← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

(لا ينكسفان لموت أحد) إذ هما خلقان مسخران، ليس لهما سلطان في غيرهما، ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما، وزاد أبو ذر هنا: ولا لحياته. بلام قبل الحاء، وله في أخرى: ولا حياته بحذفها (ولكن الله تعالى يخوف بها) أي بالكسفة، وللأصيلي، وابن عساكر: بهما (عباده) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ولكن يخوف الله بهما عباده. ولأبي ذر عن الكشميهني: ولكن الله يخوّف بها عباده. فالكسوف من آياته تعالى المخوّفة. أما إنه آية من آيات الله فلأن الخلق عاجزون عن ذلك، وأما إنه من الآيات المخوفة فلأن تبديل النور بالظلمة تخويف، والله تعالى إنما يخوف عباده ليتركوا المعاصي، ويرجعوا لطاعته التي بها فوزهم، وأفضل الطاعات بعد الإيمان الصلاة. وفيه رد على أهل الهيئة حيث قالوا: إن الكسوف أمر عادي لا تأخير فيه ولا تقديم. لأنه لو كان كما زعموا لم يكن فيه تخويف ولا فزع، ولم يكن للأمر بالصلاة والصدقة معنى: ولئن سلمنا ذلك، فالتخويف باعتبار أنه يذكر القيامة لكونه إنموذخًا قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٧ - ٨] … ومن ثم، قام ﵊ فزعًا، فخشي أن تكون الساعة، كما في رواية أخرى. وكان ﵊ إذا اشتد هبوب الرياح تغير ودخل وخرج خشية أن تكون كريح عاد، وإن كان هبوب الرياح أمرًا عاديًا. وقد كان أرباب الخشية والمراقبة يفزعون من أقل من ذلك إذ كل ما في العالم، علويه وسفليه، دليل على نفوذ قدرة الله تعالى، وتمام قهره. فإن قلت: التخويف عبارة عن إحداث الخوف بسبب، ثم قد يقع الخوف وقد لا يقع، وحينئذ يلزم الخلف في الوعيد. فالجواب كما في المصابيح: المنع، لأن الخلف وضده من عوارض الأقوال، وأما الأفعال، فلا. إنما هي من جنس المعاريض، والصحيح عندنا فيما يتميز به الواجب، أنه التخويف ولهذا لم يلزم الخلف على تقدير المغفرة. فإن قيل: الوعيد لفظ فكيف يخلص من الخلف؟. فالجواب: أن لفظ الوعيد عام أريد به الخصوص، غير أن كل واحد يقول: لعلي داخل في العموم، فيحصل له التخويف، فيحصل الخوف وإن كان الله تعالى لم يرده في العموم، ولكن أراد تخويفه بإيراد العموم، وستر العاقبة عنه في بيان أنه خارج منه، فيجتمع حينئذ الوعيد والمغفرة، ولا خلف. ومصداقه في قوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] قاله الدماميني. (وقال أبو عبد الله) أيّ البخاري، وسقط ذلك كله للأربعة (لم) ولأبي الوقت، والأصيلي، وابن عساكر: ولم (يذكر عبد الوارث) بن سعيد التنوري بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون، البصري

стр. 1367

فيما أخرجه المؤلّف في صلاة كسوف القمر (وشعبة) بن الحجاج، مما سيأتي إن شاء الله تعالى في كسوف القمر (وخالد بن عبد الله) الطحان الواسطي، مما سبق في أول الكسوف (وحماد بن سلمة) بفتح اللام، ابن دينار الربعي، مما وصله الطبراني من رواية حجاج بن منهال عنه (عن يونس) بن عبيد المذكور: (ويخوف الله بها) وللحموي: بهما (عباده). وسقطت الجلالة لغير أبي ذر. (وتابعه) أي: تابع يونس في روايته عن الحسن (أشعث) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة، ابن عبد الملك الحمراني، بضم الحاء المهملة، البصري، مما وصله النسائي (عن الحسن) البصري يعني في حذف قوله: "يخوّف الله بهما عباده". (وتابعه موسى) هو: ابن إسماعيل التبوذكي، كما جزم به المزي أو هو: ابن داود الضبي، كما قاله الدمياطي، لكن رجح الحافظ ابن حجر الأول بأن ابن إسماعيل معروف في رجال البخاري، بخلاف ابن داود (عن مبارك) بضم الميم وفتح الموحدة، هو ابن فضالة بن أبي أمية القرشي العدوي البصري، وقد روى هذا الطبراني من رواية أبي الوليد، وقاسم بن أصبغ من رواية سليمان بن حرب، كلاهما عن مبارك (عن الحسن، قال: أخبرني) بالإفراد (أبو بكرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬): (إن الله تعالى يخوّف بهما) أي: بالكسوفين، ولابن عساكر: بها أي: بالكسفة، ولأبي الوقت: عن النبي ﷺ ، يخوّف الله بهما، ولأبي ذر كذلك إلا أنه قال: يخوّف بهما (عباده) فأسقط لفظ الجلالة بعد: يخوّف، ولفظ: إن الله تعالى، قبلها، كأبي الوقت. وفي هذه المتابعة الرد على ابن خيثمة، حيث نفى سماع الحسن من أبي بكرة، فإنه قال فيها: أخبرني أبو بكرة، والمثبت مقدم على النافي، وقد سبق مزيد لذلك قريبًا. ووقع في اليونينية في رواية غير أبي ذر متابعة أشعث عن الحسن عقب قوله في آخر متابعة موسى: يخوّف بهما عباده قال في الفتح: والصواب تقديمها لخلو رواية أشعث من قوله: يخوّف بهما عباده. نعم في بعض النسخ سقوط متابعة أشعث، وثبتت في هامش اليونينية، لأبوي ذر، والوقت، والأصيلي وابن عساكر متقدمة على متابعة موسى، والله أعلم. ٧ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْكُسُوفِ (باب التعوذ) بالله (من عذاب القبر في) صلاة (الكسوف) حين يدعو فيها، أو بعد الفراغ منها.

стр. 1368

١٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ". [الحديث ١٠٤٩ - أطرافه في: ١٠٥٥، ١٣٧٢، ٦٣٦٦]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بفتح اللام، القعنبي (عن مالك) إمام الأئمة، الأصبحي (عن يحيى بن سعيد) القطان (عن عمرة) بفتح العين وسكون الميم (بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة، الأنصارية المدنية (عن عائشة زوج النبي ﷺ ¬) ﵂. (أن) امرأة (يهودية) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها، (جاءت تسألها) عطية (فقالت لها: أعاذك الله) أي: أجارك (من عذاب القبر، فسألت عائشة ﵂ رسول الله ﷺ ¬) مستفهمة منه عن قول اليهودية ذلك، لكونها لم تعلمه قبل: (أيعذب الناس في قبورهم؟) بضم الياء بعد همزة الاستفهام، وفتح الذال المعجمة المشدّدة (فقال رسول الله ﷺ : عائذًا بالله) على وزن فاعل، وهو من الصفات القائمة مقام المصدر، وناصبه محذوف أي يعود عياذًا به، كقولهم: عوفي عافية، أو منصوب على الحال المؤكدة، النائبة مناب المصدر، والعامل فيه محذوف أي: أعوذ حال كوني عائذًا بالله (من ذلك) أي من عذاب القبر. وفي رواية مسروق عن عائشة عند المؤلّف في الجنائز فسألت عائشة ﵂ رسول الله، ﷺ ، عن عذاب القبر، فقال: "نعم عذاب القبر حق". قالت عائشة: فما رأيت رسول الله ﷺ بعد صلّى صلاة إلا تعوّذ من عذاب القبر. ومناسبة التعوّذ عند الكسوف، أن ظلمة النهار بالكسوف، تشابه ظلمة القبر، وإن كان نهارًا والشيء بالشيء يذكر، فيخاف من هذا كما يخاف من هذا، فيحصل الاتعاظ بهذا في التمسك بما ينجي من غائلة الآخرة. قاله ابن المنير في الحاشية. فإن قلت: هل كان ﵊ يعلم ذلك ولا يتعوّذ؟ أو كان يعوذّ ولم تشعر به عائشة؟ أو سمع ذلك عن اليهودية فتعوّذ؟. أجاب التوربشتي: بأن الطحاوي نقل: أنه، ﵊، سمع اليهودية بذلك، فارتاع ثم أوحي إليه بعد ذلك بفتنة القبر، أو: أنه ﵊، لما رأى استغراب عائشة حين سمعت ذلك من اليهودية، وسألته عنه، أعلن به بعد ما كان يسر، ليرسخ ذلك في عقائد أمته، ويكونوا منه على خيفة. اهـ. ١٠٥٠ - "ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى. فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَىِ الْحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَكَعَ

стр. 1369

رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ، وَانْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". (ثم ركب رسول الله ﷺ ذات غداة مركبًا) بفتح الكاف، وذات غداة هو من إضافة المسمى إلى اسمه، أو: ذات، زائدة (فخسفت الشمس) بالخاء والسين المفتوحتين (فرجع ضحى) بضم الضاد المعجمة مقصورًا منوّنًا ارتفاع النهار، ولا دلالة فيه على أنها لا تفعل في وقت الكراهة، لأن صلاته لها في الضحى وقع اتفاقًا فلا يدل على منع ما سواه (فمر رسول الله ﷺ بين ظهراني الحجر) بفتح الظاء المعجمة والنون على التثنية، والحجر بضم الحاء المهملة وفتح الجيم، جمع: حجرة بسكون الجيم. والألف والنون زائدتان، أي: ظهر الحجر، أو الكلمة كلها زائدة (ثم قام يصلّي) صلاة الكسوف (وقام الناس وراءه) يصلون (فقام قيامًا طويلاً) قرأ فيه نحو سورة البقرة (ثم ركع ركوعًا طويلاً) نحو مائة آية (ثم رفع) من الركوع (فقام قيامًا طويلاً) نحو آل عمران، ولأبي ذر، في نسخة، والأصيلي: ثم قام قيامًا. وسقط في رواية ابن عساكر: ثم رفع (وهو) أي: القيام (دون القيام) وفي نسخة: دون قيام (الأوّل، ثم ركع) ثانيًا (ركوعًا طويلاً) نحو ثمانين آية (وهو دون الركوع الأوّل، ثم رفع) منه (فسجد) بفاء التعقيب، وهو يدل على عدم إطالة الاعتدال بعد الركوع الثاني، وتقدم (ثم قام) من سجوده، ولأبي ذر: ثم رفع (فقام قيامًا طويلاً) نحو سورة النساء (وهو دون القيام الأوّل، ثم رجع) ثالثًا (ركوعًا طويلاً) نحو سبعين آية، (وهو دون الركوع الأوّل، ثم رفع فسجد) ظاهره: أن الثانية لم يقم فيها قيامين، ولا ركع ركوعين. والظاهر أن الراوي اختصره. نعم، في فرع اليونينية، كهي، مما رقم عليه علامة السقوط. (ثم قام) أي من الركوع، ولأبي ذر ثم رفع فقام قيامًا طويلاً نحوًا من المائدة (وهو دون القيام الأوّل). اختلف هل المراد به الأوّل من الثانية، أو يركع إلى الجميع فيكون كل قيام دون الذي قبله؟ ومن ثم اختلف في القيام الأوّل من الثانية، وركوعه. ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في: باب الركعة الأولى في الكسوف أطول. (ثم ركع) رابعًا (ركوعًا طويلاً) نحو خمسين آية (وهو دون الركوع الأوّل، ثم رفع فسجد) بفاء التعقيب أيضًا. (وانصرف) من صلاته بعد التشهد بالسلام (فقال) ﵊ (ما شاء الله أن يقول)

