← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21715

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط بولاق

القسطلاني

Полный текст (4 743 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

بصريون، وفيه تابعي عن تابعي عن صحابي والتحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه أيضًا في الصلاة، وكذا أبو داود والنسائي. ٤٦ - باب أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ هذا (باب) بالتنوين (أهل العلم والفضل أحق بالإمامة) من غيرهم ممن ليس عنده علم. ٦٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: "مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَعَادَتْ. فَقَالَ: مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ". [الحديث ٦٧٨ - طرفه في: ٣٣٨٥]. وبالسند قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (إسحاق بن نصر) بالصاد المهملة الساكنة، نسبة إلى جده لشهرته به، واسم أبيه إبراهيم (قال: حدّثنا حسين) هو ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي (عن زائدة) بن قدامة (عن عبد الملك بن عمير) بضم العين وفتح الميم، ابن سويد الكوفي، (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو بردة) عامر بن أبي موسى (عن أبي موسى) عبد الله الأشعري (قال: مرض النبي ﷺ ¬) مرضه الذي مات فيه (فاشتد مرضه) وحضرت الصلاة (فقال) لمن حضره: (مروا أبا بكر) ﵁ (فليصل بالناس) بسكون اللام، ولابن عساكر: فليصلّي بكسرها، وإثبات ياء مفتوحة بعد الثانية، أي: فقولوا له قولي: فليصل بالناس. (قالت عائشة) ابنته ﵂: (إنه رجل رقيق) قلبه (إذا قام مقامك لم يستطع) من البكاء لكثرة حزنه ورقة قلبه (أن يصلّي بالناس) (قال) ﵊ للحاضرين (مروا) وللأربعة: مري (أبا بكر) أمرًا لعائشة (فليصل بالناس) بسكون اللام مع الجزم بحذف حرف العلة، ولابن عساكر والأصيلي: فليصلّي بالناس، بكسرها وإثبات الياء المفتوحة، كقراءة: يتقي ويصبر، برفع يتقي، وجزم يصبر. (فعادت) عائشة إلى قوله: إنه رجل رقيق إلخ. (فقال) ﵊ لها (مري أبا بكر فليصلِّ بالناس) بسكون اللام، ولابن عساكر: فليصلّي بكسر اللام مع زيادة الياء المفتوحة آخره، (فإنكن) بلفظ الجمع على إرادة الجنس، وإلا فالقياس أن يقول: فإنك، بلفظ المفردة (صواحب يوسف) الصديق ﵊، تظهرن خلاف ما تبطن كهنّ. وكان مقصود عائشة أن لا يتطيّر الناس بوقوف أبيها مكان رسول الله ﷺ ، كإظهار زليخا إكرام النسوة بالضيافة، ومقصودها أن ينظرن إلى حُسْن يوسف ليعذرنها في محبته (فأتاه الرسول) بلال بتبليغ الأمر، والضمير المنصوب لأبي بكر فحضر (فصلّى بالناس في حياة النبي ﷺ ¬) إلى أن توفاه الله تعالى. والإمامة الصغرى تدل على الكبرى، ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، فإن أبا بكر أفضل الصحابة، وأعلمهم وأفقههم، كما يدل عليه مراجعة الشارع بأنه هو الذي يصلّي، والأصح أن الأفقه أولى بالإمامة من الإقرار الأورع، وقيل: الأقرأ أولى من الآخرين، حكاه في شرح المهذّب. ويدل له فيما قيل حديث مسلم: إذا كانوا ثلاثة فليؤمّهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم. وأجيب بأنه في المستوين في غير القراءة كالفقه، لأن أهل العصر الأول كانوا يتفقهون مع القراءة فلا يوجد قارئ إلاّ وهو فقيه، فالحديث في تقديم الأقرأ من الفقهاء المستوين على غيره. ورواة حديث الباب الستة كوفيون غير شيخ المؤلّف، وفيه رواية تابعى عن تابعي عن صحابي، والتحديث بالإفراد والجمع، والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء، ومسلم في الصلاة. ٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَهْ، إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا". وبه قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة (عن عائشة أم المؤمنين) ﵂، كذا رواه حماد عن مالك موصولاً، وهو في أكثر نسخ الموطأ مرسلاً لم يذكر عائشة، وسقط أم المؤمنين لأبي ذر (أنها قالت: إن رسول الله ﷺ قال في مرضه:) الذي توفي فيه: (مروا أبا بكر يصلّي بالناس) (قالت عائشة) ﵂: (قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء) لرقة قلبه، (فمر عمر) بن الخطاب (فليصل بالناس) بالموحدة، وللكشميهني. للناس باللام بدلها، ولابن عساكر: فليصلّي بكسر اللام وإثبات ياء مفتوحة بعد الثانية (فقالت) ولأبوي ذر والوقت: قالت (عائشة) ﵂: (فقلت) بالفاء، ولأبي ذر: قلت (لحفصة) بنت عمر: (قولي له) ﷺ (إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس

стр. 562

من البكاء، فمر عمر فليصل) بالجزم، ولابن عساكر: فليصلّي (للناس) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: بالناس، بالموحدة بدل اللام، ولأبي ذر: يصلّي بالناس بإسقاط الفاء واللام (ففعلت حفصة) ذلك (فقال رسول الله ﷺ ¬) (مه) اسم فعل مبني على السكون، زجر بمعنى: اكففي (إنكن) ولأبي ذر في نسخة: فإنكن (لأنتنّ صواحب يوسف) ﵊، أي مثلهن. قال الشيخ عز الدّين ابن عبد السلام: وجه التشبيه بهنّ وجود مكر في القصتين، وهو مخالفة الظاهر لما في الباطن، فصواحب يوسف أتين زليخا ليعتبنها، ومقصودهنّ أن يدعون يوسف لأنفسهن، وعائشة ﵂، كان مرادها أن لا يطير الناس بأبيها لوقوفه مكان رسول الله ﷺ ، لكن تعقبه الحافظ ابن حجر بأن سياق الآية ليس فيه ما يساعده على ما قاله: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) وللكشميهني: للناس باللام، ولابن عساكر: فليصلّي بالناس. (فقالت حفصة لعائشة) ﵂ (ما كنت لأصيب منك خيرًا). ٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ -وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ- ﷺ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ- أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهْوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ. فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ". [الحديث ٦٨٠ - أطرافه في: ٦٨١، ٧٥٤، ١٢٠٥، ٤٤٤٨]. وبه قال (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع الحمصي (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن) ابن شهاب (الزهري قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك الأنصاري) ﵁، (وكان تبع النبي ﷺ ¬) في العقائد والأفعال والأقوال والأذكار والأخلاق (وخدمه) عشر سنين، (وصحبه) فشرف بترقّيه في مدارج السعادة، وفاز بالحسنى وزيادة، (أن أبا بكر) الصديق ﵁ (كان يصلّي بهم) إمامًا في المسجد النبوي، ولغير أبي ذر: يصلّي لهم (في وجع النبي ﷺ الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين) يرفع يوم على أن كان تامة، وبنصبه على الخبرية (وهم صفوف في الصلاة) جملة حالية (فكشف النبي ﷺ ستر الحجرة) حال كونه (ينظر إلينا) وللكشميهني: فنظر إلينا، (وهو قائم، كأن وجهه ورقة مصحف) بفتح الراء وتثليث ميم مصحف، ووجه التشبيه: رقة الجلد وصفاء البشرة، والجمال البارع (ثم تبسم) ﵊ حال كونه (يضحك) أي ضاحكًا فرحًا باجتماعهم على الصلاة، واتفاق كلمتهم، وإقامة شريعته: ولهذا استنار وجهه الكريم، لأنه كان إذا سر استنار وجهه، ولابن عساكر: ثم تبسم فضحك، بفاء العطف (فهممنا) أي قصدنا (أن نفتتن) بأن نخرج من الصلاة (من الفرح برؤية النبي ﷺ ، فنكص أبو بكر ﵁ على عقبيه) بالتثنية أي رجع القهقرى (ليصل الصف) أي: ليأتي إلى الصف (وظن أن النبي ﷺ خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي ﷺ : أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، فتوفي) ﵊، وللكشميهني: وتوفي (من يومه). ٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وَضَحَ لَنَا. فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى النَّبِيُّ ﷺ الْحِجَابَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ". وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين، عبد الله بن عمر المنقري المقعد البصري (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (قال: حدّثنا عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس) وللأصيلي: أنس بن مالك (قال: لم يخرج النبي ﷺ ثلاثًا) أي ثلاثة أيام، وكان ابتداؤها من حين خرج ﵊ فصلّى بهم قاعدًا (فأقيمت الصلاة، فذهب أبو بكر) حال كونه (يتقدم) ولأبي ذر: فتقدم، (فقال) أي أخذ (نبيّ الله ﷺ بالحجاب) الذي على الحجرة (فرفعه، فلما وضح) أي ظهر (وجه النبي ﷺ ، ما رأينا) وللكشميهني: ما نظرنا (منظرًا كان أعجب إلينا من وجه النبي ﷺ حين وضح) أي ظهر (لنا، فأومأ النبي ﷺ بيده إلى أبي بكر أن يتقدم) أي بالتقدم إلى الصلاة ليؤم بهم (وأرخى النبي- ﷺ -الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات) بضم المثناة التحتية وسكون القاف وفتح الدال مبنيًّا للمفعول، وللأصيلي: نقدر بالنون المفتوحة وكسر الدال، وفيه أن أبا بكر كان خليفة في الصلاة إلى موته ﵊ ولم يعزل كما زعمت الشيعة أنه عزل بخروجه ﵊ وتقدمه وتخلف أبي بكر. ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وأخرجه مسلم في الصلاة. ٦٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ. قَالَ: مُرُوهُ فَيُصَلِّي. فَعَاوَدَتْهُ قَالَ: مُرُوهُ فَيُصَلِّي، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ". تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عُقَيْلٌ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال

стр. 563

(حدّثنا يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي، نزيل مصر، المتوفى بها سنة ثمان أو سبع وثلاثين ومائتين (قال: حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: حدّثني (ابن وهب) عبد الله المصري (قال: حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن حمزة) بالزاي أخي سالم (بن عبد الله، أنه أخبره عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ (قال: لما اشتد برسول الله ﷺ وجعه) الذي مات فيه (قيل له في) شأن (الصلاة، فقال:) ﵊ ولأبي ذر قال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) بالباء، ولابن عساكر: فليصلّي، بكسر اللام الأولى وياء بعد الثانية. (قالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق) قلبه (إذا قرأ غلبه البكاء، قال:) (مروه فيصلّي) بغير لام بعد الفاء، ولابن عساكر: فيصلّي بلام مكسورة بعد الفاء، وياء مفتوحة بعد اللام الثانية، ولأبي ذر والأصيلي، وفي نسخة لابن عساكر: فليصل، بسكون اللام الأولى وحذف الياء الأخيرة، (فعاودته) عائشة، ولأبي ذر: بنون الجمع. أي عائشة ومن حضر معها من النساء. (قال) ﵊، ولأبي ذر والأصيلي: فقال: (مروه فيصلّي) وللأصيلي وأبي ذر: فليصل، ولابن عساكر: بالياء المفتوحة بعد اللام (إنكن) ولأبي ذر والأصيلي: فإنكن (صواحب يوسف). ورواة هذا الحديث ما بين كوفي ومصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه النسائي في عشرة النساء (تابعه) أيّ تابع يونس بن يزيد (الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة، محمد بن الوليد الحمصي، مما وصله الطبراني في مسند الشاميين من طريق عبد الله بن سالم الحمصي. عنه موصولاً موقوفًا (وابن أخي الزهري) محمد بن مسلم، مما وصله ابن عدي من رواية الدراوردي عنه، (وإسحاق بن يحيى الكلبي) الحمصي، مما وصله أبو بكر بن شاذان البغدادي، في نسخة: إسحاق بن يحيى، رواية يحيى بن صالح، الثلاثة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب. (وقال عقيل) بضم العين وفتح القاف، ابن خالد الأيلي مما وصله الذهلي في الزهريات (وقال معمر): بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابن راشد، مما اختلف فيه فرواه عنه عبد الله بن المبارك مرسلاً، مما أخرجه ابن سعد وأبو يعلى من طريقه، ورواه عبد الرزاق عن معمر موصولاً، إلا أنه قال: عن عائشة بدل قوله: عن أبيه. كذا أخرجه مسلم (عن الزهري عن حمزة) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ (عن النبي ﷺ . ٤٧ - باب مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّةٍ (باب من قام) من المصلين (إلى جنب الإمام لعلّة) اقتضت ذلك. ٦٨٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ". وبالسند قال: (حدّثنا زكريا بن يحيى) البلخي (قال: حدّثنا) وللأصيلي: قال أخبرنا (ابن نمير) عبد الله (قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) أم المؤمنين (¬﵂، قالت: أمر رسول الله ﷺ أبا بكر) الصديق ﵁ (أن يصلّي بالناس في مرضه) الذي توفي فيه؛ (فكان يصلّي بهم). (قال عروة) بن الزبير بالإسناد السابق (فوجد رسول الله ﷺ في) ولأبوي ذر والوقت؛ والأصيلي؛ وابن عساكر: من (نفسه خفة، فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس؛ فلما رآه أبو بكر استأخر) أي تأخر؛ وفي اليونينية هنا مكتوب: إليه مرقوم عليه علامة السقوط للأربعة مضروب عليه (فأشار إليه) ﷺ : (أن كما أنت) أي: كالذي أنت عليه أو فيه من الإمامة؛ فما موصولة، وأنت مبتدأ حذف خبره، والكاف للتشبيه. أي: ليكن حالك في المستقبل مشابَها لحالك في الماضي، أو الكاف زائدة، أي: الزم الذي أنت عليه، وهو الإمامة (فجلس رسول الله ﷺ حذاء أبي بكر) محاذيًا له بحيث لم يتقدم عقب أحدهما على عقب الآخر (إلى جنبه) لا خلفه ولا قدامه، واستشكل مطابقته للترجمة من حيث أن فيها من قام إلى جنب الإمام، وأجيب بأنه كان قائمًا في الابتداء، جالسًا في الانتهاء إلى جنبه، أو أنه قاس بالقيام على الجلوس، أو أن أبا بكر هو القائم إلى جنب الإمام، وهو النبي ﷺ . قال البرماوي وهذا أظهر، والأصل

стр. 564

تقدم الإمام على المأموم في الموقف، فإن تقدم بطلت صلاته، وتكره مساواته كما في المجموع، إلا إن ضاق المكان، أو لم يكن إلا مأموم واحد، وكذا لو كانوا عراة. ويقف بمكة خلف الإمام وليستديروا، ولو قربوا إلى الكعبة إلا في جهته. (فكان أبو بكر) قائمًا (يصلّي بصلاة رسول الله ﷺ ¬) وهو قاعد (والناس) قائمون (يصلون بصلاة أبي بكر) كالمبلغ لهم، وسقط لفظ يصلون في رواية أبي ذر. وفي الحديث صحة قدوة القائم بالقاعد، والمضطجع والقاعد بالمضطجع، لأنه ﷺ صلّى في مرض موته قاعدًا وأبو بكر والناس قيامًا، فهو ناسخ في الصحيحين وغيرها، إنما جعل الإمام ليؤتم به، من قوله: وإذا صلّى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين، وقيس المضطجع على القاعد، فقدوة القاعد به من باب أولى. وفي حديث الباب، التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم في الصلاة. ٤٨ - باب مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ جَازَتْ صَلَاتُهُ. فِيهِ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب من دخل) المحراب مثلاً (ليؤمّ الناس) نائبًا عن الإمام الراتب، (فجاء الإمام) الأوّل الراتب (فتأخر الأوّل) الذي أراد أن ينوب عن الراتب، فهو أول بالنسبة لهذه الصلاة، وذاك أوّل لكونه راتبًا، فالقرينة صارفة العينية إلى الغيرية على ما لا يخفى، وللأصيلي في نسخة: فتأخر الآخر (أو لم يتأخر جازت صلاته). أي في التأخر وعدمه ما روته (عائشة) ﵂ (عن النبي ﷺ ¬) فالأول، ما رواه عنها عروة في الباب السابق، ولفظه: فلما رآه استأخر، والثاني، ما رواه عبيد الله عنها في باب حدّ المريض، ولفظه: فأراد أن يتأخر. ٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ. فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟ مَنْ رَابَهُ شَىْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ". [الحديث ٦٨٤ - أطرافه في: ١٢٩١، ١٢٠٤، ١٢١٨، ١٢٣٤، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣، ٧١٩٠]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي حازم بن دينار) بالحاء المهملة والزاي، واسمه سلمة (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين (الساعدي) الأنصاري، ﵁ (أن رسول الله ﷺ ذهب) في أناس من أصحابه بعد أن صلّى الظهر (إلى بني عمرو بن عوف) بفتح العين فيهما، ابن مالك من الأوس، والأوس أحد قبيلتي الأنصار، وكانت منازلهم بقباء (ليصلح بينهم)، لأنهم اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، (فحانت الصلاة) أي صلاة العصر (فجاء المؤذن) بلال (إلى أبي بكر) بأمر النبي ﷺ ، حيث قال له كما عند الطبراني، إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصلّ بالناس، (فقال) له (أتصلي للناس) باللام، وللأصيلي: بالناس في أوّل الوقت، أو تننتظر قليلاً ليأتي النبي ﷺ . فرجع عند أبي بكر المبادرة لأنها فضيلة متحققة فلا تترك لفضيلة متوهمة. (فأقيم). بالرفع، خبر مبتدأ محذوف، أي: فأنا أقيم، أو بالنصب جواب الاستفهام. (قال:) أبو بكر ﵁. (نعم) أقم الصلاة إن شئت، (فصلّى أبو بكر) أي: دخل في الصلاة (فجاء رسول الله ﷺ والناس) دخلوا مع أبي بكر (في الصلاة) جملة حالية، (فتخلص) من شق الصفوف (حتى وقف في الصف) الأوّل، وهو جائز للإمام، مكروه لغيره. وفي رواية مسلم فخرق الصفوف حتى قام عند الصف، وفي رواية عبد العزيز: يمشي في الصفوف: (فصفق الناس) أي ضرب كل يده بالأخرى حتى سمع لها صوت، لكن في رواية عبد العزيز: فأخذ الناس في التصفيح، بالحاء المهملة. قال سهل: أتدرون ما التصفيح؟ هو التصفيق، وهو يدل على ترادفهما عنده. (وكان أبو بكر) ﵁ (لا يلتفت في صلاته) لأنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة الرجل، رواه ابن خزيمة: (فلما أكثر الناس التصفيق التفت) ﵁ (فرأى رسول الله ﷺ فأشار إليه رسول الله ﷺ : أن امكث مكانك) أي أشار إليه بالمكث (فرفع أبو بكر ﵁ يديه) بالتثنية (فحمد الله) تعالى بلسانه (على ما أمره به) ولأبي ذر في نسخة وأبي الوقت: على ما أمر به (رسول الله ﷺ من ذلك) أي من الوجاهة في الدين، وليس في رواية الحميدي عن سفيان حيث قال: فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء شكرًا لله تعالى، ما يمنع ظاهر قوله:

стр. 565

فحمد الله من تلفظه بالحمد (ثم استأخر) أي تأخر (أبو بكر) ﵁ من غير استدبار للقِبلة ولا انحراف عنها (حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله ﷺ فصلّى) بالناس. واستنبط منه: أن الإمام الراتب إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير: بين أن يأتم به أو يؤم هو، ويصير النائب مأمومًا، من غير أن يقطع الصلاة، ولا تبطل بشيء من ذلك صلاة أحد من المأمومين. والأصل عدم الخصوصية خلافًا للمالكية، وفيه جواز إحرام المأموم قبل الإمام، وإن المرء قد يكون في بعض صلاته إمامًا وفي بعضها مأمومًا. (فلما انصرف) ﷺ من الصلاة (قال): (يا أبا بكر ما منعك أن تثبت) في مكانك (إذ) أي حين (أمرتك). (فقال أبو بكر) ﵁ (ما كان لابن أبي قحافة) بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف فاء، عثمان بن عامر، أسلم في الفتح وتوفي سنة أربع عشرة في خلافة عمر ﵁، وعبر بذلك دون أن يقول: ما كان لي أو لأبي بكر، تحقيرًا لنفسه واستصغارًا لمرتبته (أن يصلّي بين يدي رسول الله ﷺ ¬) أي: قدامه إمامًا به. (فقال رسول الله ﷺ ¬) (ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من رابه) بالراء، وللأربعة: نابه أي أصابه (شيء في صلاته فليسبح) أي فليقل: سبحان الله، كما في رواية يعقوب بن أبي حازم (فإنه إذا سبح التفت إليه) بضم المثناة الفوقية مبنيًّا للمفعول (وإنما التصفيق للنساء). زاد الحميدي والتسبيح للرجال. وبهذا قال مالك، والشافعي وأحمد، وأبو يوسف، والجمهور. وقال أبو حنيفة ومحمد: متى أتى بالذكر جوابًا بطلت صلاته، وإن قصد به الإعلام بأنه في الصلاة لم تبطل، فحملا التسبيح المذكور على قصد الإعلام بأنه في الصلاة، من نابه، على نائب مخصوص، وهو إرادة الإعلام بأنه في الصلاة. والأصل عدم هذا التخصيص لأنه عامّ لكونه في سياق الشرط، فيتناول كلاًّ منهما. فالحمل على أحدهما من غير دليل لا يصار إليه، لا سيما التي هي سبب الحديث، لم يكن القصد فيها إلاّ تنبيه الصديق على حضوره ﷺ ، فأرشدهم صلوات الله عليه وسلامه إلى أنه كان حقهم عند هذا النائب التسبيح، ولو خالف الرجل المشروع في حقه وصفق لم تبطل صلاته، لأن الصحابة صفقوا في صلاتهم ولم يأمرهم النبي ﷺ بالإعادة، لكن ينبغي أن يقيد بالقليل، فلو فعل ذلك ثلاث مرات متواليات بطلت صلاته لأنه ليس مأذونًا فيه. وأما قوله ﵊: ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ مع كونه لم يأمرهم بالإعادة، فلأنهم لم يكونوا علموا امتناعه: وقد لا يكون حينئذٍ ممتنعًا، أو أراد إكثار التصفيق من مجموعهم، ولا يضرّ ذلك إذا كان كل واحد منهم لم يفعله ثلاثًا. واستنبط منه. أن التابع إذا أمره المتبوع بشيء يفهم منه إكرامه به لا يتحتم عليه ولا يكون تركه مخالفة للأمر، بل أدبًا وتحريًا في فهم المقاصد. وبقية ما يستنبط منه يأتي إن شاء الله تعالى في محاله. ورواته الأربعة ما بين تنيسي ومدني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف في الصلاة في مواضع، وفي الصلح والأحكام، ومسلم وأبو داود والنسائي. ٤٩ - باب إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ هذا (باب) بالتنوين (إذا استووا) أي الحاضرون للصلاة (في القراءة فليؤمهم أكبرهم) سنًّا. ٦٨٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: "قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ رَحِيمًا فَقَالَ: لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ فَعَلَّمْتُمُوهُمْ، مُرُوهُمْ فَلْيُصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». وبالسند قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين آخره موحدة (قال: حدّثنا حماد بن زيد) هو ابن درهم، (عن أيوب) السختياني، (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي، (عن مالك بن الحويرث) بالحاء المهملة المضمومة آخره مثلثة، مصغرًا (قال: قدمنا على النبي ﷺ ¬) في نفر من قومي (ونحن شببة) بفتح الشين المعجمة والموحدتين، جمع شاب زاد في الأدب: متقاربون أي في السن. (فلبثنا عنده) ﵊ (نحوًا من عشرين ليلة) بأيامها (وكان النبي ﷺ رحيمًا) زاد في رواية ابن علية وعبد الوهاب: رفيقًا، فظن أنّا اشتقنا إلى أهالينا، فسألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه (فقال): (لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم) دينهم

