← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21715

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط بولاق

القسطلاني

Полный текст (4 743 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا هشام) هو ابن عروة بن الزبير (أنه سمع فاطمة بنت المنذر) بن الزبير (تقول: سمعت أسماء) بنت أبي بكر الصديق ﵄ (قالت: سألت امرأة النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ان ابنتي أصابتها الحصبة) بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين بعدها موحدة بثرات حمر تخرج في الجسد متفرقة وهي نوع من الجدري ولأبي ذر عن الكشميهني أصابها بإسقاط المثناة الفوقية بالتذكير على إرادة الحب (فاْمرق) بهمزة وصل وميم مشدّدة وراء مفتوحة فقاف أصله انمرق فقلبت النون ميمًا وأدغمت في لاحقتها من المروق أي خرج شعرها من موضعه وللحموي والكشميهني فأمزق كذلك لكن بالزاي بدل الراء أي تمزق وتقطع (شعرها وإني زوّجتها) وزوجها يستحثني على الدخول بها (أفأصل فيه) غيره (فقال) ﷺ : (لعن الله الواصلة والموصولة). وقد سبق الحديث قريبًا وقال الحافظ ابن حجر في المقدمة لم أعرف أسماء الثلاثة المذكورين في هذا الحديث. ٥٩٤٢ - حَدَّثَنِى يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَوْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «الْوَاشِمَةُ وَالْمُسْنَوشِمَةُ وَالْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ». يَعْنِى لَعَنَ النَّبِىُّ ﷺ . وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (يوسف بن موسى) بن راشد القطان الكوفي نزيل الري ثم بغداد قال: (حدّثنا الفضل بن دكين) بدال مهملة مضمومة وكاف مفتوحة وياء التصغير بعدها نون أبو نعيم شيخ البخاري حدّث عنه كثيرًا بغير واسطة وفي مواضع كثيرة بواسطة كما هنا، قال في فتح الباري: وفي رواية المستملي الفضل بن زهير أي بدل ابن دكين وكذا لبعض رواة الفربري أيضًا لكن شك فقال: أو ابن دكين وجزم مرة أخرى بالفضل بن زهير انتهى. ورأيت بهامش الفرع معزوًّا إلى أصل اليونينية، وقال أبو إسحاق يعني إبراهيم المستملي رأيت في أصل عتيق سمع من الإمام محمد بن إسماعيل يعني البخاري حدّثني يوسف بن موسى عن الفضل بن دكين، وكان في أصل محمد بن إسماعيل شيء فشك محمد بن يوسف يعني الفربري في دكين أو زهير ثم قال زهير قال الكلاباذي وهو الفضل بن دكين بن حماد بن زهير الملائي واسم دكين عمرو انتهى. قال الغساني فنسب مرة إلى جد أبيه قال: (حدّثنا صخر بن جويرية) بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة بعدها راء وجويرية بضم الجيم مصغرًا أبو رافع البصري مولى بني تميم أو بني هلال (عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄) أنه (قال: سمعت النبي ﷺ أو قال النبي ﷺ ¬) بالشك من الراوي. (الواشمة والمستوشمة) بضم الميم فواو ساكنة ففوقية مفتوحة فشين معجمة مكسورة (والواصلة والمستوصلة) بالسين بوزن المستفعلة وللنسائي من طريق محمد بن بشر عن عبيد الله الموتصلة وهي بمعناها قال ابن عمر (يعني لعن النبي ﷺ ¬) هذه الأربعة وفي رواية أبي ذر قبل الواشمة لعن الله ومقتضاه نصب الأربعة على المفعولية كما لا يخفى، لكن استشكل في فتح الباري تفسير ابن عمر حيث قال: يعني لعن النبي بعد قوله لعن الله فقال لم يتجه لي هذا التفسير إلا إن كان المراد لعن الله على لسان نبيه أو لعن النبي ﷺ للعن الله واعترضه بما خفي ولعله تحريف من ناسخ وسقط قوله يعني الخ في بعض النسخ وبإسقاط الأول لا إشكال والله أعلم. وهذا الحديث أخرجه مسلم في اللباس. ٥٩٤٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. مَا لِى لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِى كِتَابِ اللَّهِ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن ابن مسعود) عبد الله (﵁) أنه (قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات) بالسين المهملة الساكنة بعد الميم المضمومة وبعد الفوقية واو ساكنة ولأبي ذر المتوشمات بإسقاط السين المهملة وفتح الواو وتشديد المعجمة المكسورة (والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله) بكسر الياء التحتية (ما لي) بغير واو قبل ما الاستفهامية (لا ألعن من لعنه رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 3782

وَسَلَّمَ- وهو) ملعون (في كتاب الله) في قوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ [الحشر: ٧] إذ معناه العنوا من لعنه النبي ﷺ ولم يقع في هذه الرواية ذكر ما ترجم له فيحتمل أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه من ذكر ذلك والله أعلم. ٨٦ - باب الْوَاشِمَةِ (باب) ذم المرأة (الواشمة) التي تشم. ٥٩٤٤ - حَدَّثَنِى يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْعَيْنُ حَقٌّ». وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (يحيى) قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحافظ أبو بكر الصنعاني قال العيني كالكرماني ويحيى، إما ابن موسى أي البلخي السختياني المعروف بخت، وإما ابن جعفر يعني الأزدي البيكندي الحافظ. وقال الحافظ ابن حجر في المقدمة نسبه ابن السكن يحيى بن موسى قال وقد روى البخاري أيضًا عن يحيى بن جعفر عن عبد الرزاق ولكنه ينسبه ووجدته كذلك في موضعين في أول كتاب الاستئذان وفي قوله تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ [البقرة: ٢٦٧] من كتاب البيوع والأول يروى عنه ولا ينسبه (عن معمر) هو ابن راشد (عن همام) بفتح الهاء وتشديد الميم ابن منبه (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (العين حق) أي الإصابة بالعين حق لها تأثير (ونهى) ﷺ (عن الوشم) بفتح الواو وسكون المعجمة وهو كما مر أن يغرز في العضو نحو إبرة فإذا سال الدم حشاه بنحو نورة فيخضر وقد يكون في اليد وغيرها وقد يفعل نقشًا وقد يجعل دوائر وقد يكتب اسم المحبوب، والحديث سبق في الطب. ٠٠٠٠ - حَدَّثَنِى ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، حَدِيثَ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أُمِّ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (ابن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة محمد قال: (حدّثنا ابن مهدي) عبد الرحمن الحافظ أبو سعيد البصري قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (قال): لقد (ذكرت لعبد الرحمن بن عابس) بالموحدة المكسورة والسين المهملة ابن ربيعة النخعي (حديث منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ (فقال: سمعته من أم يعقوب) الأسدية (عن عبد الله) بن مسعود (مثل حديث منصور) أي ابن المعتمر. ٥٩٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبِى فَقَالَ: إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ، وَالْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) أبو أيوب الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة السوائي بضم المهملة الكوفي (قال: رأيت أبي) أبا جحيفة وهب بن عبد الله (فقال) وفي باب ثمن الكلب من كتاب البيع قال رأيت أبي اشترى حجامًا فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك فقال (إن النبي ﷺ نهى عن ثمن الدم) أي عن أجرة الحجام فأطلق عليه الثمن تجوّزًا (و) عن (ثمن الكلب) مطلقًا لنجاسته (و) لعن ﵇ (آكل الربا وموكله) لأنه يعين على أكل الحرام فهو شريك في الإثم كما أنه شريك في الفعل (و) لعن (الواشمة والمستوشمة) لما فيه من تغيير خلق الله مع الغش. ٨٧ - باب الْمُسْتَوْشِمَةِ (باب) ذم المرأة (المستوشمة) الطالبة للوشم المفعول بها. ٥٩٤٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِىَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ تَشِمُ فَقَامَ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ مَنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِى الْوَشْمِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا سَمِعْتُ. قَالَ: مَا سَمِعْتَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَشِمْنَ وَلَا تَسْتَوْشِمْنَ». وبه قال: (حدّثنا زهير بن حرب) أبو خيثمة النسائي الحافظ نزل بغداد روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن عمارة) بن القعقاع (عن أبي زرعة) هرم أو عمرو أو عبد الله بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي أنه (قال: أتي) بضم الهمزة (عمر) ﵁ (بامرأة تشم فقام فقال) لمن حضره من الصحابة (أنشدكم) بفتح الهمزة وضم المعجمة أي سألتكم (بالله من سمع من النبي ﷺ ¬) شيئًا (في الوشم) فليخبرني به (فقال أبو هريرة: فقمت فقلت يا أمير المؤمنين أنا سمعت) النبي ﷺ يقول فيه (قال) عمر (ما سمعت قال: سمعت النبي ﷺ يقول): (لا تشمن) بفتح الفوقية وكسر المعجمة وفتح الميم وتشديد النون خطابًا لجمع المؤنث بالنهي عن فعل الوشم (ولا تستوشمن) أي لا تطلبن ذلك. والحديث أخرجه النسائي في الزينة. ٥٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَعَنَ النَّبِىُّ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيي بن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بن عمر العمري قال: (أخبرني)

стр. 3783

بالإفراد (نافع عن ابن عمر) أنه (قال: لعن النبي ﷺ الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة). ٥٩٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. مَا لِى لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِى كِتَابِ اللَّهِ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدّثنا عبد الرحمن) بن مهدي (عن سفيان) الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود (﵁) أنه (قال: لعن الله) النساء (الواشمات والمستوشمات) بالسين بعد الميم ولأبي ذر والمستوشمات (و) النساء (المتنمصات) اللاتي يطلبن النماص أي إزالة شعر الوجه بالمنقاش (و) النساء (المتفلجات) بكسر اللام المشددة أسنانهن (للحسن) أي لأجل الحسن ولأبي ذر عن المستملي بالحسن بالموحدة بدل اللام أي بسبب الحسن (المغيرات خلق الله) (ما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله) ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ [الحشر: ٧] وسبب لعن المذكورات أن فعلهن تغيير لخلق الله وتزوير وتدليس وخداع ولو رخص فيه لاتخذه الناس وسيلة إلى أنواع الفساد ولعله قد يدخل في معناه صنعة الكيمياء فإن من تعاطاها إنما يروم أن يلحق الصنعة بالخلقة وكذلك كل مصنوع يشبه بمطبوع وهو باب عظيم من الفساد حكاه في الكواكب. ٨٨ - باب التَّصَاوِيرِ (باب) حكم (التصاوير) من جهة مباشرة صنعتها واستعمالها أو اتخاذها. ٥٩٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِى طَلْحَةَ ﵃ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَصَاوِيرُ». وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن ابن عباس عن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (﵃) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (لا تدخل الملائكة) الحفظة وغيرهم (بيتًا فيه كلب) أو المراد ملائكة الوحي كجبريل وإسرافيل لكن يلزم منه اقتصار النفي على عهده ﷺ لأن الوحي انقطع بعده وبانقطاعه ينقطع نزولهم، فالمراد بالملائكة الذين ينزلون بالرحمة والمستغفرون للعبد أما الحفظة فإنهم لا يفارقون المكلف في كل حال كما جزم به الخطابي وغيره، وأجاب عن الأول بجواز أن لا يدخلوا بأن يكونوا على باب البيت مثلاً ويطلعهم الله تعالى على عمل العبد ويسمعهم قوله، والمراد بالبيت المكان الذي يستقر فيه الإنسان سواء كان بيتًا أو خيمة أو غيرهما وظاهر قوله كلب العموم لأنه نكرة في سياق النفي فيعم وإليه ذهب النووي والقرطبي واستثنى الخطاب وغيره الكلاب التي أذن الشارع في اتخاذها وهي التي للصيد والزرع والماشية وسبب عدم الدخول قيل لنجاسة عين الكلب، وعورض بأن الخنزير أشد نجاسة منه للنص الوارد فيه، وقيل لكونه يكثر أكل النجاسات، وعورض بأن السنور أيضًا يكثر أكلها وقيل لكونه من الشياطين وعورض بأنه لا يخلو بيت من الشياطين ومع هذا لم يرد امتناع الملائكة من الدخول في بيت فيه هرة ولا خنزير ولا غيرهما (ولا) تدخل الملائكة بيتًا فيه (تصاوير) مما يشبه الحيوان ما لم تقطع رأسه أو يمتهن أو عام في كل الصور وسبب الامتناع كونها معصية فاحشة إذ فيها مضاهاة لخلق الله وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله وفي بدء الخلق ولا صورة بالإفراد، وكان الأصل أن يقول لا تدخل بيتًا فيه كلب وتصاوير بغير إعادة حرف النفي لكنه أعاده للاحتراز من توهم القصر في عدم الدخول على اجتماع الكلب والصور نحو قولك ما كلمت زيدًا ولا عمرًا إذ لو حذفت لأجاز أن يكون كلم أحدهما لأن الواو للجمع فلما أعيد حرف النفي صار التقدير ولا تدخل الملائكة بيتًا فيه تصاوير كما سبق. وهذا الحديث سبق في بدء الخلق وفي المغازي وأخرجه مسلم في اللباس. (وقال الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري الإمام المشهور فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه (سمع ابن عباس) يقول (سمعت أبا طلحة) يقول (سمعت النبي ﷺ ¬) ووجه ذكر هذا

стр. 3784

التعليق تصريح ابن شهاب وشيخه عبيد الله ومن فوقهما بالتحديث في جميع الإسناد، ووقع في رواية الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله عن أبي طلحة لم يذكر ابن عباس بينهما، ورجح الدارقطني رواية من أثبته قاله في فتح الباري. ٨٩ - باب عَذَابِ الْمُصَوِّرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (باب عذاب المصوّرين) الذين يصنعون الصور (يوم القيامة). ٥٩٥٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ مَسْرُوقٍ فِى دَارِ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ فَرَأَى فِى صُفَّتِهِ تَمَاثِيلَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ». وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن مسلم) أبي الضحى بن صبيح بضم الصاد المهملة مصغرًا الهمداني الكوفي أنه (قال: كنا مع مسروق) هو ابن الأجدع (في دار يسار بن نمير) بالتحتية والمهملة المخففة ونمير بضم النون وفتح الميم المدني الكوفي (فرأى) مسروق (في صفته) بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء (تماثيل) جمع تمثال بكسر الفوقية وبعد الميم الساكنة مثلثة وهو الصورة والمراد بها صور الحيوان وفي مسلم قال لي مسروق هذه تماثيل كسرى فقلت لا هذه تماثيل مريم (فقال: سمعت عبد الله) يعني ابن مسعود (قال: سمع النبي ﷺ ¬) حال كونه (يقول): (إن أشد الناس عذابًا عند الله) أي في حكم الله تعالى (يوم القيامة المصورون) الذين يصورون أشكال الحيوانات التي تعبد من دون الله فيحكونها بتخطيط أو تشكيل عالمين بالحرمة قاصدين ذلك لأنهم يكفرون به فلا يبعد دخولهم مدخل آل فرعون أما من لا يقصد ذلك فإنه يكون عاصبًا بتصويره فقط كذا في الفرع، وفي عدة أصول معتمدة، والذي في فتح الباري: إن أشد الناس عذابًا عند الله المصورون بإسقاط يوم القيامة قال: ووقع في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان يوم القيامة بدل قوله عند الله قال: فلعل الحميدي حدّث به على الوجهين بدليل ما وقع في الترجمة أو لما حدّث به البخاري حدّث به بلفظ عند الله، والترجمة مطابقة للفظ الذي في حديث ابن عمر ثاني حديثي الباب انتهى. وفي عمدة القارئ للعلاّمة العيني: إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصوّرون بإسقاط عند الله وهو مطابق للترجمة وقال النووي قال العلماء: تصوير الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد وسواء صنعه لما يمتهن أم لغيره، وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها وأما تصوير ما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام. وهذا الحديث أخرجه في اللباس والنسائي في الزينة. ٥٩٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) الأسدي الحزامي بالزاي قال: (حدّثنا أنس بن عياض) أي ابن ضمرة أو عبد الرحمن الليثي أبو ضمرة المدني (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ أخبره أن رسول الله ﷺ قال): (إن الذين يصنعون هذه الصور) الحيوانية قاصدين مضاهاة خلق الله (يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا) بفتح الهمزة وضم التحتية أي تعذيبهم أن يقال لهم إحيوا (ما خلفتم) أمر تعجيز أي انفخوا الروح في الصورة التي صوّرتموها وهم لا يقدرون على ذلك فيستمر في تعذيبهم. وهذا الحديث أخرجه مسلم. ٩٠ - باب نَقْضِ الصُّوَرِ (باب نقض الصور) بفتح النون وسكون القاف بعدها ضاد معجمة والصور بضم الصاد المهملة وفتح الواو وتغيير هيئتها بنحو كسرها. ٥٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِى بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلاَّ نَقَضَهُ. وبه قال: (حدّثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة الزهراني أبو زيد البصري (قال: حدّثنا هشام) هو ابن عبد الله الدستوائي (عن يحيى) بن كثير (عن عمران بن حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين وبعد الألف نون السدوسي (أن عائشة ﵂ حدّثته أن النبي ﷺ لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب) أي تصاوير كصليب النصارى وقال في الفتح: التصاليب جمع صليب كأنهم سموا ما كانت فيه صورة الصليب تصليبًا تسمية بالمصدر. قال العيني: على ما ذكره تكون التصاليب جمع تصليب لا جمع صليب ولأبي ذر عن الكشميهني تصاوير (إلاّ نقضه) أي كسره وغيّر صورته. وهذا الحديث أخرجه أبو داود في اللباس والنسائي في الزينة.

стр. 3785

٥٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ فَرَأَى أَعْلَاهَا مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِى، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً»، ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشَىْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: مُنْتَهَى الْحِلْيَةِ. وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف أبو سلمة التبوذكي بفتح التاء وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا عمارة) بضم العين ابن القعقاع (قال: حدّثنا أبو زرعة) هرم بن عمرو (قال: دخلت مع أبي هريرة) ﵁ (دارًا بالمدينة) لمروان بن الحكم كما في مسلم (فرأى في أعلاها) أي في سقف الدار رجلاً (مصورًا) بكسر الواو المشددة (يصور) بلفظ المضارع (فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول) أي قال الله تعالى: (ومن أظلم ممن ذهب) أي قصد (يخلق كخلقي) أي فعل الصورة وحدها لا من كل الوجوه إذ لا قدرة لأحد على خلق مثل خلقه تعالى فالتشبيه في الصورة وحدها وظاهره يتناول ما له ظل وما ليس له ظل فلذا أنكر أبو هريرة ﵁ ما نقش في سقف الدار (فليخلقوا) فليوجدوا (حبة) من قمح زاد ابن فضل وليخلقوا شعيرة وهو قرينة تدل على أن المراد هنا حبة من قمح (وليخلقوا ذرة) بفتح المعجمة وتشديد الراء نملة والمراد تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان وهو أشد وتارة بتكليفهم خلق جماد وهو أهون ومع ذلك لا قدرة لهم عليه (ثم دعا) أي طلب أبو هريرة (بتور) بموحدة مكسورة فمثناة فوقية مفتوحة وبعد الواو الساكنة راء إناء كطست (من ماء) فيه ماء فتوضأ منه (فغسل يديه) بالتثنية (حتى بلغ إبطه) بالإفراد زاد الإسماعيلي وغسل رجليه حتى بلغ ركبتيه قال أبو زرعة (فقلت يا أبا هريرة) تبليغ الماء إلى الإبط (شيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال) أبو هريرة التبليغ إلى الإبط (متتهى الحلية) في الجنة والحلية التحجيل من أثر الوضوء أو من التحلية المذكورة في قوله تعالى: ﴿يحلون فيها أساور من ذهب﴾ [الكهف: ٣١]. ٩١ - باب مَا وُطِئَ مِنَ التَّصَاوِيرِ (باب ما وطئ) بضم الواو وكسر الطاء المهملة بالقدم (من التصاوير) امتهانًا له. ٥٩٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِى عَلَى سَهْوَةٍ لِى فِيهَا تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَتَكَهُ وَقَالَ: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ». قَالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً، أَوْ وِسَادَتَيْنِ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم وما بالمدينة يومئذ أفضل منه قال: سمعت أبي) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (قال: سمعت عائشة ﵂) تقول (قدم رسول الله ﷺ من سفر) هو غزوة تبوك كما في البيهقي، ولأبي داود والنسائي غزوة تبوك أو خيبر على الشك (وقد سترت بقرام) بكسر الموحدة والقاف بعدها راء فألف فميم ستر فيه رقم ونقش (لي على) باب (سهوة لي) بفتح السين المهملة وسكون الهاء وفتح الواو صفة في جانب البيت أو كوّة أو بيت صغير منحدر في الأرض كالخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع (فيها) قطعة (تماثيل) أي تصاوير (فلما رآه رسول الله ﷺ هتكه) أي نزعه (وقال): (أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون) يشابهون (بخلق الله. قالت) عائشة (فجعلناه وسادة أو وسادتين) أي مخدّة أو مخدّتين، وسبق في المظالم فاتخذت منه نمرقتين فكانتا في البيت نجلس عليهما، ولمسلم من طريق بكير بن الأشجّ فقطعته وسادتين فقال رجل في المجلس يقال له ربيعة بن عطاء: أنا سمعت أبا محمد بن القاسم بن محمد يذكر أن عائشة قالت: فكان رسول الله ﷺ يرتفق عليهما. قال ابن القاسم يعني عبد الرحمن: لا قال لكني سمعته. ٥٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَعَلَّقْتُ دُرْنُوكًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَأَمَرَنِى أَنْ أَنْزِعَهُ فَنَزَعْتُهُ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الله بن داود) الجرمي الهمداني الكوفي ثم البصري (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: قدم النبي ﷺ من سفر وعلقت درنوكًا) بضم الدال المهملة وسكون الراء وضم النون وبعد الواو كاف سترًا له خمر (فيه تماثيل فأمرني أن أنزعه) لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة (فنزعته) قال النووي تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وأما اتخاذه فإن كان معلقًا على حائط سواء كان له ظل أم لا أو ثوبًا ملبوسًا أو عمامة أو نحو ذلك فهو حرام، وأما الوسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام لكن هل يمنع