стр. 1370

مما ذكر في حديث عروة، من أمره لهم بالصلاة والصدقة والذكر، وغير ذلك (ثم أمرهم أن يتعوّذوا من عذاب القبر) وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى. وفي الحديث: أن اليهودية كانت عارفة بعذاب القبر، ولعله من كونه فى التوراة، أو شيء من كتبهم؟ وإن عذاب القبر حق يجب الإيمان به. وقد دل القرآن في مواضع على أنه حق، فخرّج ابن حبان في صحيحه، من حديث أبي هريرة، عنه ﷺ في قوله ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] قال: عذاب القبر. وفي الترمذي، عن علي: قال ما زلنا في شك من عذاب القبر حتى نزلت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ١ - ٢]. وقال قتادة والربيع بن أنس في قوله تعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٠١] أن أحدهما في الدنيا والآخر عذاب القبر. وحديث الباب أخرجه المؤلّف أيضًا في الجنائز، وكذا مسلم والنسائي. ٨ - باب طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ (باب طول السجود في) صلاة (الكسوف) أراد به الرد على من نفى تطويله. ١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: "لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُودِيَ: إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ. فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ. قَالَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا". وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا شيبان) بفتح المعجمة والموحدة بينهما مثناة تحتية ساكنة آخره نون، ابن عبد الرحمن التميمي البصري، سكن الكوفة (عن يحيى) بن أبي كثير اليمامي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن عبد الله بن عمرو) وهو ابن العاص، وللكشميهني: عمر، بضم العين أي ابن الخطاب، قال الحافظ ابن حجر: وهو وهم (أنه قال): (لما كسفت الشمس) بالكاف المفتوحة (على عهد رسول الله، ﷺ ¬) أي زمنه (نودي) بضم النون مبنيًّا للمفعول: (إن الصلاة جامعة) بالرفع، خبر إن، والصلاة اسمها، ولأبي الوقت: أن الصلاة، بفتح الهمزة وتخفيف النون، ورفع الصلاة وجامعة. وقد مر مزيد لذلك قريبًا (فركع النبي ﷺ ، ركعتين في سجدة) أي في ركعة، وقد يعبر بالسجود عن الركعة من باب إطلاق الجزء على الكل (ثم قام) من السجود (فركع ركعتين في سجدة) أي: في ركعة كذلك (ثم جلس، ثم جلي عن الشمس)

стр. 1371

بضم الجيم وتشديد اللام المكسورة مبنيًا للمفعول، من التجلية أي: كشف عنها بين جلوسه في التشهد والسلام، ولأبي ذر في نسخة: ثم جلس حتى جلي، أي: إلى أن جلي عنها. (قال) أبو سلمة، أو: عبد الله بن عمرو: (وقالت عائشة ﵂: ما سجدت سجودًا قط كان أطول منها) عبرت بالسجود عن الصلاة كلها. كأنها قالت: ما صليت صلاة قط أطول منها، غير أنها أعادت الضمير المستكن في كان على السجود اعتبارًا بلفظه، وهو مذكر، وأعادت ضمير منها عليه اعتبارًا بمعناه إذ هو مؤنث، أو يكون قولها: منها، على حذف مضاف، أي: من سجودها. قاله في المصابيح. ولا يقال هذا لا يدل على تطويل السجود لاحتمال أن يراد بالسجدة الركعة، كما مر، لأن الأصل الحقيقة، وإنما حملنا لفظ السجدة فيما مر أوّلاً على الركعة للقرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة، إذ لا يتصوّر ركعتان في سجدة وهاهنا لا ضرورة في الصرف عنها، قاله الكرماني. واختلف في استحباب إطالة السجود في الكسوف، وصحح الرافعي عدم إطالته كسائر الصلوات، وعليه جمهور أصحاب الشافعي. وصحح النووي التطويل، وقال: إنه المختار. بل الصواب؛ وعليه المحققون من أصحابنا للأحاديث الصحيحة الصريحة، وقد نص عليه الشافعي في مواضع قال: وعليه فالمختار ما قاله البغوي: إن السجدة الأولى كالركوع الأوّل، والثانية كالثاني. وهو مشهور مذهب المالكية. ٩ - باب صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ. وَجَمَعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ. (باب) مشروعية (صلاة الكسوف جماعة). (وصلّى ابن عباس) ﵄ (بهم) بالقوم، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: وصلّى لهم ابن عباس (في صفة زمزم) وصله الإمام الأعظم الشافعي، وسعيد بن منصور، بلفظ: كسفت الشمس، فصلّى ابن عباس في صفة زمزم ست ركعات في أربع سجدات. (وجمع) بتشديد الميم، وفي اليونينية؛ بالتخفيف (علي بن عبد الله بن عباس) التابعي، المدعوّ بالسجاد، لأنه كان يسجد كل يوم ألف سجدة، وهو جد الخلفاء العباسيين. ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب، فسمي باسمه، أي: جمع الناس لصلاة الكسوف. (وصلى ابن عمر) بن الخطاب صلاة الكسوف بالناس، وهذا وصله ابن أبي شيبة بمعناه، ومراد المؤلّف بذلك كله الاستشهاد على مشروعية الجماعة في صلاة الكسوف.

стр. 1372

١٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ ﷺ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ. قَالَ ﷺ : إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا. وَأُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ. وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ. قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بِكُفْرِهِنَّ. قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ". وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار) بمثناة تحتية، وسين مهملة مخففة (عن عبد الله بن عباس) ﵄ (قال انخسفت الشمس) بنون بعد ألف الوصل ثم خاء، (على عهد رسول الله) أي: زمنه، ولأبي ذر، في نسخة، والأصيلي، وأبي الوقت: على عهد النبي (¬ ﷺ ، فصلّى رسول الله ﷺ ¬) أي: بل الجماعة ليدل على الترجمة (فقام قيامًا طويلاً نحوًا من قراءة سورة البقرة) وهو يدل على أن القراءة كانت سرًا، ولذا قالت عائشة، كما في بعض الطرق عنها: فحزرت قراءته، فرأيت أنه قرأ سورة البقرة. وأما قول بعضهم: إن ابن عباس كان صغيرًا، فمقامه آخر الصفوف، فلم يسمع القراءة، فحزر المدة. فمعارض بأن في بعض طرقه: قمت إلى جانب النبي، ﷺ ، فما سمعت منه حرفًا. ذكره أبو عمر. (ثم ركع ركوعًا طويلاً) نحوًا من مائة آية (ثم رفع) من الركوع (فقام قيامًا طويلاً) نحوًا من قراءة آل عمران (وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلاً) نحوًا من ثمانين آية (وهو دون الركوع الأول، ثم سجد) أي: سجدتين (ثم قام قيامًا طويلاً) نحوًا من النساء (وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلاً) نحوًا من سبعين آية (وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، فقام قيامًا طويلاً) نحوًا من المائدة (وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلاً) نحوًا من خمسين آية (وهو دون الركوع الأول، ثم سجد) سجدتين (ثم انصرف) من الصلاة (وقد تجلت الشمس) أي: بين جلوسه في التشهد والسلام. كما دل عليه قوله في الباب السابق: ثم جلس، ثم جلي عن الشمس.

стр. 1373

(قال) بالفاء، وللأصيلي: وقال: " ﷺ " (إن الشمس والقمر) كسوفهما (آيتان من آيات الله لا يخسفان) بفتح الياء وسكون الخاء وكسر السين (لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فاذكروا الله قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولت شيئًا في مقامك) كذا للأكثر: تناولت بصيغة الماضي، وللكشميهني: تناول، بحذف إحدى التاءين تخفيفًا، وضم اللام بالخطاب، وللمستملي: تتناول، بإثباتها (ثم رأيناك كعكعت) بالكافين المفتوحتين والممهملتين الساكنتين، وللكشميهني: تكعكعت، بزيادة مثناة فوقية أوّله، أي: تأخرت، أو تقهقرت. وقال أبو عبيدة: كعكعته فتكعكع، وهو يدل على: أن كعكع متعد، وتكعكع لازم. وكعكع يقتضي مفعولاً، أي: رأيناك كعكعت نفسك. ولمسلم رأيناك كففت نفسك من الكف وهو المنع. (قال) ولأبي ذر في نسخة: (¬ ﷺ ¬): (إني رأيت الجنة) أي: رؤيا عين كشف له عنها، فرآها على حقيقتها، وطويت المسافة بينهما كبيت المقدس حين وصفه لقريش. وفي حديث أسماء الماضي في أوائل صفة الصلاة ما يشهد له، حيث قال فيه: دانت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها، أو مثلت له في الحائط كانطباع الصور في المرآة، فرأى جميع ما فيها. وفي حديث أنس الآتي، إن شاء الله تعالى، في التوحيد، ما يشهد له حيث قال فيه: عرضت عليّ الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط، وأنا أصلي. وفي رواية: لقد مثلت، ولمسلم: صوّرت، ولا يقال الانطباع إنما هو في الأجسام الصقيلة لأن ذلك شرط عادي فيجوز أن تنخرق العادة خصوصًا له ﷺ . (فتناولت) أي: في حال قيامه الثاني من الركعة الثانية، كما رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن زيد بن أسلم (عنقودًا) منها أي: من الجنة: أي: وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرًا على تحويله، لكن لم يقدّر لي قطفه (ولو أصبته) أي: لو تمكنت من قطفه. في حديث عقبة بن عامر، عند ابن خزيمة، ما يشهد لهذا التأويل، حيث قال فيه: أهوى بيده ليتناول شيئًا (لأكلتم منه) أي: من العنقود (ما بقيت الدنيا). وجه ذلك أنه يخلق الله تعالى مكان حبة تنقطف حبة أخرى، كما هو المروي في خواص ثمر الجنة، والخطاب عام في كل جماعة يتأتى مهم السماع، والأكل إلى يوم القيامة لقوله: ما بقيت الدنيا. وسبب تركه، ﵊، تناول العنقود، قال ابن بطال: لأنه من طعام الجنة، وهو لا يفنى والدنيا فانية ولا يجوز أن يؤكل فيها ما لا يفنى.

стр. 1374

وقال صاحب المظهر: لأنه لو تناوله ورآه الناس لكان إيمانهم بالشهادة لا بالغيب، فيخشى أن يقع رفع التوبة، قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ﴾ [الأنعام: ١٥٨] وقال غيره: لأن الجنة جزاء الأعمال، والجزاء لا يقع إلا في الآخرة. (ورأيت النار) بضم الهمزة وكسر الراء، مبنيًا للمفعول، وأقيم المفعول الذي هو الرائي في الحقيقة مقام الفاعل، والنار نصب مفعول ثانٍ لأن أريت من الإراءة، وهو يقتضي مفعولين، ولغير أبي ذر كما في الفتح: ورأيت بتقديم الراء على الهمزة مفتوحتين. وكانت رؤيته النار قبل رؤيته للجنة، كما يدل له رواية عبد الرزاق حيث قال فيها: عرضت على النبي، ﷺ النار، فتأخر عن مصلاه حتى إن الناس ليركب بعضهم بعضًا، وإذ رجع عرضت عليه الجنة، فذهب يمشي حتى وقف في مصلاه. ويؤيده حديث مسلم، حيث قال فيه: قد جيء بالنار، وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها. وفيه: ثم جيء بالجنة، حين رأيتموني تقدّمت حتى قمت مقامي … الحديث. واللام في النار للعهد، أي: رأيت نار جهنم. (فلم أر منظرًا كاليوم قط) منظرًا نصب بـ "أَرَ" وقط بتشديد الطاء وتخفيفها، ظرف للماضي، وقوله: (أفظع) أقبح وأشنع وأسوأ صفة للمنصوب، وكاليوم قط اعتراض بين الصفة والموصوف، وأدخل كاف التشبيه عليه لبشاعة ما رأى فيه. وجوّز الخطابي في: أفظع وجهين: أن يكون بمعنى فظيع، كأكبر بمعنى كبير، وأن يكون أفعل تفضيل على بابه على تقدير منه. فصفة أفعل التفضيل محذوفة. قال ابن السيد: العرب تقول: ما رأيت كاليوم رجلاً، وما رأيت كاليوم منظرًا. والرجل والمنظر لا يصح أن يشبها باليوم. والنحاة تقول: معناه ما رأيت كرجل أراه اليوم رجلاً: وما رأيت كمنظر رأيته اليوم منظرًا، وتلخيصه: ما رأيت كرجل اليوم رجلاً، وكمنظر اليوم منظرًا، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وجازت إضافة الرجل والمنظر إلى اليوم لتعلقهما به، وملابستهما له، باعتبار رؤيتهما فيه. وقال غيره: الكاف هنا اسم، وتقديره: ما رأيت مثل منظر هذا اليوم منظرًا. ومنظرًا تمييز. ومراده باليوم: الوقت الذي هو فيه، ذكره الدماميني والبرماوي؛ لكن تعقب الدماميني الأخير، وهو قوله: وقال غيره … الخ، بأن اعتباره في الحديث يلزم منه تقدم التمييز على عامله، والصحيح منعه، فالظاهر في إعرابه أن منظرًا: مفعول أر، وكاليوم: ظرف مستقر، صفة له وهو

