← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21715

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط بولاق

القسطلاني

Полный текст (4 743 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) سقطت التصلية لأبي ذر (وأخرجوه) من مكة (اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم). (وقال أبان بن يزيد) العطار (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة أنه قال: (أخبرتني) بالإفراد (عائشة) ﵂ بالحديث المذكور وقال فيه: (من قوم كذبوا نبيك وأخرجوه) كابن نمير. وزاد (من قريش) فأفصح بتعيين القوم وقريش هم المخرجون له ﵊ لا بنو قريظة. وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في المقدمة: رواية أبان بن يزيد عن هشام لم أقف على من وصلها. ٣٩٠٢ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا رَوْحٌ بن عُبادةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولغير أبي ذر حدّثنا بالجمع (مطر بن الفضل) المروزي قال: (حدّثنا روح بن عبادة) بضم العين وتخفيف الموحدة وثبت ابن عبادة لأبي ذر قال: (حدّثنا هشام) أي ابن حسان القهدوسي بضم القاف وسكون الهاء آخره سين مهملة قال: (حدّثنا عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: بعث رسول الله ﷺ ¬) بضم الموحدة وكسر العين (لأربعين سنة فمكث) بضم الكاف (بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه) فيها منها مدة فترة الوحي ومدة الرؤيا الصالحة (ثم أمر بالهجرة) من مكة إلى المدينة (فهاجر عشر سنين ومات) بها (وهو ابن ثلاث وستين) سنة. وثبت قوله سنة بعد قوله ثلاث عشرة للحموي والكشميهني. ٣٩٠٣ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ؛ وَتُوُفِّيَ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (مطر بن الفضل) سقط ابن الفضل لأبي ذر قال: (حدّثنا روح بن عبادة) وسقط لأبي ذر أيضًا ابن عبادة قال: (حدّثنا زكريا بن إسحاق) المكي ثقة لكنه رمي بالقدر قال: (حدّثنا عمرو بن دينار عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال مكث رسول الله ﷺ بمكة ثلاث عشرة) سنة من مجيء جبريل له بالوحي (وتوفي) بالمدينة (وهو ابن ثلاث وستين) سنة. ٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عبد اللَّهِ عَنْ عُبَيْدٍ -يَعْنِي ابْنَ حُنَيْنٍ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ. فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَعَجِبْنَا لَهُ. وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهْوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَىَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِلاَّ خُلَّةَ الإِسْلَامِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلاَّ خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) الأويسي (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن أبي النضر) بالضاد المعجمة اسلم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين التيمي المدني (عن عبيد) بالتصغير من غير إضافة (يعني ابن حنين) بضم الحاء المهملة وفتح النون مولى زيد بن الخطاب وسقط لفظ يعني لأبي ذر (عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ جلس على المنبر فقال): (إن عبدًا خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده) في الآخرة (فاختار ما عنده) (فبكى أبو بكر وقال: فديناك) يا رسول الله (بآبائنا وأمهاتنا) قال أبو سعيد: (فعجبنا له وقال الناس): متعجبين من تفديته لأنهم لم يفهموا المناسبة بين الكلامين (انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا فكان رسول الله ﷺ هو المخير) بفتح التحتية المشدّدة والنصب خبر كان ولفظ هو ضمير فصل، ولأبي ذر هو المخير بالرفع على أنه خبر المبتدأ الذي هو هو والجملة في موضع نصب خبر كان (وكان أبو بكر هو أعلمنا به). (وقال رسول الله ﷺ إن من أمن الناس عليّ) بتشديد الياء (في صحبته وماله أبا بكر) بفتح الهمزة والميم وتشديد النون أي من أبذلهم وأسمحهم من منّ عليه منا لا من منّ منة إذ ليس لأحد أن يمتن على رسول الله ﷺ فهو وارد مورد الإحماد، وإذا حمل على معنى الامتنان عاد ذمًا على صاحبه، لأن المنة تهدم الصنيعة، وأبا بكر بالنصب على ما لا يخفى (ولو كنت متخذًا خليلاً من أمتي) أرجع إليه في المهمات وأعتمد عليه في الحاجات (لاتخذت أبا بكر) خليلاً ولكن ملجئي واعتمادي في جميع الأحوال إلى الله تعالى (إلا) بالتشديد (خلة الإسلام) استدراك عن مضمون الجملة الشرطية وفحواها كأنه قال: ليس بيني وبينه خلة ولكن أخوة الإسلام نفى الخلة المنبئة عن الحاجة وأثبت الإخاء المقتضي للمساواة (لا يبقين) بفتح التحتية وسكون الموحدة وفتح القاف والتحتية وتشديد النون (في المسجد خوخة) بمعجمتين

стр. 2557

مفتوحتين بينهما واو ساكنة باب صغير وكانوا قد فتحوا أبوابًا في ديارهم إلى المسجد فأمر رسول الله ﷺ بسدها كلها (إلا خوخة أبي بكر) تكريمًا له وتنبيهًا على أنه الخليفة بعده، أو المراد المجاز فهو كناية عن الخلافة وسد أبواب المقالة دون التطرق، ورجحه الطيبي محتجًّا بأنه لم يصح عنده أن أبا بكر ﵁ كان له بيت بجنب المسجد وإنما كان منزله بالسنح من عوالي المدينة. وهذا الحديث مرّ في كتاب الصلاة وغيره. ٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: "لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلاَّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلاَّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَىِ النَّهَارِ: بُكْرَةً وَعَشِيَّةً. فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونُ، خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ -وَهْوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ- فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي. قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَأَنَا لَكَ جَارٌ. ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ. فَرَجَعَ، وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلاً يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟ فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا لاِبْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ؛ وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ. ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَتْقَذَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ؛ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ فَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَانْهَهُ؛ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلاَّ أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا بمُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ الاِسْتِعْلَانَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَىَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ . وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ، وَهُمَا الْحَرَّتَانِ. فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ -وَهْوَ الْخَبَطُ- أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَقَنِّعًا -فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا- فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلاَّ أَمْرٌ. قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَىَّ هَاتَيْنِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِالثَّمَنِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجَهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مَنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ. قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ، فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهْوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلاَّ وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ يَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ -وَهْوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا- حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ. وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهْوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا -وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ- قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ، فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ". وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي ونسبه لجده (قال: حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد أنه قال: (قال ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (فأخبرني) بالتوحيد (عروة بن الزبير ﵁ أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ ¬) أنها (قالت: لم أعقل أبوي) بكسر القاف وتشديد ياء أبوي أي أبا بكر وأم رومان (قط إلاّ وهما يدينان الدين) بكسر الدال أي دين الإسلام (ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون) بأذى الكفار من قريش بحصرهم بني هاشم والمطلب في شعب أبي طالب وأذن ﷺ لأصحابه في الهجرة إلى الحبشة (خرج أبو بكر) ﵁ حال كونه (مهاجرًا نحو أرض الحبشة) ليلحق من سبقه من المسلمين ممن هاجر إليها (حتى بلغ) ولأبي ذر: حتى إذا بلغ (برك الغماد) بفتح الموحدة وسكون الراء بعدها كاف. والغماد بكسر الغين المعجمة وتخفيف الميم وبعد الألف دال مهملة موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن، ولأبي ذر برك بكسر الموحدة (لقيه ابن الدغنة) بفتح الدال المهملة وكسر الغين المعجمة وتخفيف النون. وقال الأصيلي: قرأه لنا المروزي بفتح الغين ولأبي ذر في اليونينية بضم الدال، وله أيضًا فيها ابن الدغنة بضم الدال والغين وتشديد النون ونسبت هذه لكن بزيادة أداة التعريف لأهل اللغة والأولى للرواة وهو اسم أمه، واسمه الحرث بن يزيد كما عند البلاذري من طريق الواقدي عن معمر عن الزهري وليس هو ربيعة بن رفيع، ووهم الكرماني قاله الحافظ ابن حجر ﵀. (وهو سيد القارة) بالقاف وتخفيف الراء قبيلة مشهورة من بني الهون بالضم والتخفيف ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر (فقال) له: (أين تريد يا أبا بكر؟ فقال) له (أبو بكر أخرجني قومي) أي تسببوا في إخراجي قريش (فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي) بهمزة مفتوحة فسين مكسورة وحاء مهملتين بينهما تحتية ساكنة ولم يذكر له وجه مقصده لأنه كان كافرًا (فقال) له: (ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج) بفتح أوله وضم ثالثه من الخزرج (ولا يخرج) بضم ثم فتح من الإخراج (إنك) وللمستملي والكشميهني أنت (تكسب المعدوم) بفتح تاء تكسب أي تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك، ولأبي ذر: عن الكشميهني المعدم بضم الميم وكسر الدال من غير واو (وتصل الرحم) أي القرابة (وتحمل الكل) بفتح الكاف وتشديد اللام الذي لا يستقل بأمره أو الثقل (وتقري الضيف) بفتح الفوقية من الثلاثي (وتعين على نوائب الحق) أي حوادثه فوصفه بمثل ما وصفت خديجة ﵂ به النبي ﷺ وهو يدل على اشتهار أبي بكر ﵁ بالصفات المبالغة أنواع الكمال (فأنا لك جار) أي مجير أمنع من يؤذيك (ارجع) ولأبي ذر فارجع (واعبد ربك ببلدك) مكة (فرجع) أبو بكر ﵁ (وارتحل معه ابن الدغنة) إلى مكة (فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله) من وطنه باختياره على نيّة الإقامة مع ما فيه من النفع المتعدي لأهل بلده (ولا يخرج) بضم أوله وفتح ثالثه لا يخرجه أحد بغير اختياره لما ذكر (أتخرجون رجلاً) استفهام إنكاري (يكسب المعدوم) وللكشميهني المعدم (ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة) بكسر الجيم

стр. 2558

أي لم ترد عليه قوله في جوار أبي بكر ﵁ فأطلق التكذيب وأراد لازمه لأن كل من كذبك فقد ردّ قولك (وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد) عطف على محذوف تقديره: مر أبا بكر لا يتعرض إلى شيء وليعبد من جاء له فليعبد (ربه في داره فليصل فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك) الذي يقرأه ويتعبد به (ولا يستعلن به) بل يخفيه (فإنا نخشى أن يفتن) بكسر التاء بذلك (نساءنا وأبناءنا فقال ذلك) القول الذي قالوه (ابن الدغنة لأبي بكر فلبث أبو بكر بذلك) أي مكث على ما شرطوا عليه (يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ولم يقع لي قدر زمان المدة التي أقام فيها أبو بكر ﵁ على ذلك (ثم بدا لأبي بكر) ﵁ أي ظهر له رأي غير الرأي الأول (فابتنى مسجدًا بفناء داره) بكسر الفاء والمد أي أمامها (وكان يصل فيه ويقرأ القرآن) كله أو بعضه (فيتقذف) بتحتية مفتوحة فنون ساكنة فقاف مفتوحة فذال معجمة مكسورة بعدها فاء كذا للمروزي والمستملي وعند غيرهما من شيوخ أبي ذر فيتقذف بالتاء الفوقية بدل النون وتشديد المعجمة المفتوحة بوزن يتفعل أي يتدافعون على أبي بكر ﵁ فيقذف بعضهم بعضًا فيتساقطون عليه، ويروى فيتقصف بالصاد المهملة أي يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض فيكاد ينكسر. قال الخطابي: وهو المحفوظ، وللكشميهني كما في الفتح وعزاها في اليونينية للجرجاني فيتقصف بنون ساكنة بدل الفوقية وكسر الصاد أي يسقط (عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلاً بكاء) بتشديد الكاف كثير البكاء - رضي الله تعالى عنه - (لا يملك عينيه) من رقة قلبه (إذا قرأ القرآن) إذا ظرفية والعامل فيه لا يملك أو شرطية والجزاء مقدر أي إذا قرأ القرآن لا يملك عينيه (فأفزع ذلك) أي أخاف ما فعله أبو بكر من صلاته وقراءته (أشراف قريش من المشركين) على نسائهم وأبنائهم أن يميلوا إلى الإسلام لما يعلمون من رقة قلوبهم (فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم) أي على أشراف قريش من المشركين، ولأبي ذر عن الكشميهني: فقدم عليه أي على أبي بكر ﵁ (فقالوا): أي كفار قريش (إنا كنا أجرنا) بهمزة مقصورة فجيم فراء مهملة (أبا بكر بجوارك) أي بسبب جوارك، وللقابسي أجزنا بالزاي أي أبحنا. قال في الفتح: والأول أوجه (على أن يعبد ربه في داره فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا) بفتح التحتية وكسر الفوقية ونصب التالي على المفعولية ولغير أبي ذر: يفتن بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول فالتالي رفع (فاتهمه) بهمزة وصل عن ذلك (فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى) امتنع (إلا أن يعلن بذلك فسله) بفتح السين وسكون اللام من غير همز (أن يرد إليك ذمتك) أي أمانك له (فإنا قد كرهنا أن نخفرك) بضم النون وسكون الخاء المعجمة وكسر الفاء رباعي من الإخفار أي ننقض عهدك (ولسنا مقرين) ولأبي ذر بمقرين (لأبي بكر الاستعلان) خوفًا على نسائنا وأبنائنا. (قالت عائشة): ﵂ بالسند السابق (فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر) ﵁ (فقال) له: (قد علمت الذي عاقدت لك عليه) بتاء المتكلم (فإما أن تقتصر على ذلك) الذي عاقدت لك عليه (وإما أن ترجع إليّ) بتشديد الياء (ذمتي) عهدي (فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت) بضم أوله وكسر ثالثه (في رجل عقدت له فقال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله أي بحمايته (والنبي ﷺ يومئذ بمكة) جملة حالية (فقال النبي ﷺ للمسلمين): (إني أريت) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول (دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين) تثنية لابة بتخفيف الموحدة قال الزهري: (وهما الحرتان) بالحاء المهملة وتشديد الراء حجارة سود (فهاجر من هاجر قبل المدينة)

стр. 2559

بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها (ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها (ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة) لما سمعوا استيطان المسلمين بها (وتجهز أبو بكر) ﵁ (قبل المدينة) أي يريد جهة المدينة (فقال رسول الله ﷺ على رسلك) بكسر الراء وسكون السين المهملة على مهلك ولابن حبان فقال: اصبر (فإني أرجو أن يؤذن لي) في الهجرة (فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك؟) أي الإذن (بأبي أنت) زاد الكشميهني وأمي (قال) ﵊ (نعم) أرجوه (فحبس) أي منع (أبو بكر نفسه) من الهجرة (على رسول الله ﷺ ¬) أي لأجله (ليصحبه) في الهجرة (وعلف) أبو بكر ﵁ (راحلتين) تثنية راحلة من الإبل القوي على السير وحمل الأثقال (كانتا عنده ورق السمر) بفتح السين المهملة وضم الميم. قال الزهري (وهو الخبط) بفتح الخاء المعجمة والموحدة ما يخبط بالعصا فيسقط من ورق الشجر (أربعة أشهر). (قال ابن شهاب) الزهرى بالسند السابق (قال عروة) بن الزبير (قالت عائشة) ﵂ (فبينما) بالميم (نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة) أول الزوال عند شدة الحر (قال قائل): قال في المقدمة: يحتمل أن يفسر بعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، وفي الطبراني أن قائل ذلك أسماء بنت أبي بكر ﵂ (لأبي بكر هذا رسول الله ﷺ ¬) حال كونه (متقنعًا) أي مغطيًا رأسه (في ساعة لم يكن يأتينا فيها. فقال أبو بكر: فداء) بكسر الفاء وبالهمزة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فدى بالقصر من غير همز (له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر) حدث (قالت) عائشة ﵂: (فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن) في الدخول (فأذن له) أبو بكر ﵁ (فدخل فقال النبي ﷺ لأبي بكر): (أخرج من عندك) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء (فقال أبو بكر: إنما هم أهلك) يريد عائشة وأمها (بأبي أنت يا رسول الله. قال) ﵊ (فإني) ولأبي ذر عن الكشميهني: فإنه (قد أذن لي في الخروج) بضم الهمزة وكسر الذال المعجمة أي إلى المدينة (فقال أبو بكر): أريد (الصحابة) وبالرفع خبر مبتدأ محذوف (بأبي أنت يا رسول الله. قال رسول الله ﷺ : نعم) الصحبة التي تطلبها (قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين. قال رسول الله ﷺ : بالثمن) أي لا آخذ إلا بالثمن، وعند الواقدي أن الثمن كان ثمانمائة وأن الراحلة هي القصواء وأنها كانت من بني قشير، وعند ابن إسحاق أنها الجدعاء (قالت عائشة) ﵂ (فجهزناهما أحث الجهاز) بالحاء المهملة والمثلثة أفعل تفضيل من الحث أي أسرعه، ولأبي ذر عن الكشميهني والحموي أحب بالموحدة والجهاز بفتح الجيم وكسرها ما يحتاج إليه في السفر ونحوه (وصنعنا لهما سفرة) أي زادًا (في جراب) بكسر الجيم، وعن الواقدي أنه كان في السفر شاة مطبوخة (فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها) بكسر النون ما يشد به الوسط (فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاق) بالإفراد، ولأبي ذر عن الكشميهني النطاقين بالتثنية والمحفوظ أنها شقت نطاقها نصفين فشدت بأحدهما الزاد وشدت فم القربة بالآخر فسميت ذات النطاقين. (قالت) عائشة ﵂: (ثم لحق) بكسر الحاء (رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار) بالتنوين (في جبل ثور) بالمثلثة المفتوحة وكان خروجهما من مكة يوم الخميس (فكمنا) بفتحات (فيه ثلاث ليال) وخرجا منه يوم الاثنين (يبيت) في الغار (عندهما عبد الله بن أبي بكر) الصديق ﵄ (وهو غلام شاب ثقف) بفتح المثلثة وكسر القاف وتسكن وتفتح بعدها فاء حاذق (لقن) بلام مفتوحة وبقاف مكسورة فنون سريع الفهم (فيدلج) بضم الياء وسكون الدال؛ ولأبي ذر فيدلج بتشديد الدال يخرج (من عندهما بسحر فيصبح مع قريش

стр. 2560

بمكة كبائت) بها لشدة رجوعه بغلس (فلا يسمع أمرًا يكتادان به) بضم التحتية وفوقية بعد الكاف يفتعلان من الكيد مبني للمفعول أي يطلب لهما ما فيه المكروه، ولأبي ذر عن الكشميهني يكادان بحذف الفوقية (إلا وعاه) حفظه (حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى) أي يحفظ (عليهما عامر بن فهيرة) بضم الفاء مصغرًا (مولى أبي بكر) الصديق ﵁ (منحة) بكسر الميم وسكون النون وفتح المهملة شاة تحلب إناء بالغداة وإناء بالعشي (من غنم) كانت لأبي بكر ﵁ (فيريحها) أي الشاة أو الغنم (عليهما حين تذهب ساعة من العشاء) كل ليلة فيحلبان ويشربان (فيبيتان في رسل) بكسر الراء وسكون المهملة (وهو لبن منحتهما) الطري (ورضيفهما) بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة بعدها تحتية ساكنة ففاء مكسورة مجرور عطفًا على المضاف إليه ومرفوع عطفًا على قوله: وهو لبن وهو الموضوع فيه الحجارة المحماة لتذهب وخامته وثقله (حتى ينعق بها) بفتح أوله وكسر ثالثه المهمل أي يصيح بالغنم ويزجرها، ولأبي ذر: بهما بالتثنية أي يسمع النبي ﷺ والصدّيق ﵁ صوته إذا زجر غنمه (عامر بن فهيرة بغلس) هو ظلام آخر الليل وسقط ابن فهيرة لأبي ذر. (يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث) التي أقامها فيها بالغار، وعند ابن عائذ من حديث ابن عباس فيصبح في رعيان الناس كبائت فلا يفطن له. (واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلاً) هو عبد الله بن أريقط بالقاف والطاء مصغرًا (من بني الديل) بكسر الدال المهملة وسكون التحتية بعدها لام (وهو) أي الرجل الذي استؤجر (من بني عبد بن عدي) أي ابن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وقيل من بني عدي بن عمرو (هاديًا) يهديهما إلى الطريق (خريتًا) بكسر الخاء المعجمة والراء المشددة بعدها تحتية ساكنة ففوقية ونصبهما صفة لرجلاً. قال الزهري: (والخريت) هو (الماهر بالهداية) حال كونه أي الرجل الذي استؤجر (قد غمس) بغين معجمة فميم فسين مهملة مفتوحات (حلفًا) بكسر الحاء المهملة وبعد اللام الساكنة فاء (في آل العاص بن وائل السهمي) بفتح السين المهملة وسكون الهاء يعني أنه حليف لهم وآخذ بنصيب من عقدهم، وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيديهم في دم أو خلوق أو شيء يكون فيه تلوين فيكون ذلك تأكيدًا للحلف (وهو) أي الرجل الذي استأجراه (على دين كفار قريش فأمناه) بفتح الهمزة المقصورة وكسر الميم أي ائتمناه (فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال) فأتاهما (براحلتيهما صبح ثلاث وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل) عبد الله بن أريقط (فأخد بهم طريق السواحل) بالسين والحاء المهملتين بينهما واو فألف أسفل من عسفان. ٣٩٠٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ -وَهْوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ- أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ: "جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لمنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ. قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا. ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي -وَهْيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ- فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضَ، وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ، حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تُقَرَّبُ بِي، حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا: أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا؟ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي -وَعَصَيْتُ الأَزْلَامَ- تُقَرِّبُ بِي، حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الاِلْتِفَاتَ، سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ. فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرْتُهَا، فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلَامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ. فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ، فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ. وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ. وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي، وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلاَّ أَنْ قَالَ: أَخْفِ عَنَّا. فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ آدمٍ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّأْمِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ. وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ. فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ -مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ؛ فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ، حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، وَهْوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ. ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغُلَامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا: لَا، بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُمَا هِبةً حتى ابتاعَهُ منهما، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ -وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ … هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ … فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا -فِي الأَحَادِيثِ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ. (وقال ابن شهاب) الزهري بالسند المذكور (وأخبرني) بالإفراد (عبد الرحمن بن مالك المدلجي) بضم الميم وسكون الدال وكسر اللام والجيم وتشديد التحتية (وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم) بضم الجيم والشين المعجمة بينهما عين مهملة ساكنة، وسقط لأبي ذر ابن مالك كذا في الفرع كأصله، وقال في فتح الباري: وتبعه العيني قوله ابن أخي سراقة بن جعشم في رواية أبي ذر ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم (أن أباه) مالكًا (أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم) نسبه لجده (يقول: جاءنا رسول) بالإفراد في رسول فى الفرع وفي اليونينية رسل بضم الراء والسين بلفظ الجمع (كفار قريش يجعلون في رسول الله ﷺ و) في (أبي بكر دية) أي مائة ناقة (كل واحد منهما من قتله) ولأبي ذر: لمن قتله (أو أسره فبينما) بالميم (أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: إذ أقبل (رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال: يا سراقة إني قد رأيت آنفًا) بمدّ الهمزة وكسر النون الآن (أسودة) بكسر الواو بعد المهملة الساكنة أشخاصًا (بالساحل أراها) بضم الهمزة أظنها (محمدًا وأصحابه. قال سراقة: فعرفت أنهم هم فقلت له:

