← Тараджим

Тараджим · id 2170

الجرح والتعديل - ابن أبي حاتم

ابن أبي حاتم

Полный текст (4 229 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

مسك) فقال يا أبا سعيد خالف أربعة، قال من؟ قال: زائدة وابو الاحوص واسراءيل وشريك، فقال يحيى: لو كانوا أربعة آلاف مثل هؤلاء كان سفيان أثبت منهم. وسمعت سفيان بن زياد يسأل عبد الرحمن عن هذا فقال عبد الرحمن: هؤلاء أربعة قد اجتمعوا وسفيان أثبت منهم، والإنصاف لا بأس به. حدثنا عبد الرحمن نا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن نا عبد الرحمن - يعني ابن الحكم بن بشير - نا وكيع قال: كان سفيان لا يعجبه هؤلاء الذين يفسرون السورة من أولها إلى آخرها مثل الكلبي. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ قال سمعت عبد الرحمن ابن الحكم يذكر عن وكيع قال: كان سفيان يصحح تفسير ابن ابي بحيح، ويعجبه من التفسير ما كان حرفا حرفا - ثم ذكر باقي الحديث نحو ذلك. حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا علي بن اسحاق السمرقندي ونعيم ابن حماد قالا نا عبد الله - يعنيان ابن المبارك - أنا سفيان قال: أخبرني نهشل بن مجمع الضبي وكان مرضيا (١) . حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - يقول قال سفيان، يحدثون عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم ابن ضمرة عن علي أنه صلى وهو على غير وضوء قال يعيد ولا يعيدون، ما سمعت حبيبا يحدث عن عاصم بن ضمرة حديثا قط. حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد القطان قال قال لي سفيان: هات

стр. 107

كتبك اعرضها على. حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول عرض زائدة كتبه على سفيان، فقلت: كان في هذا ضعفا، قال: لا، لم يختلفا إلا في قدر عشرة أحاديث. حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي نا مسدد قال سمعت يحيى بن سعيد قال قال لي سفيان بن سعيد: ائتني بكتبك انظر فيها، فقلت له تريد أن تصنع بي كما صنعت بزائدة؟ قال: وما ضر زائدة؟ قال يحيى: لوددت أني كنت فعلت. حدثنا عبد الرحمن نا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن [المقرئ - ١] نا عبد الرحمن - يعني ابن الحكم بن بشير - ثنا نوفل - يعني ابن مطهر (٢) عن ابن المبارك عن سفيان الثوري، نا سلمة بن كهيل وكان ركنا من الأركان - وشد قبضته، وحدثنا حبيب بن أبي ثابت وكان دعامة - أو كلمة تشبهها. حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد (٢٣ ك) القطان قال قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث - يعني الأعور. حدثنا عبد الرحمن نا أبو هارون محمد بن خالد الخراز قال سمعت أبا نعيم يقول سمعت سفيان الثوري يقول، قدمت الري وعليها الزبير بن

стр. 108

عدي (١) قاضيا فكتبت عنه خمسين حديثا، ثم مررت بجرجان وبها جواب التيمي فلم أكتب عنه ثم كتبت عن رجل عنه. قلت لأبي نعيم ولم لم يكتب عنه؟ قال: لأنه كان مرجئا. حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي نا موسى بن داود قال سمعت عثمان بن زائدة الرازي قال قدمت الكوفة قدمة فقلت لسفيان الثوري: من ترى أن أسمع منه؟ قال عليك بزائدة وسفيان ابن عيينة، قال قلت: فأين أبو بكر بن عياش؟ قال: إن أردت التفسير فعنده. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا مسدد قال قال لي يحيى بن سعيد قال لي سفيان بن سعيد: كان ابن أبي ليلى مؤديا (٢) . قال أبو محمد يعني أنه لم يكن بحافظ. حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى - يعني ابن سعيد - قال: أنكر سفيان في حديث عبد الله بن السائب عن زاذان (والأمانة في كل شئ في الوضوء وفي الركوع) قال سفيان: أنا ذهبت بالأعمش إلى عبد الله بن السائب. حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول قلت لسفيان في أحاديث عبد الاعلى عن محمد ابن الحنفية فوهنها. حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا [علي - ٣] قال سمعت يحيى يقول كان جبلة بن سحيم ثقة قلت ليحيى: كان سفيان يوثقه؟ فقال برأسه - أي نعم. حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال

стр. 109

سمعت يحيى - يعني ابن سعيد القطان - قال: [كان - ١] سفيان بن سعيد يحمل على عبد الحميد بن جعفر. حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي سمعت يحيى يقول شهدت سفيان يقول لابي الا شهب قل: سمعت، قل سمعت. حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي سمعت يحيى يقول قال سفيان: حديث الأعمش عن أبي صالح (الإمام ضامن) لا أراه سمعه من أبي صالح. حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي سمعت يحيى بن سعيد [قال: كان سفيان الثوري يحسن الثناء على موسى بن أبي عائشة. حدثنا صالح نا علي سمعت يحيى بن سعيد - ٢] يقول ذكرت لسفيان حديث الأعمش قال قال شقيق قال عبد الله (إن هذا الصراط محتضر) فأنكره وقال: هذا حديث منصور. حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة نا علي بن الحسن بن شقيق (٢٤ - د) نا عبد الله بن المبارك قال وسئل سفيان الثوري عن سفيان بن عيينة فقال: ذاك احد الا حدين. وسئل عن عبد الملك بن أبي سليمان فقال: ذاك ميزان. حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي سمعت عبد الرحمن قال سألت سفيان عن حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله (لا يزال الرجل في فسحة من دينه) فأنكر أن يكون عن أبي وائل قال: لما سمع من عبد الملك بن عمير أنا ذهبت به إليه. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ نا عبد الرحمن يعني - ابن

стр. 110

الحكم بن بشير - نا وكيع قال سمعت سفيان يقول: كان عمر بن عبد العزيز من ائمة الهدى. [باب - ١] ما ذكر من تعظيم العلماء لسفيان الثوري ونزولهم عند قوله وفتواه . حدثنا عبد الرحمن نا أبو هارون الخراز (٢) محمد بن خالد نا علي ابن سهل العطار قال سمعت أبا زنبور الشيخ الذي ينسب إليه سكة أبي زنبور قال: رأيت سفيان الثوري بالري في سكة الزبير بن عدي والزبير على القضاء والزبير يستفتى الثوري في قضايا ترد عليه ويفتيه الثوري ويقضى به. حدثنا عبد الرحمن نا علي بن شهاب (٣) الرازي نا عبد الرحمن بن الحكم بن بشير عن عبد العزيز ختن عثمان بن (٤) زائدة عن أبي بدل (٥) - قال عبد الرحمن: وكان فاضلا، وكان اسمه عمر بن أبي زنبور - قال: رأيت الزبير بن عدي يسأل سفيان عما يحتاج إليه في أمر الحكم. حدثنا عبد الرحمن نا علي بن شهاب نا عبد الرحمن بن الحكم بن بشير عن يحيى بن الضريس عن سفيان قال اتاني عاسم بن بهدلة في حاجة فقلت له إلا تبعث إلي فآتيك قال: (في بيته يؤتى الحكم) .

