← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ١ - ٢] وقد زعم بعضهم: أن ليالي عشر رمضان: أفضل من لياليه لاشتمالها على ليلة القدر. قال الحافظ ابن رجب: وهذا بعيد جدًّا، ولو صح حديث أبي هريرة، المروي في الترمذي: "قيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر". لكان صريحًا في تفضيل لياليه على ليالي عشر رمضان، فإن عشر رمضان فضل بليلة واحدة، وهذا جمع لياليه متساوية. والتحقيق ما قاله بعض أعيان المتأخرين من العلماء: إن مجموع هذا العشر أفضل من مجموع عشر رمضان، وإن كان في عشر رمضان ليلة لا يفضل عليها غيرها. انتهى. واستدلّ به على فضل صيام عشر الحجة لاندراج الصوم في العمل، وعورض بتحريم صوم يوم العيد. وأجيب: بحمله على الغالب، ولا ريب أن صيام رمضان أفضل من صوم العشر، لأن فعل الفرض أفضل من النفل من غير تردّد، وعلى هذا فكل ما فعل من فرض في العشر فهو أفضل من فرض فعل في غيره، وكذا النفل. (قالوا): يا رسول الله (ولا الجهاد)؟ أفضل منه، وزاد أبو ذر: في سبيل الله (قال) ﵊. (ولا الجهاد) في سبيل الله، ثم استثنى جهادًا واحدًا هو أفضل الجهاد فقال: (إلا رجل خرج) أي: إلا عمل رجل. فهو مرفوع على البدل، والاستثناء متصل، وقيل: منقطع أي: لكن رجل خرج يخاطر بنفسه فهو أفضل من غيره أو مساوٍ له. وتعقبه في المصابيح بأنه: إنما يستقيم على اللغة التميمية، وإلا فالمنقطع عند غيرهم واجب النصب. ولأبي ذر، عن المستملي: إلا من خرج حال كونه (يخاطر) من المخاطرة، وهي ارتكاب ما فيه خطر (بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء) من ماله، وإن رجع هو أو لم يرجع هو ولا ماله، بأن ذهب ماله واستشهد. كذا قرره ابن بطال. وتعقبه الزين بن المنير بأن قوله فلم يرجع بشيء، يستلزم أنه يرجع بنفسه ولا بد. وأجيب: بأن قوله: "فلم يرجع بشيء" نكرة في سياق النفي فتعمّ ما ذكره. وعند أبي عوانة من طريق إبراهيم بن حميد عن شعبة: إلا من عقر جواده، وأهريق دمه وعنده، من رواية القاسم بن أيوب: إلا من لا يرجع بنفسه ولا ماله.

стр. 1262

وفي هذا الحديث أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره، ويزيد عليه لمضاعفة ثوابه وأجره. ورواته كوفيون إلا شيخه فبصري، والثاني بسطامي، وفيه التحديث، والعنعنة، وأخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة: في الصيام، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. ١٢ - باب التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى، وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الأَيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الأَيَّامَ جَمِيعًا. وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزَ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ. (باب التكبير أيام منى) يوم العيد، الثلاثة بعده. (و) التكبير (إذا غدا) صبيحة التاسع (إلى عرفة) للوقوف بها. (وكان عمر) بن الخطاب (¬﵁¬) مما وصله سعيد بن منصور، من رواية عبيد بن عمير عنه، وأبو عبيدة من وجه آخر، والبيهقي من طريقه، ولأبي ذر مما في فرع اليونينية: وكان ابن عمر (يكبر في قبته) بضم القاف وتشديد الموحدة، بيت صغير من الخيام مستدير من بيوت العرب (بمنى) في أيامها (فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق) بتكبيره (حتى ترتج منى) بتشديد الجيم، أي: تضطرب وتتحرك مبالغة في اجتماع رفع الأصوات (تكبيرًا) بالنصب، أي: لأجل التكبير. وقد أبدى الخطابي للتكبير أيام منى حكمة وهي: أن الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتهم فيها، فشرع التكبير فيها إشارة إلى تخصيص الذبح له، وعلى اسمه . (وكان ابن عمر) بن الخطاب ﵄، مما وصله ابن المنذر، والفاكهي في أخبار مكة، من طريق ابن جريج أخبرني نافع أن ابن عمر كان (يكبر بمنى تلك الأيام) أي: أيام منى (وخلف الصلوات) المكتوبات وغيرها (وعلى فراشه) بالإفراد، وللحموي والمستملي: وعلى فراشه، (وفي فسطاطه) بضم الفاء وقد تكسر: بيت من شعر (ومجلسه وممشاه) بفتح الميم الأولى، موضع مشيه (تلك الأيام) ظرف للمذكورات. أي: في تلك الأيام وكررها للتأكيد والمبالغة، ثم أكد ذلك أيضًا بقوله (جميعًا). ويروي، وتلك بواو العطف (وكانت ميمونة) بنت الحرث الهلالية المتوفاة بسرف، بين مكة والمدينة، حيث بنى بها ﵊، سنة إحدى وخمسين (تكبر يوم النحر) قال الحافظ ابن

стр. 1263

حجر، رحمه الله تعالى: لم أقف على أثرها هذا موصولاً، وقال صاحب العمدة: روى البيهقي تكبيرها يوم النحر. (وكن النساء) على لغة: أكلوني البراغيث، ولأبي ذر: وكان النساء (يكبّرن خلف أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبعد الألف نون (بن عثمان) بن عفان، وكان أميرًا على المدينة في زمن ابن عمّ أبيه، عبد الملك بن مروان (و) خلف أمير المؤمنين (عمر بن عبد العزيز) أحد الخلفاء الراشدين، مما وصله أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب العيد (ليالي) أيام (التشريق مع الرجال في المسجد). فهذه الآثار قد اشتملت على وجود التّكبير في تلك الأيام عقب الصلوات وغيرها من الأحوال، وللعلماء في ذلك اختلاف: هل يختص بالمكتوبات أو يعمّ النوافل؟ وبالمؤداة أو يعمّ المقضية؟ وهل ابتداؤه من صبح عرفة أو من ظهره؟ أو من صبح يوم النحر أو من ظهره؟ وهل الانتهاء إلى ظهر يوم النحر أو إلى ظهر ثانيه؟ أو إلى صبح آخر أيام التشريق أو إلى عصره؟ وقد اجتمع من هذه: ستة وسبعون. بيان ذلك: أن تضرب أربعة الابتداء في خمسة الانتهاء تبلغ عشرين. يسقط منها كون ظهر النحر مبتدأ ومنتهى كليهما معًا، تصير تسعة عشر. تضربها في الأربعة الأولى الباقية تبلغ: ستة وسبعين. كذا قرره البرماوي، مع ما نقله عن الكرماني وغيره. ويزاد على ذلك: هل يختص بالرجال أو يعمّ النساء؟ وبالجماعة أو يعمّ المنفرد؟ وبالمقيم أو يعمّ المسافر؟ وساكن مصر أو يعمّ أهل القرى؟ فهي ثمانية حكاها مع سابقها النووي، وزاد غيره في الانتهاء، فقال: وقيل: إلى عصر يوم النحر. قال في الفتح، وقد رواه البيهقي عن أصحاب ابن مسعود: ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي ﷺ ، حديث، وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود: إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى، أخرجهما ابن المنذر وغيره. والصحيح من مذهب الشافعية: أن استحبابه يعمّ الصلاة فرضًا ونفلاً، ولو جنازة ومندورة ومقضية في زمن استحبابه لكل مصلٍّ: حاجّ أو غيره؟ مقيم أو مسافر؟ ذكر أو أُنثى؟ منفرد أو غيره؟ من صبح عرفة إلى عقيب عصر آخر أيام التشريق للاتباع، رواه الحاكم، وصححه، لكن ضعفه البيهقي. قال في الجموع: والبيهقي أتقن من شيخه الحاكم وأشد تحريًّا. ِوهذا في غير الحج وعليه العمل كما قاله النووي وصححه في الأذكار، وقال في الروضة: إنه الأظهر عند المحققين، لكن صحح في المنهاج كأصله: أن غير الحاج كالحاج يكبّر من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر أيام التشريق.

стр. 1264

وخصّ المالكية استحبابه بالفرائض الحاضرة، وهو عندهم: من ظهر يوم النحر إلى آخر اليوم الرابع. وقال أبو حنيفة: يجب من صلاة صبح يوم عرفة وينتهي بعصر يوم النحر، وقال صاحباه: يختم بعصر ثالث أيام التشريق. وهو: على المقيمين بالمصر خلف الفرائض في جماعة مستحبة عند أبي حنيفة، فلا يجب على أهل القرى، ولا بعد النوافل والوتر، ولا على منفرد ونساء إذا صلين في جماعة. وقال صاحباه: يجب على كل من يصلّي المكتوبة لأنه شرع تبعًا لها. وأما صفة التكبير، فقال المالكية: الله أكبر، ثلاثًا وإن قال: "الله أكبر الله أكبر لا إله إلاّ الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد" كان حسنًا، لما روي أن جابرًا صلّى في أيام التشريق، فلما فرغ قال: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر" قيل: واستمر عيه العمل فلذا أخذ به مالك من غير تضييق. وقال الحنفية: يقول مرة واحدة: "الله أكبر الله أكبر لا إله إلاّ الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد". قالوا: وهذا هو المأثور عن الخليل. وقال الشافعية: يكبّر ثلاثًا نسقًا اتباعًا للسلف والخلف، ويزيد: "لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد". قال الشافعي: وما زاد من ذكر الله فحسن، واستحسن في الأمُ أن تكون زيادته: "الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، لا إله إلاّ الله ولا نعبد إلاّ إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده. ونصر عبده، وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، والله أكبر". وأن يرفع بذلك صوته. وأصحّ ما ورد في صفته، ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان، قال: كبّروا الله: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر، كبيرًا". ٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: [سَأَلْتُ أَنَسًا -وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ- عَنِ التَّلْبِيَةِ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: كَانَ يُلَبِّي الْمُلَبِّي لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ]. [الحديث ٩٧٠ - طرفه في: ١٦٥٩]. وبالسند قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا مالك بن أنس) إمام دار الهجرة، (قال: حدّثني) بالإفراد (محمد بن أبي بكر) هو: ابن عوف (الثقفي) بالمثلثة والقاف المفتوحتين (قال: سألت أنسًا) ولأبي ذر: سألت أنس بن مالك (ونحن غاديان) أي: والحال أنّا سائران (من منى إلى عرفات- عن التلبية):

стр. 1265

(كيف كنتم تصنعون مع النبي ﷺ ؟ قال: كان) الشأن (يلبي الملبي لا ينكر عليه، ويكبّر المكبّر فلا ينكر عليه) هذا موضع الجزء الأخير من الترجمة، وهو قوله: وإذا غدا إلى عرفة. وظاهره: أن أنسًا احتج به على جواز التكبير في موضع التلبية، أو المراد أنه يدخل شيئًا من الذكر خلال التلبية، لا أنه يترك التلبية بالكلية. لأن السُّنّة أن لا يقطع التلبية إلا عند رمي جمرة العقبة. وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وقال مالك: إذا زالت الشمس. وقوله: ينكر، مبني للمفعول في الموضعين، كما في الفرع وفي غيره بالبناء للفاعل فيهما، والضمير المرفوع في كل منهما يرجع إلى النبي ﷺ ، وقوله: لا ينكر الأول بغير فاء. والثاني: فلا ينكر بإثباتها. وفي هذا الحديث: التحديث والسؤال والقول، وأخرجه أيضًا: في الحج، ومسلم في المناسك، وكذا النسائي وابن ماجة. ٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَاصِمٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: " [كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ] ". وبه قال: (حدّثنا محمد) غير منسوب (قال: حدّثنا عمر بن حفص) كذا لأبي ذر، وكريمة، وأبي الوقت. وفي اليونينية: أن على حاشية نسخة أبي ذر ما لفظه: يشبه أن يكون محمد بن يحيى الذهلي، قاله أبو ذر. اهـ. ولابن السكن، وأبي زيد المروي، وأبي أحمد الجرجاني: حدّثنا عمر بن حفص، بإسقاط لفظ: محمد. وفي رواية الأصيلي، عن بعض مشايخه: حدّثنا محمد البخاري، وله مما هو في نسخته كما ذكره في الفرع وأصله: حدّثنا عمر في حفص. وعلى هذا فلا واسطة بين البخاري وبين عمر بن حفص. وقد حدّث المؤلّف عنه بالكثير من غير واسطة، وربما أدخلها أحيانًا والراجح سقوطها هنا في هذا الإسناد، وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج. قاله الحافظ ابن حجر. وعمر بن حفص هو: ابن غياث النخعي الكوفي (حدّثنا أبي) حفص (عن عاصم) هو: ابن سليمان الأحول (عن حفصة) بنت سيرين الأنصارية، أخت محمد بن سيرين، (عن أم عطية) نسيبة بنت كعب الأنصارية (قالت: كنا نؤمر) بالبناء للمفعول، وهو من المرفوع، وقد وقع التصريح برفعه في الرواية الآتية قريبًا عن أبي ذر، وعن الحموي والمستملي (أن نخرج) بأن نخرج أي: بالإخراج (يوم العيد حتى نخرج البكر) بضم النون وكسر الراء، والبكر: بالنصب على المفعولية، وللأصيلي وأبي ذر: حتى تخرج، بالمثناة الفوقية المفتوحة وضم الراء، البكر: بالرفع على الفاعلية (من خدرها)

