← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21693

شرح منتهى الإرادات للبهوتي = دقائق أولي النهى ط عالم الكتب

البهوتي

Полный текст (1 968 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

صَائِدٍ لَهُ، أَوْ ضَحِكَ الْمُحْرِمُ، أَوْ اسْتَشْرَفَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الصَّيْدِ فَفَطِنَ لَهُ غَيْرُهُ، أَوْ أَعَارَهُ آلَةً لِغَيْرِ الصَّيْدِ فَاسْتَعْمَلَهَا فِيهِ فَلَا إثْمَ وَلَا ضَمَانَ (وَيَحْرُمُ) عَلَى الْمُحْرِمِ (ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ الْإِشَارَةِ وَالدَّلَالَةِ وَالْإِعَانَةِ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ عَلَى مُحَرَّمٍ أَشْبَهَ الْإِعَانَةَ عَلَى قَتْلِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ وَلَا تَحْرُمُ (دَلَالَةُ) مُحْرِمٍ (عَلَى طِيبٍ وَلِبَاسٍ) لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهِمَا بِالسَّبَبِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِالدَّالِّ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الدَّالِّ أَكْلُهُ مِنْهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَقَوْلُهُ (فَعَلَيْهِ) أَيْ مَنْ أَتْلَفَهُ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ (الْجَزَاءُ) جَوَابُ: فَمَنْ أَيْ جَزَاءُ الصَّيْدِ الَّذِي أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ مِنْ دَلَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ لَمَّا صَادَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمُونَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «هَلْ أَشَارَ إلَيْهِ إنْسَانٌ مِنْكُمْ، أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا» وَفِيهِ «أَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشًا فَلَمْ يُؤْذِنُونِي، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْته فَالْتَفَتّ فَأَبْصَرْته ثُمَّ رَكِبْت وَنَسِيت السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقُلْت لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ قَالُوا: وَاَللَّهِ لَا نُعِينُك عَلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَى النَّجَّادُ الضَّمَانَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُحْرِمٍ أَشَارَ (إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ) أَيْ الصَّيْدَ (مُحْرِمٌ) وَيَكُونَ الدَّالُّ وَنَحْوُهُ مُحْرِمًا (فَ) جَزَاؤُهُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْقَاتِلِ وَالدَّالِّ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي التَّحْرِيمِ فَكَذَلِكَ فِي الْجَزَاءِ (وَلَوْ دَلَّ وَنَحْوَهُ) بِأَنْ أَشَارَ أَوْ أَعَانَ (حَلَالٌ) مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ الْمُحْرِمُ (ضَمِنَهُ مُحْرِمٌ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْحَلَالِ الدَّالِّ أَوْ نَحْوه (كَشَرِكَةِ غَيْرِهِ) أَيْ الْمُحْرِمِ (مَعَهُ) بِأَنْ اشْتَرَكَ حَلَالٌ وَمُحْرِمٌ فِي قَتْلِ صَيْدٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَلَالِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِضَمَانِهِ وَيَضْمَنُهُ الْمُحْرِمُ كُلَّهُ تَغْلِيبًا لِلْإِيجَابِ، كَصَيْدِ بَعْضِهِ بِالْحِلِّ وَبَعْضِهِ بِالْحَرَمِ وَكَشَرِكَةِ نَحْو سَبُعٍ وَإِنْ سَبَقَ حَلَالٌ أَوْ نَحْوُ سَبُعٍ إلَى صَيْدٍ فَجَرَحَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ مَجْرُوحًا وَإِنْ جَرَحَهُ مُحْرِمٌ ثُمَّ قَتَلَهُ حَلَالٌ ضَمِنَ الْمُحْرِمُ أَرْشَ جُرْحِهِ فَقَطْ وَإِنْ جَرَحَهُ مُحْرِمٌ ثُمَّ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ جُرْحِهِ وَعَلَى الثَّانِي تَتِمَّةُ الْجَزَاءِ (وَلَوْ دَلَّ حَلَالٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ بِالْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فَكَدَلَالَةِ مُحْرِمٍ مُحْرِمًا) فَالْجَزَاءُ بَيْنَهُمَا نَصًّا (وَإِنْ نَصَبَ) حَلَالٌ (شَبَكَةً وَنَحْوَهَا) كَفَخٍّ (ثُمَّ أَحْرَمَ أَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ حَفَرَ بِئْرًا بِحَقٍّ) كَمَا لَوْ حَفَرَهَا فِي دَارِهِ أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ أَوْ بِمَوَاتٍ (لَمْ يَضْمَنْ مَا حَصَلَ مِنْ تَلَفِ صَيْدٍ بِسَبَبِهِ) أَيْ نَصْبِ الشَّبَكَةِ وَنَحْوِهَا وَحَفْرِ الْبِئْرِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ (إلَّا أَنْ) (يَتَحَيَّلَ) عَلَى الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ بِنَصْبِ نَحْوِ الشَّبَكَةِ قَبْلَ إحْرَامِهِ لِيَأْخُذَهُ بَعْدَ

стр. 527

تَحَلُّلِهِ مِنْهُ فَيَضْمَنُ عُقُوبَةً لَهُ بِضِدِّ قَصْدِهِ كَنَصْبِ الْيَهُودِ الشَّبَكَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَخْذِهِمْ يَوْمَ الْأَحَدِ مَا سَقَطَ فِيهَا فَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ كَطَرِيقٍ ضَيِّقٍ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ مُطْلَقًا لِتَعَدِّيهِ، كَتَلَفِ آدَمِيٍّ بِهَا (وَحَرُمَ أَكْلُهُ) أَيْ الْمُحْرِمِ (مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ) أَيْ مَا صَادَهُ أَوْ دَلَّ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ وَنَحْوِهِ لِمَفْهُومِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ (وَكَذَا مَا ذُبِحَ) لِلْمُحْرِمِ (أَوْ صِيدَ لِأَجْلِهِ) نَصًّا لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى النَّبِيَّ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا فَرُدَّ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْك إلَّا أَنَّا حُرُمٌ» وَكَذَا مَا أَخَذَهُ مِنْ بَيْضِ الصَّيْدِ وَلَبَنِهِ لِأَجَلِهِ (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُحْرِمَ (بِأَكْلِهِ) أَيْ مَا صِيدَ أَوْ ذُبِحَ لِأَجْلِهِ (الْجَزَاءُ) أَيْ جَزَاءُ مَا أَكَلَهُ مِمَّا ذُبِحَ أَوْ صِيدَ لَهُ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ مُنِعَ مِنْهُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ أَشْبَهَ قَتْلَ الصَّيْدِ وَمَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ ثُمَّ أَكَلَهُ ضَمِنَهُ لِقَتْلِهِ لَا لِأَكْلِهِ نَصًّا لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَهِيَ لَا تُضْمَنُ (وَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُحْرِمِ (لِدَلَالَةٍ) عَلَيْهِ أَوْ إعَانَةٍ عَلَيْهِ (أَوْ صِيدَ أَوْ ذُبِحَ لَهُ) أَيْ الْمُحْرِمِ (لَا يَحْرُمُ عَلَى مُحْرِمٍ غَيْرِهِ كَ) مَا لَا يَحْرُمُ (عَلَى حَلَالٍ) لِمَا رَوَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْ عُثْمَانَ " أَنَّهُ أَتَى بِلَحْمِ صَيْدٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا: فَقَالُوا أَلَا تَأْكُلُ؟ فَقَالَ إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنَّمَا صِيدَ لِأَجْلِي " (وَإِنْ نَقَلَ) مُحْرِمٌ (بَيْضَ صَيْدٍ سَلِيمًا فَفَسَدَ) بِنَقْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَاضَ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ مَتَاعِهِ وَنَقَلَهُ بِرِفْقٍ ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ مَكَانه لِتَلَفِهِ بِسَبَبِهِ (أَوْ أَتْلَفَ) مُحْرِمٌ بَيْضَ صَيْدٍ (غَيْرَ مُذْرٍ) غَيْرَ (مَا فِيهِ فَرْخٌ مَيِّتٌ) ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ مَكَانَ إتْلَافِهِ إيَّاهُ فَإِنْ كَانَ مَذِرًا أَوْ فِيهِ فَرْخٌ مَيِّتٌ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ (إلَّا) مَا كَانَ مِنْ (بَيْضِ النَّعَامِ) فَيَضْمَنُهُ (لِأَنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةً) فَيَضْمَنُهَا وَإِنْ فَسَدَ مَا فِيهِ (أَوْ حَلَبَ) مُحْرِمٌ (صَيْدًا) صَادَهُ فِي إحْرَامِهِ وَلَوْ بَعْدَ حِلِّهِ أَوْ مَحِلٌّ مَا صَادَهُ بِالْحَرَمِ وَلَوْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ إلَى الْحِلِّ (ضَمِنَهُ) أَيْ الْحَلِيبَ (بِقِيمَتِهِ نَصًّا مَكَانه) أَيْ الْإِتْلَافِ أَمَّا الْبَيْضُ فَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ " فِي بَيْضِ النَّعَامِ قِيمَتُهُ " وَلِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فَوَجَبَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ وَحَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «فِي بَيْضِ النَّعَامِ ثَمَنُهُ» الْمُرَادُ قِيمَتُهُ وَأَمَّا اللَّبَنُ فَلِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكَانَ فِيهِ قِيمَتُهُ، يَفْعَلُ بِهَا كَجَزَاءِ صَيْدٍ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ وَإِنْ كَسَرَ بَيْضَةً فَخَرَجَ مِنْهَا فَرْخٌ وَعَاشَ فَلَا شَيْءَ فِيهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ شَيْئًا (وَلَا يَمْلِكُ مُحْرِمٌ صَيْدًا ابْتِدَاءً) أَيْ مِلْكًا مُتَجَدِّدًا (بِغَيْرِ إرْثٍ) فَلَا يَمْلِكُهُ بِشِرَاءٍ وَلَا هِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ أَوْ نَصَبَ أُحْبُولَةً قَبْلَ إحْرَامِهِ، فَوَقَعَ فِيهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ لِخَبَرِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ السَّابِقِ وَلِأَنَّ الصَّيْدَ لَيْسَ مَحَلًّا لِتَمَلُّكِ الْمُحْرِمِ لِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ كَالْخَمْرِ، وَيَمْلِكُهُ بِالْإِرْثِ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ مِنْهُ

стр. 528

فِيهِ فَيُشْبِهُ الِاسْتِدَامَةَ وَفِي مَعْنَى الْإِرْثِ تَنَصُّفُ الصَّدَاقِ وَسُقُوطُهُ وَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ (فَلَوْ قَبَضَهُ) أَيْ الصَّيْدَ (مُحْرِمٌ هِبَةً أَوْ رَهْنًا أَوْ بِشِرَاءٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ) إلَى مَنْ أَقْبَضَهُ إيَّاهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ قَابِضِهِ الْمُحْرِمِ (إنْ تَلِفَ) الصَّيْدُ (قَبْلَهُ) أَيْ الرَّدِّ (الْجَزَاءُ) لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ (مَعَ قِيمَتِهِ) لِمَالِكِهِ (فِي هِبَةٍ وَشِرَاءٍ) لِوُجُودِ مُقْتَضَى الضَّمَانَيْنِ وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ لِمَالِكِهِ فِي رَهْنٍ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِهِ وَلِذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَا يَضْمَنُهُ لَهُ فِي الْهِبَةِ وَإِنْ أَرْسَلَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ فَضَمِنَهُ لِمَالِكِهِ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَدَّهُ لِرَبِّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا (وَإِنْ أَمْسَكَهُ) أَيْ الصَّيْدَ (مُحْرِمًا) بِالْحَرَمِ أَوْ الْحِلِّ (أَوْ) أَمْسَكَهُ (حَلَالًا بِالْحَرَمِ فَذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ وَلَوْ بَعْدَ حِلِّهِ) مِنْ إحْرَامِهِ (أَوْ) ذَبَحَهُ مُمْسِكُهُ بِالْحَرَمِ وَلَوْ بَعْدَ (إخْرَاجِهِ مِنْ الْحَرَامِ إلَى الْحِلِّ ضَمِنَهُ) لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبٍ كَانَ فِي إحْرَامِهِ أَوْ فِي الْحَرَمِ كَمَا لَوْ جَرَحَهُ فَمَاتَ بَعْدَ حِلِّهِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجه مِنْ الْحَرَمِ (وَكَانَ مَا ذَبَحَ لِغَيْرِ حَاجَةِ أَكْلِهِ مَيْتَةً) نَصًّا وَلَوْ لِصَوْلِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ، لِمَعْنًى فِيهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ فَسَاوَاهُ فِيهِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي غَيْرِهِ وَمَفْهُومُهُ إنْ كَانَ لِحَاجَةِ أَكْلِهِ فَمُزَكًّى لِحِلِّ فِعْلِهِ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ تَوْجِيهًا وَقَالَ الْقَاضِي: مَيْتَةٌ (وَإِنْ ذَبَحَ مُحِلٌّ صَيْدَ حَرَمٍ فَكَالْمُحْرِمِ) فَمَا لِغَيْرِ حَاجَةِ أَكْلِهِ مَيْتَةٌ (وَإِنْ كَسَرَ الْمُحْرِمُ بَيْضَ صَيْدٍ حَلَّ لِمَحَلِّ) أَكْلُهُ كَلَبَنِ صَيْدٍ حَلَبَهُ مُحْرِمٌ، لِأَنَّ حِلَّهُ لِلْمُحَلِّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَلْبٍ وَلَا كَسْرٍ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا أَهْلِيَّةُ فَاعِلٍ وَكَمَا لَوْ كَسَرَهُ أَوْ حَلَبَهُ مَجُوسِيٌّ وَعُلِمَ مِنْهُ حُرْمَتُهُمَا عَلَى مُحْرِمٍ بَاشَرَ الْحَلْبَ وَالْكَسْرَ أَوْ لَمْ يُبَاشِرْهُمَا (وَمَنْ أَحْرَمَ وَبِمِلْكِهِ صَيْدٌ لَمْ يَزُلْ) مِلْكُهُ عَنْهُ لِقُوَّةِ الِاسْتِدَامَةِ (وَلَا) تَزُولُ عَنْهُ (يَدُهُ الْحُكْمِيَّةُ) الَّتِي لَا يُشَاهِدُهَا، كَبَيْتِهِ وَنَائِبِهِ الْغَائِبِ عَنْهُ (وَلَا يَضْمَنُهُ) أَيْ الصَّيْدَ (مَعَهَا) أَيْ يَدِهِ الْحُكْمِيَّةِ إذَا تَلِفَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إزَالَتُهَا، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ سَبَبٌ فِي تَلَفٍ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَهِبَةٍ (وَمَنْ غَصَبَهُ) أَيْ الصَّيْدَ مِنْ يَدِ مُحْرِمٍ حُكْمِيَّةٍ (لَزِمَهُ رَدُّهُ) إلَيْهَا، لِاسْتِدَامَتِهَا عَلَيْهِ (وَمَنْ أَدْخَلَهُ) أَيْ الصَّيْدَ مِنْ مُحْرِمٍ أَوْ حَلَالٍ (الْحَرَمَ) الْمَكِّيَّ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ (أَوْ أَحْرَمَ) رَبُّ صَيْدٍ (وَهُوَ بِيَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ) كَخَيْمَتِهِ أَوْ رَحْلِهِ أَوْ قَفَصٍ مَعَهُ أَوْ حَبْلٍ مَرْبُوطٍ بِهِ (لَزِمَهُ إزَالَتُهَا) أَيْ الْيَدِ الْمُشَاهَدَةِ عَنْهُ (بِإِرْسَالِهِ) فِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ لِئَلَّا يَكُونَ مُمْسِكًا لَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ، كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ (وَمِلْكُهُ) أَيْ الْمُحْرِمِ عَلَى صَيْدٍ بِيَدِهِ (بَاقٍ) عَلَيْهِ بَعْدَ إرْسَالِهِ لِعَدَمِ مَا يُزِيلُهُ (فَيَرُدُّهُ)

стр. 529

أَيْ الصَّيْدَ (آخِذُهُ) عَلَى مَالِكِهِ إذَا حَلَّ (وَيَضْمَنُهُ قَاتِلُهُ) بِقِيمَتِهِ لَهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَزَوَالُ الْيَدِ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَالْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ وَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ) الْمُحْرِمُ أَوْ مَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ بِهِ مِنْ إرْسَالِ صَيْدٍ بِيَدِهِ، بِأَنْ نَفَرَهُ فَلَمْ يَذْهَبْ (وَتَلِفَ) بِغَيْرِ فِعْلِهِ (لَمْ يَضْمَنْهُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفَرِّطٍ وَلَا مُتَعَدٍّ وَإِذَا تَمَكَّنَ) مِنْ إرْسَالِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ (ضَمِنَهُ) بِالْجَزَاءِ (وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مُرْسِلِهِ مِنْ يَدِهِ قَهْرًا) لِزَوَالِ حُرْمَةِ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ اسْتَمَرَّ مُمْسِكًا لَهُ حَتَّى حَلَّ فَمِلْكُهُ بَاقٍ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ بِالْإِحْرَامِ (وَمَنْ قَتَلَ) وَهُوَ مُحْرِمٌ (صَيْدًا صَائِلًا) عَلَيْهِ (دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ) لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ الْتَحَقَ بِالْمُؤْذِيَاتِ طَبْعًا، كَالْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَكَالْآدَمِيِّ الصَّائِلِ، وَسَوَاءٌ خَشِيَ مَعَهُ تَلَفًا أَوْ ضَرَرًا بِجَرْحِهِ أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ، أَوْ بَعْضِ حَيَوَانَاتِهِ أَوْ أَهْلِهِ (أَوْ) قَتَلَ صَيْدًا (بِتَخْلِيصِهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ شَبَكَةٍ لِيُطْلِقَهُ) لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لِحَاجَةِ الْحَيَوَانِ (أَوْ قَطَعَ) مُحْرِمٌ (مِنْهُ) أَيْ الصَّيْدِ (عُضْوًا مُتَآكِلًا فَمَاتَ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَضْمَنْهُ) لِأَنَّهُ لِمُدَاوَاتِهِ الْحَيَوَانَ أَشْبَهَ مُدَاوَاةَ الْوَلِيِّ مَحْجُورَهُ وَلَيْسَ بِمُتَعَمِّدٍ قَتْلَهُ فَلَا تَتَنَاوَلُهُ الْآيَةُ (وَلَوْ أَخَذَهُ) أَيْ الصَّيْدَ الضَّعِيفَ مُحْرِمٌ (لِيُدَاوِيَهُ فَوَدِيعَةٌ) لَا يَضْمَنُهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا تَأْثِيرَ لِحَرَمٍ أَوْ إحْرَامٍ فِي تَحْرِيمِ) حَيَوَانٍ (إنْسِيٍّ) كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَدَجَاجٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ وَقَدْ كَانَ ﷺ يَذْبَحُ الْبُدْنَ فِي إحْرَامِهِ فِي الْحَرَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ: «أَفْضَلُ الْحَجِّ: الْعَجُّ وَالثَّجُّ» أَيْ إسَالَةُ الدِّمَاءِ بِالذَّبْحِ وَالنَّحْرِ (وَلَا) تَأْثِيرَ لِحَرَمٍ وَإِحْرَامٍ (فِي مُحَرَّمِ الْأَكْلِ) كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَمِرٍ وَأَسَدٍ وَذِئْبٍ وَفَهْدٍ (إلَّا الْمُتَوَلِّدَ) بَيْنَ أَهْلِيٍّ وَوَحْشِيٍّ، أَوْ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ، كَسِمْعٍ فَيَحْرُمُ قَتْلُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ، تَغْلِيبًا لِلْحَظْرِ وَيَفْدِي (وَيَحْرُمُ بِإِحْرَامٍ قَتْلُ قَمْلٍ وَصِئْبَانِهِ) مِنْ رَأْسِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ (وَلَوْ بِرَمْيِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّهِ بِإِزَالَتِهِ أَشْبَهَ قَطْعَ الشَّعْرِ (وَلَا جَزَاءَ فِيهِ) أَيْ الْقَمْلِ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ أَشْبَهَ الْبَرَاغِيثَ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ وَ (لَا) يَحْرُمُ قَتْلُ (بَرَاغِيثَ وَقُرَادٍ وَنَحْوِهِمَا) كَدَلَمٍ وَبَقٍّ وَبَعُوضٍ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَرَّدَ بَعِيرَهُ بِالسُّقْيَا أَيْ نَزَعَ الْقُرَادَ مِنْهُ فَرَمَاهُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ (وَيُسَنُّ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَمَعَ وُجُودِ أَذًى وَدُونَهُ (قَتْلُ كُلِّ مُؤْذٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ «أَمَرَ ﷺ بِقَتْلِ خَمْسِ فَوَاسِقَ فِي الْحَرَمِ: الْحِدَأَةِ، وَالْغُرَابِ، وَالْفَأْرَةِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي مَعْنَاهَا كُلُّ مُؤْذٍ وَأَمَّا الْآدَمِيُّ

