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ بِإِبْرَاءِ أَبِيهَا. وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ، وَمِنْ الْعِدَّةِ أَيْ: نَفَقَتِهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ فَأَفْتَى ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ وَعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ فَلِقَصْدِهَا بِهَا الْمُعَاوَضَةَ فِي الطَّلَاقِ وَلَمْ يَقَعْ، وَأَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَلِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِنْ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ وَلَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ وُجُوبِهَا، وَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ إلَّا بِالطَّلَاقِ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى مَا هُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ فَيَدُورُ.
(وَلَيْسَ لِأَبِ صَغِيرَةٍ أَنْ يُخَالِعَ) زَوْجَهَا (مِنْ مَالِهَا) كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ; لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لَهَا فِيهِ (وَلَا لِأَبِ) زَوْجٍ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ (سَيِّدِهِمَا) أَيْ: الصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونِ (أَنْ يُخَالِعَا أَوْ يُطَلِّقَا عَنْهُمَا) أَيْ: الصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونِ لِحَدِيثِ " «الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» .
(وَإِنْ خَالَعَتْ عَلَى شَيْءٍ أَمَةٌ) زَوْجَهَا وَلَوْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً (بِلَا إذْنِ سَيِّدِ) هَا لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا لِلتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ صَحَّ إذْ الْعِوَضُ مِنْهُ لَا مِنْهَا، وَتُسَلِّمُهُ مُكَاتَبَةٌ مَأْذُونَةٌ مِمَّا بِيَدِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهَا شَيْءٌ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ سَيِّدِهَا. ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْإِقْنَاعِ.
(أَوْ خَالَعَتْ) زَوْجَهَا (مَحْجُورَةٌ لِسَفَهٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ لَمْ يَصِحَّ) الْخُلْعُ (وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ وَلِيٌّ) ; لِأَنَّهُ لَا إذْنَ لَهُ فِي التَّبَرُّعِ.
стр. 1391
(، وَيَقَعُ) الْخُلْعُ إذَنْ (بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّتِهِ رَجْعِيًّا) لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ.
(وَلَا يَبْطُلُ إبْرَاءُ مَنْ ادَّعَتْ سَفَهًا حَالَتَهُ) أَيْ: الْخُلْعِ (بِلَا بَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ بِسَفَهِهَا حَالِهِ كَمَنْ بَاعَ ثُمَّ ادَّعَى سَفَهًا وَنَحْوَهُ.
(وَيَصِحُّ) الْخُلْعُ (مِنْ) زَوْجَةٍ (مَحْجُورٍ عَلَيْهَا لِفَلَسٍ) عَلَى مَالٍ (فِي ذِمَّتِهَا) لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهَا فِيهَا كَاقْتِرَاضِهَا، وَتُطَالِبُ بِهِ إذَا انْفَكَّ حَجْرُهَا، وَأَيْسَرَتْ لَا إنْ خَالَعَتْهُ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهَا وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ.
[فَصْلٌ وَهُوَ أَيْ الْخُلْعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ مَا لَمْ يَقَعْ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ]
ٍ فِي خُلْعٍ كَفَسَخْتُ، وَخَلَعْتُ، وَفَادَيْتُ، وَلَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا فَيَكُونُ فَسْخًا لَا يُنْقَصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ.
(وَ) لَوْ (لَمْ يَنْوِ) بِهِ (خُلْعًا) ، وَرُوِيَ كَوْنُهُ فَسْخًا لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ،.
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ بِكُلِّ حَالٍ لَكِنْ ضَعَّفَ أَحْمَدُ الْحَدِيثَ عَنْهُمْ فِيهِ، وَقَالَ: لَيْسَ فِي الْبَابِ لَنَا شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسْخٌ. وَاحْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ثُمَّ قَالَ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] فَذَكَرَ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَالْخُلْعَ، وَتَطْلِيقَةً بَعْدَهُمَا فَلَوْ كَانَ الْخُلْعُ طَلَاقًا لَكَانَ رَابِعًا ; وَلِأَنَّ الْخُلْعَ فُرْقَةٌ خَلَتْ عَنْ صَرِيحِ الطَّلَاقِ، وَنِيَّتِهِ فَكَانَتْ فَسْخًا كَسَائِرِ الْفُسُوخِ، وَأَمَّا كَوْنُ فَسَخْتُ صَرِيحًا فِيهِ فَلِأَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِيهِ، وَأَمَّا خَلَعْت فَلِثُبُوتِ الْعُرْفِ، بِهِ، وَأَمَّا فَادَيْتُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] .
(وَكِنَايَاتُهُ) أَيْ: الْخُلْعِ (بَارَيْتُكَ، وَأَبْرَأْتُكِ، وَأَبَنْتُكِ) ; لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُهُ، وَغَيْرَهُ.
(فَمَعَ سُؤَالِ) الْخُلْعِ (وَبَذْلِ) عِوَضِهِ (يَصِحُّ) الْخُلْعُ بِصَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ (بِلَا نِيَّةٍ) ; لِأَنَّ الصَّرِيحَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا، وَقَرِينَةُ الْحَالِ مِنْ السُّؤَالِ وَالْبَذْلِ تَقُومُ مَقَامَ النِّيَّةِ مَعَ الْكِنَايَةِ (وَإِلَّا) يَكُنْ سُؤَالٌ وَلَا بَذْلُ عِوَضٍ (فَلَا بُدَّ مِنْهَا) أَيْ: النِّيَّةِ (مِمَّنْ أَتَى بِكِنَايَةِ) خُلْعٍ كَطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ.
(، وَتُعْتَبَرُ الصِّيغَةُ مِنْهُمَا) أَيْ: الْمُتَخَالِعَيْنِ فَلَا خُلْعَ بِمُجَرَّدِ بَذْلِ مَالٍ، وَقَبُولِهِ بِلَا لَفْظٍ مِنْ زَوْجٍ ; لِأَنَّ الْخُلْعَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْفُرْقَةِ فَلَمْ يَصِحَّ بِدُونِ لَفْظٍ كَالطَّلَاقِ بِعِوَضٍ ; وَلِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ قَبْضٌ لِعِوَضٍ فَلَمْ يَقُمْ بِمُجَرَّدِهِ مَقَامَ الْإِيجَابِ كَقَبْضِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ، وَحَدِيثُ جَمِيلَةَ امْرَأَةِ ثَابِتٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِيهِ "
стр. 1392
«اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» . " وَفِي رِوَايَةٍ " فَفَارِقْهَا "، وَمَنْ لَمْ يَذْكُرْ الْفُرْقَةَ فَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الْقِصَّةِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ أَحْمَدَ، وَغَيْرِهِ (فَ) الصِّيغَةُ (مِنْهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (خَلَعْتُكِ أَوْ نَحْوُهُ) كَ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ (عَلَى كَذَا وَ) الصِّيغَةُ (مِنْهَا رَضِيتُ أَوْ نَحْوُهُ) سَوَاءٌ قُلْنَا الْخُلْعُ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ.
(وَيَصِحُّ) الْخُلْعُ (بِكُلِّ لُغَةٍ مِنْ أَهْلِهَا) أَيْ: تِلْكَ اللُّغَةِ كَالطَّلَاقِ.
وَ (لَا) يَصِحُّ الْخُلْعُ (مُعَلَّقًا) عَلَى شَرْطٍ (كَ) قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ (إنْ بَذَلْتِ لِي كَذَا فَقَدْ خَالَعْتكِ) إلْحَاقًا لَهُ بِعُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ لِاشْتِرَاطِ الْعِوَضِ فِيهِ، وَإِنْ تَخَالَعَا هَازِلَيْنِ فَلَغْوٌ مَا لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّتِهِ. (وَيَلْغُو شَرْطُ رَجْعَةٍ) فِي خُلْعٍ كَقَوْلِهِ خَالَعْتكِ عَلَى كَذَا بِشَرْطِ أَنَّ لِي رَجْعَتَكِ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مَا شِئْتِ (أَوْ) أَيْ: وَيَلْغُو شَرْطُ (خِيَارٍ فِي خُلْعٍ) كَخَلَعْتُكِ عَلَى كَذَا بِشَرْطِ أَنَّ لِي الْخِيَارَ أَوْ عَلَى أَنَّ لِي الْخِيَارَ إلَى كَذَا أَوْ يُطَلِّقُ ; لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ (دُونَهُ) أَيْ: الْخُلْعِ فَلَا يَلْغُو بِذَلِكَ كَالْبَيْعِ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ (، وَيَسْتَحِقُّ) الزَّوْجُ الْعِوَضَ (الْمُسَمَّى فِيهِ) أَيْ: الْخُلْعِ بِشَرْطِ الرَّجْعَةِ أَوْ الْخِيَارِ لِصِحَّةِ الْخُلْعِ، وَتَرَاضِيهِمَا عَلَى عِوَضِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ خَلَا عَنْ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ.
