← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

سبق بلفظ: إنه دعا بعشائه فتعشى ثم صلّى العشاء. قال عياض: وإنما فعل ذلك لينبه على أنه يغتفر الفصل اليسير بينهما، والواو في قوله والعشاء للحال. (ثم صلّى الفجر حين طلع الفجر قائل) كذا في فرع اليونينية قائل بغير واو وفي غيره: وقائل بإثباتها (يقول طلع الفجر، وقائل يقول لم يطلع الفجر، ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال): (إن هاتين الصلاتين حولتا) غيرتا (عن وقتهما) المعتاد (في هذا المكان) المزدلفة قال البلقيني فيما نقله عنه صاحب اللامع: لعل هذا مدرج من كلام ابن مسعود، ففي باب: من أذن وأقام قال عبد الله: هما صلاتان محوّلتان. قال: وحكى البيهقي عن أحمد ترددًا في أنه مرفوع أو مدرج، ثم جزم البيهقي بأنه مدرج، وأجاب البرماوي. بأنه لا تنافي بين الأمرين فمرة رفع ومرة وقف (المغرب والعشاء) بالنصب فيهما. قال الزركشي: بدل من اسم أن وكذا صلاة الفجر، وتعقبه الدماميني: بأن المبدل منه مثنى فلا يبدل منه بدل كل إلا ما يصدق عليه المثنى وهو اثنان فحينئذ المغرب وصلاة الفجر مجموعهما هو البدل، ويحتمل أن يكون نصبهما بفعل محذوف أي أعني المغرب وصلاة الفجر اهـ. ويجوز الرفع فيهما على أن المغرب خبر مبتدأ محذوف تقديره إحدى الصلاتين المغرب، وسقط في رواية ابن عساكر: والعشاء. (فلا يقدم الناس جمعًا) أي المزدلفة بفتح دال يقدم بعد سكون قافها (حتى يعتموا)، بضم أوله وكسر ثالثه من الإعتام أي يدخلوا في العتمة وهو وقت العشاء الأخيرة (وصلاة الفجر) بالنصب، ولأبي ذر: صلاة بالرفع كإعراب المغرب فيهما السابق (هذه الساعة) بالنصب أي بعد طلوع الفجر قبل ظهوره للعامة. (ثم وقف) ابن مسعود ﵁ بمزدلفة أو بالشعر الحرام (حتى أسفر) أضاء الصبح وانتشر ضوءه (ثم قال): (لو أن أمير المؤمنين) عثمان ﵁ (أفاض الآن) عند الإسفار قبل طلوع الشمس (أصاب السنة) التي فعلها رسول الله- ﷺ خلافًا لما كانت عليه الجاهلية من الإفاضة بعد طلوع الشمس كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الباب التالي. قال عبد الرحمن بن يزيد الراوي عن ابن مسعود: (فما أدري أقوله) أي أقول ابن مسعود لو أن أمير المؤمنين أفاض الخ. (كان أسرع أم دفع عثمان ﵁) أي: أسرع. ووقع في شرح الكرماني وتبعه البرماوي أن القائل: فما أدري الخ. هو ابن مسعود نفسه وهو خطأ كما قاله في فتح الباري. قال: ووقع في رواية جرير بن حازم عن أبي أسحق عند أحمد من الزيادة في هذا الحديث أن نظير هذا القول صدر من ابن مسعود عند الدفع من عرفة أيضًا ولفظه: فلما وقفنًا بعرفة غابت الشمس فقال: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن كان قد أصاب. قال: فما أدري أكلام ابن مسعود أسرع أو إفاضة عثمان؟ الحديث.

стр. 2137

(فلم يزل) أي ابن مسعود (يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر) أي ابتدأ الرمي لأخذه في أسباب التحلل، وسيأتي إن شاء الله تعالى البحث في التلبية بعد باب. ١٠٠ - باب مَتَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ هذا (باب) بالتنوين (متى يدفع) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذر: يدفع بفتح أوله مبنيًا للفاعل أي متى يدفع الحاج (من جمع) من المزدلفة بعد الوقوف بالمشعر الحرام. ١٦٨٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ "شَهِدْتُ عُمَرَ ﵁ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ. وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ". [الحديث ١٦٨٤ - طرفه في: ١٨٣٨]. وبالسند قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون الأنماطي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي قال: (سمعت عمرو بن ميمون) بالتنوين وعمرو بفتح العين وسكون الميم ابن مهران البصري (يقول: شهدت عمر) بن الخطاب (﵁ صلّى بجمع) بالمزدلفة (الصبح ثم وقف) بالمشعر الحرام (فقال: إن المشركن كانوا لا يفيضون) بضم أوله من الإفاضة أي لا يدفعون من المزدلفة إلى منى (حتى تطلع الشمس)، وعند الطبري من رواية عبيد الله بن موسى عن سفيان حتى يروا الشمس على ثبير (ويقولون: أشرق ثبير) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الراء وجزم القاف فعل أمر من الإشراق، وثبير بفتح المثلثة وكسر الموحدة والضم منادى حذف منه حرف النداء وزاد أبو الوليد عن شعبة عند الإسماعيلي كيما نغير، وفي بعض الأصول ثبير كنغير لإرادة السجع. قال النووي: هو جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب إلى منى ويمين الذاهب إلى عرفات وإنه المذكور في صفة الحج والمراد في مناسك الحج اهـ. ومراده ما ذكر في المناسك أنه يستحب المبيت بمنى ليلة تاسع ذي الحجة، فإذا طلعت الشمس وأشرقت على ثبير يسيرون إلى عرفات. قال صاحب تحصيل المرام في تاريخ البلد الحرام: وهذا غير مستقيم لأنه يقتضي أن ثبيرًا المذكور في صفة الحج بالمزدلفة وإنما هو بمنى على ما ذكره المحب الطبري في شرح التنبيه، بل قال المجد الشيرازي في كتاب الوصل والمنى في بيان فضل منى أن قول النووي مخالف لإجماع أئمة اللغة والتواريخ. وقال في القاموس: وثبير الأثبرة وثبير الخضراء والنصع والزنج والأعرج والأحدب وغيناء جبال بظاهر مكة اهـ. وسمي برجل من هذيل اسمه ثبير دفن به، والمعنى لتطلع عليك الشمس وكيما نغير بالنون أي نذهب سريعًا يقال أغار يغير إذا أسرع في العدو، وقيل نغير على لحوم الأضاحي أي ننهبها.

стр. 2138

(وأن النبي ﷺ ¬) بفتح همزة وأن وفي بعض النسخ بكسرها (خالفهم)، فأفاض حين أسفر قبل طلوع الشمس، (ثم أفاض) أي النبي ﷺ أو ابن مسعود والمعتمد الأول لعطفه على قوله خالفهم، وفي حديث جابر الطويل عند مسلم: فلم يزل واقفًا أي عند المشعر الحرام حتى أسفر جدًّا فدفع (قبل أن تطلع الشمس)، ولابن خزيمة عن ابن عباس فدفع رسول الله ﷺ حين أسفر كل شيء قبل أن تطلع الشمس وهذا مذهب الشافعي والجمهور، وقال مالك في المدوّنة: ولا يقف أحد به أي بالمشعر الحرام إلى طلوع الفجر والإسفار، ولكن يدفع قبل ذلك وإذا أسفر ولم يدفع الإمام دفع الناس وتركوه، واحتج له بعض أصحابه بأن النبي ﷺ لم يعجل الصلاة مغلسًا إلا ليدفع قبل الشمس فكلما بعد دفعه من طلوع الشمس كان أولى، وهذا موضع الترجمة. ١٠١ - باب التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ حِينَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ، وَالاِرْتِدَافِ فِي السَّيْرِ (باب التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي الجمرة) الكبرى، ولأبي ذر عن الكشميهني: حتى قال في الفتح وهو أصوب (والارتداف) بالجر عطفًا على المجرور السابق وهو الركوب خلف الراكب (في السير) من المزدلفة إلى منى. ١٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْدَفَ الْفَضْلَ، فَأَخْبَرَ الْفَضْلُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ". وبالسند قال: (حدّثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد) بفتح الميم واللام بينهما معجمة ساكنة النبيل البصري قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز الأموي (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن ابن عباس) عبد الله (﵄ أن النبي). ولأبي الوقت أن رسول الله (¬ ﷺ أردف الفضل) بن العباس من المزدلفة إلى منى (فأخبر الفضل) أخاه عبد الله (أنه) ﵊ (لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة) الكبرى وهي جمرة العقبة. ١٦٨٦ و ١٦٨٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ الأَيْلِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ "أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، قَالَ فَكِلَاهُمَا قَالَا: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ". وبه قال (حدّثنا زهير بن حرب) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة النسائي بالنون والسين المهملة قال: (حدّثنا وهب بن جرير) بفتح الجيم قال: (حدّثنا أبي) جرير بن حازم بن زيد