стр. 3786

دخول الملائكة أم لا؟ وقد سبق قريبًا أن المنع عام في كل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث قالت عائشة: ٥٩٥٦ - وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. (وكنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد) وليس للترجمة تعلق بقولها: وكنت أغتسل إلى آخره؛ وقد ساقه المؤلّف في الطهارة مفردًا والظاهر أنه تحمله على هذه الصفة فساقه هنا كذلك. ٩٢ - باب مَنْ كَرِهَ الْقُعُودَ عَلَى الصُّورَةِ (باب من كره القعود على الصور) بفتح الواو بلفظ الجمع ولأبي ذر الصورة بإسكانها على الإفراد. ٥٩٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَقُلْتُ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا أَذْنَبْتُ قَالَ: «مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ»؟ قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا قَالَ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ». وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم البصري قال: (حدّثنا جويرية) بالجيم المضمومة ابن أسماء (عن نافع عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر (عن عائشة ﵂ أنها اشترت نمرقة) بضم النون والراء وكسرها وضم النون وفتح الراء ثلاث لغات بينهما ميم ساكنة وبالقاف المفتوحة وسادة صغيرة (فيها تصاوير فقام النبي ﷺ بالباب فلم يدخل) فعرفت الكراهية في وجهه (فقلت: أتوب إلى الله) (مما أذنبت) ولأبي ذر فما أذنبت بالفاء والميم المخففة بدل مما بالميمين الأخيرة مشددة على الاستفهام (قال) ﵊: (ما هذه النمرقة؟ قلت): اشتريتها (لتجلس عليها وتوسدها) أصلها وتتوسدها بمثناتين فوقيتين حذفت إحداهما للتخفيف (قال) ﵊: (إن أصحاب هذه الصور) الذين يصنعونها ليضاهوا بها خلق الله (يعذبون يوم القيامة) بفتح ذال يعذبون (يقال لهم أحيوا) بفتح الهمزة (ما خلقتم) ما صنعتم (وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه الصور) بالجمع ولغير أبي ذر الصورة بالإفراد، ولم يذكر في هذه الطريق استعماله ﷺ النمرقة كما ذكر فيما سبق ووقع التصريح به في مسلم. قال في الفتح: فظاهره التعارض وقد يجاب بأنه لما قطع الستر وقع القطع في وسط الصور مثلاً فخرجت عن هيئتها فلذا صار يرتفق بها. وقال العيني لا تعارض بينهما أصلاً لأن حديث الباب وحديث مسلم المذكور فيه فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت حديث واحد، لكن البخاري لم يذكر هذه الزيادة والله أعلم. ٥٩٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِى طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ». قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: إِلاَّ رَقْمًا فِى ثَوْبٍ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَهُ بُكَيْرٌ حَدَّثَهُ بُسْرٌ حَدَّثَهُ زَيْدٌ حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف ابن عبد الله بن الأشج بالمعجمة والجيم (عن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة وسعيد بكسر العين المدني (عن زيد بن خالد) الجهني الصحابي (عن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (صاحب رسول الله ﷺ ¬) وصحبته مشهورة لكن الراوي ذكر ذلك تعظيمًا له وإجلالاً واستلذاذًا وتبركًا أنه (قال: إن رسول الله ﷺ قال): (إن الملائكة) الذين ينزلون بالرحمة (لا تدخل بيتًا فيه الصورة) بالتعريف والإفراد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي صورة بلفظ النكرة والإفراد ولأبي ذر عن الكشميهني صور بلفظ النكرة والجمع. (قال بسر): أي ابن سعيد الراوي بالسند المذكور (ثم اشتكى) أي مرض (زيد) أي ابن خالد المذكور (فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة) بالإفراد وللكشميهني صور بالجمع قال بسر: (فقلت لعبيد الله) بضم العين ابن الأسود الخولاني بفتح المعجمة وسكون الواو وبالنون (ربيب ميمونة زوج النبي ﷺ ¬): لأنها كانت ربته وكان من مواليها ولم يكن ابن زوجها (ألم يخبرنا زيد عن الصور) بالجمع (يوم الأول) من باب إضافة الموصوف إلى صفته والمراد به الوقت الماضي وللكشميهني يوم أول بإسقاط أبي (فقال عبيد الله) بن الأسود: (ألم تسمعه حين قال إلا رقمًا) أي نقشًا (في ثوب) زاد في رواية عمرو بن الحارث قلت: لا. قال: بلى. قال النووي: يجمع بين الأحاديث بأن المراد استثناء الرقم في الثوب ما كانت الصورة فيه من غير ذوات الأرواح كصورة الشجر ونحوها. وقال ابن العربي: حاصل ما في اتخاذ الصورة أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع وإن كانت رقمًا فأربعة أقوال الجواز مطلقًا لظاهر حديث الباب والمنع مطلقًا حتى الرقم والتفصيل فإن

стр. 3787

كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم وإن قطعت الرأس وتفرقت الأجزاء جاز قال وهذا هو الأصح والرابع إن كان مما يمتهن جاز وإن كان معلمًا فلا انتهى. وهذا الإجماع محله في غير لعب البنات. وهذا الحديث سبق في بدء الخلق وأخرجه مسلم وأبو داود وأخرجه النسائي في الزينة. (وقال ابن وهب) عبد الله مما سبق موصولاً في بدء الخلق (أخبرنا عمرو) بفتح العين (هو ابن الحارث) أنه (حدّثه بكير) هو ابن عبد الله بن الأشج أنه (حدّثه بسر) أي ابن سعيد (حدّثه زيد) هو ابن خالد أنه قال: (حدّثه أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري (عن النبي ﷺ ¬). ٩٣ - باب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِى التَّصَاوِيرِ (باب كراهية الصلاة في التصاوير). ٥٩٥٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ قِرَاَمٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ ﷺ : «أَمِيطِى عَنِّى فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِى فِى صَلَاتِى». وبه قال: (حدّثنا عمران بن ميسرة) ضد الميمينة البصري يقال له صاحب الأديم قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التنوري بفتح الفوقية وتشديد النون المضمومة البصري قال: (حدّثنا عبد العزيز بن صهيب) بضم الصاد المهملة وفتح الهاء آخره موحدة البناني بضم الموحدة ونونين بينهما ألف البصري (عن أنس ﵁) أنه (قال: كان قرام) بكسر القاف ستر به نقوش فيها تصاوير (لعائشة سترت به جانب بيتها) وفي حديث عائشة عند مسلم أنها كان لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة فكان النبي ﷺ يصلّي إليها (فقال لها النبي ﷺ ¬): (أميطي) بهمزة مفتوحة فميم وطاء مهملة مكسورتين بينهما تحتية ساكنة أزيلي (عني) قرامك (فإنه لا تزال تصاويره) المرقومة فيه (تعرض لي) بفتح الفوقية وكسر الراء أي أنظر إليها وأنا (في صلاتي) فتشغلني، وهذا تشريع وإذا كانت الصور تلهي المصلي وهي مقابله فأولى إذا كان لابسها. واستشكل هذا بحديث عائشة المذكور فيه أنه ﷺ لم يدخل البيت الذي فيه الستر المصوّر أصلاً وأجيب: باحتمال أن يكون حديث عائشة كانت التصاوير فيه ذات أرواح وحديث الباب من غيرها. ٩٤ - باب لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ هذا (باب) بالتنوين (لا تدخل الملائكة) المرسلون بالرحمة المستغفرون للمؤمنين (بيتًا فيه صورة) كصورة الحيوان من آدمي وغيره ما لم تقطع رأسه أو يمتهن، والمعنى فيه أن متخذها قد تشبّه بالكفار لأنهم يتخذون الصور في بيوتهم يعظمونها فكرهت الملائكة ذلك فلم تدخل بيته هجرًا له لذلك قاله القرطبي. ٥٩٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِى عُمَرُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَعَدَ النَّبِىَّ ﷺ جِبْرِيلُ فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَلَقِيَهُ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) بن يحيى بن سعيد الجعفي أبو سعيد الكوفي نزيل مصر (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن وهب قال: حدّثني) بالإفراد (عمر) بضم العين (هو ابن محمد) أي ابن زيد بن عبد الله بن عمر (عن) عم أبيه (سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر أنه (قال: وعد النبي ﷺ جبريل) رفع على الفاعلية زادت عائشة في روايتها عند مسلم في ساعة يأتيه فيها (فراث) بالمثلثة أي أبطأ (عليه حتى اشتد على النبي ﷺ ¬) زاد في حديث عائشة المذكور وقال: ما يخلف الله وعده ولا رسله، وفي حديث عائشة ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره فقال: "يا عائشة متى دخل هذا الكلب"؟ فقالت: والله ما دريت فأمر به فأخرج (فخرج النبي ﷺ ¬) من بيته (فلقيه فشكا إليه ما وجد) من إبطائه (فقال له) جبريل: (إنّا) يعني الملائكة (لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا كلب) قال النووي الأظهر أنه عام في كل صورة وكلب وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث، ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي ﷺ تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر لأنه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبريل ﵊ من دخول البيت وعلله بالجرو انتهى. وفي السنن من حديث أبي هريرة وصححه الحاكم والترمذي وابن حبان: أتاني جبريل فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فأمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومرّ بالستر فليقطع

стр. 3788

فتجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن ومر بالكلب فليخرج، ففعل النبي ﷺ وفي رواية النسائي إما أن تقطع رؤوسها أو تجعل بساطًا يوطأ ففيه ترجيح القول بأن الصورة التي تمتنع الملائكة من دخول البيت لأجلها هي التي تكون باقية على هيئتها مرتفعة غير ممتهنة. وحديث الباب سبق في بدء الخلق. ٩٥ - باب مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ (باب من لم يدخل بيتًا فيه صورة). ٥٩٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفَتْ فِى وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ قَالَ: «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ»؟ فَقَالَتِ: اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» وَقَالَ: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِى فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب الحارثي أحد الأعلام (عن مالك) هو ابن أنس إمام الأئمة (عن نافع عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة) بضم النون والراء وكسرهما وسادة صغيرة (فيها تصاوير فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخل فعرفت) عائشة ﵂ (في وجهه) ﷺ (الكراهية. قالت): ولأبوي الوقت وذر وقالت (يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت) قال في شرح المشكاة: فيه حسن أدب من الصدّيقة ﵂ حيث قدّمت التوبة قبل اطّلاعها على الذنب ونحوه قوله: ﴿تعالى عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم﴾ [التوبة: ٤٣] فقدم العفو تلطفًا برسول الله ﷺ كما قدّمت التوبة على عرفان الذنب ومن ثم قالت ماذا أذنبت أي ما اطّلعت على ذنب ومن ثم حسن قوله (قال) ﷺ : (ما بال هذه النمرقة؟ فقالت: اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها) بحذف إحدى التاءين (فقال رسول الله ﷺ : إن أصحاب هذه الصور) الذين يصنعونها يضاهون بها خلق الله (يعذبون يوم القيامة ويقال لهم) تبكيتًا لهم (أحيوا) بقطع الهمزة المفتوحة (ما خلقتم) ما صوّرتم والأمر للتعجيز وفي دخول البيت الذي فيه الصورة وجهان الأكثرون على الكراهة. وقال أبو محمد بالتحريم فلو كانت الصورة في ممر الدار لا داخلها كما في ظاهر الحمامات ودهاليزها لا يمتنع الدخول لأن الصورة في الممر ممتهنة، وفي المجلس مكرمة، والحاصل مما سبق كراهة صورة حيوان منقوشة على سقف أو جدار أو وسادة منصوبة أو ستر معلق أو ثوب ملبوس وأنه يجوز ما على أرض وبساط يداس ومخدة يتكأ عليها ومقطوع الرأس وصورة شجر والفرق أن ما يوطأ ويطرح مهان مبتذل والمنصوب مرتفع يشبه الأصنام وأنه يحرم تصوير حيوان على الحيطان والسقوف والأرض ونسج الثياب. (وقال) النبي ﷺ : (إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة) فمن اتخذها عوقب بحرمان دخول الملائكة بيته وصلاتها عليه واستغفارها له. ٩٦ - باب مَنْ لَعَنَ الْمُصَوِّرَ (باب من لعن المصوّر) بكسر الواو المشددة الذي يصنع الصورة يضاهي بها خلق الله. ٥٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا فَقَالَ: إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِىِّ وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُصَوِّرَ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن جعفر غندر) وثبت محمد بن جعفر لأبي ذر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عون بن أبي جحيفة) السوائي بضم السين المهملة الكوفي (عن أبيه) أبي جحيفة وهب بن عبد الله (أنه اشترى غلانًا حجامًا) لم يسم زاد في باب ثمن الكلب من كتاب البيع فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك (فقال: إن النبي ﷺ نهى) أمته (عن) تناول (ثمن الدم و) عن تناول (ثمن الكلب) وسماه ثمنًا باعتبار الصورة وهذا لا خلاف فيه عند الشافعية وأما حكاية القمولي في الجواهر وجهًا في بيع الكلب المقتنى فغريب (و) عن (كسب البغي) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتية ووزنه فعول لأن أصله بغوي، فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت في التي تليها ولا يجوز عندهم على فعيل لأن فعيلاً بمعنى فاعل يكون بالهاء في المؤنث كرحيمة وكريمة وإنما يكون بغيرها إذا كان بمعنى مفعول كامرأة جريج وقتيل يقال بغَت المرأة تبغي بغيًا إذا زنت، وزاد في رواية وحلوان الكاهن وقوله: نهى عن ثمن الكلب خبر إن وما بعده معطوف عليه وهل هو من باب عطف المفردات أو من باب عطف الجمل

стр. 3789

الأكثرون على أنه من باب عطف المفردات فيكون كسب معطوفًا على ثمن وحلوان معطوفًا عليه وإن كان من عطف الجمل يكون التقدير نهى عن ثمن الدم، ونهى عن ثمن الكلب، ونهى عن كسب البغي، ونهى عن حلوان الكاهن، وعلى هذا الخلاف ينبني حكم العمل هل هو فيها كلها للعامل الأوّل أو لكل واحد من المعطوفات عامل يفسره الأول والتقدير نهى أمته عن كذا فالمفعول محذوف وحرف الجر يتعلق بنهي (ولعن) ﷺ (آكل الربا) آخذه (وموكله) مطعمه لأنه يعين على أكل الحرام فهو شريك في الإثم كما أنه شريك في الفعل (والواشمة والمستوشمة) لأن ذلك من عمل الجاهلية وفيه تغيير لخلق الله (والصور) للحيوان. وهذا الحديث سبق في البيع في باب ثمن الكلب. ٩٧ - باب مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ هذا (باب) بالتنوين (من صور صورة) حيوانية (كلف) بضم الكاف وتشديد اللام المكسورة (يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافع). ٥٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ قَتَادَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ وَلَا يَذْكُرُ النَّبِىَّ ﷺ حَتَّى سُئِلَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِى الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ». وبه قال: (حدّثنا عياش بن الوليد) بالتحتية المشددة والشين المعجمة آخره الرقام قال: (حدّثنا عبد الأعلى) قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (قال: سمعت النضر) بالنون المفتوحة والضاد المعجمة الساكنة (ابن أنس بن مالك يحدّث قتادة) بن دعامة. قال في فتح الباري: كان سعيد بن أبي عروبة كثير الملازمة لقتادة فاتفق أن قتادة والنضر اجتمعا فحدّث النضر قتادة فسمعه سعيد وهو معه وقع في رواية المستملي وغيره يحدّثه قتادة والضمير للحديث وقتادة نصب على المفعولية والفاعل النضر (قال) النضر (كنت عند ابن عباس) ﵄ (وهم يسألونه) أي يستفتونه وهو يجيبهم عما يستفتونه (ولا يذكر النبي ﷺ ¬) فيما يجيبهم أي لا يذكر الدليل من السُّنّة (حتى سئل) أي يذكر ما سئل عنه نعم في مسلم عن النضر بن أنس بن مالك قال: كنت جالسًا عند ابن عباس فجعل يفتي ولا يقول قال رسول الله ﷺ حتى سأله رجل فقال: إني رجل أصوّر هذه الصور فقال له ابن عباس أدنه فدنا الرجل (فقال) ابن عباس ﵄: (سمعت محمدًا ﷺ يقول: مَن صوّر صورة) ذات روح (في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ) أبدًا فهو معذب دائمًا لأنه جعل غاية عذابه إلى أن ينفخ في تلك الصورة الروح وأخبر أنه ليس بنافخ فيها وهذا يقتضي تخليده في النار، وهذا في حق الذي يكفر بالتصوير أما في غيره وهو العاصي يفعل ذلك غير مستحل له ولا قاصد أن يعبد فيعذب عذابًا يستحقه ثم يخلص منه، وحينئذٍ يتعين تأويل الحديث على أن المراد به الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر ليكون أبلغ في الارتداع وظاهره غير مراد إلا أن حمله على ما ذكر أولى ولا تنافي بين قوله هنا كلف أن ينفخ وبين قوله إن الآخرة ليست دار تكليف، فإن المراد بالنفي في الثاني أنها ليست دار تكليف عمل يترتب عليه ثواب أو عقاب فأما مثل هذا التكليف فليس بممتنع لأنه نفسه عذاب نسأل الله العافية. ٩٨ - باب الاِرْتِدَافِ عَلَى الدَّابَّةِ (باب) جواز (الارتداف) وهو أن يركب الراكب شخصًا خلفه (على الدابة). ٥٩٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا أبو صفوان) عن عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي (عن يونس بن يزيد) الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن أسامة بن زيد ﵄ أن رسول الله ﷺ ركب على حمار على إكاف) بهمزة مكسورة وتخفيف الكاف وبعد الألف فاء برذعة (عليه قطيفة) كساء له خمل (فدكية) بقتح الفاء والدال المهملة وكسر الكاف وتشديد التحتية المفتوحة صفة قطيفة نسبة إلى فدك قرية بخيبر (وأردف أسامة) بن زيد بن الحارث (وراءه) ولم يظهر لي وجه دخول هذا الباب وما بعده بكتاب اللباس، لكن قال في الكواكب: الغرض منه الجلوس على لباس الدابة وإن تعدّد أشخاص الراكبين عليها، والتصريح بلفظ القطيفة

стр. 3790

مُشعِر بذلك كما قال فليتأمل. والحديث سبق طويلاً في العلم والله الموفق. ٩٩ - باب الثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ (باب) جواز ركوب الأشخاص (الثلاثة على الدابة) الواحدة. ٥٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالآخَرَ خَلْفَهُ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء تصغير زرع أبو معاوية البصر قال: (حدّثنا خالد) هو ابن مهران الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: لما قدم النبي ﷺ مكة) في الفتح (استقبله أغيلمة بني عبد المطلب) بضم الهمزة وفتح المعجمة وسكون التحتية وكسر اللام بعدها ميم مفتوحة فهاء تأنيث جمع غلام على غير قياس والقياس غليمة. وقال السفاقسي: كأنهم صغّروا أغلمة على القياس، وإن كانوا لم ينطقوا بأغلمة قال ونظيره أصبية وأضافهم لعبد المطلب لأنهم من ذريته (فحمل) ﷺ (واحدًا) منهم (بين يديه وآخر خلفه) هما الفضل وقثم ابنا العباس بن عبد المطلب كما عند المؤلّف في الباب الآتي لكنه تردد في أيهما كان قدّامه وكان حينئذٍ راكبًا على ناقته كما رواه الطبري في رواية ابن أبي مليكة عن ابن عباس. وأما الأحاديث المذكور فيها النهي عن ركوب الثلاثة على الدابة فتكلم في سندها، ولئن سلمنا الاحتجاج بها فيجمع بأن ما ورد فيه النهي محمول على ما إذا كانت الدابة غير مطيقة. قال النووي: مذهبنا ومذهب العلماء كافة جواز ركوب ثلاثة على الدابة إذا كانت مطيقة. وقال الدميري: وأفاد الحافظ ابن منده أن الذين أردفهم النبي ﷺ ثلاثة وثلاثون نفسًا ولم يذكر منهم عقبة بن عامر الجهني ولم يذكر أحد من علماء الحديث والسِّيَر أن النبي ﷺ أردفه. والحديث مضى في الحج في باب استقبال الحاج القادمين. ١٠٠ - باب حَمْلِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ (باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه. وقال بعضهم): هو عامر الشعبي فيما أخرجه ابن أبي شيبة عنه (صاحب الدابة أحق بصدر الدابة إلا أن يأذن له). وقد رواه على شرط البخاري، وله شاهد من حديث النعمان بن بشير عند الطبراني، وهذا التعليق ثبت في رواية المستملي زاد في الفتح والنسفيّ. وبه قال: ٥٩٦٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: ذُكِرَ الأَشَرُّ الثَّلَاثَةُ عِنْدَ عِكْرِمَةَ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ، أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَيُّهُمْ شَرٌّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ؟. (حدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بموحدة ومعجمة مشددة بندار العبدي قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا أيوب) السختياني قال: (ذكر) بضم المعجمة وكسر الكاف (الأشرّ الثلاثة) على الدابة (عند عكرمة) مولى ابن عباس ﵄، وقوله الأشر بالتعريف مع الإضافة وحكمه حكم الحسن الوجه والضارب الرجل، وفي الفرع التضبيب عليها، ولأبي ذر عن الكشميهني: أشر بإثبات الهمزة وحذف اللام وهي لغة فصيحة كما في حديث عبد الله بن سلام أخيرنا وابن أخيرنا وللأصيلي وأبي ذر عن المستملي شر وهي المشهور والمراد بلفظ الأشر الشر لأن أفعل التفضيل لا يستعمل على هذه الصورة إلا نادرًا (فقال) عكرمة (قال ابن عباس) ﵄ (أتى) أي جاء (رسول الله ﷺ ¬) مكة في الفتح (وقد حمل قثم) بضم القاف وفتح المثلثة بعدها ميم ابن العباس (بين يديه و) أخاه (الفضل وخلفه أو) حمل (قثم خلفه والفضل بين يديه) على ناقته. قال عكرمة: يردّ على من ذكر شر الثلاثة (فأيهم شر أو أيّهم خير) بالشك من الراوي، ولأبي ذر: أشر أو أخير بزيادة همزة فيهما وحاصل المعنى أنهم ذكروا عند عكرمة أن ركوب الثلاثة على الدابة شر وظلم وأن المقدم شر أو المؤخر، فأنكر عكرمة ذلك مستدلاً بفعله ﷺ إذ لا يجوز نسبة الظلم إلى أحدهما لأنهما ركبا بحمله ﷺ -إياهما. والحديث من أفراده. ١٠١ - باب إِرْدَافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ (باب) جواز (إرداف الرجل خلف الرجل) على الدابة وثبت قوله إرداف الخ لأبي ذر. ٥٩٦٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ إِلاَّ آخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: «هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ»؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا». ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ»؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ». وبه قال: (حدّثنا هدبة بن خالد) بضم الهاء وسكون المهملة وفتح الموحدة ابن الأسود القيسي البصري ويقال له هداب قال: (حدّثنا همام) بتشديد الميم الأولى وفتح الهاء ابن يحيى البصري قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة قال: (حدّثنا أنس بن مالك) ﵁ (عن

