← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21715

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط بولاق

القسطلاني

Полный текст (4 743 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

الثوري قال: (حدّثنا عبد الله بن دينار) مولى ابن عمر (قال: شهدت ابن عمر) ﵄ (حيث اجتمع الناس على عبد الملك) بن مروان بن الحكم الأموي يبايعونه بالخلافة وكانت الكلمة قبل ذلك متفرقة إذ كان في الأرض قبل اثنان يدعى لكل منهما بالخلافة وهما عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير، وكان أي ابن الزبير امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية، فلما مات ادّعى ابن الزبير الخلافة فبايعه الناس بها بالحجاز، وبايع أهل الآفاق معاوية بن يزيد بن معاوية فلم يعش إلا نحو أربعين يومًا ومات فبايع الناس ابن الزبير إلا بني أمية ومن يهوى هواهم فبايعوا مروان بن الحكم ثم مات بعد ستة أشهر وعهد إلى ابنه عبد الملك بن مروان فقام مقامه وجهز الحجاج لقتال ابن الزبير فحاصره إلى أن قتل ﵁ فلما انتظم الملك لعبد الملك وبايعه ابن عمر (قال) حين (كتب) له المبايعة (إني أقر) بضم الهمزة وكسر القاف (بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على سُنّة الله وسُنّة رسوله) ﷺ (ما استطعت) أي قدر استطاعتي (وإن بنيّ) بفتح الموحدة وكسر النون وتشديد التحتية عبد الله وأبو بكر وأبو عبيدة وبلال وعمر أمهم صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي، وعبد الرحمن أمه أم علقمة بنت نافس بن وهب، وسالم وعبيد الله وحمزة أمهم أم وليد وزيد أمه أم ولد (قد أقروا بمثل ذلك) الذي أقررت به من السمع والطاعة. زاد الإسماعيلي والسلام. والحديث من أفراده. ٧٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَلَقَّنَنِى فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. وبه قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف الدورقي قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة بوزن عظيم أبو معاوية بن خازم بمعجمتين الواسطي قال: (أخبرنا سيار) بفتح المهملة والتحتية المشددة ابن وردان أبو الحكم العنزي (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن جرير بن عبد الله) بفتح الجيم البجلي ﵁ أنه (قال: بايعت النبي ﷺ على السمع) لولي الأمر في أمره ونهيه (والطاعة) له (فلقنني) أي زاد على سبيل التلقين أن أقول (فيما استطعت) شفقة منه ورأفة (و) على (النصح لكل مسلم). وذمي بأمره بالإسلام وتعلقاته. ٧٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّى أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَإِنَّ بَنِىَّ قَدْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) أبو حفص الفلاس الصيرفي أحد الأعلام قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم (قال: لما بايع الناس عبد الملك) بن مروان (كتب إليه عبد الله بن عمر) ﵄ من ابن عمر (إلى عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على سُنّة الله وسُنّة رسوله فيما استطعت وأن بنيّ قد أقروا) لك (وبذلك). وهذا إخبار عن إقرارهم لا إقرار عنهم، وعند الإسماعيلي من وجه آخر عن سفيان بلفظ: رأيت ابن عمر يكتب وكان إذا كتب يكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك، وقال في آخره أيضًا والسلام. والحديث من أفراده. ٧٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ عَلَى أَىِّ شَىْءٍ بَايَعْتُمُ النَّبِىَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي قال: (حدّثنا حاتم) هو ابن إسماعيل الكوفي سكن في المدينة (عن يزيد) من الزيادة وهو ابن أبي عبيد كما في رواية أبي ذر مولى سلمة بن الأكوع أنه (قال: قلت لسلمة) بن الأكوع ﵁ (على أيّ شيء بايعتم النبي ﷺ يوم الحديبية)؟ بالتخفيف تحت الشجرة (قال) بايعناه (على الموت) أي نقاتل بين يديه ونصبر ولا نفر وإن قتلنا. وسبق الحديث بأتم من هذا في باب البيعة على الحرب أن لا يفروا من كتاب الجهاد. ٧٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلاَّهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا قَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذِى أُنَافِسُكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ وَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِىَ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِى أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ قَالَ الْمِسْوَرُ: طَرَقَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَضَرَبَ الْبَابَ حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَقَالَ: أَرَاكَ نَائِمًا فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبِيرِ نَوْمٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ: فَشَاوَرَهُمَا ثُمَّ دَعَانِى فَقَالَ: ادْعُ لِى عَلِيًّا فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ ثُمَّ قَامَ عَلِىٌّ مِنْ عِنْدِهِ، وَهْوَ عَلَى طَمَعٍ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِىٍّ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِى عُثْمَانَ فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ، حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ، وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِىُّ إِنِّى قَدْ نَظَرْتُ فِى أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ، فَلَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلاً فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبَايَعَهُ النَّاسُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمُونَ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء) الضبعي قال: (حدّثنا جويرية) بن أسماء عم السابق (عن مالك) الإمام (عن الزهري) محمد بن مسلم (أن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف (أخبره أن المسور بن مخرمة) ابن أخت عبد الرحمن بن عوف ﵁ (أخبره أن الرهط) وهو ما دون العشرة وقيل إلى

стр. 4517

ثلاثة (الذين ولاّهم عمر) بن الخطاب ﵁ أي عيّنهم للتشاور فيمن يعقد له الخلافة فيهم وهم ما سبق في باب قصة البيعة من المناقب علي وعثمان والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن (اجتمعوا فتشاوروا) فيمن يولونه الخلافة (قال) ولأبي ذر فقال (لهم عبد الرحمن) بن عوف: (لست بالذي أنافسكم) بضم الهمزة وفتح النون وبعد الألف فاء مكسورة فسين مهملة أنازعكم (على هذا الأمر) أي الخلافة إذ ليس لي فيها رغبة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عن والأولى أوجه، (ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم) أي ممن سماهم عمر دونه (فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن فلما ولّوا عبد الرحمن أمرهم) في الاختيار منهم (فمال الناس على عبد الرحمن حتى ما أرى أحدًا من الناس يتبع) بسكون الفوقية وفتح الموحدة (أولئك الرهط ولا يطأ عقبه) بفتح العين وكسر القاف أي ولا يمشون خلفه وهو كناية عن الإعراض (ومال الناس على عبد الرحمن) كرّر هذه لبيان سبب الميل وهو قوله (يشاورونه) في أمر الخلافة (تلك الليالي) زاد الزبيدي في روايته عن الدارقطني في غرائب مالك عن الزهري لا يخلو به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحدًا وكرر قوله (حتى إذا كانت الليلة) وللكشميهني تلك الليلة (التي أصبحنا منها فبايعنا) بسكون العين (عثمان) بن عفان بالخلافة (قال المسور) بن مخرمة (طرقني عبد الرحمن) بن عوف (بعد هجع من الليل) بفتح الهاء وسكون الجيم بعدها عين مهملة. قال في المصابيح: أي بعد طائفة منه هذا الذي يفهم من كلام القاضي واقتصر عليه الزركشي، وقال الحافظ مغلطاي: يريد بالهجوع النوم بالليل خاصة ذكره أبو عبيد. قال العلامة البدر الدماميني وهذا يستدعي أن يكون قوله من الليل صفة كاشفة بخلاف الأوّل فإنها فيه مخصصة وهو أولى اهـ. قال في الفتح: وقد أخرجه البخاري في التاريخ الصغير من طريق يونس عن الزهري بلفظ بعد هجيع بوزن عظيم (فضرب الباب حتى استيقظت) من النوم (فقال) لي: (أراك نائمًا فوالله ما اكتحلت) ما دخل النوم جفن عيني كما يدخله الكحل (هذه الليلة) ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني هذه الثلاث (بكبير نوم) في رواية سعيد بن عامر عند الدارقطني في غرائب مالك والله ما حملت فيهما غمضًا منذ ثلاث ولأبي ذر بكثير نوم بالمثلثة بدل الموحدة (انطلق فادع الزبير) بن العوّام (وسعدًا) أي ابن أبي وقاص (فدعوهما له فشاورهما) بالشين المعجمة من المشاورة ولأبي ذر عن المستملي فسارّهما بالسين المهملة وتشديد الراء (ثم دعاني فقال ادع لي عليًّا فدعوته) له فجاء (فناجاه حتى ابهارّ الليل) بتسكين الموحدة وتشديد الراء انتصف، وفي رواية سعيد بن عامر المذكورة فجعل يناجيه حتى ترتفع أصواتهما أحيانًا فلا يخفى عليّ شيء مما يقولان ويخفيان أحيانًا (ثم قام عليّ) هو ابن أبي طالب (من عنده وهو) أي علي (على طمع) أن يوليه (وقد كان عبد الرحمن يخشى من علي شيئًا) من المخالفة الموجبة للفتنة. وقال ابن هبيرة: أظنه أشار إلى الدعابة التي كانت في علي أو نحوها، ولا يجوز أن يحمل على أن عبد الرحمن خاف من علي على نفسه (ثم قال: ادع لي عثمان فدعونه) فجاء (فناجاه حتى فرّق بينهما المؤذن بالصبح فلما صلّى للناس الصبح) ولأبي ذر: صلّى الناس الصبح. (واجتمع أولئك الرهط) الذين عينهم عمر للمشورة (عند المنبر) في المسجد النبوي (فأرسل) عبد الرحمن (إلى من كان حاضرًا من المهاجرين والأنصار وأرسل إلى أمراء الأجناد) معاوية أمير الشام وعمير بن سعيد أمير حمص، والمغيرة بن شعبة أمير الكوفة، ولأي موسى الأشعري أمير البصرة، وعمرو بن العاص أمير مصر ليجمع أهل الحل والعقد (وكانوا وافوا تلك الحجة) قدموا مكلة فحجوا (مع عمر) ورافقوه إلى المدينة (فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن) وفي رواية عبد الرحمن بن طهمان جلس عبد الرحمن على المنبر (ثم قال: أما بعد يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان) أي لا يجعلون له مساويًا بل يرجحونه على غيره

стр. 4518

(فلا تجعلن على نفسك) من اختياري لعثمان (سبيلاً) ملامة إذا لم يوافق الجماعة (فقال) عبد الرحمن مخاطبًا لعثمان: (أبايعك على سُنّة الله ورسوله) ولأبي ذر عن الكشميهني وسُنّة رسوله (والخليفتين) أبي بكر وعمر (من بعده) فقال عثمان نعم (فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس المهاجرون) ولأبي ذر والمهاجرون بواو العطف وهو من عطف الخاص على العام (والأنصار وأمراء الأجناد) المذكورون (والمسلمون). وفي الحديث إن الجماعة الموثوق بديانتهم إذا عقدوا عقد الخلافة لشخص بعد المشاورة والاجتهاد لم يكن لغيرهم أن يحل ذلك العقد إذ لو كان العقد لا يصح إلا باجتماع الجميع لكان لا معنى لتخصيص هؤلاء الستة، فلما لم يعترض منهم معترض بل رضوا دل ذلك على صحته، وفيه أن على من أسند إليه ذلك أن يبذل وسعه في الاختيار ويهجر أهله وليله اهتمامًا بما هو فيه حتى يكمله. ٤٤ - باب مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ (باب من بايع مرتين) في حالة واحدة للتأكيد. ٧٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: بَايَعْنَا النَّبِىَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ لِى: «يَا سَلَمَةُ أَلَا تُبَايِعُ»؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْتُ فِى الأَوَّلِ قَالَ: «وَفِى الثَّانِى». وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن يزيد بن أبي عبيد) بضم العين مولى سلمة (عن سلمة) بن الأكوع ﵁ أنه (قال: بايعنا) بسكون العين (النبي ﷺ ¬) بيعة الرضوان (تحت الشجرة) التي بالحديبية (فقال) ﵊ (لي): (يا سلمة ألا) بالتخفيف (تبايع؟ قلت: يا رسول الله قد بايعت في) الزمن (الأول) بفتح الهمزة وتشديد الواو (قال) ﵊ (وفي الثاني) أي وفي الزمن الثاني تبايع أيضًا ولأبي ذر عن الكشميهني في الأولى أي في الساعة أو الطائفة قال: وفي الثانية. وأراد كما قال الداودي أن يؤكد بيعة سلمة لعلمه بشجاعته وعنائه في الإسلام وشهرته بالثبات فلذلك أمره بتكرير المبايعة ليكون له في ذلك فضيلة. وتقدم في باب البيعة في الحرب من كتاب الجهاد من رواية المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة الحديث بأتم من هذا السياق، وفيه: بايعت النبي ﷺ ثم عدلت إلى ظل شجرة فلما خف الناس قال: يا ابن الأكوع ألا تبايع؟ وقال في آخره فقلت له: يا أبا مسلم على أي شيء كنتم تبايعون يومئذٍ؟ قال: على الموت. وهذا الحديث هو الحادي والعشرون من الثلاثيات. ٤٥ - باب بَيْعَةِ الأَعْرَابِ (باب بيعة الأعراب) على الإسلام والجهاد. ٧٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَصَابَهُ وَعْكٌ فَقَالَ: أَقِلْنِى بَيْعَتِى فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِى بَيْعَتِى فَأَبَى، فَخَرَجَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِى خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله المدني الحافظ (عن جابر بن عبد الله) السلمي بفتحتين الأنصاري (﵄ أن أعرابيّا) لم يسم وعند الزمخشري في ربيع الأبرار أنه قيس بن أبي حازم. قال الحافظ ابن حجر في المقدمة: وفيه نظر. قال في الشرح: لأنه تابعي كبير مشهور صرحوا بأنه هاجر فوجد النبي ﷺ قد مات فإن كان محفوظًا فلعله آخر وافق اسمه واسم أبيه وفي الذيل لأبي موسى في الصحابة قيس بن أبي حازم المنقري ويحتمل أن يكون هو هذا (بايع رسول الله ﷺ على الإسلام فأصابه وعك) بفتح الواو وسكون العين حمى أو ألمها أو رعدتها (فقال) يا رسول الله (أقلني بيعتي فأبى) فامتنع النبي ﷺ أن يقيله لأنه لا يعين على معصية وظاهره طلب الإقالة من نفس الإسلام، ويحتمل أن يكون من شيء من عوارضه كالهجرة وكانت إذ ذاك واجبة فمن خرج من المدينة كراهية فيها أو رغبة عنها كما فعل هذا الأعرابي فهو مذموم (ثم جاءه) ﷺ الأعرابي المرة الثانية (فقال: أقلني بيعتي فأبى) وفي رواية الثوري عن ابن المنكدر أنه أعاد ذلك ثلاثًا (فخرج) الأعرابي من المدينة راجعًا إلى البدو (فقال رسول الله ﷺ ¬): (المدينة كالكير) بكسر الكاف بعدها تحتية ساكنة فراء ما ينفخ الحداد فيه (تنفي) بفتح الفوقية وسكون النون وكسر الفاء (خبثها) بفتح المعجمة والموحدة والمثلثة رديئها الذي لا خير فيه (وينصع) بفتح التحتية وسكون النون وفتح الصاد بعدها عين مهملتين ويظهر (طيبها) بكسر الطاء المهملة وسكون التحتية مرفوع فاعل ينصع، ولأبي ذر عن الكشميهني: وتنصع بالفوقية بدل التحتية

стр. 4519

طيبها بكسر الطاء وتسكين التحتية منصوب على المفعولية. والحديث يأتي في الاعتصام إن شاء الله تعالى بعون الله، وأخرجه مسلم في المناسك والترمذي في المناقب والنسائي في البيعة والسِّيَر. ٤٦ - باب بَيْعَةِ الصَّغِيرِ (باب) حكم (بيعة الصغير). ٧٢١٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِى أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِىَّ ﷺ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «هُوَ صَغِيرٌ» فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ وَكَانَ يُضَحِّى بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ، عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ. وبه- قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن المديني قال: (حدّثنا عبد الله بن يزيد) أبو عبد الرحمن مولى آل عمر بن الخطاب قال: (حدّثنا سعيد) بكسر العين (هو ابن أبي أيوب) مقلاص الخزاعي البصري (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو عقيل) بفتح العين وكسر القاف (زهرة بن معبد) بفتح الميم والموحدة بينهما عين مهملة (عن جده عبد الله بن هشام) الصحابي (وكان قد أدرك النبي ﷺ وذهبت به أمه زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (حميد) بضم الحاء المهملة وفتح الميم ابن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي (إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله بايعه) بكسر التحتية وسكون العين (فقال النبي ﷺ ¬): (هو صغير) أي لا تلزمه البيعة (فمسح) ﷺ (رأسه) أي رأس زهرة (ودعا له) فعاش ببركة دعائه- ﷺ زمانًا كثيرًا بعد الزمن النبوي (وكان) عبد الله بن هشام (يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله) قال في الفتح: وهذا الأثر الموقوف صحيح بالسند المذكور إلى عبد الله، وإنما ذكره البخاري مع أن من عادته أن يحذف الموقوفات غالبًا لأن المتن يسير. والحديث طرف من حديث سبق في كتاب الشركة. ٤٧ - باب مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ الْبَيْعَةَ (باب من بايع ثم استقال البيعة) أي طلب الإقالة منها. ٧٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَ الأَعْرَابِىَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى الأَعْرَابِىُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِى بَيْعَتِى، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِى بَيْعَتِى فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِى بَيْعَتِى فَأَبَى، فَخَرَجَ الأَعْرَابِىُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِى خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن محمد بن المنكدر) الحافظ (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ (أن أعرابيًّا بايع رسول الله ﷺ على الإسلام فأصاب الأعرابي وعك) بسكون العين حمى (بالمدينة فأتى الأعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي) لم يرد الارتداد عن الإسلام إذ لو أراده لقتله وحمله بعضهم على الإقامة بالمدينة (فأبى رسول الله ﷺ ¬) أن يقيله لأنه لا يحلّ للمهاجر أن يرجع إلى وطنه (ثم جاء) ثانيًا (فقال) يا رسول الله (أقلني بيعتي فأبى) ﵊ أن يقيله (ثم جاءه) بهاء الضمير في هذه الثالثة (فقال: أقلني بيعتي فأبى) ﵊ أن يقيله (فخرج الأعرابي) من المدينة (فقال رسول الله ﷺ ¬): (إنما المدينة) بزيادة إنما الساقطة في الرواية السابقة قريبًا في باب بيعة الأعراب (كالكير تنفي خبثها) رديئها (وينصع) بالتحتية (طيبها) بكسر الطاء وسكون التحتية، ولأبي ذر وتنصع بالفوقية فتاليها نصب كما سبق. والمعنى إذا نفت الخبث تميز الطيب واستقر فيها وروي تنصع بضم الفوقية من أنصع إذا أظهر ما في نفسه وتاليه مفعوله قاله العيني. وقال في الفتح: وطيبها للجميع بالتشديد وضبطه القزاز بكسر أوله والتخفيف، ثم استشكله فقال: لم أر للنصوع في الطيب ذكرًا، وإنما الكلام يتضوّع بالضاد المعجمة وزيادة الواو الثقيلة قال: ويروى ينضخ بمعجمتين، وأغرب الزمخشري في الفائق فضبطه بموحدة وضاد معجمة وقال: هو من أبضعه بضاعة إذا دفعها إليه بمعنى أن المدينة تعطي طيبها لمن سكنها، وتعقبه الصغاني بأنه خالف جميع الرواة في ذلك. وقال ابن الأثير: المشهور بالنون والصاد المهملة. والحديث سبق قريبًا. ٤٨ - باب مَنْ بَايَعَ رَجُلاً لَا يُبَايِعُهُ إِلاَّ لِلدُّنْيَا (باب من بايع رجلاً) أي إمامًا (لا يبايعه إلا للدنيا) ولا يقصد طاعة الله في مبايعته. ٧٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِى حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلاَّ لِدُنْيَاهُ إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ وَإِلاَّ لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ يُبَايِعُ رَجُلاً بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِىَ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ فَأَخَذَهَا وَلَمْ يُعْطَ بِهَا». وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (ثلاثة) من الناس (لا يكلمهم الله يوم القيامة) كلامًا يسرّهم ولكن بنحو قوله ﴿اخسؤوا فيها﴾ [المؤمنون: ١٠٨] أو لا يكلمهم بشيء أصلاً. والظاهر أنه كناية عن غضبه عليهم (ولا يزكيهم) ولا يثني عليهم (ولهم عذاب أليم) على ما فعلوه. أحدهم

стр. 4520

(رجل) كان (على فضل ماء) زائد عن حاجته (بالطريق) وفي رواية أبي معاوية بالفلاة وهي المراد بالطريق هنا (يمنع منه) أي من الزائد (ابن السبيل) أي المسافر، وفي باب إثم من منع ابن السبيل من الماء من طريق عبد الواحد بن زياد رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل، والمقصود واحد وإن تغاير المفهومان لتلازمهما لأنه إذا منعه من الماء فقد منع الماء منه قاله الحافظ ابن حجر ﵀. وقال ابن بطال: فيه دلالة على أن صاحب البئر أولى من ابن السبيل عند الحاجة فإذا أخذ حاجته لم يجز له منع ابن السبيل. (و) الثاني (رجل بايع إمامًا) أي عاقده (لا يبايعه) لا يعاقده (إلا لدنياه) ولأبي ذر لدنيا بغير ضمير ولا تنوين وللأصيلي للدنيا بلامين (إن أعطاه) منها (ما يريد وفى) بتخفيف الفاء (له) ما عاقده عليه (وإلا) أي وإن لم يعطه ما يريد (لم يفِ له) فوفاؤه بالبيعة لنفسه لا لله، وإنما استحق هذا الوعيد الشديد لكونه غش إمام المسلمين ومن لازم غش الإمام غش الرعية لما فيه من السبب إلى إثارة الفتنة، ولا سيما إن كان ممن يتبع على ذلك. وقال الخطابي: الأصل في مبايعة الإمام أن يبايع على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فمن جعل مبايعته لما يعطاه دون ملاحظة المقصود في الأصل فقد خسر خسرانًا مبينًا ودخل في الوعيد المذكور وحاق به إن لم يتجاوز الله عنه. (و) الثالث (رجل يبايع) بكسر التحتية بعد الألف ولأبي ذر عن الكشميهني بايع (رجلاً) بلفظ الماضي (بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطي) بضم الهمزة وكسر الطاء (بها) أي بسبب السلعة أو في مقابلتها. وفي اليونينية الرفع والكسر ثم الفتح فيهما وفي هامشها ما نصه في نسختي الحافظين أبي ذر وأبي محمد الأصيلي من أول الأحاديث التي تكررت في حلف المشتري لقد أعطي بضم الهمزة وكسر الطاء وضم مضارعه كذلك وجدته مضبوطًا حيث تكرر (كذا وكذا) ثمنًا عنها (فصدقه) المشتري (فأخدها) منه بما حلف عليه كاذبًا اعتمادًا على قوله (و) الحال أنه (لم يعط) الحالف (بها) ذلك القدر المحلوف عليه، وخص بعد العصر بالذكر لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار فيه وهو وقت ختام الأعمال والأمور بخواتيمها. وعند مسلم: وشيخ زانٍ وملك كذاب وعائل مستكبر، وعنده أيضًا من حديث أبي ذر المنان الذي لا يعطي شيئًا إلا منه والمسبل إزاره، وفي الشرب من البخاري ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله في التوحيد ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم فتحصل تسع خصال، ويحتمل أن تبلغ عشرًا لما في حديث أبي ذر المذكور والمنفق سلعته بالحلف الفاجر لأنه مغاير للذي حلف لقد أعطي بها كذا وكذا لأن هذا خاص بمن يكذب في أخبار المشتري، والذي قبله أعم منه فيكون خصلة أخرى قاله في الفتح. والحديث سبق في الشرب. ٤٩ - باب بَيْعَةِ النِّسَاءِ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب بيعة النساء. رواه) أي ذكر بيعة النساء (ابن عباس) ﵄ فيما سبق في العيدين (عن النبي ﷺ ¬) ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾ [الممتحنة: ١٢] الآية. ثم قال حين فرغ منها أنتن على ذلك. ٧٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِى مَجْلِسٍ: «تُبَايِعُونِى عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُوا فِى مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِى الدُّنْيَا فَهْوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ» فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحافظ (عن الزهري) محمد بن مسلم. (وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله الذهلي في الزهريات كما في المقدمة (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (أخبرني) بالإفراد (أبو إدريس) عائذ الله بن عبد الله (الخولاني) بفتح الخاء المعجمة وبعد اللام ألف نون الدمشقي قاضيها (أنه سمع عبادة بن الصامت) ﵁ (يقول: قال لنا رسول الله ﷺ ¬) وسقط لفظ لنا لأبي ذر (ونحن في مجلس) ولأبي ذر في المجلس. (تبايعوني) تعاقدوني (على) التوحيد (أن لا تشركوا بالله شيئًا) أي على ترك الإشراك وهو عام لأنه نكرة في سياق النهي كالنفي (ولا تسرقوا) بحذف المفعول ليدل على العموم (ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم) نهي عما كانوا يفعلونه من وأدهم