стр. 530

غَيْرُ الْحَرْبِيِّ فَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ إلَّا بِإِحْدَى الثَّلَاثِ لِلْخَبَرِ (وَيُبَاحُ) لِمُحْرِمٍ وَغَيْرِهِ (لَا بِالْحَرَمِ: صَيْدُ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ كَسَمَكٍ، وَلَوْ عَاشَ فِي بَرٍّ أَيْضًا، كَسُلَحْفَاةٍ وَسَرَطَانٍ) لِقَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦] وَأَمَّا الْبَحْرُ بِالْحَرَمِ فَيَحْرُمُ صَيْدُهُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهِ لِلْمَكَانِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ صَيْدِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (وَطَيْرُ الْمَاءِ بَرِّيٌّ) لِأَنَّهُ يَبِيضُ وَيُفْرِخُ فِي الْبَرِّ فَيَحْرُمُ عَلَى مُحْرِمٍ صَيْدُهُ وَفِيهِ الْجَزَاءُ (وَيُضْمَنُ جَرَادٌ) إذَا أَتْلَفَهُ مُحْرِمٌ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ لِأَنَّهُ يُرَى مُشَاهَدٌ طَيَرَانُهُ فِي الْبَرِّ وَيُهْلِكُهُ الْمَاءُ إذَا وَقَعَ فِيهِ كَالْعَصَافِيرِ (بِقِيمَتِهِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مِثْلِيٍّ (وَلَوْ بِمَشْيِ مُحْرِمٍ عَلَى) جَرَادٍ (مُفْتَرِشٍ بِطَرِيقٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ (وَكَذَا بَيْضُ طَيْرٍ أَتْلَفَهُ مُحْرِمٌ لِحَاجَةِ مَشْيٍ) عَلَيْهِ (فَيَضْمَنُهُ) (وَلِمُحْرِمٍ احْتَاجَ إلَى فِعْلِ مَحْظُورٍ وَفَعَلَهُ يُفْدَى) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] الْآيَةَ وَحَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَأُلْحِقَ بَاقِي الْمَحْظُورَاتِ وَمَنْ بِبَدَنِهِ شَيْءٌ لَا يُحِبُّ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ لَبِسَ وَفَدَى نَصًّا (وَكَذَا لَوْ اُضْطُرَّ كَمَنْ بِالْحَرَمِ) إذَا (اُضْطُرَّ لِذَبْحِ صَيْدٍ) فَلَهُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ (مَيْتَةً فَيَحِقُّ غَيْرُهُ فَلَا يُبَاحُ إلَّا لِمَنْ يُبَاحُ لَهُ أَكْلُهَا) أَيْ الْمَيْتَةِ بِأَنْ يَكُونَ مُضْطَرًّا وَإِنْ رَمَى مَحَلَّ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ قَبْلَ إصَابَتِهِ ضَمِنَهُ، لَا إنْ رَمَاهُ مُحْرِمًا ثُمَّ حَلَّ قَبْلَ إصَابَتِهِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ فِيهِمَا (السَّابِعُ: عَقْدُ النِّكَاحِ) فَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُحْرِمٍ فَلَوْ تَزَوَّجَ مُحْرِمٌ، أَوْ زَوَّجَ، أَوْ كَانَ وَلِيًّا، أَوْ وَكِيلًا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ نَصًّا تَعَمَّدَهُ أَوْ لَا لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ» وَلِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ: إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّ عُمَرُ نِكَاحَهُ وَعَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ مَعْنَاهُ رَوَاهُمَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ الْوَطْءَ وَدَوَاعِيهِ، فَيَمْنَعُ عَقْدَ النِّكَاحِ كَالْعِدَّةِ (إلَّا فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ فَلَيْسَ مَحْظُورًا لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَكِنْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ» وَلِأَبِي دَاوُد «وَتَزَوَّجَنِي وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفٍ» وَلِأَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا وَبَنَى بِهَا حَلَالًا وَكُنْت الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا» . قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْهَلَ، أَوْ قَالَ: أَوْهَمَ رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ أَيْ سَبَقَ وَهْمُهُ إلَى ذَلِكَ وَكَذَا

стр. 531

نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ أَخْطَأَ ثُمَّ قِصَّةُ مَيْمُونَةَ مُعَارَضَةٌ، وَحَدِيثُ عُثْمَانَ لَا مُعَارِضَ لَهُ فَإِنْ ثَبَتَ فِعْلُهُ ﷺ فَهُوَ خَاصٌّ بِهِ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ (وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ لِلْإِحْرَامِ كَشِرَاءِ الصَّيْدِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِحْرَامُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا (وَتُعْتَبَرُ حَالَتُهُ) أَيْ الْعَقْدِ، لَا حَالَةَ تَوْكِيلٍ (فَلَوْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ حَلَالًا صَحَّ عَقْدُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (بَعْدَ حِلِّ مُوَكِّلِهِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَلَالٌ حَالَ الْعَقْدِ (وَلَوْ وَكَّلَهُ) أَيْ الْحَلَالُ فِي الْعَقْدِ (حَلَالًا، فَأَحْرَمَ مُوَكِّلٌ فَعَقَدَهُ الْوَكِيلُ حَالَ إحْرَامِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ لِلْخَبَرِ (وَلَمْ يَنْعَزِلْ وَكِيلُهُ) أَيْ الْحَلَالُ فِي الْعَقْدِ (بِإِحْرَامِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (فَإِذَا حَلَّ عَقَدَهُ) وَكِيلُهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ (وَلَوْ) وَقَعَ الْعَقْدُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فَ (قَالَ) الزَّوْجُ (عَقَدَ قَبْلَ إحْرَامِي) وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَهُ (قُبِلَ) قَوْلُ الزَّوْجِ لِدَعْوَاهُ صِحَّةَ الْعَقْدِ ثُمَّ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَانَ أَقْبَضَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ لَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقْبَضَهَا فَلَا طَلَبَ لَهَا بِهِ لِتَضَمُّنِ دَعْوَاهَا أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ (وَكَذَا إنْ عَكَسَ) فَقَالَتْ: عَقَدَ قَبْلَ إحْرَامِك، وَقَالَ: بَعْدَهُ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ فَسْخَهُ فَقُبِلَ إقْرَارُهُ بِهِ (لَكِنْ يَلْزَمُ نِصْفُ الْمَهْرِ) فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ عَلَيْهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ (وَيَصِحُّ) النِّكَاحُ (مَعَ جَهْلِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (وُقُوعَهُ) بِأَنْ جَهِلَا هَلْ وَقَعَ حَالَ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا أَوْ إحْلَالِهِمَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ عُقُودِ الْمُسْلِمِينَ الصِّحَّةُ (وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُك وَقَدْ حَلَلْت، وَقَالَتْ: بَلْ وَأَنَا مُحْرِمَةٌ صُدِّقَ) الزَّوْجُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَتُصَدَّقُ هِيَ فِي نَظِيرَتِهَا فِي الْعِدَّةِ) بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُك بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك، وَقَالَتْ لَهُ: بَلْ قَبْلَهُ، وَلَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَقَوْلُهَا لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى نَفْسِهَا (وَمَتَى أَحْرَمَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ امْتَنَعَتْ مُبَاشَرَتُهُ) أَيْ الْمُحْرِمِ مِنْهُمَا (لَهُ) أَيْ: النِّكَاحِ لِلْخَبَرِ فَلَا يَعْقِدُهُ لِنَفْسِهِ وَ (لَا) بِوِلَايَةٍ عَامَّةٍ وَلَا تَمْتَنِعُ مُبَاشَرَةُ (نُوَّابِهِ) لِلنِّكَاحِ بِإِحْرَامِهِ (بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ) فَلَهُمْ إذَا كَانُوا حَلَالًا تَزْوِيجُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ فِيهِ حَرَجٌ بِخِلَافِ نَائِبِهِ فِي تَزْوِيجِ نَحْوِ ابْنَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ عَقْدُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ حَتَّى يَحِلَّ وَأَمَّا تَزْوِيجُ نُوَّابِهِ لِنَحْوِ بَنَاتِهِمْ وَأَخَوَاتِهِمْ إذَا كَانُوا حَلَالًا فَصَحِيح لِأَنَّهُ لَا نِيَابَةَ لَهُمْ عَنْهُ فِيهِ (وَتُكْرَهُ خِطْبَةُ مُحْرِمٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ أَنْ يَخْطُبَ امْرَأَةً أَوْ يَخْطُبَ حَلَالٌ مُحْرِمَةً لِحَدِيثِ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا «لَا يُنْكَحُ لِمُحْرِمٍ وَلَا يَنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ» (كَ) مَا يُكْرَهُ لَهُ (خِطْبَةُ عُقْدَةٍ) أَيْ النِّكَاحِ وَتَأْتِي لِدُخُولِهَا فِي عُمُومِ " وَلَا

стр. 532

يَخْطُبُ " (وَ) كَمَا يُكْرَهُ لَهُ (حُضُورُهُ وَشَهَادَتُهُ فِيهِ) أَيْ النِّكَاحِ بَيْنَ حَلَالَيْنِ نَقَلَ حَنْبَلٌ لَا يَخْطُبُ قَالَ مَعْنَاهُ: لَا يَشْهَدُ النِّكَاحَ وَ (لَا) تُكْرَهُ (رَجْعَتُهُ) أَيْ الْمُحْرِمِ لِمُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ لِأَنَّهَا إمْسَاكٌ وَلِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُبَاحَةٌ قَبْلَ الرَّجْعَةِ فَلَا إحْلَالَ، وَكَالتَّكْفِيرِ لِلْمُظَاهِرِ (وَلَا شِرَاءُ أَمَةٍ لِوَطْءٍ) لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَاقِعٌ عَلَى عَيْنِهَا، وَهِيَ تُرَادُ لِلْوَطْءِ وَغَيْرِهِ وَلِذَلِكَ صَحَّ شِرَاءُ نَحْوِ الْمَجُوسِيَّةِ بِخِلَافِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ عَلَى مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ خَاصَّةً وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُ نَحْوِ مَجُوسِيَّةٍ (الثَّامِنُ: وَطْءٌ يُوجِبُ الْغُسْلَ) وَهُوَ تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ، قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْجِمَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] (وَهُوَ) أَيْ الْوَطْءُ (يُفْسِدُ النُّسُكَ قَبْلَ تَحَلُّلٍ أَوَّلَ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا وَلَوْ بَعْدَ وُقُوفٍ نَصًّا لِأَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ قَضَوْا بِفَسَادِ الْحَجِّ وَلَمْ يَسْتَفْصِلُوا وَحَدِيثُ «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» أَيْ قَارَبَهُ وَأَمِنَ فَوَاتَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَامِدٍ وَنَاسٍ وَجَاهِلٍ وَعَالِمٍ وَمُكْرَهٍ وَغَيْرِهِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَعَلَيْهِمَا) أَيْ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ (الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ) أَيْ النُّسُكِ وَلَا يُخْرَجُ مِنْهُ بِالْوَطْءِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَحُكْمُهُ كَالْإِحْرَامِ الصَّحِيح لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَرُوِيَ مَرْفُوعًا " أُمِرَ الْمُجَامِعُ بِذَلِكَ " وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ كَالْفَوَاتِ فَيُفْعَلُ بَعْدَ الْإِفْسَادِ كَمَا كَانَ يُفْعَلُ قَبْلَهُ مِنْ وُقُوفٍ وَغَيْرِهِ وَيَجْتَنِبُ مَا يَجْتَنِبُهُ قَبْلَهُ مِنْ وَطْءٍ وَغَيْرِهِ، وَيُفْدَى لِمَحْظُورٍ فَعَلَهُ بَعْدَهُ (وَيَقْضِي) مَنْ فَسَدَ نُسُكُهُ بِالْوَطْءِ، كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا نَصًّا، وَاطِئًا أَوْ مَوْطُوءًا فَرْضًا كَانَ الَّذِي أَفْسَدَهُ أَوْ نَفْلًا (فَوْرًا) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ " فَإِذَا أَدْرَكْت قَابِلًا حُجَّ وَاهْدِ " وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْأَثْرَمُ وَزَادَ " وَحِلَّ إذَا حَلُّوا فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ فَاحْجُجْ أَنْتَ وَامْرَأَتَك وَاهْدِيَا هَدْيًا فَإِنْ لَمْ تَحُجُّوا فَصُومَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمَا " (إنْ كَانَ) الْمُفْسِدُ نُسُكَهُ (مُكَلَّفًا) لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ (وَإِلَّا) يَكُنْ مُكَلَّفًا، بَلْ بَلَغَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحِجَّةِ الْفَاسِدَةِ (فَيَقْضِي بَعْدَ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ فَوْرًا) لِزَوَالِ عُذْرِهِ وَيُحْرِمُ مَنْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ فِي الْقَضَاءِ (مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ أَوَّلًا) بِمَا فَسَدَ (إنْ كَانَ) إحْرَامُهُ بِهِ (قَبْلَ مِيقَاتٍ) لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَلِأَنَّ دُخُوله فِي النُّسُكِ سَبَبٌ لِوُجُوبِهِ فَيَتَعَلَّقُ

стр. 533

بِمَوْضِعِ الْإِيجَابِ كَالنَّذْرِ (وَإِلَّا) يَكُنْ أَحْرَمَ بِمَا فَسَدَ قَبْلَ مِيقَاتٍ، بَلْ أَحْرَمَ مِنْهُ أَوْ دُونَهُ إلَى مَكَّةَ (فَ) إنَّهُ يُحْرِمُ (مِنْهُ) أَيْ الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُجَاوَزَتُهُ بِلَا إحْرَامٍ (وَمَنْ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ) فَوَطِئَ فِيهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ (قَضَى الْوَاجِبَ) الَّذِي عَلَيْهِ بِإِفْسَادِ الْأَوَّلِ وَ (لَا) يَقْضِي (الْقَضَاءَ) كَقَضَاءِ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَفْسَدَهُ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَزْدَادُ بِقُوَّتِهِ بَلْ يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ (وَنَفَقَةُ قَضَاءِ) نُسُكِ (مُطَاوِعَةٍ) عَلَى وَطْءٍ (عَلَيْهَا) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ " وَاهْدِيَا هَدْيًا " أَضَافَ الْفِعْلَ إلَيْهِمَا وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَهْدِ نَاقَةً وَلْتُهْدِ نَاقَةً " وَلِإِفْسَادِهَا نُسُكًا بِمُطَاوَعَتِهَا أَشْبَهَتْ الرَّجُلَ. (وَ) نَفَقَةُ قَضَاءِ نُسُكِ (مُكْرَهَةٍ عَلَى مُكْرِهٍ) وَلَوْ طَلَّقَهَا لِإِفْسَادِهِ نُسُكِهَا كَنَفَقَةِ نُسُكِهِ وَقِيَاسُهُ: لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ فَعَلَيْهَا نَفَقَةُ قَضَائِهِ (وَسُنَّ تَفَرُّقُهُمَا) أَيْ وَاطِئٍ وَمَوْطُوءَةٍ (فِي قَضَاءٍ مِنْ مَوْضِعِ وَطْءٍ فَلَا يَرْكَبُ مَعَهَا فِي مَحْمَلٍ وَلَا يَنْزِلُ مَعَهَا فِي فُسْطَاطٍ) أَيْ بَيْتِ شَعْرٍ (وَلَا نَحْوِهِ) كَخَيْمَةٍ (إلَى أَنْ يَحِلَّا) مِنْ إحْرَامِ الْقَضَاءِ لِحَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ رَجُلًا جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهَا: أَتِمَّا حَجَّكُمَا ثُمَّ ارْجِعَا وَعَلَيْكُمَا حِجَّةٌ أُخْرَى مِنْ قَابِلٍ، حَتَّى إذَا كُنْتُمَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتهَا فَأَحْرِمَا وَتَفَرَّقَا وَلَا يُؤَاكِلُ أَحَدٌ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ ثُمَّ أَتِمَّا مَنَاسِكَكُمَا وَاهْدِيَا» وَرَوَى سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ. (وَ) الْوَطْءُ (بَعْدَهُ) أَيْ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ (لَا يُفْسِدُ نُسُكَهُ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ يَوْمَ النَّحْرِ " يَنْحَرَانِ جَزُورًا بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَجٌّ مِنْ قَابِلٍ " رَوَاهُ مَالِكٌ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَاطِئِ بَعْدَ تَحَلُّلٍ أَوَّلَ (شَاةٌ) لِفَسَادِ إحْرَامِهِ (وَ) عَلَيْهِ (الْمُضِيُّ لِلْحِلِّ فَيُحْرِمُ) مِنْهُ يَجْمَعُ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ (لِيَطُوفَ) لِلزِّيَارَةِ (مُحْرِمًا) لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ رُكْنٌ ثُمَّ يَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى قَبْلَ الْحَجِّ وَتَحَلَّلَ (وَعُمْرَةٌ) وَطِئَ فِيهَا (كَحَجٍّ) فِيمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ (فَيُفْسِدُهَا) وَطْءٌ (قَبْلَ تَمَامِ سَعْيٍ لَا بَعْدَهُ) أَيْ السَّعْيِ (وَقَبْلَ حَلْقٍ) لِأَنَّهُ بَعْدَ تَحَلُّلٍ أَوَّلَ (وَعَلَيْهِ) بِوَطْئِهِ فِي عُمْرَةٍ (شَاةٌ) لِنَقْصِ حُرْمَةِ إحْرَامِهَا عَنْ الْحَجِّ، لِنَقْصِ أَرْكَانِهَا وَدُخُولِهَا فِيهِ إذَا جَامَعَتْهُ، سَوَاءٌ وَطِئَ قَبْلَ تَمَامِ السَّعْيِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْحَلْقِ (وَلَا فِدْيَةَ عَلَى مُكْرَهَةٍ) فِي وَطْءٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِحَدِيثِ «وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَمِثْلُهَا النَّائِمَةُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَاطِئَ أَنْ يَفْدِيَ عَنْهُمَا أَيْ النَّائِمَةِ وَالْمُكْرَهَةِ (التَّاسِعُ: الْمُبَاشَرَةُ)

стр. 534

مِنْ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ (فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لِشَهْوَةٍ) لِلَذَّةٍ وَاسْتِدْعَاءِ الشَّهْوَةِ الْمُنَافِي لِلْإِحْرَامِ (وَلَا تُفْسِدُ) الْمُبَاشَرَةُ (النُّسُكَ) وَلَوْ أَنْزَلَ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ وَلَا إجْمَاعَ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ لِأَنَّ نَوْعَهُ يُوجِبُ الْحَدَّ وَيَأْتِي تَفْصِيلُ مَا يَجِبُ بِهَا [فَصْلٌ وَالْمَرْأَةُ إحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا] لِحَدِيثِ «وَلَا تَتَنَقَّبُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ (فَتُسْدِلُ) أَيْ تَضَعُ الثَّوْبَ فَوْقَ رَأْسِهَا وَتُرْخِيهِ عَلَى وَجْهِهَا (لِحَاجَةٍ) إلَى سَتْرِ وَجْهِهَا كَمُرُورِ أَجَانِبَ قَرِيبًا مِنْهَا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ «كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا حَاذَوْنَا سَدَلَتْ إحْدَانَا جِلْبَابَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا لَهَا أَنْ تُسْدِلَ عَلَى وَجْهِهَا مِنْ فَوْقُ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْفَعَ الثَّوْبَ مِنْ أَسْفَلَ. قَالَ الْمُوَفَّقُ: كَانَ الْإِمَامُ يَقْصِدُ أَنَّ النِّقَابَ مِنْ أَسْفَلِ وَجْهِهَا وَلَا يَضُرُّ مَسُّ الْمَسْدُولِ بَشَرَةِ وَجْهِهَا، خِلَافًا لِلْقَاضِي وَإِنَّمَا مُنِعَتْ مِنْ الْبُرْقُعِ وَالنِّقَابِ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِسَتْرِ الْوَجْهِ وَمَتَى غَطَّتْهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَدَتْ (وَتَحْرُمُ تَغْطِيَتُهُ) أَيْ وَجْهِ الْمُحْرِمَةِ وَيَجِبُ تَغْطِيَةُ رَأْسِهَا (وَلَا يُمْكِنُهَا تَغْطِيَةُ جَمِيعِ رَأْسِهَا إلَّا بِ) تَغْطِيَةِ (جُزْءٍ مِنْهُ) أَيْ الْوَجْهِ (وَلَا) يُمْكِنُهَا (كَشْفُ جَمِيعِهِ) أَيْ الْوَجْهِ (إلَّا بِ) كَشْفِ (جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ، فَسِتْرُ الرَّأْسِ كُلِّهِ أَوْلَى، لِكَوْنِهِ) أَيْ الرَّأْسِ (عَوْرَةً) فِي الْجُمْلَةِ (وَلَا يَخْتَصُّ سِتْرُهُ بِإِحْرَامٍ) وَكَشْفُ الْوَجْهِ بِخِلَافِهِ (وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا) أَيْ الْمُحْرِمَةِ (مَا يَحْرُمُ عَلَى رَجُلٍ) مُحْرِمٍ، مِنْ إزَالَةِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَطِيبٍ وَقَتْلِ صَيْدٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْخِطَابَ يَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ (غَيْرَ لِبَاسٍ وَ) غَيْرَ (تَظْلِيلِ مَحْمِلٍ) لِحَاجَتِهَا إلَيْهِ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ إلَّا وَجْهَهَا (وَيُبَاحُ لَهَا) أَيْ الْمُحْرِمَةِ (خَلْخَالٌ وَنَحْوُهُ مِنْ حُلِيٍّ) كَسِوَارٍ وَدُمْلُجٍ وَقُرْطٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ، وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنْ الثِّيَابِ وَلْيَلْبَسْنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مِنْ مُزَعْفَرٍ أَوْ حُلِيٍّ» (وَيُسَنُّ لَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (الْخِضَابُ) بِحِنَّاءٍ (عِنْدَ الْإِحْرَامِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تُدَلِّكَ الْمَرْأَةُ يَدَيْهَا فِي حِنَّاءٍ» وَلِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَةِ فَاسْتُحِبَّ لَهَا كَالطِّيبِ (وَكُرِهَ) خِضَابٌ (بَعْدَهُ) أَيْ الْإِحْرَامِ مَا دَامَتْ مُحْرِمَةً لِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَةِ أَشْبَهَ الْكُحْلَ بِالْإِثْمِدِ وَتُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِ

стр. 535

إحْرَامٍ لِمُزَوَّجَةٍ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَغَيْرِهَا: وَيُكْرَهُ لِأَيِّمٍ قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَجَمَاعَةٌ: وَلَا بَأْسَ بِهِ لِرَجُلٍ فِيمَا لَا تَشَبُّهَ فِيهِ بِالنِّسَاءِ (وَإِذَا شَدَّتْ يَدَيْهَا بِخَرِقَةٍ فَدَتْ) لِسِتْرِهَا لَهُمَا بِمَا يَخْتَصُّ بِهِمَا أَشْبَهَ الْقُفَّازَيْنِ، وَكَشَدِّ الرَّجُلِ شَيْئًا عَلَى جَسَدِهِ فَإِنْ لَفَّتْهُمَا مِنْ غَيْرِ شَدٍّ فَلَا فِدْيَةَ، لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ الشَّدُّ لَا التَّغْطِيَةُ كَبَدَنِ الرَّجُلِ (وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا) أَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (لُبْسُ قُفَّازَيْنِ) لِلْخَبَرِ فِيهَا وَهُوَ أَوْلَى (وَهُمَا) أَيْ الْقُفَّازَانِ (شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ) يُدْخَلَانِ فِيهِ لِيَسْتُرَهُمَا (كَمَا يُعْمَلُ لِلْبُزَاةِ وَيَفْدِيَانِ) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ (بِلُبْسِهِمَا) أَيْ الْقُفَّازَيْنِ كَبَاقِي الْمَحْظُورَاتِ (وَكُرِهَ لَهُمَا) أَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (اكْتِحَالٌ بِإِثْمِدٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ كُلِّ كُحْلٍ أَسْوَدَ (لِزِينَةٍ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِامْرَأَةٍ مُحْرِمَةٍ " اكْتَحِلِي بِأَيِّ كُحْلٍ شِئْتِ غَيْرَ الْإِثْمِدِ أَوْ الْأَسْوَدِ " وَ (لَا) يُكْرَهُ اكْتِحَالُهُمَا بِذَلِكَ (لِغَيْرِهَا) أَيْ الزِّينَةِ، كَوَجَعِ عَيْنٍ لِحَاجَةٍ (وَلَهُمَا) أَيْ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مُحْرِمَيْنِ (لُبْسُ مُعَصْفَرٍ) أَيْ مَصْبُوغٍ بِعُصْفُرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِهِ وَشَمِّهِ. (وَ) لَهُمَا لُبْسُ (كُحْلِيٍّ) وَكُلِّ مَصْبُوغٍ بِغَيْرِ وَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ، إلَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهِ، أَوْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ. (وَ) لَهُمَا (قَطْعُ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ بِغَيْرِ طِيبٍ) لِمَا تَقَدَّمَ، بَلْ هَذَا مَطْلُوبٌ (وَ) لَهُمَا (اتِّجَارٌ وَعَمَلُ صَنْعَةٍ مَا لَمْ يُشْغِلَا) أَيْ الِاتِّجَارُ وَعَمَلُ الصَّنْعَةِ (عَنْ وَاجِبٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ " كَانَتْ عُكَاظُ وَمِجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْمَوَاسِمِ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَ) لَهُمَا (نَظَرٌ فِي مِرْآةٍ لِحَاجَةٍ كَإِزَالَةِ شَعْرٍ بِعَيْنٍ) دَفْعًا لِضَرَرِهِ (وَكُرِهَ) نَظَرُهُمَا فِي مِرْآةٍ (لِزِينَةٍ) وَلَا يُصْلِحُ الْمُحْرِمُ شَعَثًا وَلَا يَنْفُضُ عَنْهُ غُبَارًا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ اُنْظُرُوا إلَى عِبَادِي، أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ (وَلَهُ) أَيْ الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ (لُبْسُ خَاتَمٍ) مُبَاحٍ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ عَقِيقٍ وَنَحْوِهِ لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " لَا بَأْسَ بِالْهِمْيَانِ وَالْخَاتَمِ لِلْمُحْرِمِ ". وَفِي رِوَايَةٍ " رُخِّصَ لِلْمُحْرِمِ الْهِمْيَانُ وَالْخَاتَمُ " وَلَهُ أَيْضًا خِتَانٌ، وَرَبْطُ جُرْحٍ، وَقَطْعُ عُضْوٍ عِنْدَ حَاجَةٍ وَحِجَامَةٌ (وَيَجْتَنِبَانِ) أَيْ الْمُحْرِمُ وَالْمُحْرِمَةُ وُجُوبًا (الرَّفَثَ) أَيْ الْجِمَاعَ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْفُسُوقَ) أَيْ السِّبَابَ وَقِيلَ: الْمَعَاصِي (وَالْجِدَالَ) وَهُوَ الْمِرَاءُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " هُوَ أَنْ تُمَارِيَ صَاحِبَكَ حَتَّى

стр. 536

تُغْضِبَهُ " (وَيُسَنُّ قِلَّةُ كَلَامِهِمَا) أَيْ الْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ (إلَّا فِيمَا يَنْفَعُ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ مَرْفُوعًا «مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ [بَابُ الْفِدْيَةِ] ِ وَبَيَانُ أَقْسَامِهَا وَأَحْكَامِهَا وَهِيَ مَصْدَرُ فَدَى يَفْدِي فِدَاءً وَشَرْعًا (مَا يَجِبُ بِسَبَبِ نُسُكٍ) كَدَمِ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ وَاجِبٍ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ فِي إحْرَامٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ (أَوْ) بِسَبَبِ (حَرَمٍ) كَصَيْدِ الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ وَنَبَاتِهِ (وَهِيَ) أَيْ الْفِدْيَةُ (ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ) لَكِنَّ الثَّالِثَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الضَّرْبَيْنِ قَبْلَهُ (ضَرْبٌ) يَجِبُ (عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُوَ نَوْعَانِ نَوْعٌ) مِنْهُمَا (يُخَيَّرُ فِيهِ) خَرَجَ (بَيْنَ ذَبْحِ شَاةٍ، أَوْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ) مِنْهُمْ (مُدُّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ، أَوْ) نِصْفُ صَاعِ (شَعِيرٍ) أَوْ زَبِيبٍ أَوْ أَقِطٍ وَمِمَّا يَأْكُلُهُ أَفْضَلُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِإِدَامٍ (وَهِيَ فِدْيَةُ لُبْسِ مَخِيطٍ وَطِيبٍ وَتَغْطِيَةِ رَأْسِ) ذَكَرٍ، أَوْ وَجْهِ أُنْثَى (وَإِزَالَةِ أَكْثَرَ مِنْ شَعْرَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ظُفْرَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ ; فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَقَوْلِهِ ﷺ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ «لَعَلَّ أَذَاك هَوَامُّ رَأْسِك؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: احْلِقْ رَأْسَك وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوْ اُنْسُكْ شَاةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظَةُ (أَوْ) لِلتَّخْيِيرِ وَخُصَّتْ الْفِدْيَةُ بِالثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا جَمْعٌ وَاعْتُبِرَتْ فِي مُوَاضِعَ بِخِلَافِ رُبْعِ الرَّأْسِ وَقِيسَ عَلَى الْحَلْقِ بَاقِي الْمَذْكُورَاتِ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا فِيهِ لِلتَّرَفُّهِ أَشْبَهَتْ الْحَلْقَ، وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ ثَبَتَ الْحُكْمُ فِيهِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ النَّوْعُ (الثَّانِي جَزَاءُ الصَّيْدِ يُخَيَّرُ فِيهِ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ (بَيْنَ) ذَبْحٍ (مِثْلِ) الصَّيْدِ مِنْ النَّعَمِ، وَإِعْطَائِهِ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ، أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ فَلَا يَخْتَصُّ بِأَيَّامِ النَّحْرِ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ حَيًّا (أَوْ تَقْوِيمُهُ) أَيْ الْمِثْلِ (بِمَحِلِّ التَّلَفِ لِلصَّيْدِ وَبِقُرْبِهِ) أَيْ مَحِلِّ التَّلَفِ (بِدَرَاهِمَ مَثَلًا يَشْتَرِي بِهَا) أَيْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي هِيَ قِيمَةُ الْمِثْلِ (طَعَامًا) نَصًّا لِأَنَّ كُلَّ مِثْلِيٍّ قُوِّمَ إنَّمَا يُقَوَّمُ مِثْلُهُ، كَمَالِ الْآدَمِيِّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْآيَةِ (يُجْزِئُ) إخْرَاجُهُ (فِي فِطْرَةٍ كَوَاجِبٍ فِي

стр. 537

فِدْيَةِ أَذًى وَكَفَّارَةٍ) وَهُوَ الْبُرُّ، وَالشَّعِيرُ، وَالتَّمْرُ، وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ طَعَامٍ عِنْدَهُ يَعْدِلُ ذَلِكَ (فَيُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ) مِنْ تَمْرٍ، أَوْ زَبِيبٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ أَقِطٍ (أَوْ يَصُومَ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥] (وَإِنْ بَقِيَ دُونَهُ) أَيْ طَعَامِ مِسْكِينٍ (صَامَ) عَنْهُ (يَوْمًا) كَامِلًا لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَجِبُ تَتَابُعُ الصَّوْمِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ عَنْ بَعْضِ الْجَزَاءِ وَيُطْعِمَ عَنْ بَعْضِهِ نَصًّا لِأَنَّهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَبَاقِي الْكَفَّارَاتِ (وَيُخَيَّرُ فِيمَا) أَيْ صَيْدٍ (لَا مِثْلَ لَهُ) مِنْ النَّعَمِ إذَا قَتَلَهُ (بَيْنَ إطْعَامٍ) مَا اشْتَرَاهُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ إخْرَاجِهِ عَنْهَا مِنْ طَعَامِهِ مَا يَعْدِلُهَا (وَصِيَامٍ) كَمَا تَقَدَّمَ لِتَعَذُّرِ الْمِثْلِ الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ الْفِدْيَةِ مَا يَجِبُ (مُرَتَّبًا وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا: دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ فَيَجِبُ هَدْيٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] " وَقِيسَ عَلَيْهِ الْقَارِنُ وَتَقَدَّمَ وَإِذَا عَدِمَهُ) أَيْ الْهَدْيَ مُتَمَتِّعٌ، أَوْ قَارِنٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ (أَوْ) عَدِمَ (ثَمَنَهُ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ) نَصًّا لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ عُسْرَتِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الشِّرَاءِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَهُوَ مُوسِرٌ بِبَلَدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَكَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ (صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ: ثَلَاثَةَ) أَيَّامٍ (فِي الْحَجِّ) أَيْ وَقْتِهِ لِأَنَّ الْحَجَّ أَفْعَالٌ لَا يُصَامُ فِيهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] أَيْ فِيهَا (وَالْأَفْضَلُ كَوْنُ آخِرِهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ (يَوْمَ عَرَفَةَ) نَصًّا فَيُقَدِّمُ الْإِحْرَامَ لِيَصُومَهَا فِي إحْرَامِ الْحَجِّ وَاسْتُحِبَّ لَهُ هُنَا صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِمَوْضِعِ الْحَاجَةِ (وَلَهُ تَقْدِيمُهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ فَيَصُومُهَا (فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ) لِأَنَّهُ أَحَدُ إحْرَامَيِ التَّمَتُّعِ فَجَازَ فِيهِ الصَّوْمُ كَإِحْرَامِ الْحَجِّ وَلِجَوَازِ تَقْدِيمِ الْوَاجِبِ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهِ إذَا وُجِدَ سَبَبُ الْوُجُوبِ، كَالْكَفَّارَةِ بَعْدَ الْحَلِفِ قَبْلَ الْحِنْثِ وَسَبَبُ الْوُجُوبِ هُنَا قَدْ وُجِدَ وَهُوَ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُهَا، قَبْلَ إحْرَامِ عُمْرَةٍ (وَوَقْتُ وُجُوبِهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَيْ صَوْمِهَا (كَ) وَقْتِ وُجُوبِ (هَدْيٍ) لِأَنَّهَا بَدَلُهُ وَتَقَدَّمَ: يَجِبُ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ. (وَ) صَامَ (سَبْعَةَ) أَيَّامٍ (إذَا رَجَعَ لِأَهْلِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ [النساء: ٩٢] أَيْ هَدْيًا ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ، تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] (وَإِنْ صَامَهَا) أَيْ السَّبْعَةَ أَيَّامٍ

стр. 538

(قَبْلَ) رُجُوعِهِ إلَى أَهْلِهِ (بَعْدَ إحْرَامٍ بِحَجٍّ) وَفَرَاغِهِ مِنْهُ (أَجْزَأَهُ) صَوْمُهَا وَالْأَفْضَلُ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ (لَكِنْ لَا يَصِحُّ) صَوْمُ شَيْءٍ مِنْهَا (أَيَّامَ مِنًى) نَصًّا لِبَقَاءِ أَعْمَالٍ مِنْ الْحَجِّ قَالُوا: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ وَيَجُوزُ صَوْمُهَا بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. قَالَ الْقَاضِي: إذَا كَانَ قَدْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَيَصِحُّ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامِ مِنًى وَتَقَدَّمَ (وَمَنْ لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ فِي أَيَّامِ مِنًى) وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ (صَامَ) بَعْدَ ذَلِكَ (عَشَرَةً) كَامِلَةً (وَعَلَيْهِ دَمٌ) لِتَأْخِيرِهِ وَاجِبًا مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ عَنْ وَقْتِهِ كَتَأْخِيرِ رَمْيِ جِمَارٍ عَنْهَا (مُطْلَقًا) أَيْ لِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ (وَكَذَا إنْ أَخَّرَ الْهَدْيِ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ بِلَا عُذْرٍ) فَيَلْزَمُهُ دَمٌ بِتَأْخِيرِهِ لِذَلِكَ لِمَا مَرَّ (وَلَا يَجِبُ تَتَابُعٌ وَلَا تَفْرِيقٌ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ وَلَا) فِي صَوْمِ (السَّبْعَةِ وَلَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ إذَا قَضَاهَا) وَكَذَا لَوْ صَامَ الثَّلَاثَةَ أَيَّامَ مِنًى وَأَتْبَعَهَا بِالسَّبْعَةِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهَا مُطْلَقٌ فَلَا يَقْتَضِي جَمْعًا وَلَا تَفْرِيقًا (وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ بَعْدَ وُجُوبِ صَوْمٍ) بِأَنْ كَانَ يَعُدَّ يَوْمَ النَّحْرِ (انْتِقَالٌ عَنْهُ) أَيْ الصَّوْمِ (شُرِعَ فِيهِ) أَيْ الصَّوْمُ (أَوَّلًا) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ، فَقَدْ اسْتَقَرَّ الصَّوْمُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ أَخْرَجَ الْهَدْيَ إذَنْ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِنْ صَامَ قَبْلُ لِعُسْرَتِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ وَقْتَ وُجُوبِهِ فَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ، وَإِطْلَاقُ الْأَكْثَرِينَ: يُخَالِفُهُ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَصْرِيحٌ بِهِ ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ النَّوْعُ (الثَّانِي) مِنْ الضَّرْبِ الثَّانِي (الْمُحْصَرُ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) هَدْيًا (صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ) بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ (ثُمَّ حَلَّ) قِيَاسًا عَلَى دَمِ تَمَتُّعٍ وَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ الصَّوْمِ (النَّوْعُ الثَّالِثُ) مِنْ الضَّرْبِ الثَّانِي (فِدْيَةُ الْوَطْءِ وَيَجِبُ بِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (فِي حَجٍّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ بَدَنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا) أَيْ الْبَدَنَةَ (صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثَةً فِيهِ) أَيْ الْحَجِّ (وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ) أَيْ فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ، كَدَمِ مُتْعَةٍ، لِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ (وَ) يَجِبُ بِوَطْءٍ (فِي عُمْرَةٍ شَاةٌ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ (وَالْمَرْأَةُ) إنْ طَاوَعَتْ (كَالرَّجُلِ) فِيمَا ذُكِرَ (الضَّرْبُ الثَّالِثُ: دَمٌ وَجَبَ لِفَوَاتِ) الْحَجِّ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي (أَوْ) وَجَبَ لِ (تَرْكِ وَاجِبٍ) مِنْ وَاجِبَاتِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَتَأْتِي (أَوْ) وَجَبَ (لِمُبَاشَرَةٍ دُونَ فَرْجٍ فَمَا أَوْجَبَ) مِنْهُ (بَدَنَةً كَمَا لَوْ بَاشَرَ دُونَ فَرْجٍ فَأَنْزَلَ أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ) فَأَنْزَلَ (أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ لِشَهْوَةٍ فَأَنْزَلَ)