стр. 111

حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى - يعني ابن سعيد - يقول قال سفيان كنت آتى حمادا - يعني ابن أبي سليمان - فقال حماد: إن في هذا الفتى مصطنعا. حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد [بن حنبل - ١] نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى -[يعني - ١] ابن سعيد - يقول: ما سمعت من سفيان عن الأعمش أحب إلى مما سمعت أنا من الأعمش لأن الأعمش كان يمكن سفيان مالا يمكنني. حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أبو توبة قال قال سلمة بن كلثوم جاء سفيان الثوري فدخل على الأوزاعي فجلسا من الأولى إلى العصر قد أطرق كل واحد منهما توقيرا لصاحبه. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا علي بن المعافي الموصلي نا يحيى ابن اليمان عن سفيان قال كان عاصم بن بهدلة يأتيني في منزلي فيحدثني ثم يقول (في بيته يؤتى الحكم) . حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا الوليد بن شجاع أبو همام نا المبارك (٢٤ ك) بن سعيد قال رأيت عاصم بن أبي النجود يجئ إلى سفيان يستفتيه ويقول: يا سفيان أتيتنا صغيرا وأتيناك كبيرا. حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق نا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري قال كان إسماعيل بن أمية إذا حدث بحديث قال لسفيان: عندك شئ يشده. (٢) حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن نا يحيى بن أيوب حدثني أسود بن سالم قال كنا عند أبي بكر بن عياش فسمعته يقول: لارى

стр. 112

الرجل [قد - ١] صحب سفيان فيعظم في عيني. [باب - ١] ما ذكر من زهد سفيان الثوري وورعه حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج قال سمعت أبا نعيم قال سمعت سفيان يقول: أني لأفرح بالليل إذا جاء. حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان نا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - عن زائدة قال قال سفيان: إذا جاء الليل فرحت، وإذا جاء النهار حزنت. حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا أبو نعيم قال كان سفيان إذا ذكر الموت مكث أياما لا ينتفع به فإذا سئل عن شئ قال: ما أدري، ما أدري. حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد نا أبو خالد الأحمر قال كان سفيان يتمنى الموت فلما نزل به قال: ما أشده. حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو سعيد الأشج نا أبو اسامة قال كثيرا ماكنت أسمع سفيان يقول: اللهم سلم سلم، رب بارك لي في الموت وفيما بعد الموت. حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا يحيى بن يوسف الزمي نا أبو الأحوص قال سمعت سفيان الثوري يقول: عليك بعمل الأبطال، الاكتساب من الحلال (٢) والإنفاق على العيال. حدثنا عبد الرحمن نا أبو عبد الله الطهراني أنا عبد الرزاق عن رجل قال كان سفيان الثوري تغدى وأتي برطب فأكل ثم قال إلى الصلاة فصلى ما بين الظهر والعصر ثم قال يقال: إذا زدت (٣) في قضيم

стр. 113

الحمار فزد في عمله. حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج قال نا أبو خالد الأحمر قال أكل سفيان ليلة فشبع فقال: إن الحمار إذا زيد في علفه زيد في عمله. فقام حتى أصبح. قال أبو سعيد فحدثت به أبا زكريا المراوحي فحدثني أبو زكريا عن أبي خالد قال صحبت سفيان في طريق مكة فكان يقرأ في المصحف كل يوم فإذا لم يقرأ فيه فتحه فنظر فيه وأطبقه. حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق الأنطاكي قال سمعت يوسف بن أسباط يقول سمعت سفيان الثوري يقول: أفضل الأعمال الزهد في الدنيا. قال وحدثنا يوسف قال كان سفيان إذا كتب إلى رجل كتب بسم الله الرحمن الرحيم من سفيان بن سعيد إلى فلان بن فلان، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وهو للحمد أهل، ﵎ له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، أما بعد فإني أوصيك ونفسي بتقوى الله العظيم فأنه من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، جعلنا الله وإياك من المتقين. [قال - ١] وقال سفيان: إن دعاك هؤلاء الملوك تقرأ عليهم [قل هو الله احد] (٢٥ د) فلا تجتهم فان قربهم مفسدة للقلب. رسالة الثوري إلى عباد بن عباد حدثنا عبد الرحمن نا إسماعيل بن اسراءيل السلال (٢) نا الفريابي قال كتب سفيان بن سعيد إلى عباد بن عباد فقال:. من سفيان بن سعيد إلى عباد بن عباد، سلام عليك فإني أحمد

стр. 114

إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله فإن اتقيت الله عزوجل كفاك الناس، وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا، سألت أن أكتب إليك كتابا اصف لك فيه خلا لا تصحب بها أهل زمانك وتؤدى إليهم ما يحق لهم عليك وتسأل الله عزوجل الذي لك، وقد سألت عن أمر جسيم، الناظرون فيه اليوم المقيمون (١) به قليل، بل لا أعلم مكان أحد، وكيف يستطاع ذلك؟ وقد كدر هذا الزمان، أنه ليشتبه الحق والباطل، ولا ينجو (٢) من شره إلا من دعا بدعاء الغريق، فهل تعلم مكان أحد هكذا؟ وكان يقال: يوشك أن يأتى على الناس زمان لا تقر فيه عين حكيم، فعليك بتقوى الله عزوجل (٣) (١ م) والزم العزلة واشتغل بنفسك واستأنس بكتاب الله عزوجل، واحذر الأمراء، وعليك بالفقراء والمساكين والدنو (٤) منهم فإن استطعت أن تأمر بخير في رفق فإن قبل منك حمدت الله عزوجل وإن رد عليك أقبلت على نفسك فإن لك فيها شغلا، واحذر المنزلة وحبها فإن الزهد فيها أشد من الزهد في الدنيا. وبلغني أن أصحاب محمد ﷺ كانوا يتعوذون أن يدركوا (٥) هذا الزمان وكان [لهم] من العلم ما ليس لنا، فكيف بنا حين أدركنا علي قلة علم وبصر وقلة صبر وقلة أعوان على الخير مع كدر من الزمان وفساد من الناس. وعليك بالأمر الأول والتمسك به وعليك بالخمول فإن هذا زمان خمول وعليك بالعزلة وقلة مخالطة

стр. 115

الناس فان عمر (٢٥ ك) بن الخطاب ﵁ قال: إياكم والطمع فإن الطمع فقر واليأس غنى وفي العزلة راحة من خلاط السوء وكان سعيد بن المسيب يقول: العزلة عبادة. وكان الناس إذا التقوا انتفع بعضهم ببعض فأما اليوم فقد ذهب ذلك والنجاة (١) في تركهم فيما نرى، وإياك والأمراء والدنو منهم وأن تخالطهم في شئ من الأشياء، وإياك أن تخدع فيقال لك: تشفع فترد عن مظلوم أو مظلمة - فإن تلك خدعة إبليس وإنما اتخذها فجار القراء سلما. وكان يقال: اتقوا فتنة العابد الجاهل وفتنة العالم الفاجر فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون. وما كفيت المسألة والفتيا فاغتنم ذلك ولا تنافسهم، وإياك أن تكون ممن يحب أن يعمل بقوله وينشر قوله أو يسمع منه، وإياك وحب الرياسة فإن من الناس من تكون الرياسة أحب إليه من الذهب والفضة، وهو باب غامض لا يبصره إلا البصير (٢) من العلماء السما سمرة، واحذر الرئاء فإن الرئاء أخفى من دبيب النمل. وقال حذيفة: سيأتي على الناس زمان يعرض على الرجل الخير (٢ م) والشر فلا يدرى أيما (٣) يركب. وقد ذكر عن رسول الله ﷺ [قال - ٤] : لا تزال يد الله عزوجل على هذه الأمة وفي كنفه وفي جواره وجناحه ما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم وما لم يبر خيارهم أشرارهم وما لم يعظم أبرارهم فجارهم فإذا فعلوا ذلك رفعها عنهم وقذف في قلوبهم [الرعب - ٥] وانزل بهم الفاقة وسلط عليهم جبابرتهم فساموهم سوء العذاب، وقال: إذا كان ذلك لا يأتيهم أمر يضجون منه إلا أردفه بآخر يشغلهم (٦) عن ذلك.