стр. 4521

بناتهم خشية الفاقة وهو أشنع القتل لأنه قتل وقطيعة رحم (ولا تأتوا ببهتان) بكذب يبهت سامعه أي يدهشه لفظاعته كالرمي بالزنا (تفترونه) تختلقونه (بين أيديكم وأرجلكم) خصهما بالافتراء لأن معظم الأفعال يقع بهما إذ كانت هي العوامل والحوامل للمباشرة والسعي وقد يعاقب الرجل بجناية قولية فيقال هذا بما كسبت يداك. وقال في الكواكب: المراد الأيدي وذكر الأرجل تأكيدًا، وقيل المراد بما بين الأيدي والأرجل القلب لأنه الذي يترجم اللسان عنه فلذلك نسب إليه الافتراء كأن المعنى لا ترموا أحدًا بكذب تزوّرونه في أنفسكم ثم تبهتون صاحبكم بألسنتكم (ولا تعصوا في معروف) عرف من الشارع حسنه نهيًا وأمرًا (فمن وفى) بالتخفيف ويشدد (منكم) بأن ثبت على العهد (فأجره على الله) فضلاً (ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب) به (في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئًا) غير الشرك (فستره الله) عليه في الدنيا (فأمره إلى الله إن شاء عاقبه) بعدله (وإن شاء عفا عنه) بفضله (فبايعناه على ذلك). قال ابن المنير فيما نقله عنه في فتح الباري: أدخل البخاري حديث عبادة بن الصامت في ترجمة بيعة النساء لأنها وردت في القرآن في حق النساء فعرفت بهن ثم استعملت في الرجال اهـ. ووقع في بعض طرقه عن عبادة قال: أخذ علينا رسول الله ﷺ كما أخذ على النساء أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني الحديث. وحديث الباب سبق في الإيمان أوائل الكتاب. ٧٢١٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]. قَالَتْ: وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ إِلاَّ امْرَأَةً يَمْلِكُهَا. وبه قال: (حدّثنا محمود) هو ابن غيلان أبو أحمد العدوي مولاهم المروزي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) هو ابن همام الحافظ أبو بكر الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد الأزدي مولاهم عالم اليمن (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: كان النبي ﷺ يبايع النساء بالكلام) من غير مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة (بهذه الآية) هي قوله تعالى: ﴿ولا يشركن بالله شيئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]. قالت) عائشة (وما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة) زاد في رواية أخرى قطّ (إلا امرأة يملكها) بنكاح أو ملك يمين، وروى النسائي والطبري من طريق محمد بن المنكدر أن أميمة بنت رقيقة بقافين مصغرًا أخبرته أنها دخلت في نسوة تبايع فقلن يا رسول الله ابسط يدك نصافحك. فقال: "إني لا أصافح النساء ولكن سآخذ عليكن" فأخذ علينا حتى بلغ ﴿ولا يعصينك في معروف﴾ [الممتحنة: ١٢] فقال: "فيما أطقتن واستطعتن" فقلنا الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا. قال في الفتح: وقد جاءت أخبار أخرى أنهن كن يأخذن بيده عند المبايعة من فوق ثوب أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره عن الشعبي. وحديث الباب أخرجه الترمذي. ٧٢١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: بَايَعْنَا النَّبِىَّ ﷺ فَقَرَأَ عَلَىَّ ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ مِنَّا يَدَهَا فَقَالَتْ فُلَانَةُ أَسْعَدَتْنِى وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ رَجَعَتْ فَمَا وَفَتِ امْرَأَةٌ إِلاَّ أُمُّ سُلَيْمٍ وَأُمُّ الْعَلَاءِ وَابْنَةُ أَبِى سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ أَوِ ابْنَةُ أَبِى سَبْرَةَ وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد بن مسربل الأسدي البصري الحافظ أبو الحسن قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التميمي مولاهم البصري التنوري (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن حفصة) بنت سيرين أم الهذيل البصرية الفقيهة (عن أم عطية) نسيبة بنون مضمومة وسين مهملة وبعد التحتية الساكنة موحدة مصغرًا بنت الحارث الأنصارية أنها (قالت بايعنا) بسكون العين (النبي ﷺ فقرأ عليّ) بتشديد الياء ولأبي ذر عن الكشميهني علينا بلفظ الجمع قوله تعالى في سورة الممتحنة (﴿أن لا يشركن بالله شيئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] ونهانا عن النياحة) على الميت (فقبضت امرأة) لم تسم أو هي أم عطية أبهمت نفسها (منا) من المبايعات (يدها) عن المبايعة فيه إشعار بأنهن كن يبايعن بأيديهن لكن لا يلزم من مد اليد المصافحة فيحتمل أن يكون بحائل من ثوب ونحوه كما مرّ والمراد بقبض اليد التأخر عن القبول (فقالت) يا رسول الله (فلانة) أي تسم (أسعدتني) أي أقامت معي في نياحة على ميت لي تراسلني (وأنا أريد أن أجزيها) بفتح الهمزة وسكون الجيم بعدها أن أكافئها على إسعادها (فلم يقل ﷺ لها شيئًا) بل سكت (فذهبت ثم رجعت) قيل: إنما سكت

стр. 4522

﵊ لأنه عرف أنه ليس من جنس النياحة المحرمة، أو ما التفت إلى كلامها حيث بيّن حكم النياحة لهن، أو كان جوازها من خصائصها. وعند النسائي في رواية أيوب فأذهب فأسعدها ثم أجيئك فأبايعك. قال: اذهبي فأسعديها قالت فذهبت فساعدتها ثم جئت فبايعته. قال النووي: وهذا محمول على الترخيص لأم عطية خاصة وللشارع أن يخص من العموم ما شاء اهـ. وأورد عليه غير أم عطي كما سبق في تفسير سورة الممتحنة فلا خصوصية لأم عطية، واستدلّ به بعض المالكية على أن النياحة ليست حرامًا وإنما المحرم ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية من نحو شق جيب وخمش وجه. وفي المسألة أقوال: منها أنه كان قبل التحريم، ومنها أن قوله في الرواية الأخرى إلا آل فلان فليس فيه نص على أنها تساعدهم بالنياحة فيمكن أن تساعدهم بنحو البكاء الذي لا نياحة معه، وأقرب الأجوبة أنها كانت مباحة ثم كرهت كراهة تنزيه ثم كراهة تحريم. قالت أم عطية: (فما وفت امرأة) بتخفيف الفاء بترك النوح ممن بايع معي (إلا أم سليم) بنت ملحان والدة أنس (وأم العلاء) امرأة من الأنصار المبايعات قاله ابن عبد البر ونسبها غيره فقال بنت الحارث بن ثابت بن خارجة بن ثعلبة (وابنة أبي سبرة) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة (امرأة معاذ) أي ابن جبل (أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ) بواو العطف، وفي باب ما ينهى من النوح والبكاء في كتاب الجنائز فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ وامرأتين أو بنت أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى والشك من الراوي هل ابنة أبي سبرة هي امرأة معاذ أو هي غيرها. قال في الفتح: والذي يظهر لي أن الرواية بواو العطف أصح لأن امرأة معاذ هي أم عمرو بنت خلاد بن عمر السلمية ذكرها ابن سعد، فعلى هذا فابنة أبي سبرة غيرها. وفي الدلائل لأبي موسى من طريق حفصة عن أم عطية وأم معاذ بنت أبي سبرة، وفي رواية ابن عون عن ابن سيرين عن أم عطية فما وفت غير أم سليم وأم كلثوم وامرأة معاذ بن أبي سبرة كذا فيه والصواب ما في الصحيح امرأة معاذ بنت أبي سبرة ولعل بنت أبي سبرة يقال لها أم كلثوم وإن كانت الرواية التي فيها أم معاذ محفوظة فلعلها أم معاذ بن جبل وهي هند بنت سهل الجهنية ذكرها ابن سعد أيضًا وعرف بمجموع هذا النسوة الخمس المذكورات في الجنائز وهن أم سليم وأم العلاء وأم كلثوم وأم عمرو وهند إن كانت الرواية محفوظة وإلا فالخامسة أم عطية كما في الطبراني من طريق عاصم عن حفصة عن أم عطية فما وفت غيري وغير أم سليم، لكن أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية قالت: كان فيما أخذ علينا أن لا ننوح الحديث. وفي آخره وكانت لا تعد نفسها لأنه لما كان يوم الحرة لم تزل النساء بها حتى قامت معهن فكانت لا تعد نفسها لذلك ففيه ردّ للسابق ويجمع بأنها تركت عدّ نفسها من يوم الحرة. ٥٠ - باب مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١٠]. (باب من نكث بيعة) بالمثلثة أي نقضها ولأبي ذر عن الكشميهني بيعته بزيادة الضمير (وقوله تعالى: ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله﴾) قال في الكشاف لما قال إنما يبايعون الله أكده توكيدًا على طريقة التخييل فقال: (﴿يد الله فوق أيديهم﴾) يريد أن يد رسول الله ﷺ التي تعلو يدي المبايعين هي يد الله والله منزّه عن الجوارح وعن صفات الأجسام وإنما المعنى تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله من غير تفاوت بينهما كقوله تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء: ١٨٠] اهـ. وفي اختصاص الفوقية تتميم معنى الظهور وقال أبو البقاء إنما يبايعون خبر إن ويد الله مبتدأ وما بعده الخبر والجملة خبر لإن أو حال من ضمير الفاعل في يبايعون أو مستأنف (﴿فمن نكث﴾) نقض العهد ولم يف بالبيعة (﴿فإنما ينكث على نفسه﴾) فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه (﴿ومن أوفى بما عاهد الله عليه﴾) يقال وفيت بالعهد وأوفيت به أي وفى في مبايعته (﴿فسيؤتيه أجرًا عظيمًا﴾) [الفتح: ١٠] أي الجنة

стр. 4523

وسقط لأبى ذر من قوله يد الله إلى آخرها. ٧٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: بَايِعْنِى عَلَى الإِسْلَامِ فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلَامِ ثُمَّ جَاءَ الْغَدَ مَحْمُومًا فَقَالَ: أَقِلْنِى فَأَبَى، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: «الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِى خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن محمد بن المنكدر) أنه قال: (سمعت جابرًا) هو ابن عبد الله الأنصاري السلمي بفتح السين واللام له ولأبيه صحبة ﵄ أنه (قال: جاء أعرابي) لم يسم وقيل قيس بن أبي حازم ورد بما سبق في باب بيعة الأعراب قريبًا (إلى النبي ﷺ فقال): يا رسول الله (بايعني على الإسلام فبايعه) ﵊ (على الإسلام ثم جاء الغد) ولأبى ذر عن الكشميهني من الغد (محمومًا فقال أقلني) بيعتي على الإقامة بالمدينة ولم يرد الارتداد عن الإسلام إذ لو أراده لقتله كما مر قريبًا (فأبى) فامتنع ﷺ أن يقيله لأن الخروج من المدينة كراهة له حرام (فلما ولّى) الأعرابي (قال) النبي ﷺ : (المدينة كالكير) الذي يتخذه الحداد مبنيًّا من الطين أو الكير الزق والكور ما بني من الطين (تنفي خبثها) بفتح المعجمة والموحدة وهو ما تبرزه النار من الجواهر المعدنية فيخلصها بما يميزه عنها من ذلك وأنث ضمير الخبث لأنه نزل المدينة منزلة الكير فأعاد الضمير إليها (وينصع) بفتح التحتية (طيبها) بكسر الطاء والرفع، ولأبي ذر: وتنصع بالفوقية فطيبها منصوب. قال في شرح المشكاة: ويروى بفتح الطاء وكسر الياء المشددة وهي الرواية الصحيحة وهي أقوم معنى لأنه ذكر في مقابلة الخبث وأية مناسبة بين الكير والطيب، وقد شبه ﷺ المدينة وما يصيب ساكنيها من الجهد والبلاء بالكير وما يوقد عليه في النار فيميز به الخبيث من الطيب فيذهب الخبيث ويبقى الطيب فيه أزكى ما كان وأخلص، وكذلك المدينة تنفي شرارها بالحمى والوصب والجوع وتطهر خيارها وتزكيهم. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وعند الطبراني بسند جيد عن ابن عمر مرفوعًا مَن أعطى بيعة ثم نكثها لقي الله وليست معه يمينه. وعند أحمد من حديث أبي هريرة رفعه الصلاة كفارة إلا من ثلاث الشرك بالله ونكث الصفقة الحديث، وفيه تفسير نكث الصفقة أن تعطي رجلاً بيعتك ثم تقاتله. ٥١ - باب الاِسْتِخْلَافِ (باب الاستخلاف) أي تعيين الخليفة عند موته خليفة بعده أو يعين جماعة ليتخيروا منهم واحدًا. ٧٢١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَارَأْسَاهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَىٌّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ وَاللَّهِ إِنِّى لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِى وَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ»، ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ. وبه قال: (حدّثنا يحيى) بن أبي بكر أبو زكريا الحنظلي قال: (أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد) الأنصاري أنه قال: (سمعت القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق (قال: قالت عائشة ﵂) في أول ما بدا برسول الله ﷺ وجعه الذي توفي فيه متفجعة من وجع رأسها وارأساه (فقال رسول الله ﷺ ¬) لها (ذاك) بكسر الكاف أي موتك كما يدل عليه السياق (لو كان وأنا حي) الواو للحال (فأستغفر لك وأدعو لك) بكسر الكاف فيهما (فقالت عائشة) مجيبة له ﵊ (واثكلياه) بضم المثلثة وسكون الكاف وكسر اللام مصححًا عليها في الفرع كأصله ولأبي ذر عن الكشميهني واثكلاه بإسقاط الياء بعد اللام (والله إني لأظنك تحب موتي) فهمت ذلك من قوله لها لو كان وأنا حي (ولو كان ذلك لظللت) بكسرِ اللام بعد المعجمة وسكون اللام بعدها أي لدنوت وقربت (آخر يومك) حال كونك (معرسًا) بكسر الراء مشددة بانيًا (ببعض أزواجك فقال النبي ﷺ : بل أنا وارأساه) إضراب عن كلامها أي اشتغلي بوجع رأسي إذ لا بأس بك فأنت تعيشين بعدي عرف ذلك بالوحي ثم قال عليه الصلاة والسلام: (لقد هممت أو) قال: (أردت) بالشك من الراوي (أن أرسل إلى أبي بكر) الصديق (وابنه فأعهد) بفتح الهمزة وبالنصب عطفًا على أرسل أي أوصي بالخلافة لأبي بكر كراهية (أن يقول القائلون) الخلافة لنا أو لفلان (أو يتمنى المتمنون) أن تكون الخلافة لهم فأعينه قطعًا للنزاع والأطماع وقد أراد الله أن لا يعهد ليؤجر المسلمون على الاجتهاد (ثم قلت: يأبى الله) إلا أن تكون الخلافة لأبي بكر (ويدفع المؤمنون) خلافة غيره (أو يدفع الله) خلافة غيره (ويأبى المؤمنون) إلاّ خلافته. فالشك من

стр. 4524

الراوي في التقديم والتأخير، وفي رواية لمسلم: أدعو إلى أبا بكر أكتب كتابًا فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر، وفي رواية للبزار معاذ الله أن يختلف الناس على أبي بكر ففيه إشارة إلى أن المراد الخلافة وهو الذي فهمه البخاري من حديث الباب وترجم به. والحديث سيق في الطب. ٧٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ أَلَا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ: رَاغِبٌ رَاهِبٌ وَدِدْتُ أَنِّى نَجَوْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا لِى وَلَا عَلَىَّ لَا أَتَحَمَّلُهَا حَيًّا وَمَيِّتًا. وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ أنه (قال: قيل لعمر) لما أصيب (ألا) بالتخفيف (تستخلف)؟ خليفة بعدك على الناس (قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر) أي حيث استخلفه (وإن أترك) أي الاستخلاف (فقد ترك) التصريح بالتعيين فيه (من هو خير مني رسول الله ﷺ ¬) فأخذ عمر ﵁ وسطًا من الأمرين فلم يترك التعيين بمرة ولا فعله منصوصًا فيه على الشخص المستخلف وجعل الأمر في ذلك شورى بين من قطع لهم بالجنة وأبقى النظر للمسلمين في تعيين من اتفق عليه رأي الجماعة الذين جعلت الشورى فيهم (فأثنوا) أي الحاضرون من الصحابة (عليه) على عمر خيرًا (فقال) عمر (راغب) في حسن رأي فيه (وراهب) بإثبات الواو وسقطت من اليونينية أي راهب من إظهار ما يضمره من كراهيته، أو المعنى راغب فيما عندي وراهب مني، أو المراد الناس راغب في الخلافة وراهب منها فإن وليت الراغب فيها خشيت أن لا يُعان عليها، وإن وليت الراهب منها خشيت أن لا يقوم بها. وقال عياض: هما وصفان لعمر أي راغب فيما عند الله وراهب من عقابه فلا أعول على ثنائكم وذلك يشغلني عن العناية بالاستخلاف عليكم (وددت أني نجوت منها) أي من الخلافة (كفافًا) بفتح الكاف وتخفيف الفاء (لا لى) خيرها (ولا عليّ) شرها (لا أتحملها) أي الخلافة (حيًّا وميتًا) ولأبي ذر ولا ميتًا فلا أعين لها شخصًا بعينه فأتحملها في حال الحياة والممات. وفي الحديث جواز عقد الخلافة من الإمام المتولي لغيره بعده وإن أمره في ذلك جائز على عامة المسلمين لإطباق الصحابة ومن بعدهم معهم على العمل بما عهده أبو بكر لعمر، وكذا لم يختلفوا في قبول عهد عمر إلى الستة وهو شبيه بإيصاء الرجل على ولده ليكون نظره فيما يصلح أتم من غيره فكذلك الإمام، وقال النووي وغيره أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها بأهل الحل والعقد لإنسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره وعلى جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين عدد مخصوص أو غيره. ٧٢١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَذَلِكَ الْغَدُ مِنْ يَوْمٍ تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ فَتَشَهَّدَ وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ قَالَ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَدْبُرَنَا، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ ﷺ قَدْ مَاتَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ بِمَا هَدَى اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَانِى اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ، وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ الزُّهْرِىُّ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأَبِى بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ: اصْعَدِ الْمِنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً. [الحديث ٧٢١٩ - طرفه في: ٧٢٦٩]. وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد الفراء الصغير أبو إسحاق الرازي قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك ﵁ أنه سمع خطبة عمر الآخرة) نصب صفة خطبة (حين جلس على المنبر) وكانت كالاعتذار عن قوله في الخطبة الأولى الصادرة منه يوم مات النبي ﷺ إن محمدًا لم يمت وأنه سيرجع وكانت خطبته الآخرة بعد عقد البيعة لأبي بكر في سقيفة بني ساعة (وذلك الغد) نصب على الظرفية أي إتيانه بالخطبة في الغد (من يوم) بالتنوين (توفي النبي ﷺ فشهد) عمر (وأبو بكر) أي والحال أن أبا بكر (صامت لا يتكلم. قال) عمر: (كنت أرجو أن يعيش رسول الله ﷺ حتى يدبرنا) بفتح التحتية وضم الموحدة بينهما دال مهملة ساكنة (يريد) عمر (بذلك أن يكون) النبي ﷺ (آخرهم) موتًا وفي رواية عقيل عن ابن شهاب عند الإسماعيلي حتى يدبر أمرنا بتشديد الموحدة ثم قال عمر (فإن يك محمد ﷺ قد مات فإن الله تعالى قد جعل) ولأبي ذر فإن الله جعل (بين أظهركم نورًا) أي قرآنًا (تهتدون به هدى الله محمدًا ﷺ ¬) أي به كذا في غير ما فرع من فروع اليونينية، وفي بعض الأصول وعليه شرح العيني كابن حجر رحمهما الله تعالى تهتدون به بما هدى الله محمدًا ﷺ ، وفي كتاب الاعتصام

стр. 4525

وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدوا لما هدى الله به رسوله ﷺ (وإن أبا بكر صاحب رسول الله ﷺ ¬) قدم الصحبة لشرفها ولما شاركه فيها غيره عطف عليها ما انفرد به وهو كونه ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾ [التوبة: ٤٠] وهي أعظم فضيلة استحق بها الخلافة كما قاله السفاقسي قال ومن ثم قال عمر (فإنه) بالفاء في اليونينية وفي غيرها وأنه (أولى المسلمين بأموركم فقوموا) أيها الحاضرون (فبايعوه) بكسر التحتية (وكان طائفة منهم قد بايعوه) بفتح التحتية (قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة) بن كعب بن الخزرج والسقيفة الساباط مكان اجتماعهم للحكومات وفيه إشارة إلى أن السبب في هذه المبايعة مَن لم يحضر في السقيفة (وكانت بيعة العامة على المنبر) في اليوم المذكور صبيحة اليوم الذي بويع فيه في السقيفة. (قال الزهري): محمد بن مسلم بالسند السابق (عن أنس بن مالك سمعت عمر يقول لأبي بكر) ﵃ (يومئذ: اْصعد المنبر) بفتح العين (فلم يزل به حتى صعد المنبر) بكسر العين وللكشميهني حتى أصعده بزيادة همزة مفتوحة وسكون الصاد (فبايعه الناس) مبايعة (عامة) وهي أشهر من البيعة الأولى. ومناسبة الحديث للترجمة في قوله: وإنه أولى المسلمين بأموركم. ٧٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِى شَىْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْمَوْتَ قَالَ: «إِنْ لَمْ تَجِدِينِى فَأْتِى أَبَا بَكْرٍ». وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي المدني الأعرج قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي النوفلي ﵁ أنه (قال: أتت النبي ﷺ امرأة) لم تسم (فكلمته في شيء) يعطيها (فأمرها أن ترجع إليه قالت) ولأبوي ذر والوقت فقالت (يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (إن جئت ولم أجدك) قال جبير بن مطعم (كأنها تريد الموت) تعني إن جئت فوجدتك قد متّ ماذا أعمل (قال) ﷺ : (إن لم تجديني فائتي أبا بكر) وفيه إشارة إلى أن أبا بكر هو الخليفة بعده ﵊ في معجم الإسماعيلي من حديث سهل بن أبي حثمة قال: بايع النبي ﷺ أعرابيًّا فسأله إن أتى عليه أجله مَن يقضيه؟ فقال: أبو بكر ثم سأله مَن يقضيه بعده؟ قال: عمر الحديث. وأخرجه الطبراني في الأوسط من هذا الوجه مختصرًا وحديث الباب سبق في فضل أبي بكر ﵁. ٧٢٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِى قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى بَكْرٍ ﵁ قَالَ لِوَفْدِ بُزَاخَةَ: تَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ حَتَّى يُرِىَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (قيس بن مسلم) الجدلي بضم الجيم أبو عمرو الكوفي العابد (عن طارق بن شهاب) البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي قال أبو داود: رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه (عن أبي بكر) الصديق (¬﵁¬) أنه (قال لوفد بزاخة) بضم الموحدة بعدها زاي مخففة فألف معجمة مفتوحة فهاء تأنيث وهم من طيئ وأسد وغطفان قبائل كثيرة وكان هؤلاء القبائل ارتدّوا بعد النبي ﷺ واتبعوا طليحة بن خويلد الأسدي، وكان ادّعى النبوّة بعد النبي ﷺ فقاتلهم خالد بن الوليد بعد فراغه من مسيلمة فلما غلب عليهم تابوا وبعثوا وفدهم إلى أبي بكر يعتذرون فأحب أبو بكر أن لا يقضي فيهم إلا بعد المشاورة في أمرهم فقال لهم: (تتبعون) بسكون الفوقية الثانية (أذناب الإبل) في الصحارى (حتى يُري الله خليفة نبيه ﷺ والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به). وهذا مختصر ساقه الحميدي في الجمع بين الصحيحين بلفظ: جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح فخيّرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية فقالوا: هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية؟ قال: تنزع منكم الحلقة والكراع ونقسم ما أصبنا منكم وتردّون علينا ما أصبتم منّا وتدّون لنا قتلانا ويكون قتلاكم في النار، وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة رسوله والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به فعرض أبو بكر ما قاله على القوم فقام عمر فقال: قد رأيت رأيًا