стр. 2139

البصري (عن يونس) بن يزيد (الأيلي عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عبيد الله بن عبد الله) بتصغير عبد الأول ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة (عن ابن عباس) عبد الله (﵄): (أن أسامة بن زيد) الحب (﵄ كان ردف النبي) بكسر الراء وسكون الدال، ولأبي ذر: (ردف رسول الله " ﷺ " من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف) ﷺ (الفضل) بن عباس (من المزدلفة إلى منى) (قال) عبد الله بن عباس (فكلاهما) أي الفضل وأسامة (قالا:) وللأربعة قال: (لم يزل النبي ﷺ يلبي) أي في أوقات حجته (حتى رمى جمرة العقبة) غداة النحر أي عند رمي أوّل حصاة من حصيات جمرة العقبة وهذا مذهب الحنفية والشافعية، ونقل البرماوي والحافظ ابن حجر أن مذهب الإمام أحمد ﵀ لا يقطعها حتى يرميها فيكون الحديث مستندًا له، والذي رأيته في تنقيح المقنع وعليه الفتوى عند الحنابلة ما نصه: ويقطع التلبية مع رمي أوّل حصاة منها، فلعل ما نقله البرماوي وصاحب الفتح قول له أيضًا وهو قول بعض الشافعية، واستدلوا له بحديث ابن عباس عن الفضل عند ابن خزيمة قال: أفضت مع النبي ﷺ من عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر حصاة. قال ابن خزيمة: هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم من الروايات الأخرى، وأن المراد بقوله: حتى رمى جمرة العقبة أي حتى أتم رميها اهـ. وذهب الإمام مالك إلى أنه إذا راح إلى مصلّى عرفة قال ابن القاسم وذلك بعد الزوال وراح يريد الصلاة، ويى في حديثي الباب ذكر التكبير المترجم له. نعم روى البيهقي عن عبد الله بن سخبرة قال: غدوت مع عبد الله بن مسعود ﵁ من منى إلى عرفة وكان رجلاً آدم له ضفيرتان عليه مسحة أهل البادية وكان يلبي فاجتمع عليه الغوغاء فقالوا: يا أعرابي إن هذا ليس يوم تلبية إنما هو التكبير، فالتفت إليّ فقال: جهل الناس أم نسوا والذي بعث محمدًا بالحق لقد خرجت معه من منى إلى عرفة فما ترك التلبية حتى رمى الجمرة إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل، فيحتمل أن البخاري أشار في الترجمة لهذا تشحيذًا لذهن الطالب وحثًا له على البحث. تنبيه وقع في هذا الحديث عند مسلم من رواية إبراهيم بن عقبة عن كريب أن أسامة بن زيد انطلق من المزدلفة في سباق قريش على رجليه، ومقتضاه أن يكون قوله هنا لم يزل النبي ﷺ يلبي مرسلاً لأنه لم يحضر ذلك، لكن أجيب: باحتمال أن يكون رجع إلى النبي ﷺ وصحبه إلى الجمرة والله أعلم. وفي سند هذا الحديث تابعي عن تابعي وثلاثة من الصحابة.

стр. 2140

١٠٢ - باب ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] هذا (باب) بالتنوين (﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾) قال البيضاوي أي فمن استمتع وانتفع بالتقريب إلى الله تعالى بالعمرة قبل الانتفاع بتقربه بالحج في أشهره (﴿فما استيسر من الهدي﴾) فعليه دم استيسر بسبب التمتع فهو دم جبران يذبحه إذا أحرم بالحج ولا يأكل منه وقال أبو حنيفة إنه دم نسك فهو كالأضحية (﴿فمن لم يجد﴾) أي الهدي (﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾) في أيام الاشتغال به بعد الإحرام وقبل التحلل. وقال أبو حنيفة: في أشهره بين الإحرامين ولا يجوز يوم النحر وأيام التشريق عند الأكثر (﴿وسبعة إذا رجعتم﴾) إلى أهليكم أو نفرتم وفرغتم من أعماله وهو مذهب أبي حنيفة (﴿تلك عشرة﴾) فذلك الحساب، وفائدتها أن لا يتوهم أن الواو بمعنى أو كقولك جالس الحسن وابن سيرين وأن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلاً، فإن أكثر العرب لم يحسنوا الحساب، وأن المراد بالسبعة العدد دون الكثرة فإنه يطلق لهما (﴿كاملة﴾) صفة مؤكدة تفيد المبالغة في محافظة العدد (﴿ذلك﴾) إشارة إلى الحكم المذكور عندنا والتمتع عند أبي حنيفة إذ لا متعة ولا قران لحاضري المسجد عنده فمن فعل ذلك منهم فعليه دم جناية (﴿لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾) [البقرة: ١٩٦] وهو من كان من الحرم على مسافة القصر عندنا فإن من كان على أقل فهو مقيم الحرم أو في حكمه ومن مسكنه وراء الميقات عنده وأهل الحرم عند طاوس وغير المكي عند مالك ولفظ رواية أبوي ذر والوقت ﴿فما استيسر من الهدي﴾ إلى قوله: ﴿حاضري المسجد الحرام﴾ فأسقطا بقية الآية. ١٦٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ "سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ الْمُتْعَةِ فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْهَدْيِ فَقَالَ فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ. قَالَ: وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ، وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ. فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ " قَالَ وَقَالَ آدَمُ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَغُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ "عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ". وبالسند قال: (حدّثنا) بالجمع، ولابن عساكر: حدثني (إسحاق بن منصور) الكوسج المروزي قال: (أخبرنا النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا أبو جمرة) بالجيم والراء المفتوحتين بينهما ميم ساكنة نصر بن عمران الضبعي (قال: سألت ابن عباس ﵄ عن المتعة) أي عن مشروعيتها وهي أن يحرم بالعمرة في أشهر

стр. 2141

الحج ويفرغ منها ثم يحج من عامه (فأمرني بها) أي فأذن لي فيها وإلا فالإفراد أفضل عند الأكثر كما مر ولم ينقل عن ابن عباس خلافه، (وسألته عن الهدي) أي عن أحكام الهدي والواجب فيها لقوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة﴾ الآية (فقال) ابن عباس (فيها) أي في المتعة: (جزور) بفتح الجيم وضم الزاي على وزن فعول من الجزر وهو القطع من الإبل يقع على الذكر والأنثى (أو بقرة أو شاة) واحدة الغنم تطلق على الذكر والأنثى من الضأن والمعز، (أو شرك) بكسر الشين المعجمة وسكون الراء أي النصيب الحاصل للشريك من الشركة (في) إراقة (دم) والمراد به هنا على الوجه المصرح به في حديث أبي داود قال النبي ﷺ : "البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة" فهو من المجمل والمبين فإذا شارك غيره في سبع بقرة أو جزور أجزأ عنه. (قال:) أي أبو جمرة (وكأن ناسًا) يعني كعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وغيرهما ممن نقل عنه الخلاف في ذلك (كرهوها) أي المتعة (فنمت فرأيت في المنام كأن إنسانًا) ولابن عساكر: كأن المنادي (ينادي حج مبرور ومتعة متقبلة فأتيت ابن عباس ﵄ فحدّثته)، بما رأيت (فقال:) متعجبًا من الرؤيا التي وافقت السنة (الله أكبر)، هذا (سنة أبي القاسم ﷺ ¬) أي طريقته، وليس المراد بها ما يقابل الغرض لأن السنة الإفراد على الأرجح كما مرّ، واستأنس بالرؤيا لما قام به الدليل الشرعي فإن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءأ من النبوة كما في الصحيح. (قال، وقال آدم) بن أبي إياس فيما وصله المؤلّف في باب التمتع والإقران وسقط وقال من وقال آدم لأبي ذر (ووهب بن جرير) فيما وصله البيهقي (وغندر) وهو محمد بن جعفر البصري مما وصله أحمد عنه الثلاثة (عن شعبة عمرة متقبلة وحج مبرور) بدل قول النضر متعة قال الإسماعيلي وغيره: تفرد النضر بقوله متعة ولا أعلم أحدًا من أصحاب شعبة رواه عنه إلا قال عمرة، وهذه فائدة إتيان المؤلّف بهذا التعليق فافهم. ١٠٣ - باب رُكُوبِ الْبُدْنِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٦]. قَالَ مُجَاهِدٌ: سُمِّيَتِ الْبُدْنَ لِبُدْنِهَا. وَالْقَانِعُ: السَّائِلُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ، وَشَعَائِرُ الله: اسْتِعْظَامُ الْبُدْنِ وَاسْتِحْسَانُهَا. وَالْعَتِيقُ: عِتْقُهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ. وَيُقَالُ وَجَبَتْ: سَقَطَتْ إِلَى الأَرْضِ، وَمِنْهُ وَجَبَتِ الشَّمْسُ. (باب) جواز (ركوب البدن) بضم الموحدة وسكون الدال وهي الإبل أو البقر وعن عطاء فيما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه البدنة والبعير والبقرة، وعن مجاهد: لا تكون البدن إلا من الإبل وعن