стр. 539

أَيْ أَمْنَى (أَوْ اسْتَمْنَى فَأَمْنَى فَحُكْمُهَا) أَيْ الْبَدَنَةِ الْوَاجِبَةِ بِذَلِكَ (كَبَدَنَةِ وَطْءٍ) فِي فَرْجٍ قِيَاسًا عَلَيْهَا فَإِذَا وَجَدَهَا نَحَرَهَا، وَإِلَّا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ، أَشْبَهَ الْوَطْءَ (وَمَا أَوْجَبَ) مِنْ ذَلِكَ (شَاةً، كَمَا لَوْ أَمَذَى بِذَلِكَ) أَيْ الْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ وَتَكْرَارُ النَّظَرِ وَالتَّقْبِيلِ وَاللَّمْسِ لِشَهْوَةٍ فَكَفِدْيَةٍ أَذًى (أَوْ بَاشَرَ وَلَمْ يُنْزِلْ، أَوْ أَمْنَى بِنَظْرَةٍ فَكَفِدْيَةِ أَذًى) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّهِ وَكَذَا لَوْ وَطِئَ فِي الْعُمْرَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ التَّقْصِيرِ " عَلَيْهِ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ " رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَكَذَا لَوْ وَطِئَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فِي الْحَجِّ (وَخَطَأَ فِي الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ مُبَاشَرَةٍ دُونَ فَرْجٍ، وَتَكْرَارِ نَظَرٍ، وَتَقْبِيلٍ وَلَمْسٍ لِشَهْوَةٍ، أَنْزَلَ أَوْ أَمَذَى أَوْ لَا (كَعَمْدٍ) فِي حُكْمِ الْفِدْيَةِ كَالْوَطْءِ (وَأُنْثَى مَعَ شَهْوَةٍ) فِيمَا سَبَقَ (كَرَجُلٍ) فِيمَا يَجِبُ مِنْ الْفِدْيَةِ كَالْوَطْءِ (وَمَا وَجَبَ) مِنْ فِدْيَةٍ (لِفَوَاتِ) حَجٍّ (أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ فَكَمُتْعَةٍ) تَجِبُ شَاةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ مَا اقْتَضَاهُ إحْرَامُهُ أَشْبَهَ الْمُتَرَفِّهِ بِتَرْكِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ فِي الْفَوَاتِ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ النَّحْرِ ; لِأَنَّ الْفَوَاتَ إنَّمَا يَكُونُ بِطُلُوعِ فَجْرِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ (وَلَا شَيْءَ) أَيْ لَا فِدْيَةَ (عَلَى مَنْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ) لِحَدِيثِ «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَا يُقَاسُ عَلَى تَكْرَارِ النَّظَرِ ; لِأَنَّهُ دُونَهُ فِي اسْتِدْعَاءِ الشَّهْوَةِ وَإِفْضَائِهِ إلَى الْإِنْزَالِ، وَيُخَالِفُهُ فِي التَّحْرِيمِ إذَا تَعَلَّقَ بِأَجْنَبِيَّةٍ، أَوْ فِي الْكَرَاهَةِ إذَا تَعَلَّقَ بِمُبَاحَةٍ فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ [فَصْلٌ وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا فِي إحْرَامِهِ] ِ مِنْ جِنْسٍ غَيْرِ قَتْلِ صَيْدٍ (بِأَنْ حَلَقَ) شَعْرًا وَأَعَادَهُ (أَوْ قَلَّمَ) أَظْفَارَهُ وَأَعَادَهُ (أَوْ لَبِسَ) الْمَخِيطَ وَأَعَادَ لُبْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ وَكَذَا لَوْ تَعَدَّدَ السَّبَبُ فَلَبِسَ لِبَرْدٍ ثُمَّ نَزَعَ أَوْ لَا ثُمَّ لَبِسَ لِنَحْوِ مَرَضٍ (أَوْ تَطَيَّبَ) وَأَعَادَهُ (أَوْ وَطِئَ وَأَعَادَهُ) بِالْمَوْطُوءَةِ أَوْ غَيْرِهَا (قَبْلَ التَّكْفِيرِ) عَنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ فِي الْكُلِّ (فَ) عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ (وَاحِدَةٌ) لِلْكُلِّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ لِحَلْقِ الرَّأْسِ فِدْيَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا وَقَعَ فِي دُفْعَةٍ أَوْ دُفُعَاتٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَفَّرَ لِلْمَرَّةِ الْأُولَى (لَزِمَهُ) كَفَّارَةٌ (أُخْرَى) لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ مَا يُسْقِطُهَا، كَمَا لَوْ حَلَفَ وَحَنِثَ وَإِذَا

стр. 540

لَبِسَ وَغَطَّى رَأْسَهُ وَلَبِسَ الْخُفَّ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْجَمِيعَ جِنْسٌ وَاحِدٌ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. (وَ) إنْ كَانَ الْمَحْظُورُ (مِنْ أَجْنَاسٍ) بِأَنْ حَلَقَ وَقَلَّمَ ظُفُرَهُ وَتَطَيَّبَ وَلَبِسَ مَخِيطًا (فَ) عَلَيْهِ (لِكُلِّ جِنْسٍ فِدَاءٌ) تَفَرَّقَتْ أَوْ اجْتَمَعَتْ لِأَنَّهَا مَحْظُورَاتٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَجْنَاسِ، فَلَمْ تَتَدَاخَلْ أَجْزَاؤُهَا كَالْحُدُودِ الْمُخْتَلِفَةِ وَعَكْسُهُ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ. (وَ) عَلَيْهِ (فِي الصُّيُودِ وَلَوْ قُتِلَتْ مَعًا جَزَاءٌ بِعَدَدِهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] وَمِثْلُ الْمُتَعَدِّدِ لَا يَكُونُ مِثْلَ أَحَدِهَا (وَيُكَفِّرُ) وُجُوبًا (مَنْ حَلَقَ) نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا (أَوْ قَلَّمَ) أَظْفَارَهُ كَذَلِكَ (أَوْ وَطِئَ) أَوْ بَاشَرَ كَذَلِكَ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا (أَوْ قَتَلَ صَيْدًا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا) أَوْ نَائِمًا قَلَعَ شَعْرَةً أَوْ صَوَّبَ رَأْسَهُ إلَى تَنُّورٍ فَأَحْرَقَ اللَّهَبُ شَعْرَهُ ; لِأَنَّهُ إتْلَافٌ فَاسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ، كَإِتْلَافِ مَالِ آدَمِيٍّ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ عَلَى مَنْ حَلَقَ لِأَذًى بِهِ وَهُوَ مَعْذُورٌ فَغَيْرُهُ أَوْلَى قَالَ الزُّهْرِيُّ: تَجِبُ الْفِدْيَةُ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ مُعْتَمِدًا بِالْكِتَابِ، وَعَلَى الْمُخْطِئِ بِالسُّنَّةِ وَ (لَا) يُكَفِّرُ (مَنْ لَبِسَ) نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا (أَوْ تَطَيَّبَ) فِي حَالٍ مِنْ ذَلِكَ (أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ فِي حَالٍ مِنْ ذَلِكَ) لِحَدِيثِ «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَلِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ هَذِهِ بِالْإِزَالَةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا إتْلَافٌ (وَمَتَى زَالَ عُذْرُهُ) مِنْ نِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ أَوْ إكْرَاهٍ (أَزَالَهُ) أَيْ اللِّبْسَ أَوْ الطِّيبَ أَوْ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ فَيَنْزِعُ مَا لَبِسَهُ وَيَغْسِلُ الطِّيبَ وَيَكْشِفُ رَأْسَهُ (فِي الْحَالِ) لِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَفِيهِ «اخْلَعْ عَنْك هَذِهِ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْك أَثَرَ الْخَلُوقِ - أَوْ قَالَ - أَثَرَ الصُّفْرَةِ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِك كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّك» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْفِدْيَةِ مَعَ سُؤَالٍ عَمَّا يَصْنَعُ وَتَأْخِيرُهُ الْبَيَانَ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ غَيْرُ جَائِزٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عُذِرَ بِجَهْلِهِ وَالنَّاسِي فِي مَعْنَاهُ (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً لِغَسْلِ طِيبٍ) وَهُوَ مُحْرِمٌ (مَسَحَهُ) أَيْ الطِّيبَ بِنَحْوِ خِرْقَةٍ (أَوْ حَكَّهُ بِتُرَابٍ أَوْ نَحْوِهِ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ إزَالَتُهُ (حَسْبَ الْإِمْكَانِ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَعِينَ فِي إزَالَتِهِ بِخِلَالٍ لِئَلَّا يُبَاشِرَهُ الْمُحْرِمُ (وَلَهُ غَسْلُهُ بِيَدِهِ) لِعُمُومِ أَمْرِهِ ﷺ بِغَسْلِهِ، وَلِأَنَّهُ تَارِكٌ لَهُ. (وَ) لَهُ غَسْلُهُ (بِمَائِعٍ) طَاهِرٍ لِمَا مَرَّ وَإِذَا أَخَّرَهُ) أَيْ غَسْلَ الطِّيبِ عَنْهُ (بِلَا عُذْرٍ فَدَى) لِلِاسْتِدَامَةِ أَشْبَهَ الِابْتِدَاءَ وَإِنْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِي لِوُضُوئِهِ وَغَسْلِ الطِّيبِ غَسَلَهُ بِهِ وَتَيَمَّمَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَطْعِ رَائِحَتِهِ بِغَيْرِ الْمَاءِ (وَيَفْدِي مَنْ رَفَضَ إحْرَامَهُ ثُمَّ فَعَلَ مَحْظُورًا) لِلْمَحْظُورِ ; لِأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْ الْإِحْرَامِ إمَّا بِكَمَالِ

стр. 541

النُّسُكِ أَوْ عِنْدَ الْحَصْرِ، أَوْ بِالْعُذْرِ إذَا شَرَطَ وَمَا عَدَاهَا لَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ بِهِ وَلَا يَفْسُدُ الْإِحْرَامُ بِرَفْضِهِ، كَمَا لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِفَسَادِهِ فَإِحْرَامُهُ بَاقٍ وَتَلْزَمُهُ أَحْكَامُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِرَفْضِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ نِيَّةٍ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ يَلْزَمُهُ لَهُ دَمٌ (وَمَنْ تَطَيَّبَ قَبْلَ إحْرَامِهِ فِي بَدَنِهِ فَلَهُ اسْتِدَامَتُهُ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ «كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَبِي دَاوُد عَنْهَا «كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إلَى مَكَّةَ فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالْمِسْكِ الْمُطَيَّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَإِذَا عَرِقَتْ إحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا فَيَرَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلَا يَنْهَاهَا» وَ (لَا) يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ (لُبْسُ مُطَيَّبٍ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِحَدِيثِ «لَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِذَا فَعَلَ) أَيْ لَبِسَ مُطَيَّبًا بَعْدَ إحْرَامِهِ فَدَى (أَوْ اسْتَدَامَ لُبْسَ مَخِيطٍ أَحْرَمَ فِيهِ وَلَوْ لَحْظَةً فَوْقَ) الْوَقْتِ (الْمُعْتَادِ مِنْ خَلْعِهِ فَدَى) ; لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ كَابْتِدَائِهِ (وَلَا يَشُقُّهُ) لِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَلِأَنَّهُ إتْلَافُ مَالٍ بِلَا حَاجَةٍ وَلَوْ وَجَبَ الشَّقُّ أَوْ الْفِدْيَةُ بِالْإِحْرَامِ فِيهِ لَبَيَّنَهُ ﷺ (وَإِنْ لَبِسَ) مُحْرِمٌ (أَوْ افْتَرَشَ مَا كَانَ مُطَيَّبًا وَانْقَطَعَ رِيحُهُ) أَيْ الطِّيبِ مِنْهُ (وَيَفُوحُ) رِيحُهُ (بِرَشِّ مَاءٍ) عَلَى مَا كَانَ مُطَيَّبًا وَانْقَطَعَ رِيحُهُ (وَلَوْ) افْتَرَشَهُ (تَحْتَ حَائِلٍ غَيْرَ ثِيَابِهِ لَا يَمْنَعُ الْحَائِلُ رِيحَهُ وَلَا مُبَاشَرَتَهُ فَدَى) ; لِأَنَّهُ مُطَيَّبٌ اسْتَعْمَلَهُ، لِظُهُورِ رِيحِهِ عِنْدَ رَشٍّ، وَالْمَاءُ لَا رِيحَ لَهُ وَإِنَّمَا الرِّيحُ مِنْ الطِّيبِ الَّذِي فِيهِ وَإِنْ مَسَّ طِيبًا يَظُنُّهُ يَابِسًا فَبَانَ رَطْبًا فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَجْهَانِ صَوَّبَ فِي الْإِنْصَافِ وَتَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ [فَصْلٌ كُلُّ هَدْيٍ أَوْ إطْعَامٍ تَعَلَّقَ بِإِحْرَامٍ وَمَا وَجَبَ مِنْ فِدْيَةٍ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ] فَصْلٌ وَكُلُّ هَدْيٍ أَوْ إطْعَامٍ تَعَلَّقَ بِحَرَمٍ أَوْ إحْرَامٍ كَجَزَاءِ صَيْدِ حَرَمٍ أَوْ إحْرَامٍ (وَمَا وَجَبَ) مِنْ فِدْيَةٍ (لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ) لِ (فَوَاتِ) حَجٍّ (أَوْ) وَجَبَ (بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ فِي حَرَمٍ) كَلُبْسٍ وَوَطْءٍ فِيهِ فَهُوَ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " الْهَدْيُ وَالْإِطْعَامُ بِمَكَّةَ " (وَ) كَذَا (هَدْيُ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ) وَمَنْذُورٍ وَنَحْوِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] وَقَالَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] وَقِيسَ عَلَيْهِ الْبَاقِي (يَلْزَمُ ذَبْحُهُ) أَيْ الْهَدْيِ (فِي الْحَرَمِ) قَالَ أَحْمَدُ: مَكَّةُ

стр. 542

وَمِنًى وَاحِدٌ وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ «مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ» وَإِنَّمَا أَرَادَ الْحَرَمَ لِأَنَّهُ كُلُّهُ طَرِيقٌ إلَيْهَا وَالْفَجُّ الطَّرِيقُ (وَ) يَلْزَمُ (تَفْرِقَةُ لَحْمِهِ) أَيْ الْهَدْيِ الْمَذْكُورِ لِمَسَاكِينِهِ (أَوْ إطْلَاقُهُ لِمَسَاكِينِهِ) أَيْ الْحَرَمِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذَبْحِهِ بِالْحَرَمِ التَّوْسِعَةُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَحْصُلُ بِإِعْطَاءِ غَيْرِهِمْ، وَكَذَا الْإِطْعَامُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " الْهَدْيُ وَالْإِطْعَامُ بِمَكَّةَ " وَلِأَنَّهُ يَنْفَعُهُمْ كَالْهَدْيِ (وَهُمْ) أَيْ مَسَاكِينُ الْحَرَمِ (الْمُقِيمُ بِهِ) أَيْ الْحَرَمِ (وَالْمُجْتَازُ) بِالْحَرَمِ (مِنْ حَاجٍّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ أَخْذُ زَكَاةٍ لِحَاجَةٍ) وَلَوْ تَبَيَّنَ غِنَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَزَكَاةٍ (وَالْأَفْضَلُ نَحْرُ مَا وَجَبَ بِحَجٍّ بِمِنًى ; وَنَحْرُ مَا وَجَبَ بِعُمْرَةٍ بِالْمَرْوَةِ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَالِكٍ وَمَنْ تَبِعَهُ (وَإِنْ سَلَّمَهُ) أَيْ الْهَدْيَ حَيًّا (لَهُمْ) أَيْ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ (فَنَحَرُوهُ أَجْزَأَهُ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ (وَإِلَّا) يَنْحَرُوهُ (اسْتَرَدَّهُ) وُجُوبًا (وَنَحَرَهُ) لِوُجُوبِ نَحْرِهِ وَإِذَا أَبَى) اسْتِرْدَادَهُ (أَوْ عَجَزَ) عَنْ اسْتِرْدَادِهِ (ضَمِنَهُ) لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ لِعَدَمِ بَرَاءَتِهِ (وَالْعَاجِزُ عَنْ إيصَالِهِ) أَيْ مَا وَجَبَ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ (إلَى الْحَرَمِ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يُرْسِلُهُ مَعَهُ (يَنْحَرُهُ حَيْثُ قَدَرَ وَيُفَرِّقُهُ بِمَنْحَرِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] (وَتُجْزِئُ فِدْيَةُ أَذًى وَ) فِدْيَةُ (لُبْسٍ وَ) فِدْيَةُ (طِيبٍ وَنَحْوِهَا) كَتَغْطِيَةِ رَأْسٍ (وَ) سَائِرِ (مَا وَجَبَ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ فَعَلَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِ " يُجْزِئُ " أَيْ الْحَرَمِ (وَلَوْ) فَعَلَهُ (لِغَيْرِ عُذْرٍ) كَسَائِرِ الْهَدْيِ (وَ) يُجْزِئُ أَيْضًا (حَيْثُ وُجِدَ) الْمَحْظُورُ، لِأَمْرِهِ ﷺ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ بِالْفِدْيَةِ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ وَاشْتَكَى الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَأْسَهُ فَحَلَقَهُ عَلِيٌّ وَنَحَرَ عَنْهُ جَزُورًا بِالسُّقْيَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُمَا (وَدَمُ إحْصَارٍ حَيْثُ أُحْصِرَ) مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ نَصًّا لِأَنَّهُ ﷺ «نَحَرَ هَدْيَهُ فِي مَوْضِعِهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ» وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَصَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥] . (وَ) يُجْزِئُ (صَوْمٌ وَحَلْقٌ بِكُلِّ مَكَان) لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ إلَى أَحَدٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْحَرَمِ، وَلِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ (وَالدَّمُ الْمُطْلَقُ كَأُضْحِيَّةٍ) أَيْ يُجْزِئُ فِيهِ مَا يُجْزِئُ فِيهَا فَإِنْ قُيِّدَ بِنَحْوِ بَدَنَةٍ تَقَيَّدَ (جِذْعُ ضَأْنٍ) لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (أَوْ ثَنِيُّ مَعْزٍ) لَهُ سَنَةٌ (أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ، أَوْ) سُبْعُ (بَقَرَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي التَّمَتُّعِ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " شَاةٌ أَوْ

стр. 543

شَرَكٌ فِي دَمٍ " وَقَوْلُهُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَسَّرَهُ ﷺ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ بِذَبْحِ شَاةٍ وَقِيسَ عَلَيْهَا الْبَاقِي وَإِذَا ذَبَحَ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ مُطْلَقٌ (إحْدَاهُمَا) أَيْ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً (فَ) هُوَ (أَفْضَلُ) مِمَّا تَقَدَّمَ لِأَنَّهَا أَوْفَرُ لَحْمًا وَأَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ (وَتَجِبُ كُلُّهَا) لِأَنَّهُ اخْتَارَ الْأَعْلَى لِأَدَاءِ فَرْضِهِ فَكَانَ كُلُّهُ وَاجِبًا كَالْأَعْلَى مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ إذَا اخْتَارَهُ (وَتُجْزِئُ عَنْ بَدَنَةٍ وَجَبَتْ وَلَوْ فِي) جَزَاءِ (صَيْدِ بَقَرَةٍ) لِحَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ «كُنَّا نَنْحَرُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ فَقِيلَ لَهُ: وَالْبَقَرَةُ؟ فَقَالَ: وَهَلْ هِيَ إلَّا مِنْ الْبُدْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (كَعَكْسِهِ) أَيْ كَمَا تُجْزِئُ بَدَنَةٌ عَنْ بَقَرَةٍ وَجَبَتْ وَلَوْ فِي صَيْدٍ. (وَ) يُجْزِئُ (عَنْ سَبْعِ شِيَاهٍ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ مُطْلَقًا) أَيْ وَجَدَ الشِّيَاهَ أَوْ عَدِمَهَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ غَيْرِهِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ] ِ تَفْصِيلًا وَهُوَ (مَا يُسْتَحَقُّ بَدَلُهُ) أَيْ الصَّيْدِ عَلَى مُتْلِفِهِ بِفِعْلٍ أَوْ سَبَبٍ (مِنْ مِثْلِهِ) أَيْ الصَّيْدِ (وَمُقَارِبِهِ وَشِبْهِهِ) وَلَوْ أَدْنَى مُشَابَهَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي، وَمِنْ قِيمَةِ مَا لَا مِثْلَ لَهُ (وَيَجْتَمِعُ) عَلَى مُتْلِفِ صَيْدٍ (ضَمَانُ) قِيمَتِهِ لِمَالِكٍ (وَجَزَاءٌ) لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ (فِي) صَيْدٍ (مَمْلُوكٍ) لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مَضْمُونٌ بِالْكَفَّارَةِ فَجَازَ اجْتِمَاعُهُمَا فِيهِ كَالْعَبْدِ (وَهُوَ) أَيْ الصَّيْدُ (ضَرْبَانِ مَا) أَيْ ضَرْبٌ (لَهُ مِثْلٌ) أَيْ شَبِيهٌ (مِنْ النَّعَمِ) خِلْقَةً لَا قِيمَةً (فَيَجِبُ فِيهِ) ذَلِكَ الْمِثْلُ (نَصًّا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] وَجَعَلَ ﷺ فِي الضَّبُعِ كَبْشًا (وَهُوَ) أَيْ الصَّيْدُ الَّذِي لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ (نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا: مَا قَضَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ) فَيَجِبُ فِيهِ مَا قَضَتْ بِهِ نَصًّا لِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ، وَقَوْلُهُمْ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ. وَفِي الْخَبَرِ «اقْتَدُوا بِاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» وَفِيهِ «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ» وقَوْله تَعَالَى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] لَا يَقْتَضِي تَكْرَارَ الْحُكْمِ كَقَوْلِهِ: لَا تَضْرِبْ زَيْدًا وَمَنْ ضَرَبَهُ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ، لَا يَتَكَرَّرُ الدِّينَارُ بِضَرْبٍ وَاحِدٍ (وَمِنْهُ) أَيْ مَا قَضَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ (فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ)