стр. 1266

بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، أي: من سترها. وللحموي والمستملي، وعزاها في الفتح للكشميهني: من خدرتها بالتأنيث (حتى نخرج الحيض) بضم النون وكسر الراء في الأول: وضم الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية ونصب المعجمة على المفعولية، ولأبي ذر، والأصيلى: حتى تخرج الحيض، بفتح المثتاة الفوقية وضم الراء، ورفع الحيض على الفاعلية، جمع: حائض. وحتى الثانية غاية للغاية الأولى، أبي عطف عليها بحذف الأداة (فيكن خلف الناس فيكبّرن) النساء (بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته) بضم الطاء المهملة وسكون الهاء: أي التطهّر من الذنوب. وتأتي مباحث الحديث بعد بابين، إن شاء الله تعالى. ووجه مطابقته للترجمة من جهة: أن يوم العيد كأيام منى بجامع أنها أيام مشهودات، والذهلي: نيسابوري، والراوي الثاني والثالث. كوفيان، والرابع والخامس: بصريان، وأخرج المؤلّف بعضه في حديث طويل من باب: شهود الحائض للعيدين، وفي الحج، وكذا أخرجه بقية الستة، والله أعلم. ١٣ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الْحَرْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ (باب الصلاة إلى الحربة) زاد أبو ذر، عن الكشميهني: يوم العيد. ٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَت تُرْكَزُ الْحَرْبَةُ قُدَّامَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، ثُمَّ يُصَلِّي]. وبالسند قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني (محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة والمعجمة المشددة (قال: حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: حدّثنا عبيد الله) بالتصغير، هو: العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب، ﵄، (أن النبي ﷺ : كانت تركز) بضم أوّله وفتح الكاف. أي: تغرز، وزاد أبو ذر: له (الحربة) في الأرض (قدامه) لتكون سترة له في صلاته (يوم) عيد (الفطر و) يوم عيد (النحر، ثم يصلّي) إليها. وأما صلاته في منى إلى غير جدار، فلبيان أنها ليست فريضة، بل سُنّة. والحربة دون الرمح. وسبق الحديث في باب: سترة الإمام سترة لمن خلفه. ١٤ - باب حَمْلِ الْعَنَزَةِ -أَوِ الْحَرْبَةِ بَيْنَ يَدَىِ الإِمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ (باب حمل العنزة). بفتحات وهي أقصر من الرمح في طرفها زج (-أو الحربة- بين يدي الإمام يوم العيد) عند خروجه للصلاة. واستشكل بما سبق من النهي عن حمل السلاح يوم العيد.

стр. 1267

وأجيب: بأن النهي إنما هو عند خوف التأذّي به كما مرّ. ٩٧٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: [كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى وَالْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا]. وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) زاد أبو ذر: الحزامي بالحاء المهملة المكسورة والزاي (قال: حدّثنا الوليد) بن مسلم (قال: حدّثنا أبو عمرو) بفتح العين، عبد الرحمن، ولأبي ذر: أبو عمرو الأوزاعي (قال: أخبرني) وللأربعة: حدّثني بالإفراد فيهما، (نافع عن ابن عمر) بن الخطاب، ﵄، (قال): (كان النبي ﷺ يغدو إلى المصلّى، والعنزة بين يديه، تحمل وتنصب بالمصلّى، بين يديه) سقط في رواية أبي ذر: بين يديه، الثانية (فيصلّي إليها) ولأبي ذر، والأصيلي، عن الحموي والكشميهني: نصلي بنون الجماعة، ولأبي ذر، أيضًا، فصلّى، بالفاء وفتح اللام بصيغة الماضي، وسقط لابن عساكر، فيصلّي إليها. ١٥ - باب خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالْحُيَّضِ إِلَى الْمُصَلَّى (باب خروج النساء) الطاهرات (والحيض إلى المصلّى) يوم العيد بواو العطف على: النساء، وهو من عطف الخاص على العام، ولابن عساكر: خروج النساء الحيض، بإسقاطها، وللأصيلي: خروج الحيض، فأسقط لفظ: النساء. ٩٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: [أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ]. وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ بِنَحْوِهِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ قَالَ: -أَوْ قَالَتِ-[الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَيَعْتَزِلْنَ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدّثنا حماد) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: حماد بن زيد (عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو: ابن سيرين (عن أُم عطية) نسيبة بنت كعب أنها (قالت): (أُمرنا) بضم الهمزة، ولأبي ذر، عن الحموي والمستملي، قالت: أمرنا نبيّنا ﷺ (أن نخرج العواتق) جمع عاتق، وهي: التي عتقت من الخدمة، أو: من قهر أبويها (ذوات الخدور) أي الستور، وهو منصوب بالكسرة: كمسلمات، صفة للعواتق، ولغير أبي ذر، وذوات، بالواو عطفًا على سابقه.

стр. 1268

(وعن أيوب) السختياني بالسند المذكور (عن حفصة) بنت سيرين (بنحوه) أي بنحو رواية أيوب عن محمد. (وزاد) أيوب (في حديث حفصة) في روايته عنها (قال) أي: أيوب: (أو قالت) حفصة: (العواتق وذوات الخدور) شك منه في عطف، ذوات، بالواو. وقد صرّح في حديث أُم عطية الآتي بعلّة الحكم، وهو: شهودهنّ الخير، ودعوة المسلمين، ورجا بركة ذلك اليوم وطهرته، وقد أفتت به أُم عطية بعد النبي ﷺ بمدة، ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك. (ويعتزلن الحيض المصلّى) فلا يختلطن بالمصليات خوف التنجيس والإخلال بتسوية الصفوف، وإثبات النون في: يعتزلن، على لغة: أكلوني البراغيث، وللأصيلي: ويعتزل، بإسقاطها. والمنع من المصلّى منع تنزيه، إذ لو كان مسجدًا لحرّم، واستحباب خروجهن مطلقًا إنما كان في ذلك الزمن حيث كان الأمن من فسادهن. نعم، يستحب حضور العجائز، وغير ذوات الهيئات بإذن أزواجهن، وعليه حمل حديث الباب، وليلبسن ثياب الخدمة، ويتنظفن بالماء من غير تطييب ولا زينة، إذ يكره لهن ذلك. أما ذوات الهيئات والجمال فيكره لهن الحضور، وليصلّين العيد في بيوتهن. ١٦ - باب خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى الْمُصَلَّى (باب خروج الصبيان إلى المصلّى) في الأعياد مع الناس وإن لم يصلوا. ٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: [خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ]. وبالسند قال: (حدّثنا عمرو بن عباس) بسكون الميم وتشديد الموحدة وبعد الألف مهملة، ولابن عساكر: ابن العباس، بالتعريف (قال: حدّثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي العنبري (قال: حدّثنا سفيان) الثوري. (عن عبد الرحمن)، وللأربعة زيادة: ابن عباس، بالموحدة المكسورة ثم المهملة (قال: سمعت ابن عباس) أي: كلامه حال كونه (قال: خرجت مع النبي ﷺ يوم) عيد (فطر، أو) عيد (أضحى) شك من الراوي، أو هو من عبد الرحمن بن عباس، وفي حديث ابن عباس من وجه آخر بعد بابين الجزم بأنه يوم الفطر (فصلّى العيد، ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهنّ) أنذرهنّ العقاب (وذكرهنّ) بالتشديد من التذكير، تفسير لقوله، وعظهنّ، أو تأكيد له. ولأبي ذر في نسخة: فذكرهن بالفاء بدل الواو (وأمرهنّ بالصدقة).

стр. 1269

واستشكل وجه المطابقة بين الحديث والترجمة. وأجيب: بأنه أشار على عادته إلى بعض طرق الحديث الآتي بعد باب إن شاء الله تعالى؛ ولولا مكاني من الصغر ما شهدته. ورواة الحديث ما بين بصري وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة والسماع والقول، وشيخ المؤلّف من أفراده، وأخرجه في الصلاة أيضًا، والعيدين، والاعتصام، وأبو داود والنسائي في الصلاة. ١٧ - باب اسْتِقْبَالِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُقَابِلَ النَّاسِ. (باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد) بعد الصلاة. (قال) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلى، وقال (أبو سعيد) الخدري، مما وصله المؤلّف في حديث طويل في باب: الخروج إلى المصلّى (قام النبي ﷺ مقابل الناس). ٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: [خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أَضْحًى إِلَى الْبَقِيعِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَقَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ. فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ شَىْءٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَىْءٍ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. قَالَ: «اذْبَحْهَا، وَلَا تَفِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»]. وبالسند قال (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا محمد بن طلحة) بن مصرف (عن زبيد) اليامي (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن البراء) بن عازب، ﵁، (قال): (خرج النبي ﷺ يوم أضحى) وللأصيلي: يوم الأضحى إلى البقيع، مقبرة المدينة (فصلّى العيد ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه) الكريم، هذا موضع الترجمة (وقال) بعد أن صلّى: (إن أول نسكنا في يومنا هذا) وفي اليونينية: نسكنا، بسكون السين (أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع فننحر، فإن فعل ذلك فقد وافق سنّتنا، ومن ذبح قبل ذلك) أي: الصلاة (فإنما هو شيء) وللأصيلي، وأبي الوقت، وأبي ذر، عن الكشميهني والحموي: فإنه شيء (عجله لأهله ليس من النسك في شيء). (فقام رجل) هو ابن نيار (فقال: يا رسول الله! إني ذبحت) قبل الصلاة (وعندي جذعة) من المعز هي (خير من مسنّة) لنفاستها (قال) ﵊. (اذبحها، ولا تفي عن أحد بعدك) بفتح المثناة الفوقية وكسر الفاء، وللكشميهني: ولا تغني بضم المثناة وسكون الغين المعجمة وبالنون، ومعناهما متقارب، والحديث قد مرّ غير مرة.