стр. 566

(مروهم) استئناف كأنه قيل: ماذا نعلمهم؟ فقال: مروهم (فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) سنًا في الإسلام. أي عند تساويهم في شروط الإمامة، وإلاَّ فالأفقه والأقرأ مقدّمان عليه، والأوّل على الثاني، لأنه يحتاج في الصلاة إلى الأفقه لكثرة الوقائع بخلاف الأقرأ، فإن ما يحتاج إليه من القراءة مضبوط. وقيل: الأقرأ مقدّم عليه. حكاه في شرح المهذّب. ويدل له ما في حديث مسلم: إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم. وأجيب بأنه في المستوين في غير القراءة. كالفقه، لأن الصحابة كانوا يتفقهون مع القراءة، فلا يوجد قارئ إلاّ وهو فقيه. فالحديث في تقديم الأقرأ من الفقهاء المستوين في غيره. ٥٠ - باب إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَومًا فَأَمَّهُمْ هذا (باب) بالتنوين (إذا زار الإمام قومًا فأمّهم) في الصلاة بإذنهم له. ٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: "اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ، فَقَامَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا". وبالسند قال: (حدّثنا معاذ بن أسد) المروزي، نزيل البصرة (قال: أخبرنا) وللأصيلي: حدّثنا (عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (محمود بن الربيع) بفتح الراء، الأنصاري (قال: سمعت عتبان بن مالك) بكسر العين الأنصاري الأعمى (قال: استأذن النبي) وللكشميهني: استأذن عليّ النبي (¬ ﷺ فأذنت له، فقال:) (أين تحب أن أصلي من بيتك). (فأشرت له إلى المكان الذي أحب فقام) ﵊، (وصففنا) بفتح الفاء الأولى وسكون الثانية جمع للمتكلم، وفي رواية: وصفّنا بتشديد الفاء، أي فصفّنا النبي ﷺ (خلفه، ثم سلم وسلمنا) ولأبي ذر، وابن عساكر: فسلمنا، بالفاء بدل الواو. واستنبط منه أن مالك الدار أولى بالإمامة. وأن الإمام الأعظم أو نائبه، في محل ولايته، أولى من المالك. وكذا الأفقه. وفي مسلم: لا يُؤمّن الرجل في سلطانه. وفي رواية لأبي داود: في بيته ولا في سلطانه. فإن قلت إن الإمام الأعظم سلطان على المالك فلا يحتاج إلى استئذانه، أجيب: بأن في الاستئذان رعاية الجانبين. ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصريّ ومروزي ومدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابي، والتحديث والإخبار. إلى هنا سقطت الأبواب والتراجم، ومن هنا سقط الأبواب دون التراجم من سماع كريمة، كذا في اليونينية. ٥١ - باب إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ وَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ بِالنَّاسِ وَهْوَ جَالِسٌ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا رَفَعَ قَبْلَ الإِمَامِ يَعُودُ فَيَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ ثُمَّ يَتْبَعُ الإِمَامَ. وَقَالَ الْحَسَنُ -فِيمَنْ يَرْكَعُ مَعَ الإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ: يَسْجُدُ لِلرَّكْعَةِ الآخِرَةِ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الأُولَى بِسُجُودِهَا. وَفِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً حَتَّى قَامَ: يَسْجُدُ. هذا (باب) بالتنوين (إنما جعل الإمام ليؤتَم به) أي: ليُقتدى به في أفعال الصلاة، بأن يتأخر ابتداء فعل المأموم عن ابتداء فعل الإمام، ويتقدم ابتداء فعل المأموم على فراغ الإمام، فلا يجوز له التقدّم عليه ولا التخلّف عنه. نعم يدخل في عموم قوله: إنما جعل الإمام ليؤتم به، التخصيص كما أشار إليه المؤلّف بقوله مصدرًا به الباب، مما وصله فيما سبق عن عائشة ﵂: (وصلّى النبي ﷺ في مرضه الذي توفي فيه بالناس وهو جالس) أي والناس خلفه قيامًا، ولم يأمرهم بالجلوس. فدلّ على دخول التخصيص في العموم السابق. (وقال ابن مسعود) ﵁، مما وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح بمعناه: (إذا رفع) المأموم رأسه من الركوع أو السجود (قبل الإمام، يعود بقدر ما رفع ثم يتبع الإمام). مذهب الشافعي: إذا تقدم المأموم بفعل، كركوع وسجود، إن كان بركنين، وهو عامد عالم بالتحريم بطلت صلاته وإلا فلا. (وقال الحسن) البصري، مما وصله ابن المنذر في كتابه الكبير، ورواه سعيد بن منصور عن هشيم. عن يونس عنه بمعناه، (فيمن يركع مع الإمام ركعتين ولا يقدر على السجود) لزحام ونحوه، والغالب كون ذلك يحصل في الجمعة؛ (يسجد للركعة الآخرة) ولأبي ذر وابن عساكر: الأخيرة، (سجدتين، ثم يقضي الركعة الأولى بسجودها) إنما لم يقل الثانية لاتصال الركوع الثاني به، وهذا وجه عند الشافعية، والأصح أنه يحسب ركوعه الأول لأنه أتى به وقت الاعتداد بالركوع، والثاني للمتابعة، فركعته، ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية الذي يأتي به، ويدرك بها الجمعة في الأصح. (و) قال الحسن أيضًا، مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه (فيمن نسي سجدة حتى قام: يسجد) أي يطرح

стр. 567

القيام الذي فعله على غير نظم الصلاة ويجعل وجوده كالعدم. ٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ. قَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ. قَالَتْ: فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ ﷺ : أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ. قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ، فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ ﵇ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ- فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -وَكَانَ رَجُلاً رَقِيقًا- يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ. فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ. ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ -أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ- لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، قَالَ: أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهْوَ يَأْتَمُّ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ". قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: هَاتِ. فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا. فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ هُوَ عَلِيٌّ. وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبه لجده لشهرته به، واسم أبيه عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي (قال: حدّثنا زائدة) بن قدامة البكري الكوفي (عن موسى بن أبي عائشة) الهمداني الكوفي (عن عبيد الله) بالتصغير (بن عبد الله بن عتبة) بضم العين وسكون المثناة الفوقية، ابن مسعود، أحد الفقهاء السبعة، وسقط عند الأربعة: ابن عتبة (قال: دخلت على عائشة) ﵂ (فقلت) لها: (ألا) بالتخفيف للعرض والاستفتاح (تحدّثيني عن مرض رسول الله ﷺ ؟ قالت: بلى،) أحدّثك، (ثقل النبي ﷺ ¬) بضم القاف، اشتد مرضه، فحضرت الصلاة (فقال) ﵊: (أصلّى الناس)؟ (قلنا: لا. هم) ولأبي ذر: فقلنا: لا يا رسول الله، وهم. ولأبي الوقت: فقلنا: لا هم (ينتظرونك قال): (ضعوا لي ماء) ولأبي ذر عن المستملي والحموي: ضعوني، أي أعطوني ماء. أو على نزع الخافض، أي: ضعوني في ماء (في المخضب) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين، ثم موحدة: المركن، وهو الإحانة. (قالت) عائشة (ففعلنا) ما أمر به (فاغتسل) وللمستملي: ففعلنا فقعد فاغتسل (فذهب) وللكشميهني: ثم ذهب (لينوء) بنون مضمومة ثم همزة، أي: لينهض بجهد ومشقة (فأغمي عليه) واستنبط منه جواز الإغماء على الأنبياء لأنه مرض من الأمراض بخلاف الجنون فإنه نقص، وقد كملهم الله تعالى بالكمال التام. (ثم أفاق فقال ﷺ ¬): (أصلّى الناس)؟ (قلنا: لا). أي لم يصلوا، (هم ينتظرونك يا رسول الله، قال): ولغير الأربعة: فقال: (ضعوا لي) وللحموي والكشميهني: ضعوني (ماء في المخضب)، وفي رواية: في ماء في المخضب (قالت) عائشة ﵂: (فقعد) ﵊ (فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال) (أصلى الناس) (قلنا): ولغير الأربعة: فقلنا: (لا. هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال): وللأربعة: قال (ضعوا لي) وللحموي والكشميهني: ضعوني (ماء في المخضب) (فقعد) وللكشميهني؛ قعد (فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال): (أصلّى الناس)؟ (فقلنا) وللأربعة: قلنا (لا. هم ينتظرونك يا رسول الله، والناس عكوف) مجتمعون (في المسجد ينتظرون النبي) ولأبي ذر: رسول الله (¬ ﷺ لصلاة العشاء الآخرة) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: الصلاة العشاء الآخرة. كأن الراوي فسر الصلاة المسؤول عنها في قوله: أصلّى الناس؟ أي الصلاة المسؤول عنها هي العشاء الآخرة، أو المراد: ينتظرون الصلاة العشاء الآخرة. (فأرسل النبي ﷺ إلى أبي بكر) ﵁ (بأن يصلّي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر: وكان رجلاً رقيقًا) لعمر بن الخطاب ﵁، تواضعًا منه: (يا عمر، صلِّ بالناس) أو قال ذلك، لأنه فهم أن أمر الرسول في ذلك ليس للإيجاب أو للعذر المذكور، (فقال له عمر: أنت أحق بذلك) مني، أي لفضيلتك، أو لأمر الرسول إياك، (فصلّى أبو بكر تلك الأيام) التي كان النبي ﷺ فيها مريضًا، (ثم إن النبي ﷺ وجد من نفسه خفة، فخرج) بالفاء للكشميهني وللباقين: وخرج (بين رجلين، أحدهما العباس) والآخر علي بن أبي طالب ﵄، (لصلاة الظهر). صرّح إمامنا الشافعي بأنه ﵊ لم يصلِّ بالناس في مرض موته إلاّ هذه الصلاة التي صلّى فيها قاعدًا فقط، وفي ذلك ردّ على من زعم أنها الصبح، مستدلاً بقوله في رواية ابن عباس، المروي في ابن ماجة، بإسناد حسن. وأخذ رسول الله ﷺ القراءة من حيث بلغ أبو بكر، ولا دلالة في ذلك، بل يحمل على أنه ﵊، لما قرب من أبي بكر سمع منه الآية التي كان انتهى إليها، لكونه كان يسمع القراءة فى السرية أحيانًا، كالنبي ﷺ ، (وأبو بكر يصلّي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ بأن لا يتأخر) ثم (قال) للعباس وللآخر:

стр. 568

(أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قال: فجعل أبو بكر يصلّي وهو قائم) كذا للكشميهني وللباقين: يأتم (بالصلاة النبي) وللأصيلي: بصلاة رسول الله (¬ ﷺ ، والناس) يصلون (بصلاة أبي بكر) أي بتبليغه، (والنبي ﷺ قاعد) وأبو بكر والناس قائمون. فهو حجة واضحة لصحة إمامة القاعد المعذور للقائم. وخالف في ذلك مالك في المشهور عنه، ومحمد بن الحسن فيما حكاه الطحاوي. وقد أجاب الشافعي، عن الاستدلال، بحديث جابر عن الشعبي مرفوعًا: لا يؤمنّ أحد بعدي جالسًا، فقال: قد علم من احتج بهذا أن لا حجة له فيه، لأنه مرسل ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه أي جابر الجعفي. ودعوى النسخ لا دليل عليها يحتج به. (قال) ولأبوي ذر والوقت: وقال (عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (فدخلت على عبد الله بن عباس) ﵄ (فقلت له) مستفهمًا للعرض عليه: (ألا أعرض عليك ما حدّثتني) به (عائشة عن مرض النبي) ولأبي ذر وابن عساكر: عن مرض رسول الله (¬ ﷺ ؟ قال) ابن عباس: (هات). بكسر آخره (فعرضت عليه حديثها) هذا (فما أنكر منه شيئًا، غير أنه قال أسمّت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا، قال: هو علي) ولأبي ذر والأصيلي: علي بن أبي طالب ﵁. ورواة هذا الحديث خمسة، والثلاثة الأُول منهم كوفيون، وفيه التحديث والعنعنة والقول. وأخرجه مسلم والنسائي. ٦٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: "صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهْوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا». [الحديث ٦٨٨ - أطرافه في: ١١١٣، ١٢٣٦، ٥٦٥٨]. وبه قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة أم المؤمنين) ﵂ (أنها قالت: صلّى رسول الله) وللأصيلي صلّى النبي (¬ ﷺ في بيته) أي مشربته التي في حجرة عائشة بمن حضر عنده (وهو شاك) بتخفيف الكاف، وأصله شاكي، نحو قاض أصله قاضي، استثقلت الضمة على الياء فحذفت وللأربعة: شاكي، بإثبات الياء على الأصل، أي موجع من فك قدمه بسبب سقوطه عن فرسه، (فصلّى) حال كونه (جالسًا، وصلّى وراءه قوم) حال كونهم (قيامًا، فأشار إليهم) ﵊، وللحموي: عليهم (أن أجلسوا، فلما انصرف) من الصلاة (قال) (إنما جعل الإمام ليؤتم به) ليقتدى به ويتبع، ومن شأن التابع أن يأتي بمثل فعل متبوعه ولا يسبقه ولا يساويه (فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلّى جالسًا فصلوا جلوسًا) زاد أبو ذر، وابن عساكر بعد قوله فارفعوا: وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، بواو العطف. ولغير أبي ذر بحذفها. واستدلّ أبو حنيفة بهذا على أن وظيفة الإمام التسميع، والمأموم التحميد، وبه قال مالك وأحمد في رواية. وقال الشافعي، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد: يأتي بهما لأنه قد ثبت أنه ﵊ كان يجمع بينهما، كما سيأتي قريبًا، والسكوت عنه هنا لا يقتضي ترك فعله، والمأموم فيجمع بينهما أيضًا خلافًا للحنفية. ٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهْوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَوْلُهُ: «إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا». هُوَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا، لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْقُعُودِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس الأصبحي الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن أنس بن مالك) ﵁ (أن رسول الله ﷺ ركب فرسًا، فصرع) بضم الصاد المهملة وكسر الراء، أي: سقط (عنه) أي: عن الفرس (فجحش) بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مكسرة، أي: خدش (شقّه الأيمن) بأن قشر جلده (فصلّى صلاة من الصلوات) المكتوبات وقيل من النوافل، (وهو) ﵊ (قاعد، فصلّينا وراءه قعودًا) أي بعد أن كانوا قيامًا وأومأ لهم ﵊ بالقعود، (فلما انصرف) ﵊ من الصلاة، (قال): (إنما جعل الإمام ليؤتم) ليقتدى (به) في الأفعال الظاهرة، ولذا يصلّي الفرض خلف النفل، والنفل خلف الفرض، حتى الظهر خلف الصبح، والمغرب والصبح خلف الظهر في الأظهر. نعم إن اختلف فعل الصلاتين كمكتوبة وكسوف أو جنازة فلا على الصحيح، لتعذر المتابعة. هذا

стр. 569

مذهب الشافعي، وقال غيره: يتابعه في الأفعال والنيّات مطلقًا (فإذا صلّى قائمًا فصلّوا قيامًا) وسقط: هذا، في رواية عطاء (فإذا) بالفاء، ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر: وإذا (ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد. وإذا صلّى قائمًا فصلوا قيامًا) وسقط من قوله: وإذا صلّى إلخ. ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، (وإذا صلّى جالسًا) أي في جميع الصلاة، لا أن المراد منه جلوس التشهّد، وبين السجدتين إذ لو كان مرادًا لقال: وإذا جلس فاجلسوا ليناسب قوله فإذا سجد فاسجدوا (فصلوا جلوسًا أجمعون) بالرفع على أنه تأكيد لضمير الفاعل في قوله صلوا. ولأبوي ذر والوقت: أجمعين، بالنصب على الحال، أي جلوسًا مجتمعين. قال البدر الدماميني أو تأكيد لجلوسًا وكلاهما لا يقول به البصريون لأن ألفاظ التوكيد معارف، أو على التأكيد لضمير مقدر منصوب، أي أعنيكم أجمعين. (وقال أبو عبد الله) أي البخاري: (قال الحميدي) بضم الحاء، عبد الله بن الزبير المكي: (قوله): (إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا) (هو في مرضه القديم، ثم صلّى بعد ذلك النبي ﷺ ¬) أي في مرض موته، حال كونه (جالسًا، والناس خلفه قيامًا) بالنصب على الحال، ولأبي ذر: قيام (لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي) وللأصيلي: من فعل رسول الله (¬ ﷺ ¬)، أي فما كان قبله مرفوع الحكم. وفي رواية ابن عساكر سقط لفظ: قال أبو عبد الله. وزاد في رواية: قال الحميدي. هذا منسوخ لأن النبي ﷺ ، صلّى في مرضه الذي مات فيه والناس خلفه قيام لم يأمرهم بالقعود. ٥٢ - باب مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ؟ قَالَ أَنَسٌ: فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا. هذا (باب متى يسجد من) أي الذي (خلف الإمام) إذا اعتدل أو جلس بين السجدتين؟ (قال أنس) ﵁، ولأبوي ذر والوقت، وقال أنس، وزاد أبو الوقت وذر وابن عساكر: عن النبي ﷺ : (فإذا) بالفاء، وللمستملي: وإذا (سجد فاسجدوا). وهذا التعليق، قال الحافظ ابن حجر: هو طرف من حديثه الماضي في الباب الذي قبله، لكن في بعض طرقه دون بعض، وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب: إيجاب التكبير من رواية الليث، عن الزهري، بلفظه انتهى. وقد اعترضه العيني فقال: ليست هذه اللفظة في الحديث الماضي، وإنما، هي في باب: إيجاب التكبير، وهذا عجيب منه كيف اعترضه بعد قوله، لكن في بعض طرقه دون بعض فليتأمل. ٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ وَهْوَ غَيْرُ كَذُوبٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ". وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) أي ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) الثوري (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي، بفتح العين فيهما وفتح السين وكسر الموحدة في الثالث، (قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن يزيد) بفتح المثناة التحتية وكسر الزاي، الخطمي، بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء (قال: حدّثني) بالإفراد وللأصيلي: حدّثنا (البراء) وللأصيلي: البراء بن عازب ﵄، (وهو) أي: عبد الله بن يزيد الخطمي (غير كذوب) في قوله: حدّثني البراء، فالضمير لا يعود عليه لأن الصحابة عدول لا يحتاجون إلى تعديل، وهذا قول يحيى بن معين، وهو مبني على قوله: إن عبد الله بن يزيد غير صحابي، أو الضمير عائد على البراء، ومثل هذا لا يوجب تهمة في الراوي، إنما يوجب حقيقة الصدق له. وقد قال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدوق، ﷺ ، وهذا قول الخطابي، واعترض بعضهم التنظير المذكور، فقال له: كأنه لم يلم بشيء من علم البيان للفرق الواضح بين قوّلنا: فلان صدوق، وفلان غير كذوب. لأن في الأول إثبات الصفة للموصوف، وفي الثاني نفي ضدّها عنه. قال: والسر فيه أن نفي الضد كأنه وقع جوابًا لمن أثبته، بخلاف إثبات الصفة. انتهى. وفرق في فتح الباري بينهما بأنه يقع في الإثبات بالمطابقة، وفي النفي بالالتزام، واستشكل صاحب المصابيح إيراد هذه الصيغة في مقام التزكية لعدم دلالة اللفظ على انتفاء الكذب مطلقًا. فإن كذوبًا للمبالغة والكثرة، فلا يلزم من نفيها نفي أصل الكذب، والثاني هو المطلوب. لكن قد يقال: يحتمل بمعونة القرائن ومناسبة المقام أن المراد نفي مطلق الكذب لا نفي الكثير منه. (قال) أي البراء (كان

стр. 570

رسول الله ﷺ إذا قال): (سمع الله لمن حمده) بكسر الميم (لم يحن) بفتح الياء وكسر النون وضمها. يقال: حنيت العود وحنوته، أي: لم يقوس (أحد منّا ظهره، حتى يقع النبي ﷺ حال كونه (ساجدًا). وفي عين: يقع الرفع والنصب، ولإسرائيل عن ابن إسحاق: حتى يقع جبهته على الأرض (ثم نقع) بنون المتكلم مع غيره، والعين رفع فقط، حال كوننا (سجودًا بعده) جمع ساجد، أي بحيث يتأخر ابتداء فعلهم عن ابتداء فعله ﵊، ويتقدم ابتداء فعلهم على فراغه ﵊ من السجود، إذ أنه لا يجوز التقدم على الإمام ولا التخلّف عنه. ولا دلالة فيه على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام، خلافًا لابن الجوزي. ورواة هذا الحديث ستة، وفيه صحابي عن صحابي ابن صحابي، كلاهما من الأنصار سكنا الكوفة، وفيه التحديث جميعًا وإفرادًا، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلّف، وكذا مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَهُ بِهَذَا. [الحديث ٦٩٠ - طرفاه في: ٧٤٧، ٨١١]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين، وفي رواية: قال، أي: المؤلّف، وحدّثنا أبو نعيم (عن سفيان) الثوري (عن أبي اسحاق) السبيعي (نحوه) أي الحديث (بهذا). وقد سقط قوله حدّثنا أبو نعيم إليّ بهذا عند الأصيلي وابن عساكر، وثبت جميع ذلك ما عدا بهذا عند أبي ذر، وكذا في الفرع، وعزا الحافظ ابن حجر ثبوت الكل لرواية المستملي وكريمة، والإسقاط للباقين. ٥٣ - باب إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ (باب إثم من رفع رأسه) من السجود، أو منه ومن الركوع (قبل الإمام). ٦٩١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ -أَوْ لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ- إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ». وبالسند قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) السلمي الأنماطي البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن زياد) الجمحي المدني البصري السكن (سمعت) ولأبي ذر قال: سمعت (أبا هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ، قال): (أما يخشى أحدكم -أو ألا يخشى أحدكم-) فالشك من الراوي، وأما وألا بهمزة الاستفهام التوبيخي، وتخفيف الميم واللام قبلها واو ساكنة، حرفا استفتاح. ولأبي ذر عن الكشميهني: أوَ لَا بتحريك الواو، وفي الأخرى: وألا يخشى أحدكم (إذا رفع رأسه) أي من السجود، فهو نص في السجود لحديث حفص بن عمر، عن شعبة المروي في أبي داود: الذي يرفع رأسه والإمام ساجد، ويلتحق به الركوع لكونه في معناه، ونص على السجود المنطوق فيه لمزيد مزية فيه، لأن المصلي أقرب ما يكون فيه من ربه، ولأنه غاية الخضوع المطلوب، كذا قرره في الفتح، وتعقبه صاحب العمدة بأنه لا يجوز تخصيص رواية البخاري برواية أبي داود، ولأن الحكم فيهما سواء. ولو كان الحكم مقصورًا على الرفع من السجود، لكان لدعوى التخصيص وجه. قال: وتخصيص السجدة بالذكر في رواية أبي داود، من باب: سرابيل تقيكم الحرّ، ولم يعكس الأمر، لأن السجود أعظم. (قبل) رفع (الإمام أن يجعل الله رأسه) التي جنت بالرفع (رأس حمار) حقيقة بأن يمسخ إذ لا مانع من وقوع المسخ في هذه الأمة، كما يشهد له حديث أبي مالك الأشعري في المعازف، الآتي إن شاء الله تعالى في الأشربة، لأن فيه ذكره الخسف، وفي آخره: ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة. أو تحول هيئته الحسية أو المعنوية، كالبلادة الموصوف بها الحمار، فاستعير ذلك للجاهل، ورد بأن الوعيد بأمر مستقبل. وهذه الصفة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله ذلك (أو يجعل الله صورته صورة حمار) بالشك من الراوي، والنصب عطفًا على الفعل السابق. ولمسلم: أن يجعل الله وجهه وجه حمار. ولابن حبّان؛ أن يحول الله رأسه رأس كلب. والظاهر أن الاختلاف حصل من تعدّد الواقعة، أو هو من تصرف الرواة. ثم إن ظاهر الحديث يقتضي تحريم الفعل المذكور للتوعد عليه بالمسخ، وبه جزم النووي في المجموع، لكن تجزئ الصلاة. وقال ابن مسعود لرجل سبق إمامه: لا وحدك صليت، ولا بإمامك اقتديت. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصري وواسطي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والسماع والقول، وأخرجه الأئمة الستة. ٥٤ - باب إِمَامَةِ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى وَكَانَتْ عَائِشَةُ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ الْمُصْحَفِ وَوَلَدِ الْبَغِيِّ وَالأَعْرَابِيِّ وَالْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ». (باب) حكم (إمامة العبد والمولى) أي المعتق. ولابن عساكر: والموالي بالجمع. (وكانت عائشة) ﵂، وفي رواية: وكان عائشة، مما

