← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

عمل المعتني بالكتاب (عن موسوعة صحيح البخاري) [¬*]: قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرَّجنا مواضع العزو. وصف الأصول الخطية المعتمدة: ١ - النسخة الأولى: نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: ١١٦٢) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة ١١٣٥ هـ، وقُرئت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة ١٢٩٠ هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت ١٠٩٤ - ١٠٩٧، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د). ٢ - النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص). ٣ - نسخة من دار الكتب الظاهرية تقع في مجلدات ثمان، وهي نسخة ملفقة كتب نصفها الأول ما بين عامي ٩٦٤ - ٩٦٥ إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة ١١٤٠ هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س). قام بمقابلة هذا الكتاب فريقان بإشراف الشيخ محمد طاهر شعبان، والشيخ توفيق تكله، وتمت قراءته ومراجعته من قبل فريق بإشراف الدكتور محمد عيد منصور ومشاركته، وشارك فيه الدكتور عدنان خضر والشيخ محمود الدالاتي وغيرهم. _________ [¬*] (تعليق الشاملة): هذا العمل خاص بنص النسخة الإلكترونية المنشورة بموسوعة صحيح البخاري ١٤٧٣ هـ، وهو نفسه النص المنشور هنا بالمكتبة الشاملة أما المطبوع، ١٤٤٢ هـ، فقد زيد فيه عن ذلك، إذ ورد في مقدمته (ص ٦، ٧): "ثم يسر الله تعالى الوقوف على نسخة أبي العز أحمد بن أحمد العجمي بخطه، وعليها حواشيه النفيسة. . . ." ثم ذكروا أنه تم إعادة العمل على ما استجد لهم من النسخ، وتعديل طريقة التحقيق وإعادة صف الكتاب مرة أخرى، وإحالة الكتاب للقراءة والمراجعة من قبل جماعة من المتخصصين، "فقرئ ثلاث مرات للتأكد من سلامة النص واستقامته".

стр. 2

بسم الله الرحمن الرحيم (١) يقولُ أحمد بن محمَّدٍ الخطيبُ القسطلانيُّ غفر الله تعالى (٢) له ولوالديه ولجميع المسلمين: الحمد لله الذي شرح بمعارف عوارف السُّنَّة النَّبويَّة صدور أوليائه، وروَّح بسماع أحاديثها الطَّيِّبة أرواح أهل وداده وأصفيائه، فسرَّح سِرَّ سرائرهم في رياض روضة قُدسه وثنائه، أحمده على ما وفَّق من إرشاده وأسدى من آلائه، وأشكره على فضله المتواتر الكامل الوافر، وأسأله المزيد

стр. 3

من عطائه وكشف غطائه، وأشهد أنْ لا إله إِلَّا اللهُ وحدَه لا شريك له، الفرد المنفرد في صمدانيَّته بعزِّ كبريائه، واصلُ من انقطع إليه إلى حضرة قربه وولائه، ومدرجُه في سلسلة خاصَّته وأحبابه (١)، وأشهد أنَّ سيِّدنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه، المُرسَلَُ بصحيح القول وحَسَنِهِ؛ رحمةً لأهل أرضه وسمائه، الماحي للمختلَق الموضوع بشوارق بوارق لألائه، فأشرقت مشكاة مصابيح «الجامع الصَّحيح» من أنوار شريعته وأنبائه، ﷺ وعلى آله وأصحابه وخلفائه (٢)، آمين (٣). وبعدُ: فإنَّ علم السُّنَّة النَّبويَّة بعد الكتاب العزيز أعظم العلوم قدرًا، وأرقاها شرفًا وفخرًا؛ إذ عليه مبنى قواعد أحكام الشَّريعة الإسلاميَّة، وبه تظهر تفاصيل مُجمَلات الآيات القرآنيَّة، وكيف لا ومصدره عمَّن لا ينطق عن الهوى، إن هو إلَّا وحيٌ يُوحَى. فهو المفسِّر للكتاب، وإنَّما نطق النَّبيُّ لنا به عن ربِّه، وإنَّ كتاب البخاريِّ «الجامع» قد