стр. 544

رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ لِأَنَّهَا تُشْبِهُهَا (وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ) بَقَرَةٌ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ. (وَ) فِي (بَقَرِهِ) أَيْ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ (وَ) فِي (أُيَّلٍ) بِوَزْنِ قُنَّبٍ وَخُلَّبٍ وَسُيَّدٍ وَهُوَ ذَكَرُ الْأَوْعَالِ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ: بَقَرَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ (وَ) فِي (ثيتل) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْوَعِلُ الْمَسُّ بَقَرَةٌ (وَ) فِي (وَعِلٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مَعَ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِهَا تَيْسُ الْجَبَلِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ الْأَرْوَى (بَقَرَةٌ) يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الْأَرْوَى: بَقَرَةٌ (وَفِي الضَّبُعِ كَبْشٌ) قَالَ الْإِمَامُ: حَكَمَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشٍ انْتَهَى. وَقَضَى بِهِ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ (وَفِي غَزَالٍ شَاةٌ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَرَوَى جَابِرٌ مَرْفُوعًا «فِي الظَّبْيِ شَاةٌ» قَالَهُ فِي شَرْحِهِ. وَفِي الْمُبْدِعِ: قَضَى بِهِ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (وَفِي وَبْرٍ) بِسُكُونِ الْبَاءِ: جَدْيٌ وَهُوَ دُوَيْبَّةٍ كَحْلَاءَ دُونَ السِّنَّوْرِ لَا ذَنَبَ لَهَا (وَ) فِي (ضَبٍّ: جَدْيٌ) قَضَى بِهِ عُمَرُ وَأَرْبَدُ، وَالْوَبْرُ كَالضَّبِّ وَالْجَدْيُ الذَّكَرُ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (وَفِي يَرْبُوعٍ: جَفْرَةٌ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ (وَفِي أَرْنَبٍ عَنَاقٌ) أَيْ أُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ أَصْغَرُ مِنْ الْجَفْرَةِ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى بِذَلِكَ (وَفِي حَمَامٍ) أَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ (وَهُوَ) أَيْ الْحَمَامُ (كُلُّ مَا عَبَّ الْمَاءَ) أَيْ مَا وَقَعَ مِنْقَارُهُ فِيهِ وَكَرَعَ كَمَا تَكْرَعُ الشَّاةُ وَلَا يَأْخُذُ قَطْرَةً قَطْرَةً كَالدَّجَاجِ وَالْعَصَافِيرِ (وَهَدَرَ) أَيْ صَوَّتَ فَدَخَلَ فِيهِ فَوَاخِتُ وَوَرَاشِينُ وَقَطًا وَقُمْرِيٌّ وَدُبْسِيٌّ: طَائِرٌ لَوْنُهُ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ يُقَرْقِرُ، وَنَحْوِهَا (شَاةٌ) نَصًّا قَضَى بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَنَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ وَقِيسَ عَلَيْهِ حَمَامُ الْإِحْرَامِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَضَى بِهِ فِي حَمَامِ الْإِحْرَامِ (النَّوْعُ الثَّانِي: مَا لَمْ تَقْضِ فِيهِ الصَّحَابَةُ) ﵃ وَلَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ (وَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى قَوْلِ عَدْلَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] (خَبِيرَيْنِ) لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ بِهِمَا فَيَحْكُمَانِ فِيهِ بِأَشْبَهِ الْأَشْيَاءِ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْخِلْقَةُ لَا الْقِيمَةُ كَقَضَاءِ الصَّحَابَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا فَقِيهًا لِظَاهِرِ الْآيَةِ (وَيَجُوزُ كَوْنُ الْقَاتِلِ) لِصَيْدٍ مَحْكُومٍ فِيهِ بِمِثْلٍ (أَحَدُهُمَا) أَيْ الْعَدْلَيْنِ (أَوْ هُمَا) فَيَحْكُمَانِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالْمِثْلِ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِقَوْلِ عُمَرَ " اُحْكُمْ يَا أَرْبَدُ فِيهِ " أَيْ الضَّبِّ الَّذِي وَطِئَهُ أَرْبَدُ فَغَرَزَ ظَهْرَهُ رَوَاهُ

стр. 545

الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ. قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيُّ بْنُ عَقِيلٍ) إنَّمَا يَحْكُمُ الْقَاتِلُ لِلصَّيْدِ إذَا قَتَلَهُ (خَطَأً أَوْ) قَتَلَهُ (لِحَاجَةِ) أَكْلِهِ (أَوْ) قَتَلَهُ (جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ) لِعَدَمِ إثْمِهِ إذَنْ قَالَ (الْمُنَقِّحُ: وَهُوَ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ (قَوِيٌّ وَلَعَلَّهُ) أَيْ قَوْلَ ابْنِ عَقِيلٍ (مُرَادُهُمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ (لِأَنَّ قَتْلَ الْعَمْدِ يُنَافِي الْعَدَالَةَ) إنْ لَمْ يَتُبْ وَهِيَ شَرْطُ الْحُكْمِ (وَيُضْمَنُ صَغِيرٌ) بِمِثْلِهِ (وَكَبِيرٌ) بِمِثْلِهِ (وَصَحِيحٌ) بِمِثْلِهِ (وَمَعِيبٌ بِمِثْلِهِ (وَمَاخِضٌ) أَيْ حَامِلٌ مِنْ صَيْدٍ (بِمِثْلِهِ) مِنْ النَّعَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] وَمِثْلُ الصَّغِيرِ صَغِيرٌ وَمِثْلُ الْمَعِيبِ مَعِيبٌ وَلِأَنَّ مَا ضُمِنَ بِالْيَدِ وَالْجِنَايَةِ يَخْتَلِفُ ضَمَانُهُ بِالصِّغَرِ وَالْعَيْبِ وَغَيْرِهِمَا كَالْبَهِيمَةِ وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] مُقَيَّدٌ بِالْمِثْلِ وَقَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى إيجَابِ مَا لَا يَصْلُحُ هَدْيًا، كَالْجَفْرَةِ وَالْعَنَاقِ وَالْجَدْيِ وَإِنْ فُدِيَ الصَّغِيرُ أَوْ الْمَعِيبُ بِكَبِيرٍ صَحِيحٍ كَانَ أَفْضَلَ (وَيَجُوزُ فِدَاءُ) صَيْدٍ (أَعْوَرَ مِنْ عَيْنٍ) يُمْنَى أَوْ يُسْرَى. (وَ) فِدَاءُ صَيْدٍ (أَعْرَجَ مِنْ قَائِمَةٍ) يُمْنَى أَوْ يُسْرَى (بِ) مِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ (أَعْوَرُ) عَنْ الْأَعْوَرِ مِنْ أُخْرَى، كَفِدَاءِ أَعْوَرِ يَمِينٍ بِأَعْوَرِ يَسَارٍ وَعَكْسِهِ. (وَ) أَعْرَجَ مِنْ قَائِمَةٍ بِمِثْلِهِ (أَعْرَجَ مِنْ) قَائِمَةٍ (أُخْرَى) كَأَعْرَجِ يَمِينٍ بِأَعْرَجِ يَسَارٍ وَعَكْسِهِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ يَسِيرٌ، وَنَوْعُ الْعَيْبِ وَاحِدٌ وَالْمُخْتَلِفُ مَحِلُّهُ (وَ) يَجُوزُ فِدَاءُ (ذَكَرٍ بِأُنْثَى) بَلْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ فِدَائِهِ بِذَكَرٍ، كَمَا فِي الْإِقْنَاعِ لِأَنَّ لَحْمَهَا أَطْيَبُ وَأَرْطَبُ. (وَ) يَجُوزُ (عَكْسُهُ) أَيْ فِدَاءُ أُنْثَى بِذَكَرٍ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَوْفَرُ وَ (لَا) يَجُوزُ فِدَاءُ (أَعْوَرَ بِأَعْرَجَ وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِمَّا اخْتَلَفَ نَوْعُ عَيْبِهِ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ (الضَّرْبُ الثَّانِي) مِنْ الصَّيْدِ (مَا لَا مِثْلَ لَهُ) مِنْ النَّعَمِ (وَهُوَ بَاقِي الطَّيْرِ، وَ) يَجِبُ (فِيهِ وَلَوْ أَكْبَرَ مِنْ الْحَمَامِ) كَإِوَزٍّ (قِيمَتُهُ مَكَانَهُ) أَيْ الْإِتْلَافِ، كَإِتْلَافِ مَالِ آدَمِيٍّ [فَصْلٌ وَإِنْ أَتْلَفَ مُحْرِمٌ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ جُزْءًا مِنْ صَيْدٍ] ٍ فَانْدَمَلَ) جُرْحُهُ (وَهُوَ) أَيْ الصَّيْدُ (مُمْتَنِعٌ وَلَهُ) أَيْ الصَّيْدُ (مِثْلٌ) مِنْ النَّعَمِ (ضَمِنَ) الْجَزَاءَ الْمُتْلِفُ (بِمِثْلِهِ مِنْ مِثْلِهِ) مِنْ النَّعَمِ (لَحْمًا) كَأَصْلِهِ وَلَا مَشَقَّةَ فِيهِ ; لِجَوَازِ عُدُولِهِ إلَى الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ مِنْ

стр. 546

النَّعَمِ (فَ) إنَّهُ يَضْمَنُهُ (بِنَقْصِهِ مِنْ قِيمَتِهِ) لِضَمَانِ جُمْلَتِهِ بِالْقِيمَةِ فَكَذَا جُزْؤُهُ (وَإِنْ جَنَى) مُحْرِمٌ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ (عَلَى حَامِلٍ، فَأَلْقَتْ مَيِّتًا ضَمِنَ نَقْصَهَا) أَيْ الْأُمِّ (فَقَطْ كَمَا لَوْ جَرَحَهَا) لِأَنَّ الْحَمْلَ زِيَادَةٌ فِي الْبَهَائِمِ وَإِنْ وَلَدَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ جَمَاعَةٌ: عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَقَيَّدَهُ جَمَاعَةٌ بِمَا إذَا كَانَ الْوَقْتُ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ، وَإِلَّا فَكَالْمَيِّتِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ (وَمَا أَمْسَكَهُ) مُحْرِمٌ مِنْ صَيْدٍ (فَتَلِفَ فَرْخُهُ) أَوْ وَلَدُهُ ضَمِنَهُ (أَوْ نَفَرَ) مِنْ صَيْدٍ (فَتَلِفَ) حَالَ نُفُورِهِ وَلَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (أَوْ نَقَصَ حَالَ نُفُورِهِ ضَمِنَهُ) لِحُصُولِ تَلَفِهِ أَوْ نَقْصِهِ بِسَبَبٍ، لَا إنْ تَلِفَ بَعْدَ أَمْنِهِ (وَإِنْ جَرَحَهُ) أَيْ الصَّيْدَ جُرْحًا (غَيْرَ مُوحٍ، فَغَابَ وَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ) ضَمِنَهُ بِمَا نَقَصَهُ (أَوْ وَجَدَهُ) أَيْ الصَّيْدَ بَعْدَ أَنْ جَرَحَهُ (مَيِّتًا وَلَمْ يَعْلَمْ مَوْتَهُ بِجِنَايَتِهِ قُوِّمَ) الصَّيْدُ (صَحِيحًا وَجَرِيحًا غَيْرَ مُنْدَمِلٍ ثُمَّ يُخْرَجُ بِقِسْطِهِ مِنْ مِثْلِهِ) فَإِنْ نَقَصَ رُبْعًا أُخْرِجَ رُبْعٌ مِثْلُهُ أَوْ سُدُسًا أُخْرِجَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ فُعِلَ بِأَرْشِهِ مَا يُفْعَلُ بِقِيمَةِ مَا لَا مِثْلَ لَهُ لِأَنَّهُ مُوجِبٌ جِنَايَتَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ كُلُّهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ بِفِعْلِهِ (وَإِنْ وَقَعَ) صَيْدٌ جَرَحَهُ (فِي مَاءٍ) يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ أَوْ لَا، فَمَاتَ ضَمِنَهُ (أَوْ تَرَدَّى) صَيْدٌ جَرَحَهُ مِنْ عُلُوٍّ (فَمَاتَ ضَمِنَهُ) جَارِحُهُ لِتَلَفِهِ بِسَبَبِهِ. (وَ) يَجِبُ (فِيمَا انْدَمَلَ) جُرْحُهُ مِنْ الصُّيُودِ (غَيْرَ مُمْتَنِعٍ) مِنْ قَاصِدِهِ جَزَاءُ جَمِيعِهِ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ (أَوْ) جُرِحَ (جُرْحًا مُوحِيًا) لَا تَبْقَى مَعَهُ حَيَاةٌ غَالِبًا (جَزَاءُ جَمِيعِهِ) لِمَا سَبَقَ (وَإِنْ نَتَفَ) مُحْرِمٌ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ (رِيشَهُ) أَيْ الصَّيْدِ (أَوْ شَعْرَهُ أَوْ وَبَرَهُ فَعَادَ فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ (فِيهِ) لِزَوَالِ نَقْصِهِ (وَإِنْ صَارَ) الصَّيْدُ بِمَا ذُكِرَ (غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَكَجُرْحٍ) صَارَ بِهِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَعَلَيْهِ جَزَاءُ جَمِيعِهِ وَإِنْ نَتَفَهُ فَغَابَ وَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ (وَكُلَّمَا قَتَلَ) مُحْرِمٌ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ (صَيْدًا حُكِمَ عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] وَعُمَرُ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ حَكَمُوا فِي الْخَطَإِ وَفِيمَنْ قَتَلَ وَلَمْ يَسْأَلُوهُ هَلْ كَانَ قَتْلٌ أَوْ لَا؟ وَذَكَرَ فِي الْعُقُوبَةِ قَوْلَهُ ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٩٥] لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ (وَعَلَى جَمَاعَةٍ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِ صَيْدٍ وَاحِدٍ جَزَاءٌ وَاحِدٌ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ سَوَاءٌ كَفَّرُوا بِالصِّيَامِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْآيَةِ وَالْجَمَاعَةُ إنَّمَا قَتَلُوا صَيْدًا وَاحِدًا فَلَزِمَهُمْ مِثْلُهُ وَإِذَا اتَّحَدَ الْجَزَاءُ فِي الْمِثْلِ اتَّحَدَ فِي الصَّوْمِ ; لِأَنَّهُ بَدَلُهُ وَالْجَزَاءُ بَيْنَ مُحْرِمٍ وَحَلَالٍ قَتَلَا صَيْدًا بِالْحَرَمِ نِصْفَيْنِ وَيَجُوزُ إخْرَاجُ الْجَزَاءِ بَعْدَ الْجَرْحِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ

стр. 547

[بَابُ صَيْدِ الْحَرَمَيْنِ وَنَبَاتُهُمَا] أَيْ حُكْمُ ذَلِكَ (وَحُكْمُ صَيْدِ حَرَمِ مَكَّةَ حُكْمُ صَيْدِ الْإِحْرَامِ) فَيَحْرُمُ حَتَّى عَلَى مُحَلٍّ إجْمَاعًا لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» الْحَدِيثَ، وَفِيهِ «وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ بَرِّيَّهُ بِالْجَزَاءِ نَصًّا، لِمَا سَبَقَ عَنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَيَدْخُلُهُ الصَّوْمُ، كَصَيْدِ الْإِحْرَامِ وَصَغِيرٌ وَكَافِرٌ كَغَيْرِهِمَا (حَتَّى فِي تَمَلُّكِهِ) فَلَا يَمْلِكُهُ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ إرْثٍ (إلَّا أَنَّهُ) أَيْ الْحَرَمَ (يَحْرُمُ صَيْدُ بَحْرِيِّهِ) أَيْ الْحَرَمِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ (وَلَا جَزَاءَ فِيهِ) أَيْ صَيْدِ بَحْرٍ بِالْحَرَمِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ (وَإِنْ قَتَلَ مُحِلٌّ مِنْ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ كُلِّهِ أَوْ جُزْئِهِ) ضَمِنَهُ لِعُمُومِ «وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» وَتَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَظْرِ وَ (لَا) يَضْمَنُهُ مُحِلٌّ قَتَلَهُ إنْ كَانَ بِالْحَرَمِ (غَيْرُ قَوَائِمِهِ) أَيْ الصَّيْدِ (قَائِمًا) كَذَنَبِهِ وَرَأْسِهِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَائِمًا فِي الْحِلِّ بِقَوَائِمِهِ الْأَرْبَعِ لَمْ يَكُنْ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ، كَشَجَرَةٍ أَصْلُهَا بِالْحِلِّ وَأَغْصَانُهَا بِالْحَرَمِ وَإِنْ كَانَ رَأْسُهُ أَوْ ذَنَبُهُ بِالْحَرَمِ وَهُوَ غَيْرُ قَائِمٍ فَقَتَلَهُ (بِسَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا ضَمِنَهُ، تَغْلِيبًا لِلْحَظْرِ (أَوْ قَتَلَهُ) أَيْ الصَّيْدَ (عَلَى غُصْنٍ فِي الْحَرَمِ وَلَوْ أَنَّ أَصْلَهُ فِي الْحِلِّ) ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ فِي الْحَرَمِ (أَوْ أَمْسَكَهُ) أَيْ الصَّيْدَ (بِالْحِلِّ فَهَلَكَ فَرْخُهُ) بِالْحَرَمِ (أَوْ) هَلَكَ (وَلَدُهُ بِالْحَرَمِ ضَمِنَهُ) لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبِهِ (وَإِنْ قَتَلَهُ) أَيْ الصَّيْدَ (فِي الْحِلِّ مُحِلٌّ بِالْحَرَمِ وَلَوْ) كَانَ الصَّيْدُ (عَلَى غُصْنٍ) فِي هَوَاءِ الْحِلِّ (أَصْلُهُ) أَيْ الْغُصْنِ (بِالْحَرَمِ بِسَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ يَضْمَنْ أَوْ أَمْسَكَهُ) أَيْ الصَّيْدَ حَلَالٌ (بِالْحَرَمِ فَهَلَكَ فَرْخُهُ) فِي الْحِلِّ (أَوْ) هَلَكَ (وَلَدُهُ بِالْحِلِّ) لَمْ يَضْمَنْ ; لِأَنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ (أَوْ أَرْسَلَ) حَلَالٌ (كَلْبَهُ مِنْ الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ بِهِ) أَيْ الْحِلِّ (فَقَتَلَهُ) أَيْ الصَّيْدَ الَّذِي كَانَ بِالْحِلِّ فِي الْحَرَمِ (أَوْ) قَتَلَ (غَيْرَهُ) أَيْ الَّذِي أَرْسَلَ عَلَيْهِ الْكَلْبَ (فِي الْحَرَمِ) لَمْ يَضْمَنْ (أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِسَهْمِهِ) بِأَنْ رَمَى مُحِلٌّ بِهِ صَيْدًا بِالْحِلِّ (فَشَطَحَ) السَّهْمُ (فَقَتَلَ) صَيْدًا (فِي