стр. 4526

وسنشير عليك أما ذكرت من أن ينزع منهم الكراع والحلقة فنعم ما رأيت، وأما تدّون قتلانا ويكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت على أمر الله وأجورها على الله ليست لها ديّات قال: فتتابع الناس على قول عمر، والمجلية بالجيم وضم الميم من الجلاء أي الخروج من جميع المال. والمخزية بالخاء المعجمة والزاي من الخزي أي القرار على الذل والصغار وفائدة نزع ذلك منهم أن لا تبقى لهم شوكة ليأمن الناس من جهتهم وقوله: وتتبعون أذناب الإبل أي في رعايتها، لأنهم إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا عرايا في البوادي لا عيش لهم إلا ما يعود عليهم من منافع إبلهم. وهذا الحديث من أفراد البخاري. باب هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة وهو ثابت في رواية المستملي ساقط لغيره. ٧٢٢٢ و ٧٢٢٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا» فَقَالَ: كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا فَقَالَ أَبِى: إِنَّهُ قَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر بالجمع (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الملك) بن عمير أنه قال: (سمعت جابر بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم ﵁ (قال: سمعت النبي ﷺ يقول): (يكون اثنا عشر أميرًا) وعند مسلم من رواية سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلاً (فقال) ﵊ (كلمة لم أسمعها فقال أبي) سمرة (إنه قال: كلهم من قريش) وفي رواية سفيان فسألت أبي ماذا قال رسول الله ﷺ ؟ فقال: كلهم من قريش. وعند أبي داود من طريق الشعبي عن جابر بن سمرة: لا يزال هذا الدين عزيزًا إلى اثني عشر خليفة. قال: فكبّر الناس وضجّوا فلعل هذا هو سبب خفاء الكلمة المذكورة على جابر، وفيه ذكر الصفة التي تختص بولايتهم وهي كون الإسلام عزيزًا. وعند أبي داود أيضًا من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن جابر بن سمرة: لا يزال هذا الدّين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة، فيحتمل أن يكون المراد أن تكون الاثنا عشر في مدة عزّة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة كما في رواية أبي داود كلهم تجتمع عليه الأمة، وهذا قد وجد فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أمية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم وتغيرت الأحوال عما كانت عليه تغيرًا بيّنًا. وهذا العدد موجود صحيح إذا اعتبر، وقيل يكونون في زمن واحد كلهم يدّعي الإمارة تفترق الناس عليهم، وقد وقع في المائة الخامسة في الأندلس وحدها ستة أنفس كلهم تسمي بالخلافة ومعهم صاحب مصر والعباسي ببغداد إلى من كان يدّعي الخلافة في أقطار الأرض من العلوية والخوارج، ويحتمل أن تكون الاثنا عشر خليفة بعد الزمن النبوي فإن جميع من ولي الخلافة من الصديق إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفسًا منهم اثنان لم تصح ولايتهما ولم تطل مدتهما وهما: معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم، والباقون اثنا عشر نفسًا على الولاء كما أخبر النبي ﷺ ، وكانت وفاة عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة وتغيرت الأحوال بعده، وانقضى القرن الأول الذي هو خير القرون ولا يقدح في ذلك قوله في الحديث الآخر: يجتمع عليهم الناس لأنه يحمل على أكثر الأغلب لأن هذه الصفة لم تفقد منهم إلا في الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير وكانت الأمور في غالب أزمنة هؤلاء الاثني عشر منتظمة وإن وجد في بعض مدتهم خلاف ذلك فهو بالنسبة إلى الاستقامة نادر والله أعلم اهـ. ملخصًا من فتح الباري. ٥٢ - باب إِخْرَاجِ الْخُصُومِ وَأَهْلِ الرِّيَبِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِى بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ (باب إخراج الخصوم) أي أهل المخاصمات (وأهل الريب) بكسر الراء وفتح التحتية التهم (من البيوت بعد المعرفة) أي بعد الشهر بذلك لتأذي الجيران بهم ولمجاهرتهم بالمعاصي. (وقد أخرج عمر) بن الخطاب ﵁ (أخت أبي بكر) أم فروة بنت أبي قحافة (حين ناحت). عل أخيها أبي بكر

стр. 4527

﵁ لما مات، ووصله إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق سعيد بن المسيب قال: لما مات أبو بكر بكى عليه قال عمر لهشام بن الوليد: قم فأخرج النساء الحديث، وفيه فجعل يخرجهن امرأة امرأة حتى خرجت أم فروة. ٧٢٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مَرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: قَالَ يُونُسُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِرْمَاةٌ: مَا بَيْنَ ظِلْفِ الشَّاةِ مِنَ اللَّحْمِ، مِثْلُ مِنْسَاةٍ وَمِيضَاةٍ الْمِيمُ مَخْفُوضَةٌ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (و) الله (الذي نفسي بيده) أي بتقديره (لقد هممت) أي عزمت (أن آمر بحطب يحتطب) ولأبي الوقت: فيحتطب أي يكسر ليسهل اشتغال النار به (ثم أمر بالصلاة فيؤذن لها) بفتح الذال المعجمة المشددة (ثم أمر رجلاً فيؤمّ الناس ثم أخالف إلى رجال) أي آتيهم من خلفهم. وقال الجوهري خالف إلى فلان أتاه إذا غاب عنه، والمعنى أخالف الفعل الذي ظهر مني وهو إقامة الصلاة فأتركه وأسير إليهم (فأحرق عليهم بيوتهم) بتشديد راء فأحرق، والمراد به التكثير يقال حرقه إذا بالغ في تحريقه وفيه إشعار بأن العقوبة ليست قاصرة على المال بل المراد تحريق المقصودين والبيوت تبع للقاطنين بها (والذي نفسي بيده لو يعلم أحدكم) ولأبي ذر أحدهم بالهاء بدل الكاف وفيه إعادة اليمين للتأكيد (أنه يجد عرقًا سمينًا) بفتح العين المهملة وسكون الراء بعدها قاف عظمًا بلا لحم (أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء) بكسر الميم الأولى تثنية مرماة ما بين ظلفي الشاة من اللحم أي لو علم أنه إن حضر صلاة العشاء وجد نفعًا دنيويًّا وإن كان خسيسًا حقيرًا لحضرها لقصور همته ولا يحضرها لما لها من الثواب. (قال محمد بن يوسف) الفربري (قال يونس) قال العيني: لم أقف عليه وبيّض له في فتح الباري في النسخة التي عندي منه (قال محمد بن سليمان) أبو أحمد الفارسي راوي التاريخ الكبير عن البخاري (قال أبو عبد الله) البخاري: (مرماة ما بين ظلف الشاة من اللحم مثل منساة وميضاة) الميم مخفوضة في كلٍّ من المنساة والميضاة، وقد نزل الفربري في هذا التفسير درجتين فإنه أدخل بينه وبين شيخه البخاري رجلين أحدهما عن الآخر وثبت هذا التفسير في رواية أبي ذر عن المستملي وحده وسقط لغيره. وفي الحديث أن من طلب بحق فاختفى أو تمنع في بيته مطلاً أخرج منه بكل طريق يتوصل إليه بها كما أراد النبي ﷺ إخراج المتخلفين عن الصلاة بإلقاء النار عليهم في بيوتهم. والحديث سبق في الجماعة والأشخاص. ٥٣ - باب هَلْ لِلإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ الْمُجْرِمِينَ وَأَهْلَ الْمَعْصِيَةِ مِنَ الْكَلَامِ مَعَهُ وَالزِّيَارَةِ وَنَحْوِهِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (هل) يجوز (للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة) له (ونحوه) أي ونحو ذلك وعطف وأهل المعصية على السابق من عطف العام على الخاص. ٧٢٢٥ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِىَ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ فَذَكَرَ حَدِيثَهُ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام المصري (عن عقيل) بضم العين هو ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك) ولأبي ذر عن عبد الله بن كعب بن مالك (وكان) عبد الله (قائد كعب من بنيه) بفتح الموحدة وكسر النون بعدها تحتية ساكنة (حين عمي) وفي رواية معقل عن ابن شهاب عند مسلم وكان قائد كعب حين أصيب بصره وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث أصحاب رسول الله ﷺ أنه (قال: سمعت) أبي (كعب بن مالك قال: لما تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك) بغير صرف للأكثر زاد أحمد من رواية معمر وهي آخر غزوة غزاها (فذكر حديثه) بطوله السابق في أواخر المغازي إلى أن قال: (ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا) أيها الثلاثة المتخلفين وهم كعب وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع (فلبثنا على ذلك خمسين ليلة وآذن) بالمد أعلم (رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا) أيها الثلاثة. ومطابقة الحديث للجزء

стр. 4528

الأخير من الترجمة واضحة وفيه جوازًا الهجر أكثر من ثلاث وأما النهي عنه فوق ثلاث فمحمول على من لم يكن هجرانه شرعيًّا. وسبق الحديث مطوّلاً ومختصرًا مرات والله الموفق والمعين. وهذا آخر كتاب الأحكام فرغت منه مستهل سنة ست عشرة وتسعمائة أحسن الله فيها وفيما بعدها عاقبتنا وكفانا جميع المهمات وأفاض علينا من فواضل العميم، وهدانا إلى الصراط المستقيم، وأعانني على إكمال هذا الشرح كتابةً وتحريرًا ونفع به وجعله خالصًا لوجهه الكريم. استودعه تعالى ذلك وجميع ما أنعم به عليّ، وأسأله أن يطيل عمري في طاعته ويلبسني أثواب عافيته، ويجعل وفاتي في طيبة الطيبة مع الرضا والإسلام، والحمد لله وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا أبدًا. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٤ - كتاب التمني تفعل من الأمنية والجمع أمانيّ والتمني طلب ما لا طمع فيه أو ما فيه عسر، فالأول نحو قول الطاعن في السن: ليت الشباب يعود يومًا، فإن عود الشباب لا طمع فيه لاستحالته عادة، والثاني نحو قول منقطع الرجاء من مال يحج به: ليت لي مالاً فأحج منه فإن حصول المال ممكن ولكن فيه عسر ويمتنع ليت غدًا يجيء فإن غدًا واجب المجيء. والحاصل أن التمني يكون في الممتنع والممكن ولا يكون في الواجب وأما الترجي فيكون في الشيء المحبوب نحو: لعل الحبيب قادم والإشفاق في الشيء المكروه نحو: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾ [الكهف: ٦] أي قاتل نفسك والمعنى أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة على ما فاتك من إسلام قومك قاله في الكشاف فتوقع المحبوب يسمى ترجيًّا وتوقع المكروه يسمى إشفاقًا. ولا يكون التوقع إلا في الممكن، وأما قول فرعون: ﴿لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السماوات﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧] فجهل منه أو إفك قاله في المغني والإشفاق لغة الخوف يقال: أشفقت عليه بمعنى خفت عليه وأشفقت منه بمعنى خفت منه وحذرته. ١ - باب مَا جَاءَ فِى التَّمَنِّى وَمَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ (باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة) بإثبات البسملة وما بعدها لأبي ذر عن المستملى، وكذا هو عند ابن بطال لكن بلا بسملة، وأثبتها السفاقسي لكن بحذف لفظ باب وللنسفي بعد البسملة ما جاء في التمني وللقابسي بحذف الواو البسملة وكتاب. ٧٢٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِى اللَّيْثُ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالاً يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِى وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ، مَا تَخَلَّفْتُ لَوَدِدْتُ أَنِّى أُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ». وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء الحافظ أبو عثمان الأنصاري المصري قال: (حدّثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثني) بالإفراد أيضًا (عبد الرحمن بن خالد) الفهمي أمير مصر (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (وسعيد بن المسيب) بن حزن الإمام أبي محمد المخزومي سيد التابعين (أن أبا هريرة) ﵁ (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول): (والذي نفسي بيده) في تصريف قدرته (لولا أن رجالاً يكرهون أن يتخلفوا بعدي) عن الغزو معي لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره (ولا أجد ما أحملهم) عليه (ما تخلفت) عن سرية تغزو في سبيل الله (لوددت) بفتح اللام والواو وكسر الدال المهملة الأولى وسكون الثانية واللام للقسم وفي الجهاد والذي نفسي بيده لوددت (أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا) بضم الهمزة فيهما كاللاحق (ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل) بتكرير ثم ست مرات وختمه بأقتل لأن الغرض الشهادة فجعلها آخرًا والودّ كما قال الراغب: محبة الشيء وتمني حصوله وتمني الفضل والخير لا يستلزم الوقوع، فقد قال ﷺ : "وددت أن موسى ﵇ صبر" فكأنه أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض المسلمين، وبهذا يجاب عن استشكال صدور هذا التمني منه ﷺ مع أنه يعلم أنه لا يقتل وأجاب السفاقسي عنه باحتمال أن يكون قبل نزول آية ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة: ٦٧] وتعقب بأن نزولها كان في أوائل قدومه المدينة. والحديث صرح أبو هريرة بأنه سمعه من النبي ﷺ ، وإنما

стр. 4529

قدم أبو هريرة في أوائل سنة سبع من الهجرة، وحكى ابن الملقن أن بعضهم زعم أن قوله: لوددت مدرج من كلام أبي هريرة. قال: وهو بعيد وفيه جواز تمني ما يمتنع في العادة. ومطابقة الحديث للترجمة مستفادة من التمني في قوله: لوددت. والحديث سبق في الجهاد في باب تمني الشهادة. ٧٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ وَدِدْتُ أَنِّى لأُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَأُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ»، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُهُنَّ ثَلَاثًا أَشْهَدُ بِاللَّهِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الكلاعي الحافظ قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (والذي نفسي بيده وددت) بغير لام (أني لأقاتل) بلام التأكيد من باب المفاعلة ولأبي ذر عن الكشميهني أقاتل (في سبيل الله) بإسقاط اللام (فأقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل) بتكرار ثم أربع مرات وزاد غير أبي ذر ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا بتكرارها ثلاثًا كذا في الفرع وفي غيره بإسقاط الأخيرة (فكان أبو هريرة) ﵁ (يقولهن) أي كلمات أقتل (ثلاثًا أشهد بالله) أنه ﷺ قال ذلك وفائدته التأكيد وظاهره أنه من كلام الراوي عن أبي هريرة أي أشهد بالله أن أبا هريرة كان يقول أي كلمات أقتل ثلاث مرات. ٢ - باب تَمَنِّى الْخَيْرِ. وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَوْ كَانَ لِى أُحُدٌ ذَهَبًا» (باب تمني الخير. وقول النبي ﷺ ¬) مما سبق موصولاً في الرقاق بلفظه: (لو كان لي أُحُد ذهبًا). وجواب لو قوله في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى في هذا الباب لأحببت الخ. ٧٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كَانَ عِنْدِى أُحُدٌ ذَهَبًا لأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَأْتِىَ ثَلَاثٌ وَعِنْدِى مِنْهُ دِينَارٌ لَيْسَ شَىْءٌ أُرْصِدُهُ فِى دَيْنٍ عَلَىَّ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ». وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (إسحاق بن نصر) نسبة إلى جده واسم أبيه إبراهيم البخاري قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام الحافظ أبو بكر الصنعاني (عن معمر) أبي عروة بن راشد الأزدي مولاهم (عن همام) هو ابن منبه الصنعاني أنه (سمع أبا هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (لو كان عندي أُحُد) الجبل المعروف (ذهبًا) وفي رواية الأعرج عن أبي هريرة عند أحمد في أوله: والذي نفسي بيده وجواب لو قوله (لأحببت أن لا يأتي ثلاث) ولأبي ذر عن الكشميهني عليّ ثلاث (وعندي منه دينار ليس شيء أرصده) بفتح الهمزة وضم الصاد المهملة وفي نسخة الحافظ أبي ذر وهو في نسخة مقروءة على الأصل أرصده بضم الهمزة وكسر الصاد (في دين) بفتح الدال المهملة (عليّ) بتشديد الياء (أجد من يقبله) والضمير للدينار أو للدين والجملة حالية. قال الزركشي: وفي الكلام تقديم وتأخير اختل به الكلام وأصله وعندي منه دينار أجد من يقبله ليس شيء أرصده في دين ففصل بين الموصوف وهو دينار وصفته وهو قوله أجد بالمستثنى. قال البدر الدماميني: لا اختلال إن شاء الله تعالى ولا تقديم ولا تأخير والكلام مستقيم بحمد الله، وذلك بأن يجعل قوله ليس شيئًا أرصده لدين عليّ صفة لدينار وإن كان نكرة لكونه تخصص بالصفة وحاصل المعنى أنه لا يجب على تقدير ملكه لأحد ذهبًا أن يبقى عنده بعد ثلاث ليال من ذلك المال دينار موصوف بكونه ليس مرصدًّا لوفاء دين عليه في حال أن له قابلاً لا يجده، وهذا معنى كما تراه لا اختلال فيه وليس في الكلام على التقدير الذي قلناه تقديم ولا تأخير فتأمله. وذكر الصغاني أن الصواب ليس شيئًا بالنصب، وقال في اللامع إنه في رواية الأصيلي بالنصب ولغيره بالرفع ووجه الدلالة على التمني من حديث مع أن لو إنما هي لامتناع الشيء لامتناع غيره لا للتمني أن لو هنا شرطية بمعنى إن ومحبة كون غير الواقع واقعًا هو نوع من التمني فغايته أن هذا تمنٍّ على هذا التقدير. قال السكاكي: الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط فعلى هذا فهو تمنٍّ بالشرط قاله في الكواكب. والحديث سبق في الرقاق. ٣ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ» (باب قول النبي ﷺ ¬) في حجة الوداع: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) وجواب لو في الحديث اللاحق. ٧٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ. مَا سُقْتُ الْهَدْىَ وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الموحدة وفتح الكاف أبو زكريا المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم

стр. 4530

الزهري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (أن عائشة) ﵂ ولأبي ذر عن عروة عن عائشة أنها (قالت: قال رسول الله ﷺ ¬): (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) وما موصول والعائد محذوف أي الذي استدبرته والمعنى لو علمت في أول الحال ما علمت آخرًا من جواز العمرة في أشهر الحج وجواب لو قوله: (ما سقت) معي (الهدي) أي ما قرنت أو ما أفردت (ولحللت) أي لتمتعت (مع الناس حين حلّوا) لأن صاحب الهدي لا يمكن له الإحلال حتى يبلغ الهدي محله وقال ذلك صلوات الله وسلامه عليه تطييبًا لقلوبهم لأنه يشق عليهم أن يحلوا ورسول الله ﷺ محرم. ومباحث ذلك مرت في الحج. ٧٢٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَبَّيْنَا بِالْحَجِّ وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَلْنَحِلَّ إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْىٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ وَجَاءَ عَلِىٌّ مِنَ الْيَمَنِ مَعَهُ الْهَدْىُ فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أَنَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّى لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلَا أَنَّ مَعِى الْهَدْىَ لَحَلَلْتُ». قَالَ: وَلَقِيَهُ سُرَاقَةُ وَهْوَ يَرْمِى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَلَنَا هَذِهِ خَاصَّةً؟ قَالَ: «لَا بَلْ لأَبَدٍ». قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَكَّةَ وَهْىَ حَائِضٌ فَأَمَرَهَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تَنْسُكَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ وَلَا تُصَلِّى حَتَّى تَطْهُرَ، فَلَمَّا نَزَلُوا الْبَطْحَاءَ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِى ذِى الْحَجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَجِّ. وبه قال: (حدّثنا الحسن بن عمر) بضم العين ابن شقيق الجرمي بفتح الجيم البصر نزيل الري قال: (حدّثنا يزيد) من الزيادة ابن زريع البصري (عن حبيب) بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة الأولى ابن أبي قريبة أبي محمد المعلم البصري (عن عطاء) أي ابن أبي رباح (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ أنه (قال: كنا مع رسول الله ﷺ ¬) في حجة الوداع (فلبينا بالحج) مفردًا (وقدمنا مكة لأربع خلون من ذي الحجة فأمرنا النبي ﷺ أن نطوف بالبيت) بضم الطاء وسكون الواو (وبالصفا والمروة وأن نجعلها) أي الحجة (عمرة) وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة (ولنحل) بسكون اللام وفتح النون وكسر الحاء المهملة من العمرة ولأبي ذر ونحل (إلا من كان معه هدي) استثناء من قوله فأمرنا وسقط لغير الحموي لفظ كان (قال) جابر: (ولم يكن مع أحد منا هدي غير النبي ﷺ وطلحة) بنصب غير على الاستثناء لغير أبي ذر وجرها صفة لأحد لأبي ذر وطلحة هو ابن عبيد الله أحد العشرة (وجاء علي) هو ابن أبي طالب ﵁ (من اليمن معه الهدي) فقال له النبي ﷺ : "بما أهللت"؟ (فقال: أهللت بما أهلّ به رسول الله ﷺ فقالوا) أي المأمورون أن يجعلوها عمرة (ننطلق) ولأبي ذر عن الكشميهني أننطلق (إلى منى) بالتنوين (وذكر أحدنا يقطر) منيًّا لقربهم من الجماع وحالة الحج تنافي الترفه وتناسب الشعث فكيف يكون ذلك (قال رسول الله ﷺ ¬) لما بلغه ذلك: (إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت) أي لو كنت الآن مستقبلاً زمن الأمر الذي استدبرته (ما أهديت) ما سقت الهدي (ولولا أن معي الهدي لحللت) إذ وجوده مانع من فسخ الحج إلى العمرة والتحلل منها (قال) جابر (ولقيه) ﵊ (سراقة) بن مالك بن جعشم الكناني بالنونين (وهو يرمي جمرة العقبة فقال: يا رسول الله ألنا هذه خاصة؟ قال) ﷺ : (لا بل لأبدٍ) بالتنوين، ولأبي ذر عن الكشميهني للأبد بزيادة لام أوله (قال) جابر (وكانت عائشة) ﵂ (قدمت مكة) ولأبي ذر عن الكشميهني معه مكة (وهي حائض فأمرها النبي ﷺ أن تنسك) بفتح الفوقية وضم السين بينهما نون ساكنة (المناسك كلها) أي تأتي بأفعال الحج كلها (غير أنها لا تطوف) بالبيت ولا بين الصفا والمروة (ولا تصلي حتى تطهر فلما نزلوا البطحاء) وهو المحصب وطهرت وطافت (قالت عائشة: يا رسول الله أتنطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بحجة) ولأبي ذر عن الكشميهني بحج مفرد من غير عمرة (قال: ثم أمر) ﵊ أخاها (عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق) ﵁ (أن ينطلق معها إلى التنعيم) لتعتمر منه (فاعتمرت عمرة في ذي الحجة بعد أيام الحج). وسبق الحديث في باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت من كتاب الحج. ٤ - باب قَوْلِهِ ﷺ : "لَيْتَ كَذَا وَكَذَا" (باب قول النبي) والذي في اليونينية قوله (¬ ﷺ : ليت كذا وكذا). ٧٢٣١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ أَرِقَ النَّبِىُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: «لَيْتَ رَجُلاً صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِى يَحْرُسُنِى اللَّيْلَةَ»، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ قَالَ: «مَنْ هَذَا» قِيلَ: سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَحْرُسُكَ فَنَامَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ بِلَالٌ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِى هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِى إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة البجلي الكوفي القطواني بفتح القاف والطاء المهملة قال: (حدّثنا سليمان بن بلال) أبو محمد مولى الصديق قال: (حدّثني) بالإفراد (يحيى بن سعيد) الأنصاري قال: (سمعت عبد الله بن