стр. 1270

١٨ - باب الْعَلَمِ الَّذِي بِالْمُصَلَّى (باب العلم الذي) جعل (بالمصلّى) ليعرف به، ولأبي ذر، والأصيلي: باب العلم بالمصلّى. ٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ: [سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ خَرَجَ، حَتَّى أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُهُنَّ يُهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ]. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) أي القطان، وللأصيلي: يحيى بن سعيد (عن سفيان) الثوري ولا ذر: حدّثنا سفيان (قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن عابس) بالمهملة بعد الموحدة (قال: سمعت ابن عباس) ﵄، (قيل) وللأصيلي): وقيل (له: أشهدت) بهمزة الاستفهام، أي: أحضرت (العيد) أي صلاته (مع النبي ﷺ ؟ قال: نعم) شهدته (ولولا مكاني من الصغر) أي: لولا مكاني منه ﵊ لأجل الصغر (ما شهدته، خرج) ﵊ (حتى أتى العلم الذى عند دار كثير بن الصلت) والدار المذكورة بعد العهد النبوي، وإنما عرف المصلّى بها لشهرتها (فصلى) العيد (ثم خطب)، ثم أتى النساء ومعه بلال، فوعظهن وذكرهن، وأمرهن بالصدقة، قال ابن عباس: (فرأيتهنّ يهوين بأيديهن) بفتح المثناة التحتية، من يَهوين. كذا في اليونينية، وفي غيرها، يهُوين، بضمها من: أهوى، أي: يمددن أيديهن بالصدقة ليتناول بلال، حال كونهن (يقذفنه) أي: يرمين المتصدق به (في ثوب بلال، ثم انطلق) ﵊ (هو وبلال إلى بيته). ووقع في رواية أبي عليّ الكشاني، هنا عقب هذا الحديث: قال محمد بن كثير: العلم. اهـ. وهذا قد وصله المؤلّف في كتاب الاعتصام، وفي فرع اليونينية علامة سقوطه في رواية ابن عساكر، وعليه ضرب من قال إلى آخر قوله. اهـ. والله أعلم. ١٩ - باب مَوْعِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ يَوْمَ الْعِيدِ (باب موعظة الإمام النساء يوم العيد) إذا لم يسمعن الخطبة مع الرجال. ٩٧٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: [قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَطَبَ. فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ]. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ

стр. 1271

حِينَئِذٍ: تُلْقِي فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ. قُلْتُ: أَتُرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ ذَلِكَ وَيُذَكِّرُهُنَّ؟ قَالَ إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ؟ وبالسند قال قال: (حدّثني) بالإفراد، للأصيلي وابن عساكر: حدّثنا (إسحاق بن إبراهيم بن نصر) السعدي البخاري، وسقط للأصيلي: ابن إبراهيم بن نصر (قال: حدّثنا عبد الرزاق) بن همام صاحب المسند والمصنف (قال: حدّثنا) وللأربعة: أخبرنا (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرني) بالإفراد (عطاء) هو: ابن أبي رباح (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري، ﵁ (قال: سمعته يقول): (قام النبي ﷺ يوم) عيد (الفطر، فصلّى، فبدأ بالصلاة، ثم خطب. فلما فرغ) من الخطبة (نزل) أي انتقل، كما مرّ في باب: المشي والركوب إلي صلاة العيد والصلاة قبل الخطبة، (فأتى النساء فذكرهن) بتشديد الكاف (وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه) نصب على المفعولية وجوّز إضافة باسط (يلقي فيه النساء الصدقة) وللأصيلي: صدقة. قال ابن جريج بالإسناد السابق: (قلت لعطاء) أكانت الصدقة (زكاة يوم الفطر)؟ ولأبي ذر: زكاة، بالرفع أي: أهي زكاة الفطر؟ (قال) عطاء: (لا ولكن) كانت (صدقة) ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: ولكن هي صدقة (يتصدقن حينئذ) بها، (تلقي) النساء، بضم المثناة الفوقية وسكون اللام وكسر القاف، من الإلقاء (فتخها) بفتح الفاء والمثناة والمعجمة، منصوبًا على المفعولية، لتلقي، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي، فتختها، بفتحات وزيادة تاء التأنيث، والفتخة: حلقة من فضة لا فصّ لها، (ويلقين) كل نوع من حليهن، وكرر الإلقاء لإفادة العموم. قال ابن جريح بالإسناد المذكور: (قلت) لعطاء: (أترى) بضم التاء، كما في اليونينية، وضبطه البرماوي بفتحها (حقًّا على الإمام ذلك؟) إشارة إلى ما ذكر من أمرهن بالصدقة (ويذكرهن) ولأبي ذر: يذكرهن بغير واو وللأصيلي: يأتيهن ويذكرهن؟ (قال) ابن جريج: (إنّه لحق عليهم، وما لهم لا يفعلونه)؟ ٩٧٩ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "شَهِدْتُ الْفِطْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يُخْطَبُ بَعْدُ، خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجْلِسُ بِيَدِهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بِلَالٌ فَقَالَ: " ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ " الآيَةَ. ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا: «آنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ»؟ قَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ -مِنْهُنَّ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا- نَعَمْ. لَا يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ. قَالَ: «فَتَصَدَّقْنَ» فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: "هَلُمَّ، لَكُنَّ فِدَاءٌ أَبِي وَأُمِّي. فَيُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ". قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: الْفَتَخُ: الْخَوَاتِيمُ الْعِظَامُ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

стр. 1272

(قال ابن جريج: وأخبرني الحسن بن مسلم) هو ابن يناق المكي، أي: بالإسناد المذكور، وللأصيلي، وابن عساكر، وأخبرني حسن، عن طاوس: هو: ابن كيسان (عن ابن عباس ﵄ قال): (شهدت الفطر) أي صلاته (مع النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، ﵃¬) فكلهم كانوا (يصلونها) أي: صلاة الفطر (قبل الخطبة، ثم يخطب) بضم المثناة التحتية وفتح الطاء، مبنيًّا للمفعول، أو: بالفتح والضم للفاعل، أي: يخطب كل منهم (بعد) مبنيًّا على الضم لقطعه عن الإضافة، أي: بعد الصلاة. قال ابن عباس: (خرج النبي ﷺ ¬)، وقيل: أصله: وخرج بالواو المقدّرة، وفي تفسير سورة الممتحنة، من وجه آخر عن ابن جريج، فنزل نبي الله ﷺ ، ولابن عساكر، ثم يخطب، بعد خروج النبي ﷺ ، أي: بعد الوقت الذي كان يخرج فيه (كأني أنظر إليه حين يجلس) بضم أوله وسكون الجيم، من الإجلاس، ولأبي ذر: يجلس بفتح الجيم وتشديد اللام من التجليس، أي: يجلس الرجال (بيده) أي: يشير بيده يأمرهم بالجلوس، لينتظروه حتى يفرغ مما يقصده، ثم ينصرفوا جميعًا (ثم أقبل) ﵊ (يشقهم) أي: صفوف الرجال الجالسين (حتى أتى النساء)، والذي في اليونينية: حتى جاء النساء (معه بلال) جملة حالية بغير واو (فقال) ﵊ تاليًا هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] ليذكرهن البيعة التي وقعت بينه وبين النساء لما فتح مكة على الصفا، وذكر لهن وما ذكر في هذه الآية (ثم قال) ﵊ (حين فرغ منها) أي: من قراءة الآية. (أنتنّ على ذلك) بكسر الكاف. قال في المصابيح: وهذا مما وقع فيه ذلك بالكسر موقع، ذلكن، والإشارة إلى ما ذكر في الآية. (قالت امرأة) ولأبي ذر، فقالت امرأة واحدة (منهن، -لم يجبه غيرها- نعم.) نحن على ذلك. (لا يدري حسن) هو: ابن مسلم، الراوي عن طاوس، (من هي) المجيبة. قيل: يحتمل أنها: أسماء بنت يزيد، لرواية البيهقي: أنها خرجت مع النساء، وأنه ﷺ ، قال: "يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم". قالت: فناديت، يا رسول الله، -وكنت عليه جريئة- لِمَ يا رسول الله؟ قال: "لأنكن تكثرن اللعن، وتكفرن العشير"، الحديث. لأن القصة واحدة، فلعل بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر، فالله أعلم. (قال) ﵊: (فتصدقن) الفاء، يجوز أن تكون للسببية، وأن تكون في جواب شرط محذوف، أي: إن كنتن على ذلك فتصدقن.

стр. 1273

(فبسط بلال ثوبه، ثم قال): (هلم لكنّ فداء) بكسر الفاء مع المد والقصر والرفع، خبر لقولهن: (أبي وأمي) عطف عليه، والتقدير: أبي وأمي فداء لكن، ويجوز النصب. (فيلقين) بضم الياء، من الإلقاء، أي: يرمين (الفتخ والخواتيم في ثوب بلال). (قال عبد الرزاق: الفتخ: الخواتيم العظام كانت في الجاهلية) قال ثعلب: إنهن كن يلبسنها في أصابع الأرجل. ٢٠ - باب إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي الْعِيدِ هذا (باب) بالتنوين (إذا لم يكن لها) أي: للمرأة (جلباب في) يوم (العيد) تعيرها صاحبتها جلبابًا من جلابيبها فتخرج فيه إلى المصلّى. والجلباب، بكسر الجيم وسكون اللام وموحدتين بينهما ألف، ثوب أقصر وأعرض من الخمار، أو هو: المقنعة، أو ثوب واسع يغطي صدرها وظهرها، أو هو: كالملحفة. أو: هو الإزار أو الخمار. ٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ: "كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَأَتَيْتُهَا، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، فَقَالَتْ: فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، وَنُدَاوِي الْكَلْمَى. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ -إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ- أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: «لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، فَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ». قَالَتْ حَفْصَةُ: فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَتَيْتُهَا فَسَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي -وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ إِلاَّ قَالَتْ بِأَبِي- قَالَ: «لِيَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ -أَوْ قَالَ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، شَكَّ أَيُّوبُ- وَالْحُيَّضُ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ». قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: آلْحُيَّضُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَلَيْسَ الْحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا؟ ". وبالسند قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة، عبد الله (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التميمي (قال: حدّثنا أيوب) السختياني (عن حفصة بنت سيرين) الأنصارية (قالت: كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد) إلى المصلّى، (فجاءت امرأة) لم تسم (فنزلت قصر بني خلف) بفتح الخاء المعجمة واللام، جدّ طلحة بن عبد الله بن خلف بالبصرة (فأتيتها فحدّثت، أن زوج أُختها) قيل: هي أخت أم العطية، وقيل، غيرها. ونص القرطبي أنها: أم عطية، ولم يعلم اسم زوج أختها (غزا مع النبي، ﷺ ، ثنتي عشرة غزوة) قالت المرأة المحدّثة: (فكانت أختها معه) أي:

стр. 1274

مع زوجها، أو: مع النبي ﷺ (في ست غزوات، فقالت) أي الأخت لا المرأة، ولأبوي ذر، والوقت، وابن عساكر، والأصيلي: قالت: (فكنا) بالجمع لقصد العموم (نقوم على المرضى، ونداوي الكلمى) بفتح الكاف وسكون اللام، الجرحى، محارم وغيرهم، أي: إذا كانت المعالجة بغير مباشرة كإحضار الدواء مثلاً. نعم، إن احتيج إليها وأمنت الفتنة جاز. (فقالت: يا رسول الله. عليّ) ولأبي ذر: أعلى (إحدانا بأس) أي: حرج وإثم (-إذا لم يكن لها جلباب- أن لا تخرج) إلى المصلّى للعيد؟ (فقال) ﵊: (لتلبسها) بضم المثناة الفوقية وسكون اللام وكسر الموحدة وجزم المهملة (صاحبتها) أي: تعيرها (من جلبابها) أي: من جنس جلبابها. ويؤيده رواية ابن خزيمة: من جلابيبها، أي: ما لا تحتاج إليه، أو هو على سبيل المبالغة، أي: يخرجن ولو كان ثنتان في ثوب واحد. قال ابن بطال: فيه تأكيد خروجهن للعيد، لأنه إذا أمر من لا جلباب لها، فمن لها جلباب أولى. وقال أبو حنيفة: ملازمات البيوت لا يخرجن. (فليشهدن الخير) أي: مجالس الخير، كسماع الحديث، وعيادة المرضى، رجاء البركة (ودعوة المؤمنين) كالاجتماع لصلاة الاستسقاء. (قالت حفصة: فلما قدمت أم عطية) نسبة (أتيتها فسألتها: أسمعت) بهمزة الاستفهام أي: النبي ﷺ (في كذا)؟ زاد أبو ذر في رواية الكشميهني والحموي، وكذا. (قالت) أم عطية: (نعم) سمعته، كذا لأبي ذر، وابن عساكر: قالت بغير فاء، ولهما وللأصيلي: أسمعت في كذا؟ فقالت: نعم (بأبي) أفديه، ﵊، كذا لكريمة، وأبي الوقت: بأبي، بكسر الموحدة الثانية كالأولى، ولغيرهما: بأبا، بموحدتين بينهما همزة مفتوحة، والثانية خفيقة (وقلما ذكرت النبي ﷺ ¬) أم عطية (إلاّ قالت: بأبي) أفديه ﵊، ولأبي ذر في رواية، والأصيلي: بأبا. (قال) ولابن عساكر، قالت: (لتخرج العواتق ذوات الخدور) أي الستور، كذا للأكثر، ذوات، بغير واو، صفة لسابقه، ولأبي ذر عن الكشميهني، وذوات الخدور بواو العطف (أو قال) ﵊: (العواتق وذوات الخدور) ولأبي ذر، وابن عساكر عن الحموي والمستملي: ذات الخدور، بغير واو. بعد الذال وقبلها (شك أيوب) السختياني، هل هو بواو العطف أم لا؟ (والحيض، ويعتزل الحيض المصلّى) أي