стр. 3791

معاذ بن جبل ﵁) أنه (قال: بينا) بغير ميم (أنا رديف النبي ﷺ ¬) الردف والرديف الراكب خلف الراكب بإذنه وردف كل شيء مؤخره، وأصله من الركوب على الردف وهو العجز، ولذا قيل للراكب الأصلي ركب صدر الدابة وردفت الرجل إذا ركبت وراءه وأردفته إذا أركبته وراءك (ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل) بفتح الهمزة الممدودة وكسر الخاء المعجمة وفتح الراء وهي التي يستند إليها الراكب والرحل بسكون الحاء المهملة أصغر من القتب، ومراده المبالغة في شدة قربه إليه ليكون أوقع في نفس السامع فيضبط (فقال) ﷺ : (يا معاذ) زاد أبو ذر عن المستملي ابن جبل (قلت: لبيك رسول الله) وللكشميهني: يا رسول الله (وسعديك، ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله) وللكشميهني: يا رسول الله (وسعديك ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله) وللكشميهني يا رسول الله (وسعديك) التكرير لتأكيد الاهتمام بما يخبره به (قال: "هل تدري ما حق الله على عباده؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ بن جبل) سقط ابن جبل لأبي ذر (قلت: لبيك يا رسول الله) وللكشميهني يا رسول الله (وسعديك. قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه) أي حق الله تعالى وقوله حق العباد على الله هو من باب المشاكلة وهو نوع من أنواع البديع الذي يحسن به الكلام، أو المراد به أنه حق شرعي لا واجب بالعقل كما تقول المعتزلة وكأنه لما وعد به ووعده الصدق صار حقًّا من هذه الجهة (قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق العباد على الله) المفسر بما مر (أن لا يعذبهم). وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الرقاق والاستئذان، ومسلم في الإيمان، والنسائي في اليوم والليلة. ١٠٢ - باب إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ (باب) جواز (إرداف المرأة خلف الرجل) على الدابة. ٥٩٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ وَإِنِّى لَرَدِيفُ أَبِى طَلْحَةَ وَهْوَ يَسِيرُ، وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ فَقُلْتُ الْمَرْأَةَ، فَنَزَلْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهَا أُمُّكُمْ» فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا دَنَا أَوْ رَأَى الْمَدِينَةَ قَالَ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». وبه قال: (حدّثنا الحسن بن محمد بن صباح) بالصاد المهملة المفتوحة والموحدة المشدّدة آخرها حاء مهملة ولأبي ذر الصباح بالتعريف البغدادي (قال: حدّثنا يحيى بن عباد) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة الضبعي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني يحيى بن أبي إسحاق) النحوي الحضرمي (قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ قال: قبلنا مع رسول الله ﷺ من خيبر وإني لرديف أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (وهو يسير وبعض نساء رسول الله ﷺ ¬) وهي صفية بنت حيي أم المؤمنين (رديف رسول الله ﷺ إذ عثرت الناقة) التي عليها النبي ﷺ وصفية (فقلت: المرأة) بالنصب أي احفظ المرأة ويجوز الرفع أي فقلت وقعت المرأة (فنزلت) بسكون اللام وضم الفوقية بلفظ المتكلم (فقال رسول الله ﷺ ¬): (إنها) أي صفية (أمكم) ليذكرهم أنها واجبة التعظيم (فشددت الرحل) وظاهره أن الذي قال ذلك وفعله أنس، لكن مرّ في أواخر الجهاد من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحاق أن الذي فعل ذلك أبو طلحة وأن الذي قال المرأة رسول الله ﷺ ، وفي رواية أخرى عن يحيى بن أبي إسحاق نحو ذلك. قال في الفتح: وهو المعتمد فإن القصة واحدة. ومخرج الحديث واحد واتفاق اثنين أولى من انفراد واحد، لا سيما أن أنسًا كان إذ ذاك يصغر عن تعاطي ذلك الأمر، ولكن لا يمتنع أن يساعد أبا طلحة أنس على ذلك فيمتنع الإشكال (وركب رسول الله ﷺ فلما دنا) أي قرب (أو رأى) بالشك ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ورأى (المدينة قال: آيبون) أي راجعون (تائبون عابدون لربنا حامدون) يحتمل أن يتعلق قوله لربنا بسابقه ولاحقه. ١٠٣ - باب الاِسْتِلْقَاءِ، وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الأُخْرَى (باب الاستلقاء) على القفا (ووضع الرِّجل على الأخرى). ٥٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِىَّ ﷺ يَضْطَجِعُ فِى الْمَسْجِدِ رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبة إلى جده وإلاّ فاسم أبيه عبد الله الكوفي (قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدّثنا ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عباد

стр. 3792

بن تميم) المازني الأنصاري المدني (عن عمه) عبد الله بن زيد الأنصاري (أنه أبصر النبي ﷺ يضطجع) ولأبي ذر عن الكشميهني: مضطجعًا (في المسجد رافعًا إحدى رجليه على الأخرى) زاد الإسماعيلي في آخر الحديث: وأن أبا بكر كان يفعل ذلك وعمر وعثمان، وتمسك بذلك جماعة وخالفهم آخرون فقالوا بالكراهة محتجين بحديث جابر عند مسلم أن النبي ﷺ نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلقٍ على قفاه. وأجيب: بأنه منسوخ بفعله ﷺ ورفع الخلفاء الثلاثة، ولا يجوز أن يخفى عليهم النسخ ودلالة الاستلقاء المترجم له من الحديث من جهة أن رفع إحدى الرِّجلين على الأخرى لا يتأتى إلا عند الاستلقاء، وستكون لنا عودة إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته إلى مباحث هذا الحديث في الاستئذان. وأما وجه دخول هذه الترجمة في اللباس فمن حيث إن الذي يفعل الاستلقاء لا يأمن الانكشاف لا سيما والاستلقاء يستدعي النوم والنائم لا يتحفظ فكأنه أشار إلى أن من فعل ذلك ينبغي له أن يتحفّظ لئلا ينكشف كذا قاله في الفتح وفي الكرماني نحوه. وهذا الحديث مرّ في باب الاستلقاء في المسجد من كتاب الصلاة، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والله الموفِّق، وهذا آخر كتاب اللباس تمّ.

стр. 3793

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٨ - كتاب الأدب (بسم الله الرحمن الرحيم) قال في فتح الباري حذف بعضهم البسملة. وهو الأخذ بمكارم الأخلاق أو استعمال ما يحمد قولاً وفعلاً أو هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك أو الوقوف مع المستحسنات. ١ - باب البِرِّ وَالصِّلَةِ: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ [العنكبوت: ٨] (باب البر) للوالدين والأقربين وغيرهم (والصلة) للأرحام. قال القرطبي: الرحم اسم لكافة الأقارب من غير فرق بين المحرم وغيره، وأجمعوا على أن صلة الرحم واجبة في الجملة وأن قطيعتها معصية كبيرة، وللصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب ومنها مستحب، ولو لم يصل غايتها لا يسمى قاطعًا ولو قصر عما يقدر عليه. والبر عمل كل خير يفضي بصاحبه إلى الجنة وحذف بعضهم لفظ البر والصلة، وفي الفرع كشط بعد قوله باب وكتب بعده (﴿ووصينا الإنسان بوالديه﴾) [العنكبوت: ٨] وزاد في بعض النسخ ﴿حسنًا﴾ والمراد آية العنكبوت، والذي في اليونينية: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأدب باب قول الله تعالى: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه﴾ ولأبي ذر والأصيلي زيادة ﴿حسنًا﴾ ووصى حكمه حكم أمر في معناه وتصرفه. يقال: وصيت زيدًا بأن يفعل خيرًا كما تقول: أمرته بأن يفعل، ومنه قوله تعالى: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه﴾ [البقرة: ٣٢] أي وصاهم بكلمة التوحيد وأمرهم بها، وكذلك معنى قوله: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا﴾ وصيناه بإيتاء والديه حسنًا أو بإيلاء والديه حسنًا أي فعلاً ذا حسن أو ما هو في ذاته حسن لفرط حسنه، ويجوز أن تجعل حسنًا من باب قولك: زيدًا بإضمار اضرب إذا رأيته متهيئًا للضرب فتنصبه بإضمار أولهما، أو الفعل بهما لأن التوصية بهما دالة عليه وما بعده مطابق له كأنه قال: أولهما معروفًا ولا تطعهما في الشرك إذا حملاك عليه.

стр. 3794

٥٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَيْزَارٍ: أَخْبَرَنِى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِىَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ : أَىُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» قَالَ: ثُمَّ أَىُّ: قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ» قَالَ: ثُمَّ أَىّ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ: حَدَّثَنِى بِهِنَّ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِى. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي الحافظ (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج الحافظ أبو بسطام العتكي (قال الوليد بن عيزار) وللأصيلي العيزار بفتح العين المهملة وسكون التحتية وفتح الزاي وبعد الألف راء ابن حريث العبدي (أخبرني) بالإفراد وهو من تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز، وكان شعبة يستعمله كثيرًا وليس في نسخة الفرع لفظ أخبرني وهو ثابت في أصله (قال: سمعت أبا عمرو) بفتح العين سعد بن إياس (الشيباني) بفتح المعجمة بعدها تحتية ساكنة فموحدة فألف فنون فياء نسبة (يقول: أخبرنا صاحب هذه الدار وأومأ) بهمز في اليونينية أي أشار (بيده إلى دار عبد الله) بن مسعود ﵁ (قال: سألت النبي ﷺ أي العمل أحب إلى الله ؟ مبتدأ وخبر والموضع معمول القول مقدرًا أي فقلت أي العمل وأحب أفعل تفضيل (قال) ﷺ : (الصلاة على وقتها) (قال): عبد الله ثم قلت: يا رسول الله (ثم أي)؟ ولم يضبط في الفرع كأصله الياء وكتب فوقها في الفرع كذا. قال الفاكهاني: الصواب عدم تنوينه لأنه موقوف عليه في الكلام والسائل ينتظر الجواب والتنوين لا يوقف عليه إجماعًا فتنوينه ووصله بما بعده خطأ فيوقف عليه وقفة لطيفة، ثم يؤتى بما بعده (قال) ﷺ (ثم بر الوالدين) بالإحسان إليهما وفعل الجميل معهما وفعل ما يسرهما ويدخل فيه الإحسان إلى صديقهما كما في الصحيحين، وقال سفيان بن عيينة في قوله تعال: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤] من صلّى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا لوالديه عقب الصلوات فقد شكر لهما، وسقط قوله: "ثم" لأبي ذر (قال) عبد الله قلت (ثم أي؟ قال): ﷺ (الجهاد في سبيل الله) . (قال) عبد الله (حدثني) بالإفراد (بهن) ﷺ جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب وفيه تقرير وتأكيد لما سبق وأنه باشر السؤال وسمع الجواب (ولو استزدته) من هذا النوع وهو أفضل مراتب الأعمال أو من مطلق المسائل المحتاج إليها (لزادني). ووقع في باب الإيمان أوّل الكتاب أن إطعام الطعام خير الأعمال. واستشكل مع قوله هنا الصلاة على وقتها. وأجيب: بأن الجواب اختلف باختلاف أحوال السائلين فأعلم كل قوم بما يحتاجون إليه أو بمالهم فيه رغبة أو بما هو لائق بهم، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال لأنه وسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها، وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل أو أن أفضل ليست على بابها، بل المراد بها الفضل المطلق، فالمراد من أفضل الأعمال فحذفت من وهي مرادة والمراد الأعمال البدنية، فلا تعارض بين ذلك وبين حديث أبي هريرة: أفضل الأعمال إيمان بالله. وهذا الحديث سبق في الصلاة. ٢ - باب مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ هذا (باب) بالتنوين (من أحق الناس بحسن الصحبة). ٥٩٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِى؟ قَالَ: «أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ». وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ .. مِثْلَهُ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) ولأبي ذر: حذف ابن سعيد قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة) بضم الشين المعجمة وسكون الموحدة وضم الراء وفتح الميم ابن أخي عبد الله بن شبرمة الضبي الكوفي، وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي: وابن شبرمة بزيادة واو. قال في الفتح: والصواب حذفها فإن رواية ابن شبرمة قد علقها المصنف عقب رواية عمارة (عن أبي زرعة) هرم (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: جاء رجل) قيل هو معاوية بن حيدة (إلى رسول الله) ولأبوي ذر والوقت: إلى النبي (¬ ﷺ فقال: يا رسول الله من أحق بحسن صحابتي)؟ بفتح الصاد مصدر كالصحبة بمعنى المصاحبة ولأبي ذر من أحق الناس بحسن صحابتي (قال): أحق الناس بحسن صحابتك (أمك) (قال) الرجل يا رسول الله (ثم من؟ قال: أمك) ولأبي ذر قال: ثم أمك (قال) يا رسول الله

стр. 3795

(ثم من؟ قال: أمك) ولأبي ذر قال: ثم أمك كرر الأم ثلاثًا لمزيد حقها (قال) الرجل: (ثم من؟ قال) ﷺ في الرابعة (ثم أبوك) وفي تكرير ذكر الأم ثلاثًا إشارة إلى أن الأم تستحق على ولدها النصيب الأوفر من البر بل مقتضاه كما قال ابن بطال: أن يكون لها ثلاثة أمثال ما للأب من البر لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، والذي ذهب إليه الشافعية أن برهما يكون سواء. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأدب وابن ماجة في الوصايا. (وقال ابن شبرمة) عبد الله قاضي الكوفة عم عمارة فيما وصله مسلم (ويحيى بن أيوب) حفيد أبي زرعة مما وصله المؤلّف في الأدب المفرد وأحمد قالا: (حدّثنا أبو زرعة) بن عمرو بن جرير (مثله) أي مثل الحديث السابق. ٣ - باب لَا يُجَاهِدُ إِلاَّ بِإِذْنِ الأَبَوَيْنِ هذا (باب) بالتنوين (لا يجاهد) بفتح الهاء في الفرع وفوقها علامة الأصيلي وبكسرها لأبي ذر (إلا بإذن الأبوين). ٥٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ أُجَاهِدُ؟ قَالَ: «لَكَ أَبَوَانِ»؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) بمهملات ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد بكسر العين المهملة (عن سفيان) الثوري (وشعبة) بن الحجاج (قالا: حدّثنا حبيب) بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة الأولى ابن أبي ثابت (ح) مهملة للتحويل. (قال) المؤلّف (وحدّثنا محمد بن كثير) أبو عبد الله العبدي لم يصب من ضعفه قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن حبيب) هو ابن أبي ثابت (عن أبي العباس) بالمهملتين والموحدة السائب الشاعر المكي (عن عبد الله بن عمرو) بن العاصي ﵄ أنه (قال: قال رجل) أي يسم، ويحتمل أن يكون جاهمة بن العباس (للنبي ﷺ أجاهد)؟ بضم الهمزة (قال) ﷺ له: (ألك أبوان) أي يسميا (قال: نعم قال) ﵊: إن كان لك أبوان (ففيهما فجاهد) أي ارجع فابلغ جهدك في برهما والإحسان إليهما فإن ذلك يكون لك مقام قتال الكفار. وهذا الحديث قد سبق في باب الجهاد بإذن الأبوين من كتاب الجهاد. ٤ - باب لَا يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ هذا (باب) بالتنوين (لا يسب الرجل والديه) ولا أحدهما أي لا يكون سببًا لذلك فالإسناد مجازي. ٥٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أَمَّهُ». وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي ونسبه لجده قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه) سعد بن عبد الرحمن بن عوف (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاصي (﵄) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ ¬): (إن من أكبر الكبائر) وللترمذي: من الكبائر والأولى تقتضي أن الكبائر متفاوتة بعضها أكبر من بعض، وإليه ذهب الجمهور، وإنما كان السب من أكبر الكبائر لأنه نوع من العقوق وهو إساءة في مقابلة إحسان الوالدين وكفران لحقوقهما (أن يلعن الرجل والديه) ترجم بلفظ السب وساقه بلفظ اللعن إشارة إلى ما وقع في بقية الحديث (قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه)؟ هو استبعاد من السائل لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك (قال) ﵊ (يسب الرجل) سقط لفظ الرجل للأصيلي ولأبي الوقت (أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه) زاد أبو ذر والأصيلي وأبو الوقت فيسب أمه فبين أنه وإن لم يتعاط السب بنفسه فقد يقع منه التسبب، فإذا كان التسبب في لعن الوالدين من أكبر الكبائر فالتصريح بلعنهما أشد. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان وأبو داود في الأدب والترمذي في البر. ٥ - باب إِجَابَةِ دُعَاءِ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ (باب إجابة دعاء من بر والديه). ٥٩٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَمَالُوا إِلَى غَارٍ فِى الْجَبَلِ فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالاً عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ صَالِحَةً فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يَفْرُجُهَا فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِى وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَلِى صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ فَحَلَبْتُ بَدَأْتُ بِوَالِدَىَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ وَلَدِى وَإِنَّهُ نَأَى بِىَ الشَّجَرُ فَمَا أَتَيْتُ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ بِالْحِلَابِ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَىَّ فَلَمْ يَزَلْ دَأْبِى وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً حَتَّى يَرَوْنَ مِنْهَا السَّمَاءَ، وَقَالَ الثَّانِى: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِى ابْنَةُ عَمٍّ أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَلَقِيتُهَا بِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ فَقُمْتُ عَنْهَا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا، فَفَرَجَ لَهُمْ فُرْجَةً وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّى كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِى حَقِّى فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ، فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا فَجَاءَنِى فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَظْلِمْنِى وَأَعْطِنِى حَقِّى، فَقُلْتُ، اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَهْزَأْ بِى فَقُلْتُ: إِنِّى لَا أَهْزَأُ بِكَ، فَخُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيَهَا فَأَخَذَهُ فَانْطَلَقَ بِهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِىَ فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْهُمْ». وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم أبو محمد الجمحي مولاهم البصري قال: (حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة) الأسدي مولاهم أبو إسحاق المدني الثقة تكلم فيه بلا حجة (قال: أخبرني) بالإفراد ولأبي ذر أخبرنا (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ ¬) أنه (قال): (بينما) بالميم (ثلاثة نفر) ممن كان قبلكم (يتماشون أخذهم المطر فمالوا) وللأصيلي فأووا (إلى غار في الجبل) وللأصيلي في جبل

стр. 3796

(فانحطت) بالحاء والطاء المشددة المهملتين (على فم غارهم) ولأبي ذر عن الكشميهني: على باب غارهم (صخرة من الجبل فأطبقت) بهمزة قطع مفتوحة، ولأبي ذر عن الكشميهني: فتطابقت (عليهم) من أطبقت الشيء إذا غطيته (فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالاً عملتموها لله صالحة) أي خالصة لوجهه لا رياء فيها ولا سمعة كما يدل عليه قوله بعد ابتغاء وجهك (فادعوا الله بها لعله يفرجها) بفتح أوله وسكون الفاء وضم الراء كذا في الفرع مصلحة على كشط لفتحة أوله وقال العيني: بكسر الراء قال، وقال ابن التين وكذا قرأناه. (فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار) بكسر الصاد جمع صبي (كنت أرعى عليهم) ضمن أرعى معنى الإنفاق وعداه بعلى أي أنفق عليهم راعيًا الغنيمات (فإذا رحت عليهم) أي إذا رددت الماشية من المرعى إلى موضع مبيتها فضمن رحت معنى رددت (فحلبت) عطف على رحت وجواب فإذا قوله (بدأت بوالدي) بفتح الدال على التثنية حال كوني (أسقيهما) أو أسقيهما استئناف بيان للعلة (قبل ولدي) بكسر الدال وتخفيف التحتية (وأنه نأى) بتقديم النون على الهمزة أي بعد (بي الشجر) التي ترعاه المواشي والشجر بالشين المعجمة والجيم، ولأبي ذر عن المستملي السحر بالسين والحاء المهملتين قال في الفتح: والأول أولى فإن في الخبر أنه رجع بعد أن ناما فأقام ينتظر استيقاظهما إلى الصباح حتى انتبها من قبل أنفسهما وزاد المستملي يومًا (فما أتيت) من المرعى (حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبت) بفتح اللام (كما كنت أحلب) بضم اللام (فجئت بالحلاب) بكسر الحاء المهملة أي الإناء الذي يحلب فيه أو باللبن المحلوب (فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما) بضم الهمزة (من نومهما وأكره أن أبدأ بالصبية) في السقي (قبلهما والصبية يتضاغون) بالضاد والغين المعجمتين المفتوحتين بينهما ألف وبعد الواو الساكنة نون يضجون ويصيحون من الجوع (عند قدمي) بلفظ التثنية، ولعل كان في شريعتهم تقديم نفقة الأصول على الفروع (فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم) أي دأب الوالدين والصبية (حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج) بضم الراء (لنا) في هذه الصخرة (فرجة) بضم الفاء وسكون الراء (نرى منها السماء ففرج الله) بتخفيف الراء من ففرج الله (لهم فرجة حتى يرون منها السماء) بإثبات النون لأبي ذر عن الحموي والمستملي وبحذفها له عن الكشميهني وسقط للأصيلى لفظ فرجة. (وقال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنة عم) ولأبي ذر بنت عم (أحبها) بضم الهمزة وكسر الحاء المهملة (كأشد ما يحب الرجال النساء) ولأبي ذر عن الكشميهني: الرجل بالإفراد وأشد صفة مصدر محذوف وما مصدرية أي أحبها حبًّا مثل أشد حب الرجال النساء (فطلبت إليها نفسها) قال في النهاية: يقال طلب إليّ فلان فأطلبته أي أسعفته بما طلب والطلبة الحاجة والاطلاب إنجازها، وقال في شرح المشكاة: يجوز أن يضمن فيه معنى الإرسال أي أرسلت إليها طالبًا نفسها (فأبت) أي فامتنعت (حتى آتيها بمائة دينار فسعيت حتى جمعت مائة دينار فلقيتها بها) بكسر القاف أي فلقيت ابنة عمي بالمائة دينار (فلما قعدت بين رجليها قالت: يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم) كناية عن البكارة (إلاّ بحقه فقمت عنها) وهي أحب الناس إليّ (اللهم فإن) قال في شرح المشكاة: عطف على مقدر أي اللهم فعلت ذلك فإن (كنت تعلم أني قد فعلت ذلك ابتغاء وجهك) وسقط قد للأصيلي وأبي ذر (فافرج لنا منها) من الصخرة فرجة (ففرج) الله (لهم فرجة). ويجوز أن تكون اللهم مقحمة بين المعطوف والمعطوف عليه لتأكيد الابتهال والتضرع إلى الله تعالى فلا يقدّر معطوف عليه، ويدل عليه القرينة السابقة واللاحقة، وإنما كرر اللهم في هذه القرينة دون أختيها لأن هذا المقام أصعب المقامات وأشقها فإنه ردع لهوى النفس خوفًا من الله تعالى ومقامه قال تعالى: ﴿وأما