стр. 4

أظهر من كنوز مطالبها العالية إبريز البلاغة وأبرز، وحاز قَصَبَ السَّبق في ميدان البراعة وأحرز (١)، وأتى من صحيح الحديث وفقهه بما لم يُسبَق إليه، ولا عرَّج أحدٌ عليه، فانفرد بكثرة فرائد فوائده، وزوائد عوائده، حتَّى جزم الرَّاوون بعذوبة موارده؛ فلذا رَجَحَ على غيره من الكتب بعد كتاب الله، وتحرَّكت بالثَّناء عليه الألسن والشِّفاه، ولطالما خطر في الخاطر المخاطر أنْ أُعلِّق عليه شرحًا أَمزجه فيه مزجًا، وأدرجه ضمنه درجًا، أُميِّز فيه الأصل من الشَّرح بالحمرة والمداد، واختلاف الرِّوايات بغيرهما، ليدرِك النَّاظر سريعًا المراد، فيكون باديًا بالصَّفحة، مدركًا باللَّمحة، كاشفًا بعض أسراره لطالبيه، رافع النِّقاب عن وجوه معانيه لمعانيه، موضِّحًا مُشكِلَه، فاتحًا مُقفَلَه، مقيِّدًا مهملَه، وافيًا بتغليق (٢) تعليقه، كافيًا في إرشاد السَّاري لطريق تحقيقه، محرِّرًا لرواياته، مُعْرِبًا عن غرائبه وخفيَّاته، فأَجِدُني أُحجم عن سلوك هذا المسرى، وأُبصِرُني أقدِّم رجلًا وأؤخِّر أخرى؛ إذ أنا بمَعْزِلٍ عن هذا المنزل، لا سيَّما وقد قِيلَ: إنَّ أحدًا لم يستصبح سراجَه، ولا استوضح منهاجَه، ولا اقتعد صهوتَه، ولا

стр. 5

افترع ذروتَه، ولا تبوَّأ خلالَه، ولا تفيَّأ ظلالَه، فهو دُرَّةٌ لم تُثْقَب، ومُهرةٌ لم تُركَب، وللَّه درُّ القائل: أعيا فحولَ العلم حَلُّ رموز ما … أبداه في الأبوابِ من أسرارِ فازوا من الأوراقِ منه بما جَنَوا … منها، ولم يَصِلوا إلى الأثمار ما زال بِكرًا لم يُفَضَّ خِتامُه … وعُراه ما حُلَّت عنِ (١) الأزرارِ حُجِبَت معانيه التي أوراقُها … ضُرِبَت على الأبواب كالأستار مِن كلِّ بابٍ حين يُفتَح بعضُه … يَنْهار منه العلمُ كالأنهارِ لا غَرْوَ أن أمسى البخاريْ للورى … مثلَ البحارِ لمنشأ الأمطارِ خضعتْ له الأقرانُ فيه إذ بدا … خرُّوا على الأذقان والأكوارِ ولم أَزَلْ على ذلك مدَّةً من الزَّمان، حتَّى مضى عصر الشَّباب وبان، فانبعث الباعث إلى ذلك راغبًا، وقام خطيبًا لبنات أبكار الأفكار خاطبًا، فشمَّرتُ ذيل العزم عن ساق الحزم، وأتيتُ بيوت التَّصنيف من أبوابها، وقمتُ في جامع جوامع التَّأليف بين أئمَّته بمحرابها، وأطلقتُ لسان القلم في ساحات الحِكَم بعبارةٍ صريحةٍ واضحةٍ، وإشارةٍ قريبةٍ لائحةٍ، لخَّصتُها من كلامِ الكُبَرَاء، الذين رَقَتْ في معارج علوم هذا الشَّأن أفكارُهم، وإشاراتِ الألبَّاء الذين أنفقوا

стр. 6

على اقتناص شوارده أعمارَهم، وبذلتُ الجهد في تفهُّم أقاويل الفهماء (١) المشار إليهم بالبنان، وممارسة الدَّواوين المؤلَّفة في هذا الشَّان، ومراجعة الشُّيوخ الذين حازوا قَصَبَ السَّبق في مضماره، ومباحثة الحذَّاق الذين غاصوا على جواهر الفرائد (٢) في بحاره، ولم أتحاشَ عن الإعادة في الإفادة عند الحاجة إلى البيان، ولا في ضبط الواضح عند علماء هذا الشأن، قصدًا لنفع الخاصِّ والعامِّ، راجيًا ثواب ذي الطَّوْل والإنعام. فدونَك شرحًا قد أشرقت عليه من شرفات هذا الجامع أضواء نوره اللَّامع، وصدع خطيبه على منبره السَّامي بالحجج القواطع القلوب والمسامع، أضاءت بهجته، فاختفت منه كواكب الدَّراري، وكيف لا وقد فاض عليه النُّور من فتح الباري! على أنَّني أقول كما قال الحافظ أبو بكرٍ البَرقانيُّ: وما ليَ فيهِ سوى أنَّني … أَُراه هوًى وافق المقصدا وأرجو الثَّواب بكتب الصَّلاةِ … على السَّيِّد المُصطفَى أحمدا وبالجملة: فإنَّما أنا من لوامع أنوارهم مقتبِسٌ، ومن فواضل فضائلهم ملتمِسٌ، وخدمت