стр. 1375

بتقدير مضاف محذوف، كما تقدم أي: كمنظر اليوم، وقط: ظرف لأر، وأفظع: حال من اليوم على ذلك التقدير، والمفضل عليه وجاره محذوفان، أي كمنظر اليوم حال كونه أفظع من غيره. انتهى. وللحموي والمستملي: فلم أنظر كاليوم قط أفظع. (ورأيت أكثر أهلها النساء) استشكل مع حديث أبي هريرة: إن أدنى أهل الجنة منزلة من له زوجتان من الدنيا، ومقتضاه أن النساء ثلثا أهل الجنة. وأجيب: بحمل حديث أبي هريرة على ما بعد خروجهن من النار، وأنه خرج مخرج التغليظ والتخويف، وعورض بإخباره ﵊ بالرؤية الحاصلة. وفي حديث جابر: "وأكثر من رأيت فيها النساء اللاتي، إن ائتمنّ أفشين، وإن سئلن بخلن، وإن سألن ألحفن، وإن أعطين لم يشكرن. فدلّ على أن المرئي في النار منهن من اتصف بصفات ذميمة. (قالوا: بم يا رسول الله؟) أصله: بما، بالألف، وحذفت تخفيفًا (بكفرهن قيل: يكفرن بالله) وللأربعة: أيكفرن بالله؟ بإثبات همزة الاستفهام (قال) ﵊ (يكفرن العشير) الزوج أي: إحسانه لا ذاته، وعدي الكفر بالله بالباء ولم يعد كفر العشير بها، لأن كفر العشير لا يتضمن معنى الاعتراف. ثم فسر كفر العشير بقوله: (ويكفرن الإحسان) فالجملة مع الواو مبينة للجملة الأولى، على طريق: أعجبني زيد وكرمه، وكفر الإحسان تغطيته وعدم الاعتراف به، أو جحده وإنكاره، كما يدل عليه قوله: (لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله) عمر الرجل، أو الزمان جميعه، لقصد المبالغة، نصب على الظرفية (ثم رأت منك شيئًا) قليلاً لا يوافق غرضها في أي شيء كان (قالت: ما رأيت منك خيرًا قط). وليس المراد من قوله: أحسنت، خطاب رجل بعينه، بل كل من يتأتى منه الرؤية، فهو خطاب خاص لفظًا، عام معنى. ١٠ - باب صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْكُسُوفِ (باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف). ١٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا قَالَتْ: "أَتَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ -فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي. فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ أَىْ نَعَمْ. قَالَتْ: فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلاَّنِي الْغَشْيُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ شَىْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلاَّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَىَّ

стр. 1376

أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ -أَوْ قَرِيبًا مِنْ- فِتْنَةِ الدَّجَّالِ (لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ)، يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ -أَوِ الْمُوقِنُ- (لَا أَدْرِي أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا. فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ -أَوِ الْمُرْتَابُ- (لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ) فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ". وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوّام (عن امرأته، فاطمة بنت المنذر) بن الزبير بن العوام (عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق، جدة فاطمة وهشام لأبويهما (¬﵄ أنها قالت): (أتيت عائشة) بنت أبي بكر الصديق، ﵄ (زوج النبي، ﷺ ، حين خسفت الشمس) بالخاء المفتوحة (فإذا الناس قيام يصلون، وإذا) بالواو، ولأبي ذر في نسخة: فإذا (هي قائمة تصلي، فقلت: ما للناس) قائمين فزعين؟ (فأشارت) عائشة (بيدها إلى السماء) تعني: انكسفت الشمس (وقالت: سبحان الله. فقلت: آية؟) أي علامة لعذاب الناس (فأشارت أي: نعم) وللكشميهني: أن نعم، بالنون بدل الياء. (قالت) أسماء: (فقمت حتى تجلاني) بالجيم وتشديد اللام: أي غطاني (الغشي) من طول تعب الوقوف، بفتح الغين وسكون الشين المعجمتين آخره مثناة تحتية مخففة، وبكسر الشين وتشديد المثناة: مرض قريب من الإغماء، (فجعلت أصب فوق رأسي الماء) ليذهب الغشي، وهو يدل على أن حواسها كانت مجتمعة، وإلا فالإغماء الشديد المستغرق ينقض الوضوء بالإجماع. (فلما انصرف رسول الله، ﷺ ¬) من الصلاة (حمد الله، وأثنى عليه) من عطف العام على الخاص (ثم قال): (ما من شيء) من الأشياء (كنت لم أره إلا قد) ولأبي ذر: وقد (رأيته) رؤيا عين (في مقامي هذا) بفتح الميم الأولى، وكسر الثانية (حتى الجنة والنار) بالرفع فيهما على أن حتى ابتدائية، والجنة مبتدأ حذف خبره، أي: حتى الجنة مرئية، والنار عطف عليه، والنصب على أنها عاطفة عطفت الجنة على الضمير المنصوب في رأيته، والجر على أنها جارة. واستشكل في المصابيح الجر بأنه لا وجه له إلا العطف على المجرور المتقدم، وهو ممتنع لما يلزم عليه من زيادة: من، مع المعرفة والصحيح منعه. (ولقد أوحي إلي أنكم) بفتح الهمزة (تفتنون) أي: تمتحنون (في القبور مثل) فتنة (-أو قريبًا- من فتنة) المسيح (الدجال) بغير تنوين في: مثل، وإثباته في: قريبًا.

стр. 1377

قالت فاطمة: (لا أدري أيتهما) بالمثناة التحتية والفوقية، أي: لفظ مثل أو قريبًا. (قالت أسماء): (يؤتى أحدكم) في قبره (فيقال له: ما علمك) مبتدأ خبره قوله (بهذا الرجل) محمد ﷺ ولم يقل رسول الله لأنه يصير تلقينًا لحجته (فأما المؤمن -أو الموقن-) ولأبي ذر، والأصيلي، أو: قال الموقن (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) الشك من فاطمة بنت المنذر. (فيقول:) هو، (محمد رسول الله ﷺ ¬) هو (جاءنا بالبينات) بالمعجزات الدالة على نبوته (والهدى) الموصل إلى المراد (فأجبنا وآمنا) بحذف ضمير المفعول للعلم به، أي: قبلنا نبوته معتقدين مصدقين (واتبعنا. فيقال له: نم) حال كونك (صالحًا، فقد علمنا إن كنت) بكسر الهمزة (لموقنًا) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: لمؤمنًا. (وأما المنافق) الغير المصدق بقلبه لنبوته (أو المرتاب) الشاك، قالت فاطمة: (لا أدري أيتهما) بالمثناة الفوقية بعد التحتية، ولأبي ذر في نسخة ولأبي الوقت، والأصيلي: أيهما بإسقاط الفوقية (قالت أسماء): (فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته). قال ابن بطال، فيما ذكره في المصابيح: فيه ذم التقليد، وأنه لا يستحق اسم العلم التام على الحقيقة. ونازعه ابن المنير بأن ما حكي عن حال هذا المجيب لا يدل على أنه كان عنده تقليد معتبر، وذلك لأن التقليد المعتبر هو الذي لا وهن عند صاحبه، ولا حصول شك. وشرطه أن يعتقد كونه عالمًا. ولو شعر بأن مستنده كون الناس قالوا شيئًا فقاله لانحل اعتقاده، ورجع شكًا. فعلى هذا لا يقول المعتقد المصمم يومئذ سمعت الناس يقولون، لأنه يموت على ما عاش عليه، وهو في حال الحياة قد قررنا أنه لا يشعر بذلك، بل عبارته هناك، إن شاء الله، مثلها هنا من التصميم، وبالحقيقة فلا بد أن يكون للمصمم أسباب حملته على التصميم غير مجرد القول، وربما لا يمكن التعبير عن تلك الأسباب كما تقول في العلوم العادية، أسبابها لا تنضبط. انتهى. ١١ - باب مَنْ أَحَبَّ الْعَتَاقَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ (باب من أحب العتاقة في) حال (كسوف الشمس) بالكاف. والعتاقة بفتح العين، تقول: أعتق العبد يعتق بالكسر عتقًا وعتاقًا وعتاقة. ١٠٥٤ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: "لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ".

стр. 1378

وبالسند قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر في نسخة، ولأبي الوقت، والأصيلي: حدّثني (ربيع بن يحيى) البصري المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين (قال: حدّثنا زائدة) بن قدامة (عن هشام) هو: ابن عروة بن الزبير بن العوام (عن) زوجته (فاطمة) بنت المنذر بن الزبير بن العوام (عن أسماء) بنت أبي بكر الصديق، ﵄، (قالت): (لقد أمر النبي، ﷺ ¬) أمر ندب (بالعتاقة في كسوف الشمس) بالكاف، ليرفع الله بها البلاء عن عباده، ولأبي ذر: بالعتاقة في الكسوف، وهل يقتصر على العتاقة، أو هي من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى؟ الظاهر الثاني لقوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] وإذا كانت من التخويف، فهي داعية إلى التوبة والمسارعة إلى جميع أفعال البر، كل على قدر طاقته. ولما كان أشد ما يتوقع من التخويف: النار، جاء الندب بأعلى شيء يتقي به النار، لأنه قد جاء: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار، فمن لم يقدر على ذلك فليعمل بالحديث العام، وهو قوله ﵊: "اتقوا النار ولو بشق تمرة". ويأخذ من وجوه البر ما أمكنه، قاله ابن أبي جمرة. ١٢ - باب صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ (باب صلاة الكسوف في المسجد). ١٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ". وبالسند قال (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أُويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة) بفتح العين، وسكون الميم (بنت) ولأبي ذر، في نسخة، ولأبي الوقت: ابنة (عبد الرحمن) بن سعد الأنصارية (عن عائشة ﵂¬): (أن يهودية جاءت تسألها) عطية (فقالت) لها (أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة) ﵂ (رسول الله، ﷺ ، أيعذب الناس في قبورهم؟ فقال رسول الله ﷺ ¬): (عائذًا) أي: أعوذ عياذًا، أو: أعوذ حال كوني عائذًا (بالله) ولأبي ذر في نسخة: عائذ بالرفع، خبر لمحذوف أي: أنا عائذ بالله (من ذلك) أي من عذاب القبر. ١٠٥٦ - "ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَىِ الْحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَكَعَ

стр. 1379

رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلاً، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ وَهْوَ دُونَ السُّجُودِ الأَوَّلِ. ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". (ثم ركب رسول الله ﷺ ذات غداة مركبًا) بسبب موت ابنه إبراهيم (فكسفت الشمس)، بفتح الكاف كمركبًا (فرجع) من الجنازة (ضُحًى) بالتنوين. قال في الصحاح: تقول لقيته ضحى، وضحى إذا أردت به ضحى يومك لم تنوّنه، ثم بعده الضحاء ممدود مذكر، وهو عند ارتفاع النهار الأعلى. (فمر رسول الله ﷺ بين ظهراني الحجر) بفتح النون، ولا تقل: ظهرانيهم، بكسرها. والألف والنون زائدتان، والحجر: بضم الحاء وفتح الجيم، بيوت أزواجه ﵊، وكانت لاصقة بالمسجد. وعند مسلم من رواية سليمان بن بلال: عن يحيى، عن عمرة: فخرجت في نسوة بين ظهراني الحجر في المسجد، فأتى النبي، ﷺ ، من مركبه حتى انتهى إلى مصلاه الذي كان يصلّي فيه … الحديث؛ فصرح بكونها في المسجد. ودل على سنيتها فيه كونه رجع إلى المسجد، ولم يصلها في الصحراء. ولولا ذلك لكانت صلاتها في الصحراء أجدر برؤية الانجلاء. وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى. (ثم قام) ﵊ (فصلّى) صلاة الكسوف (وقام الناس وراءه) يصلون (فقام قيامًا طويلاً، ثم ركع ركوعًا طويلاً، ثم رفع فقام) ولأبي ذر في نسخة: وقام (قيامًا طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلاً، وهو دون الركوع الأول) من الركعة الأولى (ثم رفع، فسجد) ولأبي ذر في نسخة: ثم سجد (سجودًا طويلاً، ثم قام) إلى الركعة الثانية (فقام قيامًا طويلاً، وهو دون القيام الأول) من الركعة الأولى (ثم ركع ركوعًا طويلاً وهو دون الركوع الأول) من الأولى (ثم قام قيامًا طويلاً، وهو دون القيام الأول) من هذه الثانية (ثم ركع ركوعًا طويلاً، وهو دون الركوع الأول) من هذه الثانية، وسقط لأبي ذر من قوله: ثم ركع إلى قوله (ثم سجد وهو دون السجود الأول) من الركعة الأولى، وندب قراءة البقرة بعد الفاتحة، ثم موالياتها في القيامات كما مر. (ثم انصرف) من الصلاة بعد التشهد بالتسليم (فقال رسول الله ﷺ ، ما شاء الله أن يقول) من أمره لهم: بالصدقة، والعتاقة، والذكر والصلاة (ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر) لعظم هوله، وأيضًا: فإن ظلمة الكسوف إذا عمت الشمس تناسب ظلمة القبر.