(وَلَا يَقَعُ بِمُعْتَدَّةٍ مِنْ خُلْعٍ طَلَاقٌ وَلَوْ وَجَّهَتْ بِهِ) أَيْ: الطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمَا ; وَلِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ فَلَا يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ كَالْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ ; وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بُضْعَهَا فَلَمْ يَلْحَقْهَا طَلَاقُهُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَحَدِيثُ «الْمُخْتَلِعَةِ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ» لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ وَلَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ.
(وَمَنْ خُولِعَ جُزْءٌ مِنْهَا) مُشَاعًا كَانَ (كَنِصْفِهَا أَوْ) مُعَيَّنًا كَ (يَدِهَا لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ) ; لِأَنَّهُ فَسْخٌ.
[فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ الْخُلْعُ إلَّا بِعِوَضٍ]
ٍ ; لِأَنَّهُ فَسْخٌ وَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ فَسْخَ النِّكَاحِ بِلَا مُقْتَضٍ بِخِلَافِهِ عَلَى عِوَضٍ فَيَصِيرُ مُعَاوَضَةً فَلَا يَجْتَمِعُ لَهُ الْعِوَضُ، وَالْمُعَوَّضُ، وَلَوْ قَالَتْ: بِعْنِي عَبْدَكَ فُلَانًا، وَاخْلَعْنِي بِكَذَا فَفَعَلَ صَحَّ وَكَانَ بَيْعًا، وَخُلْعًا بِعِوَضٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ يَصِحُّ إفْرَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِعِوَضٍ فَصَحَّ جَمْعُهُمَا كَبَيْعِ ثَوْبَيْنِ.
(وَكُرِهَ) خُلْعُ زَوْجَتِهِ (بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا) رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيث جَمِيلَةَ " وَلَا تَزْدَدْ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ
стр. 1393
،، وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ ﷺ «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُخْتَلِعَةِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا» رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ، وَقَالَتْ الرُّبَيِّعِ بِنْتُ مُعَوِّذٍ " اخْتَلَعْت مِنْ زَوْجِي بِمَا دُونَ عِقَاصِ رَأْسِي فَأَجَازَ ذَلِكَ عَلِيَّ ".
(وَهُوَ) أَيْ: الْخُلْعُ (عَلَى مُحَرَّمٍ يَعْلَمَانِهِ كَخَمْرٍ، وَخِنْزِيرٍ كَ) خُلْعٍ (بِلَا عِوَضٍ) فَلَا شَيْءَ لَهُ ; لِأَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَإِذَا رَضِيَ بِغَيْرِ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ نَجَّزَ طَلَاقَهَا أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِهَا شَيْئًا فَفَعَلَتْهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّ دُخُولَ الْبُضْعِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ مُتَقَوِّمٌ، وَأَمَّا إذَا طَلَّقَهَا عَلَى عَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا فَلَمْ يَرْضَ بِغَيْرِ عِوَضٍ مُتَقَوِّمٍ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ بِحُكْمِ الْغَرَرِ (فَيَقَعُ) خُلْعٌ عَلَى مُحَرَّمٍ يَعْلَمَانِهِ (رَجْعِيًّا بِنِيَّةِ طَلَاقٍ) ; لِأَنَّ الْخُلْعَ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ فَإِذَا نَوَاهُ بِهِ وَقَعَ وَقَدْ خَلَا عَنْ الْعِوَضِ فَكَانَ رَجْعِيًّا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا فَلَغْوٌ
(وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَاهُ) أَيْ: الْعِوَضَ مُحَرَّمًا (ك) إنْ خَالَعَهَا عَلَى (عَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا) أَوْ عَلَى خَلٍّ فَبَانَ خَمْرًا أَوْ مُسْتَحَقًّا (صَحَّ) الْخُلْعُ (وَلَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (بَدَلُهُ) أَيْ: قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ مِثْلِ الْخَلِّ ; لِأَنَّ الْخُلْعَ مُعَاوَضَةٌ بِالْبُضْعِ فَلَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ كَالنِّكَاحِ (وَإِنْ بَانَ) نَحْوُ الْعَبْدِ الْمُخَالَعِ عَلَيْهِ (مَعِيبًا فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ قِيمَتُهُ، وَيَرُدُّهُ) كَالْمَبِيعِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا.
(وَإِنْ تَخَالَعَ كَافِرَانِ بِمُحَرَّمٍ) كَخَمْرٍ، وَخِنْزِيرٍ (ثُمَّ أَسْلَمَا) قَبْلَ قَبْضِهِ (أَوْ) أَسْلَمَ (أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ: الْمُحَرَّمِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهَا بِالْخُلْعِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ وَقَدْ سَقَطَ بِالْإِسْلَامِ فَلَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ.
(وَيَصِحُّ) الْخُلْعُ (عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ مُطْلَقًا) أَيْ: بِلَا تَقْدِيرِ مُدَّةٍ (، وَيَنْصَرِفُ) الرَّضَاعُ (إلَى حَوْلَيْنِ) إنْ كَانَ عِنْدَ وِلَادَتِهِ (أَوْ) إلَى (تَتِمَّتِهِمَا) أَيْ: الْحَوْلَيْنِ إنْ مَضَى مِنْهُمَا شَيْءٌ نَصًّا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَحَدِيثِ " «لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ» " أَيْ: الْعَامَيْنِ فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ شَرْعًا.
(وَ) لَوْ خَالَعَتْهُ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (أَوْ) خَالَعَتْهُ (عَلَى كَفَالَتِهِ) مُدَّةً مُعَيَّنَةٍ (أَوْ) خَالَعَتْهُ عَلَى (نَفَقَتِهِ) أَيْ: الْإِنْفَاقِ عَلَى وَلَدِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (أَوْ) خَالَعَتْهُ عَلَى (سُكْنَى دَارِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً) صَحَّ الْخُلْعُ (فَلَوْ لَمْ تَنْتَهِ) الْمُدَّةُ (حَتَّى انْهَدَمَتْ) الدَّارُ الْمُخَالَعُ عَلَى سُكْنَاهَا (أَوْ جَفَّ لَبَنُهَا) أَيْ: الْمُخَالِعَةِ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهِ (أَوْ مَاتَتْ) مَنْ خَالَعَتْهُ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهِ أَوْ كَفَالَتِهِ أَوْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ (أَوْ)
стр. 1394
مَاتَ (الْوَلَدُ رَجَعَ) الزَّوْجُ (بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ) ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ مُعَيَّنٌ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَوَجَبَ بَدَلُهُ كَمَا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى قَفِيزٍ فَتَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ (يَوْمًا فَيَوْمًا) ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ كَذَلِكَ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ مُعَجَّلًا كَمَنْ أَسْلَمَ فِي نَحْوِ خُبْزٍ يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْطَالًا مَعْلُومَةً ; وَلِأَنَّ الْحَقَّ لَا يُتَعَجَّلُ بِمَوْتِ الْمُسْتَوْفِي كَمَوْتِ وَكِيلِ صَاحِبِ الْحَقِّ. (وَلَا يَلْزَمُهَا) وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ (كَفَالَةُ بَدَلِهِ أَوْ لِرَضَاعَةٍ) أَيْ: بَدَلَهُ ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى فِعْلٍ فِي عَيْنٍ فَيَنْفَسِخُ بِنِكَاحِهَا كَالدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَلِاخْتِلَافِ الْأَوْلَادِ فِي الرَّضَاعِ، وَالتَّرْبِيَةِ (وَلَا يُعْتَبَرُ) لِصِحَّةِ خُلْعٍ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (تَقْدِيرُ نَفَقَةٍ، وَوَصْفِهَا) فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ قَدْرِ الطَّعَامِ، وَجِنْسِهِ وَلَا قَدْرِ الْأُدْمِ، وَجِنْسِهِ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ; لِأَنَّ الْعُرْفَ يَضْبِطُهَا عِنْدَ النِّزَاعِ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ، وَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مُؤْنَةَ الْوَلَدِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ بَدَلٌ ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّتِهَا فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِنَفْسِهِ، وَبِغَيْرِهِ (وَيَرْجِعُ) إذَا خَالَعَتْهُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهِ، وَتَنَازَعَا فِيهَا (لِعُرْفٍ، وَعَادَةٍ) كَالزَّوْجَةِ، وَالْأَجِيرِ.