стр. 1275

مكان الصلاة، ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي، وابن عساكر: فيعتزل، ولأبي ذر في رواية أيضًا: فيعتزلن (وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين). (قالت) أي المرأة: (فقلت لها): أي لأم عطية مستفهمة (الحيض) بالمدّ، يشهدن العيد؟ (قالت: نعم) وللأصيلي: فقالت: نعم (أليس الحائض) بهمزة الاستفهام واسمها ضمير الشأن (تشهد عرفات) أي: يومها (وتشهد كذا، وتشهد كذا)؟ أي: نحو المزدلفة، ورمي الجمار؟ فيه مشروعية خروج النساء إلى شهود العيدين سواء كنّ شواب أو ذوات هيئات أم لا. والأولى أن يخصّ ذلك بمن يؤمن عليها وبها الفتنة، فلا يترتب على حضورها محذور، ولا تزاحم الرجال في الطرق، ولا في المجامع. وقد مر في باب: خروج النساء إلى العيدين نحو ذلك. ٢١ - باب اعْتِزَالِ الْحُيَّضِ الْمُصَلَّى (باب اعتزال الحيض المصلّى). ٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: [أُمِرْنَا أَنْ نَخْرُجَ فَنُخْرِجَ الْحُيَّضَ وَالْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ -قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: أَوِ الْعَوَاتِقَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ- فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ وَيَعْتَزِلْنَ مُصَلاَّهُمْ]. وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) بضم الميم وفتح المثلثة وتشديد النون المفتوحة (قال: حدّثنا ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم (عن ابن عون) عبد الله (عن محمد) هو ابن سيرين (قال: قالت أم عطية: أمرنا) بضم الهمزة وكسر الميم (أن نخرج) بفتح النون وضم الراء، من: الخروج (فنخرج الحيض) بضم النون وكسر الراء، من: الإخراج (والعواتق، وذوات الخدور) بواو العطف، أي: الستور، والعواتق جمع: عاتق، وهي البنت التي بلغت. (-قال) ولأبي ذر: وقال (ابن عون) الراوي عن ابن سيرين (أو العواتق ذوات الخدور-) شك فيه، هل هو بالواو، أو بحذفها؟ كما شك أيوب. (فأما الحيض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم) رجاء بركة ذلك اليوم وطهرته (ويعتزلن مصلاّهم) خوف التنجيس والإخلال بتسوية الصفوف. والمنع من المصلّى منع تنزيه لأنه ليس مسجدًا. وقال بعضهم: يحرم اللبث فيه كالمسجد لكونه موضع الصلاة، والصواب الأوّل: فيأخذن ناحية في المصلّى عن المصلين، ويقفن بباب المسجد لحرمة دخولهنّ له.

стр. 1276

وإنما ترجم المؤلّف لهذا الحكم وإن كان هو بعض ما تضمنه الحديث المسوق في الباب السابق للاهتمام به. ٢٢ - باب النَّحْرِ وَالذَّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُصَلَّى (باب النحر) للإبل (والذبح) لغيرها (بالمصلّى يوم النحر). والذي في اليونينية: يوم النحر بالمصلّى، ليس إلاّ. ٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْحَرُ -أَوْ يَذْبَحُ- بِالْمُصَلَّى". [الحديث ٩٨٢ - أطرافه في: ١٧١٠، ١٧١١، ٥٥٥١، ٥٥٥٢]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: حدّثنا الليث) بن سعد (قال: حدّثني) بالإفراد (كثير بن فرقد) بالمثلثة في الأولى. وفتح الفاء والقاف بينهما راء ساكنة آخره دال مهملة، نزيل مصر (عن نافع، عن ابن عمر) بن الخطاب (أن النبي ﷺ كان ينحر -أو يذبح- بالمصلّى) يوم العيد للإعلام ليترتب عليه ذبح الناس. ولأن الأضحية من القرب العامة، فإظهارها أفضل لأن فيه إحياء لسُنّتها. قال مالك: لا يذبح أحد حتى يذبح الإمام. نعم، أجمعوا على أن الإمام لو لم يذبح حل الذبح للناس إذا دخل وقت الذبح، فالمدار على الوقت لا الفعل. وإنما عطف المؤلّف الذبح على النحر في الترجمة، وإن كان حديث الباب بأو المقتضية للتردّد، ليفهم أنه لا يمتنع الجمع بين النسكين: ما يذبح، وما ينحر في ذلك اليوم، أو إشارة إلى أنه ورد في بعض طرق الحديث بالواو. ويأتي إن شاء الله تعالى الحديث بمباحثه في كتاب الأضاحي، وقد أخرجه النسائي في الأضاحي والصلاة. ٢٣ - باب كَلَامِ الإِمَامِ وَالنَّاسِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ وَإِذَا سُئِلَ الإِمَامُ عَنْ شَىْءٍ وَهْوَ يَخْطُبُ (باب كلام الإمام والناس) بالجر عطفًا على سابقه (في خطبة العيد). و) باب (إذا سئل الإمام عن شيء) من أمر الدين (وهو يخطب) خطبة العيد. يجيب السائل؟ ٩٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا،

стр. 1277

وَنَسَكَ نُسْكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ. وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ. فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، فَتَعَجَّلْتُ، وَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ. قَالَ فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ جَذَعَةٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ، فَهَلْ تَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد، (قال: حدّثنا أبو الأحوص) بحاء وصاد ممهملتين، سلام بن سليم الحنفي الكوفي (قال: حدّثنا منصور بن المعتمر عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن البراء بن عازب) ﵁ (قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر بعد الصلاة) أي: صلاة العيد (فقال) بالفاء قبل القاف، ولابن عساكر، قال: (من صلّى صلاتنا ونسك نسكنا) أي: قرّب قرباننا (فقد أصاب النسك) المجزئ عن الأضحية، (ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم) تؤكل، ليست من النسك في شيء. (فقام أبو بردة بن نيار) بكسر النون وتخفيف المثناة (فقال: يا رسول الله! والله لقد نسكت) ذبحت (قبل أن أخرج إلى الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، فتعجلت وأكلت) بالواو، ولابن عساكر، فأكلت (وأطعمت أهلي وجيراني) بكسر الجيم جمع جار. (فقال رسول الله ﷺ ¬): (تلك) أي: المذبوحة قبل الصلاة (شاة لحم) غير مجزئة عن الأضحية. وهذه المراجعة الواقعة بينه ﷺ ، وبين أبي بردة تدل للحكم الأول من الترجمة، وتاليها يدل على الثاني منها وهو قوله: (قال) أي: أبو بردة: (فإن عندي عناق جذعة) بنصب عناق اسم: إن، وجر جذعة على الإضافة، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: عناقًا جذعةً، بنصبهما، قال في المصابيح، ففي الإضافة حينئذ إشكال. (هي) وللأصيلي وأبي ذر: لهي (خير من شاتي لحم) لنفاستها، (فهل تجزي عني)؟ بفتح المثناة الفوقية من غير همز أي: هل تكفي عني؟ (قال) ﵊: (نعم) تجزي عنك (ولن تجزي عن أحد بعدك) فهي خصوصية له كما مر. ٩٨٤ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحَهُ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِيرَانٌ لِي -إِمَّا قَالَ: بِهِمْ خَصَاصَةٌ، وَإِمَّا قَالَ بِهِمْ فَقْرٌ- وَإِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعِنْدِي عَنَاقٌ لِي أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ. فَرَخَّصَ لَهُ فِيهَا". وبه قال: (حدّثنا حامد بن عمر) بضم العين البكراوي، من ولد أبي بكرة، قاضي كرمان، المتوفى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (عن حماد بن زيد) وللأصيلي: عن حماد، هو: ابن زيد (عن

стр. 1278

أيوب) السختياني (عن محمد) هو: ابن سيرين (أن أنس بن مالك قال: إن) بكسر الهمزة، ولأبي ذر: عن أنس بن مالك أن، بإسقاط قال: وفتح همزة أن (رسول الله ﷺ ، صلّى يوم النحر) صلاة العيد (ثم خطب) أي: الناس (فأمر من ذبح قبل الصلاة أْن يعيد ذبحه) بفتح الذال المعجمة في اليونينية، مصدر ذبح، وفي نسخة غيرها: ذبحه، بكسرها، اسم للشيء المذبوح (فقام رجل من الأنصار) هو أبو بردة بن نيار (فقال: يا رسول الله، جيران) مبتدأ وقوله (لي) صفته، والجملة اللاحقة خبره، وهي قوله (-إما قال) الرجل: (بهم خصاصة) بالتخفيف: جوع (وإما قال: فقر-) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي، عن الكشميهني: وإما قال بهم فقر. (إني ذبحت قبل الصلاة، وعندي عناق لي) هي (أحب إليّ من شاتي لحم) لأنها أغلى ثمنًا وأعلى لحمًا. (فرخص له) ﵊ (فيها) ولم تعمّ الرخصة غيره. ٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ جُنْدَبٍ قَالَ: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ فَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ". [الحديث ٩٨٥ - أطرافه في: ٥٥٠٠، ٥٥٦٢، ٦٦٧٤، ٧٤٠٠]. وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الأسود) هو ابن قيس العبدي، بسكون الموحدة، الكوفي (عن جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح الذال وضمها، ابن عبد الله البجلي، ﵁ (قال: صلّى النبي ﷺ يوم النحر) صلاة العيد (ثم خطب ثم ذبح، فقال) أي في خطبته، ولأبوي ذر، والوقت. (وقال): (من ذبح قبل أن يصلّي) العيد (فليذبح) ذبيحة (أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله) أي: لله. فالباء بمعنى اللام، أو متعلقة بمحذوف. أي: بسُنّة الله، أو تبرّكًا باسم الله تعالى. ومذهب الحنفية وجوب الأضحية على المقيم بالمصر، المالك للنصاب. والجمهور: أنها سُنّة، لحديث مسلم مرفوعًا: من رأى هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره. والتعليق بالإرادة بنا في الوجوب. ورواة حديث الباب الأخير ما بين: بصري وواسطي وكوفي، وفيه: التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في: الأضاحي، والتوحيد، والذبائح. ومسلم والنسائي وابن ماجة في الأضاحي. ٢٤ - باب مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ الْعِيدِ (باب من خالف الطريق) التي توجه منها إلى المصلّى (إذا رجع يوم العيد) بعد الصلاة.