стр. 2561

إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانًا وفلانًا) لم أعرف اسمهما (انطلقوا) بفتح اللام (بأعيننا) أي في نظرنا معاينة يبتغون ضالة لهم (ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت) منزلي (فأمرت جاريتي) لم يعرف ابن حجر اسمها (أن تخرج بفرسي) وزاد موسى بن عقبة ثم أخذت قداحي بكسر القاف أي الأزلام فاستقسمت بها فخرج الذي أكره لا تضره وكنت أرجو أن أرده وآخذ المائة ناقة (وهي من وراء أكمة) رابية مرتفعة (فتحبسها عليّ) بتشديد التحتية (وأخدت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت) بالمهملات (بزجه الأرض) بضم الزاي والجيم المشددة المكسورة الحديد الذي في أسفل الرمح أي أمكنت أسفله، ولأبي ذر عن الكشميهني: فخططت بالخاء المعجمة أي خفضت أعلاه وجررت بزجه على الأرض فخطها به من غير قصد لخطها لكي لا يظهر الرمح وإن أمسك زجه ونصبه (وخفضت عاليه) لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه فينذر به وينكشف أمره لأنه كره أن يتبعه أحد فيشركه في الجعالة (حتى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها) بالراه ولأبي ذر فرفعتها بتشديد الفاء أسرعت بها السير (تقرب) بتشديد الراء مفتوحة أو مكسورة (بي) فرسي ضرب من الإسراع. قال الأصمعي: والتقريب أن ترفع يديها معًا وتضعهما معًا (حتى دنوت منهم فعثرت) بالفاء والمثلثة، ولأبي ذر: وعثرت (بي فرسي فخررت) بالخاء المعجمة سقطت (عنها) عن فرسي (فقمت فأهويت يدي) أي بسطتها (إلى كنانتي) كيس السهام (فاستخرجت منها الأزلام) جمع زلم بفتح الزاي واللام أقلام كانوا يكتبون على بعضها نعم وعلى بعضها لا، وكانوا إذا أرادوا أمرًا استقسموا بها فإذا خرج السهم الذي عليه نعم خرجوا، وإذا خرج الآخر لم يخرجوا ومعنى الاستقسام معرفة قسم الخير والشر (فاستقسمت) بالفاء، ولأبي ذر: واستقسمت بالواو (بها أضرهم أم لا) طلبت معرفة النفع والضرّ بالأزلام أي التفاؤل (فخرج الذي أكره) لا تضرهم (فركبت فرسي وعصيت الأزلام) الواو للحال أي فلم ألتفت إلى ما خرج من الذي أكره (تقرب بي) فرسي (حتى إذا سمعت قراءة رسول الله ﷺ وهو لا يلتفت وأبو بكر) ﵁ (يكثر الالتفات ساخت) بالسين المهملة والخاء المعجمة أي غاصت (يدا فرسي في الأرض). زاد الطبراني عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ لمنخريها (حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها) على القيام (فنهضت فلم تكد تخرج يديها) بضم أوله من أخرج من الأرض (فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان) بالعين المهملة المضمومة فمثلثة مفتوحة وبعد الألف نون دخان من غير نار وهو مبتدأ خبره قوله لأثر يديها مقدمًا، ولأبي ذر عن الكشميهني: غبار بالمعجمة والموحدة آخره راء (ساطع) منتشر (في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره) لا تضرهم (فناديتهم بالأمان) وعند ابن إسحاق: فناديت القوم أنا سراقة بن مالك بن جعشم انظروني أكلمكم فوالله لا يأتيكم مني شيء تكرهونه (فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله ﷺ فقلت له إن قومك) قريشًا (قد جعلوا فيك الدّية) يدفعونها لمن يقتلك أو يأسرك (وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس) قريش (بهم) من الحرص على الظفر بهم وغير ذلك (وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني) لم ينقصاني النبي ﷺ وأبو بكر شيئًا (ولم يسألاني) شيئًا مما معي (إلا أن قال): لي النبي ﷺ : (أخف عنا) بفتح الهمزة وسكون المعجمة بعدها فاء أمر من الإخفاء. قال سراقة: (فسألته) ﵊ (أن يكتب لي كتاب أمن) بسكون الميم (فأمر) ﵊ (عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم) بكسر الدال المهملة بعدها تحتية وفي نسخة من أدم بفتح الدال وحذف التحتية جلد مدبوغ زاد ابن إسحاق فأخذته فجعلته في كنانتي ثم رجعت (ثم مضى رسول الله ﷺ ¬) ومن معه إلى

стр. 2562

جهة مقصده. (قال ابن شهاب) الزهري بالسند السابق (فأخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (أن رسول الله ﷺ لقي الزبير في ركب المسلمين كانوا تجارًا) بكسر التاء وتخفيف الجيم حال كونهم (قافلين) راجعين (من الشام فكسا الزبير رسول الله ﷺ وأبا بكر ثياب بياض) وقول الدمياطي: إن الذي كسا النبي ﷺ وأبا بكر إنما هو طلحة بن عبيد الله وكان جائيًا من الشام في عير متمسكًا في ذلك بأن أهل السير لم يذكروا أن الزبير لقي النبي ﷺ في طريق الهجرة وإنما هو طلحة بن عبيد الله ليس فيه دلالة على ذلك فالأولى الجمع بينهما وإلا فما في الصحيح أصح لا سيما والرواية التي فيها طلحة من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة والتي في الصحيح من طريق عقيل عن الزهري عن عروة، وعند ابن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه نحو رواية أبي الأسود فتعين تصحيح القولين وحينئذٍ فيكون كل من الزبير وطلحة كساهما. (وسمع المسلمون بالمدينة مخرج) ولأبي ذر بمخرج (رسول الله ﷺ من مكة فكانوا يغدون) بسكون الغين المعجمة يخرجون (كل غداة إلى الحرة) بالحاء المهملة المفتوحة وتشديد الراء (فينتظرونه حتى يردهم حرّ الظهيرة فانقلبوا) رجعوا (يومًا بعد ما أطالوا انتظارهم) له ﵊ (فلما أووا إلى بيوتهم أوفى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء أي طلع (رجل من يهود) لم يسم (على أطم) بضم الهمزة والطاء المهملة حصن (من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر) بفتح الموحدة وضم المهملة (برسول الله ﷺ وأصحابه) حال كونهم (مبيضين) بفتح الموحدة والتحتية المشددة بعدها ضاد معجمة عليهم الثياب البيض. قال السفاقسي: ويحتمل أن يريد متعجلين قال ابن فارس: يقال بائض أي متعجل ويدل عليه قوله (يزول بهم السراب) المرئي في شدة الحر كأنه ماء حتى إذا جئته لم تجده شيئًا كما قال الله تعالى (فلم يملك اليهودي) نفسه (أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب) بألف بعد العين، ولأبي ذر: يا معشر بحذف الألف وسكون العين (هذا جدّكم) بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة أي حظكم وصاحب دولتكم (الذي تنتظرون) السعادة بمجيئه (فثار المسلمون) بالمثلثة (إلى السلاح فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة) الأرض التي عليها الحجارة السود (فعدل بهم) بتخفيف الدال (ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف) بفتح العين وسكون الميم أي ابن مالك بن الأوس ومنازلهم بقباء (وذلك) وفي رواية وكان (يوم الاثنين من شهر ربيع الأول) أوّله أو لليلتين خلتا منه أو لاثنتي عشرة ليلة خلت منه أو لثلاث عشرة خلت منه (فقام أبو بكر للناس) يتلقاهم (وجلس رسول الله ﷺ صامتًا) ساكتًا (فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله ﷺ يحيي أبا بكر) أي يسلم عليه يظنه النبي ﷺ (حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ فأقبل أبو بكر) - رضي الله تعالى عنه - (حتى ظلل عليه) ﷺ (بردائه فعرف الناس رسول الله ﷺ عند ذلك) وعند موسى بن عقبة فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن رآه يحسبه أبا بكر ﵁ حتى إذا أصابته الشمس أقبل أبو بكر ﵁ بشيء يظله (فلبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى) وهو مسجد قباء (وصلّى فيه رسول الله ﷺ ¬) أيام مقامه بقباء (ثم ركب راحلته) من قباء يوم الجمعة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف (فسار يمشي معه الناس) ولأبي ذر عن الكشميهني: مع الناس (حتى بركت) راحلته (عند مسجد الرسول ﷺ بالمدينة) وعند سعيد بن منصور حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد (وهو يصلّي فيه يومئذٍ رجال من المسلمين وكان) موضع المسجد (مربدًا) بكسر الميم وفتح

стр. 2563

الموحدة بينهما واء ساكنة (للتمر) يجفف فيه (لسهيل) بالتصغير (وسهل) ابني رافع بن عمرو (غلامين يتيمين في حجر أسعد) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم ولأبي ذر سعد (بن زرارة) وكان أسعد ﵁ من السابقين إلى الإسلام من الأنصار وأما أخوه سعد فتأخر إسلامه (فقال: رسول الله ﷺ حين بركت به راحلته): (هذا إن شاء الله المنزل) (ثم دعا رسول الله ﷺ الغلامين فسامهما بالمربد ليتخذه مسجدًا فقالا: لا بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما) أي اشتراه، وثبت قوله فأبى إلى آخره في رواية أبي ذر (ثم بناه مسجدًا وطفق) بكسر الفاء (رسول الله ﷺ ينقل معهم اللبن) بفتح اللام وكسر الموحدة الطوب النيء (في بنيانه ويقول): وهو ينقل اللبن (هذا الحمال) بكسر الحاء المهملة وفتح الميم مخففة ولأبي ذر هذا الحمال بفتح الحاء المهملة أي هذا المحمول من اللبن أبر عند الله وأطهر عند الله (لا حمال) بكسر الحاء المهملة ولأبي ذر: لا حمال بفتحها (خيبر) الذي يحمل منها من التمر والزبيب ونحوهما الذي يغتبط به حاملوه. قال القاضي عياض -رحمه الله تعالى-: وقد رواه المستملي جمال بالجيم المفتوحة قال: وله وجه والأول أظهر (هذا أبر) أي أبقى ذخزًا عند الله وأكثر ثوابًا وأدوم نفعًا يا (ربنا وأطهر) بالطاء المهملة أي أشد طهارة من حمال خيبر (ويقول): (اللهم إن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة) بكسر الجيم (فتمثل) ﵊ (بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي) هو عبد الله بن رواحة. (قال: ابن شهاب) الزهري (ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله ﷺ تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت) ولأبي ذر غير هذه الأبيات أي السابقة قال في التنقيح: قد أنكر على الزهري ذلك من وجهين. أحدهما: أنه رجز وليس بشعر ولذا يقال لصاحبه راجز لا شاعر، وثانيهما: أنه ليس بموزون اهـ. وتعقبه في المصابيح بأن بين الوجهين تنافيًا لأن الأول يقتضي تسليم كون الكل موزونًا ضرورة أنه جعله رجزًا ولا بدّ فيه من وزن خاص سواء قلنا هو شعر أم لا والثاني مصرح بنفي الوزن ولقائل أن يمنع كون الرجز غير شعر وكون قائله غير شاعر وهو الصحيح عند العروضيين. سلمنا أن الرجز ليس شعرًا لكنا لا نسلم أن قوله: هذا الحمال لا حمال خيبر … هذا أبر ربنا وأطهر من شعر الرجز، وإنما هو من مشطور السريع دخله الكسف والخبن، وأما قوله ليس بموزون فإنما يتم في قوله أن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة اهـ. والممنوع عليه ﷺ إنشاء الشعر لا إنشاده. وهذا الحديث أخرجه في مواضع مختصرًا وبتمامه هنا فقط. ٣٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ وَفَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ "صَنَعْتُ سُفْرَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَا الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ لأَبِي: مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبُطُهُ إِلاَّ نِطَاقِي، قَالَ: فَشُقِّيهِ. فَفَعَلْتُ، فَسُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: "أسماءُ ذَاتَ النِّطَاق". وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (عبد الله بن أبي شيبة) نسبه لجده واسم أبيه محمد قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (وفاطمة) بنت المنذر بن الزبير (عن أسماء) بنت أبي بكر (﵄) وعنه أنها (صنعت سفرة للنبي ﷺ وأبي بكر) أبيها (حين أراد المدينة) في الهجرة (فقلت لأبي) أبي بكر ﵁ (ما أجد شيئًا أربطه) به بكسر الموحدة أي الظرف أو رأس السفرة نهو على تقدير حذف مضاف (إلاّ نطاقي) بكسر القاف وتخفيف التحتية (قال) أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - (فشقيه) باثنتين (ففعلت) ما أمرني به أبي من الشق (فسميت) بضم السين المهملة وكسر الميم المشددة (ذات النطاقين) وقد مرّ هذا الحديث في باب حمل الزاد في الغزو من كتاب الجهاد. (وقال: ابن عباس) ﵄ (أسماء ذات النطاق) بالإفراد وهذا وصله في سورة براءة وهو ثابت هنا لأبي ذر. ٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: "لَمَّا أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ قَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكَ، فَدَعَا لَهُ، قَالَ فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ بِرَاعٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة أبو بكر بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو السبيعي أنه (قال: سمعت البراء) بن عازب (﵁) أنه (قال: لما أقبل النبي ﷺ ¬) من

стр. 2564

الغار (إلى المدينة تبعه سراقة بن مالك بن جعشم) بضم الجيم والمعجمة بينهما مهملة ساكنة الكناني أسلم بعد الطائف (فدعا عليه النبي ﷺ فساخت) بالخاء المعجمة غاصت (به فرسه قال) للنبي ﷺ : (ادع الله لي ولا أضرك) ولأبي ذر ولا أضرّ بك بزيادة حرف الجر قبل الكاف (فدعا له) ﵊ (قال: فعطش رسول الله ﷺ فمر براع قال): ولأبي ذر فقال: (أبو بكر) ﵁ زاد في اللقطة فانطلقت فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه فقلت: لمن أنت؟ قال: لرجل من قريش فسماه فعرفته فقلت: هل في غنمك من لبن. فقال: نعم فأمرته فاعتقل شاة من غنمه ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار (فأخدت قدحًا فحلبت فيه كثبة) بضم الكاف وسكون المثلثة قليلاً (من لبن فأتيته) ﵊ (فشرب) منه (حتى رضيت). ٣٩٠٩ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ". تَابَعَهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ "أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْيَ حُبْلَى". [الحديث ٣٩٠٩ - طرفه في: ٥٤٦٩]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (زكريا بن يحيى) بن صالح اللؤلؤي البلخي الحافظ (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء) بنت أبي بكر الصديق (﵂) وعن أبيها (أنها حملت بعبد الله بن الزبير) بن العوّام ﵁ بمكة (قالت: فخرجت) من مكة مهاجرة إلى المدينة (وأنا متم) بضم الميم الأولى وكسر الفوقية وتشديد الميم أي والحال أني قد أتممت مدة الحمل الغالبة وهي تسعة أشهر (فأتيت المدينة فنزلت بقباء) بالصرف (فولدته بقباء ثم أتيت به) بعبد الله (النبي ﷺ ¬) بالمدينة (فوضعته) بسكون العين ولأبي ذر فوضعه ﵊ (في حجره) بفتح الحاء المهملة (ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل) بالفوقية والفاء رمى من ريقه (في فيه) في فَي عبد الله (فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ ثم حنكه) بحاء مهملة ونون مشدّدة وكاف مفتوحات (بتمرة) بالفوقية وسكون الميم كالسابقة بأن مضغها ودَلَّكَ بها حنكه (ثم دعا له وبرك عليه) بفتح الموحدة والراء المشددة بأن قال: بارك الله فيك أو اللهم بارك فيه (وكان) عبد الله (أول مولود ولد في الإسلام) من المهاجرين، وفي بعض النسخ يعني بالمدينة. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في العقيقة ومسلم في الاستئذان. (تابعه) أي تابع زكريا بن يحيى (خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة ساكنة القطواني (عن علي بن مسهر) قاضي الموصل (عن هشام عن أبيه) عروة ﵁ (عن أسماء ﵂ هاجرت إلى النبي ﷺ وهي حبلى) وعند الإسماعيلي مما وصله وهي حبل بعبد الله فوضعته بقباء فلم ترضعه حتى أتت به النبي ﷺ نحوه وفي آخره وسماه عبد الله. ٣٩١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ تَمْرَةً فَلَاكَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ، فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ ﷺ ". وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (عن أبي أسامة) حماد (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂) أنها (قالت: أوّل مولود ولد في الإسلام) من المهاجرين بالمدينة (عبد الله بن الزبير أتوا) أمه ومن معها (به النبي ﷺ فأخذ النبي ﷺ تمرة فلاكها) مضغها ﵊ (ثم أدخلها في فيه) في فم عبد الله بن الزبير ﵁ (فأوّل ما دخل بطنه ريق النبي) ولأبي ذر رسول الله ﷺ (¬ ﷺ ¬). ٣٩١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهْوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ وَنَبِيُّ اللَّهِ ﷺ شَابٌّ لَا يُعْرَفُ. قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ، قَالَ: فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ. فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا، فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ؛ فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ. قَالَ: فَقِفْ مَكَانَكَ، لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا. قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ. فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَانِبَ الْحَرَّةِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا وَقَالُوا: ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ. فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ، فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ. فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ، فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَهْوَ فِي نَخْلٍ لأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ، فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الَّذِي يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيهَا، فَجَاءَ وَهْيَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذِهِ دَارِي وَهَذَا بَابِي. قَالَ فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلاً. قَالَ: قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ. فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ، وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ. فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَيْلَكُمُ اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ، فَأَسْلِمُوا. قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ -قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ- قَالَ: فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ قَالُوا: ذَاكَ سَيِّدُنَا، وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا. قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ قَالُوا: حَاشَا لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ. قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ قَالُوا: حَاشَا لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ. قَالَ: يَا ابْنَ سَلَامٍ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ. فَخَرَجَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ. فَقَالُوا: كَذَبْتَ. فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد) هو ابن سلام أو ابن المثنى قال: (حدّثنا عبد الصمد) قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (أبي) عبد الوارث بن سعيد البصري قال: (حدّثنا عبد العزيز بن صهيب) مصغرًا قال: (حدّثنا أنس بن مالك ﵁ قال: أقبل نبي الله ﷺ ¬) من مكة (إلى المدينة وهو مردف أبا بكر) ﵁ خلفه على الراحلة التي هو عليها (وأبو بكر شيخ) قد أسرع إليه الشيب في لحيته الكريمة (يعرف) لتردّده إليهم للتجارة (ونبي الله) ولأبي ذر والنبي (¬ ﷺ شاب) ليس في لحيته الشريفة شيب، وكان أسن من الصديق ﵁ (لا يعرف) لعدم تردّده إليهم (قال: فيلقى الرجل أبا بكر) ﵁ في الانتقال من بني عمرو (فيقول)

стр. 2565

له: (يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول) له: (هذا الرجل يهديني) ولأبي ذر الذي يهديني (السبيل قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق وإنما يعني) أبو بكر ﵁ (سبيل الخير فالتفت أبو بكر) ﵁ (فإذا هو بفارس) هو سراقة (قد لحقهم فقال: يا رسول الله هذا فارس قد لحق بنا فالتفت نبي الله ﷺ فقال): (اللهم اصرعه) (فصرعه الفرس) ولأبي ذر فصرعه فرسه (ثم قامت تحمحم) بحائين مهملتين وميمين أي تصوّت وذكر في قوله فصرعه باعتبار لفظ الفرس وأنث في قوله قامت باعتبار ما في نفس الأمر من أنها كانت أنثى قاله ابن حجر، وقال العيني، قال أهل اللغة: ومنهم الجوهري الفرس يقع على الذكر والأنثى ولم يقل أحد أنه يذكر باعتبار لفظه ويؤنث باعتبار أنها كانت في نفس الأمر أنثى (فقال) سراقة: (يا نبي الله مرني بم) بغير ألف ولأبي ذر بما (شئت. فقال) ﵊ له: (فقف مكانك لا تتركن أحدًا يلحق بنا) قال في الكواكب: هو كقوله لا تدن من الأسد تهلك وهو ظاهر على مذهب الكسائي قال في العمدة: هذا المثال غير صحيح عند غير الكسائي لأن فيه فساد المعنى لأن انتفاء الدنوّ ليس سببًا للهلاك والكسائي يجوز هذا لأنه يقدر الشرط إيجابيًّا في قوّة إن دنوت من الأسد تهلك (قال: فكان) سراقة (أوّل النهار جاهدًا على نبيّ الله وكان آخر النهار مسلحة له) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح اللام والحاء المهملة أي يدفع عنه الأذى بمثابة السلاح (فنزل رسول الله ﷺ جانب الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء المشدّدة فأقام بقباء المدة التي أقامها وبنى بها المسجد (ثم بعث) ﵊ (إلى الأنصار) فطوي في هذا الحديث قامته ﵊ بقباء (فجاؤوا إلى نبي الله ﷺ و) إلى (أبي بكر) - رضي الله تعالى عنه - وثبت قوله وأبي بكر لأبي ذر وحده (فسلموا عليهما وقالوا: اركبا) حال كونكما آمنين) حال كونكما (مطاعين) بفتح النون والعين بلفظ التثنية فيهما وفي الفرع بكسرهما بلفظ الجمع وكشط فوقهما والأول أوجه على ما لا يخفى (فركب نبي الله ﷺ وأبو بكر) ﵁ (وحفوا) بالحاء المهملة المفتوحة والفاء المشدّدة أحدقوا أي الأنصار (دونهما بالسلاح فقيل في المدينة: جاء نبي الله جاء نبي الله) مرتين (¬ ﷺ فأشرفوا ينظرون) إليه ﷺ (ويقولون جاء نبي الله) مرة واحدة كما في الفرع والذي في اليونينية والناصرية جاء نبي الله مرتين (فأقبل) ﵊ (يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب) الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - (فإنه) ﵊ (ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام) بتخفيف لام ابن سلام الإسرائيلي من حلفاء بني عوف بن الخزرج (وهو) أي والحال أنه (في نخل لأهله يخترف) بالخاء المعجمة والفاء يجتني (لهم) من الثمار (فعجل) بكسر الجيم مخففة استعجل (أن يضع) ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني أن يضم (الذي يخترف لهم) لأهله (فيها) أي في النخل (فجاء) إلى النبي ﷺ (وهي) أي والحال أن الثمرة التي اجتناها (معه فسمع من نبي الله ﷺ ¬) في الترمذي أنه أول ما سمع من كلامه أن قال: أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام (ثم رجع إلى أهله. فقال نبي الله) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ ¬): (أي بيوت أهلنا) أقارب والدة عبد المطلب سلمى بنت عمرو من بني مالك بن النجار (أقرب فقال أبو أيوب) الأنصاري ﵁ (أنا يا نبي الله هذه داري وهذا بابي قال) ﵊: (فانطلق) فهيئ لنا دارك (فهيئ) بسكون الهاء في الفرع والذي في اليونينية بفتحها وتشديد التحتية بعدها همزة ساكنة (لنا مقيلاً) بفتح الميم وكسر القاف أي مكانًا نقيل فيه