стр. 3797

من خاف مقام ربهِ ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات: ٤٠] قال الشيخ أبو حامد: شهوة الفرج أغلب الشهوات على الإنسان وأعصاها عند الهيجان على العقل، فمن ترك الزنا خوفًا من الله مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب لا سيما عند صدق الشهوة نال درجة الصديقين. (وقال الأخر: اللهم إني كنت استأجرت أجيرًا) واحدًا (بفرق أرز) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي والفرق بفتح الراء مكيال يسع ستة عشر رطلاً وهي اثنا عشر مدًّا وثلاثة آصع عند أهل الحجاز (فلما قضى عمله قال: أعطني حقي) بقطع الهمزة (فعرضت عليه حقه فتركه ورغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا وراعيها فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني واعطني حقي) بفتح الهمزة (فقلت: اذهب إلى ذلك البقر) بالتذكير وللأصيلي وأبي ذر إلى تلك البقر اسم جمع يجوز تذكيره وتأنيثه (وراعيها فقال: اتق الله ولا تهزأ بي) بهمزة ساكنة مجزومًا على النهي (فقلت: إني لا أهزأ بك فخذ ذلك) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني: تلك (البقر وراعيها فأخذه فانطلق فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج) لنا (ما بقي) من هذه الصخرة (ففرج الله) (عنهم) وسقط من قوله وقال الثاني إلى آخره لأبي ذر عن الحموي، وقال بعد قوله: يرون منها السماء، وقص الحديث بطوله. وهذا الحديث سبق في باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه من كتاب البيوع. ٦ - باب عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْكَبَائِرِ قالَهُ ابْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (عقوق الوالدين) وهو إيذاؤهما بأيّ نوع كان من أنواع الأذى قل أو كثر نهيا عنه أو لم ينهيا عنه أو مخالفتهما فيما يأمران أو ينهيان بشرط انتفاء المعصية في الكل (من الكبائر قاله) عبد الله (بن عمرو) بفتح العين في الفرع وعزاه في الفتح للأصيلي أي عبد الله بن عمرو بن العاصي ولأبي ذر كما قال الحافظ ابن حجر: عمر بضم العين. قال: وبالفتح لأبي ذر وفي بعض النسخ وهو المحفوظ، ووصله المؤلّف في الأيمان والنذور من رواية الشعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي (عن النبي ﷺ ¬) بلفظ: "الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس". ٥٩٧٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ وَرَّادٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَمَنْعَ وَهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ». وبه قال: (حدّثنا سعد بن حفص) أبو محمد الطلحي من ولد طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي، وقيل هو مولى آل طلحة بن عبيد الله هو الكوفي الضخم، وسعد بسكون العين وفي الفرع بكسرها بعدها تحتية ولعله سبق قلم من ناسخه إذ ليس في مشايخ المؤلّف من اسمه سعيد بن حفص بالتحتية بعد الكسر. نعم سعيد بن حفص بالتحتية النفيلي بالنون والفاء مصغرًا أو عمرو الحراني يروي عن زهير ومعقل بن عبيد الله، وروى عنه بقي بن مخلد والحسن بن سفيان وهو صدوق، لكن اختلط في آخر عمره لم يرو عنه أحد من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي فيما أعلم قال: (حدّثنا شيبان) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية بعدها موحدة فألف فنون ابن عبد الرحمن النحوي المؤدب التيمي مولاهم البصري أبو معاوية ولم يرو سعد بن حفص في البخاري عن غيره (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن المسيب) بفتح التحتية المشددة ابن رافع الكاهلي (عن ورّاد) بفتح الواو والراء المشددة كاتب المغيرة ومولاه (عن المغيرة) وللأصيلي زيادة ابن شعبة ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إن الله) (حرّم عليكم عقوق الأمهات) بضم العين المهملة من العق وهو القطع والشق فهو شق عصا الطاعة للوالدين وذكر الأمهات اكتفاء بذكرهن عن الآباء أو لأن عقوقهن فيه مزية في القبح أو لعجزهن غالبًا (ومنع) ما عليكم إعطاؤه، ولأبي ذر والأصيلي: ومنعا وفي بعضها بدون ألف بالتنوين على اللغة الربيعية (وهات) بكسر آخره فعل أمر من الإيتاء والأصل آت فقلبت الهمزة هاء أي: وحرّم عليكم طلب ما ليس لكم أخذه (و) حرم عليكم (وأد البنات) بفتح الواو وسكون الهمزة دفنهن في القبر إحياء لما فيه من قطع النسل الذي هو موجب خراب العالم. قيل: وأول من فعل ذلك قيس بن عاصم التميمي (وكره) تعالى (لكم قيل وقال) وهو ما يكون

стр. 3798

من فضول المجالس مما يتحدث به فيها كقيل كذا وكذا مما لا يصح ولا تعلم حقيقته وربما جرّ إلى غيبة أو نميمة أما من قال: ما يصح وعرف حقيقته وأسنده إلى ثقة صدوق ولم يجر إلى منهي عنه فلا وجه لذمه، ولأبي ذر عن الكشميهني قيلاً وقالاً بالتنوين فيهما، والأشهر عدمه فيهما، وقول الجوهري أنهما اسمان مستدلاً بأنه يقال كثير القيل والقال بدخول الألف واللام عليهما متعقب بقول ابن دقيق العيد: لو كانا اسمين بمعنى واحد كالقول لم يكن لعطف أحدهما على الآخر فائدة. وقال في التنقيح: المشهور عند أهل اللغة فيهما أنهما اسمان معربان ويدخلهما الألف واللام والمشهور في هذا الحديث بناؤهما على الفتح على أنهما فعلان ماضيان، فعلى هذا يكون التقدير ونهى عن قول وقيل وقال وفيهما ضمير فاعل مستتر، ولو روي بالتنوين لجاز، قال في المصابيح: لا حاجة إلى ادعاء استتار ضمير فيهما بل هما فعلان ماضيان على رأي ابن مالك في جواز جريان الإسناد إلى الكلمة في أنواعها الثلاثة نحو زيد ثلاثي وضرب فعل ماض ومن حرف جر ولا شك أنهما مسند إليهما في التقدير إذ المعنى قيل وقال كرههما ﵊ أو اسمان عند الجمهور والفتح على الحكاية وينكرون أن يكون غير الاسم مسندًا إليه كما هو مقرر في محله اهـ. (و) كره تعالى لكم (كثرة السؤال) له ﷺ عن المسائل التي لا حاجة إليها كما قال تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١] أو المراد لا تسألوا في العلم سؤال امتحان ومراء وجدال، أو لا تسألوا عن أحوال الناس (و) كره لكم أيضًا (إضاعة المال) بإنفاقه في غير ما أذن فيه شرعًا لأن الله تعالى جعل المال قيامًا لمصالح العباد، وفي تبذيره تفويت لذلك، والذي صححه النووي أن صرفه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس التي لا تليق بحالة ليس بتبذير لأن المال يتخذ لينتفع به ويلتذ. وهذا الحديث سبق في باب قوله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] من كتاب الزكاة وفي الاستقراض أيضًا. ٥٩٧٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِىُّ، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ»؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ». فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ: لَا يَسْكُتُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (إسحاق) بن شاهين بن الحارث الواسطي قال: (حدّثنا خالد) هو ابن عبد الله الطحان (الواسطي عن الجريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى بعدها تحتية ساكنة سعيد بن إياس بن مسعود البصري والجريري نسبة إلى جرير بن عباد (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه) أبي بكرة نفيع (﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (ألا) بالتخفيف حرف استفتاح وضع لتنبيه المخاطب على ما يتكلم به من بعده (أنبئكم) أخبركم (بأكبر الكبائر) جمع كبيرة وأصله وصف مؤنث أي الفعلة الكبيرة ونحوها وكبرها باعتبار شدة مفسدتها وعظم إثمها (قلنا) ولأبي ذر فقلنا (بلى يا رسول الله) أخبرنا (قال) ﷺ : أحدها (الإشراك بالله) غيره في العبادة والألوهية أو المراد مطلق الكفر على أي نوع كان وهو المراد هنا وحينئذ فالتعبير بالإشراك لغلبته في الوجود لا سيما في بلاد العرب ولو أريد الأول لكان محكومًا بأنه أعظم أنواع الكفر ولا ريب أن التعطيل أقبح منه وأشد لأنه نفي مطلق والإشراك إثبات (و) ثانيها (عقوق الوالدين) معطوف على سابقه وهو مصدر عن والده يعقه عقوقًا فهو عاق إذا أذاه وعصاه وهو ضد البر وأما العقوق المحرم شرعًا فقال ابن عبد السلام: لم أقف له على ضابط اعتمد عليه فإنه لا يجب طاعتهما في كل ما يأمران به وينهيان عنه اتفاقًا وقالوا: يحرم على الولد الجهاد بغير إذنهما لما يشق عليهما من توقع قتله أو قطع شيء منه. نعم في فتاوى ابن الصلاح العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالد تأذيًا ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة قال: وربما قيل طاعة الوالدين واجبة في كل ما ليس بمعصية ومخالفة ذلك عقوق (وكان) ﵊ (متكئًا فجلس) جملة من كان واسمها وخبرها (فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور) من عطف التفسير، لأن قول الزور أعمّ من أن يكون كفرًا ومن أن يكون شهادة أو كذبًا آخر من الكذبات

стр. 3799

أو من عطف الخاص على العام تعظيمًا لهذا النوع لما يترتب عليه من المفاسد، وقال الشيخ ابن دقيق العيد: ينبغي أن يحمل قول الزور على شهادة الزور فإنا لو حملناه على الإطلاق لزم أن تكون الكذبة الواحدة مطلقًا كبيرة وليس كذلك وإن كانت مراتب الكذب متفاوتة بحسب تفاوت مفاسده (ألا وقول الزور وشهادة الزور) ذكرها مرتين، لكن في الفرع شطب على الثاني وهو ألا إلى آخره وعليه علامة السقوط لأبوي الوقت وذر والأصيلي قال أبو بكرة (فما زال) ﵊ (يقولها) ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فيعود الضمير عليها لا غير (حتى قلت لا يسكت) وكرر ألا تنبيهًا على استقباح الزور، وكرره دون الأولين لأن الناس يهون عليهم أمره فيظنون أنه دون سابقه فهوّل ﷺ أمره ونفر عنه حين كرره فحصل في مبالغة النهي عنه ثلاثة أشياء: الجلوس وكان متكئًا، واستفتاحه بألا التي تفيد تنبيه المخاطب، وإقباله على سماعه وتكرير ذكره مرتين، بل في رواية ثلاثًا ثم أكد تأكيدًا رابعًا بقوله: قول الزور وشهادة الزور وهما في المعنى واحد كما مرّ ذكر ما فيه، وقد قيل إنه يؤخذ من قوله: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر" انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر وهو قول عامة الفقهاء. وقال أبو إسحاق الإسفراييني: ليس في الذنوب صغيرة بل كل ما نهى عنه كبيرة وهو منقول عن ابن عباس وحكاه عياض عن المحققين. وقال إمام الحرمين في الإرشاد: والمرضي عندنا أن كل ذنب يعصى الله به كبيرة فرب شيء يعدّ صغيرة بالإضافة إلى الإفراد ولو كان في حق الملك لكان كبيرة والرب أعظم من عصى، فكل ذنب بالإضافة إلى مخالفته عظيم، ولكن الذنوب وإن عظمت فهي متفاوتة في رتبها وظن بعض الناس أن الخلاف لفظي فقال: التحقيق أن للكبيرة اعتبارين فبالنسبة إلى مقايسة بعضها بعض فهي تختلف قطعًا وبالنسبة إلى الآمر والناهي فكلها كبائر انتهى. فحقق ﵀ المنقول عن الأشاعرة وبيّن أنه لا يخالف ما قاله الجمهور. وقال النووي: اختلفوا في ضبط الكبيرة اختلافًا كثيرًا منتشرًا فعن ابن عباس كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب وقيل ما أوعد الله عليه بنار في الآخرة أو أوجب فيه حدًّا في الدنيا انتهى. وليس قوله: أكبر الكبائر على ظاهره من الحصر بل فيه مقدرة فقد ثبت فى أشياء أُخر أنها من أكبر الكبائر كقتل النفس والزنا بحليلة الجار واليمين الغموس وسوء الظن بالله. والحديث مضى في الشهادات في باب ما قيل في شهادة الزور. ٥٩٧٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْكَبَائِرَ أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» فَقَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ»؟ قَالَ: «قَوْلُ الزُّورِ -أَوْ قَالَ- شَهَادَةُ الزُّورِ»، قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ ظَنِّى أَنَّهُ قَالَ: «شَهَادَةُ الزُّورِ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن الوليد) بن عبد الحميد البسري بضم الموحدة وسكون المهملة القرشي البصري من ولد بسر بن أبي أرطأة الملقب بحمدان قال: (حدّثنا محمد بن جحفر) غندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن أبي بكر) أي ابن أنس بن مالك (قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ الكبائر أو سئل) بضم السين وكسر الهمزة (عن الكبائر) بالشك من الراوي (فقال) ﵊: هي (الشرك بالله وقتل النفس) التي حرم الله قتلها إلا بالحق كالقصاص والقتل على الردّة والرجم (وعقوق الوالدين فقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر) أكبر أفعل تفضيل استعمل هنا بالإضافة والتقدير ألا أنبئكم بخصال أكبر الكبائر زاد في الرواية السابقة فقلنا بلى (قال) عليه الصلاة والسلام هو (قول الزور أو قال شهادة الزور) وضابط الزور وصف الشيء على خلاف ما هو به وقد يضاف إلى القول فيشمل الكذب والباطل وقد يضاف إلى الشهادة فيختص بها وقد يضاف إلى الفعل ومنه لابس ثوبي زور. (وقال شعبة) بن الحجاج بالسند المذكور: (وأكثر ظني) بالمثلثة ولأبي ذر والأصيلي وأكبر بالموحدة (أنه قال: شهادة الزور) وقد وقع الجزم بذلك في رواية وهب بن جرير وعبد الملك بن إبراهيم في الشهادات قال فيه وشهادة الزور ولم يشك، ولمسلم من رواية ابن الحارث

стр. 3800

عن شعبة: وقول الزور ولم يشك أيضًا، وظاهر الحديث أنه خص أكبر الكبائر يقول الزور ولكن الرواية السابقة مؤذنة باشتراك الأربعة في ذلك. والحديث سبق في الشهادات. ٧ - باب صِلَةِ الْوَالِدِ الْمُشْرِكِ (باب) مشروعية (صلة الوالد المشرك) من جهة ولده المؤمن. ٥٩٧٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِى أَبِى أَخْبَرَتْنِى أَسْمَاءُ ابْنَةُ أَبِى بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: أَتَتْنِى أُمِّى رَاغِبَةً فِى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ آصِلُهَا قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٨]. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا هشام بن عروة) قال: (أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير قال: (أخبرتني) بتاء التأنيث والإفراد (أسماء ابنة) ولأبي ذر والأصيلي بنت (أبي بكر) الصديق (﵄) أنها (قالت: أتتني أمي) قيلة على الأصح بنت عبد العزى في مدّة صلح الحديبية، زاد الإمام أحمد وهي مشركة في عهد قريش حال كونها (راغبة) في بري وصلتي أو راغبة عن الإسلام كارهة له، ولأبي ذر: وهي راغبة (في عهد النبي ﷺ فسألت النبي ﷺ آصلها)؟ بمدّ الهمزة على الاستفهام (قال) ﷺ : (نعم) صليها (قال ابن عيينة) سفيان (فأنزل الله تعالى فيها: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾) [الممتحنة: ٨] وتمام الآية ﴿ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾ [الممتحنة: ٨] وهي رخصة من الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم، وقيل إن هذا كان في أوّل الإسلام عند الموادعة وترك الأمر بالقتال، ثم نسخ بآية: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥] وقيل: المراد بذلك النساء والصبيان لأنهم ممن لا يقاتل فأذن الله في برّهم، وقال أكثر أهل التأويل: هي محكمة، واحتجوا بحديث أسماء، بل قيل إنها نزلت كما ذكر هنا عن سفيان، وفي مسند أبي داود الطيالسي عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن أبا بكر الصديق طلّق امرأته قيلة في الجاهلية وهي أم أسماء بنت أبي بكر فقدمت عليهم في المدة التي كانت فيها المهادنة بين رسول الله ﷺ وبين كفار قريش فأهدت إلى أسماء بنت أبي بكر قرطًا وأشياء فكرهت أن تقبل منها حتى أتت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فأنزل الله تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم﴾ [الممتحنة: ٨] الآية. وحديث الباب قد سبق في باب الهدية للمشركين من كتاب الهبة والله الموفق. ٨ - باب صِلَةِ الْمَرْأَةِ أُمَّهَا وَلَهَا زَوْجٌ (باب صلة المرأة وأمها ولها) أي وللمرأة التي تصل أمها (زوج). ٥٩٧٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِى هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: قَدِمَتْ أُمِّى وَهْىَ مُشْرِكَةٌ فِى عَهْدِ قُرَيْشٍ، وَمُدَّتِهِمْ إِذْ عَاهَدُوا النَّبِىَّ ﷺ مَعَ أَبِيهَا فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّى قَدِمَتْ وَهْىَ رَاغِبَةٌ قَالَ: «نَعَمْ صِلِى أُمَّكِ». وبه قال: (وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه (حدثني) بالإفراد (هشام عن) أبيه (عروة) بن الزبير (عن أسماء) بنت أبي بكر ﵂ أنها (قالت: قدمت) أي عليّ (أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا النبي ﷺ ¬) على الصلح وترك المقاتلة (مع أبيها) أي أبي أم أسماء وللأصيلي مع ابنها أي ولدها قالت أسماء (فاستفتيت النبي ﷺ فقلت) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فاستفتت النبي ﷺ فقالت: (إن أمي قدمت) عليّ (وهي راغبة) زاد أبو ذر والأصيلي: أفأصلها؟ (قال) ﷺ : (نعم صلي أمك). ومطابقته للترجمة ظاهرة إذا قلنا إن الضمير في ولها راجع إلى المرأة إذ أسماء كانت زوجة للزبير وقت قدومها، وإن قلنا إنه راجع إلى الأم فذلك باعتبار أن يراد بلفظ أبيها زوج أم أسماء، ومثل هذا المجاز شائع وكونه كالأب لأسماء ظاهر قاله في الكواكب، وقال ابن بطال: في الحديث من الفقه أنه ﷺ أباح لأسماء أن تصل أمها ولم يشترط في ذلك مشاورة زوجها وأن للمرأة أن تتصرف في مالها بدون إذن زوجها. ٥٩٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ ؟ فَقَالَ: يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْعَفَافِ، وَالصِّلَةِ. وبه قال: (حدّثنا يحيى) بن عبد الله بن بكير قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن عبد الله بن عباس) ﵄ (أخبره أن أبا سفيان) صخر بن حرب (أخبره أن هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف بعدها لام قيصر ملك الروم (أرسل إليه) أي في ركب من قريش وكانوا تجارًا في المدة التي كان رسول الله