стр. 116

فليكن الموت من شأنك ومن بالك، وأقل الأمل، وأكثر ذكر الموت، فإنك إن أكثرت (١) ذكر الموت هان عليك أمر دنياك، وقال عمر: أكثروا ذكر الموت فإنكم إن ذكرتموه في كثير قلله، وإن ذكرتموه في قليل كثره، واعلموا انه قدحان للرجل يشتهي (٢) الموت. أعاذنا الله وإياك من المهالك وسلك بنا وبك سبيل الطاعة. حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي ﵀ قال كتب إلى عبد الله ابن خبيق الأنطاكي قال وسمعت يوسف بن اسباط (٢٦ د) (٣) [يقول سمعت سفيان الثوري يقول: أفضل الأعمال الزهد في الدنيا، قال ونا يوسف بن أسباط قال كان سفيان الثوري إذا كتب إلي كتب: بسم الله الرحمن الرحيم من سفيان بن سعيد إلى فلان بن فلان، سلام عليكم فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وهو للحمد أهل ﵎ له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، أما بعد فإني أوصيك ونفسي بتقوى الله العظيم فأنه من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، جعلنا الله وإياك من المتقين. قال قال سفيان: إن دعاك هؤلاء الملوك تقرأ عليهم (قل هو الله احد) فلا تجبهم فإن قربهم مفسدة للقلب. قال وسمعت يوسف بن أسباط (٤) يقول كان سفيان إذا أخذ في الفكرة يبول الدم. قال وسمعت يوسف بن أسباط - ٥] يقول اراد (٣ م) سليمان الخواص أن يركب البحر فقالوا له لا بد لنا من أمير فقال: أنا أميركم، فبلغ ذلك سفيان الثوري فكتب إليه: الزهد في الرياسة أشد من الزهد في الدنيا. فلما قرأ الكتاب قال: لست لكم بأمير. قال يوسف بن

стр. 117

سباط قال لي سفيان الثوري: لأن اخلف عشرة آلاف درهم يحاسبني لله عزوجل عليها أحب إلي من أن احتاج إلى الناس. حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق قال حدثني ابن أبي الدرداء قال قال سفيان الثوري: أكرموا الناس على قدر تقواهم، وتذللوا عند أهل الطاعة، وتعززوا عند أهل المعصية، وأعلموا أن القراءة لا تحلو إلا بالزهد في الدنيا. حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق: وقال يوسف قال لي سفيان الثوري: ناولني المطهرة أتوضأ - ونحن في المسجد - فناولته فوضع يمينه على خده الأيمن ووضع يساره على خده الآخر ثم نمت [أنا - ١] فاستيقظت وقد طلع الفجر وهو على حاله فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قد طلع الفجر، فقال [لي - ٢] : ما زلت أفكر في أمر الآخرة منذ [ناولتني المطهرة إلى الساعة. قال وسمعت يوسف ابن أسباط قال سمعت [سفيان - ١] الثوري يقول: إذا أحب الرجل أخاه في الله عزوجل ثم أحدث حدثا في الإسلام فلم يبغضه عليه فلم يحبه في الله عزوجل. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ نا عبد الرحمن [بن الحكم - ١] ابن بشير أخبرني منصور بن سابق قال: ألح على سفيان رجل من إخوانه من أهل البصرة في التزويج فقال له: فزوجني، قال فخرج سفيان إلى مكة وأتى الرجل البصرة فخطب عليه امرأة من كبار أهل البصرة ممن لها المال والشرف فأجابوه وهيأت قطارا (٣) من الحشم والمال حتى قدمت (٤) مكة على سفيان فأتى الرجل سفيان فقال له: أخطب عليك؟

стр. 118

فقال من؟ قال: ابنه فلان، فقال: مالي فيها حاجة، إنما سألتك أن تزوجني امرأة مثلي، قال: فانهم قد (٤ م) أجابوا، فقال له: مالي فيها حاجة، قال: فتضحني عند القوم، قال: مالي فيها حاجة، قال فكيف أصنع؟ قال: ارجع إليهم فقل لهم: لا حاجة لي فيها. قال فرجع فأخبرهم فقالت المرأة فبأي شئ يكرهني؟ قال قلت: المال، قالت: فإني اخرج من كل مال لي وأصبر معه، قال فجاء الرجل فرحا نشيطا [فأخبره - ١] فقال: لا حاجة لي فيها، امرأة نشأت في الخير ملكة لا تصبر على هذا، قال فأبي أن يقبلها، فرجعت. قال وقيل لسفيان اي شئ تكرهه من التزويج؟ قال: أخاف أن يكون لي ولد. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بنسعيد نا عبد الرحمن عن عبد العزيز ابن أبي عثمان قال خرجت إلى مكة فبعث معي المبارك بن سعيد إلى سفيان الثوري بجراب من دقيق وهو مختف بمكة قال فلما قدمت (٢٦ ك) مكة جعلت أسال عنه فلم يدلوني حتى قلت لبعض أصحابه أنه ليسره لو قد رآني. قال فدلني (٢) عليه فدخلت عليه فقلت له إن المبارك بعث إليك بجراب من دقيق فقال عجل به على (٣) فإن بنا إليه حاجة شديدة. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا محمد بن عصام سمعت أبي يقول ربما كان سفيان يأخذ في التفكر فينظر إليه الناظر فيقول مجنون. حدثنا عبد الرحمن نا (٤) أبي نا الفضل بن يعقوب الرخامي نا الفريابي قال قال سفيان: العلماء ثلاثة، عالم بالله عزوجل عالم بأمره فذلك العالم الكامل، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله عزوجل، وعالم بامر الله

стр. 119

ليس بعالم بالله عزوجل فذلك العالم الفاجر. قال سفيان: كان يقال اتقوا فتنة العابد الجاهل والعالم الفاجر فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا عبد الله بن عمر بن أبان قال سمعت أبا أسامة يقول اشتكى (١) سفيان فذهبت بمائة في قارورة فأريته الديراني - يعني المتطبب - فنظر إليه فقال لي: بول من هذا؟ ينبغي أن يكون هذا بول راهب، هذا بول رجل قد فرث (٢) الحزن كبده، ما أرى لهذا دواء. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن (٥ م) مسلم قال قال لي أحمد بن جواس هذا ما حدثتك عن بكر العابد عن سفيان قال سمعته قال (٣) : لا يطوى لي ثوب أبدا، ولا يبنى لي بيت أبدا، ولا اتخذ مملوكا أبدا. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا محمد بن يزيد (٤) الرفاعي نا النضر بن أبي زرعة قال قال لي المبارك - يعني ابن سعيد - بالموصل ائت سفيان فأخبره أن نفقتي قد نفدت وثيابي قد تخرقت فقل له يكتب (٥) إلى وإلى الموصل لعله يصلني بمال أكتسي به وأتجمل. قال فقدمت الكوفة فأتيت سفيان فأخبرته بما قال مبارك قال (٢٧ د) فدخل الدار فأخرج دورقا فيه كسر يابسة فنثرها على الأرض ثم قال: لو رضي مبارك بمثل هذا لم يكن له بالموصل عمل، ماله عندنا كتاب. حدثنا عبد الرحمن نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أحمد بن جواس قال سمعت أصحابنا يخبرون عن أبي شهاب الحناط (٦) قال أرسل المبارك بن سعيد إلى سفيان وهو بمكة بجراب من خبز مدقوق قال فلقيته في المسجد وهو متكئ فسلم على (٧) وهو متكئ [سلم - ٨] كأنه ضعيف

стр. 120

قلت إن معي جرابا أرسل به مبارك قال فقعد قال فقلت: سلمت عليك وأنت مضطجع ثم قلت معي شئ فقعدت؟ قال فكأنه استحيا وقال (١) : ويحك إنه أتاني على حاجة، اي شئ هو؟ قلت جراب خبز قال أتاني على حاجة قال وارى (٢) أنه قال: ما نلت [شيئا - ٣] منذ يومين. حدثنا عبد الرحمن نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أحمد بن جواس قال سمعت أصحابنا يقولون تناول مبارك [بن سعيد - ٣] مملوكا لهم كان لسفيان فيه نصيب، فقال: أتضرب المملوك؟ [نصيبي - ٤] منه لك، لا تعودن فيه. حدثنا عبد الرحمن [نا الأشج - ٥] نا حسن بن مالك الضبي عن بكر بن محمد العابد قال قال لي سفيان الثوري: يؤمر بالرحل يوم القيامة إلى النار فيقال هذا عياله أكلوا حسناته. حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا حسن بن مالك عن بكر العابد قال قال سفيان: إن القراءة لا تصلح (٦) الا بالزهد [بالدنيا - ٤] فازهد (٦ م) ونم وصل الخمس. حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج قال حدثني رجل لا أحفظ اسمه أن سفيان الثوري مر في زقاق عمرو بن حريث ومعه رجل فجعل الرجل ينظر يمنه ويسرة إلى تلك الفواكه فلما وصل إلى باب موسى ابن طلحة لقى أحمرة عليها عذرة فقال له سفيان [الثوري: إن - ٧] ذاك الذي كنت تنظر إلى هذا يصير. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا وكيع قال