стр. 2142

بعضهم: البدنة ما يهدى من الإبل والبقرة والغنم وهو غريب (لقوله) تعالى: (﴿والبدن﴾) نصب بفعل يفسره قوله: (﴿جعلناها لكم من شعائر الله﴾) من أعلام دينه التي شرعها راتبة (﴿لكم فيها خير) منافع دينية ودنيوية من الركوب والحلب كما روى ابن أبي حاتم وغيره بإسناد جيد عن إبراهيم النخعي لكم فيها خير من شاء ركب ومن شاء حلب (﴿فاذكروا اسم الله عليها﴾) عند نحرها بأن تقولوا الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر اللهم منك إليك كذا روي عن ابن عباس (﴿صواف﴾) قائمات على ثلاثة قوائم معقولة يدها اليسرى أو رجلها اليسرى (﴿فإذا وجبت﴾) سقطت (﴿جنوبها﴾) على الأرض أي ماتت (﴿فكلوا منها وأطعموا القانع﴾) السائل من قنع إذا سأل أو فقيرًا لا يسأل من القناعة (﴿والمعترّ﴾) الذي لا يتعرض للمسألة أو هو السائل (﴿كذلك﴾) مثل ما وصفنا من نحرها قيامًا (﴿سخرناها لكم﴾) مع عظمها وقوّتها حتى تأخذوها منقادة فتعقلوها وتحبسوها صافة قوائمها ثم تطعنوا في لباتها (﴿لعلكم تشكرون﴾) إنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص (﴿لن ينال الله﴾) لن يصيب رضاه ولن يقع منه موقع القبول (﴿لحومها﴾) المتصدق بها (﴿ولا دماؤها﴾) المهراقة بالنحر من حيث أنها لحوم ودماء (﴿ولكن يناله التقوى منكم﴾) ولكن يصيبه ما يصحبه من تقوى قلوبكم من النية والإخلاص فإنها هي المتقبلة منكم (﴿كذلك سخرها لكم﴾) كررها تذكيرًا لنعمة التسخير وتعليلاً بقوله: (﴿لتكبروا الله﴾) أي لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر غيره عليه فتوحدوه بالكبرياء (﴿على ما هداكم﴾) إلى كيفية التقرب إليه تعالى بها ولتضمن تكبروا معنى تشكروا عداه بعلى (﴿وبشر المحسنين﴾) [الحج: ٣٦ - ٣٧] الذين أحسنوا أعمالهم وسياق الآيتين بتمامهما رواية كريمة وأما رواية أبوي ذر والوقت فالمذكور منهما قوله: (﴿والبدن جعلناها لكم﴾) إلى قوله: (﴿وجبت جنوبها﴾) ثم المذكور بعده (﴿جنوبها﴾) إلى قوله: (﴿وبشر المحسنين﴾). (قال مجاهد: سميت البدن لبدنها) بضم الموحدة وسكون المهملة وللحموي والمستملي لبدنها بفتح الموحدة والمهملة وللكشميهني لبدانتها بفتح الموحدة والمهملة والنون وألف قبلها ومثناة فوقية بعدها أي لسمنها وأخرج عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: إنما سميت البدن من قبل السمانة (والقانع السائل) من قنع إذا سأل (والمعتر الذي يعتر) أي يطيف (بالبدن من غني أو فقير) قال: مجاهد فيما أخرجه عبد بن حميد: القانع جارك الذي ينتظر ما دخل بيتك والمعتر الذي يعتر ببابك ويريك نفسه ولا يسألك شيئًا. وروى عنه ابن أبي حاتم القانع الطامع وقال مرة هو السائل (وشعائر الله:) المذكورة في الآية (استعظام البدن واستحسانها.) عن مجاهد فيما أخرجه عبد بن حميد أيضًا في قوله تعالى: ﴿ومن يعظم شعائر الله﴾ فإن استعظام البدن استحسانها واستسمانها (والعتيق) المذكور في قوله تعالى: ﴿وليطوّفوا بالبيت العتيق﴾ (عتقه من الجبابرة.) قال مجاهد: كما رواه عبد بن حميد أيضًا إنما سمي أي البيت العتيق لأنه عتق من الجبابرة (ويقال: وجبت) أي (سقطت إلى الأرض) هو قول ابن عباس فيما أخرجه ابن أبي حاتم والمراد به تفسير قوله: فإذا وجبت جنوبها وسقطت الواو من ويقال: (ومنه وجبت الشمس) إذا سقطت للغروب.

стр. 2143

١٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: ارْكَبْهَا. فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ارْكَبْهَا. قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ، فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ". [الحديث ١٦٨٩ - أطرافه في: ١٧١٦، ٢٧٥٥، ٦١٦٠]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً) لم يعرف اسمه (يسوق بدنة) زاد مسلم مقلدة والبدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة وهي بالإبل أشبه وكثر استعمالها فيما كان هديًا (فقال:) له ﵊: (اركبها) لتخالف بذلك الجاهلية في ترك الانتفاع بالسائبة والوصيلة والحام وأوجب بعضهم ركوبها لهذا المعنى عملاً بظاهر هذا الأمر وحمله الجمهور على الإرشاد لمصلحة دنيوية، واستدلوا بأنه ﷺ أهدى ولم يركب ولم يأمر الناس بركوب الهدايا، وجزم به النووي في الروضة كأصلها في الضحايا، ونقل في المجموع عن القفال والماوردي جواز الركوب مطلقًا، ونقل فيه عن أبي حامد والبندنيجي وغيرهما تقييده بالحاجة، وفي شرح مسلم عن عروة بن الزبير ومالك في رواية عنه وأحمد وإسحاق له ركوبها من غير حاجة بحيث لا يضرها ثم قال: ودليلنا على عروة وموافقيه رواية جابر عند مسلم اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرًا اهـ. يعني لأنه مقيد يقضي على المطلق ولأنه شيء خرج عنه لله فلا يرجع فيه ولو أبيح النفع لغير ضرورة أبيح استئجاره ولا يجوز باتفاق والذي رأيته في تنقيح المقنع من كتب الحنابلة وعليه الفتوى عندهم وله ركوبها عند الحاجة فقط بلا ضرر ويضمن نقصها وهو مذهب الحنفية أيضًا (فقال) الرجل (إنها بدنة) أي هدي (فقال) ﷺ له: (اركبها) (فقال: إنها بدنة)، فقال: (اركبها ويلك) نصب أبدًا على المفعول المطلق بفعل من معناه محذوف وجوبًا أي ألزمه الله ويلاً وهي كلمة تقال لمن وقع في الهلاك أو لمن يستحقه أو هي بمعنى الهلاك أو مشقة العذاب أو الحزن أو واد في جهنم أو بئر أو باب لها أقوال، فيحتمل إجراؤها على هذا المعنى هنا لتأخر المخاطب عن امتثال أمره ﷺ لقول الراوي (في) المرة (الثالثة أو في) المرة (الثانية) ولأبي ذر ويلك في الثانية أو الثالثة والشك من الراوي قال القرطبي وغيره أي ويلك تأديبًا لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه. ويحتمل أن لا يراد بها موضوعها الأصلي ويكون مما جرى على لسان العرب في المخاطبة من غير قصد لموضوعه كما في: تربت يداك ونحوه، وقيل كان أشرف على هلكة من الجهد وويل كلمة تقال لمن وقع في هلكة كما مر فالمعنى أشرفت على الهلاك فاركب فعلى هذا هي إخبار. ١٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: ارْكَبْهَا. قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ارْكَبْهَا.