стр. 3801

ﷺ مادّ فيها أبا سفيان وكفار قريش الحديث فيه (فقال) أي هرقل (فما يأمركم؟ يعني النبي ﷺ ؟ فقال) أبو سفيان (يأمرنا بالصلاة) المعهودة (والصدقة والعفاف) بفتح العين الكف عن المحارم وخوارم المروءة (والصلة). وهذا الحديث سبق في أوائل البخاري، وذكره هنا مختصرًا وغرضه هنا ذكر الصلة فيؤخذ منه الترجمة من عمومها وإطلاقها. ٩ - باب صِلَةِ الأَخِ الْمُشْرِكِ (باب صلة الأخ المشرك) بالإضافة إلى المفعول وطيّ ذكر الفاعل أي صلة السلم لأخيه المشرك. ٥٩٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ حُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ وَالْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِذَا جَاءَكَ الْوُفُودُ؟ قَالَ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ، مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ» فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: «إِنِّى لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنْ تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا» فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا عبد العزيز بن مسلم) القسملي قال: (حدثنا عبد الله بن دينار) المدني مولى ابن عمر (قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: رأى عمر) بن الخطاب (حلة سيراء) بإضافة حلة لتاليها ولأبي ذر حلة بالتنوين والسيراء نوع من البرود فيه خطوط وكان من حرير (تباع فقال: يا رسول الله ابتع هذه) الحلة (والبسها) بهمزة الوصل وفتح الموحدة (يوم الجمعة وإذا جاءك الوفود قال) ولأبي ذر الوفد فقال: (إنما يلبس هذه) من الرجال (من لا خلاق له) أي من لا نصيب له من الذين أو في الآخرة وهذا إذا كان مستحلاً لذلك أو هو على سبيل التغليظ (فأتي النبي ﷺ ¬) بضم الهمزة وكسر الفوقية (منها بحلل فأرسل) ﵊ (إلى عمر بحلة فقال: كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت) من أنه إنما يلبسها من لا خلاق له (قال) ﵊: (إني لم أعطكها لتلبسها ولكن تبيعها أو تكسوها) أي تعطيها غيرك ولأبي ذر عن الكشميهني لتبيعها أو تكسوها (فأرسل بها عمر إلى أخ له) من أمه اسمه عثمان بن حكيم أو هو أخو أخيه زيد بن الخطاب أمهما أسماء بنت وهب فهو من المجاز أو هو أخو عمر من الرضاعة ليبيعها أو يكسوها لامرأته وإلا فالكفار مخاطبون بالفروع وكان عثمان المذكور (من أهل مكة) والإرسال إليه (قبل أن يسلم). والحديث سبق في الهبة. ١٠ - باب فَضْلِ صِلَةِ الرَّحِمِ (باب فضل صلة الرحم) بفتح الراء وكسر الحاء المهملة أي الأقارب من بينه وبين الآخر نسب سواء كان يرثه أم لا ذا محرم أم لا. ٥٩٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ عُثْمَانَ، مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِى الْجَنَّةَ ح. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج الحافظ أبو بسطام العتكي أمير المؤمنين في الحديث (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن عثمان) هو محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب التيمي مولاهم (قال: سمعت موسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي (عن أبي أيوب) خالد بن زيد الأنصاري أنه (قال: قيل يا رسول الله أخبرني) بالإفراد (بعمل يدخلني الجنة) برحمة الله. قال البخاري (ح). ٥٩٨٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ ﵁ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِى الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: «مَا لَهُ مَا لَهُ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرَبٌ مَا لَهُ» فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ ذَرْهَا» قَالَ: كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: وحدثني بواو العطف (عبد الرحمن) ولأبي ذر عبد الرحمن بن بشر بكسر الموحدة وسكون المعجمة النيسابوري قال: (حدّثنا بهز) ولأبي ذر بهز بن أسد البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا ابن عثمان بن عبد الله بن موهب) بفتح الميم وسكون الواو وفتح الهاء قال القطان وغيره: اسمه عمرو (وأبوه عثمان بن عبد الله) التيمي (أنهما سمعا موسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي (عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رجلاً) قيل هو أبو أيوب وقيل غيره كما سبق أول الزكاة (قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال القوم: ما له ما له)؟ استفهام كرره مرتين للتأكيد (فقال رسول الله ﷺ ¬): (أرب ما له) بفتح الهمزة والراء بعدها موحدة منونة بالرفع أي له حاجة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أرب بفتح الهمزة وكسر الراء وفتح الموحدة من أرب في الشيء إذا صار ماهرًا فيه فيكون معناه التعجب من حسن فطنته والتهدي إلى موضع حاجته (فقال النبي ﷺ ¬) له (تعبد الله لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة) المكتوبة (وتؤتي الزكاة) المفروضة (وتصل الرحم) قال النووي: أي تحسن إلى أقاربك بما تيسر على حسب حالك وحالهم من إنفاق أو سلام أو زيارة أو طاعة أو غير ذلك وكأن السائل كان لا يصل رحمه فأمره بذلك (ذرها) بفتح المعجمة وسكون الراء أي

стр. 3802

دع الراحلة تمشي إلى منزلك إذ لم تبق لك حاجة فيما قصدته (قال: كأنه) أي الرجل (كان على راحلته) أو كان النبي ﷺ راكبًا على راحلته والرجل آخذ بزمامها فقال له- ﷺ بعد الجواب دع زمام الراحلة. وهذا الحديث سبق في أول الزكاة. ١١ - باب إِثْمِ الْقَاطِعِ (باب إثم القاطع) للرحم. ٥٩٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكر الحافظ المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن محمد بن جبير بن مطعم قال: إن) ولأبي ذر أخبره أن (جبير بن مطعم أخبره أنه سمع النبي- ﷺ يقول): (لا يدخل الجنة قاطع) أي يذكر المفعول فيحتمل العموم، وفي الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح (قاطع رحم) فالمراد المستحل للقطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها أو لا يدخلها مع السابقين. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأدب وأبو داود في الزكاة والترمذي في البر. ١٢ - باب مَنْ بُسِطَ لَهُ فِى الرِّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ (باب من بسط) بضم الموحدة وكسر المهملة (له في الرزق بصلة الرحم) أي بسبب صلة الرحم، ولأبي ذر: لصلة الرحم باللام بدل الموحدة أي لأجل صلتها. ٥٩٨٥ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِى رِزْقِهِ وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِى أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن المنذر) الحزامي المدني أحد الأعلام قال: (حدّثنا محمد بن معن) بفتح الميم وسكون العين المهملة بعدها نون الغفاري (قال: حدثني) بالإفراد (أبي) معن بن محمد بن معن بن نضلة الغفاري (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول): (من سرّه أن يبسط في رزقه) بضم التحتية وسكون الموحدة وفتح السين المهملة (وأن ينسأ) بضم أوله وسكون ثانيه آخره همزة من النسأ وهو التأخير أي يؤخّر (له في أثره) أي أجله وسمي به لأنه يتبع العمر وأصله من أثر مشيه في الأرض فإن من مات لا يبقى له حركة فلا يبقى لأقدامه في الأرض أثر (فليصل رحمه) يقال: وصل رحمه يصلها وصلاً وصلة كأنه بالإحسان إليهم وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والزيادة في العمر بالبركة فيه بسبب التوفيق في الطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة وصيانتها عن الضياع في غير ذلك، أو المراد بقاء ذكره الجميل بعده كالعلم النافع ينتفع به والصدقة الجارية والولد الصالح فكأنه بسبب ذلك لم يمت ومنه قول الخليل ﵊ ﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾ [الشعراء: ٨٤]. وفي المعجم الصغير للطبراني عن أبي الدرداء قال: ذكر عند رسول الله ﷺ من وصل رحمه أنسئ له في أجله فقال: ليس زيادة في عمره قال الله تعالى: ﴿فإذا جاء أجلهم﴾ [النحل: ٦١] الآية. ولكن الرجل يكون له الذرية الصالحة يدعون له من بعده أو المراد بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإن وصلها زيد له أربعون سنة، وقد علم الله بما سيقع من ذلك وهو من معنى قوله تعالى: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ [الرعد: ٣٩] فبالنسبة إلى علم الله وما سبق به قدرته لا زيادة بل هي مستحيلة وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين تتصور الزيادة وهو مراد الحديث. وقال الكلبي والضحاك في الآية: إن الذي يمحوه ويثبته ما يصعد به الحفظة مكتوبًا على بني آدم فيأمر الله فيه أن يثبت ما فيه ثواب وعقاب ويمحي ما لا ثواب فيه ولا عقاب كقوله: أكلت شربت ودخلت ونحوها من الكلام. وهذا باب واسع المجال لأن علم الله تعالى لا نفاد له ومعلوماته سبحانه لا نهاية لها وكل يوم هو في شأن، ومن ثم كادت أقوال المفسرين فيه لا تحصر قال الإمام: يزيل ما يشاء ويثبت ما يشاء من حكمته ولا يطلع على غيبه أحدًا فهو المنفرد بالحكم والمستقل بالإيجاد والإعدام والإحياء والإماتة والإغناء والإفقار وغير ذلك، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوًّا كبيرًا. ٥٩٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِى رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِى أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المخزومي المصري اسم أبيه عبد الله ونسبه إلى جده قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري

стр. 3803

أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (من أحب أن يبسط له في رزقه و) أن (ينسأ) أي يؤخر (له في أثره) أي في أجله (فليصل رحمه). وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأدب والله أعلم. ١٣ - باب مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللَّهُ هذا (باب) بالتنوين (من وصل) رحمه (وصله الله) بأن يتعطف عليه بفضله. ٥٩٨٧ - حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى مُزَرِّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّى سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتِ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ قَالَ: نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهْوَ لَكِ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِى الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾» [محمد: ٢٢]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (بشر بن محمد) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا معاوية بن أبي مزرّد) بضم الميم وفتح الزاي وتشديد الراء المكسورة بعدها دال مهملة عبد الرحمن مولى هاشم المدني (قال: سمعت عمي سعيد بن يسار) بالتحتية والمهملة المخففة أبا الحباب بضم الحاء المهملة وموحدتين بينهما ألف المدني اختلف في ولائه لمن هو (يحدث عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ قال): (إن الله) (خلق الخلق) جميعهم أو المكلفين ويحتمل أن يكون بعد خلق السماوات والأرض وإبرازها في الوجود أو بعد خلقها كتبًا في اللوح المحفوظ أو بعد انتهاء خلق أرواح بني آدم عند قوله تعالى: ﴿ألست بربكم﴾ [الأعراف: ١٧٢] لما أخرجهم من صلب آدم مثل الذر (حتى إذا فرغ من خلقه) أي قضاهُ وأتمه ونحو ذلك مما يشهد بأنه مجاز. قال الزجاج: الفراغ في اللغة على ضربين. أحدهما: الفراغ من شغل، والآخر القصد لشيء تقول: قد فرغت مما كنت فيه أي قد زال شغلي به، وتقول: سأتفرغ لفلان أي سأجعله قصدي. قال الطيبي في حاشيته على الكشاف: فهو محمول على مجرد القصد فهو كناية عن التوفر على النكاية ثم استعيرت هذه العبارة للخالق ﷻ وعز شأنه لذلك المعنى، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿سنفرغ لكم﴾ [الرحمن: ٣١] مستعار من قول الرجل لمن يتهدد سأفرغ لك، والوجه الآخر منزل على الفراغ من الشغل لكن على سبيل التمثيل شبه تدبيره تعالى أمر الآخرة من الأخذ في الجزاء وإيصال الثواب والعقاب إلى المكلفين بعد تدبيره تعالى لأمر الدنيا بالأمر والنهي والإماتة والإحياء والمنع والعطاء، وأنه لا يشغله شأن عن شأن بحال من إذا كان في شغل يشغله عن شغل آخر إذا فرغ من ذلك الشغل شرع في آخر، وقد ألّم به صاحب المفتاح حيث قال: الفراغ الخلاص من المهامّ، والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن وقع مستعارًا للأخذ في الجزاء وحده وهو المراد من قوله وفع ذلك فراغًا إلى طريق المثل. (قالت الرحم) بلسان الحال أو بلسان المقال وعلى الثاني هل يخلق الله فيها حياة وعقلاً، وحمله القاضي عياض على المجاز وأنه من ضرب المثل، لكن في حديث عبد الله بن عمر وعند أحمد أنها تكلمت بلسان طلق ذلق، وزاد في سورة القتال: قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن وهو استعارة أيضًا سبق ذكرها في السورة المذكورة، وزاد أيضًا في السورة فقال: مه. فقالت (هذا مقام العائذ) أي قيامي هذا قيام المستجير (بك من القطيعة قال) الله تعالى (نعم أما) بتخفيف الميم (ترضين أن أصل من وصلك) بأن أتعطف عليه وأرحمه (وأقطع من قطعك) فلا أرحمه (قالت: بلى يا رب) رضيت ولأبي ذر بلى وربي (قال) تعالى (فهو) أي قوله أصل من وصلك إلى آخره (لك) بكسر الكاف. قال أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : فاقرأوا إن شئتم ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾) [محمد: ٢٢]. وهذا الحديث مر في تفسير سورة القتال. ٥٩٨٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّحِمَ سُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ». وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة ساكنة آخره دال مهملة أبو الهيثم البجلي الكوفي القطواني بفتح القاف والطاء المهملة قال: (حدّثنا سليمان) بن بلال أبو محمد مولى الصديق قال: (حدّثنا عبد الله بن دينار) المدني (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إن الرحم شجنة من الرحمن) بكسر الشين المعجمة مصححًا عليها في الفرع وسكون الجيم بعدها نون ويجوز فتح الأول وضمه. قال في الفتح: رواية ولغة وأصله عروق الشجر المشتبكة والشجن

стр. 3804

بالتحريك واحد الشجون وهي طرق الأودية، ويقال الحديث شجون أي يدخل بعضه في بعض، وسقط قوله: "إن" لأبي ذر فالرحم رفع، وقوله من الرحمن أي اشتق اسمها من اسم الرحمن فلها به علقة. وعند النسائي من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا "أنا الرحمن خلقت الرحم بيدي وشققت لها اسمًا من اسمي" والمعنى أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها فالقاطع لها منقطع من رحمة الله وليس المعنى أنها من ذات الله تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا (فقال الله) تعالى: زاد الإسماعيلي لها والفاء عطف على محذوف أي فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال الله تعالى: "من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته". قال ابن أبي جمرة: الوصل من الله كناية عن عظيم إحسانه وإنما خاطب الناس بما يفهمونه ولما كان أعظم ما يعطيه المحبوب لمحبه الوصال وهو القرب منه وإسعافه بما يريد، وكانت حقيقة ذلك مستحيلة في حق الله تعالى عرف أن ذلك كناية عن عظيم إحسانه لعبده. قال: وكذا القول في القطع وهو كناية عن حرمانه الإحسان. وهذا الحديث من أفراده. ٥٩٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى مُزَرِّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الرَّحِمُ شِجْنَةٌ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ». وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي مولاهم البصري قال: (حدّثنا سليمان بن بلال) مولى الصديق (قال: أخبرني) بالإفراد (معاوية بن أبي مزرد) عبد الرحمن السابق في هذا الباب (عن يزيد بن رومان) مولى الزبير المدني القاريّ (عن عروة) بن الزبير بن العوّام (عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ ¬) سقط قوله زوج النبي إلى آخره لأبي ذر (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (الرحم شجنة) بكسر الشين ولأبي ذر ضمها مصححًا عليهما في الفرع ولم يقل هنا من الرحمن لأن ذلك معلوم من الرواية السابقة (فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته) وفي ذلك تعظيم أمر الرحم وأن صلتها مندوب إليها وأن قطعها من الكبائر لورود الوعيد الشديد فيه. ١٤ - باب يَبُلُّ الرَّحِمَ بِبَلَالِهَا (باب) بالتنوين (يبل) الشخص المكلف (الرحم) ولأبي ذر: قبل بضم الفوقية وفتح الموحدة الرحم (ببلالها) بكسر الموحدة الأولى وفتح الثانية وكسرها والبلال بمعنى البلل وهو النداوة وأطلق ذلك على الصلة كما أطلق اليبس على القطيعة. ٥٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ: «إِنَّ آلَ أَبِى»، قَالَ: عَمْرٌو فِى كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: «بَيَاضٌ لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِى إِنَّمَا وَلِيِّىَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ». زَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ «وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا» يَعْنِى أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: بِبِلاهَا كَذَا وَقَعَ وَبِبِلَاهَا أَجْوَدُ وَأَصَحُّ وَبِِبِلَاهَا لَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا، وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (عمرو بن عباس) بفتح العين وسكون الميم وعباس بالموحدة والمهملة أبو عثمان الباهلي البصري قال: (حدّثنا محمد بن جعفر) غندر البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعد البجلي الكوفي (عن قيس بن أبي حازم) عوف البجلي (أن عمرو بن العاص) ﵁ (قال: سمعت النبي ﷺ جهارًا) يتعلق بالمفعول أي كان المسموع في حال الجهر أو بالفاعل أي أقول ذلك جهارًا (غير سرّ) تأكيد لرفع توهم أنه جهر به مرة وأخفاه أخرى (يقول): (إن آل أبي) بحذف ما يضاف إلى أداة الكنية ولأبي ذر عن المستملي أبي فلان كناية عن اسم علم وجزم الدمياطي في حواشيه بأن المراد آل أبي العاص بن أمية، وفي سراج المريدين لابن العربي آل أبي طالب، وأيّده في الفتح بأنه في مستخرج أبي نعيم من طريق الفضل بن الموفق عن عنبسة بن عبد الواحد بسند البخاري عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص رفعه "إن لبني أبي طالب رحمًا" الحديث. (قال عمرو): هو ابن عباس شيخ البخاري فيه (في كتاب محمد بن جعفر) يعني غندرًا شيخ عمرو فيه (بياض) بالرفع على الصواب أي موضع أبيض بغير كتابة وضعف الجر إذ يكون المعنى في كتاب محمد بن جعفر أن آل أبي بياض لأنه لا يعرف في العرب قبيلة يقال لها أبو بياض فضلاً عن قريش، وسياق الحديث يشعر بأنهم من قبيلته ﷺ وهي قريش (ليسوا بأوليائي). قال في الفتح: وفي نسخة من رواية أبي ذر بأولياء، والمراد كما قال السفاقسي: من لم يسلم منهم فهو من إطلاق الكل وإرادة البعض، وحمله الخطابي على ولاية

стр. 3805

القرب والاختصاص لا ولاية الدين (إنما وليي الله) بتشديد الياء مضافًا لياء المتكلم المفتوحة (وصالح المؤمنين) من صلح منهم أي من أحسن وعمل صالحًا وقيل من برئ من النفاق، وقيل الصحابة وهو واحد أريد به الجمع كقولك لا تقتل هذا الصالح من الناس تريد الجنس، وقيل أصله صالحو فحذفت الواو من الخط موافقة للفظ. وقال في شرح المشكاة: المعنى لا أوالي أحدًا بالقرابة وإنما أحب الله لما له من الحق الواجب على العباد وأحب صالح المؤمنين لوجه الله وأوالي من أوالي بالإيمان والصلاح سواء كان من ذوي رحمي أم لا، ولكن أراعي لذوي الرحم حقهم بصلة الرحم. (زاد عنبسة بن عبد الواحد) بفتح العين المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة والسين مهملة مفتوحة وهو موثق عندهم وليس له في البخاري إلا هذا الحديث كان يعد من الإبدال (عن بيان) بالموحدة المفتوحة وتخفيف التحتية وبعد الألف نون ابن بشر بالشين المعجمة الأحمسي (عن قيس) هو ابن حازم (عن عمرو بن العاص) ﵁ أنه (قال: سمعت النبي ﷺ : ولكن لهم) أي لآل أبي (رحم) قرابة (أبلها) بفتح الهمزة وضم الموحدة وتشديد اللام المضمومة (ببلالها). قال في شرح المشكاة فيه مبالغة بما عرف، واشتهر شبه الرحم بأرض إذا بلت بالماء حق بلالها أزهرت وأثمرت ورئي في أثمارها أثر النضارة وأثمرت المحبة والصفاء، وإذا تركت بغير سقي يبست وأجدبت فلم تثمر إلا العداوة والقطيعة (يعني أصلها بصلتها). وهذا التفسير سقط من رواية النسفيّ ولأبي ذر ببلائها بعد اللام ألف همزة. (قال أبو عبد الله). أي البخاري (ببلاها) أي بغير لام ثانية (كذا وقع وببلالها) أي بإثبات اللام (أجود وأصح وببلاها لا أعرف له وجهًا). قال في الكواكب: يحتمل أن يقال وجهه أن البلا جاء بمعنى المعروف والنعمة، وحيث كان الرحم مصرفها أضيف إليها بهذه الملابسة فكأنه قال: أبلها بمعروفها اللائق بها والله أعلم. وهذا الحديث أخرجه في الإيمان. ١٥ - باب لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (ليس الواصل) التعريف كما نبه عليه في الكواكب للجنس أي ليس حقيقة الواصل (بالمكافئ) صاحبه بمثل ما فعله إذ ذاك نوع معاوضة. ٥٩٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَفِطْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَرْفَعْهُ الأَعْمَشُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَفَعَهُ حَسَنٌ وَفِطْرٌ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِى إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا». وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي البصري قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (والحسن بن عمرو) بفتح الحاء والعين الفقيمي بضم الفاء وفتح القاف (وفطر) بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة بعدها راء ابن خليفة الحناط بالحاء المهملة والنون المشددة وبعد الألف طاء مهملة المخزومي مولاهم الثلاثة (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاص ﵁ (قال سفيان) الثوري بالسند السابق: (لم يرفعه) أي الحديث (الأعمش) سليمان (إلى النبي ﷺ ورفعه الحسن وفطر) المذكوران (عن النبي ﷺ ¬) قال في الفتح: وهذا هو المحفوظ عن الثوري أنه (قال: ليس الواصل بالمكافئ) أي الذي يعطي لغيره نظير ما أعطاه ذلك الغير (ولكن الواصل) بتخفيف نون لكن مصححًا عليه في الفرع (الذي إذا قطعت) بفتحات، ولأبي ذر: قطعت بضم أوّله وكسر ثانيه مبنيًا للمجهول (رحمه وصلها) أي الذي إذا منع أعطى، والحاصل ثلاثة مواصل ومكافئ وقاطع، فالواصل من يتفضل ولا يتفضل عليه والمكافئ الذي لا يزيد في الإعطاء على ما يأخذ والقاطع الذي يتفضل عليه ولا يتفضل. والحديث أخرجه أبو داود في الزكاة والترمذي في البر. ١٦ - باب مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فِى الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ (باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم) بعد هل يثاب عليه. ٥٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ هَلْ لِى فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ حَكِيمٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ». وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِى الْيَمَانِ أَتَحَنَّثُ؟ وَقَالَ مَعْمَرٌ وَصَالِحٌ وَابْنُ الْمُسَافِرِ: أَتَحَنَّثُ؟ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: التَّحَنُّثُ: التَّبَرُّرُ، وَتَابَعَهُمْ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (أن حكيم بن حزام) بكسر الحاء المهملة وفتح الزاي ابن خويلد الأسدي ﵁ (أخبره أنه قال: يا رسول الله أرأيت أمورًا)