стр. 4531

عامر بن ربيعة) العنزي المدني حليف بني عدي أبا محمد ولد على عهد النبي ﷺ ولأبيه صحبة مشهورة ﵁ (قال: قالت عائشة) ﵂ (أرق) بفتح الهمزة وكسر الراء سهر (النبي ﷺ ذات ليلة) ذات مقحمة (فقال): (ليت رجلاً صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة، إذ سمعنا صوت السلاح قال) ﷺ : (من هذا؟ قيل) ولأبي الوقت وأبي ذر عن الكشميهني ثم قال (سعد) بسكون العين ابن أبي وقاص (يا رسول الله جئت أحرسك فنام النبي ﷺ حتى سمعنا غطيطه) بفتح الغين المعجمة وكسر الطاء المهملة الأولى صوت النائم ونفخه، وفي باب الحراسة في الغزو من الجهاد من طريق علي بن مسهر عن يحي بن سعيد كان النبي ﷺ فلما قدم المدينة قال: "ليت رجلاً" الخ. وعند مسلم من طريق الليث عن يحيى بن سعيد سهر رسول الله ﷺ مقدمه المدينة ليلة فقال: "ليت رجلاً" وظاهره أن السهر والقول معًا كانا بعد قدومه المدينة بخلاف رواية البخاري في باب الحراسة المذكورة فإن ظاهرها أن السهر كان قبل القدوم والقول بعده وهو محمول على التقديم والتأخير كما قدمته في الباب المذكور، وليس المراد بقدومه المدينة أول ما قدم إليها في الهجرة لأن عائشة إذ ذاك لم تكن عنده ولا سعد. ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن ليت حرف تمنٍّ يتعلق بالمستحيل غالبًا وبالممكن قليلاً ومنه حديث الباب فإن كلاًّ من الحراسة والمبيت بالمكان الذي تمناه قد وجد. والحديث سبق في الجهاد في باب الحراسة. (قال أبو عبد الله) محمد بن إسماعيل البخاري (وقالت عائشة) ﵂ (قال بلال) عند مرضه أول قدومهم في الهجرة (ألا) بالتخفيف (ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولي إذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال والخاء المعجمة نبت طيب الرائحة (وجليل). بالجيم الثمامة وهو نبت قصير لا يطول قالت عائشة: (فأخبرت النبي ﷺ ¬) بقوله. وسبق موصولاً بتمامه في مقدم النبي ﷺ من كتاب الهجرة وموضع الدلالة منه قولها فأخبرت النبي ﷺ . ٥ - باب تَمَنِّى الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ (باب تمنِّي القرآن والعلم). ٧٢٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَحَاسُدَ إِلاَّ فِى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِىَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً يُنْفِقُهُ فِى حَقِّهِ فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِىَ لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ». وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) أبو الحسن العبسي مولاهم الكوفي الحافظ قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان بن بلال (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (لا تحاسد) بفوقية قبل الحاء المهملة وألف بعدها وضم السين المهملة وفي كتاب العلم: لا حسد والحسد تمني زوال النعمة عن المنعم عليه والمراد به هنا الغبطة وأطلق الحسد عليها مجازًا وهو أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه أي لا غبطة (إلا في اثتين) بتاء التأنيث أي لا حسد محمودًا في شيء إلا في خصلتين وفي الاعتصام اثنين بغير تاء أي في شيئين (رجل) بالرفع بتقدير إحدى الاثنتين خصلة رجل فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (آتاه الله) أعطاه الله (القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار) ساعاتهما ولأبي ذر عن الحموي والمستملي من آناء الليل والنهار (يقول) سامعه (لو أوتيت) أعطيت (مثل ما أوتي) أعطي (هذا) من تلاوة القرآن آناء الليل والنهار (لفعلت كما يفعل) لقرأت كما يقرأ (و) الثاني (رجل آتاه الله مالاً ينفقه في حقه فيقول) الذي يراه ينفقه (لو أوتيت) أعطيت (مثل ما أوتي) أعطي (هذا) من المال (لفعلت كما يفعل). لأنفقته كما أنفق. والحديث يأتي في التوحيد. ٠٠٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ بِهَذَا. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (بهذا) الحديث السابق. وفيه إشارة إلى أن له فيه شيخين عثمان بن أبي شيبة وقتيبة بن سعيد كلاهما عن جرير، وسقط ذلك في رواية أبي ذر. ٦ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَنِّى ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا﴾ [النساء: ٣٢]. (باب ما يكره من التمني) وهو الذي يكون فيه إثم كالذي يكون داعيًا إلى الحسد والبغضاء (﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾) [النساء: ٣٢] لأن ذلك التفضيل قسمة من الله تعالى

стр. 4532

صادرة عن حكمة وتدبير وعلم بأحوال العباد وبما ينبغي لكل من بسط له في الرزق أو قبض، فعلى كل واحد أن يرضى بما قسم له ولا يحسد أخاه على حظه فالحسد كما مرّ أن يتمنى أن يكون ذلك الشيء له ويزول عن صاحبه والغبطة أن يتمنى مثل ما لغيره والأول: منهي عنه لما فيه من الاعتراض على الله تعالى في فعله وفي حكمته، وربما أعتقد في نفسه أنه حق بتلك النعم من ذلك الإنسان، وهذا اعتراض على الله تعالى في حكمته فيما يلقيه في الكفر وفساد الدين، وأما الثاني: وهو الغبطة فجوّزه قوم ومنعه آخرون قالوا: لأنه ربما كانت تلك النعمة مفسدة في دينه ومضرّة عليه في الدنيا ولذا قالوا: لا يقول اللهم أعطني دارًا مثل دار فلان وزوجة مثل زوجة فلان بل ينبغي أن يقول: اللهم أعطني ما يكون صلاحًا في ديني ودنياي ومعادي ومعاشي وإذا تأمل الإنسان لم يجد دعاء أحسن مما ذكره الله تعالى في القرآن تعليمًا لعباده وهو قوله تعالى: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ [البقرة: ٢٠١] ولما قال الرجال: نرجو أن يكون أجرنا على الضعف من أجر النساء كالميراث، وقالت النساء: يكون وزرنا على نصف وزر الرجال كالميراث نزل (﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾) وليس ذلك على حسب الميراث (﴿واسألوا الله من فضله﴾) فإن خزائنه لا تنفذ ولا تتمنوا ما للناس من الفضل (﴿إن الله كان بكل شيء عليمًا﴾) [النساء: ٣٢] فالتفضيل عن علم بمواضع الاستحقاق وسقط قوله: (للرجال نصيب﴾ إلى آخر قوله: ﴿من فضله﴾ ولأبي ذر، وقال إلى قوله: ﴿إن الله كان بكل شيء عليمًا﴾. ٧٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ ﵁ لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لَتَمَنَّيْتُ». وبه قال: (حدّثنا الحسن بن الربيع) بفتح الحاء والراء فيهما ابن سليمان البجلي البوراني الكوفي قال: (حدّثنا أبو الأحوص) سلام بتشديد اللام ابن سليم الكوفي (عن عاصم) هو ابن سليمان المعروف بالأحول (عن النضر) بالنون المفتوحة والمعجمة الساكنة (ابن أنس) أنه (قال: قال أنس ﵁: لولا أني سمعت النبي ﷺ يقول): (لا تتمنوا) بفوقيتين، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قال: لا تمنوا (الموت لتمنيت) الموت بلفظ الماضي وحذف إحدى التاءين، وإنما نهى عن تمني الموت لما فيه من المفسدة وهي طلب إزالة نعمة الحياة وما يترتب عليها من الفوائد ولأن الله تعالى قدّر الآجال فمتمني الموت غير راضٍ بقضاء الله وقدره ولا مسلّم لقضائه نعم إذا خاف على دينه والوقوع في الفتنة فيجوز بلا كراهة. والحديث أخرجه مسلم في الدعوات. ٧٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِى خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: أَتَيْنَا خَبَّابَ بْنَ الأَرَثِّ نَعُودُهُ، وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعًا فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. وبه قال: (حدّثنا محمد) هو ابن سلام بالتشديد والتخفيف قال: (حدّثنا عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان (عن ابن أبي خالد) إسماعيل واسم أبي خالد سعد البجلي (عن قيس) هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي أنه (قال: أتينا خبّاب بن الأرتّ) بالمثناة الفوقية المشددة وخباب بالمعجمة المفتوحة والموحدتين أولاهما مشددة بينهما ألف التيمي حليف بني زهرة البدري حال كوننا (نعوده وقد اكتوى) في بطنه (سبعًا) أي سبع كيّات (فقال: لولا أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به) على نفسي وقال ذلك لأنه ابتلي في جسده ببلاء شديد. والحديث سبق في الطب في باب تمني المريض الموت. ٧٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ - اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي الجعفي قال: (حدّثنا هشام بن يوسف) الصنعاني قاضيها قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي عبيد) بضم العين وفتح الموحدة (اسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر) وسقط لفظ اسمه وابن أزهر لأبي ذر (أن رسول الله) ولأبي ذر عن أبي هريرة أن رسول الله (¬ ﷺ قال): (لا يتمنى) قال التوربشتي: الياء المثناة بالتحتية في قوله لا يتمنى مثبته في رسم الخط في كتب الحديث فلعله نهي ورد على صيغة الخبر، والمراد منه لا يتمنَّ فأُجري مجرى الصحيح، ويحتمل أن بعض الرواة أثبتها في الخط فروي على ذلك. وقال البيضاوي: هو نهي أُخرج في صورة النفي للتأكيد، ولأبي ذر عن الكشميهني لا يتمنين (أحدكم الموت) زاد في رواية أنس السابقة في الطب من ضرٍّ أصابه

стр. 4533

(إما محسنًا فلعله يزداد) خيرًا (وإما مسيئًا فلعله يستعتب) بنصب محسنًا ومسيئًا. قال الزركشي: تبعًا لابن مالك حيث قال في توضيحه: تقديره إما يكون محسنًا وإما يكون مسيئًا فحذف يكون مع اسمها مرتين وأبقى الخبر وأكثر ما يكون ذلك بعد إن ولو كقوله: انطق بحق وإن مستخرجًا إحنًا … فإن ذا الحق غلاّب وإن غلبا وكقوله: علمتك منّانًا فلست بآمل … نداك ولو غرثان ظمآن عاريا وفي لعل في هذين الموضعين شاهد على مجيء لعل للرجاء المجرد من التعليل وأكثر مجيئها في الرجاء إذا كان معه تعليل نحو: ﴿واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ [البقرة: ١٨٩] لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون، ومعنى يستعتب يطلب العتبى أي الرضا عنه، وتعقبه في المصابيح فقال: اشتمل كلامه على أمرين ضعيفين قابلين للنزاع. أما الأول: فجزمه بأن كلاًّ من قوله محسنًا ومسيئًا خبر ليكون محذوفة مع احتمال أن يكونا حالين من فاعل يتمنى وهو أحدكم، وعطف أحد الحالين على الآخر وأتى بعد كل حال بما ينبه على علة النهي عن تمني الموت والأصل لا يتمنى أحدكم الموت محسنًا أو مسيئًا أي سواء كان على حالة الإحسان أو الإساءة أما إن كان محسنًا فلا يتمنى الموت لعله يزداد إحسانًا على إحسانه فيضاعف أجره وثوابه، وأما إن كان مسيئًا فلا يتمنى أيضًا إذ لعله يندم على إساءته ويطلب الرضا عنه فيكون ذلك سببًا لمحو سيئاته التي اقترفها، وأما الثاني فادّعاؤه أن أكثر مجيء لعل للترجي المصحوب بالتعليل، وهذا ممنوع. وهذه كتب النحاة الأكابر طافحة بالإعراض عن ذكر هذا القيد، ولو سلم فليس في هذا الحديث شاهد على مجيئها للترجي المجرد لإمكان اعتبار التعليل معه وقد فهمت صحة اعتباره مما قررناه فتأمله اهـ. وقد سبق في باب تمني المريض الموت من الطب مزيد على ما هنا فليراجع. وفي الحديث التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من فاقة أو محنة بعدوّ ونحوه من مشاق الدنيا وأما إذا خاف ضررًا أو فتنة فلا كراهة فيه، وفي مناسبة الأحاديث الثلاثة للآية المسوقة قبلها غموض إلا إن كان أراد أن المكروه من التمني هو جنس ما دلت عليه الآية وما دل عليه الحديث، وحاصل ما في الآية الزجر عن الحسد، وحاصل ما في الحديث الحث على الصبر لأن تمني الموت غالبًا ينشأ عن وقوع أمر يختار الذي يقع به الموت على الحياة فإذا نهي عن تمني الموت كان كأنه أمر بالصبر على ما نزل به، ومجمع الآية والحديث الحث على الرضا بالقضاء والتسليم لأمر الله تعالى قاله في فتح الباري. ٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا (باب قول الرجل) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: النبي ﷺ (لولا الله ما اهتدينا). ٧٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِى أَبِى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الأَحْزَابِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ يَقُولُ: لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … نَحْنُ وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا إِنَّ الأُلَى -وَرُبَّمَا قَالَ- إِنَّ الْمَلَا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا. إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا أَبَيْنَا. يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله قال: (أخبرني) بالإفراد (أبي) عثمان بن جبلة بن أبي رواد البصري (عن شعبة) بن الحجاج أنه قال: (حدّثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء بن عازب) ﵁ أنه (قال: كان النبي ﷺ ينقل معنا التراب) ونحن نحفر الخندق (يوم الأحزاب ولقد رأيته) صلوات الله وسلامه عليه حال كونه (وارى) بألف وفتح الراء من غير همز أي غطى (التراب بياض بطنه) حال كونه (يقول) يرتجز بكلام ابن رواحة عبد الله أو هو من كلام عامر بن الأكوع، وسبق لذلك، ولأبي ذر عن الكشميهني: إن التراب لموار بياض إبطيه بكسر الهمزة وسكون الموحدة وفتح الطاء المهملة تثنية إبط والجملة حالية. (لولا أنت ما اهتدينا) قال ابن بطال: لولا عند العرب يمتنع بها الشيء لوجود غيره تقول: لولا زيد ما صرت إليك أي كان مصيري إليك من أجل زيد، وكذلك لولا الله ما اهتدينا أي كانت هدايتنا من قبل الله (ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن) بنون التأكيد الخفيفة (سكينة) وقارًا وطمأنينة (علينا إن الأولى) بضم الهمزة فلام مفتوحة الذين (وربما قال) ﷺ (إن الملأ قد بغوا علينا إذ أرادوا فتنة أبينا أبينا) مرتين من الإباء أي امتنعنا (يرفع بها صوته). والحديث ومباحثه مرَّا في غزوة

стр. 4534

الخندق. ٨ - باب كَرَاهِيَةِ التَّمَنِّى لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَرَوَاهُ الأَعْرَجُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب كراهية التمني لقاء العدو) بنصب لقاء على المفعولية ولأبي ذر تمني بإسقاط الألف واللام لقاء بالجر على الإضافة وللأصيلي وابن عساكر التمني للقاء العدوّ بزيادة لام قبل التي بعدها القاف. (ورواه) أي كراهية تمني لقاء العدو (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) وسبق أواخر الجهاد. ٧٢٣٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ - قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أَوْفَى فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ». وبه قال: (حدّثنا) بالإفراد ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: حدّثنا (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا معاوية بن عمرو) بفتح العين ابن المهلب الأزدي البغدادي أصله من الكوفة قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد الفزاري بفتح الفاء والزاي (عن موسى بن عقبة) الإمام في المغازي (عن سالم) بالتنوين (أبي النضر) بالنون المفتوحة والمعجمة الساكنة (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين فيهما القرشي (وكان) أبو النضر (كاتبًا له) أي لمولاه عمر أنه (قال: كتب إليه) أي لعمر بن عبيد الله (عبد الله بن أبي أوفى) علقمة الصحابيّ ﵁ كتابًا (فقرأته فإذا فيه أن رسول الله ﷺ قال): (لا تتمنوا) بفتح النون المشددة (لقاء العدوّ وسلوا الله العافية) من المكاره والبليات في الدنيا والآخرة. فإن قلت: لا ريب أن تمني الشهادة محبوب فكيف ينهى عن تمني لقاء العدوّ وهو يفضي إلى المحبوب؟ أجيب: بأن حصول الشهادة أخص من اللقاء لإمكان تحصيل الشهادة مع نصرة الإسلام ودوام عزه واللقاء قد يفضي إلى عكس ذلك فنهى عن تمنيه ولا ينافي ذلك في تمني الشهادة. ٩ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً﴾. (باب ما يجوز من اللو) بألف ولامين وواو ساكنة مخففة في الفرع وأصله ويروى بتشديدها. واستشكل بأن لو حرف وأهل العربية لا يجيزون دخول الألف واللام على الحروف قاله القاضي عياض. وأجيب: بأن "اللو" هنا مسمى بها فهي اسم زيد فيه واو أخرى ثم أدغمت الأولى في الثانية على القاعدة المقررة في بابها فلا بدع إذًا في دخول علامات الأسماء عليها إذا لم تدخل وهي حرف إنما دخلت وهي اسم. وقال صاحب النهاية: الأصل لو ساكنة الراو وهي حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء لامتناع غيره غالبًا فلما سمي بها زيد فيها فلما أرادوا إعرابها أتى فيها بالتعريف لتكون علامة لذلك ومن ثم شدّد الواو وقد سمع بالتشديد منونًا قال: أُلام على لو ولو كنت عالمًا … بإدبار لوّ لم تفتني أوائله وقال آخر: ليت شعري وأين منى ليت … إن ليتًا وإن لوًّا عناء وقال الشيخ تقيّ الدين السبكي ﵀: لو إنما لا يدخلها الألف واللام إذا بقيت على الحرفية أما إذا سمي بها فهي من جملة الحروف التي سمعت التسمية بها من حروف الهجاء ومن حروف المعاني ومن شواهده قوله: وقدمًا أهلكت لوّ كثيرًا … وقبل اليوم عالجها قدار فأضاف إليها واوًا أخرى وأدغمها وجعلها فاعلاً. قال: ومقصود البخاري ﵀ بالترجمة وأحاديثها أن النطق بلو لا يكره على الإطلاق وإنما يكره في شيء مخصوص يؤخذ ذلك من قوله من اللو فأشار إلى التبعيض ولورودها في الأحاديث الصحيحة، وقيل: إن البخاري أشار بقوله ما يجوز من اللّو إلى أن اللّو في الأصل لا يجوز إلا ما استثنى. وعند النسائي وابن ماجة من طريق محمد بن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: "المؤمن القويّ خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف" وفي كل خير احرص على ما ينفعك ولا تعجز فإن غلبك أمر فقل قدّر الله وما شاء فعل وإياك واللّو فإن اللّو تفتح عمل الشيطان. هذا لفظ ابن ماجة ولفظ النسائي قال: قال رسول الله ﷺ والباقي سواء إلا أنه قال: وما شاء وإياك. وأخرجه النسائي والطبري والطحاوي من طريق عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان فقال عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج، ولفظ النسائي وفي كل خير وفيه احرص على ما ينفعك واستغن بالله ولا تعجز، وإذا أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت

стр. 4535

كذا وكذا، ولكن قل قدّر الله وما شاء فعل. قال في الفتح: هذه الطريق أصح طرق هذا الحديث وقوله: فإن اللّو تفتح عمل الشيطان أي تلقي في القلب معارضة القدر فيوسوس به الشيطان، ولا معارضة بين ما ورد من الأحاديث الدالّة على الجواز والدالّة على النهي لأن النهي مخصوص بالجزم بالفعل الذي لم يقع، فالمعنى لا تقل لشيء لم يقع لو أني فعلت كذا لوقع قاضيًا بتحتم ذلك غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله، وما ورد من قول لو محمول على ما إذا كان قائله موقنًا بالشرط المذكور وهو أنه لا يقع شيء إلا بمشيئة الله وإرادته قاله الطبري. وقال غيره: الظاهر أن النهي عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه أما من قاله تأسفًا على ما فاته من طاعة الله فلا بأس به. (وقوله تعالى: ﴿لو أن لي بكم قوة﴾) أي لو قويت بنفسي على دفعكم وجواب لو محذوف تقديره لدفعتكم وحذفه كما قال ابن بطال لأنه يخص بالنفي ضروب المنع، وإنما أراد لوط ﵇ العدّة من الرجال وإلاّ فهو يعلم أن له من الله ركنًا شديدًا ولكنه أجرى الحكم على الظاهر، ولو تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره تقول: لو جاءني زيد لأكرهتك معناه أني امتنعت من إكرامك لامتناع مجيء زيد وتكون بمعنى الشرطية نحو: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾ [البقرة: ٢٢١] أي وإن أعجبتكم وللتقليل نحو "التمس ولو خاتمًا من حديد". وللعرض نحو: لو تنزل عندنا فتصيب خيرًا وللحض نحو: لو فعلت كذا بمعنى الفعل وبمعنى التمني نحو: فلو أن لنا كرّة أي فليت لنا كرّة، ولهذا نصب فنكون في جوابها كما نصب فأفوز في جواب ليت، واختلف هل هي الامتناعية أشربت معنى التمني، أو المصدرية أو قسم برأسه ورجح الأخير ابن مالك. ٧٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ أَهِىَ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ» قَالَ: لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق ﵁ أنه (قال: ذكر ابن عباس) ﵄ (المتلاعنين) بفتح النون الأولى على التثنية وقصتهما (فقال عبد الله بن شداد) بالمعجمة المفتوحة والمهملتين الأولى مشددة بينهما ألف ابن الهاد الكوفي (أهي) بهمزة الاستفهام ولأبي ذر هي المرأة (التي قال رسول الله ﷺ : لو كنت راجمًا امرأة) محصنة زنت (من غير) ولأبي ذر عن المستملي عن وله عن الكشميهني بغير (بيّنة) وجواب لو محذوف أي: لرجمتها (قال: لا تلك امرأة أعلنت) بالسوء في الإسلام لكنها لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف ولم يسمها. والحديث سبق في اللعان ومطابقته للترجمة في قوله: لو كنت راجمًا. ٧٢٣٩ - حدثنا علي، حدثنا سفيانُ قالَ عمرو: حدثنا عطاءٌ قالَ: أعتَمَ النبِي- ﷺ بِالعِشاءِ فَخَرَجَ عُمرُ فَقالَ: الصلاةُ يا رَسُولَ الله رَقَدَ النساءُ والصبيانُ، فَخَرَجَ وَرَأسُهُ يَقْطُرُ يَقُولُ: "لولا أنْ أشُقَّ على أُمتِي- أو علَى الناسِ". وَقالَ سُفيانُ أيضًا: "على أُمتِي لأمرتهم بِالصلاةِ هذه الساعةَ". وَقالَ ابنُ جُرَيج: عن عطاء عنِ ابنِ عباس أخَّرَ النَّبِي ﷺ هذِهِ الصلاةَ فَجاءَ عُمرُ فَقالَ: يا رَسُولَ الله رَقَدَ النساءُ والوِلدانُ فَخَرَجَ وَهوَ يَمسَحُ الماءَ عن شِقِّهِ يَقُولُ: "إنهُ لَلوَقتُ لَولا أن أشق على أُمتي". وَقالَ عمرو: حدثنا عطاءٌ لَيسَ فِيهِ ابنُ عباس أما عمرو فقال يقطر وقال ابنُ جُرَيج: يَمسَحُ الماءَ عن شِقِّهِ وَقالَ عمرو: "لَولا أن أشُقَّ على أُمَّتِي". وَقالَ ابنُ جُرَيج: "إنهُ لَلوَقتُ لَولا أن أشُق على أُمَّتِي". وَقالَ إبراهِيمُ بنُ المُنْذِرِ: حدثنا معنٌ حدثني محمد بن مسلم عن عمرو، عن عطاءٍ عنِ ابنِ عباسٍ عنِ النبِي ﷺ "لَولا قَومك حدِيثُو عهد بِكُفر". وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو) بفتح العين ابن دينار (حدّثنا عطاء) هو ابن أبي رباح (قال) أي عطاء (أعتم النبي ﷺ بالعشاء) أبطأ عن صلاة العشاء حتى دخلت ظلمة الليل (فخرج عمر) ﵁ (فقال: الصلاة يا رسول الله) بنصب الصلاة على الإغراء بفعل محذوف أي أحضر الصلاة يا رسول الله (رقد النساء والصبيان) الذين بالمسجد وأسقط العلامة من الفعل مثل قال نسوة وقالت نسوة ويتقوى الإسقاط هنا بعطف الصبيان على النساء (فخرج) رسول الله ﷺ (ورأسه) أي شعر رأسه (يقطر) ماء لأنه كان اغتسل قبل أن يخرج والجملة مبتدأ وخبر في موضع الحال من النبي ﷺ وكذا الجملة التالية في موضع الحال أيضًا أي خرج حال كونه (يقول: لولا أن أشق على أمتي أو) قال: (على الناس) شك من الراوي. (وقال سفيان) بن عيينة بالسند السابق (أيضًا: على أمتي لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة). أي لولا أن أشق عليهم لأمرتهم أمر إيجاب أن يصلوها في هذا الوقت. وهذا الحديث مرسل لأن عطاء تابعي. (وقال ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بالسند المذكور إلى سفيان بن عيينة عن ابن جريج (عن عطاء) أي ابن أبي رباح (عن ابن عباس) ﵄ أنه