стр. 7

به الأبواب النَّبويَّة، والحضرة المُصطَفويَّة، راجيًا أن يُتوِّجني بتاج القبول والإقبال، ويجيزني بجائزة الرِّضا في الحال والمآل، وسمَّيته: «إرشاد السَّاري لشرح صحيح البخاري» واللهَ أسأل التَّوفيق والإرشاد إلى سلوك طريق السَّداد، وأن يعينَني على التَّكميل، فهو حسبي ونِعْمَ الوكيل. وهذه مقدِّمةٌ مشتملةٌ على وسائل المقاصد، يهتدي بها إلى الإرشاد السَّالك والقاصد، جامعةٌ لفصولٍ، هي لفروعِ قواعد هذا الشَّرح أصولٌ.

стр. 8

الفصل الأوّل في فضيلة أهل الحديث وشرفهم في القديم والحديث أقول مستمدًّا من الله تعالى الإعانة على التَّوفيق للإيضاح والإبانة:

стр. 9

رُوِّينا عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «نضَّر اللهُ امرءًا سمع مقالتي، فحفظها ووعاها وأدَّاها، فَرُبَّ حامل فقهٍ إلى مَنْ هو أفقه منه» رواه الشَّافعيُّ والبيهقيُّ،

стр. 10

وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ بلفظ: «نضَّر اللهُ امرءًا سمع منَّا شيئًا فبلَّغه كما سمعه، فَرُبَّ مُبلَّغٍ أوعى من سامعٍ»، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ، وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال في حجَّة الوداع: «نضَّر اللهُ امرءًا سمع مقالتي فوعاها، فَرُبَّ حامل فقهٍ ليس بفقيهٍ … » الحديثَ، رواه البزَّار بإسنادٍ حسنٍ، وابن حبَّان في «صحيحه» من حديث زيد بن ثابتٍ ﵁، وكذا رُوِي من حديث معاذ بن جبلٍ والنُّعمان بن بشيرٍ وجُبير بن مُطعمٍ وأبي الدَّرداء وأبي قِرصافة، وغيرهم من الصَّحابة ﵃، وبعض أسانيدهم صحيحٌ، كما قاله المنذريُّ، وقوله: «نضَّر الله» بتشديد الضَّاد المُعجمَة وتُخفَّف، والنُّضْرة: الحُسْن والرَّونق.

стр. 11

والمعنى: خصَّه الله تعالى بالبهجة والسُّرور؛ لأنَّه سعى في نَضارة العلم وتجديد السُّنَّة، فجازاه في دعائه له بما يُناسب حالَه في المُعامَلة. وأيضًا: فإنَّ مَنْ حفظ ما سمعه وأدَّاه كما سمعه من غير تغييرٍ كأنَّه جعل المعنى غضًّا طريًّا، وخُصَّ الفقه بالذِّكر دون العلم؛ إيذانًا بأنَّ الحامل غيرُ عارٍ عن العلم، إذ الفقه علمٌ بدقائق العلوم المُستنبَطة من الأقيسة، ولو قال: غير عالم لَزِم جهله،

стр. 12

وقوله: «رُبَّ» وُضِعَت للتَّقليل، فاستُعيرَت في الحديث للتَّكثير، وقوله: «إلى من هو أفقه منه»

стр. 13

صفةٌ لمدخول «رُبَّ» استُغنِي بها عن جوابها، أي: رُبَّ حامل فقهٍ أدَّاه إلى مَنْ هو أفقه منه