стр. 3806

أي أخبرني عن أمور (كنت أتحنث) بفتح الهمزة والنون المشددة المفتوحتين آخره مثلثة أتعبد (بها في الجاهلية من صلة) للرحم (وعتاقة) للرقيق (وصدقة هل لي) ولأبي ذر: هل كان لي (فيها من أجر)؟ وسقط حرف الجر لأبي ذر (قال حكيم: قال رسول الله ﷺ ¬): (أسلمت) أي يا حكيم (على ما سلف) منك في أيام الجاهلية (من خير). قال المؤلّف: (ويقال أيضًا عن أبي اليمان) الحكم بن نافع (أتحنت) بالمثناة الفوقية بدل المثلثة ولضعف المثناة عبّر بصيغة التمريض. قال في المقدمة: وهي رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان، وعند المؤلّف في باب شراء المملوك الحربي من كتاب الزكاة عن أبي اليمان بلفظ أتحنث أو أتحنت بالشك. قال في الفتح: وكأنه سمعه منه بالوجهين، لكن قال السفاقسي: بالمثناة لا أعلم له وجهًا. (وقال: معمر) هو ابن راشد فيما وصله المؤلّف في باب من تصدق في الشرك ثم أسلم من كتاب الزكاة (وصالح) وهو ابن كيسان مما وصله مسلم (وابن المسافر) بالألف واللام والمشهور حذفهما وهو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري أمير مصر فيما وصله الطبراني في الأوسط من طريق الليث بن سعد عنه (أتحنت) بالمثناة الفوقية أيضًا وهي مصحح عليها في الفرع (وقال ابن إسحاق) في السيرة النبوية (التحنث) بالمثلثة (التبرر) بالفوقية والموحدة والراءين أولاهما مضمومة مشددة من البر (وتابعهم) أي تابع هؤلاء المذكورين، ولأبي ذر: وتابعه بالإفراد أي تابع ابن إسحاق (هشام عن أبيه) عروة على خصوص تفسير التحنث بالتبرر وحينئذٍ فرواية الإفراد أرجح، ووصل هذه المؤلّف في العتق من طريق أبي أسامة عنه. ١٧ - باب مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ، أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَهَا (باب من ترك صبية غيره حتى) أي إلى أن (تلعب به) أي ببعض جسده (أو قبلها) للشفقة (أو مازحها) أي مزح معها قصدًا لتأنيسها والممازحة المداعبة. ٥٩٩٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِى وَعَلَىَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَنَهْ سَنَهْ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَهْىَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزَجَرَنِى أَبِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دَعْهَا» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبْلِى وَأَخْلِقِى، ثُمَّ أَبْلِى وَأَخْلِقِى، ثُمَّ أَبْلِى وَأَخْلِقِى». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ يَعْنِى مِنْ بَقَائِهَا. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (حبان) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن موسى أبو محمد السلمي المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي (عن خالد بن سعيد) بكسر العين (عن أبيه) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي (عن أم خالد) واسمها أمة (بنت خالد بن سعيد) ﵂ أنها (قالت: أتيت رسول الله ﷺ مع أبي) هو خالد بن سعيد (وعليّ قميص أصفر فقال رسول الله ﷺ ¬): (سنه سنه) بالسين المهملة والنون المخففة المفتوحتين آخره ساكنة وذكرها مرتين (قال عبد الله) بن المبارك بالسند السابق (وهي) أي سنه (بـ) اللغة (الحبشية حسنة. قالت) أم خالد (فذهبت ألعب بخاتم النبوّة) الذي بين كتفيه ﷺ (فزبرني) بالزاي والموحدة المخففة والراء المفتوحات ثم النون المكسورة أي نهرني وزجرني ومنعني (أبي) من ذلك ثم (قال رسول الله ﷺ دعها) أي اتركها (ثم قال: رسول الله ﷺ أبلي) بفتح المرّة وسكون الموحدة وكسر اللام (وأخلقي) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر اللام والقاف أمر بالإبلاء أي البسي إلى أن يصير خلقًا باليًا. وفي رواية واخلفي بضم اللام وبالفاء بدل القاف ونسبها في المصابيح لأبي ذر أي واكتسي خلفه يقال خلف الله لك وأخلف (ثم) قال ﵊: (أبلي وأخلقي ثم) قال: (أبلي وأخلقي) كررها ثلاثًا. (قال عبد الله) بن المبارك بالسند السابق: (فبقيت) أم خالد (حتى ذكر) الراوي زمنًا طويلاً، ولأبي ذر عن الكشميهني: فبقي أي القميص دهرًا، ونسبها في الفتح لأبي علي بن السكن، لكنه قال: ذكر دهرًا بدل فبقي، وفي المصابيح ذكر بضم الذال المعجمة وكسر الكاف بعدها راء مبنيًّا للمفعول أي عمرت حتى طال عمرها بدعاء النبي ﷺ . وقال في الكواكب: المعنى حتى صار القميص شيئًا مذكورًا عند الناس لخروج بقائه عن العادة. قال في الفتح: وكأنه أي صاحب الكواكب قرأ ذكر بضم أوله لكنه لم يقع عندنا في الرواية إلا بالفتح

стр. 3807

وتعقبه العيني بأن المعنى على ذكر مبنيًّا للمفعول وإلا فلو كان مبنيًّا للفاعل فما يكون فاعله اهـ. وفي رواية الكشميهني حتى دكن دهرًا بالدال المهملة بدل المعجمة آخره نون بدل الراء والكاف مفتوحة في الفرع وضبطه في الفتح بكسر الكاف أي صار أسود. (يعني من بقائها) من بقاء أم خالد أو الخميصة زمانًا طويًلا. ومطابقة الترجمة في قولها فذهبت ألعب. قال السفاقسي: ليس في حديث الباب للتقبيل ذكر فيحتمل أن يكون لما لم ينهها عن مس جسده صار كالتقبيل كذا قال فليتأمل. هذا الحديث سبق في الجهاد وهجرة الحبشة واللباس. ١٨ - باب رَحْمَةِ الْوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ وَقَالَ ثَابِتٌ: عَنْ أَنَسٍ أَخَذَ النَّبِىُّ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ (باب) ذكر (رحمة الولد) أي رحمة الوالد ولده (و) ذكر (تقبيله ومعانقته. وقال ثابت): هو ابن أسلم البناني فيما وصله المؤلّف في الجنائز (عن أنس) ﵁ (أخذ النبي ﷺ ¬) ولده (إبراهيم) ﵁ (فقبله وشمه) وهذا التعليق ساقط للمستملي كما في الفرع. وقال في الفتح: ساقط لأبي ذر عن الكشميهني. ٥٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ قَالَ: كُنْتُ شَاهِدًا لاِبْنِ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُنِى عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي قال: (حدّثنا مهدي) بفتح الميم وسكون الهاء ابن ميمون الأزدي قال: (حدّثنا ابن أبي يعقوب) هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي البصري (عن ابن أبي نعم) بضم النون وسكون العين المهملة عبد الرحمن ولا يعرف اسم أبيه أنه (قال: كنت شاهدًا لابن عمر) ﵁ أي حاضرًا عنده (وسأله رجل) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرفه (عن دم البعوض) زاد جرير بن حازم عن محمد بن أبي يعقوب عند الترمذي يصيب الجسد. وفي المناقب من البخاري سمعت عبد الله بن عمر وسأله عن المحرم قال شعبة: أحسبه يقتل الذباب. قال الكرماني: فلعله سأل عنهما معًا، وقال في الفتح: وأطلق الراوي الذباب على البعوض لقرب شبهه منه وإن كان في البعوض معنى زائد أي ما يلزم المحرم إذا قتله (فقال) له ابن عمر: (ممن) أي من أيّ البلاد (أنت؟ فقال) الرجل: (من أهل العراق. قال) ابن عمر لمن حضره: (انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن) ابنة (النبي ﷺ ¬) الحسين بن علي (وسمعت النبي ﷺ يقول): (هما) أي الحسن والحسين ﵄ (ريحانتاي) بالتثنية ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ريحاني ولأبي ذر أيضًا عن الكشميهني ريحانتي بزيادة تاء التأنيث أي هما من رزق الله الذي رزقنيه (من الدنيا) أو أراد بالريحان المشموم أي أنهما مما أكرمني الله وحباني به لأن الأولاد يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة الرياحين. ٥٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: جَاءَتْنِى امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِى فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِى غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ فَدَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: «مَنْ يَلِى مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحافظ أبو بشر الحمصي مولى بني أمية (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: حدثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي بكر) أي ابن محمد بن عمرو بن حزم (أن عروة بن الزبير) بن العوّام (أخبره أن عائشة) ﵂ (زوج النبي ﷺ حدثته قالت: جاءتني امرأة معها) ولأبي ذر ومعها (ابنتان) لها قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على أسمائهن (تسألني فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها) إياها (فقسمتها) بسكون المثناة الفوقية (بين ابنتيها). وفي رواية مسلم من طريق عراك بن مالك عن عائشة فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت تمرة إلى فيها لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها فيحتمل في طريق الجمع أن قولها في حديث عروة فلم تجد عندي غيرها أي في أول الحال سوى واحدة فأعطيتها، ثم وجدت اثنتين أو لم تجد عندي غير واحدة أخصها بها أو يحمل على التعدد (ثم قامت فخرجت) من عندي (فدخل) عليّ (النبي ﷺ فحدثته) بخبرها (فقال) ﵊: (من يلي) بالتحتية المفتوحة من الولاية (من هذه البنات شيئًا) ولأبي ذر عن الكشميهني من بلي بموحدة مضمومة من الابتلاء من هذه البنات بشيء. قال في شرح المشكاة: وهذه إشارة إلى جنسهن. وقال في فتح

стр. 3808

الباري: واختلف في المراد بالابتلاء هل هو نفس وجودهن أو ابتلي بما يصدر منهن وهل هو على العموم في البنات، أو المراد من اتصف منهن بالحاجة إلى ما يفعل به. وقال النووي: إنما سماهن ابتلاء لأن الناس يكرهونهن في العادة قال تعالى: ﴿وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم﴾ [النحل: ٥٨] (فأحسن إليهن) فيه إشعار بأن المراد من قوله من هذه أكثر من واحدة فالإشارة للجنس كما مرّ، وفي حديث ابن عباس عند الطبراني فقال رجل من الأعراب: واثنتين؟ فقال: واثنتين. وفي حديث أبي هريرة قلنا. وواحدة؟ قال: وواحدة. وزاد ابن ماجة "وأطعمهن وسقاهن وكساهن" وفي الطبراني من حديث ابن عباس "فأنفق عليهن وزوّجهن وأحسن أدبهن" وفي رواية عبد الحميد "فصبر عليهن" (كن له سترًا) أي حجابًا (من النار) وفيه تأكيد حقوق البنات لما فيهن من الضعف غالبًا عن القيام بمصالح أنفسهن بخلاف المذكور والحديث أخرجه مسلم في الأدب والترمذي في البر. ٥٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِى الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَصَلَّى، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي سعيد كيسان (المقبري) بضم الموحدة قال: (حدّثنا عمر بن سليم) بفتح العين وضم السين الأنصاري قال: (حدّثنا أبو قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري (قال: خرج علينا النبي ﷺ وأمامه) بضم الهمزة وتخفيف الميم (بنت أبي العاص) بن الربيع الأموي وهي ابنة زينب بنت النبي ﷺ (على عاتقه فصلّى) فرضًا وفي سنن أبي داود الظهر أو العصر، وفي المعجم الكبير للطبراني صلاة الصبح (فإذا ركع وضع) بحذف المفعول، ولأبي ذر عن الكشميهني: وضعها أي بالأرض خشية أي تسقط (وإذا رفع) رأسه من الركوع (رفعها) من الأرض، وفي أبواب سترة المصلي من أوائل الصلاة فإذا سجد وضعها ولا منافاة بينه وبين رواية الباب بل يحمل على أنه كان يفعل ذلك في الركوع والسجود، ولأي داود من طريق المقبري عن عمرو بن سليم حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها في مكانها وهذا صريح في أن الحمل والوضع كان منه لا منها. ومناسبة الحديث لما ترجم به من فعله ﷺ مع أمامة من الحمل المقتضي للشفقة والرحمة لابنة ابنته والحديث سبق في باب من حمل جارية صغيرة من كتاب الصلاة. ٥٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِىُّ جَالِسًا فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِى عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن أبا هريرة ﵁ قال: قبّل رسول الله ﷺ الحسن بن علي) بفتح الحاء ابن بنته فاطمة ﵃ (وعنده الأقرع بن حابس التميمي) حال كونه (جالسًا) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر جالس بالرفع وكان الأقرع من المؤلّفة وحسن إسلامه والواو في وعنده للحال (فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحدًا فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال): (من لا يرحم لا يُرحم) بفتح التحتية في الأوّل وضمها في الثاني والرفع والجزم في اللفظين فالرفع على الخبر. قال القاضي عياض: وعليه أكثر الرواة والجزم على أن من شرطية، لكن قال السهيلي: حمله على الخبر أشبه بسياق الكلام لأنه مردود على قول الرجل إن لي عشرة من الولد أي الذي يفعل هذا الفعل لا يرحم، ولو جعلت من شرطية لانقطع الكلام عما قبله بعض الانقطاع لأن الشرط وجوابه كلام مستأنف، ولأن الشرط إذا كان بعده فعل منفي فأكثر ما ورد منفيًا بلم لا بلا كقوله تعالى: ﴿ومن لم يؤمن بالله﴾ الفتح: ١٣] ﴿ومن لم يتب﴾ [الحجرات: ١١] وإن كان الآخر جائزًا كقول زهير. ومن لا يظلم الناس يظلم اهـ. وتعقبه صاحب المصابيح فقال: تعليله انقطاع الكلام عما قبله على تقدير كون من شرطية بأن الشرط وجوابه كلام مستأنف غير ظاهر، فإن الجملة مستأنفة سواء جعلت من موصولة أو شرطية وتقديره الذي يفعل هذا الفعل ويتأتى مثله

стр. 3809

على أن من شرطية أي من يفعل هذا الفعل فلا ينقطع الكلام ويصير مرتبطًا بما قبله ارتباطًا ظاهرًا. والرحمة من الخلق التعطف والرقة، وهذا لا يجوز على الله تعالى ومن الله تعالى الرضا عمن رحمه لأن من رق له القلب فقد رضي عنه أو الإنعام أو إرادة الخير لأن الملك إذا عطف على رعيته ورق لهم أصابهم بمعروفه وإنعامه، والحاصل أن الأولى على الحقيقة والثانية على المجاز. وقوله: من لا يرحم يشمل جميع أصناف الخلق فيرحم البر والفاجر والناطق والبهم والوحش والطير. وفي الحديث أن تقبيل الولد وغيره من المحارم وغيرهم إنما يكون للشفقة والرحمة لا للذة والشهوة وكذا الضم والشم والمعانقة، والحديث من أفراده. ٥٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن هشام عن) أبيه (عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂) أنها قالت: (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ¬) قال الحافظ: يحتمل أن يكون هو الأقرع بن حابس ووقع مثل ذلك لعيينة بن حصن أخرجه أبو يعلى الموصلي بسند رجاله ثقات، وفي كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني بإسناده عن أبي هريرة أن قيس بن عاصم دخل على النبي- ﷺ وذكر قصة شبيهة بلفظ حديث عائشة ويحتمل التعدد. (فقال: تقبلون) بحذف أداة الاستفهام وللكشميهني أتقبلون (الصبيان فما نقبلهم) وعند مسلم فقال: نعم قال: لكنا ما نقبل (فقال النبي ﷺ ¬): (أو أملك لك) بفتح الواو والهمزة الأولى للاستفهام والواو للعطف على مقدّر بعد الهمزة نحو أو مخرجي هم (أن نزع الله من قلبك الرحمة) بفتح الهمزة مفعول أملك أي لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه. وقال الأشرف فيما نقله في شرح المشكاة: يروى أن بفتح الهمزة فهي مصدرية ويقدّر مضاف أي لا أملك لك دفع نزع الله من قلبك الرحمة. وقال الشيخ نور الدين البجيري: ويحتمل أن يكون مفعول أملك محذوفًا وأن نزع في موضع نصب على المفعول لأجله على أنه تعليل للنفي المستفاد من الاستفهام الإنكاري الإبطالي، والتقدير لا أملك وضع الرحمة في قلبك لأن نزعها الله منه أي انتفى ملكي لذلك لنزع الله إياها من قلبك اهـ. ويروى بكسر الهمزة شرطًا وجزاؤه محذوف وهو من جنس ما قبله أي إن نزع الله من قلبك الرحمة لا أملك ردها لك لكن قال الحافظ ابن حجر إنها بفتح الهمزة في الروايات كلها اهـ. وقول صاحب التنقيح والهمزة أي في أو أملك للاستفهام التوبيخي أي لا أملك لك، تعقبه في المصابيح بأنها لو كانت للتوبيخ لاقتضت وقوع ما بعدها لا نفيه أي نحو ﴿أتعبدون ما تنحتون﴾ [الصافات: ٩٥] ﴿أغير الله تدعون﴾ [الأنعام: ٤٠] وإنما هي هنا للإنكار الإبطالي المقتضي أن يكون ما بعدها غير واقع وأن مدعيه كاذب نحو: ﴿أفاصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثًا﴾ [الإسراء: ٤٠] ﴿فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون﴾ [الصافات: ١٤٩] والمعنى هنا لا أملك لك جعل الرحمة فيك بعد أن نزعها الله من قلبك. وهذا الحديث من أفراده. ٥٩٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَبْىٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْىِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِى إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِى السَّبْىِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ فَقَالَ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ : «أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِى النَّارِ»؟ قُلْنَا لَا وَهْىَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ فَقَالَ: «اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا». وبه قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم قال: (حدّثنا أبو غسان) بفتح. الغين المعجمة والسين المهملة المشددة محمد بن مطرف قال: (حدثني) بالإفراد (زيد بن أسلم عن أبيه) أسلم مولى عمر (عن عمر بن الخطاب ﵁) أنه (قال قدم على النبي ﷺ سبي) من هوازن، وللكشميهني قدم بضم الفاف على صيغة المجهول بسبي بزيادة الجار (فإذا امرأة من السبي) أي يعرف ابن حجر اسمها (تحلب) بسكون الحاء المهملة وضم اللام (ثديها) بالإفراد والنصب مفعول، وفي نسخة قد تحلب، ولأبي ذر عن الكشميهني: قد تحلب بفتح الحاء واللام مشددة ثديها بالإفراد والرفع فاعل أي سأل منه اللبن ومنه سمي الحليب لتحلبه. وقال في فتح الباري: أي تهيأ لأن يحلب قال: ولغير الكشميهني ثدييها بالتثنية (تسقي) بفوقية مفتوحة وسكون المهملة وكسر القاف. قال الحافظ ابن حجر: وللكشميهني بسقي بموحدة مكسورة بل الفوقية وفتح المهملة

стр. 3810

وسكون القاف وتنوين التحتية قال: وللباقين تسعى بفتح العين المهملة من السعي أي تمشي بسرعة تطلب ولدها الذي فقدته (إذا وجدت صبيًّا في السبي أخذته) أي فأرضعته ليخف عنها اللبن لكونها تضررت باجتماعه فوجدت ابنها فأخذته (فألصقته ببطنها وأرضعته) ولم يقف الحافظ ابن حجر على اسم ولدها. وقال العيني: إذا وجدت كلمة إذ ظرف، ويجوز أن تكون بدل اشتمال من امرأة قال: وفي بعض النسخ إذا أي بالإلف، لكن قال الحافظ ابن حجر: قوله إذا أي بالألف كذا للجميع (فقال لنا النبي ﷺ ¬): (أترون) بضم الفوقية أي أتظنون (هذه) المرأة (طارحة ولدها) هذا (في النار قلنا لا) تطرحه (وهي تقدر على أن لا تطرحه) أي لا تطرحه مكرهة أبدًا (فقال) ﷺ : (لله) بفتح اللام للتأكيد وللإسماعيلي والله لله (أرحم بعباده) المؤمنين (من هذه) المرأة (بولدها). هذا وحكى الشيخ ابن أبي جمرة احتمال تعميمه حتى في الحيوانات، والحديث أخرجه مسلم في التوبة. ١٩ - باب جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (جعل الرحمة مائة جزء) ولأبي ذر: في مائة جزء. ٦٠٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ البَهْرانِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا، وَأَنْزَلَ فِى الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ». وبه قال: (حدّثنا الحكم) بفتحتين، ولأبي ذر: أبو اليمان الحكم (بن نافع البهراني) بفتح الموحدة وسكون الهاء نسبة إلى قبيلة من قضاعة ينتهي نسبهم إلى بهر بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وهذه اللفظة ثابتة في رواية أبي ذر قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم قال: (أخبرنا سعيد بن المسيب) بفتح التحتية المشددة ابن حزن الإمام أبو محمد المخزومي أحد الأعلام وسيد التابعين (أن أبا هريرة) ﵁ (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول): (جعل الله الرحمة مائة جزء). وفي حديث سلمان عند مسلم: إن الله خلق مائة رحمة يوم خلق السماوات والأرض كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض الحديث. وخلق أي اخترع وأوجد بقوله كل رحمة طباق إلى آخره التعظيم والتكثير، ولأبي ذر في مائة جزء بزيادة في. قال في الكواكب: هي ظرفية يتم المعنى بدونها أو متعلقة بمحذوف وفيه نوع مبالغة حيث جعلها مظروفًا لها يعني بحيث لا يفوت منها شيء ورحمة الله غير متناهية لا مائة ولا مائتان لكنها عبارة عن القدرة المتعلقة بإيصال الخير والقدرة صفة واحدة والتعلق غير متناه فحصره في مائة في سبيل التمثيل تسهيلاً للفهم وتقليلاً لما عندنا وتكثيرًا لما عنده ، وهل المراد بالمائة التكثير والمبالغة أو الحقيقة، فيحتمل أن تكون مناسبة لعدد درج الجنة والجنة هي على الرحمة فكانت كل رحمة بإزاء درجة، وقد ثبت أنه لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله فمن نالته منها رحمة واحدة كان أدنى أهل الجنة منزلة وأعلاهم من حصلت له جميع الأنواع من الرحمة (فأمسك) تعالى (عنده تسعة وتسعين جزءًا) ولمسلم من رواية عطاء عن أبي هريرة وأخّر عنده تسعة وتسعين رحمة (وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا) القياس وأنزل إلى الأرض لكن حروف الجرّ يقوم بعضها مقام بعض أو فيه تضمين فعل، والغرض منه المبالغة يعني أنزل رحمة واحدة منتشرة في جميع الأرض، وفي رواية عطاء أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم (فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق) بالراء والحاء المهملة (حتى ترفع الفرس حافرها) هو كالظلف للشاة (عن ولدها خشية أن تصيبه) أي خشية الإصابة. وفي رواية عطاء: فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها يعطف الوحش على ولده، وفي حديث سلمان: فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض، وزاد أنه يكملها يوم القيامة مائة رحمة بالرحمة التي في الدنيا. وهذا الحديث أخرجه مسلم. ٢٠ - باب قَتْلِ الْوَلَدِ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ (باب قتل الولد) أي قتل الرجل ولده (خشية أن يأكل معه) ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: باب التنوين أي الذنب أعظم. ٦٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ» ثُمَّ قَالَ: أَىُّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ» قَالَ: ثُمَّ أَىُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عمرو بن شرحبيل) بفتح العين وشرحبيل بضم الشين المعجمة