стр. 571

وصله الشافعي وعبد الرزاق (يؤمها عبدها ذكوان من المصحف) وهو يومئذ غلام لم يعتق، وهذا مذهب الشافعي، وأبي يوسف ومحمد لأنه لم يقترن به ما يبطل الصلاة. وقال أبو حنيفة: يفسدها لأنه عمل كثير، نعم الحر أولى من العبد. (وولد البغي) بالجر عطفًا على المولى وفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد المثناة أي الزانية لأنه ليس عليه من وزرها شيء، (والأعرابي) الذي يسكن البادية، وإلى صحة إمامته ذهب الجمهور، خلافًا لمالك، لغلبة الجهل على سكان البادية، (والغلام) المميز (الذي لم يحتلم) بالجر فيه على العطف كسابقه، وهذا مذهب الشافعي. وقال الحنفية: لا تصح إمامته للرجال في فرض ولا نفل. وتصح لمثله. وقال المالكية، لا تصح في فرض، وبغيره تصح، وإن لم تجز. وقال المرداوي من الحنابلة: وتصح إمامة صبي لبالغ وغيره في نفل وفي فرض بمثله فقط، (لقول النبي ﷺ ¬) في حديث مسلم وأصحاب السنن: (يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله) قال المؤلّف: (ولا يمنع العبد من الجماعة) ولابن عساكر: عن الجماعة أي من حضورها (بغير علة) وللأصيلي: لغير علة، أي ضرورة لسيده، لأن حق الله تعالى مقدم على حقه. ٦٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ الْعُصْبَةَ -مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ- قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا". [الحديث ٦٩٢ - طرفه في: ٧١٧٥]. وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) الحزامي المدني (قال: حدّثنا أنس بن عياض) بكسر العين المهملة (عن عبيد الله) العمري، بضم العين فيهما (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن ابن عمر) بن الخطاب، ﵄، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي عن عبد الله بن عمر (قال: لما قدم المهاجرون الأولون) من مكة (العصبة) بفتح العين وإسكان الصاد المهملتين بعدها موحدة، أو بضم العين منصوب على الظرفية لقدم، هو (موضع) ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر: موضعًا، بالنصب بدل أو بيان (بقباء، قبل مقدم رسول الله) ولأبوي ذر والوقت: النبي (¬ ﷺ ¬) المدينة، (كان يؤمّهم سالم) بالرفع اسم كان (مولى أبي حذيفة) هشام بن عتبة بن ربيعة قبل أن يعتق، وإنما قيل له مولى أبي حذيفة لأنه لازمه بعد أن أعتق، فتبناه، فلما نهوا عن ذلك، قيل له: مولاه (وكان) سالم (أكثرم) أي المهاجرين الأولين (قرأنًا) بالنصب على التمييز، وهذا سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه. ووجه مطابقة هذا الحديث للترجمة، كون إمامة سالم بهم قبل عتقه، كما مر. ورواته كلهم مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود في الصلاة. ٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ». [الحديث ٦٩٣ - طرفاه في: ٦٩٦، ٧١٤٢]. وبه قال: (حدّثنا) ولابن عساكر: حدّثني بالإفراد (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج. (قال: حدّثني) بالإفراد ولأبوي ذر والوقت: حدّثنا (أبو التياح) بفتح المثناة الفوقية والتحتية آخره مهملة يزيد بن حميد الضبعي (عن أنس) وللأصيلي، زيادة ابن مالك (عن النبي ﷺ قال): (اسمعوا وأطيعوا) فيما فيه طاعة الله (وإن استعمل) بضم المثناة، مبنيًّا للمفعول، أي: وإن جعل عاملاً عليكم عبد (حبشي كأن رأسه زبيبة) في شدة السواد، أو لقصر الشعر وتفلفله. فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة؟ أجيب بأنه: إذا أمر بطاعته أمر بالصلاة خلفه. ورواته ما بين بصري وواسطي، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة والأحكام، وابن ماجة في الجهاد. ٥٥ - باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ هذا (باب) بالتنوين (إذا لم يتم الإمام) الصلاة بل قصرها (وأتم من خلفه) من المقتدين به، لا يضرهم ذلك. وهذا مذهب الشافعية كالمالكية، وبه قال أحمد، وعند الحنفية: إن صلاة الإمام متضمنة صلاة المقتدين صحة وفسادًا، ولابن عساكر: أتم من خلفه بغير واو. ٦٩٤ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ». وبالسند قال: (حدّثنا الفضل بن سهل) البغدادي المعروف بالأعرج، المتوفى ببغداد يوم الاثنين لثلاث بقين من صفر سنة خمس وخمسين ومائتين، قبل المؤلّف بسنة (قال: حدّثنا الحسن بن موسى) بفتح الحاء (الأشيب) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة آخره موحدة بينهما مثناة تحتية مفتوحة، الكوفي، سكن بغداد، وأصله من خراسان، قاضي حمص والموصل وطبرستان، (قال: حدّثنا) بالجمع، وللأصيلي: حدّثني (عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار) مولى عبد الله بن عمر المدني (عن زيد بن أسلم)

стр. 572

مولى عمر بن الخطاب (عن عطاء بن يسار) بفتح المثناة التحتية وتخفيف المهملة، مولى أم المؤمنين ميمونة ﵂ (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله قال): (يصلون) أي الأئمة (لكم) أي لأجلكم (فإن أصابوا) في الأركان والشروط والسُّنن (فلكم) ثواب صلاتكم (ولهم) ثواب صلاتهم، كما عند أحمد. أو المراد إن أصابوا الوقت، لحديث ابن مسعود المروي في النسائي وغيره، بسند حسن، وفيه لعلكم تدركون أقوامًا يصلون الصلاة لغير وقتها، فإن أدركتموهم، فصلوا في بيوتكم في الوقت الذي تعرفون، ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة. أو المراد ما هو أهم من ترك إصابة الوقت، فلأحمد في هذا الحديث: فإن صلوا الصلاة لوقتها، وأتموا الركوع والسجود، فهي لكم ولهم (وان أخطؤوا) ارتكبوا الخطيئة في صلاتهم ككونهم محدثين (فلكم) ثوابها (وعليهم) عقابها. فخطأ الإمام في بعض غير مؤثر في صحة صلاة المأموم إذا أصاب، فلو ظهر بعد الصلاة أن الإمام جنب، أو محدث، أو في بدنه أو ثوبه نجاسة خفية، فلا تجب إعادة الصلاة على المؤتم به، بخلاف النجاسة الظاهرة، لكن قطع صاحب التتمة والتهذيب، وغيرهما بأن النجاسة كالحدث، ولم يفرقوا بين الخفية وغيرها. وظاهر قوله: أخطؤوا يدل على ما هو أعم مما ذكر، كالخطأ في الأركان، وهو وجه عند الشافعية، بشرط أن يكون الإمام هو الخليفة الأو نائبه، والأصح لا. ومذهب الحنفية أن صلاة الإمام متضمنة صلاة المأموم صحة وفسادًا، كما مرّ لحديث الحاكم وقال: صحيح عن سهل بن سعد: الإمام ضامن، يعني: صلاتهم ضمن صلاته صحة وفسادًا. ورواة هذا الحديث الستة ما بين بغدادي وكوفي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وتفرد بإخراجه البخاري. ٥٦ - باب إِمَامَةِ الْمَفْتُونِ وَالْمُبْتَدِعِ وَقَالَ الْحَسَنُ صَلِّ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ. (باب) حكم (إمامة المفتون) الذي فتن بذهاب ماله وعقله، فضلّ عن الحق (و) حكم إمامة (المبتدع) بدعة قبيحة تخالف الكتاب والسُّنّة والجماعة. (وقال الحسن) البصري، مما وصله سعيد بن منصور، (صل) خلف المبتدع (وعليه بدعته). ٦٩٥ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ "أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَهْوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا تَرَى، وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ. فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ". (قال أبو عبد الله) أي المؤلّف، وللأصيلي: وقال محمد بن إسماعيل، وسقط لابن عساكر وأبي الوقت (وقال لنا محمد بن يوسف) الفريابي، مذاكرة، أو هو مما تحمله إجازة أو مناولة عرضًا، وإنما يعبر المؤلّف بذلك للموقوف دون المرفوع (حدّثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي، قال: حدّثنا) ابن شهاب (الزهري عن حميد بن عبد الرحمن) بضم الحاء وفتح الميم، ابن عوف (عن عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة (بن عدي) بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد المثناة التحتية (بن خيار) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف المثناة التحتية وبالراء، ولأبي الوقت والهروي وابن عساكر: الخيار المدني التابعى، أدرك الزمن النبوي لكنه لم يثبت له رؤية، وتوفي زمن الوليد بن عبد الملك (أنه دخل على عثمان بن عفان، ﵁، وهو محصور) أي محبوس في الدار، والجملة حالية (فقال) له: (إنك إمام عامّة) بالإضافة، أي إمام جماعة، (ونزل بك ما ترى) بالمثناة الفوقية، ولأبي ذر ما نرى بالنون، أي من الحصار، وخروج الخوارج عليك (ويصلي لنا) أي يؤمنا (إمام فتنة) أي: رئيسها عبد الرحمن بن عديس البلوي، أحد رؤوس المصريين الذين حصروا عثمان، أو هو كنانة بن بشر أحد رؤوسهم أيضًا، قال في فتح الباري: وهو المراد هنا (ونتحرج) أي نتأثم بمتابعته، أي نخاف الوقوع في الإثم (فقال) عثمان (الصلاة) مبتدأ خبره (أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم) فلا يضرك كونه مفتونًا بفسق وبجارحة أو اعتقاد، بل إذا أحسن فوافقه على إحسانه، واترك ما افتتن به. وهذا مذهب الشافعية. خلافًا للمالكية حيث قالوا: بدعم صحة الصلاة خلف الفاسق بالجارحة، وقال ابن بزيزة منهم: المشهور إعادة من صلّى خلف صاحب كبيرة، وأما الفاسق بالاعتقاد: كالحروري والقدري، فيعيد من صلّى خلفه في الوقت على المشهور. واستثنى الشافعية مما سبق منكري العلم بالجزئيات، وبالمعدوم، ومن يصرح بالتجسيم، فلا يجوز الاقتداء بهم كسائر الكفار، وتصح خلف مبتدع يقول بخلق القرآن أو بغيره من البدع التي

стр. 573

لا يكفر بها صاحبها. (وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم) من قول أو فعل أو اعتقاد. ورواة هذا الحديث خمسة، وفيه ثلاثة من التابعين، والتحديث، والعنعنة والقول. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: "لَا نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُخَنَّثِ إِلاَّ مِنْ ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا". (وقال الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة، محمد بن الوليد الشامي الحمصي (قال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (لا نرى أن يصلّى) بضم المثناة التحتية وفتح اللام (خلف المخنث) بفتح النون، من يؤتى في دبره، وبكسرها من فيه تثن وتكسر خلقة كالنساء، أي من يتشبّه بهنّ عمدًا، لأن الإمامة لأهل الفضل، والمخنث مفتتن لتشبهه بالنساء، كإمام الفتنة والمبتدع، فإن كلاًّ مفتون في طائفته، فكرهت إمامته، (إلاّ من ضرورة لا بدّ منها)، كأن يكون صاحب شوكة، أو من جهته، فلا تعطل الجماعة بسببه. ٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي ذَرٍّ: «اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ». وبه قال (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني (محمد بن أبان) البلخي، مستملي وكيع (قال: حدّثنا غندر) محمد بن جعفر، ابن امرأة شعبة (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي التياح) يزيد بن حميد (أنه سمع أنس بن مالك) يقول: (قال النبي ﷺ لأبي ذر): ﵁: (اسمع وأطع ولو) كانت الطاعة أو الأمر (لحبشي كأن رأسه زبيبة) وسواء كان ذلك الحبشي مبتدعًا أو مفتونًا. فإن قلت ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة؟ أجيب بأن هذه الصفة لا تكون غالبًا إلاّ لمن هو في غاية في الجهل، كالأعجمي، الحديث العهد بالإسلام، ولا يخلو من هذه صفته من ارتكاب البدعة واقتحام الفتنة، ولو لم يكن إلاّ افتتانه بنفسه حين تقدم لمامة، وليس من أهلها، لأن لها أهلاً من الحسب والنسب والعلم. ٥٧ - باب يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ بِحِذَائِهِ سَوَاءً إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ هذا (باب) بالتنوين (يقوم) المأموم (عن يمين الإمام بحذائه) بكسر المهملة وذال معجمة ممدودة، أي بجنبه حال كونه (سواء) مسويًّا، بحيث لا يتقدم ولا يتأخر، وللأصيلي: يقوم بحذاء الإمام على يمينه، (إذا كانا اثنين) إمام ومأموم، لكن يندب تخلف المأموم عن الإمام قليلاً، وتكره المساواة كما قاله في المجموع. ٦٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ -أَوْ قَالَ خَطِيطَهُ- ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ". [انظر الحديث ١١٧ وأطرافه]. وبالسند قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي، بمعجمة ثم مهملة، قاضي مكة، (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة، بضم العين مصغرًا (قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: بت في بيت خالتي) أم المؤمنين (ميمونة) ﵂، (فصلّى رسول الله ﷺ العشاء) في المسجد (ثم جاء) إلى بيت ميمونة (فصلّى أربع ركعات) عقب دخوله، (ثم نام، ثم قام) من نومه فتوضأ. فأحرم بالصلاة (فجئت فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، فصلّى خمس ركعات، ثم صلّى ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه) بالغين المعجمة (أو قال) الراوي: (خطيطه) بالخاء المعجمة، وهو بمعنى السابق، ثم استيقظ ﵊ (ثم خرج إلى الصلاة) أي الصبح ولم يتوضأ، لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه، فهو من خصائصه ﷺ . وفي الحديث أن الذكر يقف عن يمين الإمام بالغًا كان المأموم أو صبيًّا، فإن حضر آخر في القيام أحرم عن يساره، ثم يتقدم الإمام أو يتأخران، حيث أمكن التقدم والتأخر لسعة المكان من الجانبين، وتأخرهما أفضل. روى مسلم عن جابر، قال: قام رسول الله ﷺ يصلّي، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي حتى أدارني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يساره، فأخذ بأيدينا جميعًا حتى أقامنا خلفه. ٥٨ - باب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا هذا (باب) بالتنوين (إذا قام الرجل) المأموم، ولابن عساكر: رجل (عن يسار الإمام) وثبت لفظه: عن، للأصيلي (فحوله الإمام إلى يمينه) وفي نسخة: على يمينه، وفي أخرى: عن يمينه (لم تفسد صلاتهما) أي المأموم والإمام، والجملة جواب إذا، وللأصيلي: لم تفسد صلاته، أي صلاة الرجل. وهذا مذهب الجمهور، وقال أحمد: من وقف عن يسار الإمام بطلت صلاته، لأنه ﷺ لم يقر ابن عباس على ذلك. ٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". قَالَ عَمْرٌو فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيْرًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ بِذَلِكَ. وبالسند قال (حدّثنا أحمد) أي ابن صالح، كما جزم به أبو نعيم في المستخرج (قال: حدّثنا ابن وهب) عبد الله (قال: حدّثنا عمرو) بفتح العين، ابن الحرث المصري (عن عبد ربه بن سعيد) بكسر العين، أخي يحيى بن سعيد الأنصاري (عن مخرمة بن سليمان، عن كريب) بضم الكاف (مولى ابن عباس عن ابن عباس

стр. 574

﵄ قال: نمت) من النوم، وللكشميهني والأصيلي: قال بت، من البيتوتة (عند) خالتي (ميمونة) ﵂ (والنبي ﷺ عندها تلك الليلة) بالنصب أي في ليلتها (فتوضأ) الفاء فصيحة، أي نام ﵊ (ثم قام) من نومه فتوضأ، ثم قام (يصلّي، فقمت عن يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه)، هذا وجه المطابقة بين الحديث والترجمة، (فصلّى ثلاث عشرة ركعة، ثم نام حتى نفخ، وكان) ﵊ (إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرج) من بيته إلى المسجد (فصلّى) بالناس (ولم يتوضأ) لأنه كان لا ينتقض وضوءه بالنوم مضطجعًا لاستيقاظ قلبه. ولا يعارض هذا حديث نومه في الوادي حتى طلعت الشمس، لأن رؤية الشمس والفجر بالعين لا بالقلب، كما مرّ في باب السمر في العلم. ويأتي تمامه في التهجد. (قال عمرو) بفتح العين، ابن الحرث بالإسناد المذكور إليه (فحدثت به) أي بهذا الحديث (بكيرًا) هو ابن عبد الله الأشج (فقال: حدّثني كريب) مولى ابن عباس، ﵄ (بذلك). وهذا الحديث من السباعيات، واستفاد عمرو بن الحرث برواية بكير العلوّ برجل، وفيه ثلاثة من التابعين مدنيون على نسق واحد، والتحديث، والعنعنة، وتقدم التنبيه على من أخرجه في باب القراءة بعد الحدث من كتاب الطهارة. ٥٩ - باب إِذَا لَمْ يَنْوِ الإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ فَأَمَّهُمْ هذا (باب) بالتنوين (إذا لم ينو الإمام أن يؤم) أي الإمامة، وسقط لابن عساكر: أن يؤم (ثم جاء) وللأصيلي: فجاء (قوم فأمّهم) صحت، لأنه لا يشترط للإمام نيّة الإمامة في صحة الاقتداء به، نعم، تستحب له لينال فضيلة الجماعة. وقال القاضي حسين، فيمن صلّى منفردًا فاقتدى به جمع ولم يعلم بهم: ينال فضيلة الجماعة، لأنهم نالوها بسببه. وفرق أحمد بين النافلة والفريضة، فشرط النية في الفريضة دون النافلة. وقال الإمام أبو حنيفة: إذا نوى الإمامة جاز أن يصلّي خلفه الرجال، وإن لم ينو بهم، ولا يجوز للنساء أن يصلّين خلفه إلا أن ينوي بهنّ، لاحتمال فساد صلاته بمحاذاتهنّ إياه. ٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ". وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) أي ابن مسرهد (قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري، عرف بابن علية (عن أيوب) السختياني (عن عبد الله بن سعيد بن جببر عن أبيه) سعيد بن جبير الأسدي، مولاهم، الكوفي المقتول بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (عن ابن عباس) ﵄ (قال: بت عند خالتي) زاد أبو ذر والأصيلي وابن عساكر: ميمونة (فقام النبي ﷺ يصلّي من الليل، فقمت) أي نهضت (أصلي معه) حال مقدرة (فقمت) في الصلاة (عن يساره، فأخذ برأسي، فأقامني) ولابن عساكر: وأقامني (عن يمينه). ورواة هذا الحديث الستة بصريون، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه النسائي في الصلاة. ٦٠ - باب إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ فَصَلَّى هذا (باب) بالتنوين (إذا طول الإمام) صلاته (وكان للرجل) المأموم (حاجة فخرج) من الصلاة بالكلية، كما في رواية مسلم حيث قال: فانحرف رجل فسلم (فصلّى) وحده صحت صلاته، ولابن عساكر والحموي والمستملي: وصلّى بالواو. ٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ". [الحديث ٧٠٠ - أطرافه في: ٧٠١، ٧٠٥، ٧١١، ٦١٠٦]. وبالسند قال: (حدّثنا مسلم) وللأصيلي: مسلم بن إبراهيم (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو) بفتح العين، ابن دينار (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري، ﵁ (أن معاذ بن جبل) ﵁، (كان يصلّي مع النبي ﷺ ¬) عشاء الآخرة، كما زاد مسلم من رواية منصور عن عمرو، فلعلها التي كان يواظب فيها على الصلاة مرتين (ثم يرجع فيؤم قومه). وللمؤلّف في الأدب: فيصلّي بهم الصلاة المذكورة. وللشافعي: فيصلّيها بقومه في بني سلمة. وفي الحديث حجة للشافعي وأحمد: أنه تصح صلاة المفترض خلف المتنفل، كما تصح صلاة المتنفل خلف المفترض، لأن معاذًا كان قد سقط فرضه بصلاته مع النبي ﷺ ، فكانت صلاته بقومه نافلة وهم مفترضون، وقد وقع التصريح بذلك في رواية الشافعي والبيهقي: وهي له تطوع ولهم مكتوبة، العشاء. قال الإمام في الأم: وهذه الزيادة صحيحة، وخالف في ذلك مالك وأبو حنيفة فقالا: لا تصح.