стр. 1380

١٣ - باب لَا تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَالْمُغِيرَةُ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ ﵃. هذا (باب) بالتنوين: (لا تنكسف الشمس) بالكاف (لموت أحد ولا) تنكسف (لحياته). (رواه) أي قوله: "لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته"، هؤلاء الصحابة (أبو بكرة) نفيع بن الحرث (والمغيرة) بن شعبة، كما تقدم حديثهما في أول باب الكسوف، (وأبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري، كما سيأتي في الباب التالي (وابن عباس) عبد الله كما تقدم في باب صلاة الكسوف جماعة (وابن عمر): عبد الله بن عمر بن الخطاب، كما تقدم في الباب الأول (¬﵃¬). ١٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا». وبالسند إلى المؤلّف قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطان البصري، وللأصيلي: يحيى بن سعيد (عن إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي الكوفي (قال: حدّثني) بالإفراد (قيس عن أبي مسعود) عقبة بن عامر الأنصاري البدري، ﵁، أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (الشمس والقمر لا ينكسفان) بالنون بعد المثناة التحتية ثم الكاف (لموت أحد ولا لحياته). لما كانت الجاهلية تعتقد أنهما ينخسفان لموت عظيم، والمنجمون يعتقدون تأثيرهما في العالم، وكثير من الكفرة يعتقد تعظيمهما لكونهما أعظم الأنوار حتى أفضى الحال إلى أن عبدهما كثير منهم، خصهما ﷺ بالذكر، تنبيهًا على سقوطهما عن هذه المرتبة، لما يعرض لهما من النقص، وذهاب ضوئهما الذي عظما في النفوس من أجله. وسقط للأربعة لفظ: ولا لحياته، وقد مر أنه من باب التتميم، وإلا فلم يدع أحد أن الكسوف لحياة أحد. (ولكنهما) أي: كسوفهما، (آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما) بالتثنية، ولأبي ذر: رأيتموها بالإفراد، أي: كسفة أحدهما (فصلوا). ١٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، وَهْيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ

стр. 1381

الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ دُونَ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُرِيهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي (قال: حدّثنا هشام) هو: ابن يوسف الصنعاني (قال: أخبرنا معمر) بفتح اليمين وسكون العين المهملة بينهما، ابن راشد (عن) ابن شهاب (الزهري، وهشام بن عروة) بن الزبير، كلاهما (عن عروة) أبي هشام (عن عائشة ﵂، قالت): (كسفت الشمس) بفتح الكاف والسين (على عهد رسول الله) ولأبي ذر، والأصيلي: على عهد النبي (¬ ﷺ ¬) أي: زمنه (فقام النبي ﷺ ، فصلّى بالناس) صلاة الكسوف (فأطال القراءة، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه) من الركوع قائمًا (فأطال القراءة، وهي) أي: القراءة وللكشميهني والمستملي: وهو، أي: القيام، أو المقروء (دون قراءته الأولى، ثم ركع) ثانيًا (فأطال الركوع) وهو (دون ركوعه الأول، ثم رفع رأسه) قائمًا (فسجد سجدتين، ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك) المذكور من الركوعين وطوّلهما وطول القراءة في القيامين، ثم انصرف من صلاته (ثم قام) خطيبًا (فقال) بعد الحمد والثناء: (إن الشمس والقمر لا يخسفان) بفتح أوله وسكون الخاء وكسر السين (لموت أحد) من الناس (ولا لحياته) فيجب تكذيب من زعم أن الكسوف علامة على موت أحد أو حياته (ولكنهما آيتان من آيات الله يريهما عباده) ليتفرغوا لعبادته ويتقربوا إليه بأنواع قرباته، ولذا قال: (فإذا رأيتم ذلك فافزعوا) بفتح الزاي، أي: فالجأوا (إلى الصلاة) وغيرها من الخيرات، كالصدقة، وفك الرقاب، لأنها تقي أليم العذاب. ١٤ - باب الذِّكْرِ فِي الْكُسُوفِ، رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ - (باب الذكر في الكسوف، رواه) أي: الذكر عند كسوف الشمس (ابن عباس، ﵄¬) عن النبي، ﷺ ، كما سبق في صلاة كسوف الشمس جماعة ولفظه "فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله". ١٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: "خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ وَقَالَ: هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ".

стр. 1382

وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن العلاء، قال: حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة، الكوفي (عن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء (ابن عبد الله) بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي (عن أبي بردة) الحرث بن أبي موسى (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (قال): (خسفت الشمس) بفتح الخاء والسين (فقام النبي، ﷺ ، فرغًا) بكسر الزاي: صفة مشبهة، أو بفتحها: مصدر بمعنى الصفة، أو: مفعول لمقدر (يخشى) أي: يخاف (أن تكون) في موضع نصب مفعول يخشى (الساعة) رفع: على أن تكون تامة، أو: على أنها ناقصة والخبر محذوف، أي: أن تكون الساعة قد حضرت، أو: نصب: على أنها ناقصة واسمها محذوف، أي: تكون هذه الآية الساعة، أي: علامة حضورها. واستشكل هذا بكون الساعة لها مقدمات كثيرة لم تكن وقعت: كفتح البلاد، واستخلاف الخلفاء، وخروج الخوارج، ثم الأشراط: كطلوع الشمس من مغربها، والدابة، والدجال، والدخان، وغير ذلك .... وأجيب: باحتمال أن يكون هذا قبل أن يعلمه الله تعالى بهذه العلامات، فهو يتوقع الساعة كل لحظة. وعورض: بأن قصة الكسوف متأخرة جدًّا، فقد تقدم أن موت إبراهيم كان في العاشرة، كما اتفق عليه أهل الأخبار، وقد أخبر النبي ﷺ بكثير من الأشراط والحوادث قبل ذلك. وقيل هو من باب التمثيل من الراوي، كأنه قال: فزغًا كالخاشي أن تكون القيامة وإلا فهو ﷺ عالم بأن الساعة لا تقوم وهو بين أظهرهم أو أن الراوي ظن أن الخشية لذلك لقرينة قامت عنده، لكن لا يلزم من ظنه أن النبي، ﷺ خشي ذلك حقيقة، قال في المظهر: لم يعلم أبو موسى ما في قلبه، ﷺ . اهـ. وأجيب: بأن تحسين الظن بالصحابي يقتضي أنه لا يجزم بذلك إلا بتوقيف. وقيل إنه، ﵊، جعل ما سيقع كالواقع إظهارًا لتعظيم شأن الكسوف، وتنبيهًا لأمته أنه إذا وقع لهم ذلك كيف يخشون ويفزعون إلى ذكر الله، والصلاة، والصدقة ليدفع عنهم البلايا. (فأتى المسجد، فصلّى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله) بدون كلمة: ما، وقط، بفتح القاف وضم الطاء، لكن لا يقع، قط، إلا بعد الماضي المنفي، فحرف النفي هنا مقدر كقوله تعالى: ﴿تَفْتَؤ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥] أي: لا تفتؤ، ولا تزال تذكره تفجعًا، فحذف: لا، أو أن لفظ أطول، فيه معنى عدم المساواة، أي: بما لم يساو قط قيامًا رأيته يفعله، أو: قط، بمعنى حسب أي: صلّى في ذلك اليوم فحسب بأطول قيام رأيته يفعله، وتكون بمعنى: أبدًا لكن إذا كانت بمعنى: حسب، تكون القاف مفتوحة والطاء ساكنة.

стр. 1383

قال في المصابيح: وموضع: رأيته، جر على الصفة، أما للمعطوف الأخير، وهو: سجود، وإما للمعطوف عليه أولاً، وهو قيام. وحذف رأيته من الأول الذي هو القيام لدلالة الثاني، أو بالعكس، قال: وإنما قلنا ذلك لأنه ليس في هذه الجملة ضمير غيبة إلا ما هو للواحد الذكر. وقد تقدمت ثلاثة أشياء، فلا تصلح من حيث هي ثلاثة أن تكون معادًا له. وضمير الغيبة في: رأيته، يحتمل عوده على النبي، ﷺ ، كما أن فاعل: يفعله، يعود الضمير عليه، ويحتمل أن يعود على ما عاد عليه المنصوب من: يفعله. فإن قلت لِمَ لم تجعل الجملة صفة لأطول قيام وركوع وسجود، وأطول مفرد مذكر يصح عود الضمير المذكر عليه، ولا حاجة إلى الحذف؟ إذن قلت: لأنه يلزم أن يكون المعنى: أنه فعل في قيام الصلاة لكسوف الشمس وركوعها وسجودها مثل أطول شيء كان يفعله في ذلك في غيرها من الصلوات، ولم يفعل طولاً زائدًا على ما عهد منه في سواها، وليس كذلك، اللهم إلا أن يكون صلّى قبل هذه المرة لكسوف آخر، فيصدق حينئذ أنه فعل مثل أطول شيء كان يفعله لكنه يحتاج إلى ثبت فحرره. اهـ. قلت: في أوائل الثقات لابن حبان: إن الشمس كسفت في السنة السادسة، فصلّى ﵊ صلاة الكسوف، وقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله … " الحديث. ثم كسفت في السنة العاشرة، يوم مات ابنه إبراهيم، (وقال) ﵊: (هذه الآيات) أي: كسوف النيرين، والزلزلة، وهبوب الريح الشديدة (التي يرسل الله، لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله به) أي: بالكسوف، وللأربعة: بهما، أي: بالكسفة أو الآيات (عباده) قال الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] (فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكره) بفتح زاي: افزعوا، وللحموي والمستملي: إلى ذكر الله. وهذا موضع الترجمة كما لا يخفى (ودعائه واستغفاره). ١٥ - باب الدُّعَاءِ فِي الْخُسُوفِ قَالَهُ أَبُو مُوسَى وَعَائِشَةُ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب الدعاء في الخسوف) كذا بالخاء، وعزاه الحافظ ابن حجر لكريمة وأبي الوقت، وفي الفرع وأصله عن أبي ذر والأصيلي في الكسوف وبالكاف. (قاله) أي الدعاء فيه (أبو موسى) الأشعري، في حديثه السابق قريبًا (وعائشة) في حديثها الآتي، إن شاء الله تعالى في الباب الآتي (¬﵄، عن النبي ﷺ ¬).