стр. 2566

والمقيل النوم نصف النهار وقال الأزهري: القيلولة والمقيل الاستراحة نصف النهار معها نوم أو لا قال بدليل قوله تعالى: ﴿وأحسن مقيلاً﴾ [الفرقان: ٢٤] والجنة لا نوم فيها (قال) أبو أيوب ﵁: (قومًا على بركة الله تعالى فلما جاء نبي الله ﷺ ¬) إلى منزل أبي أيوب الأنصاري ﵁ تعالى عنه (جاء عبد الله بن سلام) إليه ﷺ زاد في رواية حميد الآتية إن شاء الله قبل المغازي فقال: إني أسألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أوّل أشراط الساعة، وما أوّل طعام يأكله أهل الجنة، وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ فذكر له جواب مسائله. (فقال: أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق، وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيّ ما ليس فيّ) بتشديد التحتية فيهما (فأرسل نبي الله ﷺ ¬) إلى اليهود (فأقبلوا فدخلوا عليه) ﵊ بعد أن خبأ لهم عبد الله بن سلام ﵁ (فقال لهم رسول الله ﷺ ¬): (يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقًّا وأني جئتكم بحق فأسلموا) بهمزة قطع وكسر اللام (قالوا): منكرين ذلك (ما نعلمه قالوا للنبي ﷺ قالها ثلاث مرار قال) ﵊ (فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام) (قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا قال) ﵊ لهم (أفرأيتم) أي أخبروني (إن أسلم) عبد الله (قالوا: حاشى لله ما كان ليسلم) بضم التحتية وكسر اللام (قال) ﵇ (أفرأيتم إن أسلم قالوا: حاشى لله) ولأبي ذر حاش لله (ما كان ليسلم. قال: أفرأيتم إن أسلم قالوا: حاشى لله) ولأبي ذر حاشى لله (ما كان ليسلم) كررت ثلاثًا (قال) ﵊: (يا ابن سلام اخرج عليهم فخرج فقال: يا معشر اليهود اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله ﷺ وأنه جاء بحق) ولأبي ذر عن الكشميهني بالحق (فقالوا له: كذبت فأخرجهم رسول الله ﷺ ¬) من عنده. ٣٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ -يَعْنِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ- عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: "كَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِي أَرْبَعَةٍ، وَفَرَضَ لاِبْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ. فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ. يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ". وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (إيراهيم بن موسى) الفراء الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن ابن جريج) عبد الملك أنه (قال: أخبرني) بالتوحيد (عبيد الله) مصغرًا (ابن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁ (عن نافع) مولى ابن عمر ﵄ (يعني عن ابن عمر عن) أبيه (عمر بن الخطاب) ولأبي ذر عن نافع عن عمر بن الخطاب فأسقط يعني عن ابن عمر وفيها انقطاع لأن نافعًا لم يدرك عمر (﵁) أنه (قال: كان) عمر ﵁ (فرض) عين (للمهاجرين الأولين) في بيت المال (أربعة آلاف في أربعة) أي أربعة آلاف في أربعة آلاف في أربعة أعوام (وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة فقيل له) لعمر ﵁ (هو) أي ابن عمر (من المهاجرين فلم نقصته من أربعة آلاف) خمسمائة (قال) عمر ﵁: (إنما هاجر به أبواه) وكان عمره حينئذٍ إحدى عشرة سنة وأشهرًا (يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه). ٣٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ::"هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ … " ح. وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة قال: (أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن خباب) بالخاء المعجمة والموحدة الأولى المشدّدة ابن الأرت التميمي من السابقين إلى الإسلام أنه (قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ ¬). ٣٩١٤ - وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ: "هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ: قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ إِلاَّ نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ؛ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُغْطِيَ رَأْسَهُ بِهَا، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ. وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا". وبه قال: (ح حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن الأعمش) سليمان أنه (قال: سمعت) أبا وائل (شقيق بن سلمة. قال: حدّثنا خباب) ﵁ (قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ ¬) أي بإذنه لأنه لم يهاجر معه إلا أبو بكر ﵁ وعامر بن فهيرة (نبتغي) نطلب (وجه الله) تعالى (ووجب) أي ثبت (أجرنا على الله فمنا من مضى) مات (لم يأكل من أجره) من الغنائم (شيئًا منهم مصعب بن عمير) بضم العين مصغرًا (قتل يوم) وقعة (أحد

стр. 2567

فلم نجد شيئًا نكفنه فيه إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه) لقصرها (فإذا) بالفاء، ولأبي ذر: وإذا (غطينا رجليه خرج رأسه فأمرنا رسول الله ﷺ أن نغطي) بفتح الغين المعجمة وتشديد الطاء مكسورة في الفرع وفي أصله بسكون الغين وكسر الطاء مخففة (رأسه بها ونجعل على رجليه من اذخر) الذال والخاء المعجمتين نبت حجازي طيب الرائحة (ومنا من أينعت) بالتحتية والنون أدركت ونضجت (له تمرته فهو يهدبها) بكسر الدال مصححًا عليه في الفرع ويجوز الضم والفتح أي يجتنيها. وهذا الحديث سبق في الجنائز وعن قريب. ٣٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ قَالَ: "قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أَبِي لأَبِيكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَإِنَّ أَبِي قَالَ لأَبِيكَ: يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ وَجِهَادُنَا مَعَهُ وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ؟ فَقَالَ أَبِي: لَا وَاللَّهِ، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا وَصُمْنَا وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ. فَقَالَ أَبِي: لَكِنِّي أَنَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا وَأَنَّ كُلَّ شَىْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ. فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَبِي". وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة أبو زكريا البلخي قال: (حدّثنا روح) بفتح الراء ابن عبادة بضم العين قال: (حدّثنا عوف) بفتح العين الإعرابي (عن معاوية بن قرّة) بضم القاف وفتح الراء المشددة أنه (قال: حدّثنا) بالإفراد (أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر (بن أبي موسى) عبد الله (الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ (هل تدري ما قال أبي) عمر (لأبيك؟) أبي موسى (قال: قلت لا). أدري (قال: فإن أبي قال لأبيك: يا أبا موسى هل يسرك إسلامنا مع رسول الله ﷺ وهجرتنا معه وجهادنا معه وعملنا كله معه برد) بفتح الموحدة والراء والدال المهملة ثبت وسلم (لنا وإن كل عمل عملناه) بفتع الميم في الأول وكسرها في الثاني (بعده نجونا منه) بالجيم وسكون الواو (كفافًا رأسًا برأس) قاله عمر ﵁ هضمًا لنفسه أو لما رأى أن الإنسان لا يخلو عن تقصير في كل خير يعمله (فقال): ولأبي ذر قال (أبي) الصواب ما في رواية النسفيّ فقال أبوك لأن ابن عمر يخاطب أبا بردة ويعلمه أن أباه موسى قال: (لا والله قد جاهدنا بعد رسول الله ﷺ وصلينا وصمنا وعملنا خيرًا كثيرًا وأسلم على أيدينا بشر كثير) بالمثلثة (وإنا لنرجو ذلك، فقال أبي) عمر (لكني أنا والذي نفس عمر بيده لولدت أن ذلك برد) بفتحات سلم (لنا وأن كل شيء عملناه) سقط ضمير النصب لأبي ذر (بعد نجونا منه كفافًا رأسًا برأس) قال أبو بردة (فقلت) لابن عمر (إن أباك) عمر (والله خير من أبي) أبي موسى لأن مقام الخوف أفضل من مقام الرجاء. ٣٩١٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ -أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: "سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ إِذَا قِيلَ لَهُ هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ يَغْضَبُ. قَالَ: وَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْنَاهُ قَائِلاً فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ وَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلِ اسْتَيْقَظَ؟ فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ، ثُمَّ بَايَعْتُهُ". [الحديث ٣٩١٦ - طرفاه في: ٤١٨٦، ٤١٨٧]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن صباح) بتشديد الموحدة البزاز بمعجمتين قال: المؤلّف (أو بلغني عنه) عن محمد بن صابح عباد بن الوليد الغبري بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة وقد روى المؤلّف عن محمد بن صباح في الصلاة والبيوع جازمًا بغير واسطة قال: (حدّثنا إسماعيل) ابن علية (عن عاصم) هو ابن سليمان الأحول (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن ملّ النهدي أنه (قال: سمعت ابن عمر ﵄ إذا قبل له) أنه (هاجر قبل أبيه يغضب) لما فيه من رفعته على أبيه وتنافسه (قال) ابن عمر: (وقدمت أنا و) أبي (عمر على رسول الله ﷺ ¬) عند البيعة قال في الفتح: ولعلها بيعة الرضوان (فوجدناه قائلاً) نائمًا في القائلة (فرجعنا إلى المنزل فأرسلني عمر) ﵁ إليه ﷺ (وقال): ولأبي ذر فقال (اذهب فانظر هل استيقظ) ﵊ من نومه (فأتيته) ﵊ (فدخلت عليه فبايعته ثم انطلقت إلى عمر فأخبرنه أنه قد استيقظ فانطلقنا إليه) زاده الله شرفًا لديه حال كوننا (تهرول هرولة حتى دخل) عمر (عليه فبايعه ثم بايعته) ثانيًا وزعم الداودي أن هذه البيعة كانت عند قدومه ﵊ المدينة في الهجرة. واستبعد لأن ابن عمر لم يكن إذ ذاك في سن من يبايع وقد عرض على النبي ﷺ بعد ذلك بثلاث سنين يوم أُحُد فلم يجزه، فيحتمل أن تكون البيعة هذه على غير قتال، وإنما ذكرها ابن عمر ليبين سبب وهم من قال: إنه ممن هاجر قبل أبيه وإنما الذي وقع له أنه بايع قبل أبيه فتوهم بعضهم أن هجرته كانت قبل هجرة أبيه وليس كذلك حكاه في الفتح عن الداودي. ٣٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: "سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ: ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلاً" فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ. قَالَ: فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ، فَخَرَجْنَا لَيْلاً، فَأَحْثَثْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ، فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَىْءٌ مِنْ ظِلٍّ. قَالَ: فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْوَةً مَعِي، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ يُرِيدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا، فَسَأَلْتُهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا لِفُلَانٍ. فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: انْفُضِ الضَّرْعَ. قَالَ: فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى رَضِيتُ. ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ فِي إِثْرِنَا". وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (أحمد بن عثمان) الأزدي الكوفي قال: (حدّثنا

стр. 2568

شريح بن مسلمة) بضم الشين المعجمة وفتح الراء آخره مهملة ومسلمة بميم مفتوحة ومهملة ساكنة وفتح اللام الكوفي قال: (حدّثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه) يوسف بن إسحاق (عن أبي إسحاق) عمرو السبيعي أنه (قال: سمعت البراء) بن عازب ﵁ (يحدث قال: ابتاع أبو بكر) ﵁ (من عازب) هو أبو البراء المذكور (رحلاً) بسكون الحاء المهملة. قال البراء (فحملته معه) أي فحملت الرحل مع أبي بكر ﵁ (قال: فسأله عازب عن مسير رسول الله ﷺ قال: أخذ) بضم الهمزة وكسر المعجمة (عينا بالرصد) بالارتقاب (فخرجنا ليلاً) من الغار بعد ثلاث ليال (فأحثثنا) بحاء مهملة فمثلثتين فنون أي أسرعنا السير وفي نسخة فاحثثنا بزيادة فوقية بعد الحاء افتعلنا من الحث وفي أخرى فأحيينا بتحتيين بدل المثلثين بلا فوقية من الإحياء ضد النوم (ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة) نصف النهار حيث لا يظهر ظل (ثم رفعت لنا صخرة) أي ظهرت لأبصارنا (فأتيناها ولها شيء من ظل. قال) أبو بكر ﵁: (ففرشت لرسول الله ﷺ فروة) من جلد (معي ثم اضطجع عليها النبي ﷺ فانطلقت أنفض ما حوله) من الغبار (فإذا أنا براع قد أقبل في غنيمة) بضم الغين المعجمة وفتح النون ولأبي ذر عن الحموي والمستملي في غنيمته بفوقية بعد الميم (يريد من الصخرة مثل الذي أردنا) منها من الظل (فسألته لمن أنت يا غلام؟ فقال: أنا لفلان فقلت له: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت له: هل أنت حالب؟) أي أذن لك أن تحلب لمن يمر بك على سبيل الضيافة (قال: نعم فأخذ شاة من غنمه فقلت له؟ انفض الضرع) من الأوساخ (قال: فحلب كثبة) بكاف مضمومة فمثلثة ساكنة فموحدة قطعة (من لبن) قدر ملء القدح (ومعي إداوة) بكسر الهمزة وعاء من جلد (من ماء عليها) ولأبي ذر: وعليها (خرقة قد روّأتها لرسول الله ﷺ ¬) براء مفتوحة فواو مشدّدة مفتوحة فهمزة ساكنة ففوقية فهاء أي تأنيت بها حتى صلحت. تقول: روّأت الأمر إذا نظرت فيه ولم تعجل وقال في النهاية: الصواب ترك الهمزة أي شددتها بالخرقة وربطتها عليها يقال: رويت البعير مخفف الواو إذا شددت عليه بالرواء بكسر الراء وقال الأزهري: الرواء الحبل الذي يروى به على البعير أي يشد به المتاع عليه وقال الكرماني: روّأتها جعلت فيها الماء لرسول الله ﷺ (فصببت على اللبن) من الإدواة (حتى برد أسفله) بفتح الموحدة والراء (ثم أتيت به النبي ﷺ فقلت) له (اشرب يا رسول الله فشرب رسول الله ﷺ حتى رضيت) أي طابت نفسي بكثرة شربه (ثم ارتحلنا والطلب) بفتح الطاء واللام بعدها موحدة (في إثرنا) بكسر الهمزة وسكون المثلثة ولأبي ذر في أثرنا بفتحهما. ٣٩١٨ - قَالَ الْبَرَاءُ: فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى، فَرَأَيْتُ أَبَاهَا فَقَبَّلَ خَدَّهَا وَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ". (قال البراء: فدخلت مع أبي بكر) - رضي الله تعالى عنه - (على أهله فإذا عائشة ابنته) ﵂ (مضطجعة) بالرفع، ولأبي ذر: مضطجعة بالنصب (قد أصابتها حمى فرأيت أباها) أتاها (فقبّل) ولأبي ذر: يقبل (خدها) بلفظ المضارع (وقال): لها (كيف أنت يا بنية؟). وهذا الحديث قد مرّ في باب علامات النبوة بأتم لكن بدون هذه الزيادة إذ لم يذكرها البخاري إلا هنا وكان دخول البراء على عائشة ﵂ قبل الحجاب اتفاقًا وسنه دون البلوغ. ٣٩١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ وَسَّاجٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسٍ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِهِ أَشْمَطُ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ، فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ". [الحديث ٣٩١٩ - طرفه في: ٣٩٢٠]. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن عبد الرحمن) الدمشقي قال: (حدّثنا محمد بن حمير) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وبعد التحتية المفتوحة راء الحمصي قال: (حدّثنا إبراهيم بن أبي عبلة) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة وفتح اللام شمر بن يقظان العقيلي الشامي (أن عقبة بن وساج) بفتح الواو والسين المهملة المشددة آخره جيم البصري سكن الشام (حدثه عن أنس خادم النبي ﷺ ¬) أنه (قال: قدم النبي ﷺ ¬) المدينة لما هاجر إليها (وليس في أصحابه) المهاجرين (أشمط) بهمزة مفتوحة فمعجمة ساكنة فميم مفتوحة فطاء مهملة قد خالط شعره الأسود بياض (غير) بفتح الراء ولأبي ذر غير

стр. 2569

(أبي بكر) بضمها (فغلفها) بفتح الغين المعجمة واللام والفاء وعلى اللام في الفرع وأصله خف وصرح به البرماوي فقال: بتخفيف اللام وسبقه إليه الزركشي في التنقيح وتعقبه في المصابيح بأن القاضي عياضًا ﵀ قال: إن الرواية بتشديدها، ثم حكي عن ابن قتيبة أنه قال: غلف لحيته بالتخفيف ولا يقال بالتشديد قال: فأعرض الزركشي عن الرواية واعتمد قول ابن قتيبة وضمير النصب من قوله فغلفها عائد إلى لحيته لتقدم الدال عليها وهو قوله ليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر والمعنى لطخها وسترها (بالحناء) بكسر الحاء المهملة وتشديد النون ممدودًا (والكتم) بفتح الكاف والفوقية المخففة، وحكي عن أبي عبيد تشديدها ورق يخصف به كالآس من نبات ينبت في أصعب الصخور فيتدلى خيطانًا لطافًا ومجتناه صعب ولذلك هو قليل. ٣٩٢٠ - وَقَالَ دُحَيْمٌ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا". (وقال دحيم): بضم الدال وفتح الحاء المهملتين عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي الحافظ فيما وصله الإسماعيلي قال: (حدّثنا الوليد) بن مسلم الحافظ عالم الشام قال: (حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو عبيد) بضم العين مصغرًا واسمه حييّ بضم المهملة وتخفيف التحتية الأولى وتشديد الثانية مولى سليمان بن عبد الملك (عن عقبة بن وساج) بالسين المهملة والجيم قال: (حدّثني) بالتوحيد (أنس بن مالك ﵁ قال: قدم النبي ﷺ المدينة) مهاجرًا (فكان أسنّ أصحابه) الذين قدموا معه (أبو بكر) ﵁ وقد خالط سواد شعر لحيته بياض (فغلفها بالحناء والكتم حتى قنأ لونها) بقاف فنون فهمزة مفتوحات اشتدت حمرتها حتى ضربت إلى السواد. ٣٩٢١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ بَكْرٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا"، هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِي قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ: وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ … مِنَ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ … مِنَ الْقَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ الْكِرَامِ تُحَيِّينَا بِالسَّلَامَةِ أُمُّ بَكْرٍ … وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَامِ يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا … وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ وبه قال: (حدّثنا أصبغ) بن الفرج القرشي مولاهم المصري كاتب عبد الله بن وهب المصري قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (ابن وهب) عبد الله (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂ (أن) أباها (أبا بكر ﵁ تزوج امرأة من) بني (كلب) أي ابن عوف بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة (يقال لها): للتي تزوجها (أم بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف ولم يقف الحافظ ابن حجر ﵀ على اسمها (فلما هاجر أبو بكر) ﵁ إلى المدينة (طلقها فتزوجها ابن عمها) أبو بكر شداد بن الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جعونة ويقال له: ابن شعوب بفتح المعجمة وضم المهملة وبعد الواو الساكنة موحدة وهو (هذا الشاعر الذي قال: هذه القصيدة) التي كان (رثى) بها (كفار قريش) الذين قتلوا يوم بدر وألقاهم النبي ﷺ بالقليب (وماذا بالقليب) البئر التي لم تطو (قليب بدر) بدل من قليب الأول (من الشيزى) بكسر الشين المعجمة وسكون التحتية وفتح الزاي مقصورًا شجر تعمل منه الجفان. أي: وماذا بقليب بدر من أصحاب الجفان والقصاع المعمولة من الشيزى للثريد حال كونها (تزين) بضم الفوقية وفتح الزاي وتشديد التحتية بعدها نون (بالسنام) بفتح السين المهملة والنون أي بلحوم سنام الإبل فهو على حذف مضاف، وقيل كانوا يسمون الرجل المطعام جفنة لأنه يطعم الناس (وماذا بالقليب قليب بدر من القينات) بفتح القاف أي: وماذا به من أصحاب المغنيات (والشرب الكرام) بفتح الشين المعجمة وسكون الراء الندامى، والواحد شارب كصحب وصاحب (تحيي بالسلامة) بالتحتية أو دعاء بالسلامة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي تحيينا السلامة (أم بكر، وهل) بالواو ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فهل (لي بعد) هلاك (قومي من سلام) من تحية أو من سلامة وهو يقوي أن المراد من السلام الدعاء بالسلامة أو الإخبار بها (يحدّثنا الرسول) ﷺ (بأن سنحيا) بعد الموت (وكيف حياة أصداء) بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الدال المهملتين ممدودًا جمع صدى ذكر اليوم (وهام) بفتح الواو والهاء وألف فميم جمع هامة بتخفيف الميم على المشهور. وكانت

стр. 2570

العرب تعتقد أن روح القتيل الذي لم يؤخذ بثأره تصير هامة فتزقو عند قبره وتقول: اسقوني اسقوني من دم قاتلي فإذا أخذ بثأره طارت، وقيل كانوا يزعمون أن عظام الميت، وقيل روحه تصير هامة ويسمونها الصدى، وهذا تفسير أكثر العلماء فهو هنا عطف تفسيري، وقيل الصدى الطائر الذي يطير بالليل والهامة جمجمة الرأس وهي التي يخرج منها الصدى بزعمهم وأراد الشاعر إنكار البعث بهذا الكلام فإنه يقول: إذا صار الإنسان كهذا الطائر كيف يصير مرة أخرى إنسانًا؟. ٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ بَصَرَهُ رَآنَا. قَالَ: اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ، اثْنَانِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى الشيباني البصري (عن ثابت) البناني (عن أنس عن أبي بكر ﵁) أنه (قال: كنت مع النبي ﷺ في الغار) بجبل ثور (فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم) كفار قريش (فقلت: يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره) أي أماله إلى تحت (رآنا قال): ﵊: (اسكت يا أبا بكر) نحن (اثنان الله ثالثهما) في معاونتهما وتحصيل مرادهما. وهذا الحديث سبق في مناقب أبي بكر ﵁. ٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ح. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وُرُودِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا الوليد بن مسلم) الدمشقي قال: (حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن (وقال: محمد بن يوسف حدّثنا الأوزاعي) قال: (حدّثنا) وفي نسخة: حدّثني (الزهري) محمد بن مسلم (قال: حدّثني) بالإفراد (عطاء بن يزيد الليثي قال: حدّثني) بالتوحيد أيضًا (أبو سعيد) بكسر العين الخدري (﵁ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فسأله عن الهجرة) أي أن يبايعه على أن يقيم بالمدينة ولم يكن من أهل مكة الذين وجبت عليهم الهجرة قبل فتح مكة (فقال) ﵊: (ويحك إن الهجرة شأنها) أي القيام بحقها (شديد) لا تستطيع القيام بحقها (فهل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: فتعطي صدقتها؟) الواجبة (قال: نعم. قال: فهل تمنح منها؟) أي تعطيها لغيرك بحلب منها (قال: نعم. قال: فتحلبها؟) للمساكين (يوم ورودها) بضم الواو والراء على الماء لأنه أرفق لها. ولأبي ذر: وردها بكسر الواو وسكون الراء بغير واو بعدها. (قال: نعم. قال: فاعمل من وراء البحار) بكسر الموحدة وبالمهملة أي من وراء القرى والمدن فلا تبال أن تقيم في بلدك ولو كنت في أقصى بلاد الإسلام (فإن الله لن يترك) بفتح التحتية وكسر الفوقية أي لم ينقصك (من) ثواب (عملك شيئًا) إذا أدّيت الحقوق التي عليك. وهذا الحديث قد سبق في باب الزكاة الإبل من الزكاة. ٤٦ - باب مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ الْمَدِينَةَ (باب مقدم النبي ﷺ إلى قباء يوم الاثنين ربيع أول وقيل في ثامنه (و) مقدم أكثر (أصحابه المدينة) قبله. ٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: "أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَبِلَالٌ ﵃". وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أنبأنا) أي أخبرنا (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه (سمع البراء ﵁ قال: أول من قدم علينا) بالمدينة من المهاجرين (مصعب بن عمير) بضم الميم وسكون الصاد وفتح العين المهملتين آخره موحدة وعمير بضم العين مصغرًا ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، ونزل على خبيب بن عديّ كما قاله موسى بن عقبة، وكان النبي ﷺ قد أمره بالهجرة والإقامة وتعليم من أسلم من أهل المدينة (وابن أم مكتوم) عمرو الأعمى بعد مصعب (ثم قدم علينا عمار بن ياسر) بالتحتية والسين المهملة بينهما ألف، وقد اختلف في عمار هل هاجر الحبشة أم لا فإن يكن فهو ممن هاجر الهجرتين (وبلال) المؤذن (﵃). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضائل القرآن. ٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: "أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانوا يُقْرِئونَ النَّاسَ، فَقَدِمَ بِلَالٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ. ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَىْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى جَعَلَ الإِمَاءُ يَقُلْنَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ فِي سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ". وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو السبيعي أنه (قال: سمعت البراء بن عازب ﵄) أنه (قال: أول من قدم علينا) من المهاجرين المدينة (مصعب بن عمير و) بعده (ابن أم مكتوم) عمرو المؤذن واسم أمه عاتكة (وكانا

