Полный текст (1 968 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
نَظِيرَتِهَا مِنْ) شَخْصٍ (آخَرَ لَيْسَ لَهُ) أُنْمُلَةٌ (عُلْيَا خُيِّرَ رَبُّ) الْأُنْمُلَةِ (الْوُسْطَى بَيْنَ أَخْذِ عَقْلِهَا) أَيْ دِيَةِ الْأُنْمُلَةِ الْوُسْطَى (الْآنَ) لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصُ فِيهَا (وَلَا قِصَاصَ لَهُ بَعْدَ) أَخْذِ عَقْلِهَا ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَفْوِ (وَ) بَيْنَ (صَبْرٍ) عَنْ أَخَذَ عَقْلِهَا (حَتَّى تَذْهَبَ عُلْيَا قَاطِعٍ بِقَوَدٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ مَرَضٍ أَوْ قَطْعٍ تَعَدِّيًا (ثُمَّ يَقْتَصُّ) بِقَطْعِ الْوُسْطَى (وَلَا أَرْشَ لَهُ الْآنَ) إنْ صَبَرَ (بِخِلَافِ غَصْبِ مَالٍ) فَإِنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَلِمَالِكِهِ أَخْذُ بَدَلِهِ الْآنَ لِلْحَيْلُولَةِ فَإِذَا رَدَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَ مَا دَفَعَهُ مِنْ الْبَدَلِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْغَصْبِ سَدَّ مَالٌ مَسَدَّ مَالٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا
(وَيُؤْخَذُ) عُضْوٌ (زَائِدٍ بِ) عُضْوٍ زَائِدٍ (مِثْلِهِ مَوْضِعًا وَخِلْقَةً وَلَوْ تَفَاوَتَا قَدْرًا) كَالْأَصْلِيَّيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْإِصْبَعَيْنِ عِنْدَ الْإِبْهَامِ، وَالْآخَرُ عِنْدَ الْخِنْصَرِ مَثَلًا أَوْ أَحَدُهُمَا بِصُورَةِ الْإِبْهَامِ، وَالْآخَرُ بِصُورَةِ الْخِنْصَرِ مَثَلًا فَلَا قِصَاصَ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ
وَ (لَا) يُؤْخَذُ (أَصْلِيٌّ) بِزَائِدٍ وَلَا (عَكْسُهُ) أَيْ زَائِدٌ بِأَصْلِيٍّ (وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ) لِعَدَمِ التَّسَاوِي فِي الْمَكَانِ وَالْمَنْفَعَةِ إذْ الْأَصْلِيُّ مَخْلُوقٌ فِي مَكَانِهِ لِمَنْفَعَةٍ فِيهِ بِخِلَافِ الزَّائِدِ (وَلَا) يُؤْخَذُ (شَيْءٌ) مِنْ الْأَعْضَاءِ (بِمَا) أَيْ عُضْوٍ (يُخَالِفُهُ) اسْمًا أَوْ مَوْضِعًا، فَلَا تُؤْخَذُ يَدٌ بِرِجْلٍ، وَلَا يَمِينٌ بِيَسَارٍ، وَعَكْسُهُ لِعَدَمِ التَّسَاوِي. وَكَذَا الشَّفَةُ الْعُلْيَا بِالسُّفْلَى وَعَكْسُهُ وَالْجَفْنُ الْأَعْلَى بِالْأَسْفَلِ وَعَكْسُهُ. وَلَوْ تَرَاضَيَا لِعَدَمِ الْمُقَاصَّةِ. وَقَوْلُهُ " ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] " (فَإِنْ فَعَلَا فَقَطَعَ يَسَارَ رَجُلٍ جَانٍ مَنْ لَهُ قَوَدٌ فِي يَمِينِهِ بِمَا) أَيْ بِيَمِينِهِ (بِتَرَاضِيهِمَا) أَجْزَأَتْ وَلَا ضَمَانَ (أَوْ قَالَ) مَنْ لَهُ قَوَدٌ فِي يَمِينِ جَانٍ لَهُ (أَخْرِجْ يَمِينَكَ فَأَخْرَجَ) الْجَانِي (يَسَارَهُ عَمْدًا أَوْ غَلَطًا أَوْ ظَنًّا أَنَّهَا تُجْزِئُ فَقَطَعَهَا أَجْزَأَتْ وَلَا ضَمَانَ) لِقَطْعِهِ عُضْوًا مِثْلَ عُضْوِهِ اسْمًا وَصُورَةً وَقَدْرًا فَأَجْزَأَتْ عَنْهُ، كَمَا لَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ نَاقِصَةً فَرَضِيَا بِقَطْعِهَا (وَإِنْ كَانَ) الْجَانِي (مَجْنُونًا) حِينَ الْقِصَاصِ بِأَنْ جُنَّ بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَاقِلًا فَقَطَعَ الْمُقْتَصُّ يَسَارَهُ فِي يَمِينِهِ (فَعَلَى الْمُقْتَصِّ الْقَوَدُ إنْ عَلِمَ) الْمُقْتَصُّ (أَنَّهَا) أَيْ الْيَدَ الْمَقْطُوعَةَ (الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ) عَنْ الْيَمِينِ لِجِنَايَتِهِ عُدْوَانًا عَلَى مَا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ (وَإِنْ جَهِلَ) الْمُقْتَصُّ (أَحَدَهُمَا) أَيْ أَنَّهَا الْيَسَارُ أَوْ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ (فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ) دُونَ الْقَوَدِ ; لِأَنَّ جَهْلَهُ بِذَلِكَ شُبْهَةٌ فِي دَرْءِ الْقَوَدِ فَتَتَعَيَّنُ الدِّيَةُ.
(وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَصُّ مَجْنُونًا) فَقَطَعَ يَسَارَ مَنْ لَهُ قَوَدٌ فِي يَمِينِهِ (وَ) كَانَ (الْجَانِي عَاقِلًا ذَهَبَتْ) يَدُهُ (هَدَرًا) ; لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَجْنُونِ لَا أَثَرَ
стр. 1612
لَهُ وَقَدْ أَعَانَهُ بِإِخْرَاجِ يَدِهِ لِيَقْطَعَهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ عَاقِلٌ لِمَجْنُونٍ: اُقْتُلْنِي. فَقَتَلَهُ.
الشَّرْطُ (الرَّابِعُ مُرَاعَاةُ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ فَلَا تُؤْخَذُ) يَدٌ أَوْ رِجْلٌ (كَامِلَةَ أَصَابِعَ أَوْ) كَامِلَةَ (أَظْفَارٍ بِنَاقِصَتِهَا رَضِيَ الْجَانِي) بِذَلِكَ (أَوْ لَا) لِزِيَادَةِ الْمَأْخُوذِ عَلَى الْمَفُوتِ فَلَا يَكُونُ مُقَاصَّةً (بَلْ) تُؤْخَذُ سَلِيمَةُ الْأَظْفَارِ بِنَظِيرَتِهَا (مَعَ) كَوْنِهَا ذَاتَ (أَظْفَارَ مَعِيبَةٍ) كَمَا يُؤْخَذُ الصَّحِيحُ بِالْمَرِيضِ
(وَلَا) تُؤْخَذُ (عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِقَائِمَةٍ) وَهِيَ الَّتِي بَيَاضُهَا وَسَوَادُهَا صَافِيَانِ، غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يُبْصِرُ بِهَا، قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ لِنَقْصِ مَنْفَعَتِهَا فَلَا تُؤْخَذُ بِهَا كَامِلَةُ الْمَنْفَعَةِ
(وَلَا) يُؤْخَذُ (لِسَانٌ نَاطِقٌ بِ) لِسَانِ (أَخْرَسَ) لِنَقْصِهِ
(وَلَا) يُؤْخَذُ عُضْوٌ (صَحِيحٌ) بِعُضْوٍ (أَشَلَّ مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وَأُصْبُعٍ وَذَكَرٍ وَلَوْ شُلَّ) ذَلِكَ الْعُضْوُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَلَى نَظِيرِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ (أَوْ) كَانَ الْعُضْوُ (بِبَعْضِهِ شَلَلٌ كَأُنْمُلَةِ يَدٍ) . وَالشَّلَلُ: فَسَادُ الْعُضْوِ وَذَهَابُ حَرَكَتِهِ لِأَنَّ الْعُضْوَ إذَا فَسَدَ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ فَلَا يُؤْخَذُ بِهِ الصَّحِيحُ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ بِبَقَاءِ مَنْفَعَتِهِ فِيهِ كَعَيْنِ الْبَصِيرِ بِعَيْنِ الْأَعْمَى
(وَلَا) يُؤْخَذُ (ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ أَوْ) ذَكَرُ (عِنِّينٍ) لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِمَا لِأَنَّ ذَكَرَ الْعِنِّينِ لَا يُوجَدُ مِنْهُ وَطْءٌ وَلَا إنْزَالٌ، وَالْخَصِيُّ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَا يَكَادُ يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ فَهُمَا كَذَكَرِ الْأَشَلِّ
(وَيُؤْخَذُ مَارِنُ الْأَنْفِ الْأَشَمِّ الصَّحِيحِ بِمَارِنِ الْأَخْشَمِ الَّذِي لَا يَجِدُ رَائِحَةَ شَيْءٍ) لِأَنَّهُ لِعِلَّةٍ فِي الدِّمَاغِ، وَالْأَنْفُ صَحِيحٌ
(وَ) يُؤْخَذُ مَارِنُ الْأَنْفِ الصَّحِيحِ بِمَارِنِ الْأَنْفِ (الْمَخْرُومِ) ، أَيْ: الَّذِي (قُطِعَ وَتَرُ أَنْفِهِ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الصَّحِيحِ
(وَ) يُؤْخَذُ مَارِنُ الْأَنْفِ الصَّحِيحِ بِمَارِنِ الْأَنْفِ (الْمُسْتَحْشِفِ الرَّدِيءِ) لِمَا تَقَدَّمَ
(وَ) تُؤْخَذُ (أُذُنُ سَمِيعٍ بِأُذُنِ أَصَمَّ شَلَّاءَ) لِأَنَّ الْقَصْدَ الْجَمَالُ.
(وَ) يُؤْخَذُ (مَعِيبٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ أُمِنَ تَلَفٌ مِنْ قَطْعِ شَلَّاءَ) بِأَنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّهُ إذَا قُطِعَ لَمْ تَفْسُدْ الْعُرُوقُ وَلَمْ يَدْخُلْ الْهَوَاءُ إلَى الْبَدَنِ فَيُفْسِدَهُ، وَإِلَّا سَقَطَ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ نَفْسٍ بِطَرَفٍ. وَأَمَّا مَعَ الْأَمْنِ فَلَهُ الْقِصَاصُ، لِأَنَّ الشَّمَّ وَالسَّمْعَ لَيْسَا بِنَفْسِ الْعُضْوِ، لِأَنَّ مَقْطُوعَ الْأُذُنِ وَالْأَنْفِ يَسْمَعُ وَيَشُمُّ، وَإِنَّمَا هُوَ زِينَةٌ وَجَمَالٌ ; لِئَلَّا يَبْقَى مَوْضِعُ الْأُذُنِ ثُقْبًا مَفْتُوحًا فَيَقْبُحُ مَنْظَرُهُ وَلَا يَبْقَى لَهُ مَا يَرُدُّ الْمَاءَ وَالْهَوَاءَ عَنْ الصِّمَاخِ، وَلِئَلَّا يَبْقَى مَوْضِعُ الْأَنْفِ مَفْتُوحًا فَيُدْخِلَ الْهَوَاءَ إلَى الدِّمَاغِ فَيَفْسُدُ بِهِ فَيُجْعَلُ لَهُ غِطَاءٌ لِذَلِكَ (وَ) يُؤْخَذُ مَعِيبٌ مِمَّا ذُكِرَ (بِصَحِيحٍ بِلَا أَرْشٍ) لِأَنَّ الشَّلَّاءَ مِنْ ذَلِكَ كَالصَّحِيحَةِ
стр. 1613
خِلْقَةً، وَإِنَّمَا نَقَصَتْ صِفَةً
(وَيُصَدَّقُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ) إنْ اخْتَلَفَ مَعَ جَانٍ فِي شَلَلِ الْعُضْوِ بِأَنْ قَالَ جَانٍ قَطَعْتُهُ أَشَلَّ. وَقَالَ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ صَحِيحًا فَقَوْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ (بِيَمِينِهِ فِي صِحَّةِ مَا جَنَى عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ
[فَصْلٌ مَنْ أَذْهَبَ بَعْضَ لِسَانٍ]
مَنْ أَذْهَبَ بَعْضَ لِسَانٍ أَوْ بَعْضَ (مَارِنٍ أَوْ) بَعْضَ (شَفَةٍ أَوْ) بَعْضَ (حَشَفَةٍ أَوْ) بَعْضَ (أُذُنٍ أَوْ) بَعْضَ (سِنٍّ أُقِيدَ مِنْهُ مَعَ أَمْنٍ مِنْ قَلْعِ سِنِّهِ بِقَدْرِهِ) أَيْ: الَّذِي أَذْهَبَهُ جَانٍ (بِنِسْبَةِ الْأَجْزَاءِ) مِنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ (كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ) وَرُبْعٍ وَنَحْوِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] وَلِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ بِجَمِيعِهِ فَأَخَذَ بَعْضُهُ بِبَعْضِهِ. وَلَا يُؤْخَذُ بِالْمِسَاحَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إلَى أَخْذِ لِسَانِ الْجَانِي جَمِيعَهُ بِبَعْضِ لِسَان الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (وَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ لِمَا رُجِيَ عَوْدُهُ) مِمَّا ذَهَبَ بِجِنَايَةٍ (فِي مُدَّةٍ تَقُولُهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ مِنْ) : بَيَانٌ لِمَا (عَيْنٍ كَسِنٍّ وَنَحْوِهَا) كَضِرْسٍ (أَوْ مَنْفَعَةٍ كَعَدْوٍ) بِأَنْ جَنَى عَلَيْهِ فَصَارَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَعْدُوَ (وَنَحْوَهُ) كَمَنْفَعَةِ الْوَطْءِ، لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْعَوْدِ، فَلَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ وَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ فَوَجَبَ تَأْخِيرُهُ، فَإِنْ عَادَ فَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَطَعَ شَعْرَهُ فَعَادَ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ فِي الْمُدَّةِ وَجَبَ ضَمَانُهُ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يُرْجَى عَوْدُهُ.
(فَلَوْ مَاتَ) مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ (فِيهَا) أَيْ الْمُدَّةِ الَّتِي قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يَعُودُ فِيهَا (تَعَيَّنَتْ دِيَةُ الذَّاهِبِ) بِالْجِنَايَةِ لِلْيَأْسِ مِنْ عَوْدِهِ بِالْمَوْتِ كَمَا لَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَعُدْ (وَإِنْ ادَّعَى جَانٍ عَوْدَهُ) أَيْ الذَّاهِبَ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ (حَلَفَ رَبُّ الْجِنَايَةِ) عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (وَمَتَى عَادَ) مَا ذَهَبَ بِالْجِنَايَةِ (بِحَالِهِ) أَيْ عَلَى صِفَتِهِ قَبْلَ ذَهَابِهِ (فَلَا أَرْشَ) عَلَى جَانٍ كَمَا لَوْ قَطَعَ شَعْرَهُ وَعَادَ (وَ) إنْ عَادَ (نَاقِصًا فِي قَدْرٍ) بِأَنْ عَادَ السِّنُّ قَصِيرًا (أَوْ) عَادَ نَاقِصًا فِي (صِفَةٍ) بِأَنْ عَادَ السِّنُّ أَخَضَرَ وَنَحْوَهُ (ف) عَلَى جَانٍ (حُكُومَةٌ) لِحُدُوثِ النَّقْصِ بِفِعْلِهِ فَضَمِنَهُ وَتَأْتِي (ثُمَّ إنْ كَانَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (أَخَذَ دِيَةَ) مَا أَذْهَبَهُ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ ثُمَّ عَادَ (رَدَّهَا) إلَى مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ (أَوْ) كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (اقْتَصَّ) مِنْ جَانٍ نَظِيرَ مَا أَذْهَبَهُ مِنْهُ ثُمَّ عَادَ (فَلِجَانٍ الدِّيَةُ) ; لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى ذَلِكَ بِلَا حَقٍّ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ (وَيَرُدُّهَا) أَيْ: الْجَانِي، أَيْ: دِيَةَ مَا أَخَذَهُ عَمَّا اقْتَصَّ مِنْهُ (إنْ عَادَ)
стр. 1614
مَا أَخَذَ الْجَانِي دِيَتَهُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
(وَمَنْ قُلِعَ سِنُّهُ أَوْ ظُفْرُهُ) تَعَدِّيًا (أَوْ قُطِعَ طَرَفُهُ كَمَارِنٍ وَأُذُنٍ وَنَحْوِهِمَا) مِمَّا يُمْكِنُ عَوْدُهُ (فَرَدَّهُ فَالْتَحَمَ فَلَهُ) أَيْ: الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (أَرْشُ نَقْصِهِ) أَيْ حُكُومَةً ; لِأَنَّهَا أَرْشُ كُلِّ نَقْصٍ بِجِنَايَةٍ لَا مُقَدَّرَ فِيهَا (وَإِنْ قَلَعَهُ) أَيْ مَا قُطِعَ ثُمَّ رُدَّ فَالْتَحَمَ. (قَالِعٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ) وَلَا قِصَاصَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَادُ بِهِ الصَّحِيحُ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ لِنَقْصِهِ بِالْقَلْعِ الْأَوَّلِ.
(وَمَنْ جَعَلَ مَكَانَ سِنٍّ قُلِعَتْ) بِجِنَايَةٍ (عَظْمًا أَوْ سِنًّا أُخْرَى وَلَوْ مِنْ آدَمِيٍّ فَثَبَتَتْ لَمْ تَسْقُطْ دِيَةُ) السِّنِّ (الْمَقْلُوعَةِ) كَمَا لَوْ لَمْ يُجْعَلْ مَكَانَهَا شَيْءٌ (وَعَلَى مُبِينِ مَا ثَبَتَ) مِنْ ذَلِكَ (حُكُومَةً) لِأَنَّهُ يَنْقُصُ بِإِبَانَتِهَا، وَلَا يَجِبُ بِهِ دِيَتُهَا، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ.
(وَيُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيِّ) مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ وَهُوَ وَارِثُهُ إذَا ادَّعَى جَانٍ عَلَى طَرَفِهِ عَوْدًا وَالْتِحَامَ مَا قَطَعَهُ مِنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا أَرْشُ نَقْصِهِ وَأَنْكَرَهُ الْوَلِيُّ (بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ عَوْدِهِ وَالْتِحَامِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَبَقِيَ الضَّمَانُ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى مَا يُسْقِطُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، كَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَادَّعَى الْإِبْرَاءَ مِنْهُ أَوْ الْوَفَاءَ (وَلَوْ كَانَ الْتِحَامُهُ) أَيْ الْقَطْعَ (مِنْ جَانٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ أُقِيدَ ثَانِيًا) نَصًّا لِأَنَّهُ أَبَانَ عُضْوًا مِنْ غَيْرِهِ دَوَامًا، فَكَانَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إبَانَتُهُ مِنْهُ، كَذَلِكَ لِتَحْقِيقِ الْمُقَاصَّةِ.
[فَصْلٌ النَّوْعُ الثَّانِي مِمَّا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ]
مِمَّا يُوجِبُ الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (الْجُرُوحُ وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِهِ) أَيْ الْقِصَاصِ (فِيهَا) أَيْ الْجُرُوحِ زِيَادَةً عَلَى مَا سَبَقَ (انْتِهَاؤُهَا إلَى عَظْمٍ كَجَرْحِ عَضُدٍ وَسَاعِدٍ وَفَخِذٍ وَسَاقٍ وَقَدَمٍ وَكَمُوضِحَةٍ) فِي رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] وَلِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِلَا حَيْفٍ وَلَا زِيَادَةٍ لِانْتِهَائِهِ إلَى عَظْمٍ فَأَشْبَهَ الْمُوضِحَةَ الْمُتَّفَقُ عَلَى جَوَازِ الْقِصَاصِ فِيهَا وَلَا قِصَاصَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الشِّجَاجِ وَالْجُرُوحِ، كَمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ أَوْ أَعْظَمَ مِنْهَا (وَلِمَجْرُوحٍ) جُرْحًا (أَعْظَمَ مِنْهَا) أَيْ الْمُوضِحَةِ (كَهَاشِمَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ وَمَأْمُومَةٍ أَنْ يَقْتَصَّ مُوضِحَةً) لِأَنَّهُ يُقْتَصُّ بَعْضَ حَقِّهِ وَمِنْ مَحِلِّ جِنَايَتِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَضَعُ السِّكِّينَ فِي مَوْضِعِ وَضْعِ الْجَانِي لِوُصُولِ سِكِّينِ الْجَانِي إلَى الْعَظْمِ بِخِلَافِ قَاطِعِ السَّاعِدِ فَإِنَّهُ لَمْ يَضَعْ سِكِّينَهُ فِي الْكُوعِ (وَيَأْخُذُ) إذَا اقْتَصَّ مُوضِحَةً (مَا بَيْنَ دِيَتِهَا) أَيْ الْمُوضِحَةِ (وَدِيَةِ تِلْكَ
стр. 1615
الشَّجَّةِ) الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ مِنْهَا لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ فِيهِ فَيَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ كَمَا لَوْ قُطِعَ أُصْبُعُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ الْقِصَاصُ إلَّا فِي أَحَدِهِمَا (فَيُؤْخَذُ فِي هَاشِمَةٍ) إذَا اقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي مُوضِحَةً (خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ و) يُؤْخَذُ (فِي مُنَقِّلَةٍ) إذَا اقْتَصَّ مِنْهُ مُوضِحَةً (عَشْرٌ) مِنْ الْإِبِلِ.
(وَمَنْ خَالَفَ) مِمَّنْ جَنَى عَلَيْهِ (وَاقْتَصَّ مَعَ خَوْفِ) تَلَفِ جَانٍ (مِنْ مَنْكِبٍ أَوْ) مِنْ نَحْوِ يَدٍ (شَلَّاءَ أَوْ مِنْ قَطْعِ نِصْفِ سَاعِدِهِ وَنَحْوِهِ) كَمَنْ قُطِعَ نِصْفُ سَاقِهِ (أَوْ) اقْتَصَّ (مِنْ مَأْمُومَةٍ أَوْ جَائِفَةٍ مِثْلُ ذَلِكَ) بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا فُعِلَ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَشُجَّهُ فِي الْمَأْمُومَةِ دَامِغَةً وَلَمْ يَضُرَّ فِي الْجَائِفَةِ أَكْثَرَ مِنْ فِعْلِ جَانٍ بِهِ (وَلَمْ يَسِرِ) جُرْحُهُ (وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ.
(وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ جُرْحٍ بِمَسَّاحَةٍ دُونَ كَثَافَةِ لَحْمٍ) لِأَنَّ حَدَّهُ الْعَظْمُ، وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي قِلَّةِ اللَّحْمِ وَكَثْرَتِهِ فَلَوْ رُوعِيَتْ الْكَثَافَةُ لَتَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ، وَصِفَةُ الِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَعْمِدَ إلَى مَوْضِعِ الشَّجَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ فَيَعْلَمَ طُولَهَا وَعَرْضَهَا بِخَشَبَةٍ أَوْ خَيْطٍ وَيَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ الشَّاجِّ وَيُعَلِّمَ طَرَفَيْهِ بِسَوَادٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَأْخُذُ حَدِيدَةً عَرْضُهَا كَعَرْضِ الشَّجَّةِ فَيَضَعَهَا فِي أَوَّلِ الشَّجَّةِ وَنَحْوِهَا إلَى آخِرِهَا فَيَأْخُذَ مِثْلَ الشَّجَّةِ طُولًا وَعَرْضًا.
(فَمَنْ أَوْضَحَ بَعْضَ رَأْسٍ، وَالْبَعْضُ) الَّذِي أَوْضَحَهُ (كَرَأْسِهِ) أَيْ الشَّاجِّ (أَوْ أَكْبَرَ) مِنْ رَأْسِهِ (أَوْضَحَهُ) الْمَشْجُوجُ (فِي) رَأْسِهِ (كُلِّهِ وَلَا أَرْشَ لِزَائِدٍ) لِئَلَّا يَجْتَمِعَ فِي جُرْحٍ وَاحِدٍ قِصَاصٌ وَدِيَةٌ.