стр. 4536

قال (أخّر النبي ﷺ هذه الصلاة) أي صلاة العشاء ليلة (فجاء عمر فقال: يا رسول الله رقد النساء والولدان) جمع وليد وهو الصبي (فخرج) ﵊ (وهو يمسح الماء) أي ماء الغسل (عن شقه) بكسر الشين المعجمة والقاف المشددة حال كونه (يقول: إنه للوقت) بفتح اللام الأولى وسكون الثانية أي لوقت صلاة العشاء (لولا أن أشق على أمتي) وهذا موصول (وقال عمرو): هو ابن دينار (حدّثنا عطاء ليس فيه) أي في سنده (ابن عباس أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم (عمرو) أي ابن دينار (فقال) في روايته (رأسه يقطر) أي ماء. (وقال ابن جريج) عبد الملك في روايته (يمسح الماء عن شقه) بكسر المعجمة (وقال عمرو) المذكور (لولا أن أشقّ على أمتي. وقال ابن جريج: إنه للوقت) بفتح اللام الأولى وسكون الثانية (لولا أن أشقّ على أمتي) أي لحكمت بأن هذه الساعة وقت صلاة العشاء. (وقال إبراهيم بن المنذر) أبو إسحاق الحزامي شيخ المؤلّف قال: (حدّثنا معن) بفتح الميم وسكون العين المهملة بعدها نون ابن عيسى القزاز بالقاف والزاءين مشددة أولاهما قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن مسلم) الطائفي (عن عمرو) هو ابن دينار (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن ابن عباس عن النبي ﷺ ¬) وهذا موصول بذكر ابن عباس فيه وهو مخالف لتصريح سفيان بن عيينة عن عمرو بأن حديثه عن عطاء ليس فيه ابن عباس قيل: فهو من أوهام الطائفي وهو موصوف بسوء الحفظ، وتعقب بأنه إذا كان كذلك فكيف رضي البخاري بإخراجه فيه موصولاً. وهذا وصله الإسماعيلي. ولولا حرف امتناع ويلزم بعدها المبتدأ وحرف تحضيض ويلزم بعدها الفعل المضارع نحو لولا تستغفرون الله وللتوبيخ فتختص بالماضي نحو ﴿لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء﴾ [النور: ١٣] ومنه: ﴿ولولا إذ سمعتموه قلتم﴾ [النور: ١٦] إلا أن الفعل أخّر وذكر الهروي فيها الاستفهام نحو قوله تعالى: ﴿ولولا أخّرتني إلى أجل قريب﴾ [المنافقون: ١٠] وأنها تكون نافية بمنزلة لم وجعل منه قوله تعالى: ﴿فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس﴾ [يونس: ٩٨] إذ ثبت هذا فلولا هنا الامتناعية ويجب حذف خبر المبتدأ الواقع بعدها. قال ابن مالك: على هذا إطلاق أكثر النحويين إلا الرماني وابن الشجري قال: وقد يسّر لي في هذه المسألة زيادة وهي أن المبتدأ المذكور بعد لولا على ثلاثة أضرب: مخبر عنه بكون غير مقيد، ومخبر عنه بكون مقيد لا يدرك معناه عند حذفه، ومخبر عنه بكون مقيد يدرك معناه عند حذفه. فالأول: نحو لولا زيد لزارنا عمرو فمثل هذا يلزم حذف خبره لأن المعنى لولا زيد على كل حال من أحواله لزارنا عمرو، فلم يكن حال من أحواله أولى بالذكر من غيرها فلزم الحذف لذلك ولما في الجملة من الاستطالة المحوجة إلى الاختصار. الثاني: وهو المخبر عنه بكون مقيد ولا يدرك معناه إلا بذكره نحو لولا زيد غائب لم أزرك فخبر هذا النوع واجب الثبوت لأن معناه يجهل عند حذفه، ومنه قول النبي ﷺ : (لولا قومك حديثو عهد بكفر) أو حديث عهدهم بكفر فلو اقتصر في مثل هذا على المبتدأ لظن أن المراد لولا قومك على كل حال من أحوالهم لنقضت الكعبة، وهو خلاف المقصود لأن من أحوالهم بعد عهدهم بالكفر فيما يستقبل، وتلك الحال لا تمنع من نقض الكعبة وبنائها على الوجه المذكور ومن هذا النوع قال عبد الرحمن بن الحارث لأبي هريرة إني ذاكر لك أمرًا ولولا مروان أقسم عليّ لم أذكره لك. الثالث: وهو المخبر عنه بكون مقيد يدرك معناه عند حذفه كقوله: لولا أخو زيد ينصره لغلب، ولولا صاحب عمرو يعينه لعجز فهذه الأمثلة وأمثالها يجوز فيها إثبات الخبر وحذفه اهـ. وحينئذ فيكون قوله هنا: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم من القسم الأول ويحتاج إلى تقدير أي لولا مخافة أن أشق لأمرتهم أمر إيجاب وإلا لانعكس معناها إذ الممتنع المشقّة والموجود الأمر واللام جواب لولا. واستشكل مطابقة الحديث للترجمة إذ هي للو الذي هو لامتناع الشيء لامتناع غيره

стр. 4537

والحديث فيه: لولا الذي هو لامتناع الشيء لوجود غيره اللازم بعدها المبتدأ ولا يخفى ما بينهما من البون البعيد. وأجيب: بأن ما آل لولا إلى لو إذ معناه لو لم تكن المشقّة لأمرتهم. ٧٢٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ». تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن جعفر بن ربيعة) الكندي (عن عبد الرحمن) بن هرمز الأعرج أنه قال: (سمعت أبا هريرة ﵁ يقول إن رسول الله ﷺ قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) أمر إيجاب وتحتم وإلا فالمندوب مأمور به على المرجح والمقتضي لهذا التأويل حينئذ أن السواك مندوب إليه، ومن يرى أن المندوب غير مأمور به لا يحتاج إلى هذا التأويل لأن الأمر هو الإيجاب عنده. وزاد في رواية أخرى عند كل صلاة والسر في ذلك أن يخرج القرآن من فيه وفوه طيب لأنه إذا قام يصلّي قام الملك خلفه يسمع قراءته فلا يزال عجبه بالقرآن يدنيه حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف ذلك الملك كما رواه البزار مرفوعًا من حديث عليّ بإسناد حسن والملائكة تتأذى من الرائحة الكريهة. (تابعه سليمان بن مغيرة) القيسي البصري فيما وصله مسلم من طريق أبي النضر عنه (عن ثابت) البناني (عن أنس عن النبي ﷺ ¬) وفي الفرع كأصله علامة سقوط هذه المتابعة في رواية أنس. وقال في الفتح إنها ثابتة هنا في نسخة الصغاني قال: وهو خطأ والصواب ما وقع عند غيره ذكرها عقب حديث أنس المذكور عقبه. والحديث من أفراده. ٧٢٤١ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: وَاصَلَ النَّبِىُّ ﷺ آخِرَ الشَّهْرِ وَوَاصَلَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: «لَوْ مُدَّ بِىَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالاً يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ، إِنِّى لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّى أَظَلُّ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِي». تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا عياش بين الوليد) بالتحتية المشددة والشين المعجمة الرقام البصري قال: (حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري قال: (حدّثنا حميد) الطويل (عن ثابت) البناني (عن أنس ﵁) أنه (قال: واصل النبي ﷺ ¬) لم يأكل ولم يشرب وقت الإفطار (آخر الشهر) أي شهر رمضان (وواصل) معه (أناس) بضم الهمزة أي ناس والتنوين للتبعيض (من الناس فبلغ) ذلك (النبي ﷺ فقال): (لو مدّ بي الشهر) بضم الميم وتشديد الدال المهملة مبنيًّا للمفعول وبي جار ومجرور ولأبي ذر مدني بفتح الميم والدال المشددة بعدها نون وقاية وجواب لو قوله (لواصلت) بهم (وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم) بضم العين من يدع وفتحها في الأخريين من قولهم تعمق في كلامه أي تنطع. فإن قلت: الجملة الواقعة بعد النكرة هنا صفة لها ولا رابط فكيف وجهه؟ أجيب: بأنه محذوف للقرينة الحالية أي وصالاً يترك لأجله المتنطعون تنطعهم (إني لست مثلكم إني أظل) أصير حال كوني (يطعمني ربي ويسقيني) طعامًا وشرابًا من الجنة لا يقال إنه إذا كان يطعم ويسقى فليس مواصلاً لأن المحضر من الجنة لا يجرى عليه أحوال المكلفين أو هو مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوّة فكأنه قال يعطيني قوّة الآكل والشارب. والحديث سبق في الصوم. (تابعه) أي تابع حميدًا (سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ ¬) وصله مسلم كما ذكرته قريبًا. قال في الفتح: ووقع لنا بعلوٍّ في مسند عبد بن حميد قال: ووقع هذا التعليق في رواية كريمة سابقًا على حديث حميد عن أنس فصار كأنه طريق أخرى معلقة لحديث (لولا أن أشق) وهو غلط فاحش والصواب ثبوته هنا كما وقع في رواية الباقين اهـ. ولم يذكره في الفرع كأصله هنا بل عقب حديث: لولا أن أشق لكنه رقم عليه علامة السقوط لأبي ذر كما نبهت عليه فيما سبق. ٧٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ: «أَيُّكُمْ مِثْلِى إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِ»؟ فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ: «لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ». كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله الدارقطني من طريق أبي صالح عنه (حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن خالد) الفهمي أمير مصر (عن ابن شهاب) الزهري (أن سعيد بن المسيب أخبره أن أبا هريرة) ﵁ (قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال) نهي

стр. 4538

تحريم أو تنزيه (قالوا) يا رسول الله (فإنك تواصل قال) ﵊. (أيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقينِ؟ فلما أبوا) امتنعوا (أن ينتهوا) عن الوصال (واصل بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال) ظاهره أن قدر المواصلة بهم كان يومين (فقال) ﵊ (لو تأخر) الشهر (لزدتكم) من الوصال إلى أن ترجعوا عنه فتسألوا التخفيف عنكم بتركه قال لهم ذلك (كالمنكل لهم) بضم الميم وفتح النون وكسر الكاف مشددة بعدها لام أي المعاقب لهم، واستدلّ به على جواز قول لو وحمل النهي الوارد فيه على ما يتعلق بالأمور الشرعية كما مرّ قريبًا في هذا الباب. والحديث سبق في الصوم أيضًا. ٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِى الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ». قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: «فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاؤُوا، لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِى الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ فِى الأَرْضِ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا أبو الأحوص) سلام بالتشديد ابن سليم الحافظ قال: (حدّثنا أشعث) بن أبي الشعثاء سليم المحاربي (عن الأسود بن يزيد) النخعي (عن عائشة) ﵁ أنها (قالت: سألت النبي ﷺ عن الجدر) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وهو الحجر بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم ويقال له الحطيم (أمن البيت هو؟ قال) ﷺ : (نعم) هو من البيت قالت عائشة (قلت) يا رسول الله (فما لهم) ولأبي ذر عن الكشميهني فما بالهم (لم يدخلوه) بضم أوّله وكسر الخاء المعجمة من الإدخال والضمير المنصوب للجدر (في البيت؟ قال) ﵊ (إن قومك) قريشًا (قصرت) بفتح القاف وضم الصاد والذي في اليونينية بفتح الصاد المشددة (بهم النفقة) عن عمارته من الحجر وغيره (قلت) يا رسول الله (فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال) ﵊ (فعل ذاك) أي الارتفاع (قومك) بكسر الكاف فيهما أي قريش (ليدخلوا) بضم الياء وكسر الخاء المعجمة (من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا لولا) ولأبي ذر ولولا (أن قومك حديث) بالتنوين (عهدهم بالجاهلية) ولأبي ذر عن الكشميهني حديث عهد بالإضافة (فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة ولأبي ذر عن المستملي الجدار (في البيت وأن ألصق بابه في الأرض) وجواب لولا محذوف تقديره لفعلت. والحديث سبق في الحج. ٧٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (لولا الهجرة لكنت امرأً

стр. 4539

من الأنصار) قال البغوي في شرح السُّنّة فيما نقله عنه في شرح المشكاة: ليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي لأنه حرام مع أن نسبه أفضل الأنساب وأكرمها، وإنه أراد النسب البلادي ومعناه لولا الهجرة من الدين ونسبتها دينية لا يسعني تركها لأنها عبادة مأمور بها لانتسبت إلى داركم قيل أراد ﷺ بهذا الكلام إكرام الأنصار والتعريض بأن لا فضيلة أعلى من النصرة بعد الهجرة وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغًا لولا أنه- ﷺ من المهاجرين السابقين الذين خرجوا من ديارهم وقطعوا عن أقاربهم وأحبابهم وحرموا أوطانهم وأموالهم. (ولو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار واديًا أو شِعبًا) بكسر الشين طريقًا في الجبل (لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار) قيل: أراد حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم لما شاهد منهم من حسن الوفاء بالعهد والجوار وما أراد بذلك وجوب متابعته إياهم فإن متابعته حق على كل مؤمن لأنه ﷺ هو المتبوع المطاع لا التابع المطيع. ٧٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا». تَابَعَهُ أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِى الشِّعْبِ. وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد البصري (عن عمرو بن يحيى) بفتح العين المازني الأنصاري (عن عباد بن تميم) بفتح العين والموحدة المشددة ابن زيد (عن) عمه (عبد الله بن زيد) المدني الأنصاري المازني ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (لولا الهجرة) التي لا يجوز تبديلها (لكنت امرأً من الأنصار ولو سلك الناس واديًا أو شِعبًا) ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني وشِعبًا بحذف الألف وفتح الواو (لسلكت وادي الأنصار وشِعبها). (تابعه) أي تابع عباد بن تميم (أبو التياح) بفتح الفوقية والتحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة بعدها عين مهملة مكسورة البصري (عن أنس) ﵁ (عن النبي ﷺ في الشعب) أي من قوله: ولو سلك الناس واديًا أو شعبًا الخ. والحديث سبق في المناقب. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٥ - كتاب أخبار الآحاد (بسم الله الرحمن الرحيم). ١ - باب مَا جَاءَ فِى إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الصَّدُوقِ فِى الأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] وَيُسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] فَلَوِ اقْتَتَلَ رَجُلَانِ دَخَلَ فِى مَعْنَى الآيَةِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] وَكَيْفَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ أُمَرَاءَهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، فَإِنْ سَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ. (باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق) أي العمل بقوله (في) دخول وقت (الأذان و) الإعلام بجهة القبلة لأجل (الصلاة و) طلوع الفجر أو غروب الشمس في (الصوم والفرائض) من عطف العام على الخاص (والأحكام) جمع حكم وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين من حيث إنهم مكلفون وهو من عطف العام على عام أخص منه لأن الفرائض فرد من الأحكام، والمراد بالواحد هنا حقيقة الوحدة. وعند الأصوليين ما لم يتواتر والتقييد بالصدق لا بدّ منه فلا يحتج بالكذوب اتفاقًا أمَّا من لم يعرف حاله فثالثها يجوز إن اعتضد. قال في الفتح: وسقطت البسملة لأبي ذر والقابسي والجرجاني، وثبتت هنا قبل الباب في رواية كريمة والأصيلي، ويحتمل أن يكون هذا من جملة أبواب الاعتصام فإنه من جملة متعلقاته فلعل بعض من بيّض الكتاب قدمه عليه ووقع في بعض النسخ كتاب خبر الواحد وليس بعده باب والذي عند الجميع بلفظ باب فيكون من جملة كتاب الأحكام وهو واضح نعم في نسخة الصغاني كتاب أخبار الآحاد ثم قال باب ما جاء الخ. (وقول الله تعالى) بالجر عطفًا على السابق وسقطت الواو لغير أبي ذر فقول رفع (﴿فلولا﴾) فهلا (﴿نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾) أي من كل جماعة كثيرة جماعة قليلة منهم يكفونهم النفير (﴿ليتفقهوا في الدين﴾) ليتكلفوا الفقاهة فيه ويتجشموا المشاق في تحصيلها (﴿ولينذروا قومهم﴾) وليجعلوا مرمى همتهم إلى التفقه إنذار قومهم إرشادهم (﴿إذا رجعوا إليهم﴾) دون الأغراض الخسيسة من التصدر والترؤس والتشبه بالظلمة في المراكب والملابس (﴿لعلهم يحذرون﴾ [التوبة: ١٢٢]) ما يجب اجتنابه واستدلّ به على أن أخبار الآحاد يلزم بها العمل لأن عموم كل فرقة يقتضي أن ينفر من كل ثلاثة تفردوا بقرية طائفة إلى التفقه لتنذر فرقتها كي يتذكروا ويحذروا، فلو لم تعتبر الأخبار ما لم تتواتر لم يفد ذلك وسقط لغير كريمة قوله ليتفقهوا الخ. وقال بعد قوله: ﴿طائفة﴾ الآية. قال البخاري: (ويسمى الرجل) الواحد (طائفة لقوله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ [الحجرات: ٩] فلو اقتتل رجلان) ولأبي ذر عن الكشميهني الرجلان (دخلا في معنى الآية) لإطلاق الطائفة على الواحد، وبهذا احتج إمامنا الشافعي وقبله ابن مجاهد وعن ابن عباس وغيره أن لفظ الطائفة يتناول الواحد فما فوقه ولا يختص بعدد معين وعن ابن عباس أيضًا من أربعة إلى أربعين وعن عطاء اثنان فصاعدًا. (وقوله تعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ﴾) بخبر وتنكير الفاسق والنبأ للتعميم كأنه قال أيّ فاسق جاءكم بأي نبأ (﴿فتبينوا﴾ [الحجرات: ٦]) فتوقفوا فيه وتطلبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة ولا تعتمدوا قول الفاسق، لأن من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه. وفي الآية دليل على قبول خبر الواحد العدل لأنّا لو توقفنا في خبره لسوّينا بينه وبين الفاسق ولخلا التخصيص به عن الفائدة. وقال ابن كثير: ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر وقبله آخرون لأنّا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق، وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال. (وكيف بعث النبي ﷺ أمراءه) جمع أمير ولأبي ذر عن الكشميهني أمراء بحذف الضمير إلى الجهات (واحدًا بعد واحد) فلو لم يكن خبر الواحد مقبولاً لما كان في إرساله معنى، وإنما أرسل آخر بعد الأوّل مع كون خبره مقبولاً ليذكره عند السهو

стр. 4540

كما قال (فإن سها أحد منهم) أي من العلماء المبعوثين (ردّ) بضم الراء مبنيًّا للمفعول (إلى السُّنّة). أي الطريقة المحمدية الشاملة للواجب والمندوب وغيرهما. ٧٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ بْنُ الحُوَيْرِثْ قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِىَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ: «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ» وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا «وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِى أُصَلِّى، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) العنزي الحافظ قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي أنه قال: (حدّثنا مالك بن الحويرث) بضم الحاء المهملة آخره مثلثة مصغرًا حجازي سكن البصرة ومات بها ﵁، وثبت قوله ابن الحويرث في رواية أبي ذر أنه (قال: أتينا النبي ﷺ ¬) وافدين عليه (ونحن شببة) بمعجمة وموحدتين مفتوحات جمع شاب وهو من كان دون الكهولة (متقاربون) أي في السن أو في القراءة كما في مسلم أو في العلم كما في أبي داود (فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله ﷺ رفيقًا) بفاء وقاف من الرفق، وفي مسلم رقيقًا بقافين وكذا هو عند بعض رواة البخاري وهو من الرقة (فلما ظن أنّا قد اشتهينا أهلنا) بفتح اللام أزواجنا أو أعمّ ولأبي ذر عن الكشميهني أهلينا بكسر اللام وزيادة تحتية ساكنة بعدها (أو) قال (قد اشتقنا سألنا) بفتح اللام ﷺ (عمن تركنا بعدنا فأخبرناه) بذلك (قال): (ارجعوا إلى أهليكم) بفتح الهمزة وسكون الهاء وكان ذلك بعد الفتح وقد انقطعت الهجرة والمقام بالمدينة راجع إلى اختيار الوافد إليها (فأقيموا فيهم وعلّموهم) شرائع الإسلام (ومروهم) بالإتيان بالواجبات والاجتناب عن المحرمات قال أبو قلابة (وذكر) مالك بن الحويرث (أشياء أحفظها أو لا أحفظها) ليس بشك بل تنويع ومن جملة الأشياء التي حفظها أبو قلابة عن مالك قوله ﵊: (وصلّوا كما رأيتموني أصلّي فإذا حضرت الصلاة) أي دخل وقتها (فليؤذّن لكم أحدكم وليؤمّكم) في الصلاة (أكبركم) في الفضل أو في السن عند التساوي في الفضيلة. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: فليؤذّن لكم أحدكم لأن أذان الواحد يؤذِن بدخول الوقت والعمل به. والحديث سبق بعين هذا المتن والإسناد في باب الأذان للمسافر من كتاب الصلاة. ٧٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ -أَوْ قَالَ: يُنَادِى- لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا» وَجَمَعَ يَحْيَى كَفَّيْهِ حَتَّى يَقُولَ: هَكَذَا وَمَدَّ يَحْيَى إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (عن يحيى) بن سعيد القطان (عن التيمي) سليمان بن طرخان (عن أبي عثمان) عبد الرحمن النهدي بفتح النون وسكون الهاء (عن ابن مسعود) عبد الله ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (لا يمنعن أحدكم أذان بلال من) أكل (سحوره) بفتح السين (فإنه يؤذّن أو قال ينادي بليل) أي فيه (ليرجع) بفتح المثناة التحتية وسكون الراء وكسر الجيم المخففة من رجع ثلاثيًّا أي ليردّ (قائمكم) بالرفع وفي اليونينية قائمكم بالفتح مصلحًا على كشط مصححًا عليها وليرجع بفتح أوله، وقوله في التنقيح وحكى فيه ثعلب أرجعت رباعيًّا فعلى هذا يضم أوله، وتعقبه في التوضيح فقال: إن أراد مطلقًا حتى يدخل فيه هذا الحديث فيفتقر إلى ثبوت رواية فيه بالضم، وإلاّ فليس في نسخ البخاري إلا الفتح على ما أفهمه كلام الشارحين وإن أراد غير ذلك فليس مما نحن بصدده اهـ. وفي الفرع كأصله عن أبي ذر: ليرجع بضم حرف المضارعة وفتح الراء وتشديد الجيم مكسورة ومفتوحة في اليونينية قائمكم بالنصب على المفعولية، والمراد به القائم في التهجد يعني لينام تلك اللحظة ليصبح نشيطًا أو ليتسحر إن أراد الصوم. (وينبه) يوقظ (نائمكم) ليستعد للصلاة (وليس الفجر أن يقول) أن يظهر (هكذا) مستطيلاً غير منتشر وهو الفجر الكاذب (وجمع يحيى) بن سعيد القطان (كفيه حتى يقول) يظهر (هكذا ومدّ يحيي) القطان المذكور (إصبعيه السبابتين) أي حتى يصير مستطيلاً منتشرًا في الأفق ممدودًا من الطرفين اليمين والشمال وهو الفجر الصادق وفيه إطلاق القول على الفعل. والحديث سبق في باب الأذان قبل الفجر من أبواب الأذان ومطابقته للترجمة في قوله: لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه مخبر أن الوقت الذي أذّن فيه من الليل حتى يجوز التسحر فيه وهو خبر واحد