стр. 2144

قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ارْكَبْهَا. ثَلَاثًا". [الحديث ١٦٩٠ - طرفاه في: ٢٧٥٤، ٦١٥٩]. وبه قال (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي الأزدي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن أبي عبد الله سنبر بمهملة ثم نون ثم موحدة بوزن جعفر الدستوائي بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة ثم مد ثقة ثبت قدمه أحمد على الأوزاعي وعلى أصحاب يحيى بن أبي كثير وعلى أصحاب قتادة وكان شعبة يقول: هو أحفظ مني، وكان القطان يقول: إذا سمعت الحديث من هشام الدستوائي لا تبالي أن لا تسمعه من غيره ومع هذا فقال محمد بن سعد: كان ثقة حجة إلا أنه يرى القدر، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث إلا أنه كان يرى القدر ولا يدعو إليه لكن احتج به الأئمة. (وشعبة بن الحجاج) بن الورد العتكي الواسطي ثم البصري (قالا: حدّثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن أنس) وعند الإسماعيلي: سمعت أنس بن مالك (﵁ أن النبي ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة فقال:) ولأبي ذر: قال: (اركبها) (قال) الرجل (إنها بدنة قال:) ﵊: (اركبها ثلاثًا) أي قالها ثلاث مرات، وفي رواية أبي ذر فقال: اركبها ثلاثًا فسقط عنده ما ثبت عند الباقين قال إنها بدنة قال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها وقد وافق الباقين على إثبات ذلك أبو مسلم الكجي في السنن عن مسلم بن إبراهيم شيخ المؤلّف فيه، وأخرجه الإسماعيلي عن مسلم كذلك لكن قال في آخره ويلك بدل ثلاثًا، وللترمذي فقال له في الثالثة أو الرابعة: اركبها ويحك أو ويلك وهو في البخاري في باب: هل ينتفع الواقف بوقفه كذلك. ١٠٤ - باب مَنْ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ (باب من ساق البدن) التي للهدي (معه) من الحل إلى الحرم. ١٦٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ "تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ. فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِشَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَطَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَىْءٍ. ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعًا، فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ

стр. 2145

مِنْ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ". وبالسند قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير ونسبه لجده لشهرته به المخزومي مولاهم المصري بالميم قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين بن خالد بن عقيل بفتح العين الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتية (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (أن) أبان (ابن عمر ﵄ قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج) التمتع بلغة القرآن الكريم وعرف الصحابة أعم من القِران كما ذكره غير واحد وإذا كان أعم منه احتمل أن يراد به الفرد المسمى بالقران في الاصطلاح الحادث وأن يراد به المخصوص باسم التمتع في ذلك الاصطلاح، لكن يبقى النظر في أنه أعم في عرف الصحابة أم لا ففي الصحيحين عن سعيد بن المسيب. قال اجتمع علي وعثمان بعسفان فكان عثمان ينهى عن المتعة فقال عليّ: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا منك. فقال إني لا أستطيع أن أدعك فلما رأى عليّ ذلك أهل بهما جميعًا، فهذا يبين أنه ﵊ كان قارنًا ويفيد أيضًا أن الجمع بينهما تمتع فإن عثمان كان ينهى عن المتعة وقصد عليّ إظهار مخالفته تقديرًا لما فعله ﵊ وأنه لم ينسخ فقرن، وإنما تكون مخالفة إذا كانت المتعة التي نهى عنها عثمان فدلّ على الأمرين اللذين عيناهما وتضمن اتفاق عليّ وعثمان على أن القران من مسمى التمتع وحينئذٍ يجب حمل قول ابن عمر: تمتع رسول الله ﷺ على التمتع الذي نسميه قرانًا لو لم يكن عنده يخالف اللفظ، فكيف وقد وجد عنه ما يفيد ما قلنا، وهو ما في صحيح مسلم عن ابن عمر أنه قرن الحج مع العمرة وطاف لهما طوافًا واحدًا ثم قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ ، فظهر أن مراده بلفظ المتعة في هذا الحديث الفرد المسمى بالقران. (وأهدى) ﵊ أي تقرب إلى الله تعالى بما هو مألوف عندهم من سوق شيء من النعم إلى الحرم ليذبح ويفرّق على مساكينه تعظيمًا له (فساق معه الهدي) وكان أربعًا وستين بدنة (من ذي الحليفة) ميقات أهل المدينة، (وبدأ رسول الله ﷺ فأهلّ) أي لبى في أثناء الإحرام (بالعمرة، ثم أهل) أي لبى (بالحج) وليس المراد أنه أحرم بالحج لأنه يؤدي إلى مخالفة الأحاديث الصحيحة السابقة فوجب تأويل هذا على موافقتها. ويؤيد هذا التأويل قوله: (فتمتع الناس) في آخر الأمر (مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج) لأنه معلوم أن كثيرًا منهم وأكثرهم أحرموا أولاً بالحج مفردين وإنما فسخوه إلى العمرة آخرًا فصاروا متمتعين، (فكان من الناس من أهدى فساق) زاد في بعض الأصول معه (الهدي، ومنهم من لم يهد. فلما قدم النبي ﷺ مكة قال للناس): في رواية عن عائشة ﵂ تقتضي أنه- ﷺ -قال لهم ذلك بعد أن أهلوا بذي الحليفة، لكن الذي تدل عليه الأحاديث في الصحيحين وغيرهما من رواية عائشة وجابر وغيرهما أنه إنما قال لهم ذلك في منتهى

стр. 2146

سفرهم ودنوهم من مكة وهم بسرف كما في حديث عائشة أو بعد طوافه كما في حديث جابر، ويحتمل تكرار الأمر بذلك في الموضعين وأن العزيمة كانت آخرًا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة. (من كان منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء) ولأبي ذر وابن عساكر: من شيء (حرم منه) أي من أفعاله (حتى يقضي حجه) إن كان حاجًا فإن كان معتمرًا فكذلك لما في الرواية الأخرى، ومن أحرم بعمرة فلم يهد فليحلل، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه (ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر) من شعر رأسه وإنما لم يقل وليحلق وإن كان أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج فإن الحلق في تحلل الحج أفضل منه في تحلل العمرة، ولأبي ذر: ويقصر بحذف لام الأمر والجزم عطفًا على المجزوم قبله والرفع على الأصل لأنه فعل مضارع مجرد من ناصب وجازم أي: وبعد الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة يقصر، (وليحلل) بسكون اللام الأولى والثالثة وكسر الثانية وفتح التحتية أمر معناه الخبر أي صار حلالاً فله فعل كل ما كان محظورًا عليه في الإحرام، ويحتمل أن يكون إذنًا كقوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢] والمراد فسخ الحج عمرة واتمامها حتى يحل منها وفيه دليل على أن الحلق أو التقصير نسك وهو الصحيح، (ثم ليهل بالحج) أي في وقت خروجه إلى عرفات لا أنه يهل عقب تحلل العمرة، ولذا قال ثم ليهل فعبر بثم المقتضية للتراخي والهلة (فمن لم يجد هديًا) بأن عدم وجوده أو ثمنه أو زاد على ثمُن المثل أو كان صاحبه لا يريد بيعه (فليصم ثلاثة أيام في الحج) بعد الإحرام به والأولى تقديمها قبل يوم عرفة لأن الأولى فطره فيندب أن يحرم المتمتع العاجز عن الدم قبل سادس ذي الحجة ويمتنع تقديم الصوم على الإحرام (وسبعة إذا رجع إلى أهله) ببلده أو بمكان توطن به كمكة ولا يجوز صومها في توجهه إلى أهله لأنه تقديم للعبادة البدنية على وقتها ويندب تتابع الثلاثة والسبعة. (فطاف) رسول الله ﷺ (حين قدم مكة واستلم) أي مسح (الركن) الأسود حال كونه (أول شيء) أي مبدوءًا به (ثم خب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة أي رمل (ثلاثة طواف ومشى أربعًا) ولأبي ذر: أربعة أي من الأطواف (فركع حين قضى) أدى (طوافه بالبيت) سبعًا (عند المقام) مقام إبراهيم (ركعتين) للطواف (ثم سلم) منهما (فانصرف فأتى) عقب ذلك (الصفا) بالقصر (فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه) بالوقوف بعرفات ورمى الجمرات ولم يقل وعمرته لدخولها في الحج أو لأنه كان مفردًا (ونحر هديه) الذي ساقه معه من المدينة (يوم النحر وأفاض) أي دفع نفسه أو راحلته بعد الإتيان بما ذكر إلى المسجد الحرام (فطاف بالبيت) طواف الإفاضة، (ثم حل) ﵊ (من كل شيء حرم منه) أي حصل له الحل. قال ابن عمر: (وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ ¬) أي مثل فعله فما مصدرية وفاعل فعل قوله (من أهدى) ممن كان معه ﵊، (وساق الهدي من الناس) "ومن" للتبعيض لأن من كان معه الهدي بعضهم لا كلهم.