стр. 3811

وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة لام بالصرف وعدمه في اليونينية الهمداني (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال ﷺ ¬): (أن تجعل لله ندًّا) بكسر النون وتشديد الدال المهملة منوّنة أي شريكًا والند المثل ولا يقال إلا للمثل المخالف المنادد (وهو) أي والحال أنه (خلقك ثم قال): أي ابن مسعود ولأبي ذر قلت ثم (أي؟ قال) ﵊: (أن تقتل ولدك خشية أن يأكل) ولأبي ذر عن الكشميهني: أن يطعم (معك) (قال) ابن مسعود (ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة) بالحاء المهملة أي زوجة (جارك) لأن فيه إساءة على من يستحق الإحسان (وأنزل الله تعالى تصديق قول النبي ﷺ ¬) في سورة الفرقان: (﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر﴾) [الفرقان: ٦٨] أي لا يشركون. زاد أبو ذر الآية. وهذا الحديث سبق في تفسير سورة الفرقان من كتاب التفسير. ٢١ - باب وَضْعِ الصَّبِىِّ فِى الْحِجْرِ (باب وضع الصبي في الحجر) شفقة وتعطفًا عليه، وسقط لأبي ذر لفظ باب فالتالي رفع. ٦٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَضَعَ صَبِيًّا فِى حِجْرِهِ يُحَنِّكُهُ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن هشام) أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂ (أن النبي ﷺ وضع صبيًّا) هو عبد الله بن الزبير كما عند الدارقطني أو الحسين بن علي كما عند الحاكم (في حجره) بفتح الحاء المهملة وكسرها وسكون الجيم حال كونه (يحنكه) بأن ذلك حنكه بتمرة بعد أن مضغها (فبال) الصبي (عليه) أي على ثوبه (فدعا) ﷺ (بماء فأتبعه) أي أتبع البول بالماء. وهذا الحديث قد سبق في باب بول الصبيان من كتاب الطهارة. ٢٢ - باب وَضْعِ الصَّبِىِّ عَلَى الْفَخِذِ (باب وضع الصبي على الفخذ). ٦٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ يُحَدِّثُهُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُنِى فَيُقْعِدُنِى عَلَى فَخِذِهِ وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّى أَرْحَمُهُمَا». وَعَنْ عَلِىٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، قَالَ التَّيْمِىُّ: فَوَقَعَ فِى قَلْبِى مِنْهُ شَىْءٌ، قُلْتُ: حَدَّثْتُ بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِى عُثْمَانَ فَنَظَرْتُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدِى مَكْتُوبًا فِيمَا سَمِعْتُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد لأبي ذر ولغيره بالجمع (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا عارم) بالعين المهملة وبعد الألف راء مكسورة فميم محمد بن الفضل السدوسي وهو من مشايخ المؤلّف روى عنه هنا بالواسطة قال: (حدّثنا المعتمر بن سليمان يحدث عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أنه (قال: سمعت أبا تميمة) بفتح الفوقية طريف بفتح المهملة وكسر الراء آخره فاء ابن مجالد بالجيم الهجيمي بضم الهاء وفتح الجيم (يحدث عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل (النهدي) بفتح النون وسكون الهاء (يحدثه) أي يحدث أبا تميمة (أبو عثمان) النهدي (عن أسامة بن زيد ﵄) أنه قال: (كان رسول الله ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه) بالمعجمتين (ويقعد الحسن) بن علي (على فخذه الأخرى) بالتأنيث، ولأبي ذر: الآخر بالتذكير. واستشكل بأن أسامة أسنّ من الحسن بكثير لأنه ﷺ أمره على جيش عند وفاته الشريفة وكان عمره فيما قيل عشرين سنة حينئذٍ وكان سن الحسن إذ ذاك ثمان سنين. وأجيب: باحتمال أن يكون أقعد أسامة على فخذه لنحو مرض أصابه فمرّضه بنفسه الشريفة لمزيد محبته له، وجاء الحسن فأقعده على الآخر أو أن إقعادهما ليس في وقت واحد أو عبّر عن إقعاده بحذاء فخذه لينظر في مرضه بقوله فيقعدني على فخذه مبالغة في شدة قربه منه (ثم يضمهما ثم يقول): (اللهم ارحمهما) بسكون الميم على الجزم أي صل خيرك إليهما (فإني أرحمهما) بضم الميم أي أرق لهما وأتعطف عليهما. والحديث سبق في فضائل أسامة وفضائل الحسن. (و) به قال: البخاري (عن علي) هو ابن المديني أنه (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدّثنا سليمان) بن طرخان (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل (قال التيمي) سليمان بن طرخان أبو المعتمر بالسند السابق (فوقع) أي لما حدثني به أبو تميمة وقع (في قلبي منه شيء) من شك هل سمعته من أبي تميمة عن أبي عثمان النهدي أو سمعته من أبي عثمان بغير واسطة (قلت) في نفسي (حدثت) بفتح الحاء والدال كذا في الفرع وأصله وفي نسخة حدثت بضم أوله وكسر ثانيه (به) بهذا الحديث (كذا وكذا) أي كثيرًا

стр. 3812

(فلم أسمعه من أبي عثمان) النهدي (فنظرت) في كتابي (فوجدته) أي الحديث (عندي مكتوبًا) فيه (فيما سمعت) منه فزال الشك من عندي أي اعتمادًا على خطه وإن لم يتذكر، وهذا هو الراجح في الرواية. قال في فتح الباري فكأنه سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان، ثم لقي أبا عثمان فسمعه منه أو كان سمعه من أبي عثمان فثبته فيه أبو تميمة. ٢٣ - باب حُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ هذا (باب) بالتنوين (حسن العهد) وهو كما قال في النهاية الحفاظ ورعاية الحرمة أو حفظ الشيء ومراعاته حالاً بعد حال كما قال الراغب (من الإيمان) أي من كماله. ٦٠٠٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِى بِثَلَاثِ سِنِينَ لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِى الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِى فِى خُلَّتِهَا مِنْهَا. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني (عبيد بن إسماعيل) الهباري قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: ما غرت) ما نافية (على امرأة ما غرت) موصولة أي الذي غرت (على) أي من (خديجة) ﵂ (ولقد هلكت قبل أن يتزوجني) ﷺ (بثلاث سنين لما) أي لأجل ما (كنت أسمعه يذكرها) ومن أحب شيئًا أكثر من ذكره (ولقد أمره ربه) (أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب) من لؤلؤ مجوّف (وإن كان) مخففة من الثقيلة أي وإنه كان (رسول الله ﷺ ¬) وسقط ما بعد كان لأبي ذر (ليذبح الشاة) بلام التأكيد (ثم يهدي) بضم التحتية (في خلتها منها) أي من الشاة المذبوحة وزاد في فضل خديجة ما يسعهن، ولمسلم ثم يهديها إلى خلائلها وفي الصحاح الخلة الخليل يستوي فيه المذكر والمؤنث لأنه في الأصل مصدر قولك فلان خليل بين الخلة. والحاصل أن ما كان من المصادر اسمًا يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد وغيره، وجوز بعضهم أن يكون هذا من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي ثم يهدي إلى أهل خلتها. فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة؟ أجيب: بأن لفظ الترجمة ورد في حديث عائشة عند الحاكم والبيهقي في الشعب من طريق صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: جاءت عجوز إلى النبي ﷺ فقال: كيف أنتم حالكم كيف كنتم بعدنا؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت قلت: يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال فقال: يا عائشة إنها كانت تأتينا زمان خديجة وإن حسن العهد من الإيمان، فاكتفى البخاري بالإشارة على عادته تشحيذًا للأذهان تغمده الله تعالى بالرحمة والرضوان. ٢٤ - باب فَضْلِ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا (باب فضل من يعولُ يتيمًا) أي يربيه ويقوم بمصالحه من قوت وكسوة وغيرهما. ٦٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِى الْجَنَّةِ هَكَذَا»، وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي البصري (قال: حدثني) بالإفراد (عبد العزيز بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي (قال: حدثني) بالإفراد أيضًا (أبي) أبو حازم سلمة بن دينار (قال: سمعت سهل بن سعد) الساعدي (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (أنا وكافل اليتيم) القائم بمصالحه (في الجنة هكذا وقال): أي أشار (بإصبعيه) بالتثنية (السبابة) بالموحدتين بينهما ألف والأولى مشددة ولأبي ذر عن الكشميهني السباحة بالحاء بدل الموحدة الثانية التي يشار بها في تشهد الصلاة وسميت بالسبابة أيضًا لأنه يسب بها الشيطان حينئذٍ (والوسطى) زاد في اللعان وفرج بينهما أي بين السبابة والوسطى قال ابن حجر: وفيه إشارة إلى أن بين درجة النبي ﷺ وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى وهو نظير قوله "بعثت أنا والساعة كهاتين". والحديث سبق في الطلاق، وأخرجه أيضًا أبو داود والترمذي. ٢٥ - باب السَّاعِى عَلَى الأَرْمَلَةِ (باب) فضل (الساعي على الأرملة) بفتح الميم. ٦٠٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «السَّاعِى عَلَى الأَرْمَلَةِ، وَالْمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ -أَوْ كَالَّذِى يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن صفوان بن سليم) بضم السين وفتح اللام مولى حميد بن عبد الرحمن المدني التابعي (يرفعه إلى النبي ﷺ ¬). قال في الكواكب: هذا مرسل لأن صفوان تابعي لكن لما قال يرفعه إلى النبي ﷺ صار مسندًا مجهولاً لأنه لم يذكر شيخه فيها ما للنسيان

стр. 3813

أو لغرض آخر ولا قدح بسببه (قال): (الساعي على الأرملة) التي لا زوج لها سواء تزوجت قبل ذلك أم لا أو هي التي فارقها زوجها غنية كانت أو فقيرة وقال ابن قتيبة: سميت بذلك لما يحصل لها من الإرمال وهو الفقر وذهاب الزاد بفقد الزوج (والمسكين) والساعي هو الكاسب لهما العامل لمؤنتهما قاله النووي. قال في شرح المشكاة وإنما كان معنى الساعي على الأرملة ما قاله لأنه ﷺ عدّاه بعلى مضمنًا فيه معنى الإنفاق. وقوله (كالمجاهد في سبيل الله) أي في الأجر (أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل) متهجدًا والشك من الراوي وتعيينه يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. ٠٠٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِىِّ، عَنْ أَبِى الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .. مِثْلَهُ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن عبد الله الأويسي (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن ثور بن زيد) بالمثلثة وزيد من الزيادة (الديلي) بكسر الدال المهملة وسكون التحتية بغير همز وكسر اللام المدني (عن أبي الغيث) بالمعجمة والمثلثة سالم (مولى) عبد الله (بن مطيع عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ مثله) أي مثل الحديث السابق. ٢٦ - باب السَّاعِى عَلَى الْمِسْكِينِ (باب) فضل (الساعي على المسكين) أي لأجل المسكين وهو الكاسب. ٦٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِى الْغَيْثِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «السَّاعِى عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ»، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: يَشُكُّ الْقَعْنَبِىُّ: «كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا مالك) إمام الأئمة ابن أنس الأصبحي (عن ثور بن زيد) الديلي (عن أبي الغيث) سالم (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ ¬): (الساعي) الذي يذهب ويجيء في تحصيل ما ينفقه (على) المرأة (الأرملة) بفتح الميم التي لا زوج لها (والمسكين) في الثواب (كالمجاهد في سبيل الله) تعالى. قال عبد الله القعنبي: (وأحسبه) أي أحسب مالكًا (قال: يشك القعنبي) جملة معترضة بين القول ومقوله وهو قوله (كالقائم) الليل مجتهدًا (لا يفتر) أي لا يضعف عن التهجد (وكالصائم) النهار (لا يفطر) كقولهم نهاره صائم وليله قائم يريدون الديمومة. والألف واللام في قوله كالقائم وكالصائم غير معرفين ولذا وصف كل واحد بجملة فعلية بعده كقوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني ٢٧ - باب رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ (باب رحمة الناس بالبهائم) كذا في الفرع وفي أصله وغيره الشراح بالواو بدل الموحدة وهو ظاهر من الأحاديث المسوقة في الباب وليس فيها ما يدل للأوّل. ٦٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ، عَنْ أَبِى سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِىَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِى أَهْلِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ، وَكَانَ رَفِيقًا رَحِيمًا فَقَالَ «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِى أُصَلِّى وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا إسماعيل) بن إبراهيم يعرف بأمه علية قال: (حدّثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (عن أبي سليمان مالك بن الحويرث) الليثي نزيل البصرة أنه (قال: أتينا النبي ﷺ ونحن شببة) جمع شاب مثل كتبة وكاتب (متقاربون) في السن (فأقمنا عنده عشرين ليلة فظن) عليه الصلاة والسلام (أنّا اشتقنا أهلنا) ولأبي ذر: إلى أهلينا بزيادة حرف الجرّ والتحتية الساكنة بعد اللام (وسألنا) بفتح اللام (عمن تركنا في أهلنا) ولأبي ذر في أهلينا (فأخبرناه) بذلك (وكان رفيقًا) بالفاء ثم القاف من الرفق، ولأبي ذر عن الكشميهني رقيقًا بقافين من الرقة (رحيمًا فقال) لهم: (ارجعوا إلى أهليكم) من المجموع النادرة حيث يجمع على الأهلين والأهلات والأهالي (فعلموهم) أي الشرع (ومروهم) بالمأمورات أو علموهم الصلاة وأمروهم بها (وصلوا كما رأيتموني أصلي وإذا) بالواو ولأبي ذر فإذا (حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم) ولأبي ذر وليؤمكم بالواو بدل ثم (أكبركم) سنًّا. والحديث قد مرّ في باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة من كتاب الصلاة. ٦٠٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِى كَانَ بَلَغَ بِى، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ»، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِى الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ فَقَالَ، «فِى كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) إمام دار الهجرة (عن سميّ) بضم السين وفتح الميم وتشديد التحتية (مولى أبي بكر) أي ابن عبد الرحمن المخزومي (عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (بينما) بالميم (رجل) أي يسم (يمشي بطريق اشتد) ولأبي ذر واشتد (عليه العطش فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب ثم خرج) منها (فإذا كلب يلهث) بالمثلثة يخرج لسانه من العطش (يأكل الثرى) بالمثلثة التراب

стр. 3814

الندي (من العطش) الشديد الذي أصابه (فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب) بالنصب على المفعولية (من العطش مثل الذي كان بلغ بي فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه) أي بفمه (فسقى الكلب فشكر الله) (له) ذلك أي جازاه عليه (فغفر له قالوا: يا رسول الله وإن لنا في) سقي (البهائم أجرًا؟ فقال) ﷺ (في) ولأبي ذر عن الكشمهني نعم في (كل ذات كبد رطبة) أي في سقي كل حيوان (أجر) والرطوبة كناية عن الحياة. وهذا الحديث سبق في باب فضل سقي الماء من الشرب. ٦٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى صَلَاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ وَهْوَ فِى الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ لِلأَعْرَابِىِّ: «لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا» يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن أبا هريرة) ﵁ (قال: قام رسول الله ﷺ في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي) قيل هو الخويصرة وقيل الأقرع بن حابس (وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا فلما سلم النبي ﷺ ¬) من الصلاة (قال للأعرابي): (لقد حجرت) بفتح المهملة وتشديد الجيم وسكون الراء ضيقت (واسعًا) وخصصت ما هو عام (يريد) ﵊ (رحمةَ الله) التي وسعت كل شيء. والحديث من إفراده. ٦٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِى تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زكريا) بن أبي زائدة (عن عامر) هو الشعبي أنه (قال: سمعته يقول: سمعت النعمان بن بشير) الأنصاري ﵁ (يقول: قال رسول الله ﷺ ¬): (ترى المؤمنين في تراحمهم) بأن يرحم بعضهم بعضًا بأخوة الإسلام لا بسبب آخر (وتوادّهم) بتشديد الدال وأصله بدالين فأدغمت الأولى في الثانية أي تواصلهم الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي (وتعاطفهم) بأن يعين بعضهم بعضًا كما يعطف طرف الثوب عليه ليقويه (كمثل الجسد) بالنسبة إلى جميع أعضائه ومثل بفتحتين (إذا اشتكى عضوًا) منه (تداعى له سائر جسده) دعا بعضه بعضًا إلى المشاركة (بالسهر) لأن لم يمنع النوم (والحمى) لأن فقد النوم يثيرها، والحاصل أن مثل الجسد في كونه إذا اشتكى بعضه اشتكى كله كالشجرة إذا ضرب غصن من أغصانها اهتزت الأغصان كلها بالتحرك والاضطراب وفيه جواز التشبيه وضرب الأمثال لتقريب المعاني للأفهام. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضًا. ٦٠١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ إِلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةً». وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) ﵁ سقط لأبي ذر ابن مالك (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (ما من مسلم غرس غرسًا فأكل) بلفظ الماضي كغرس ولأبي ذر عن الكشميهني يأكل (منه إنسان أو دابة) من عطف العام على الخاص إن كان المراد ما دب على الأرض أو من عطف الجنس على الجنس إن كان المراد الدابة المعروفة (إلا كان له صدقة) ولأبي ذر له به صدقة وإن لم يقصد ذلك عينًا. والحديث سبق في المزارعة. ٦٠١٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ». وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدثني) بالإفراد (زيد بن وهب) أبو سليمان الهمداني (قال: سمعت جرير بن عبد الله) البجلي (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من لا يرحم) الخلق من مؤمن وكافر وبهائم مملوكة وغيرها كأن يتعاهدهم بالإطعام والسقي والتخفيف في الحمل وترك التعدي بالضرب في الدنيا (لا يرحم) في الآخرة ويرحم الأولى للفاعل والثانية للمفعول، وعند الطبراني: من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء. وقال ابن أبي جمرة: يحتمل أن يكون المعنى من لا يرحم نفسه بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه لا يرحمه الله لأنه ليس له عنده عهد فتكون الرحمة الأولى بمعنى الأعمال والثانية بمعنى الجزاء أي لا يثاب إلا من عمل صالحًا، وفي إطلاق رحمة العباد في مقابلة رحمة

стр. 3815

الله نوع مشاكلة ويرحم مرفوع على أن من موصولة والجزم على تضمنها معنى الشرط. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في التوحيد ومسلم في فضائله ﷺ . ٢٨ - باب الْوَصَاءَةِ بِالْجَارِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿مُخْتَالاً فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦] (باب) وفي نسخة كتاب (الوصاءة بالجار) بفتح الواو والصاد المهملة المخففة بعدها همزة ممدودًا لغة في الوصية وكذا الوصاية بإبدال الهمزة ياء وفي نسخة كتاب البر والصلة (وقول الله تعالى: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا﴾) وأحسنوا بهما إحسانًا (إلى قوله: ﴿مختالاً) تياهًا جهولاً يتكبر عن إكرام أقاربه وأصحابه ومماليكه فلا يلتفت إليهم (﴿فخورًا﴾) [النساء: ٣٦] يفخر على عباد الله بما أعطاه من أنواع نعمه، وسقط لأبي ذر قوله إلى قوله ﴿مختالاً فخورًا﴾ وقال بعد قوله ﴿إحسانًا﴾ الآية، والمراد من الآية ما فيها من الإحسان بالجار والجار ذي القربى الذي قرب جواره والجار الجنب الذي بعد جواره أو الجار الأوّل القريب والنسب والآخر الأجنبي. ٦٠١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا زَالَ يُوصِينِى جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس الإمام (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو بكر بن محمد) أي ابن عمرو بن حزم (عن عمرة) بنت عبد الرحمن (عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (ما زال جبريل) ﵇ (يوصيني بالجار) مسلمًا كان أو كافرًا عابدًا أو فاسقًا صديقًا أو عدوًّا غريبًا أو بلديًّا ضارًّا أو نافعًا قريبًا أو أجنبيًّا قريب الدار أو بعيدها (حتى ظننت أنه سيورثه) أي أنه يأمرني عن الله بتوريث الجار من جاره بأن يجعله مشاركًا في المال مع الأقارب بسهم يعطاه، وفي البخاري من حديث جابر بلفظ "حتى ظننت أنه يجعل له ميراثًا". وفي حديث جابر عند الطبراني رفعه: الجيران ثلاثة. جار له حق وهو المشرك له حق الجوار. وجار له حقان وهو المسلم له حق الجوار وحق الإسلام. وجار له ثلاثة حقوق جار مسلم له رحم له حق الجوار والإسلام والرحم. وحديث الباب أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة في الأدب والترمذي في البر. ٦٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن منهال) التميمي البصري الحافظ قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) أبو معاوية البصري قال: (حدّثنا عمر بن محمد) بضم العين (عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (عن ابن عمر) جده (﵄) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (ما زال جبربل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) ويحصل امتثال الوصية بإيصال ضروب الإحسان إليه بحسب الطاقة كالهدية والسلام وطلاقة الوجه عند لقائه وتفقد حاله ومعاونته فيما يحتاج إليه، وكف أسباب الأذى عنه على اختلاف أنواعه حسية كانت أو معنوية. ٢٩ - باب إِثْمِ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ يُوبِقْهُنَّ: يُهْلِكْهُنَّ. مَوْبِقًا: مَهْلِكًا (باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه) بموحدة فواو مفتوحتين وبعد الألف تحتية مكسورة فقاف فهاء جمع بائقة وهي الغائلة أي لا يأمن جاره غوائله وشره (يوبقهن) من قوله تعالى: (﴿أو يوبقهن بما كسبوا﴾ [الشورى: ٣٤] قال أبو عبيد (يهلكهن. موبقًا) من قوله تعالى: (﴿وجعلنا بينهم موبقًا﴾ [الكهف: ٥٢] (مهلكًا) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. ٦٠١٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ» قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِى لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ» تَابَعَهُ شَبَابَةُ وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ: وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وبه قال: (حدّثنا عاصم بن علي) الواسطي قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن سعيد) المقبري (عن أبي شريح) بضم المعجمة وفتح الراء آخره حاء مهملة خويلد الخزاعي الصحابي ﵁ (أن النبي ﷺ قال): (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن) بالتكرار ثلاثًا أي إيمانًا كاملاً أو هو في حق المستحل أو أنه لا يجازى مجازاة المؤمن فيدخل الجنة من أوّل وهلة مثلاً أو أنه خرج مخرج الزجر والتغليظ (قيل: ومن يا رسول الله)؟ أي ومن الذي لا يؤمن والواو في ومن عطف على مقدر أي سمعنا قولك وما سمعنا من هو أو الواو زائدة أو استئنافية. قال في الفتح: ولأحمد من حديث ابن مسعود أنه السائل عن ذلك قال: وذكره المنذري في ترغيبه بلفظ: قالوا يا رسول الله لقد خاب وخسر من هو؟ وعزاه للبخاري وحده وما رأيته فيه بهذه الزيادة ولا ذكرها الحميدي في الجمع (قال) ﷺ : (الذي لا يأمن جاره بوائقه)