(وَمَنْ أَوْضَحَهُ) أَيْ: الرَّأْسَ (كُلَّهُ، وَرَأْسُهُ) أَيْ الْجَانِي (أَكْبَرُ) مِنْ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ (أَوْضَحَهُ قَدْرَ شَجَّتِهِ مِنْ أَيْ جَانِبٍ شَاءَ الْمُقْتَصُّ) مِنْ رَأْسِ الشَّاجِّ (وَلَوْ كَانَتْ) الشَّجَّةُ (بِقَدْرِ بَعْضِ الرَّأْسِ مِنْهُمَا) أَيْ الشَّاجِّ وَالْمَشْجُوجِ (وَلَمْ يَعْدِلْ عَنْ جَانِبِهَا) أَيْ الشَّجَّةِ (إلَى غَيْرِهِ) لِئَلَّا تَفُوتَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمُوضَحِ.
(وَإِنْ اشْتَرَكَ عَدَدٌ) اثْنَانِ فَأَكْثَرَ (فِي قَطْعِ طَرَفٍ) عَمْدًا (أَوْ) اشْتَرَكَ عَدَدٌ فِي (جُرْحٍ مُوجِبٍ لِقَوَدٍ وَلَوْ) كَانَ الْجُرْحُ (مُوضِحَةً وَلَمْ تَتَمَيَّزْ أَفْعَالُهُمْ كَأَنْ وَضَعُوا حَدِيدَةً عَلَى يَدٍ وَتَحَامَلُوا عَلَيْهَا) جَمِيعًا (حَتَّى بَانَتْ) الْيَدُ (فَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمْ (الْقَوَدُ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِسَرِقَةٍ فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَا هَذَا هُوَ السَّارِقُ وَأَخْطَأْنَا فِي الْأَوَّلِ فَرَدَّ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الثَّانِي وَغَرَّمَهُمَا دِيَةَ الْأَوَّلِ، وَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا وَلِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ الْقِصَاصِ فَأَخَذَ فِيهِ الْجَمَاعَةَ بِالْوَاحِدِ كَالْأَنْفُسِ (وَمَعَ تَفَرُّقِ أَفْعَالِهِمْ أَوْ قَطْعِ كُلٍّ) مِنْهُمْ (مِنْ جَانِبٍ لَا قَوَدَ عَلَى أَحَدٍ) مِنْهُمْ لِأَنَّ كُلًّا لَمْ يَقْطَعْ الْيَدَ وَلَمْ يُشَارِكْ فِي
стр. 1616
قَطْعِ جَمِيعِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَوَاطُؤًا.
(وَتُضْمَنُ سِرَايَةُ جِنَايَةٍ وَلَوْ) بَعْدَ أَنْ (انْدَمَلَ جُرْحٌ وَاقْتُصَّ) مِنْ جَانٍ (ثُمَّ انْتَقَضَ) الْجُرْحُ (فَسَرَى) لِحُصُولِ التَّلَفِ بِفِعْلِ الْجَانِي أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَهُ (بِقَوَدٍ وَدِيَةٍ فِي نَفْسٍ وَدُونِهَا) مُتَعَلِّقُ يَتَضَمَّنْ فَلَوْ هَشَّمَهُ فِي رَأْسِهِ فَسَرَى إلَى ذَهَابِ ضَوْءِ عَيْنَيْهِ ثُمَّ مَاتَ اُقْتُصَّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ وَأُخِذَ مِنْهُ دِيَةُ بَصَرِهِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ.
(فَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَآكَلَتْ) أُصْبُعٌ (أُخْرَى) بِجَانِبِهَا (أَوْ) تَآكَلَتْ (الْيَدُ وَسَقَطَتْ مِنْ مِفْصَلٍ فَالْقَوَدُ) فِيمَا سَقَطَ (وَفِيمَا شُلَّ الْأَرْشُ) لِعَدَمِ إمْكَانِ الْقِصَاصِ فِي الشَّلَلِ وَإِنْ سَرَتْ إلَى النَّفْسِ فَالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
(وَسِرَايَةُ الْقَوَدِ هَدَرٌ) أَيْ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ لِقَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ: مَنْ مَاتَ مِنْ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ لَا دِيَةَ لَهُ، الْحَقُّ قَتَلَهُ رَوَاهُ سَعِيدٌ بِمَعْنَاهُ، وَلِأَنَّهُ قَطْعٌ بِحَقٍّ فَكَمَا أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَكَذَا سِرَايَتُهُ كَقَطْعِ السَّارِقِ (فَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا قَوَدًا فَسَرَى إلَى النَّفْسِ فَلَا شَيْءَ عَلَى قَاطِعٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (لَكِنْ لَوْ قَطَعَهُ) أَيْ قَطَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْجَانِيَ (قَهْرًا) بِلَا إذْنِهِ وَلَا إذْنِ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ (مَعَ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) أَوْ حَالٍ لَا يُؤْمَنُ فِيهَا الْخَوْفُ مِنْ السِّرَايَةِ (أَوْ) قَطَعَهُ (بِآلَةٍ كَالَّةٍ أَوْ) بِآلَةٍ (مَسْمُومَةٍ وَنَحْوَهُ) كَحَرْقِهِ طَرَفًا يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ فِيهِ فَيَمُوتُ جَانٍ (لَزِمَهُ) أَيْ الْمُقْتَصِّ (بَقِيَّةُ الدِّيَةِ) أَيْ يَضْمَنُ دِيَةَ النَّفْسِ مَنْقُوصًا مِنْهَا دِيَةُ الْعُضْوِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ فِيهِ الْقِصَاصُ، فَإِنْ وَجَبَ فِي يَدٍ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، أَوْ فِي جَفْنٍ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَهَكَذَا، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ فِي أَنْفٍ أَوْ ذَكَرٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ دِيَةٌ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
(وَيَحْرُمُ) قِصَاصٌ (فِي طَرَفٍ) أَوْ جُرْحٍ (حَتَّى يَبْرَأَ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّ رَجُلًا جَرَحَ رَجُلًا وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيدَ فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُسْتَقَادَ مِنْ الْجَارِحِ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (فَإِنْ اقْتَصَّ) مَجْرُوحٌ (قَبْلَ) بُرْءِ جُرْحِهِ (فَسِرَايَتُهُمَا) أَيْ جُرْحِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (بَعْدَ) اقْتِصَاصِهِ قَبْلَ بُرْئِهِ (هَدَرٌ) أَمَّا الْجَانِي فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَلِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَقِدْنِي. فَقَالَ: حَتَّى تَبْرَأَ. ثُمَّ جَاءَ إلَيْهِ فَقَالَ: أَقِدْنِي. فَأَقَادَهُ ثُمَّ جَاءَ إلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: عَرِجْت. فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُك فَعَصَيْتنِي فَأَبْعَدَك اللَّهُ وَبَطَلَ عَرَجُك. ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ صَاحِبُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَلِأَنَّهُ بِاقْتِصَاصِهِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ رَضِيَ بِتَرْكِ مَا يَزِيدُ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ فَبَطَلَ حَقُّهُ مِنْهُ.
стр. 1617
[كِتَابُ الدِّيَاتِ]
كِتَابُ الدِّيَاتِ (جَمْعُ دِيَةٍ وَهِيَ) مَصْدَرُ وَدَيْت الْقَتِيلَ أَيْ أَدَّيْت دِيَتَهُ كَالْعِدَةِ مِنْ الْوَعْدِ. وَشَرْعًا (الْمَالُ الْمُؤَدَّى إلَى مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ بِسَبَبِ جِنَايَةٍ) وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي الْجُمْلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ إلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢] وَحَدِيثِ النَّسَائِيّ وَمَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ «أَنَّهُ ﷺ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابًا إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، وَقَالَ فِيهِ: وَفِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ كِتَابٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرِفَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ الْإِسْنَادِ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ الْمُتَوَاتِرَ فِي مَجِيئِهِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ تَأْتِي فِي مَوَاضِعِهَا.
(مَنْ أَتْلَفَ إنْسَانًا) مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُعَاهَدًا بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ فَالدِّيَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] (أَوْ) أَتْلَفَ (جُزْءًا مِنْهُ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ فَدِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِ) أَيْ الْجَانِي لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الْعَمْدَ وَلِأَنَّ مُوجِبَ الْجِنَايَةِ أَثَرُ فِعْلِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَخْتَصَّ بِضَرَرِهَا وَتَكُونُ حَالَّةً وَلِذَا خُولِفَ هَذَا فِي الْخَطَأِ لِكَثْرَتِهِ فَيَكْثُرُ الْوَاجِبُ فِيهِ وَيَعْجِزُ الْخَاطِئُ غَالِبًا عَنْ تَحَمُّلِهِ مَعَ قِيَامِ عُذْرِهِ وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ تَخْفِيفًا عَنْهُ وَرِفْقًا بِهِ وَالْعَامِدُ لَا عُذْرَ لَهُ.
(وَ) دِيَةُ (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْعَمْدِ وَهُوَ الْخَطَأُ وَشِبْهُ الْعَمْدِ (عَلَى عَاقِلَتِهِ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
(وَلَا تُطْلَبُ دِيَةُ طَرَفٍ) وَلَا جُرْحٍ (قَبْلَ بُرْئِهِ) كَمَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ قَبْلَ بُرْئِهِ (فَمَنْ أَلْقَى عَلَى آدَمِيٍّ أَفْعَى) أَيْ حَيَّةً خَبِيثَةً قَالَ فِي الْقَامُوسِ فَقَتَلَهُ (أَوْ
стр. 1618
أَلْقَاهُ عَلَيْهَا) أَيْ الْأَفْعَى (فَقَتَلَتْهُ أَوْ طَلَبَهُ) أَيْ الْآدَمِيَّ (بِسَيْفٍ وَنَحْوِهِ) كَخِنْجَرٍ (مُجَرَّدٍ فَتَلِفَ) أَيْ الْآدَمِيُّ (فِي هَرَبَهِ وَلَوْ) كَانَ الْهَارِبُ (غَيْرَ ضَرِيرٍ) فَفِيهِ الدِّيَةُ سَوَاءٌ سَقَطَ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ، أَوْ خَرَّ فِي بِئْرٍ أَوْ غَرِقَ فِي مَاءٍ، أَوْ لَقِيَهُ سَبُعٌ فَافْتَرَسَهُ أَوْ احْتَرَقَ بِنَارٍ صَغِيرًا كَانَ الْمَطْلُوبُ أَوْ كَبِيرًا عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا ; لِتَلَفِهِ بِسَبَبِ عُدْوَانِهِ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَالْبُلْغَةِ: وَعِنْدِي أَنَّهُ كَذَلِكَ إذَا انْدَهَشَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبِئْرِ أَمَّا إذَا تَعَمَّدَ إلْقَاءَ نَفْسِهِ مَعَ الْقَطْعِ بِالْهَلَاكِ فَلَا خَلَاصَ مِنْ الْهَلَاكِ بِالْهَلَاكِ فَيَكُونُ كَالْمُبَاشِرِ مَعَ الْمُتَسَبِّبِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ (أَوْ رَوَّعَهُ بِأَنْ شَهْرَهُ) أَيْ: السَّيْفَ وَنَحْوَهُ (فِي وَجْهِهِ) فَمَاتَ خَوْفًا (أَوْ دَلَّاهُ مِنْ شَاهِقٍ فَمَاتَ أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ) خَوْفًا (أَوْ حَفَرَ بِئْرًا مُحَرَّمًا حَفْرُهُ) كَفِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ (أَوْ وَضَعَ حَجَرًا أَوْ قِشْرَ بِطِّيخٍ أَوْ صَبَّ مَاءً بِفِنَائِهِ) أَيْ مَا اتَّسَعَ أَمَامَ دَارِهِ (أَوْ بِطَرِيقٍ) بَالَ بِهَا (أَوْ بَالَتْ بِهَا) أَيْ الطَّرِيقِ (دَابَّتُهُ وَيَدُهُ عَلَيْهَا كَرَاكِبٍ وَسَائِقٍ وَقَائِدٍ) فَتَلِفَ بِهِ آدَمِيٌّ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَكَذَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ مَاشِيَةٍ أَوْ تَكَسَّرَ مِنْ أَعْضَاءٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَدُهُ عَلَيْهَا إذْ ذَاكَ فَلَا ضَمَانَ
(أَوْ رَمَى) شَخْصٌ (مِنْ مَنْزِلِهِ) أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (حَجَرًا أَوْ غَيْرَهُ) مِمَّا يُمْكِنُ التَّلَفُ بِهِ (أَوْ حَمَلَ بِيَدِهِ رُمْحًا جَعَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ خَلْفَهُ لَا (إنْ جَعَلَهُ قَائِمًا فِي الْهَوَاءِ وَهُوَ يَمْشِي) لِأَنَّهُ لَا عُدْوَانَ مِنْهُ إذَنْ (أَوْ وَقَعَ عَلَى نَائِمٍ بِفِنَاءٍ جِدَارٌ فَأَتْلَفَ إنْسَانًا أَوْ تَلِفَ بِهِ فَمَا مَعَ قَصْدِ) تَعَدٍّ كَإِلْقَاءِ الْأَفْعَى عَلَيْهِ، أَوْ إلْقَائِهِ عَلَيْهَا، وَالتَّرْوِيعُ، وَالتَّدْلِيَةُ مِنْ شَاهِقٍ (شِبْهُ عَمْدٍ و) مَا (بِدُونِهِ) أَيْ الْقَصْدِ (خَطَأٌ) وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِ جَانٍ
(وَمَنْ سَلَّمَ عَلَى غَيْرِهِ) فَمَاتَ (أَوْ أَمْسَكَ يَدَهُ) أَيْ الْغَيْرُ (فَمَاتَ وَنَحْوَهُ) كَمَا لَوْ أَجْلَسَهُ أَوْ أَقَامَهُ فَمَاتَ (أَوْ تَلِفَ وَاقِعٌ عَلَى نَائِمٍ) بِلَا سَبَبٍ مِنْ أَحَدٍ (فَهَدَرٌ) لِعَدَمِ الْجِنَايَةِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ أَنَّ رَشَّ الطَّرِيقِ لِيَسْكُنَ الْغُبَارُ فَمَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ كَحَفْرِ بِئْرٍ فِي سَابِلَةٍ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ
(وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا أَوْ وَضَعَ آخَرُ حَجَرًا أَوْ نَحْوَهُ كَكِيسٍ دَرَاهِمَ (فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ) فَمَاتَ (ضَمِنَ وَاضِعُ) الْحَجَرِ وَنَحْوِهِ دُونَ الْحَافِرِ ; لِأَنَّ الْحَجَرَ أَوْ نَحْوَهُ (كَدَافِعٍ مَعَ حَافِرٍ إذَا تَعَدَّيَا) ; لِأَنَّ الْحَافِرَ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ الْقَتْلَ الْمُعَيَّنَ عَادَةً بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ (وَإِلَّا) يَتَعَدَّيَا جَمِيعًا (فَ)
стр. 1619
الضَّمَانُ (عَلَى مُتَعَدٍّ مِنْهُمَا) فَإِنْ تَعَدَّى الْحَافِرُ وَحْدَهُ بِأَنْ كَانَ وَضَعَ الْحَجَرَ لِمَصْلَحَةٍ كَوَضْعِهِ فِي وَحْلٍ لِتَمُرَّ عَلَيْهِ النَّاسُ فَعَلَى الْحَافِرِ الضَّمَانُ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ
(وَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا قَصِيرَةً فَعَمَّقَهَا آخَرُ) تَعَدِّيًا (فَضَمَانُ تَالِفٍ) بِسُقُوطِهِ فِيهَا (بَيْنَهُمَا) لِحُصُولِ السَّبَبِ مِنْهُمَا (وَإِنْ وَضَعَ ثَالِثٌ فِيهَا) أَيْ الْبِئْرِ (سِكِّينًا) أَوْ نَحْوَهَا فَوَقَعَ فِيهَا شَخْصٌ عَلَى السِّكِّينِ فَمَاتَ (ف) عَلَى عَوَاقِلِ الثَّلَاثَةِ الدِّيَةُ (أَثْلَاثًا) نَصًّا لِأَنَّهُمْ تَسَبَّبُوا فِي قَتْلِهِ
(وَإِنْ حَفَرَهَا) أَيْ الْبِئْرَ (بِمِلْكِهِ وَسَتَرَهَا لِيَقَعَ فِيهَا أَحَدٌ فَمَنْ دَخَلَ) الْمَحِلَّ الَّذِي بِهِ الْبِئْرُ (بِإِذْنِهِ) أَيْ الْحَافِرِ (وَتَلِفَ بِهَا) أَيْ الْبِئْرِ (ف) عَلَى حَافِرِهَا (الْقَوَدُ) لِتَعَمُّدِهِ قَتْلَهُ عُدْوَانًا كَمَا لَوْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا مَسْمُومًا فَأَكَلَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فَلَا) ضَمَانَ (ك) مَا لَوْ سَقَطَ بِبِئْرٍ (مَكْشُوفَةٍ بِحَيْثُ يَرَاهَا) الدَّاخِلُ الْبَصِيرُ لِأَنَّهُ الَّذِي أَهْلَك نَفْسَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَدَّمَ إلَيْهِ سِكِّينًا فَقَتَلَ نَفْسَهُ بِهَا، فَإِنْ كَانَ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ لَا يُبْصِرُهَا ضَمِنَهُ (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ حَافِرِ الْبِئْرِ بِمِلْكِهِ (فِي عَدَمِ إذْنِهِ) لِدَاخِلٍ فِي الدُّخُولِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ و (لَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ (فِي كَشْفِهَا) إذَا ادَّعَى وَلِيُّهُ أَنَّهَا كَانَتْ مُغَطَّاةً ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَ وَلِيِّ الدَّاخِلِ، إذْ الْمُتَبَادِرُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً بِحَيْثُ يَرَاهَا لَمْ يَسْقُطْ بِهَا.
(وَإِنْ تَلِفَ أَجِيرٌ) مُكَلَّفٌ (لِحَفْرِهَا بِهَا) فَهَدَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي قَتْلِهِ بِمُبَاشَرَةٍ وَلَا سَبَبٍ (أَوْ دَعَا مَنْ يَحْفِرُ لَهُ بِدَارِهِ) أَوْ أَرْضِهِ حَفِيرَةً (أَوْ) مَنْ يَحْفِرُ لَهُ (بِمَعْدِنٍ) يَسْتَخْرِجُهُ لَهُ (فَمَاتَ بِهَدْمِ) ذَلِكَ عَلَيْهِ بِلَا فِعْلِ أَحَدٍ (فَهَدَرٌ) نَصًّا لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَمَنْ قَيَّدَ حُرًّا مُكَلَّفًا وَغَلَّهُ) فَتَلِفَ بِحَيَّةٍ أَوْ صَاعِقَةٍ فَالدِّيَةُ لِهَلَاكِهِ فِي حَالِ تَعَدِّيهِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا قَيَّدَهُ فَقَطْ أَوْغَلَّهُ فَقَطْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْفِرَارُ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَلْقَاهُ فِيمَا يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ (أَوْ غَصَبَ) حُرًّا (صَغِيرًا) أَوْ مَجْنُونًا (فَتَلِفَ بِحَيَّةٍ أَوْ صَاعِقَةٍ) : وَهِيَ نَارٌ تَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ فِيهَا رَعْدٌ شَدِيدٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (فَالدِّيَةُ) لِهَلَاكِهِ فِي حَالِ تَعَدِّيهِ بِحَبْسِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ وَلَمْ يَغُلَّهُ لِضَعْفِهِ عَنْ الْهَرَبِ مِنْ الصَّاعِقَةِ وَالْبَطْشِ بِالْحَيَّةِ أَوْ دَفَعَهَا عَنْهُ و (لَا) يَضْمَنُ الْحُرَّ الْمُكَلَّفَ مَنْ قَيَّدَهُ وَغَلَّهُ أَوْ الصَّغِيرَ إنْ حَبَسَهُ (إنْ مَاتَ بِمَرَضٍ أَوْ) مَاتَ (فَجْأَةً) نَصًّا لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَلَا جِنَايَةَ إذَنْ، وَأَمَّا الْقِنُّ فَيَضْمَنُهُ غَاصِبُهُ تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَ، وَتَقَدَّمَ.
стр. 1620
[فَصْلٌ تَجَاذَبَ حُرَّانِ مُكَلَّفَانِ حَبْلًا فَانْقَطَعَ فَسَقَطَا فَمَاتَا]
وَإِنْ تَجَاذَبَ حُرَّانِ مُكَلَّفَانِ حَبْلًا أَوْ نَحْوَهُ كَثَوْبٍ (فَانْقَطَعَ) الْحَبْلُ أَوْ نَحْوُهُ (فَسَقَطَا فَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (دِيَةُ الْآخَرِ) سَوَاءٌ انْكَبَّا أَوْ اسْتَلْقَيَا أَوْ انْكَبَّ أَحَدُهُمَا وَاسْتَلْقَى الْآخَرُ لِتَسَبُّبِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي قَتْلِ الْآخَرِ (لَكِنْ نِصْفُ دِيَةِ الْمُنْكَبِّ) عَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْتَلْقِي (مُغَلَّظَةً و) نِصْفُ دِيَةِ (الْمُسْتَلْقِي) عَلَى عَاقِلَةِ الْمُنْكَبِّ (مُخَفَّفَةً) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
(وَإِنْ اصْطَدَمَا وَلَوْ) كَانَا (ضَرِيرَيْنِ أَوْ) كَانَ (أَحَدُهُمَا) ضَرِيرًا (فَمَاتَا فَ) هُمَا (كَمُتَجَاذِبَيْنِ) عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةُ الْآخَرِ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَإِنْ اصْطَدَمَتْ امْرَأَتَانِ حَامِلَانِ فَكَالرَّجُلَيْنِ، فَإِنْ أَسْقَطَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا جَنِينَهَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ ضَمَانِ جَنِينِهَا وَنِصْفُ ضَمَانِ جَنِينِ صَاحِبَتِهَا ; لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي قَتْلِهِ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عِتْقُ ثَلَاثِ رِقَابٍ وَاحِدَةٌ لِقَتْلِ صَاحِبَتِهَا وَاثْنَتَانِ لِمُشَارَكَتِهَا فِي الْجَنِينَيْنِ، وَإِنْ أَسْقَطَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى اشْتَرَكَتَا فِي ضَمَانِهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عِتْقُ رَقَبَتَيْنِ.
(وَإِنْ اصْطَدَمَا) أَيْ الْحُرَّانِ الْمُكَلَّفَانِ بِأَنْ صَدَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ (عَمْدًا و) ذَلِكَ الِاصْطِدَامُ (يَقْتُلُ غَالِبًا ف) هُوَ (عَمْدٌ يُلْزِمُ كُلًّا مِنْهُمَا دِيَةَ الْآخَرِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَتَقَاصَّانِ) إنْ كَانَا مُتَكَافِئَيْنِ بِأَنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ كِتَابِيَّيْنِ أَوْ مَجُوسِيَّيْنِ (وَإِلَّا) يَكُنْ ذَلِكَ الِاصْطِدَامُ يَقْتُلُ غَالِبًا (ف) هُوَ (شِبْهُ عَمْدٍ) فِيهِ الْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِمَا وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا (وَإِنْ كَانَا) أَيْ الْمُصْطَدِمَانِ (رَاكِبَيْنِ أَوْ) كَانَ (أَحَدُهُمَا) رَاكِبًا وَالْآخَرُ مَاشِيًا (فَمَا تَلِفَ مِنْ دَابَّتَيْهِمَا) وَدَابَّةِ أَحَدِهِمَا (فَقِيمَتُهُ عَلَى الْآخَرِ) وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأُخْرَى لِمَوْتِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ صَدْمَةِ الْأُخْرَى كَمَا لَوْ كَانَتْ وَاقِفَةً، وَإِنْ نَقَصَتْ الدَّابَّتَانِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نَقْصُ دَابَّةِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْ الْآخَرِ فَأَدْرَكَهُ فَصَدَمَهُ فَمَاتَتْ الدَّابَّتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَالضَّمَانُ عَلَى اللَّاحِقِ لِأَنَّهُ الصَّادِمُ.