стр. 1279

٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ". تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ فُلَيْحٍ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ. وبالسند قال: (حدّثنا محمد) غير منسوب، ولابن عساكر هو: ابن سلام، كما في هامش فرع اليونينية. وفي رواية أبي على بن السكن، فيما ذكره في الفتح: حدّثنا محمد بن سلام، وكذا للحفصي، وجزم به الكلاباذي وغيره، ولأبي علي بن شبويه: إنه محمد بن مقاتل. قال الحافظ ابن حجر: والأول هو المعتمد. (قال: أخبرنا) وللأصيلي، وابن عساكر: حدّثنا (أبو تميلة) المثناة الفوقية وسكون التحتية بينهما ميم مفتوحة، مصغرًا (يحيى بن واضح) الأنصاري المروزي. قيل: إنه ضعيف، لذكر المؤلّف له في الضعفاء، وتفرد به شيخه، وهو مضعف عند ابن معين، والنسائي وأبي داود. وثّقه آخرون، فحديثه من قبيل الحسن، لكن له شواهد من حديث ابن عمر، وسعد القرظ، وأبي رافع، وعثمان بن عبيد الله التميمي، فصار من القسم الثاني من قسمي الصحيح. قاله شيخ الصنعة: ابن حجر. (وعن فليح بن سليمان) بضم أولهما وفتح ثانيهما (عن سعيد بن الحرث) بن المعلى الأنصاري المدني، قاضيها (عن جابر) ولأبي ذر، وابن عساكر: عن جابر بن عبد الله، ﵄ (قال): كان النبي ﷺ ، إذا كان يوم عيد بالرفع فاعل كان، وهي تامة تكتفي بمرفوعها، أي: إذا وقع يوم عيد وجواب: إذا، قوله: (خالف الطريق) رجع في غير طريق الذهاب إلى المصلّى. قال في المجموع: وأصح الأقوال في حكمته: أنه كان يذهب في أطولهما تكثيرًا للأجْر، ويرجع في أقصرهما. لأن الذهاب أفضل من الرجوع. وأما قول إمام الحرمين وغيره: إن الرجوع ليس بقربه، فعورض بأن أجر الخطا يكتب في الرجوع أيضًا، كما ثبت في حديث أُبيّ بن كعب عند الترمذي وغيره. وقيل: خالف ليشهد له الطريقان، أو أهلهما من الجن والإنس، أو ليتبرك به أهلهما، أو ليُستفتى فيهما، أو ليتصدق على فقرائهما، أو ليزور قبور أقاربه فيهما، أو ليصل رحمه، أو للتفاؤل بتغير الحال إلى المغفرة والرضا، أو لإظهار شعار الإسلام فيهما، أو ليغيظ المنافقين أو اليهود، أو ليرهبهم بكثرة من معه، أو حذرّا من إصابة العين، فهو في معنى قول يعقوب لبنيه، عليهم الصلاة والسلام: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ [يوسف: ٦٧]. ثم من شاركه ﷺ في المعنى، ندب له

стр. 1280

ذلك وكذا من لم يشاركه في الأظهر تأسيًا به ﵊: كالرّمل والاضطباع سواء فيه الإمام والقوم. واستحب في الأم أن يقف الإمام في طريق رجوعه إلى القبلة، ويدعو، وروي فيه حديثًا. اهـ. ورواة الحديث: الثاني: مروزي، والثالث والرابع: مدنيان، وفيه: التحديث والإخبار والعنعنة والقول. (تابعه) أي: تابع أبا تميلة المذكور (يونس بن محمد) البغدادي المؤدب، فيما وصله الإسماعيلي من طريق ابن لم شيبة (عن فليح) ولأبي ذر، وعن سعيد (عن أبي هريرة). (وحديث جابر أصح). كذا عند جمهور رواة البخاري من طريق الفربري. واستشكل: بأن المتابعة لا تقتضي المساواة، فكيف تقتضي الأضحية؟ وأجيب: بأنه سقط في رواية إبراهيم بن معقل النسفيّ، عن البخاري، فيما أخرجه الجياني، قوله: وحديث جابر أصح. وبأن أبا نعيم في مستخرجه قال: أخرجه البخاري عن أبي نميلة. وقال: تابعه يونس بن محمد عن فليح. وقال محمد بن الصلت، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة. وحديث جابر أصح، وبذلك جزم أبو مسعود في الأطراف، فيكون حديث أبي هريرة صحيحًا، وحديث جابر أصح منه، ولذلك قال الترمذي، بعد أن ساق حديث أبي هريرة: حديث غريب. وحينئذ فيكون سقط من رواية الفربري قوله: وقال محمد بن الصلت عن فليح فقط. هذا على رواية ابن السكن، وأما على رواية الباقين فسقط إسناد محمد بن الصلت كله. والحاصل كما قاله الكرماني: أن الصواب إما طريقة النسفيّ التي بالإسقاط، وإما طريقة أبي نعيم وأبي مسعود بزيادة حديث ابن الصلت الموصولة عند الدارمي، طريقة الفربري. ٢٥ - باب إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ وَمَنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ وَالْقُرَى، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ». وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مَوْلَاهُمُ ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ بِالزَّاوِيَةِ فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ وَصَلَّى كَصَلَاةِ أَهْلِ الْمِصْرِ وَتَكْبِيرِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْعِيدِ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.

стр. 1281

هذا (باب) بالتنوين (إذا فاته العيد) أي: إذا فات الرجل صلاة العيد مع الإمام، سواء كان لعارض أم لا، (يصلّي ركعتين) كهيئتها مع الإمام، لا أربعًا. خلافًا لأحمد فيما نقل عنه، وعبارة المرداوي في تنقيح المقنع: وإن فاتته سنّ قضاؤها قبل الزوال وبعده على صفاتها، وعنه: أربع بلا تكبير بسلام، قال بعضهم: كالظهر. اهـ. واستدلّ بما روى سعيد بن منصور، بإسناد صحيح عن ابن مسعود من قوله: من فاته العيد مع الإمام فليصل أربعًا. وقال المزني وغيره: إذا فاتته لا يقضيها. وقال الحنفية: لا تقضى، لأن لها شرائط لا يقدر المنفرد على تحصيلها. (وكذلك النساء) اللاتي لم يحضرن المصلّى مع الإمام (و) كذلك (من كان في البيوت) ممن لم يحضرها معه أيضًا (و) كذلك من كان في (القرى) ولم يحضر (لقول النبي ﷺ ¬) هذا عيدنا أهل الإسلام). بنصب أهل على الاختصاص، أو منادى مضاف حذف منه حرف النداء، ويؤيده رواية أبي ذر في نسخة عن الكشميهني: يا أهل الإسلام؛ وأشار إلى حديث عائشة في الجاريتين اللتين كانتا تغنيان في بيتها، إذ فيه قوله ﵊: "وهذا عيدنا". وحديث عقبة بن عامر المروزي عند أبي داود والنسائي وغيرهما أنه، ﵊، قال في أيام التشريق: "عيدنا أهل الإسلام". قيل: وجه الدلالة على الترجمة من ذلك أن قوله هذا إشارة إلى الركعتين، وعمم: بأهل، من كان مع الإمام، أو لم يكن، كالنساء وأهل القرى وغيرهم. اهـ. فليتأمل. وأشار المؤلّف بقوله: ومن كان في البيوت والقرى، إلى مخالفة ما روي عن علي: جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع. (وأمر أنس بن مالك) لما فاتته صلاة العيد مع الإمام، فيما وصله ابن أبي شيبة، (مولاهم) أي: مولى أنس وأصحابه، ولأبي ذر عن الكشميهني: مولاه (ابن أبي عتبة) بنصب ابن بدل من مولى أو بيان؟ وبضم العين وسكون المثناة الفوقية وفتح الموحدة على الأكثر الأشهر، وهو الذي في الفرع وأصله، ولأبي ذر. كما في الفتح: غنية، بالمعجمة المفتوحة والنون والمثناة التحتية المشددة (بالزاوية) بالزاي، موضع على فرسخين من البصرة، كان بها قصر وأرض لأنس، (فجمع) له (أهله وبنيه) بتخفيف ميم: فجمع (وصلّى) بهم أنس صلاة العيد (كصلاة أهل المصر) ركعتين (وتكبيرهم). (وقال عكرمة)، فيما وصله ابن أبي شيبة أيضًا: (أهل السواد يجتمعون في) يوم (العيد يصلون) صلاة العيد (ركعتين كما يصنع الإمام).

стр. 1282

(وقال عطاء) هو: ابن أبي رباح، مما وصله الفريابي في مصنفه، وللكشميهني: وكان عطاء (إذا فاته العيد) أي صلاته مع الإمام (صلّى ركعتين) زاد ابن أبي شيبة، من وجه آخر عن أبي جريج: ويكبر، وهو يقتضي أن تصلي كهيئتها لا أن الركعتين مطلق نفل. ٩٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ -وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ- فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ. وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى". وبالسند إلى المؤلّف قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف (قال: حدّثنا الليث) بن سعد (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف، ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة، أن أبا بكر) الصديق ﵁ (دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان والنبي ﷺ متغش) مستتر، ولأبي ذر: متغشى (بثوبه- فانتهرهما) زجرهما (أبو بكر، فكشف النبي ﷺ عن وجهه) الثوب (وقال): (دعهما) أي: اتركهما (يا أبا بكر، فإنها) أي: هذه الأيام (أيام عيد) (وتلك الأيام أيام منى) أضاف الأيام إلى العيد ثم إلى منى: إشارة إلى الزمان ثم المكان. ٩٨٨ - حدّثنا وَقَالَتْ عَائِشَةُ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : دَعْهُمْ. أَمْنًا بَنِي أَرْفِدَةَ". يَعْنِي مِنَ الأَمْنِ. (وقالت عائشة) بالإسناد السابق (رأيت النبي ﷺ يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد فزجرهم، فقال النبي) بحذف فاعل الزجر، ولكريمة: فزجرهم عمر، فقال النبي (¬ ﷺ ¬): (دعهم) أي: اتركهم من جهة أنا أمناهم (أمنًا) بسكون الميم والنصب على المصدر، أو بنزع الخافض، أي: للأمن، أو على الحال أي: العبوا آمنين يا (بني أرفدة) بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء والدال مهملة، وحذف منه حرف النداء. قال المؤلّف في تفسير أمنًا: (يعني من الأمن) ضدّ الخوف، لا الأمان الذي للكفار. واستشكل مطابقة الحديث للترجمة لأنه ليس فيه للصلاة ذكر. وأجاب ابن المنير: بأنه يؤخذ من قوله: أيام عيد، وتلك أيام منى فأضاف سنة العيد إلى اليوم على الإطلاق، فيستوي في إقامتها: الفذ والجماعة، والنساء والرجال.

стр. 1283

وقال ابن رشيد، لا سمى أيام منى: أيام عيد، كانت محلاً لأداء هذه الصلاة، أي: فيؤديها فيها إذا فاتته مع الإمام، لأنها شرعت ليوم العيد ومقتضاه أنها تقع أداء، وأن وقت أدائها: آخر أو هو آخر أيام منى. حكاه في الفتح، ولا يخفى ما فيه من التكلف. ٢٦ - باب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا وَقَالَ أَبُو الْمُعَلَّى: سَمِعْتُ سَعِيدًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَرِهَ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْعِيدِ. (باب الصلاة قبل) صلاة (العيد وبعدها) هل تجوز أم لا؟. (وقال أبو المعلى) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة، يحيى بن ميمون العطار الكوفي، وليس له في البخاري سوى هذا، أو هو يحيى بن دينار: (سمعت سعيدًا) هو: ابن جبير (عن ابن عباس) ﵄، أنه (كره الصلاة قبل) صلاة (العيد). ٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، وَمَعَهُ بِلَالٌ". وبالسند قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي (قال: حدّثنا شعبة) ابن الحجاج (قال: حدّثني)، ولأبي ذر في نسخة، وابن عساكر والأصيلي: أخبرني؟ بالإفراد فيهما (عدي بن ثابت) الأنصاري (قال: سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس) ﵄ (أن النبي ﷺ ، خرج يوم) عيد (الفطر فصلّى) صلاة العيد (ركعتين لم يصلِّ قبلها ولا بعدها) بإفراد الضمير فيهما، نظرًا إلى الصلاة. وللكشميهني: قبلهما ولا بعدهما، بتثنيتهما، نظرًا إلى الركعتين (ومعه بلال) جملة حالية. قال الشافعية: يكره للإمام بعد الحضور التنفل قبلها وبعدها لاشتغاله بغير الأهم ولمخالفته فعل النبي ﷺ ، لأنه صلّى عقب حضوره، وخطب عقب صلاته. وأما المأموم فلا يكره له ذلك قبلها مطلقًا، ولا بعدها إن لم يسمع الخطبة، لأنه لم يشتغل بغير الأهم بخلاف من يسمعها، لأنه بذلك معرض من الخطيب بالكلية. وقال الحنفية: يكره قبلها لقوله ﵊: "لا صلاة في العيد قبل الإمام". وقال المالكية والحنابلة: لا قبلها ولا بعدها. وعبارة المرداوي في تنقيحه: ويكره التنفل في موضعها قبل الصلاة وبعدها، وقضاء فائتة نصًّا قبل مفارقته. والله أعلم.