стр. 575

٧٠١ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: فَتَّانٌ، فَتَّانٌ، فَتَّانٌ "ثَلَاثَ مِرَارٍ" أَوْ قَالَ: فَاتِنًا فَاتِنًا، فَاتِنًا. وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ. قَالَ عَمْرٌو: لَا أَحْفَظُهُمَا". (قال) أي المؤلّف ولغير أبوي ذر والوقت إسقاط قال (وحدّثني) بواو العطف والإفراد، وسقطت واو: وحدّثني، لأبي ذر والأصيلي (محمد بن بشار) بالموحدة والشين المعجمة (قال: حدّثنا غندر) محمد بن جعفر (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو) هو ابن دينار (قال: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري (قال: كان معاذ بن جبل يصلّي مع النبي ﷺ ¬) وسقط ابن جبل لابن عساكر (ثم يرجع) من عند النبي ﷺ (فيؤم قومه) بني سلمة بتلك الصلاة، (فصلّى) بهم (العشاء) ولأبي عوانة: المغرب، فحمل على تعدد الواقعة (فقرأ بالبقرة) بالموحدة، وفي نسخة: فقرأ البقرة، أي ابتدأ بقراءتها، ولمسلم: فافتتح سورة البقرة (فانصرف الرجل) هو حزم، بالحاء المهملة والزاي المعجمة الساكنة ابن أُبي بن كعب، كما رواه أبو داود وابن حبان، أو حرام، بالمهملة والراء، ابن ملحان بكسر الميم وبالمهملة، خال أنس، قاله ابن الأثير، أو هو مسلم، بفتح أوله وسكون اللام، ابن الحرث، حكاه الخطيب. أو الألف واللام للجنس. أي واحد من الرجال والمعرف تعريف الجنس كالنكرة في مؤداه. والنسائي: فانصرف الرجل فصلّى في ناحية المسجد، وهو يحتمل أن يكون قطع الصلاة أو القدوة. قال في شرح المهذّب: له أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفردًا، وإن لم يخرج منها. قال: وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه. أحدها: أن يجوز لعذر ولغير عذر. والثاني: لا يجوز مطلقًا. والثالث: يجوز لعذر ولا يجوز لغيره، وتطويل القراءة عذر على الأصح انتهى. وفي مسلم كما مر: فانحرف رجل فسلم ثم صلّى وحده، وهو ظاهر في أنه قطع الصلاة من أصلها، ثم استأنفها. فيدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها العذر. وقال الحنفية والمالكية، في المشهور عندهم: لا يجوز ذلك لأن فيه إبطال عمل. (فكأن معاذًا تناول منه) بسوء، فقال، كما لابن حبان والمصنف في الأدب: إنه منافق. وقوله: فكأن بهمزة ونون مشددة، وتناول بمثناة فوقية آخره لام قبلها واو، وللأربعة: فكان معاذ ينال منه، بإسقاط همزة كان وتخفيف النون، وينال بمثناة تحتية وإسقاط الواو، وهذه تدل على كثرة ذلك منه بخلاف تلك: (فبلغ) ذلك (النبي ﷺ ¬) وللنسائي، فقال معاذ: لئن أصبحت لأذكرن ذلك للنبي ﷺ ، فذكر ذلك له، فأرسل إليه، فقال: ما الذي حملك على الذي صنعت؟ فقال: يا رسول الله عملت على ناضح لي بالنهار، فجئت وقد أقيمت الصلاة فدخلت المسجد، فدخلت معه في الصلاة، فقرأ سورة كذا وكذا، فانصرفت فصلّيت في ناحية المسجد، (فقال) ﵊: أنت (فتان) أنت (فتان). قال ذلك (ثلاث مرار)، ولابن عساكر في نسخة، مرات، وفتان: بالرفع في الثلاث خبر مبتدأ محذوف، أي أنت منفر عن الجماعة صادّ عنها، لأن التطويل كان سببًا للخروج من الصلاة وترك الجماعة. وفي الشعب للبيهقي بإسناد صحيح عن عمرو، لا تبغضوا الله إلى عباده، يكون أحدكم إمامًا فيطول على القوم حتى يبغض إليهم ما هم فيه. ولابن عيينة: أفتان، فهمزة الاستفهام الإنكاري والتكرار للتأكيد (أو قال فاتنًا، فاتنًا، فاتنًا) بالنصب في الثلاث خبر تكون المقدرة، أو تكون فاتنًا. لكن في غير رواية الأربعة: فاتن الأخيرة بالرفع بتقدير: أنت، والشك من الراوي. وقال البرماوي كالكرامي عن جابر: (وأمره) ﵊ أن يقرأ (بسورتين من أوسط المفصل) يؤم بهما قومه. (قال عمرو) هو ابن دينار (لا أحفظهما) أي السورتين المأمور بهما. نعم في رواية سليم بن حبان عن عمرو: اقرأ ﴿والشمس وضحاها﴾ و ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، ونحوهما. وللسراج: أما يكفيك أن تقرأ: بالسماء والطارق والشمس وضحاها. وفي مذهب وهب اقرأ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿الشمس وضحاها﴾. ولأحمد بإسناد قوي (اقتربت الساعة) والسور التي مثل بهن من قصار المفصل، فلعله أراد المعتدل. أي المناسب للحال منها، وكان قول عمرو الأول وقع منه في حال تحديثه لشعبة ثم ذكره. وأول المفصل من: الحجرات، أو من: القتال، أو من: الفتح، أو من: ق، وطواله إلى سورة عم، وأوساطه إلى: الضحى، أو طواله إلى: الصف، وأوساطه إلى:

стр. 576

الانشقاق. والقصار إلى آخره، كلها أقوال. واستنبط من الحديث صحة اقتداء المفرض بالمتنفل لأن معاذًا كان فرضه الأولى والثانية نفل لزيادة في الحديث عند الشافعي، وعبد الرزاق، والدارقطني: هي له تطوع ولهم فريضة. وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح. وصرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه، فانتفت تهمة تدليسه، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة خلافًا للحنفية والمالكية. واستنبط منه أيضًا تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين. ورواة الحديث الأول أربعة، وهو مختصر، والظاهر أن قوله في الحديث الثاني: فصلّى العشاء إلى آخره، داخل تحت الطريق الأولى. وكان الحامل له على ذلك أنها لو دخلت على ذلك لما طابقت الترجمة ظاهرًا، لكن لقائل أن يقول: مراد البخاري بذلك الإشارة إلى أصل الحديث على عادته، واستفاد بالطريق الأولى علو الإسناد، كما أن في الطريق الثانية فائدة التصريح بسماع عمرو بن جابر، وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة. ٦١ - باب تَخْفِيفِ الإِمَامِ فِي الْقِيَامِ، وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (باب) حكم (تخفيف الإمام في القيام، وإتمام) أي مع إتمام (الركوع والسجود) وخص التخفيف بالقيام لأنه مظنة التطويل، فهو تفسير لقوله في الحديث، الآتي إن شاء الله تعالى، فليتجوز لأنه لا يأمر بالتجوّز المؤدي إلى إفساد الصلاة. ٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَسْعُودٍ: "أَنَّ رَجُلاً قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا. فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ". وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبه لجده لشهرته به، وأبوه عبد الله (قال: حدّثنا زهير) بضم الزاي، ابن معاوية الجعفي، (قال: حدّثنا إسماعيل) بن أبي خالد (قال: سمعت قيسًا) هو ابن حازم (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو مسعود) عقبة بن عمرو البدري الأنصاري (أن رجلاً) لم يسمّ، وليس هو حزم بن أُبي بن كعب (قال: والله يا رسول الله، إني لأتأخر عن صلاة الغداة) لا أحضرها مع الجماعة (من أجل فلان، مما يطيل بنا) أي من تطويله. من أجل، من: ابتدائية متعلقة بأتأخر، والثانية مع ما في حيزها بدل منها، فما مصدرية. وخص الغداة بالذكر لتطويل القراءة فيها غالبًا (فما رأيت رسول الله ﷺ في موعظة) حال كونه (أشد غضبًا) بالنصب على التمييز (منه يومئذٍ) أي يوم أخبر بذلك، للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه، أو لإرادة الاهتمام بما يلقيه ﵊ لأصحابه، ليكونوا من سماعه على بال، لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله، (ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (إن منكم منفرين) بصيغة الجمع (فأيكم) أي: أي واحد منكم، (ما صلّى بالناس) بزيادة ما لتأكيد التعميم، وزيادتها مع أي الشرطية كثير، (فليتجوز) جواب الشرط، أي فليخفف، بحيث لا يخل بشيء من الواجبات (فإن فيهم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة) تعليل للأمر المذكور، ومقتضاه أنه متى لم يكن فيهم من يتصف بصفة من المذكورات، أو كانوا محصورين ورضوا بالتطويل لم يضر التطويل لانتفاء العلة. وقول ابن عبد البر إن العلة الموجبة للتخفيف عندي غير مأمونة، لأن الإمام وإن علم قوة من خلفه فإنه لا يدري ما يحدث بهم من حادث، شغل، وعارض من حاجة، وآفة من حديث بول أو غيره، تعقب بأن الاحتمال الذي لم يقم عليه دليل، لا يترتب عليه حكم، فإذا انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل، لا يؤمر إمامهم بالتخفيف لعارض لا دليل عليه. وحديث أبي قتادة أنه، ﷺ ، قال: إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز كراهة أن أشق على أمه يدل على إرادته ﵊ أولاً التطويل، فيدل على الجواز، وإنما تركه لدليل قام على تضرر بعض المأمومين، وهو بكاء الصبي الذي يشغل خاطر أمه. ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي، والتحديث والإخبار والسماع والقول. ٦٢ - باب إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ هذا (باب) بالتنوين (إذا صلّى) المرء (لنفسه فليطول ما شاء) نعم اختلف في التطويل حتى يخرج الوقت. ٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ. وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ». وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (إذا صلى أحدكم) إمامًا (للناس) فرضًا أو نفلاً تشرع الجماعة فيه،

стр. 577

غير الخسوف (فليخفف) استحبابًا مراعاة لحال المأمومين (فإن فيهم) بالفاء، وللكشميهني: فإن منهم (الضعيف) الخلقة (والسقيم) المريض (والكبير) السن. وزاد مسلم، من وجه آخر عن أبي الزناد: والصغير، والطبراني: والحامل والمرضع. وعنده أيضًا، من حديث عدي بن حاتم: والعابر السبيل. وقوله في حديث أبي مسعود البدري السابق: وذا الحاجة. يشمل الأوصاف المذكورات. وقد ذهب جماعة كابن حزم، وأبي عمر بن عبد البر، وابن بطال، إلى الوجوب تمسكًا بظاهر الأمر، في قوله: فليخفف. وعبارة ابن عبد البر في هذا الحديث أوضح الدلائل على أن أئمة الجماعة يلزمهم التخفيف، لأمره ﵊ إياهم بذلك، ولا يجوز لهم التطويل لأن في الأمر لهم بالتخفيف نهيًا عن التطويل، والمراد بالتخفيف أن يكون بحيث لا يخل بسننها ومقاصدها. (وإذا صلّى أحدكم لنفسه، فليطول ما شاء) في القراءة والركوع والسجود، ولو خرج الوقت كما صحّحه بعض الشافعية. لكن إذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل، ومفسدة إيقاع بعض الصلاة في غير الوقت، كانت مراعاة ترك المفسدة أولى، ومحل الجواز لخروج الوقت، على تقدير صحته مقيدة بما إذا أوقع ركعة في الوقت، كما ذكر الأسنوي أنه المتجه، وقيدوا التطويل أيضًا بما إذا لم يخرج إلى سهو، فإن أدّى إليه كره، ولا يكون إلاّ في الأركان التي تحتمل التطويل، وهي القيام والركوع والسجود والتشهد، لا الاعتدال والجلوس بين السجدتين. ٦٣ - باب مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ وَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَىَّ. (وقال أبو أسيد) بضم الهمزة وفتح السين المهملة، وللمستملي، أبو أسيد، بفتح الهمزة، مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي المدني، لولده المنذر، مما وصله ابن أبي شيبة، وكان يصلّي خلفه. (طوّلت بنا يا بني) اسم ابنه النذر، كما رواه ابن أبي شيبة. (باب من شكًا إمامه إذا طوّل) عليهم في الصلاة. ٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلَانٌ فِيهَا. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ. ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ». وبالسند قال (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي (قال: حدّثنا سفيان) الثوري، (عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم) بالمهملة والزاي، (عن ابن مسعود) عقبة بن عمرو، بالواو، البدري (قال: قال رجل) للنبي ﷺ : (يا رسول الله، إني لأتأخر عن الصلاة) جماعة (في الفجر، مما يطيل بنا فلان) معاذ، أو أُبي بن كعب (فيها) ويدل للثاني حديث أبي يعلى الموصلي أن أُبيًّا صلّى بأهل قباء، فاستفتح بسورة البقرة (فغضب رسول الله ﷺ ¬) غضبًا (ما رأيته غضب في موضع) وللأصيلي وابن عساكر في نسخة: في موعظة (كان أشد غضبًا منه يومئذ، ثم قال:): (يا أيها الناس إن منكم منفرين) وللأصيلي: لمنفرين، بلام التأكيد (فمن أمّ الناس فلْيتجوّز) أي: فليخفف في صلاته بهم (فإن خلفه) مقتديًا به (الضعيف والكبير وذا الحاجة) أي صاحبها. قال ابن دقيق العيد: التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشيء خفيفًا بالنسبة إلى عادة قوم، طويلاً بالنسبة لعادة آخرين. قال: وقول الفقهاء: لا يزيد الإمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات، لا يخالف ما ورد عن النبي ﷺ ، أنه كان يزيد على ذلك، لأن رغبة الصحابة في الخير تقتضي أن لا يكون ذلك تطويلاً. ٧٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ! وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ - فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ -أَوِ النِّسَاءِ- فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ -أَوْ فَاتِنٌ- (ثَلَاثَ مِرَارٍ)، فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ». أَحْسِبُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ وَمِسْعَرٌ وَالشَّيْبَانِيُّ. قَالَ عَمْرٌو وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: "قَرَأَ مُعَاذٌ فِي الْعِشَاءِ بِالْبَقَرَةِ". وَتَابَعَهُ الأَعْمَشُ عَنْ مُحَارِبٍ. وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا محارب بن دثار) بكسر الدال وبالمثلثة (قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري) ﵁ (قال: أقبل رجل بناضحين) بالنون والضاد المعجمة والحاء المهملة، تثنية ناضح، وهو البعير الذي يسقى عليه النخل والزرع (وقد جنح الليل) بجيم ونون وحاء مهملة مفتوحات، أقبل بظلمته (فوافق معاذًا يصلّي) العشاء (فترك ناضحه) بتخفيف الراء بعد المثناة الفوقية والإفراد، ولأبي ذر في نسخة، والأصيلي: فبرك ناضحيه بالتشديد بعد الموحدة والتثنية، (وأقبل إلى معاذ، فقرأ) معاذ في صلاته (بسورة البقرة أو النساء) شك محارب، كما في رواية أبي داود الطيالسي (فانطلق الرجل، وبلغه) أي الرجل (أن معاذًا نال منه) ذكره بسوء، فقال: إنه منافق، (فأتى) الرجل (النبي ﷺ فشكا إليه معاذًا) أي أخبر بسوء فعله (فقال النبي ﷺ ¬) لمعاذ، بعد أن أرسل إليه وحضر عنده: (يا معاذ أفتان أنت) صفة واقعة بعد

стр. 578

الاستفهام، رافعة للظاهر، فيجوز أن يكون مبتدأ، وأنت ساد مسد الخبر، ويجوز أن يكون أنت مبتدأ تقدم خبره، (أو) قال (أفاتن) بالهمزة، والشك من الراوي، ولابن عساكر: فاتن. زاد في رواية لأبوي ذر، والوقت، وابن عساكر في نسخة: أنت (-ثلاث مرار-) ولأبي ذر والأصيلي: مرات بالتاء بعد الراء (فلولا) فهلاً (صليت ﴿بسبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿الشمس وضحاها﴾ و ﴿الليل إذا يغشى﴾) أي ونحوها من قصار المفصل، كما في بعض الروايات (فإنه يصلّي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة). قال شعبة (أحسب في الحديث) وللكشميهني: أحسب هذا، في قوله فإنه يصلّي في الحديث، ولابن عساكر: وأحسب في هذا، وفي الحديث (تابعه) ولغير الأربعة: قال أبو عبد الله، أي البخاري وتابعه، أي تابع شعبة (سعيد بن مسروق) والد سفيان الثوري، فيما وصله أبو عوانة (و) تابعه أيضًا (مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة، ابن كدام الكوفي، فيما وصله السراج (و) تابعه أيضًا (الشيباني) أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي، فيما وصله البزار متابعة منهم لشعبة في أصل الحديث، لا في جميع ألفاظه. (قال عمرو) بفتح العين، ابن دينار، فيما تقدم عنه قبل بابين (وعبيد الله) بضم العين (بن مقسم) بكسر الميم المدني، فيما وصله ابن خزيمة (وأبو الزبير) بضم الزاي، محمد بن مسلم المكي، مولى حكيم بن حزام، ثلاثتهم (عن جابر قرأ معاذ في) صلاة (العشاء بالبقرة) خاصة ولم يذكروا النساء، (وتابعه) أي وتابع شعبة (الأعمش) سليمان بن مهران (عن محارب) أي ابن دثار مما وصله النسائي، ولم يعين السورة. ٦٤ - باب الإِيجَازِ فِي الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا (باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها) أي مع إكمال أركانها، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: بالتنوين من غير ترجمة، ولغير المستملي وكريمة إسقاط الباب والترجمة معًا. ٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوجِزُ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلُهَا". وبالسند قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المقعد (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (قال: حدّثنا عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس) وللأصيلي: أنس بن مالك (قال: كان النبي- ﷺ -يوجز الصلاة) من الإيجاز ضد الإطناب (ويكملها) من غير نقص، بل يأتي بأقل ما يمكن من الأركان والأبعاض. ورواة هذا الحديث بصريون، وفيه التحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه مسلم، وابن ماجة. ٦٥ - باب مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ (باب من أخفّ الصلاة عند بكاء الصبي). ٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ». تَابَعَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَبَقِيَّةُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. [الحديث ٧٠٧ - طرفه في: ٨٦٨]. وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) زاد الأصيلي: هو الفراء، أي الرازي الملقب بالصغير (قال: أخبرنا) وللأصيلي والهروي: حدّثنا (الوليد)، ولابن عساكر: الوليد بن مسلم (قال: حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (عن يحيي بن أبي كثير) بالمثلثة (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري السلمي (عن أبيه أبي قتادة) الحرث بن ربعي الأنصاري ﵁، وسقط للأصيلي وابن عساكر: أبي قتادة، (عن النبي ﷺ ، قال): (إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطوّل) أي التطويل (فيها) والجملة حالية (فأسمع بكاء الصبي) بالمد، أي صوته الذي يكون معه (فأتجوّز) أي فأخفف (في صلاتي كراهية أن أشق على أمه) أي المشقّة عليها، وكراهية نصب على التعليل، مضاف إلى أن المصدرية. روى ابن أبي شيبة، عن ابن سابط، أن رسول الله ﷺ قرأ فى الركعة الأولى بسورة نحو ستين آية، فسمع بكاء الصبي، فقرأ في الثانية بثلاث آيات. ورواة حديث الباب الستة ما بين رازي ودمشقي ويماني ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا أبو داود والنسائي في الصلاة. (تابعه) أي تابع الوليد بن مسلم (بشر بن بكر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، في الأول وبفتح الموحدة في الثاني، مما ذكره المؤلّف في باب: خروج النساء إلى المساجد، (و) تابعه أيضًا (ابن المبارك) عبد الله، فيما وصله النسائي (و) تابعه أيضًا (بقية) بن الوليد الكلاعي بتخفيف اللام وفتح الكاف، الحضرمي، سكن حمص الثلاثة (عن الأوزاعي). ٧٠٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً وَلَا أَتَمَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ". وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، البجلي الكوفى (قال: حدّثنا سليمان بن بلال) التيمي،

стр. 579

(قال: حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: حدّثني (شريك بن عبد الله) بن أبي نمر القرشي (قال: سمعت أنس بن مالك)، وسقط ابن مالك لابن عساكر (يقول: ما صليت وراء إمام قطّ أخفّ صلاة) بالنصب على التمييز، فأخف صفة لإمام (ولا أتم) عطف على سابقه (من النبي ﷺ ، وإن كان) إن هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وكان خبرها، أي: إنه كان (ليسمع بكاء الصبي فيخفف) الصلاة، يقرأ بالسورة القصيرة، ويشهد له حديث ابن أبي شيبة السابق قريبًا (مخافة أن تفتن) بضم المثناة الفوقية مبنيًّا للمفعول، ومخافة نصب على التعليل مضاف إلى أن المصدرية أي تلتهي (أمه) عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه. زاد عبد الرزاق، من مرسل عطاء: أو تتركه فيضيع، ولأبي ذر: أن يفتن بفتح المثناة التحتية وكسر ثالثه، مبنيًّا للفاعل، أمه بالنصب على المفعولية. ورواة هذا الحديث الأربعة مدنيون إلا شيخ المؤلّف فإنه كوفي، وفيه التحديث بالجمع والإفراد، والسماع والقول، وأخرجه مسلم. ٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ». [الحديث ٧٠٩ - طرفه في: ٧١٠]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن جعفر المديني (قال: حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء (قال: حدّثنا سعيد) أي ابن أبي عروبة (قال: حدّثنا قتادة) بن دعامة، ولابن عساكر: عن قتادة (أن أنس بن مالك) ﵁ (حدّثه) وللأصيلي، وابن عساكر: حدّث، بإسقاط الضمير (أن النبي) ولهما ولأبوي ذر والوقت، أن نبي الله (¬ ﷺ قال): (إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها) جملة حالية (فأسمع بكاء الصبي، فأتجوّز) أي أخفف (في صلاتي مما أعلم) ما صدرية أو موصولة، والعائد محذوف (من شدة وجد أمه) أي: حزنها (من بكائه) وهذا من كرائم عادته ومحاسن أخلاقه في خشيته من إدخال المشقّة على نفوس أمته، وكان بالمؤمنين رحيمًا. ورواة هذا الحديث بصريون، وأخرجه مسلم وابن ماجة في الصلاة. ٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ». وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ … مِثْلَهُ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة، الملقب ببندار (قال: حدّثنا) بالجمع، وللأصيلي: حدّثني (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم، وأبو عدي كنيته، البصري (عن سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة، عن أنس بن مالك) ﵁، وسقط لابن عساكر: ابن مالك (عن النبي ﷺ قال): (إني لأدخل في الصلاة فأريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوّز مما) وللكشميهني لما (أعلم من شدة وجد أمه من بكائه). واللام للتعليل، وذكر الأم هنا خرج مخرج الغالب وإلاّ فمن كان في معناها يلحق بها. وفي الحديث أن مَن قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به، خلافًا لأشهب حيث ذهب إلى أن من تطوّع قائمًا فليس له أن يتمّه جالسًا. قاله في فتح الباري. ورواة هذا الحديث بصريون، وفيه التحديث والعنعنة. (وقال موسى) بن إسماعيل التبوذكي فيما وصله السراج (حدّثنا أبان) بن يزيد العطار (قال: حدّثنا قتادة قال: حدّثنا أن عن النبي ﷺ ، مثله) وسقط لفظ: مثله لابن عساكر والأصيلي. وفائدة هذا بيان سماع قتادة له من أنس. ٦٦ - باب إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا هذا (باب) بالتنوين (إذا صلّى) الرجل مع الإمام (ثم أمّ قومًا) مجزئ ذلك. ٧١١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ". وبالسند قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي (وأبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي البصري الملقب بعارم بعين وراء مهملتين (قالا: حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب) السختياني، (عن عمرو بن دينار، عن جابر) وللأصيلي زيادة: ابن عبد الله (قال: كان معاذ) هو ابن جبل، ﵁ (يصلّي مع النبي ﷺ ، ثم يأتي قومه) بني سلمة (فيصلّي بهم) تلك الصلاة التي صلاها مع النبي ﷺ . واستدلّ به الشافعية على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل، لأن فرض معاذ هو الأول، كما مرّ. وهذا قول أحمد، واختاره ابن المنذر وجماعة من السلف، خلافًا للحنفية والمالكية. ٦٧ - باب مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ (باب من أسمع الناس تكبير الإمام). ٧١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ. قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ. قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ. فَقُلْتُ: مِثْلَهُ فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ -أَوِ الرَّابِعَةِ-: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ. فَصَلَّى. وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ. فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَقَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ". تَابَعَهُ مُحَاضِرٌ عَنِ الأَعْمَشِ. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد، (قال: حدّثنا عبد الله بن داود) بن عامر الهمداني الخريبي بالخاء المعجمة وبالراء والموحدة مصغرًا