стр. 2147

١٦٩٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". وقال ابن شهاب (وعن عروة) بن الزبير عطفًا على قوله عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر، ووقع في بعض النسخ هنا ونسب لرواية أبي الوقت بعد قوله ﷺ باب: من أهدى وساق الهدي من الناس وعن عروة وهو غير صواب. (أن عائشة ﵂ أخبرته عن النبي ﷺ في تمتعه بالعمرة إلى الحج فتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن ابن عمر ﵁ عن رسول الله) ولابن عساكر: عن النبي (¬ ﷺ ¬). قال في الفتح: وقد تعقب المهلب قول ابن شهاب بمثل الذي أخبرني سالم فقال: يعني مثله في الوهم لأن أحاديث عائشة كلها شاهدة بأنه حج مفردًا. وأجاب الحافظ ابن حجر: بأنه ليس وهمًا إذ لا مانع من الجمع بين الروايتين فيكون المراد بالإفراد في حديثها البداءة بالحج وبالتمتع بالعمرة إدخالها على الحج. قال: وهو أولى من توهيم جبل من جبال الحفظ اهـ. وحديث الباب أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في الحج. ١٠٥ - باب مَنِ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنَ الطَّرِيقِ (باب من اشترى الهدي) بإسكان الدال مع تخفيف الياء ويجوز كسر الدال مع تشديد الياء ما يهدى إلى الحرم من النعم ويجزئ في الأضحية، ويطلق أيضًا على دم الجبران عند توجهه إلى البيت الحرام (من الطريق) سواء كان في الحل أو الحرم. ١٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵃ لأَبِيهِ: أَقِمْ فَإِنِّي لَا آمَنُهَا أَنْ سَتُصَدُّ عَنِ الْبَيْتِ. قَالَ: إِذًا أَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي الْعُمْرَةَ. فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ. قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلاَّ وَاحِدٌ. ثُمَّ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ، ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا". وبالسند قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (قال: قال عبد الله بن عبد الله بن عمر ﵃ لأبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب في عام نزول الحجاج بمكة لقتال ابن الزبير (أقم) بفتح الهمزة وكسر القاف أمر من الإقامة أي لا تحج في هذه السنة (فإني لا آمنها) بفتح الهمزة

стр. 2148

الممدودة والميم المخففة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وابن عساكر: لا إيمنها بكسر الهمزة فتقلب الألف ياء ساكنة على لغة من يكسر حرف المضارعة إذا كان الماضي على فعل بكسر العين ومستقبله يفعل بفتحها نحو: أنا أعلم وأنت تعلم ونحن نعلم وهو يعلم أي لا آمن الفتنة (أن ستصد) بفتح الهمزة وفتح السين والصاد ونصب الدال ورفعها أي ستمنع، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أن تصد (عن البيت قال): ابن عمر (إذا أفعل) نصب بإذا (كما فعل رسول الله ﷺ ¬) من الإحلال حين صدّ بالحديبية، (وقد قال الله) تعالى: (﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾) [الأحزاب: ٢١] فأنا أشهدكم أني قد أوجبت على نفسي العمرة فأهل بالعمرة) زاد أبو ذر: من الدار وفيها جواز الإحرام من قبل الميقات وهو من الميقات أفضل منه من دويرة أهله خلافًا للرافعي في تصحيحه عكسه، لأنه ﷺ أحرم بحجته وبعمرة الحديبية من ذي الحليفة ولأن في مصابرة الإحرام بالتقديم عسرًا وتغريرًا بالعبادة وإن كان جائزًا. (قال) عبد الله بن عبد الله بن عمر: (ثم خرج) أي أبوه إلى الحج (حتى إذا كان بالبيداء أهلّ بالحج والعمرة وقال: ما شأن الحج والعمرة) في العمل (إلا واحد) لأن القارن عنده لا يطوف إلا طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا وهو مذهب الجمهور خلافًا للحنفية. وأجابوا عن هذا بأن المراد من هذا الطواف طواف القدوم كما مرّ في باب طواف القارن، (ثم اشترى الهدي من قديد) بضم القاف وفتح الدال بعدها موضع في أرض الحل وهذا موضع الترجمة وكونه معه من بلده أفضل وشراؤه من طريقه أفضل من شرائه من مكة ثم من عرفة فإن لم يسقه أصلاً بل اشتراه من منى جاز وحصل أصل الهدي، (ثم قدم) بفتح القاف وكسر الدال مكة (فطاف) بالكعبة (لهما) أي للحج والعمرة (طوافًا واحدًا) وسعى سعيًا واحدًا (فلم يحل) من إحرامه (حتى حلّ) وللحموي: أحل بزيادة ألف قبل الحاء وهي لغة مشهورة يقال: حل وأحل (منهما) أي من الحج والعمرة (جميعًا). ١٠٦ - باب مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا أَهْدَى مِنَ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ يَطْعُنُ فِي شِقِّ سَنَامِهِ الأَيْمَنِ بِالشَّفْرَةِ، وَوَجْهُهَا قِبَلَ الْقِبْلَةِ بَارِكَةً (باب من أشعر وقلد) هديه (بذي الحليفة) ميقات أهل المدينة (ثم أحرم) بعد الإشعار والتقليد. (وقال نافع) مولى ابن عمر بن الخطاب مما وصله مالك في موطئه: (كان ابن عمر ﵄ إذا أهدى من المدينة قلده) أي الهدي بأن يعلق في عنقه نعلين من النعال التي تلبس في الإحرام (وأشعره بذي الحليفة) من الإشعار بكسر الهمزة وهو لغة الإعلام وشرعًا ما هو مذكور

стр. 2149

في قوله (يطعن) بضم العين أي يضرب (في شق) بكسر الشين المعجمة أي ناحية صفحة (سنامه) بفتح السين المهملة أي سنام الهدي (الأيمن) نعت لشق. وقال مالك: في الأيسر وهو الذي في الموطأ. نعم روى البيهقي عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يبالي في أي الشقين أشعر في الأيسر أو في الأيمن. قال: وإنما يقول الشافعي بما روي في ذلك عن النبي ﷺ يشير إلى حديث ابن عباس: أشعر النبي ﷺ في الشق الأيمن (بالشفرة) بفتح الشين المعجمة السكين العريضة بحيث يكشط جلدها حتى يظهر الدم (ووجهها) أي البدنة (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة (القبلة) أي في حالتي التقليد والإشعار حال كونها (باركة) ويلطخها بالدم لتعرف إذا ضلت وتتميز إذا اختلطت بغيرها فإن لم يكن لها سنام أشعر موضعه هذا مذهب الشافعية وهو ظاهر المدونة، وفي كتاب محمد: لا تشعر لأنه تعذيب فيقتصر فيه على ما ورد. وقال أبو حنيفة: الإشعار مكروه وخالفه صاحباه: فقالا: إنه سنّة، واحتج لأبي حنيفة بأنه مثلة وهي منهي غنها وعن تعذيب الحيوان. وأجيب: بأن أخبار النهي عن ذلك عامة وأخبار الإشعار خاصة فقدمت. وقال الخطابي: أشعر النبي ﷺ بدنه آخر حياته ونهيه عن المثلة كان أول مقدمه المدينة مع أنه ليس من المثلة بل من باب آخر اهـ. أي: بل هو كالختان والفصد وشق أذن الحيوان ليكون علامة وغير ذلك كالختان، وقد كثر تشنيع المتقدمين على أبي حنيفة ﵀ في إطلاقه كراهة الإشعار فقال ابن حزم في المحلى: هذه طامة من طوام العالم أن يكون مثلة شيء فعله رسول الله ﷺ أف لكل عقلٍ يتعقب حكم رسول الله ﷺ وهذه قولة لأبي حنيفة لا نعلم له فيها متقدمًا من السلف ولا موافقًا من فقهاء عصره إلا من قلدها اهـ. وقد ذكر الترمذي عن أبي السائب قال: كنا عند وكيع فقال له رجل روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: الإشعار مثلة فقال له وكيع: أقول لك أشعر رسول الله ﷺ وتقول قال إبراهيم ما أحقك أن تحبس اهـ. وهذا فيه رد على ابن حزم حيث زعم أنه ليس لأبي حنيفة سلف في ذلك، وقد أجاب الطحاوي مختصرًا لأبي حنيفة فقال: لم يكره أبو حنيفة أصل الإشعار بل ما يفعل منه على وجه يخاف منه هلاك البدن كسراية الجرح لا سيما مع الطعن بالشفرة فأراد سدّ الباب عن العامة لأنهم لا يراعون الحد في ذلك، وأما من كان عارفًا بالسنة في ذلك فلا. وقد ثبت عن عائشة وابن عباس التخيير في الإشعار وتركه فدلّ على أنه ليس بنسك اهـ. ١٦٩٤ و ١٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ قَالَا "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ ﷺ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ". [الحديث