стр. 121

سمعت سفيان يقول: لو أن اليقين استقر في القلوب لطارت شوقا أو حزنا، إما شوقا إلى الله عزوجل وإما فرقا من النار. حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق الأنطاكي نا يوسف - يعني ابن أسباط - عن سفيان الثوري قال بلغني أن الله عزوجل يقول (١) : إن أهون ما أصنع بالعالم إذا آثر الدنيا أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلبه. حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق نا يوسف بن أسباط - ٢] قال قال سفيان: كثرة الإخوان من سخافة الدين. حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق [نا يوسف - يعني ابن أسباط - قال وسمعت الثوري يقول: لم يفقه عندنا من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة. حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي نا أحمد بن عمران قال سمعت يحيى بن يمان يقول سمعت سفيان يقول: بالفقر تخوفوني؟ إنما يخاف سفيان أن تصب عليه الدنيا صبا. حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي نا أحمد بن عمران قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول ربما كنا مع سفيان فيقول: النهار يذهب ونحن في غير عمل. ثم يقوم فزعا فما نراه يومنا. حدثنا عبد الرحمن (٢٧ ك) نا أحمد بن منصور الرمادي نا مسدد عن عبد الله بن داود قال شهدت مالك بن أنس (٣) فذكر سفيان فقال: أرجو أن يكون كان رجلا صالحا.

стр. 122

حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة الخشابي (١) أبو يزيد - يعني عبد الرحمن بن مصعب - قال كان سفيان الثوري يكره الطيلسان الطرازي والثوب المروي وقال أنهما (٢) من ثياب المترفين. قال وسمعت سفيان يقول: ما ملحت (٧ م) العبادة لحريص قط. قال وسمعت سفيان يقول: لا يكاد يفلح صاحب عيال. حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة نا أبو يزيد - يعني عبد الرحمن ابن مصعب - قال برز سفيان الثوري على الناس لأنه كان صحيح الأديم بعيدا من الأهواء [عابدا - ٣] يقول الحق ويريده إن شاء الله. حدثنا عبد الرحمن نا أبي (٤) [قال نا أبو بكر بن أبي عتاب الأعين قال حدثني يوسف بن موسى القطان قال سمعت أبا يزيد المعنى يقول: كان سفيان الثوري إذا أصبح مد رجليه إلى الحائط ورأسه إلى الأرض كي يرجع الدم إلى مكانه من قيام الليل. حدثني أبي نا أبو بكر بن أبي عتاب الأعين قال سمعت خالد بن تميم قال مسعت سفيان الثوري يقول: وجدت قلبي يصلح بمكة والمدينة مع قوم ولي اصحاب بيوت وغنا (؟) . حدثني أبي نا أبو بكر بن أبي عتاب الأعين قال سمعت أبا عاصم النبيل يقول سمعت سفيان يقول: كان الرجل إذا أراد أن يطلب العلم تعبد قبل ذلك عشرين سنة. حدثني أبي نا أبو بكر بن ابي عتاب الاعيين نا اسماعيل بن عمرو

стр. 123

أبو المنذر قال رأيت سفيان الثوري ورأى رجلا يتوضأ بعد ما أقام المؤذن الصلاة فقال: هذه الساعة تتوضأ؟ لا كلمتك أبدا. نا أبي - ١] نا يزيد بن عبد الرحمن المعنى قال سمعت أبي يقول كان ساق سفيان كأنها كيمخت (٢) يعني من التورك في الصلاة [عليها - ٣] ورأيت سفيان ساجدا ما على اليتيه من ردائه شئ - يعني من قصر الرداء. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا علي بن الحسن ابن شقيق قال قال عبد الله - يعني ابن المبارك - أنا سفيان قال كان يقال: ذكر الموت غنى، وما اطلق أحد العبادة إلا بالخوف. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا العباس ابن عبد الله نا محمد بن يوسف قال كان سفيان الثوري يقيمنا بالليل يقول: قوموا يا شباب صلوا ما دمتم شبابا. حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن القاسم بن عطية نا عبد الله بن احمد ابن شبويه قال سمعت قتيبة (٨ م) بن سعيد يقول: لولا الثوري لمات الورع. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا نوح بن حبيب نا سليمان بن قريش نا عبد الرزاق قال أضاف سفيان (٤) برجل من أهل مكة فقرب إليه الطعام فأكل أكلا جيدا ثم قرب إليه التمر فأكل أكلا جيدا، ثم قرب إليه الموز فأكل اكلا جيدا (٢٨ د) ثم قام فشد وسطه فقال: يقال أشبع الحمار ثم كده. فلم يزل منتصبا حتى أصبح. حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن احمد نا علي ابن المديني قال

стр. 124

سمعت عبد الرحمن [يعني - ١] ابن مهدي قال: ما سمعت سفيان يسب أحدا من السلطان قط في شدته عليهم. حدثنا عبد الرحمن نا صالح [بن أحمد - ٢] نا علي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال سمعت سفيان يقول: اني لادعو للسطان - يعني بالصلاح - ولكن لا أستطيع أن أذكر إلا ما فيهم (٣) . حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني محمد بن عمران بن أبي ليلى عن حميد بن عبد الرحمن قال كان سفيان إذا بلغه شئ هرب إلى مسجد فخلا فيه فكنا نجتمع إليه وكان ذكر له أنه أنفذ إليه [مال - ٤] فقام فخرج على وجهه. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني محمد بن يزيد الرفاعي نا يحيى بن يمان قال كان الفقراء هم الأمراء (٥) في مجلس سفيان وما رأيت الغني أذل منه في مجلس سفيان. حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال نا [أحمد بن - ٦] عثمان ابن حكيم قال سمعت أبا نعيم يقول سمعت سفيان غير مرة كتب: من سفيان بن سعيد إلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد اوصيك بتقوى الله عزوجل فإنك إن اتقيت الله كفاك الناس وإن اتقيت الناس لم (٧) يغنوا عنك من الله شيئا، وعليك بتقوى الله عزوجل. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مروان بن معاوية يقول شهدت سفيان الثوري وسألوه عن مسألة في

стр. 125

الطلاق فسكت وقال: إنما هي (١) الفروج. حدثنا عبد الرحمن نا طاهر بن خالد بن نزار (٢) قال قال أبي: كثيرا ما كنت اسمع سفيان الثوري (٩ م) يتمثل بهذين البيتين،. نروح ونغدو لحا جاتنا * وحاجة من عاش لا تنقضي تموت مع المرء حاجاته * وتبقى له حاجة ما بقى حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت أبا نعيم (٣) عبد الرحمن بن هانئ النخعي قال كان سفيان الثوري يتمثل بهذه الأبيات: سيكفيك مما أغلق الباب دونه * وضن به الأقوام ملح وجردق ونشرب من ماء الفرات ونغتدي * نعارض اصحاب الثريد الملبق (٤) بحشأ إذا ماهم تجشوا كأنما * ظللت بألوان الخبيص تفتق حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ كَتَبَ الثَّوْرِيُّ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ زَائِدَةَ: أَمَّا بَعْدُ السَّلامُ (٥) عَلَيْكَ قَدْ كُنْتَ تَذْكُرُ الرَّيَّ (٦) وَفِي الأَرْضِ مَسَكَةٌ (٧) وَقَدْ هَاجَ الْفِتَنُ فَانْجُ بِنَفْسِكَ ثُمَّ انْجُ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنُ. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم قال سمعت قبيصة يقول كنا نأتي سفيان بعد العصر لا يتكلم بشئ حتى يمسي، ولقد أتيته ذات يوم فرأيت باب المسجد مردودا وظننت أنه ليس في المسجد أحد فلما دخلت المسجد فإذا المسجد (٨) غاص بأهله وهم سكوت وسفيان ساكت لا يتكلم (٩) .