وَإِنْ غَلَبَتْ الدَّابَّةُ رَاكِبَهَا لَمْ يَضْمَنْ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَالْوَجِيزِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمُصْطَدِمَيْنِ (وَاقِفًا أَوْ قَاعِدًا) وَالْآخَرُ سَائِرًا (فَضَمَانُ مَالِهِمَا) أَيْ الْوَاقِفِ وَالْقَاعِدِ (عَلَى سَائِرٍ) نَصًّا لِأَنَّهُ الصَّادِمُ الْمُتْلِفُ (وَدِيَتُهُمَا) أَيْ الْوَاقِفِ وَالْقَاعِدِ (عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ السَّائِرِ لِحُصُولِ التَّلَفِ بِصَدْمِهِ وَإِنْ انْحَرَفَ الْوَاقِفُ فَصَادَفَتْ الصَّدْمَةُ انْحِرَافَهُمَا كَالسَّائِرَيْنِ (كَمَا لَوْ كَانَا) أَيْ الْوَاقِفُ
стр. 1621
وَالْقَاعِدُ (بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ مَمْلُوكٍ لَهُمَا) وَصَدَمَهُمَا السَّائِرُ فَيَضْمَنُهُمَا وَمَا يَتْلَفُ مِنْ مَالِهِمَا لِتَعَدِّيهِ بِسُلُوكِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ و (لَا) يَضْمَنُهُمَا وَلَا مَا تَلِفَ لَهُمَا السَّائِرُ (إنْ كَانَا ب) طَرِيقٍ (ضَيِّقٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ) لَهُمَا لِتَفْرِيطِهِمَا بِالْوُقُوفِ وَالْقُعُودِ فِي الضَّيِّقِ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ لَهُمَا (وَلَا يَضْمَنَانِ) أَيْ الْوَاقِفُ وَالْقَاعِدُ بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ (لِسَائِرٍ شَيْئًا) لِحُصُولِ الصَّدْمِ مِنْهُ
(وَإِنْ اصْطَدَمَ قِنَّانِ مَاشِيَانِ فَمَاتَا ف) هُمَا (هَدَرٌ) لِوُجُوبِ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي رَقَبَةِ الْآخَرِ وَقَدْ تَلِفَ الْمَحَلُّ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ فَذَهَبَا هَدَرًا (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَقِيمَتُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا (فِي رَقَبَةِ) الْعَبْدِ (الْآخَرِ كَسَائِرِ جِنَايَاتِهِ وَإِنْ كَانَا) أَيْ الْمُصْطَدِمَانِ (حُرًّا وَقِنًّا وَمَاتَا فَقِيمَةُ قِنٍّ فِي تَرِكَةِ حُرٍّ) لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ قِيمَةَ عَبْدٍ (وَتَجِبُ دِيَةُ الْحُرِّ كَامِلَةً فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ) إنْ اتَّسَعَتْ لَهَا.
(وَمَنْ أَرْكَبَ صَغِيرَيْنِ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاصْطَدَمَا فَمَاتَا فَدِيَتُهُمَا وَمَا تَلِفَ لَهُمَا مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْمُرَكِّبِ لَهُمَا لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ فَهُوَ سَبَبٌ لِلتَّلَفِ وَقِيلَ إنَّ دِيَتَهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ (فَإِنْ أَرْكَبَهُمَا وَلِيُّ لِمَصْلَحَةٍ) كَتَمْرِينٍ عَلَى رُكُوبِ مَا يَصْلُحُ لِرُكُوبِهِمَا وَكَانَا يَثْبُتَانِ بِأَنْفُسِهِمَا (أَوْ رَكِبَا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمَا ف) هُمَا (كَبَالِغَيْنِ مُخْطِئَيْنِ) عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةُ الْآخَرِ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَا تَلِفَ مِنْ مَالِ الْآخَرِ.
(وَإِنْ اصْطَدَمَ كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ فَمَاتَ الصَّغِيرُ) فَقَطْ (ضَمِنَهُ الْكَبِيرُ وَإِنْ مَاتَ الْكَبِيرُ) فَقَطْ (ضَمِنَهُ مُرَكِّبُ الصَّغِيرِ) إنْ تَعَدَّى بِإِرْكَابِهِ، وَإِنْ أَرْكَبَهُ وَلِيُّهُ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ رَكِبَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَكَبَالِغٍ مُخْطِئٍ عَلَى مَا سَبَقَ، وَنَقَلَ حَرْبٌ إنْ حَمَلَ رَجُلٌ صَبِيًّا عَلَى دَابَّةٍ فَسَقَطَ ضَمِنَ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ أَهْلُهُ بِحَمْلِهِ.
(وَمَنْ قَرَّبَ صَغِيرًا) أَوْ مَجْنُونًا (مِنْ هَدَفٍ فَأُصِيبَ بِسَهْمٍ فَمَاتَ) (ضَمِنَهُ) مُقَرِّبُهُ دُونَ رَامِي السَّهْمِ إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ ; لِأَنَّ الْمُقَرِّبَ هُوَ الَّذِي عَرَّضَهُ لِلتَّلَفِ بِتَقْرِيبِهِ وَالرَّامِي لَمْ يُفَرِّطْ فَالرَّامِي كَحَافِرِ بِئْرٍ وَالْمُقَرِّبُ كَالدَّافِعِ لِلْوَاقِعِ فِيهَا فَإِنْ قَصَدَهُ الرَّامِي بِرَمْيِهِ ضَمِنَهُ وَحْدَهُ ; لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلَ، وَالْمُقَرِّبُ مُتَسَبِّبٌ وَإِنْ لَمْ يُقَرِّبْهُ أَحَدٌ ضَمِنَهُ رَامِيهِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُكَلَّفَ لَا يَضْمَنُهُ مُقَرِّبُهُ، وَلَعَلَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَحَلَّ يُرْمَى وَأَنْ يَسْتَطِيعَ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُقَيَّدًا مَغْلُولًا.
(وَمَنْ أَرْسَلَهُ) أَيْ الصَّغِيرَ (لِحَاجَةٍ) وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ (فَأَتْلَفَ) الصَّغِيرُ فِي إرْسَالِهِ (نَفْسًا أَوْ مَالًا فَجِنَايَتُهُ) أَيْ الصَّغِيرِ (خَطَأٌ مِنْ مُرْسِلِهِ) فَيَضْمَنُهَا (وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ) أَيْ الصَّغِيرِ (ضَمِنَهُ) مُرْسِلُهُ نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ (قَالَ
стр. 1622
ابْنُ حَمْدَانَ: إنْ تَعَذَّرَ تَضْمِينُ الْجَانِي) أَيْ عَلَى الصَّغِيرِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ تَضْمِينُهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَالْمُرْسِلُ مُتَسَبِّبٌ.
(وَإِنْ كَانَ) الْمُرْسِلُ فِي حَاجَةٍ (قِنًّا) وَأَرْسَلَهُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ (فَكَغَصْبِهِ) فَيَضْمَنُ جِنَايَتَهُ، وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي الْغَصْبِ.
(وَمَنْ أَلْقَى حَجَرًا أَوْ عَدْلًا مَمْلُوءًا بِسَفِينَةٍ فَغَرِقَتْ) السَّفِينَةُ بِذَلِكَ (ضَمِنَ جَمِيعَ مَا فِيهَا) لِحُصُولِ التَّلَفِ بِسَبَبِ فِعْلِهِ كَمَا لَوْ خَرَقَهَا (وَإِنْ رَمَى ثَلَاثَةٌ بِمَنْجَنِيقِ فَقَتَلَ الْحَجَرُ رَابِعًا قَصَدُوهُ) أَيْ الرُّمَاةُ (فَعَمْدٌ) فِيهِ الْقَوَدُ لِقَصْدِهِمْ الْقَتْلَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا لَوْ ضَرَبُوهُ بِمُثَقَّلٍ يَقْتُلُ غَالِبًا (وَلَا) يَقْصِدُوهُ (فَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ دِيَتُهُ أَثْلَاثًا) لِأَنَّهُ خَطَأٌ، (وَإِنْ قَتَلَ) الْحَجَرُ (أَحَدَهُمْ) أَيْ: الرُّمَاةِ (سَقَطَ فِعْلُ نَفْسِهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ) لِمُشَارَكَتِهِ فِي إتْلَافِ نَفْسِهِ، كَمَا لَوْ شَارَكَ فِي قَتْلِ عَبْدِهِ أَوْ دَابَّتِهِ (وَعَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبَيْهِ) لِوَرَثَتِهِ (ثُلُثَا دِيَتِهِ) وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَارِصَةِ وَالْقَامِصَةِ وَالْوَاقِصَةِ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَذَلِكَ أَنَّ ثَلَاثَ جَوَارٍ اجْتَمَعْنَ فَرَكِبَتْ إحْدَاهُنَّ عَلَى عُنُقِ الْأُخْرَى، وَقَرَصَتْ الثَّالِثَةُ الْمَرْكُوبَةَ فَقَمَصَتْ فَسَقَطَتْ الرَّاكِبَةُ فَوَقَعَتْ فَوَقَصَتْ عُنُقَهَا فَمَاتَتْ. فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عَلِيٍّ فَقَضَى بِالدِّيَةِ أَثْلَاثًا عَلَى عَوَاقِلِهِنَّ وَأَلْغَى الثُّلُثَ الَّذِي قَابَلَ فِعْلَ الْوَاقِصَةِ لِأَنَّهَا أَعَانَتْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهَا، وَلِأَنَّ الْمَقْتُولَ شَارَكَ فِي الْقَتْلِ فَلَمْ تَكْمُلْ الدِّيَةُ عَلَى شَرِيكِهِ كَمَا لَوْ قَتَلُوا غَيْرَهُمْ وَقِيَاسُهُ مَسْأَلَةُ التَّجَاذُبِ وَالتَّصَادُمِ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِيهِمَا. قَالَ فِي الْإِقْنَاعِ: وَهُوَ الْعَدْلُ. لَكِنَّ الْمَذْهَبَ مَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ زَادُوا) أَيْ الرُّمَاةُ (عَلَى ثَلَاثَةٍ) وَقَتَلَ الْحَجَرُ آخَرَ غَيْرَهُمْ (فَالدِّيَةُ حَالَّةٌ فِي أَمْوَالِهِمْ) ; لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونَ الثُّلُثِ، وَلَا تَأْجِيلَ فِيهِ (وَلَا يَضْمَنُ مَنْ وَضَعَ الْحَجَرَ وَأَمْسَكَ الْكِفَّةَ) فَقَطْ حَيْثُ رَمَى غَيْرَهُ (كَمَنْ أَوْتَرَ) الْقَوْسَ (وَقَرَّبَ السَّهْمَ) وَلَمْ يَرْمِ، بَلْ الضَّمَانُ عَلَى الرَّامِي.
[فَصْلٌ أَتْلَفَ نَفْسَهُ أَوْ طَرَفَهُ خَطَأً]
وَمَنْ أَتْلَفَ نَفْسَهُ أَوْ طَرَفَهُ خَطَأً فَهَدَرٌ كَعَمْدٍ، أَيْ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ نَفْسَهُ أَوْ طَرَفَهُ. عَمْدًا لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الْأَكْوَعِ يَوْمَ خَيْبَرَ رَجَعَ سَيْفُهُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ قَضَى فِيهِ بِدِيَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَلَوْ وَجَبَتْ فِيهِ دِيَةٌ لَبَيَّنَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَلَنُقِلَ نَقْلًا ظَاهِرًا. وَالدِّيَةُ إنَّمَا وَجَبَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ
стр. 1623
إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ مُوَاسَاةٍ لِلْجَانِي وَتَخْفِيفًا عَنْهُ. وَلَيْسَ عَلَى الْجَانِي هُنَا شَيْءٌ يُخَفِّفُ عَنْهُ. وَلَا يَقْتَضِي النَّظَرُ أَنْ تَكُونَ جِنَايَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ مَضْمُونَةً عَلَى غَيْرِهِ.
(وَمَنْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ) وَقَعَ فِي (حُفْرَةٍ ثُمَّ) وَقَعَ (ثَانٍ ثُمَّ) وَقَعَ (ثَالِثٌ ثُمَّ) وَقَعَ (رَابِعٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَمَاتُوا) كُلُّهُمْ (أَوْ) مَاتَ (بَعْضُهُمْ) بِلَا تَدَافُعٍ وَلَا تَجَاذُبٍ (فَدَمُ الرَّابِعِ هَدَرٌ) لِمَوْتِهِ بِسُقُوطِهِ وَلَمْ يَسْقُطْ عَلَيْهِ أَحَدٌ (وَدِيَةُ الثَّالِثِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّابِعِ لِمَوْتِهِ بِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ (وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ لِمَوْتِهِ بِسُقُوطِهِمَا عَلَيْهِ (وَدِيَةُ الْأَوَّلِ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى عَوَاقِلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ لِمَوْتِهِ بِسُقُوطِهِمْ عَلَيْهِ (وَإِنْ جَذَبَ الْأَوَّلُ الثَّانِي و) جَذَبَ (الثَّانِي الثَّالِثَ وَ) جَذَبَ (الثَّالِثُ الرَّابِعَ فَدِيَةُ الرَّابِعِ عَلَى) عَاقِلَةِ (الثَّالِثِ) لِمُبَاشَرَتِهِ جَذْبَهُ وَحْدَهُ (وَدِيَةُ الثَّالِثِ عَلَى) عَاقِلَةِ (الثَّانِي) لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِجَذْبِهِ لَهُ (وَ) دِيَةُ (الثَّانِي عَلَى) عَاقِلَتَيْ (الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ) نِصْفَيْنِ لِمَوْتِهِ بِجَذْبِ الْأَوَّلِ وَسُقُوطِ الثَّالِثِ عَلَيْهِ (وَدِيَةُ الْأَوَّلِ عَلَى) عَاقِلَتَيْ (الثَّانِي وَالثَّالِثِ نِصْفَيْنِ) لِمَوْتِهِ بِسُقُوطِهِمَا عَلَيْهِ (وَإِنْ هَلَكَ) الْأَوَّلُ (بِوَقْعَةِ الثَّالِثِ) عَلَيْهِ (فَضَمَانُ نِصْفِهِ عَلَى) عَاقِلَةِ (الثَّانِي) لِمُشَارَكَتِهِ بِجَذْبِهِ لِلثَّالِثِ (وَالْبَاقِي) مِنْ دِيَتِهِ (هَدَرٌ) فِي مُقَابَلَةِ فِعْلِ نَفْسِهِ لِمُشَارَكَتِهِ فِي قَتْلِهَا (وَلَوْ لَمْ يَسْقُطْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ مَاتُوا بِسُقُوطِهِمْ) أَيْ بِنَفْسِ السُّقُوطِ لِعُمْقِ الْبِئْرِ أَوْ مَاءٍ يُغْرِقُ الْوَاقِعَ فَيَقْتُلُهُ لَا بِسُقُوطِ أَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ، وَكَذَا لَوْ جُهِلَ الْحَالُ وَلَمْ يَتَجَاذَبُوا (أَوْ قَتَلَهُمْ أَسَدٌ فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ، وَلَمْ يَتَجَاذَبُوا فَدِمَاؤُهُمْ) جَمِيعُهُمْ (مُهْدَرَةٌ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فِعْلٌ فِي تَلَفِ الْآخَرِ.
(وَإِنْ تَجَاذَبُوا أَوْ تَدَافَعَ) جَمَاعَةٌ عِنْدَ حُفْرَةٍ فَسَقَطَ فِيهَا أَرْبَعَةٌ مُتَجَاذِبِينَ. (كَمَا وَصَفْنَا) أَنْ جَذَبَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ، وَالثَّانِي الثَّالِثَ، وَالثَّالِثُ الرَّابِعَ (فَقَتَلَهُمْ أَسَدٌ أَوْ نَحْوُهُ) كَسَبُعٍ أَوْ حَيَّةٍ (فَدَمُ) السَّاقِطِ (الْأَوَّلِ هَدَرٌ) لِسُقُوطِهِ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ (وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الثَّانِي) لِجَذْبِهِ إيَّاهُ (وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي دِيَةُ الثَّالِثِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابِعِ) لِمَا تَقَدَّمَ. وَتُسَمَّى مَسْأَلَةُ الزُّبْيَةَ ; وَمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا قَضَى فِي نَحْوِ ذَلِكَ ; بِأَنْ يَجْمَعَ مِنْ قَبَائِلِ الَّذِينَ حَفَرُوا الْبِئْرَ، رُبْعَ الدِّيَةِ، وَثُلُثَ الدِّيَةِ ; وَنِصْفَ الدِّيَةِ، وَالدِّيَةَ كَامِلَةً، فَلِلْأَوَّلِ الرُّبْعُ لِأَنَّهُ مَلَّكَ مَنْ فَوْقَهُ ثَلَاثَةً، وَلِلثَّانِي ثُلُثُ الدِّيَةِ كَامِلَةً. فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ
стр. 1624
الْعِلْمِ: لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ النَّقْلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(وَمَنْ نَامَ عَلَى سَقْفٍ فَهَوَى) أَيْ سَقَطَ (بِهِ عَلَى قَوْمٍ لَزِمَهُ الْمُكْثُ) لِئَلَّا يَهْلَكَ بِانْتِقَالِهِ أَحَدٌ (وَيَضْمَنُ مَا تَلَفَ) مِنْ نَفْسِ مَالٍ (بِدَوَامِ مُكْثٍ أَوْ بِانْتِقَالِهِ) لِتَلَفٍ بِسَبَبِهِ و (لَا) يَضْمَنُ مَا تَلِفَ (بِسُقُوطِهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ مُكْثِهِ وَانْتِقَالِهِ.
(وَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى طَعَامِ غَيْرِ مُضْطَرٍّ أَوْ) إلَى (شَرَابِهِ فَطَلَبَهُ) الْمُضْطَرُّ (فَمَنَعَهُ) رَبُّهُ (حَتَّى مَاتَ) الْمُضْطَرُّ ضَمِنَهُ رَبُّ الطَّعَامِ أَوْ الشَّرَابِ نَصًّا لِقَضَاءِ عُمَرَ بِهِ، وَلِأَنَّهُ إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ صَارَ أَحَقَّ بِهِ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ. فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمُضْطَرُّ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِعْلٌ يَكُونُ سَبَبًا لِهَلَاكِهِ، وَكَذَا إنْ مَنَعَهُ رَبُّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَهُوَ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ أَوْ خَائِفٌ. ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ إذَنْ.
(أَوْ أَخَذَ طَعَامَ غَيْرِهِ أَوْ) أَخَذَ (شَرَابَهُ) أَيْ الْغَيْرِ (هُوَ) أَيْ الْمَأْخُوذُ طَعَامُهُ أَوْ شَرَابُهُ (عَاجِزٌ) عَنْ دَفْعِهِ (فَتَلِفَ أَوْ) تَلِفَتْ (دَابَّتُهُ) بِسَبَبِ الْأَخْذِ ضَمِنَ الْآخِذُ التَّالِفَ لِتَسَبُّبِهِ فِي هَلَاكِهِ.
(أَوْ أَخَذَ مِنْهُ مَا يَدْفَعُ بِهِ صَائِلًا عَلَيْهِ مِنْ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ) كَنَمِرٍ أَوْ حَيَّةٍ (فَأَهْلَكَهُ) الصَّائِلُ عَلَيْهِ (ضَمِنَهُ) الْآخِذُ لِصَيْرُورَتِهِ سَبَبًا لِهَلَاكِهِ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ الدِّيَةَ فِي مَاله. لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ هَذَا الْفِعْلَ الَّذِي يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا. وَقَالَ الْقَاضِي. تَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ و (لَا) يَضْمَنُ (مَنْ أَمْكَنَهُ إنْجَاءُ نَفْسٍ مِنْ هَلَكَةٍ فَلَمْ يَفْعَلْ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يُهْلِكْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا يَكُونُ سَبَبًا فِي هَلَاكِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ.
(وَمَنْ أَفْزَعَ) شَخْصًا وَلَوْ صَغِيرًا (أَوْ ضَرَبَ) شَخْصًا (وَلَوْ صَغِيرًا فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ رِيحٍ وَلَمْ يَدُمْ) الْحَدَثُ (فَعَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى بِهِ فِيمَنْ ضَرَبَ إنْسَانًا حَتَّى أَحْدَثَ.
قَالَ أَحْمَدُ لَا أَعْرِفُ شَيْئًا يَدْفَعُهُ وَالْقِيَاسُ لَا ضَمَانَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ،.
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ لَكِنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ بِمَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ تَوْقِيفٌ خُصُوصًا وَهَذَا الْقَضَاءُ فِي مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ وَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافُهُ فَهُوَ إجْمَاعٌ.
(وَيَضْمَنُ) أَيْضًا مَنْ أَفْزَعَ إنْسَانًا أَوْ ضَرَبَهُ (جِنَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ) عَلَى (غَيْرِهِ) بِسَبَبِ إفْزَاعِهِ أَوْ ضَرَبَهُ وَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ بِشَرْطِهِ وَمَنْ أَكْرَهَ امْرَأَةً فَزَنَا بِهَا وَحَمَلَتْ وَمَاتَتْ فِي الْوِلَادَةِ ضَمِنَهَا وَتَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ إقْرَارٍ.
стр. 1625
[فَصْلٌ أَدَّبَ وَلَدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فِي نُشُوزٍ وَلَمْ يُسْرِفْ]
وَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ أَوْ أَدَّبَ زَوْجَتَهُ فِي نُشُوزٍ وَلَمْ يُسْرِفْ لَمْ يَضْمَنْ (أَوْ) أَدَّبَ (مُعَلَّمٌ صَبِيَّهُ أَوْ) أَدَّبَ (سُلْطَانٌ رَعِيَّتَهُ وَلَمْ يُسْرِفْ) أَيْ يَزِدْ عَلَى الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ فِيهِ لَا فِي عَدَدٍ وَلَا فِي شِدَّةٍ (فَتَلِفَ) الْمُؤَدَّبُ بِذَلِكَ (لَمْ يَضْمَنْهُ) الْمُؤَدِّبُ نَصًّا لِفِعْلِهِ مَا لَهُ فِعْلُهُ شَرْعًا بِلَا تَعَدٍّ أَشْبَهَ سِرَايَةَ الْقَوَدِ وَالْحَدِّ (وَإِنْ أَسْرَفَ) الْمُؤَدِّبُ (أَوْ زَادَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ) فَتَلِفَ بِسَبَبِهِ ضَمِنَهُ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِسْرَافِ.
(أَوْ ضَرَبَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ مِنْ صَبِيٍّ) لَمْ يُمَيِّزْ (أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ مَجْنُونٍ وَمَعْتُوهٍ فَتَلِفَ (ضَمِنَ) لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَأْذَنْ فِي تَأْدِيبِ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَأْدِيبِهِ.
(وَمَنْ أَسْقَطَتْ) جَنِينَهَا (ب) سَبَبِ (طَلَبِ سُلْطَانٍ أَوْ تَهْدِيدِهِ) سَوَاءٌ طَلَبَهَا (لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ) بِأَنْ طَلَبَهَا لِكَشْفِ حَدٍّ لِلَّهِ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ (أَوْ مَاتَتْ بِ) سَبَبِ (وَضْعِهَا) فَزَعًا (أَوْ) مَاتَتْ بِلَا وَضْعٍ (فَزَعًا أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهَا) فَزَعًا (أَوْ اسْتَعْدَى) بِالشُّرَطِ قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ (إنْسَانٌ) حَاكِمًا عَلَى حَامِلٍ فَأَسْقَطَتْ أَوْ مَاتَتْ أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهَا فَزَعًا (ضَمِنَ السُّلْطَانُ مَا كَانَ) مِنْهُ (بِطَلَبِهِ) أَيْ السُّلْطَانِ (ابْتِدَاءً) بِلَا اسْتِعْدَاءِ أَحَدٍ (وَ) ضَمِنَ (الْمُسْتَعْدِي مَا كَانَ بِسَبَبِهِ) أَيْ اسْتِعْدَائِهِ نَصًّا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ ظَالِمَةً لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ إلَى امْرَأَةٍ مُغَنِّيَةٍ كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ إلَيْهَا، فَقَالَتْ: يَا وَيْلَهَا مَا لَهَا وَلِعُمَرَ؟ فَبَيْنَمَا هِيَ فِي الطَّرِيقِ إذْ فَزِعَتْ فَضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَأَلْقَتْ وَلَدًا فَصَاحَ الصَّبِيُّ صَيْحَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ فَاسْتَشَارَ عُمَرُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَشَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ إنَّمَا أَنْتَ وَالٍ وَمُؤَدِّبٌ، وَصَمَتَ عَلِيٌّ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ: إنْ كَانُوا قَالُوا بِرَأْيِهِمْ فَقَدْ أَخْطَأَ رَأْيُهُمْ وَإِنْ كَانُوا قَالُوا فِي هَوَاكَ فَلَمْ يَنْصَحُوا لَكَ، إنَّ دِيَتَهُ عَلَيْك لِأَنَّك أَفْزَعْتَهَا فَأَلْقَتْهُ فَقَالَ عُمَرُ أَقْسَمْت عَلَيْك أَنْ لَا تَبْرَحَ حَتَّى تُقَسِّمَهَا عَلَى قَوْمِك، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ نَفْسٌ هَلَكَتْ بِسَبَبِ إرْسَالِهِ إلَيْهَا فَضَمِنَهَا كَجَنِينِهَا وَأَمَّا الْمُسْتَعْدِي فَلِأَنَّهُ الدَّاعِي إلَى طَلَبِ السُّلْطَانِ لَهَا فَمَوْتُهَا أَوْ سُقُوطُ جَنِينِهَا بِسَبَبِهِ فَاخْتَصَّ بِهِ الضَّمَانُ. قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الظَّالِمَةُ فَأَحْضَرَهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَهَا لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ كَالْقِصَاصِ، وَيَضْمَنُ جَنِينَهَا لِأَنَّهُ تَلِفَ بِفِعْلِهِ كَمَا لَوْ اقْتَصَّ مِنْهَا.