стр. 1284

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٤ - كتاب الوتر ١ - باب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ (بسم الله الرحمن الرحيم). (باب ما جاء في الوتر) بكسر الواو، وقد تفتح، ولأبي ذر، عن المستملي: أبواب الوتر، بسم الله الرحمن الرحيم، لكن في فتح الباري تقديم البسملة على قوله: أبواب للمستملي، ولأبي الوقت، مما في الفرع، وأصله بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الوتر. وسقطت البسملة عند كريمة وابن شبويه والأصيلي، كما نبه عليه في الفتح. واختلف في الوتر، فقال أبو حنيفة بوجوبه لقوله ﵊، المروي عنه: "إن الله زادكم صلاة، ألا، وهي: الوتر". والزائد لا يكون إلا من جنس المزيد عليه، فيكون فرضًا. لكن لم يكفر جاحده لأنه ثبت بخبر الواحد، ولحديث أبي داود، بإسناد صحيح: "الوتر حق على كل مسلم". والصارف له عن الوجوب عند الشافعية قوله تعالى: ﴿والصلاة الوسطى﴾ ولو وجب لم يكن للصلوات وسطى، وقوله ﵊ لمعاذ، لما بعثه إلى اليمن: "فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة". وليس قوله: حق، بمعنى: واجب في عرف الشرع. ٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ "أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى". وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) ولأبي ذر في نسخة: حدّثنا

стр. 1285

(مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (وعبد الله بن دينار) كلاهما (عن ابن عمر) بن الخطاب ﵄، (أن رجلاً سأل) قيل: هو ابن عمر كما هو في المعجم الصغير. وعورض برواية عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، عند مسلم: أن رجلاً سأل النبي ﷺ ، وأنا بينه وبين السائل. وقيل: هو من أهل البادية، ولا تنافي لاحتمال تعدد من سأل (رسول الله) ولأبي ذر، والأصيلي: سأل النبي (¬ ﷺ عن) عدد (صلاة الليل) أو: عن الفصل والوصل (فقال ﷺ :). (صلاة الليل مثنى مثنى) غير مصروف للعدل، والوصف والتكرير للتأكيد لأنه في معنى: اثنين، اثنين: أربع مرات. والمعنى: يسلم من كل ركعتين، كما فسره به ابن عمر في حديثه عند مسلم. واستدلّ بمفهومه للحنفية على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعًا. وعورض بأنه مفهوم لقب، وليس حجة على الراجح، ولئن سلمناه لا نسلم الحصر في الأربع. على أنه قد تبين من رواية أخرى أن حكم المسكوت عنه حكم المنطوق به، ففي السنن وصححه ابن خزيمة، وغيره من طريق علي الأزدي، عن ابن عمر، مرفوعًا: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى". لكن أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة، وهي قوله: والنهار، بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه، وحكم النسائي على راويها بأنه: أخطأ فيها. (فإذا خشي أحدكم الصبح) أي: فوات صلاة الصبح (صلّى ركعة واحدة توتر له) تلك الركعة الواحدة (ما قد صلّى). فيه أن أقل الوتر ركعة، وأنها تكون مفصولة بالتسليم مما قبلها، وبه قال الأئمة الثلاثة خلافًا للحنفية حيث قالوا: يوتر بثلاث كالمغرب، لحديث عائشة: أنه ﷺ كان يوتر بها. كذلك رواه الحاكم وصححه. نعم، قال الشافعية: لو أوتر بثلاث موصولة فأكثر وتشهد في الأخيرتين، أو في الأخيرة جاز للاتباع، رواه مسلم: لا أن تشهد في غيرهما فقط، أو معهما، أو مع أحدهما، لأنه خلاف المنقول بخلاف النفل المطلق، لأنه لا حصر لركعاته وتشهداته. لكن الفصل، ولو بواحدة، أفضل من الوصل، لأنه أكثر أخبارًا وعملاً، ثم الوصل بتشهد أفضل منه بتشهدين، فرقًا بينه وبين المغرب. وروى الدارقطني بإسناد رواته ثقات حديث: "لا توتروا بثلاث، ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب". وثلاثة موصولة أفضل من ركعة لزيادة العبادة، بل قال القاضي أبو الطيب: إن الإيتار بركعة مكروه. اهـ.

стр. 1286

واستدلّ به المالكية على تعيين الشفع قبل الوتر، لأن المقصود من الوتر أن تكون الصلاة كلها وترًا لقوله ﵊ صلّى ركعة توتر له ما قد صلّى. وأجيب: بأن سبق الشفع شرط في الكمال لا في الصحة، لحديث أبي داود والنسائي، وصححه ابن حبان، عن أبي أيوب مرفوعًا: الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء بثلاث، ومن شاء بواحدة. ٩٩١ - حدثنا وَعَنْ نَافِعٍ "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ". (وعن نافع) بالإسناد السابق، كما قاله الحافظ ابن حجر، وقال العيني: إنما هو معلق، ولو كان مسندًا لم يفرقه، (أن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، ﵄ (كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته) ظاهره أنه كان يصلّي الوتر موصولاً، فإن عرضت له حاجة فصل ثم بنى على ما مضى. وعند سعيد بن منصور بإسناد صحيح، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: صلّى ابن عمر ركعتين، ثم قال: يا غلام ارحل لنا، ثم قام فأوتر بركعة. وهذا الحديث الأول أخرجه أبو داود، والنسائي. ٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ -وَهْيَ خَالَتُهُ- فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ وِسَادَةٍ -وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، فَاسْتَيْقَظَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَصَنَعْتُ مِثْلَهُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ. ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام، ولأبي ذر، والأصيلي: عن مالك بن أنس (عن مخرمة بن سليمان) بإسكان الخاء المعجمة وفتح غيرها، الأسدي الوالبي (عن كريب) بضم الكاف وفتح الراء، ابن أبي مسلم الهاشمي، مولاهم المدني، أبي رشدين، مولى ابن عباس (أن ابن عباس) ﵄، (أخبره أنه بات عند) أم المؤمنين (ميمونة -وهي خالته) أخت أمه لبابة. وزاد شريك بن أبي نمر، عن كريب، عند مسلم، قال: فرقبت رسول الله ﷺ كيف يصلّي.

стр. 1287

وزاد أبو عوانة في صحيحه من هذا الوجه: بالليل، (فاضطجعت في عرض وسادة) بفتح العين، وقد تضم، وفي رواية محمد بن الوليد عند محمد بن نصر في كتاب: قيام الليل: وسادة من أدم حشوها ليف، (واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها). قال ابن عبد البر: كان، والله أعلم، ابن عباس مضطجعًا عند رجل رسول الله ﷺ ، أو عند رأسه. (فنام) ﵊ (حتى انتصف الليل أو) صار (قريبًا منه) أي: من الانتصاف (فاستيقظ) ﵊ (يمسح النوم عن وجهه) أي: يمسح أثر النوم عن وجهه (ثم قرأ عشر آيات من) سورة (آل عمران) أي من: ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلى آخرها. واستشكل قوله: حتى انتصف الليل أو قريبًا منه، بجزم شريك في روايته عند مسلم، كالبخاري في تفسير سورة آل عمران: بثلث الليل الأخير. وأجيب: بأن استيقاظه ﵊ وقع مرتين، ففي الأولى تلا الآيات، ثم عاد لمضجعه فنام، وفي الثانية أعاد ذلك. (ثم قام رسول الله ﷺ إلى شن معلقة) أنث على تأويله بالقربة، وزاد محمد بن الوليد: ثم استفرغ من الشن في إناء (فتوضأ) منها للتجديد لا للنوم لأنه تنام عينه ولا ينام قلبه (فأحسن الوضوء) أتمه بأن أتى بمندوباته، ولا ينافي التخفيف، (ثم قام يصلّي). قال ابن عباس: (فصنعت مثله) في الوضوء ومسح النوم عن وجهه، وقراءة الآيات، وغير ذلك، أو هو محمول على الأغلب، (فقمت)، بالفاء قبل القاف، ولأبوي ذر والوقت، والأصيلي: وقمت (إلى جنبه، فوضع يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني يفتلها) بكسر المثناة الفوقية، أي: يدلكها لينتبه، أو لإِظهار محبته (ثم صلّى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين) ست مرات باثنتي عشرة ركعة (ثم أوتر) بركعة. يقتضي أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وظاهره أنه فصل بين كل ركعتين. وصرح بذلك في رواية طلحة بن نافع، حيث قال فيها: يسلم بين كل ركعتين. (ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام، فصلّى ركعتين) سنة الفجر (ثم خرج) من الحجرة، إلى المسجد (فصلّى الصبح) بالجماعة. ٩٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى

стр. 1288

مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ». قَالَ الْقَاسِمُ: وَرَأَيْنَا أُنَاسًا مُنْذُ أَدْرَكْنَا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ، وَإِنَّ كُلاًّ لَوَاسِعٌ، أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِشَىْءٍ مِنْهُ بَأْسٌ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي، نزيل مصر (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن وهب) المصري، ولأبي ذر: عبد الله بن وهب (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو أن عبد الرحمن) بإسكان الميم بعد العين المفتوحة، ولأبوي ذر، والوقت والأصيلي، عن المستملي: عمرو بن الحرث: أن عبد الرحمن (بن القاسم حدثه، عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ﵃، (عن عبد الله عمر) بن الخطاب، ﵄. (قال: قال النبي) ولأبي ذر، في نسخة، قال رسول الله: (¬ ﷺ صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أردت أن تنصرف، فاركع ركعة) وحدة (توتر لك ما صليت). وفيه ردّ على من ادعى من الحنفية أن الوتر بواحدة مختص بمن خشي طلوع الفجر، لأنه علقه بإرادة الانصراف، وهو أعم من أن يكون لخشية طلوع الفجر، وغيره. (قال القاسم) بن محمد بن أبي بكر بالإسناد السابق، كما في مستخرج أبي نعيم، أو هو معلق. لكن، قال الحافظ ابن حجر: جعله معلقًا وهم، وتعقبه صاحب عمدة القارئ بأن فصله عما قبله يصيره ابتداء كلام، فالصواب أنه معلق. (ورأينا أناسًا منذ أدركنا) بلغنا الحلم، أو عقلنا (يوترون بثلاث، وإن كلاًّ) من الوتر بركعة واحدة وثلاث (لواسع، أرجو) ولأبي ذر: وأرجو (أن لا يكون بشيء منه بأس) فلا حرج في فعل أيهما شاء. ٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ -تَعْنِي بِاللَّيْلِ- فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ". وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن) ابن شهاب محمد بن مسلم (الزهري، عن عروة) بن الزبير، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي، وابن عساكر، قال: حدثني بالإفراد، عروة (أن عائشة) ﵂ (أخبرته أن رسول الله ﷺ ، كان يصلّي إحدى عشرة ركعة) هي أكثر الوتر عند الشافعي لهذا الحديث، ولقولها ما كان، ﷺ ، يزيد في رمضان، ولا غيره، على إحدى عشرة ركعة ولا يصح زيادة عليها، فلو زاد عليها لم يجز، ولم يصح وتره بأن أحرم بالجميع دفعة واحدة فإن سلم من كل ثنتين صح إلا الإحرام السادس فلا يصح وترًا، فإن علم المنع وتعمده فالقياس البطلان، وإلا وقع نفلاً كإحرامه بالظهر قبل الزوال غالطًا.

стр. 1289

ولا تنافي بين حديث عائشة هذا وحديث ابن عباس السابق، ثلاثة عشر، فقد قيل: أكثره ثلاثة عشر، لكن تأوله الأكثرون بأن من ذلك ركعتين، سنة العشاء. قال النووي: وهذا تأويل ضعيف منابذ للأخبار. قال السبكي: وأنا أقطع بحل الإيتار بذلك وصحته، لكني أحب الاقتصار على إحدى عشرة فأقل، لأنه غالبِ أحواله ﷺ . (كانت تلك صلاته تعني) عائشة (بالليل فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر) سنته (ثم يضطجع على شقه الأيمن) لأنه كان يحب التيمن. لا يقال: حكمته أن لا يستغرق في النوم لأن القلب في اليسار، ففي النوم عليه راحة له فيستغرق فيه، لأنا نقول: صح أنه ﵊ كان: تنام عينه ولا ينام قلبه. نعم، يجوز أن يكون فعله لإرشاد أمته وتعليمهم. (حتى يأتيه المؤذن للصلاة) ولابن عساكر: بالصلاة بالموحدة بدل اللام. ٢ - باب سَاعَاتِ الْوِتْرِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ. (باب ساعات الوتر) أي: أوقاته. (قال) ولأبي ذر: وقال (أبو هريرة) مما وصله إسحاق بن راهويه، في مسنده: (أوصاني النبي) ولأبي ذر: في رواية رسول الله (¬ ﷺ بالوتر قبل النوم) محمول على من لم يثق بتيقظه آخر الليل جمعًا بينه وبين حديث: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا". ٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: "قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَكَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ". قَالَ حَمَّادٌ: أَىْ سُرْعَةً. وبالسند قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي (قال: حدّثنا حماد بن زيد، قال: حدّثنا أنس بن سيرين) أخو محمد بن سيرين (قال: قلت لابن عمر) بن الخطاب، ﵄: (أرأيت) بهمزة الاستفهام، أي: أخبرني عن (الركعتين) اللتين (قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة)؟ كذا للكشميهني: أطيل، بجعل المضارع فيه للمتكلم، وهمزة الاستفهام محذوفة.