стр. 126

حدثنا عبد الرحمن نا أبي ﵁ نا الحسن بن الربيع قال سمعت أبا الأحوص قال كنا عند سفيان ومعنا شميط فقال سفيان ذهب الناس وبقينا على حمر دبرة (٢٨ ك) فقال شميط يا أبا عبد الله إن كانت على الطريق ما أسرع ما نلحق. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطتافسي ثنا بعض أصحابنا عن خالي (١) محمد بن عبيد قال كان سفيان الثوري إذا أبطأت (٢) عليه بضاعته نقض جذوع بيته فباعها فإذا رجعت بضاعته أعادها. حدثنا عبد الرحمن نا أبي ناعلي بن محمد نا أبو داود الحفري قال رأيت سفيان الثوري يوما وقد (٣) اضطجع على شقه (٤) الايمن ويقول (٥) : هكذا (١٠ م) نكون في القبر. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد قال سمعت أخي الحسن يحكي قال قدم على سفيان رجل بمكة فقال قد بعث إليك معي دقيق (٦) . فقال سفيان: عجل به علينا فإن بنا إليه حاجة. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا عبد الرحمن بن مصعب قال كان رجل أعمى (٧) يجالس سفيان فكان إذا كان شهر رمضان خرج إلى السواد فيصلي بالناس فيكسى ويوهب له فقال سفيان: إذا كان يوم القيامة أثيب أهل القرآن من قراءتهم ويقال لمثل هذا: قد تعجلت ثوابك. فقال له الرجل: يا أبا عبد الله تقول هذا لي وأنا جليس لك؟ قال: إني أتخوف أن يقال لي يوم القيامة: انه كان جليس (٨)

стр. 127

لك أفلا نصحته؟. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا أحمد بن جواس الحنفي سمعت محمد بن عبد الوهاب السكري قال ما رأيت الفقير في مجلس قط كان أعز منه في مجلس [سفيان - ١] الثوري، ولا رأيت الغني في مجلس كان أذل منه في مجلس سفيان الثوري. حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا الحارث بن مسلم الرازي (٢) قال رأيت سفيان وعليه رداء [من - ٢] بين يديه إلى ثدييه ومن خلفه لا يبلغ أليته. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا قبيصة قال رأيت على الثوري كساء ما يساوي درهما، ورأيت عليه نعلين مخصوفتين قومتهما دينارا. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي قال سمعت أخي الحسن يذكر قال كتب مبارك [بن سعيد - ٤] أخو سفيان إلى سفيان يشكو إليه ذهاب بصره قال فكتب إليه سفيان (٢٩ د) أتاني كتابك تكثر شكاتك لربك فاذكر الموت يهون (٥) عليك ذهاب بصرك. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن ميسرة قال ذكره عبد العزيز ابن أبي عثمان قال قال سفيان الثوري: لا تتعرف إلى من لا تعرف وأنكر (٦) معرفة من تعرف. حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا علي بن ميسرة قال سمعت عبد الله ان عيسى - يعني الوسواس - قال قال لي عثمان بن زائدة كتب إلى سفيان

стр. 128

: احذر الناس. قال فبعث عثمان بن زائدة إلى أبي وكان ادرك طاوسا: ان سفيان (١١ م) كتب إلي أن أحذر الناس فما معنى (١) احذر الناس؟ قال احذر ما وراء جيبك (٢) . حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا القاسم بن عثمان الجوعي قال سمعت حسين بن روح قال أتى سفيان الثوري رجل فقال إني مررت بفلان (٣) فأعطاني صرة فيها ألف دينار أعطيك إياها، قال يقول له سفيان فمررت بأختي فأعطتك شيئا من دقيقة؟ [قال نعم - ٤] قال فأتني بصرة الدقيق ورد صرة الدنانير، قال فكان يختبز منها أقراصا ويأكل. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو عمير بن النحاس الرملي نا وكيع عن سفيان قال: الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ ولا لبس العباء. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا أحمد بن جواس حدثني ابن عم لسفيان الثوري يقال له عمرو بن حمزة بن سعيد ابن عمه لحا (٥) قال كنا إذا قلنا لسفيان قد وكف البيت قال اطرجوا فوقه رمادا - ولا يأمر بتطيينه. حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي يقول [قال ابن أبي ذئب - ٦] : ما رأيت مشرقيا خيرا من سفيان الثوري. حدثنا عبد الرحمن نا سعد (٧) بن محمد البيروتي نا محمد بن ابي داود

стр. 129

الأزدي نا عبد الرزاق قال اجتمع سفيان الثوري ووهيب بن الورد فقال سفيان لوهيب: يا أبا محمد تحب أن تموت؟ قال [وهيب - ١] أحب أن أعيش لعلي أتوب، ثم قال وهيب لسفيان يا أبا عبد الله فأنت تحب أن تموت؟ قال [سفيان - ٢] وهو مقابل البيت: ورب هذه البنية (٣) وددت إني مت الساعة، أظلتك أمور عظائم (٤) أظلتك أمور عظائم (٤) أظلتك أمور عظائم (٤) . حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج حدثني عبد الملك بن سعيد الأشجعي قال كان سفيان الثوري يقول: (٥) إذا كان لك بر فتعبد وإذا لم يكن لك فالتمسه - يعني من حله. حدثنا بعد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا ابن فضيل قال سمعت سفيان يقول: السرائر، السرائر. حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا أبو خالد قال سمعت سفيان الثوري يقول: أنه (١٢ م) ليمر بين يدي المسكين وأنا أصلي فادعه، فإذا مر أحدهم وعليه الثياب [يتمشى - ٦] لم أدعه. حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا يحيى بن اليمان قال (٢٩ ك) سمعت سفيان يقول: كنت أشتهي أمرض فأموت فأما اليوم فليتني مت (٧) فجاءة. حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا يحيى بن اليمان قال [كثيرا ما - ٨] كنت أرى سفيان الثوري مقنع الرأس يشتد في

стр. 130

أثر جنازة العبد والأمة. حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الله بن صالح ابن مسلم العجلي يقول ليزيد بن هارون يا أبا خالد رأيت سفيان الثوري يوم الجمعة وعليه كساء كذا وممطرا (١) يعني كساء صوف وهو راكب حمار فقلت لرجل [يمشى - ٢] إلى جنبه ما لسفيان اليوم ركب حمارا؟ قال حم اليوم فكره أن يترك الجمعة فبعث إلى جار له فاستعار حمارا فركب. حدثنا عبد الرحمن نا أبو هارون الخراز (٣) سمعت إبراهيم بن موسى وعبد الرحمن بن الحكم يتذاكران قدوم الثوري الري فقال عبد الرحمن بن الحكم: كان استأجره أبو إسحاق السبيعي لميراث له كان بخوارزم، قلت: بكراء؟ قال: نعم بكراء. حدثنا عبد الرحمن نا علي بن شهاب نا إبراهيم بن محمد الشافعي أبا عبد الله بن رجاء - يعني المكي - قال: ما رأيت أحدا أكثر ذكرا للموت من سفيان الثوري. حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أحمد بن عبد الصمد الأنصاري حدثني عاصم بن فروة قال سمعت الضحاك أبا ياسين قال سمعت سفيان الثوري يقول: لا تنظروا إلى قصورهم فإنما بنوها من أجلكم. قال وسمعت سفيان الثوري يقول: لولا مجانين الدنيا لخربت الدنيا. حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج [نا أبو خالد قال سمعت سفيان يقول: لا تنظروا إلى دورهم ولا إليهم إذا مروا على المراكب. نا أبو سعيد