(كَإِسْقَاطِهَا) أَيْ الْأَمَةِ (بِتَأْدِيبٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدٌ فِيهِمَا أَوْ) أَيْ وَكَإِسْقَاطِ حَامِلٍ ب (شُرْبِ دَوَاءٍ لِمَرَضٍ) فَتَضْمَنُ حَمْلَهَا
(وَلَوْ
стр. 1626
مَاتَتْ حَامِلٌ أَوْ) مَاتَ (حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ) كَكِبْرِيتٍ وَعَظْمٍ (ضَمِنَ) رَبُّهُ (إنْ عَلِمَ رَبُّهُ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهَا تَمُوتُ أَوْ يَمُوتُ حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ ذَلِكَ (عَادَةً) أَيْ، بِحَسْبِ الْمُعْتَادِ وَأَنَّ الْحَامِلَ هُنَاكَ لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا إثْمَ وَلَا ضَمَانَ.
(وَإِنْ سَلَّمَ عَاقِلٌ بَالِغٌ نَفْسَهُ أَوْ) سَلَّمَ (وَلَدَهُ إلَى سَابِحٍ حَاذِقٍ لِيُعَلِّمَهُ) السِّبَاحَةَ (فَغَرِقَ) لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُعَلِّمُ حَيْثُ لَمْ يُفَرِّطْ لِفِعْلِهِ مَا أُذِنَ فِيهِ.
(أَوْ أَمَرَ) مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ (مُكَلَّفًا يَنْزِلُ بِئْرًا أَوْ يَصْعَدُ شَجَرَةً فَهَلَكَ بِهِ) أَيْ نُزُولِ الْبِئْرِ أَوْ صُعُودِ الشَّجَرَةِ (لَمْ يَضْمَنُهُ) الْآمِرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتَعَدَّ أَشْبَهَ كَمَا لَوْ أَذِنَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ (وَلَوْ أَنَّ الْآمِرَ سُلْطَانٌ) كَغَيْرِهِ. و (كَاسْتِئْجَارِهِ لِذَلِكَ) أَقْبَضَهُ أُجْرَةً أَوْ لَا (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْمَأْمُورُ (مُكَلَّفًا) بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا (ضَمِنَهُ) لِتَسَبُّبِهِ فِي إتْلَافِهِ.
(وَمَنْ وَضَعَ عَلَى سَطْحِهِ جَرَّةً أَوْ نَحْوُهَا وَلَوْ مُتَطَرِّفَةً فَسَقَطَتْ بِرِيحٍ أَوْ نَحْوِهَا) كَطَيْرٍ وَهِرَّةٍ (عَلَى آدَمِيٍّ) أَوْ غَيْرِهِ (فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ) وَاضِعٌ لِسُقُوطِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَزَمَنُ وَضْعِهِ كَانَ فِي مِلْكِهِ (وَمَنْ دَفَعَهَا حَالَ سُقُوطِهَا عَنْ نَفْسِهِ) لِئَلَّا تَقَعَ عَلَيْهِ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْ (أَوْ تَدَحْرَجَتْ) عَلَى إنْسَانٍ (فَدَفَعَهَا عَنْهُ) فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا (لَمْ يَضْمَنْ) دَافِعُهَا (مَا تَلِفَ) بِدَفْعِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِهِ.
[بَابُ مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ]
، الْمَقَادِيرُ: جَمْعُ مِقْدَارٍ، وَهُوَ مَبْلَغُ الشَّيْءِ وَقَدْرُهُ (دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَة بَعِيرٍ أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ أَوْ أَلْفَا شَاةٍ أَوْ أَلْفُ مِثْقَالٍ ذَهَبًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ) إسْلَامِيٍّ (فِضَّةٍ) قَالَ الْقَاضِي: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ أُصُولَ الدِّيَةِ الْإِبِلُ وَالذَّهَبُ وَالْوَرِقُ - أَيْ الْفِضَّةُ - وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ. لِمَا رَوَى عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاةِ أَلْفَيْ شَاةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ» وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ " وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ " (وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ) الْمَذْكُورَةُ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْحُلَلِ لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ (أُصُولُهَا) أَيْ الدِّيَةَ لِمَا سَبَقَ (فَإِذَا أَحْضَرَ مَنْ عَلَيْهِ دِيَةٌ أَحَدَهَا) أَيْ أَحَدِ هَذِهِ الْخَمْسَةِ (لَزِمَ) وَلِيَّ جِنَايَةٍ (قَبُولُهُ) سَوَاءٌ كَانَ
стр. 1627
مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِإِجْزَاءِ كُلٍّ مِنْهَا. فَالْخِيرَةُ إلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ.
(وَيَجِبُ مِنْ إبِلٍ فِي عَمْدٍ وَشِبْهِهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً) رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ مَرْفُوعًا، وَلِأَنَّ الدِّيَةَ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِجِنْسِ الْحَيَوَانِ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَمْلُ كَالزَّكَاةِ وَالْأُضْحِيَّةَ (وَتُغَلَّظُ) دِيَةُ عَمْدٍ وَشِبْهِهِ (فِي طَرَفٍ كَ) مَا (وَتَجِبُ) الدِّيَةُ (فِي خَطَأٍ أَخْمَاسًا: عِشْرُونَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ: عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً (وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ) قَالَ فِي الشَّرْحِ: لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَذْهَبُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ
(وَتُؤْخَذُ) دِيَةٌ (فِي بَقَرٍ مُسِنَّاتٍ وَأَتْبِعَةٍ) نِصْفَيْنِ (وَ) تُؤْخَذُ (فِي غَنَمٍ ثَنَايَا وَأَجْذِعَةٍ نِصْفَيْنِ) لِأَنَّهُ دِيَةُ الْإِبِلِ مِنْ الْأَسْنَانِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الزَّكَاةِ فَكَذَا الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ
(وَتُعْتَبَرُ السَّلَامَةُ مِنْ عَيْبٍ) فِي كُلِّ الْأَنْوَاعِ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ وَ (لَا) يُعْتَبَرُ (أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهَا) أَيْ: الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ (دِيَةَ نَقْدٍ) لِعُمُومِ حَدِيثِ «فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» وَهُوَ مُطْلَقٌ فَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُهُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَلِأَنَّهَا كَانَتْ تُؤْخَذُ عَلَى عَهْدِهِ ﷺ وَقِيمَتُهَا ثَمَانِيَةُ آلَافٍ. ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُ عُمَرَ: إنَّ الْإِبِلَ قَدْ غَلَتْ " فَقَوَّمَهَا عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا فِي حَالِ رُخْصِهَا أَقَلُّ قِيمَةً مِنْ ذَلِكَ
(وَدِيَةُ أُنْثَى بِصِفَتِهِ) أَيْ: حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ (نِصْفُ دِيَتِهِ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعًا، وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ
(وَيَسْتَوِيَانِ) أَيْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (فِي) قَطْعٍ أَوْ جُرْحٍ (مُوجِبٍ دُونَ ثُلُثِ دِيَةٍ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ " قُلْت لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؟ كَمْ فِي أُصْبُعِ الْمَرْأَةِ: قَالَ عَشْرٌ قُلْت فَفِي أُصْبُعَيْنِ؟ قَالَ: عِشْرُونَ. قُلْت: فَفِي ثَلَاثِ أَصَابِعَ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ. قُلْت: فَفِي أَرْبَعٍ؟ قَالَ: عِشْرُونَ قَالَ: فَقُلْت: لَمَّا عَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا قَلَّ عَقْلُهَا قَالَ هَكَذَا السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي " رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ وَلِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الْجَنِينِ فَكَذَلِكَ بَاقِي مَا دُونَ الثُّلُثِ وَأَمَّا مَا يُوجِبُ الثُّلُثَ فَمَا فَوْقَ فَهِيَ فِيهِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الذَّكَرِ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ
стр. 1628
" حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ " وَحَتَّى لِلْغَايَةِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهَا وَلِأَنَّ الثُّلُثَ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ لِحَدِيثِ " وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ " وَلِذَلِكَ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمَةُ وَالْكِتَابِيَّةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ وَغَيْرُهَا
(وَدِيَةُ خُنْثَى مُشْكِلٍ بِالصِّفَةِ) أَيْ: حُرٍّ مُسْلِمٍ (نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ: الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَيْ: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِيَةِ الذَّكَرِ ; لِاحْتِمَالِهِ الذُّكُورَةَ وَالْأُنُوثَةَ احْتِمَالًا وَاحِدًا، وَقَدْ أَيِسَ مِنْ انْكِشَافِ حَالِهِ فَوَجَبَ التَّوَسُّطُ بَيْنَهُمَا وَالْعَمَلُ بِكُلٍّ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ (وَكَذَا جِرَاحُهُ) أَيْ: الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ إذَا بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ وَأَمَّا دُونَ الثُّلُثِ فَلَا تَخْتَلِفُ بِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ
(وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ) أَيْ: يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ وَمَنْ تَدَيَّنَ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ (حُرٍّ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ) أَيْ: مُهَادَنٍ (أَوْ مُسْتَأْمَنٍ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ مُسْلِمٍ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «دِيَةُ الْمُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ» .
وَفِي لَفْظٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِأَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ قَالَ الْخَطَّابِيِّ: لَيْسَ فِي دِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ شَيْءٌ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ (وَكَذَا جِرَاحُهُ) أَيْ: الْكِتَابِيِّ غَيْرِ الْحَرْبِيِّ فَإِنَّهُ عَلَى نِصْفِ جِرَاحِ الْمُسْلِمِ
(وَدِيَةُ مَجُوسِيٍّ حُرٍّ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ وَ) دِيَةُ (حُرٍّ مِنْ عَابِدِ وَثَنٍ وَغَيْرِهِ) مِنْ الْمُشْرِكِينَ (مُسْتَأْمَنٍ أَوْ مُعَاهَدٍ بِدَارِنَا) أَوْ غَيْرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْإِقْنَاعِ (ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ) وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمَجُوسِيِّ وَأُلْحِقَ بِهِ بَاقِي الْمُشْرِكِينَ ; لِأَنَّهُمْ دُونَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» فَالْمُرَادُ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ، وَلِذَلِكَ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ (وَجِرَاحُهُ) وَأَطْرَافُهُ أَيْ: مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمَجُوسِيِّ، وَعَابِدِ وَثَنٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (بِالنِّسْبَةِ) إلَى دِيَتِهِ نَصًّا كَمَا أَنَّ جِرَاحَ الْمُسْلِمِ وَأَطْرَافَهُ بِالْحِسَابِ مِنْ دِيَتِهِ
(وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ) أَيْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ (إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ فَدِيَتُهُ دِيَةُ أَهْلِ دِينِهِ. فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِينُهُ فَكَمَجُوسِيٍّ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَالزِّيَادَةُ مَشْكُوكٌ فِيهَا (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ (فَلَا شَيْءَ فِيهِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ
(وَدِيَةُ أُنْثَاهُمْ) أَيْ: الْكُفَّارِ الْمُتَقَدِّمِينَ (كَنِصْفِ) دِيَةِ (ذَكَرِهِمْ) قَالَ فِي الشَّرْحِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا
(وَتُغَلَّظُ دِيَةُ قَتْلٍ خَطَأٍ) وَقَعَ (فِي كُلٍّ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ، وَإِحْرَامٍ، وَشَهْرٍ حَرَامٍ) لَا لِرَحِمٍ مَحْرَمٍ (بِثُلُثِ) دِيَةٍ نَصًّا. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، لِمَا رَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ " أَنَّ امْرَأَةً وُطِئَتْ فِي الطَّوَافِ. فَقَضَى عُثْمَانُ فِيهَا بِسِتَّةِ آلَافٍ وَأَلْفَيْنِ تَغْلِيظًا لِلْحَرَمِ " وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " فِي
стр. 1629
رَجُلٍ قُتِلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَفِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ، دِيَتُهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَلِلشَّهْرِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلِلْبَلَدِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ " وَهَذَا فِي مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ، وَلَمْ يُنْكَرْ (فَمَعَ اجْتِمَاعِ) حَالَاتِ التَّغْلِيظِ (كُلِّهَا) يَجِبُ (دِيَتَانِ) قَالَ فِي الشَّرْحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّ الدِّيَةَ لَا تُغَلَّظُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تَغْلِيظَ فِي الْقَتْلِ عَمْدًا، وَلَا فِي قَطْعِ طَرَفٍ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْخَطَأِ هُنَا مَا يَعُمُّ شِبْهَ الْعَمْدِ
(وَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا) ذِمِّيًّا أَوْ مُعَاهَدًا (عَمْدًا) لَا خَطَأً وَنَحْوَهُ (أُضْعِفَتْ دِيَتُهُ) أَيْ: الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ لِإِزَالَةِ الْقَوَدِ، قَضَى بِهِ عُثْمَانُ، رَوَاهُ عَنْهُ أَحْمَدُ وَظَاهِرُهُ " لَا أَضْعَافَ فِي جِرَاحَةٍ ".
وَفِي الْوَجِيزِ: يُضَعَّفُ. وَلَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُ فِي الْإِنْصَافِ.
[فَصْلٌ دِيَةُ الْقِنِّ]
وَدِيَةُ قِنٍّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى، صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبًا (قِيمَتُهُ) . عَمْدًا كَانَ الْقَتْلُ أَوْ خَطَأً مِنْ حُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ ضَمِنَ بِالْيَدِ أَوْ الْجِنَايَةِ (وَلَوْ) كَانَتْ قِيمَتُهُ (فَوْقَ دِيَةِ حُرٍّ) لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فَضُمِنَ بِكَمَالِ قِيمَتِهِ كَالْفَرَسِ، وَضَمَانُ الْحُرِّ لَيْسَ بِضَمَانِ مَالٍ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ بِاخْتِلَافِ صِفَاتِهِ الَّتِي تَزِيدُ بِهَا قِيمَتُهُ وَلَوْ كَانَ قِنًّا، وَإِنَّمَا يُضْمَنُ بِمَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ وَضَمَانُ الْقِنِّ ضَمَانُ مَالٍ يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْمَالِيَّةِ وَيَنْقُصُ بِنُقْصَانِهَا
(وَفِي جِرَاحِهِ) أَيْ الْقِنِّ (إنْ قُدِّرَ مِنْ حُرٍّ بِقِسْطِهِ مِنْ قِيمَتِهِ) فَفِي لِسَانِهِ قِيمَتُهُ كَامِلَةً، وَفِي يَدِهِ نِصْفُهَا، وَفِي مُوضِحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ سَوَاءٌ (نَقَصَ بِجِنَايَةٍ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ) مِنْهُ (وَإِلَّا) يَكُنْ فِيهِ مِقْدَارٌ مِنْ الْحُرِّ. كَالْعُصْعُصِ وَخَرَزَةِ الصُّلْبِ (فَ) عَلَى جَانٍ (مَا نَقَصَهُ) بِجِنَايَتِهِ بَعْدَ بُرْئِهَا. لِأَنَّ الْأَرْشَ جَبْرٌ لِمَا فَاتَ بِالْجِنَايَةِ. وَقَدْ انْجَبَرَ بِذَلِكَ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ (فَلَوْ جَنَى عَلَى رَأْسِهِ) أَيْ: الْقِنِّ دُونَ مُوضِحَةٍ (أَوْ) جَنَى عَلَى (وَجْهِهِ دُونَ مُوضِحَةٍ ضَمِنَ بِمَا نَقَصَ وَلَوْ أَنَّهُ) أَيْ: مَا نَقَصَ بِالْجِنَايَةِ (أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ) كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ إذَا نَقَصَهَا
(وَفِي مُنَصَّفٍ) أَيْ:: مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ قِنٌّ إذَا قُتِلَ (نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ، وَكَذَا جِرَاحُهُ) مِنْ طَرَفٍ وَغَيْرِهِ. فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا وَالْقَتْلُ خَطَأٌ وَالْقَاتِلُ حُرٌّ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِي مَالِهِ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَتِهِ، لِأَنَّهَا نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ أَنْفَهُ أَوْ يَدَيْهِ أَوْ
стр. 1630
رِجْلَيْهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنْ قَطَعَ إحْدَى يَدَيْهِ فَالْجَمِيعُ فِي مَالِ جَانٍ ; لِأَنَّ نِصْفَ الدِّيَةِ رُبْعُ دِيَةٍ فَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لِنَقْصِهِ عَنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ
(وَلَيْسَتْ أَمَةٌ كَحُرَّةٍ فِي رَدِّ أَرْشِ جِرَاحٍ بَلَغَ ثُلُثَ قِيمَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ إلَى نِصْفِهِ) أَيْ: أَرْشِ جِرَاحِهَا لِأَنَّهُ فِي الْحُرَّةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلْحَدِيثِ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَضَمَانُهَا ضَمَانُ مَالٍ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ
(وَمَنْ قَطَعَ خُصْيَتَيْ عَبْدٍ) أَوْ ذَكَرَهُ (أَوْ أَنْفَهُ أَوْ أُذُنَيْهِ) وَنَحْوَهُمَا مِمَّا فِيهِ مِنْ الْحُرِّ دِيَةٌ (لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ) كَامِلَةً لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهَا بَدَلُ الدِّيَةِ (وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ ثُمَّ خَصَاهُ فَ) عَلَيْهِ (قِيمَتُهُ) صَحِيحًا (لِقَطْعِ ذَكَرِهِ وَ) عَلَيْهِ (قِيمَتُهُ) أَيْضًا (مَقْطُوعَةً) أَيْ نَاقِصًا بِقَطْعِ ذَكَرِهِ لِقَطْعِ خُصْيَتَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُمَا إلَّا وَقَدْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِقَطْعِ الذَّكَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَهُمَا مَعًا أَوْ أَذْهَبَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَرَّتَيْنِ ; لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْحُرِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَإِنْ خَصَاهُ ثُمَّ قَطَعَ ذَكَرَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَامِلَةً لِقَطْعِ الْخُصْيَتَيْنِ وَمَا نَقَصَ بِقَطْعِ ذَكَرِهِ لِأَنَّهُ ذَكَرُ خَصِيٍّ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا مُقَدَّرَ (وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَاسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ وَلِأَنَّ مَا أَخَذَهُ بَدَلُ مَا ذَهَبَ مِنْهُ لَا بَدَلُ نَفْسِهِ.
[فَصْلٌ دِيَةُ الْجَنِينِ]
وَدِيَةُ جَنِينٍ وَلَوْ ابْنَ حُرٍّ مُسْلِمٍ. وَالْجَنِينُ: الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ مِنْ الْإِجْنَانِ، وَهُوَ السَّتْرُ ; لِأَنَّهُ أَجَنَّهُ بَطْنُ أُمِّهِ، أَيْ: سَتَرَهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] (أَوْ مَا تَصِيرُ بِهِ) أَمَةُ (قِنٍّ أُمَّ وَلَدٍ) وَهُوَ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ وَلَوْ خَفِيًّا بَدَلُ الدِّيَةِ (وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ ثُمَّ خَصَاهُ فَ) عَلَيْهِ (قِيمَتُهُ) صَحِيحًا (لِقَطْعِ ذَكَرِهِ وَ) عَلَيْهِ (قِيمَتُهُ) أَيْضًا (مَقْطُوعَةً) أَيْ: نَاقِصًا بِقَطْعِ ذَكَرِهِ لِقَطْعِ خُصْيَتَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُمَا إلَّا وَقَدْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِقَطْعِ الذَّكَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَهُمَا مَعًا أَوْ أَذْهَبَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَرَّتَيْنِ ; لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْحُرِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَإِنْ خَصَاهُ ثُمَّ قَطَعَ ذَكَرَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَامِلَةً لِقَطْعِ الْخُصْيَتَيْنِ وَمَا نَقَصَ بِقَطْعِ ذَكَرِهِ لِأَنَّهُ ذَكَرُ خَصِيٍّ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا مُقَدَّرَ (وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَاسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ وَلِأَنَّ مَا أَخَذَهُ بَدَلُ مَا ذَهَبَ مِنْهُ لَا بَدَلُ نَفْسِهِ.