стр. 1384

١٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: "انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ». وبالسند قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي (قال: حدّثنا زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي. (قال: حدّثنا زياد بن علاقة) بكسر العين وبالقاف، الثعلبي، بالمثلثة ثم المهملة، الكوفي. وللأصيلي: عن زياد بن علاقة (قال: سمعت المغيرة بن شعبة) الثقفي، المتوفى سنة خمسين عند الأكثر، ﵁، حال كونه (يقول): (انكسفت الشمس) بنون ساكنة بعد ألف الوصل، ثم كاف (يوم مات إبراهيم) ابنه ﵊ (فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم، فقال رسول الله، ﷺ ،) رادًّا عليهم: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله) مخلوقتان له، لا صنع لهما (لا ينكسفان) بنون بعد المثناة التحتية، ثم كاف (لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما) بضمير التثنية أي: الشمس والقمر: باعتبار كسوفهما. وللحموي والمستملي: رأيتموها، بالإفراد أي: الآية (فادعوا الله). ولأبي داود، من حديث أبي بن كعب: ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو: وقد ورد الأمر بالدعاء أيضًا في حديث أبي بكرة وغيره، كما هنا، وقد حمله بعضهم على الصلاة لكونه كالذكر من أجزائها، والأول أولى لأنه جمع بينهما في حديث أبي بكرة كما هنا، حيث قال: (وصلوا حتى ينجلي) بالمثناة التحتية لأبي ذر، أي: يصفو، وفي الفرع تنجلي بالفوقية من غير عزو، وعند سعيد بن منصور من حديث ابن عباس، فاْذكرو الله، وكبروه، وسبحوه، وهللوه، وهو من عطف الخاص على العام. ١٦ - باب قَوْلِ الإِمَامِ فِي خُطْبَةِ الْكُسُوفِ: أَمَّا بَعْدُ (باب قول الإمام في خطبة الكسوف: أما بعد) هي من الظروف المقطوعة المبنية على الضم. ١٠٦١ - وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: "فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ". (وقال أبو أسامة) حماد بن أسامة الليثي، مما ذكره موصولاً مطوّلاً في كتاب الجمعة، (حدّثنا

стр. 1385

هشام) هو: ابن عروة بن الزبير بن العوام (قال: أخبرتني) بتاء التأنيث والإفراد (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير بن العوّام. ووقع عند ابن السكن: حدّثنا هشام عن عروة بن الزبير عن فاطمة. قال الجياني: وهو وهم، والصواب حذف عروة بن الزبير. لكن اعتذر الحافظ ابن حجر عن ابن السكن باحتمال أنه كان عنده: هشام بن عروة بن الزبير، فتصحفت من الناسخ، فصارت: عن وإلاّ فابن السكن من كبار الحفاظ. اهـ. (عن أسماء) بنت أبي بكر الصديق، ﵄ (قالت): (فانصرف رسول الله ﷺ ¬) من الصلاة (وقد تجلت الشمس) بالمثناة الفوقية وتشديد اللام (فخطب) ﵊ (فحمد الله بما هو أهله، ثم قال): (أما بعد) ليفصل بين الحمد السابق، وبين ما يريده من الموعظة والإعلام بما ينفع السامع. وقد قال أبو جعفر النحاس، عن سيبويه: إن معنى: أما بعد مهما يكن من شيء بعد. ١٧ - باب الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ (باب) مشروعية (الصلاة في كسوف القمر) بالكاف. ١٠٦٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: "انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ". وبالسند قال: (حدّثنا محمود) المروزي وللأصيلي: محمود بن غيلان، بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة التحتية (قال: حدّثنا سعيد بن عامر) بكسر العين بعد السين، الضبعي، بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة، البصري (عن شعبة) بن الحجاج (عن يونس) بن عبيد (عن الحسن) البصري (عن أبي بكرة) نفيع بن الحرث (¬﵁ قال): (انكسفت الشمس) بنون بعد الألف وبالكاف (على عهد رسول الله) أي: زمنه، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: على عهد النبي (¬ ﷺ ، فصلّى ركعتين) بزيادة ركوع في كل ركعة منهما، كما مر. واعترض الإسماعيلي على المؤلّف: بأن هذا الحديث لا مدخل له في هذا الباب، لأنه لا ذكر للقمر فيه، لا بالتنصيص، ولا بالاحتمال. وأجيب: بأن ابن التين ذكر: أن في رواية الأصيلي في هذا الحديث: انكسف القمر، بدل قوله: الشمس، لكن نوزع في ثبوت ذلك. وحينئذٍ فيجاب: بأن هذا الحديث مختصر من الحديث

стр. 1386

اللاحق له، فأراد المؤلّف أن يبين أن المختصر بعض المطوّل، والمطوّل يؤخذ منه المقصود، كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. وقد روى ابن أبي شيبة هذا الحديث بلفظ: انكسفت الشمس أو القمر. وفي رواية هشيم: انكسف: الشمس والقمر. ١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: "خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ، وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَإِذَا كَانَ ذَاكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ. وَذَاكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَاكَ". وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المقعد المنقري، بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف، البصري (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري (قال: حدّثنا يونس) بن عبيد (عن الحسن) البصري (عن أبي بكرة) نفيع بن الحرث، ﵁ (قال): (خسفت الشمس) بالخاء المفتوحة (على عهد رسول الله) ولأبي ذر، والأصيلي: النبي (¬ ﷺ ، فخرج يجر رداءه) لكونه مستعجلاً (حتى انتهى إلى المسجد، وثاب الناس إليه) بالمثلثة أي: اجتمعوا إليه (فصلّى بهم ركعتين) بزيادة ركوع في كل ركعة (فانجلت الشمس) بنون بعد الألف (فقال) ﵊: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا يخسفان) بفتح المثناة التحتية وسكون الخاء وكسر السين (لموت أحد) ولأبي الوقت في غير اليونينية: (وإذا) بالواو، ولأبي ذر: فإذا (كان ذاك) أي الكسوف فيهما، وللأربعة: ذلك، باللام (فصلوا وادعوا، حتى يكشف ما بكم) بضم أوله وفتح الشين. وفي رواية حتى ينكشف، بفتح أوّله، وزيادة نون ساكنة وكسر الشين، غاية لمقدر، أي: صلوا من ابتداء الخسوف منتهين إما إلى الانجلاء، أو: إحداث الله أمرًا. وهذا موضع الترجمة، إذ أمر بالصلاة بعد قوله: "إن الشمس والقمر .. ". وعند ابن حبان، من طريق نوح بن قيس، عن يونس بن عبيد في هذا الحديث: "فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلوا … " وهو أدخل في الباب من قوله هنا "فإذا كان ذلك … " لأن الأول نص، وهذا محتمل لأن تكون الإشارة عائدة إلى كسوف الشمس، لكن الظاهر عود ذلك إلى خسوفهما معًا.

стр. 1387

وأصرح من ذلك ما وقع في حديث أبي مسعود السابق: كسوف أيهما انكسف. وعند ابن حبان من طريق النضر بن شميل، عن أشعث بإسناده في هذا الحديث: صلّى في كسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم … وفيه رد على من أطلق، كابن رشيد: أنه، ﷺ لم يصل فيه. وأول بعضهم قوله: صلّى، أي: أمر بالصلاة، جمعًا بين الروايتين. وذكر صاحب جمع العدة، أن خسوف القمر وقع في السنة الرابعة، في جمادى الآخرة، ولم يشتهر أنه ﷺ جمع له الناس للصلاة. وقال صاحب الهدى: لم ينقل أنه صلّى في كسوف القمر في جماعة، لكن حكى ابن حبان في السيرة له: أن القمر خسف في السنة الخامسة، فصلّى النبي ﷺ بأصحابه الكسوف، فكانت أول صلاة كسوف في الإسلام. قال في فتح الباري: وهذا إن ثبت انتفى التأويل المذكور. وقال مالك والكوفيون: يصلّى في كسوف القمر فرادى ركعتين، كسائر النوافل، في كل ركعة ركوع واحد، ولا يجمع لها بل، يصلونها أفرادًا، إذ لم يرد أنه ﵊ صلاها في جماعة، ولا دعا إلى ذلك. ولأشهب جواز الجمع، قال اللخمي: وهو أبين. والمذهب أن الناس يصلونها في بيوتهم، ولا يكلفون الخروج لئلا يشق ذلك عليهم. (وذاك) وللأربعة: وذلك، بل للام (أن اْبنًا للنبي، ﷺ ، مات، يقال له: إبراهيم، فقال الناس في ذاك) ولأبي ذر، والأصيلي في ذلك، باللام أي: قالوا ما كانوا يعتقدونه من أن النيرين يوجبان تغيرًا في العالم من موت وضرر، فأعلم ﷺ أن ذلك باطل. ١٨ - باب الرَّكْعَةُ الأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ (باب الركعة الأولى في الكسوف أطول) من الثانية، والثانية أطول من الثالثة، وهي أطول من الرابعة. وللحموي والكشميهني باب الركعة في الكسوف تطوّل. ١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ، الأَوَّلُ الأَوَّلُ أَطْوَلُ". وبه قال: (حدّثنا)، ولأبي ذر: أخبرنا (محمود)، ولأبي ذر والأصيلي: محمود بن غيلان (قال:

стр. 1388

حدّثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله الزبيري الأسدي الكوفي (قال: حدّثنا سفيان) الثوري (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية (عن عائشة ﵂¬): (أن النبي ﷺ ، صلّى بهم في كسوف الشمس) بالكاف (أربع ركعات، في سجدتين) أي: ركعتين (الأول والأول) بفتح الهمزة فيهما، وتشديد الواو. وفي نسخة: الأول فالأول، بالفاء أي: الركوع الأول (أطول) من الثاني. قال ابن بطال: لا خلاف أن الركعة الأولى بقياميها وركوعيها أطول من الركعة الثانية بقياميها وركوعيها، واتفقوا على أن القيام الثاني وركوعه فيهما أقصر من القيام الأول وركوعه فيهما. واختلفوا في القيام الأول من الثانية وركوعه، وسبب هذا الخلاف فهم معنى قوله: وهو دون القيام الأول. هل المراد به: الأول من الثانية، أو يرجع إلى الجميع فيكون كل قيام دون الذي قبله؟ ورواية الإسماعيلي تعين هذا الثاني، ويرجحه أيضًا أنه: لو كان المراد من قوله: القيام الأول: أول قيام من الأولى فقط لكان القيام الثاني والثالث مسكوتًا عن مقدارهما، فالأول أكثر فائدة. قاله في فتح الباري. وفي رواية أبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر، كما في فرع اليونينية، وعزاها في فتح الباري لرواية الإسماعيلي الأولى: فالأولى بضم الهمزة فيهما، أي: الركعة الأولى أطول من الثانية. ووقع في رواية المستملي، باب: صب المرأة على رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الركعة الأولى. بدل قوله: الركعة الأولى في الكسوف أطول الثابت في رواية الكشميهني، والحموي، والظاهر: أن المصنف ترجم لها، وأخلى بياضًا ليذكر لها حديثًا كعادته، فلم يتفق، فضم بعضهم الكتابة بعضها إلى بعض، فوقع الخلط. ووقع في رواية أبي علي بن شبويه، عن الفربري: أنه ذكر باب صب المرأة أوّلاً. وقال في الحاشية: ليس فيه حديث، ثم ذكر باب: الركعة الأولى أطول، وأورد فيه حديث عائشة هذا. وكذا في مستخرج الإسماعيلي: قال الحافظ ابن حجر: فعلى هذا فالذي وقع من صنيع شيوخ أبي ذر، من اقتصار بعضهم على إحدى الترجمين ليس بجيد، أما من اقتصر على الأولى: وهو المستملي، فخطأ محض، إذ لا تعلق لها بحديث عائشة. وأما الآخران فمن حيث أنهما حذفا الترجمة أصلاً، وكأنهما استشكلاها فحذفاها. وكذا حذفت من رواية كريمة أيضًا عن الكشميهني. وكذا من رواية الأكثر. ١٩ - باب الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ (باب الجهر بالقراءة في) صلاة (الكسوف) بالكاف.

стр. 1389

١٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ نَمِرٍ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂:- "جَهَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن مهران) بكسر الميم، الجمال، بالجيم، الرازي (قال: حدّثنا الوليد) القرشي الأموي الدمشقي، ولأبي ذر، والأصيلي: ابن مسلم (قال: أخبرنا) ولأبي ذر، والأصيلي: حدّثنا (ابن نمر) بفتح النون وكسر الميم، عبد الرحمن الدمشقي، وثقه دحيم الذهلي وابن البرقي، وضعفه ابن معين لأنه لم يرو عنه غير الوليد، وليس له في الصحيحين غير هذا الحديث. وقد تابعه عليه الأوزاعي وغيره أنه (سمع ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير بن العوام (عن عائشة ﵂¬) أنها قالت: (جهر النبي ﷺ ، في صلاة الخسوف) بالخاء (بقراءته). حمل الشافعية والمالكية وأبو حنيفة وجمهور الفقهاء هذا الإطلاق على صلاة خسوف القمر لا الشمس، لأنها نهارية، بخلاف الأولى، فإنها ليلية: وتعقب بأن الإسماعيلي روى حديث الباب من وجه آخر عن الوليد، بلفظ كسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ … فذكر الحديث. واحتج الإمام الشافعي بقول ابن عباس: قرأ نحوًا من قراءة سورة البقرة، لأنه لو جهر لم يحتج إلى التقدير. وعورض باحتمال أن يكون بعيدًا منه. وأجيب: بأن الإمام الشافعي ذكر تعليقًا عن ابن عباس: أنه صلّى بجنب النبي ﷺ في الكسوف، فلم يسمع منه حرفًا، ووصله البيهقي من ثلاثة طرق أسانيدها واهية. وأجيب: على تقدير صحتها بأن مثبت الجهر معه قدر زائد فالأخذ به أولى، وإن ثبت التعدد فيكون ﵊ فعل ذلك لبيان الجواز. قال ابن العربي: والجهر عندي أولى لأنها صلاة جامعة ينادى لها ويخطب، فأشبهت العيد، والاستسقاء. وقال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وأحمد بن حنبل: يجهر فيها، وتمسكوا بهذا الحديث (فإذا فرغ من قراءته، كبر فركع، وإذا رفع) رأسه (من الركعة قال): (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) بالواو (ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات) بنصب أربع عطفًا على أربع السابق.