(وَيَصِحُّ) الْخُلْعُ (عَلَى نَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ) لَهَا بِذِمَّتِهِ كَسَائِرِ دُيُونِهَا عَلَيْهِ.
(وَ) يَصِحُّ الْخُلْعُ (مِنْ حَامِلٍ عَلَى نَفَقَةِ حَمْلِهَا) نَصًّا ; لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ مَوْجُودٍ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا كَمَسْأَلَةِ الْمَتَاعِ (، وَيَسْقُطَانِ) أَيْ: النَّفَقَةُ الْمَاضِيَةُ، وَنَفَقَةُ الْحَمْلِ بِالْخُلْعِ عَلَيْهَا كَدَيْنٍ لَهَا خَالَعَتْهُ عَلَيْهِ. (وَلَوْ خَالَعَهَا) أَيْ: الْحَامِلَ (فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا بَرِئَ) أَيْ: الزَّوْجُ مِنْهَا (إلَى فِطَامِهِ) أَيْ: الْحَمْلِ نَصًّا ; لِأَنَّهَا قَدْ أَبْرَأَتْهُ مِمَّا يَجِبُ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ فَإِذَا فَطَمَتْهُ كَانَتْ النَّفَقَةُ لَهُ لَا لَهَا، وَقَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا صَحَّتْ الْمُخَالَعَةُ عَلَى نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَهِيَ لِلْوَلَدِ دُونَهَا ; لِأَنَّهَا فِي التَّحْقِيقِ فِي حُكْمِ الْمَالِكَةِ لَهَا مُدَّةَ الْحَمْلِ، وَبَعْدَ الْوَضْعِ تَأْخُذُ أُجْرَةَ رَضَاعِهَا، فَأَمَّا النَّفَقَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى هَذَا مِنْ كِسْوَةِ الطِّفْلِ، وَدُهْنِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تُعَاوِضَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهَا وَلَا فِي حُكْمِ مَا هُوَ لَهَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَأَنَّهُ مُخَصَّصُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ (وَيَصِحُّ) الْخُلْعُ (عَلَى مَا لَا يَصِحُّ مَهْرًا لِجَهَالَةٍ أَوْ غَرَرٍ) ; لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِحَقِّهِ مِنْ الْبُضْعِ وَلَيْسَ تَمْلِيكَ شَيْءٍ، وَالْإِسْقَاطُ يَدْخُلُهُ الْمُسَامَحَةُ، وَلِهَذَا جَازَ بِلَا عِوَضٍ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، وَأُبِيحَ لَهَا افْتِدَاءُ نَفْسِهَا لِحَاجَتِهَا إلَيْهِ فَوَجَبَ مَا رَضِيَتْ بِبَذْلٍ دُونَ مَا لَمْ تَرْضَهُ (فَ) لِزَوْجٍ (مُخَالِعٍ عَلَى مَا بِيَدِهَا أَوْ بَيْتِهَا مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ مَتَاعٍ مَا بِهِمَا) أَيْ: بِيَدِهَا أَوْ بَيْتِهَا مِنْ ذَلِكَ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بِيَدِهَا (شَيْءٌ) مِنْ الدَّرَاهِمِ (فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) ; لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ فَهِيَ الْمُتَيَقِّنَةُ (أَوْ) لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهَا شَيْءٌ مِنْ
стр. 1395
الْمَتَاعِ فَلَهُ (مَا يُسَمَّى مَتَاعًا) كَالْوَصِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا دُونَ الثَّلَاثَةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ. .
(وَ) إنْ خَالَعَهَا (عَلَى مَا تَحْمِلُ) شَجَرَةٌ أَوْ مَا تَحْمِلُ (أَمَةٌ) ، وَنَحْوُهَا (أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا) أَيْ: الْأَمَةِ، وَنَحْوِهَا صَحَّ كَالْوَصِيَّةِ بِذَلِكَ وَلَهُ (مَا يَحْصُلُ) مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ قِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ قِيمَةُ وَلَدِ الْأَمَةِ لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ (فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ) مِنْهُ (شَيْءٌ وَجَبَ فِيهِ) مُطْلَقُ مَا تَنَاوَلَهُ الِاسْمُ.
(وَ) يَجِبُ (فِيمَا) إذَا خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ (يُجْهَلُ مُطْلَقًا كَثَوْبٍ وَنَحْوِهِ) كَعَبْدٍ، وَثَوْبٍ، وَبَعِيرٍ وَشَاةٍ (مُطْلَقُ مَا تَنَاوَلَهُ الِاسْمُ) لِصِدْقِ الِاسْمِ بِذَلِكَ.
(وَ) إنْ خَالَعَهَا (عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ فَبَانَ مَرْوِيًّا) أَوْ مَعِيبًا أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ السِّنْدِيِّ فَبَانَ هِنْدِيًّا أَوْ زِنْجِيًّا أَوْ مَعِيبًا (لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ) لِوُقُوعِ الْخُلْعِ عَلَى عَيْنِهِ.
(وَيَصِحُّ) الْخُلْعُ (عَلَى) ثَوْبٍ (هَرَوِيٌّ فِي الذِّمَّةِ) ، وَعَلَيْهَا أَنْ تُعْطِيَهُ سَلِيمًا ; لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ (وَيُخَيَّرُ إنْ أَتَتْهُ بِ) ثَوْبٍ (مَرْوِيٍّ بَيْنَ رَدِّهِ، وَإِمْسَاكِهِ) وَكَذَا يُخَيَّرُ إنْ أَتَتْهُ بِهَرَوِيٍّ مَعِيبٍ أَوْ نَاقِصٍ صِفَةً شَرَطَتْهَا ; لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُ بِذِمَّتِهَا سَلِيمٌ تَامُّ الصِّفَاتِ.
[فَصْلٌ وَطَلَاقٌ مُنَجِّز بِعِوَضٍ أَوْ مُعَلَّقٌ بِعِوَضٍ يُدْفَعُ لَهُ كَخُلْعٍ فِي إبَانَةٍ]
ٍ) لَبَدَلِ الْعِوَضِ فِي إبَانَتِهَا أَشْبَهَ الْخُلْعَ (فَلَوْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلَقَتْ) مِنْهُ (بَائِنًا بِأَيِّ عَبْدٍ) يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ لَا نَحْوِ مَنْذُورٍ (أَعْطَتْهُ) لَهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا لِجَوَازِ نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهِ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْنَاعِ، وَغَيْرِهِ (وَمَلَكَهُ) الزَّوْجُ أَيْ: الْعَبْدَ بِإِعْطَائِهَا إيَّاهُ نَصًّا ; لِأَنَّهُ عِوَضُ خُرُوجِ الْبُضْعِ عَنْ مِلْكِهِ. (وَإِنْ) قَالَ لَهَا (إنْ أَعْطَيْتِنِي هَذَا الْعَبْدَ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ لَهَا: إنْ أَعْطَيْتِنِي (هَذَا الثَّوْبَ الْهَرَوِيَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ) أَيْ: الْعَبْدَ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّوْبَ فِي الثَّانِيَةِ (طَلَقَتْ) بَائِنًا بِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ بَانَ الْعَبْدُ أَوْ الثَّوْبُ مَعِيبًا، أَوْ بَانَ الثَّوْبُ (مَرْوِيًّا) ; لِأَنَّهَا لَمْ تَلْتَزِمْ غَيْرَهُ وَتَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ (وَإِنْ بَانَ) الْعَبْدُ (مُسْتَحَقَّ الدَّمِ فَقُتِلَ. فَلَهُ أَرْشُ عَيْبِهِ) وَلَا يَرْتَفِعُ الطَّلَاقُ (وَإِنْ خَرَجَ) الْعَبْدُ أَوْ بَعْضُهُ مَغْصُوبًا أَوْ خَرَجَ الثَّوْبُ (أَوْ بَعْضُهُ مَغْصُوبًا) لَمْ تَطْلُقْ (أَوْ) خَرَجَ الْعَبْدُ أَوْ بَعْضُهُ (حُرًّا فِيهِمَا لَمْ تَطْلُقْ) بَائِنَةً بِإِعْطَائِهِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْهَا، وَالْمَغْصُوبُ، وَالْحُرُّ كُلُّهُ أَوْ
стр. 1396