стр. 14

لا يفقه ما يفقهه المحمول إليه، وعن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهمَّ ارحم خلفائي»، قلنا: يا رسول الله، ومَنْ خلفاؤك؟ قال: «الذين يروون أحاديثي ويعلِّمونها النَّاس»، رواه الطَّبرانيُّ في «الأوسط»، ولا ريبَ أنَّ أداء السُّنن إلى المسلمين نصيحةً لهم مِن وظائف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فمَنْ قام بذلك كان خليفةً لمن يبلِّغ عنه، وكما لا يليق بالأنبياء ﵈ أن يهملوا أعاديهم ولا ينصحوهم، كذلك لا يحسن بطالب الحديث وناقل السُّنن أن يمنحها صديقه ويمنعها عدوَّه، فعلى العالم بالسُّنَّة أن يجعل أكبرَ همِّه نشرَ الحديث، فقد أمر النَّبيُّ ﷺ بالتَّبليغ عنه، حيث قال: «بلِّغوا عنِّي ولو آيةً» الحديثَ، رواه البخاريُّ ﵀، قال المُظْهِريُّ: أي: بلِّغوا عنِّي أحاديثي ولو كانت قليلةً. قال البيضاويُّ ﵀: قال: «ولو آيةً» ولم يقل: ولو حديثًا؛ لأنَّ الأمر بتبليغِ الحديثِ يُفهَم منه بطريق الأولويَّة، فإنَّ الآياتِ مع انتشارها وكثرةِ حَمَلَتِها، تكفَّل الله تعالى بحفظها وصونها عن الضَّياع والتَّحريف. انتهىَ. وقال إمام الأئمَّة مالكٌ رحمه الله تعالى: بلغني أنَّ العلماء يُسأَلون يوم القيامة عن تبليغهم العلم كما يُسألُ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقال سفيان الثَّوريُّ: لا أعلم عملًا أفضل من علم (١) الحديث لمن

стр. 15

أراد به وجه الله تعالى، إنَّ النَّاس يحتاجون إليه حتَّى في طعامهم وشرابهم، فهو أفضل من التَّطوُّع بالصَّلاة والصِّيام؛ لأنَّه فرض كفايةٍ، وفي حديث أسامة بن زيدٍ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «يَحملُ هذا العلمَ من كلِّ خَلَفٍ عُدُولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين» (١)

стр. 16

وهذا الحديث رواه من الصَّحابة عليٌّ وابن عمر وابن عمرٍو وابن مسعودٍ وابن عبَّاسٍ وجابر بن سَمُرة ومعاذٌ وأبو أُمامة وأبو هريرة ﵃، وأورده ابن عديٍّ من طرقٍ كثيرةٍ كلُّها ضعيفةٌ، كما صرَّح به الدَّارقطنيُّ وأبو نُعيمٍ وابن عبد البرِّ، لكن يمكن أن يتقوَّى بتعدُّد طرقه، ويكون حسنًا كما جزم به ابن كيكلدي العلائيُّ، وفيه تخصيص حملة السُّنَّة بهذه المَنْقَبَة العليَّة، وتعظيمٌ لهذه الأمَّة المحمَّديَّة، وبيانٌ لجلالة قدر المحدِّثين، وعلوِّ مرتبتهم في العالَمين؛ لأنَّهم يحمون مشارع الشَّريعة ومتون الرِّوايات من تحريف الغالين وتأويل الجاهلين؛ بنقل النُّصوص المُحكَمة لردِّ المتشابه إليها. وقال النَّوويُّ في أوَّل «تهذيبه»: هذا إخبارٌ منه ﷺ بصيانة هذا العلم وحفظه وعدالة ناقليه، وأنَّ الله تعالى يوفِّق له في كلِّ عصرٍ خَلَفًا من العُدُول يحملونه، وينفون عنه التَّحريف فلا يضيع، وهذا تصريحٌ بعدالة حامليه في كلِّ عصرٍ. وهكذا وقع ولله الحمد، وهو من أعلام النُّبوَّة، ولا يضرُّ كون

стр. 17

بعض الفسَّاق يعرف شيئًا من علم الحديث؛ فإنَّ الحديث إنَّما هو إخبارٌ بأنَّ العدول يحملونه، لا أنَّ غيرهم لا يعرف شيئًا منه. انتهىَ. على أنَّه قد يُقال: ما يعرفه الفسَّاق من العلم ليس بعلمٍ حقيقةً؛ لعدم عملهم، كما أشار إليه المولى سعد الدِّين التَّفتازانيُّ في تقرير قول «التَّلخيص»: وقد يُنزَّل العالم منزلة الجاهل، وصرَّح به الإمام الشَّافعيُّ في قوله: ولا العلم إلَّا مع التُّقى، ولا العقل إلَّا مع الأدب. ولَعَمْري