стр. 131

الأشج - ١] [الكندي - ٢] نا يحيى بن يمان قال سمعت سفيان الثوري يقول: إنما مثل الدنيا مثل رغيف عليه عسل مر به ذباب فقطع جناحه (٣) ومثل رغيف يابس مر به (١٣ م) فلم يصبه شئ (٤) . حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو صالح الأحول - يعني أحمد (٥) بن إسماعيل الضراري (٦) قال سمعت أبا أحمد الزبيري يقول كتب [بعض - ٧] إخوان سفيان إلى سفيان ان عظي وأوجز، فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك من السوء (٨) أعلم يا أخي إن الدنيا غمها لا يفنى، وفكرها لا ينقضي وفرحها لا يدوم فلا توان فتعطب، والسلام عليك. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا سهل أبو الحسن

стр. 132

قال سمعت يوسف بن أسباط يقول: ما رأيت رجلا قط اترك للدنيا من سفيان الثوري ومحمد بن النضر الحارثي. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي أنا أبو أسامة قال سمعت سفيان الثوري يقول: إني لأبغض الجص لأنه من زينة الدنيا. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد (٣٠ د) الطنافسي نا عبد الرحمن بن مصعب قال سمعت سفيان يقول: أنا مهون (١) على لا أبالي ما أكلت ولا أبالي ما لبست، قال ورأيت سفيان جالسا ملتحقا بردائه فلم يمس الأرض منه شئ. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي قال سمعت وكيعا يقول كان سفيان الثوري يلبس الفرو ويلبس العباء (٢) ومات وله بضاعة مائة وخمسون دينارا. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا [علي بن محمد - ٣] الطنافسي نا عمرو ابن محمد العنقزي قال رأيت سفيان [الثوري - ٤] بمكة وعليه إزار ورداء قد لونهما بمدر وخفان قد خيطهما بخيوط شعر، وقلنسوة قد بلغ نصفها أو قال بعضها الوسخ فقومت جميع ما عليه درهما ونصف. [باب - ٥] ما ذكر من دخول الثوري على السلطان ومنا صحته [إياه - ٦] في أمر الأمة حدثنا عبد الرحمن نا أبو نشيط محمد بن هارون قال سمعت الفريابي

стр. 133

بقول سمعت سفيان الثوري يقول أدخلت (١) على أبي جعفر بمنى فقلت له: اتق الله فإنما أنزلت هذه المنزله وصرت في هذا الموضع بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا، حج عمر بن الخطاب فما انفق إلا خمسه عشر دينارا (١٤ م) وكان ينزل تحت الشجر، فقال [لي - ٢] فإنما تريد أن أكون مثلك؟ قال قلت: لا تكن مثلي، ولكن كن دون ما أنت فيه وفوق ما أنا فيه. فقال لي: اخرج. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا نشيط يقول فحدثت به بشر بن الحارث فكتبه عني وقال: لقد ابلغ. حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول سمعت سفيان يقول: لما أخذت بمكة وأدخلت على المهدي قال قلت في نفسي قد وقعت يا نفس فاستمسكي، قال عبد الرحمن قد كنت أحب أن يقول غير هذا - يعني من التوكل وأشباهه - قال وإلى جنبه أبو عبيد الله فقال لي أبو عبيد الله: ألست سفيان؟ قلت: بلى، قال، إن كتبك لتأتينا أحيانا، قال قلت: ما كتبت إليك كتابا قط. [قال - ٢] فأي شئ دخله. حدثنا عبد الرحمن، نا عبد الله بن محمد بن عبيد (٣) القرشي نا حسين بن عبد الرحمن الوراق قال قال أبو عبيد الله (٤) ما أعلقنا مخالينا هذه في عنق أحد الاقضم منها إلا سفيان الثوري. حدثنا عبد الرحمن نا أبي ﵁ حدثني الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: دخل سفيان الثوري على أمير المؤمنين فجعل

стр. 134

يتجان عليهم (١) ويمسح البساط ويقول ما أحسنه، ما أحسنه، بكم أخذتم هذا؟ ثم قال البول البول - حتى اخرج. قال أبو محمد (٣٠ ك) قلت يعني أنه احتال بما فعل ليزهدوا فيه فيتباعد منهم ويسلم من شرهم (٢) . حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني مقاتل بن محمد عن ابن (٣) جبر - يعني محمد بن عصام بن يزيد - عن أبيه قال قال لي سفيان احمل كتابي هذا إلى المهدي، قال فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إن رأيت أن تعفيني - وجعلت امتنع - فقال لي خذ كتابي هذا واحمله فإن حولي جماعة لو قلت لهم لبادروا حمله إلى أبي عبيد الله (٤) قال فحملت الكتاب وصرت إلى أبي عبيد الله (٤) فقلت: رسول سفيان؟ قال فأمر بي فأنزلت وسأل عني في سر وقال لي بكر بالغداة بالدخول (٥) على أمير المؤمنين قال فاستعفيت (١٥ م) فقال لا بد، ثم بكرت فدخلت عليه فإذا مجلس بيت قد لبد فناولته الكتاب قال فجعل ينظر فيه فإذا في الكتاب: إني أظهر على أن لي الأمان ولكل من طولب بسبي وعلي أن (٦) أحل من بلاد الله [حيث أشاء فإني أرجو أن يخير الله لي قبل ذلك. قال فأعطاني مالا أحمله إليه فأبيت ولم أقبله وقال: له الأمان ولمن طولب بسببه ويحل من بلاد الله حيث شاء - ٧] ولكن يوافيني بالموسم، وما على أبي عبد الله يضع يده في يدي فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. قال فرجعت إلى سفيان فقلت قد (٨) جاء الله بما تحب قال أمير المؤمنين كيت وكيت فقال: اسكت قل له يستعمل ما يعلم حتى إذا استعمل ما علم اتيناه

стр. 135

فعلمناه ما لا يعلم. قال فخار الله له فتوفي قبل ذلك. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ قال سمعت عبد الرحمن ابن الحكم يذكر عن مهران عن سفيان أنه أخذ في المسجد الحرام فادخل على [أبي - ١] هارون وهو في إزار ورداء والنعلان في يده قال فلما دخلت سلمت وقعدت فقال أبو عبيد الله إني أظن أن له رأى سوء - يعني [رأى - ٢] الخوارج - فقلت لأبي هارون من هذا؟ قال: هذا معاوية بن عبيد الله (٣) فقلت له احذر هذا وأصحابه، ثم قلت له: كم أنفقت في حجتك هذه؟ قال يا أبا عبد الله ونحصى كم أنفقنا؟ قلت لكن عمر بن الخطاب حج فلم ينفق في مجيئه (٤) وذهابه إلا سبعة عشر (٥) دينارا. ثم قمت فقال لي إلى أين؟ أنا نريد أن نسألك عن أشياء، قال قلت البول البول، قال فأين نجدك؟ قلت المسجد - وتوارى عنهم وطلب فخرج مع حاج البصرة إلى البصرة فنودي: من جاء به فله ديته، ومن وجد في منزلة فقد برئت منه الذمة. حدثنا عبد الرحمن نا أبى نا الحسن بن ربيع نا يحيى بن أبي غنية قال: ما رأيت رجلا قط اصفق وجها في الله عزوجل من سفيان الثوري. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد (٣١ د) نا عبد الرحمن بن الحكم قال فاخبرنا عبد العزيز (١٦ م) ابن أبي عثمان عن عصام الأصبهاني أنه بعثه إلى أبي هارون وكتب إليه يسأله الأمان وكتب إلى يعقوب بن داود في ذلك قال: فلما صرت إلى يعقوب وثب فدخل قال فأدخلت بيتا