بَعْضُهُ لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ، فَلَا يَصِحُّ إعْطَاؤُهَا إيَّاهُ فَلَا يَقَعُ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ (عَلَى خَمْرٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَقَوْلِهِ: إنْ أَعْطَيْتِنِي خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَأَعْطَتْهُ) إيَّاهُ (فَ) الطَّلَاقُ الْوَاقِعُ (رَجْعِيٌّ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِوَضٍ شَرْعِيٍّ، وَإِنَّمَا وَقَعَ بِصُورَةِ الْإِعْطَاءِ لِاسْتِحَالَةِ حَقِيقَتِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ لَهَا (إنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا هَرَوِيًّا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ) ثَوْبًا (مَرْوِيًّا أَوْ) أَعْطَتْهُ ثَوْبًا (هَرَوِيًّا مَغْصُوبًا لَمْ تَطْلُقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا (وَإِنْ أَعْطَتْهُ) ثَوْبًا (هَرَوِيًّا مَعِيبًا، فَلَهُ مُطَالَبَتُهَا بِ) هَرَوِيٌّ (سَلِيمٍ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ، وَتَطْلُقُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لِلسَّلِيمِ، وَالْمَعِيبِ، وَالْأَعْلَى وَالْأَدْنَى.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: (إنْ) أَعْطَيْتِنِي أَوْ أَقْبَضْتِنِي أَلْفًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ لَهَا: (إذَا) أَعْطَيْتِنِي أَوْ أَقْبَضْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. (أَوْ) قَالَ لَهَا (مَتَى أَعْطَيْتنِي أَوْ) مَتَى (أَقْبَضْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَ) التَّعْلِيقُ (مِنْ جِهَتِهِ) فَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ حُكْمُ التَّعْلِيقِ لِصِحَّةِ تَعْلِيقِهِ عَلَى الشَّرْطِ. (فَأَيَّ وَقْتٍ) فَوْرًا كَانَ أَوْ مُتَرَاخِيًا، كَمَا لَوْ خَلَا التَّعْلِيقُ عَنْ الْعِوَضِ (أَعْطَتْهُ) الزَّوْجَةُ (عَلَى صِفَةٍ يُمْكِنُهُ) أَيْ: الزَّوْجُ (الْقَبْضُ) فِيهَا بِأَنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ يَدٌ حَائِلَةٌ ظَالِمَةٌ (أَلْفًا فَأَكْثَرَ وَازَنَهُ) ، وَيَكُونُ الْإِعْطَاءُ (بِإِحْضَارِهِ) أَيْ: الْأَلْفِ لِلزَّوْجِ (وَإِذْنُهَا) لَهُ (فِي قَبْضِهِ) أَيْ: الْأَلْفِ (وَلَوْ مَعَ نَقْصٍ فِي الْعَدَدِ) اكْتِفَاءً بِتَمَامِ الْوَزْنِ (بَانَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَمَلَكَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ: الزَّوْجُ الْأَلْفَ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ شَرْعِيٌّ يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يُعْطِي فُلَانًا شَيْئًا إذَا فَعَلَهُ مَعَهُ، فَإِنْ هَرَبَ الزَّوْجُ قَبْلَ عَطِيَّتِهَا أَوْ قَالَتْ: يَضْمَنُهُ لَك زَيْدٌ أَوْ اجْعَلْهُ قِصَاصًا مِمَّا لِي عَلَيْكَ، أَوْ أَعْطَتْهُ بِهِ رَهْنًا، أَوْ أَحَالَتْهُ بِهِ، أَوْ نَقَصَتْ الْأَلْفَ وَزْنًا، أَوْ أَعْطَتْهُ سَبِيكَةً لَمْ يَقَعْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ.
(وَ) مَنْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا (طَلِّقْنِي) بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ. أَوْ لَك أَلْفٌ (أَوْ) قَالَتْ لَهُ (اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ، أَوْ وَلَك أَلْفٌ، أَوْ) قَالَتْ لَهُ (إنْ طَلَّقْتَنِي) فَلَكَ أَلْفٌ، أَوْ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ أَلْفٍ (أَوْ) قَالَتْ لَهُ: إنْ (خَلَعْتَنِي فَلَكَ) أَلْفٌ (أَوْ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ) أَيْ: الْأَلْفِ (فَقَالَ لَهَا طَلَّقْتُكِ) جَوَابًا لِقَوْلِهَا: طَلِّقْنِي. أَوْ إنْ طَلَّقْتَنِي (أَوْ قَالَ لَهَا خَلَعْتُكِ) جَوَابًا لِقَوْلِهَا: اخْلَعْنِي، أَوْ إنْ خَلَعْتَنِي (وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَلْفَ) مَعَ قَوْلِهِ: طَلَّقْتُكِ أَوْ خَلَعْتُكِ (بَانَتْ) مِنْهُ (وَاسْتَحَقَّهُ) أَيْ: الْأَلْفَ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ طَلَّقْتُكِ أَوْ خَلَعْتُكِ جَوَابٌ لِمَا اسْتَدْعَتْهُ مِنْهُ، وَالسُّؤَالُ كَالْمُعَادِ فِي الْجَوَابِ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ:
стр. 1397
بِعْنِي عَبْدَكَ بِأَلْفٍ. فَقَالَ: بِعْتُكَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَلْفَ (مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ) ; لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ فَيَنْصَرِفُ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ (إنْ أَجَابَهَا عَلَى الْفَوْرِ) وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ جَوَابًا لِسُؤَالِهَا (وَلَهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (الرُّجُوعُ) عَمَّا قَالَتْهُ لِزَوْجِهَا (قَبْلَ إجَابَتِهِ) ; لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ، فَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ تَمَامِهِ بِالْجَوَابِ. كَالْبَيْعِ، وَكَذَا قَوْلُهَا إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ أَلْفٌ وَنَحْوُهُ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِوُجُوبِ الْعَرَضِ لَا لِلطَّلَاقِ إنْ تَوَاطَآ عَلَى أَنْ تَهَبَهُ الصَّدَاقَ أَوْ تُبْرِئَهُ مِنْهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا. كَانَ بَائِنًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَبْرِئِينِي، وَأَنَا أُطَلِّقُكِ، أَوْ إنْ أَبْرَأْتِينِي طَلَّقْتُكِ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُفْهَمُ مِنْهُ سُؤَالُ الْإِبْرَاءِ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَأَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
[فَصْلٌ مِنْ سَبِيلِ الْخُلْعِ]
أَيْ: أَنْ يَخْلَعَ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا (عَلَى شَيْءٍ فَطَلَّقَ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ) أَيْ: الْمَسْئُولَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا اسْتَدْعَتْ مِنْهُ فَسْخًا فَلَمْ يُجِبْهَا إلَيْهِ، وَأَوْقَعَ طَلَاقًا لَمْ تَطْلُبْهُ وَلَمْ تَبْذُلْ فِيهِ عِوَضًا (، وَوَقَعَ) طَلَاقُهُ (رَجْعِيًّا) ; لِأَنَّهُ لَمْ يُبْذَلْ فِيهِ عِوَضٌ.
(وَمَنْ سُئِلَ الطَّلَاقَ) عَلَى عِوَضٍ (فَخَلَعَ) وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ (لَمْ يَصِحَّ) خُلْعُهُ الَّذِي هُوَ فَسْخٌ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ ; لِأَنَّهُ مَبْذُولٌ فِي الطَّلَاقِ لَا فِيهِ.
(وَ) إنْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: (طَلِّقْنِي) بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ إلَّا بِطَلَاقِهَا بَعْدَهُ (أَوْ) قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: (طَلِّقْهَا) أَيْ: امْرَأَتَكَ (بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ) أَيْ: الْأَلْفَ (إلَّا بِطَلَاقِهَا بَعْدَهُ) أَيْ: الشَّهْرِ ; لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَقَدْ اخْتَارَ إيقَاعَ الطَّلَاقِ بِلَا عِوَضٍ، فَيَقَعُ رَجْعِيًّا. أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ إلَى تَكُونُ بِمَعْنَى مِنْ الِابْتِدَائِيَّةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا غَايَةَ لِانْتِهَائِهِ وَإِنَّمَا الْغَايَةُ لِابْتِدَائِهِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَوَاضِحٌ. وَإِنْ قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ. فَقَالَ لَهَا: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ.
(وَ) إنْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي (مِنْ الْآنِ إلَى شَهْرٍ) بِأَلْفٍ (لَمْ يَسْتَحِقَّهُ إلَّا بِطَلَاقِهَا قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ، وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ عَلَى الشَّرْطِ فَصَحَّ بَذْلُ الْعِوَضِ فِيهِ مَعَ جَهْلِ الْوَقْتِ كَالْجَهَالَةِ.