[فَصْلٌ دِيَةُ الْجَنِينِ]
وَدِيَةُ جَنِينٍ وَلَوْ ابْنَ حُرٍّ مُسْلِمٍ. وَالْجَنِينُ: الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ مِنْ الْإِجْنَانِ، وَهُوَ السَّتْرُ ; لِأَنَّهُ أَجَنَّهُ بَطْنُ أُمِّهِ، أَيْ: سَتَرَهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] (أَوْ مَا تَصِيرُ بِهِ) أَمَةُ (قِنٍّ أُمَّ وَلَدٍ) وَهُوَ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ وَلَوْ خَفِيًّا لَا مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً (إنْ ظَهَرَ) الْجَنِينُ مَيِّتًا (أَوْ) ظَهَرَ (بَعْضُهُ) كَيَدٍ وَرَأْسٍ وَلَوْ أَسْقَطَتْ لَا رَأْسَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةَ أَيْدٍ وَجَبَتْ غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ (مَيِّتًا وَلَوْ) كَانَ ظُهُورُهُ (بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً) وَكَذَا مَا فِي مَعْنَى الْجِنَايَةِ كَمَا مَرَّ فِيمَنْ أَسْقَطَتْ فَزَعًا مِنْ طَلَبِ سُلْطَانٍ أَوْ بِرِيحِ نَحْوِ طَعَامٍ (فَسَقَطَ) الْجَنِينُ فِي الْحَالِ (أَوْ بَقِيَتْ) أُمُّهُ (مُتَأَلِّمَةً حَتَّى سَقَطَ) الْجَنِينُ فَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ، كَأَنْ قَتَلَ حَامِلًا وَلَمْ يُسْقِطْ جَنِينَهَا أَوْ ضَرَبَ مَنْ بِبَطْنِهَا حَرَكَةٌ أَوْ انْتِفَاخٌ فَزَالَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ (وَلَوْ) كَانَ إسْقَاطُهَا (بِفِعْلِهَا) كَإِجْهَاضِهَا بِشُرْبِ دَوَاءٍ
(أَوْ كَانَتْ) أُمُّهُ (ذِمِّيَّةً حَامِلًا مِنْ ذِمِّيٍّ وَمَاتَ) الذِّمِّيُّ وَالْجَنِينُ بِدَارِنَا لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ إذَنْ تَبَعًا لِلدَّارِ (وَيُرَدُّ قَوْلُهَا) أَيْ: الذِّمِّيَّةِ (حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ) إنْ لَمْ تَكُنْ
стр. 1631
لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ
(أَوْ) كَانَتْ أُمُّ (الْجَنِينِ أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ) لِغُرُورٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ إعْتَاقِهِ وَحْدَهُ (فَتُقَدَّرُ) أَمَةً (حُرَّةً)
وَقَوْلُهُ (غُرَّةٌ) : خَبَرُ دِيَةِ جَنِينٍ وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِ (عَبْدًا أَوْ أَمَةً) بَدَلٌ مِنْ غُرَّةٍ وَأَصْلُهَا الْخِيَارُ سُمِّيَ بِهَا الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَنْفَسِ الْأَمْوَالِ وَوَجْهُ وُجُوبِ الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ (قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) صِفَةٌ لِغُرَّةٍ وَذَلِكَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدٍ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ فِي الْجِنَايَةِ وَهُوَ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ وَأَمَّا الْأُنْمُلَةُ فَمِقْدَارُهَا ثَبَتَ بِالْحِسَابِ مِنْ دِيَةِ الْإِصْبَعِ (مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ) أَيْ: الْجَنِينِ (كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا) ثُمَّ مَاتَ لِأَنَّهَا بَدَلٌ وَلِأَنَّهَا دِيَةُ آدَمِيٍّ حُرٍّ فَوَجَبَ أَنْ تُورَثَ عَنْهُ كَسَائِرِ الدِّيَاتِ (فَلَا حَقَّ فِيهَا لِقَاتِلٍ) لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمَقْتُولَ (وَلَا لِكَامِلٍ رِقٍّ) لِأَنَّهُ مَانِعٌ لِلْإِرْثِ وَيَرِثُ الْمُبَعَّضُ مِنْهَا بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ كَغَيْرِهَا (وَيَرِثُهَا) أَيْ: الْغُرَّةَ (عَصَبَةُ سَيِّدِ قَاتِلِ جَنِينِ أَمَتِهِ الْحُرِّ) كَأَنْ ضَرَبَ بَطْنَ أُمِّ وَلَدِهِ فَأَسْقَطَتْ وَلَدَهَا مِنْهُ فَلَا يَرِثُهُ هُوَ ; لِأَنَّهُ قَاتِلٌ، وَيَرِثُهُ مَنْ عَدَاهُ مِنْ وَرَثَتِهِ
(وَلَا يُقْبَلُ فِيهَا) أَيْ الْغُرَّةِ (خَصِيٌّ وَنَحْوُهُ) كَخُنْثَى. لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ: " عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ " وَالْخُنْثَى لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ
(وَلَا) يُقْبَلُ فِيهَا (مَعِيبٌ) عَيْبًا (يُرَدُّ بِهِ فِي بَيْعٍ) كَأَعْوَرَ وَمُكَاتَبٍ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَالزَّكَاةِ (وَلَا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ) لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخِدْمَةِ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَكْفُلُهُ وَيَخْدُمُهُ وَلَوْ أُرِيدَ نَفْسُ الْمُعَالِيَّةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ فِي الْغُرَّةِ
(وَإِنْ أَعْوَزَتْ) الْغُرَّةُ (فَ) الْوَاجِبُ قِيمَتُهَا مِنْ أَصْلِ (الدِّيَةِ) وَهِيَ الْأَصْنَافُ الْخَمْسَةُ
(وَتُعْتَبَرُ) الْغُرَّةُ (سَلِيمَةً مَعَ سَلَامَتِهِ) أَيْ الْجَنِينِ (وَعَيْبُ الْأُمِّ) لِكَوْنِهَا خَرْسَاءَ أَوْ صَمَّاءَ وَنَحْوَهَا. أَوْ نَاقِصَةً بَعْضَ الْأَطْرَافِ، وَهَذَا إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي الْجَنِينِ الْقِنِّ، وَأَمَّا الْحُرُّ فَلَا تَخْتَلِفُ دِيَتُهُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ
(وَجَنِينٌ مُبَعَّضٌ) كَجَنِينِ الْمُبَعَّضَةِ (بِحِسَابِهِ) مِنْ دِيَةٍ وَقِيمَةٍ. فَإِنْ كَانَ مُنَصَّفًا فَفِيهِ نِصْفُ غُرَّةٍ لِوَرَثَتِهِ وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ لِسَيِّدِهِ
(وَفِي) جَنِينٍ (قِنٍّ وَلَوْ أُنْثَى عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهَا مُوضِحَةً
(وَ) إنْ كَانَ الْجَنِينُ قِنًّا وَأُمُّهُ حُرَّةً. بِأَنْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَاسْتَثْنَاهُ فَ (تُقَدَّرُ) أُمُّهُ (الْحُرَّةُ أَمَةً) كَعَكْسِهِ (وَيُؤْخَذُ
стр. 1632
عُشْرُ قِيمَتِهَا يَوْمَ جِنَايَةٍ) عَلَيْهَا (نَقْدًا) كَسَائِرِ أُرُوشِ الْأَمْوَالِ وَلَا يَجِبُ مَعَ غُرَّةٍ ضَمَانُ نَقْصِ أُمٍّ
(وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ فَعَتَقَ جَنِينُهَا) بِأَنْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ دُونَهَا. أَوْ كَانَ عَلَّقَ عِتْقَ جَنِينِهَا عَلَى ضَرْبِ جَانٍ بَطْنَهَا (ثُمَّ سَقَطَ) الْجَنِينُ مَيِّتًا. فَفِيهِ غُرَّةٌ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِحَالِ السُّقُوطِ. وَقَدْ سَقَطَ حُرًّا، وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ بَطْنَ كَافِرَةٍ حَامِلٍ فَأَسْلَمَتْ أَوْ أَبُو الْحَمْلِ ثُمَّ سَقَطَ (أَوْ) ضَرَبَ (بَطْنَ مَيِّتَةٍ أَوْ) ضَرَبَ (عُضْوًا) مِنْهَا (وَخَرَجَ) الْجَنِينُ (مَيْتًا وَ) قَدْ (شُوهِدَ بِالْجَوْفِ) أَيْ جَوْفِ الْمَيِّتَةِ (يَتَحَرَّكُ) بَعْدَ مَوْتِهَا (فَفِيهِ غُرَّةٌ) كَمَا لَوْ ضَرَبَ حَيَّةً فَمَاتَتْ ثُمَّ خَرَجَ جَنِينُهَا مَيْتًا
(وَفِي) جَنِينٍ (مَحْكُومٍ بِكُفْرِهِ) كَجَنِينِ ذِمِّيَّةٍ مِنْ ذِمِّيٍّ لَاحِقٍ بِهِ (غُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ) قِيَاسًا عَلَى جَنِينِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ
(وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ) أَيْ الْجَنِينِ (أَشْرَفَ دِينًا) مِنْ الْآخَرِ (كَمَجُوسِيَّةٍ تَحْتَ كِتَابِيٍّ، أَوْ كِتَابِيَّةٍ تَحْتَ مُسْلِمٍ فَ) الْوَاجِبُ فِيهِ (غُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ لَوْ كَانَتْ عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ) الْأَشْرَفِ فَتُقَدَّرُ مَجُوسِيَّةٌ تَحْتَ كِتَابِيٍّ كِتَابِيَّةً، وَكِتَابِيَّةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ مُسْلِمَةً. لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ دِينًا وَتَقَدَّمَ، وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْ الْجَنِينِ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ الْوَضْعِ فَفِيهِ غُرَّةٌ اعْتِبَارًا بِحَالِ السُّقُوطِ. لِأَنَّهُ حَالُ الِاسْتِقْرَارِ
(وَإِنْ سَقَطَ) الْجَنِينُ (حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ وَهُوَ نِصْفُ سَنَةٍ فَصَاعِدًا وَلَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ) ثُمَّ مَاتَ (فَفِيهِ مَا فِيهِ مَوْلُودًا) فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا فَدِيَتُهُ وَهَكَذَا. لِأَنَّهُ مَاتَ بِجِنَايَتِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَ قَتْلَهُ (وَإِلَّا) يَكُنْ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ كَدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ (فَكَمَيِّتٍ) لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِحَيَاتِهِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ: الْجَانِي، وَوَارِثُ الْجَنِينِ (فِي خُرُوجِهِ) أَيْ: الْجَنِينِ (حَيًّا) بِأَنْ قَالَ الْجَانِي: سَقَطَ مَيِّتًا فَفِيهِ الْغُرَّةُ، وَقَالَ الْوَارِثُ: بَلْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (فَقَوْلُ جَانٍ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا زَادَ عَلَى الْغُرَّةِ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِذَلِكَ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْأُمِّ وَإِنْ ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ وَقَالَتْ لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ وَأَنْكَرَ جَانٍ فَقَوْلُهَا، وَإِنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ ضَرَبَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا فَأَنْكَرَ الضَّرْبَ، فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالضَّرْبِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَأَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ أَسْقَطَتْ فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ لَا عَلَى الْبَتِّ ; لِأَنَّهَا عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ وَإِنْ ثَبَتَ الْإِسْقَاطُ وَالضَّرْبُ وَادَّعَى إسْقَاطَهَا مِنْ غَيْرِ الضَّرْبِ، فَإِنْ كَانَتْ أَسْقَطَتْ عَقِبَ الضَّرْبِ فَقَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إحَالَةً لِلْحُكْمِ عَلَى مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لَهُ
стр. 1633
وَكَذَا لَوْ أَسْقَطَتْ بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ وَكَانَتْ مُتَأَلِّمَةً إلَى الْإِسْقَاطِ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ
(وَفِي جَنِينِ دَابَّةٍ مَا نَقَصَ أُمَّهُ) نَصًّا كَقَطْعِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ وَقِيَاسُهُ جَنِينُ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ.
[فَصْلٌ جِنَايَةُ الْقِنِّ]
وَإِنْ جَنَى قِنٌّ عَبْدًا أَوْ أَمَةً وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مُكَاتَبٍ (خَطَأً أَوْ عَمْدًا لَا قَوَدَ فِيهِ) كَجَائِفَةٍ (أَوْ) عَمْدًا (فَفِيهِ قَوَدٌ، وَاخْتِيرَ الْمَالُ) أَيْ: اخْتَارَهُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ (أَوْ أَتْلَفَ مَالًا) تَعَدِّيًا لَمْ تَبْلُغْ جِنَايَتُهُ وَلَا إتْلَافُهُ ; لِأَنَّهَا جِنَايَةُ آدَمِيٍّ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا كَجِنَايَةِ الْحُرِّ، وَكَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَأَوْلَى، وَلَا يُمْكِنُ تَعَلُّقُهَا بِذِمَّةِ الرَّقِيقِ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى إلْغَائِهَا أَوْ تَأْخِيرِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ وَلَا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ فَتَعَيَّنَ تَعَلُّقُهَا بِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مُوجِبُ جِنَايَتِهِ كَالْقِصَاصِ وَإِذَا تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ (خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ بَيْعِهِ فِي الْجِنَايَةِ وَفِدَائِهِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ) الْجِنَايَةُ (بِأَمْرِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (أَوْ إذْنِهِ فَدَاهُ بِأَرْشِهَا) أَيْ: الْجِنَايَةِ (كُلِّهِ) نَصًّا لِوُجُوبِ ضَمَانِهِ عَلَى السَّيِّدِ بِإِذْنِهِ كَالِاسْتِدَانَةِ بِإِذْنِهِ (وَإِلَّا) تَكُنْ الْجِنَايَةُ بِأَمْرِ سَيِّدٍ أَوْ إذْنِهِ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ: الرَّقِيقَ الْجَانِيَ سَيِّدُهُ (وَلَوْ) كَانَ إعْتَاقُهُ (بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ فَ) يَفْدِيهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَقَدْ أَتْلَفَهُ عَلَى مَنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَهُ (بِالْأَقَلِّ مِنْهُ) أَيْ: أَرْشِ الْجِنَايَةِ (أَوْ مِنْ قِيمَتِهِ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَقَلُّ الْأَرْشَ فَلَا طَلَبَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْقِنِّ فَهِيَ بَدَلُ الْمَحَلِّ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ.
(وَإِنْ سَلَّمَهُ) أَيْ الرَّقِيقَ الْجَانِيَ سَيِّدُهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ (فَأَبَى وَلِيُّ) الْجِنَايَةِ (قَبُولَهُ وَقَالَ) لِسَيِّدِهِ (بِعْهُ أَنْتَ لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: السَّيِّدَ بَيْعُهُ ; لِأَنَّهُ أَدَّى مَا عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْحَقُّ (وَيَبِيعُهُ حَاكِمٌ) بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ لِيَصِلَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ حَقُّهُ (وَلَهُ) أَيْ: سَيِّدِ الْجَانِي (التَّصَرُّفُ فِيهِ) أَيْ: الرَّقِيقِ الْجَانِي بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا يَزُولُ بِذَلِكَ تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ عَنْ رَقَبَتِهِ (كَ) تَصَرُّفِ (وَارِثٍ فِي تَرِكَةِ) مَوْرُوثِهِ الْمَدْيُونِ ثُمَّ إنْ وَفَّى الْحَقَّ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَإِلَّا رُدَّ التَّصَرُّفُ وَتَقَدَّمَ وَيَنْفُذُ عِتْقُهُ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ الْجَانِي أَوْ هَرَبَ قَبْلَ مُطَالَبَةِ سَيِّدِهِ بِتَسْلِيمِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَاخْتَارَ
стр. 1634
أَبُو بَكْرٍ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ تَعَلُّقَ الْحَقِّ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ
(وَإِنْ جَنَى) قِنٌّ (عَمْدًا فَعَفَا وَلِيُّ قَوَدٍ عَلَى رَقَبَتِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِغَيْرِ رِضَا سَيِّدِهِ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْهُ بِالْجِنَايَةِ فَبِالْعَفْوِ أَوْلَى وَلِانْتِقَالِ حَقِّهِ إلَى الْمَالِ فَصَارَ كَالْجَانِي خَطَأً
(وَإِنْ جَنَى) قِنٌّ (عَلَى عَدَدٍ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (خَطَأً) فِي وَقْتٍ أَوْ أَوْقَاتٍ (زَاحَمَ كُلٌّ) مِنْ أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ (بِحِصَّتِهِ) لِتَسَاوِيهِمْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً (فَلَوْ عَفَا الْبَعْضُ) عَنْ حَقِّهِ (أَوْ كَانَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (وَاحِدًا فَمَاتَ وَعَفَا بَعْضُ وَرَثَتِهِ تَعَلَّقَ حَقُّ الْبَاقِي) الَّذِي لَمْ يَعْفُ (بِجَمِيعِهِ) أَيْ: الْجَانِي لِأَنَّهُ اشْتِرَاكُ تَزَاحُمٍ وَقَدْ زَالَ الْمُزَاحِمُ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى إنْسَانٍ فَفَدَاهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ جَنَى عَلَى آخَرَ فَيَسْتَقِرُّ لِلْأَوَّلِ مَا أَخَذَهُ وَلَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ الثَّانِي بَلْ يُطْلَبُ سَيِّدُهُ بِفِدَائِهِ (وَشِرَاءُ وَلِيِّ قَوَدٍ لَهُ) أَيْ: الْجَانِي جِنَايَةً تُوجِبُ الْقَوَدَ (عَفْوٌ عَنْهُ) وَقِيَاسُهُ لَوْ أَخَذَهُ عِوَضًا فِي نَحْوِ إجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ خُلْعٍ لَا إنْ وَرِثَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ - أَيْ: فِي الرَّهْنِ - وَفِيمَا إذَا قَبِلَهُ هِبَةً تَأَمَّلْ
(وَإِنْ جَرَحَ) قِنٌّ (حُرًّا فَعَفَا) عَنْ جِرَاحَتِهِ (ثُمَّ مَاتَ) الْعَافِي (مِنْ جِرَاحَتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ) أَيْ الْعَافِي وَلَمْ تُجِزْهُ الْوَرَثَةُ (وَاخْتَارَ سَيِّدُهُ) أَيْ الْجَانِي (فِدَاهُ فَإِنْ لَزِمَتْهُ) أَيْ: السَّيِّدَ (قِيمَتُهُ لَوْ لَمْ يَعْفُ) الْمَجْرُوحُ بِأَنْ كَانَتْ بِلَا أَمْرِ السَّيِّدِ وَلَا إذْنِهِ (فَدَاهُ) سَيِّدُهُ (بِثُلُثَيْهَا) أَيْ: ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ جَمِيعُ مَالِهِ فَنَفَذَ عَفْوُهُ فِي ثُلُثِهِ كَمُحَابَاةِ غَيْرِهِ (وَإِنْ لَزِمَتْهُ) أَيْ: السَّيِّدَ (الدِّيَةُ) كَامِلَةً بِأَنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ بِأَمْرِهِ أَوْ إذْنِهِ (زِدْت نِصْفَهَا) أَيْ: الدِّيَةِ (عَلَى قِيمَتِهِ) أَيْ: الْجَانِي (فَيَفْدِيهِ) سَيِّدُهُ (بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ مِنْ الْمَبْلَغِ) فَلَوْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حُرًّا مُسْلِمًا ذَكَرًا، وَقِيمَةُ الْجَانِي مِائَةُ مِثْقَالٍ فَزِدْ عَلَيْهَا نِصْفَ الدِّيَةِ خَمْسَمِائَةَ مِثْقَالٍ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ سِتَّمِائَةً، نِسْبَةُ الْقِيمَةِ إلَيْهَا سُدُسٌ فَيَفْدِيهِ بِسُدُسِ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْمِثَالِ امْرَأَةً حُرَّةً مُسْلِمَةً وَفَعَلَتْ ذَلِكَ اجْتَمَعَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ وَنِسْبَةُ الْقِيمَةِ إلَيْهَا سُبْعَانِ فَيَفْدِي بِسُبْعِ دِيَتِهَا وَقَدْ أَوْضَحْت الْمَسْأَلَةَ وَبَيَّنْت أَنَّهَا مِنْ الْمَسَائِلِ الدَّوْرِيَّةِ فِي الْحَاشِيَةِ
(وَيَضْمَنُ مُعْتَقٌ) بِفَتْحِ التَّاءِ (مَا تَلِفَ بِبِئْرٍ حَفَرَهُ) تَعَدِّيًا (قِنًّا) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّلَفِ.
[بَابُ دِيَةِ الْأَعْضَاءِ وَدِيَةُ مَنَافِعِهَا التَّالِفَةِ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا]
وَالْمَنَافِعُ: جَمْعُ مَنْفَعَةٍ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ نَفَعَنِي كَذَا نَفْعًا ضِدُّ الضَّرَرِ (مَنْ أَتْلَفَ مَا فِي
стр. 1635
الْإِنْسَانِ مِنْهُ) شَيْءٌ (وَاحِدٌ كَأَنْفٍ وَلَوْ مَعَ عِوَجِهِ) أَيْ: الْأَنْفِ بِأَنْ قَطَعَ مَارِنَهُ وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ فَفِيهِ دِيَةُ نَفْسِهِ نَصًّا فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ فَفِيهِ دِيَتُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ فَفِيهِ دِيَتُهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ خُنْثَى مُشْكِلٍ فَفِيهِ دِيَتُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَ) كَ (ذَكَرٍ وَلَوْ لِصَغِيرٍ) نَصًّا (أَوْ شَيْخٍ فَانٍ) فَفِيهِ دِيَةُ نَفْسِهِ (وَ) كَ (لِسَانٍ يَنْطِقُ بِهِ كَبِيرٌ أَوْ يُحَرِّكُهُ صَغِيرٌ بِبُكَاءٍ فَفِيهِ دِيَةُ نَفْسِهِ) أَيْ: الْمَقْطُوعِ مِنْهُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مَرْفُوعًا «وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الْأَنْفِ إذَا أُوعِبَ جَذْعَا الدِّيَةُ وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ لَهُ وَلِأَنَّ فِي إتْلَافِهِ إذْهَابَ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ
(وَمَا فِيهِ) أَيْ الْإِنْسَانِ (مِنْهُ شَيْئَانِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا) نَصًّا (كَعَيْنَيْنِ وَلَوْ مَعَ حَوَلٍ أَوْ عَمَشٍ) وَسَوَاءٌ الصَّغِيرَتَانِ وَالْكَبِيرَتَانِ لِعُمُومِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ (وَمَعَ بَيَاضٍ) بِالْعَيْنَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (يُنْقِصُ الْبَصَرَ تَنْقُصُ) الدِّيَةُ (بِقَدْرِهِ) أَيْ: نَقْصِ الْبَصَرِ (وَ) كَ (أُذُنَيْنِ) قَضَى بِهِ عُمَرُ وَعَلِيٌّ (وَشَفَتَيْنِ) إذَا اسْتَوْعَبَتَا. وَفِي الْبَعْضِ بِقِسْطِهِ مِنْ دِيَتِهَا يُقَدَّرُ بِالْأَجْزَاءِ (وَ) كَ (لَحْيَيْنِ) وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِيهِمَا الْأَسْنَانُ لِأَنَّ لَهُ فِيهِمَا نَفْعًا وَجَمَالًا وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ مِثْلَمَا (وَ) كَ (ثَنْدُوَتَيْ رَجُلٍ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُمَا لَهُ بِمَنْزِلَةِ ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ فَإِنْ ضَمَمْت الْأَوَّلَ هَمَزْت وَإِذَا فَتَحْتَهُ لَمْ تَهْمِزْ فَالْوَاحِدَةُ مَعَ الْهَمْزَةِ فُعْلَلَةٌ وَمَعَ الْفَتْحِ فَعْلُوةٌ (وَ) كَ (أُنْثَيَيْهِ) أَيْ الرَّجُلِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا (وَ) كَ (ثَدْيَيْ أُنْثَى وَإِسْكَتَيْهَا) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا (وَهُمَا شَفْرَاهَا) أَيْ: حَافَّتَا فَرْجِهَا، فَفِيهِمَا الدِّيَةُ لِأَنَّ فِيهِمَا نَفْعًا وَجَمَالًا وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ غَيْرُهُمَا مِنْ جِنْسِهِمَا وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِمَا فَأَشَلَّهُمَا فَالدِّيَةُ كَمَا لَوْ أَشَلَّ الشَّفَتَيْنِ، وَسَوَاءٌ الرَّتْقَاءُ وَغَيْرُهَا،.