стр. 136

كنا نسمع كلام النساء والصبيان بيتا ليس فيه شئ قال فجاء بكرسي فوضع فخرج أبو هارون فجلس عليه قال وكان (١) في كتابه: اجعل [لي - ٢] الأمان أو يخير الله لي قبل ذلك، قال فلما قرأ الكتاب قال: نعم بل لك الأمان (٣) انزل حيث شئت واذهب حيث شئت، قال وقل له يوافينا بالموسم، قال فلما خرجنا قال [لي - ٢] يعقوب قل لأبي عبد الله سبحان الله يذهب (٤) هذا؟ مظلمة يردها خير من كذا وكذا، قال فقلت: لا نعرف سفيان وهو يتكلم في شئ ويسكت عن شئ. قال أبو عبد الله فمات في نحو من رجب. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى قال نا محمد بن عصام قال سمعت أبي يقول أرسلني سفيان إلى المهدي بكتابه بأن نأخذ له الأمان (٣) منه فدخلت على المهدي فقال لي فيما يقول: لو جاءنا أبو عبد الله لكنا نتزر بإزار ونرتدي بآخر ونضع أيدينا في يده ونخرج إلى السوق فنأمر: بالمعروف وننهى عن المنكر، فحكيت ذلك لسفيان فقال [لي - ٥] لو عمل بما يعلم لكان لا يسعنا إلا أن نذهب فنعلمه مالا يعلم. حدثنا عبد الرحمن نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي (٦) مقاتل بن محمد (٧) حدثني محمد بن جبر الأصبهاني - وكان أبوه عصام صاحب سفيان - عن أبيه قال كتب معي سفيان بكتاب أمانة إلى المهدي فقلت يا أبا عبد الله إن رأيت (٨) أن تعفيني فقال ترى هؤلاء الذين عندي ما أحد منهم أدفع إليه هذا الكتاب إلا هو يرى أني قد أسديت إليه خيرا فانطلق فقل ما تعلم، واسكت عما لا تعلم. قال وكتب معي إلى المهدي فحملت الكتاب

стр. 137

وصرت إلى أبي عبيد الله (١) وقلت: رسول سفيان، فأمر بي فأنزلت وسأل عني في سر وقال بكر بالغداة للدخول على امير المؤمنين فاستعفيت، قال: لا بد، ثم بكرت فدخلت عليه فإذا مجلس [بيت - ٢] قد لبد (١٧ م) فناولته الكتاب فجعل ينظر فيه فإذا في الكتاب: إني أظهر على أن لي الأمان ولكل من طولب بسبي وعلي أن أحل من بلاد الله عزوجل حيث أشاء (٣) فإني أرجو أن يخير الله لي قبل ذلك، قال فأعطاني مالا أحمله إليه فأبيت ولم أقبله، فقال: له الأمان ولمن طولب بسببه ويحل من بلاد الله حيث يشاء (٤) ولكن (٣١ ك) يوافيني بالموسم، وما على أبي عبد الله أن يضع يده في يدي (٥) فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فرجعت إلى سفيان فقلت قد جاء الله بما تحب قال أمير المؤمنين كيت وكيت، قال: اسكت، قل له يستعمل ما يعلم حتى إذا استعمل ما علم أتيناه فعلمناه ما لا يعلم. قال فخار الله عزوجل له فتوفي قبل ذلك. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ قال يحيى ابن سعيد أملى على سفيان إلى المهدي (٦) : من سفيان بن سعيد إلى المهدي، فقلت له لو بدأت به، قال فأبى، وقال: أكتب كما أقول، قال أبو الوليد فاحتججت عليه بكتابه إلى عثمان بن زائدة وأنه بدأ بعثمان فقال: كان عثمان رجلا صالحا. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو جميل أحمد بن عبد الله بن عياض المكي قال سمعت عبد الرزاق يقول: قدمنا مكة وقدمها الذي يقال له المهدي فحضرت الثوري وقد خرج من عنده وهو مغضب فقال أدخلت آنفا

стр. 138

علي ابن أبي جعفر فقال لي يا أبا عبد الله طلبناك فأعجزتنا فأمكننا الله منك في أحب المواضع إليه فارفع إلينا حوائجك قال فقلت وأي حاجة تكون لي إليك؟ وأولاد المهاجرين وأولاد الأنصار يموتون خلف بابك جوعا. فقال لي أبو عبيد الله يا أبا عبد الله لا تكثر الفضول واطلب حوائجك من أمير المؤمنين، فقلت: مالي إليه من حاجة، لقد أخبرني إسماعيل بن أبي خالد أن عمر بن الخطاب حج فقال لصاحب نفقته كم أنفقنا في حجنا هذا؟ قال اثنا عشر دينارا، قال: أكثرنا، أكثرنا، أو قال: اسرفنا (١٨ م) أسرفنا، وعلى أبوابكم أمور لا تقوم لها الجبال الراسيات. قال فقال لي ابن أبي جعفر: يا أبا عبد الله أفرأيت إن لم أقدر أن أوصل إلى كل ذي حق حقه فما أصنع؟ قال: تفر بدينك وتلزم بيتك وتترك الأمر ومن يقدر أن يوصل إلى كل ذي حق حقه، قال فسكت، وقال لي أبو عبيد الله أراك تكثر الفضول إن كانت لك حاجه فاطلبها وإلا فانصرف، قال فانصرفت. حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق (٣٢ د) قال حدثني الهيثم بن جميل قال حدثني حماد بن زيد قال دخلت على سفيان الثوري وهو مختف بالبصرة فقال قد ملني أصحابي وما أراني إلا صائرا إليه - يعني الخليفة - وواضع يدي في يده، قلت ماذا أنت قائل (١) له؟ قال أقول: اعتزل هذا الأمر فلست من شأنه حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا أبو سعيد الأشج قال نا إبراهيم بن أعين البجلي قال كنت مع سفيان الثوري والأوزاعي وإسحاق بن القاسم الأشعثي بمكة فدخل علينا عبد الصمد بن علي وهو أمير مكة عند المغرب

стр. 139

وسفيان يتوضأ وأنا أصب عليه وهو يتوضأ كأنه بطة وهو يقول لا تنظروا إلي فإني مبتلى، فيدخل البيت الذي فيه الأوزاعي فسلم، ثم أتى عبد الصمد بن علي فسمعت الأوزاعي يقول: مرحبا مرحبا [ثم جاء - ١] فسلم على سفيان فقال له سفيان من أنت؟ فقال: انأ عبد الصمد، [فقال له كيف أنت - ١] اتق الله اتق الله إذا كبرت فأسمع (٢) . حدثنا عبد الرحمن قال ذكر محمد بن مسلم قال نا حبان [بن موسى - ٣] قال ذكر عبد الله - يعني ابن المبارك - أن سفيان دخل على أبي جعفر فقال حاجتك، فقال: حاجتي أن لا تدعوني حتى آتيك. حدثنا عَبْدُ الرحمن قال ذكر محمد بن مُسْلِمٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابن أَحْمَدَ بْنِ شنبَوَيْهِ (٤) قَالَ وَقَالَ أَبُو رَجَاءٍ طَلَبَ سُفْيَانُ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ، وَالْمَهْدِيُّ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ فَدَخَلَ سُفْيَانُ وَسَلَّمَ ثُمَّ دَنَا مِنَ الْبِسَاطِ فَنَحَّاهُ بِرِجْلِهِ وَجَلَسَ، قَالَ فَقَالَ الْمَهْدِيُّ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (١٩ م) حدث امير المؤمنين بشئ ينفعه الله عزوجل بِهِ، قَالَ إِنْ سَأَلْتُمُونَا عَنْ شئ علم ذلك عند نا أَخْبَرْنَاكُمْ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ بِقَاصٍّ، ثُمَّ قَالَ حدثنا ايمن بن نا بل عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي الْجِمَارَ عَلَى نَاقَةٍ صَهْبَاءَ مِنْ بَطْنِ (٥) الْوَادِي بِلا ضَرْبٍ وَلا طَرْدٍ وَلا إِلَيْكَ إِلَيْكَ. قَالَ ثُمَّ قَالَ الْمَهْدِيُّ حَدِّثْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بشئ ينفعه الله عزوجل به فقال اعوذ بالله السمع الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (أَلَمْ تَرَ كيف فعل ربك بعاد