(وَ) مَنْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا (طَلِّقْنِي
стр. 1398
بِهِ) أَيْ: بِأَلْفٍ (عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ ضَرَّتِي) أَوْ قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ (عَلَى أَنْ لَا تُطَلِّقَهَا) أَيْ: الضَّرَّةَ (صَحَّ الشَّرْطُ، وَالْعِوَضُ) ; لِأَنَّهَا بَذَلَتْهُ فِي طَلَاقِهِ، وَطَلَاقِ ضَرَّتِهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي، وَضَرَّتِي بِأَلْفٍ (وَإِنْ لَمْ يَفِ) لَهَا بِشَرْطِهَا مِنْ طَلَاقِ ضَرَّتِهَا أَوْ عَدَمِهِ (فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْهُ) أَيْ: الْأَلْفِ (، وَمِنْ الْمُسَمَّى) لِلسَّائِلَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا بِعِوَضٍ فَإِنْ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ رَجَعَ إلَى مَا رَضِيَ بِكَوْنِهِ عِوَضًا وَهُوَ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَلَهُ الْأَلْفُ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِكَوْنِهِ عِوَضًا عَنْهَا، وَعَنْ شَيْءٍ آخَرَ فَإِذَا جُعِلَ كُلُّهُ عَنْهَا كَانَ أَحَظَّ لَهُ.
(وَ) مَنْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا (طَلِّقْنِي) طَلْقَةً (وَاحِدَةً بِأَلْفٍ أَوْ) طَلِّقْنِي وَاحِدَةً (عَلَى أَلْفٍ أَوْ) طَلِّقْنِي وَاحِدَةً (وَلَك أَلْفٌ، وَنَحْوَهُ) كَطَلِّقْنِي وَاحِدَةً وَأُعْطِيكَ أَلْفًا (فَطَلَّقَ) هَا (أَكْثَرَ) بِأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (اسْتَحَقَّهُ) أَيْ: الْأَلْفَ لِإِيقَاعِهِ مَا اسْتَدْعَتْهُ وَزِيَادَةً لِوُجُودِ الْوَاحِدَةِ فِي ضِمْنِ الثِّنْتَيْنِ، وَالثَّلَاثِ، وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكَ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً وَقَعَتْ فَيَسْتَحِقُّ الْعِوَضَ بِالْوَاحِدَةِ، وَالزِّيَادَةُ الَّتِي لَمْ تَبْذُلْ الْعِوَضَ فِيهَا لَا يَسْتَحِقُّ بِهَا شَيْئًا (وَلَوْ أَجَابَ) قَوْلَهَا طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَنَحْوِهِ (بِ) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ بَانَتْ) مِنْهُ (بِالْأُولَى) لِوُقُوعِهَا فِي مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ وَلَمْ يَقَعْ مَا بَعْدَهَا. (وَإِنْ ذَكَرَ الْأَلْفَ عَقِبَ) الطَّلْقَةِ (الثَّانِيَةِ) بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ بِأَلْفٍ، وَطَالِقٌ (بَانَتْ بِهَا) أَيْ: الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّهَا بِعِوَضٍ (وَ) تَقَعُ الطَّلْقَةُ (الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَلَغَتْ الثَّالِثَةُ) ; لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ (وَإِنْ ذَكَرَهُ) أَيْ: الْأَلْفَ (عَقِبَهَا) أَيْ: الثَّالِثَةِ بِأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ بِأَلْفٍ (طَلُقَتْ ثَلَاثًا) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَلْفَ، وَنَوَى أَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الْكُلِّ بَانَتْ بِالْأُولَى وَلَمْ يَلْحَقْهَا مَا بَعْدَهَا وَلَهُ ثُلُثُ الْأَلْفِ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِيقَاعِهَا بِذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ بِخَمْسِمِائَةٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ بِالْأُولَى، وَبَانَتْ بِهَا.
(وَ) مَنْ قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ (طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ أَقَلَّ) مِنْ ثَلَاثٍ كَوَاحِدَةٍ أَوْ ثِنْتَيْنِ (لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا) مِنْ الْأَلْفِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُجِبْهَا إلَى مَا سَأَلَتْهُ كَمَا لَوْ قَالَ فِي الْمُسَابَقَةِ: مَنْ سَبَقَ إلَى خَمْسِ إصَابَاتٍ فَلَهُ كَذَا فَسَبَقَ إلَى بَعْضِهَا (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ الثَّلَاثِ إلَّا مَا أَوْقَعَهُ وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ) هِيَ بِذَلِكَ (اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ) ; لِأَنَّهَا حَصَّلَتْ مَا يَحْصُلُ بِالثَّلَاثِ مِنْ الْبَيْنُونَةِ، وَالتَّحْرِيمِ.
(وَلَوْ قَالَ) لِزَوْجٍ (امْرَأَتَاهُ طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً) مِنْهُمَا (بَانَتْ
стр. 1399
بِقِسْطِهِمَا) مِنْ الْأَلْفِ فَيَسْقُطُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا (وَلَوْ قَالَتْهُ) أَيْ: طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ (إحْدَاهُمَا) فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (فَرَجْعِيٌّ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ السَّائِلَةَ أَوْ ضَرَّتَهَا (وَلَا شَيْءَ لَهُ) ; لِأَنَّهَا جَعَلَتْ الْأَلْفَ فِي مُقَابَلَةِ طَلَاقِهَا وَلَمْ يَحْصُلْ كَقَوْلِ بِعْنِي عَبْدَيْكَ بِأَلْفٍ فَيَقُولُ: بِعْتُكَ أَحَدَهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ ابْتِدَاءً (أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُمَا (طَلَقَتْ بِقِسْطِهَا) مِنْ الْأَلْفِ (وَ) إنْ قَالَ لَهُمَا: (أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ إنْ شِئْتُمَا فَقَالَتَا شِئْنَا، وَإِحْدَاهُمَا) أَيْ: الزَّوْجَتَانِ (غَيْرُ رَشِيدَةٍ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِهَا) أَيْ: غَيْرِ الرَّشِيدَةِ (رَجْعِيًّا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) مِنْ الْأَلْفِ أَمَّا وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِهَا فَلِأَنَّ لَهَا مَشِيئَةً وَلِذَلِكَ رَجَعَ إلَى مَشِيئَتِهَا فِي النِّكَاحِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ رَجْعِيًّا فَلِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِعَدَمِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهَا فِي مَالِهَا (وَ) وَقَعَ الطَّلَاقُ (بِالرَّشِيدَةِ ; بَائِنًا بِقِسْطِهَا مِنْ الْأَلْفِ) لِصِحَّةِ مَشِيئَةِ الرَّشِيدَةِ، وَنُفُوذِ تَصَرُّفِهَا فِي مَالِهَا وَيُقَسَّطُ عَلَى مَهْرِ مِثْلَيْهِمَا.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ، وَعَلَيْكِ أَلْفٌ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (عَلَى أَلْفٍ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ) ذَلِكَ مِنْهُ (بِالْمَجْلِسِ بَانَتْ) مِنْهُ (، وَاسْتَحَقَّهُ) أَيْ: الْأَلْفَ ; لِأَنَّهُ طَلَاقٌ عَلَى عِوَضٍ قَدْ الْتَزَمَ فِيهِ فَصَحَّ كَمَا لَوْ كَانَ بِسُؤَالِهَا (وَإِلَّا) تَقْبَلْ ذَلِكَ بِالْمَجْلِسِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) نَصًّا ; لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ الْعِوَضَ عَلَى مَنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ فَلَنَا الشَّرْطُ (وَلَا يَنْقَلِبُ الطَّلَاقُ بَائِنًا إنْ بَذَلَتْهُ) أَيْ: الْأَلْفَ (بِهِ) أَيْ: الْمَجْلِسِ (بَعْدَ رَدِّهَا) كَمَا لَوْ بَذَلَتْهُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ (وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ) أَيْ: الزَّوْجُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ أَوْ، وَعَلَيْك أَلْفٌ أَوْ بِأَلْفٍ (قَبْلَ قَبُولِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَا تَبِينُ كَرُجُوعِ مَنْ أَوْجَبَ الْبَيْعَ قَبْلَ قَبُولِهِ.
[فَصْلٌ إذَا خَالَعَتْهُ أَيْ الزَّوْجَةُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا الْمَخُوفِ]
ِ فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فَصَحَّ فِي الْمَرَضِ كَالْبَيْعِ وَمَتَى اخْتَلَفَ الْمُسَمَّى فِيهِ مِنْ الْعِوَضِ أَوْ إرْثِهِ مِنْهَا (فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ) الْعِوَضِ (الْمُسَمَّى) فِي الْخُلْعِ (أَوْ إرْثِهِ مِنْهَا) ; لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ فِي قَصْدِ إيصَالِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا إلَيْهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى وَجْهٍ لَمْ تَكُنْ قَادِرَةً عَلَيْهِ وَهُوَ وَارِثٌ لَهَا فَبَطَلَ الزَّائِدُ كَمَا لَوْ أَوْصَتْ لَهُ بِهِ أَوْ أَقَرَّتْ، وَأَمَّا قَدْرُ الْمِيرَاثِ فَلَا تُهْمَةَ فِيهِ فَإِنَّهَا لَوْ لَمْ تُخَالِعْهُ لَوَرِثَهُ وَإِنْ صَحَّتْ مِنْ مَرَضِهَا فَلَهُ جَمِيعُ مَا خَالَعَهَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ خَالَعَهَا فِي
стр. 1400
الصِّحَّةِ.