стр. 4541

صدوق. ٧٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بِلَالاً يُنَادِى بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِىَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا عبد العزيز بن مسلم) القسملي البصري قال: (حدّثنا عبد الله بن دينار) المدني مولى ابن عمر (قال: سمعت عبد الله بن عمر) بن الخطاب (﵄ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إن بلالاً ينادي) أي يؤذّن (بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم) عبد الله، وقيل عمرو بن قيس القرشي العامري الأعمى واسم أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله. ومطابقته للترجمة في قوله إن بلالاً ينادي بليل كما تقرر في السابق. والحديث سبق أيضًا في الأذان. ٧٢٤٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ: أَزِيدَ فِى الصَّلَاةِ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ»؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن غياث قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتحتين ابن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية مصغرًا (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: صلّى بنا النبي ﷺ الظهر خمسًا) أي خمس ركعات (فقيل) له لما سلّم يا رسول الله (أزيد في الصلاة) ركعة؟ (قال) ﵊: (وما ذاك)؟ أي وما سؤالكم عن الزيادة في الصلاة (قالوا: صليت خمسًا فسجد) ﷺ (سجدتين) للسهو (بعدما سلّم) لتعذر السجود قبله لعدم علمه بالسهو وعبّر هنا بقوله: قالوا صليت بلفظ الجمع، وفي باب إذا صلّى خمسًا من طريق أبي الوليد هشام عن شعبة قال: صليت خمسًا بلفظ الإفراد، وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة هنا إذ الحديثان حديث واحد عن صحابي واحد في حادثة واحدة، وقد صدقه النبي ﷺ وعمل بإخباره لكونه صدوقًا عنده، ولم يقف الحافظ ابن حجر على تسمية من واجهه ﷺ بذلك. ٧٢٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ»؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ ثُمَّ رَفَعَ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام الأعظم ابن أنس الأصبحي (عن أيوب) السختياني (عن محمد) أي ابن سيرين (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ انصرف من انثتين) ركعتين أي من إحدى صلاتي العشيّ كما في الرواية الأخرى (فقال له ذو اليدين): الخرباق وكان في يديه طول (أقصرت الصلاة) بهمزة الاستفهام الاستخباري وفتح القاف وضم الصاد المهملة (يا رسول الله أم نسيت؟ فقال) ﷺ للناس: (أصدق ذو اليدين)؟ فيما قاله والهمزة للاستفهام (فقال الناس: نعم) صدق (فقام رسول الله ﷺ ¬) أي أحرم ثم جلس ثم قام (فصلّى ركعتين أخريين) بتحتيتين بعد الراء فنون (ثم سلّم ثم كبّر ثم سجد) وكان سجوده (مثل سجوده) الذي للصلاة (أو أطول) منه شك من الراوي (ثم رفع ثم كبَّر فسجد) سجودًا (مثل سجوده) للصلاة فهو نعت لمصدر محذوف أو هو حال أي سجد السجود في حال كونه مثل سجوده فهو حال من المصدر بعد إضماره (ثم رفع) من سجوده ثم سلّم من غير أن يتشهد. ومطابقته ظاهرة لأنه عمل بخبر ذي اليدين وهو واحد وإنما قال: أصدق ذو اليدين لاستثبات خبره لكونه انفرد دون من صلّى معه لاحتمال خطئه في ذلك ولا يلزم منه ردّ خبره مطلقًا، وهذا على قول من يرى رجوع الإمام في السهو إلى إخبار من يفيد خبره العلم عنده وهو رأي البخاري، ولذلك أورد الخبرين هنا بخلاف من يحمل الأمر على أنه تذكر فلا يتجه إيراده في هذا المحل قاله في الفتح، وسبق في السهو في باب من لم يتشهد في سجدتي السهو. ٧٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِى صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن عبد الله بن دينار) المدني (عن) مولاه (عبد الله بن عمر) ﵄ أنه (قال: بينا) بغير ميم (الناس بقباء) بالهمز والمدّ منصرف على أنه مذكر ويجوز المنع من الصرف بتأويل البقعة ويجوز فيه القصر وبين ظرف والناس مبتدأ أو بقباء متعلق بالخبر أي مستقرون بقباء (في صلاة الصبح) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: الفجر (إذ جاءهم آت) هو عباد بن بشر وإذ هنا للمفاجأة كإذا وآت اسم فاعل من أتى يأتي صفة لموصوف محذوف أي رجل (فقال:

стр. 4542

إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن) يريد قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلُّب وجهك في السماء﴾ [البقرة: ١٤٤] الآيات. (وقد أُمر) بضم الهمزة فيهما ﵊ (أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها) بكسر الموحدة فيهما على الأمر في الثاني وتفتح فيه على الخبر وضمير الفاعل على كسرها لأهل قباء وعلى فتحها عليهم أو على أصحاب النبي ﷺ المصلّين معه (وكانت وجوههم إلى الشأم فاستداروا إلى الكعبة) بأن تحوّل الإمام من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخره ثم تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحولت النساء حتى صرن خلف الرجال ولم تتوالَ خطاهم عند التحويل بل وقعت مفرقة. والحديث سبق في الصلاة ومطابقته في قوله: إذ أتاهم آتٍ لأن الصحابة قد عملوا بخبره واستداروا إلى الكعبة. ٧٢٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤] فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ وَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ فِى صَلَاةِ الْعَصْرِ. وبه قال: (حدّثنا يحيى) بن موسى البلخي قال: (حدّثنا وكيع) هو ابن الجراح (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب ﵁ أنه (قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة) في الهجرة من مكة (صلّى نحو) أي جهة (بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا) من الهجرة (وكان) ﷺ (يحب أن يوجه) بضم التحتية وفتح الجيم مشددة مبنيًّا للمفعول أي يؤمر بالتوجه (إلى الكعبة فأنزل الله تعالى: ﴿قد نرى تقلّب وجهك في السماء﴾) أي تردد وجهك وتصرف نظرك في جهة السماء وكان ﷺ يتوقع من ربه أن يحوله إلى الكعبة موافقة لإبراهيم ومخالفة لليهود لأنها أدعى للعرب إلى الإيمان لأنها مفخرتهم ومطافهم ومزارهم (﴿فلنولينك﴾) فلنعطينك ولنمكننك من استقبالها أو فلنجعلنك تلي سمتها دون سمت بيت المقدس (﴿قبلة ترضاها﴾) تحبها وتميل إليها لأغراضك الصحيحة التي أضمرتها ووافقت مشيئة الله وحكمته (فوجه) بضم الواو وكسر الجيم (نحو الكعبة وصلى معه رجل) اسمه عباد بن بشر كما عند ابن بشكوال أو عباد بن نهيك (العصر). ولا تنافي بين قوله هنا العصر وقوله في السابقة الصبح بقباء لأن العصر ليوم التوجه بالمدينة والصبح لأهل قباء في اليوم الثاني (ثم خرج فمرّ على قوم من الأنصار) يصلّون العصر نحو بيت المقدس (فقال: هو يشهد أنه صلّى مع النبي ﷺ ¬) وهذا على طريق التجريد جرّد من نفسه شخصًا أو على طريق الالتفات أو نقل الراوي كلامه بالمعنى (وأنه) ﵊ (قد وجه) بضم الواو وكسر الجيم (إلى الكعبة فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر). نحو الكعبة. والحديث سبق في باب التوجه نحو القبلة من الصلاة ومطابقته ظاهرة. وقال في مصابيح الجامع فإن قلت: إن كان مقصود البخاري أن يثبت قبول خبر الواحد بهذا الخبر الذي هو خبر الواحد فإن ذلك إثبات الشيء بنفسه. وأجاب: بأنه إنما مقصوده التنبيه على مثال من أمثلة قبولهم خبر الواحد ليضم إليه أمثالاً لا تحصى فثبت بذلك القطع بقبولهم لخبر الواحد قال: ثم مما يتعلق بالكلام على هذا الحديث وهو استقبال أهل قباء إلى الكعبة عند مجيء الآتي لهم وهم في صلاة الصبح لأنه ﵇ أمر أن يستقبل الكعبة أن نسخ الكتاب والسُّنَّة المتواترة بخبر الواحد هل يجوز أولاً الأكثرون على المنع لأن المقطوع لا يزال بالمظنون فنقل عن الظاهرية به جواز ذلك واستدلّ للجواز بهذا الحديث، ووجه الدليل أنهم قد عملوا بخبر الواحد ولم ينكر عليهم النبي ﷺ . قال ابن دقيق العيد: وفي هذا الاستدلال عندي مناقشة فإن المسألة مفروضة في نسخ الكتاب والسُّنَّة المتواترة بخبر الواحد ويمتنع في العادة أهل قباء مع قربهم منه ﷺ وإتيانهم إليه وتيسر مراجعتهم له أن يكون مستندهم في الصلاة إلى بيت المقدس خبرًا عنه ﷺ مع طول المدة ستة عشر شهرًا من غير مشاهدة لفعله أو مشافهة من قوله. قال البدر الدماميني: ليس الكلام في صلاتهم إلى بيت المقدس مع طول المدة

стр. 4543

وإنما هو في الصلاة التي استداروا في أثنائها إلى الكعبة بمجرد إخبار الصحابي الواحد لهم بتحويل القبلة، ولم ينكر عليهم ذلك النبي ﷺ وهذا هو الذي استدلوا به فيما يظهر والشيخ أي ابن دقيق العيد لم يدفعه ثم أطال الكلام ﵀ في ذلك بما هو مسطور في شرح العمدة فليراجع. ٧٢٥٣ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِى أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِىَّ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَهْوَ تَمْرٌ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أَنَسُ قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى انْكَسَرَتْ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي والعين المهملة المكي المؤذن قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ﵁) أنه (قال: كنت أسقي أبا طلحة) زيد بن سهل (الأنصاري وأبا عبيدة بن الجراح) عامر بن عبد الله بن الجراح (وأبيّ بن كعب) الأنصاري (شرابًا من فضيخ) بفاء مفتوحة فضاد معجمة مكسورة فتحتية ساكنة فحاء معجمة (وهو) أي الفضيخ (تمر) مفضوخ أي مكسور يتخذ منه ذاك الشراب (فجاءهم آتٍ) فاعل وعلامة الرفع ضمة مقدرة ولم يقف الحافظ ابن حجر على اسم هذا الآتي (فقال: إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة) لي: (يا أنس قم إلى هذه الجرار) التي فيها شراب الفضيخ (فاكسرها. قال أنس) ﵁ (فقمت إلى مهراس لنا) بكسر الميم وسكون الهاء آخره سين مهملة (فضربتها بأسفله حتى انكسرت) وفي باب نزل تحريم الخمر فأهرقها فأهرقتها. ومطابقته للترجمة ظاهرة وفي بعض طرق الحديث فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل. قال في الفتح: وهو حجة قوية في قبول خبر الواحد لأنهم أثبتوا به نسخ الشيء الذي كان مباحًا حتى أقدموا من أجله على تحريمه والعمل بمقتضى ذلك. ٧٢٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لأَهْلِ نَجْرَانَ: «لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلاً أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ» فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الإمام أبو أيوب الواشحي البصري قاضي مكة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن صلة) بكسر الصاد المهملة وفتح اللام مخففة ابن زفر العبسي (عن حذيفة) بن اليمان ﵁ (أن النبي ﷺ قال لأهل نجران) بفتح النون وسكون الجيم بلد باليمن وقد كانوا سألوه أن يبعث معهم رجلاً أمينًا: (لأبعثن إليكم رجلاً أمينًا حق أمين). فيه توكيد والإضافة نحو: إن زيد العالِم حق عالِم وجدّ عالِم أي عالِم حقًّا وجدًّا يعني عالِم يبالغ في العلم جدًّا (فاستشرف) أي تطلع (لها) ورغب فيها حرصًا على الوصف بالأمانة (أصحاب النبي ﷺ فبعث) لهم (أبا عبيدة) بن الجراح والوصف بالأمانة وإن كان في الكل لكنه ﷺ خصّ بعضهم بوصف يغلب عليه كما في وصف عثمان بالحياء. والحديث سبق في مناقب أبي عبيدة وفي المغازي. ٧٢٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ». وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن خالد) هو ابن مهران الحذاء البصريّ (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد (عن أنس ﵁) أنه قال (قال النبي ﷺ ¬): (لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة) المحمدية (أبو عبيدة) بن الجراح. والحديث سبق في مناقبه أيضًا وأوردهُ هنا مناسبة لسابقه فيكون مناسبًا للترجمة لأن المناسب للمناسب للشيء مناسب لذلك الشيء. ٧٢٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ ﵃ قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدَ أَتَانِى بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) بفتح الحاء وتشديد الميم وزيد من الزيادة ابن درهم الإمام أبو إسماعيل الأزدي الأزرق (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عبيد بن حسين) بضم العين والحاء المهملتين فيهما مصغرين مولى زيد بن الخطاب (عن ابن عباس عن عمر ﵁) أنه (قال: وكان رجل من الأنصار) اسمه أوس بن خولى (إذا غاب عن رسول الله ﷺ وشهدته) أي حضرته (أتيته بما يكون من رسول الله ﷺ ¬) من أقواله وأفعاله وأحواله (وإذا غبت عن رسول الله ﷺ وشهد) هو ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني وشهده أي حضر ما يكون عنده (أتاني بما يكون من رسول الله ﷺ ¬). والحديث سبق بتمامه في تفسير سورة التحريم، وفي باب التناوب في العلم من كتاب العلم، ويستفاد

стр. 4544

منه أن عمر ﵁ كان يقبل خبر الشخص الواحد. ٧٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِىٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً، فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ: «ادْخُلُوهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا فَذَكَرُوا لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: «لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وَقَالَ لِلآخَرِينَ: «لَا طَاعَةَ فِى مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِى الْمَعْرُوفِ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة المعروف ببندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن زبيد) بضم الزاي وفتح الموحدة ابن الحارث اليامي (عن سعد بن عبيدة) بإسكان العين في الأول وضمها في الثاني ختن أبي عبد الرحمن السلمي (عن أبي عبد الرحمن) السلمي (عن علي ﵁ أن النبي ﷺ بعث رجلاً) لأجل ناس تراءاهم أهل جدة (وأمّر عليهم رجلاً) اسمه عبد الله بن حذافة السهمي المهاجري. زاد في الأحكام من الأنصار ويؤوّل بأنه أنصاري بالمحالفة أو بالمعنى الأعم من كونه ممن نصر النبي ﷺ في الجملة (فأوقد) بالإفراد ولأبي ذر فأوقدوا (نارًا وقال): بالواو ولأبي الوقت فقال (ادخلوها فأرادوا أن يدخلوها. وقال آخرون: وإنما فررنا منها فذكروا) ذلك (للنبي ﷺ فقال للذين أرادوا أن يدخلوها): (لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة) أي لماتوا فيها ولم يخرجوا منها مدة الدنيا وفي الأحكام: لو دخلوا فيها ما خرجوا منها أبدًا، ويحتمل أن يكون الضمير النار الآخرة والتأبيد محمول على طول الإقامة على البقاء (وقال) ﵊ (للآخرين): الذين لم يريدوا دخولها (لا طاعة في معصية) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي في المعصية (إنما) تجب (الطاعة في المعروف) قال السفاقسي: لا مطابقة بين الحديث وما ترجم له لأنهم لم يطيعوه في دخول النار. وأجاب في الفتح: بأنهم كانوا مطيعين لهُ في غير ذلك وبه يتم الغرض. والحديث سبق في أوائل الأحكام في باب السمع والطاعة للإمام. ٧٢٥٨ و ٧٢٥٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا زهير بن حرب) بضم الزاي مصغرًا أبو خيثمة النسائي الحافظ نزيل بغداد قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة (أخبره أن أبا هريرة وزيد بن خالد) الجهني ﵄ (أخبراه أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ ¬). ٧٢٦٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ لِى بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِى فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ: «قُلْ». فَقَالَ: إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، وَالْعَسِيفُ: الأَجِيرُ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ، وَإِنَّمَا عَلَى ابْنِى جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، فَقَالَ: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرُدُّوهَا وَأَمَّا ابْنُكَ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ -لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ- فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا»، فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. وبه قال المؤلّف: (وحدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة) ﵁ (قال: بينما) بالميم (نحن عند رسول الله ﷺ ¬) وفي رواية ابن أبي ذئب عند البخاري وهو جالس في المسجد (إذ قام رجل من الأعراب فقال: يا رسول الله اقضِ لي بكتاب الله) الذي في حكم به على عباده أو المراد ما تضمنه القرآن (فقام خصمه) زاد في رواية أخرى وكان أفقه منه (فقال: صدق يا رسول الله اقض له بكتاب الله) وفي رواية أخر فاقض له بزيادة الفاء وفيه جزاء شرط محذوف يعني اتفقت معه بما عرض على جنابك فاقضِ موضع كلمة التصديق موضع الشرط (وائذن لي) زاد ابن أبي شيبة عن سفيان حتى أقول (فقال له النبي ﷺ ¬): (قل. فقال): أي الثاني كما هو ظاهر السياق (إن ابني) زاد في باب الاعتراف بالزنا هذا وفيه أن الابن كان حاضرًا فأشار إليه ومعظم الروايات ليس فيها لفظ: هذا (كان عسيفًا) بفتح العين وكسر السين المهملة آخره فاء (على هذا) إشارة لخصمه وهو زوج المرأة. قال الزهري أو غيره (والعسيف الأجير) وسمي به لأن المستأجر يعسفه في العمل والعسف الجور وقوله على هذا ضمن على معنى عند وكأن الرجل استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور فكان ذلك سببًا لما وقع له معها (فزنى بامرأته) أي يعرف الحافظ ابن حجر اسمها ولا اسم الابن (فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت) بالفاء (منه) أي من الرجم (بمائة من الغنم ووليدة) جارية وكأنهم ظنوا أن ذلك حق له يستحق أن يعفو عنه على

стр. 4545

مال يأخذه منه وهو ظن باطل (ثم سألت أهل العلم فأخبروني أن على امرأته الرجم) لأنها محصنة (وإنما على ابني جلد مائة وتغريب عام) فيه جواز الإفتاء في زمانه ﷺ وبلده (فقال) صلوات الله وسلامه عليه: (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله) وفي رواية عمرو بن شعيب عن ابن شهاب عند النسائي: لأقضين بينكما بالحق وذلك يرجح الاحتمال الأول في قوله اقضِ لي بكتاب الله (أما الوليدة والغنم فردوها) على صاحبها (وأما ابنك فعليه جلد مائة وتغريب عام) لأنه اعترف وكان بكرًا (وأما أنت يا أنيس -لرجل من أسلم-) قال ابن السكن في كتاب الصحابة: لا أدري من هو ولا وجدت له رواية ولا ذكرًا إلا في هذا الحديث، وقال ابن عبد البر هو ابن الضحاك الأسلمي (فاغد على امرأة هذا) بالغين المعجمة الساكنة أي فاذهب إليها (فإن اعترفت) بالزنا (فارجمها. فغدا عليها) فذهب إليها (أنيس) فسألها (فاعترفت فرجمها) بعد استيفاء الشروط الشرعية وعُدِّي غدا بعلى لفائدة الاستعلاء أي متأمرًا عليها وحاكمًا عليها. وقد عديت بعلى في القرآن الكريم. قال تعالى: ﴿أن اغدو على حرثكم﴾ [القلم: ٢٢] وقال الشاعر: وقد أغدو على ثبة كرام … نشاوى واجدين لما نشاء ومباحث هذا الحديث سبقت في مواضع كالمحاربين فلتراجع من مظانها، وفي الحديث أن المخدرة التي لا تعتاد البروز لا تكلف الحضور لمجلس الحكم، بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم لها وعليها. ومطابقته للترجمة قيل من تصديق أحد المتخاصمين الآخر وقبول خبره. ٢ - باب بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ الزُّبَيْرَ طَلِيعَةً وَحْدَهُ (باب بعث النبي) بإضافة باب لتاليه وإسكان العين وفي نسخة باب بالتنوين بعث النبي (¬ ﷺ ¬) بفتح عين بعث فعلاً ماضيًا والنبي رفع فاعل (الزبير) بن العوّام حال كونه (طليعة وحده). ليطلع يوم الأحزاب على أحوال العدوّ. ٧٢٦١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَدَبَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ: «لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوَارِىٌّ، وَحَوَارِىِّ الزُّبَيْرُ». قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ: يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْهُمْ عَنْ جَابِرٍ فَإِنَّ الْقَوْمَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ فَقَالَ فِى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ: سَمِعْتُ جَابِرًا فَتَابَعَ بَيْنَ أَحَادِيثَ سَمِعْتُ جِابِرًا قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ الثَّوْرِىَّ يَقُولُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ: فَقَالَ كَذَا حَفِظْتُهُ كَمَا أَنَّكَ جَالِسٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ يَوْمٌ وَاحِدٌ وَتَبَسَّمَ سُفْيَانُ. وبه قال: (حدّثنا عليّ بن عبد الله) ولأبي ذر: ابن المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا ابن المنكدر) محمد (قال: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ (قال: ندب النبي ﷺ الناس) أي دعاهم وطلبهم (يوم الخندق) أن يأتوه بأخبار العدوّ (فانتدب الزبير) أي أجاب فأسرع (ثم ندبهم) ﵊ (فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير) بتكرار ثم مرتين وزاد في رواية أبي ذر ثلاثًا أي كرر ندب الناس فانتدب الزبير ثلاث مرات (فقال) ﷺ : (لكل نبي حواري) بفتح الحاء المهملة وفتح الواو وكسر الراء وتشديد التحتية ناصر (وحواري) ناصري (الزبير). والمراد أنه كان له اختصاص بالنصرة وزيادة فيها على سائر أقرانه لا سيما في ذلك اليوم وإلاّ فكل أصحابه كانوا أنصارًا له ﵊. (قال سفيان) بن عيينة (حفظته) أي الحديث (من ابن المنكدر) محمد (وقال له) أي لابن المنكدر (أيوب) السختياني (يا أبا بكر) هي كنية محمد بن المنكدر (حدّثهم) بكسر الدال (عن جابر فإن القوم يعجبهم أن تحدّثهم عن جابر) كلمة أن مصدرية (فقال) ابن المنكدر (في ذلك المجلس: سمعت جابرًا فتابع) بفوقية واحدة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فتتابع بفوقيتين (بين أحاديث) ولأبي ذر عن الكشميهني بين أربعة أحاديث (سمعت جابرًا) قال علي بن المديني (قلت لسفيان) بن عيينة (فإن الثوري) سفيان (يقول يوم قريظة) يعني بدل قوله يوم الخندق (فقال) ابن عيينة: (كذا حفظته منه) من ابن المنكدر ولفظه منه ثابتة لأبي الوقت (كما أن جالس يوم الخندق. قال سفيان) بن عيينة (هو يوم واحد) يعني يوم الخندق ويوم قريظة (وتبسم سفيان) بن عيينة. قال في الفتح: وهذا إنما يصح على إطلاق اليوم على الزمان الذي يقع فيه الكثير سواء قلّت أيامه أو كثرت كما يقال يوم الفتح ويراد به الأيام التي أقام فيها ﷺ بمكة لما فتحها، وكذا وقعة الخندق دامت أيامًا آخرها لما انصرفت الأحزاب، ورجع ﷺ وأصحابه