وَرُوِيَ عَنْ زَيْدٍ فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ وَفِي الْعُلْيَا ثُلُثُهَا ; لِعِظَمِ نَفْعِ السُّفْلَى لِأَنَّهَا الَّتِي تَدُورُ وَتَتَحَرَّكُ وَتَحْفَظُ الرِّيقَ، وَهُوَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ (وَ) كَ (يَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ) لِأَنَّ فِي إتْلَافِهِمَا إذْهَابَ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ (وَقَدَمُ أَعْرَجَ) كَصَحِيحٍ (وَيَدُ أَعْسَمٍ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ (وَهُوَ أَعْوَجُ الرُّسْغِ) بِإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا أَيْ: مَفْصِلُ الذِّرَاعِ كَصَحِيحٍ (وَ) يَدُ (مُرْتَعِشٌ كَصَحِيحٍ لِلتَّسَاوِي فِي الْبَطْشِ وَمَنْ لَهُ كَفَّانِ عَلَى ذِرَاعٍ) وَاحِدٍ (أَوْ) لَهُ (يَدَانِ وَذِرَاعَانِ عَلَى عَضُدٍ) وَاحِدٍ (وَتَسَاوَتَا فِي غَيْرِ بَطْشٍ) وَهُمَا غَيْرُ بَاطِشَيْنِ (فَفِيهَا حُكُومَةٌ) لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِمَا فَهُمَا كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ (وَ) إنْ اسْتَوَتْ الْيَدَانِ (فِي بَطْشٍ أَيْضًا فَ) فِيهِمَا دِيَةُ (يَدٍ
стр. 1636
وَلِلزَّائِدَةِ حُكُومَةٌ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ دِيَةِ يَدٍ وَحُكُومَةٌ، وَفِي أَصَابِعِ إحْدَاهُمَا خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) لِأَنَّهُ نِصْفُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ مِنْ الْيَدِ الْأَصْلِيَّةِ وَهُمَا كَالْيَدِ الْوَاحِدَةِ وَقِيَاسُ مَا قَبْلَهُ وَحُكُومَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ (وَلَا يُقَادَانِ) أَيْ: الْيَدَانِ الْبَاطِشَتَانِ عَلَى ذِرَاعٍ أَوْ عَضُدٍ وَاحِدٍ بِيَدٍ لِئَلَّا تُؤْخَذَ يَدَانِ بِوَاحِدَةٍ (وَلَا تُقَادُ إحْدَاهُمَا بِيَدٍ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمَقْطُوعَةُ هِيَ الزَّائِدَةَ فَلَا تُقَادُ بِالْأَصْلِيَّةِ (وَكَذَا حُكْمُ رِجْلٍ) إذَا كَانَ لَهُ قَدَمَانِ عَلَى سَاقٍ فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَطْوَلَ مِنْ الْأُخْرَى فَقَطَعَ الطَّوِيلَةَ وَأَمْكَنَهُ الْمَشْيُ عَلَى الْقَصِيرَةِ فَهِيَ الْأَصْلِيَّةُ وَإِلَّا فَهِيَ زَائِدَةٌ قَالَهُ فِي الْكَافِي (وَفِي أَلْيَتَيْنِ وَهُمَا مَا عَلَا الظَّهْرَ، وَعَنْ اسْتِوَاءِ الْفَخِذَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ) الْقَطْعُ (إلَى الْعَظْمِ الدِّيَةُ) كَامِلَةٌ كَالْيَدَيْنِ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا (وَفِي مَنْخَرَيْنِ ثُلُثَاهَا) أَيْ الدِّيَةِ، وَالْمَنْخِرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ كَمَسْجِدٍ، وَقَدْ تُكْسَرُ إتْبَاعًا لِلْخَاءِ (وَفِي حَاجِزٍ ثُلُثُهَا) لِاشْتِمَالٍ الْمَارِنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: مَنْخِرَيْنِ وَحَاجِزٍ فَوَجَبَ تَوْزِيعُ الدِّيَةِ عَلَى عَدَدِهَا كَالْأَصَابِعِ، وَإِنْ قَطَعَ أَحَدَ الْمَنْخِرَيْنِ وَنِصْفَ الْحَاجِزِ فَفِي ذَلِكَ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ شَقَّ الْحَاجِزِ بَيْنَهُمَا فَفِيهِ حُكُومَةٌ (وَفِي الْأَجْفَانِ) الْأَرْبَعَةِ (الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا) أَيْ الْأَجْفَانِ (رُبْعُهَا) ; لِأَنَّهَا أَعْضَاءٌ فِيهَا جَمَالٌ ظَاهِرٌ وَنَفْعٌ كَامِلٌ ; لِأَنَّهَا تُكِنُّ الْعَيْنَ وَتَحْفَظُهَا مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَلَوْلَاهَا لِقُبْحِ مَنْظَرِ الْعَيْنِ وَأَجْفَانِ عَيْنِ الْأَعْمَى كَغَيْرِهَا لِأَنَّ ذَهَابِ الْبَصَرِ عَيْبٌ فِي غَيْرِ الْأَجْفَانِ (وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ أَوْ) أَصَابِعِ (الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي أُصْبُعِ) يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (عُشْرُهَا) أَيْ: الدِّيَةِ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «دِيَةُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ لِكُلِّ أُصْبُعٍ» وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْهُ مَرْفُوعًا قَالَ: " هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ " يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ (وَفِي الْأُنْمُلَةِ وَلَوْ مَعَ ظُفْرٍ) إنْ كَانَتْ (مِنْ إبْهَامِ) يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (نِصْفُ عُشْرِ) الدِّيَةِ لِأَنَّ فِي الْإِبْهَامِ مَفْصِلَيْنِ فَفِي كُلِّ مَفْصِلٍ نِصْفُ عَقْلِ الْإِبْهَامِ (وَ) فِي الْأُنْمُلَةِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْإِبْهَامِ (ثُلُثُهُ) أَيْ: ثُلُثُ عُشْرِ الدِّيَةِ ; لِأَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةَ مَفَاصِلَ فَتُوَزَّعُ دِيَتُهُ عَلَيْهَا (وَفِي ظُفْرٍ لَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ أَسْوَدَ خُمْسُ دِيَةِ أُصْبُعٍ) نَصًّا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ
(وَفِي سِنٍّ أَوْ نَابٍ أَوْ ضِرْسٍ قُلِعَ بِسِنْخِهِ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: أَصْلِهِ (أَوْ) قُلِعَ (الظَّاهِرُ) مِنْهُ (فَقَطْ وَلَوْ) كَانَ السِّنُّ (مِنْ صَغِيرٍ وَلَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ أَسْوَدَ وَاسْتَمَرَّ) أَسْوَدَ (أَوْ) عَادَ (أَبْيَضَ ثُمَّ اسْوَدَّ بِلَا عِلَّةٍ خَمْسٌ مِنْ
стр. 1637
الْإِبِلِ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مَرْفُوعًا «فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «فِي الْأَسْنَانِ خَمْسٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهُوَ عَامٌّ فَيَدْخُلُ فِيهِ النَّابُ وَالضِّرْسُ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ " سَوَاءٌ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَفِي جَمِيعِ الْأَسْنَانِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا لِأَنَّهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَرْبَعٌ ثَنَايَا، وَأَرْبَعٌ رُبَاعِيَّاتٌ وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ وَعِشْرُونَ ضِرْسًا فِي كُلِّ جَانِبٍ عَشَرَةٌ، خَمْسَةٌ مِنْ فَوْقَ وَخَمْسَةٌ مِنْ تَحْتَ (وَفِي سِنْخٍ وَحْدَهُ) أَيْ: بِلَا سِنٍّ حُكُومَةٌ.
(وَ) فِي (سِنٍّ أَوْ ظُفْرٍ عَادَ قَصِيرًا أَوْ) عَادَ (مُتَغَيِّرًا أَوْ ابْيَضَّ ثُمَّ اسْوَدَّ لِعِلَّةٍ حُكُومَةٌ) لِأَنَّهَا أَرْشُ كُلِّ مَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ وَتَأْتِي (وَتَجِبُ دِيَةُ يَدٍ وَ) دِيَةُ (رِجْلٍ بِقَطْعِ) يَدٍ (مِنْ كُوعٍ وَ) قَطْعِ رِجْلٍ مِنْ (كَعْبٍ) لِفَوَاتِ نَفْعِهِمَا الْمَقْصُودِ مِنْهُمَا بِالْقَطْعِ مِنْ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ اُكْتُفِيَ بِقَطْعِهِمَا مِمَّنْ سَرَقَ مَرَّتَيْنِ (وَلَا شَيْءَ فِي زَائِدٍ لَوْ قُطِعَا) أَيْ: الْيَدُ وَالرِّجْلُ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمَا عُضْوَانِ (مِنْ فَوْقَ ذَلِكَ) كَأَنْ قُطِعَتْ الْيَدُ مِنْ الْمَنْكِبِ وَالرِّجْلُ مِنْ السَّاقِ نَصًّا لِأَنَّ الْيَدَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ إلَى الْمَنْكِبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] وَالرِّجْلُ إلَى السَّاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] وَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ مَسَحَتْ الصَّحَابَةُ إلَى الْمَنَاكِبِ وَأَمَّا قَطْعُهُمَا فِي السَّرِقَةِ مِنْ الْكُوعِ وَالْكَعْبِ فَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَلِذَلِكَ وَجَبَتْ دِيَتُهُمَا بِقَطْعِهِمَا مِنْهُ كَقَطْعِ أَصَابِعِهِمَا، وَكَذَلِكَ الذَّكَرُ يَجِبُ بِقَطْعِهِ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا يَجِبُ بِقَطْعِ الْحَشَفَةِ فَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ ثُمَّ قَطَعَهَا مِنْ الْمَرْفِقِ وَجَبَ فِي الْمَقْطُوعِ ثَانِيًا حُكُومَةٌ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَالْإِقْنَاعِ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيهِ ثُلُثُ دِيَةِ يَدٍ لِوُجُوبِ دِيَةِ الْيَدِ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ الْأَوَّلِ فَوَجَبَ بِالثَّانِي مَا فِيهِ لَوْ انْفَرَدَ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ ثُمَّ الْكَفَّ أَوْ كَمَا لَوْ فَعَلَهُ قَاطِعَانِ
(وَفِي مَارِنِ أَنْفٍ وَحَشَفَةِ ذَكَرٍ وَحَلَمَةِ ثَدْيٍ) دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْجَمَالُ فِي الْأَنْفِ، وَحَشَفَةُ الذَّكَرِ وَحَلَمَةُ الثَّدْيِ بِمَنْزِلَةِ الْأَصَابِعِ مِنْ الْيَدَيْنِ (وَ) فِي (تَسْوِيدِ سِنٍّ وَظُفْرٍ وَ) تَسْوِيدِ (أَنْفٍ) وَتَسْوِيدِ أُذُنٍ بِحَيْثُ لَا يَزُولُ التَّسْوِيدُ دِيَةُ ذَلِكَ الْعُضْوِ كَامِلَةٌ لِإِذْهَابِ جَمَالِهِ وَفِي (شَلَلِ غَيْرِ أَنْفٍ وَ) غَيْرِ (أُذُنٍ كَ) شَلَلِ (يَدٍ وَ) شَلَلِ (مَثَانَةٍ) مُجْتَمَعِ الْبَوْلِ (أَوْ ذَهَابِ نَفْعِ عُضْوٍ دِيَتُهُ) أَيْ: ذَلِكَ الْعُضْوِ (كَامِلَةً) لِصَيْرُورَتِهِ كَالْمَعْدُومِ كَمَا لَوْ قَطَعَهُ (وَفِي شَفَتَيْنِ صَارَتَا لَا تَنْطَبِقَانِ عَلَى أَسْنَانٍ أَوْ اسْتَرْخَتَا فَلَمْ تَنْفَصِلَا عَنْهُمَا) أَيْ: الْأَسْنَانِ (دِيَتُهُمَا) لِتَعْطِيلِهِ نَفْعَهُمَا
стр. 1638
وَجَمَالَهُمَا كَمَا لَوْ أَشَلَّهُمَا أَوْ قَطَعَهُمَا (وَفِي قَطْعِ أَشَلَّ) مِنْ أُذُنٍ وَأَنْفٍ (وَمَخْرُومٍ مِنْ أُذُنٍ وَأَنْفٍ) إذَا قَطَعَ وِتْرَهُ دِيَتُهُ كَامِلَةٌ لِبَقَاءِ جَمَالِهِمَا وَلِأَنَّ الْأَنْفَ الْمَخْرُومَ أَنْفٌ كَامِلٌ لَكِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ (وَ) فِي (أُذُنِ أَصَمَّ وَأَنْفٍ أَخْشَمَ) لَا يَجِدُ رَائِحَةَ شَيْءٍ (دِيَتُهُ) أَيْ: ذَلِكَ الْعُضْوِ (كَامِلَةٌ) لِأَنَّ الصَّمَمَ وَعَدَمَ الشَّمِّ عَيْبٌ فِي غَيْرِ الْأُذُنِ وَالْأَنْفِ وَجَمَالُهُمَا بَاقٍ (وَفِي) قَطْعِ (نِصْفِ ذَكَرٍ بِالطُّولِ نِصْفُ دِيَتِهِ) أَيْ: الذَّكَرِ ; لِإِذْهَابِهِ نِصْفَهُ كَسَائِرِ مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ وَقِيلَ بَلْ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَاخْتَارَهُ فِي الْإِقْنَاعِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ ذَهَبَ نِكَاحُهُ بِذَلِكَ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ لِذَهَابِ الْمَنْفَعَةِ (وَفِي عَيْنٍ قَائِمَةٍ بِمَكَانِهَا صَحِيحَةٍ غَيْرَ أَنَّهُ ذَهَبَ نَظَرُهَا) حُكُومَةٌ
(وَ) فِي (عُضْوٍ ذَهَبَ نَفْعُهُ وَبَقِيَتْ صُورَتُهُ) كَ (أَشَلَّ مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وَأُصْبُعٍ وَثَدْيٍ وَذَكَرٍ وَلِسَانِ أَخْرَسَ) لَا ذَوْقَ لَهُ (أَوْ) لِسَانِ (طِفْلٍ) بَلَغَ (أَنْ يُحَرِّكَهُ بِبُكَاءٍ أَوْ لَمْ يُحَرِّكْهُ) حُكُومَةٌ (أَوْ) فِي (ذَكَرِ خَصِيٍّ وَعِنِّينٍ وَسِنٍّ سَوْدَاءَ وَثَدْيٍ بِلَا حَلَمَةٍ وَذَكَرٍ بِلَا حَشَفَةٍ وَقَصَبَةِ أَنْفٍ وَشَحْمَةِ أُذُنٍ) حُكُومَةٌ (وَ) فِي (زَائِدٍ مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وَأُصْبُعٍ وَسِنٍّ وَشَلَلِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَتَعْوِيجِهِمَا) أَيْ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ (حُكُومَةٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا تَقْدِيرٌ وَإِنْ قَطَعَ قِطْعَةً مِنْ الذَّكَرِ مِمَّا دُونَ الْحَشَفَةِ فَكَانَ الْبَوْلُ يَخْرُجُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَجَبَ بِقَدْرِ الْقِطْعَةِ مِنْ جَمِيعِ الذَّكَرِ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ خَرَجَ الْبَوْلُ مِنْ مَوْضِعِ الْقَطْعِ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ حِصَّةِ الْقَطْعِ مِنْ الدِّيَةِ وَالْحُكُومَةِ وَإِنْ ثَقَبَ ذَكَرَهُ فِيمَا دُونَ الْحَشَفَةِ فَصَارَ الْبَوْلُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّقْبَةِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ (وَفِي ذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ قُطِعُوا مَعًا) أَيْ: دُفْعَةً وَاحِدَةً دِيَتَانِ، وَفِي عَوْدِ الْوَاوِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّهُ سَهَّلَهُ كَوْنُهَا بَعْضَ مَنْ يَعْقِلُ (أَوْ) قُطِعَ (هُوَ) أَيْ: الذَّكَرُ (ثُمَّ هُمَا) أَيْ: الْأُنْثَيَانِ (دِيَتَانِ) ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ لَوْ انْفَرَدَ لَوَجَبَ فِي قَطْعِهِ الدِّيَةُ فَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَا (وَإِنْ قُطِعَتَا) أَيْ الْخُصْيَتَانِ (ثُمَّ قُطِعَ) الذَّكَرُ (فَفِيهِمَا) أَيْ: الْأُنْثَيَيْنِ (الدِّيَةُ) كَامِلَةً كَمَا لَوْ لَمْ يُقْطَعْ الذَّكَرُ (وَفِيهِ) أَيْ: الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ بَعْدَهُمَا (حُكُومَةٌ) لِأَنَّهُ ذَكَرُ خَصِيٍّ (وَمَنْ قَطَعَ أَنْفًا أَوْ قَطَعَ أُذُنَيْنِ فَذَهَبَ الشَّمُّ) بِقَطْعِ الْأَنْفِ (أَوْ) ذَهَبَ (السَّمْعُ) بِقَطْعِ الْأُذُنَيْنِ (فَ) عَلَيْهِ (دِيَتَانِ) لِأَنَّ الشَّمَّ مِنْ غَيْرِ الْأَنْفِ وَالسَّمْعَ مِنْ غَيْرِ الْأُذُنَيْنِ فَلَا تَدْخُلُ دِيَةُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَالْبَصَرِ مَعَ الْأَجْفَانِ وَالنُّطْقِ مَعَ الشَّفَتَيْنِ، فَإِنْ ذَهَبَ سَمْعُ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى فَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ نَقَصَ فَقَطْ فَحُكُومَةٌ (وَتَنْدَرِجُ دِيَةُ نَفْعِ
стр. 1639
بَاقِي الْأَعْضَاءِ فِي دِيَتِهَا) فَتَنْدَرِجُ دِيَةُ الْبَصَرِ فِي الْعَيْنَيْنِ إذَا قَلَعَهُمَا لَهُمَا وَكَذَا اللِّسَانُ تَنْدَرِجُ فِيهِ دِيَةُ الْكَلَامِ وَالذَّوْقِ وَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ.
[فَصْلٌ دِيَةُ الْمَنَافِعِ]
فِي دِيَةِ الْمَنَافِعِ مِنْ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشَمٍّ وَمَشْيٍ وَنِكَاحٍ وَنَحْوِهَا (تَجِبُ) الدِّيَةُ (كَامِلَةً فِي كُلِّ حَاسَّةٍ) أَيْ: الْقُوَّةِ الْحَسَّاسَةِ يُقَالُ حَسَّ وَأَحَسَّ: أَيْ: عَلِمَ وَأَيْقَنَ، وَبِالْأَلِفِ أَفْصَحُ وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْحَوَاسُّ: الْمَشَاعِرُ الْخَمْسُ: السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَاللَّمْسُ، فَقَوْلُهُ (مِنْ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشَمٍّ وَذَوْقٍ) بَيَانُ الْحَاسَّةِ لِحَدِيثِ «وَفِي السَّمْعِ الدِّيَةُ» وَلِأَنَّ عُمَرَ " قَضَى فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَنِكَاحُهُ وَعَقْلُهُ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ وَالرَّجُلُ حَيٌّ " ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ; وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَخْتَصُّ بِنَفْعٍ أَشْبَهَ السَّمْعَ
(وَ) تَجِبُ كَامِلَةً (فِي) إذْهَابِ (كَلَامٍ) كَأَنْ جَنَى عَلَيْهِ فَتَخَرَّسَ ; لِأَنَّ كُلَّ مَا تَعَلَّقَتْ الدِّيَةُ بِإِتْلَافِهِ تَعَلَّقَتْ بِإِتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ كَالْيَدِ.
(وَ) تَجِبُ كَامِلَةً فِي (عَقْلٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدٍ، وَلِأَنَّهُ أَكْبَرُ الْمَعَانِي قَدْرًا وَأَعْظَمُهَا نَفْعًا إذْ بِهِ يَتَمَيَّزُ الْإِنْسَانُ عَنْ الْبَهَائِمِ، وَبِهِ يَهْتَدِي لِلْمَصَالِحِ وَيَدْخُلُ فِي التَّكْلِيفِ وَهُوَ شَرْطٌ لِلْوِلَايَاتِ وَصِحَّةِ التَّصَرُّفَاتِ وَأَدَاءِ الْعِبَادَاتِ
(وَ) تَجِبُ كَامِلَةً فِي (حَدَبٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَصْدَرُ حَدَبَ بِكَسْرِ الدَّالِ. إذَا صَارَ أَحْدَبَ ; لِذَهَابِ الْجَمَالِ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ انْتِصَابَ الْقَامَةِ مِنْ الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ، وَبِهِ شَرُفَ الْآدَمِيُّ عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ
(وَ) تَجِبُ كَامِلَةً فِي (صَعَرٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (بِأَنْ يُضْرَبَ فَيَصِيرُ وَجْهُهُ) أَيْ: الْمَضْرُوبِ (فِي جَانِبٍ) نَصًّا. وَأَصْلُ الصَّعَرِ دَاءٌ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ فِي عُنُقِهِ فَيَلْتَوِي مِنْهُ عُنُقُهُ، قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ) أَيْ: لَا تُعْرِضْ عَنْهُمْ بِوَجْهِك تَكَبُّرًا
(وَ) تَجِبُ كَامِلَةً (فِي تَسْوِيدِهِ) أَيْ الْوَجْهِ. بِأَنْ ضَرَبَهُ فَاسْوَدَّ (وَلَمْ يَزُلْ) سَوَادُهُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ فَضَمِنَهُ بِدِيَتِهِ كَقَطْعِ أُذُنَيْ الْأَصَمِّ، وَإِنْ صَارَ الْوَجْهُ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ فَحُكُومَةٌ، كَمَا لَوْ سَوَّدَ بَعْضَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ الْجَمَالُ عَلَى الْكَمَالِ
(وَ) تَجِبُ كَامِلَةً فِي (صَيْرُورَتِهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (لَا يَسْتَمْسِكُ غَائِطًا أَوْ) لَا يَسْتَمْسِكُ
стр. 1640
(بَوْلًا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَنْفَعَةٌ كَبِيرَةٌ لَيْسَ فِي الْبَدَنِ مِثْلُهَا أَشْبَهَ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ فَإِنْ فَاتَتْ الْمَنْفَعَتَانِ وَلَوْ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ فَدِيَتَانِ
(وَ) تَجِبُ كَامِلَةً فِي (مَنْفَعَةِ مَشْيٍ) لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَقْصُودٌ أَشْبَهَ الْكَلَامَ
(وَ) تَجِبُ كَامِلَةً فِي مَنْفَعَةِ (نِكَاحٍ) كَأَنْ كُسِرَ صُلْبُهُ فَذَهَبَ نِكَاحُهُ. رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ. لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَقْصُودٌ أَشْبَهَ الْمَشْيَ
(وَ) تَجِبُ كَامِلَةً فِي مَنْفَعَةِ (أَكْلٍ) لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَقْصُودٌ أَشْبَهَ الشَّمَّ
(وَ) تَجِبُ كَامِلَةً فِي ذَهَابِ مَنْفَعَةِ (صَوْتٍ وَ) فِي مَنْفَعَةِ (بَطْشٍ) لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَفْعًا مَقْصُودًا
(وَ) تَجِبُ (فِي) ذَهَابِ (بَعْضٍ يُعْلَمُ) قَدْرُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَنَافِعِ (بِقَدْرِهِ) أَيْ: الذَّاهِبِ. لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي جَمِيعِ الشَّيْءِ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ بِقَدْرِهِ (كَأَنْ) جُنِيَ عَلَيْهِ فَصَارَ (يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ) يَوْمًا (آخَرَ. أَوْ يَذْهَبُ ضَوْءُ عَيْنٍ) وَاحِدَةٍ (أَوْ) يَذْهَبُ (شَمُّ مَنْخَرٍ) وَاحِدٍ (أَوْ) يَذْهَبُ (سَمْعُ أُذُنٍ) وَاحِدَةٍ (أَوْ) يَذْهَبُ (أَحَدُ الْمَذَاقِ الْخَمْسِ وَهِيَ: الْحَلَاوَةُ وَالْمَرَارَةُ وَالْعُذُوبَةُ وَالْمُلُوحَةِ وَالْحُمُوضَةِ) لِأَنَّ الذَّوْقَ حَاسَّةٌ تُشْبِهُ الشَّمَّ (وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ) مِنْ الْمَذَاقِ الْخَمْسِ (خُمْسُ الدِّيَةِ) وَفِي اثْنَتَيْنِ مِنْهَا خُمُسَاهُ وَهَكَذَا
(وَ) يَجِبُ (فِي) إذْهَابِ (بَعْضِ الْكَلَامِ بِحِسَابِهِ) مِنْ الدِّيَةِ (وَيُقَسَّمُ) الْكَلَامُ (عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا) جَعْلًا لِلْأَلِفِ الْمُتَحَرِّكَةِ وَاللَّيِّنَةِ حَرْفًا وَاحِدًا لِتَقَارُبِ مَخْرَجِهِمَا وَانْقِلَابِ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى. فَفِي نَقْصِ حَرْفٍ مِنْهَا رُبْعُ سُبْعِ الدِّيَةِ، وَفِي حَرْفَيْنِ نِصْفُ سُبْعِهَا، وَفِي أَرْبَعَةٍ سُبْعُهَا وَهَكَذَا وَسَوَاءٌ مَا خَفَّ عَلَى اللِّسَانِ أَوْ ثَقُلَ. لِأَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ قَدْرِهِ كَالْأَصَابِعِ
(وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ) أَيْ الْبَعْضِ الذَّاهِبِ (كَنَقْصِ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشَمٍّ وَمَشْيٍ وَانْحِنَاءٍ قَلِيلًا أَوْ بِأَنْ صَارَ) مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ (مَدْهُوشًا أَوْ) صَارَ (فِي كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ) بِأَنْ صَارَ تَمْتَامًا يُكَرِّرُ التَّاءَ أَوْ فَأْفَاءً يُكَرِّرُ الْفَاءَ وَنَحْوَهُ (أَوْ) صَارَ فِي كَلَامِهِ (عَجَلَةٌ أَوْ ثَقُلَ أَوْ) صَارَ لَا يَلْتَفِتُ إلَّا بِشِدَّةٍ (أَوْ) صَارَ لَا (يَبْلَعُ رِيقَهُ إلَّا بِشِدَّةٍ أَوْ اسْوَدَّ) بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ (بَيَاضُ عَيْنَيْهِ أَوْ احْمَرَّ أَوْ تَقَلَّصَتْ شَفَتُهُ بَعْضَ التَّقَلُّصِ أَوْ تَحَرَّكَتْ سِنُّهُ أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اصْفَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ أَوْ كَلَّتْ) أَيْ: ذَهَبَتْ حِدَّتُهَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ عَضُّ شَيْءٍ بِهَا فَعَلَيْهِ (حُكُومَةٌ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ ذَلِكَ فَوَجَبَ مَا تُخْرِجُهُ الْحُكُومَةُ
(وَمَنْ صَارَ أَلْثَغَ) بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ (فَلَهُ) عَلَى جَانٍ (دِيَةُ الْحَرْفِ الذَّاهِبِ) لِإِتْلَافِهِ إيَّاهُ وَلَوْ صَارَ يُبَدِّلُ حَرْفًا بِآخَرَ بِأَنْ كَانَ يَقُولُ: دِرْهَمٌ فَصَارَ يَقُولُ: دِلْهَمٌ أَوْ
стр. 1641
دِنْهَمٌ، لِأَنَّ الْبَدَلَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الذَّاهِبِ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَا غَيْرِهَا فَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ الْبَدَلُ أَيْضًا وَجَبَتْ دِيَتُهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ
(وَلَوْ أَذْهَبَ كَلَامَ أَلْثَغَ) قَبْلَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ مَأْيُوسًا مِنْ ذَهَابِ لُثْغَتِهِ فَفِيهِ بِقِسْطِ مَا ذَهَبَ مِنْ الْحُرُوفِ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) يَكُنْ مَأْيُوسًا مِنْ ذَهَابِ لُثْغَتِهِ (كَصَغِيرٍ فَ) عَلَيْهِ (الدِّيَةُ) كَامِلَةً لِأَنَّ الظَّاهِرَ زَوَالُهَا، وَكَذَا كَبِيرٌ يُمْكِنُ زَوَالُ لُثْغَتِهِ بِالتَّعْلِيمِ
(وَإِنْ قُطِعَ بَعْضُ اللِّسَانِ فَذَهَبَ بَعْضُ الْكَلَامِ اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ اللِّسَانِ وَالْكَلَامِ مَضْمُونٌ بِالدِّيَةِ لَوْ انْفَرَدَ إذْ لَوْ ذَهَبَ نِصْفُ اللِّسَانِ وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْ الْكَلَامِ شَيْءٌ أَوْ ذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْ اللِّسَانِ شَيْءٌ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ
(فَعَلَى مَنْ قَطَعَ رُبْعَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ نِصْفُ الدِّيَةِ) ; لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِقَطْعِ رُبْعِ اللِّسَانِ رُبْعُ الدِّيَةِ وَبَقِيَ رُبْعُ الْكَلَامِ لَا مَتْبُوعَ لَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا رُبْعُ الدِّيَةِ (وَعَلَى مَنْ قَطَعَ بَقِيَّتَهُ) أَيْ: اللِّسَانِ الذَّاهِبِ رُبْعُهُ مَعَ نِصْفِ الْكَلَامِ فَذَهَبَ بِقَطْعِهِ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ (تَتِمَّتُهَا) أَيْ: الدِّيَةَ وَهُوَ نِصْفُهَا (مَعَ حُكُومَةٍ لِرُبْعِ اللِّسَانِ) الَّذِي لَا كَلَامَ فِيهِ لِأَنَّهُ أَشَلُّ
(وَلَوْ قَطَعَ) جَانٍ (نِصْفَهُ) أَيْ اللِّسَانِ (فَذَهَبَ) بِقَطْعِهِ (رُبْعُ الْكَلَامِ ثُمَّ) قَطَعَ (آخَرُ بَقِيَّتَهُ) أَيْ اللِّسَانِ فَذَهَبَ بَاقِي الْكَلَامِ (فَعَلَى) الْجَانِي (الْأَوَّلِ نِصْفُهَا) أَيْ: الدِّيَةِ لِقَطْعِهِ نِصْفَ اللِّسَانِ (وَعَلَى) الْجَانِي (الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا) أَيْ: الدِّيَةِ ; لِإِذْهَابِهِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْكَلَامِ، كَمَا لَوْ أَذْهَبَ مَعَ بَقِيَّةِ اللِّسَانِ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ
(وَمَنْ قُطِعَ لِسَانُهُ فَذَهَبَ نُطْقُهُ وَذَوْقُهُ) فَدِيَةٌ (أَوْ كَانَ) مَنْ قُطِعَ لِسَانُهُ (أَخْرَسَ فَ) عَلَى قَاطِعَةِ (دِيَةٌ) وَاحِدَةٌ فِي اللِّسَانِ وَتَنْدَرِجُ فِيهِ مَنْفَعَتُهُ كَالْعَيْنَيْنِ (وَإِنْ ذَهَبَا) أَيْ: النُّطْقُ وَالذَّوْقُ بِجِنَايَةٍ (وَاللِّسَانُ بَاقٍ) فَدِيَتَانِ
(أَوْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَنِكَاحُهُ فَدِيَتَاهُ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَنْفَعَتَيْنِ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا فَضُمِنَتْ بِدِيَةٍ كَامِلَةٍ كَمَا لَوْ انْفَرَدَتْ (وَإِنْ ذَهَبَ) بِكَسْرِ صُلْبِهِ (مَاؤُهُ) فَالدِّيَةُ (أَوْ) ذَهَبَ بِكَسْرِ صُلْبِهِ (إحْبَالُهُ) بِأَنَّ صَارَ مَنِيُّهُ لَا يُحْمَلُ مِنْهُ (فَالدِّيَةُ) ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الرَّوْضَةِ: إنْ ذَهَبَ نَسْلُهُ فَالدِّيَةُ
(وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ جِنَايَةٍ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ فِي دِيَتِهِ) كَمَا لَوْ شَجَّهُ، فَذَهَبَ بِهَا عَقْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ لِلْعَقْلِ، وَأَرْشٌ لِلشَّجَّةِ لِأَنَّهُمَا شَيْئَانِ مُتَغَايِرَانِ أَشْبَهَ مَا لَوْ ضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَأَذْهَبَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ
(وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ فِي نَقْصِ بَصَرِهِ وَسَمْعِهِ) بِيَمِينِهِ. أَيْ: إنَّ سَمْعَهُ أَوْ بَصَرَهُ
стр. 1642
نَقَصَ، لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَلَهُ حُكُومَةٌ، وَإِنْ ادَّعَى نَقْصَ إحْدَى عَيْنَيْهِ عُصِبَتْ الَّتِي ادَّعَى نَقْصَ ضَوْئِهَا وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى وَنُصِبَ لَهُ شَخْصٌ وَيَتَبَاعَدُ عَنْهُ حَتَّى تَنْتَهِي رُؤْيَتُهُ فَيُعْلَمُ الْمَوْضِعُ، ثُمَّ تُشَدُّ الصَّحِيحَةُ وَتُطْلَقُ الْأُخْرَى. وَيُنْصَبُ لَهُ شَخْصٌ ثُمَّ يَذْهَبُ حَتَّى تَنْتَهِيَ رُؤْيَتُهُ فَيُعْلَمُ. ثُمَّ يُدَارُ الشَّخْصُ إلَى جَانِبٍ آخَرَ. وَيُصْنَعُ كَذَلِكَ. ثُمَّ يُعْلَمُ عِنْدَ الْمَسَافَتَيْنِ وَيُذَرَّعَانِ وَيُقَابَلُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ اسْتَوَتَا فَقَدْ صَدَقَ وَلَهُ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ الصَّحِيحَةِ وَالْعَلِيلَةِ مِنْ الرُّؤْيَةِ. وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَسَافَتَانِ فَقَدْ كَذَبَ. رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ نَحْوَهُ عَنْ عُمَرَ
(وَ) يُقْبَلُ قَوْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ (فِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَ كُلٌّ مِنْ جَانِبَيْنِ فَأَكْثَرَ) لِاتِّفَاقِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الْإِتْلَافِ فِي الْجُمْلَةِ. وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَعْلَمُ بِقَدْرِ مَا أَتْلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَغَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي الْإِخْبَارِ بِهِ، وَلَيْسَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُدَّعِيًا، وَلَا مُنْكِرًا، فَهُوَ كَالشَّاهِدِ بَيْنَهُمَا
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (فِي ذَهَابِ بَصَرِ) مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ بِفِعْلِ جَانٍ (أَرَى) مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ (أَهْلَ الْخِبْرَةِ) بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَدْرَى بِهِ (وَامْتُحِنَ بِتَقْرِيبِ شَيْءٍ إلَى عَيْنَيْهِ وَقْتَ غَفْلَتِهِ) فَإِنْ حَرَّكَهُمَا فَهُوَ يُبْصِرُ، لِأَنَّ طَبْعَ الْآدَمِيِّ الْحَذَرِ عَلَى عَيْنَيْهِ وَإِنْ بَقِيَتَا بِحَالِهِمَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبْصِرُ
(وَ) إنْ اخْتَلَفَ جَانٍ وَمَجْنِيٌّ عَلَيْهِ (فِي ذَهَابِ سَمْعٍ أَوْ شَمٍّ أَوْ ذَوْقٍ صِيحَ بِهِ) أَيْ: الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ اخْتَلَفَا (فِي) ذَهَابِ سَمْعِهِ وَقْتَ (غَفْلَتِهِ وَأُتْبِعَ بِمُنْتِنٍ) إنْ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ شَمِّهِ (وَأُطْعِمَ) الشَّيْءَ (الْمُرَّ) إنْ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ ذَوْقِهِ (فَإِنْ فَزَعَ مِنْ الصَّائِحِ أَوْ مِنْ مُقَرَّبٍ لِعَيْنَيْهِ أَوْ عَبَسَ لِلْمُنْتِنِ أَوْ الْمُرِّ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ) لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِ (وَأَلَّا) يَفْزَعَ مِنْ صَائِحٍ وَلَا مُقَرِّبٍ لِعَيْنَيْهِ، وَلَا عَبَسَ لِمُنْتِنٍ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ دَعْوَاهُ (وَيَرُدُّ الدِّيَةَ آخِذٌ) لَهَا (عُلِمَ كَذِبُهُ) لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ قَبَضَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ.
[فَصْلٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ]
وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ كَامِلَةً (وَهِيَ شَعْرُ رَأْسٍ وَ) شَعْرُ (لِحْيَةٍ وَ) شَعْرُ (حَاجِبَيْنِ وَ) شَعْرُ (أَهْدَابِ عَيْنَيْنِ) .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: فِي الشَّعْرِ الدِّيَةُ، وَلِأَنَّهُ إذْهَابُ الْجَمَالِ عَلَى الْكَمَالِ كَأُذُنَيْ الْأَصَمِّ وَأَنْفِ الْأَخْشَمِ بِخِلَافِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ فَلَيْسَ جَمَالُهَا كَامِلًا
(وَفِي حَاجِبٍ نِصْفُ) دِيَةٍ لِأَنَّ فِيهِ مِنْهُ شَيْئَيْنِ (وَفِي هُدْبٍ رُبْعُ) دِيَةٍ لِأَنَّ فِيهِ مِنْهُ أَرْبَعَةً
(وَفِي
стр. 1643
بَعْضِ كُلٍّ) مِنْ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ (بِقِسْطِهِ) مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ الْمِسَاحَةِ كَالْأُذُنَيْنِ. وَسَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الشُّعُورُ كَثِيفَةً أَوْ خَفِيفَةً، جَمِيلَةً أَوْ قَبِيحَةً مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ كَسَائِرِ مَا فِيهِ دِيَةٌ مِنْ الْأَعْضَاءِ
(وَفِي) شَعْرِ (شَارِبٍ حُكُومَةٌ) نَصًّا (وَمَا عَادَ) مِنْ شَعْرٍ (سَقَطَ مَا فِيهِ) مِنْ دِيَةٍ أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ حُكُومَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سِنَّةٍ وَنَحْوِهَا إذَا عَادَتْ. وَإِنْ عَادَ بَعْدَ أَخْذِ مَا فِيهِ رَدَّهُ، وَإِنْ رَجَا عَوْدَهُ انْتَظَرَ مَا يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ
(وَمَنْ) أَزَالَ وَاحِدًا مِنْ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ وَ (تَرَكَ مِنْ لِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) مِنْهُ مَا لَا جَمَالَ فِيهِ أَيْ الْمَتْرُوكِ (فَ) عَلَيْهِ (دِيَتُهُ كَامِلَةٌ) لِإِذْهَابِهِ الْمَقْصُودَ مِنْهُ كُلَّهُ، كَمَا لَوْ أَذْهَبَ ضَوْءَ عَيْنَيْهِ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا احْتَاجَ بِجِنَايَتِهِ لِإِذْهَابِ الْبَاقِي لِزِيَادَتِهِ فِي الْقُبْحِ. وَلَا قِصَاصَ فِي هَذِهِ الشُّعُورِ، لِأَنَّ إتْلَافَهَا إنَّمَا يَكُونُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى مَحَلِّهَا، وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومِ الْمِقْدَارِ، وَلَا تُمْكِنُ الْمُسَاوَاةُ فِيهِ
(وَإِنْ قَلَعَ جَفْنًا بِهُدْبِهِ فَدِيَةُ الْجَفْنِ فَقَطْ) لِتَبَعِيَّةِ الشَّعْرِ لَهُ فِي الزَّوَالِ كَالْأَصَابِعِ مَعَ الْكَفِّ
(وَإِنْ قَطَعَ لَحْيَيْنِ بِأَسْنَانِهِمَا فَ) عَلَيْهِ (دِيَةُ الْكُلِّ) مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَالْأَسْنَانِ، فَلَا تَدْخُلُ دِيَةُ الْأَسْنَانِ فِي دِيَةِ اللَّحْيَيْنِ لِأَنَّ الْأَسْنَانَ لَيْسَتْ مُتَّصِلَةً بِاللَّحْيَيْنِ بَلْ مَغْرُوزَةً فِيهِمَا، وَكُلٌّ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَالْأَسْنَانِ يَنْفَرِدُ بِاسْمِهِ عَلَى الْآخَرِ. وَاللَّحْيَانِ يُوجَدَانِ قَبْلَ الْأَسْنَانِ وَيَبْقَيَانِ بَعْدَ قَلْعِهِمَا بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ
(وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ لَمْ تَجِبْ غَيْرُ دِيَةِ يَدٍ) لِدُخُولِ الْكُلِّ فِي مُسَمَّى الْيَدِ كَقَطْعِ ذَكَرٍ بِحَشَفَتِهِ (وَإِنْ كَانَ بِهِ) أَيْ: الْكَفِّ (بَعْضُهَا) أَيْ: الْأَصَابِعِ (دَخَلَ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ مَا حَاذَاهَا) مِنْ الْكَفِّ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَالِمَةً كُلُّهَا لَدَخَلَ أَرْشُ الْكَفِّ كُلَّهُ فِي دِيَتِهَا (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْجَانِي (أَرْشُ بَقِيَّةُ الْكَفِّ) الَّتِي لَمْ تُحَاذِ الْأَصَابِعَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَا يَدْخُلُ فِي دِيَتِهِ فَوَجَبَ أَرْشُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا مَقْطُوعَةً
(وَفِي كَفٍّ بِلَا أَصَابِعَ) ثُلُثُ دِيَتِهِ
(وَ) فِي (ذِرَاعٍ بِلَا كَفٍّ) ثُلُثُ دِيَتِهِ
(وَ) فِي (عَضُدٍ بِلَا ذِرَاعٍ ثُلُثُ دِيَتِهِ) أَيْ: الْكَفِّ بِمَعْنَى الْيَدِ شَبَّهَهُ أَحْمَدُ بِعَيْنٍ قَائِمَةٍ (وَكَذَا تَفْصِيلِيُّ رِجْلٍ) وَمُقْتَضَى تَشْبِيهِ الْإِمَامِ بِالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ أَنَّ فِي ذَلِكَ حُكُومَةً، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْإِقْنَاعِ وَقَالَ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ
(وَفِي عَيْنِ أَعْوَرَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) قَضَى بِهِ عُمَرُ وَابْنُهُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَلَا يُعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْبَصَرَ كُلَّهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ جَمِيعُ دِيَتِهِ كَمَا لَوْ أَذْهَبَهُ مِنْ الْعَيْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِعَيْنِ الْأَعْوَرِ مَا يَحْصُلُ بِعَيْنَيْ الصَّحِيحِ لِرُؤْيَتِهِ الْأَشْيَاءَ الْبَعِيدَةَ وَإِدْرَاكِهِ الْأَشْيَاءَ اللَّطِيفَةَ، وَعَمَلُهُ عَمَلُ
стр. 1644
الْبَصِيرِ (وَإِنْ قَلَعَهَا) أَيْ عَيْنَ الْأَعْوَرِ (صَحِيحُ) الْعَيْنَيْنِ (أُقِيدَ) أَيْ: قُلِعَتْ عَيْنُهُ (بِشَرْطِهِ) السَّابِقِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَعَلَيْهِ) أَيْ: الصَّحِيحِ (مَعَهُ) أَيْ: الْقَوَدِ فِي نَظِيرَتِهَا (نِصْفُ الدِّيَةِ) لِأَنَّهُ أَذْهَبَ بَصَرَ الْأَعْوَرِ كُلَّهُ وَلَا يُمْكِنُ إذْهَابُ بَصَرِهِ كُلِّهِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَخْذِ عَيْنَيْنِ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ اسْتَوْفَى نِصْفَ الْبَصَرِ تَبَعًا لِعَيْنِهِ بِالْقَوَدِ وَبَقِيَ النِّصْفُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِيهِ فَوَجَبَتْ دِيَتُهُ
(وَإِنْ قَلَعَ الْأَعْوَرُ مَا يُمَاثِلُ صَحِيحَتَهُ) أَيْ عَيْنَهُ الصَّحِيحَةَ (مِنْ) شَخْصٍ (صَحِيحِ) الْعَيْنَيْنِ (عَمْدًا فَ) عَلَى الْأَعْوَرِ (دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَلَا قَوَدَ) عَلَيْهِ فِي قَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يُفْضِي إلَى اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ الْبَصَرِ وَهُوَ إنَّمَا أَذْهَبَ بَعْضَ بَصَرِ الصَّحِيحِ فَلَمَّا امْتَنَعَ الْقِصَاصُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَامِلَةً لِئَلَّا تَذْهَبَ الْجِنَايَةُ مَجَّانًا وَكَانَتْ كَامِلَةً لِأَنَّهَا بَدَلُ الْقِصَاصِ السَّاقِطِ عَنْهُ رِفْقًا بِهِ وَلَوْ اُقْتُصَّ مِنْهُ ذَهَبَ مَا لَوْ ذَهَبَ بِالْجِنَايَةِ لَوَجَبَتْ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
(وَ) إنْ قَلَعَ الْأَعْوَرُ مَا يُمَاثِلُ عَيْنَهُ الصَّحِيحَةَ (خَطَأً فَنِصْفُهَا) أَيْ: الدِّيَةِ كَمَا لَوْ قَلَعَهَا صَحِيحٌ وَكَذَا لَوْ قَلَعَ مَا لَا يُمَاثِلُ صَحِيحَتَهُ
(وَإِنْ قَلَعَ) الْأَعْوَرُ (عَيْنَيْ صَحِيحٍ عَمْدًا فَالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ فَقَطْ) لِأَنَّهُ أَخَذَ جَمِيعَ بَصَرِهِ بِبَصَرِهِ
(وَ) يَجِبُ (فِي يَدِ أَقْطَعَ أَوْ رِجْلِهِ) إنْ قُطِعَتْ يَدُهُ الْأُخْرَى أَوْ رِجْلُهُ الْأُخْرَى (وَلَوْ عَمْدًا أَوْ مَعَ ذَهَابِ) الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ (الْأُولَى هَدَرًا نِصْفُ دِيَتِهِ) أَيْ: الْأَقْطَعِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، حُرًّا أَوْ رَقِيقًا (كَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ) لِأَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ لَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا بِخِلَافِ عَيْنِ الْأَعْوَرِ (وَلَوْ قَطَعَ) الْأَقْطَعُ (يَدَ صَحِيحٍ) أَوْ رِجْلَهُ (أُقِيدَ بِشَرْطِهِ) السَّابِقِ لِوُجُودِ الْمُوجِبِ وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ.
[بَابُ الشِّجَاجِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ]
أَيْ: بَيَانُ مَا يَجِبُ فِيهَا وَأَصْلُ الشَّجِّ الْقَطْعُ وَمِنْهُ شَجَجْت الْمَفَازَةَ، أَيْ: قَطَعْتهَا (الشَّجَّةُ) وَاحِدَةُ الشِّجَاجِ (جُرْحُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ) فَقَطْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقَطْعِهَا الْجِلْدَ وَفِي غَيْرِهِمَا يُسَمَّى جُرْحًا لَا شَجَّةً. (وَهِيَ) أَيْ: الشَّجَّةُ بِاعْتِبَارِ أَسْمَائِهَا الْمَنْقُولَةِ عَنْ الْعُرْفِ (عَشْرٌ) مُرَتَّبَةٌ (خَمْسٌ) مِنْهَا (فِيهَا حُكُومَةٌ) إحْدَاهَا (الْحَارِصَةُ) بِالْحَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (الَّتِي تَحْرِصُ الْجِلْدَ، أَيْ: تَشُقُّهُ وَلَا تُدْمِيهِ) ، أَيْ: تُسِيلُ دَمَهُ مِنْ الْحَرْصِ
стр. 1645
وَهُوَ الشَّقُّ وَمِنْهُ حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ إذَا شَقَّهُ قَلِيلًا، وَيُقَالُ لِبَاطِنِ الْجِلْدِ الْحُرُصَاتِ فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِوُصُولِ الشَّقِّ إلَيْهِ وَتُسَمَّى أَيْضًا الْقَاشِرَةُ وَالْقِشْرَةُ. قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ هُبَيْرَةَ وَالْمَلْطَاءِ (ثُمَّ) يَلِيهَا (الْبَاذِلَةُ: الدَّامِيَةُ الدَّامِعَةُ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ (الَّتِي تُدْمِيهِ) أَيْ: الْجِلْدَ يُقَالُ: بَذَلَ الشَّيْءَ، إذَا سَالَ، وَسُمِّيَتْ دَامِعَةً لِقِلَّةِ سَيَلَانِ الدَّمِ مِنْهَا تَشْبِيهًا لَهُ بِخُرُوجِ الدَّمْعِ مِنْ الْعَيْنِ (ثُمَّ) يَلِيهَا (الْبَاضِعَةُ) أَيْ (الَّتِي تُبْضِعُ اللَّحْمَ) أَيْ: تَشُقُّهُ بَعْدَ الْجِلْدِ وَمِنْهُ الْبُضْعُ (ثُمَّ) يَلِيهَا (الْمُتَلَاحِمَةُ) أَيْ: (الْغَائِصَةُ فِيهِ) أَيْ: اللَّحْمِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ اللَّحْمِ لِغَوْصِهَا فِيهِ (ثُمَّ) يَلِيهَا (السِّمْحَاقُ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ) رَقِيقَةٌ تُسَمَّى السِّمْحَاقَ سُمِّيَتْ الْجِرَاحَةُ الْوَاصِلَةُ إلَيْهَا بِهَا. فَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ حُكُومَةٌ ; لِأَنَّهُ لَا تَوْفِيقَ فِيهَا مِنْ الشَّرْعِ وَلَا قِيَاسَ يَقْتَضِيهِ. وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ «قَضَى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمُوضِحَةِ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ وَلَمْ يَقْضِ فِيمَا دُونَهَا» ، (وَخَمْسٌ) مِنْ الشِّجَاجِ (فِيهَا مُقَدَّرٌ) أَوَّلُهَا (الْمُوضِحَةُ) .