стр. 2150

١٦٩٤ - أطرافه في: ١٨١١، ٢٧١٢، ٢٧٣١، ٤١٥٨، ٤١٧٨، ٤١٨١] [الحديث ١٦٩٥ - أطرافه في: ٢٧١١، ٢٧٣٢، ٤١٥٧، ٤١٧٩، ٤١٨٠]. وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) هو فيما قاله الدارقطني ابن شبويه، وقال الحاكم أبو عبد الله هو المروزي المعروف بمرويه ورجح المزي هذا الثاني قال: (أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن) ابن شهاب (الزهري عن عروة بن الزبير) بن العوام (عن المسور) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو (ابن مخرمة) بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء أمه عاتكة أخت عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، وكان مولده بعد الهجرة بسنتين، وقدم المدينة بعد الفتح سنة ثلاث ابن ست سنين. قال البغوي: حفظ عن النبي ﷺ أحاديث وحديثه عنه ﷺ في خطبة عليّ بنت أبي جهل في الصحيحين وغيرهما وقع في بعض طرقه عند مسلم: سمعت النبي ﷺ وأنا محتلم، وهذا يدل على أنه ولد قبل الهجرة لكنهم أطبقوا على أنه ولد بعدها، وقد تأول بعضهم أن قوله محتلم من الحلم بالكسر لا من الحلم بالضم يريد أنه كان عاقلاً ضابطًا لما يتحمله، وتوفى في حصار ابن الزبير الأول أصابه حجر من حجارة المنجنيق وهو يصلّي فأقام خمسة أيام ومات يوم أتي بنعي يزيد بن معاوية سنة أربع وستين لا في سنة ثلاث وسبعين، لأن ذلك الحصار كان من الحجاج، وفيه قتل ابن الزبير ولم يبق السور إلى هذا الزمان. (ومروان) بن الحكم ابن أبي العاص القرشي الأموي ابن عم عثمان وكاتبه في خلافته ولد بعد الهجرة بسنتين وقيل بأربع، وقال ابن أبي داود: كان في الفتح مميزًا وفي حجة الوداع، لكن لا أدري أسمع من النبي ﷺ شيئًا أم لا. قال في الإصابة: ولم أر من جزم بصحبته فكأنه لم يكن حينئذٍ مميزًا ومن بعد الفتح أخرج أبوه إلى الطائف وهو معه فلم يثبت له أزيد من الرؤية وأرسل عن النبي ﷺ ، وقرنه البخاري بالسور بن مخرمة في روايته عن الزهري عنهما في قصة الحديبية وفي بعض طرقه عنده أنهما رويا عن بعض الصحابة وفي أكثرها أرسلاً الحديث، وولي مروان الخلافة سنة أربع وستين ومات في رمضان سنة خمس وله ثلاث أو إحدى وستون سنة. قال في التقريب: ولم يثبت له صحبة (قالا): أي: المسور ومروان: (خرج النبي ﷺ من المدينة) زاد أبوا الوقت وذر عن الحموي والمستملي: زمن الحديبية (في بضع عشرة مائة من أصحابه) بكسر الموحدة وقد تفتح ما بين الثلاث إلى التسع (حتى إذا كانوا بذي الحليفة) ميقات أهل المدينة المشهور (قلد النبي ﷺ الهدي وأشعره) وعند الدارقطني أنه ﷺ ساق يوم الحديبية سبعين بدنة عن سبعمائة رجل (وأحرم بالعمرة) ويؤخذ منه أن السنة لمريد النسك أن يشعر ويقلد بدنه عند الإحرام من الميقات، وهل الأفضل تقديم الإشعار أو التقليد؟ قال في الروضة: صح في الأول خبر في صحيح مسلم، وصح في الثاني عن فعل ابن عمر وهو المنصوص، وزاد في المجموع أن الماوردي حكى الأول عن أصحابنا كلهم ولم يذكر فيه خلافًا.

стр. 2151

وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الشروط والمغازي، وأبو داود في الحج، والنسائي في السنن، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول وهو من المراسيل على ما مرّ. ١٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ "فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ بِيَدَىَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَىْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ". [الحديث ١٦٩٦ - أطرافه في: ١٦٩٨، ١٦٩٩، ١٧٠٠، ١٧٠١، ١٧٠٢، ١٧٠٣، ١٧٠٤، ١٧٠٥، ٢٣١٧، ٥٥٦٦]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا أفلح) بن حميد الأنصاري (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله ﷺ (عن) عمته (عائشة ﵂ قالت): (فتلت) بالفاء (قلائد بدن النبي ﷺ بيدي) بفتح الدال وتشديد الياء (ثم قلدها) ﵊ بيده الشريفة (وأشعرها وأهداها) قالت عائشة: (فما) بالفاء قبل ما، ولأبوي الوقت وذر: وما (حرم) بفتح الحاء وضم الراء (عليه شيء كان أحل له) قبل ذلك من محظورات الإحرام. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الحج وكذا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ١٠٧ - باب فَتْلِ الْقَلَائِدِ لِلْبُدْنِ وَالْبَقَرِ (باب فتل القلائد للبدن والبقر) ومذهب الشافعي وموافقيه أنه يستحب تقليد البقر وإشعارها. وقال المالكية: التقليد والإشعار في الإبل وفي البقر التقليد دون الإشعار والبدن عند الشافعية من الإبل خاصة، وعند الحنفية من الإبل والبقر والهدي منهما ومن الغنم. ١٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ ﵃ قَالَتْ "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ؟ قَالَ: إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ». وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) الأسدي البصري قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بتصغير عبد بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أخي عبد الله بن عمر (قال: أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر بن الخطاب (عن ابن عمر عن) أم المؤمنين (حفصة وضي الله عنهم) أنها (قالت: قلت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا) زاد في باب التمتع والقران بعمرة وسبق ما فيها من البحث هناك (ولم تحلل)؟ بكسر اللام الأولى بفك الإدغام، ولأبوي ذر والوقت: ولم تحل أنت بإدغام اللام في اللام أي من عمرتك (قال): ﵊.

стр. 2152

(أني لبدت) شعر (رأسي) بتشديد الموحدة من التلبيد وهو جعل شيء نحو الصمغ في الشعر ليجتمع ويلتصق بعضه ببعض احترازًا عن تمعطه وتقمله، لكن تلبيد النبي ﷺ كان بالعسل كما في رواية أبي داود وكان عند إهلاله كما في الصحيحين (وقلدت هديي فلا) بالفاء، ولأبي ذر وابن عساكر: ولا (أحل) من إحرامي أي لا يحل شيء مما حرم عليّ (حتى أحل من الحج) وليس العلة في ذلك سوق الهدي وتقليده بل إدخال الحج على العمرة خلافًا للحنفية حيث جعلوا العلة في بقائه على إحرامه الهدي كما سبق تقريره. ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الهدي يتناول البقر والبدن جميعًا كما سبق وهمزة أحل مفتوحة في الموضعين من الثلاثي ويجوز الضم من الرباعي لغتان كقوله: تحل. والفتح أوفق لقولها: وقال: لبدت رأسي وقلدت هديي وإن كان أجنبيًا من الحل وعدمه لبيان أنه من أوّل الأمر مستعد لدوام إحرامه حتى يبلغ الهدي محله والتلبيد مشعر بمدة طويلة أو ذكر لبيان الواقع أو للتأكيد، وفيه: أنه ﷺ كان قارنًا، ولم يقع في الحديث ذكر فتل القلائد المذكور في الترجمة، فقيل: لأن التقليد لا بد له من الفتل ورد بأن القلادة أعم من أن تكون من شيء يفتل أو من شيء لا يفتل فلا تلازم. ١٦٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي الوقت: حدثني (ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (وعن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (أن عائشة ﵂ قالت): (كان رسول الله ﷺ يهدي) بضم أوله (من المدينة) أي يبعث بالهدي منها (فأفتل قلائد هديه ثم لا يجتنب) ﵊ (شيئًا مما يجتنبه المحرم) من محظورات الإحرام لأنه كان حينئذٍ لا يحرم، ولأبوي ذر والوقت: يجتنب بإسقاط الضمير. وفي الحديث أن من أرسل الهدي إلى مكة لا يصير بذلك محرمًا ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، وهذا مذهب كافة العلماء خلافًا لما روي عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وسعيد بن جبير من اجتنابه ما يجتنبه المحرم ولا يصير محرمًا من غير نيّة الإحرام. ١٠٨ - باب إِشْعَارِ الْبُدْنِ وَقَالَ عُرْوَةُ عَنِ الْمِسْوَرِ ﵁ "قَلَّدَ النَّبِيُّ ﷺ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ".