стр. 140

إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) [قَرَأَ - ١] إِلَى قوله (ان ربك لبالمرصاد) ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ عَلَى خِصْرِهِ: بِي بَوْلٌ بِي بَوْلٌ، ثُمَّ قَطَعَ. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني عبيد الله بن سعيد أبو قدامة نا عبد الصمد - يعني ابن حسان - قال قال سفيان الثوري إني (٢) أدخلت على المهدي فقلت [له - ٣] انظر عمر بن الخطاب، فقال: عمر كان له أصحاب، فقلت: فعمر بن عبد العزيز فقد كان في فتنة وفي ما كان فيه فما تكلم بشئ إلا صار سنة، فقال: إن لم أطق؟ فقلت اجلس في بيتك. حدثنا عبد الرحمن نا (٤) محمد بن مسلم قال قلت لأبي نعيم إن الفريابي ذكر أن سفيان دخل على أبي جعفر بمنى فقال اتق الله فإنك إنما أنزلت هذه المنزلة بأسياف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا وهزلا، حج عمر بن الخطاب فبلغت نفقته ستة (٥) عشر دينارا وأنت فيما أنت، قال فتأمر (٦) أن أكون مثلك؟ قال [لا - ٧] تكون دون ما أنت فيه وفوق ما أنا فيه، قال فأخرجت، ولم أحفظه عن الفريابي حدثنيه محمد بن (٣٢ ك) هارون عنه. فقال لي أبو نعيم: إنما دخل على المهدي في ولاية عهده بمنى لا على أبي جعفر. حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب قال سمعت الفضل - يعني ابن مقاتل - البلخي (٨) قال سمعت النضر ابن زرارة (٢٠ م) يقول طلب أبو جعفر الثوري حتى قدم عليه فادخل

стр. 141

عليه، قال فأقبل [على سفيان - ١] بالملامة فقال: تبغضنا وتبغض دعوتنا وتبغض عترة رسول الله ﷺ ، قال والثوري يقول سلام سلام، قال ثم رفع الثوري رأسه فقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ارم) إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) قال فنكس أبو جعفر رأسه وجعل ينكت بقضيب في يده الأرض فقال سفيان: الوضوء الوضوء، ثم قام (٢) فخرج عنه. حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي ثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب (٣) قال قال عبد الرزاق كان رجل صحب الثوري يقال له يوسف إلى صنعاء فلم يشعر إذ جاءته الولاية من أبي جعفر فقال له الثوري ويحك يا يوسف شحطوك بغير سكين كيف إذا قيل يوم القيامة أين أبو جعفر وأتباعه قمت فيهم؟ باب ما ذكر في ترك الثوري قبول بر الأمراء حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي ثنا القعنبي قال سمعت يحيى بن سليم الطائفي يحدث سفيان بن عيينة أن محمد بن ابراهيم - يعني الهاشمي اليا كان على مكة - بعث إلى سفيان الثوري بمائتي دينار فأبى أن يقبلها، قلت [له - ٤] يا أبا عبد الله كأنك لا تراها حلالا؟ قال: بلى، ولكن أكره أن أذل. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني محمد بن عمران بن أبي ليلى عن حميد بن عبد الرحمن قال كان سفيان ذكر له أنه أنفذ إليه مال

стр. 142

فقام فخرج على وجهه. باب ما ذكر من كثرة حديث الثوري (٣٣ د) حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو سعيد الأشج نا أبو عبد الرحمن الحارثي قال خاف سفيان شيئا فطرح كتبه، فلما آمن ارسل إلى والي يزيد ابن ثوير المرهبي (١) فقال أخرجوا الكتب فدخلنا البئر فجعلنا نخرجها فأقول يا أبا عبد الله (وفي الركاز الخمس) وهو يضحك فأخرجنا تسع قمطرات كل واحد إلى هنا (٢١) وأشار إلى أسفل ثندوته قال فقلت اعزل كتابا تحدثني به قال فعزل [لي - ٢] كتابا فحدثني به، قال أبو محمد (٣) كذا حدثنا أبو سعيد الأشج، وحدثنا أبي عن أبي سعيد بهذا [الحديث - ٤] وزاد فيه فألقى (٥) في بئر ماء اشكنك (٦) وتراب وألقى (٧) فيها كتبه، ثم آمن فأرسل إلي وإلى يزيد بن توبة (٨) - وفي سماعنا: يزيد بن ثوير. حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي قال سمعت عبد الرزاق يقول قال [لي - ٩] ابن المبارك كنت اقعد إلى سفيان الثوري فيحدث فأقول ما بقى من علمه شئ إلا وقد سمعته، ثم اقعد عنده مجلسا آخر [فيحدث - ٤] فأقول: ما سمعت من علمه شيئا. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ نا عبد الرحمن بن الحكم بن

стр. 143

بشير قال حدثني نوفل - يعني ابن مطهر - قال أوصى سفيان إلى عمار ابن سيف في كتبه فقال: ما كان بحبر فاغسله [وزاد فيه - ١] وما كان بأنفس فامحه قال فسخنا الماء واستعان بنا قال فاخرج كتبا كثيرة قال فجعلنا نمحوها ونغسلها. [باب - ٢] ما ذكر من قرآن (٣) الثوري بين تلاوة القرآن وحفظ حديث رسول الله ﷺ حدثنا عبد الرحمن قال ذكره ابي قال أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب قال قال عبد الرزاق كان الثوري جعل على نفسه لكل (٤) ليلة جزءا من القرآن وجزءا من الحديث قال فيقرأ جزأه (٥) من القرآن ثم يجلس على الفراس فيقرأ جزأه (٥) من الحديث ثم ينام. باب ما ذكر من علم الثوري بتفسير القرآن حدثنا عبد الرحمن نا أبي ﵀ حدثني شهاب بن عباد أبو عمر (٦) قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول كان سفيان يأخذ المصحف فلا يكاد يمر بآية إلا فسرها فربما (٧) مر بالآية فيقول اي شئ عندك في هذه؟ فأقول ما عندي فيها شئ، فيقول (تضيع مثل هذه لا يكون عندك فيها شئ؟.

стр. 144

(١) حدثنا عبد الرحمن نا أبو عبد الله الطهراني نا عبد الرزاق قال كان الثوري يقول: سلوني عن المناسك والقرآن فإني بهما عالم. باب ما ذكر من آداب سفيان الثوري وتواضعه حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت يحيى ابن ايوب قال سمعت علي (٢٢ م) بن ثابت الجزري يقول: ما رأيت سفيان يقعد في صدر مجلس قط إنما كان يقعد إلى جانب حائط ويجمع بين ركبتيه. باب ما ذكر من حرص الثوري على كتابة العلم حدثنا عبد الرحمن نا المقدام بن داود [ابن - ٢] أخي سعيد بن عيسى بن تليد المصري نا خالد بن نزار قال سمعت سليمان بن المغيرة البصري يقول قدم علينا الثوري فأرسل إلي: أنه بلغني عنك أحاديث وأنا على ما ترى من الحال فائتني إن خف عليك فأتيته فسمع (٣) مني وفعل ذلك بغير واحد من أصحابي. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو قدامة (٣٣ ك) عبيد الله بن سعيد السرخسي (٤) قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال قال لي سفيان الثوري بمعنى: مر بنا إلى عكرمة بن عمار اليمامي، قال فجعل يملى على سفيان ويوقفه عند كل حديث: قل حدثني: سمعت.

стр. 145

[باب - ١] ما ذكر من إمامة الثوري في السنة والحديث حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر محمد بن خلف الحداد (٢) نا يعقوب ابن إسحاق الحضرمي نا شعبة بن الحجاج حدثني سفيان بن سعيد الثوري، قال يعقوب سمعت شعبة يقول: سفيان أمير المؤمنين في الحديث، ثم قال يعقوب كبير عن كبير حدثني الضخم عن الضخام، شعبة الخير أبو بسطام. حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال حدثني مقاتل بن محمد قال سمعت أبا أسامة قال: كان زائدة يرى الثوري سيد المسلمين. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم قال سمعت أبا زياد يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: الناس على وجوه، فمنهم من هو إمام في السنة إمام (٣) في الحديث (٤) ، ومنهم من هو إمام في السنة وليس بإمام في الحديث، ومنهم من هو إمام في الحديث ليس بإمام في السنة، فأما من هو إمام في السنة وإمام في الحديث فسفيان الثوري. حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي (٢٣ م) يقول: أئمة الناس في زمانهم أربعة سفيان الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والاوزاعي بالشام، وحماد ابن زيد بالبصرة.
следующие страницы →