стр. 580

(قال: حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (من إبراهيم من الأسود) بن يزيد النخعي (من عائشة ﵂ قالت: لما مرض النبي ﷺ مرضه الذي مات فيه، أتاه بلال يؤذنه) بضم الياء وسكون الواو، أي يعلمه، وللأصيلي: أتاه بلال يؤذنه (بالصلاة، فقال) ﵊: (مروا أبو بكر فليصل) أمر مجزوم بحذف حرف العلة، زاد أبو ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، بالناس. قالت عائشة: (قلت: إن أبا بكر رجل أسيف) شديد الحزن، رقيق القلب، سريع البكاء (إن يقم مقامك يبكي) من شدة الحزن، ويبكي بإثبات الياء. قال ابن مالك: من قبيل إجراء المعتل مجرى الصحيح، والاكتفاء بحذف الحركة، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: يبكِ بحذف الياء، (فلا يقدر على القراءة) من غلبة البكاء. (قال) وللأربعة فقال: (مروا أبا بكر فليصل)، زاد ابن عساكر: بالناس، ولغير الثلاثة: فليصلّي، بإثبات الياء كيبكي. قالت عائشة: (فقلت) بالفاء، وللأصيلي قلت (مثله) تعني أن أبا بكر رجل أسيف إلخ (فقال) ﵊ (في الثالثة -أو الرابعة-) شك من الراوي: (إنكن صواحب يوسف) ﵊، المشار إليهنّ في سورته، أي مثلهن في إظهار خلاف ما تبطنّ، وقد مرّ ما في ذلك (مروا أبا بكر فليصل)، بالناس، ولغير الثلاثة: فليصلّي، بإثبات الياء كما سبق قريبًا. فأمروه (فصلّى) بالناس (وخرج النبي ﷺ ¬) في أثناء صلاة أبي بكر (يهادى) بضم التحتية وفتح الدال المهملة، أي يمشي (بين رجلين) العباس وعلي، أو عليّ والفضل، قاله الخطيب، وصحح النووي أنهما قضيتان، فخروجه من بيت ميمونة لعائشة بين الفضل وعليّ (كأني أنظر إليه يخط برجليه الأرض) لعدم قدرته على رفعهما عنها (فلما رآه أبو بكر ذهب يتأخر) من مكانه (فأشار إليه) ﵊ (أن صلِّ، فتأخر أبو بكر ﵁، وقعد النبي ﷺ إلى جنبه)، أي جنب أبي بكر (وأبو بكر يسمع الناس التكبير) وهذه مفسرة عند الجمهور للمراد بقوله في الرواية السابقة، فكان أبو بكر يصلّي بصلاته ﵊، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، وهو المراد من الترجمة. والواو في قوله وأبو بكر للحال. (تابعه) أي تابع عبد الله بن داود (محاضر) بميم مضمومة وحاء مهملة وضاد معجمة مكسورة فراء، الهمداني الكوفي المتوفى سنة ست ومائتين (عن الأعمش) سليمان بن مهران على ذلك. ٦٨ - باب الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ، وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «ائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ». (باب الرجل) بإضافة باب للاحقه وبتنوينه فيرفع الرجل (يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم). (ويذكر) بضم أوله وفتح ثالثه مما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وكذا أصحاب السُّنن. (عن النبي ﷺ ¬) أنه قال مخاطبًا لأهل الصف الأوّل: (ائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم) من سائر الصفوف، أي يستدلوا بأفعالكم على أفعالي، وليس المراد أن المأموم يقتدي به غيره. ٧١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. قَالَ: إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَاعِدًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁". وبالسند قال: (حدّثنا) ولأبي ذر وحدّثني (قتيبة) وفي غير رواية أبي ذر وابن عساكر: قتيبة بن سعيد (قال: حدّثنا أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين الضرير (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم، عن الأسود) بن يزيد النخعي، وسقط إبراهيم بين الأعمش والأسود من رواية أبي زيد المروزي، وهو وهم فيما قاله الجياني (عن عائشة) ﵂ (قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ ¬) في مرضه الذي توفي فيه (جاء بلال) المؤذن (يؤذنه) بسكون الواو: يعلمه (بالصلاة فقال): (مروا أبا بكر أن يصلّي) ولأبي ذر وابن عساكر فيصلّي (بالناس). قالت عائشة: (فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة ثم فاء بعد المثناة التحتية الساكنة، شديد الحزن (وأنه متى ما يقم مقامك) في الإمامة وإثبات ما بعد متى ويقم مجزوم بحذف الواو بمتى الشرطية، لأبي ذر عن الكشميهني، وفي رواية الحموي والمستملي: متى يقوم بإثباتها، ووجهه ابن مالك بأنها أهملت حملاً على إذا، كما جزم بإذا حملاً على متى في قوله: إذا أخذتما مضاجعكما تكبّرا أربعًا

стр. 581

وثلاثين (لا يسمع الناس) بضم الياء وإسكان السين، من الإسماع، ولأبي ذر: لم يسمع الناس (فلو أمرت عمر) بن الخطاب ﵁، إن كانت لو شرطية فالجواب محذوف أو للتمني فلا جواب، (فقال) ﵊: (مروا أبا بكر يصلّي) بحذف أن، ولأبوي ذر والوقت: أن يصلّي بالناس. قالت عائشة: (فقلت لحفصة: قولي له وإن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك) في الإمامة ولغير الكشميهني: يقوم بالواو، كما مرّ وللكشميهني: متى ما يقم. فما زائدة للتوكيد، قال ابن مالك إنها شرطية وجوابها (لا يسمع الناس) ولأبي ذر: لم يسمع الناس (فلو أمرت عمر قال): ﵊، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر فقال: (إنكن لأنتنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر أن يصلّي بالناس) ولابن عساكر بحذف أن من: أن يصلّي. (فلما دخل) أبو بكر (في الصلاة) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فلما داخل في الصلاة، بألف بعد الدال، أسكن الخاء مكسورة في اليونينية (وجد رسول الله ﷺ في نفسه خفة، فقام يهادى بين رجلين رجلاه يخطان) بالمثناة التحتية، ولأبوي ذر والوقت: تخطان، بالمثناة الفوقية (في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسّه ذهب أبو بكر يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ ¬) أن اثبت مكانك، فتأخر أبو بكر (فجاء) وللأصيلي: فجاءه (رسول الله) وللأصيلي وابن عساكر والهروي: النبي (¬ ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر) لكونه كان جههّ حجرته فهو أخف عليه (فكان أبو بكر يصلّي قائمًا، وكان رسول الله ﷺ يصلّي قاعدًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ ، والناس مقتدون) بالميم على صيغة الجمع لاسم الفاعل، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: يقتدون بصيغة المضارع، أي مستدلون أو يستدلون (بصلاة أبي بكر ﵁¬) على صلاة رسول الله ﷺ . ٦٩ - باب هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ هذا (باب) بالتنوين (هل يأخذ الإمام إذا شك) في صلاته (بقول الناس) قال الشافعية لا يأخذ بقولهم، وقال الحنفية: نعم. ٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ". وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك بن أنس) الإمام، وسقط لفظ ابن أنس في رواية ابن عساكر (عن أيوب بن أبي تميمة السختياني) بفتح السين والتاء، وفي اليونينية بكسر التاء (عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين) ركعتين من صلاة الظهر (فقال ذو اليدين) اسمه الخرياق بكسر الخاء المعجمة وبعد الراء الساكنة موحدة آخره قاف، مستفهمًا له عن سبب تغيير وضع الصلاة ونقص ركعاتها (أقصرت الصلاة) بفتح القاف وضم الصاد، على أنه قاصر، وبضم القاف وكسر الصاد مبنيًّا للمفعول، وهي الرواية المشهورة (أم نسيت يا رسول الله) حصر في الأمرين، لأن السبب إما من الله وهو القصر، أو من النبي ﷺ وهو النسيان (فقال رسول الله ﷺ ¬) للحاضرين: (أصدق ذو اليدين) في النقص الذي هو سبب السؤال المأخوذ من مفهوم الاستفهام. (فقال الناس: نعم) صدق (فقام رسول الله ﷺ فصلّى اثنتين) ركعتين (أخريين) بضم الهمزة وسكون الخاء المعجمة ومثناة مفتوحة وأخرى ساكنة تحتيتين (ثم سلم، ثم كبر فسجد) للسهو (مثل سجوده) السابق في صلاته (أو أطول) منه. فظاهره أنه ﷺ رجع إلى قولهم لكن حمله إمامنا الشافعي ﵀ على أنه تذكر، ويؤيده ما عند أبي داود، من طريق الأوزاعي، عن سعيد وعبيد الله، عن أبي هريرة في هذه القصة قال: ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله تعالى ذلك. وقال مالك ومن تبعه: يرجع إلى قول المأمومين، واستدلوا له برجوعه ﷺ إلى خبر أصحابه حين صدقوا ذا اليدين، لكن عندهم خلاف في اشتراط العدد بناء على أنه يسلك به مسلك الشهادة أو الرواية. ٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ: صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ". وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي (قال:

стр. 582

حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعيد بن إبراهيم) بسكون العين، ابن عبد الرحمن بن عوف (عن) عمّه (أبي سلمة) وللأصيلي زيادة: ابن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: صلّى النبي) وللأصيلي: رسول الله (¬ ﷺ الظهر ركعتين، فقيل) له (صليت) وللمستملي: قد صليت (ركعتين، فصلّى) ﵊ (ركعتين، ثم سلم، ثم سجد سجدتين) فيه تبيين للمراد بقوله في السابق: فسجد مثل سجوده، فافهم. ٧٠ - باب إِذَا بَكَى الإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾. هذا (باب) بالتنوين (إذا بكى الإمام في الصلاة) هل تفسد أم لا. (وقال عبد الله بن شداد) بفتح المعجمة وتشديد الدال ابن الهاد التابعي الكبير، له رؤية ولأبيه صحبة، مما وصله سعيد بن منصور: (سمعت (نشيج) بفتح النون وكسر الشين آخره جيم، أي بكاء (عمر) بن الخطاب ﵁ من خشية الله من غير انتحاب ولا ظهور حرفين ولا حرف مفهم (وأنا في أخر الصفوف، يقرأ) ولأبي ذر عن الحموي: فقرأ ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾ زاد الأصيلي الآية. ٧١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ. فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَهْ، إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا". بالسند قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس الأصبحي المدني (قال: حدّثنا) وللأصيلي: حدّثني (مالك بن أنس) إمام دار الهجرة، خال ابن أبي أويس (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة أم المؤمنين) ﵂ (أن رسول الله ﷺ في مرضه) الذي توفي فيه: (مروا أبا بكر يصلّي بالناس) بالياء بعد اللام، وللأصيلي: فليصل، مجزوم بحذفها جواب الأمر، وعلى الرواية الأولى مرفوع استئنافًا أو أجرى المعتل مجرى الصحيح. (قالت عائشة: قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء) إذ ذاك عادته إذا قرأ القرآن، لا سيما إذا قام في مقام الرسول وفقده منه (فمُر عمر) بن الخطاب (فليصل)، ولأبي ذر: يصلّي، لإثبات الياء، وزاد: بالناس. (فقال) ﵊: (مروا أبا بكر فليصل للناس) ولأبي الوقت: بالناس بالموحدة بدل اللام. (فقالت عائشة لحفصة) ولأبي ذر: وابن عساكر: فقالت عائشة: فقلت لحفصة (قولي له) ﷺ (إن أبا بكر إذا) ولأبي ذر: إن أبا بكر رجل أسيف إذا (قام في مقامك) ولأبي ذر: إذا قام مقامك (لم يسمع الناس من البكاء) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: في البكاء بفي، بالفاء بدل من الميم، أي لأجل البكاء، أو هو حال. أي كائنًا في البكاء، أو هو من باب إقامة بعض حروف الجر مقام بعض، (فمر عمر فليصل للناس، ففعلت حفصة) القول المذكور الذي قالته لها عائشة. (فقال رسول الله ﷺ ¬): (مه) لمة زجر (إنكن لأنتنّ صواحب يوسف) تظهرن خلاف ما تبطنّ كهنّ (مروا أبا بكر فليصل للناس). (قالت) وللأربعة: فقالت، (حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرًا) وسقط لفظ: لعائشة لغير أبي ذر، ومباحث الحديث مرت. ٧١ - باب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا (باب تسوية الصفوف عند الإقامة) للصلاة (وبعدها) قبل الشروع في الصلاة. ٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ». وبالسند قال: (حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاح (قال: أخبرني) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد فيهما (عمرو بن مرة) بفتح العين في الأول وضم الميم وتشديد الراء في الثاني، الجهني الكوفي الأعمى (قال: سمعت سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين (قال: سمعت النعمان بن بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (يقول، قال النبي ﷺ ¬): والله (لتسون) بضم التاء وفتح السين وضم الواو المشددة وتشديد النون المؤكدة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: لتسوون بواوين والنون للجمع (صفوفكم) باعتدال القائمين بها على سمت واحد، أو بسد الخلل فيها (أو ليخالفن الله) بالرفع على الفاعلية وفتح اللام الأولى المؤكدة وكسر الثانية وفتح الفاء، أي: ليوقعن الله المخالفة (بين وجوهكم) بتحويلها عن مواضعها إن لم تقيموا الصفوف جزاءً وفاقًا. ولأحمد من حديث أبي أمامة: لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه. أو المراد وقوع العداوة والبغضاء، واختلاف القلوب، واختلاف الظاهر سبب لاختلاف الباطن. وفي

стр. 583

رواية أبي ذر وغيره بلفظ: أو ليخالفن الله بين قلوبكم، أو المراد: تفترقون فيأخذ كل واحد وجهًا غير الذي يأخذه صاحبه، لأن تقدم الشخص على غيره مظنة للكبر المفسد للقلب الداعي للقطيعة، وعزى هذا الأخير للقرطبي. واحتج ابن حزم للقول بوجوب التسوية بالوعيد المذكور، لأنه يقتضيه. لكن قوله في الحديث الآخر: فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة، يصرفه إلى السُّنَّة، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك، فيكون الوعيد للتغليظ والتشديد. ٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي». [الحديث ٧١٨ - طرفاه في: ٧١٩، ٧٢٥]. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المنقري المقعد (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد البصري (عن عبد العزيز) ولأبي ذر زيادة: ابن صهيب (عن أنس) وللأصيلي زيادة: ابن مالك، ﵁ (أن النبي ﷺ قال): (أقيموا الصفوف) أي عدّلوها (فإني أراكم) بقوة إبصار يدرك بها، ولا يلزم رؤيتنا ذلك أو يريد: إني أبصركم بعيني المعهودة وأنتم (خلف ظهري) كما أبصركم وأنتم بين يدي، والفاء للسببية. ٧٢ - باب إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ (باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف). ٧١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: "أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي". وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن أبي رجاء) بفتح الراء وتخفيف الجيم والمد، عبد الله بن أيوب الحنفي الهروي (قال: حدّثنا معاوية بن عمرو) بإسكان الميم، ابن المهلب الأزفي الكوفي الأصل، وهو من قدماء شيوخ المؤلّف، لكنه روي له هنا بواسطة، ولعله لم يسمعه منه (قال: حدّثنا زائدة بن قدامة) بضم القاف (قال: حدّثنا حميد الطويل) بضم الحاء (قال: حدّثنا أنس) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: أنس بن مالك ﵁ (قال: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه، فقال): (أقيمو) سووا (صفوفكم) أيها الحاضرون لأداء الصلاة معي (وتراصوا) بضم الصاد المهملة المشدّدة أي تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم (فإني أراكم) رؤية حقيقية (من وراء ظهري) أي من خلفه، بخلق حاسة باصرة فيه كما يشعر به التعبير بمن، فمبدأ الرؤية ومنشؤها من خلفه بخلاف الرواية السابقة العارية عن من: فإنها تحتمل ذلك، وتحتمل أن ذلك بالعين المعهودة كما مرّ. وقيل أنه كان له بين كتفيه عينان كسمّ الخياط يبصر بهما ولا يحجبهما الثياب، وزاد الأصيلي بعد قوله؛ من وراء ظهري: الحديث. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين هروي وبغدادي وكوفي وبصري، وفيه التحديث والقول. ٧٣ - باب الصَّفِّ الأَوَّلِ (باب الصف الأول) وهو الذي يلي الإمام، قال النووي: وهو الصحيح المختار وعليه المحققون. ٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الشُّهَدَاءُ: الْغَرِقُ، وَالْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْهَدِمُ». وبالسند قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن مالك) الإمام (عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد المثناة التحتية، القرشي المدني، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: قال النبي ﷺ ¬): (الشهداء: الغرق) بفتح الغين وكسر الراء، بمعنى الغريق (والمبطون) صاحب الإسهال (والمطعون والهدم) بكسر الدال الذي يموت تحت الهدم، وتسكن أي ذو الهدم الذي يموت بفعل الهادم، ونسب إلى الفعل مجازًا. ٧٢١ - وَقَالَ: «وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَاسْتَهَمُوا». (وقال) ﵊: (ولو) بالواو، وللهروى والأصيلي: لو (يعلمون ما في التهجير) التبكير (لاستبقوا) زاد الهروي: إليه (ولو يعلمون ما في) صلاة (العتمة و) صلاة (الصبح) من الثواب (لأتوهما ولو) إتيانًا (حبوًا) زحفًا على الاست (ولو يعلمون ما في الصف المقدم) الأول من الفضل، وللأصيلي وابن عساكر: الأول (لاستهموا) لاقترعوا عليه لما فيه من الفضيلة، كالسبق لدخول المسجد، والقرب من الإمام، واستماع قراءته، والتعلم منه، والفتح عليه، والتبليغ عنه، والصف المقدم يتناول الصف الثاني بالنسبة للثالث فإنه مقدم عليه، وكذا الثالث بالنسبة للرابع، وهلم جرَّا. فرواية الصف الأول رافعة لذلك، معينة للمراد. ورواة هذا الحديث مدنيون إلا شيخ المؤلّف فبصري، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في فضل التهجير، وتقدمت مباحثه في باب الاستهام في الأذان. ٧٤ - باب إِقَامَةِ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ هذا (باب) بالتنوين (إقامة الصف من) حسن

стр. 584

(تمام) إقامة (الصلاة) وثبت قوله تمام لأبي الوقت. ٧٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ، وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ». [الحديث ٧٢٢ - طرفه في: ٧٣٤]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي (قال: حدّثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني اليماني (قال: أخبرنا معمر) هو ابن راشد البصري (عن همام) وللأصيلي زيادة: ابن منبّه (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ أنه قال): (إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا) عقبه (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد) بغير واو، ولأبي ذر والأصيلي: ربنا ولك الحمد، أي بعد أن تقولوا سمع الله لمن حمده (وإذا سجد فاسجدوا) عقب سجوده (وإذا صلّى جالسًا فصلوا جلوسًا) جمع جالس (أجمعون) بالرفع تأكيد لفاعل صلوا، ولأبي ذر في نسخة: أجمعين، بالنصب تأكيد لجلوسًا، وهذا منسوخ بما في مرض موته من صلاته جالسًا وهم قيام كما مر (وأقيموا الصف) أي عدلوه (في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة) الزائد على تمامها، فليس بفرض بل زائد عليه. فالأمر للاستحباب بدليل تعليله بقوله: فإن إقامة الصف إلخ. فإن قلت: ما ترجم به غير ما في الحديث، أجيب: بأنه أراد أن يبين المراد بالحسن هنا، وأنه لا يعني به الظاهر المرئي من الترتيب، بل المقصود به الحسن الحكمي. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بخاري وبصري ويماني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلم في الصلاة. ٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ». وبه) قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن أنس) ﵁، وللأصيلي زيادة: ابن مالك (عن النبي) ولابن عساكر قال: قال رسول الله (¬ ﷺ ¬): (سوّوا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف) بالجمع (من إقامة الصلاة) أي: من تمامها كما عند الإسماعيلي والبيهقي، واستدلّ به على سنية التسوية. ٧٥ - باب إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ (باب إثم من لم يتم الصفوف) عند القيام إلى الصلاة، وللأصيلي: من لم يتم مشددة مفتوحة، وجوز البدر الدماميني كسرها على الأصل، قال: ولا سيما قبها كسر يمكن أن يراعى في الإتباع. ٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلاَّ أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ". وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْمَدِينَةَ … بِهَذَا. وبالسند قال: (حدّثنا معاذ بن أسد) بضم الميم والذال معجمة، المروزي نزيل البصرة (قال: أخبرنا) ولابن عساكر والأصيلي: حدّثنا (الفضل بن موسى) المروزي (قال: أخبرنا سعيد بن عبيد) بكسر العين في الأول، وضمها وفتح الموحدة في الثاني، (الطائي) الكوفي (عن بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة في الأول، وبالمثناة التحتية وتخفيف السين المهملة بعد المثناة التحتية في الثاني (الأنصاري، عن أنس بن مالك) ﵁ وسقط لفظ: ابن مالك عند ابن عساكر (أنه قدم المدينة) من البصرة (فقيل له: ما أنكرت) أي: أي شيء أنكرت (منا منذ) ولغير المستملي والكشميهني: ما أنكرت منذ (يوم عهدت رسول الله ﷺ ¬) وجوّز البرماوي كالزركشي في ميم يوم التثليث، ولكن قال في مصابيح الجامع: إن ظاهره أن الثلاثة حركات إعراب وليس كذلك، فإن الفتح هنا حركة بناء قطعًا (قال) أنس: (ما أنكرت شيئًا إلاّ أنكم لا تقيمون الصفوف). فإن قلت: الإنكار قد يقع على ترك السُّنّة، فلا يدلّ على حصول الإثم، فكيف المطابقة بين الترجمة والحديث؟ أجيب باحتمال أن يكون المؤلّف أخذ الوجوب من صيغة الأمر في قوله: سووا، ومن عموم قوله: صلوا كما رأيتموني أصلي، ومن ورود الوعيد على تركه، فترجح عنده بهذه القرائن، أن إنكار أنس إنما وقع على ترك الواجب. نعم مع القول بوجوب التسوية، صلاة من لم يسوّ صحيحة، ويؤيده أن أنسًا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بالإعادة، والجمهور على أنها سنّة، وليس الإنكار للزوم الشرعي بل للتغليظ والتحريض على الإتمام. (وقال عقبة بن عبيد) بضم العين فيهما وسكون القاف وفتح الموحدة في عقبة، وهو الرحال بفتح الراء والحاء المشدّدة المهملتين، وهو أخو سعيد بن عبيد السابق، وليس لعقبة هذا في البخاري إلاّ هذا التعليق الموصول عند أحمد في مسنده عن يحيى القطان، عن عقبة بن عبيد (عن بشير بن يسار) بضم

стр. 585

الموحدة وفتح المعجمة (قدم علينا أنس بن مالك المدينة. بهذا) أي المذكور، والفرق بين الطريقين أنه أراد بالثاني بيان سماع بشير بن يسار له من أنس، وسقط لابن عساكر وأبي ذر: ابن مالك. ٧٦ - باب إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ: رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ. (باب إلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم في الصف). (وقال النعمان بن بشير) هو ابن سعيد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي المدني الصحابي ابن الصحابي، سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة: (رأيت الرجل منّا يلزق كعبه بكعب صاحبه) وهذا طرف من حديث أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة. ٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي. وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ". وبالسند قال: (حدّثنا عمرو بن خالد) الحراني، سكن مصر، ولابن عساكر: عمرو هو ابن خالد (قال: حدّثنا زهير) بضم الزاي وفتح الهاء، ابن معاوية (عن حميد) الطويل (عن أنس) وللأصيلي زيادة: ابن مالك (عن النبي ﷺ قال): (أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري). قال أنس: (وكان أحدنا) في زمنه ﷺ (يلزق) بالزاي (منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه) المراد بذلك المبالغة في تعديل الصف، وسد خلله. وقد ورد الأمر بسد خلل الصف والترغيب فيه في أحاديث كحديث ابن عمر المروي عند أبي داود، وصححه ابن خزيمة والحاكم، ولفظه: إن رسول الله ﷺ قال: أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله . ٧٧ - باب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ هذا (باب) بالتنوين (إذا قام الرجل) المأموم (عن يسار الإمام، وحوله الإمام خلفه) بالنصب على الظرفية، أي في خلفه، أو بنزع الخافض، أي من خلفه (إلى يمينه، تمت صلاته) أي المأموم أو الإمام، قال البرماوي كالكرماني والإمام: وإن كان أقرب إلاّ أن الفاعل وإن تأخر لفظًا فمقدم رتبة فتساويا انتهى. وتعقب بأنه إذا عاد الضمير للإمام أفاد أنه احترز أن يحوله من بين يديه لئلا يصير كالمارّ بين يديه انتهى. وقد تقدّم أكثر لفظ هذه الترجمة قبل بنحو عشرين بابًا، لكن ليس هناك لفظ: خلفه، وقال هناك: لم تفسد صلاتهما، وهو يدل على جواز رجوع الضمير هنا إليهما. ٧٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَرَقَدَ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بضم القاف في الأول وكسر العين في الآخر، وسقط ابن سعيد لأبي ذر (قال: حدّثنا داود) بن عبد الرحمن العطار، المتوفى سنة خمس وتسعين ومائة (عن عمرو بن دينار) بفتح العين وسكون الميم، (عن كريب، مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة) أي في ليلة، وذات مقحمة. قال جار الله، وهو من إضافة المسمى إلى اسمه (فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله ﷺ برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه) فيه أن الفعل القليل غير مبطل، ودلالة الترجمة فيه من قوله عن يساره إلى هنا (فصلّى) ﵊ (ورقد، فجاءه المؤذن) ولابن عساكر: فجاء بحذف ضمير المفعول (فقام وصلّى) بالواو، وللكشميهني: فصلّى، بالفاء وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذر عن الحموي والمستملي: يصلّي بالمثناة التحتية، بلفظ المضارع (ولم يتوضأ) لأن نومه لا ينقض وضوءه لأن عينه تنام ولا ينام قلبه، وبقية مباحث الحديث تقدمت في باب السمر في العلم وتخفيف الوضوء. ٧٨ - باب الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا هذا (باب) بالتنوين (المرأة وحدها تكون صفًّا). قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] المفسر: بأن الروح وهو ملك يكون وحده صفًا والملائكة صفًا آخر، أو المراد: أنها وقفت وحدها غير مختلطة بالرجال تكون في حكم الصف. ٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمِّي -أُمُّ سُلَيْمٍ- خَلْفَنَا". وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) السند الجعفي (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن إسحاق) بن عبد الله بن أبي طلحة (عن أنس بن مالك) ﵁ (قال: صلّيت أنا ويتيم) هو ضميرة بن أبي ضميرة، بضم الضاد المعجمة، الصحابي ابن الصحابي، وأتى بالضمير المرفوع ليصح العطف عليه، ولم يشترطه الكوفيون. (في بيتنا، خلف النبي ﷺ ، وأمي أم سليم) بضم السين عطف بيان، واسمها سهلة أو رميثة أو الرميصاء، زوجة أبي طلحة؛ تصلي (خلفنا). استنبط منه: أن المرأة لا تصف مع الرجال