стр. 548

الْحَرَمِ) لَمْ يَضْمَنْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ وَلَمْ يُرْسِلْ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ بِالْحَرَمِ وَإِنَّمَا دَخَلَ الْكَلْبُ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ وَكَذَا سَهْمُهُ إذَا شَطَحَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ (أَوْ دَخَلَ سَهْمُهُ) أَيْ الرَّامِي لِصَيْدٍ فِي الْحِلِّ (أَوْ) دَخَلَ (كَلْبُهُ الْحَرَمَ ثُمَّ خَرَجَ) مِنْهُ (فَقَتَلَ صَيْدًا أَوْ جَرَحَهُ مُحَلٌّ بِالْحِلِّ) ثُمَّ دَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ (فَمَاتَ بِالْحَرَمِ لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّ الْقَتْلَ وَالْجَرْحَ بِالْحِلِّ (كَمَا لَوْ جَرَحَهُ) أَيْ الصَّيْدَ (ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ مَاتَ) الصَّيْدُ فِي إحْرَامِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهِ فِي إحْرَامِهِ، وَإِنْ رَمَاهُ حَلَالًا ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ ضَمِنَهُ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِصَابَةِ (وَلَا يَحِلُّ مَا) أَيْ صِيدَ (وُجِدَ سَبَبُ مَوْتِهِ بِالْحَرَمِ) تَغْلِيبًا لِلْحَظْرِ كَمَا لَوْ وُجِدَ سَبَبُهُ فِي الْإِحْرَامِ فَهُوَ مَيْتَةٌ وَيَحِلُّ مَا جَرَحَهُ مَنْ بِالْحِلِّ فِي الْحِلِّ وَمَاتَ فِي الْحَرَمِ كَمَا فِي الْإِقْنَاعِ [فَصْلٌ قَلْعُ شَجَرِ حَرَمِ مَكَّةَ] فَصْلٌ وَيَحْرُمُ قَلْعُ شَجَرِهِ أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ الَّذِي لَمْ يَزْرَعْهُ آدَمِيٌّ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ ﷺ : «وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا» . (وَ) يَحْرُمُ قَلْعُ (حَشِيشِهِ) أَيْ الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ ﷺ : «وَلَا يُحَشُّ حَشِيشُهَا» (حَتَّى الشَّوْكُ وَلَوْ ضَرَّ) لِعُمُومِ «لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا» . (وَ) حَتَّى (السِّوَاكُ وَنَحْوَهُ وَالْوَرَقُ) لِدُخُولِهِ فِي مُسَمَّى الشَّجَرِ (إلَّا الْيَابِسَ) مَنْ شَجَرٍ وَحَشِيشٍ لِأَنَّهُ كَمَيِّتٍ. (وَ) إلَّا (الْإِذْخِرَ) لِقَوْلِ الْعَبَّاسِ «يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ قَالَ: إلَّا الْإِذْخِرَ» وَهُوَ نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ وَالْقَيْنُ الْحَدَّادُ (وَ) إلَّا (الْكَمْأَةَ وَالْفَقْعَ) مَعْرُوفَانِ لِأَنَّهُمَا لَا أَصْلَ لَهُمَا (وَ) إلَّا (الثَّمَرَةَ) لِأَنَّهَا تَسْتَخْلِفُ (وَ) إلَّا (مَا زَرَعَهُ) آدَمِيٌّ مِنْ زَرْعٍ وَبَقْلٍ وَرَيَاحِينَ إجْمَاعًا نَصًّا (حَتَّى مِنْ الشَّجَرِ) لِأَنَّهُ أَنْبَتَهُ آدَمِيٌّ كَزَرْعٍ وَعَوْسَجٍ وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكُ الْأَصْلِ كَالْأَنْعَامِ وَقَوْلُهُ ﷺ : «لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا» الْمُرَادُ: مَا لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ ; لِأَنَّ هَذَا يُضَافُ إلَى مَالِكِهِ (وَيُبَاحُ رَعْيُ حَشِيشَةِ) أَيْ الْحَرَمِ لِأَنَّ الْهَدَايَا كَانَتْ تَدْخُلُ الْحَرَمَ فَتَكْثُرُ فِيهِ وَلَمْ يُنْقَلْ سَدُّ أَفْوَاهِهَا وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ أَشْبَهَ قَطْعَ الْإِذْخِرِ بِخِلَافِ الِاحْتِشَاشِ لَهَا (وَ) يُبَاحُ (انْتِفَاعٌ بِمَا زَالَ) مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ (أَوْ انْكَسَرَ مِنْهُ بِغَيْرِ فِعْلِ آدَمِيٍّ وَلَوْ لَمْ يَبِنْ) أَيْ يَنْفَصِلْ لِتَلَفِهِ فَصَارَ

стр. 549

كَالظُّفْرِ الْمُنْكَسِرَةِ فَإِنْ قَطَعَهُ آدَمِيٌّ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ كَصَيْدٍ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ (وَتُضْمَنُ شَجَرَةٌ) قُلِعَتْ أَوْ كُسِرَتْ (صَغِيرَةً عُرْفًا بِشَاةٍ وَ) يُضْمَنُ (مَا فَوْقَهَا) أَيْ الصَّغِيرَةِ مِنْ الشَّجَرِ، وَهِيَ الْمُتَوَسِّطَةُ وَالْكَبِيرَةُ (بِبَقَرَةٍ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ " فِي الدَّوْحَةِ بَقَرَةٌ وَفِي الْجِذْلَةِ شَاةٌ " قَالَ: وَالدَّوْحَةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ وَالْجِذْلَةُ الصَّغِيرَةُ (وَيُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ) أَيْ الشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ فَيَذْبَحُهَا وَيُفَرِّقُهَا أَوْ يُطْلِقُهَا لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ (وَبَيْنَ تَقْوِيمِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ بِدَرَاهِمَ (وَيَفْعَلُ بِقِيمَتِهِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ) بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا طَعَامًا يُجْزِئُ فِي فِطْرَةٍ فَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ يَصُومُ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا. (وَ) يُضْمَنُ (حَشِيشٌ وَوَرَقٌ بِقِيمَتِهِ) نَصًّا لِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ وَيَفْعَلُ بِقِيمَتِهِ كَمَا سَبَقَ. (وَ) يُضْمَنُ (غُصْنٌ بِمَا نَقَصَ) كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ وَكَمَا لَوْ جَنَى عَلَى مَالِ آدَمِيٍّ فَنَقَصَ وَيُفْعَلُ بِأَرْشِهِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ اسْتَخْلَفَ شَيْءٌ مِنْهَا) أَيْ الشَّجَرِ وَالْحَشِيشِ وَالْوَرَقِ وَنَحْوِهِ (سَقَطَ ضَمَانُهُ) كَرِيشِ صَيْدٍ نَتَفَهُ وَعَادَ (كَرَدِّ شَجَرَةٍ فَتَنْبُتُ وَيُضْمَنُ نَقْصُهَا) أَيْ الْمَرْدُودَةِ إنْ نَقَصَتْ بِالرَّدِّ (وَلَوْ) قَلَعَ شَجَرَةً مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ (غَرَسَهَا فِي الْحِلِّ وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا أَوْ يَبِسَتْ ضَمِنَهَا) لِإِتْلَافِهَا (فَلَوْ قَلَعَهَا) أَيْ الْمَنْقُولَةَ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ (غَيْرُهُ) أَيْ الْغَارِسِ لَهَا بِالْحِلِّ (ضَمِنَهَا) الْقَالِعُ (وَحْدَهُ) لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ لَهَا (وَيَضْمَنُ مُنَفِّرٌ صَيْدًا) مِنْ الْحَرَمِ (قُتِلَ بِالْحِلِّ) لِتَفْوِيتِهِ حُرْمَتَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى قَاتِلِهِ بِالْحِلِّ (وَكَذَا مُخْرِجُهُ) أَيْ صَيْدِ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ، فَيُقْتَلُ بِهِ فَيَضْمَنُهُ (إنْ لَمْ يَرُدَّهُ) إلَى الْحَرَمِ فَإِنْ رَدَّهُ إلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ وَالْفَرْقُ: أَنَّ الشَّجَرَ لَا يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ وَلَا تَزُولُ حُرْمَتُهُ بِإِخْرَاجِهِ وَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مُخْرِجِهِ فَكَانَ جَزَاؤُهُ عَلَى مُتْلِفِهِ، بِخِلَافِ الصَّيْدِ فَإِنَّ تَنْفِيرَهُ يُفَوِّتُ حُرْمَتَهُ بِإِخْرَاجِهِ فَلَزِمَهُ جَزَاؤُهُ (فَلَوْ فَدَاهُ) أَيْ الصَّيْدَ الَّذِي نَفَّرَهُ أَوْ أَخْرَجَهُ إلَى الْحِلِّ (ثُمَّ وَلَدَ) الصَّيْدُ وَقُتِلَ وَلَدُهُ (لَمْ يَضْمَنْ) مُنَفِّرٌ أَوْ مُخْرِجٌ (وَلَدَهُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ (وَيُضْمَنُ غُصْنٌ) فِي هَوَاءِ الْحِلِّ (أَصْلُهُ) أَيْ الْغُصْنِ فِي الْحَرَمِ (أَوْ بَعْضُ أَصْلِهِ بِالْحَرَمِ) لِتَبَعِيَّتِهِ لِأَصْلِهِ، وَ (لَا) يَضْمَنُ (مَا) قَطَعَهُ مِنْ غُصْنٍ (بِهَوَاءِ الْحَرَمِ وَأَصْلُهُ بِالْحِلِّ) لِمَا سَبَقَ (وَكُرِهَ إخْرَاجُ تُرَابِ الْحَرَمِ وَإِخْرَاجُ حِجَارَتِهِ إلَى الْحِلِّ) نَصًّا قَالَ: لَا يُخْرِجُ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمِ وَلَا يُدْخِلُ مِنْ الْحِلِّ، كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ

стр. 550

وَلَا يُخْرِجُ مِنْ حِجَارَةِ مَكَّةَ إلَى الْحِلِّ، وَالْخُرُوجُ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَ (لَا) يُكْرَهُ إخْرَاجُ (مَاءِ زَمْزَمَ) لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَتُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَحْمِلُهُ» وَلِأَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ كَالثَّمَرَةِ وَقَالَ أَحْمَدُ: أَخْرَجَهُ كَعْبٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ (وَلَا) يُكْرَهُ (وَضْعُ الْحَصَا بِالْمَسَاجِدِ) كَمَا فِي مَسْجِدِهِ ﷺ زَمَنَهُ وَبَعْدَهُ (وَيَحْرُمُ إخْرَاجُ تُرَابِهَا) أَيْ الْمَسَاجِدِ (وَ) إخْرَاجُ (طِيبِهَا) فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ لِتَبَرُّكٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْمَوْقُوفِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ بِطِيبِ الْكَعْبَةِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا وَيَلْزِقُ عَلَيْهَا طِيبًا مِنْ عِنْدَهُ ثُمَّ يَأْخُذُهُ [فَصْلٌ حَدُّ حَرَمِ مَكَّة] فَصْلٌ وَحَدُّ حَرَمِ مَكَّةَ (مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ: ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ عِنْدَ بُيُوتِ السُّقْيَا) وَيُقَالُ: بُيُوتُ نِفَارٍ، بِنُونٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ فَاءٍ، دُونَ التَّنْعِيمِ (وَ) حَدُّهُ (مِنْ الْيَمَنِ: سَبْعَةُ) أَمْيَالٍ (عِنْدَ أَضَاةِ لِبْنٍ) أَضَاةُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى وَزْنِ قَنَاةٍ وَلِبْنٍ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ. (وَ) حَدُّهُ (مِنْ الْعِرَاقِ كَذَلِكَ) أَيْ سَبْعَةُ أَمْيَالٍ (عَلَى ثَنِيَّةِ رِجْلٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ (جَبَلٌ) بِالْمُنْقَطِعِ (وَ) حَدُّهُ (مِنْ الطَّائِفِ وَبَطْنِ نَمِرَةَ كَذَلِكَ) أَيْ سَبْعَةُ أَمْيَالٍ (عَنْهُ طَرَفُ عَرَفَةَ وَ) حَدُّهُ (مِنْ) طَرِيقِ (الْجِعْرَانَةِ تِسْعَةُ) أَمْيَالٍ فِي (شِعْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ) وَحَدُّهُ (مِنْ طَرِيقِ جُدَّةَ: عَشَرَةُ) أَمْيَالٍ (عِنْدَ مُنْقَطِعِ الْأَعْشَاشِ) بِشِينَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ، جَمْعُ عُشٍّ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ. (وَ) حَدُّهُ (مِنْ بَطْنِ عُرَنَةَ: أَحَدَ عَشَرَ مِيلًا) وَعَلَى تِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ أَنْصَابُ الْحَرَمِ، لَمْ تَزَلْ مَعْلُومَةً (وَحُكْمُ وَجٍ وَهُوَ وَادٍ بِالطَّائِفِ: كَغَيْرِهِ مِنْ الْحِلِّ) فَيُبَاحُ صَيْدُهُ وَشَجَرُهُ وَحَشِيشُهُ بِلَا ضَمَانٍ وَالْخَبَرُ فِيهِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ وَالْأَزْدِيُّ: لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ (وَتُسْتَحَبُّ الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ ابْنِ الْحَمْرَاءِ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْحَزُورَةِ فِي سُوقِ مَكَّةَ «وَاَللَّهِ إنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ فِي الْفُنُونِ: الْكَعْبَةُ أَفْضَلُ مِنْ مُجَرَّدِ الْحُجْرَةِ فَأَمَّا

стр. 551

وَالنَّبِيُّ ﷺ فِيهَا فَلَا وَاَللَّهِ وَلَا الْعَرْشُ وَحَمَلَتُهُ وَالْجَنَّةُ ; لِأَنَّ بِالْحُجْرَةِ جَسَدًا لَوْ وُزِنَ بِهِ لَرَجَحَ (وَتُضَاعَفُ السَّيْئَةُ وَالْحَسَنَةُ بِمَكَانٍ) فَاضِلٍ (وَزَمَانٍ فَاضِلٍ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُئِلَ أَحْمَدُ: هَلْ تُكْتَبُ السَّيِّئَةُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ قَالَ: لَا، إلَّا بِمَكَّةَ ; لِتَعْظِيمِ الْبَلَدِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بِعَدَنَ وَهَمَّ أَنْ يَقْتُلَ عِنْدَ الْبَيْتِ، أَذَاقَهُ اللَّهُ مِنْ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ [فَصْلٌ صَيْدُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ] فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ صَيْدُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَتُسَمَّى: طِيبَةَ وَطَابَةَ لِلْخَبَرِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا تُسَمَّى يَثْرِبَ وَإِنْ صَادَهُ وَذَبَحَهُ صَحَّتْ تَذْكِيَتُهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ (وَ) يَحْرُمُ (قَلْعُ شَجَرِهِ وَحَشِيشِهِ) لِحَدِيثِ «إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إبْرَاهِيمُ مَكَّةَ وَدَعَوْت فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (إلَّا لِحَاجَةِ الْمَسَانِدِ وَالْحَرْثِ وَالرَّحْلِ) مِنْ الشَّجَرِ. (وَ) إلَّا (الْعَلَفَ) مِنْ الْحَشِيشِ (وَنَحْوِهَا) مِمَّا تَدْعُو إلَيْهِ الْحَاجَةُ لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا حَرَّمَ الْمَدِينَةَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا أَصْحَابُ عَمَلٍ وَأَصْحَابُ نَضْحٍ، وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَرْضًا غَيْرَ أَرْضِنَا فَرَخِّصْ لَنَا فَقَالَ: الْقَائِمَتَانِ وَالْوِسَادَةُ وَالْعَارِضَةُ وَالْمَسْنَدُ فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يُعْضَدُ وَلَا يُخْبَطُ مِنْهَا شَيْءٌ» وَالْمَسْنَدُ: عُودُ الْبَكَرَةِ، وَعَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا «الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عِيرٍ إلَى ثَوْرٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يَصْلُحُ أَنْ تُقْطَعَ مِنْهَا شَجَرَةٌ إلَّا أَنْ يَعْلِفَ رَجُلٌ بَعِيرَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَمَنْ أَدْخَلَهَا) أَيْ الْمَدِينَةَ (صَيْدًا فَلَهُ إمْسَاكُهُ وَذَبْحُهُ) نَصًّا لِحَدِيثِ «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ طَائِرٌ صَغِيرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَلَا جَزَاءَ فِيمَا حَرُمَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا وَحَشِيشِهَا قَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ حَكَمُوا فِيهِ بِجَزَاءٍ (وَحَرَمُهَا: بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ) نَصًّا وَهُوَ (مَا بَيْنَ ثَوْرٍ) وَهُوَ (جَبَلٌ صَغِيرٌ يَضْرِبُ لَوْنُهُ إلَى الْحُمْرَةِ بِتَدْوِيرٍ) أَيْ لَا اسْتِطَالَةَ فِيهِ وَهُوَ

стр. 552

(خَلْفَ أُحُدٍ مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ وَعِيرٌ) وَهُوَ (جَبَلٌ مَشْهُورٌ بِهَا) أَيْ الْمَدِينَةِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا «حَرَمُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ ثَوْرٍ إلَى عِيرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَذَلِكَ) أَيْ الْحَدُّ الْمَذْكُورُ (مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّابَةُ: الْحَرَّةُ أَيْ أَرْضٌ تَرْكَبُهَا حِجَارَةٌ سُودٌ (وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَوْلَ الْمَدِينَةِ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا حِمًى) رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحِمَى: الْمَكَانُ الْمَمْنُوعُ مِنْ الرَّعْيِ [بَابُ آدَابِ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] ِ مِنْ نَحْوِ طَوَافٍ وَسَعْيٍ (يُسَنُّ) دُخُولُهَا (نَهَارًا) لِلْخَبَرِ قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ لَا بَأْسَ بِهِ أَيْ لَيْلًا وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ السُّرَّاقِ (مِنْ أَعْلَاهَا) أَيْ مَكَّةَ (مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالدَّالِّ، مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ مَصْرُوفٌ وَغَيْرُ مَصْرُوفٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَطَالِعِ وَالثَّنِيَّةُ: طَرِيقٌ بَيْنَ جَبَلَيْنِ (وَسُنَّ خُرُوجٌ مِنْ مَكَّةَ مِنْ أَسْفَلِهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى) بِضَمِّ الْكَافِ وَالتَّنْوِينِ، عِنْدَ ذِي طُوًى، بِقُرْبِ شِعْبِ الشَّافِعِيِّينَ (وَسُنَّ دُخُولُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ ارْتِفَاعَ الضُّحَى وَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ عِنْدَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ثُمَّ دَخَلَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَيَقُولُ مَا وَرَدَ (فَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ) نَصًّا لِحَدِيثِ الشَّافِعِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ» وَأَمَّا إنْكَارُ جَابِرٍ لَهُ، فَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ (وَقَالَ) بَعْدَ رَفْعِ يَدَيْهِ: (اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبِّنَا بِالسَّلَامِ) رَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُهُ وَالسَّلَامُ الْأَوَّلُ اسْمُهُ تَعَالَى، وَالثَّانِي مَنْ أَكْرَمْته بِالسَّلَامِ ; أَيْ التَّحِيَّةِ، وَالثَّالِثُ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الْآفَاتِ

стр. 553

(اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَعْظِيمًا) أَيْ تَبْجِيلًا (وَتَشْرِيفًا) أَيْ رِفْعَةً وَإِعْلَاءً (وَتَكْرِيمًا) تَفْضِيلًا (وَمَهَابَةً) تَوْقِيرًا وَإِجْلَالًا (وَبِرًّا) بِكَسْرِ الْبَاءِ، هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ (وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ وَشَرَّفَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ مَرْفُوعًا (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَكَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلَالِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ، وَرَآنِي لِذَلِكَ أَهْلًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اللَّهُمَّ إنَّك دَعَوْتَ إلَى حَجِّ بَيْتِك الْحَرَامِ) سُمِّيَ بِهِ لِانْتِشَارِ حُرْمَتِهِ وَأُرِيدَ بِتَحْرِيمِهِ سَائِرُ الْحُرُمِ (وَقَدْ جِئْتُكَ لِذَلِكَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي وَاعْفُ عَنِّي وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ) ذَكَرَهُ الْأَثْرَمُ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ (يَرْفَعُ بِذَلِكَ) الدُّعَاءِ (صَوْتَهُ) لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ أَشْبَهَ التَّلْبِيَةَ (ثُمَّ يَطُوفُ مُتَمَتِّعٌ لِلْعُمْرَةِ وَ) يَطُوفُ (مُفْرِدٌ) لِلْقُدُومِ (وَ) يَطُوفُ (قَارِنٌ لِلْقُدُومِ وَهُوَ الْوُرُودُ) فَتُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِالطَّوَافِ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهُوَ تَحِيَّةُ الْكَعْبَةِ، وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الصَّلَاةُ وَيُجْزِئُ عَنْهَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ «حَتَّى إذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا» وَعَنْ عَائِشَةَ " حِينَ «قَدِمَ مَكَّةَ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ الْبَيْتَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِهِ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِمْ ﵃ أَجْمَعِينَ (وَيَضْطَبِعُ) اسْتِحْبَابًا (غَيْرُ حَامِلِ مَعْذُورٍ) يَحْمِلُهُ بِرِدَائِهِ (فِي كُلِّ أُسْبُوعِهِ) نَصًّا بِأَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ الرِّدَاءِ تَحْتَ عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ مُضْطَبِعًا» وَرَوَيَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنْ الْجِعْرَانَةِ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ثُمَّ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ الْيُسْرَى» وَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَزَالَهُ (وَيَبْتَدِئُهُ) أَيْ الطَّوَافَ (مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ) لِفِعْلِهِ ﷺ (فَيُحَاذِيهِ) أَيْ الْحَجَرَ طَائِفٌ بِكُلِّ بَدَنِهِ وَيَسْتَقْبِلُهُ بِوَجْهِهِ (أَوْ) يُحَاذِي (بَعْضَهُ) أَيْ الْحَجَرِ (بِكُلِّ بَدَنِهِ) لِأَنَّ مَا لَزِمَ اسْتِقْبَالُهُ لَزِمَ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ كَالْقِبْلَةِ (وَيَسْتَلِمُهُ) أَيْ يَمْسَحُ الْحَجَرَ (بِيَدِهِ الْيُمْنَى) وَالِاسْتِلَامُ مِنْ السَّلَامِ وَهُوَ التَّحِيَّةُ وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ الْمُحَيَّا لِأَنَّ النَّاسَ يُحَيُّونَهُ بِالِاسْتِلَامِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا «أَنَّهُ نَزَلَ مِنْ الْجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ»