стр. 2571

يقرئان الناس) القرآن بالتثنية فيهما، ولأبي ذر كانوا يقرؤون الناس بلفظ الجمع فيهما بعد ذكر اثنين (فقدم بلال) ْالمؤذن ابن رباح وأمه حمامة مولى أبي بكر الصديق ﵁ (وسعد) بسكون العين ابن أبي وقاص ﵁ أحد العشرة (وعمار بن ياسر، وقدم عمر بن الخطاب) ﵁ (في عشرين من أصحاب النبي ﷺ ¬) وسمى منهم ابن إسحاق فيما قرأته في عيون الأثر: زيد بن الخطاب، وعمرًا وعبد الله ابني سراقة بن المعتمر بن أنس بن أداة بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، وخنيس بن حذاقة السهمي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وواقد بن عبد الله التميمي حليف لهم، وخولي بن أبي خولي، ومالك بن أبي خولي، واسم أبي خولي عمرو بن زهير وبني البكير أربعتهم اياسًا وعاقلاً وعامرًا وخالدًا حلفاؤهم من بني سعد بن ليث، وعياش بن أبي ربيعة، ونزل هؤلاء الثلاثة عشر على رفاعة بن عبد المنذر بن زهير في بني عمرو بن عوف بقباء قال في الفتح: فلعل بقية العشرين كانوا من أتباعهم، وزاد ابن عائذ في مغازيه الزبير. (ثم قدم النبي ﷺ ¬) وأبو بكر وعامر بن فهيرة ونزلوا على كلثوم بن الهدم فيما قاله ابن شهاب فيما حكاه الحاكم ورجحه. (فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم) أي كفرحهم فالنصب على نزع الخافض (برسول الله ﷺ حتى جعل الإماء) جمع أمة (يقلن: قدم رسول الله ﷺ ¬). وعند الحاكم عن أنس ﵁: فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدف وهن يقلن: نحن جوار من بني النجار … يا حبذا محمد من جار (فما قدم) ﵊ (حتى قرأت) سورة (سبح اسم ربك الأعلى في سور) أخرى معها (من المفصل) وأوله: الحجرات كما صححه النووي في دقائق منهاجه وغيرها، وجزم ابن كثير أن سورة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] مكية كلها لحديث الباب. ٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: "لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ. قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقُولُ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ … وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة) في الهجرة (وعك) بضم الواو وكسر العين أي حمّ (أبو بكر وبلال) ﵄ (قالت) عائشة: (فدخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك؟) أي تجد نفسك (ويا بلال كيف تجدك؟ قالت): عائشة ﵂ (فكان أبو بكر) ﵁ (إذا أخذته الحمى يقول: كل امرئ مصبح) بفتح الموحدة المشددة (في أهله والموت أدنى) أقرب إليه (من شراك نعله) بكسر الشين المعجمة سيورها التي على وجهها، والمعنى أن المرء يصاب بالموت صباحًا أو يقال له: صبحك الله بالخير وقد يفجؤه الموت بقية نهاره (وكان بلال إذا أقلع) بفتح الهمزة واللام ولأبي ذر أقلع بضم ثم كسر (عنه الحمى) وسقط لفظ الحمى لأبي ذر (يرفع عقيرته) بفتح العين المهملة وكسر القاف وسكون التحتية وفتح الراء بعدها فوقية أي صوته بالبكاء (ويقول: ألا) بتخفيف اللام (ليت شعري هل أبيتنّ ليلة بواد) هو وادي مكة (وحولي إذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء المعجمتين حشيش مكة ذو الرائحة الطيبة (وجليل) بالجيم نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت وهو الثمام (وهل أردن) بنون التأكيد الخفيفة (يومًا مياه) بالهاء (مجنة) بفتح الجيم والنون المشددة وتكسر الجيم اسم موضع على أميال من مكة كان به سوق فى الجاهلية (هل يبدون) بنوق التأكيد الخفيفة يظهرن (لي شامة) بالشين المعجمة والميم المخففة (وطفيل) بطاء مهملة مفتوحة وفاء مكسورة بعدها تحتية ساكنة جبلان بقرب مكة أو عينان. (قالت عائشة): ﵂ (فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته) بشأنهما (فقال): ﵊ (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدّها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، وكانت إذ ذاك مسكن اليهود، وهي الآن ميقات مصر وفيه جواز الدعاء على الكفار

стр. 2572

بالأمراض والهلاك والدعاء للمسلمين بالصحة وإظهار معجزته ﷺ ، فإن الجحفة من يومئذ لا يشرب أحد من مائها إلاّ حمّ، وقد مضى الحديث في الحج. ٣٩٢٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ أَخْبَرَهُ "دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ" ح. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَآمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ، ثُمَّ هَاجَرْتُ هِجْرَتَيْنِ، وَكنتُ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ". تَابَعَهُ إِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ: "حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ" مِثْلَهُ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسند قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن رشاد (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (حدّثني) بالتوحيد (عروة بن الزبير) ثبت ابن الزبير لأبي ذر (أن عبيد الله) بالتصغير (ابن عدي) بتشديد التحتية ولأبي ذر زيادة ابن الخيار (أخبره) فقال: (دخلت) ولأبي ذر: دخل أي أخبرنه أنه دخل (على عثمان ح). (وقال بشر بن شعيب): بكسر الموحدة وسكون المعجمة وشعيب مصغر مما وصله أحمد في مسنده (حدّثني) بالإفراد (أبي) شعيب (عن الزهري) أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (عروة بن الزبير أن عبيد الله بن عدي بن خيار) ولأبي ذر: ابن الخيار (أخبره قال: دخلت) ولأبي ذر: دخل (على عثمان) أي بسبب أخيه لأمه الوليد لما أكثر الناس فيه لشربه الخمر ولم يقم عليه الحدّ فذكرت له ذلك (فتشهد ثم قال: أما بعد فإن الله بعث محمدًا ﷺ بالحق وكنت ممن استجاب لله ولرسوله وآمن بما بعث به محمد ﷺ ¬) سقطت التصلية لأبي ذر (ثم هاجرت هجرتين) هجرة الحبشة وهجرة المدينة وكان ممن رجع من الحبشة فهاجر من مكة إلى المدينة ومعه زوجتة رقية بنت النبي ﷺ (ونلت) بنون مكسورة فلام ساكنة ففوقية، ولأبي ذر عن الكشميهني وكنت (صهر رسول الله ﷺ وبايعته فوالله ما عصيته ولا غششته) بفتح الشين الأولى وسكون الثانية (حتى توفاه الله تعالى). (تابعه) أي تابع شعيبًا (إسحاق) بن يحيى (الكلبي) الحمصي فيما وصله أبو بكر بن شاذان فقال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذرّ: حدّثنا (الزهري مثله) وساقه ابن شاذان بتمامه وفيه أنه جلد الوليد أربعين. وقد سبق ما في ذلك من المبحث في مناقب عثمان والغرض منه هنا قوله ثم هاجرت الهجرتين. ٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح. وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ "أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَهْوَ بِمِنًى فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَوَجَدَنِي فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ. فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغاءهم، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تُمْهِلَ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ وَالسَّلَامَةِ، وَتَخْلُصَ لأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ وَذَوِي رَأْيِهِمْ. قَالَ عُمَرُ: لأَقُومَنَّ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ". وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي سكن مصر قال: (حدّثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله قال: (حدّثنا مالك) إمام دار الهجرة قال ابن وهب: (ح). (وأخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) مصغرًا (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (أن ابن عباس) ﵄ ولأبي ذر أن عبد الله بن عباس (أخبره أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى أهله وهو) أي والحال أنه نازل (بمنى في آخر حجة حجها عمر فوجدني) في كتاب المحاربين عن ابن عباس ﵄ قال: كنت أقرئ رجالاً منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب ﵁ في آخر حجة حجها إذ رجع إليّ فقال: لو رأيت رجلاً أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانًا فوالله ما كانت بيعة أبي بكر ﵁ هلا فلتة فتمت فغضب عمر ﵁ ثم قال: إني لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم (فقال عبد الرحمن فقلت: يا أمير المؤمنين إن الموسم) أي موسم الحج (يجمع رعاع الناس) بفتح الراء والعين المهملة المخففة وبعد الألف عين أخرى إسقاط الناس وسفلتهم زاد أبو ذر وغوغاءهم بمعجمتين واختلاط أصواتهم باللغط (وإني أرى) بفتح الهمزة في أرى (أن تمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة) وهذا هو مقصود الترجمة من الحديث (و) دار (السنة) ولأبي ذر عن الكشميهني والسلامة بدل قوله والسنة (وتخلص) بضم اللام والنصب عطفًا على تقدم أي تصل (لأهل الفقه وأشراف الناس وذوي رأيهم قال): ولأبي ذر وقال: (عمر لأقومن في أول مقام) بفتح الميم أي في أول قيام (أقومه بالمدينة) أذكر فيه الأحكام والحكم. وهذا الحديث أخرجه في المغازي والاعتصام وأخرجه في المحاربين مطوّلاً. ٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ -امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُمْ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ. قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ: فَاشْتَكَى عُثْمَانُ عِنْدَنَا، فَمَرَّضْتُهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، وَجَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ. فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، شَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ؟ قَالَ: أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَمَا أَدْرِي وَاللَّهِ -وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ- مَا يُفْعَلُ بِي. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ. قَالَتْ: فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ، فَنِمْتُ، فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ذَلِكَ عَمَلُهُ». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري

стр. 2573

قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (أخبرنا ابن شهاب) الزهري (عن خارجة بن زيد بن ثابت) بالخاء المعجمة والجيم ﵁ وثابت بالمثلثة الأنصاري المدني ﵁ (أن) أمه (أم العلاء) بفتح العين المهملة ممدودًا بنت الحرث بن ثابت بن خارجة الأنصارية (امرأة من نسائهم) أي نساء الأنصار (بايعت النبي ﷺ أخبرته أن عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة الجمحي (طار لهم) أي وقع في سهمهم (في السكنى حين اقترعت الأنصار) بألف الوصل ولأبي ذر بهامش الفرع وأصله مصححًا عليه قرعت بلا ألف. وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- وغيره: كذا وقع ثلاثيًّا والمعروف أقرعت من الرباعي ولعله لم يقف إلا على رواية أبي ذر فقد ثبت بالألف في أصل الفرع والمعنى خرج لهم في القرعة (على سكنى المهاجرين) لما دخلوا عليهم المدينة مهاجرين (قالت أم العلاء: فاشتكى عثمان) أي مرض (عندنا فمرضته حتى توفي) زاد في الجنائز وغسل (وجعلناه في أثوابه) أي كفّناه فيها (فدخل علينا النبي ﷺ فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب) منادى حذفت أداته وبالسين المهملة وهي كنية عثمان بن مظعون (شهادتي عليك) أي لك (لقد أكرمك الله) أي أقسم بالله لقد أكرمك الله (فقال النبي ﷺ ¬): (وما يدريك) بكسر الكاف أي من أين علمت (أن الله) (أكرمه) (قالت: قلت لا أدري) أفديك (بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن؟) يكرمه الله إذا لم يكن هو من المكرمين مع إيمانه وطاعته (قال): ﷺ (أما هو فقد جاءه والله اليقين) أي الموت (والله إني لأرجو الخير وما أدري والله وأنا رسول الله ﷺ ما يفعل بي) بضم أوله وفتح ثالثه، وكان هذا قبل نزول: ﴿ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخر﴾ [الفتح: ٢] والدليل القطعي أنه خير البرية وأكرمهم ولأبي ذر: ما يفعل به أي بعثمان، وبهذه الرواية يرتفع الأشكال المجاب عنه لكن المحفوظ الرواية الأولى (قالت): أم العلاء (فوالله لا أزكي بعده) أي بعد ابن مظعون (أحدًا) كذا في الفرع والذي في اليونيية أصله أحدًا بعده بالتقديم والتأخير وزاد في الجنائز أبدًا (قالت: فأحزنني ذلك) الذي وقع في شأن ابن مظعون من عدم الجزم له بالخير (فنمت فأريت) بتقديم الهمزة المضمومة على الراء (لعثمان بن مظعون) سقط ابن مظعون لأبي ذر (عينًا) من ماء (تجري فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته) بما رأيته (فقال): (ذلك) بكسر الكاف (عمله) الصالح الذي كان يعمله. وسبق هذا الحديث في باب الدخول على الميت من كتاب الجنائز. ٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَاتُهُمْ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ". وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالتوحيد (عبيد الله) بالتصغير (ابن سعيد) بكسر العين ابن يحيى أبو قدامة اليشكري السرخسي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام ﵁ (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: كان يوم بعاث) بضم الموحدة وبالمثلثة مصروف على أنه اسم قوم ولأبي ذر غير مصروف على أنه اسم بقعة للتأنيث والعلمية (يومًا قدمه الله لرسوله ﷺ ¬) أي لأجله تمهيدًا له لأنه كان به وقعة بين الأوس والخزرج وقتل فيه خلق كثير من رؤسائهم (فقدم رسول الله ﷺ المدينة وقد افترق ملؤهم) أي جماعتهم ولأبي ذر: ملوهم صورة الهمز واو (وقتلت سراتهم) بسين مهملة مفتوحة بغير واو بعد الراء أي أشرافهم (في) أي لأجل (دخولهم) أي دخول من بقي من الأنصار (في الإسلام) فلو كان رؤساؤهم أحياء انقادوا للرسول ﷺ حيًّا للرئاسة والجار والمجرور يتعلق بقوله قدمه الله . وهذا الحديث قد سبق في مناقب الأنصار ﵃. ٣٩٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ -أَوْ أَضْحًى- وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَعَازَفَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ -مَرَّتَيْنِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد وصحح عليه في الفرع وأصله (محمد بن المثنى) بالمثلثة والنون المشددة العنزي الزمن قال:

стр. 2574

(حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن هشام عن أبيه) عروة (عن عائشة) ﵂ (أن أبا بكر) الصديق - رضي الله تعالى عنه - (دخل عليها والنبي ﷺ عندها يوم فطر أو أضحى) بفتح الهمزة وتنوين الحاء الشك من الراوي والواو في قوله والنبي للحال (و) الحال أن (عندها قينتان) بفتح القاف تثنية قينة أي جارية وضبب على النون الأخيرة من قينتان في اليونينية وفرعها، ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي: قينتا (تغنيان) أي تنشدان. زاد في الصلاة وليستا بمغنيتين والمراد تنزيه منزله ﷺ عن أن يكون فيه غناء من مغنيتين مشهورتين (بما تقاذفت) بالقاف والذال المعجمة أي بما ترامت به (الأنصار) ولأبي ذر تعازفت بالعين المهملة والزاي بدل تقاذفت من عزف اللهو أي بما ضربوا عليه من المعازف من الأشعار التي قالها الأنصار (يوم بعاث) في هجاء بعضهم بعضًا (فقال: أبو بكر) - رضي الله تعالى عنه - (مزمار الشيطان) استفهام محذوف الأداة في بيت رسول الله ﷺ قال ذلك (مرتين فقال النبي ﷺ ¬): (دعهما) اتركهما (يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا وإن عيدنا هذا اليوم). ومطابقة هذا الحديث للترجمة، قال العيني -رحمه الله تعالى-: من حيث إنه مطابق للحديث السابق في ذكر يوم بعاث والمطابق للمطابق مطابق. قال: ولم أر أحدًا ذكر له مطابقة كذا قال فليتأمل. ٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ح. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ، فِي حَىٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلإِ بَنِي النَّجَّارِ، قَالَ: فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ. قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإِ بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاءُوا. فَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي حَائِطَكُمْ هَذَا، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَّ إِلَى اللَّهِ. قَالَ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ: كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، قَالَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، قَالَ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً. قَالَ: جَعَلُوا يَنْقُلُونَ ذَاكَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمْ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَة … فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَة" وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (ح). (وحدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثني بالإفراد (إسحاق بن منصور) الكوسج المروزي قال: (أخبرنا عبد الصمد) بن الوارث العنبري مولاهم التنوري بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون المضمومة البصري (قال: سمعت أبي) عبد الوارث (يحدث فقال: حدّثنا أبو التياح) بفتح الفوقية والتحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة (يزيد بن حميد) بضم الحاء مصغرًا (الضبعي) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة (قال: حدّثني) بالإفراد (أنس بن مالك ﵁ قال: لما) بتشديد الميم (قدم رسول الله ﷺ المدينة) مهاجرًا (نزل في علو المدينة) بضم العين المهملة وسكون اللام في قباء وكان ذلك إشارة إلى علوّه وعلوّ دينه (في حيّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف) بفتح العين المهملة فيهما ابن مالك الأوسي ابن حارثة (قال): أنس (فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى ملأ بني النجار) أي جماعتهم (قال: فجاؤوا) حال كونهم (متقلدي سيوفهم) بالجر لإضافة متقلدي إليه (قال: وكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ على راحلته) أي ناقته القصواء (وأبو بكر) الصديق - رضي الله تعالى عنه - (ردفه) بكسر الراء وسكون الدال المهملة والجملة اسمية حالية ولأبي ذر ردفه بالرفع ولغيره بالنصب (وملأ بني النجار) يمشون (حوله حتى) نزل و (ألقى) رحله (بفناء) بكسر الفاء دار (أبي أيوب) خالد بن زيد الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - وهو ما امتدّ من جوانبها (قال) أنس - رضي الله تعالى عنه -: (فكان) ﵊ (يصلّي حيث أدركته الصلاة ويصلّي في مرابض الغنم) أي مأواها (قال: ثم إنه أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاؤوا فقال) لهم: (يا بني النجار ثامنوني) بالمثلثة أي ساوموني (حائطكم هذا) أي بستانكم وفي الصلاة بحائطكم بحرف الجر (فقالوا): ولأبي ذر: قالو (لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى) أي منه (قال): أنس - رضي الله تعالى عنه - (فكان فيه) أي في البستان (ما أقول لكم كانت فيه قبور المشركين وكانت فيه خرب) بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء مصححًا عليها في الفرع كأصله (وكان فيه نخل فأمر رسول الله ﷺ بقبور المشركين فنبشت وبالخرب) بكسر ثم فتح مصححًا عليه أيضًا (فسوّيت وبالنخل فقطع) وهو محمول على أنه غير مثمر وجاز قطعه للحاجة (قال): أنس - رضي الله تعالى عنه - (فصفوا النخل قبلة المسجد) أي في جهتها (قال: وجعلوا عضادتيه) بكسر العين

стр. 2575

المهملة وفتح الضاد المعجمة أي عضادتي الباب وهما خشبتان من جانبيه (حجارة قال: جعلوا) بغير واو وسقط لأبي ذر لفظ قال. كذا في الفرع والذي في اليونينية قال قال مرتين والثانية ساقطة لأبي ذر أي قال أنس ﵁: جعلوا (ينقلون ذاك) بغير لام ولأبي ذر ذلك (الصخر وهم يرتجزون) تنشيطًا لنفوسهم ليسهل عليهم العمل (ورسول الله ﷺ ¬) يرتجز (معهم) وهم (يقولون): (اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة) وسقطت لفظة أنه لأبي ذر (فانصر الأنصار) الأوس والخزرج (والمهاجرة) بكسر الجيم الذين هاجروا إلى المدينة. وهذا الحديث قد سبق في باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية من كتاب الصلاة. ٤٧ - باب إِقَامَةِ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ، بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ (باب) حكم (إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه) من حج أو عمرة. ٣٩٣٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ ابْنَ أُخْتِ النَّمِرِ: مَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثٌ لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوّام المدني قال: (حدّثنا حاتم) هو ابن إسماعيل الكوفي (عن عبد الرحمن بن حميد) بضم الحاء المهملة مصغرًا ابن عبد الرحمن بن عوف (الزهري) أنه (قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يسأل السائب) بن يزيد (ابن أخت النمر) بفتح النون وكسر الميم بعدها راء الكندي (ما سمعت في) حكم (سكنى مكة) للمهاجر (قال: سمعت العلاء بن الحضرمي) الصحابي الجليل ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (ثلاث) أي ثلاث ليال ترخص الإقامة فيها (للمهاجر بعد) طواف (الصدر) بفتح الصاد المهملة والدال وهو بعد الرجوع من منى من غير زيادة وجوّز بعضهم الإقامة بعد الفتح. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الحج. ٤٨ - باب التَّارِيخِ. مِنْ أَيْنَ أَرَّخُوا التَّارِيخَ؟ هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة، ولأبي ذر عن الكشميهني: باب التاريخ وهو تعريف الوقت من حيث هو وقت والإرخ بكسر الهمزة الوقت وفي الاصطلاح قيل هو توقيت الفعل بالزمان ليعلم مقدار ما بين ابتدائه وبين أيّ غاية فرضت له. فإذا قلت: كتبته في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا وقرئ بعدما كتبته بعد ذلك بسنة مثلاً علم أن ما بين الكتابة وبين قراءتها سنة، وقيل هو أول مدة الشهر ليعلم به مقدار ما مضى، وأما اشتقاقه ففيه خلاف قيل إنه أعجمي فلا اشتقاق فيه، وقيل عربي، واختصت العرب بأنها تؤرخ بالسنة القمرية دون الشمسية فلهذا تقدم الليالي في التاريخ على الأيام لأن الهلال إنما يظهر في الليل (من أين أرخوا التاريخ) أي من أي وقت كان ابتداؤه؟ وعند ابن الجوزي أنه لما كثر بنو آدم أرخوا بهبوط آدم ﵇ فكان التاريخ به إلى الطوفان، ثم إلى نار الخليل، ثم إلى زمان يوسف، ثم إلى خروج موسى من مصر ببني إسرائيل، ثم إلى زمن داود، ثم إلى زمن سليمان، ثم إلى زمان عيسى ﵇، ورواه ابن إسحاق عن ابن عباس ﵄، وقيل: أرخت اليهود بخراب بيت المقدس والنصارى برفع المسيح، وأما ابتداء تاريخ الإسلام فروي عن ابن شهاب الزهري ﵁ أن النبي ﷺ لما قدم المدينة أمر بالتاريخ فكتب في ربيع الأول. رواه الحاكم في الإكليل لكن قال في الفتح: إنه معضل والمشهور خلافه. ٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: "مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلاَّ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا عبد العزيز عن أبيه) أبي حازم سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين الساعدي أنه (قال: ما عدوا) التاريخ (من) وقت (مبعث النبي ﷺ ¬) قيل لأن وقته كان مختلفًا فيه بحسب دعوته للحق ودخول الرؤيا الصالحة فيه فلا يخلو من نزاع في تعيين سنته (ولا من) وقت (وفاته) لما يقع في تذكره من الأسف والتألم على فراقه (ما عدوا) ذلك (إلا من) وقت (مقدمه المدينة) مهاجرًا، وإنما جعلوه من أوّل المحرم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في أول المحرم إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة وهي مقدمة الهجرة فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال محرم، فناسب أن يجعل مبتدأ وكان ذلك في خلافة عمر ﵁ سنة سبع عشرة فجمع