стр. 18

إنَّ هذا الشَّأن من أقوى أركان الدِّين، وأوثق عُرى اليقين، لا يَرْغَبُ في نشره إلَّا صادقٌ تقيٌّ، ولا يَزْهَدُه إلَّا كلُّ منافقٍ شقيٍّ، قال ابن القطَّان: ليس في الدُّنيا مبتدعٌ إلَّا وهو يُبغض أهل الحديث، وقال الحاكم: لولا كثرة طائفة المحدِّثين على حفظ الأسانيد لَدرس منار الإسلام، ولتمكَّن أهل الإلحاد والمبتدعة من وضع الأحاديث وقلب الأسانيد. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «العلم ثلاثةٌ: آيةٌ مُحكمَةٌ أو سُنَّةٌ قائمةٌ، أو فريضةٌ عادلةٌ، وما سوى ذلك فهو فضلٌ» رواه أبو داود وابن ماجه، قال في «شرح المشكاة»: والتَّعريف في «العلم» للعهد، وهو ما عُلِمَ من الشَّارع، وهو العلم النَّافع في الدِّين، وحينئذٍ العلم مطلقٌ، فينبغي تقييده بما يُفهَم منه المقصود، فيُقال: علم الشَّريعة معرفة ثلاثة أشياء، والتَّقسيم حاصرٌ، وبيانه: أن قوله: «آيةٌ محكمةٌ» يشتمل على معرفة كتاب الله تعالى وما يتوقَّف عليه معرفته؛ لأنَّ المُحكَمة هي التي أُحكِمت عبارتُها،

стр. 19

بأن حُفِظت من الاحتمال والاشتباه، فكانت أمَّ الكتاب، فتُحمَل المتشابهات عليها وتُردُّ إليها، ولا يتمُّ ذلك إلَّا للماهر الحاذق في علم التَّفسير والتَّأويل، الحاوي لمقدِّماتٍ يُفتقَر إليها من الأصلين وأقسام العربيَّة، وقوله: «سُنَّةٌ قائمةٌ» معنى قيامها: ثَباتُها ودوامُها بالمُحافَظَة عليها، مِنْ «قامت السُّوق» إذا نَفَقَت؛ لأنَّها إذا حُوفِظ عليها كانت كالشَّيء النَّافق الذي تتوجَّه إليه الرَّغبات، ويتنافس فيه المحصِّلون بالطَّلِبات، ودوامُها: إمَّا أن يكون بحفظ أسانيدها من معرفة أسماء الرِّجال والجرح والتعديل، ومعرفة الأقسام مِنَ الصَّحيح والحسن والضَّعيف المتشعِّب منه أنواعٌ كثيرةٌ، وما يتَّصل بها من المتمِّمات ممَّا يُسمَّى علمَ الاصطلاح، ممَّا يأتي في الفصل الثَّالث إن شاء الله تعالى، وإما أن يكون بحفظ متونها من التَّغيير والتَّبديل؛ بالإتقان وتفهُّم معانيها واستنباط العلوم منها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى (١) في هذا الشَّرح بعون الله سبحانه؛ لأنَّ جُلَّها بل كلَّها من جوامع كَلِمِهِ التي اختُصَّ بها، لا سيَّما هذه الكلمة الفاذَّة الجامعة -مع قِصَر متنها وقُرْب طرقها- علومَ الأوَّلين والآخرين، وقوله: «أو فريضةٌ عادلةٌ» أي: مستقيمةٌ مُستَنبَطَةٌ من الكتاب والسُّنَّة والإجماع، وقوله: «وما سوى ذلك فهو فضلٌ» أي: لا مدخل له في أصل علوم الدِّين، بل ربَّما يُستعاذ منه حينًا، كقوله: «أعوذ بك من علمٍ لا ينفع»، ولله دَرُّ أبي بكرٍ حميدٍ القرطبيِّ، فلقد أحسن وأجاد حيث قال ﵀:

стр. 20

نور الحديث مُبينٌ فَادْنُ واقتبسِ … واحْدُ الرِّكابَ له نحو الرِّضى النَّدِسِ واطلُبْهُ بالصِّين فهْو العلم إن رُفِعَتْ … أعلامُه بِرُباها يا بن أندلسِ فلا تُضِعْ في سوى تقييد شارِدِه … عُمْرًا يفوتك بين اللَّحْظ والنَّفَسِ

стр. 21

وَخَلِّ سمْعَك عن بلوى أخي جَدِلٍ … شُغْلُ اللَّبيبِ بها ضَرْبٌ من الهَوَسِ ما إنْ سَمَتْ بأبي بكرٍ ولا عمرٍ … ولا أتتْ عن أبي هِرٍّ ولا أَنَسِ إلَّا هوًى وخصوماتٍ ملفَّقةٍ … ليست برطْبٍ إذا عُدَّتْ ولا يَبَسِ فلا يغرَّك من أربابها هَذَرٌ … أجْدى وجدِّك منها نَغْمة الجَرَسِ