стр. 1290

وللحموي: أتطيل بهمزة الاستفهام مع جعل المضارع للمخاطب. وللباقين من غير اليونينية: نطيل بنون الجمع من أطال يطيل إذا طول؛ وفي الفرع لأبي ذر عن الحموي والمستملي: تطيل، بالفوقية من غير همز. (فقال) أي: ابن عمر، ولأبي ذر والأصيلي، وابن عساكر: قال: (كان النبي، ﷺ ، يصلّي من الليل). ولابن عساكر: يصلّي بالليل- (مثنى مثنى) فيه فضل الفصل لأنه أمر به وفعله، بخلاف الوصل فإنه فعله فقط. (ويوتر بركعة، ويصلّي الركعتين) السنة، ولأبوي ذر، والوقت، ويصلّي ركعتين (قبل صلاة الغداة) أي: الصبح، (وكأن الأذان) أي الإقامة (بأذنيه) بالتثنية والكاف حرف تشبيه، ونون كأن مشددة، والجملة حال من فاعل يصلّي في قولها: يصلّي ركعتين قبل صلاة الغداة. لا يقال: إنها لإنشاء التشبيه، لأن الجملة الإنشائية لا تقع حالاً، قاله في المصابيح. (قال حماد) المذكور بالسند السابق في تفسير: كأن الأذان (أي سرعة) ولأبوي ذر، والوقت، كما في الفرع، وزاد في الفتح، وابن شبويه: بسرعة، بموحدة قبل السين. والمعنى: أنه ﵊ كان يسرع بركعتي الفجر إسراع من يسمع إقامة الصلاة خشية فوات أول الوقت، ويلزم منه تخفيف القراءة فيهما، فيحصل به الجواب عن سؤال أنس بن سيرين عن قدر القراءة فيهما. ورواة الحديث كلهم بصريون، وفيه التحديث والقول، وأخرجه مسلم، والترمذي، وابن ماجة: في الصلاة. ٩٩٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ". وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) بضم العين، النخعي الكوفي (قال: حدّثنا أبي) حفص بن غياث، قاضي الكوفة (قال: حدّثنا) سليمان بن مهران (الأعمش قال: حدّثني) بالإفراد (مسلم) هو: أبو الضحى الكوفي، لا ابن كيسان (عن مسروق) هو: ابن عبد الرحمن الكوفي (عن عائشة)، ﵂، (قالت): (كل الليل) صالح لجميع أجزائه، وكل بالنصب على الظرفية، أو بالرفع: مبتدأ خبره ما بعده. وهو قوله (أوتر رسول الله ﷺ ، وانتهى وتره إلى السحر) قبيل الصبح. ولأبي داود، عن مسروق، قلت لعائشة: متى كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ فقالت: أوتر أوّل الليل، وأوسطه، وآخره، ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر. فقد يكون أوتر من أوّله لشكوى حصلت له، وفي وسطه لاستيقاظه إذ ذاك، وكان آخر أمره أن أخره إلى آخر الليل.

стр. 1291

ويحتمل أن يكون فعله أوله وأوسطه لبيان الجواز، وأخره إلى الليل تنبيهًا على أنه الأفضل لمن يثق بالانتباه. "من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوّله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة" وذلك أفضل. وورد عن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وغيرهم واستحبه مالك، وقد قال ﵊ لأبي بكر: متى توتر؟ قال: أوّل الليل. وقال لعمر: متى توتر؟ قال: آخر الليل. فقال لأبي بكر: أخذت بالحزم، وقال لعمر: أخذت بالقوّة. واستشكل اختيار الجمهور لفعل عمر في ذلك مع أن أبا بكر أفضل منه. وأجيب بأنهم فهموا من الحديث ترجيح فعل عمر، لأنه وصفه بالقوّة، وهي أفضل من الحزم لمن أعطيها. وقد اتفق السلف والخلف على أن وقته من بعد صلاة العشاء إلى الفجر الثاني، لحديث معاذ، عند أحمد مرفوعًا: زادني ربي صلاة، وهي الوتر، وقتها من العشاء إلى طلوع الفجر. قال المحاملي: ووقتها المختار إلى نصف الليل. وقال القاضي أبو الطيب وغيره: إلى نصفه، أو ثلثه. والأقرب فيهما أن يقال: بعيد ذلك ليجامع وقت العشاء المختار، مع أن ذلك منافٍ لقولهم: يسن جعله آخر صلاة الليل، وقد علم أن التهجد في النصف الثاني أفضل، فيكون مستحبًا. ووقته المختار إلى ما ذكر، وحمل البلقيني ذلك على من لا يريد التهجد. ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الأعمش ومسروق ومسلم، والتحديث، والعنعنة والقول، وأخرجه: مسلم، وأبو داود في الصلاة. ٣ - باب إِيقَاظِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَهُ بِالْوِتْرِ (باب إيقاظ النبي ﷺ أهله بالوتر) وللكشميهني: للوتر، باللام بدل الموحدة. وإيقاظ مصدر مضاف لفاعله وأهله مفعوله. ٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةً عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ". وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال حدّثنا يحيى) القطان (قال: حدّثنا هشام) هو: ابن عروة (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة) ﵂

стр. 1292

(قالت: كان النبي ﷺ يصلّي) صلاة الليل (وأنا راقدة) حال كوني (معترضة على فراشه) ولأبي ذر: معترضة، بالرفع (فإذا أراد أن يوتر أيقظني) فقمت وتوضأت (فأوترت) امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ [طه: ١٣٢] واستدلّ به على جعل الوتر آخر الليل، ولو نام قبله سواء تهجد، أي: صلّى بعد الهجود، أي: النوم أو لم يتهجد، ومحله إذا وثق أن يستيقظ بنفسه أو بإيقاظ غيره. ولا يلزم من إيقاظه ﵊ لها لأجل الوتر وجوبه؛ نعم، يدل على تأكيده، وأنه فوق غيره من النوافل. ٤ - باب لِيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا هذا (باب) بالتنوين (ليجعل) أي: المصلي (آخر صلاته) بالليل (وترًا). ٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا». وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو: ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر (قال: حدّثني) بالإفراد (نافع عن عبد الله) ولأبي ذر، والأصيلي: عن عبد الله بن عمر، أي: ابن الخطاب ﵄ (عن النبي ﷺ قال:). (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا). قيل: الحكمة فيه أن أول صلاة الليل المغرب، وهي وتر، وللابتداء والانتهاء اعتبار زائد على اعتبار الوسط، فلو أوتر ثم تهجد لم يعده، لحديث أبي داود والترمذي، وحسنه: "لا وتران في ليلة". وروي عن الصديق أنه قال: أما أنا فأنام على وتر، فإن استيقظت صليت شفعًا حتى الصباح لأن إعادته تصير الصلاة كلها شفعًا، فيبطل المقصود منه. وكان ابن عمر ينقض وتره بركعة، ثم يصلّي مثنى مثنى، ثم يوتر. والأمر ليس للوجوب بقرينة صلاة الليل، فإنها غير واجبة اتفاقًا. فكذا آخرها. وأما قوله في حديث أبي داود: "فمن لم يوتر فليس منا"، فمعناه: ليس آخذًا بسنتنا. ٥ - باب الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ (باب) صلاة (الوتر على الدابة) بعير وغيره.

стр. 1293

٩٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: "كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ثُمَّ لَحِقْتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَشِيتُ الصُّبْحَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ. قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ". [الحديث ٩٩٩ - أطرافه في: ١٠٠٠، ١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥]. وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب) ليس له في البخاري غير هذا الحديث الواحد، (عن سعيد بن يسار) بالمثناة التحتية والمهملة المخففة (أنه قال:). (كنت أسير مع عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ (بطريق مكة، فقال سعيد: فلما خشيت الصبح) بكسر الشين المعجمة، أي: دخول وقت الصبح (نزلت) أي: عن مركوبي (فأوترت) على الأرض (ثم لحقته). (فقال) لي (عبد الله بن عمر: أين كنت؟ فقلت) له: (خشيت الصبح فنزلت فأوترت فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله أسوة حسنة) بكسر الهمزة وضمها، أي: قدوة. (فقلت: بلى والله، قال: فإن رسول الله ﷺ ، كان يوتر على البعير) وسيأتي إن شاء الله تعالى أن ابن عمر كان يصلّي من الليل على دابته وهو مسافر. فلو كان واجبًا لما جازت صلاته على الدابة، وأما ما رواه عبد الرزاق عن ابن عمر أيضًا أنه كان يوتر على راحلته، وربما نزل فأوتر بالأرض، فطلب الأفضل، لا أنه واجب. لكن، يُشْكِلُ على ما ذُكِرَ أن الوتر كان واجبًا على النبي ﷺ ، فكيف صلاه راكبًا؟. وأجيب: باحتمال الخصوصية أيضًا كخصوصية وجوبه عليه. وعورض بأنه أنه دعوى لا دليل عليها لأنه لم يثبت دليل وجوبه عليه حتى يحتاج إلى تكلف هذا الجواب. اهـ. أو يقال، كما في اللامع: إنه تشريع للأمة بما يليق بالسنة في حقهم، فصلاه على الراحلة لذلك، وهو في نفسه واجب عليه، فاحتمل الركوب فيه لمصلحة التشريع. ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة في الصلاة.

стр. 1294

٦ - باب الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ (باب الوتر في السفر) كالحضر. ١٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلاَّ الْفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ". وبالسند قال: (حدّثنا موسى بن إسماعبل) التبوذكي (قال: حدّثنا جويرية بن أسماء) بفتح الهمزة ممدودًا (عن نافع، عن ابن عمر) بن الخطاب ﵄ (قال): (كان النبي، ﷺ ، يصلّي في السفر على راحلته حيث توجهت به) فيصير صوب سفره قبلته حال كونه (يومئ إيماء) نصب على المصدرية (صلاة الليل) نصب على المفعولية ليصلّي، وفيه أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤، و ١٥٠]، الفرائض (إلا الفرائض) أي: لكن الفرائض فلم يكن يصلّيها على الراحلة، فالاستثناء منقطع لا متصل، لأن المراد خروج الفرائض من الحكم، ليلية أو نهارية، ولابن عساكر: إلا الفرض، بالإفراد (ويوتر) بعد فراغه من صلاة الليل (على راحلته). وفي الحديث ردّ على قول الضحاك: لا وتر على المسافر، وأما قول ابن عمر، المروي في مسلم وأبي داود. "لو كنت مسبحًا في السفر لأتممت". فإنما أراد به راتبة المكتوبة لا النافلة المقصودة: كالوتر، قاله في الفتح. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين: بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول. ٧ - باب الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ (باب) مشروعية (القنوت) وهو: اللهم اهدني فيمن هديت. الخ … (قبل الركوع وبعده) في جميع الصلوات الشاملة للوتر. وغيره. ١٠٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: "سُئِلَ أَنَسٌ أَقَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ: أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا". [الحديث ١٠٠١ - أطرافه ١٠٠٢، ١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩١، ٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤، ٧٣٤١]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو: ابن مسرهد (قال: حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب) السختياني (عن محمد) ولأبي ذر: عن محمد بن سيرين (قال سئل أنس) ولأبي ذر، والأصيلي: سئل أنس بن مالك:

стр. 1295

(أقنت النبي ﷺ في) صلاة (الصبح؟ قال: نعم). قنت فيها (فقيل: أوقنت) بهمزة استفهام فواو عاطفة، ولغير أبوي ذر، والوقت، والأصيلي: فقيل له: أوقنت؟ وزاد رواية أبوي ذر، والوقت: أو قلت؟ وللكشميهني: أقنت؟ بغير واو (قبل الركوع؟ قال: قنت بعد الركوع يسيرًا) أي: شهرًا، كما في رواية عاصم التالية لهذه. وهي ترد على البرماوي حيث قال، كالكرماني أي: زمانًا قليلاً بعد الاعتدال التام، وقد صح أنه لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا. رواه عبد الرزاق والدارقطني، وصححه الحاكم، وثبت عن أبي هريرة أنه كان يقنت في الصبح في حياة النبي، ﷺ ، وبعد وفاته. وحكى العراقي: أن ممن قال به من الصحابة في الصبح: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليًّا وأبا موسى الأشعري، وابن عباس، والبراء. ومن التابعين: الحسن البصري، وحميد الطويل، والربيع بن خيثم، وسعيد بن المسيب، وطاوسًا، وغيرهم. ومن اللأئمة: مالكًا، والشافعي، وابن مهدي، والأوزاعي. فإن قلت: روي أيضًا عن الخلفاء الأربعة، وغيرهم، أنهم ما كانوا يقنتون. أجيب: بأنه إذا تعارض إثبات ونفي قدّم الإثبات على النفي. ١٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ. فَقَالَ: قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ. قُلْتُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ. قَالَ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ: "كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلاً إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ". وبه قال: (حدّثنا مسدد، قال: حدّثنا عبد الواحد) وللأصيلي عبد الواحد بن زياد (قال: حدّثنا عاصم) هو: ابن سليمان الأحول (قال: سألت أنس بن مالك) ﵁ (عن القنوت) الظاهر أن أنسًا ظن أن عاصمًا سأله عن مشروعية القنوت (فقال) له: (قد كان القنوت) أي: مشروعًا. قال عاصم (قلت) له: هل كان محله (قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله) أي: لأجل التوسعة لإدراك المسبوق، كذا قرّره المهلب، وهو مذهب المالكية. وتعقبه ابن المنير: بأن هذا يأباه نهيه عن إطالة الإمام في الركوع ليدركه الداخل، ونوقض بالفذ، وإمام قوم محصورين (قال) أي: عاصم، وللأصيلي. قلت (فإن فلانًا) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تسمية هذا الرجل صريحًا، ويحتمل أن يكون: محمد بن سيرين، بدليل روايته المتقدمة.

стр. 1296

فإن فيها: سأل محمد بن سيرين أنسًا (أخبرني) بالإفراد (عنك أنك) ولأبوي ذر، والوقت، عن المستملي، والحموي: كأنك (قلت) إنه (بعد الركوع). (فقال: كذب) أي: أخطأ إن كان أخبرك أن القنوت بعد الركوع دائمًا، أو أنه في جميع الصلوات. وأهل الحجاز يطلقون الكذب على ما هو أعم من العمد والخطأ. (إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرًا). أخرج ابن ماجة بإسناد قوي، من رواية حميد عن أنس: سئل عن القنوت فقال: قبل الركوع وبعده. وعند ابن المنذر عنه: إن بعض الصحابة قنت قبل الركوع وبعضهم بعده. ورجح الشافعي أنه بعده، لحديث أبي هريرة الآتي إن شاء الله تعالى. قال أنس: (أراه) بضم الهمزة، أي: أظن أنه ﵊ (كان بعث قومًا) من أهل الصفة (يقال لهم) ولأبي ذر: لها، وضبب عليها في اليونينية: (القرّاء) حال كونهم (زهاء) بضم الزاي وتخفيف الهاء ممدودًا، أي مقدار (سبعين رجلاً، إلى قوم من المشركين) أهل نجد من بني عامر. وكان رأسهم أبو براء عامر بن مالك المعروف بملاعب الأسنة ليدعوهم إلى الإسلام ويقرؤوا عليهم القرآن. فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحيائهم: رعل وذكوان وعصية، فقاتلوهم، فلم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري. وذلك في السنة الرابعة من الهجرة. (دون أولئك) المدعوّ عليهم المبعوث إليهم (وكان بينهم) أي: بين بني عامر المبعوث إليهم (وبين رسول الله ﷺ عهد) فغدروا، وقتلوا القرّاء، (فقنت رسول الله ﷺ في الصلوات الخمس (شهرًا) متتابعًا (يدعو عليهم) أي: في كل صلاة إذا قال: "سمع الله لمن حمده" من الركعة الأخيرة، رواه أبو داود والحاكم، واستنبط منه: أن الدعاء على الكفار والظلمة لا يقطع الصلاة. ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه: التحديث والسؤال والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في: المغازي، والجنائز، والجزية، والدعوات؛ ومسلم في: اللصلاة. ١٠٠٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ". وبه قال: (أخبرنا) ولابوي ذر والوقت، والأصيلي، وابن عساكر: حدّثنا (أحمد بن يونس) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي (قال: حدّثنا زائدة) بن قدامة الكوفي (عن التيمي) سليمان بن طرخان البصري (عن أبي مجلز) بكسر الميم وقد تفتح وسكونه الجيم وفتح اللام

стр. 1297

آخره زي، لاحق بن حميد السدوسي البصري (عن أنس) ولأبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر: عن أنس بن مالك (قال): (قنت النبي ﷺ شهرًا) متتابعًا (يدعو) في اعتدال الركعة الأخيرة من كل الصلوات الخمس (على رعل) بكسر الراء وسكون العين المهملة (وذكوان) بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف آخره نون منصرف، قبيلتان من سليم، لما قتلوا القرّاء. فقد صح قنوته ﵊ على قتلة القرّاء شهرًا أو أكثر في صلاة مكتوبة. وصح أنه لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا، فإن نزل نازلة بالمسلمين، من خوف أو قحط أو وباء أو جراد أو نحوها، استحب القنوت في سائر المكتوبات، وإلاّ ففي الصبح، وكذا في أخيرة الوتر في النصف الأخير من رمضان. رواه البيهقي. ورواة هذا الحديث ما بين: بصري وكوفي، وفيه رواية تابعي عن تابعي: سليمان الأحول ولاحق: والتحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في: المغازي، ومسلم والنسائي في: الصلاة. ١٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ". وبه قال: (حدّثنا مسدد، قال: حدّثنا إسماعيل) بن علية (قال: حدّثنا)، وللأربعة: أخبرنا (خالد) الحذاء (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (عن أنس) وللأصيلي: عن أنس بن مالك (قال): (كان القنوت) أي في زمنه، ﷺ (في) صلاة (المغرب و) صلاة (الفجر). وللأصيلي: في الفجر والمغرب لكونهما طرفي النهار، لزيادة شرف وقتهما رجاء إجابة الدعاء فكان تارة يقنت فيهما، وتارة في جميع الصلوات حرصًا على إجابة الدعاء، حتى نزل ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] فترك إلا في الصبح. كما روى أنس: أنه ﷺ ، لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا. كما مر. كذا قرره البرماوي كالكرماني. وتعقب بأن قوله: في الصبح، يحتاج إلى دليل، وإلاّ فهو نسخ فيهما. وقال الطحاوي: أجمعوا على نسخه في المغرب، فيكون في الصبح كذلك. اهـ. وقد عارضه بعضهم فقال: قد أجمعوا على أنه، ﷺ ، قنت في الصبح، ثم اختلفوا، هل ترك فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه؟. فإن قلت: ما وجه إيراد هذا الباب في أبواب الوتر ولم يكن في أحاديثه تصريح به؟.

стр. 1298

أجيب: بأنه ثبت أن المغرب وتر النهار، فإذا ثبت فيها ثبت في وتر الليل بجامع ما بينهما من الوترية. وفي حديث الحسن بن علي، عند أصحاب السنن، قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت. تباركت ربنا وتعاليت … " الحديث .. وصححه الترمذي وغيره، لكن ليس على شرط المؤلّف. وروى البيهقي، عن ابن عباس وغيره، أنه ﷺ ، كان يعلمهم هذه الكلمات ليقنت بها في الصبح والوتر. وقد صح أنه ﷺ ، قنت قبل الركوع أيضًا، لكن رواة القنوت بعده أكثر وأحفظ، فهو أولى، وعليه درج الخلفاء الراشدون في أشهر الروايات عنهم، وأكثرها. فلو قنت شافعي قبل الركوع لم يجزه لوقوعه في غير محله، فيعيده بعده، ويسجد للسهو، قال في الام: لأن القنوت عمل من أعمال الصلاة، فإذا عمله في غير محله أوجب سجود السهو، وصورته: أن يأتي به بنية القنوت، وإلاّ فلا يسجد. قاله الخوارزمي. وخرج بالشافعي غيره ممن يرى القنوت قبله، كالمالكي، فيجزيه عنده. وقال الكوفيون: لا قنوت إلا في الوتر قبل الركوع. اهـ. ورواة هذا الحديث ما بين بصري وواسطي وشامي، وفيه التحديث والإخبار، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في: الصلاة.

стр. 1299

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٥ - أبواب الاستسقاء. (بسم الله الرحمن الرحيم أبواب الاستسقاء) أي: الدعاء لطلب السقيا، بضم السين، وهي المطر من الله تعالى عند حصول الجدب على وجه مخصوص. ١ - باب الاِسْتِسْقَاءِ، وَخُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الاِسْتِسْقَاءِ (باب الاستسقاء، وخروج النبي ﷺ في الاستسقاء) إلى الصحراء. كذا في رواية أبي ذر عن المستملي. بلفظ: أبواب، بالجمع ثم الإفراد من غير بسملة، وسقط ما قبل باب من رواية الحموي والكشميهني، ولأبي الوقت، والأصيلي: كتاب الاستسقاء. وثبتت البسملة في رواية أبي عليّ بن شبويه. والاستسقاء ثلاثة أنواع. أحدها: أن يكون بالدعاء مطلقًا، فرادى ومجتمعين. وثانيها: أن يكون بالدعاء خلف الصلاة ولو نافلة كما في البيان وغيره عن الأصحاب، خلافًا لما وقع للنووي في شرح مسلم من تقييده بالفرائض، وفي خطبة الجمعة. وثالثها: وهو الأفضل، أن يكون بالصلاة والخطبتين، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد. وعن أحمد: لا خطبة، وإنما يدعو ويكثر الاستغفار. والجمهور على سنية الصلاة خلافًا لأبي حنيفة. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. ١٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ". [الحديث ١٠٠٥ - أطرافه في: ١٠١١، ١٠١٢، ١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٦٣٤٣].

стр. 1300

وبالسند قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا سفيان) الثوري (عن عبد الله بن أبي بكر) أي: ابن محمد بن عمرو بن حزم، قاضي المدينة (عن عباد بن تميم) أي: ابن زيد بن عاصم الأنصاري المازني (عن عمه) عبد اللَّه بن زيد بن عاصم بن كعب، ﵁ (قال): (خرج النبي ﷺ ¬) في شهر رمضان سنة ست من الهجرة إلى المصلّى حال كونه (يستسقي) أي: يريد الاستسقاء (وحوّل رداءه) عند استقباله القبلة في أثناء الاستسقاء، فجعل يمينه يساره، وعكسه. ورواة هذا الحديث مدنيون إلا شيخ المؤلّف، وشيخ شيخه فكوفيان، وفيه تابعي عن تابعي. والتحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في: الاستسقاء والدعوات، ومسلم في: الصلاة وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٢ - باب دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ (اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ) باب دعاء النبي ﷺ : (أجعلها سنين كسني) بسكون الياء المخففة (يوسف) الصديق السبع المجدبة وأضيفت إليه لأنه الذي قام بأمور الناس فيها. وفي فرع اليونينية ضرب بالحمرة على: اجعلها، مع التنبيه عليه في الحاشية، ولغير أبوي ذر، والوقت، والأصيلي، وابن عساكر زيادة: "اجعلها عليهم سنين كسني يوسف". ولأبي الوقت: اجعلها كسني يوسف. فاسقط: سنين. ١٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قال حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ". قال ابنُ أبي الزنادِ عن أبيهِ هذا كلُّه في الصبحِ. وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (قال: حدّثنا مغيرة بن عبد الرحمن) الحزامي بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي، المدني (عن أبي الزناد) بالزاى والنون، عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (أن النبي ﷺ ، كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول): (اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة) بكسر الجيم بعد همزة القطع، وهي للتعدية. يقال: نجا فلان وأنجيته. (اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد) وهؤلاء قوم من أهل مكة أسلموا
следующие страницы →