стр. 554

وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَيُقَبِّلُهُ) بِلَا صَوْتٍ يَظْهَرُ لِلْقُبْلَةِ لِحَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقَلَّ الْحَجَرَ وَوَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَبْكِي فَقَالَ: يَا عُمَرُ هَهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ) فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَإِذَا شَقَّ) لِنَحْوِ زِحَامٍ اسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُهُ (لَمْ يُزَاحِمْ وَاسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ وَقَبَّلَهَا) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَإِذَا شَقَّ) اسْتِلَامُهُ بِيَدِهِ (فَ) إنَّهُ يَسْتَلِمُهُ (بِشَيْءٍ وَيُقَبِّلُهُ) أَيْ مَا اسْتَلَمَهُ بِهِ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَإِذَا شَقَّ) عَلَيْهِ اسْتِلَامُهُ أَيْضًا بِشَيْءٍ (أَشَارَ إلَيْهِ) أَيْ الْحَجَرِ (بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَوْ بِشَيْءٍ) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ، فَلَمَّا أَتَى الْحَجَرَ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ» (وَلَا يُقَبِّلُهُ) أَيْ مَا أَشَارَ بِهِ إلَيْهِ (وَاسْتَقْبَلَهُ) أَيْ الْحَجَرَ، إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ (بِوَجْهِهِ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك، وَوَفَاءً بِعَهْدِك، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك ﷺ يَقُولُهُ كُلَّمَا اسْتَلَمَهُ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ» (ثُمَّ يَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ) لِأَنَّهُ ﷺ طَافَ كَذَلِكَ وَقَالَ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» " وَلْيُقَرِّبْ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ لِلْبَيْتِ فَأَوَّلُ رُكْنٍ يَمُرُّ بِهِ يُسَمَّى الشَّامِيُّ، وَهُوَ جِهَةُ الشَّامِ ثُمَّ الْغَرْبِيُّ، وَهُوَ جِهَةُ الْمَغْرِبِ ثُمَّ الْيَمَانِيُّ، جِهَةُ الْيَمَنِ (وَيُرْمِلُ طَائِفٌ مَاشِيًا غَيْرَ حَامِلِ مَعْذُورٍ وَ) غَيْرُ (نِسَاءٍ، وَ) غَيْرُ (مُحْرِمٍ مِنْ مَكَّةَ أَوْ قُرْبَهَا فَيُسْرِعُ الْمَشْيَ، وَيُقَارِبُ الْخُطَى) جَمْعُ خُطْوَةٍ (فِي ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ ثُمَّ بَعْدَهَا يَمْشِي أَرْبَعَةَ) أَشْوَاطٍ بِلَا رَمَلٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَتَقَدَّمَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْهُ جَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ بِأَحَادِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «رَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عُمَرِهِ كُلِّهَا وَفِي حَجِّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَيَكُونُ الرَّمَلُ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ (وَلَا يَقْضِي فِيهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ (رَمَلَ فَاتَ) مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فَاتَ مَوْضِعُهَا فَسَقَطَ كَالْجَهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ مِنْ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ وَلِئَلَّا يَفُوتَهُ هَيْئَةُ الْمَشْيِ فِيهَا وَإِنْ تَرَكَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَتَى بِهِ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا. (وَ) مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الرَّمَلِ مَعَ الدُّنُوِّ مِنْ الْبَيْتِ لِلزِّحَامِ وَأَمْكَنَهُ الرَّمَلُ إنْ طَافَ فِي

стр. 555

حَاشِيَةِ النَّاسِ فَ (الرَّمَلُ) فِي حَاشِيَةِ النَّاسِ (أَوْلَى لَهُ مِنْ الدُّنُوِّ مِنْ الْبَيْتِ) لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ، أَهَمُّ مِنْ فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا (وَالتَّأْخِيرُ) أَيْ تَأْخِيرُ الطَّوَافِ لِزَوَالِ الزِّحَامِ (لَهُ) أَيْ الرَّمَلِ (أَوْ لِلدُّنُوِّ) مِنْ الْبَيْتِ، أَيْ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَيْهِمَا (أَوْلَى) مِنْ تَقْدِيمِ الطَّوَافِ مَعَ فَوَاتِ أَحَدِهِمَا لِيَأْتِيَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ (وَكُلَّمَا حَاذَى) طَائِفٌ (الْحَجَرَ) الْأَسْوَدَ (وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ اسْتَلَمَهُمَا) نَدْبًا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي طَوَافِهِ» . قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لَكِنْ لَا يُقَبِّلُ إلَّا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ (أَوْ أَشَارَ إلَيْهِمَا) أَيْ الْحَجَرِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إنْ شَقَّ اسْتِلَامُهُمَا وَ (لَا) يُسَنُّ اسْتِلَامُ الرُّكْنِ (الشَّامِيِّ وَهُوَ أَوَّلُ رُكْنٍ يَمُرُّ بِهِ وَلَا) اسْتِلَامُ الرُّكْنِ (الْغَرْبِيِّ وَهُوَ مَا يَلِيهِ) أَيْ الشَّامِيِّ نَصًّا لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إلَّا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَقَالَ: مَا أَرَاهُ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ، إلَّا لِأَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ وَلَا طَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ إلَّا لِذَلِكَ» وَأَيْضًا فَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ اسْتِلَامَهُمَا وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] فَقَالَ مُعَاوِيَةُ " صَدَقْت " (وَيَقُولُ) طَائِفٌ كُلَّمَا (حَاذَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ اللَّهُ أَكْبَرُ) فَقَطْ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ بِيَدِهِ وَكَبَّرَ» " (وَ) يَقُولُ (بَيْنَ) الرُّكْنِ (الْيَمَانِيِّ وَبَيْنَهُ) أَيْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ فِي الْمَنَاسِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُهُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «وُكِّلَ بِهِ - يَعْنِي الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ - سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَمَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ قَالُوا: آمِينَ» (وَيَقُولُ فِي بَقِيَّةِ طَوَافِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاهْدِنِي السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ) وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُولُ: " رَبِّ قِنِي شُحَّ نَفْسِي " وَعَنْ عُرْوَةَ «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنْتَ تُحْيِي بَعْدَ مَا أَمَتَّ» (وَيَدْعُو وَيَذْكُرُ بِمَا أَحَبَّ) وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدَعُ

стр. 556

الْحَدِيثِ، إلَّا ذِكْرًا أَوْ قِرَاءَةً، أَوْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ، وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِحَدِيثِ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِخَيْرٍ» (وَتُسَنُّ الْقِرَاءَةُ فِيهِ) أَيْ الطَّوَافِ نَصًّا لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا الْجَهْرُ بِهَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَالَ أَيْضًا: جِنْسُ الْقِرَاءَةِ أَفْضَلُ مِنْ الطَّوَافِ (وَلَا يُسَنُّ رَمَلٌ، وَلَا اضْطِبَاعٌ فِي غَيْرِ هَذَا الطَّوَافِ) لِأَنَّهُ ﷺ وَأَصْحَابَهُ إنَّمَا رَمَلُوا وَاضْطَبَعُوا فِيهِ، حَتَّى لَوْ تَرَكَهُمَا فِيهِ لَمْ يَقْضِهِمَا فِيمَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ هَيْئَةُ عِبَادَةٍ لَا تُقْضَى فِي عِبَادَةٍ أُخْرَى (وَمَنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا لَمْ يُجْزِهِ) طَوَافُهُ كَذَلِكَ (إلَّا) إنْ كَانَ رُكُوبُهُ أَوْ حَمْلُهُ (لِعُذْرٍ) لِحَدِيثِ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ فَلَمْ يَجُزْ فِعْلُهَا رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا لِغَيْرِ عُذْرٍ، كَالصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا طَافَ النَّبِيُّ ﷺ رَاكِبًا لِعُذْرٍ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَى «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ، يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ هَذَا مُحَمَّدٌ حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنْ الْبُيُوتِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ رَكِبَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَلَا يُجْزِئُ) الطَّوَافُ (عَنْ حَامِلِهِ) أَيْ الْمَعْذُورِ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الْفِعْلُ وَهُوَ وَاحِدٌ فَلَا يَقَعُ عَلَى اثْنَيْنِ وَوُقُوعُهُ عَنْ الْمَحْمُولِ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ إلَّا لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَامِلِ (إلَّا إنْ نَوَى) حَامِلٌ الطَّوَافَ (وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْمَحْمُولِ (أَوْ نَوَيَا) أَيْ الْحَامِلُ وَالْمَحْمُولُ (جَمِيعًا) الطَّوَافَ (عَنْهُ) أَيْ الْحَامِلِ فَيُجْزِئُ عَنْهُ لِخُلُوصِ النِّيَّةِ مِنْهُمَا لِلْحَامِلِ (وَ) حُكْمُ سَعْيٍ (رَاكِبًا كَطَوَافٍ) رَاكِبًا نَصًّا فَلَا يَجْزِيهِ إلَّا لِعُذْرٍ (وَإِنْ طَافَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ) تَوَجَّهَ الْإِجْزَاءُ، كَصَلَاتِهِ إلَيْهَا (أَوْ قَصَدَ فِي طَوَافِهِ غَرِيمًا وَقَصَدَ مَعَهُ طَوَافًا بِنِيَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ) أَيْ مُقَارِنَةٍ لِلطَّوَافِ (لَا حُكْمِيَّةٍ تَوَجَّهَ الْإِجْزَاءُ) فِي قِيَاسِ قَوْلِهِمْ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ - كَعَاطِسٍ قَصَدَ بِحَمْدِهِ قِرَاءَةً (قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ) وَالنِّيَّةُ الْحُكْمِيَّةُ: أَنْ يَنْوِيَهُ قَبْلُ، وَيَسْتَمِرُّ حُكْمُهَا وَهُوَ مَعْنَى اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا ذَكَرَهُ ابْنُ قُنْدُسٍ (وَيُجْزِئُ طَوَافٌ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ) نَحْوِ قُبَّةٍ وَ (لَا) يُجْزِئُ طَوَافُهُ (خَارِجَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ، وَلَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ (أَوْ مُنَكِّسًا) أَيْ لَوْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَمِينِهِ وَطَافَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ ﷺ جَعَلَهُ عَنْ يَسَارِهِ فِي طَوَافِهِ وَقَالَ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (وَنَحْوَهُ) كَمَا لَوْ طَافَ الْقَهْقَرَى فَلَا يُجْزِئُهُ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) طَافَ (عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ،

стр. 557

فَلَا يُجْزِئُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وَالْحِجْرُ مِنْهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «هُوَ مِنْ الْبَيْتِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (أَوْ) طَافَ عَلَى (شَاذَرْوَانَ الْكَعْبَةِ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: وَهُوَ مَا فَضَلَ عَنْ جِدَارِهَا أَيْ عَرْضًا، فَلَا يُجْزِئُهُ، لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ: فَإِذَا لَمْ يَطُفْ بِهِ لَمْ يَطُفْ بِكُلِّ الْبَيْتِ وَإِنْ مَسَّ الْجِدَارَ بِيَدِهِ فِي مُوَازَاةِ الشَّاذَرْوَانِ، صَحَّ طَوَافُهُ (أَوْ) طَافَ طَوَافًا (نَاقِصًا، وَلَوْ) نَقْصًا (يَسِيرًا) فَلَا يُجْزِئُهُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ طَافَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ وَالشَّاذَرْوَانِ: مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ (أَوْ) طَافَ (بِلَا نِيَّةٍ) لَمْ يُجْزِئْهُ، لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَكَالصَّلَاةِ (أَوْ) طَافَ (عُرْيَانًا) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (أَوْ) طَافَ (مُحْدِثًا) أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ (أَوْ) طَافَ (نَجِسًا) لِحَدِيثِ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ» وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِعَائِشَةَ حِينَ حَاضَتْ «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» وَيَلْزَمُ النَّاسَ انْتِظَارُ حَائِضٍ فَقَطْ إنْ أَمْكَنَ وَيُسَنُّ فِعْلُ سَائِرِ الْمَنَاسِكِ عَلَى طَهَارَةٍ. (وَ) إنْ طَافَ مُحْرِمٌ (فِيمَا لَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ لُبْسُهُ) كَذَكَرٍ فِي مَخِيطٍ أَوْ مُطَيَّبٍ (يَصِحُّ طَوَافُهُ) لِعَوْدِ النَّهْيِ لِخَارِجٍ (وَيَفْدِي) لِفِعْلِ الْمَحْظُورِ (وَيَبْتَدِئُ الطَّوَافَ لِحَدَثٍ فِيهِ) تَعَمَّدَهُ أَوْ سَبَقَهُ بَعْدَ أَنْ يَتَطَهَّرَ كَالصَّلَاةِ (وَيَبْتَدِئُهُ لِقَطْعٍ طَوِيلٍ) عُرْفًا لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ شَرْطٌ فِيهِ كَالصَّلَاةِ وَلِأَنَّهُ ﷺ وَالَى طَوَافَهُ وَقَالَ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (وَإِنْ كَانَ قَطَعَهُ يَسِيرًا أَوْ أُقِيمَتْ صَلَاةٌ) وَهُوَ فِي الطَّوَافِ (أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَهُوَ فِيهِ صَلَّى وَبَنَى) عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ طَوَافِهِ لِحَدِيثِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَلِأَنَّ الْجِنَازَةَ تَفُوتُ بِالتَّشَاغُلِ وَيَبْتَدِئُ الشَّوْطَ (مِنْ الْحَجَرِ) الْأَسْوَدِ (فَلَا يَعْتَدُّ بِبَعْضِ شَوْطٍ قَطَعَ فِيهِ) قَالَهُ أَحْمَدُ وَكَذَا السَّعْيُ وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِطَوَافٍ: عَقْلٌ وَنِيَّةٌ وَسَتْرُ عَوْرَةٍ، وَطَهَارَةٌ مِنْ حَدَثٍ لِغَيْرِ طِفْلٍ لَا يُمَيِّزُ، وَطَهَارَةٌ مِنْ خَبَثٍ، وَإِكْمَالُ السَّبْعِ، وَجَعْلُ الْبَيْتِ فِيهِ عَنْ يَسَارِهِ، وَكَوْنُهُ مَاشِيًا مَعَ قُدْرَةٍ، وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَهُ، وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ بِحَيْثُ يُحَاذِيهِ وَكَوْنُهُ فِي الْمَسْجِدِ ; وَخَارِجَ الْبَيْتِ جَمِيعَهُ (فَإِذَا تَمَّ) طَوَافُهُ (تَنَفَّلَ بِرَكْعَتَيْنِ، وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ) أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ لِحَدِيثِ

стр. 558

جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجِّهِ ﷺ وَفِيهِ «ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ: ﴿وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ» الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَا يُشْرَعُ تَقْبِيلُهُ وَلَا مَسْحُهُ فَسَائِرُ الْمَقَامَاتِ أَوْلَى وَكَذَا صَخْرَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (وَيَقْرَأُ فِيهِمَا بِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ، وَ) سُورَةَ (الْإِخْلَاصِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ) لِلْخَبَرِ (وَتُجْزِئُ مَكْتُوبَةٌ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ كَرَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ (وَيُسَنُّ عَوْدُهُ) بَعْدَ الصَّلَاةِ (إلَى الْحَجَرِ) الْأَسْوَدِ (فَيَسْتَلِمُهُ) نَصًّا لِفِعْلِهِ ﷺ ذَكَرَهُ جَابِرٌ فِي صِفَةِ حَجِّهِ ﷺ (وَ) يُسَنُّ (الْإِكْثَارُ مِنْ الطَّوَافِ كُلَّ وَقْتٍ) لَيْلًا وَنَهَارًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ نَصَّ أَنَّ الطَّوَافَ لِغَرِيبٍ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (وَلَهُ) أَيْ الطَّائِفِ (جَمْعُ أَسَابِيعَ بِرَكْعَتَيْنِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ) مِنْ تِلْكَ الْأَسَابِيعِ فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَكَوْنُهُ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهُ لَا يُوجِبُ كَرَاهَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَطُفْ أُسْبُوعَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً وَذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا تُعْتَبَرُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالرَّكْعَتَيْنِ ; لِأَنَّ عُمَرَ صَلَّاهُمَا بِذِي طُوًى، وَأَخَّرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ الرَّكْعَتَيْنِ حِينَ طَافَتْ رَاكِبَةً بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْأَوْلَى أَنْ يَرْكَعَ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَهُ (وَ) لِلطَّائِفِ (تَأْخِيرُ سَعْيِهِ عَنْ طَوَافِهِ بِطَوَافِ غَيْرِهِ) فَلَا تَجِبُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَيَسْعَى آخِرَهُ (وَإِنْ فَرَغَ مُتَمَتِّعٌ) مِنْ عُمْرَتِهِ وَحَجِّهِ (ثُمَّ عَلِمَ أَحَدَ طَوَافَيْهِ) لِلْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ كَانَ (بِلَا طَهَارَةٍ وَجَهِلَهُ) فَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ طَوَافُ عُمْرَتِهِ أَوْ حَجِّهِ (لَزِمَهُ الْأَشَدُّ) أَيْ الْأَحْوَطُ مِنْهُمَا لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ (وَهُوَ) أَيْ الْأَشَدُّ (جَعْلُهُ) أَيْ الطَّوَافَ بِلَا طَهَارَةٍ (لِلْعُمْرَةِ فَلَا يَحِلُّ مِنْهَا بِحَلْقٍ لِفَرْضِ) فَسَادِ طَوَافِهِ، فَكَأَنَّهُ حَلَقَ قَبْلَ طَوَافِ عُمْرَتِهِ (وَعَلَيْهِ بِهِ) أَيْ الْحَلْقِ (دَمٌ) لِأَنَّهُ مَحْظُورٌ فِي إحْرَامِهِ (وَيَصِيرُ قَارِنًا) بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ (وَيُجْزِئُهُ الطَّوَافُ لِلْحَجِّ) أَيْ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ (عَنْ النُّسُكَيْنِ) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَالْقَارِنِ ابْتِدَاءً قُلْت: الِاحْتِيَاطُ: إعَادَةُ الطَّوَافِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الَّذِي بِلَا طَهَارَةٍ فَلَا يَسْقُطُ فَرْضُهُ إلَّا بِيَقِينٍ (وَيُعِيدُ السَّعْيَ) لِوُقُوعِهِ بَعْدَ طَوَافٍ غَيْرِ مُعْتَدٍ بِهِ، لِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ بِلَا طَهَارَةٍ (وَإِنْ جَعَلَ) الطَّوَافَ بِلَا طَهَارَةٍ (مِنْ الْحَجِّ) أَيْ قَدَّرَ أَنَّهُ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ (فَيَلْزَمُهُ طَوَافُهُ) أَيْ الْحَجِّ (وَسَعْيُهُ) فَيُعِيدُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ يَسْعَى. (وَ) يَلْزَمُهُ (دَمُ) التَّمَتُّعِ بِشُرُوطِهِ وَذَكَرْت فِي الْحَاشِيَةِ مَا فِي كَلَامِهِ فِي شَرْحِهِ (وَإِنْ كَانَ وَطِئَ)

стр. 559

الْمُتَمَتِّعُ (بَعْدَ حِلِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ) ثُمَّ عَلِمَ أَحَدَ طَوَافَيْهِ بِلَا طَهَارَةٍ وَفَرَضْنَاهُ طَوَافَ الْعُمْرَةِ (لَمْ يَصِحَّا) أَيْ الْحَجُّ وَلَا الْعُمْرَةُ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ حَجًّا عَلَى عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ لِوَطْئِهِ فِيهَا فَلَمْ يَصِحَّ وَيَلْغُو مَا فَعَلَهُ لِلْحَجِّ (وَتَحَلَّلَ بِطَوَافِهِ الَّذِي نَوَاهُ بِحَجِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ الْفَاسِدَةِ وَلَزِمَهُ) دَمَانِ (دَمٌ لِحَلْقِهِ) قَبْلَ إتْمَامِ عُمْرَتِهِ (وَدَمٌ لِوَطْئِهِ فِي عُمْرَتِهِ) وَلَوْ جُعِلَ مِنْ الْحَجِّ لَزِمَهُ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ وَدَمٌ فَقَطْ [فَصْلٌ يَخْرُجُ لِلسَّعْيِ مِنْ بَابِ الصَّفَا فَيَرْقَى الصَّفَا] فَصْلٌ ثُمَّ يَخْرُجُ لِلسَّعْيِ مِنْ بَابِ الصَّفَا (فَيَرْقَى الصَّفَا لِيَرَى الْبَيْتَ فَيَسْتَقْبِلُهُ وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ ثَلَاثًا: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، صَدَقَ وَعَدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجِّهِ ﷺ «ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ إلَى الصَّفَا فَلَمَّا دَنَا مِنْ الصَّفَا قَرَأَ ﴿" إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرَقَى عَلَيْهِ، حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَ وَقَالَ - وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ - ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ " يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ " وَالْأَحْزَابُ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَالْيَهُودُ (وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلَا عَلَيْهِ، حَتَّى نَظَرَ إلَى الْبَيْتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَلَا يُلَبِّي) لِعَدَمِ نَقْلِهِ (ثُمَّ يَنْزِلُ) مِنْ الصَّفَا (فَيَمْشِي حَتَّى يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَلَمِ نَحْوُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ فَيَسْعَى مَاشٍ سَعْيًا شَدِيدًا إلَى الْعَلَمِ الْآخَرِ) مِيلٌ أَخْضَرُ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ حِذَاءَ دَارِ الْعَبَّاسِ (ثُمَّ يَمْشِي حَتَّى يَرْقَى الْمَرْوَةَ) مَكَانٌ مَعْرُوفٌ وَأَصْلُهَا الْحِجَارَةُ الْبَرَّاقَةُ الَّتِي يُقْدَحُ مِنْهَا النَّارُ (فَيَقُولُ) مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ (كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا) مِنْ تَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَدُعَاءٍ (وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (فَيُلْصِقُ عَقِبَهُ) أَيْ عَقِبَ رِجْلَيْهِ (بِأَصْلِهِمَا) أَيْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي ابْتِدَائِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا

стр. 560

وَيُلْصِقُ أَيْضًا أَصَابِعَهُ بِمَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَالرَّاكِبُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِدَابَّتِهِ، فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِمَّا بَيْنَهُمَا وَلَوْ دُونَ ذِرَاعٍ لَمْ يُجْزِئْهُ سَعْيُهُ (ثُمَّ يَنْزِلُ) مِنْ الْمَرْوَةِ (فَيَمْشِي فِي مَوْضِعِ مَشْيِهِ وَيَسْعَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ إلَى الصَّفَا يَفْعَلُهُ سَعْيًا ذَهَابُهُ سَعْيَةٌ وَرُجُوعُهُ سَعْيَةٌ) يَفْتَتِحُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ لِلْخَبَرِ (فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لَمْ يُحْتَسَبْ بِذَلِكَ الشَّوْطُ) وَيُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ. قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ " رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ، وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ " وَقَالَ ﷺ : «إنَّمَا جَعَلَ رَمْيَ الْجِمَارِ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَيُشْتَرَطُ) لِلسَّعْيِ (نِيَّةٌ) لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (وَ) يُشْتَرَطُ لَهُ (مُوَالَاةٌ) قِيَاسًا عَلَى الطَّوَافِ (وَ) يُشْتَرَطُ (كَوْنُهُ بَعْدَ طَوَافِ) نُسُكٍ (وَلَوْ مَسْنُونًا) كَطَوَافِ الْقُدُومِ لِأَنَّهُ ﷺ «سَعَى بَعْدَ الطَّوَافِ، وَقَالَ: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» فَلَوْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِهِ ثُمَّ عَلِمَهُ بِلَا طَهَارَةٍ أَعَادَ السَّعْيَ وَلَا يُسَنُّ بَعْدَ كُلِّ طَوَافٍ (وَتُسَنُّ مُوَالَاتُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ بِأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا طَوِيلًا. (وَ) تُسَنُّ لَهُ (طَهَارَةٌ) مِنْ حَدَثٍ وَخَبَثٍ (وَسُتْرَةٌ) فَلَوْ سَعَى عُرْيَانًا أَوْ مُحْدِثًا أَجْزَأَهُ لَكِنْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ مُطْلَقًا وَ (لَا) يُسَنُّ فِيهِ (اضْطِبَاعٌ) نَصًّا (وَالْمَرْأَةُ لَا تَرْقَى) الصَّفَا وَلَا الْمَرْوَةَ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ (وَلَا تَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا) لِأَنَّهُ لِإِظْهَارِ الْجَلَدِ وَلَا يُقْصَدُ ذَلِكَ فِي حَقِّهَا بَلْ الْمَقْصُودُ مِنْهَا السَّتْرُ وَذَلِكَ تَعَرُّضٌ لِلِانْكِشَافِ (وَتُسَنُّ مُبَادَرَةُ مُعْتَمِرٍ بِذَلِكَ) أَيْ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، لِفِعْلِهِ ﷺ (وَ) يُسَنُّ (تَقْصِيرُهُ) أَيْ الْمُتَمَتِّعِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ (لِيَحْلِقَ) شَعْرَهُ (وَيَتَحَلَّلَ مُتَمَتِّعٌ) لِأَنَّ عُمْرَتَهُ تَمَّتْ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالتَّقْصِيرِ (لَمْ يَسُقْ هَدْيًا وَلَوْ لَبَّدَ رَأْسَهُ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «تَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قَالَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ أَحْرَمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلِيَحِلَّ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا نَصًّا وَالْمُعْتَمِرُ غَيْرُ الْمُتَمَتِّعِ يَحِلُّ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَوْ لَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنْ تَرَكَ الْحَلْقَ أَوْ التَّقْصِيرَ فِي عُمْرَتِهِ وَوَطِئَ قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَعُمْرَتُهُ صَحِيحَةٌ رُوِيَ أَنَّ

стр. 561

ابْنَ عَبَّاسٍ " سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ مُعْتَمِرَةٍ وَقَعَ بِهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تُقَصِّرَ: قَالَ: مَنْ تَرَكَ مِنْ مَنَاسِكِهِ شَيْئًا أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُهْرِيقَ دَمًا قِيلَ: فَإِنَّهَا مُوسِرَةٌ قَالَ فَلْتَنْحَرْ نَاقَةً " (وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مُتَمَتِّعٌ وَمُعْتَمِرٌ إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ) نَصًّا لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «كَانَ يُمْسِكُ عَنْ التَّلْبِيَةِ فِي الْعُمْرَةِ إذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَلَا بَأْسَ بِهَا) أَيْ التَّلْبِيَةِ (فِي طَوَافِ الْقُدُومِ نَصًّا سِرًّا) قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ بِهَا لِئَلَّا يَخْلِطَ عَلَى الطَّائِفِينَ وَكَذَا السَّعْيُ بَعْدَهُ وَتَقَدَّمَ [بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ] ِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (يُسَنُّ لِمُحِلٍّ بِمَكَّةَ وَبِقُرْبِهَا وَلِمُتَمَتِّعٍ: حَلَّ) مِنْ عُمْرَتِهِ (إحْرَامٌ بِحَجٍّ فِي ثَامِنِ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجِّهِ ﷺ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِيهِ «فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ» سُمِّيَ الثَّامِنُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْتَوُونَ فِيهِ الْمَاءَ لِمَا بَعْدَهُ، أَوْ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ أَصْبَحَ يَتَرَوَّى فِيهِ فِي أَمْرِ الرُّؤْيَا (إلَّا مَنْ) أَيْ مُتَمَتِّعًا (لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَصَامَ) أَيْ أَرَادَهُ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ (فِي سَابِعِهِ) أَيْ ذِي الْحِجَّةِ لِيَصُومَ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي إحْرَامِ الْحَجِّ وَيُسَنُّ لِمَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ قُرْبِهَا أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ (بَعْدَ فِعْلِ مَا يَفْعَلُهُ فِي إحْرَامِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ) مِنْ الْغَسْلِ وَالتَّنْظِيفِ وَالتَّطَيُّبِ فِي بَدَنِهِ، وَتَجَرُّدٍ مِنْ الْمَخِيطِ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ وَنَعْلَيْنِ. (وَ) بَعْدَ (طَوَافٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَطُوفُ بَعْدَهُ) أَيْ إحْرَامِهِ (لِوَدَاعِهِ) نَصًّا لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ فَلَوْ طَافَ وَسَعَى بَعْدَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ سَعْيُهُ لِحَجِّهِ (وَالْأَفْضَلُ) أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَسْجِدِ (مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ) وَكَانَ عَطَاءٌ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ ثُمَّ يَنْطَلِقُ مُهِلًّا بِالْحَجِّ (وَجَازَ وَصَحَّ) إحْرَامُهُ (مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ) وَلَا دَمَ عَلَيْهِ نَصًّا (ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى مِنًى قَبْلَ الزَّوَالِ) نَدْبًا (فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ) يُقِيمُ بِهَا (إلَى الْفَجْرِ) وَيُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ

стр. 562

«وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى مِنًى فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ» (فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ) يَوْمَ عَرَفَةَ (سَارَ مِنْ مِنًى فَأَقَامَ بِنَمِرَةَ) مَوْضِعٌ بِعَرَفَةَ وَهُوَ جَبَلٌ عَلَيْهِ أَنْصَابُ الْحَرَمِ عَلَى يَمِينِك إذَا خَرَجْتَ مِنْ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ تُرِيدُ الْمَوْقِفَ (إلَى الزَّوَالِ فَيَخْطُبُ بِهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ خُطْبَةً قَصِيرَةً، مُفْتَتَحَةً بِالتَّكْبِيرِ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الْوُقُوفَ وَوَقْتَهُ وَالدَّفْعَ مِنْهَا وَالْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ " حَتَّى إذَا «جَاءَ عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا، حَتَّى إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ» (ثُمَّ يَجْمَعُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ حَتَّى الْمُنْفَرِدُ) نَصًّا (بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ «ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا» وَقَالَ سَالِمٌ لِلْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ يَوْمَ عَرَفَةَ " إنْ كُنْت تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ فَقَصِّرْ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلْ الصَّلَاةَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: صَدَقَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (ثُمَّ يَأْتِي عَرَفَةَ وَكُلُّهَا مَوْقِفٌ) لِقَوْلِهِ ﷺ : «فَقَدْ وَقَفْتُ هَهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ (إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ) لِحَدِيثِ «كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ فَلَا يُجْزِئُ وُقُوفُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَرَفَةَ كَمُزْدَلِفَةَ (وَهِيَ) أَيْ عَرَفَةُ (مِنْ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى عُرَنَةَ إلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ إلَى مَا يَلِي حَوَائِطَ بَنِي عَامِرٍ وَسُنَّ وُقُوفُهُ) أَيْ الْحَاجِّ بِعَرَفَةَ (رَاكِبًا) لِفِعْلِهِ ﷺ حَيْثُ وَقَفَ عَلَى رَاحِلَتِهِ (بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَنَاسِكِ) فَيَفْعَلُهَا غَيْرَ رَاكِبٍ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ طَوَافٍ وَسَعْيٍ رَاكِبًا وَسُنَّ وُقُوفُهُ (مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الصَّخْرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ) وَاسْمُهُ إلَالُ عَلَى وَزْنِ هِلَالٍ وَيُقَالُ لَهُ: جَبَلُ الدُّعَاءِ لِقَوْلِ جَابِرٍ عَنْهُ ﷺ «جَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إلَى الصَّخْرَاتِ وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ» وَقَوْلُهُ (حَبْلَ الْمُشَاةِ) أَيْ طَرِيقَهُمْ الَّذِي يَسْلُكُونَهُ فِي الرَّمَلِ وَقِيلَ: أَرَادَ صَفَّهُمْ وَمُجْتَمَعَهُمْ فِي مَشْيِهِمْ، تَشْبِيهًا بِحَبْلِ الرَّمَلِ (وَلَا يُشْرَعُ صُعُودُهُ) أَيْ جَبَلِ الرَّحْمَةِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إجْمَاعًا (وَيَرْفَعُ) وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ (يَدَيْهِ) نَدْبًا وَلَا يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ (وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ) وَالِاسْتِغْفَارَ وَالتَّضَرُّعَ وَإِظْهَارَ الضَّعْفِ وَالِافْتِقَارِ وَيُلِحُّ فِي الدُّعَاءِ وَلَا يَسْتَبْطِئُ الْإِجَابَةَ وَيَجْتَنِبُ السَّجْعَ، وَيُكَرِّرُ كُلَّ دُعَاءٍ ثَلَاثًا. (وَ) يُكْثِرُ (مِنْ قَوْلِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ

стр. 563

قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي) لِحَدِيثِ «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمَا فِي الْمَتْنِ مَأْثُورٌ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ (وَوَقْتُهُ) أَيْ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ (مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) لِقَوْلِ جَابِرٍ: «لَا يَفُوتُ الْحَجُّ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَقُلْت لَهُ: أَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ؟ قَالَ نَعَمْ» وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِالْمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طيئ أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي وَاَللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ لَهُ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ كَافَّةِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ فَكَانَ وَقْتًا لِلْوُقُوفِ كَمَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَتَرْكُهُ ﷺ الْوُقُوفَ فِيهِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ وَقْتًا لَهُ كَمَا بَعْدَ الْعِشَاءِ وَإِنَّمَا وَقَفَ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ (فَمَنْ حَصَلَ لَا مَعَ سُكْرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ) مَا لَمْ يُفِيقُوا بِهَا (فِيهِ) أَيْ وَقْتِ الْوُقُوفِ (بِعَرَفَةَ وَلَوْ لَحْظَةً) مُخْتَارًا (وَهُوَ) أَيْ الْحَاصِلُ بِعَرَفَةَ لَحْظَةً (أَهَلَّ لِلْحَجِّ) بِأَنْ كَانَ مُحْرِمًا بِهِ مُسْلِمًا عَاقِلًا (وَلَوْ مَارًّا) بِعَرَفَةَ رَاجِلًا أَوْ رَاكِبًا (أَوْ) مَرَّ بِهَا (نَائِمًا أَوْ جَاهِلًا أَنَّهَا عَرَفَةُ صَحَّ حَجُّهُ) لِلْخَبَرِ، وَكَمَا لَوْ عَلِمَ بِهَا وَقَوْلُهُ فِي شَرْحِهِ: الْمُكَلَّفِينَ الْأَحْرَارَ وَقَوْلُهُ حُرًّا بَالِغًا لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْحَجِّ كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ لِإِجْزَائِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ (وَعَكْسُهُ) أَيْ الْوُقُوفِ (إحْرَامٌ وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ) فَلَا يَصِيرُ مَنْ حَصَلَ بِالْمِيقَاتِ مُحْرِمًا بِلَا نِيَّةٍ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ هُوَ النِّيَّةُ كَمَا سَبَقَ وَكَذَا الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لَا يَصِحَّانِ بِلَا نِيَّةٍ وَتَقَدَّمَ (وَمَنْ وَقَفَ بِهَا) أَيْ عَرَفَةَ (نَهَارًا وَدَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ) بَعْدَ الْغُرُوبِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ إلَى عَرَفَةَ (أَوْ عَادَ إلَيْهَا قَبْلَهُ) أَيْ الْغُرُوبِ (وَلَمْ يَقَعْ) أَيْ الْغُرُوبُ (وَهُوَ بِهَا) أَيْ عَرَفَةَ (فَعَلَيْهِ دَمٌ) لِتَرْكِهِ وَاجِبًا،

стр. 564

كَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ فَإِنْ عَادَ إلَيْهَا لَيْلَةَ النَّحْرِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ، وَهُوَ الْوُقُوفُ فِي النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، كَمَنْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فَأَحْرَمَ مِنْهُ (بِخِلَافِ وَاقِفٍ لَيْلًا فَقَطْ) فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ «مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَاتٍ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» وَلِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا مِنْ النَّهَارِ فَأَشْبَهَ مَنْ مَنْزِلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ إذَا أَحْرَمَ مِنْهُ [فَصْلٌ يَدْفَعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ مِنْ عَرَفَةَ مَعَ الْأَمِيرِ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ] فَصْلٌ: ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ مِنْ عَرَفَةَ مَعَ الْأَمِيرِ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ لِأَنَّهُ ﷺ سَلَكَهُ (إلَى مُزْدَلِفَةَ) مِنْ الزُّلْفِ وَهُوَ التَّقَرُّبُ لِأَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا أَفَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ ازْدَلَفُوا إلَيْهَا، أَيْ تَقَرَّبُوا وَمَضَوْا إلَيْهَا وَتُسَمَّى جَمْعًا، لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا (وَهِيَ) أَيْ مُزْدَلِفَةُ (مَا بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ) بِالْهَمْزِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَهُمَا جَبَلَانِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ (وَوَادِي مُحَسِّرٍ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ: وَادٍ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُحَسِّرُ سَالِكَهُ (بِسَكِينَةٍ) لِقَوْلِ جَابِرٍ «وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ شَنَقَ الْقَصْوَاءَ بِالزِّمَامِ، حَتَّى إنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ» (مُسْتَغْفِرًا) لِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ (يُسْرِعُ فِي الْفُرْجَةِ) لِحَدِيثِ أُسَامَةَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» أَيْ أَسْرَعَ لِأَنَّ الْعَنَقَ انْبِسَاطُ السَّيْرِ وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ (فَإِذَا بَلَغَهَا) أَيْ مُزْدَلِفَةَ (جَمَعَ الْعِشَاءَيْنِ بِهَا) مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ (قَبْلَ حَطِّ رَحْلِهِ) لِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ:

стр. 565

«دَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَقُلْت لَهُ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ مُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِالطَّرِيقِ تَرَكَ السُّنَّةَ) لِلْخَبَرِ (وَأَجْزَأَهُ) لِأَنَّ كُلَّ صَلَاتَيْنِ جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا جَازَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَفِعْلُهُ ﷺ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَفْضَلِ (وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ أَوْ مُزْدَلِفَةَ جَمَعَ وَحْدَهُ) لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ (ثُمَّ يَبِيتُ بِهَا) أَيْ بِمُزْدَلِفَةَ وُجُوبًا لِأَنَّهُ ﷺ بَاتَ بِهَا وَقَالَ: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَلَيْسَ بِرُكْنٍ لِحَدِيثِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» أَيْ جَاءَ عَرَفَةَ (وَلَهُ) أَيْ الْحَاجِّ (الدَّفْعُ) مِنْ مُزْدَلِفَةَ (قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «كُنْت فِيمَنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنًى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَفِيهِ) أَيْ الدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ (قَبْلَهُ) أَيْ نِصْفِ اللَّيْلِ عَلَى (غَيْرِ رُعَاةٍ وَ) غَيْرِ (سُقَاةِ) زَمْزَمَ (دَمٌ) عَلِمَ الْحُكْمَ أَوْ جَهِلَهُ نَسِيَهُ أَوْ ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا وَالنِّسْيَانُ إثْمًا يُؤَثِّرُ فِي جَعْلِ الْمَوْجُودِ كَالْمَعْدُومِ، لَا فِي جَعْلِ الْمَعْدُومِ كَالْمَوْجُودِ وَأَمَّا السُّقَاةُ وَالرُّعَاةُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ ﷺ رُخِّصَ لِلرُّعَاةِ فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ فِي حَدِيثِ عَدِيٍّ وَرُخِّصَ لِلْعَبَّاسِ فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ لِأَجْلِ سِقَايَتِهِ وَلِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ بِالْمَبِيتِ (مَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا) أَيْ الْمُزْدَلِفَةِ (قَبْلَ الْفَجْرِ) نَصًّا فَإِنْ عَادَ إلَيْهَا قَبْلَهُ فَلَا دَمَ (كَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا) أَيْ مُزْدَلِفَةَ (إلَّا فِي النِّصْفِ الثَّانِي) مِنْ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ فِيهَا جُزْءًا مِنْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ كَمَنْ لَمْ يَأْتِ عَرَفَةَ إلَّا لَيْلًا (وَمَنْ أَصْبَحَ بِهَا) أَيْ مُزْدَلِفَةَ (صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ «صَلَّى الصُّبْحَ بِهَا حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ» وَلِيَتَّسِعَ وَقْتُ وُقُوفِهِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ (ثُمَّ أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ) سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَجِّ وَاسْمُهُ فِي الْأَصْلِ: قُزَحُ وَهُوَ جَبَلٌ صَغِيرٌ بِمُزْدَلِفَةَ (فَرَقَى عَلَيْهِ) إنْ سَهُلَ (أَوْ وَقَفَ عِنْدَهُ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَهَلَّلَ وَكَبَّرَ) لِحَدِيثِ " جَابِرٍ «أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ وَرَقَى عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَهَلَّلَهُ وَكَبَّرَهُ» (وَدَعَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَمَا وَقَفْتنَا فِيهِ وَأَرَيْتنَا إيَّاهُ فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِك كَمَا هَدَيْتنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتنَا بِقَوْلِك وَقَوْلُك الْحَقُّ ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٩٨]- الْآيَتَيْنِ - إلَى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣] ) يُكَرِّرُهُ إلَى الْإِسْفَارِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «لَمْ يَزَلْ وَاقِفًا عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا» (فَإِذَا أَسْفَرَ جِدًّا سَارَ) قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ عُمَرُ «كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَالَفَهُمْ، فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ»
следующие страницы →