стр. 22

أَعِرْهُمُ أُذُنًا صُمًّا إذا نطقوا … وكُنْ إذا سألوا تُعزَى إلى خَرَسِ (١) ما العلم إلَّا كتاب الله أو أَثَرٌ … يَجْلُو بنور هُدَاه كلَّ ملتبِسِ نورٌ لُمقتبِسٍ، خيرٌ لُملتمِسٍ … حِمًى لمُحترِسٍ، نُعْمَى لمُبْتَئِسِ فاعكُف ببابِهما على طِلابِهما … تَمْحُ العَمَى بهما عن كلِّ ملتمِسِ (٢)

стр. 23

وَرِدْ بقلبك عَذْبًا من حياضه … ماتَغْسِل بماء الهدى ما فيه من دنَسِ واقْفُ النَّبيَّ وأتباع النَّبيِّ وكُنْ … من هديهم أبدًا تدنو إلى قَبَسِ والزم مَجالسَهم واحفظ محاسنهم … واندُب مدارسَهم بالأربُع الدُّرُسِ واسلك طريقهمُ واتْبعْ فريقهمُ … تكن رفيقهمُ في حَضْرةِ القُدُسِ تِلكَ السَّعادةُ إن تُلْمِم بساحتها … فَحُطَّ رَحْلكَ قد عُوفِيت من تَعَسِ

стр. 24

ومن شرف أهل الحديث ما رويناه من حديث عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ أولى النَّاس بي يوم القيامة أكثرُهم عليَّ صلاةً»، قال التِّرمذيُّ: حديثٌ (١) حسنٌ غريبٌ، وفي سنده موسى بن يعقوب الزَّمعيُّ، قال الدَّارقطنيُّ: إنَّه تفرَّد به، وقال ابن حِبَّان في «صحيحه»: في هذا الحديث بيانٌ صحيحٌ على أنَّ أولى النَّاس برسول الله ﷺ في القيامة أصحابُ الحديث؛ إذ ليس من هذه الأمَّة قومٌ أكثر صلاةً عليه منهم. وقال غيره: المخصوص بهذا الحديث نَقَلَة الأخبار الذين يكتبون الأحاديث، ويذبُّون عنها الكذب آناء اللَّيل وأطراف النَّهار، وقال الخطيب في كتابه «شرف أصحاب الحديث»: قال لنا أبو نُعيمٍ: هذه مَنقَبةٌ شريفةٌ يختصّ بها رواة الآثار ونَقَلتُها؛ لأنَّه لا يُعرَف لِعصابةٍ من العلماء من الصَّلاة على رسول الله ﷺ أكثر ما يُعرَف لهذه العِصابة نسخًا وذكرًا، وقال أبو اليُمْن بن عساكرَ:

стр. 25

لِيُهْنَ أهل الحديث كثَّرهم الله تعالى هذه البشرى، فقد أتمَّ الله تعالى نِعَمَه عليهم بهذه الفضيلة الكبرى، فإنَّهم أولى النَّاس بنبيِّهم ﷺ ، وأقربهم -إن شاء الله تعالى- وسيلةً يوم القيامة إلى رسول الله ﷺ ، فإنَّهم يخلِّدون ذكره في طروسهم (١)، ويجدِّدون الصَّلاة والتَّسليم عليه في معظم الأوقات في مجالس مذاكرتهم وتحديثهم ودروسهم، فهم إن شاء الله تعالى الفِرقةُ النَّاجية، جعلنا الله تعالى منهم، وحشرنا في زمرتهم، آمين.

стр. 26

الفصل الثَّاني في ذكر أوَّل مَن دوَّن الحديث والسُّنن ومَن تلاه في ذلك سالكًا أَحْسَنَ السُّنن

стр. 27

اعلم أنَّه لم يَزَلِ الحديث النَّبويُّ -والإسلامُ غضٌّ طريٌّ، والدِّين مُحكَمُ الأساسِ قويٌّ- أشرفَ العلوم وأجلَّها لدى الصَّحابة والتَّابعين وأتباعهم خلفًا بعد سلفٍ، لا يشرُف بينهم أحدٌ بعد حفظ التَّنزيل إلَّا بقدر ما يحفظ منه، ولا يعظم في النُّفوس إلَّا بحسب ما سُمِعَ من الحديث عنه، فتوفَّرت الرَّغبات فيه، وانقطعت الهمم على تعلُّمه، حتَّى رحلوا المراحل ذوات العدد، وأفنَوا الأموال والعُدَد، وقطعوا الفيافي في طلبه، وجابوا البلاد شرقًا وغربًا بسببه،