стр. 3816

بفتح التحتية من يأمن وفيه مع قوله لا يؤمن بالضم جناس التحريف والأول من الإيمان والثاني من الأمان وفي تكرير القسم ثلاثًا تأكيد حق الجار والحديث من إفراده. (تابعه) أي تابع عاصم بن علي (شبابة) بفتح المعجمة وبموحدتين بينهما ألف مخففًا ابن سوار بفتح المهملة والواو وبعد الألف راء الفزاري في روايته عن ابن أبي ذئب مما وصله الإسماعيلي الأموي أسد السنة في روايته عن ابن أبي ذئب أيضًا (و) تابعه أيضًا (أسد بن موسى) مما أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق (وقال حميد بن الأسود) بضم الحاء المهملة مصغرًا الكرابيسي وهذه الرواية قال في المقدمة: لم أرها (و) قال (عثمان بن عمر) بضم العين ابن فارس البصري مما وصله أحمد في مسنده عنه (وأبو بكر بن عياش) بالتحتية والمعجمة القاري راوي عاصم (وشعيب بن إسحاق) الدمشقي قال الحافظ ابن حجر لم أرها الأربعة (عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن المقبري) بضم الموحدة سعيد (عن أبي هريرة) ﵁، وقد اختلف أصحاب ابن أبي ذئب في صحابي هذا الحديث فقال سعيد المقبري وشبابة وأسد بن موسى عن أبي شريح. وقال الأربعة حميد وعثمان وابن عياش وشعيب عن أبي هريرة، فقال أحمد فيما روي عنه: من سمع من ابن أبي ذئب ببغداد يقول عن أبي شريح، ومن سمع منه بالمدينة يقول أبو هريرة. وصنيع البخاري يقتضي تصحيح الوجهين. ٣٠ - باب لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا تحقرن) بكسر القاف (جارة لجارتها). ٦٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ الْمَقْبُرِىُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ: «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) الدمشقي ثم التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثنا سعيد هو المقبري) بضم الموحدة وسقطت لفظة هو لأبي ذر (عن أبيه) كيسان (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: كان النبي ﷺ يقول): (يا نساء) الأنفس (المسلمات) من إضافة الموصوف إلى صفته أو تقديره يا فاضلات المسلمات كما يقال هؤلاء رجال القوم أي ساداتهم وأفاضلهم (لا تحقرن جارة) أن تهدي (لجارتها) شيئًا (ولو) أنها تهدي لها (فرسن شاة) بكسر الفاء والسين المهملة بينهما راء وهو ما فوق حافرها وهو كالقدم للإنسان أي ولو كان المهدي مما لا ينتفع به غالبًا ولتهد ما تيسر وإن كان قليلاً إذ هو خير من العدم، وخص النهي بالنساء لأنهن مواد المودة والبغضاء ولأنهن أسرع انفعالاً في كل منهما. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الزكاة. ٣١ - باب مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ هذا (باب) بالتنوين (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره). ٦٠١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِى حَصِينٍ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي وسقط لأبي ذر ابن سعيد قال: (حدّثنا أبو الأحوص) سلام بتشديد اللام ابن سليم الكوفي (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (من كان يؤمن بالله) الذي خلقه إيمانًا كاملاً (واليوم الآخر) الذي إليه معاده وفيه مجازاته بعمله (فلا يؤذ جاره) فيه مع سابقه الأمر بحفظ الجار وإيصال الخير إليه وكف أسباب الضرر عنه. قال في بهجة النفوس: وإذا كان هذا في حق الجار مع الحائل بين الشخص وبينه فينبغي له أن يراعي حق الملكين الحافظين اللذين ليس بينه وبينهما جدار ولا حائل فلا يؤذيهما بإيقاع المخالفات في مرور الساعات، فقد جاء أنهما يسران بوقوع الحسنات ويحزنان بوقوع السيئات فينبغي مراعاة جانبهما وحفظ خواطرهما بالتكثير من عمل الطاعة والمواظبة على اجتناب المعصية فهما أولى برعاية الحق من كثير من الجيران (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه). قال الداودي فيما نقله عنه في المصابيح يعني يزيد في إكرامه على ما كان يفعل في عياله، وقال في الكواكب: الأمر بالإكرام يختلف بحسب المقامات فربما يكون فرض عين أو فرض كفاية وأقله أنه من باب مكارم الأخلاق (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا) ليغنم

стр. 3817

(أو ليصمت) بضم الميم وقد تكسر أي ليسكت عن الشر ليسلم إذ آفات اللسان كثيرة فاحفظ لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك، وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم. قال ابن مسعود: ما شيء أحوج إلى طول سجن من لسان، ولبعضهما: اللسان حية مسكنها الفم. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان وابن ماجة في الفتن. ٦٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِى سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ، عَنْ أَبِى شُرَيْحٍ الْعَدَوِىِّ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَاىَ، وَأَبْصَرَتْ عَيْنَاىَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ» قَالَ: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُتْ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الكلاعي الحافظ قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (قال: حدثني) بالإفراد (سعيد المقبري عن أبي شريح) بضم المعجمة وفتح الراء آخره مهملة خويلد (العدوي) الخزاعي الكعبي الصحابيّ ﵁ (قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم النبي ﷺ ¬) وفائدة قوله سمعت وأبصرت التوكيد (فقال): (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) وفي مسلم من حديث أبي هريرة فليحسن إلى جاره (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته) نصب مفعول ثان ليكرم لأنه في معنى الإعطاء أو بنزع الخافض أي بجائزته والجائزة العطاء (قيل: وما جائزته يا رسول الله؟ فقال): جائزته (يوم وليلة) وجاز وقوع الزمان خبرًا عن الجثة إما باعتبار أن له حكم الظرف وإما مضاف مقدر أي زمان جائزته يوم وليلة (والضيافة ثلاثة أيام) باليوم الأول أو ثلاثة بعده والأول أشبه قال الخطابي: أي يتكلف له يومًا وليلة فيتحفه ويزيده في البر على ما يحضره في سائر الأيام وفي اليومين الأخيرين يقدم له ما حضر فإذا مضت الثلاثة فقد قضى حقه (فما كان) من البر (وراء ذلك) المذكور من الثلاثة (فهو صدقة عليه) وفي التعبير بالصدقة تنفير عنه لأن كثيرًا من الناس يأنفون غالبًا من أكل الصدقة وفي مسلم الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة وهو يدل على المغايرة أي قدر ما يجوز به المسافر ما يكفيه يومًا وليلة أو أن قوله وجائزته بيان لحالة أخرى وهو أن المسافر تارة يقيم عند من ينزل عليه فهذا لا يزاد على الثلاثة وتارة لا يقيم فهذا يعطي ما يجوز به قدر كفايته يومًا وليلة ومنه حديث أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسيكون لنا عودة إن شاء الله تعالى بعونه وقوّته إلى بقية مباحث هذا في باب إكرام الضيف. (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) بضم الميم. وقال الطوفي: بكسرها سمعناه وهو القياس كضرب يضرب يعني أن المرء إذا أراد أن يتكلم فليتفكّر قبل كلامه فإن علم أنه لا يترتب عليه مفسدة ولا يجرّ إلى محرم ولا مكروه فليتكلم وإن كان مباحًا فالسلامة في السكوت لئلا يجر المباح إلى محرم أو مكروه وقد اشتمل هذا الحديث من الطريقين على أمور ثلاثة تجمع مكارم الأخلاق الفعلية والقولية أما الأوّلان فمن الفعلية وأولهما يرجع إلى الأمر بالتخلي عن الرذيلة والثاني يرجع إلى الأمر بالتحلي بالفضيلة والحاصل أن من كان كامل الإيمان فهو متصف بالشفقة على خلق الله قولاً بالخير أو سكوتًا عن الشر أو فعلاً لما ينفع أو تركًا لما يضر. ٣٢ - باب حَقِّ الْجِوَارِ فِى قُرْبِ الأَبْوَابِ (باب حق الجوار في قرب الأبواب) فمن كان أقرب كان الحق له. ٦٠٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِى جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِى قَالَ: «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا». وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) الأنماطي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو عمران) عبد الملك الجوني بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون البصري (قال: سمعت طلحة) بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي)؟ بضم الهمزة من الإِهداء (قال) ﷺ : (إلى أقربهما منك بابًا) نصب على التمييز أي أشدهما قربًا لأنه يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوّف لها بخلاف الأبعد وروي عن عليّ من سمع النداء فهو جار، وعن عائشة حق الجوار أربعون دارًا من كل جانب وعن كعب بن مالك عند الطبراني بسند ضعيف مرفوعًا: ألا إن أربعين دارًا جار. وحديث الباب سبق في الشفعة. ٣٣ - باب كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (كل معروف) يفعله

стр. 3818

الإنسان أو يقوله من الخير مما ندب إليه الشارع أو نهى عنه يكتب له به (صدقة). ٦٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ». وبه قال: (حدّثنا علي بن عياش) بالتحتية والمعجمة الحمصي قال: (حدّثنا أبو غسان) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة المفتوحتين وبعد الألف نون محمد بن مطرف بكسر الراء المشددة (قال: حدثني) بالإفراد (محمد بن المنكدر) بضم الميم وسكون النون وفتح الكاف وكسر الدال بعدها راء ابن عبد الله التيمي المدني الحافظ (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (كل معروف صدقة) وزاد الدارقطني والحاكم من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن ابن المنكدر "وما أنفق الرجل على أهله كتب له به صدقة وما وقى المرء به عرضه فهو صدقة" وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق ابن المنكدر عن أبيه وزاد: ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق وأن تكفئ من دلوك في إناء أخيك ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري، لكن قال شيخنا الحافظ السخاوي: الذي رأيته في الأدب المفرد إنما هو من طريق أبي غسان الذي أخرجه في الصحيح من جهته ولفظهما سواء. نعم هو في مسند أحمد من طريق ابن المنكدر باللفظ المشار إليه اهـ. وحديث الباب من أفراد البخاري، وأخرجه مسلم من حديث حذيفة والله أعلم. ٦٠٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ» قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ» قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ» قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ: «فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ أَوْ قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ» قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا سعيد بن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر (بن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) سقط لفظ الأشعري لأبي ذر (عن أبيه) أي بردة (عن جده) أبي موسى أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (على كل مسلم) في مكارم الأخلاق (صدقة) وليس ذلك فرضًا إجماعًا (قالوا: فإن لم يجد)؟ ما يتصدق به (قال) ﷺ : (فيعمل بيديه) بالتثنية (فينفع نفسه) بما يكسبه من صناعة وتجارة ونحوهما بإنفاقه عليها ومن تلزمه نفقته ويستغني بذلك عن ذل السؤال لغيره (ويتصدق) فينفع غيره ويؤجر وقوله فيعمل فينفع ويتصدق بالرفع في الثلاثة خبر بمعنى الأمر قاله ابن مالك (قالوا: فإن لم يستطع) أي بأن عجز عن ذلك (أو لم يفعل)؟ ذلك كسلاً والشك من الراوي. (قال) ﷺ : (فيعين) بالقول أو الفعل أو بهما (ذا الحاجة الملهوف) أي المظلوم المستغيث يقال: لهف الرجل إذا ظلم أو المحزون المكروب (قالوا: فإن لم يفعل)؟ ذلك عجرًا أو كسلاً (قال) ﷺ : (فيأمر) ولأبي ذر فليأمر (بالخير أو قال بالمعروف) بالشك من الراوي أيضًا (قال: فإن لم يفعل؟ قال) ﵊: (فيمسك) ولأبي ذر فليمسك (عن الشر فإنه) أي الإمساك عنه (له صدقة) يثاب عليها وتمسك به من قال: إن الترك عمل وكسب للعبد خلافًا لمن قال: إنه ليس بعمل. وسيكون لنا عودة إن شاء الله تعالى بقوّته وعونه إلى بقية مباحث ذلك في الرقاق، وسبق الحديث في الزكاة. ٣٤ - باب طِيبِ الْكَلَامِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ» (باب طيب الكلام. وقال أبو هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ : الكلمة الطيبة صدقة) كإعطاء المال لأن إعطاءه يفرح به قلب من يعطاه ويذهب ما في قلبه وكذلك الكلمة الطيبة كما قال ابن بطال، وهذا التعليق طرف من حديث وصله المؤلّف في الصلح والجهاد. ٦٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِى عَمْرٌو، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ : النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، -، قَالَ شُعْبَةُ: أَمَّا مَرَّتَيْنِ فَلَا أَشُكُّ ثُمَّ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن مرة (عن خيثمة) بفتح الخاء المعجمة وبعد التحتية الساكنة مثلثة مفتوحة ابن عبد الرحمن (عن عدي بن حاتم) بالحاء المهملة الطائي أنه (قال: ذكر النبي ﷺ النار فتعوّذ منها) تعليمًا لأمته (وأشاح) بهمزة مفتوحة وشين معجمة بعدها ألف أي أعرض (بوجهه) فعل الحذر من الشيء الكاره له كأنه ﷺ كان يراها ويحذر وهجها فينحّي وجهه الكريم عنها (ثم ذكر النار فتعوّذ منها وأشاح بوجهه. قال شعبة) بن الحجاج بالسند السابق: (أما مرتين فلا أشك) وأما ثلاث مرات فأشك

стр. 3819

وأما بفتح الهمزة (ثم قال) ﷺ : (اتقوا النار ولو بشق تمرة) بكسر الشين المعجمة نصف تمرة (فإن لم يجد) أحدكم شق تمرة والذي في اليونينية تجد بالفوقية (فبكلمة طيبة) وذكر الإفراد بعد الجمع من باب الالتفات. والحديث سبق في صفة النار. ٣٥ - باب الرِّفْقِ فِى الأَمْرِ كُلِّهِ (باب) فضل (الرفق) بكسر الراء لين الجانب والأخذ بالأسهل (في الأمر كله). ٦٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِى الأَمْرِ كُلِّهِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ». وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ ¬) سقط قوله زوج النبي إلى آخره لأبي ذر (قالت: دخل رهط من اليهود) هو من الرجال ما دون العشرة (على رسول الله ﷺ فقالوا: السام) بالمهملة وتخفيف أم الموت (عليكم. قالت عائشة) ﵂ (ففهمتها فقلت) لهم (وعليكم السام واللعنة) سقطت الواو لأبي ذر (قالت: فقال رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ ¬): (مهلاً) بفتح الميم وسكون الهاء منصوب على المصدرية يستوي فيه الواحد فأكثر والمذكر والمؤنث أي تأني وارفقي (يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله) ولمسلم من حديث أبي شريح بن هانئ عنها أن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شأنه (فقلت: يا رسول الله ولم تسمع ما قالوا)؟ ولأبي ذر: أولم بهمزة الاستفهام وواو العطف (قال رسول الله ﷺ : قد قلت) لهم (وعليكم) بواو العطف الساقطة لأبي ذر، واستشكل بأن العطف يقتضي التشريك وهو غير جائز. وأجيب: بأن المشاركة في الموت أي نحن وأنتم كلنا نموت أو أن الواو للاستئناف لا للعطف أو تقديره وأقول عليكم ما تستحقونه، وإنما اختار هذه الصيغة لتكون أبعد عن الإيحاش وأقرب إلى الرفق. والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان والنسائي في التفسير وفي اليوم والليلة. ٦٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِى الْمَسْجِدِ فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا تُزْرِمُوهُ» ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) أو محمد الحجبي البصري قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم (عن ثابت) هو ابن أسلم البناني ولأبي ذر قال: حدّثنا ثابت (عن أنس بن مالك) ﵁ وسقط لأبي ذر ابن مالك (أن أعرابيًّا بال في المسجد فقاموا) أي الصحابة (إليه) لينالوا منه ضربًا أو غيره (فقال رسول الله ﷺ ¬) لهم: (لا تزرموه) بضم الفوقية وسكون المعجمة وكسر الراء وضم الميم أي لا تقطعوا عليه بوله (ثم دعا) ﷺ (بدلو من ماء فصب عليه) بضم الصاد المهملة أي محل البول. وسبق الحديث في باب ترك النبي ﷺ والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد في كتاب الطهارة. ٣٦ - باب تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا (باب) فضل (تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا) بجرّ بعضهم بدلاً من المؤمنين بدل بعض من كل ويجوز الضم أيضًا، وقول الكرماني بعضًا نصب بنزع الخافض أي للبعض، وتعقبه العيني بأن الأوجه أن يكون مفعول المصدر المضاف إلى فاعله وهو لفظ التعاون لأن المصدر يعمل عمل فعله. ٦٠٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، بُرَيْدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِى جَدِّى أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ» وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء (بريد) بن عبد الله (بن أبي بردة) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله وسقط لأبي ذر بردة الأولى (قال: أخبرني) بالإفراد (جدي أبو بردة) عامر (عن أبيه أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (المؤمن) أي بعض المؤمن (للمؤمن كالبنيان) فالألف واللام في المؤمن للجنس (يشدّ بعضه بعضًا) بيان لوجه التشبيه كقوله (ثم شبك بين أصابعه) أي شدًّا مثل هذا الشد (وكان النبي ﷺ جالسًا إذ جاء رجل يسأل أو طالب حاجة) بالإضافة ولأبي ذر أو طالب بالتنوين حاجة نصب مفعول والشك من الراوي وإذ بسكون الذال المعجمة في الفرع وفيه وفي اليونينية بغير رقم إذا بألف، وقال في الفتح: كذا أي بالألف في النسخ من رواية محمد الفريابي عن سفيان

стр. 3820

الثوري وفي تركيبه قلق ولعله كان الأصل كان إذا كان جالسًا إذا جاءه رجل فحذف اختصارًا أو سقط من الراوي لفظ إذا كان على أنني تتبعت ألفاظ الحديث من الطرق فلم أره في شيء منها بلفظ جالسًا، وتعقبه العيني بأنه لا قلق في التركيب أصلاً قال: وآفة هذا من ظن أن جالسًا خبر كان وليس كذلك، وإنما خبر كان قوله أقبل علينا وجالساً حال، وعند أبي نعيم من رواية إسحاق بن زريق عن الفريابي كان رسول اللهّ ﷺ إذا جاءه السائل أو طالب الحاجة (أقبل علينا بوجهه) الشريف (فقال: اشفعوا) في قضاء حاجة السائل أو الطالب (فلتؤجروا) بسكون اللام في الفرع. وقال في الكواكب: الفاء للسببية التي ينصب بعدها الفعل المضارع واللام بالكسر بمعنى كي وجاز اجتماعهما لأنهما لأمر واحد أو هي زائدة على مذهب الأخفش كزيادتها في قوله قوموا فلأصلي لكم أي اشفعوا كي تؤجروا، ويحتمل أن تكون اللام لام الأمر والمأمور به التعرض للأجر بالشفاعة فكأنه قال: اشفعوا تتعرضوا بذلك للأجر وتكسر هذه اللام على أصل لام الأمر ويجوز تسكينها تخفيفًا لأجل الحركة التي قبلها، ولكريمة مما في الفتح تؤجروا والجزم بحذف النون على جواب الأمر المتضمن معنى الشرط وهو واضح، وللنسائي: اشفعوا تشفعوا (وليقض الله) بسكون اللام في الفرع، قال في الفتح: كذا في هذه الرواية باللام، وقال القرطبي: لا يصح أن تكون لام الأمر لأن الله لا يؤمر ولا لام كي لأنه ثبت في الرواية بغير ياء، ويحتمل أن تكون بمعنى الدعاء أي: اللهم اقض أو الأمر هنا بمعنى الخبر أي إن عرض المحتاج حاجة عليّ فاشفعوا له إليّ فإنكم إذا شفعتم حصل لكم الأجر سواء قبلت شفاعتكم أو لا، ويجري الله (على لسان نبيه ما شاء) من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها. والحديث أخرجه النسائي. ٣٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥] كِفْلٌ: نَصِيبٌ. قَالَ أَبُو مُوسَى كِفْلَيْنِ: أَجْرَيْنِ بِالْحَبَشِيَّةِ. (باب قول الله تعالى ﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾) وهي التي روعي بها حق مسلم ودفع بها عنه شر أو جلب إليه خير وابتغي وجه الله ولم يؤخذ عليها رشوة وكانت في أمر جائز لا في حدّ من حدود الله ولا في حق من الحقوق ﴿يكن له نصيب منها﴾ من ثواب الشفاعة ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة﴾ هي خلاف الشفاعة الحسنة ﴿يكن له كفل منها﴾ نصيب قال في اللباب: الظاهر أن من فى قوله هنا منها سببية أي كفل بسببها ونصيب بسببها ويجوز أن تكون ابتدائية ﴿وكان الله على كل شيء مقيتًا﴾ [النساء: ٨٥] مقتدرًا من أقات على الشيء اقتدر عليه أو حفيظًا من القوت لأنه يمسك النفس ويحفظها وسقط قوله: ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة﴾ إلى آخره لأبي ذر. (كفل) أي (نصيب) قاله أبو عبيدة زاد غيره إلا أن استعماله في الشر أكثر عكس النصيب وإن كان قد استعمل الكفل في الخير (قال أبو موسى): عبد الله بن قيس الأشعري مما وصله ابن أبي حاتم (كفلين) من قوله تعالى: ﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾ [الحديد: ٢٨] أي (أجرين بـ) ـاللغة (الحبشية) الموافقة للعربية وأراد البخاري أن الكفل يطلق على النصيب وعلى الأجر. قال ابن عادل: ولغلبة استعمال الكفل في الشر واستعمال النصيب في الأجر غاير بينهما في هذه الآية الكريمة إذ أتى بالكفل مع السيئة والنصيب مع الحسنة. ٦٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ: «اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) أبي بردة بن عبد الله (عن) جده (أبي بردة) عامر (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله الأشعري ﵁ (عن النبي ﷺ أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة) ولأبي ذر عن الكشميهني أو صاحب حاجة (قال) لمن حضره من أصحابه: (اشفعوا) في حاجته إليّ (فلتؤجروا) بسبب شفاعتكم (وليقض الله) وللحموي والمستملي ويقضي الله بغير لام وإثبات الياء التحتية (على لسان رسوله) ﷺ (ما شاء) وفيه الحث على الشفاعة إلى الكبير في كشف كربة ومعونة ضعيف على مقصد مأذون فيه من
следующие страницы →