стр. 2153

(باب إشعار البدن) وقد سبق ما فيه وإنما ذكره المؤلّف لزيادة فرائد الفوائد متنًا وإسنادًا. (وقال عروة) بن الزبير فيما سبق موصولاً (عن المسور) بن مخرمة (﵁: قلد النبي ﷺ الهدي وأشعره) زمن الحديبية (وأحرم بالعمرة). ١٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ "فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا -أَوْ قَلَّدْتُهَا- ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَىْءٌ كَانَ لَهُ حِلٌّ". وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا أفلح بن حميد) الأنصاري المدني (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عائشة ﵂) أنها (قالت): (فتلت قلائد هدي النبي ﷺ ثم أشعرها) أي البدن (وقلدها) هو ﵊ (أو قلدتها) - بالشك من الراوي وعليه تجوز الاستنابة في التقليد (ثم بعث) ﵊ (بها) أي بالبدن مع أبي بكر الصديق كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى (إلى البيت) الحرام (وأقام) ﵊ (بالمدينة) حلالاً (فما حرم عليه شيء) من محورات الإحرام (كان له حل) أي حلال، والجملة في موضع رفع صفة لقوله شيء وهو رفع بقوله فما حرم بضم الراء. ١٠٩ - باب مَنْ قَلَّدَ الْقَلَائِدَ بِيَدِهِ (باب من قلد القلاتد بيده) على الهدايا من غير أن يستنيب. ١٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ "أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ. قَالَتْ عَمْرَةُ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدَىَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَىْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ". وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وعمرو بفتح العين وهو ساقط لأبي ذر (عن) خالته (عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية (أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان) هو الذي استلحقه معاوية، وإنما كان يقال له زياد بن أبيه أو ابن عبيد لأن أمه سمية مولاة الحرث بن كلدة ولدته على فراش عبيد، فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادًا ولده فاستلحقه معاوية لذلك وأمره على العراقين. (كتب إلى عائشة ﵂ أن

стр. 2154

عبد الله بن عباس ﵄) بكسر همزة أن في الفرع وفي غيره بالفتح (قال: من أهدى) أي بعث إلى مكة (هديًا حرم عليه ما يحرم على الحاج) من محظورًا الإحرام (حتى ينحر) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول و (هديه) رفع نائب عن الفاعل (قالت عمرة): بنت عبد الرحمن بالسند المذكور: (فقالت عائشة ﵂: ليس كما قال ابن عباس ﵁) (أنا فتلت قلائد هدي رسول الله) ولابن عساكر: قلائد هدي النبي (¬ ﷺ بيدي) بفتح الدال وتشديد الياء وفي أخرى بالإفراد (ثم قلدها رسول الله ﷺ بيديه) الشريفتين (ثم بعث بها) أي بالبدن إلى مكة (مع أبي) أبي بكر الصديق ﵁ لما حج بالناس سنة تسع (فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله) زاد أبوا ذر والوقت: له (حتى نحر الهدي) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: حتى نحر الهدي مبنيًا للفاعل أي حتى نحر أبو بكر الهدي. وقال الكرماني فإن قلت: عدم الحرمة ليس مغيًا إلى النحر إذ هو باق بعده فلا مخالفة بين حكم ما بعد الغاية وما قبلها. وأجاب: بأنه غاية ليحرم لا للم يحرم أي الحرمة المنتهية إلى النحر اهـ. وقد وافق ابن عباس جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر رواه ابن أبي شيبة، وقيس بن سعد بن عبادة رواه سعيد بن منصور. وقال ابن المنذر قال عمر وعليّ وقيس بن سعد وابن عمر وابن عباس والنخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون: من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما يحرم على المحرم. وقال ابن مسعود وعائشة وأنس وابن الزبير وآخرون: لا يصير بذلك محرمًا، وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار. ومن حجة الأوّلين ما رواه الطحاوي وغيره من طريق عبد الملك بن جابر عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فقدّ قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه وقال "إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا وكذا. فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي" الحديث. قال في الفتح: وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الوكالة ومسلم والنسائي في الحج. ١١٠ - باب تَقْلِيدِ الْغَنَمِ (باب تقليد الغنم). ١٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ "أَهْدَى النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً غَنَمًا". وبالسند قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة ﵂) أنها (قالت): (أهدى

стр. 2155

(النبي) أي بعث إلى مكة (مرة غنمًا). وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة في الحج. ١٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ "كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَيُقَلِّدُ الْغَنَمَ وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ حَلَالاً". وبه قال: (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدثنا الأعمش) قال: حدثنا إبراهيم) النخعي وصرح الأعمش في هذا بالتحديث عن إبراهيم فانتفت تهمة تدليسه في سند الحديث السابق حيث عنعن فيه (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة ﵂ قالت): (كنت أفتل) بكسر التاء (القلائد للنبي ﷺ فيقلد) بها (الغنم) وزاد في الرواية التالية: لهذه فيبعث بها (ويقيم في أهله حلالاً). ١٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ "كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْغَنَمِ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَيَبْعَثُ بِهَا، ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالاً". وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي المذكور قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد قال: (حدّثنا منصور بن المعتمر) قال المؤلّف ح: (وحدّثنا محمد بن كثير) العبدي البصري قال ابن معين: لم يكن بالثقة، وقال أبو حاتم، صدوق ووثقه أحمد بن حنبل، وقال في التقريب: لم يصب من ضعفه وما رواه البخاري له قد توبع عليه قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن منصور) السابق (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة ﵂) أنها (قالت): (كنت أفتل قلائد الغنم للنبي ﷺ فيبعث بها) إلى مكة (ثم يمكث) بالمدينة (حلالاً) وقد احتج الشافعي بهذا على أن الغنم تقلد، وبه قال أحمد والجمهور خلافًا لمالك وأبي حنيفة حيث معناه لأنها تضعف عن التقليد قال عياض: المعروف من مقتضى الرواية أنه كان ﵊ يهدي البدن لقوله في بعض الروايات: قلد وأشعر، وفي بعضها: فلم يحرم عليه شيء حتى نحر الهدي لأن ذلك إنما يكون في البدن، وإنما الغنم في رواية الأسود هذه ولانفراده بها نزلت على حذف مضاف أي من صوف الغنم كما قال في الأخرى من عهن. والعهن: الصوف، لكن جاء في بعض روايات حديث الأسود هذا: كنا نقلد الشاة وهذا يرفع التأويل اهـ. قال أبو عبد الله الأبي: وأحاديث الباب ظاهرة في تقليد الغنم اهـ. وقال المنذري والإعلال بتفرد الأسود عن عائشة ليس بعلة لأنه ثقة حافظ لا يضره التفرد وقد وقع الاتفاق على أنها لا تشعر لضعفها، ولأن الإشعار لا يظهر فيها لكثرة شعرها وصوفها فتقلد بما لا يضعفها كالخيوط المفتولة ونحوها.