وَهِيَ (الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ أَيْ: تُبْرِزُهُ وَلَوْ بِقَدْرِ) رَأْسِ (إبْرَةٍ) فَلَا يُشْتَرَطُ وُضُوحُهُ لِلنَّاظِرِ، وَالْوَضَحُ: الْبَيَاضُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا أَبْدَتْ بَيَاضَ الْعَظْمِ (وَفِيهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ) أَيْ: دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ (فَمِنْ حُرٍّ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) لِمَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ. .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ (وَهِيَ إنْ عَمَّتْ رَأْسًا) أَوْ لَمْ تَعُمَّهُ (وَنَزَلَتْ إلَى الْوَجْهِ مُوضِحَتَانِ) ; لِأَنَّهُ أَوْضَحَهُ فِي عُضْوَيْنِ فَلِكُلٍّ حُكْمُ نَفْسِهِ (وَإِنْ أَوْضَحَهُ) مُوضِحَتَيْنِ (ثِنْتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ فَ) عَلَيْهِ (عَشَرَةُ) أَبْعِرَةٍ لِأَنَّهُمَا مُوضِحَتَانِ (وَإِنْ ذَهَبَ) الْحَاجِزُ (بِفِعْلِ جَانٍ أَوْ سِرَايَةٍ صَارَا) أَيْ: الْجُرْحَانِ مُوضِحَةً (وَاحِدَةً) كَمَا لَوْ أَوْضَحَ الْكُلَّ بِلَا حَاجِزٍ وَإِنْ انْدَمَلَتَا ثُمَّ أَزَالَ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا لِاسْتِقْرَارِ أَرْشِ الْأُولَيَيْنِ عَلَيْهِ بِانْدِمَالِهِمَا ثُمَّ لَزِمَهُ أَرْشُ الثَّالِثَةِ، وَإِنْ انْدَمَلَتْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ زَالَ الْحَاجِزَ بِفِعْلِ جَانٍ أَوْ سِرَايَةِ الْأُخْرَى فَمُوضِحَتَانِ (وَإِنْ خَرَقَهُ) أَيْ: الْحَاجِزَ بَيْنَ الْمُوضِحَتَيْنِ (مَجْرُوحٌ) فَعَلَى جَانٍ مُوضِحَتَانِ (أَوْ) خَرَقَهُ (أَجْنَبِيٌّ) أَيْ: غَيْرُ الشَّاجِّ وَالْمَجْرُوحِ (فَ) لِلْمَشْجُوجِ أَرْشُ (ثَلَاثِ مَوَاضِحَ (عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهَا ثِنْتَانِ) وَعَلَى الْآخَرِ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ فِعْلَ إحْدَاهُمَا لَا يَنْبَنِي
стр. 1646
عَلَى فِعْلِ الْآخَرِ فَانْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحُكْمِ جِنَايَتِهِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْأَوَّلِ شَيْءَ مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَتَيْنِ بِخَرْقِ الْمَشْجُوجِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِجِنَايَتِهِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ
(وَيُصَدَّقُ مَجْرُوحٌ بِيَمِينِهِ فِيمَنْ خَرَقَهُ عَلَى الْجَانِي) الْأَوَّلِ فَلَوْ قَالَ الْجَانِي خَرَقْت مَا بَيْنَهُمَا فَصَارَتَا وَاحِدَةً وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَلْ خَرَقَهُ غَيْرُك فَعَلَيْك الْمُوضِحَتَانِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ ; لِوُجُوبِ سَبَبِ لُزُومِ الْمُوضِحَتَيْنِ وَالْجَانِي يَدَّعِي زَوَالَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَ (لَا) يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (عَلَى الْأَجْنَبِيِّ) الْمُنْكِرِ إزَالَتَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ لِعُمُومِ حَدِيثِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْجَانِي مُوضِحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ إذَا خَرَقَ مَا بَيْنَهُمَا فَصَارَتَا وَاحِدَةً
وَ (مَنْ قَطَعَ ثَلَاثَ أَصَابِعَ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ فَعَلَيْهِ ثَلَاثُونَ بَعِيرًا إنْ لَمْ يَقْطَعْ غَيْرَهَا فَلَوْ قَطَعَ) الْجَانِي أُصْبُعًا (رَابِعَةً قَبْلَ بُرْءِ) الثَّلَاثِ (رُدَّتْ) الْمَرْأَةُ (إلَى عِشْرِينَ) بَعِيرًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُسَاوِي الذَّكَرَ فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ وَعَلَى النِّصْفِ مِنْهُ فِي الثُّلُثِ فَمَا زَادَ عَلَيْهِ (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ: قَاطِعُ أَصَابِعِهَا وَهِيَ (فِي قَاطِعِهَا) أَيْ: الْأُصْبُعِ الرَّابِعَةِ، بِأَنْ قَالَ الْجَانِي أَنَا قَطَعْتهَا فَلَا يَلْزَمُنِي إلَّا عِشْرُونَ بَعِيرًا، وَقَالَتْ هِيَ بَلْ قَطَعَهَا غَيْرُك فَيَلْزَمُك ثَلَاثُونَ بَعِيرًا (صُدِّقَتْ) بِيَمِينِهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي زَوَالَ مَا وُجِدَ مِنْ سَبَبِ أَرْشِ الثَّلَاثِ وَهِيَ تُنْكِرُهُ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ
(وَإِنْ خَرَقَ جَانٍ بَيْنَ مُوضِحَتَيْنِ بَاطِنًا) فَقَطْ (أَوْ) بَاطِنًا (مَعَ ظَاهِرٍ فَ) قَدْ صَارَتَا (وَاحِدَةً) لِاتِّصَالِهِمَا بَاطِنًا (وَإِنْ) خُرِقَ مَا بَيْنَهُمَا (ظَاهِرًا فَقَطْ فَ) هُمَا (ثِنْتَانِ) لِعَدَمِ اتِّصَالِهِمَا بَاطِنًا
(ثُمَّ) يَلِي الْمُوضِحَةَ (الْهَاشِمَةُ) أَيْ: (الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ) أَيْ: تُبْرِزُهُ (وَتُهَشِّمُهُ) أَيْ تَكْسِرُهُ (وَفِيهَا عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ) رُوِيَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ تَوْقِيفٌ، فَإِنْ هَشَّمَهُ هَاشِمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ فَفِيهِمَا عِشْرُونَ بَعِيرًا، فَإِنْ زَالَ الْحَاجِزُ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ وَالْهَاشِمَةُ الصَّغِيرَةُ كَالْكَبِيرَةِ
(ثُمَّ) يَلِيهَا (الْمُنَقِّلَةُ) وَهِيَ (الَّتِي تُوضِحُ) الْعَظْمَ (وَتُهَشِّمُ) الْعَظْمَ (وَتُنَقِّلُ الْعَظْمَ، وَفِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشَرَةَ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنْ كَانَتَا مُنَقِّلَتَيْنِ فَعَلَى مَا سَبَقَ»
(ثُمَّ) يَلِيهَا (الْمَأْمُومَةُ الَّتِي تَصِلُ إلَى جِلْدَةِ الدَّمِ وَتُسَمَّى الْآمَّةَ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ لَهَا: الْآمَّةُ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ: الْمَأْمُومَةُ
стр. 1647
(وَ) تُسَمَّى أَيْضًا (أُمَّ الدِّمَاغِ) لِوُصُولِهَا إلَى الْجِلْدَةِ الَّتِي تُحَوِّطُ بِالدِّمَاغِ (ثُمَّ) يَلِيهَا (الدَّامِغَةُ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (الَّتِي تَخْرِقُ الْجِلْدَةَ) أَيْ: جِلْدَةَ الدِّمَاغِ (وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمَأْمُومَةِ وَالدَّامِغَةِ (ثُلُثُ الدِّيَةِ) لِمَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مَرْفُوعًا «وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ، وَالدَّامِغَةُ أَوْلَى وَصَاحِبُهَا لَا يَسْلَمُ غَالِبًا
(وَإِنْ شَجَّهُ شَجَّةً بَعْضُهَا هَاشِمَةٌ) وَبَقِيَّتُهَا دُونَهَا (أَوْ) بَعْضُهَا (مُوضِحَةٌ) فَقَطْ (وَبَقِيَّتُهَا دُونَهَا فَ) عَلَيْهِ (دِيَةُ هَاشِمَةٍ) فَقَطْ إنْ كَانَ بَعْضُهَا هَاشِمَةً (أَوْ) دِيَةُ (مُوضِحَةٍ فَقَطْ) إنْ كَانَ بَعْضُهَا مُوضِحَةً ; لِأَنَّهُ لَوْ هَشَّمَهُ كُلَّهُ أَوْ أَوْضَحَهُ كُلَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فَوْقَ دِيَةِ الْهَاشِمَةِ أَوْ الْمُوضِحَةِ وَإِنْ أَوْضَحَهُ وَاحِدٌ ثُمَّ هَشَّمَهُ ثَانٍ ثُمَّ جَعَلَهَا ثَالِثٌ مُنَقِّلَةً ثُمَّ رَابِعٌ مَأْمُومَةً أَوْ دَامِغَةً، فَعَلَى الرَّابِعِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثٌ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ
(وَإِنْ هَشَّمَهُ بِمُثَقِّلٍ وَلَمْ يُوضِحْهُ) فَحُكُومَةٌ
(أَوْ طَعَنَهُ فِي خَدِّهِ فَوَصَلَ) الطَّعْنُ (إلَى فَمِهِ) فَحُكُومَةٌ
(أَوْ نَفَذَ) جَانٍ بِخَرْزِهِ (أَنْفًا أَوْ ذَكَرًا) فَحُكُومَةٌ
(أَوْ) نَفَذَ (جَفْنًا إلَى بَيْضَةِ الْعَيْنِ) فَحُكُومَةٌ
(أَوْ أَدْخَلَ) غَيْرَ زَوْجٍ (أُصْبُعَهُ فَرْجَ بِكْرٍ) فَحُكُومَةٌ
(أَوْ) أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ (دَاخِلَ عَظْمِ فَخِذٍ) فَعَلَيْهِ (حُكُومَةٌ) لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِي ذَلِكَ.
[فَصْلٌ فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ دِيَةٍ]
وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ دِيَةٍ لِمَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» (وَهِيَ مَا) أَيْ: جُرْحٌ (يَصِلُ إلَى بَاطِنِ جَوْفٍ) أَيْ مَا لَا يَظْهَرُ مِنْهُ لِلرَّائِي (كَ) دَاخِلِ (بَطْنٍ وَلَوْ لَمْ يَخْرِقْ مَعًا وَ) دَاخِلِ (ظَهْرٍ وَصَدْرٍ وَحَلْقٍ وَمَثَانَةٍ وَبَيْنَ خُصْيَتَيْنِ وَ) دَاخِلِ (دُبُرٍ وَإِنْ جَرَحَ جَانِبًا فَخَرَجَ) مَا جُرِحَ بِهِ (مِنْ) جَانِبٍ (آخَرَ فَجَائِفَتَانِ) نَصًّا لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَأَنْفَذَهُ فَقَضَى أَبُو بَكْرٍ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ خَرَّجَهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَهُوَ كَالْإِجْمَاعِ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي الْجَائِفَةِ إذَا نَفَذَتْ الْجَوْفَ بِأَرْشِ جَائِفَتَيْنِ وَلِأَنَّهُ أَنْفَذَهُ مِنْ مَوْضِعَيْنِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَنْفَذَهُ بِضَرْبَتَيْنِ وَلَوْ أَدْخَلَ شَخْصٌ يَدَهُ فِي جَائِفَةِ إنْسَانٍ فَخَرَقَ بَطْنَهُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ لَزِمَهُ أَرْشُ جَائِفَةٍ بِلَا خِلَافٍ
(وَإِنْ جَرَحَ وَرِكَهُ فَوَصَلَ) الْجُرْحُ (جَوْفَهُ أَوْ أَوْضَحَهُ فَوَصَلَ)
стр. 1648
الْإِيضَاحُ (قَفَاهُ فَ) عَلَى مَنْ جَرَحَ الْوَرِكَ فَوَصَلَ الْجَوْفَ (مَعَ دِيَةِ جَائِفَةٍ) حُكُومَةٌ (أَوْ) أَيْ: وَعَلَى مَنْ أَوْضَحَ شَخْصًا فَوَصَلَ قَفَاهُ مَعَ دِيَةِ (مُوضِحَةٍ حُكُومَةٌ بِجَرْحِ قَفَاهُ أَوْ) جَرْحِ (وَرِكِهِ) لِأَنَّ الْجَرْحَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْجَائِفَةِ وَفِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْمُوضِحَةِ فَانْفَرَدَ بِالضَّمَانِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ جَائِفَةٌ أَوْ مُوضِحَةٌ (وَمَنْ وَسَّعَ فَقَطْ جَائِفَةً) أَجَافَهَا غَيْرُهُ (بَاطِنًا وَظَاهِرًا) فَعَلَيْهِ دِيَةُ جَائِفَةٍ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَوْ انْفَرَدَ فَهُوَ جَائِفَةٌ فَلَا يَسْقُطُ حُكْمُهُ بِانْضِمَامِهِ إلَى غَيْرِهِ
(أَوْ فَتَقَ جَائِفَةٍ مُنْدَمِلَةً أَوْ) فَتَقَ (مُوضِحَةً نَبَتَ شَعْرُهَا فَ) عَلَيْهِ (جَائِفَةٌ) فِي الْأُولَى (مُوضِحَةٌ) فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْجُرْحَ إذَا الْتَحَمَ صَارَ كَالصَّحِيحِ بِعَوْدِهِ إلَى حَالَتِهِ الْأُولَى فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَهُ جِنَايَةٌ أُخْرَى مُتَجَدِّدَةٌ (وَإِلَّا) يُوَسِّعْ بَاطِنَ الْجَائِفَةِ وَظَاهِرَهَا بَلْ وَسَّعَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ أَوْ لَمْ تَكُنْ الْجَائِفَةُ مُنْدَمِلَةً أَوْ الْمُوضِحَةُ نَبَتَ شَعْرُهَا فَفَتَقَهَا فَعَلَيْهِ (حُكُومَةٌ) لِأَنَّ فِعْلَهُ لَيْسَ جَائِفَةً وَلَا مُوضِحَةً، وَلَا مُقَدَّرَ فِيهِ وَعَلَيْهِ أَيْضًا أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْخَيْطِ وَإِنْ وَسَّعَ طَبِيبٌ جَائِفَةً بِإِذْنِ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ مُكَلَّفٍ أَوْ إذْنِ وَلِيِّ غَيْرِهِ لِمَصْلَحَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
(مَنْ وَطِئَ زَوْجَةً صَغِيرَةً) لَا يُوطَأ مِثْلُهَا (أَوْ) وَطِئَ زَوْجَةً (نَحِيفَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا فَخَرَقَ) بِوَطْئِهِ (مَا بَيْنَ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَ) مَخْرَجِ (مَنِيٍّ أَوْ) خَرَقَ بِوَطْئِهِ (مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ فَ) عَلَيْهِ (الدِّيَةُ) كَامِلَةً (إنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ بَوْلٌ) لِإِبْطَالِهِ نَفْعَ الْمَحَلِّ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْبَوْلُ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى شَخْصٍ فَصَارَ لَا يَسْتَمْسِكُ الْغَائِطَ (وَإِلَّا) بِأَنْ اسْتَمْسَكَ الْبَوْلَ (فَ) عَلَيْهِ أَرْشُ (جَائِفَةٍ) ثُلُثُ الدِّيَةِ لِقَضَاءِ عُمَرَ فِي الْإِفْضَاءِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ (٢ وَإِنْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا لِمِثْلِهِ أَوْ) كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حُرَّةً (أَجْنَبِيَّةً) أَيْ غَيْرَ زَوْجَةِ وَاطِئٍ (كَبِيرَةً مُطَاوِعَةً وَلَا شُبْهَةَ) لِوَاطِئٍ فَوَطِئَهَا (فَوَقَعَ ذَلِكَ) أَيْ خَرَقَ مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ أَوْ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ (فَ) هُوَ (هَدَرٌ) لِحُصُولِهِ مِنْ فِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ كَأَرْشِ بَكَارَتِهَا وَمَهْرِ مِثْلِهَا، وَكَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ يَدِهَا فَسَرَى الْقَطْعُ إلَى نَفْسِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَتْ فِي وَطْئِهَا فَقَطَعَ يَدَهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَا مِنْ ضَرُورَتِهِ (وَلَهَا) أَيْ: الْمَوْطُوءَةِ (مَعَ شُبْهَةٍ أَوْ) مَعَ (إكْرَاهٍ الْمَهْرُ) لِاسْتِيفَائِهِ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ (وَ) لَهَا (الدِّيَةُ) كَامِلَةً (إنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ بَوْلٌ) لِأَنَّهَا إنَّمَا أَذِنَتْ فِي الْفِعْلِ مَعَ الشَّبَهِ لِاعْتِقَادِهَا أَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ فَإِذَا كَانَ غَيْرَهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وُجُوبًا كَمَنْ أَذِنَ فِي قَبْضِ دَيْنٍ ظَانًّا أَنَّهُ
стр. 1649
يَسْتَحِقُّهُ فَبَانَ غَيْرُهُ، وَأَمَّا مَعَ الْإِكْرَاهِ فَلِأَنَّهُ ظَالِمٌ مُتَعَدٍّ (وَإِلَّا) بِأَنْ اسْتَمْسَكَ بَوْلٌ مَعَ خَرْقِ مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ، أَوْ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ مَعَ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ فَعَلَيْهِ مَعَ الْمَهْرِ (ثُلُثُهَا) أَيْ: الدِّيَةِ لِجِنَايَةِ جَائِفَةٍ لِقَضَاءِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ
(وَيَجِبُ أَرْشُ بَكَارَةٍ) أَيْ حُكُومَةٍ (مَعَ فَتْقٍ بِغَيْرِ وَطْءٍ) لِعُدْوَانِهِ بِذَلِكَ الْفِعْلِ (وَإِنْ الْتَحَمَ مَا) أَيْ جُرِحَ (أَرْشُهُ مُقَدَّرٌ) كَجَائِفَةٍ وَمُوضِحَةٍ وَمَا فَوْقَهَا وَلَوْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ (لَمْ يَسْقُطْ) أَرْشُهُ لِعُمُومِ النُّصُوصِ.
[فَصْلٌ فِي كَسْرِ ضِلْعٍ بَعِيرٌ]
وَفِي كَسْرِ ضِلْعٍ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ أَوْ إسْكَانِهَا (جُبِرَ مُسْتَقِيمًا) أَيْ: كَمَا كَانَ بِأَنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ صِفَتُهُ (بَعِيرٌ وَكَذَا) أَيْ: كَالضِّلَعِ إذَا جُبِرَ مُسْتَقِيمًا (تَرْقُوَةٌ) بِفَتْحِ التَّاءِ جُبِرَتْ كَمَا كَانَتْ فَفِيهِمَا بَعِيرٌ نَصًّا وَفِي التَّرْقُوَتَيْنِ بَعِيرَانِ لِمَا رَوَى سَعِيدٌ بِسَنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الضِّلَعِ جَمَلٌ وَفِي التَّرْقُوَةِ جَمَلٌ وَالتَّرْقُوَةُ الْعَظْمُ الْمُسْتَدِيرُ حَوْلَ الْعُنُقِ مِنْ ثَغْرَةِ النَّحْرِ إلَى الْكَتِفِ لِكُلِّ إنْسَانٍ تَرْقُوَتَانِ (وَإِلَّا) يُجْبَرْ الضِّلْعُ وَالتَّرْقُوَةُ مُسْتَقِيمَيْنِ (فَ) فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (حُكُومَةٌ) وَتَأْتِي
(وَفِي كَسْرِ كُلِّ) عَظْمٍ (مِنْ زَنْدٍ) بِفَتْحِ الزَّايِ (وَ) مِنْ (عَضُدٍ وَفَخِذٍ وَسَاقٍ وَذِرَاعٍ وَهُوَ السَّاعِدُ الْجَامِعُ لِعَظْمَيْ الزَّنْدِ بَعِيرَانِ) نَصًّا. لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَتَبَ إلَى عُمَرَ فِي أَحَدِ الزَّنْدَيْنِ إذَا كُسِرَ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ أَنَّ فِيهِ بَعِيرَيْنِ، وَإِذَا كُسِرَ الزَّنْدَانِ فَفِيهِمَا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَأُلْحِقَ بِالزَّنْدِ فِي ذَلِكَ بَاقِي الْعِظَامِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهَا مِثْلُهُ (وَفِيمَا عَدَا مَا ذُكِرَ مِنْ جُرْحٍ وَ) مِنْ (كَسْرِ عَظْمٍ كَ) كَسْرِ (خَرْزَةٍ صُلْبٍ وَ) كَسْرِ (عُصْعُصٍ) بِضَمِّ الْعَيْنَيْنِ وَقَدْ تُفْتَحُ الثَّانِيَةُ، أَيْ: عَجْبُ ذَنَبٍ.
(وَ) كَسْرِ عَظْمِ (عَانَةٍ حُكُومَةٌ) لِأَنَّهُ لَا مُقَدَّرَ فِيهَا (وَهِيَ) أَيْ: الْحُكُومَةُ (أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قِنٌّ لَا جِنَايَةَ بِهِ ثُمَّ) يُقَوَّمَ (وَهِيَ) أَيْ: الْجِنَايَةُ (بِهِ قَدْ بَرِئَتْ فَمَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ) بِالْجِنَايَةِ (فَلَهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى جَانٍ (كَنِسْبَتِهِ) أَيْ: نَقْصِ الْقِيمَةِ (مِنْ الدِّيَةِ فَ) يَجِبُ (فِيمَنْ قُوِّمَ) لَوْ كَانَ قِنًّا (صَحِيحًا بِعِشْرِينَ وَ) قُوِّمَ لَوْ كَانَ قِنًّا (مَجْنِيًّا عَلَيْهِ) تِلْكَ الْجِنَايَةُ (بِتِسْعَةَ عَشَرَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ) أَيْ: الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِنَقْصِهِ بِالْجِنَايَةِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ قِنًّا وَلَوْ قُوِّمَ سَلِيمًا بِسِتِّينَ ثُمَّ مَجْنِيًّا
стр. 1650
عَلَيْهِ بِخَمْسِينَ فَفِيهِ سُدُسُ دِيَتِهِ لِنَقْصِهِ بِالْجِنَايَةِ سُدُسَ قِيمَتِهِ
(وَلَا يَبْلُغُ بِحُكُومَةِ) جِنَايَةٍ فِي (مَحَلٍّ لَهُ) أَيْ: فِيهِ مُقَدَّرٌ شَرْعًا (مُقَدَّرَهُ) أَيْ: مَا قُدِّرَ فِيهِ (فَلَا يَبْلُغُ بِهَا) أَيْ الْحُكُومَةِ (أَرْشَ مُوضِحَةٍ فِي شَجَّةٍ دُونَهَا) كَالسِّمْحَاقِ (وَلَا) يَبْلُغُ بِحُكُومَةٍ (دِيَةَ أُصْبُعٍ أَوْ) دِيَةَ (أُنْمُلَةٍ فِيمَا دُونَهُمَا) أَيْ: الْأُصْبُعِ وَالْأُنْمُلَةِ وَلَا يُقَوَّمُ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْرَأَ لِيَسْتَقِرَّ الْأَرْشُ (فَلَوْ لَمْ تَنْقُصْهُ) أَيْ: الْجِنَايَةُ (حَالَ بُرْءٍ قُوِّمَ حَالَ جَرَيَانِ دَمٍ) لِئَلَّا تَذْهَبَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى مَعْصُومٍ هَدَرًا (فَإِنْ لَمْ تُنْقِصْهُ الْجِنَايَةُ) أَيْضًا أَيْ: حَالَ جَرَيَانِ دَمٍ (أَوْ زَادَتْهُ) الْجِنَايَةُ (حُسْنًا) كَقَطْعِ سِلْعَةٍ أَوْ ثُؤْلُولٍ (فَلَا شَيْءَ فِيهَا) لِأَنَّهُ لَا نَقْصَ فِيهَا.
[بَابُ الْعَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلُهُ]
الْعَاقِلَةُ مِنْ الدِّيَةِ (وَهِيَ) أَيْ: الْعَاقِلَةُ (مَنْ غَرِمَ ثُلُثَ دِيَةٍ فَأَكْثَرَ) مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ (بِسَبَبِ جِنَايَةِ غَيْرِهِ) أَيْ الْغَارِمِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ يُقَالُ عَقَلْتُ فُلَانًا إذَا أَعْطَيْتُ دِيَتَهُ، وَعَقَلْتُ عَنْ فُلَانٍ إذَا غَرِمْتُ عَنْهُ دِيَةَ جِنَايَتِهِ، وَأَصْلُهُ مِنْ عَقْلِ الْإِبِلِ وَهِيَ الْحِبَالُ الَّتِي تُثْنَى بِهَا أَيْدِيهَا، ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَقِيلَ مِنْ الْعَقْلِ: أَيْ: الْمَنْعِ ; لِأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ عَنْ الْقَاتِلِ أَوْ لِأَنَّهَا تَعْقِلُ لِسَانَ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، وَلَمَّا عَرَّفَ الْعَاقِلَةَ بِالْحُكْمِ وَهُوَ مُنْتَقَدٌ بِالدَّوْرِ قَالَ (وَعَاقِلَةُ جَانٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (ذُكُورُ عَصَبَتِهِ نَسَبًا وَوَلَاءً حَتَّى عَمُودَيْ نَسَبِهِ وَ) حَتَّى (مَنْ بَعُدَ) كَابْنِ ابْنِ ابْنِ عَمِّ جَدِّ جَانٍ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ سَقَطَ مَيْتًا بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لَبِنْتَيْهَا وَزَوْجِهَا وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنْ يَعْقِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا وَلَا يَرِثُونَ مِنْهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ وَلِأَنَّ الْعَصَبَةَ يَشُدُّونَ أَزْرَ قَرِيبِهِمْ وَيَنْصُرُونَهُ فَاسْتَوَى قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ فِي الْعَقْلِ وَلِأَنَّ الْأَبَ وَالِابْنَ أَحَقُّ بِنُصْرَتِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا فَوَجَبَ أَنْ يَحْمِلَا عَنْهُ كَالْإِخْوَةِ وَبَنِي الْأَعْمَامِ، وَأَمَّا حَدِيثُ «لَا يَجْنِي عَلَيْك وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ» أَيْ: إثْمُ جِنَايَتِك لَا يَتَخَطَّاكَ إلَيْهِ وَإِثْمُ جِنَايَتِهِ لَا يَتَخَطَّاهُ إلَيْك كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] وَإِذَا ثَبَتَ الْعَقْلُ فِي عَصَبَةِ النَّسَبِ فَكَذَا عَصَبَةُ
следующие страницы →