стр. 586

لما يخشى من الافتتان بها، فلو خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور. نعم عند الحنفية تفسد صلاة الرجل دونها. ولو صلّى الرجل وحده دون الصف صحت صلاته عند الشافعي ومالك وأبي حنيفة ﵃، ولكن يكره عند الشافعية، فليدخل الصف إن وجد سعة، وإلاّ فليجر شخصًا منه بعد الإحرام، وليساعده المجرور فيقف معه صفًّا. روى البيهقي أنه ﷺ قال لرجل صلّى خلف الصف: أيها الرجل المصلي هلاّ دخلت الصف، أو جررت رجلاً من الصف فيصلّي معك، أعد صلاتك، وضعفه. والأمر بالإعادة للاستحباب، ويؤخذ من الكراهة فوات فضيلة الجماعة. ٧٩ - باب مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ وَالإِمَامِ (باب ميمنة المسجد والإمام) سقط الباب للأصيلي. ٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى قال: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي -أَوْ بِعَضُدِي- حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي". (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي (قال: حدّثنا ثابت بن يزيد) بالمثلثة في الأول، ويزيد من الزيادة، الأحول البصري (قال: حدّثنا عاصم) هو ابن سليمان الأحول البصري (عن الشعبي) بن عامر، شراحيل الكوفي (عن ابن عباس) ﵄ (قال: قمت ليلة أصلي عن يسار النبي ﷺ ، فأخذ بيدي أو) قال (بعضدي) شك من الراوي، أو من ابن عباس (حتى أقامني عن يمينه، وقال بيده) أي أشار بها تحول (من ورائي) أو المراد من وراء ابن عباس، ولأبي ذر عن الكشميهني: من ورائه، قال العيني كابن حجر: وهذا أوجه. والضمير للرسول ﵊. ومطابقته للترجمة من جهة الإمام، ولأبي داود بإسناد حسن عن عائشة مرفوعًا: إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف، ولا يعارضه قوله ﵊، في حديث ابن عمر المروي عند ابن ماجة، لما تعطلت مسيرة المسجد: من عمر ميسرة المسجد، كتب له كفلان من الأجر، لأن ما ورد لمعنى عارض يزول بزواله، لا سيما والحديث في إسناده مقال. ورواة حديث الباب ما بين كوفي وبصري، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وفيه من يلقب بالأحول عن الأحول، وساقه المؤلّف هنا مختصرًا. ٨٠ - باب إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ الْقَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهَرٌ. وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ -وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ- إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ. هذا (باب) بالتنوين (إذا كان بين الإمام وبين القوم) المقتدين به (حائط أو سترة) لا يضر ذلك. وهذا مذهب المالكية، نعم إذا جمعهما مسجد، وعلم بصلاة الإمام بسماع تكبيرة أو بتبليغ، جاز عند الشافعية لإجماع الأمة على ذلك، كما سيأتي قريبًا. (وقال الحسن) البصري: (لا بأس أن تصلي وبينك وبينه) أي الإمام (نهر) سواء كان محوجًا إلى سباحة أم لا، وهذا هو الصحيح عند الشافعية، ولابن عساكر: نهير بضم النون وفتح الهاء مصغرًا، وهو يدل على أن المراد الصغير، وهو الذى يمكن العبور من أحد طرفيه إلى الآخر من غير سباحة، وهذا لا يضرّ جزمًا. وهذا التعليق قال ابن حجر: لم أره موصولاً بلفظه، وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه، في الرجل يصلّي خلف الإمام، وهو فوق سطح، يأتم به: لا بأس بذلك. (وقال أبو مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم آخره زاي معجمة، اسمه لاحق بالحاء المهملة والقاف، ابن حميد بضم الحاء، ابن سعيد البصري الأعور التابعي المتوفى سنة مائة أو إحدى ومائة، مما وصله ابن أبي شيبة: (يأتم) المصلي (بالإمام وإن كان بينهما طريق) مطروق، وهذا هو الصحيح عند الشافعية، فغير المطروق من باب أولى (أو) كان بينهما (جدار) وجمعهما مسجد (إذا سمع تكبير الإمام) أو مبلغ عنه لإجماع الأمة على ذلك، ورحبة المسجد ملحقة به. وحكم المساجد المتلاصقة المتنافذة كمسجد الأصح وإن صلّى به خارج المسجد واتصلت به الصفوف جازت صلاته، لأن ذلك يعدّ جماعة وإن انقطعت ولم يكن دونه حائل جازت إذا لم يزد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع تقريبًا. وإن كانا في بناءين: كصحن وصفة أو بيت، فطريقان: أصحهما: إن كان بناء المأموم يمينًا أو شمالاً وجب اتصال صف من أحد البناءين بالآخر، لأن اختلاف البناء يوجب كونهما متفرقين. فلا بد من رابطة يحصل بها الاتصال، ولا تضر فرجة لا تسع واقفًا، وإن كان بناء المأموم خلف بناء الإمام، فالصحيح صحة القدوة بشرط أن لا يكون بين الصفين أكثر من ثلاثة أذرع تقريبًا. والطريق الثاني، وصححها النووي تبعًا لمعظم العراقيين، لا يشترط إلا القرب كالفضاء، فيصح ما لم يزد بينه وبين آخر صف على ثلاثمائة

стр. 587

ذراع إن لم يكن حائل. فإن كان بينهما حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة، كالحائط، لم تصح باتفاق الطريقين، لأن الحائط معدّ للفصل بين الأماكن، وإن منع الاستطراق دون المشاهدة بأن يكون بينهما شباك، فالأصح في أصل الروضة البطلان. ٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ لَيْلَةَ الثَّانِيَةِ فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ، فَقَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ. [الحديث ٧٢٩ - أطرافه في: ٧٣٠، ٩٢٤، ١١٢٩، ٢٠١١، ٢٠١٢، ٥٨٦١]. وبالسند قال: (حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت: حدّثني (محمد) ولابن عساكر محمد بن سلام، وبه قال أبو نعيم، وهو السلمي البيكندي بكسر الموحدة وسكون المثناة التحتية وفتح الكاف وسكون النون، واختلف في لام أبيه، والراجح التخفيف. قال: (أخبرنا) وللأصيلي: حدّثنا (عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة، ابن سليمان الكوفي (عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة) بفتح العين وسكون الميم، بنت عبد الرحمن الأنصارية (عن عائشة) ﵂ (قالت: كان رسول الله ﷺ يصلّي من الليل في حجرته وجدار الحجرة قصير) وفي رواية حماد بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم: في حجرة من حجر أزواجه، وهو يوضح أن المراد حجرة بيته لا التي كان احتجزها في المسجد بالحصير، ويدل له ذكر جدار الحجرة، لكن يحتمل أن تكون هي المراد، ويكون ذلك تعدد منه ﵊ (فرأى الناس شخص النبي ﷺ ¬) من غير تمييز منهم لذاته المقدسة، لأنه كان ليلاً، فلم يبصروا إلا شخصه (فقام أناس) بهمزة مضمومة. وللأربعة: فقام ناس (يصلون بصلاته) ﵊، ملتبسين بها أو مقتدين بها وهو داخل الحجرة وهم خارجها، وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى، وفيه جواز الائتمام بمن لم ينوِ الإمامة، (فأصبحوا) دخلوا في الصباح وهي تامّة (فتحدثوا بذلك، فقام ليلة) الغداة (الثانية) وللأصيلي: فقام الليلة الثانية، من باب إضافة الموصوف إلى صفته (فقام معه) ﵊ (أناس) بالهمزة، وللأصيلي: ناس (يصلون بصلاته، صنعوا ذلك) أي الاقتداء به ﵊ (ليلتين أو ثلاثة) وللأربعة: أو ثلاثًا (حتى إذا كان) الوقت أو الزمان (بعد ذلك، جلس رسول الله ﷺ فلم يخرج) إلى الموضع المعهود الذي صلّى فيه تلك الصلاة الليلتين أو الثلاث، (فلما أصبح ذكر ذلك الناس) لرسول الله ﷺ ، ولمعمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، عند عبد الرزاق أن الذي خاطبه بذلك عمر بن الخطاب ﵁ (فقال) ﷺ : (إني خشيت أن تكتب) أي تفرض (عليكم صلاة الليل) أي من طريق الأمر بالاقتداء به ﵊، لأنه كان يجب عليه التهجد، لا من جهة إنشاء فرض آخر زائد على الخمسة، ولا يعارضه قوله في ليلة الإسراء: لا يبدل القول لديّ، فإن ذاك المراد به في التنقيص كما دل عليه السياق. ٨١ - باب صَلَاةِ اللَّيْلِ (باب صلاة الليل) كذا في رواية المستملي وحده، ولا وجه لذكره هنا لأن الأبواب هنا في الصفوف وإقامتها، وصلاة الليل بخصوصها أفرد لها المؤلّف كتابًا مفردًا في هذا الكتاب. ٧٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الفُدَيْكٍ قَالَ: "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ، فَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَصَلَّوْا وَرَاءَهُ". وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدّثنا ابن أبي فديك) بضم الفاء وفتح الدال المهملة وسكون التحتية وبالكاف. ولأبي ذر: ابن أبي الفديك بالألف واللام، واسمه محمد بن إسماعيل بن أبي مسلم بن أبي فديك، واسم أبي فديك دينار الديلمي المدني (قال: حدّثنا ابن أبي ذئب) بكسر الذال المعجمة وسكون الهمزة آخره موحدة، محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحرث بن أبي ذئب هشام المدني (عن المقبري) بفتح الميم وسكون القاف وضم الموحدة وكسرها، وقد تفتح نسبة لمجاورتهن المقبرة، سعيد بن أبي سعيد (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان له حصير يبسطه بالنهار) وللأصيلي: يبتسطه، بمثناة فوقية بعد الموحدة وكسر السين (ويحتجزه بالليل) بالراء المهملة أي يتخذه كالحجرة فيصلّي فيها، ولأبي ذر عن الكشميهني: ويحتجزه، بالزاي، أي يجعله حاجزًا بينه وبين غيره (فثاب) بمثلثة واحدة بينهما ألف أي رجع. ولأبي الوقت وابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والكشميهني: فثار بالراء بدل الموحدة، أي ارتفع أو قام (إليه الناس فصلوا) وللأربعة

стр. 588

بدل قوله فصلوا فصفوا (وراءه) ﷺ . ورواة هذا الحديث الستة مدنيون وشيخ المؤلّف من أفراده، وفيه تابعي عن تابعي عن صحابية، والتحديث والعنعنة، والقول وأخرجه المؤلّف أيضًا في اللباس، ومسلم في الصلاة، وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجة. ٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً -قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَصِيرٍ -فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ". قَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ عَنْ بُسْرٍ عَنْ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [الحديث ٧٣١ - طرفاه في: ٦١١٣، ٧٢٩٠]. وبه قال: (حدّثنا عبد الأعلى بن حماد) بتشديد الميم، ابن نصر (قال: حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًاً، ابن خالد (قال: حدّثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأزدي (عن سالم أبي النضر) بسكون الضاد المعجمة، ابن أبي أمية (عن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة في الأول، وكسر العين في الثاني، (عن زيد بن ثايت) الأنصاري كاتب الوحي ﵁ (أن رسول الله ﷺ -اتخذ حجرة) بالراء، ولأبي ذر عن الكشميهني: حجزة بالزاي، أي شيئًا حاجزًا يعني مانعًا بينه وبين الناس (وقال) بسر: (حسبت) أي ظننت (أنه قال: من حصير في رمضان فصلّى فيها ليالي، فصلّى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل) أي طفق (يقعد، فخرج إليهم فقال): (قد عرفت) ولابن عساكر: علمت (الذي رأيت من صنيعكم) بفتح الصاد وكسر النون، ولأبي ذر عن الكشميهني: من صنعكم، بضم الصاد وسكون النون، أي حرصكم على إقامة صلاة التراويح، تحى رفعتم أصواتكم وصحتم، بل حصب بعضهم الباب لظنهم نومه ﵊ (فصلوا أيها الناس في بيوتكم) أي النوافل التي لم تشرع فيها الجماعة (فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته) ولو كان المسجد فاضلاً (إلا) الصلوات الخمس (المكتوبة) وما شرع في جماعة: كالعيد والتراويح، فإن فعلها في المسجد أفضل منها في البيت ولو كان مفضولاً، وكذا تحية المسجد فإنها لا تشرع في البيت. ورواة هذا الحديث ثلاثة مدنيون وعبد الأعلى أصله من البصرة وسكن بغداد. وفيه التحديث والعنعنة. وأخرجه أيضًا في الاعتصام، وفي الأدب، ومسلم في الصلاة، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي. (قال عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي الصفار، البصري، المتوفى بعد المائتين (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء، ابن خالد (قال: حدّثنا موسى) بن عقبة (قال: سمعت أبا النضر) بن أبي أمية (عن بسر) هو ابن سعيد (عن زيد) أي ابن ثابت (عن النبي ﷺ ¬). وفائدة هذا الطريق بيان سماع موسى بن عقبة له من أبي النضر، وسقط ذلك كله من رواية غير كريمة، وكذا لم يذكر ذلك الإسماعيلي ولا أبو نعيم. ولما فرغ المؤلّف ﵀ من بيان أحكام الجماعة والإمامة وتسوية الصفوف، شرع في بيان صفة الصلاة وما يتعلق بذلك فقال: ٨٢ - باب إِيجَابِ التَّكْبِيرِ وَافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ (باب إيجاب التكبير) للإحرام (وافتتاح الصلاة) أي مع الشروع في الصلاة، ومجيء الواو بمعنى مع شائع ذائع، وأطلق الإيجاب والمراد: الوجوب تجوزًا لأن الإيجاب خطاب الشارع، والوجوب ما يتعلق بالمكلف وهو المراد هنا. ويتعين على القادر: الله أكبر لأنه ﵊ كان يستفتح الصلاة به. رواه ابن ماجة وغيره. وفي البخاري: صلوا كما رأيتموني أصلّي. فلا يقوم مقامه تسبيح ولا تهليل لأنه محل اتباع، وهذا قول الشافعية والمالكية والحنابلة فلا يكفي: الله الكبير، ولا الرحمن أكبر، لكن عند الشافعية لا تضر زيادة ولا تمنع الاسم: كالله الجليل أكبر في الأصح، ومن عجز عن التكبير ترجم عنه بأي لغة شاء، ولا يعدل عنه إلى غيره من الأذكار. وقال الحنفية: ينعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم، خلافًا لأبي يوسف فإنه يقتصر على المعروف والمنكر من التكبير، فيقول: الله أكبر، الله أكبر، الله كبير الله الكبير. وهل تكبيرة الإحرام ركن أو شرط؟ قال بالأول الشافعية والمالكية والحنابلة، وقال الحنفية بالثاني. ٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ -قَالَ أَنَسٌ ﵁ فَصَلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهْوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، ثُمَّ قَالَ لَمَّا سَلَّمَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع البهراني الحمصي (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الأموي الحمصي. (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك الأنصاري) ﵁ (أن رسول الله ﷺ ركب فرسًا) في ذي الحجة سنة خمس من هجرته، وأتى الغابة فسقط عنها (فجحش) بضم الجيم وكسر الحاء المهملة ثم شين معجمة، أي خدش (شقه الأيمن، قال

стр. 589

أنس) وللأصيلي: أنس بن مالك (¬﵁، فصلّى لنا يومئذ صلاة من الصلوات وهو قاعد فصلينا وراءه قعودًا، ثم قال) ﵊ (لما سلم): (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلّى قائمًا فصلوا قيامًا) زاد في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلّى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون، وهو منسوخ بصلاتهم خلفه قيامًا وهو قاعد في مرض موته (وإذا ركع فاركعوا) وفي الرواية التالية لهذه: فإذا كبّر فكبّروا وإذا ركع فاركعوا. فالتكبير هنا مقدّر، إذ الركوع يستدعي سبق التكبير بلا ريب، فالمقدر كالملفوظ، والأمر للوجوب. وتعينت تكبيرة الإحرام دون غيرها بقوله: وافتتاح الصلاة المفسر بمع الشروع فيها، كما مر. وفي حديث أبي حميد: كان ﵊ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا ورفع يديه ثم قال: الله أكبر. أخرجه ابن ماجة، وصحّحه ابنا خزيمة وحبّان. وحينئذ فحصلت المطابقة بين الحديث والترجمة من حيث الجزء الأول منها، وهو إيجاب التكبير. والجزء الثاني بطريق اللزوم، لأن التكبير أول الصلاة لا يكون إلا عند الشروع فيها. (وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده) أي أجاب دعاء الحامدين (فقولوا: ربنا ولك الحمد) أي بعد قولكم: سمع الله لمن حمده، فقد ثبت الجمع بيهما من فعله ﵊. وقد قال: صلوا كما رأيتموني أصلي، فسمع الله لمن حمده للارتفاع، وربنا ولك الحمد للاعتدال. وسقط لغير أبي ذر عن المستملي: وإذا سجد فاسجدوا. ورواة هذا الحديث حمصيان ومدنيان، وفيه التحديث بالجمع، والإخبار بالجمع والإفراد والعنعنة، وهذا الحديث والتالي له حديث واحد عن الزهري عن ثابت، لكنه من طريقين: شعيب والليث. فاختصر شعيب، لكنه صرح الزهري فيها بإخبار أنس، وأتمه الليث. ٧٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: "خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ، فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ قُعُودًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: إِنَّمَا الإِمَامُ -أَوْ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ- لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) ولغير أبوي الوقت وذر وابن عساكر: ابن سعيد، (قال: حدّثنا ليث) بالمثلثة هو ابن سعد، وللأربعة: الليث بلام التعريف (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أنس بن مالك) ﵁، (أنه قال: خرّ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء، أي سقط (رسول الله ﷺ عن فرس، فجحش) بتقديم الجيم على الحاء وآخره معجمة أي خدش، وهو قشر جلد العضو، وفي رواية: فجحش ساقه (فصلّى لنا قاعدًا فصلينا معه) وفي رواية: فصلينا وراءه (قعودًا، ثم انصرف) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فلما انصرف (فقال): (إنما الإمام -أو وإنما جعل الإمام- ليؤتم به) يحتمل أن يكون جعل بمعنى: سمي فيتعدى إلى مفعولين: أحدهما الإمام القائم مقام الفاعل، والثاني محذوف أي: إنما جعل الإمام إمامًا ويحتمل أن يكون بمعنى صار أي: إنما صير الإمام إمامًا، ويحتمل أن يكون فاعله ضمير الله، أي: جعل الله الإمام، أو ضمير النبي ﷺ . واللام في ليؤتم به لام كي، والفعل منصوب بإضمار أن، والشك في زيادة لفظ جعل من الراوي (فإذا كبر فكبروا). الأمر للوجوب، وهو موضع الترجمة ومراده الرد على القائل من السلف إنه يجوز الدخول في الصلاة بغير لفظ بل بالنية فقط، وعلى القائل: إنه يجوز الدخول فيها بكل لفظ يدل على التعظيم، كما مر عن أبي حنيفة ووجوبه على المأموم ظاهر من الحديث، وأما الإمام فمسكوت عنه. ويمكن أن يقال: في السياق إشارة إلى الإيجاب لتعبير بإذا التي تختص بما يجزم بوقوعه، والأمر شامل لكل التكبيرات. إلا أن الدليل من خارج أخرج غير تكبيرة الإحرام من الوجوب إلى السنية: كربنا ولك الحمد. واستدلّ به على أن أفعال المأموم تكون متأخرة عن أفعال الإمام، فيكبر للإحرام بعد فراغ الإمام من التكبير، ويركع بعد شروع الإمام في الركوع وقبل رفعه منه، وكذا سائر الأفعال. فلو قارنه في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته، أو في غيرها كره. وفاتته فضيلة الجماعة. واستدلال ابن بطال وابن دقيق العيد بذلك، بأنه رتب فعله على فعل الإمام، بالفاء المقتضية للترتيب والتعقيب، تعقبه الولي العراقي بأن الفاء المقتضية للتعقيب هي العاطفة، أما الواقعة في جواب الشرط فإنما هي للربط. قال والظاهر أنها لا دلالة لها على التعقيب، على أن في دلالتها على التعقيب

стр. 590

مذهبين حكاهما أبو حيان في شرح التسهيل، ولعل أصلهما أن الشرط مع الجزاء أو متقدم عليه، وهذا يدل على أن التعقيب، إن قلنا به، فليس من الفاء، وإنما هو من ضرورة تقدم الشرط على الجزاء، والله أعلم انتهى. (وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا) مفعول فارفعوا محذوف كمفعول فاركعوا، (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد) بغير واو، وفي السابقة بإثباتها، وهما سواء كما قال أصحابنا، نعم في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: ولك الحمد، بالواو، وهو يتعلق بما قبله أي: سمع الله لمن حمده، يا ربنا فاستجب حمدنا ودعاءنا، ولك الحمد على هدايتنا. (وإذا سجد فاسجدوا). ٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: قال النبي) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: رسول الله (¬ ﷺ ¬): (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر) تكبيرة الإحرام أو غيرها (فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد) بالواو أي بعد أن تقولوا: سمع الله لمن حمده، كما ثبت من فعله ﵊. وإن كان ظاهر الحديث أن المأموم لا يزيد على: ربنا ولك الحمد، لكن ليس فيه حصر (وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلّى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون) بالرفع توكيد للضمير في فصلوا، أو للضمير المستكن في الحال. وهو جلوسًا. وقيل روي: أجمعين بالنصب على الحال من ضمير جلوسًا لا مؤكدًا لجلوسًا لأنه نكرة فلا يؤكد. وردّ كونه حالاً بأن المعنى ليس عليه، وأنه لم يجيء في أجمعين إلا التأكيد في المشهور. لكن أجاز ابن درستويه حالية: أجمعين، وعليه يتخرج رواية النصب إن ثبتت، والأصح على تقدير ثبوتها أنها على بابها للتوكيد، لكن توكيدًا لضمير منصوب مقدّر كأنه قال: أعنيكم أجمعين. ولا يخفى ما فيه من البعد اهـ. قلت ثبت فيما سبق في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، من رواية أبوي الوقت وذر: أجمعين بالنصب مع ما فيه. وهذا الحكم منسوخ بما ثبت في مرض موته. يستفاد من ذلك وجوب متابعة الإمام. فيكبر للإحرام بعد فراغ الإمام منه، فإن شرع فيه قبل فراغه لم تنعقد، لأن الإمام لا يدخل في الصلاة إلاّ بالفراغ من التكبير، فالاقتداء به في أثنائه اقتداء بمن ليس في صلاة، بخلاف الركوع والسجود ونحوهما، فيركع بعد شروع الإمام في الركوع، فإن قارنه أو سبقه فقد أساء ولا تبطل، وكذا في السجود يسلم بعد سلامه، فإن سلم قبله بطلت إلا أن ينوي المفارقة، أو معه فلا تبطل، لأنه تحلل، فلا حاجة فيه للمتابعة بخلاف لسبق، فإنه منافٍ للاقتداء. ٨٣ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولَى مَعَ الاِفْتِتَاحِ سَوَاءً (باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح) بالتكبير أو بالصلاة، وهما متلازمان حال كون رفع اليدين مع الافتتاح (سواء). ٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ". [الحديث ٧٣٥ - أطرافه في: ٧٣٦، ٧٣٨، ٧٣٩]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) إمام دار الهجرة (عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب (أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه) استحبابًا (حذو منكبيه) بالحاء المهملة والذال المعجمة، أي إزاءهما ندبًا لا فرضًا، خلافًا لأحمد بن سيار المروزي فيما نقله القفال في فتاويه، وممن قال بالوجوب أيضًا الأوزاعي والحميدي شيخ المؤلّف، وابن خزيمة من أصحابنا، والمراد بحذو منكبيه، كما قاله النووي في شرح مسلم وغيره؛ أن تحاذي أطراف أصابعه أعلى أُذنيه، وإبهاماه شحمتى أُذنيه، وراحتاه منكبيه (إذا افتتح الصلاة) أي: يرفعهما مع ابتداء التكبير، ويكون انتهاؤه مع انتهائه كما هو الأصح عند الشافعية، ورجحه المالكية، وقيل: يرفع بلا تكبير، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين وقبل أن يركع. وقال صاحب الهداية من الحنفية: الأصح يرفع ثم يكبر، لأن الرفع صفة نفي الكبرياء عن غير الله، والتكبير إثبات ذلك له، والنفي سابق على الإثبات كما في كلمة الشهادة. (وإذا كبر للركوع) رفعهما أيضًا (إذا رفع رأسه) أي أراد رفعها (من الركوع، رفعهما كذلك)