стр. 1390

١٠٦٦ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ". قَالَ الوَلِيد وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ مِثْلَهُ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ مَا صَنَعَ أَخُوكَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَا صَلَّى إِلاَّ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ إِذْ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ. قَالَ: أَجَلْ، إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ. تَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْجَهْرِ. (وقال الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمر وهو معطوف على قوله: حدّثنا ابن نمر لأنه مقول الوليد (وغيره) أي: وقال غير الأوزاعي أيضًا (سمعت) ابن شهاب (الزهري) فيما وصله مسلم عن محمد بن مهران، عن الوليد بن مسلم، حدّثنا الأوزاعي عن الزهري (عن عروة) بن الزبير بن العوام (عن عائشة، ﵂¬): (أن الشمس خسفت) بفتح الخاء المعجمة والسين (على عهد رسول الله، ﷺ ، فبعث مناديًا) يقول: (الصلاة جامعة) كذا للكشميهني، أي: أحضروا الصلاة حال كونها جامعة. وروي برفعهما: مبتدأ وخبر. ولغير الكشميهني: مناديًا بالصلاة جامعة، بإدخال الموحدة مع الوجهين على الحكاية. (فتقدم) ﵊ (فصلّى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات) بنصب أربع عطفًا على السابق. وليس في رواية الأوزاعي تصريح بالجهر نعم، ثبت الجهر في رواية عند أبي داود والحاكم بلفظ: قرأ قراءة طويلة فجهر بها. (قال الوليد) ثبت: قال الوليد في نسخة (وأخبرني عبد الرحمن بن نمر) بكسر الميم بعد النون المفتوحة: بكذا وأخبرني أنه (سمع ابن شهاب) الزهري (مثله) أي مثل الحديث الأول. (قال الزهري) ابن شهاب (فقلت) لعروة: (ما صنع أخوك ذلك، عبد الله بن الزبير؟) برفع عبد الله، عطف بيان لقوله: أخوك، المرفوع على الفاعلية لصنع، والإشارة في قوله: ذلك، لفعل أخيه المشار إليه بقوله: (ما صلّى إلا ركعتين مثل الصبح إذ) أي: حين (صلّى بالمدينة) النبوية في الكسوف بركعتين. (قال: أجل) بفتح الجيم وسكون اللام، أي: نعم (إنه) بكسر الهمزة للابتداء (أخطأ السنة) وللكشميهني قال: من أجل أنه بسكون الجيم وفتح الهمزة للإضافة. (تابعه) أي: تابع ابن نمر (سفيان بن حسين) فيما وصله الترمذي (وسليمان بن كثير) بالمثلثة العبدي، بالموحدة الساكنة فيما وصله أحمد (عن الزهري في الجهر) وسفيان وسليمان ضعيفان، لكن تابعهما على ذكر الجهر عن الزهري عقيل عند الطحاوي، وإسحاق بن راشد عند الدارقطني وغيرهما فاعتضدا وقويا. ولله الحمد.

стр. 1391

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٧ - كتاب سجود القرآن (بسم الله الرحمن الرحيم). ١ - أَبْوَاب سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا (أبواب سجود القرآن) كذا للمستملي، وسقطت البسملة لأبي ذر، ولغير المستملي: باب ما جاء في سجود القرآن (وسنتها) بتاء التأنيث. أي: سجدة التلاوة، وللأصيلي: وسنته بتذكير الضمير تاء التأنيث، أي: سنة السجود وهي من السنن المؤكدة عند الشافعية، لحديث ابن عمر عند أبي داود والحاكم: أن النبي ﷺ كان يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه. وقال المالكية: وهل هي سنة أو فضيلة، قولان مشهوران. وقال الحنفية: واجبة لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ [فصلت: ٣٧، والنجم: ٦٢] وقوله: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] ومطلق الأمر للوجوب. ولنا: أن زيد بن ثابت قرأ على النبي، ﷺ ﴿والنجم﴾ فلم يسجد رواه الشيخان. وقول عمر: أمرنا بالسجود يعني: للتلاوة، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، رواه البخاري. ووردت في القرآن في خمسة عشر موضعًا لحديث عمرو بن العاص عند أبي داود والحاكم بإسناد حسن: أقرأني رسول الله ﷺ خمس عشرة سجدة في القرآن، منها: ثلاث في المفصل، وفي ﴿الحج﴾ سجدتان. واتفقت الشافعية والحنفية على السجود في أربع عشرة منها، إلا أن الشافعية قالوا: في الحج، سجدتان وليس سجدة: ﴿ص﴾، سجدة تلاوة.

стр. 1392

والحنفية عدوها لا ثانية الحج. فيسجد في: الأعراف، عقب آخرها [الأعراف: ٢٠٦] وفي الرعد، عقب ﴿والآصال﴾ [الرعد: ١٥] وفي: النحل، ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] وفي: الإسراء ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩] وفي: مريم ﴿وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] وأولى الحج: ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨] وثانيتها ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] وفي الفرقان، ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠] وفي النمل، ﴿الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] وعند الحنفية ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥] و: ألم السجدة ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] و: ص، ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] و: فصلت، ﴿يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] وعند المالكية ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] وآخر: النجم، والانشقاق ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] و: العلق، آخرها [العلق: ١٩]. فلو سجد قبل تمام الآية ولو بحرف لم يصح، لأن وقتها إنما يدخل بتمامها: والمشهور عند المالكية، وهو القول القديم للشافعي: إنها أحد عشر، فلم يعدوا ثانية الحج، ولا ثلاثة المفصل، لحديث: لم يسجد النبي ﷺ في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة. وأجيب: بأنه ضعيف، وناف وغيره صحيح ومثبت، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: سجدنا مع النبي ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] وكان إسلام أبي هريرة سنة سبع من الهجرة. اهـ. ١٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: "قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا". [الحديث أطرافه في: ١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢، ٤٨٦٣]. وبالسند إلى المؤلّف قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة، بندار البصري (قال: حدّثنا غندر) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة، محمد بن جعفر (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي، واسمه: عمرو بن عبد الله الكوفي (قال: سمعت الأسود) بن يزيد النخعي (عن عبد الله) بن مسعود (¬﵁، قال): (قرأ النبي، ﷺ ، النجم) أي: سورتها حال كونه (بمكة، فسجد فيها) أي في آخرها (وسجد من معه غير شيخ) هو: أمية بن خلف، كما يأتي في سورة النجم، إن شاء الله تعالى، أو: الوليد بن المغيرة، أو: عتبة بن ربيعة، أو أبو أحيحة سعيد بن العاصي، أو: أبو لهب، أو: المطلب بن أبي وداعة. والأول أصح (أخذ كفًّا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته) وفي سورة النجم: فسجد عليه (وقال: يكفيني) بفتح المثناة التحتية أول يكفيني (هذا).

стр. 1393

قال عبد الله بن مسعود، (فرأيته) أي: الشيخ المذكور (بعد ذلك قتل كافرًا) أي: ببدر، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: بعد قتل كافرًا. فإن قلت: لم بدأ المؤلّف بالنجم؟. أجيب: لأنها أول سورة أنزلت فيها سجدة، كما عند المؤلّف في رواية إسرائيل: وعورض: بأن الإجماع بأن سورة: اقرأ، أوّل ما نزل. وأجيب: بأن السابق من اقرأ أوائلها، وأما بقيتها فبعد ذلك، بدليل قصة أبي جهل في نهيه النبي ﷺ عن الصلاة. ورواة الحديث ما بين: بصري وواسطي وكوفي، وفيه رواية الرجل عن زوج أمه، لأن غندرًا ابن امرأة شعبة، والتحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في هذا الباب، وفي: مبعث النبي، ﷺ ، والمغازي، والتفسير، وأبو داود والنسائي فيه أيضًا. ٢ - باب سَجْدَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ (باب سجدة تنزيل السجدة) بالجر على الإضافة، وبالرفع على الحكاية. ١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ﴿الم * تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةَ وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي (قال: حدّثنا سفيان) الثوري (عن سعد بن إبراهيم) بسكون العين، ابن عبد الرحمن بن عوف (عن عبد الرحمن) بن هرمز الأعرج (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال): (كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة، في صلاة الفجر) في الركعة الأولى بعد الفاتحة (﴿ألم تنزيل﴾ السجدة) [السجدة: ١] بضم اللام على الحكاية، والسجدة نصب عطف بيان (و) في الثانية (﴿هل أتى على الانسان﴾) [الإنسان: ١]. ولم يصرح بالسجود هنا. نعم، في المعجم الصغير للطبراني بإسناد ضعيف من حديث علي: أن النبي ﷺ سجد في صلاة الصبح في ﴿تنزيل﴾ السجدة. ورواة حديث الباب ما بين: كوفي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة، وسبقت مباحثه في: كتاب الجمعة.

стр. 1394

٣ - باب سَجْدَةِ ص (باب) حكم (سجدة) سورة: (ص). ١٠٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ص لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. [الحديث ١٠٦٩ - طرفه في: ٣٤٢٢]. وبالسند قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة (وأبو النعمان) بضم النون، محمد بن الفضل السدوسي (قالا: حدّثنا حماد) ولأبي الوقت، وللأصيلي: حماد بن زيد، ولأبي ذر: هو ابن زيد (عن أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄ قال): السجود في سورة (ص ليس من عزائم السجود) أي: ليست من المأمور بها، والعزم في الأصل عقد القلب على الشيء، ثم استعمل في كل أمر محتوم، وفي الاصطلاح، ضدّ الرخصة وهي ما ثبت على خلف الدليل لعذر (وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها) موافقة لأخيه داود، صلوات الله وسلامه عليهما، وشكرًا لقبول توبته. وللنسائي من حديث ابن عباس، قال: إن النبي ﷺ سجد في: ص، وقال: "سجدها داود توبة ونسجدها شكرًا". وفي حديث أبي سعيد الخدري، عند أبي داود بإسناد صحيح على شرط البخاري: خطبنا النبي ﷺ يومًا فقرأ ص، فلما مر بالسجود تشزنا بتشديد الزاي والنون، أي: تهيأنا له، فلما رآنا قال: "إنما هي توبة نبي، ولكن قد استعددتم للسجود". فنزل وسجد، فيستحب السجود لـ "ص". في غير الصلاة، لما ذكر، ويحرم فيها لأن سجود الشكر لا يشرع داخل الصلاة. فإن سجد فيها عامدًا عالمًا بتحريمها، بطلت صلاته. بخلاف فعلها سهوًا أو جهلاً للعذر، لكنه يسجد للسهو، ولو سجدها إمامه باعتقاد منه كحنفي، لم يتبعه، بل يفارقه، أو ينتظره قائمًا. وإذا انتظره لا يسجد للسهو على الأصح. قال في الروضة: لأن المأموم لا سجود لسهوه، أي لا سجود عليه في فعل يقتضي سجود السهو، لأن الإمام يتحمله عنه، فلا يسجد لانتظاره. ووجه السجود أنه يعتقد أن إمامه زاد في صلاته جاهلاً، وإن سجود السهو توجه عليهما. فإذا لم يسجد الإمام سجد المأموم. ذكره في المجموع وغيره: ووقع عند المؤلّف في تفسير سورة: ص، من طريق مجاهد، قال: سألت ابن عباس: من أين

стр. 1395

سجدت؟ فقال: أو ما تقرأ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] … ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] ففي هذا أنه استنبط مشروعية السجود فيها من الآية. وفي حديث الباب: أنه أخذه عن النبي ﷺ ، ولا تعارض بينهما لاحتمال أن يكون استفاد من الطريقين. وزاد في أحاديث الأنبياء، من طريق مجاهد أيضًا، فقال ابن عباس: نبيكم ممن أمر أن يقتدى بهم، فاستنبط منه وجه سجود النبي ﷺ -فيها، من الآية. والمعنى: إذا كان نبيكم مأمورًا بالاقتداء بهم، فأنت أولى. وإنما أمره بالاقتداء بهم ليستكمل بجميع فضائلهم الجميلة، وخصائلهم الحميدة، وهي نعمة ليس وراءها نعمة. فيجب عليه الشكر لذلك. وفي الحديث: التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في: أحاديث الأنبياء، وأبو داود والترمذي في: الصلاة، والنسائي في: التفسير. ٤ - باب سَجْدَةِ النَّجْمِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (باب سجدة) سورة (النجم). (قاله) أي: روى السجود في سورة النجم (ابن عباس ﵄، عن النبي، ﷺ ¬) كما سيأتي في الباب التالي لهذا الباب. ١٠٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلاَّ سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا". وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بضم العين، الحوضي الأزدي البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عبد الله) بن مسعود (¬﵁¬): (أن النبي، ﷺ قرأ سورة النجم، فسجد بها) ولأبي الوقت في نسخة: فسجد فيها، أي: لما فرغ من قراءتها (فما بقي أحد من القوم) الذين اطلع عليهم عبد الله بن مسعود (إلا سجد) معه ﵊. (فأخذ رجل من القوم) الحاضرين: أمية بن خلف، أو غيره (كفًّا من حصى أو تراب) شك الراوي (فرفعه إلى وجهه، وقال: يكفيني هذا) بفتح أول يكفيني.