стр. 4546

إلى منازلهم فجاءه جبريل بين الظهر والعصر فأمره بالخروج إلى بني قريظة فخرجوا ثم حاصرهم أيامًا حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ. وقال الإسماعيلي: إنما طلب النبي ﷺ يوم الخندق خبر بني قريظة، ثم ذكر من طريق فليح بن سليمان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: ندب رسول الله ﷺ يوم الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة فمن قال يوم قريظة أي الذي أراد أن يعلم فيه خبرهم لا اليوم الذي غزاهم فيه وذلك مراد سفيان والله أعلم. والمطابقة في قوله ندب النبي ﷺ فانتدب الزبير وسبق في الجهاد في باب هل يبعث الطليعة وحده. ٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] فَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ (باب قول الله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾ [الأحزاب: ٥٣]) أن يؤذن لكم في موضع الحال أي لا تدخلوا إلا مأذونًا لكم أو في معنى الظرف تقديره وقت أن يؤذن لكم (فإن أذن له واحد جاز) له الدخول لعدم تعيين العدد في النص فصار الواحد من جملة ما يصدق عليه الإذن. قال في الفتح: وهذا متفق على العمل به عند الجمهور حتى اكتفوا فيه بخبر من لم تثبت عدالته لقيام القرينة فيه بالصدق. ٧٢٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا، وَأَمَرَنِى بِحِفْظِ الْبَابِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد) ولأبي ذر حماد بن زيد أي الأزرق (عن أيوب) السختياني (عن أبي عثمان) عبد الرحمن النهدي (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري ﵁ (أن النبي ﷺ دخل حائطًا) يعني بستان أريس (وأمرني بحفظ الباب) ولا مغايرة بين قوله هنا وأمرني وقوله في السابقة ولم يأمرني بحفظه لأن النفي كان في أول ما جاء ودخل ﷺ الحائط وجلس أبو موسى بالباب وقال لأكونن اليوم بواب النبي ﷺ فقولى ولم يأمرني بحفظه كان في تلك الحالة ثم لما جاء أبو بكر واستأذن له وأمره أن يأذن له أمره حينئذٍ بحفظ الباب تقريرًا له على ما فعله ورضي به تصريحًا أو تقريرًا فيكون مجازًا (فجاء رجل يستأذن) في الدخول عليه فذكرت له (فقال) ﵊: (ائذن له) في الدخول (وبشره بالجنة، فإذا أبو بكر ثم جاء عمر فقال: ائذن له وبشره بالجنة، ثم جاء عثمان فقال: ائذن له وبشره بالجنة). والحديث سبق في مناقب أبي بكر ومناقب عمر طويلاً وهذا مختصر منه. ٧٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ. سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵃ قَالَ: جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى مَشْرُبَةٍ لَهُ وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ: قُلْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَذِنَ لِى. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) العامري الأويسي الفقيه قال: (حدّثنا سليمان بن بلال) أبو محمد مولى الصديق (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن عبيد بن حنين) بالتصغير فيهما أنه (سمع ابن عباس عن عمر) بن الخطاب (﵃ قال: جئت) أي بعد أن أخبره صاحبه أوس بن خولي أن النبي ﷺ اعتزل أزواجه (فإذا رسول الله ﷺ في مشربة) بفتح الميم وضم الراء بينهما معجمه ساكنة أي غرفة (له وغلام لرسول الله ﷺ أسود) اسمه رباح (على رأس الدرجة) قاعد (فقلت) له (قل) لرسول الله ﷺ (هذا عمر بن الخطاب) يستأذن في الدخول فدخل الغلام واستأذن (فأذن لي) ﷺ فدخلت ففيه الاكتفاء بالواحد في الخبر فهو حجة لقبول خبر الواحد والعمل به. وسبق الحديث بطوله في تفسير سورة التحريم وهذا طرف منه وبالله المستعان. ٤ - باب مَا كَانَ يَبْعَثُ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الأُمَرَاءِ وَالرُّسُلِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ دِحْيَةَ الْكَلْبِىَّ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ. (باب ما كان يبعث النبي ﷺ من الأمراء) كعتاب بن أسيد على مكة، وعثمان بن أبي العاص على الطائف (والرسل) إلى الملوك كحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية وشجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء (واحدًا بعد واحد). (وقال ابن عباس) ﵄ فيما وصله مطولاً في بدء الوحي: (بعث النبي ﷺ دحية) بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس (الكلبي) من كلب وبرة الخزرج بفتح الخاء المعجمة وسكون الزاي وآخره جيم (بكتابه إلى عظيم) أهل (بصرى) بضم الموحدة وفتح الراء بينهما صاد مهملة ساكنة الحارث بن أبي شمر (أن يدفعه إلى قيصر). ملك الروم وهذا التعليق ثابت في رواية الكشميهني دون غيره. ٧٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِى اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ.

стр. 4547

وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام المصري (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أنه قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن عبد الله بن عباس أخبره أن رسول الله ﷺ بعث كتابه إلى كسرى) أبرويز بن هرمز مع عبد الله بن حذافة السهمي (فأمره) أي أمر ﵊ عبد الله بن حذافة (أن يدفعه) أي الكتاب (إلى عظيم البحرين) المنذر بن ساوى (يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى) ملك الفرس فدفعه إليهه (فلما قرأه كسرى مزقه) قال ابن شهاب الزهري: (فحسبت أن ابن المسيب) سعيدًا (قال فدعا عليهم) على كسرى وجنوده (رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق) أي يتفرقوا وقد استجاب الله تعالى دعاء نبيه ﵊ فقد انقرضوا بالكلية في خلافة عمر ﵁، وقد قرأت في تنقيح الزركشي ما نصه عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى ثم قال كذا وقع الحديث في الأمهات ولم يذكر فيه دحية بعد قوله بعث والصواب إثباته، وقد ذكره البخاري فيما رواه الكشميهني معلقًا. وقال ابن عباس: بعث النبي ﷺ دحية بكتابه إلى عظيم بصرى أن يدفعه إلى قيصر وهو الصواب اهـ. ونقله عنه صاحب المصابيح ساكتًا عليه. قال في الفتح بعد أن ذكره: فيه خبط وكأنه توهم أن القصتين واحدة وحمله على ذلك كونهما من رواية ابن عباس، والحق أن المبعوث لعظيم بصرى هو دحية والمبعوث لعظيم البحرين عبد الله بن حذافة وإن لم يسم في هذه الرواية فقد سمي في غيرها ولو لم يكن في الدليل على المغايرة بينهما إلا بعد ما بين بصرى والبحرين فإن بينهما نحو شهر وبصرى كانت في مملكة هرقل ملك الروم، والبحرين كانت في مملكة كسرى ملك الفرس قال: وإنما نبهت على ذلك خشية أن يغترّ به من ليس له اطّلاع على ذلك والله الموفق. ٧٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ: «أَذِّنْ فِى قَوْمِكَ -أَوْ فِى النَّاسِ- يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (من يزيد بن أبي عبيد) بضم العين مولى سلمة بن الأكوع قال: (حدّثنا سلمة بن الأكوع) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال لرجل من أسلم) اسمه هند بن أسماء بن حارثة: (أذّن في قومك أو) قال: (في الناس يوم عاشوراء) بالهمز والمد (أن من أكل) في أول اليوم (فليتم) أي فليمسك عن المفطر (بقية يومه) حرمة لليوم (ومن لم يكن أكل فليصم) زاد في كتاب الصوم فإن اليوم يوم عاشوراء. والحديث سبق في الصوم ثلاثيًّا وهو هنا رباعي، ومطابقته لما ترجم له في قوله قال لرجل من أسلم أذن في قومك فإنه من جملة الرسل الذين أرسلهم، وقد سرد محمد بن سعد كاتب الواقدي في طبقاته أمراء السرايا مستوعبًا لهم فلا أطيل بذكرهم. ٥ - باب وَصَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وُفُودَ الْعَرَبِ أَنْ يُبَلِّغُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ قَالَهُ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ. (باب وصاة النبي ﷺ ¬) بفتح الواو وقد تكسر من غير همز أي وصية النبي ﷺ (وفود العرب أن يبلغوا) بفتح الموحدة وكسر اللام المشدّدة أي بأن يبلغوا ما سمعوه من العلم (من وراءهم) في موضع نصب على المفعولية (قاله مالك بن الحويرث) بضم الحاء المهملة مصغرًا فيما سبق قريبًا أوائل باب ما جاء في إجازة خبر الواحد. ٧٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُقْعِدُنِى عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ الْوَفْدُ»؟ قَالُوا: رَبِيعَةُ قَالَ: «مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ وَالْقَوْمِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَنُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَسَأَلُوا عَنِ الأَشْرِبَةِ فَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ وَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ، قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ»؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ. وَأَظُنُّ فِيهِ - صِيَامُ رَمَضَانَ وَتُؤْتُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ». وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرِ. قَالَ: «احْفَظُوهُنَّ وَأَبْلِغُوهُنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ». وبه قال: (حدّثنا علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين بعدها دال مهملتين الجوهري البغدادي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (ح) للتحويل. قال البخاري: (وحدّثني) بالإفراد (إسحاق) بن راهويه قال في الفتح كما في رواية أبي ذر قال: (أخبرنا النضر) بالنون المفتوحة والضاد المعجمة الساكنة ابن شميل أبو الحسن المازني البصري النحوي شيخ مرو ومحدّثها قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي جمرة) بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي أنه (قال: كان ابن عباس) ﵄ (يقعدني) بضم أوّله وكسر ثالثه (على سريره) وفي مسند إسحاق بن راهويه أنبأنا النضر بن شميل وعبد الله بن إدريس قالا: حدّثنا

стр. 4548

شعبة فذكره وفيه فيجلسني معه على السرير فأترجم بينه وبين الناس (فقال: إن) ولأبي ذر والأصيلي في نسخة فقال لي إن (وفد عبد القيس) بن أفصى (لما أتوا رسول الله ﷺ ¬) عام الفتح (قال) لهم: (من الوفد)؟ وفي كتاب الإيمان بكسر الهمزة من القوم أو من الوفد بالشك (قالوا) نحن (ربيعة) بن نزار بن معدّ بن عدنان (قال: مرحبًا بالوفد والقوم) مرحبًا مأخوذ من رحب رحبًا بالضم إذا وسع منصوب بعامل مضمر لازم إضماره والمعنى أصبتم رحبًا وسعة ولأبي ذر أو القوم بزيادة همزة قبل الواو بالشك من الراوي (غير خزايا ولا ندامى) جمع نادم على لغة ذكرها القزاز وغير حال من الوفد أو القوم والعامل فيه الفعل المقدّر (قالوا: يا رسول الله إن بيننا وبينك كفار مضر) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة مخفوض للإضافة بالفتحة للعلمية والتأنيث وكانت مساكنهم بالبحرين وما والاها من أطراف العراق (فأمرنا بأمر) زاد في الأيمان فصل بالصاد المهملة والتنوين في الكلمتين على الوصفية (ندخل به الجنة) إذا قبل منا برحمة الله (ونخبر به من وراءنا) من قومنا الذين خلفناهم في بلادنا (فسألوا) النبي ﷺ (عن الأشربة) أي عن ظروفها (فنهاهم عن أربع وأمرهم بأربع أمرهم بالإيمان بالله) أي وحده (قال: هل تدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال) ﵊: هو (شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. وأظن فيه) في الحديث (صيام رمضان وتؤتوا) وفي الإيمان وأن تعطوا وهو معطوف على قوله بأربع أي أمرهم بالإيمان وبأن يعطوا (من المغانم) بلفظ الجمع (الخمس). قال في شرح المشكاة: قوله بأمر فصل يحتمل أن يكون الأمر واحد الأوامر وأن يكون بمعنى الشأن، وفصل يحتمل أن يكون بمعنى الفاصل وهو الذي يفصل بين الصحيح والفاسد والحق والباطل وأن يكون بمعنى المفصل أي مبين مكشوف ظاهر ينفصل به المراد عن الاشتباه، فإذا كان بمعنى الشأن والفاصل وهو الظاهر يكون التنكير للتعظيم بشهادة قوله ندخل به الجنة كما قال ﷺ : "سألتني عن عظيم" في جواب معاذ أخبرني بعمل يدخلني الجنة. فالمناسب حينئذٍ أن يكون الفصل بمعنى المفصل لتفصيله صلوات الله وسلامه عليه الإيمان بأركانه الخمسة كما فصله في حديث معاذ وإن كان بمعنى واحد الأوامر فيكون التنكير للتقليل، فإذا المراد به اللفظ والباء للاستعانة والمأمور به محذوف أي مُرْنا بعمل بواسطة الفعل وتصريحه في هذا المقام أن يقال لهم آمنوا أو قولوا آمنّا هذا هو المعنى يقول الراوي أمرهم بالإيمان بالله وعلى أن يراد بالأمر الشأن يكون المراد معنى اللفظ ومؤدّاه وعلى هذا الفصل بمعنى الفاصل أي مرنا بأمر فاصل جامع قاطع كما في قوله ﷺ (قل آمنت بالله ثم استقم) فالمأمور هاهنا أمر واحد وهو الإيمان والأركان الخمسة كالتفسير للإيمان بدلالة قوله ﷺ أتدرون ما الإيمان بالله وحده ثم بينه بما قال فإن قيل: على هذا في قول الراوي إشكالان. أحدهما أن المأمور واحد وقد قال أربع، وثانيهما أن الأركان خمسة وقد ذكر أربعًا. والجواب عن الأول أنه جعل الإيمان أربعًا باعتبار أجزائه المفصلة، وعن الثاني أن من عادة البلغاء أن الكلام إذا كان منصوبًا بالغرض من الأغراض جعلوا سياقه له وتوجهه إليه كأن ما سواه مرفوض مطروح ومنه قوله تعالى: ﴿فعززنا بثالث﴾ [يس: ١٤] أي فعززناهما ترك المنصوب وأتى بالجار والمجرور لأن الكلام لم يكن مسوقًا له، فهاهنا لما لم يكن الغرض في الإيراد ذكر الشهادتين لأن القوم كانوا مؤمنين مقرّين بكلمتي الشهادة بدليل قولهم الله ورسوله أعلم. وترحب النبي ﷺ بهم ولكن كانوا يظنون أن الإيمان مقصور عليهما وإنهما كافيتان لهم، وكان الأمر في صدر الإسلام كذلك لم يجعله الراوي من الأوامر وقصد به أنه ﷺ نبههم على موجب توهمهم

стр. 4549

بقوله: أتدرون ما الإيمان؟ ولذلك خصص ذكر أن تعطوا من المغانم الخمس حيث أتى بالفعل المضارع على الخطاب لأن القوم كانوا أصحاب حروب بدليل قولهم وبيننا وبينك كفار مضر لأنه هو الغرض من إيراد الكلام فصار أمرًا من الأوامر اهـ. (ونهاهم) ﷺ (عن) الانتباذ في (الدباء) بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة والمد القرع (و) الانتباذ في (الحنتم) بالحاء المهملة المفتوحة الجرة الخضراء (و) الانتباذ في (المزفت) ما طلي بالزفت (و) الانتباذ في (النقير) بالنون المفتوحة والقاف المكسورة أصل خشبة تنقر فينتبذ فيه (وربما قال) ابن عباس (المقير) بضم الميم وفتح القاف والتحتية المشددة ما يطلى بالقار نبت يحرق إذا يبس تطلى به السفن كما تطلى بالزفت وهذا منسوخ بحديث مسلم كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا، وقدره الشيخ عز الدين بن عبد السلام في مجاز القرآن. وأنهاكم عن شرب نبيذ الدباء والحنتم والمزفت والنقير فليتأمل. (قال: احفظوهن) بهمزة وصل (وأبلغوهنّ) بهمزة مفتوحة وكسر اللام (من وراءكم) من قومكم وفيه دليل على أن إبلاغ الخبر وتعليم العلم واجب إذ الأمر للوجوب وهو يتناول كل فرد فرد فلولا أن الحجة تقوم بتبليغ الواحد ما حضهم عليه. والحديث سبق أوائل الكتاب في الإيمان. ٦ - باب خَبَرِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ (باب خبر المرأة الواحدة) هل يعمل به أم لا. ٧٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِىِّ، قَالَ: قَالَ لِى الشَّعْبِىُّ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ سَعْدٌ فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ فَأَمْسَكُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُوا أَوِ اطْعَمُوا فَإِنَّهُ حَلَالٌ» أَوْ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ» شَكَّ فِيهِ «وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِى». وبه قال: (حدّثنا محمد بن الوليد) بن عبد الحميد البسري القرشي البصري من ولد بسر بن أرطأة قال: (حدّثنا محمد بن جعفر) غندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن توبة) بفتح الفوقية والموحدة بينهما واو ساكنة ابن كيسان (العنبري) بالنون والموحدة والراء نسبة إلى بني العنبر بطن مشهور من بني تميم أنه (قال: قال لي الشعبي) عامر بن شراحيل: (أرأيت) أي أأبصرت (حديث الحسن) البصري (عن النبي ﷺ ، وقاعدت ابن عمر) ﵄ أي جالسته (قريبًا من سنتين أو سنة ونصف فلم أسمعه يحدّث) ولأبوي الوقت وذر روى (عن النبي ﷺ غير هذا). قال في الفتح: والاستفهام في قوله أرأيت للإنكار، وكان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن النبي ﷺ إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه وإلاّ لكان يكتفي بما سمعه موصولاً. وقال في الكواكب: غرضه أن الحسن مع أنه تابعي يكثر الحديث عن النبي ﷺ يعني جريء على الإقدام عليه، وابن عمر مع أنه صحابي مقلّل فيه محتاط محترز مهما أمكن له، وكان عمر ﵁ يحض على قلة التحديث عن النبي ﷺ خشية أن يحدّث عنه بما لم يقل لأنهم لم يكونوا يكتبون، فإذا طال العهد لم يؤمن النسيان: وقول الحافظ ابن حجر وقوله وقاعدت ابن عمر الجملة حالية تعقبه العيني بأنه ليس كذلك بل هو ابتداء كلام لبيان تقليل ابن عمر في الحديث، والإشارة في قوله غير هذا إلى قوله (قال كان ناس من أصحاب النبي ﷺ فيهم سعد) بسكون العين ابن أبي وقاص ﵁ (فذهبوا يأكلون من لحم) وعند الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة فأتوا بلحم ضب، وسبق في الأطعمة عن ابن عباس عن خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده (فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي ﷺ ¬) وهي ميمونة كما عند الطبراني (أنه لحم ضب فأمسكوا) أي الصحابة عن الأكل (فقال رسول الله ﷺ ¬): (كلوا) منه (أو اطعموا) بهمزة وصل (فإنه حلال، أو قال) ﵊ (لا بأس به) قال شعبة (شك فيه) توبة العنبري (ولكنه) قال ﷺ لكن الضب (ليس من طعامي) المألوف فلذا أترك أكله لا لكونه حرامًا وفيه إظهار الكراهة

стр. 4550

لما يجده الإنسان في نفسه لقوله في الحديث الآخر فأجدني أعافه. وهذا آخر كتاب الأحكام وما بعده من التمني، وإجازة خبر الواحد. وفرغت منه بعون الله وتوفيقه في يوم الأربعاء خامس عشر شهر الله المحرم الحرام سنة ست عشرة وتسعمائة والله أسأل الإعانة على التكميل فهو حسبي ونعم الوكيل. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٦ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنّة (كتاب الاعتصام) هو افتعال من العصمة وهي المنعة والعاصم المانع والاعتصام الاستمساك بالشيء فالمعنى هنا الاستمساك (بالكتاب) أي بالقرآن (والسُّنّة) وهي ما جاء عن النبي ﷺ من أقواله وأفعاله وتقريره وما همّ بفعله والمراد امتثال قوله تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] والحبل في الأصل هو السبب وكل ما وصلك إلى شيء فهو حبل وأصله في الإجرام واستعماله في المعاني من باب المجاز، ويجوز أن يكون حينئذٍ من باب الاستعارة، ويجوز أن يكون من باب التمثيل ومن كلام الأنصار ﵃ بيننا وبين القوم حبالاً ونحن قاطعوها يعنون العهود والحلف. قال الأعشى: وإذا تجوّزها حبال قبيلة … أخذت من الأخرى إليك حبالها يعني: العهود. قال في اللباب: وهذا المعنى غير طائل بل سمي العهد حبلاً للتوصل به إلى الغرض قال: ما زلت معتصمًا بحبل منكم والمراد بالحبل هنا القرآن لقوله ﵊ في الحديث الطويل هو حبل الله المتين. ٧٢٦٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ وَغَيْرِهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لِعُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّى لأَعْلَمُ أَىَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ سَمِعَ سُفْيَانُ مِنْ مِسْعَرٍ، وَمِسْعَرٌ قَيْسًا وَقَيْسٌ طَارِقًا. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) ولأبوي الوقت وذر: حدّثنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة ابن كدام بكسر الكاف وفتح المهملة المخففة (وغيره) يحتمل كما قال في الفتح أن يكون سفيان الثوري فإن الإمام أحمد أخرجه من روايته (عن قيس بن مسلم) الجدلي بالجيم المفتوحة والدال المهملة الكوفي (عن طارق بن شهاب) الأحمسي رأى النبي ﷺ لكنه لم يثبت له منه سماع أنه (قال: قال رجل من اليهود) هو كعب الأحبار قبل أن يسلم كما عند الطبراني في الأوسط (لعمر) بن الخطاب ﵁: (يا أمير المؤمنين لو أن علينا) معشر اليهود (نزلت هذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾) يعني الفرائض والسُّنن والحدود والجهاد والحرام والحلال فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام ولا شيء من الفرائض وهذا ظاهر السياق وفيه نظر وقد ذهب جماعة إلى أن المراد بالإكمال ما يتعلق بأصول الأركان لا ما يتفرع عنها (﴿وأتممت عليكم نعمتي﴾) بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين وهدم منار الجاهلية ومناسكهم (﴿ورضيت لكم الإسلام﴾) اخترته لكم (﴿دينًا﴾ [المائدة: ٤]) من بين الأديان ورضي يتعدى لواحد وهو الإسلام ودينًا على هذا حال أو يتضمن معنى جعل وصير فيتعدى لاثنين الإسلام دينًا، وعلى في قوله: ﴿وأتممت عليكم﴾ يتعلق بأتممت ولا يجوز تعلقه بنعمتي وإن كان فعلها يتعدى بعلى نحو أنعم الله عليه وأنعمت عليه لأن المصدر لا يتقدم عليه معموله إلا أن ينوب منابه (لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا) نعظمه في كل سنة لعظم ما وقع فيه من كمال الدين (فقال عمر) لكعب: (إني لأعلم أي يوم نزلت هذه الآية) فيه (نزلت يوم عرفة في يوم جمعة) قال ابن عباس: كان ذلك اليوم خمسة أعياد جمعة وعرفة وعيد اليهود وعيد النصارى والمجوس ولم تجتمع أعياد أهل المِلَل في يوم قبله ولا بعده. قال البخاري -رحمه الله تعالى-: (سمع سفيان) بن عيينة حديث طارق هذا (من مسعر) ولأبي ذر سمع سفيان مسعرًا (ومسعرًا) سمع (قيسًا وقيس) سمع (طارقًا) فصرح بالسماع فيما عنعنه أوّلاً اطّلاعًا منه على سماع كل من شيخه. ووجه سياق الحديث هنا من حيث إن الآية تدل على أن هذه الأمة المحمدية معتصمة بالكتاب والسُّنّة لأن الله تعالى منّ عليهم بإكمال الدين وإتمام النعمة ورضي لهم بدين الإسلام. والحديث سبق في كتاب الإيمان. ٧٢٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ الْغَدَ حِينَ بَايَعَ الْمُسْلِمُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَاسْتَوَى عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَاخْتَارَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ الَّذِى عِنْدَهُ عَلَى الَّذِى عِنْدَكُمْ، وَهَذَا الْكِتَابُ الَّذِى هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَكُمْ فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا وَإِنَّمَا هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ. وبه قال: (حدّثنا