стр. 591

أي حذو منكبيه (أيضًا) جواب لقوله: وإذا رفع رأسه (وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك) أي رفع يديه (في) ابتداء (السجود) ولا في الرفع منه. وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، وقال الحنفية لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام، وهو رواية ابن القاسم عن مالك. قال ابن دقيق العيد وهو المشهور عند أصحاب مالك، والمعمول به عند المتأخرين منهم. وأجابوا عن هذا الحديث بأنه منسوخ. وقال أبو العباس القرطبي: مشهور مذهب مالك أن الرفع في المواطن الثلاثة هو آخر أقواله وأصحها، والحكمة في الرفع أن يراه الأصم فيعلم دخوله في الصلاة، كالأعمى يعلم بسماع التكبير، أو إشارة إلى رفع الحجاب بين العبد والمعبود، أو ليستقبل بجميع بدنه. وقال الشافعي هو تعظيم لله واتباع لسُنّة رسول الله ﷺ . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة، وأخرجه النسائي في الصلاة. ٨٤ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا كَبَّرَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ (باب رفع اليدين إذا كبر، وإذا ركع) أي إذا أراد التكبير للافتتاح وإذا أراد الركوع (و) رفعهما (إذا رفع) رأسه من الركوع. ٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ". وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي، جاور بمكة وتوفي سنة ست وعشرين ومائتين (قال: أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله) ولابن عساكر زيادة: ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄، ولأبي ذر: عن أبيه أنه (قال: رأيت رسول الله) وللأصيلي: النبي (¬ ﷺ إذا قام في الصلاة) أي شرع فيها (رفع يديه حتى يكونا) بمثناة تحتية، ولأبي ذر: تكونا بالفوقية، (حذو منكبيه) بالتثنية (وكان يفعل ذلك) أي يرفع يديه (حين يكبر للركوع) أي عند ابتداء الركوع، كإحرامه حذو منكبيه مع ابتداء التكبير (ويفعل ذلك) أيضًا (إذا رفع رأسه من الركوع) إذا أراد الرفع منه أيضًا (ويقول): (سمع الله لمن حمده) (ولا يفعل ذلك) أي الرفع (في السجود) أي: لا في الهويّ إليه، ولا في الرفع منه. وروى يحيى القطان، من مالك عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، هذا الحديث وفيه: ولا يرفع بعد ذلك. أخرجه الدارقطني في غرائب مالك بإسناد حسن، وظاهره يشمل النفي عمّا عدا هذه المواضع الثلاثة. وقد روى رفع اليدين في الحديث خمسون من الصحابة، منهم العشرة. ورواة هذا الحديث الستة ما بين مروزي ومدني وإيلي، وفيه التحديث بالجمع والإخبار بالجمع والإفراد، والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم في الصلاة، وكذا النسائى. زاد ابن عساكر هنا: قال محمد، أي البخاري، قال علي بن عبد الله المديني: حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند تكبيرة الإحرام وغيرها، مما ذكر لحديث الزهري عن سالم، عن أبيه عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃. ٧٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: "أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ هَكَذَا". وبه قال: (حدّثنا إسحاق الواسطي) هو ابن شاهين (قال: حدّثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن الطحان (عن خالد) الحذاء، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: حدّثنا خالد (عن أبي قلابة) بكسر القاف، عبد الله بن زيد الجرمي (أنه) أي أن أبا قلابة (رأى مالك بن الحويرث) بضم الحاء المهملة وفتح الواو آخره مثلثة، الليثي (إذا صلّى) أي شرع في الصلاة (كبر) للإحرام (ورفع يديه) حتى يكونا حذو منكبيه، ولمسلم: ثم رفع يديه (وإذا أراد أن يركع رفع يديه) مع التكبير (وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه). وهذا مذهب الشافعي وأحمد خلافًا لأبي حنيفة ومالك في أشهر الروايات عنه. واستدلّ الحنفية برواية مجاهد: أنه صلّى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك، وأجيب بالطعن في إسناده، لأن أبا بكر بن عياش ساء حفظه بآخره وعلى تقدير صحته، فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما. والمثبت مقدم على النافي، وأيضًا فإن ابن عمر لم يكن يراه واجبًا ففعله تارة، وتركه أخرى. وروي عن بعض الحنفية بطلان الصلاة. وأما الرفع في تكبيرة الإحرام فعليه الإجماع، وإنما قال: أراد في الركوع لأنه فيه عند إرادته بخلاف رفعهما في رفع الرأس منه، فإنه عند نفس الرفع

стр. 592

لا عند إرادته، وكذا في: إذا صلّى كبّر التكبير عند فعل الصلاة. قال أبو قلابة (وحدّث) مالك بن الحويرث (أن رسول الله ﷺ صنع هكذا) أي مثل ما صنع مالك بن الحويرث، والواو للحال لا للعطف على رأي لأن المحدث مالك والرائي أبو قلابة. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة. ٨٥ - باب إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ "رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ". هذا (باب) بالتنوين (إلى أين يرفع) المصلي (يديه) عند افتتاح الصلاة وغيره. (وقال) وحذف الواو الأصيلي وابن عساكر (أبو حميد) بضم الحاء عبد الرحمن بن سعد الساعدي الأنصاري، مما هو موصول عنده في باب: سُنّة الجلوس في التشهد (في أصحابه) أي: حال كونه بين أصحابه من الصحابة ﵃: (رفع النبي ﷺ ¬) أي يديه (حذو منكبيه) ولابن عساكر: إلى حذو منكبيه. ٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَهُ وَقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ". وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرنا) بالجمع وللأربعة: أخبرني (سالم بن عبد الله أن) أباه (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (¬﵄، قال: رأيت النبي) ولابن عساكر: رسول الله (¬ ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلها حذو منكبيه) بفتح الميم وكسر الكاف، تثنية منكب، وهو مجمع عظم العضد والكتف، أي: إزاء منكبيه. وبهذا أخذ الشافعي والجمهور، خلافًا للحنفية حيث أخذوا بحديث مالك بن الحويرث عند مسلم ولفظه: كان النبي ﷺ ، إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أُذنيه. وقد جمع الشافعي بينهما فقال: يرفع يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أُذنيه، أي أعلى أُذنيه، وإبهاماه شحمتي أُذنيه، وراحتاه منكبيه. (وإذا كبّر للركوع فعل مثله) أي مثل المذكور من رفع اليدين حذو المنكبين (وإذا قال): (سمع الله من حمده) (فعل مثله) من الرفع حذو المنكبين أيضًا (وقال): (ربنا ولك الحمد)، (ولا يفعل ذلك) الرفع المذكور (حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود) ولابن عساكر والأصيلي: ولا حين يرفع من السجود فحذف لفظ رأسه. ٨٦ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ (باب رفع) المصلي (اليدين إذا قام من الركعتين) بعد التشهد. ٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ. وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ". رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخْتَصَرًا. وبالسند قال: (حدّثنا عياش) بفتح العين المهملة وتشديد المثناة التحتية آخره معجمة، ابن الوليد الرقام البصري (قال: حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي، بالسين المهملة، البصري (قال: حدّثنا عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (عن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر) بن الخطاب (¬﵄، كان إذا دخل) أي أراد الدخول (في الصلاة) ولابن عساكر: دخل الصلاة (كبّر ورفع يديه) حذو منكبه (وإذا ركع) كبّر و (رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه) حذو منكبيه أيضًا (وإذا قام من الركعتين) بعد التشهد (رفع يديه) كذلك، (ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله) ولأبي ذر: إلى النبي (¬ ﷺ ¬) أي أضافه إليه. وكذا رفعه عبد الوهاب الثقفي، ومعتمر، عن عبيد الله، عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر، كما أخرجه المؤلّف في جزء: رفع اليدين له، وفيه الزيادة. وقد توبع نافع على ذلك عن ابن عمر. وهو فيما رواه أبو داود، وصححه المؤلّف في الجزء المذكور من طريق محارب بن دثار، عن ابن عمر ﵄، قال: كان النبي ﷺ إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه، وله شواهد؛ منها: حديث أبي حميد الساعدي. وحديث علي بن أبي طالب، أخرجهما أبو داود وصححهما ابنا خزيمة وحبان. وقال المؤلّف في جزء: الرفع ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين: صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة، فاختلفوا فيها، وإنما زاد بعضهم على بعض، والزيادة مقبولة من أهل العلم. اهـ. وقال ابن خزيمة: هو سُنّة وإن لم يذكره الشافعي، والإسناد صحيح، وقد قال: قولوا باليمنة ودعوا قولي انتهى. وتعقب بأن وصية الشافعي يعمل بها إذا عرف أن الحديث لم يطلع عليه الشافعي، أما

стр. 593

إذا عرف أنه اطلع عليه ورده، أو تأوّله بوجه من الوجوه، فلا والأمر هنا محتمل. وصحح النووي تصحيح الرفع، وعبارة النووي خلافًا للأكثرين، وقد قال أبو داود: إن الحديث رواه الثقفي عن عبيد الله فلم يرفعه وهو الصحيح، وكذا رواه موقوفًا الليث وابن جريج ومالك. ورواة الحديث الخمسة ما بين بصري ومدني وشيخ المؤلّف من أفراده، وفيه التحديث والعنعنة وأخرجه أبو داود. (ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ¬) وصله المؤلّف في جزء: رفع اليدين عن موسى بن إسماعيل عن حماد مرفوعًا بلفظ: إذا كبر رفع يديه، وإذا ركع رفع رأسه من الركوع. (ورواه ابن طهمان) إبراهيم (عن أيوب، وموسى بن عقبة مختصرًا) وصله البيهقي من طريق عمر بن عبد الله بن رزين، عن إبراهيم بن طهمان، عن أيوب وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أنه: كان يرفع يديه حين يفتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا استوى قائمًا من ركوعه، حذو منكبيه، ويقول: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك. وقال الدارقطني: ورواه ابن صخر، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. ٨٧ - باب وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى (ياب وضع) المصلي يده (اليمنى على) اليد (اليسرى) أي في حال القيام. وزاد الأصيلي والهروي: في الصلاة، وسقط الباب للأصيلي. ٧٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: "كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ لَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ". قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يُنْمَى ذَلِكَ" وَلَمْ يَقُلْ "يَنْمِي". وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) إمام دار الهجرة (عن أبي حازم) بالحاء المهملة، ابن دينار الأعرج (عن سهل بن سعد) بسكون العين الساعدي الأنصاري (قال: كان الناس يؤمرون)، الآمر لهم النبي ﷺ (أن) أي: بأن (يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) أي يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ من الساعد. كما في حديث واثلة المروي عند أو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة. والحكمة في ذلك أن القائم بين يدي الملك الجبار يتأدب بوضع يده على يده، أو هو أمنع للعبث، وأقرب إلى الخشوع. والرسغ المفصل بين الساعد والكف، والسُّنّة أن يجعلهما تحت صدره. الحديث عند ابن خزيمة: أنه وضعهما تحت صدره. لأن القلب موضع النية، والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه. وقال في عوارف المعارف: إن الله تعالى بلطيف حكمته جعل الآدمي محل نظره، ومورد وحيه، ونخبة ما في أرضه وسمائه، روحانيًّا جسمانيًّا، أرضيًا سماويًّا، منتصب القامة، مرتفع الهيئة، فنصفه الأعلى من حدّ الفؤاد مستودع أسرار السماوات، ونصفه التحتاني مستودع أسرار الأرض، فمحل نفسه ومركزها النصف الأسفل، ومحل روحه الروحاني، والقلب النصف الأعلى، فجواذب الروح مع جواذب النفى يتطاردان ويتجاذبان ويتحاربان، وباعتبار تطاردهما وتغالبهما لمة الملك ولمة الشيطان، ووقت الصلاة يكثر التطارد لوجوب التجاذب بين الإيمان والطبع، فيكاشف المصلي الذي صار قلبه سماويًّا مترددًا بين الفناء والبقاء بجواذب النفس، متصاعدًا من مركزها، وللجوارح وتصرفها وحركتها مع معاني الباطن ارتباط وموازنة، فبوضع اليمنى على الشمال حصر النفس ومنع من صعود جواذبها، وأثر ذلك يظهر برفع الوسوسة، وزوال حديث النفس في الصلاة. وروى ابن القاسم، عن مالك، الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه، وعن الحنفية: يضع يديه تحت سرّته إشارة إلى ستر العورة بين يدي الله تعالى، وكان الأصل أن يقول: يضعون فوضع المظهر موضع المضمر. (قال أبو حازم) الأعرج: (لا أعلمه) ولابن عساكر: ولا أعلمه، أي الأمر (إلاّ) أن سهلاً (ينمي ذلك) بفتح أوله، أي: يسنده ويرفعه (إلى النبي ﷺ . قال إسماعيل) هو ابن أبي أويس، لا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ولابن عساكر: قال محمد: قال إسماعيل، ويعني بمحمد المؤلّف (ينمي ذلك) بضم الياء وفتح الميم، بالبناء للمفعول (ولم يقل) أبو حازم: (ينمي) بفتح أوله وكسر الميم، كرواية القعنبي. ولما فرغ من الكلام في وضع اليمنى على اليسرى، وهي صفة السائل الذليل، وأنه أقرب إلى الخشوع، شرع يذكر الخشوع، حثًّا للمصلّي على ملازمته

стр. 594

فقال. ٨٨ - باب الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ (باب الخشوع في الصلاة). الصلاة صلة العبد بربه، فمن تحقّق بالصلة في الصلاة لمعت له طوالع التجلي، فيخشع. وقد شهد القرآن بفلاح مُصلِّ خاشع قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢]. أي: خائفون من الله، متذللون له، يلزمون أبصارهم مساجدهم. وعلامة ذلك أن لا يلتفت الصلي يمينًا ولا شمالاً. ولا يجاوز بصره موضع سجوده. صلّى بعضهم في جامع البصرة فسقطت ناحية من المسجد، فاجتمع الناس عليها ولم يشعر هو بها. والفلاح أجمع اسم لسعادة الآخرة، وفقد الخشوع ينفيه، وقد قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. وظاهر الأمر الوجوب، فالغفلة ضد، فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيمًا للصلاة لذكره تعالى، فافهم واعمل، فليقبل العبد على ربه، ويستحضر بين يدي من هو واقف. كان مكتوبًا في محراب داود ﵊، أيها المصلي، من أنت ولمن أنت؟ وبين يدي من أنت، ومن تناجي؟ ومن يسمع كلامك، ومن ينظر إليك؟ وقال الخراز: ليكن إقبالك على الصلاة كإقبالك على الله يوم القيامة، ووقوفك بين يديه وهو مقبل عليك وأنت تناجيه. ٧٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا؟ وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَىَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ، وَإِنِّي لأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي». وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس، إمام دار الهجرة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (هل ترون) بفتح التاء، والاستفهام إنكاري أي أتظنون (قبلتي) أي مقابلتي ومواجهتي (هاهنا) فقط؟ (والله ما)، ولأبي ذر عن الحموي: لا (يخفى عليّ ركوعكم ولا خشوعكم) تشبيه لهم على التلبس بالخشوع في الصلاة، لأنه إنما قال لهم ذلك لما رآهم يلتفتون غير ساكنين، وذلك ينافي كمال الصلاة. فيكون مستحبًّا لا واجبًا، إذ لم يأمرهم هنا بالإعادة. وقد حكى النووي الإجماع على عدم وجوبه، قال في شرح التقريب وفيه نظر، فقد روينا في كتاب الزهد لابن المبارك، عن عمار بن ياسر، قال: لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه، وفي كلام غير واحد من العلماء ما يقتضي وجوبه انتهى. والخشوع: الخوف أو السكون، أو هو معنى يقوم بالنفس يظهر عنه سكون في الأطراف يلائم مقصود العبادة. وفي مصنف ابن أبي شيبة، عن سعيد بن السيب، أنه رأى رجلاً يلعب بلحيته في الصلاة، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه. وقد تتحرك اليد مع وجود الخشوع، ففي سنن البيهقي، عن عمرو بن حريث، قال: كان رسول الله ﷺ ربما مسّ لحيته وهو يصلّي. وهذا موضع الترجمة. (وإني لأراكم) بفتح الهمزة، أي: أبصركم (وراء ظهري) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي. من وراء ظهري، أي ببصره العهود إبصارًا انخرقت له فيه العادة أو بغيره كما مرّ. ٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي -وَرُبَّمَا قَالَ- مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة (قال: حدّثنا غندر) اسمه محمد بن جعفر البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج، ولابن عساكر: عن شعبة (قال: سمعت قتادة) بن دعامة يقول (عن أنس بن مالك) وسقط لفظ: ابن مالك عند ابن عساكر: (عن النبي ﷺ ، قال): (أقيموا) أي أكملوا (الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم) بفتح اللام المؤكدة والهمزة (من بعدي) أي: من خلفي (-وربما قال: من بعد ظهري-) (إذا ركعتم وسجدتم) ولأبي ذرّ: وإذا سجدتم. وأغرب الداودي حيث فسر البعدية هنا بما بعد وفاته ﷺ يعني: إن أعمال أمته تعرض عليه، ولا يخفى بعده لأن سياق الحديث يأباه. ٨٩ - باب مَا يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ (باب ما يقول) وللمستملي وابن عساكر؛ ما يقرأ (بعد التكبير). ٧٤٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ". وبالسند قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحرث الحوضي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) وللأصيلي: عن أنس بن مالك (أن النبي ﷺ ، وأبا بكر، وعمر) ﵄ (كانوا يفتتحون الصلاة) أي قراءتها، فلا دلالة فيه على دعاء الافتتاح (بالحمد لله ربّ العالمين) بضم الدال

стр. 595

على الحكاية، لا يقال: إنه صريح في الدلالة على ترك البسملة أولها، لأن المراد الافتتاح بالفاتحة، فلا تعرض لكون البسملة منها أو لا. ولمسلم لم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، وهو محمول على نفي سماعها، فيحتمل إسرارهم بها. ويؤيده رواية النسائي وابن حبّان: فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. فنفي القراءة محمول على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر، ويؤيده رواية ابن خزيمة: كانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم. وقد قامت الأدلة والبراهين للشافعي على إثباتها، ومن ذلك، حديث أم سلمة المروي في البيهقي وصحيح ابن خزيمة، أن رسول الله ﷺ قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة في الصلاة، وعدّها آية. وفي سنن البيهقي عن علي وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم أن الفاتحة هي السبع المثاني، وهي سبع آيات، وأن البسملة هي السابعة. عن أبي هريرة مرفوعًا: إذا قرأتم الحمد لله فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أُم القرآن وأُم الكتاب والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها. قال الدارقطني: رجال إسناده كلهم ثقات. وأحاديث الجهر بها كثيرة عن جماعة من الصحابة، نحو العشرين صحابيًّا كأبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وأبي هريرة، وأُم سلمة. ٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً -قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ هُنَيَّةً- فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَاىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَاىَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي (قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي البصري (قال: حدّثنا عمارة بن القعقاع (قال: حدّثنا أبو زرعة) هرم، أو عبد الرحمن، أو عمرو، أو جرير بن عمرو البجلي، (قال: حدّثنا أبو هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يسكت) بفتح أوله (بين التكبير وبين القراءة إسكاتة) بكسر الهمزة بوزن إفعالة، وهو من المصادر الشاذة إذ القياس سكوتًا، وهو منصوب مفعولاً مطلقًا، أي سكوتًا يقتضي كلامًا بعده. (قال) أبو زرعة (أحسبه) أي أظن أبا هريرة (قال: هنية) بضم الهاء وفتح النون وتشديد المثناة التحتية من غير همز -كذا عند الأكثر أي: يسيرًا وللكشميهني والأصيلي: هنيهة بهاء بعد المثناة الساكنة. وفي نسخة: هنيئة بهمزة مفتوحة بعد المثناة الساكنة، قال عياض والقرطبي: وأكثر رواة مسلم قالوه بالهمز، لكن قال النووي: إنه خطأ، قال: وأصله هنوة، فلما صغرت صارت هنيوة، فاجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ثم أدغمت. وتعقب بأنه لا يمنع ذلك إجازة الهمزة، فلقد تقلب الواو همزة. (فقلت بأبي وأمي) أي أنت مفدى أو أفديك بهما (يا رسول الله إسكاتك) بكسر الهمزة وسكون السين والرفع، قال في الفتح: وهو الذي في رواية الأكثرين، وأعربه مبتدأ، لكنه لم يذكر خبره، أو هو منصوب على ما قاله المظهري، أي أسألك إسكاتك، أو في إسكاتك وللمستملي والسرخسي: أسكاتك؟ بفتح الهمزة وضم السين على الاستفهام، ولهما في نسخة أسكوتك؟ (بين التكبير والقراءة) ولأبي ذر، والأصيلي، وأبي الوقت، وابن عساكر: وبين القراءة (ما تقول) فيه؟ (قال) ﵊: (أقول) فيه (اللهمّ باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت) أي كتبعيدك (بين المشرق والمغرب) هذا من المجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان، أي: امح ما حصل من خطاياي، خل بيني وبين ما يخاف من وقوعه حتى لا يبقى لها مني اقتراب بالكلية. وهذا الدعاء صدر منه ﵊ على سبيل المبالغة في إظهار العبودية، وقيل: إنه على سبيل التعليم لأمته، وعورض بكونه: لو أراد ذلك لجهر به، وأجيب بورود الأمر بذلك في حديث سمرة عند البزار وأعاد لفظ: بين هنا ولم يقل: وبين المغرب لأن العطف على الضمير المخفوض يعاد معه العامل بخلاف الظاهر، كذا قرره الكرماني، لكن يرد عليه قوله: بين التكبير وبين القراءة. (اللهمَّ نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس) أي الوسخ وقاف نقني بالتشديد في الموضعين. وهذا مجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها. وشبه بالثوب الأبيض لأن الدنس فيه أظهر من غيره من الألوان (اللهمّ اغسل خطاياي بالماء والثلج) بالمثلثة وسكون اللام، وفي اليونينية بفتحها (والبرد) بفتح الراء. وذكر الأخيرين بعد الأول للتأكيد