стр. 1396

(فلقد) زاد أبو ذر، والوقت، والأصيلي: قال عبد الله، أي: ابن مسعود: فلقد (رأيته) أي: الرجل (بعد قتل كافرًا). فيه أن من سجد معه من المشركين أسلم. ٥ - باب سُجُودِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَالْمُشْرِكُ نَجَسٌ لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَسْجُدُ عَلَى غير وُضُوءٍ. (باب سجود المسلمين مع المشركين، والمشرك نجس) بفتح الجيم (ليس له وضوء) صحيح لأنه ليس أهلاً للعبادة. (وكان ابن عمر) بن الخطاب (¬﵄، يسجد) في غير الصلاة (على غير وضوء). لم يوافقه أحد عليه، لأن السجود في معنى الصلاة، فلا يصح إلا بالوضوء، أو: بدله بشروطه. نعم، وافق ابن عمر الشعبي فيما رواه ابن أبي شيبة عنه بسند صحيح. واعترض على الترجمة بأنه: إن أراد المؤلّف الاحتجاج لابن عمر بسجود المشركين، فلا حجة فيه، لأن سجودهم لم يكن للعبادة. وإن أراد الرد على ابن عمر بقوله: والمشرك نجس، فهو أشبه بالصواب. وفي رواية الأصيلي: يسجد على وضوء، فأسقط لفظ: غير، والأولى ثبوتها لانطباق تبويب المصنف، واستدلاله عليه. ويؤيده ما عند ابن أبي شيبة، أن ابن عمر كان ينزل عن راحلته فيريق الماء، ثم يركب، فيقرأ السجدة، فيسجد وما يتوضأ. ١٠٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ". وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ. [الحديث ١٠٧١ - طرفه في: ٤٨٦٢]. وبالسند إلى المؤلّف قال: (حدّثنا مسدد) أي: ابن مسرهد (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (قال: حدّثنا أيوب) هو السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄¬): (أن النبي ﷺ سجد بالنجم) زاد الطبراني في معجمه الصغير: بمكة.

стр. 1397

وفيه تنبيه على اتحاد قصة ابن مسعود السابقة، وابن عباس هذه. قيل: وإنما سجد، ﵊ لما وصفه الله تعالى في مفتتح السورة من أنه ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣] وذكر بيان قربه منه تعالى وأنه ﴿رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] وأنه ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧] شكرًا لله تعالى على هذه النعمة العظمى. (وسجد معه المسلمون والمشركون) أي: الحاضر منهم، أي: لما سمعوا ذكر طواغيتهم ﴿اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠] لا لما قيل، مما لا يصح: أنه أثنى على آلهتهم. وكيف يتصوّر ذلك، وقد أدخل همزة الإنكار على الاستخبار، بعد الفاء في قوله في السورة ﴿أَفَرَأَيْتُمُ﴾ [النجم: ١٩] المستدعية لإنكار فعل الشرك؟. والمعنى: أتجعلون هؤلاء أي: اللات والعزى ومناة، شركاء؟ فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كانت آلهة وما هي ﴿إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ بمجرد متابعة الهوى، لا عن حجة أنزل الله تعالى بها. ملخصًا من شرح المشكاة. وليكن لنا إلى تحرير المبحث في هذه القصة عودة في سورة: الحج، إن شاء الله تعالى. وفي كتابي: المواهب اللدنية، من ذلك ما يكفي ويشفي، ولله الحمد والمنة. (و) كذا سجد معه ﵊ (الجن والإنس) هو من باب الإجمال بعد التفصيل، كما في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ قاله الكرماني. وزاد صاحب اللامع الصبيح: أو تفصيل بعد إجمال، لأن كلاًّ من المسلمين والمشركين شامل للإنس والجن. فإن قلت: من أين علم ابن عباس سجود الجن؟ جوزنا جواز رؤيتهم بطريق الكشف، لكن ابن عباس لم يحضر القصة لصغر سنه؟. أجيب: باحتمال استناده في ذلك إلى إخباره ﵊، إما بالمشافهة له، أو بواسطة. (ورواه) أي الحديث (ابن طهمان) بفتح الطاء وسكون الهاء آخره نون، ولأبي الوقت في نسخة، وأبي ذر والأصيلي: إبراهيم بن طهمان (عن أيوب) السختياني. والحديث أخرجه أيضًا في التفسير، والترمذي في: الصلاة. ٦ - باب مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ (باب من قرأ السجدة) أي آيتها (و) الحال أنه (لم يسجد).

стр. 1398

١٠٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: "أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا". [الحديث ١٠٧٢ - طرفه في: ١٠٧٣]. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن داود أبو الربيع) الزهراني البصري (قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر) الأنصاري المدني (قال: أخبرنا) ولأبي الوقت، والأصيلي: حدّثنا (يزيد بن خصيفة) من الزيادة، وخصيفة بضم المعجمة وفتح المهملة والفاء (عن ابن قسيط) بضم القاف، وفتح السين المهملة مصغرًا، هو: يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي الأعرج المدني (عن عطاء بن يسار) بالمثناة التحتية، وتخفيف المهملة (أنه أخبره) أي: عطاء أخبر ابن قسيط. (أنه سأل زيد بن ثابت) الأنصاري (¬﵁¬) عن السجود في آخر النجم (فزعم) أي: فأخبر (أنه قرأ على النبي ﷺ (والنجم) أي سورتها (فلم يسجد فيها) لبيان الجواز، لأنه لو كان واجبًا لأمره بالسجود. وقد روى البزار والدارقطني بإسناد رجاله ثقات، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ سجد في سورة النجم، وسجدنا معه. وعند ابن مردويه في التفسير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه رأى أبا هريرة يسجد في خاتمة النجم، فسأله، فقال: إنه رأى النبي ﷺ يسجد فيها، وأبو هريرة إنما أسلم بالمدينة. وأما قول ابن القصار: إن الأمر بالسجود في النجم ينصرف إلى الصلاة فمردود بفعله. ورواة حديث الباب مدنيون إلا شيخ المؤلّف، وفيه: التحديث والإخبار والعنعنة والسؤال، وأخرجه المؤلّف في سجود القرآن، ومسلم في الصلاة، وكذا أبو داود والترمذي. وقال: حسن صحيح، والنسائي. ١٠٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: "قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ﴾، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا". وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية (قال: حدّثنا ابن أبي ذئب) بالذال المعجمة، هو: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي المدني (قال: حدّثنا يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بن يسار) الهلالي، وهو المذكور قريبًا (عن زيد بن ثابت) الأنصاري، ﵁، أنه (قال): (قرأت على النبي ﷺ ﴿والنجم﴾ فلم يسجد فيها).

стр. 1399

تمسك به المالكية، وبنحو حديث عطاء بن يسار: سألت أبي بن كعب فقال: ليس في المفصل سجدة. قال الشافعي في القديم: قال مالك: في القرآن إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصل منها شيء. قال الشافعي وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، في: العلم بالقرآن، كما لا يجهله أحد زيد قرأ على النبي ﷺ عام مات، وقرأ أبي على النبي، ﷺ ، مرتين وقرأ ابن عباس على أبي، وهم ممن لا يشك إن شاء الله أنهم لا يقولونه إلا بالإحاطة مع قول من لقينا من أهل المدينة. وكيف يجهل أبي بن كعب سجود القرآن وقد بلغنا أن النبي ﷺ قال لأبي: إن الله أمرني أن أقرئك القرآن؟ قال البيهقي: ثم قطع الشافعي في الجديد بإثبات السجود في المفصل في: رواية المزني، ومختصر البويطي، والربيع، وابن أبي الجارود. ٧ - باب سَجْدَةِ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (باب سجدة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]. ١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَا: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: "رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ بِهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ لَمْ أَسْجُدْ". وبه قال: (حدّثنا مسلم) ولأبي ذر: مسلم بن إبراهيم، أي: القصاب البصري (ومعاذ بن فضالة) بفتح الفاء والمعجمة، ابن يزيد الزهراني البصري (قالا: أخبرنا هشام) هو ابن أبي عبد الله الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بفتح اللام: ابن عبد الرحمن بن عوف (قال): (رأيت أبا هريرة ﵁ قرأ) سورة (﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد بها) الباء ظرفية، وللكشميهني وأبي الوقت في نسخة: فيها. قال أبو سلمة (فقلت: بل أبا هريرة، ألم أرك تسجد؟ قال: لو لم أر النبي ﷺ يسجد، لم أسجد) ولأبوي ذر والوقت: سجد، بلفظ الماضي بدل: يسجد المضارع، والهمزة في: ألم أرك؟ للاستفهام الإنكاري المشعر بأن العمل استقرّ على خلاف السجود فيها. كما روي أنه لم يسجد في المفصل منذ تحوّل إلى المدينة. وكذلك أنكر عليه أبو رافع كما في

стр. 1400

حديثه الآتي إن شاء الله تعالى في باب: من قرأ السجدة في الصلاة فسجد فيها. حيث قال لهما: هذه السجدة. لكن أبو سلمة، وأبو رافع لم ينازعا أبا هريرة بعد أن أعلمهما أنه ﷺ سجد فيها، ولا احتجا عليه بالعمل، وحينئذٍ فلا دلالة فيه لمن لا يرى السجود فيها في الصلاة، ولا لمن قال: إن النظر أن لا يسجد فيها، لأنها إخبار بأنه ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١]. ٨ - باب مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ الْقَارِئِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ -وَهْوَ غُلَامٌ- فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً فَقَالَ: اسْجُدْ، فَإِنَّكَ إِمَامُنَا فِيهَا. (باب من سجد) للتلاوة (لسجود القارئ). (وقال ابن مسعود) عبد الله، مما وصله سعيد بن منصور (لتميم بن حذلم) بفتح الحاء المهملة وإسكان الذال المعجمة وفتح اللام، وفتح تاء تميم وكسر ميمه، أبو سلمة الضبي (وهو غلام) جملة حالية (فقرأ عليه سجدة فقال) أي: ابن مسعود (اسجد) أنت لنسجد نحن أيضًا (فإنك إمامنا) أي متبوعنا لتعلق السجدة بنا من جهتك، وزاد الحموي: فيها أي: إمامنا في السجدة. وليس معناه إن لم تسجد لا نسجد، لأن السجدة كما تتعلق بالقارئ، تتعلق بالسامع غير القاصد السماع، والمستمع القاصد، ولو لقراءة محدث، وصبي، وكافر، وامرأة، ومصل، وتارك لها، لكنها في المستمع والسامع عند سجود القارئ آكد منها عند عدم سجوده، لما قيل: إن سجودهما يتوقف على سجوده، وإذا سجدا معه فلا يرتبطان به، ولا ينويان الاقتداء به. ولهما الرفع من السجود قبله. ذكره في الروضة. قال القاضي: ولا سجود لقراءة جنب وسكران، أي لأنها غير مشروعة لهما، زاد الأسنوي في الكوكب: ولا ساه، ونائم، لعدم قصدهما التلاوة. وقال الزركشي: وينبغي السجود لقراءة ملك أو جنيّ، لا لقراءة درّة. ونحوها لعدم القصد انتهى. وسقط قوله: وقال ابن مسعود الخ عند الأصيلي. ١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ". [الحديث ١٠٧٥ - طرفاه في: ١٠٧٦، ١٠٧٩].