стр. 2576

الناس فقال بعضهم: أرخ بالمبعث وقال بعضهم: بالهجرة فقال عمر: الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخوا بها، وبالمحرم لأنه منصرف الناس من حجهم فاتفقوا عليه. رواه الحاكم وغيره، والذي تحصل من مجموع الآثار أن الذي أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي. وذكر السهيلي أن الصحابة ﵃ أخذوا التاريخ بالهجرة من قوله تعالى: ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم﴾ [التوبة: ١٠٨] لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقًا، فتعين أنه أضيف إلى شيء مضمر وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي ﷺ ربه آمنًا وابتدئ فيه ببناء المساجد، فوافق رأي الصحابة ﵃ ابتداء التاريخ من ذلك اليوم وفهمنا من فعلهم أن قوله تعالى: ﴿من أول يوم﴾ أنه أول التاريخ الإسلامي. ٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا وَتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الأُولَى". تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي مصغرًا أبو معاوية البصري قال: (حدثنا معمر) هو ابن راشد الأزدي (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂) وأنها (قالت: فرضت الصلاة) بمكة (ركعتين) في كتاب الصلاة ركعتين ركعتين بالتكرير لإفادة عموم التثنية لكل صلاة في الحضر والسفر (ثم هاجر النبي ﷺ ¬) إلى المدينة (ففرضت أربعًا) أربعًا (وتركت صلاة السفر) ركعتين ركعتين (على) الفريضة (الأولى) بضم الهمزة ولأبي ذر على الأول من عدم وجوب الزائد بخلاف صلاة الحضر فإنه زيد في ثلاث منها ركعتان (تابعه) أي تابع يزيد بن زريع (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد السابق وهذه المتابعة وصلها الإسماعيلي. ٤٩ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ» وَمَرْثِيَتِهِ لِمَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ (باب قول النبي ﷺ ¬): (اللهم أمض) بهمزة قطع (لأصحابي هجرتهم) أي تممها لهم ولا تنقصها عليهم (ومرثيته) بفتح الميم وسكون الراء وكسر المثلثة وفتح التحتية المخففة بعدها فوقية وبالجر عطفًا على المجرور السابق أي وتوجعه ﵊ (لمن مات بمكة) من المهاجرين. ٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ مَرَضٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: الثُّلُثُ يَا سَعْدُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ورثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ -قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ- وَلَسْتَ بِنَافِقٍ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ آجَرَكَ اللَّهُ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ. قُلْتَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ. اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ. يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ». وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَمُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ «أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات وقد تسكن الزاي الحجازي قال: (حدّثنا إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ﵁ (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عامر بن سعد بن مالك عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه (قال: عادني النبي ﷺ عام حجة الوداع) سنة عشر (من مرض) ولأبي ذر: يعني من وجع بي بدل قوله من مرض وزيادة يعني (أشفيت) بالفاء المفتوحة بعدها تحتية ساكنة أي أشرفت (منه على الموت فقلت: يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني) من الولد إلا إناث (إلا ابنة لي واحدة) اسمها عائشة (أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال) ﵊: (لا. قال): قلت (فأتصدق) بحذف أداة الاستفهام (بشطره؟ قال: لا) سقط قوله قال: لا لغير أبي ذر (قال: الثلث) يكفيك يا سعد (والثلث كثير) بالمثلثة مبتدأ أو خبر (إنك أن تذر) بالمعجمة وفتح الهمزة تترك (ذريتك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ورثتك (أغنياء خير من أن تذرهم عالة) بفتح اللام مخففة فقراء (يتكففون الناس) يطلبون الصدقة من أكف الناس أو يسألونهم بأكفهم. (قال أحمد بن يونس): هو أحمد بن عبد الله بن يونس شيخ المؤلّف (عن إبراهيم) بن سعد السابق مما وصله في حجة الوداع (إن) بفتح الهمزة (تذر ورثتك) وسقط من قوله: قال أحمد إلخ هنا لأبي ذر (ولست بنافق) كذا وقع هنا وصحح عليه في الفرع أصله والقياس بمنفق لأنه من أنفق وقال في الفتح: إن في رواية الكشميهني تنفق وهو الصواب (نفقة تبتغي بها وجه الله إلا آجرك الله بها) بمدّ همزة آجرك (حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك قلت: يا رسول الله أُخلَّف) بضم الهمزة وفتح اللام المشددة وحذف همزة الاستفهام أي أأخلف (بعد أصحابي) بمكة أو في الدنيا (قال) ﵊: (إنك لن تخلف) بضم أوله وفتح ثانيه وثالثه المشدّد وروي

стр. 2577

أنك أن تخلف وفي كلام الباجي وتفسيره ما يقتضي أن لمن بمعنى أن الشرطية لأنه فسرها بأنك أن ينسأ في أجلك أو أن تخلف بمكة وإنما أراد أن يخرج الكلام على الخبر بالتأويل لأن لن لنفي المستقبل محققًا والمراد هنا احتماله وتوقعه (فتعمل عملاً) صالحًا (تبتغي) تطلب (به وجه الله) (إلا ازددت به) بالعمل الصالح ولأبي ذر بها (درجة ورفعة ولعلك تخلف) بأن يطول عمرك (حتى ينتفع بك أقوام) من المسلمين بما يفتحه الله على يديك من بلاد الشرك ويأخذه المسلمون من الغنائم (ويضرّ بك آخرون) من المشركين الهالكين على يديك وجنودك وكذا كان فإنه شفي من مرضه ولم يقم بمكة وعاش بعد نيفا وأربعين سنة وولي العراق وفتحها الله على يديه فأسلم على يديه خلق كثير فنفعهم الله به وقتل وأسر من الكفار كثيرًا فاستضروا به وذلك من جملة أعلام نبوّته ﷺ (اللهم أمض) بهمزة قطع أي تمم (لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم) بترك هجرتهم ورجوعهم عن استقامتهم قال الزهري عن إبراهيم بن سعد: (لكن البائس) بالموحدة والهمزة بعدها سين مهملة ولم يهمزه في اليونينية بل بخفض الياء فقط الذي عليه أثر البؤس وهو شدّة الفقر والحاجة (سعد بن خولة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو (يرثي) بفتح التحتية وسكون الراء وكسر المثلثة أي يتحزن ويتوجه (له رسول الله ﷺ إن توفي) أي لأجل وفاته ولأبي ذر: أن يتوفى (بمكة) التي هاجر منها وقوله: لكن البائس إلخ ليس بمرفوع بل مدرج من قول الزهري كما أفادته رواية أبي داود الطيالسي لهذا الحديث. (وقال أحمد بن يونس): المذكور أعلاه فيما وصله المؤلّف في حجة الوداع كما بيناه قريبًا (وموسى) بن إسماعيل المنقري شيخ المؤلّف أيضًا فيما وصله في الدعوات (عن إبراهيم) بن سعد (أن تذر ورثتك) وهذا التعليق ثابت هنا في أكثر الأصول، ولغير أبي ذر بعد قوله يتكففون الناس لكن تعليق أحمد بن يونس فقط كما مرّ. وأخرج الحديث المؤلّف في الجنائز. ٥٠ - باب كَيْفَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ؟ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: "آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ". وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ: "آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ". هذا (باب) بالتنوين (كيف آخى النبي ﷺ بين أصحابه) المهاجرين والأنصار. (وقال عبد الرحمن بن عوف) ﵁ مما وصله أوّل البيوع (آخى النبي ﷺ بيني وبين سعد بن الربيع) الأنصاري ﵁ (لا قدمنا المدينة) من مكة مهاجرين. (وقال أبو جحيفة) بجيم مضمومة فحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة ففاء مفتوحة وهب بن عبد الله السوائي من صغار الصحابة ﵁ (آخى النبي ﷺ بين سلمان) الفارسي ﵁ (و) بين (أبي الدرداء) وهذا وصله في باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوّع من كتاب الصيام. ٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ. فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: فَمَا سُقْتَ فِيهَا؟ فَقَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن حميد) الطويل (عن أنس ﵁) أنه (قال: قدم عبد الرحمن بن عوف) ﵁ زاد أبو ذر المدينة (فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري) ﵁ زاد في البيع وكان سعد ذا غنى (فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله) وكان له زوجتان عمرة بنت حرام والأخرى لم تسم (فقال) له (عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك دلني) بضم الدال المهملة وتشديد اللام المفتوحة (على السوق) فدله عليه وذهب إليه (فربح) بفتح الراء وكسر الموحدة (شيئًا من إقط) لبن جامد معروف (وسمن) فأتى به (فرآه النبي ﷺ بعد أيام وعليه وضر) بفتح الواو والضاد المعجمة لطخ (من صفرة) من طيب أو خلوق يسير (فقال) له (النبي ﷺ ¬): (مهيم) بفتح الميم الأولى وسكون الهاء وفتح التحتية وسكون الميم بعدها أي ما شأنك (يا عبد الرحمن قال: يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار) بنت أبي الحيسر أنس بن رافع الأويسي ولم تسم (قال): (فما سقت فيها) أي فما أعطيت في مهرها (فقال): أعطيت (وزن نواة) بفتح النون من غير همز أي خمسة دراهم (من ذهب فقال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 2578

وَسَلَّمَ-) (أولم) ندبا (ولو بشاة) أي مع القدرة. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وقد كانت المؤاخاة مرتين الأولى بين المهاجرين بعضهم وبعض بمكة قبل الهجرة على الحق والمواساة فآخى ﷺ بين أبي بكر وعمر ﵄، وبين حمزة وزيد بن حارثة ﵄، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ﵄، وبين الزبير وابن مسعود ﵄، وبين عليّ ونفسه ﷺ . ولما نزل المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار على المواساة والحق في دار أنس بن مالك ﵁ فكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات حتى نزلت وقت وقعة بدر: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ [الأحزاب: ٦] فنسخ ذلك وكانت المؤاخات بعد بناء المسجد وقيل والمسجد يبنى وقال ابن عبد البر: بعد قدومه ﵊ المدينة بخمسة أشهر، وقال ابن سعد: آخى بين مائة منهم خمسون من المهاجرين وخمسون من الأنصار، وعند ابن إسحاق أنه قال لهم: تآخوا في الله أخوين أخوين. وفي مشروعية التواخي في الله بصحبة الصلحاء وأخوّتهم كما قال في قوت الأحياء: عون كبير، وتأمل تأثير الصحبة في كل شيء حتى الحطب بصحبة النجار يعتق من النار فعليك بصحبة الأخيار بشروطها التي منها دوام صفائهم ووفائهم وعقد الأخوّة وأخيتك في الله وأسقطنا الحقوق والكلفة ويقول الآخر: مثله ويدعوه بأحب أسمائه ويثني عليه ويذب عنه ويدعو له أبدًا في غيبته ولا يسمع فيه ولا في مسلم سوءًا ولا يصادق عدوّه وتفرّق كل على ودّ صاحبه ورعايته شرط لحديث "ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه" وبسط ذلك في موضعه ويكفي ما نقلته إذ هو جامع لأصوله. وحديث الباب سبق في أوّل البيع. ٥١ - باب هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة. ٣٩٣٨ - حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا. قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ: أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ. وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ. وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتِ الْوَلَدَ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ. فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَتَنَقَّصُوهُ. قَالَ: هَذَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (حامد بن عمر) بن حفص البكراوي (عن بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وسكون المعجمة والمفضل بضم الميم وتشديد الضاد المعجمة ابن لاحق الرقاشي قال: (حدّثنا حميد) الطويل قال: (حدّثنا أنس) - رضي الله تعالى عنه - (أن عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام الإسرائيلي (بلغه مقدم النبي ﷺ المدينة فأتاه يسأله عن أشياء فقال: إني سائلك عن ثلاث) من المسائل (لا يعلمهن إلا نبيّ: ما أول أشراط الساعة) أي علاماتها (وما أول طعام يأكله أهل الجنة) فيها (وما بال الولد ينزع) بكسر الزاي (إلى أبيه أو إلى أمه؟) أي يشبههما (قال) ﵊: (أخبرني) بالإفراد (به) بالذي سألت عنه (جبريل آنفًا) بمد الهمزة هذه الساعدة (قال ابن سلام: ذاك) أي جبريل، ولأبي ذر: ذلك باللام (عدوّ اليهود من الملائكة. قال) ﵊: (أما أول أشراط) قيام (الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة) فيها (فزيادة كبد الحوت) وهي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد وهي أهنأ طعام وأمرؤه (وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد) بالنصب أي جذبه إليه (وإذا) ولأبي ذر فإذا (سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد) جذبته إليها (قال) ابن سلام: (أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ﷺ ¬) ثم إنه (قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت) بضم الموحدة والهاء مصححًا عليها في الفرع كأصله جمع بهيت كقضيب وقضب الذي يبهت القول فيما يفتريه عليه ويختلقه (فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي) ولأبي ذر إسلامي بإسقاط الجار (فجاءت اليهود، فقال النبي ﷺ ¬) سقط لفظ النبي إلخ لأبي ذر (أي رجل عبد الله بن سلام فيكم) وسقط ابن سلام لأبي ذر (قالوا: خيرنا وابن خيرنا وأفضلنا وابن أفضلنا. فقال النبي ﷺ : أرأيتم) أي أخبروني (إن أسلم عبد الله بن

стр. 2579

سلام) تسلموا (قالوا: أعاذه الله) تعالى (من ذلك فأعاد عليهم. فقالوا: مثل ذلك فخرج إليهم عبد الله) من البيت (فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. قالوا: شرنا وابن شرنا وتنقصوه قال) عبد الله: (هذا) الذي قالوه (كنت أخاف يا رسول الله ﷺ ¬). ٣٩٣٩ - ٣٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطْعِمٍ قَالَ: "بَاعَ شَرِيكٌ لِي دَرَاهِمَ فِي السُّوقِ نَسِيئَةً، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَيَصْلُحُ هَذَا؟ فَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ. فَسَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيْعَ فَقَالَ: مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ، وَالْقَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً. فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ مِثْلَهُ". وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: "فَقَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ، وَقَالَ: نَسِيئَةً إِلَى الْمَوْسِمِ أَوِ الْحَجِّ". وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار أنه (سمع أبا المنهال) بكسر الميم وسكون النون (عبد الرحمن بن مطعم) بكسر العين البناني (قال: باع شريك لي) لم يسم (دراهم في السوق نسيئة) أي متأخرًا من غير تقابض (فقلت) متعجبًا (سبحان الله أيصلح هذا؟ فقال) شريكي: (سبحان الله والله لقد بعتها في السوق فما عابه) وفي نسخة صحح عليها في الفرع كأصله فما عابها وزاد أبو ذر عن الكشميهني عليّ (أحد فسألت البراء بن عازب) - رضي الله تعالى عنه - عن ذلك (فقال: قدم النبي ﷺ ¬) زاد أبو ذر عن الكشميهني المدينة (ونحن نتبايع هذا البيع) وفي الشركة فجاءنا البراء بن عازب فسألناه فقال: فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم، وسألنا النبي ﷺ عن ذلك (فقال): (ما كان يدًا بيد فليس به بأس وما كان نسيئة فلا يصلح والق) بهمزة وصل أمر من لقي يلقى (زيد بن أرقم) بفتح الهمزة والقاف (فاسأله فإنه كان أعظمنا تجارة، فسألت زيد بن أرقم فقال: مثله) أي مثل قول البراء في أنه لا بدّ في بيع الدراهم بالدراهم من التقابض في المجلس والحلول. (وقال سفيان) بن عيينة - رضي الله تعالى عنه -: (مرة فقدم) كذا في الفرع والذي رأيته في أصله وكذا الناصرية، وقال سفيان مرة فقال قدم (علينا النبي ﷺ المدينة ونحن نتبايع) وقال: (نسيئة إلى الموسم أو الحج) بالشك من الراوي فزاد في هذه تعيين مدة النسيئة. وهذا الحديث قد سبق في الشركة والمقصود منه هنا قوله قدم النبي ﷺ المدينة ونحن نتبايع. ٥٢ - باب إِتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ هَادُوا: صَارُوا يَهُودًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ هُدْنَا: تُبْنَا. هَائِدٌ: تَائِبٌ (باب إتيان اليهود النبي ﷺ حين قدم المدينة هادوا) في قوله تعالى: ﴿ومن الذين هادوا﴾ [المائدة: ٤١] أي (صاروا يهود) ولأبي ذر يهودا بالصرف (وأما قوله هدنا) فمعناه (تبنا) وسقط قوله من رواية أبي ذر (هايد) أي (تايب) كذا في اليونينية وفي غيرها بالهمز فيهما. ٣٩٤١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ لآمَنَ بِي الْيَهُودُ». وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدّثنا قرة) بضم القاف وتشديد الراء المفتوحة ابن خالد السدوسي وفي الناصرية حدّثنا فروة بالفاء والراء والواو وفي هامشها في النسخ المعتمدة قرة يعني بالقاف (عن محمد) هو ابن سيرين ﵁ (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (لو آمن بي عشرة من اليهود) معينين (لآمن بي اليهود) كلهم وعند الإسماعيلي لم يبق يهودي إلا أسلم، وزاد أبو سعد في شرف المصطفى ﷺ قال كعب ﵁: هم الذين سماهم في سورة المائدة. وقال الكرماني فإن قلت: ما وجه صحة هذه الملازمة وقد آمن به من اليهود عشرة وأكثر منها أضعافًا مضاعفة ولم يؤمن الجميع؟ وأجاب: بأن لو للمضيّ فمعناه لو آمن في الزمان الماضي كقبل قدومه ﷺ المدينة أو عقب قدومه مثلاً عشرة لتابعهم الكل لكن لم يؤمنوا حينئذٍ فلم يتابعهم الكل. وقال في فتح الباري: والذي يظهر أنهم الذين كانوا حينئذٍ رؤساء ومن عداهم تبعًا لهم فلم يسلم منهم إلا القليل كعبد الله بن سلام ﵁، وكان من المشهورين بالرئاسة في اليهود عند قدوم النبي ﷺ من بني النضير أبو ياسر بن أخطب وأخوه حيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف، ورافع بن أبي الحقيق. ومن بني قينقاع عبد الله بن حنيف، وفنحاص، ورفاعة بن زيد. ومن قريظة: الزبير بن باطيا، وكعب بن أسد، وشمويل بن زيد فهؤلاء لم يثبت إسلام واحد منهم، وإن كل واحد منهم رئيسًا في اليهود لو أسلم تبعه جماعة منهم. ٣٩٤٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ -أَوْ مُحَمَّدُ- بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغُدَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَإِذَا أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ يُعَظِّمُونَ عَاشُورَاءَ وَيَصُومُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : نَحْنُ أَحَقُّ بِصَوْمِهِ. فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر قال: حدّثنا (أحمد أو محمد بن عبيد الله) بالشك في اسمه وذكره في التاريخ فقال أحمد: من غير شك وعبيد بضم العين مصغرًا، وفي أصل ابن الحطية عبد الله بفتح العين مكبرًا وقال في الهامش: من

стр. 2580

اليونينية الصواب عبيد الله مصغرًا. قال الحافظ أبو ذر: وهي رواية أبي الهيثم، وفي باب أحمد ذكره الحفاظ أبو نصر وابن طاهر وابن عبد الواحد، وفي باب عبيد الله ذكره جميعهم (الغداليّ) بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال المهملة المفتوحة، واسم جده سهيل بضم السين مصغرًا ابن صخر البصريّ، وقيل النيسابوري المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين قال: (حدّثنا حماد بن أسامة) أبو أسامة القرشي مولاهم الكوفي قال: (أخبرنا أبو عميس) بضم العين المهملة وبعد التحتية الساكنة سين مهملة عتبة بضم العين وسكون الفوقية وفتح الموحدة ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفيّ (عن قيس بن مسلم) الجدلي بفتح الجيم الكوفي العابد (عن طارق بن شهاب) الأحمسي (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (﵁) أنه (قال: دخل) ولأبي ذر عن الكشميهني قدم (النبي ﷺ المدينة) في الهجرة (وإذا أناس من اليهود يعظمون) يوم (عاشوراء ويصومونه) لشرع سابق (فقال النبي ﷺ ¬): (نحن أحق بصومه) من اليهود (فأمر) الناس (بصومه). ٣٩٤٣ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ. ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبى ذر حدّثني بالإفراد (زياد بن أيوب) أبو هاشم الطوسي دلوية بفتح الدال المهملة وضم اللام وتخفيف التحتية قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء مصغرًا ابن بشر الواسطي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (أبو بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية إياس البصري (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة) وأقام بها إلى يوم عاشوراء من السنة الثانية (وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا) بضم السين وكسر الهمزة (عن ذلك) الصوم (فقالوا: هذا هو اليوم) هذا ظاهر ما في الفرع فإنه خرج بعد قوله هذا وكتب بالهامش هو مرقومًا عليه علامة أبي ذر والذي في اليونينية ظاهره أن هو بدل من قوله هذا لأنه جعل التخريجة فوق هذا (الذي أظهر الله فيه موسى) ﵊ بالهاء بعد الظاء في الفرع والذي في أصله أظفر الله بالفاء بدل الهاء (وبني إسرائيل على فرعون) في كتاب الصوم هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوّهم فصامه موسى ﵊ وزاد مسلم شكرًا لله (ونحن نصومه تعظيمًا له) أي لموسى ﵊ (فقال رسول الله ﷺ ¬): (نحن أولى بموسى منكم ثم أمر) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وأمر وفي كتاب الصيام فصامه وأمر (بصومه). ومباحث هذا سبقت في كتاب الصوم. ٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَىْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ". وبه قال: (حدّثنا عبدان) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد ميمون المروزي البصري الأصل قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (عبد الله) بن المبارك المروزي (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) مصغرًا (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - (عن عبد الله بن عباس ﵄) سقط لأبي ذر لفظ عبد الله (أن النبي ﷺ كان يسدل شعره) بفتح التحتية وسكون السين وكسر الدال المهملتين أي يترك شعر ناصيته على جبينه الشريف ﷺ (وكان المشركون يفرقون رؤوسهم) بفتح التحتية وسكون الفاء وضم الراء وقد تكسر أي يلقون شعر رأسهم إلى جانبيه ولا يتركون منه شيئًا على جبهتهم (وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم) بكسر الدال مع فتح أوله (وكان النبي ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء) لأن ذلك أقرب إلى الحق من المشركين عبدة الأوثان (ثم فرق النبي ﷺ رأسه) أي ألقى شعره إلى جانبي رأسه ولم يترك منه شيئًا على جبهته. وسبق هذا الحديث في صفته ﷺ . ٣٩٤٥ - حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ". [الحديث ٣٩٤٥ - طرفاه في: ٤٧٠٥، ٤٧٠٦]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (زياد بن أيوب) دلوية