стр. 596

أو لأنهما ماءان لم تمسّهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال قاله الخطابي. واستدلّ بالحديث على مشروعية دعاء الافتتاح بعد التحرم بالفرض أو النفل خلافًا للمشهور عن مالك. وفي مسلم حديث عليّ: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين. زاد ابن حبان: لكن قيده بصلاة الليل. وأخرجه الشافعي وابن خزيمة وغيرهما بلفظ: إذا صلّى المكتوبة، واعتمده الشافعي في الأم. وفي الترمذي وصحيح ابن حبّان من حديث أبي سعيد: الافتتاح بسبحانك اللهمّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك. ونقل الساجي عن الشافعي استحباب الجمع بين التوجيه والتسبيح، وهو اختيار ابن خزيمة وجماعة من الشافعية، ويسنّ الإسرار في السرية والجهرية. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي وبصري، وفيه التحديث والقول، وأخرجه ابن ماجة. ٩٠ - باب وزاد الأصيلي هنا (باب) بالتنوين من غير ترجمة، وسقط من رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر. ووجه مناسبة الحديث الآتي للسابق في قوله: حتى قلت: أي رب وأنا معهم. لأنه وإن لم يكن فيه دعاء ففيه مناجاة واستعطاف، فيجمعه مع السابق جواز دعاء الله تعالى ومناجاته بكل ما فيه خضوع، ولا يختص بما ورد في القرآن لبعض الحنفية. قاله ابن رشيد فيما نقله في فتح الباري. ٧٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: قَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا. وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَىْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ؟ فَإِذَا امْرَأَةٌ -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ- تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لَا أَطْعَمَتْهَا، وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ -قَالَ نَافِعٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ- مِنْ خَشِيشِ أَوْ خُشَاشِ الأَرْضِ. [الحديث ٧٤٥ - طرفه في: ٢٣٦٤]. وبالسند قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) سعيد بن محمد بن الحكم الجمحي، مولاهم البصري (قال: أخبرنا نافع بن عمر) بن عبد الله بن جميل الجمحي القرشى، المتوفى سنة تسع وستين ومائة (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن أبي مليكة) عبد الرحمن واسم أبي مليكة، بضم الميم وفتح اللام، زهير بن عبد الله التيمي الأول المكي (عن أسماء بنت أبي بكر) وللأصيلي زيادة: الصديق رضي الله تعال عنهما. (أن النبي ﷺ صلّى صلاة الكسوف) بالكاف. أي صلاة كسوف الشمس (فقام) ﵊ (فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم قام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فأطال القيام) وللأصيلي قال: فأطال القيام (ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فسجد) وللأصيلي: ثم سجد (فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم انصرف. فقال): (قد دنت) أي: قربت (مني الجنة حتى لو اجترأت عليها) أي على الجنة (لجئتكم بقطاف من قطافها). بكسر القاف فيهما أي بعنقود من عناقيدها، أو اسم لكل ما يقطف. قال العيني وأكثر المحدثين يروونه بفتح القاف وإنما هو بالكسر. واجترأت من الجرأءة، وإنما قال ذلك لأنه لأنه لم يكن مأذونًا له من عند الله بأخذه. (ودنت مني النار حتى قلت: أي ربّ أوَ أنا معهم) بهمزة الاستفهام بعدها واو عاطفة، كذا لأبوي الوقت وذر وللأصيلي، ونسبه في الفتح للأكثرين، قال. ولكريمة، وأنا معهم بحذف الهمزة، وهي مقدرة وثبت قوله: رب، ولأبي ذر عن الحموي. (فإذا امرأة) قال نافع بن عمر: (حسبت أنه) أي ابن أبي مليكة (قال): (تخدشها) بفتح المثناة الفوقية وكسر الدال ثم شين معجمة، أي تقشر جلدها (هرة) بالرفع، فاعل لتخدشها (قلت ما شأن هذه) المرأة؟ (قالوا: حبستها حتى ماتت جوعًا لا أطعمتها) أي: لا أطعمت الهرة، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: لا هي أطعمتها بالضمير الراجع للمرأة (ولا أرسلتها) وللأصيلي وابن عساكر ولا هي أرسلتها (تأكل) - (قال نافع) الجمحي: (حسبت أنه) أي ابن أبي مليكة وللأصيلي حسبته (قال): (من خشيش) بفتح الخاء المعجمة لا بالمهملة وكسر الشين المعجمة، أي حشرات الأرض (أو) قال: (خشاش)، مثلت الأول. وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني زيادة: الأرض. وفي الحديث أن تعذيب الحيوانات غير جائز، وأن من ظلم منها شيئًا يسلط على ظالمه يوم القيامة. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين مصري ومكّي، وفيه

стр. 597

تابعي عن صحابية، والتحديث بالجمع والإفراد والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الشرب، والنسائي وابن ماجة في الصلاة. ٩١ - باب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى الإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ: «فَرَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ». (باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة). (قالت عائشة) ﵂، مما هو طرف حديث وصلة المؤلّف في باب: إذا انفلتت الدابة (قال النبي ﷺ في صلاة الكسوف) (فرأيت) بالفاء قبل الراء، ولأبوي الوقت وذر وابن عساكر: رأيت (جهنم يحطم) بكسر الطاء، أي يأكل (بعضها بعضًا حين رأيتموني تأخرت). ٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: "قُلْنَا لِخَبَّابٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْنَا: بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ". [الحديث ٧٤٦ - أطرافه في: ٧٦٠، ٧٦١، ٧٧٧]. وبالسند قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي (قال: حدّثنا عبد الواحد) وللأصيلي عبد الواحد بن زياد، بكسر الزاي وتخفيف المثناة (قال: حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران، (عن عمارة) بضم العين وتخفيف الميم (بن عمير) تصغير عمر التيمي الكوفي، (عن أبي معمر) بفتح الميمين، عبد الله بن سخبرة الأزدي (قال: قلنا لخباب) بفتح المعجمة، وتشديد الموحدة الأولى، ابن الأرت، بفتح الهمزة والراء وتشديد المثناة الفوقية (أكان رسول الله ﷺ يقرأ في) صلاة (الظهر و) صلاة (العصر)؟ أي غير الفاتحة؟ إذ لا شك في قراءتها (قال: نعم. قلنا) ولأبي ذر: فقلنا، بفاء العطف (بم) بحذف الألف تخفيفًا، (كنتم تعرفون ذاك)؟ أي قراءته، ولابن عساكر والأصيلي: ذلك (قال) أي خباب، (باضطراب لحيته) بكسر اللام أي بتحريكها. ويستفاد منه ما ترجم له، وهو رفع البصر إلى الإمام، ويدل للمالكية حيث قالوا: ينظر إلى الإمام وليس عليه أن ينظر إلى موضع سجوده. ومذهب الشافعية يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده لأنه أقرب إلى الخشوع. ورجال هذا الحديث ما بين بصري وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجة. ٧٤٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ قَالَ: "حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامُوا قِيَامًا حَتَّى يَرَوْنَهُ قَدْ سَجَدَ". وبه قال: (حدّثنا حجاج) هو ابن منهال، لا حجاج بن محمد، لأن المؤلّف لم يسمع منه (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أنبأنا) أي أخبرنا، وهو يطلق في الإجازة، بخلاف أخبرنا، فلا يكون إلاّ مع التقييد بأن يقول أخبرنا إجازة (أبو اسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت عبد الله بن يزيد) من الزيادة، الأنصاري الخطمي الصحابي، وكان أميرًا على الكوفة، حال كونه (يخطب، قال: حدّثنا) وللأصيلي: أخبرنا (البراء) بن عازب، (وكان غير كذوب، أنهم كانوا إذا صلوا مع رسول الله) ولأبي ذر وابن عساكر: مع النبي (¬ ﷺ ، فرفع رأسه) الشريف (من الركوع، قاموا قيامًا) نصب على المصدرية، والجملة جواب إذا (حتى يرونه) بإثبات النون بعد الواو، ولأبي ذر والأصيلي: حتى يره، حال كونه (قد سجد). ورواة هذا الحديث خمسة، وفيه التحديث والإنباء والسماع والقول، ورواية صحابي عن صحابي. ٧٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلُ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ. قَالَ: إِنِّي أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس الأصبحي، إمام دار الهجرة (عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار) بالمثناة التحتية والسين المهملة المخففة (عن عبد الله بن عباس) رضي عنهما، (قال: خسفت الشمس) بفتح الخاء المعجمة (على عهد رسول الله) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: على عهد النبي (¬ ﷺ ¬). فيه دليل لمن يقول: إن الخسوف يطلق على كسوف الشمس، لكن أكثر على استعماله في القمر، والكاف في الشمس، (فصلى) ﵊ صلاة الخسوف المذكورة في الباب السابق (قالوا) ولأبي ذر: فقالوا: (يا رسول الله! رأيناك تناول) أصله تتناول بمثناتين فوقيتين، فحذفت إحداهما تخفيفًا، وللأصيلي وابن عساكر: تناولت (شيئًا في مقامك) بفتح الميم الأولى (ثم رأيناك تكعكعت) أي تأخرت ورجعت وراءك (قال): ولأبوي ذر والوقت: فقال: (إني أريت) بهمزة مضمومة ثم راء مكسورة وللكشميهني رأيت (الجنة) من غير حائل (فتناولت) أي أردت أن آخذ (منها عنقودًا) بضم العين، وعلى هذا التأويل لا تضادّ بينه وبين قوله: (ولو أخذته) أي العنقود (لأكلتم)

стр. 598

بميم الجمع وللكشميهني: لأكلت (منه ما بقيت الدنيا) أي مدة بقاء الدنيا إلى انتهائها، لأن طعام الجنة لا يفنى. فإن قلت: لِمَ لم يأخذ العنقود؟ أجيب بأنه من طعام الجنة الذي لا يفنى، ولا يجوز أن يؤكل في الدنيا إلاّ ما يفنى لأن الله تعالى أوجدها للفناء، فلا يكون فيها شيء مما يبقى. اهـ. واختصر هنا الجواب عن تأخره، وذكر في باقي الروايات: إنه لدنوّ نار جهنم. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: رأيناك تكعكعت، لأن رؤية تكعكعه ﵊ تدلّ على أنهم كانوا يراقبونه ﵊. ٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ رَقَا الْمِنْبَرَ فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ -مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ- الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. ثَلَاثًا". وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين المهملة وتخفيف النون، وبعد الألف نون ثانية، العوفي الباهلي الأعمى، المتوفى سنة ثلاثة وعشرين ومائتين، (قال: حدّثنا فليح) بضم الفاء وفتح اللام، ابن سليمان بن أبي الغيرة الأسلمي المدني، وقيل اسمه عبد الملك (قال: حدّثنا هلال بن علي) بن أسامة العامري المدني وقد نسب إلى جده (عن أنس بن مالك) ﵁، وسقط لابن عساكر لفظ ابن مالك (قال: صلّى لنا) باللام. وفي نسخة: بنا (النبي ﷺ ، ثم رقى) بالألف المقصورة، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: رقي: بكسر القاف وفتح الياء، أي صعد (المنبر، فأشار بيديه) بالتثنية، وللأربعة: بيده (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي جهة، (قبلة المسجد، ثم قال): (لقد رأيت الآن) اسم للوقت الذي أنت فيه، وهو ظرف غير متمكن، وقد وقع معرفة واللام فيه ليست معرّفة لأنه ليس له ما يشاركه حتى يميز، ولا يشكل عليه أن رأى للماضي، فكيف يجتمع مع الحال لدخول قد، فإنها تقرّبه للحال (منذ) زمان (صلّيت لكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين) أي: مصوّرتين (في قبلة هذا الجدار) حقيقة أو عرض على مثالهما، وضرب له ذلك في الصلاة، كأنهما في عرض الحائط (فلم أر) منظرًا (كاليوم) أي مثل نظر اليوم (في) أحوال (الخير والشر). قال ذلك (ثلاثًا). وقوله: صليت لكم بالماضي قطعًا واستشكل اجتماعه مع الآن، وأجيب بأنه إما أن يكون كما قال ابن الحاجب: كل مخبر أو منشئ فقصده الحاضر، فمثل صليت يكون للماضي الملاصق للحاضر، وإما أنه أريد بالآن ما يقال عرفًا أنه الزمان الحاضر، لا اللحظة الحاضرة الغير المنقسمة. ووجه مطابقة الحديث للترجمة أن فيه رفع البصر إلى الإمام. ورواته أربعة، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة والرقاق، والله أعلم. ٩٢ - باب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ (باب) كراهية (رفع البصر إلى) جهة (السماء في الصلاة) لأن فيه نوع إعراض عن القبلة، وخروج عن هيئة الصلاة. ٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ». وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني (قال: أخبرنا)، وللأربعة: حدّثنا (يحيى بن سعيد) القطان (قال: حدثنا ابن أبي عروبة) بفتح العين المهملة وتخفيف الراء المضمومة وفتح الموحدة، سعيد بن مهران (قال: حدّثنا قتادة) بن دعامة (أن أنس بن مالك حدّثهم) بميم الجمع، ولأبي ذر: حدّثه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬) أي بعدما صلّى بأصحابه، وأقبل عليهم بوجهه الكريم كما عند ابن ماجة. (ما بال أقوام) أبهم خوف كسر قلب من يعنيه، لأن النصيحة في الملأ فضيحة. وبال: بضم اللام، أي: ما حالهم وشأنهم (يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم) زاد مسلم، من حديث أبي هريرة: عند الدعاء، فإن حمل المطلق على هذا المقيد اقتضى اختصاص الكراهية بالدعاء الواقع في الصلاة. قاله في الفتح وتعقبه العيني فقال: ليس الأمر كذلك، بل المطلق يجري على المقيد، والمقيد على تقييده، والحكم عام في الكراهة، سواء كان رفع بصره في الصلاة عند الدعاء، أو بدون الدعاء، لما رواه الواحدي في باب النزول من حديث أبي هريرة: أن فلانًا كان إذا صلّى رفع رأسه إلى السماء، فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] ورفع البصر مطلقًا ينافي الخشوع الذي أصله السكون، (فاشتد قوله) ﵊ (في ذلك) أي في رفع البصر، إلى السماء في الصلاة، (حتى قال): والله، (لينتهُنَّ) بفتح أوله وضم الهاء، لتدل على واو الضمير المحذوفة، لأن أصله: لينتهوننّ، وللمستملي والحموي: لينتهين بضم أوله وفتح المثناة الفوقية والهاء

стр. 599

والمثناة التحتية آخره نون توكيد ثقيلة فيهما، مبنيًّا للفاعل في الأولى، وللمفعول في الثاني (عن ذلك) أي: عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة (أو) قال ﵊ (لتخطفن) بضم المثناة الفوقية، وسكون الخاء المعجمة وفتح الطاء والفاء، مبنيًّا للمفعول أي: لتعمين (أبصارهم). وكلمة: أو، للتخيير تهديدًا، وهو خبر بمعنى الأمر، أي: ليكوننّ منكم الانتهاء عن رفع البصر أو تخطف الأبصار عند الرفع من الله، وهو كقوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦] أي يكون أحد الأمرين. وفيه النهي الوكيد والوعيد الشديد، وحملوه على الكراهة دون الحرمة للإجماع على عدمها، وأما رفع البصر إلى السماء في غير الصلاة في دعاء ونحوه، فجوّزه أكثرون، لأن السماء قبلة الداعين، كالكعبة قبلة المصلين، وكرهه آخرون. ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والقول، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة في الصلاة. ٩٣ - باب الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ (باب) كراهية (الالتفات في الصلاة) لأنه ينافي الخشوع المأمور به أو ينقصه. ٧٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ". [الحديث ٧٥١ - طرفه في: ٣٢٩١]. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا أبو الأحوص) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الواو وبالصاد المهملة سلام بتشديد اللام، ابن سليم، بضم السين، الحافظ الكوفي (قال: حدّثنا أشعث بن سليم) بضم السين وفتح اللام، وأشعث بالشين المعجمة والعين المهملة ثم مثلثة (عن أبيه) سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، أبو الشعثاء (عن مسروق) هو ابن الأجدع الهمداني الكوفي (عن عائشة) ﵂ (قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات) بالرأس يمينًا وشمالاً (في الصلاة فقال) ﵊: (هو اختلاس) أي اختطاف بسرعة (يختلسه الشيطان) بإبراز الضمير المنصوب، وهو رواية الكشميهني، وللأكثر: يختلس الشيطان (من صلاة العبد) فيه الحض على إحضار المصلي قلبه لمناجاة ربه. ولما كان الالتفات فيه ذهاب الخشوع، استعير لذهابه اختلاس الشيطان، تصويرًا لقبح تلك الفعلة بالمختلس، لأن المصلي مستغرق في مناجاة ربه، والله مقبل عليه، والشيطان مراصد له ينتظر فوات ذلك، فإذا التفت المصلي، اغتنم الشيطان الفرصة فيختلسها منه. قاله الطيبي في شرح المشكاة. والجمهور على كراهة الالتفات فيها للتنزيه. وقال المتولي: حرام إلاّ لضرورة، وهو قول الظاهرية. ومن أحاديث النهي عنه، حديث أنس عند الترمذي مرفوعًا، وقال حسن: يا بني إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان ولا بدّ ففي التطوع لا في الفريضة. وحديث أبي داود والنسائي عنه، وصحّحه الحاكم: لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه. وللبزار من حديث جابر بسند فيه الفضل بن عيسى: إذا قام الرجل في الصلاة أقبل الله عليه بوجهه، فإذا التفت، قال: يا ابن آدم إلى من تلتفت؟ إلى من هو خير مني؟ أقبل إليَّ. فإذا التفت الثانية قال مثل ذلك، فإذا التفت الثالثة صرف الله وجهه عنه. ولابن حبان في الضعفاء، عن أنس مرفوعًا: المصلي يتناثر على رأسه الخير من عنان السماء إلى مفرق رأسه. وملك ينادي: لو يعلم العبد من يناجي ما التفت. والمراد بالالتفات المذكور ما لم يستدبر القبلة بصدره أو كله. فإن قلت: لِمَ شرع سجود السهو للمشكوك فيه دون الالتفات، وغيره مما ينقص الخشوع؟ أجيب: بأن السهو لا يؤاخذ به المكلف، فشرع له الجبر دون العمد ليتيقظ العبد فيجتنبه. ورواة هذا الحديث الستة كوفيون إلا شيخ المؤلّف فبصري، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في صفة إبليس اللعين، وأبو داود، والنسائي، في: الصلاة. ٧٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَقَالَ: شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةٍ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂ (أن النبي ﷺ ، صلّى في خميصة) بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وفتح الصاد المهملة، كساء أسود مربع (لها أعلام، فقال) ﵊: (شغلتني) بمثناة فوقية بعد اللام، وللحموي والسرخسي: شغلني (أعلام

стр. 600

هذه) الخميصة (اذهبوا بها) ولأبي ذر: به (إلى الجحيم) بفتح الجيم وسكون الهاء، وللكشميهني: جهيم بالتصغير (وائتوني بأنبجانية) بفتح الهمزة وكسر الموحدة وتشديد المثناة التحتية. وفي نسخة: بأنبجانية، بضمير أبي جهم. ووجه مطابقته لترجمة من جهة أن أعلام الخميصة إذا لحظها وهي على عاتقه، كان قريبًا من الالتفات، ولذلك خلعها، وعلل بأن أعلامها شغلته، ولا يكون إلاَّ بوقوع بصره عليها، وفي وقوع بصره عليها التفات. وسبق الحديث بمبحثه في باب: إذا صلّى في ثوب له أعلام. ٩٤ - باب هَلْ يَلْتَفِتُ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ، أَوْ يَرَى شَيْئًا أَوْ بُصَاقًا فِي الْقِبْلَةِ وَقَالَ سَهْلٌ: الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ هذا (باب) بالتنوين (هل يلتفت) الصلي في صلاته (لأمر ينزل به) كخوف سقوط حائط، أو قصد سبع أو حيّة (أو يرى شيئًا) قدامه، أو من جهة يمينه أو يساره، سواء كان في القبلة أم لا (أو) يرى (بصاقًا) ونحوه (في القبلة) وجواب هل محذوف أي .... (وقال سهل) هو ابن سعد بسكون العين ابن مالك الأنصاري، الصحابي ابن الصحابي ابن الصحابي، مما وصله المؤلّف من حديث في باب: من دخل ليؤمّ الناس: (التفت أبو بكر) الصديق (¬﵁ فرأى النبي) وفي نسخة فرأى: رسول الله (¬ ﷺ ¬) أي فلم يأمره ﵊ بالإعادة، بل أشار إليه أن يتمادى على إمامته، لأن التفاته كان لحاجة. ٧٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَى النَّبِيُّ ﷺ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ وَهْوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَىِ النَّاسِ فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ أَحَدٌ قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاة". رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ. وبالسند قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني (قتيبة بن سعيد) ولأبي ذر وابن عساكر إسقاط ابن سعيد (قال: حدّثنا ليث) هو ابن سعد إمام الصريين، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: الليث بلام التعريف (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب ﵁ (أنه قال: رأى) ولأبي ذر: أرى: ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: أنه قال: رأى (النبي) ولأبي ذر وابن عساكر: رسول الله (¬ ﷺ نخامة) وفي باب: حك البزاق باليد من المسجد: رأى بصاقًا (في قبلة المسجد) المدني (وهو يصلّي بين يدي الناس، فحتها) بمثناة فوقية، أي فحكّها وأزالها وهو داخل الصلاة، كما هو ظاهر هذا الحديث، ولم يبطل ذلك الصلاة لكونه فعلاً قليلاً. وفي رواية مالك السابقة غير مقيد بحال الصلاة، (ثم قال) ﵊ (حين انصرف) من الصلاة: (إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله قبل وجهه) بكسر القاف وفتح الموحدة أي يطلع عليه كأنه مقابل لوجهه (فلا يتنخمن) أي: لا يرمين (أحد) النخامة، وللأصيلي: أحدكم (قبل) أي تلقاء (وجهه في الصلاة) (رواه) أي الحديث المذكور (موسى بن عقبة) الأسدي المديني، مما وصله مسلم من طريقه (و) رواه أيضًا (ابن أبي رواد) بفتح الراء وتشديد الواو آخره دال مهملة، عبد العزيز واسم أبيه ميمون؛ مولى المهلب، أي ابن أبي صفرة العتكي (عن نافع) مما وصله أحمد عن عبد الرزاق عنه. وفيه: أن الحك كان بعد الفراغ من الصلاة. ٧٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ: "بَيْنَمَا الْمُسْلِمُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ لَهُ الصَّفَّ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، فَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ". وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة المخزومي المصري (حدّثنا ليث بن سعد) إمام مصر، وللأربعة: الليث بالتعريف (عن عقيل) بضم العين، ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك) كذا في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي لفظ: ابن مالك لغيرهم (قال: بينما) بالميم (المسلمون في صلاة الفجر)، وأبو بكر يؤمهم في مرض موت النبي ﷺ (لم يفجأهم) هو العامل في بينما (إلاّ رسول الله ﷺ ¬) حال كونه (قد كشف ستر حجرة عائشة، فنظر إليهم) ﵊ (وهم صفوف) جملة اسمية حالية (فتبسم يضحك) حال مؤكدة، (ونكص) أي رجع (أبو بكر ﵁ على عقبيه ليصل له الصف) نصب بنزع الخافض، أي إلى الصف، وسقط لفظ: له، في رواية ابن عساكر (فظن) أي نكص بسبب ظنه (أنّه يريد الخروج) إلى المسجد، (وهمّ المسلمون) أي قصدوا (أن يفتتنوا) أي يقعوا في الفتنة (في) فساد (صلاتهم) وذهابها فرحًا بصحة رسول الله ﷺ ، وسرورًا برؤيته (فأشار إليهم) ﷺ (أتموا) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: أن أتموا (صلاتكم، فأرخى) بالفاء، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: وأرخى (الستر،
следующие страницы →