стр. 28

وكان اعتمادُهم أوَّلًا على الحفظ والضَّبط في القلوب والخواطر، غير مُلْتفتين إلى ما يكتبونه، ولا معوِّلين على ما يَسْطُرونه، وذلك لسرعة حفظهم وسيلان أذهانهم، فلمَّا انتشر الإسلام واتَّسعت الأمصار، وتفرَّقت الصَّحابة في الأقطار، وكثُرت الفتوحات، ومات معظم الصَّحابة، وتفرّق أصحابهم وأتباعهم، وقلَّ الضَّبط واتَّسع الخَرْق، وكاد الباطل أن يلتبس بالحقِّ؛ احتاج العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة، فمارسوا الدَّفاتر،

стр. 29

وسامروا المحابر، وأجالوا في نظم قلائده أفكارَهم، وأنفقوا في تحصيله أعمارَهم، واستغرقوا لتقييده ليلَهم ونهارَهم، فأبرزوا تصانيفَ كَثُرَت صنوفُها، ودوَّنوا دواوين ظهرت شفوفها، فاتَّخذها العالَمُون قدوةً،

стр. 30

ونصبها العاملون قبلةً، فجزاهم الله عن سعيهم الحميد أحسن ما جزى (١) به علماءَ أمَّةٍ وأحبارَ ملَّةٍ. وكان أوَّل من أمر بتدوين الحديث وجمعه بالكتابة عمر بن عبد العزيز رحمة الله تعالى عليه خوفَ اندراسه، كما في «الموطَّأ» رواية محمَّد بن الحسن: أخبرنا يحيى بن سعيدٍ: أنَّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن محمَّد بن عَمرو بن حزمٍ: أنِ انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ أو سننه فاكتبه؛ فإنِّي خِفتُ دُروسَ العلم

стр. 31

وذهابَ العلماء، وأخرج أبو نُعيم في «تاريخ أصبهان» عن عمر بن عبد العزيز: أنَّه كتب إلى أهل الآفاق: انظروا إلى حديث رسول الله ﷺ فاجمعوه. وعلَّقه البخاريُّ في «صحيحه» [خ¦٣/ ٣٤ - ١٧٩]. فيُستفاد منه كما قال الحافظ ابن حجرٍ ابتداءَ تدوين الحديث النَّبويِّ. وقال الهرويُّ في «ذمِّ الكلام»: ولم تكن الصَّحابة ولا التَّابعون يكتبون الأحاديث، إنَّما كانوا يؤدُّونها حفظًا ويأخذونها لفظًا، إلَّا «كتاب الصَّدقات»، والشَّيء اليسير الذي يقف عليه الباحث بعد الاستقصاء، حتَّى إذا خِيف عليه الدُّروس، وأسرع في العلماء الموتُ؛ أَمَرَ عمرُ بنُ عبد العزيز أبا بكر بن محمَّدٍ فيما كتب إليه: أن انظر ما كان من سنَّةٍ أو حديثٍ فاكتبه. وقال في «مقدَّمة الفتح»: وأوَّل من جمع في ذلك الرَّبيع

стр. 32

بن صَبيح وسعيد بن أبي عَروبة وغيرهما، وكانوا يصنِّفون كلَّ بابٍ على حِدَةٍ، إلى أن انتهى الأمر إلى كبار الطَّبقة الثَّالثة، وصنَّف الإمام مالك بن أنس «الموطَّأ» بالمدينة، وعبد الملك بن جريجٍ بمكَّة، وعبد الرَّحمن الأوزاعيُّ بالشَّام، وسفيان الثَّوريُّ بالكوفة، وحمَّاد بن سلمة بن دينارٍ بالبصرة، ثمَّ تلاهم كثيرٌ من الأئمَّة في التَّصنيف، كلٌّ على حسب ما سَنَحَ له،

стр. 33

وانتهى إليه علمه، فمنهم من رتَّب على المسانيد (١)، كالإمام أحمد ابن حنبل، وإسحاق بن رَاهُوْيَه، وأبي بكر ابن أبي شيبة، وأحمد بن منيعٍ، وأبي خيثمة، والحسن بن سفيان، وأبي بكرٍ البزَّار وغيرهم، ومنهم من رتَّب على العلل؛ بأن يجمع في كلِّ متنٍ طرقَه واختلافَ الرُّواة فيه، بحيث يتَّضح إرسال ما يكون متَّصلًا، أو وقف ما يكون مرفوعًا أو غير ذلك، ومنهم من رتَّب على الأبواب الفقهيَّة وغيرها، ونوَّعه أنواعًا، وجمع ما ورد في كلِّ نوعٍ وفي كلِّ حكمٍ إثباتًا ونفيًا في بابٍ فبابٍ، بحيث يتميَّز ما يدخل في الصَّوم مثلًا عمَّا يتعلَّق بالصَّلاة، وأهل هذه الطَّريقة منهم من تقيَّد بالصَّحيح كالشَّيخين وغيرهما، ومنهم من لم يتقيَّد بذلك كباقي الكتب