стр. 2581

الطوسي قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (هشيم) هو ابن بشر قال: (أخبرنا أبو بشر) جعفر بن أبي وحشية (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -) أنه (قال: هم أهل الكتاب) قال: العيني لما ذكر في الحديث السابق أهل الكتاب قال: قال ابن عباس ﵄: هم أهل الكتاب الذين (جزؤوه) أي القرآن (أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه) زاد أبو ذر عن الكشميهني يعني قول الله تعالى: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ [الحجر: ٩١] أي أجزاء جمع عضة وأصلها عضوة فعلة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء حيث قالوا: بعنادهم بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهما فاقتسموه إلى حق وباطل وعضوه. ٥٣ - باب إِسْلَامُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ - (باب إسلام سلمان الفارسي - رضي الله تعالى عنه -) سقط لفظ باب لأبي ذر حينئذٍ فإسلام رفع. ٣٩٤٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ أَبِي ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ: "عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ". وبه قال: (حدّثنا الحسن بن عمر بن شقيق) بفتح الحاء وضم العين الجرمي قال: (حدّثنا معتمر) هو ابن سليمان التيمي (قال أبي) سليمان بن طرخان (ح). (وحدّثنا) بواو العطف (أبو عثمان) عبد الرحمن بن مل بكسر الميم وضمها النهدي بفتح النون التابعي وعطفه بالواو ويشعر بأنه حدثه غير ذلك أيضًا (عن سلمان الفارسي) - رضي الله تعالى عنه - وسقط لفظ الفارسي لأبي ذر (أنه تداوله) تناوله (بضعة عشر) من ثلاث إلى عشرة (من رب إلى رب) أي أخذه سيد من سيد وكان حرًّا فظلموه وباعوه، وذلك أنه هرب من أبيه لطلب الحق وكان مجوسيًّا فلحق براهب ثم براهب ثم بآخر، وكان يصحب كلٍّ إلى وفاته حتى دله الأخير على ظهور النبي ﷺ فقصده مع بعض الأعراب فغدروا به فباعوه في وادي القرى ليهودي ثم اشتراه منه يهودي آخر من بني قريظة، فقدم به المدينة، فلما قدم النبي ﷺ المدينة ورأى علامات النبوّة أسلم فقال له رسول الله ﷺ : "كاتب عن نفسك" فكاتب على أن يغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية من ذهب فغرس له ﷺ بيده المباركة الكل وقال: "أعينوا أخاكم" فأعانوه حتى أدى ذلك كله وعاش مائتين وخمسين سنة بلا خلاف، وقيل ثلاثمائة وخمسين، وقيل أدرك وصيّ عيسى ﵊ ومات بالمدينة سنة ست وثلاثين. ٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ ﵁ يَقُولُ: "أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عوف) بالفاء الأعرابي (عن أبي عثمان) النهدي أنه (قال: سمعت سلمان) الفارسي (﵁ يقول: أنا من رام هرمز) بفتح ميم رام من غير همز قبلها وضم هاء هرمز وسكون رائها وضم ميمها وبعدها زاي مدينة مشهورة بأرض فارس مركبة تركيب مزج كمعد يكرب فينبغي كتابة رام منفصلة عن لاحقتها. وفي حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عند أحمد أنه من أهل أصبهان، وكان أبوه دهقانًا، وذكر عنه أنه لما سئل عن نسبه قال: أنا ابن الإسلام. ٣٩٤٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: "فَتْرَةٌ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﷺ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ". وبه قال: (حدّثنا الحسن بن مدرك) بضم الميم وكسر الراء قال: (حدّثنا يحيى بن حماد) الشيباني البصري قال: (أخبرنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن عصام الأحول عن أبي عثمان) النهدي (عن سلمان) الفارسي - رضي الله تعالى عنه - أنه (قال: فترة) بالفاء والفوقية الساكنة والتنوين (بين) بفتح النون ولأبي ذر فترة بين بكسر النون لإضافة فترة إليه (عيسى ومحمد ﷺ ستمائة سنة) أي المدة التي لم يبعث فيها رسول من الله قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: ولا يمتنع أن يكون فيها نبي يدعو إلى شريعة الرسول الأخير اهـ. وقيل إنه نبئ فيها حنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس وخالد بن سنان العبسي وعند الطبراني من حديث ابن عباس ﵄ أنه ﷺ لما ظهر بمكة وفدت عليه ابنة خالد بن سنان وهي عجوز كبيرة فرحب بها وقال: "مرحبًا بابنة أخي" كان أبوها نبيًّا وإنما ضيعه قومه وذكروا غير ذلك، لكن هذا يعارضه حديث الصحيح أنه ﷺ قال: "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم لأنه ليس بيني وبينه نبي" وقد يجاب باحتمال أن يكون مراده نبي مرسل. ولا

стр. 2582

دلالة في الحديث الأوّل على الترجمة إلا أن يقال إن تداوله من يد إلى يد إنما كان لطلب الإسلام، وأما الثاني والثالث فلم يظهر لي وجه المطابقة فيهما فللَّه در المؤلّف ما أدق نظره رحمه الله تعالى وأجزل ثوابه والله تعالى أعلم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٤ - كتاب المغازي قال في القاموس: غزاه غزوًا أراده وطلبه وقصده كاغتزاه والعدوّ سار إلى قتالهم وانتهابهم غزوًا وغزوانًا وغزاوة وهو غاز الجمع غزى وغزى كدلى والغزيّ كغنيّ اسم جمع وأغزاه حمله عليه كغزاه ومغزى الكلام مقصده، والمغازي مناقب الغزاة وغزوي كذا قصدي، وقال غيره: المغازي جمع مغزى والمغزى يصلح أن يكون مصدرًا تقول: غزا يغزو غزوًا ومغزى ومغزاة، ويصلح أن يكون موضع الغزو لكن كونه مصدرًا متعين هنا والمراد هنا ما وقع من قصد النبي ﷺ الكفار بنفسه أو بجيش من قبله. ١ - باب غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ أَوِ الْعُسَيْرَةِ وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ ﷺ الأَبْوَاءَ ثُمَّ بُوَاطَ ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ. (باب غزوة العشيرة) بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة (أو العسيرة) بالشك هل هي بالمعجمة أو بالمهملة كذا بتقديم البسملة على لفظ كتاب لأبوي الوقت وذر والأصيلي ولغيرهم بتأخيرها وسقط لأبي ذر لفظ باب، وقوله أو العسيرة ولفظه بعد البسملة كتاب المغازي غزوة العشيرة حسب، ولابن عساكر باب بالتنوين في المغازي غزوة العشيرة أو العسيرة. (وقال ابن إسحاق): هو محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي صدوق لكنه يدلس توفي سنة خمسين ومائة (أوّل ما غزا النبي ﷺ الأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة ممدودًا منصوب على المفعولية قربة من عمل الفرع بينها وبين الجحفة من جهة المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً وهي ودّان بفتح الواو وتشديد الدال وكانت في صفر على رأس اثني عشر شهرًا من مقدمه المدينة (ثم بواط) بضم الموحدة وفتحها وتخفيف الواو آخرها طاء مهملة جبل من جبال جهينة بقرب ينبع، وكانت في ربيع الأول سنة اثنتين (ثم العشيرة) بالشين المعجمة والتصغير آخرها هاء تأنيث ببطن ينبع، وكانت في جمادى الأولى سنة اثنتين أيضًا، وذكر الواقدي أن هذه السفرات الثلاث كان ﵊ يخرج فيها ليلقى تجار قريش حين يمرون إلى الشام ذهابًا وإيابًا وبسبب ذلك كانت وقعة بدر ولم يقع في الغزوات الثلاث المذكورة حرب وسقط قوله. وقال ابن إسحاق الخ لأبي ذر نعم هو في روايته عن المستملي في آخر الباب، وفي رواية أبي ذر الإبواء وبواط العشيرة بالرفع في الثلاثة. ٣٩٤٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقِيلَ لَهُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْعُسَيْرَةُ أَوِ الْعُشَيْرُ فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ فَقَالَ: الْعُشَيْرُ. [الحديث ٣٩٤٩ - طرفاه في: ٤٤٠٤، ٤٤٧١]. وبه قال: (حدثني) بالإِفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا وهب) بسكون الهاء ابن جرير البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه قال: (كنت إلى جنب زيد بن أرقم) بن زيد الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - (فقيل له) القائل هو أبو إسحاق السبيعي كما بينه إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق كما في آخر المغازي (كم غزا النبي ﷺ من غزوة؟ قال: تسع عشرة) غزوة خرج فيها بنفسه، لكن روى أبو يعلى بإسناد صحيح من طريق أبي الزبير عن جابر ﵁ أن عدد غزواته ﷺ إحدى وعشرون غزاة ففات زيد بن أرقم ذكر غزوتين منها، ويحتمل أن تكونا الأبواء وبواط ولعلهما خفيتا عليه لصغره، ويؤيده ما في مسلم بلفظ قلت: ما أول غزاة غزاها؟ قال: ذات العشيرة أو العسيرة. وعند ابن سعد المغازي سبعًا وعشرين غزوة، قيل وقاتل ﷺ بنفسه منها في ثمان: بدر ثم أُحد ثم الأحزاب ثم بني المصطلق ثم خيبر ثم مكة ثم حنين ثم الطائف كما قاله موسى بن عقبة، وأهمل عدّ قريظة لأنه ضمها إلى الأحزاب لكونها كانت في أثرها وأفردها غيره لكونها وقعت منفردة بعد هزيمة الأحزاب. (قيل) أي قال: أبو إسحاق السبيعي لزيد بن أرقم (كم غزوت أنت معه؟ قال: سبع عشرة). غزوة (قلت: فأيهم

стр. 2583

كانت أوّل)؟ كان حق العبارة أن يقول: فأيهن أو فأيها بتأنيث الضمير ْعلى الصواب كما لا يخفى وأوّله بعضهم على حذف مضاف أي فأي غزوتهم، وفي الترمذي عن محمود بن غيلان عن وهب بن جرير بالإسناد الذي ذكره المؤلّف بلفظ قلت فأيتهن؟ قال في الفتح: فدلّ على أن التغيير من البخاري أوَ من شيخه (قال: العسيرة أو العشير) بالتصغير فيهما وبالمهملة مع الهاء في الأولى وبالمعجمة بلا هاء في الثانية ولأبي ذر العسير بالمهملة بلا هاء أو العشيرة بالمعجمة والهاء وللأصيلي العشير أو العسير بالمعجمة في الأولى والمهملة في الثانية مع حذف الهاء والتصغير في الكل وفي نسخة عن الأصيلي العشير بفتح العين وكسر الشين المعجمة بغير هاء كذا رأيته في الفرع كأصله. وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: العشير أو العسيرة الأوّل بالمعجمة بلا هاء والثاني بالمهملة والهاء. قال شعبة بن الحجاج: (فذكرت لقتادة فقال: العشير) يعني بالمعجمة وحذف الهاء كما في الفرع وفي نسخة العشيرة بإثباتها، ولم يختلف أهل المغازي في ذلك وأنها منسوبة إلى المكان الذي وصلوا إليه واسمه العشير والعشير يذكر ويؤنث، وكان قد خرج إليها ﷺ يريد عير قريش التي صدرت من مكة إلى الشام بالتجارة ليغنمها فوجدها قد مضت فبسبب ذلك كانت وقعة بدر، وزاد أبو ذر هنا عن المستملي قال ابن إسحاق: أوّل ما غزا النبي ﷺ الأبواء ثم بواط ثم العشيرة، وهذا ثابت في أوّل الباب لغير أبي ذر وسبق التنبيه عليه. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا، ومسلم في المغازي والمناسك، والترمذي في الجهاد والله تعالى أعلم. ٢ - باب ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ (باب ذكر النبي ﷺ من يقتل ببدر) قبل وقوع غزوتها وسقط لفظ باب لأبي ذر فذكر رفع على ما لا يخفى، وفي نسخة باب ذكر من قتل ببدر. ٣٩٥٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ فَقَالَ لأُمَيَّةَ انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ هَذَا سَعْدٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا وَقَدْ أَوَيْتُمُ الصُّبَاةَ وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ! أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ، طَرِيقَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِي فَقَالَ سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ". قَالَ: بِمَكَّةَ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ أَلَمْ تَرَيْ مَا قَالَ لِي سَعْدٌ؟ قَالَتْ وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ قَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا أَبَا صَفْوَانَ إِنَّكَ مَتَى يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي تَخَلَّفُوا مَعَكَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي فَوَاللَّهِ لأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ، ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ! قَالَ: لَا مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلاَّ قَرِيبًا، فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلاً إِلاَّ عَقَلَ بَعِيرَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن عثمان) بن حكيم الأودي قال: (حدّثنا شريح بن مسلمة) بضم الشين المعجمة آخره حاء مهملة ومسلمة بفتح الميم واللام الكوفي قال: (حدّثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه) يوسف بن إسحاق (عن أبي إسحاق) السبيعي أنه (قال: حدثني) بالإفراد (عمرو بن ميمون) الأزدي الكوفي أدرك الجاهلية (أنه سمع عبد الله بن مسعود ﵁ حدث عن سعد بن معاذ) الأنصاري الأشهلي (أنه قال: كان صديقًا لأمية بن خلف) أبي صفوان وكان من كبار المشركين (وكان أمية إذا مرّ بالمدينة) يثرب عند سفره إلى الشام للتجارة (نزل على سعد) أي ابن معاذ (وكان سعد إذا مرّ بمكة) لأجل العمرة (نزل على أمية) بن خلف (فلما قدم رسول الله ﷺ في المدينة انطلق سعد) حال كونه (معتمرًا) وكانوا يعتمرون من المدينة قبل أن يعتمر ﵊ (فنزل على أمية بمكة فقال لأمية: انظر لي ساعدة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت فخرج به) أمية (قريبًا من نصف النهار) لأنه وقت غفلة وقائلة (فلقيهما أبو جهل) عمرو المخزومي عدو الله (فقال) لأمية: (يا أبا صفوان من هذا معك؟ فقال) ولأبي ذر قال: (هذا سعد فقال له) أي لسعد (أبو جهل: ألا) بتخفيف اللام للاستفهام ولأبي ذر عن الكشميهني لا بحذف همزة الاستفهام وهي مرادة (أراك) بفتح الهمزة (تطوف بمكة) حال كونك (آمنًا وقد آويتم الصباة) بمد همزة آويتم وقصرها وضم صاد الصباة وتخفيف الموحدة جمع الصابي كقضاة جمع قاض وكانوا يسمون النبي ﷺ وأصحابه المهاجرين الذين هاجروا إلى المدينة صباة من صبا إذا مال عن دينه (وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم أما) بتخفيف الميم وألف بعدها حرف استفتاح وفي اليونينية كفرعها أما بتشديدها وفي غيرهما بالتخفيف وكذا حكى الزركشي فيها تشديد الميم قيل وهو خطأ ولأبي ذر أم (والله لولا أنك مع أبي صفوان) أمية بن خلف (ما رجعت إلى أهلك سالمًا فقال له سعد ورفع صوته عليه: أما) بالتشديد في اليونينية وفرعها وفي غيرهما بالتخفيف ولأبي ذر أم (والله لئن منعتني هذا) أي الطواف بالبيت (لأمنعنك ما هو أشد عليك منه طريقك) بالنصب بدلاً من قوله ما هو أشد عليك منه ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف أي

стр. 2584

هو طريقك (على المدينة فقال له) أي لسعد (أمية: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم) بفتحتين هو عدوّ الله أبو جهل (سيد) صفة لسابقه وللأصيلي وابن عساكر فإنه سيد (أهل الوادي) أي أهل مكة (فقال سعد: دعنا عنك يا أمية) أي اترك محاماتك لأبي جهل (فوالله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول): (إنهم) يعني النبي ﷺ وأصحابه (قاتلوك) وللأصيلي إنه أي النبي ﷺ قاتلك، ووهم الكرماني حيث جعل الضمير لأبي جهل واستشكله فقال: إن أبا جهل لم يقتل أمية ثم تأوّل ذلك بأن أبا جهل كان السبب في خروجه إلى القتال والقتل كما يكون مباشرة يكون تسببًا (قال): أي أمية قاتلي (بمكة. قال: لا أدري ففزع) بكسر الزاي أي خاف (لذلك) الذي قاله سعد (أمية فزعًا شديدًا) بفتح الزاي وفي علامات النبوّة من طريق إسرائيل فقال: والله ما يكذب محمد إذا حدّث فبين في رواية إسرائيل سبب فزعه كما قاله في الفتح (فلما رجع أمية إلى أهله) زوجته (قال) لها: (يا أم صفوان) اسمها صفية أو كريمة بنت معمر بن حبيب بن وهب (ألم تري ما قال لي سعد؟ قالت وما قال لك؟ قال: زعم أن محمدًا) زاد في نسخة ﷺ (أخبرهم أنهم قاتليّ) بتشديد الياء ولأبي ذر أنه قاتلي بإفراد الضمير وتخفيف الياء وفي هذا رد لما قاله الكرماني وتصريح بما مرّ على ما لا يخفى (فقلت له بمكة؟ قال: لا أدري فقال) ولأبي ذر قال: (أمية: والله لا أخرج من مكة فلما كان يوم بدر) زاد إسرائيل وجاء الصريخ، وعند ابن إسحاق أن اسم الصارخ ضمضم بن عمرو الغفاري وكان أبو سفيان جاء من الشام في قافلة عظيمة فيها أموال قريش فندب النبي ﷺ الناس إليهم، فلما بلغ أبا سفيان ذلك أرسل ضمضمًا إلى قريش يحرّضهم على المجيء لحفظ أموالهم فلما وصل لمكة جدع بعيره وشق قميصه وصرخ يا معشر قريش أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد الغوث الغوث فلما فرغ من ذلك (استنفر أبو جهل الناس) أي طلب خروجهم (قال): ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر فقال: (أدركوا عيركم) بكسر العين أي القافلة التي كانت مع قريش ولأبي ذر عيرهم بالهاء بدل الكاف (فكره أمية أن يخرج) من مكة إلى بدر (فأتاه أبو جهل فقال) له: (يا أبا صفوان إنك متى يراك الناس قد تخلفت) كذا لابن عساكر ولأبي ذر عن الكشميهني بزيادة ما وهي الزائدة الكافة عن العمل وإثبات الألف بعد الراء من يراك ومن حقها أن تحذف لأن متى للشرط وهي تجزم الفعل المضارع وخرجه ابن مالك على أنه مضارع راء بتقديم الألف على الهمزة وهي لغة في رأى ومضارعه يراء بمدّ فهمزة فلما جزمت حذفت الألف ثم أبدلت الهمزة ألفًا فصار يرا أو على إجراء المعتل مجرى الصحيح وللأصيلي يرك بحذف الألف وهو الوجه كما لا يخفى (وأنت سيد أهل الوادي) وادي مكة (تخلفوا معك) وقد كان كل منهما سيد قومه (فلم يزل به أبو جهل حتى قال: أما) بالتشديد (إذ غلبتني) على الخروج (فوالله لأشترين أجود بعير بمكة) أي ليستعد عليه للهرب إذا خاف شيئًا وعند ابن إسحاق أن أبا جهل سلط عقبة ابن أبي معيط على أمية ليخرج فأتى عقبة بمجمرة حتى وضعها بين يديه وقال: إنما أنت من النساء وكان عقبة سفيهًا (ثم قال أمية): بعد أن اشترى البعير لزوجته (يا أم صفوان جهزيني فقالت له: يا أبا صفوان وقد نسيت ما قال لك أخوك) بالعهد سعد (اليثربي)؟ بالمثلة نسبة إلى يثرب مدينة الرسول ﵊ من القتل (قال: لا) أي ما نسيت ولكني (ما أريد أن أجوز) أي أنفذ أو أسلك (معهم إلا قريبًا، فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلاً) بنون وزاي في رواية الكشميهني من النزول وللحموي والمستملي لا يترك بمثناة فوقية وراء وكاف من الترك والأولى أولى (إلا عقل بعيره فلم يزل بذلك) أي على ذلك (حتى قتله الله ببدر) بيد بلال المؤذن أو غيره، ويأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه في غزوة بدر وهذا موضع الترجمة. والحديث قد سبق

стр. 2585

في علامات النبوّة. ٣ - باب قِصَّةُ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوَّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٧]. وَقَالَ وَحْشِيٌّ: قَتَلَ حَمْزَةُ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيرَ ذاتِ الشوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ الشوْكَةِ: الحَدُّ. (باب قصة غزوة بدر) وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر قصة بدر وسقط لفظ باب لأبي ذر فقصة رفع، وقال في الفتح: ثبت باب في رواية كريمة. وقال العيني: ما ثبت إلا في رواية كريمة، وبدر قرية مشهورة نسبت إلى بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة كان نزلها أو بدر اسم بئر بها سميت بذلك لاستدارتها أو لصفاء مائها فكان البدر يرى فيها. (وقول الله تعالى): بالجر عطفًا على المضاف وبالرفع عطفًا على المرفوع في رواية من أسقط لفظ باب (﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾) حال من الضمير، وإنما قال: أذلة ولم يقل ذلائل ليدل على قلتهم مع ذلتهم لضعف الحال وقلة المراكب والسلاح لأنهم لم يأخذوا أهبة الاستعداد للقتال كما ينبغي إنما خرجوا لتلقي أبي سفيان لأخذ ما معه من أموال قريش بخلاف المشركين (﴿فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾) أي فاتقوا الله في الثبات معه ولا تضعفوا فإن نعمته وهي نعمة الإسلام لا يقابل شكرها إلا ببذل المهج وبفداء الأنفس والنصرة والشهادة في سبيله فاثبتوا معه لعلكم تدركون شكر هذه النعمة، أو فاتقوا الله في الثبات معه والنصرة له لتحصل لكم نعمة الظفر فتشكروها فوضع الشكر موضع النعمة إيذانًا بكونها حاصلة قاله الطيبي: (﴿إذ تقول للمؤمنين﴾) متعلق بقوله: (﴿ولقد نصركم الله ببدر﴾) أو بقوله: (﴿وإذ غدوت من أهلك﴾) فيكون المراد غزوة أحد وعمل المصنف يدل على اختياره الأول وهو قول الأكثر، وروى ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى الشعبي أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمدّ المشركين فشق عليهم، فأنزل الله تعالى: (﴿ألن يكفيكم﴾) قال الكواشي: أدخل همزة الاستفهام على النفي توبيخًا لهم على اعتقادهم أنهم لا ينصرون بهذا العدد فنقلته إلى إثبات الفعل على ما كان عليه مستقبلاً فقال أن يكفيكم (﴿أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾) من السماء إيجاب لما بعد لن أي بلى يكفيكم ثم وعدهم الزيادة على الصبر والتقوى فقال: (﴿إن تصبروا وتتقوا﴾) أي عليكم بالصبر مع نبيكم والتقوى وتذكروا ما جرى عليكم يوم أُحد حين عدمتم الصبر والتقوى وما منحتم يوم بدر حين صبرتم واتقيتم الله من الظفر والنصر (﴿ويأتوكم﴾) أي المشركون (﴿من فورهم هذا﴾) من ساعتهم هذه (﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة﴾) في حال إتيانهم من غير تأخير (﴿مسوّمين﴾) أي معلمين بالصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر أو بالعمائم. وعند ابن مردويه مرفوعًا كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سوداء ويوم أُحد عمائم حمرًا، وعند ابن أبي حاتم إن الزبير كانت عليه يوم بدر عمامة صفراء معترًا بها فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر (﴿وما جعله الله﴾) أي وما جعل إمدادكم (﴿إلاّ بشرى لكم﴾) بالنصر (﴿ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله﴾) لا بكثرة العدد والعدد فلا حاجة في النصر إلى المدد وإنما أمدهم ووعدهم به بشارة لهم (﴿العزيز﴾) الذي لا يغالب (﴿الحكيم﴾) الذي تجري أفعاله على ما يريد وهو أعلم بمصالح العبيد (﴿ليقطع﴾) أي أرسل الملائكة لكي تستأصل (﴿طرفا﴾) جماعة (﴿من الذين كفروا﴾) بالقتل والأسر (﴿أو يكبتهم﴾) أي يهزمهم أو يصرعهم (﴿فينقلبوا خائبين﴾) [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٤ - ١٢٥ - ١٢٦ - ١٢٧] لم يحصلوا على ما أملوا ووقع في رواية الأصيلي بعد ﴿وأنتم أذلة﴾ إلى قوله: ﴿فينقلبوا خائبين﴾ وولأبي ذر وابن عساكر بعد قوله تعالى: ﴿لعلكم تشكرون﴾ إلى قوله: ﴿فينقلبوا خائبين﴾. (وقال وحشي) بفتح الواو وسكون الحاء وكسر الشين المعجمة وتشديد التحتية ابن حرب الحبشي مما وصله المؤلّف في غزوة أُحد في باب قتل حمزة (قتل حمزة) بن عبد المطلب (طعيمة بن عدي) بضم الطاء وفتح العين المهملتين مصغرًا (ابن الخيار يوم بدر) بكسر الخاء المعجمة وهو وهم والصواب ابن نوفل، ويأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في غزوة أُحد، وزاد أبو ذر عن الكشميهني هنا قال أبو عبد الله البخاري: فورهم هو غضبهم وهذا تفسير عكرمة ومجاهد، وقال الراغب: الفور شدة الغليان ويقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت في القدر والغضب قال الله تعالى:

стр. 2586

﴿وَهِيَ تَفُورُ * تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الملك: ٧، ٨]. (وقوله تعالى: ﴿إذ﴾) أي اذكر إذ (﴿يعدكم الله إحدى الطائفتين﴾) عير قريش التي أقبلت مع أبي سفيان من الشام أو النفير وهو من خرج من قريش مع عتبة بن ربيعة لاستنقاذها من أيدي المسلمين (﴿أنها لكم﴾) بدل اشتمال (﴿وتودون﴾) أي تتمنون (﴿أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾) [الأنفال: ٧] يعني العير فإنه لم يكن فيه إلا أربعون فارسًا. (الشوكة) هي (الحدّ) وهذا تفسير أبي عبيدة في المجاز مستعار من واحد الشوك وسقط قوله: ﴿وتودون﴾ الخ لغير أبي ذر وابن عساكر ولفظهما ﴿أنها لكم﴾ الآية. ٣٩٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله تعالى عنه - يَقُولُ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلاَّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ عَنْهَا إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. وبه قال: (حدثني) بالإِفراد، ولأبي ذر حدّثنا (يحيى بن بكير) وهو يحيى بن عبد الله بن بكير مصغرًا المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن) أباه (عبد الله بن كعب) الأنصاري المدني قيل إن له رؤية (قال: سمعت) أبي (كعب بن مالك - رضي الله تعالى عنه - يقول: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك) فإني تخلفت (غير أني تخلفت عن) ولأبي ذر والوقت في (غزوة بدر ولم يعاتب) بفتح التاء مبنيًّا للمفعول (أحد) رفع نائبًا عن الفاعل ولأبي ذر عن الكشميهني ولم يعاتب الله أحدًا (تخلف عنها) أي عن غزوة بدر بخلاف غزوة تبوك وغير كما قال الكرماني صفة والمعنى أنه ما تخلف إلا في تبوك حال مغايرة تخلف بدر لتخلف تبوك لأن التوجه لبدر لم يكن بقصد الغزو بل بقصد أخذ العير (إنما خرج رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ ¬) حال كونه (يريد عير قريش) ليغنمها لا القتال (حتى جمع الله بينهم) أي بين المسلمين (وبين عدوّهم) قريش (على غير ميعاد) ولا إرادة قتال، وهذا كله بخلاف غزوة تبوك ولذا لم يستثنهما بلفظ واحد بل غاير بين التخلفين كما ترى. ويأتي هذا الحديث إن شاء الله تعالى بتمامه في غزوة تبوك بعون الله تعالى وقوته. ٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٩ - ١٢]. (باب قول الله) ولأبي ذر قوله (تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾) أي اذكروا إذ تستغيثون ربكم أو بدل من إذ يعدكم أي تسألون ربكم وتدعونه يوم بدر بالنصر على عدوّكم (﴿فاستجاب لكم أني﴾) أي بأني (﴿ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾) متتابعين بعضهم في أثر بعض (﴿وما جعله الله﴾) أي الإمداد بالألف (﴿إلا بشرى﴾) إلا بشارة لكم بالنصر (﴿ولتطمئن به قلوبكم﴾) أي لتسكن إليه قلوبكم فيزول ما بها من الوجل لقلتكم وذلتكم (﴿وما النصر إلا من عند الله﴾) فليس بكثرة العدد والعدد (﴿إن الله عزيز﴾) يعز من يشاء بنصره (﴿حكيم﴾) فيما شرعه من قتال الكفار مع القدرة على هلاكهم ودمارهم بحوله وقوّته (﴿إذ يغشاكم﴾) أي اذكروا إذ أو بدل ثان لإظهار نعمة ثالثة من إذ يعدكم أي يغطيكم (﴿النعاس أمنة﴾) نصب مفعولاً له (﴿منه﴾) يعني أمنًا من عند الله قال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: والنعاس في القتال أمنة من الله تعالى وفي الصلاة من الشيطان لعنه الله تعالى، وقال قتادة: النعاس في الرأس والنوم في القلب، وقال ابن كثير: أما النعاس نقد أصابهم يوم أُحد وأما يوم بدر فتدل له هذه الآية أيضًا (﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾) من الحدث والجنابة وهو طهارة الظاهر (﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾) وسوسته وكيده وهو تطهير الباطن (﴿وليربط على قلوبكم﴾) بالصبر والإقدام على مجالدة العدوّ وهو شجاعة الباطن (﴿ويثبت به الأقدام﴾) أي بالمطر حتى لا تسوخ في الرمل وهو شجاعة الظاهر أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة. وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: نزل رسول الله ﷺ يعني حين سار إلى بدر والمشركون بينهم وبين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ يوسوس بينهم تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون مجنبين فأمطر الله عز

стр. 2587

وجل عليهم مطرًا شديدًا فشرب المسلمون وتطهروا وأذهب الله عنهم رجز الشيطان وأنشف الرمل حين أصابه المطر ومشى الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم وأمد الله نبيه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة فكان جبريل ﵇ في خسمائة مجنبة وميكائيل في خمسمائة مجنبة. (﴿إذ يوحي ربك﴾) متعلق بقوله: و ﴿يثبت﴾ أو بدل ثالث من قوله: وإذ (﴿إلى الملائكة أني معكم﴾) مفعول يوحي أي أني ناصركم ومعينكم (﴿فثبتوا الذين آمنوا) بشروهم بالنصر فكان الملك يمشي أمام الصف ويقول: أبشروا فإنكم كثير وعدوّكم قليل والله تعالى ناصركم (﴿سألقي﴾) سأقذف (﴿في قلوب الذين كفروا الرعب﴾) يعني الخوف من رسول الله ﷺ والمؤمنين ثم علم كيف يضربون ويقتلون فقال: (﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾) أي على الأعناق التي في المذابح أو الرؤوس (﴿واضربوا منهم كل بنان﴾) أي أصابع أي حزوا رقابهم واقطعوا أطرافهم (﴿ذلك﴾) يعني الضرب والقتل (﴿بأنهم شاقوا الله ورسوله﴾) أي بسبب مشاققتهم أي مخالفتهم لهما إذ كانوا في شق وتركوا الشرع والإيمان وأتباعه في شق (﴿ومن يشاقق الله ورسوله﴾) يخالفهما (﴿فإن الله شديد العقاب﴾) [الأنفال: ٩ - ١٣] كذا ساق الآيات كلها في رواية كريمة، ولأبي ذر وابن عساكر: ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ إلى قوله: ﴿العقاب﴾ وللأصيلي إلى قوله: ﴿فإن الله شديد العقاب﴾ وسقط لهم ما بعد ذلك. ٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشْهَدًا لأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، وَهْوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ [المائدة: ٢٤] وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ يَعْنِي قَوْلَهُ. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن مخارق) بضم الميم وتخفيف الخاء المعجمة وبعد الراء المكسررة قاف ابن عبد الله بن جابر البجلي الأحمسي (عن طارق بن شهاب) البجلي الأحمسي الكوفي أنه (قال: سمعت ابن مسعود) - رضي الله تعالى عنه - (يقول: شهدت من المقداد بن الأسود) ﵁ (مشهدًا) نسب إلى الأسود لأنه كان تبناه في الجاهلية وإلاّ فاسم أبيه عمرو بفتح العين ابن ثعلبة الكندي، وقول الزركشي في التنقيح: إن ابن يكتب هنا بالألف لأنه ليس واقعًا بين علمين. تعقبه في المصابيح بأنه إذا وصف العلم بابن متصل مضاف إلى علم كفى ذلك في إيجاب حذف الألف من ابن خطأ سواء كان العلم الذي أضيف إليه ابن علمًا لأبي الأول حقيقة أو لا. وهذا ظاهر كلامهم وكون الأبوة حقيقة لم أرهم تعرضوا لاشتراطه فما أدري من أين أخذ الزركشي هذا الكلام، وقد يقال: الأب حقيقة في أبي الولادة فيحمل إطلاقهم عليه لأنه الأصل ثم لأعجب من ترتيبه نفي وقوع ابن هنا بين علمين على كون الأسود كان تبناه في الجاهلية فإن تبنيه لا يدفع صورة الواقع من كون الابن قد وقع بين علمين فتأمله. اهـ. (لأن أكون صاحبه) بفتح اللام ونصب صاحبه خبر أكون، ولأبي ذر عن الكشميهني أنا صاحبه بزيادة أنا مع الرفع والنصب أوجه قاله ابن مالك أبي صاحب المشهد أي قائل تلك المقالة التي قالها (أحب إليّ مما عدل) بضم العين وكسر الدال أي وزن (به) من شيء يقابله من الدنيويات أو الثواب أو أعم من ذلك (أتى النبي ﷺ وهو يدعو على المشركين) الواو في وهو للحال (فقال): يا رسول الله (لا نقول) بنون الجمع (كما قال قوم موسى) له: (﴿اذهب أنت وربك فقاتلا﴾) [المائدة: ٢٤] قالوا ذلك استهانة بالله ورسوله وعدم مبالاة بهما أو تقديره: اذهب أنت وربك يعينك فإنا لا نستطيع قتال الجبابرة، وقال السمرقندي: أنت وسيدك هارون لأن هارون كان أكبر منه بسنتين أو ثلاث سنين (ولكنا نقاتل) عدوّك (عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك، فرأيت النبي ﷺ أشرق وجهه) أي استنار (وسرّه) ﵊ (يعني قوله) أي قول المقداد - رضي الله تعالى عنه -. وعند ابن إسحاق أن هذا الكلام قاله المقداد لما وصل النبي ﷺ إلى الصفراء، وبلغه أن قريشًا قصدت بدرًا وأن أبا سفيان نجا بمن معه فاستشار الناس، فقام أبو بكر - رضي الله

стр. 2588

تعالى عنه - فقال فأحسن، ثم عمر ﵁ كذلك، ثم المقداد فذكر نحو ما في حديث الباب، وزاد: والذي بعثك بالحق نبيًّا لو سلكت برك الغماد لجاهدنا معك من دونه. قال فقال أشيروا عليّ. قال: فعرفوا أنه يريد الأنصار وكان يتخوف أن لا يوافقوه لأنهم لم يبايعوه إلاّ على نصرته ممن يقصده لا أن يسير بهم إلى العدو فقال له سعد بن معاذ ﵁: امض يا رسول الله لما أمرت به فنحن معك. قال: فسرّه قوله ونشطه، وسقط للأصيلي وأبي ذر عن المستملي قوله يعني قوله. ٣٩٥٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ». فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ. فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة بينهما واو ساكنة آخره موحدة الطائفي قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا خالد) هو الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: قال النبي ﷺ يوم بدر): لما نظر إلى أصحابه وهم ثلاثماثة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فاستقبل ﵊ القبلة فقال: (اللهم أنشدك) بضم الشين والدال مع فتح الهمزة، ولأبي ذر: إني أنشدك (عهدك ووعدك) أي أطلب منك الوفاء بما عهدت ووعدت من الغلبة على الكفار والنصر للرسول وإظهار الدين قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين﴾ [الأنفال: ٧]. وعند سعيد بن منصور أنه ركع ركعتين، وعند ابن إسحاق أنه ﷺ قال: اللهم هذه قريش أتت بخيلائها وفخرها تجادل وتكذب رسولك اللهم نصرك الذي وعدتني. (اللهم إن شئت لم تعبد) أي إن شئت أن لا تعبد بعد هذا يسلطون على المؤمنين، وفي حديث عمر ﵁ عند مسلم: اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض، وإنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين فلو هلك ومن معه حينئذ لم يبعث الله أحدًا ممن يدعو إلى الإِيمان (فأخد أبو بكر) - رضي الله تعالى عنه - (بيده) ﵊ (فقال: حسبك) أي يكفيك. زاد في رواية وهيب عن خالد في التفسير قد ألححت على ربك، وفي مسلم: فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه فقال: يا نبي الله كفاك بالفاء والأكثر كذاك بالذال المعجمة مناشدتك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم﴾ [الأنفال: ٩] الآية. فأمده الله بالملائكة. قال في فتح الباري: وعرف بهذه الزيادة مناسبة الحديث للترجمة، وقال بعضهم: لما رأى ﵊ الملائكة وأصحابه في الجهاد والجهاد على ضربين: بالسيف وبالدعاء، ومن سنّة الإمام أن يكون من وراء الجيش لا يقاتل معهم فلم يكن ﵊ ليريح نفسه من أحد الجهادين. وقال النووي ﵀، قال العلماء: وهذه المناشدة إنما فعلها ﵊ وأصحابه بتلك الحال لتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه مع أن الدعاء عبادة وقد كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة. (فخرج) ﵊ من القبة (وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾) [القمر: ٤٥] قال الزجاج: يعني الأدبار لأن اسم الواحد يدل على الجمع أي سيفرق شملهم ويغلبون يعني يوم بدر، وفي هذا علم من أعلام النبوة لأن هذه الآية نزلت بمكة وأخبرهم أنهم سيهزمون في الحرب فكان كما قال. وعند ابن أبي حاتم عن عكرمة ﵁ لما نزلت: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ [القمر: ٤٥] قال عمر ﵁: أيّ جمع يهزم أي جمع يغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله ﷺ يثب في الدرع وهو يقول: " ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ "، فعرفت تأويلها يومئذ. ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: فذكره. تنبيه: لم يحضر ابن عباس ﵄ هذه القصة فحديثه هذا مرسل. قال في الفتح: ولعله أخذه عن عمر أو عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنهما -. وفي مسلم من طريق أبي زميل بالزاي مصفرًا واسمه سماك بن الوليد عن ابن عباس ﵄ قال:

стр. 2589

حدثني عمر ﵁ فذكره بنحوه. وقد أخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير وكذا النسائي. ٥ - باب هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة. ٣٩٥٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ؛ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفراء الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف (أن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أخبرهم قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الكريم) بن مالك أبو أمية الجزري (أنه سمع مقسمًا) بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة أبا القاسم (مولى عبد الله بن الحارث) بن نوفل الهاشمي، ويقال له مولى ابن عباس ﵄ لشدة ملازمته (يحدث عن ابن عباس) ﵄ (أنه سمعه يقول: ﴿لا يستوي القاعدون﴾) عن الجهاد (﴿من المؤمنين﴾ عن) غزوة (بدر والخارجون إلى بدر) في الثواب والأجر. كذا أورده المؤلّف مختصرًا وانفرد بإخراجه دون مسلم وقد رواه الترمذي من طريق حجاج عن ابن جريج عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ عن بدر، والحاضرون إلى بدر لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم الأعميان: يا رسول الله هل لنا رخصة فنزلت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاً وعد الله الحسنى﴾ [النساء: ٩٥] قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه فقوله تعالى: ﴿ولا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ كان مطلقًا فلما نزل بوحي: ﴿غير أولي الضرر﴾ [النساء: ٩٥] صار ذلك مخرجًا لذوي الأعذار المبيحة لترك الجهاد من العمى والعرج والمرض عن مساواتهم المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. وحديث الباب أخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير وكذا الترمذي كما ترى. ٦ - باب عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ (باب عدة أصحاب) غزوة (بدر) الذين شهدوا الوقعة ومن ألحق بهم. ٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ. وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو الفراهيدي الأزدي مولاهم البصري ولأبوي ذر والوقت: مسلم بن إبراهيم قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب الأنصاري (قال: استصغرت) بضم التاء مبنيًّا للمفعول (أنا وابن عمر). ٣٩٥٦ - وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا وَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ وَالأَنْصَارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ. قال المؤلّف (وحدثني) بالإفراد، وسقطت الواو لغير أبي ذر (محمود) هو ابن غيلان قال: (حدّثنا وهب) بفتح الواو ابن جرير (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء) بن عازب ﵁ أنه (قال: استصغرت أنا وابن عمر) عند حصول القتال وعرض من يقاتل ورد من لم يبلغ على عادته ﷺ في المواطن (يوم) غزوة (بدر) ولا تنافي بين قول ابن عمر ﵄ استصغرت يوم أُحُد وبين قول البراء هنا لأنه عرض فيهما واستصغر، وقد جاء عن ابن عمر نفسه ﵄ أنه عرض يوم بدر وهو ابن ثلاث عشرة سنة فاستصغر وعرض يوم أُحُد وهو ابن أربع عشرة سنة فاستصغر (وكان المهاجرون) الحاضرون (يوم بدر نيفًا على ستين) بفتح النون وتشديد التحتية وتخفف والنصب خبر كان وهو ما بين العقدين (و) كان (الأنصار نيفًا وأربعين ومائتين) نصب عطفًا على نيفًا، وفي رواية أبي ذر: نيف وأربعون ومائتان برفع نيف خبر المبتدأ الذي هو الأنصار ومائتان عطف عليه. ولمسلم: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر. وعند ابن سعد خرج رسول الله ﷺ إلى بدر في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين وسائرهم من الأنصار وتخلف ثمانية لعلة. ضرب رسول الله ﷺ بسهامهم وأخرهم وهم: عثمان بن عفان ﵁ تخلف على امرأته رقية، وطلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد ﵄ بعثهما ﵄ رسول الله ﷺ يتجسسان خبر العير، وأبو لبابة خلّفه على المدينة، وعاصم بن عديّ خلّفه على أهل العالية، والحرث بن حاطب ردّه من الوحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنه

стр. 2590

والحرث بن الصمة وقع فكسر بالروحاء فردّه إلى المدينة وخوات بن جبير كذلك. ٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ قَالَ الْبَرَاءُ: لَا وَاللَّهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن خالد) بفتح العين الحراني قال: (حدّثنا زهير) مصغرًا ابن معاوية قال: (حدّثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت البراء) بن عازب (﵁ يقول: حدثني) بالإفراد (أصحاب محمد ﷺ ممن شهد بدرًا) أي وقتها (أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت) بعدم الصرف للعجمة والعلمية (الذين جازوا) بزاي مضمومة بعد الألف من غير واو وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن المستملي والحموي أجازوا (معه النهر) وهو نهر فلسطين (بضعة عشر وثلاثماثة قال البراء: لا والله ما جاوز معه النهر إلا مؤمن) وقوله: لا والله جواب كلام محذوف أي هل كان بعضهم غير مؤمن أو لا زائدة وإنما حلف تأكيدًا للخبر وكان طالوت من ذرية بنيامين شقيق يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام وقصته مذكورة في القرآن. ٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَتَحَدَّثُ أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إِلاَّ مُؤْمِنٌ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن رجاء) بتخفيف الجيم ممدودًا ضد الخوف البصري قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء) أنه (قال: كنا أصحاب محمد ﷺ ¬) بنصب أصحاب (نتحدث أن عدة أصحاب) غزوة (بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا) بالواو قبل الزاي (معه النهر ولم يجاوز) بإسقاط ضمير المفعول (معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلاثمائة). ٣٩٥٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ بِعِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلاَّ مُؤْمِنٌ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي شيبة) هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء) قال المؤلّف: (ح). (وحدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة البصري قال: (حدّثنا) وفي اليونينية أخبرنا (سفيان) الثوري (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء ﵁) أنه (قال: كنا نتحدث أن أصحاب) غزوة (بدر ثلاثمائة وبضعة عشر بعدّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا) بالواو وقبل الزاي (معه النهر) بفتح الهاء وقد تسكّن (وما جاوز معه إلا مؤمن) وفسر البضع بثلاثة. ٧ - باب دُعَاءُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ شَيْبَةَ وَعُتْبَةَ وَالْوَلِيدِ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَهَلَاكُهُمْ (باب دعاء النبي ﷺ على كفار قريش شيبة) مجرور بالفتحة بدلاً من سابقه لا ينصرف للعلمية والتأنيث ابن ربيعة (وعتبة) بضم العين وسكون الفوقية مجرور بالفتحة كالسابق ابن ربيعة المذكور (والوليد) بن عتبة المذكور (وأبي جهل بن هشام) أي ابن المغيرة (و) بيان (هلاكهم) وسقط التبويب وما بعده إلى هنا لأبي ذر عن المستملي، وللأصيلي عن الكشميهني وثبت ذلك كله للحموي وهو أوجه لأنه لا تعلق لحديثها المسوق فيها بباب عدة أهل بدر. ٣٩٦٠ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْكَعْبَةَ فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عمرو بن خالد) الحراني قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدّثنا أبو إسحاق) السبيعي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين (عن عبد الله بن مسعود) ﵁، ولابن عساكر: عن ابن مسعود (﵁) أنه (قال: استقبل النبي ﷺ الكعبة) لما وضع كفار قريش على ظهره المقدس سلا الجزور وهو ساجد (فدعا على نفر من) كفار (قريش على شيبة بن ربيعة) بن عبد شمس بن عبد مناف (وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة) بضم العين وسكون الفوقية، وفي مسلم بالقاف ثم نبه على صوابه هو أو راويه لأن الوليد بن عقبة بن أبي معيط إذ ذاك كان طفلاً أو لم يكن ولد (وأبي جهل بن هشام) قال ابن مسعود ﵁ (فأشهد بالله لقد رأيتهم) أي الأربعة (صرعى) بالقطر مطروحين بين القتلى في المصارع التي عينها ﷺ قبل القتال (قد غيّرتهم الشمس) أي غيرت ألوانهم إلى السواد وأجسادهم بالانتفاخ وقد بيّن سبب ذلك بقوله: (وكان يومًا حارًّا). وهذا الحديث قد سبق في الوضوء والصلاة والجهاد. ٨ - باب قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ (باب قتل أبي جهل) سقطت هذه الترجمة وتبويبها لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر. ٣٩٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا قَيْسٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ. وبه قال: (حدّثنا ابن نمير) محمد بن عبد الله قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي البجلي قال:

стр. 2591

(أخبرنا قيس) هو ابن أبي حازم الأحمسي البجلي (عن عبد الله) بن مسعود (﵁ أنه أتى أبا جهل) في قتلى قريش (وبه رمق) بقية روح (يوم بدر) زاد ابن إسحاق فعرفه فوضع رجله على عنقه ثم قال له: لقد أخزاك الله يا عدوّ الله (فقال أبو جهل): وبماذا أخزاني؟ (هل أعمد) بهمزة مفتوحة فعين مهملة ساكنة فميم مفتوحة فدال مهملة أي أشرف (من رجل قتلتموه) أي ليس بعار وأعمد القوم سيدهم وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني: هل أعذر بذال معجمة فراء يبسط بذلك عذر نفسه فيما اتفق من قتله بيد قومه. ٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ح وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟» فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ قَالَ: آأَنْتَ أَبُو جَهْلٍ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ. [الحديث ٣٩٦٢ - طرفاه في: ٣٩٦٣، ٤٠٢٠]. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية الجعفي قال: (حدّثنا سليمان) بن طرخان (التيمي) وسقط التيمي لأبي ذر (أن أنسًا) ﵁ (حدثهم قال: قال النبي ﷺ ¬) قال المؤلّف: (ح). (وحدثني) بالإفراد (عمرو بن خالد) بفح العين الحرّاني قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية (عن سليمان التيمي) ثبت التيمي في اليونينية وسقط من فرعها (عن أنس ﵁) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر أن أنسًا حدثهم (قال: قال النبي ﷺ ¬): (من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود ﵁ فوجده قد ضربه ابنا عفراء) بفتح العين المهملة وسكون الفاء وفتح الراء بعدها همزة ممدودًا معاذ ومعوّذ وفي مسلم أن اللذين قتلاه معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ابن عفراء وهو ابن الحرث وعفراء أمه وهي ابنة عبيد بن ثعلبة النارية (حتى برد) بفتح الموحدة والراء أي مات أو صار في حال من مات ولم يبق فيه سوى حركة المذبوح ويؤيد هذا التفسير الأخير قوله: (قال: أأنت) بهمزة الاستفهام (أبو جهل) بواو الرفع ولابن عساكر والأصيلي وأبي ذر عن الحموي والكشميهني أبا جهل بالألف بدل الواو على لغة من يثبت الألف في الأسماء الستة في كل حال كقوله: إن أباها وأبا أباها أو النصب على النداء أي أنت مصروع يا أبا جهل وهذا هو المعتمد من جهة الرواية، فقد صرح إسماعيل ابن علية عن سليمان التيمي بأنه هكذا نطق بها فكان الرفع من إصلاح بعض الرواة. (قال) أنس ﵁: (فأخذ) ابن مسعود ﵁ (بلحيته) متشفيًا منه بالقول والفعل لأنه كان يؤذيه بمكة أشد الأذى (قال): أي أبو جهل ولابن عساكر فقال: (وهل فوق رجل قتلتموه) أي لا عار عليّ في قتلكم إياي قاله النووي. (أو) قال: هل فوق (رجل قتله قومه) شك سليمان. (قال أحمد بن يونس) شيخ المؤلّف قال ابن مسعود ﵁: (أنت أبو جهل) بالواو على الأصل فخالف عامة الرواة وسقط قال أحمد لأبي ذر، والحديث أخرجه مسلم في المغازي. ٣٩٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟» فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ أَوْ قَالَ قَتَلْتُمُوهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) الزمن العنزي قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم البصري وأبو عدي كنية إبراهيم (عن سليمان) بن طرخان (التيمي عن أنس ﵁) أنه (قال النبي ﷺ يوم بدر): (من ينظر ما فعل أبو جهل) (فانطلق ابن مسعود) ﵁ (فوجده قد ضربه ابنا عفراء) وللإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن سليمان التيمي أن أنسًا ﵁ سمعه من ابن مسعود ﵁ ولفظه: عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ يوم بدر: "من يأتينا بخبر" أبي جهل قال يعني ابن مسعود ﵁: فانطلقت فإذا ابنا عفراء وقد اكتنفاه فضرباه (حتى برد) وفي مسلم حتى برك بالكاف بدل الدال أي سقط وكذا هو عند أحمد. قال عياض: وهذه أولى لأنه قد كلم ابن مسعود ﵁ فلو كان مات لم يكلم ابن مسعود (فأخذ بلحيته فقال): أي ابن مسعود ﵁ له (أنت أبا جهل) بالألف كما مرّ وقيل بإضمار أعني، وتعقبه السفاقسي بأن شرط هذا الإضمار أن تكثر النعوت (قال): أبو جهل (وهل فوق رجل قتله قومه أو قال قتلتموه) بالشك كالسابق، وعند ابن إسحاق وزعم رجال من بني مخزوم أن ابن مسعود

стр. 2592

﵁ كان يقول: قال لي أبو جهل لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبًا. قال: ثم احتززت رأسه ثم جئت به رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله هذا رأس عدو الله أبي جهل، فقال رسول الله ﷺ : "الله الذي لا إله غيره قال: قلت نعم والله الذي لا إله غيره ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول الله ﷺ فحمد الله تعالى. ٠٠٠٠ - حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَحْوَهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (ابن المثنى) محمد العنزي قال: (أخبرنا) ولأبي الوقت: حدّثنا (معاذ بن معاذ) بضم الميم آخره معجمة فيهما ابن نصر أبو المثنى البصري القاضي قال: (حدّثنا سليمان) التيمي قال (أخبرنا أنس بن مالك نحوه) نحو الحديث السابق. ٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبْتُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي بَدْرٍ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني (قال: كتبت عن يوسف بن الماجشون) قال الكرماني: وتبعه العيني: هو كناية عن سمعت لأن الكتابة لازم السماع عادة وقال الحافظ ابن حجر ﵀: ظاهره أنه كتبه ولم يسمعه منه وقد تقدم في الخُمس مطولاً عن مسدد عن يوسف موصولاً (عن صالح بن إبراهيم عن أبيه) إبراهيم (عن جده) عبد الرحمن بن عوف والضمير لصالح (في) قصة (بدر يعني حديث ابني عفراء) معاذ ومعوذ السابق في الخُمس. ٣٩٦٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ: قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. [الحديث ٣٩٦٥ - أطرافه في: ٣٩٦٧، ٤٧٤٤]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عبد الله الرقاشي) بفتح الراء والقاف المخففة وبعد الألف شين معجمة البصري قال: (حدّثنا معتمر قال: سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي (يقول: حدّثنا أبو مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم وبعد اللام المفتوحة زاي لاحق بن حميد السدوسي التابعي ﵁ (عن قيس بن عباد) بضم العين وتخفيف الموحدة الضبعي البصري (عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: أنا أول من يجثو) بالجيم والمثلثة أي يبرك على ركبتيه (بين يدي الرحمن) من مجاهدي هذه الأمة (للخصومة يوم القيامة. وقال قيس بن عباد) بالسند السابق (وفيهم) أي في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث (أنزلت: ﴿هذان خصمان﴾) فريقان مختصمان فالخصم صفة وصف بها الفريق (﴿اختصموا في ربهم﴾) [الحج: ١٩] بالجمع حملاً على المعنى لأن كل خصم تحته أشخاص (قال: هم الذين تبارزوا) من البروز وهو الخروج من بين الصفين على الانفراد للقتال (يوم) وقعة (بدر) أحدهم (حمزة) بن عبد المطلب (و) الثاني (علي) هو ابن أبي طالب (و) الثالث (عبيدة) وأبو عبيدة بضم العين مصغرًا (ابن الحارث) ﵃ (و) الرابع (شيبة بن ربيعة و) الخامس أخوه (عتبة بن ربيعة و) السادس ولده (الوليد بن عتبة) فبارز حمزة شيبة وعلي الوليد بن عتبة وعبيدة عتبة واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربين فأثخن كل واحد منهما صاحبه وكرّ حمزة وعلي بسيفيهما على عتبة فذففا عليه واحتملا صاحبهما فحازاه إلى أصحابه، وكانت الضربة وقعت في ركبته فمات منها لما رجعوا بالصفراء، ويقال: إن عبيدة للوليد وعليًّا لشيبة، والسند بذلك أصح إلا أن الأول أنسب لأن عبيدة وشيبة كانا شيخين كعتبة وحمزة بخلاف علي والوليد فكانا شابين. ٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: نَزَلَتْ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] فِي سِتَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ: عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. [الحديث ٣٩٦٦ - أطرافه في: ٣٩٦٨، ٣٩٦٩، ٤٧٤٣]. وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف ابن عقبة السوائي الكوفي قال: (حدّثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري (عن أبي هاشم) يحيى بن دينار الرماني لنزوله قصر الرمان الواسطي (عن أبي مجلز) لاحق السدوسي (عن قيس بن عباد) بتخفيف الموحدة (عن أبي ذر) جندب الغفاري (﵁) أنه (قال: نزلت: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ في ستة من قريش علي وحمزة وعبيدة بن الحارث) ﵃ (وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة) وهؤلاء الستة بعضهم أقارب بعض إذ الكل من عبد مناف، فالثلاثة الأول المسلمون من بني عبد مناف اثنان من بني هاشم وعبيدة من بني المطلب، وباقيهم مشركون من بني عبد شمس بن عبد مناف. وهذا الحديث أخرجه في التفسير، ومسلم في آخر صحيحه، والنسائي في السير والمناقب والتفسير، وابن ماجه في الجهاد. ٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ وَهْوَ مَوْلًى لِبَنِي سَدُوسَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ - رضي الله تعالى عنه -: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن

стр. 2593

إبراهيم الصوّاف) قال: (حدّثنا يوسف بن يعقوب) السدوسي مولاهم (كان ينزل في بني ضبيعة) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة (وهو مولى لبني سدوس) بفتح السين وضم الدال قال: (حدّثنا سليمان) بن طرخان (التيمي عن أبي مجلز) لاحق (عن قيس بن عباد) بضم العين وتخفيف الموحدة أنه (قال: قال علي - رضي الله تعالى عنه -: فينا نزلت هذه الآية ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾) [الحج: ١٩] أي في دينه تعالى. ٣٩٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁ يُقْسِمُ لَنَزَلَتْ هَؤُلَاءِ الآيَاتُ فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ نَحْوَهُ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني (يحيى بن جعفر) البخاري البيكندي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر وابن عساكر حدّثنا (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح الرؤاسي بضم الراء ثم همزة فمهملة الكوفي الثقة الحافظ العاب (عن سفيان) الثوري ﵁ (عن أبي هاشم) يحيى الرماني (عن أبي مجلز) لاحق (عن قيس بن عباد) أنه (قال: سمعت أبا ذر) الغفاري (﵁ يقسم) بضم التحتية أي يحلف بالله (لنزلت) بلام التأكيد وتاء التأنيث، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: لنزل (هؤلاء الآيات) ﴿هذان خصمان﴾ [الحج: ١٩] إلى تمام ثلاث آيات (في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر نحوه) أي سياق حديث قبيصة عن سفيان السابق. ٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسٍ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. وبه قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي) ثبت الدورقي لأبي ذر قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء مصغرًا ابن بشر الواسطي قال: (أخبرنا أبو هاشم) الرماني، ولأبي ذر: عن أبي هاشم (عن أبي مجلز) لاحق (عن قيس) وللأصيلي وابن عساكر عن قيس بن عباد أنه قال: (سمعت أبا ذر) الغفاري ﵁ (يقسم قسمًا) بالنصب مفعولاً مطلقًا (أن هذه الآية ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث) ﵃ (وعتبة وشيبة ابني ربيعة) بن عبد شمس (والوليد بن عتبة) وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ قال: اختصم المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله تعالى منكم. وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلها ونبينا خاتم الأنبياء فنحن أولى بالله تعالى منكم، فأنزل الله الآية. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية مثل الكافر والمؤمن اختصما في البعث، وهذا يشمل الأقوال كلها وينتظم فيه قصة بدر وغيرها فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله والكافرين يريدون إطفاء نور الإيمان وخذلان الحق وظهور الباطل، وهذا اختيار ابن جرير وهو حسن، ولذا قال: فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار. ٣٩٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا قَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن سعيد) بكسر العين ابن إبراهيم الرباطي المروزي (أبو عبد الله) الأشقر قال: (حدّثنا إسحاق بن منصور السلولي) الكوفي وثبت السلولي لابن عساكر قال: (حدّثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه) يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه قال: (سأل رجل) قال ابن حجر ﵀: لم أقف على اسمه، ويحتمل أن يكون هو الراوي فأبهم اسمه (البراء) بن عازب (وأنا أسمع) الواو للحال (قال: أشهد) بهمزة الاستفهام الاستخباري أي أحضر (عليّ) هو ابن أبي طالب ﵁ (بدرًا؟ قال): البراء نعم شهد وقعة بدر و (بارز) من المبارزة (وظاهر) أي لبس درعًا على درع. ٣٩٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابْنِهِ فَقَالَ بِلَالٌ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن عبد الله الأويسي (قال: حدثني) بالإفراد (يوسف بن الماجشون) بكسر الجيم والنون (عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه) عن إبراهيم (عن جده عبد الرحمن) بن عوف ﵁ أحد العشرة أنه (قال: كاتبت أمية بن خلف) أي كتبت له. زاد في الوكالة: كتابًا بأن يحفظني في صياغتي بصاد مهملة وغين معجمة أي مالي أو حاشيتي أو أهلي ومن يصغي إلي أي يميل وأحفظه في صياغته بالمدينة، فلما ذكرت له الرحمن قال: لا أعرف الرحمن كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية فكاتبته عبد عمرو (فلما كان يوم بدر فذكر قتله) أي قتل أمية (وقتل ابنه) عليّ

стр. 2594

(فقال بلال): المؤذن لما رآه (لا نجوت إن نجا أمية) زاد في الوكالة فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه اسمه عليّ لأشغلهم فقتلوه ثم أبوا حتى يتبعونا، وكان رجلاً ثقيلاً فلما أدركونا قلت له: ابرك فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه فتخللوه بالسيوف حتى قتلوه، وكان أمية قد عذب بلالاً في المستضعفين بمكة ويرحم الله القائل: هنيئًا زادك الرحمن فضلاً … فقد أدركت ثارك يا بلال ٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] فَسَجَدَ بِهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو ابن عبد الله بن عثمان (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عثمان بن جبلة المروزي (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله) تعالى (عنه عن النبي ﷺ أنه قرأ والنجم فسجد بها) عند فراغه منها (وسجد من معه غير أن شيخًا) هو أمية بن خلف (أخذ كفًّا من تراب فرفعه إلى جبهته فقال: يكفيني هذا. قال عبد الله) بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - (فلقد رأيته) أي الرجل (بعد قتل كافرًا). وسبق هذا الحديث في باب سجدة النجم من سجود القرآن. ٣٩٧٣ - حدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ، إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ، قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا، قَالَ: ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، قَالَ عُرْوَةُ وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: يَا عُرْوَةُ هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ: صَدَقْتَ بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ. وبه قال: (أخبرني) بالإفراد ولابن عساكر وأبي ذر: حدثني بالإفراد أيضًا وللأصيلي حدّثنا (إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (هشام بن يوسف) قاضي صنعاء (عن معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد عالم اليمن (عن هشام) ولأبي ذر: أخبرنا هشام (عن) أبيه (عروة) بن الزبير ﵁ أنه (قال: كان في الزبير) بن العوام (ثلاث ضربات) بفتح الراء كالضاد (بالسيف إحداهن في عاتقه) ما بين عنقه ومنكبه، وقد سبق في مناقب الزبير من طريق ابن المبارك عن هشام بن عروة أن الضربات الثلاثة كن في عاتقه، وكذا في الرواية اللاحقة (قال) عروة: (إن كنت لأدخل أصابعي فيها) ولأبي ذر عن الكشميهني: فيهن، واللام في لأدخل للتأكيد (قال) عروة: (ضرب) بضم أوله مبنيًّا للمفعول (ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك) بفتح التحتية وقد تضم وسكون الراء وضم الميم وبعد الواو الساكنة كاف موضع بين أذرعات ودمشق كانت به وقعة عظيمة في خلافة عمر - رضي الله تعالى عنه - بين المسلمين والروم، وكان أمير المسلمين أبو عبيدة بن الجراح وأمير الروم من قبل هرقل باهان بالموحدة أو الميم الأرمني سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق وقيل قبله سنة ثلاث عشرة، واستشهد فيها من المسلمين أربعة آلاف وقتل من الروم زهاء مائة ألف وخمسة آلاف وأسر أربعون ألفًا، وكان في المسلمين من البدريين مائة رجل. (قال عروة): بالسند السابق (وقال لي عبد الملك بن مروان حين قتل) أخي (عبد الله بن الزبير) أي وأخذ الحجاج ما وجد له فأرسله إلى عبد الملك وكان من جملته سيفه، وخرج عروة إلى عبد الملك بالشام (يا عروة هل تعرف سيف الزبير؟ قلت: نعم قال: فما فيه؟ قلت: فيه فلة) بفتح الفاء واللام المشددة (فلها) بضم الفاء وفتح اللام مشددة مبنيًّا للمفعول والضمير للفلة أي كسرت قطعة من حدّه (يوم) وقعة (بدر قال) عبد الملك: (صدقت) ثم قال: ما هو مشهور للنابغة الذبياني (بهن فلول) بضم الفاء واللام مخففة كسور في حدّها (من قراع الكتائب) بكسر القاف والكتائب بالمثناة الفوقية جمع كتيبة وهي الجيش أي ضرب الجيوش بعضهم بعضًا وهذا مصراع بيت أوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم وهو من المدح في معرض الذم لأن الفل في السيف نقص حسي لكنه لما كان دليلاً على قوة ساعد صاحبه كان من جملة كماله (ثم ردّه) أي ردّ عبد الملك السيف (على عروة). (قال هشام): هو ابن عروة بالسند السابق (فأقمناه) أي قومنا السيف (بيننا) بأن نظرنا ما تساوي قيمته فإذا هو يساوي (ثلاثة آلاف وأخذه بعضنا) من الوارثين وهو عثمان بن عروة أخو هشام. قال هشام: (ولوددت) بفتح اللام والواو وكسر الدال الأولى وسكون الثانية (أني كنت أخذته). ومطابقة

стр. 2595

الحديث للترجمة في قوله فيه فلة فلها يوم بدر إذ فيه التصريح بحضور الزبير وقعة بدر فدخل في عدّة أصحاب بدر. ٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (فروة) بفتح الفاء وسكون الراء ابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة ممدودًا الكنديّ الكوفي واسم أبي المغراء معد يكرب (عن علي) هو ابن مسهر ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: حدّثنا علي (عن هشام عن أبيه) عروة أنه (قال كان سيف) أبي (الزبير) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر الزبير بن العوّام (محلّى) بالحاء المهملة واللام المشددة المفتوحتين من الحلية (بفضة. قال هشام): بالسند السابق (وكان سيف) أبي (عروة) بن الزبير (على بفضة) أيضًا. ٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ. فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلاً فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ، قَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وَهْوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَكَّلَ بِهِ رَجُلاً. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) قال الدارقطني: هو أحمد بن محمد بن ثابت يعرف بابن شبويه وقال الحاكم أبو عبد الله وأبو نصر الكلاباذي: هو أحمد بن محمد بن موسى المروزي يعرف بمردويه وزاد الكلاباذي السمسار، ورجح المزي وغيره هذا الثاني وهو المراد هنا قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا هشام بن عروة) ثبت ابن عروة في اليونينية (عن أبيه) عروة (أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا للزبير يوم) وقعة (اليرموك: ألا) للتخصيص (تشد فنشدّ معك) بضم الشين المعجمة فيهما أي ألا تحمل على المشركين فنحمل معك عليهم (فقال): ولأبي ذر: وقال (إني إن شددت) عليهم (كذبتم) أي أخلفتم (فقالوا): ولابن عساكر قالوا (لا نفعل) ما ذكرت من الكذب. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون قولهم لا ردًا لكلامه أي لا نخلف ولا نكذب ثم قالوا: نفعل أي الشد (فحمل) الزبير (عليهم) أي على الروم (حتى شق صفوفهم فجاوزهم وما معه أحد) ممن قال له ألا تشد فنشد معك (ثم رجع) الزبير حال كونه (مقبلاً) إلى أصحابه (فأخذوا) أي الروم (بلجامه) أي بلجام فرسه (فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها) بضم الضاد وكسر الراء (يوم بدر) وهذا مخالف للسابق إذ قال: ضرب اثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك. قال صاحب فتح الباري: فإن كان اختلافًا على هشام فرواية ابن المبارك أثبت لأن في حديث معمر عن هشام مقالا وإلا فيحتمل أن يكون كان فيه في غير عاتقه ضربتان أيضًا فيجمع بذلك بين الروايتين. (قال عروة): بالسند المتقدم (كنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير) وقوله ألعب وأنا صغير زيادة على الرواية السابقة هنا وبالزيادة أيضًا في المناقب (قال عروة): أيضًا (وكان معه) أي مع الزبير (عبد الله بن الزبير يومئذ) أي يوم وقعة اليرموك (وهو ابن عشر سنين) قال الحافظ ابن حجر ﵀: هو بحسب إلغاء الكسر وإلاّ فسنّه حينئذ كان على الصحيح تقديرًا ثنتي عشرة سنة (فحمله على فرس) لأنه أنس منه الفروسية (ثم وكل) ولأبي ذر وابن عساكر: ووكل (به رجلاً) لم أعرف اسمه ليحفظه لئلا يهجم على العدو بما عنده من الفروسية على ما لا طاقة له به لا سيما عند اشتغال الزبير بالقتال. ٣٩٧٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا ثُمَّ مَشَى وَتَبَعَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلاَّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ". قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي أنه (سمع روح بن عبادة) بفتح الراء وعبادة بضم العين وتخفيف الموحدة ابن العلاء القيسي البصري قال: (حدّثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم البصري (عن قتادة) بن دعامة (قال: ذكر لنا أنس بن مالك) - رضي الله تعالى عنه - (عن أبي طلحة) زيد بن طلحة الأنصاري (أن نبي الله ﷺ وأمر يوم بدر) بعد الفراغ من القتال (بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد) كفار (قريش) بفتح الصاد المهملة من ساداتهم وشجعانهم ممن قتله الله من السبعين (فقذفوا) بضم القاف وكسر المعجمة مبنيًا للمفعول فطرحوا (في طويّ) بفتح الطاء المهملة وكسر الواو وتشديد التحتية بئر مطوية أي مبنية بالحجارة (من أطواء بدر خبيث) غير طيب (مخبث) بضم الميم وكسر الموحدة من أخبث إذا اتخذ أصحابًا خبثًا وطرح باقي السبعين في مواضع أخرى. وعند الواقدي كما نبه عليه في الفتح أن
следующие страницы →