стр. 1401

وبالسند إلى المؤلّف قال: (حدّثنا مسدد) أي ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطان (عن عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة ابن عمر بن حفص بن عاصم بن الخطاب، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: حدّثنا عبيد الله (قال: حدّثني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب (¬﵄، قال): (كان النبي- ﷺ يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد ونسجد) معه (حتى ما يجد أحدنا) أي بعضنا (موضع جبهته) لكثرة الساجدين وضيق المكان. ٩ - باب ازْدِحَامِ النَّاسِ إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ السَّجْدَةَ (باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة). ١٠٧٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ". وبه قال: (حدّثنا بشر بن آدم) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، الضرير وليس له في البخاري إلا هذا الحديث فقط (قال: حدّثنا علي بن مسهر) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء (قال: أخبرنا عبيد الله) بن عمر العمري (عن نافع عن ابن عمر) بضم العين (قال): (كان النبي ﷺ يقرأ السجدة، ونحن عنده) جملة حالية (فيسجد) ﵊ (ونسجد) نحن (معه فنزدحم) لضيق الموضع وكثرتنا (حتى ما يجد أحدنا) ليس المراد كل واحد، بل البعض غير المعين (لجبهته موضعًا يسجد عليه) جملة في محل نصب لأنها وقعت صفة لموضعًا المنصوب على المفعولية ليجد. وقد روى البيهقي بإسناد صحيح، عن عمر بن الخطاب، ﵁، قال: إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه. أي: ولو بغير إذنه، مع أن الأمر فيه يسير، قاله في المطلب، ولا بد من إمكانه مع القدرة على رعاية هيئة الساجد، بأن يكون على مرتفع، والمسجود عليه في منخفض. وبه قال أحمد، والكوفيون، وقال مالك: يمسك، فإذا رفعوا سجد، وإذا قلنا بجواز السجود في الفرض فهو أجوز في سجود القرآن لأنه سنة، وذاك فرض. ١٠ - باب مَنْ رَأَى أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبِ السُّجُودَ وَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا. قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَعَدَ لَهَا. كَأَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ عَلَيْهِ.

стр. 1402

وَقَالَ سَلْمَانُ: مَا لِهَذَا غَدَوْنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَسْجُدُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا، فَإِذَا سَجَدْتَ وَأَنْتَ فِي حَضَرٍ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا فَلَا عَلَيْكَ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ. وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْقَاصِّ. (باب من رأى أن الله لم يوجب السجود) لحديث الباب الآتي إن شاء الله تعالى، ولحديث زيد بن ثابت السابق قريبًا: أنه قرأ على النبي ﷺ ﴿والنجم﴾ فلم يسجد فيها. وأما قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢] وقوله: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] فمحمول على الندب أو على أن المراد به سجود الصلاة، أو في الصلاة المكتوبة على الوجوب، وفي سجود التلاوة على الندب على قاعدة الشافعي في حمل المشترك على معنييه. وأوجبه الحنفية لأن آيات السجدة كلها دالة على الوجوب لاشتمال بعضها على الأمر بالسجود لأن مطلق الأمر للوجوب، واحتواء بعضها على الوعيد الشديد على تركه، وانطواء بعضها على استنكاف الكفرة عن السجود، والتحرز عن التشبه بهم واجب، وذلك بالسجود وانتظام بعضها على الإخبار عن فعل الملائكة والاقتداء بهم لازم لأن فيه تبرأ من الشيطان حيث لم يقتد به. وحديث زيد لا ينفي الوجوب لأنه لا يقتضي إلا تركها متصلة بالتلاوة، والأمر في الآيتين للوجوب لتجرده عن القرينة الصارفة عن الوجوب، وحمله على سجود الصلاة يحتاج إلى دليل. واستعماله في الصلاة المكتوبة على الوجوب، وفي سجدة التلاوة على الندب، استعمال لمفهومين مختلفين في حالة واحدة وهو ممتنع. انتهى. واحتج الطحاوي للندبية بأن الآيات التي في سجود التلاوة منها ما هو بصيغة الخبر، ومنها ما هو بصيغة الأمر. وقد وقع الخلاف في التي بصيغة الأمر: هل فيها سجود أو لا، وهي: ثانية الحج، وخاتمة النجم، واقرأ. فلو كان سجود التلاوة واجبًا لكان ما ورد بصيغة الأمر أولى أن يتفق على السجود فيه مما ورد بصيغة الخبر. (وقيل لعمران بن حصين) مما وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح بمعناه: (الرجل يسمع السجدة ولم يجلس لها) أي: لقراءة السجدة، أي لا يكون مستمعًا؟ (قال) عمران: (أرأيت) أي: أخبرني (لو قعد لها؟) وهمزة: أرأيت. للاستفهام الإنكاري قال المؤلّف: (كأنه) أي عمران (لا يوجبه) أي: السجود (عليه) أي الذي قعد لها للاستماع. وإذا لم يجب على المستمع فعدمه على السامع أولى. (وقال سلمان) الفارسي، مما وصله عبد الرزاق بإسناد صحيح من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، قال: مر سلمان على قوم قعود فقرؤوا السجدة، فسجدوا، فقيل له، فقال: (ما لهذا) أي: للسماع (غدونا) أي: لم نقصده، فلا نسجد.

стр. 1403

(وقال عثمان) بن عفان (¬﵁: إنما السجدة على من استمعها) أي: قصد سماعها وأصغى إليها، لا على سامعها. وهذا وصله عبد الرزاق بمعناه. بإسناد صحيح، عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عنه: (وقال) ابن شهاب (الزهري)، مما وصله عبد الله بن وهب عن يونس عنه: (لا يسجد إلا أن يكون) بالمثناة التحتية فيهما ورفع الدال، ولأبوي ذر، والوقت: لا تسجد إلا أن تكون … ، بالفوقية فيهما وسكون الدال، (طاهرًا، فإذا سجدت وأنت في حضر فاستقبل القبلة، فإن كنت راكبًا) أي: في سفر، لأنه قسيم الحضر (فلا عليك حيث كان وجهك) أي: لا بأس عليك أن تستقبل القبلة عند السجود، وهذا موضع الترجمة، لأن الواجب لا يؤدى على الدابة في الأمن. (وكان السائب بن يزيد) بن سعيد الكندي أو: الأزدي، المعروف بابن أخت النمر، والنمر خال أبيه يزيد هو النمر بن جليّ، وتوفي السائب فيما قاله أبو نعيم: سنة اثنتين وثمانين، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة (لا يسجد لسجود القاص) بتشديد الصاد المهملة، الذي يقرأ القصص، والأخبار، والمواعظ لكونه ليس قاصدًا لتلاوة القرآن، أو: لا يكون قاصدًا للسماع، أو: كان يسمعه ولم يكن يستمع، أو: كان لم يجلس له، فلا يسجد. قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على هذا الأثر موصولاً. انتهى. ١٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيِّ -قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ رَبِيعَةُ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ- عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ ﵁". وَزَادَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلاَّ أَنْ نَشَاءَ". وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد التيمي الرازي، المعروف بالصغير (قال: أخبرنا هشام بن يوسف) الصنعاني (أن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز المكي (أخبرهم، قال: أخبرني) بالإفراد (أبو بكر بن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام، عبد الله بن عبيد الله، واسم أبي مليكة: زهير بن عبد الله الأحول (عن عثمان بن عبد الرحمن) بن عثمان (التيمي) القرشي، (عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير) بضم الهاء وفتح الدال المهملة وسكون المثناة التحتية ثم راء (التميمي) القرشي المدني التابعي الجليل، (قال أبو بكر) أي ابن أبي مليكة: (وكان ربيعة) بن عبد الله بن الهدير (من خيار الناس: عما حضر ربيعة من عمر بن الخطاب ﵁¬) الجار متعلق: بأخبرني، والأول وهو

стр. 1404

عن عثمان متعلق بمحذوف، لا بأخبرني، لأن حرفي جر بمعنى لا يتعلقان بفعل واحد، والتقدير: أخبرني أبو بكر راويًا عن عثمان عن ربيعة عن قصة حضوره مجلس عمر أنه: (قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، حتى إذا جاء السجدة) ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٤٩، ٥٠] (نزل) عن المنبر (فسجد) على الأرض (وسجد الناس) معه (حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها) أي بسورة النحل (حتى إذا جاء السجدة). ولأبي ذر: جاءت السجدة (قال: يا أيها الناس إنا) وللكشميهني: إنما بزيادة ميم بعد النون، (نمرّ بالسجود) أي: بآيته (فمن سجد فقد أصاب) السنة، (ومن لم يسجد فلا إثم عليه) ظاهر في عدم الوجوب. لأن انتفاء الإثم عمن ترك الفعل مختارًا يدل على عدم وجوبه، وقد قاله بمحضر من الصحابة ولم ينكره عليه أحد، فكان إجماعًا سكوتيًا. (ولم يسجد عمر ﵁ وزاد نافع) مولى ابن عمر أي: وقال ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة بالإسناد السابق أن نافعًا زاد (عن ابن عمر ﵄¬) مما هو موقوف عليه. (إن الله لم يفرض السجود) ولأبي ذر: لم يفرض علينا السجود، أي: بل هو سنة. وأجاب بعض الحنفية بالتفرقة بين الفرض. والواجب، على قاعدتهم، بأن نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب. وأجيب: بأن انتفاء الإثم عن الترك مختارًا يدل على الندبية. (إلا أن نشاء) السجود فالمرء مخير: إن شاء سجد، وإن شاء ترك. وحينئذٍ فلا وجوب. وادعاء المزي كالحميدي: أن هذا معلق غير موصول: وهم، ويشهد لاتصاله أن عبد الرزاق قال في مصنفه، عن ابن جريج: أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة … فذكره، وقال في آخره: قال ابن جريج: وزادني نافع عن ابن عمر أنه قال: لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء. وكذلك رواه الإسماعيلي والبيهقي وغيرهما، قاله في الفتح. ١١ - باب مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ بِهَا (باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها) أي بتلك السجدة لا يكره له ذلك خلاقًا لمالك حيث قال بكراهة ذلك في الفريضة الجهرية والسرية منفردًا، وفي جماعة وسقط لفظ: بها، للأصيلي. ١٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ، فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ".

стр. 1405

وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو: ابن مسرهد (قال: حدّثنا معتمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية، ابن سليمان التيمي (قال: سمعت) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (أبي) سليمان بن طرخان التيمي (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (بكر) هو: ابن عبد الله المزني (عن أبي رافع) نفيع (قال): (صليت مع أبي هريرة) ﵁، (العتمة) أي: صلاة العشاء (فقرأ) سورة (﴿إذا السماء انشقت﴾ فسجد) أي: عند آخر السجدة منها. (فقلت) له: (ما هذه) السجدة التي سجدتها في الصلاة. (قال: سجدت بها خلف أبي القاسم، ﷺ ¬)، أي: داخل الصلاة، كما في رواية أبي الأشعث عن معمر (فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه) أي: حتى أموت. ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه: التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة، وكذا مسلم وأبو داود والنسائي. ١٢ - باب مَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ مِنَ الزِّحَامِ (باب من لم يجد موضعًا للسجود من الزحام) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: للسجود مع الإمام من الزحام. ١٠٧٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ". وبالسند قال: (حدّثنا صدقة) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: صدقة بن الفضل (قال: أخبرنا يحيى) القطان، ولأبي ذر، والأصيلي: يحيى بن سعيد (عن عبيد الله) بضم العين. ابن عمر بن حفص العمري (عن نافع، عن ابن عمر، ﵄. قال): (كان النبي، ﷺ ، يقرأ السورة التي فيها السجدة) زاد علي بن مسهر في روايته عن عبيد الله: ونحن عنده (فيسجد) ﵊ (ونسجد) نحن (حتى) وللكشميهني: ونسجد معه حتى (مما يجد أحدنا مكانًا لموضع جبهته) من الزحام، أي: في غير وقت صلاة، كما في رواية مسلم. وزاد الطبراني من طريق مصعب بن ثابت، عن نافع في هذا الحديث: حتى يسجد الرجل على ظهر أخيه. وله أيضًا، من رواية المسور بن مخرمة، عن أبيه، قال: أظهر أهل مكة الإسلام، يعني في أول الأمر حتى، أن كان النبي ﷺ ليقرأ السجدة فيسجد، وما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام، حتى قدم رؤساء أهل مكة، وكانوا في الطائف فرجعوهم عن الإسلام.
следующие страницы →