стр. 34

السِّتَّة، وكان أوَّلَ من صنَّف في الصَّحيح: محمَّدُ بن إسماعيلَ البخاريُّ،

стр. 35

أسكننا الله تعالى معه في بحبوحة جِنانه بفضله السَّاري، ومنهم المقتصر على الأحاديث المتضمِّنة للتَّرغيب والتَّرهيب، ومنهم من حذف الإسناد واقتصر على المتن فقط؛ كالبغويِّ في «مصابيحه»، واللُّؤلؤيِّ في «مشكاته». وبالجملة: فقد كَثُرت في هذا الشَّأن التَّصانيف، وانتشرت في أنواعه وفنونه التَّآليف، واتَّسعت دائرة الرِّواية في المشارق والمغارب، واستنارت مناهج السُّنَّة لكلِّ طالب.

стр. 36

الفصل الثَّالث في نَُبذةٍ لطيفةٍ جامعةٍ لفرائد فوائد مصطلح الحديث عند أهله، وتقسيم أنواعه، وكيفيَّة تحمُّله وأدائه ونقله، ممَّا لا بدَّ للخائض في هذا الشَّأن منه؛ لما عُلِمَ أنَّ لكلِّ أهلِ فنٍّ اصطلاحًا يجب استحضاره عند الخوض فيه.

стр. 37

وأوَّل من صنَّف في ذلك: القاضي أبو محمَّدٍ الرَّامَهُرمُزيُّ في كتابه «المُحدِّث الفاصل»، والحاكم أبو عبد الله النَّيسابوريُّ، ثمَّ أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ، ثمَّ الحافظ أبو بكرٍ الخطيبُ البغداديُّ في كتابه: «الكفاية في قوانين الرِّواية»، وكتاب «الجامع لآداب الشَّيخ والسَّامع»

стр. 38

ثمَّ القاضي عياض في «الإلماع»، والحافظ القطب أبو بكر بن أحمد القسطلانيُّ في «المنهج المبهج عند الاستماع لمن رغب في علوم الحديث على الاطِّلاع»، وأبو جعفرٍ الميانجيُّ في جزءٍ سمَّاه: «ما لا يَسَعُ المحدِّث جَهْله»، ثمَّ الحافظ أبو عمرو بن الصَّلاح، فعكف النَّاس عليه وساروا بسيره، فمنهم النَّاظم له والمختصر، والمستدرك عليه والمقتصر، والمعارض له والمنتصر، فجزاهم الله تعالى خيرًا. وإذا عُلِمَ هذا؛ فليُعلَم أنَّهم قسموا السُّنن المضافة له ﷺ -قولًا وفعلًا وَتقريرًا، وكذا وصفًا وخَلْقًا؛ ككونه ليس بالطَّويل ولا بالقصير، وأيَّامًا؛ كاستشهاد حمزة وقَتْلِ أبي جهل-

стр. 39

إلى متواترٍ ومشهورٍ، وصحيحٍ، وحسنٍ، وصالحٍ، ومُضعَّفٍ، وضعيفٍ، ومُسنَدٍ، ومرفوعٍ، وموقوفٍ، وموصولٍ، ومُرسَلٍ، ومقطوعٍ، ومنقطعٍ، ومُعضَلٍ، ومُعَنعنٍ، ومؤنَّنٍ، ومعلَّقٍ، ومدلَّسٍ، ومُدْرَجٍ، وعالٍ، ونازلٍ، ومُسلسَلٍ، وغريبٍ، وعزيزٍ، ومعلَّلٍ، وفَرْدٍ، وشاذٍّ، ومُنكَرٍ، ومضطربٍ، وموضوعٍ، ومقلوبٍ، ومُركَّبٍ، ومنقلبٍ، ومدبَّجٍ، ومُصحَّفٍ، وناسخٍ، ومنسوخٍ، ومختلفٍ. ف المتواتر: الذي يرويه

стр. 40

عددٌ تحيل العادة تواطؤهم على الكذب من ابتدائه إلى انتهائه،
следующие страницы →