(وَإِنْ طَلَّقَهَا) أَيْ: الزَّوْجَةَ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ وَصَّى) لَهَا بِزَائِدٍ عَنْ إرْثِهَا (أَوْ أَقَرَّ لَهَا بِزَائِدٍ عَنْ إرْثِهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ الزَّائِدَ) عَنْ إرْثِهَا إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ لِلتُّهْمَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إلَى إيصَالِ ذَلِكَ لَهَا وَهِيَ فِي حِبَالِهِ فَطَلَّقَهَا لِيُوَصِّلَهُ إلَيْهَا فَمُنِعَ مِنْهُ كَالْوَصِيَّةِ لَهَا.
(وَإِنْ خَالَعَهَا) فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ (، وَحَابَاهَا) بِأَنْ أَخَذَ مِنْهَا دُونَ مَا أَعْطَاهَا (فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ) ; لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا بِلَا عِوَضٍ صَحَّ فَمَعَهُ أَوْلَى.
(وَمَنْ وَكَّلَ) وَكِيلًا (فِي خُلْعِ امْرَأَتِهِ مُطْلَقًا) فَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ عِوَضًا (فَخَالَعَ) الْوَكِيلُ زَوْجَةَ مُوَكِّلِهِ (بِ) عَرْضٍ (أَنْقَصَ مِنْ مَهْرِهَا ضَمِنَ) الْوَكِيلُ (النَّقْصَ) مِنْ مَهْرِهَا، وَصَحَّ الْخُلْعُ لِانْصِرَافِ الْإِذْنِ إلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الْبُضْعِ بِالْعِوَضِ الْمُقَدَّرِ شَرْعًا وَهُوَ مَهْرُهَا فَإِذَا أَزَالَهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ ضَمِنَ النَّقْصَ كَالْوَكِيلِ الْمُطْلَقِ فِي الْبَيْعِ إذَا بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ (وَإِنْ عَيَّنَ) الزَّوْجُ (لَهُ) أَيْ: لِوَكِيلِهِ (الْعِوَضَ) كَأَنْ قَالَ: اخْلَعْهَا عَلَى عَشَرَةٍ (فَنَقَصَ مِنْهُ) كَأَنْ خَالَعَهَا عَلَى تِسْعَةٍ (لَمْ يَصِحَّ) الْخُلْعُ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَهُ فِيهِ بِشَرْطِ مَا قَدَّرَ مَا مِنْ الْعِوَضِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُقَدَّرُ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ فَيُشْبِهُ خُلْعَ الْفُضُولِيِّ.
(وَإِنْ زَادَ مَنْ وَكَّلَتْهُ) الزَّوْجَةُ فِي خُلْعِهَا (، وَأَطْلَقَتْ) بِأَنْ لَمْ تُقَدِّرْ لَهُ عِوَضًا (عَلَى مَهْرِهَا أَوْ) زَادَ (مَنْ عَيَّنَتْ لَهُ الْعِوَضَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَنْ عَيَّنَتْهُ لَهُ (صَحَّ الْخُلْعُ) فِيهِمَا (وَلَزِمَتْهُ) أَيْ: الْوَكِيلَ (الزِّيَادَةُ) ; لِأَنَّ الزَّوْجَةَ رَضِيَتْ بِدَفْعِ الْعِوَضِ الَّذِي يَمْلِكُهُ الْخُلْعُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ بِالْقَدْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ مَعَ التَّقْدِيرِ، وَالزِّيَادَةُ لَازِمَةٌ لِلْوَكِيلِ لِبَذْلِهِ لَهَا فِي الْخُلْعِ فَلَزِمَتْهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا وَإِنْ وَكَّلَ الزَّوْجَاتُ وَاحِدًا صَحَّ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْخُلْعِ.
(وَإِنْ خَالَفَ) وَكِيلٌ مَا أُمِرَ أَنْ يُخَالِعَ بِهِ (جِنْسًا أَوْ حُلُولًا أَوْ نَقْدًا لِبَلَدٍ) بِأَنْ وُكِّلَ فِي الْخُلْعِ بِبُرٍّ فَخَالَعَ بِشَعِيرٍ وَنَحْوِهِ أَوْ وُكِّلَ أَنْ يُخَالِعَ بِعِوَضٍ حَالٍ فَخَالَعَ بِهِ مُؤَجَّلًا أَوْ أَمَرَ أَنْ يُخَالِعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ فَخَالَعَ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (لَمْ يَصِحَّ) الْخُلْعُ ; لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، وَالْوَكِيلُ لَمْ يُوجِدْ السَّبَبَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ (لَا) إنْ خَالَفَ (وَكِيلَهَا) حُلُولًا بِأَنْ وَكَّلَتْهُ فِي خُلْعِهَا بِعِوَضٍ حَالٍّ فَخَالَعَ بِهِ مُؤَجَّلًا فَيَصِحُّ الْخُلْعُ ; لِأَنَّهُ زَادَهَا خَيْرًا ; لِأَنَّ الْأَجَلَ أَحَظُّ بِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ; لِأَنَّهُ مُهْلَةٌ، وَتَوْسِعَةٌ، وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ الزَّوْجُ فِي الْخُلْعِ بِعِوَضٍ مُؤَجَّلٍ فَخَلَعَ بِهِ حَالًّا.
(وَلَا يَسْقُطُ مَا بَيْنَ مُتَخَالِعَيْنِ مِنْ حُقُوقِ نِكَاحٍ) كَمَهْرٍ، وَنَفَقَةٍ (أَوْ غَيْرِهِ) كَقَرْضٍ (بِسُكُوتٍ عَنْهَا) حَالَ خُلْعٍ فَيَتَرَاجَعَانِ بِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْحُقُوقِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ بِلَفْظِ
стр. 1401
طَلَاقٍ فَلَا يَسْقُطُ بِالْخُلْعِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (وَلَا) يَسْقُطُ مَا بَيْنَ مُتَخَالِعَيْنِ مِنْ (نَفَقَةِ عِدَّةِ حَامِلٍ وَلَا بَقِيَّةِ مَا خُولِعَ بِبَعْضِهِ) كَسَائِرِ الْفُسُوخِ، وَكَالْفُرْقَةِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ.
(وَيَحْرُمُ الْخُلْعُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ يَمِينِ طَلَاقٍ، وَلَا يَصِحُّ) أَيْ: لَا يَقَعُ الْخُلْعُ حِيلَةً كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحِيَلَ خِدَاعٌ لَا تُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ خُلْعُ الْحِيلَةِ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْفُرْقَةَ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ مِنْهُ بَقَاءُ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا، كَمَا فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ، وَالْعَقْدُ لَا يُقْصَدُ بِهِ نَقِيضُ مَقْصُودِهِ.
قَالَ الْمُنَقِّحُ فِي التَّنْقِيحِ (وَغَالِبُ النَّاسِ وَاقِعٌ فِي ذَلِكَ) انْتَهَى. أَيْ: فِي الْخُلْعِ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ يَمِينِ الطَّلَاقِ.
[فَصْلٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ خَالَعْتكِ بِأَلْفِ فَأَنْكَرَتْهُ]
فَصْلٌ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ خَالَعْتكِ بِأَلْفٍ مَثَلًا فَأَنْكَرَتْهُ أَيْ: الْخُلْعَ بِأَلْفٍ بَانَتْ بِإِقْرَارِهِ، وَتَحْلِفُ لِنَفْيِ الْعِوَضِ (أَوْ) لَمْ تُنْكِرْ الْخُلْعَ لَكِنْ (قَالَتْ إنَّمَا خَالَعْتَ غَيْرِي بَانَتْ) مِنْهُ لِإِقْرَارِهِ بِمَا يُوجِبُ ذَلِكَ (وَتَحْلِفُ) الزَّوْجَةُ (لِنَفْيِ الْعِوَضِ) ; لِأَنَّهَا مُنْكِرَةٌ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا (وَإِنْ أَقَرَّتْ) بِأَنَّهَا خَالَعَتْهُ (، وَقَالَتْ ضَمِنَهُ) أَيْ: عِوَضَ الْخُلْعِ (غَيْرِي) لَزِمَهَا أَوْ قَالَتْ: عِوَضُ الْخُلْعِ (فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ: الْغَيْرِ (قَالَ) الزَّوْجُ: بَلْ (فِي ذِمَّتِكَ لَزِمَهَا) الْعِوَضُ، لِإِقْرَارِهَا بِالْخُلْعِ، وَدَعْوَاهَا أَنَّهُ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهَا أَوْ أَنَّهُ ضَمِنَهُ دَعْوَى غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ: الْمُتَخَالِعَانِ (فِي قَدْرِ عِوَضِهِ) أَيْ: الْخُلْعِ، بِأَنْ قَالَ: خَالَعْتكِ بِأَلْفٍ فَقَالَتْ بَلْ سَبْعِمِائَةٍ فَقَوْلُهَا (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (عَيْنِهِ) أَيْ: الْعِوَضِ، بِأَنْ قَالَ: خَالَعْتكِ عَلَى هَذِهِ الْأَمَةِ فَقَالَتْ: بَلْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَقَرَّ لَهَا (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (صِفَتِهِ) أَيْ: الْعِوَضِ بِأَنْ قَالَ: خَالَعْتكِ عَلَى عَشَرَةٍ صِحَاحٍ فَقَالَتْ: بَلْ مُكَسَّرَةٍ فَقَوْلُهَا (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (تَأْجِيلِهِ) أَيْ: عِوَضِ الْخُلْعِ بِأَنْ قَالَ: خَالَعْتكِ عَلَى مِائَةٍ حَالَّةٍ. فَقَالَتْ: بَلْ مُؤَجَّلَةٍ (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُهَا) نَصًّا ; لِأَنَّهَا مُنْكَرَةٌ لِلزَّائِدِ فِي الْقَدْرِ، وَالصِّفَةِ، وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ فَقَوْلُهَا ; لِأَنَّهَا غَارِمَةٌ، وَإِنْ قَالَ: سَأَلْتِينِي طَلْقَةً بِأَلْفٍ، فَقَالَتْ: بَلْ سَأَلْتُكَ ثَلَاثًا فَطَلَّقْتَنِي وَاحِدَةً بَانَتْ بِإِقْرَارِهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي سُقُوطِ
стр. 1402
الْعِوَضِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى نَقْدٍ مُطْلَقٍ لَزِمَ مِنْ نَقْدِ غَالِبِ الْبَلَدِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُمَا أَرَادَا دَرَاهِمَ رَابِحَةً لَزِمَهَا مَا اتَّفَقَتْ إرَادَتُهُمَا عَلَيْهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِرَادَةِ فَمِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ.
(وَإِنْ عَلَّقَ) زَوْجٌ (طَلَاقَهَا بِصِفَةٍ) كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مَثَلًا (ثُمَّ أَبَانَهَا) بِخُلْعٍ أَوْ طَلْقَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ (ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَوُجِدَتْ) الصِّفَةُ بِأَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ أَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ (طَلَقَتْ) نَصًّا (وَلَوْ كَانَتْ) الصِّفَةُ (وُجِدَتْ حَالَ بَيْنُونَتِهَا) ; لِأَنَّ عَقْدَ الصِّفَةِ وَوُجُودَهَا وُجِدَا فِي النِّكَاحِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ تَخَلَّلْهُ بَيْنُونَةٌ، كَمَا لَوْ بَانَتْ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ تَفْعَلْ الصِّفَةَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ بِنْت مِنِّي ثُمَّ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَانَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا.
وَفِي التَّعْلِيقِ: احْتِمَالٌ لَا يَقَعُ كَتَعْلِيقِهِ بِالْمِلْكِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ:.
стр. 1403
[كِتَابُ الطَّلَاقِ]
(وَهُوَ: لُغَةً) التَّخْلِيَةُ.
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: أُطْلِقَتْ النَّاقَةُ فَطُلِقَتْ إذَا كَانَتْ مَشْدُودَةً فَأَزَلْت الشَّدَّ عَنْهَا وَخَلَّيْتُهَا فَشُبِّهَ مَا يَقَعُ بِالْمَرْأَةِ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً الْأَسْبَابِ بِالزَّوْجِ،، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: طَلَّقْتُ الْمَرْأَةَ فَطَلَقَتْ، وَأَطْلَقَتْ النَّاقَةَ مِنْ الْعِقَالِ فَانْطَلَقَتْ هَذَا الْكَلَامُ الْجَيِّدُ. وَشَرْعًا (حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ أَوْ) حَلُّ (بَعْضِهِ) أَيْ: قَيْدِ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ، وَالرُّجْعَى،، وَأَجْمَعُوا عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ ; وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ التَّنَافُرِ وَالتَّبَاغُضِ مَا يُوجِبُ الْخُصُومَةَ الدَّائِمَةَ، فَلُزُومُ النِّكَاحِ إذَنْ ضَرَرٌ فِي حَقِّهَا وَمَفْسَدَةٌ مَحْضَةٌ بِلَا فَائِدَةٍ فَوَجَبَ إزَالَتُهَا بِالتَّرْكِ لِيَخْلُصَ كُلٌّ مِنْ الضَّرَرِ.
(وَيُكْرَهُ) الطَّلَاقُ (بِلَا حَاجَةٍ) لِإِزَالَتِهِ النِّكَاحَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى الْمَصَالِحِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهَا، وَلِحَدِيثِ " «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» " (وَيُبَاحُ) الطَّلَاقُ (عِنْدَهَا) أَيْ: الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَسُوءِ خُلُقِ الْمَرْأَةِ، وَالتَّضَرُّرِ بِهَا مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا (وَيُسَنُّ) الطَّلَاقُ (لِتَضَرُّرِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ بِاسْتِدَامَةِ (نِكَاحٍ) كَحَالِ الشِّقَاقِ وَمَا يُحْوِجُ الْمَرْأَةَ إلَى الْمُخَالَعَةِ لِيُزِيلَ ضَرَرَهَا.
(وَ) يُسَنُّ الطَّلَاقُ أَيْضًا (لِتَرْكِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (صَلَاةً، وَعِفَّةً وَنَحْوَهُمَا) لِتَفْرِيطِهَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ إجْبَارُهَا عَلَيْهَا ; وَلِأَنَّ فِيهِ نَقْصًا لِدِينِهِ وَلَا يَأْمَنُ مِنْ إفْسَادِ فِرَاشِهِ، وَإِلْحَاقِهَا بِهِ وَلَدًا مِنْ غَيْرِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ عَفِيفَةً وَلَهُ عَضْلُهَا إذَنْ وَالتَّضْيِيقُ عَلَيْهَا لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] (وَهِيَ) أَيْ: الزَّوْجَةُ (كَهُوَ) أَيْ: الزَّوْجِ (فَيُسَنُّ) لَهَا (أَنْ تَخْتَلِعَ) مِنْهُ (إنْ تَرَكَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى) كَصَلَاةٍ، وَصَوْمٍ، وَيَحْرُمُ الطَّلَاقُ فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ،
стр. 1404
وَيَجِبُ عَلَى مُولٍ بَعْدَ التَّرَبُّصِ إنْ أَبَى الْفَيْئَةَ، وَيَأْتِي فَيَنْقَسِمُ الطَّلَاقُ إلَى أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ الْخَمْسَةِ (وَلَا يَجِبُ) عَلَى ابْنٍ (طَاعَةُ أَبَوَيْهِ) وَلَوْ كَانَا (عَدْلَيْنِ فِي طَلَاقِ) زَوْجَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ (أَوْ) أَيْ: وَلَا يَجِبُ عَلَى وَلَدٍ طَاعَةُ أَبَوَيْهِ فِي (مَنْعٍ مِنْ تَزْوِيجٍ) نَصًّا لِمَا سَبَقَ.
(وَلَا يَصِحُّ) الطَّلَاقُ (إلَّا مِنْ زَوْجٍ) لِحَدِيثِ " «إنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» " (وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (مُمَيِّزًا يَعْقِلُهُ فَيَصِحُّ) طَلَاقُهُ كَالْبَالِغِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ. وَلِحَدِيثِ " «كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ، وَالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ» "، وَعَنْ عَلِيٍّ " اُكْتُمُوا الصِّبْيَانَ النِّكَاحَ " فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ فَائِدَتَهُ أَنْ لَا يُطَلِّقُوا، وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ عَاقِلٍ صَادَفَ مَحَلَّ الطَّلَاقِ أَشْبَهَ طَلَاقَ الْبَالِغِ (وَ) إلَّا مِنْ (حَاكِمٍ عَلَى مُولٍ) بَعْدَ التَّرَبُّصِ إنْ أَبَى الْفَيْئَةَ، وَالطَّلَاقَ،، وَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ مُوَضَّحًا.