стр. 4551

يحيى بن بكير) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا الليث) بن سعد المصري الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك أنه سمع عمر) ﵁ (الغد) من يوم توفي النبي ﷺ (حين بايع المسلمون أبا بكر) الصديق ﵁ (واستوى) عمر (على منبر رسول الله ﷺ تشهد قبل أبي بكر) بسكون الموحدة بعد القاف. وفي الأحكام في باب الاستخلاف وأبو بكر صامت لا يتكلم (فقال: أما بعد فاختار الله لرسوله ﷺ الذي عنده) من معالي درجات الجنات وحضور حظائر الكرامات (على الذي عندكم) في الدنيا (وهذا الكتاب) أي القرآن (الذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدوا وإنما) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لما وله عن الكشميهني بما بالموحدة بدل اللام (هدى الله به) بالقرآن (رسوله) ﷺ . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم كما لا يخفى على ذي لب. والحديث سبق في باب الاستخلاف من كتاب الأحكام. ٧٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِى إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي الحافظ قال: (حدّثنا وهب) بضم الواو ابن خالد البصري (عن خالد) الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: ضمني إليه النبي ﷺ وقال): (اللهم علمه) فهمه (الكتاب) أي القرآن ليعتصم به. وسبق في كتاب العلم. ٧٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفًا أَنَّ أَبَا الْمِنْهَالِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُغْنِيكُمْ أَوْ نَعَشَكُمْ بِالإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَقَعَ هُنَا يُغْنيكُمْ إِنَّمَا هُوَ نَعَشَكُمْ يُنْظَرُ فِي أَصْلِ كِتابِ الاعْتِصامِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن صباح) بفتح الصاد المهملة والموحدة المشددة وبعد الألف حاء مهملة العطار البصري قال: (حدّثنا معتمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية ابن سليمان بن طرخان البصري (قال: سمعت عوفًا) بالفاء الأعرابي (أن أبا المنهال) بكسر الميم وسكون النون سيار بن سلامة (حدّثه أنه سمع أبا برزة) بفتح الموحدة والزاي بينهما راء ساكنة نضلة بالنون المفتوحة والضاد المعجمة الساكنة الأسلمي (قال: إن الله) (يغنيكم) بالغين المعجمة من الإغناء (أو نعشكم) بنون فعين مهملة فشين معجمة مفتوحات أي رفعكم أو جبركم من الكسر أو أقامكم من العثرة (بالإسلام وبمحمد ﷺ ¬) وسقط قوله أو نعشكم لأبي ذر (قال أبو عبد الله) المصنف (وقع هنا يغنيكم) بالغين المعجمة الساكنة بعدها نون (وإنما هو نعشكم) بالنون فالعين المهملة فالشين المعجمة المفتوحات (ينظر) ذلك (في أصل كتاب الاعتصام). قال في الفتح: فيه أنه صنف كتاب الاعتصام مفردًا وكتب منه هنا ما يليق بشرطه في هذا الكتاب كما صنع في كتاب الأدب المفرد فلم رأى هذه اللفظة مغايرة لما عنده أنه الصواب أحال على مراجعة ذلك الأصل وكأنه كان في هذه الحالة غائبًا عنه فأمر بمراجعته وأن يصلح منه، وقد وقع له نحو هذا في تفسير ﴿أنقض ظهرك﴾ [الشرح: ٣] كما سبق في تفسير سورة ﴿ألم نشرح﴾ [الشرح: ١] وقوله قال أبو عبد الله الخ ثابت في رواية أبي ذر عن المستملي ساقط لغيره وسقط لابن عساكر في نسخة قوله ينظر الخ. والحديث سبق في الفتن في باب إذا قال عند قوم شيئًا. ٧٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ وَأُقِرُّ لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن عبد الله بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام الأصبحي (عن عبد الله بن دينار) مولى ابن عمر (أن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ (كتب إلى عبد الملك بن مروان) بعد قتل عبد الله بن الزبير (يبايعه) على الخلافة (وأقر بذلك بالسمع) ولأبي ذر وأقر لك بالسمع (والطاعة على سُنّة الله وسُنّة رسوله فيما استطعت). ومن كان على سُنّة الله ورسوله فقد اعتصم بهما. والحديث سبق بأتم من هذا في باب كيف يبايع الإمام من أواخر كتاب الأحكام. ١ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ» (باب قول النبي ﷺ ¬) في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى: (بعثت بجوامع الكلم). وروى العسكري في الأمثال من طريق سليمان بن عبد الله النوفلي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "أوتيت جوامع الكلم" واختصر لي الكلام اختصارًا وهو مرسل

стр. 4552

وفي سنده من لم أعرفه، وللديلمي بلا سند عن ابن عباس مرفوعًا مثله، لكن بلفظ: أعطيت الحديث بدل الكلم، وعند البيهقي في الشعب نحوه فكل كلمة يسيرة جمعت معاني كثيرة فهي من جوامع الكلم والاختصار هو الاقتصار على ما يدل على الغرض مع حذف أو إضمار والعرب لا يحذفون ما لا دلالة عليه ولا صلة إليه، لأن حذف ما لا دلالة عليه مُنافٍ لغرض وضع الكلام من الإفادة والإفهام وفائدة الحذف تقليل الكلام، وتقريب معانيه إلى الأفهام، والحذف أنواع. أحدها: حذف المضافات وله أمثلة كثيرة منها نسبة التحليل والتحريم والكراهة والإيجاب والاستحباب إلى الأعيان فهذا من مجاز الحذف إذ لا يتصور تعلق الطلب بالإجرام وإنما تطلب أفعال تتعلق بها فتحريم الميتة تحريم لأكلها وتحريم الخمر تحريم لشربها، وأدلة الحذف أنواع منها ما يدل العقل على حذفه والمقصود الأعظم يرشد إلى تعيينه وله مثالان: أحدهما قوله: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ [المائدة: ٣]. الثاني: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ [النساء: ٢٣] فإن العقل يدل على الحذف إذ لا يصح تحريم الإجرام، والمقصود الأظهر يرشد إلى أن التقدير حرّم عليكم أكل الميتة حرم عليكم نكاح أمهاتكم. ومباحث هذا طويلة جدًّا لا نطيل بإيرادها. وللشيخ عز الدّين بن عبد السلام مجاز القرآن لخصت منه ما تراه سقى الله بالرحمة ثراه. ٧٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِى يَدِى». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا، أَوْ تَرْغَثُونَهَا أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) العامري الأويسي الفقيه قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال): (بعثت بجوامع الكلم) سبق في باب المفاتيح في اليد من كتاب التعبير قال محمد: وبلغني أن جوامع الكلم أن الله تعالى يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك، وأن في رواية أبي ذر قال أبو عبد الله بدل قوله محمد فقيل المراد البخاري وصوب ورجح الحافظ ابن حجر أنه محمد بن مسلم الزهري وأن غير الزهري جزم بأن المراد بجوامع الكلم القرآن بقرينة قوله بعثت والقرآن هو الغاية القصوى في إيجاز اللفظ واتساع المعاني قد بهرت بلاغته العقول وظهرت فصاحته على كل مقول أعجز بإعجازه فرسان البلاغة البارعة، وفرق بجوامع كلمه ذوي الألفاظ الناصعة، والكلمات الجامعة. وكانوا قدحًا ولوا الإتيان ببعض شيء منه فما أطاقوه وراموا ذلك فما استطاعوه إذ رأوه نظمًا عجيبًا خارجًا عن أساليب كلامهم ووصفًا بديعًا مباينًا لقوانين بلاغتهم ونظامهم، فأيقنوا بالقصور عن معارضته، واستشعروا العجز عن مقابلته، ولما سمع المغيرة بن الوليد من النبي ﷺ أن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية قال والله ان له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر، وسمع أعرابي رجلاً يقرأ [فاصدع بما تؤمر﴾ [الحجر: ٩٤] فسجد وقال: سجدت لفصاحته، وقد ذكروا من أمثلة جوامع الكلم في القرآن قوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أُولي الألباب لعلكم تتقون﴾ [البقرة: ١٧٩] وقوله: ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب﴾ [سبأ: ٥١] وقوله: ﴿ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم﴾ [فصّلت: ٣٤] وقوله: ﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي﴾ [هود: ٤٤] الآية. قال القاضي عياض: إذا تأملت هذه الآيات وأشباهها حققت إيجاز ألفاظها وكثرة معانيها وديباجة عبارتها وحسن تأليف حروفها وتلاؤم كلمها وأن تحت كل لفظة منها جملاً كثيرة وفصولاً جمة وعلومًا زواخر ملئت الدواوين من بعض ما استفيد منها وكثرت المقالات في المستنبطات عنها، وقد حكى الأصمعي أنه سمع كلام جارية فقال لها: قاتلك الله ما أفصحك. فقالت: أو تعدّ هذا فصاحة بعد قوله تعالى: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه﴾ [القصص: ٧] فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين ومن أمثلة جوامع كلمه ﷺ الواردة في الأحاديث حديث "كل عمل ليس عليه أمرنا فهو ردّ"، وكل شرط ليس في كتاب الله

стр. 4553

فهو باطل وليس الخبر كالمعاينة والبلاء موكل بالمنطق وأي داء أدوأ من البخل وحبك الشيء يعمي ويصمّ إلى غير ذلك مما يعسر استقصاؤه ويدلك على أنه ﷺ قد حاز من الفصاحة وجوامع الكلم درجة لا يرقاها غيره، وحاز مرتبة لا يقدر فيها قدره. وفي كتابي المواهب من ذلك ما يشفي ويكفي. قال ابن المنير: ولم يتحد من الأنبياء بالفصاحة إلا نبينا- ﷺ لأن هذه الخصوصية لا تكون لغير الكتاب العزيز وهل فصاحته ﵊ في جوامع الكلم التي ليست من التلاوة ولكنها معدودة من السُّنَّة تحدَّى بها أم لا وظاهر قوله أوتيت جوامع الكلم أنه من التحدّث بنعمة الله وخصائصه كقوله: (ونصرت بالرعب) بضم الراء أي الخوف يقذف في قلوب أعدائي زاد في التيمم مسيرة شهر وجعل الغاية مسيرة الشهر لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه (وبينا) بغير ميم (أنا نائم رأيتني) رأيت نفسي (أتيت) بغير واو بعد الهمزة وفي باب رؤيا الليل من التعبير بإثباتها (بمفاتيح خزائن الأرض) كخزائن كسرى أو معادن الذهب والفضة (فوضعت في يدي) بالإفراد حقيقة أو مجازًا فيكون كناية عن وعد الله بما ذكر أنه يعطيه أمته. (قال أبو هريرة) بالسند السابق إليه (فقد ذهب) أي فتوفي (رسول الله ﷺ وأنتم تلغثونها) بفوقية مفتوحة فلام ساكنة فغين معجمة مفتوحة فمثلثة مضمومة وبعد الواو الساكنة نون فهاء فألف من اللغيث بوزن عظيم طعام مخلوط بشعير كذا في المحكم عن ثعلب أي تأكلونها كيفما اتفق (أو) قال (ترغثونها) بالراء بدل اللام من الرغث كناية عن سعة العيش وأصله من رغث الجدي أمه إذا ارتضع منها وأرغثته هي أرضعته قاله القزاز والشك من الراوي أي وأنتم ترضعونها (أو) قال (كلمة تشبهها) أي تشبه إحدى الكلمتين المذكورتين نحو ما سبق في التعبير تنتثلونها بالمثلثة وتاء الافتعال أي تستخرجونها. والحديث من أفراده. ٧٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِىٌّ إِلاَّ أُعْطِىَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أُومِنَ أَوْ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِى أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَىَّ فَأَرْجُو أَنِّى أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام الفهمي المصري (عن سعيد) بكسر العين (عن أبيه) أبي سعيد كيسان المقبري (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما) أي الذي (مثله أومن) بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة فميم مكسورة فنون مفتوحة من الأمن (أو) قال: (آمن) بفتح الهمزة والميم من الإيمان (عليه) أي لأجله (البشر وإنما كان) معظم المعجز (الذي أوتيت) بحذف الضمير المنصوب ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني أوتيته أي من المعجزات (وحيًا أوحاه الله إليّ) وهو القرآن العظيم لكونه آية باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل الله تعالى بحفظه فقال تعالى: ﴿إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون﴾ [الحجر: ٩] وسائر معجزات غيره من الأنبياء انقضت بانقضاء أوقاتها فلم يبق إلا خبرها، والقرآن العظيم الباهرة آياته الظاهرة معجزاته على ما كان عليه من وقت نزوله إلى هذا الزمن مدة تسعمائة سنة وست عشرة سنة حجته قاهرة ومعارضته ممتنعة باهرة ولذا رتب عليه قوله (فأرجو أني أكثرهم) أكثر الأنبياء (تابعًا يوم القيامة) لأن بدوام المعجزة يتجدد الإيمان ويتظاهر البرهان وتابعًا نصب على التمييز. والحديث مرّ في فضائل القرآن. ٢ - باب الاِقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] قَالَ: أَيِمَّةً نَقْتَدِى بِمَنْ قَبْلَنَا وَيَقْتَدِى بِنَا مَنْ بَعْدَنَا، وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: ثَلَاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِى وَلإِخْوَانِى هَذِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْأَلُوا عَنْهَا، وَالْقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْأَلُوا عَنْهُ وَيَدَعُوا النَّاسَ إِلاَّ مِنْ خَيْرٍ. (باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ ¬) الشاملة لأقواله وأفعاله وتقريره (وقول الله تعالى: ﴿واجعلنا للمتقين إمامًا﴾) أفرده للجنس وحسنه كونه رأس فاصلة أو اجعل كل واحد منا كما قال تعالى: ﴿نخرجكم طفلاً﴾ [الفرقان: ٧٤] أو لاتحادهم واتفاق كلمتهم أو لأنه مصدر في الأصل كصيام وقيام (قال: أئمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا) قاله مجاهد فيما أخرجه الفريابي والطبري بسند صحيح أي: اجعلنا أئمة لهم في الحلال والحرام يقتدون بنا فيه قيل: وفي الآية ما يدل على أن الرئاسة في الدين تطلب ويرغب فيها. (وقال ابن عون) بفتح العين المهملة وبعد الواو الساكنة نون عبد الله البصري التابعي الصغير

стр. 4554

فيما وصله محمد بن نصر المروزي في كتاب السُّنَّة: (ثلاث أحبهن لنفسي ولإخواني) المؤمنين (هذه السُّنّة) الطريقة النبوية المحمدية والإشارة في قوله هذه نوعية لا شخصية (أن يتعلموها ويسألوا عنها) علماءها (والقرآن أن يتفهموه) أي يتدبروه. قال في الكواكب: قال في القرآن: يتفهموه. وفي السُّنَّة يتعلموها لأن الغالب على حال المسلم أن يتعلم القرآن في أول أمره فلا يحتاج إلى الوصية بتعلمه، فلذا وصى بفهم معناه وإدراك منطوقه وفحواه. وقال في الفتح: ويحتمل أن يكون السبب أن القرآن قد جمع بين دفتي المصحف ولم تكن السُّنَّة يومئذٍ جمعت فأراد بتعلمها جمعها ليتمكن من تفهمها بخلاف القرآن فإنه مجموع. (ويسألوا الناس عنه ويدعوا الناس) بفتح الدال يتركوهم (إلا من خير) ولأبي ذر عن الكشميهني: ويدعوا الناس. قال في الفتح: بسكون الدال إلى خير. ٧٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ فِى هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ: جَلَسَ إِلَىَّ عُمَرُ فِى مَجْلِسِكَ هَذَا فَقَالَ: هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ، إِلاَّ قَسَمْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ. قَالَ: لِمَ قُلْتُ لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ؟ قَالَ: هُمَا الْمَرْآنِ يُقْتَدَى بِهِمَا. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عباس) بفتح العين وسكون الميم وعباس بالموحدة الباهلي البصري قال: (حدّثنا عبد الرحمن) بن مهدي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن واصل) هو ابن حيان بتشديد التحتية (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة أنه (قال: جلست إلى شيبة) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية بعدها موحدة ابن عثمان الحجبي (في هذا المسجد) عند باب الكعبة الحرام أو في الكعبة نفسها (قال: جلس إليّ) بتشديد التحتية (عمر) بن الخطاب ﵁ (في مجلسك هذا. فقال: هممت) أي قصدت ولأبي ذر عن الكشميهني لقد هممت (أن لا أدع) أي لا أترك (فيها) أي في الكعبة (صفراء ولا بيضاء) ذهبًا ولا فضة (إلا قسمتها بين المسلمين) لمصالحهم قال شيبة: (قلت) لعمر ﵁: (ما أنت بفاعل) ذلك. (قال) عمر: (لم قلت لم يفعله صاحباك) النبي ﷺ ولا أبو بكر ﵁ (قال) عمر: (هما المرآن يقتدى بهما) بضم التحتية وفتح الدال المهملة، ولأبي ذر نقتدي بنون مفتوحة بدل التحتية وكسر الدال. وعند ابن ماجة بسند صحيح عن شقيق قال: بعث معي رجل بدراهم هدية إلى البيت وشيبة جالس إلى كرسي فناولته إياها فقال: ألك هذه؟ قلت: لا ولو كانت لي لم آتك بها. قال: أما لئن قلت ذاك لقد جلس عمر بن الخطاب مجلسك الذي أنت فيه فقال: لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين، قلت: ما أنت بفاعل، قال: لأفعلن، قال: ولِم؟ قلت: لأن النبي ﷺ قد رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال فلم يحركاه فقام كما هو فخرج، ففيه أن عمر ﵁ لما أراد أن يصرف ذلك في مصالح المسلمين، وذكره شيبة بأن النبي ﷺ وأبا بكر لم يتعرضا له لم يسعه خلافهما، ونزل تقرير النبي ﷺ منزلة حكمه باستمرار ما ترك تغييره فوجب عليه الاقتداء به لعموم قوله تعالى: ﴿واتبعوه﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وعلم من هذا أنه لا يجوز صرف ذلك في فقراء المسلمين بل يصرفه القيّم في الجهة المنذورة وربما تهدّم البيت أو خلق بعض آلاته فيصرف ذلك فيه ولو صرف في مصالح المسلمين لكان كأنه قد أخرج عن وجهه الذي سبل فيه، وللشيخ تقي الدين السبكي كتاب نزول السكينة على قناديل المدينة ذكر فيه فوائد جمة أفاض الله تعالى عليه فواضل الرحمة. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله هما المرآن يقتدى بهما. ٧٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَأَلْتُ الأَعْمَشَ فَقَالَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فِى جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فَقَرَءُوا الْقُرْآنَ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال: سألت الأعمش) سليمان بن مهران (فقال: عن زيد بن وهب) الهمداني الجهني أنه قال: (سمعت حذيفة) بن اليمان ﵁ (يقول: حدّثنا رسول الله ﷺ ¬): (أنّ الأمانة) وهي ضد الخيانة أو الإيمان. وشرائعه (نزلت من السماء في جذر قلوب الرجال) بفتح الجيم وكسرها وإسكان الذال المعجمة أصل قلوب المؤمنين حتى صارت طبيعة فطروا عليها (ونزل القرآن فقرؤوا القرآن وعلموا من السُّنة) الأمانة وما يتعلق بها فاجتمع لهم الطبع والشرع في حفظها وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى. والحديث سبق مطوّلاً في الرقاق والفتن. ٧٢٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِىَّ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْىِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَإِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ. وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) العسقلاني قال:

стр. 4555

(حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (أخبرنا عمرو بن مرة) بفتح العين في الأول وضم الميم وتشديد الراء في الآخر الجملي بفتح الجيم والميم المخففة قال: (سمعت مرّة) بن شراحيل ويقال له مرة الطيب (الهمداني) بسكون الميم وفتح الدال المهملة وليس هو والد عمرو الراوي عنه (يقول: قال عبد الله) بن مسعود ﵁ (إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ¬) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة فيهما السمت والطريقة والسيرة يقال هدى هدي وزيد إذا سار سيرته، ولأبي ذر عن الكشميهني وأحسن الهدى هدى محمد بضم الهاء وفتح الدال والقصر الإرشاد واللام في الهدي للاستغراق لأن أفعل التفضيل لا يضاف إلا إلى متعدد وهو داخل فيه، ولأنه لو لم يكن للاستغراق لم يفد المعنى المقصود وهو تفضيل دينه وسُنّته على سائر الأديان والسُّنن (وشر الأمور محدثاتها) بضم الميم وسكون الحاء وفتح الدال المخففة المهملتين جمع محدثة، والمراد بها البدع والضلالات من الأفعال والأقوال والبدعة كل شيء عمل على غير مثال سابق، وفي الشرع أحداث ما لم يكن في عهد رسول الله ﷺ فإن كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة. قال إمامنا الشافعي ﵀ البدعة بدعتان محمودة ومذمومة فما وافق السُّنّة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم وأخرجه أبو نعيم بمعناه من طريق إبراهيم بن الجنيد عن الشافعي وعند البيهقي في مناقب الشافعي: أنه قال المحدثات ضربان ما أحدث مخالفًا كتابًا أو سُنّة أو أثرًا أو إجماعًا فهذه بدعة الضلالة وما أحدث من الخير لا يخالف شيئًا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة (وإن ما توعدون) من البعث وأحواله (لآتٍ) لكائن لا محالة (وما أنتم بمعجزين) بفائتين ردّ لقولهم: مَن مات فات. وهذا من قول ابن مسعود ختم موعظته بشيء من القرآن يناسب الحال، وظاهر سياق هذا الحديث أنه موقوف. قال الحافظ ابن حجر: لكن القدر الذي له حكم الرفع منه قوله وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ فإن فيه إخبارًا عن صفة من صفاته ﷺ وهو أحد أقسام المرفوع. وقد جاء الحديث عن ابن مسعود مصرحًا فيه بالرفع من وجه آخر أخرجه أصحاب السُّنن لكنه ليس على شرط البخاري، وأخرجه مسلم من حديث جابر مرفوعًا أيضًا بزيادة فيه وليس هو على شرط البخاري أيضًا، وقد سبق حديث الباب في كتاب الأدب. ٧٢٧٨ و ٧٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ». وبه قال (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عبيد الله) بضم العين ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود (عن أبي هريرة وزيد بن خالد) ﵄ (قال): كذا في الفرع كأصله بالإفراد أي قال كلٌّ منهما وفي غيره قالا (كنا عند النبي ﷺ ¬) فقام رجل فقال أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله الحديث في قصة العسيف الذي زنى بامرأة الذي استأجره (فقال) ﷺ لهما: (لأقضين بينكما بكتاب الله) القصة إلى آخرها السابق ذلك في المحاربين وغيره واقتصر منها هنا على قوله كنا عند النبي ﷺ فقال لأقضين بينكما بكتاب الله القدر المذكور إشارة إلى أن السُّنّة يطلق عليها كتاب الله لأنها بوحيه وتقديره قال الله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ [النجم: ٣]. ٧٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ أُمَّتِى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إِلاَّ مَنْ أَبَى». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِى دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِى فَقَدْ أَبَى». وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) العوقي بفتح العين المهملة والواو بعدها قاف أبو بكر الباهلي البصري قال: (حدّثنا فليح) بضم الفاء وفتح اللام وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة ابن سليمان المدني قال: (حدّثنا هلال بن علي) بن أسامة يقال له ابن أبي ميمون وقد ينسب إلى جده (عن عطاء بن يسار) بالتحتية والمهملة (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (كل أمتي) أي أمة الإجابة (يدخلون الجنة إلا مَن أبى) بفتح الهمزة والموحدة من عصى منهم فاستثناهم تغليظًا عليهم وزجرًا عن المعاصي أو المراد أمة الدعوة وإلاّ من أبى أي كفر بامتناعه عن قبول الدعوة
следующие страницы →