(، وَيُعْتَبَرُ) لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ (إرَادَةُ لَفْظِهِ لِمَعْنَاهُ) بِأَنْ لَا يُرِيدَ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ (فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ لِفَقِيهٍ) أَيْ: عَلَيْهِ (يُكَرِّرُهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ لِلتَّعْلِيمِ (وَ) لَا طَلَاقَ عَلَى (حَاكٍ) طَلَاقًا (وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا) طَلَاقَ عَلَى (نَائِمٍ وَلَا زَائِلٍ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ بَرْسَامٍ أَوْ نَشَّافٍ وَلَوْ بِضَرْبِهِ نَفْسَهُ) لِحَدِيثِ " «كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ، وَالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ» " وَحَدِيثِ " «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ ; عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» ; وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ قَوْلٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ فَاعْتُبِرَ لَهُ الْعَقْلُ كَالْبَيْعِ.
(وَكَذَا) لَا يَقَعُ طَلَاقُ (آكِلِ بَنْجٍ وَنَحْوِهِ) لِتَدَاوٍ أَوْ غَيْرِهِ نَصًّا ; لِأَنَّهُ لَا لَذَّةَ فِيهِ، وَفَرَّقَ أَحْمَدُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ السَّكْرَانِ فَأَلْحَقَهُ بِالْمَجْنُونِ.
(وَ) كَذَا لَا يَقَعُ طَلَاقُ (مَنْ غَضِبَ حَتَّى أُغْمِيَ) عَلَيْهِ (أَوْ) غَضِبَ حَتَّى (أُغْشِيَ عَلَيْهِ) لِزَوَالِ عَقْلِهِ أَشْبَهَ الْمَجْنُونَ.
(وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (مِمَّنْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ) نَصًّا ; لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ لَمْ يَكُنْ زَائِلَ الْعَقْلِ حِينَهُ.
قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَنْ جُنُونُهُ بِذَهَابِ مَعْرِفَتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَبُطْلَانِ حَوَاسِّهِ. فَأَمَّا مَنْ كَانَ جُنُونُهُ النَّشَّافَ أَوْ كَانَ مُبَرْسَمًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ حُكْمَ تَصَرُّفِهِ مَعَ أَنَّ مَعْرِفَتَهُ غَيْرُ ذَاهِبَةٍ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا يَضُرُّ ذِكْرُهُ لِلطَّلَاقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(وَ) يَقَعُ الطَّلَاقُ (مِمَّنْ شَرِبَ طَوْعًا مُسْكِرًا أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ: الْمُسْكِرِ (مِمَّا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ بِلَا حَاجَةٍ) إلَيْهِ كَالْحَشِيشَةِ الْمُسْكِرَةِ. قَالَهُ فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ حَيْثُ أَلْحَقَهَا بِالشَّرَابِ الْمُسْكِرِ حَتَّى فِي الْحَدِّ، وَفَرَّقَ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْبَنْجِ بِأَنَّهَا تُشْتَهَى، وَتُطْلَبُ. وَقَدَّمَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْبَنْجِ
стр. 1405
(وَلَوْ خَلَطَ فِي كَلَامِهِ أَوْ سَقَطَ تَمَيُّزُهُ بَيْنَ الْأَعْيَانِ) كَأَنْ صَارَ لَا يَعْرِفُ ثَوْبَهُ مِنْ ثَوْبِ غَيْرِهِ (وَيُؤَاخَذُ) السَّكْرَانُ الَّذِي يَقَعُ طَلَاقُهُ (بِسَائِرِ أَقْوَالِهِ وَ) بِ (كُلِّ فِعْلٍ) صَدَرَ مِنْهُ (يُعْتَبَرُ لَهُ الْعَقْلُ كَإِقْرَارٍ، وَقَذْفٍ، وَظِهَارٍ، وَإِيلَاءٍ، وَقَتْلٍ، وَسَرِقَةٍ، وَزِنًا، وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَوَقْفٍ، وَعَارِيَّةٍ، وَغَصْبٍ، وَتَسَلُّمِ مَبِيعٍ، وَقَبْضِ أَمَانَةٍ، وَغَيْرِهَا ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ جَعَلُوهُ كَالصَّاحِي فِي الْحَدِّ بِالْقَذْفِ ; وَلِأَنَّهُ فَرَّطَ بِإِزَالَةِ عَقْلِهِ فِيمَا يُدْخِلُ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى غَيْرِهِ فَأَلْزَمَ حُكْمُ تَفْرِيطِهِ عُقُوبَةً لَهُ.
وَ (لَا) يَقَعُ الطَّلَاقُ (مِنْ مُكْرَهٍ) عَلَى شُرْبِ مُسْكِرٍ، وَنَحْوَهُ (لَمْ يَأْثَمْ) بِسُكْرِهِ بِأَنْ لَمْ يَتَجَاوَزْ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ فَإِنْ زَادَ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى قَلِيلٍ لَا يُسْكِرُهُ فَشَرِبَ مَا أَسْكَرَهُ وَقَعَ طَلَاقُهُ.
(وَلَا) يَقَعُ الطَّلَاقُ (مِمَّنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ ظُلْمًا) لِلْخَبَرِ فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ كَحَاكِمٍ يُكْرِهُ مُولِيًا بَعْدَ التَّرَبُّصِ، وَأَبَى الْفَيْئَةَ وَنَحْوَهُ وَقَعَ (بِعُقُوبَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِإِكْرَاهٍ كَضَرْبٍ، وَخَنْقٍ، وَعَصْرِ سَاقٍ، وَنَحْوِهِ، وَلَا يَرْفَعُ ذَلِكَ عَنْهُ حَتَّى يُطَلِّقَ فَمَا فَاتَ مِنْهُ لَا إكْرَاهَ بِهِ لِانْقِضَائِهِ (أَوْ تَهْدِيدٍ لَهُ أَوْ وَلَدِهِ مِنْ قَادِرٍ) عَلَى مَا هَدَّدَهُ بِهِ (بِسَلْطَنَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ كَلِصٍّ وَنَحْوِهِ) كَقَاطِعِ طَرِيقٍ (بِقَتْلٍ) مُتَعَلِّقٍ بِتَهْدِيدٍ (أَوْ قَطْعِ طَرَفٍ أَوْ ضَرْبٍ) كَثِيرٍ.
قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَالشَّارِحُ: فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فِي حَقِّ مَنْ لَا يُبَالِي بِهِ فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ وَإِنْ كَانَ فِي ذَوِي الْمُرُوآتِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ إخْرَاقًا لِصَاحِبِهِ وَغَضَاضَةً، وَشُهْرَةً فِي حَقِّهِ فَهُوَ كَالضَّرْبِ الْكَثِيرِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ (أَوْ حَبْسٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ يَضُرُّهُ) أَخَذَهُ مِنْهُ ضَرَرًا (كَثِيرًا) فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ إكْرَاهًا (وَظَنَّ) الْمُكْرَهُ إيقَاعَهُ أَيْ: مَا هَدَّدَهُ بِهِ مِمَّا ذَكَرَ (فَطَلَّقَ تَبَعًا لِقَوْلِهِ) أَيْ: الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ. لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا " «لَا طَلَاقَ وَلَا عِتْقَ فِي إغْلَاقٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ.، وَالْإِغْلَاقُ: الْإِكْرَاهُ ; لِأَنَّ الْمُكْرَهَ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ فِي تَصَرُّفِهِ كَمَنْ أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابٌ ; وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ حُمِلَ عَلَيْهِ بِلَا حَقٍّ أَشْبَهَ كَلِمَةَ الْكُفْرِ، وَتَجِبُ الْإِجَابَةُ مَعَ التَّهْدِيدِ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعِ طَرَفٍ مِنْ قَادِرٍ تَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إيقَاعًا بِهِ إنْ لَمْ يُطَلِّقْ لِئَلَّا يُلْقِيَ بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. وَرَوَى سَعِيدٌ، وَأَبُو عُبَيْدٍ " أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ تَدَلَّى فِي حَبْلٍ لِيَشْتَارَ عَسَلًا فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فَجَلَسَتْ عَلَى الْحَبْلِ فَقَالَتْ: لَتُطَلِّقُهَا ثَلَاثًا وَإِلَّا قَطَعْتُ الْحَبْلَ. فَذَكَّرَهَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ، وَالْإِسْلَامَ. فَأَبَتْ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ خَرَجَ إلَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ إلَى أَهْلِكَ فَلَيْسَ هَذَا طَلَاقًا ".
(وَكَمُكْرَهٍ) ظُلْمًا فِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ
следующие страницы →