стр. 2156

١٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ "فَتَلْتُ لِهَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ -تَعْنِي الْقَلَائِدَ- قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ". وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زكريا) ابن أبي زائدة (عن عامر) هو الشعبي (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة ﵂ قالت): (فتلت لهدي النبي ﷺ تعني) عائشة (القلائد قبل أن يحرم) ولفظ الهدي شامل للغنم وغيرها فالغنم فرد من أفراد ما يهدى، وقد ثبت أنه ﷺ أهدى الإبل وأهدى البقر فمن ادعى اختصاص الإبل بالتقليد فعليه البيان. ١١١ - باب الْقَلَائِدِ مِنَ الْعِهْنِ (باب القلائد من العهن) بكسر العين وسكون الهاء آخره نون الصوف أو المصبوغ ألوانًا أو الأحمر. ١٧٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ "فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِي". وبالسند قال: (حدثنا عمرو بن علي) بسكون الميم بعد فتح العين ابن بحر الصيرفي البصري قال: (حدّثنا معاذ بن معاذ) بضم الميم وتخفيف العين وبالذال المعجمة فيهما ابن نصر بن حسان العنبري التميمي قاضي البصرة قال: (حدثنا ابن عون) عبيد الله (عن القاسم) بن محمد بن أْبي بكر الصديق ﵁ (عن) عمته (أم المؤمنين) عائشة (﵂ قالت): (فتلت قلائدها) أي البدن أو الهدايا (من عهن) أي صوف وأكثر ما يكون مصبوغًا ليكون أبلغ في العلامة (كان عندي) وفيه ردّ على من قال تكره القلائد من الأوبار، واختار أن يكون من نبات الأرض. ونقل ابن فرحون في مناسكه عن ابن عبد السلام أنه قال: والمذهب أن ما تنبته الأرض مستحب على غيره. وقال ابن حبيب: يقلدها بما شاء. ١١٢ - باب تَقْلِيدِ النَّعْلِ (باب تقليد النعل) للهدي وأل للجنس فيعم الواحدة فما فوقها، وأبدى ابن المنير فيه حكمة وهي أن العرب تعتدّ النعل مركوبة لكونها تقي عن صاحبها وتحمل عنه وعر الطريق، فكأن الذي أهدى وقلده بالنعل خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانًا وغيره بالنظر إلى هذا يستحب النعلان في التقليد. ١٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ "أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً قَالَ: ارْكَبْهَا،

стр. 2157

قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ارْكَبْهَا، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﷺ وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا". تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبالسند قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: حدثني (محمد) زاد أبو ذر: هو ابن سلام، وكذا عند ابن السكن، لكن قال الجياني: لعله محمد بن المثنى لأنه قال هذا في باب الذبح قبل الحلق: حدّثنا محمد بن المثنى، حدّثنا عبد الأعلى، ويؤيده رواية الإسماعيلي وأبي نعيم في مستخرجيهما من طريق الحسن بن سفيان حدّثنا محمد بن المثنى حدّثنا عبد الأعلى فذكرا حديث النعل. قال الحافظ ابن حجر: وليس ذلك بلازم والعمدة على ما قاله ابن السكن فإنه حافظ وسلام بالتخفيف، ولأبي ذر بالتشديد قال: (أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) بن محمد السامي بالمهملة من بني سامة بن لؤيّ (عن معمر) هو ابن راشد (عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة) مولى ابن عباس لا عكرمة بن عمار لأنه تلميذ يحيى لا شيخه (عن أبي هريرة ﵁ أن نبيّ الله ﷺ رأى رجلاً)، حال كونه (يسوق بدنة) أي هديًا (قال) أي النبي ﷺ ولأبي ذر: فقال: (اركبها) (قال): الرجل (إنها بدنة قال) ﵊: (اركبها) (قال) أبو هريرة (فلقد رأيته) أي الرجل المذكور حال كونه (راكبها) وإنما انتصب على الحال وإن كان مضافًا للضمير لأن اسم الفاعل العامل لا يتعرف بالإضافة وهو وإن كان ماضيًا لكنه على حكاية الحال كما في قوله تعالى: ﴿وكلبهم باسط ذراعيه﴾ [الكهف: ١٨] أو لأن إضافته لفظية فهو نكرة، ويجوز أن يكون بدلاً من ضمير المفعول في رأيته (يساير النبي ﷺ والنعل في عنقها). (تابعه محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة. قال إمام الصنعة الحافظ ابن حجر: المتابع بالفتح هنا هو معمر، والمتابع بالكسر ظاهر السياق أنه محمد بن بشار، وفي التحقيق هو علي بن المبارك وإنما احتاج معمر عنده إلى المتابعة لأن في رواية البصريين عنه مقالا لكونه حدثهم بالبصرة من حفظه وهذا من رواية البصريين اهـ. وتعقبه العيني فقال: الذي يقتضيه حق التركيب يرد ما قاله على ما لا يخفى، والذي حمله على ذكر علي بن المبارك في السند الذي يأتي عقب هذا وهذا في غاية البعد على ما يخفى. غاية ما في الباب أن السند الذي فيه علي بن المبارك يظهر أنه تابع معمرًا في روايته في نفس الأمر لا في الظاهر لأن التركيب لا يساعد ما قاله أصلاً فافهم اهـ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (عثمان بن عمر) بن فارس البصري قال: (أخبرنا علي بن المبارك) الهنائي بضم الهاء وتخفيف النون ممدود البصري ثقة كان له عن يحيى بن أبي كثير

стр. 2158

كتابان: أحدهما سماع والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء لكن أخرج له البخاري من رواية البصريين خاصة، وأخرج من رواية وكيع عنه حديثًا واحدًا توبع عليه (عن يحيى) بن أبي كثر (عن عكرمة) مول ابن عباس (عن أبي هريرة رضي الله عن النبي ﷺ ¬) وأخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع بمتابعة عثمان بن عمر وقال: إن حسينا المعلم رواه عن يحيى بن أبي كثير أيضًا. ١١٣ - باب الْجِلَالِ لِلْبُدْنِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ لَا يَشُقُّ مِنَ الْجِلَالِ إِلاَّ مَوْضِعَ السَّنَامِ وَإِذَا نَحَرَهَا نَزَعَ جِلَالَهَا مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا (باب الجلال للبدن) بكسر الجيم وهي ما يوضع على ظهورها وأحدها جل. (وكان ابن عمر) بن الخطاب (﵄) مما وصل بعضه في الموطأ (لا يشق من الجلال إلا موضع السنام) بفتح السين لئلا يسقط وليظهر الإشعار لئلا يستر تحتها، وهذا يقتضي أن إظهار التقرب بالهدي أفضل من إخفائه، والمعروف أن إخفاء العمل الصالح غير الفرض أفضل من إظهاره. وأجيب: بأن أفعال الحج مبنية على الظهور كالإحرام والطواف والوقوف فكان الإشعار والتقليد كذلك فيخص الحج من عموم الإخفاء. (وإذا نحرها) أي أراد نحرها (نزع جلالها) عنها (مخافة أن يفسدها الدم ثم يتصدق بها) قال نافع فيما رواه ابن المنذر: وربما دفعها إلى بني شيبة اهـ. وأراد بذلك أن لا يرجع في شيء أهل به لله ولا في شيء أضيف إليه. ١٧٠٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ "أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نَحَرْتُ وَبِجُلُودِهَا". [الحديث ١٧٠٧ - أطرافه في: ١٧١٦، ١٧١٦ م، ١٧١٧، ١٧١٨، ٢٢٩٩]. وبالسند قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف ابن عقبة بن عامر السوائي العامري قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم عبد الله بن يسار المكي (عن مجاهد) هو ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة الإمام في التفسير (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي (عن علي ﵁ قال): (أمرني رسول الله ﷺ أن أتصدق بجلال البدن التي) وفي رواية الذي (نحرت) بفتح النون والحاء وسكون الراء وضم الفوقية ولأبي الوقت: نحرت بضم النون وكسر الحاء وفتح الراء وسكون الفوقية (وبجلودها) ولابن عساكر: وجلودها بإسقاط حرف الجر وفيه استحباب تجليل البدن والتصدق بذلك الجل. نقل القاضي عياض عن العلماء: أن التجليل

стр. 2159

يكون بعد الإشعار لئلا يتلطخ بالدم وأن تشق الجلال عن الأسنمة إن كانت قيمتها قليلة فإن كانت نفيسة لم تشق. قال صاحب الكواكب: وفيه أنه لا يجوز بيع الجلال ولا جلود الهدايا والضحايا كما هو ظاهر الحديث إذ الأمر حقيقة في الوجوب اهـ. وتعقبه في اللامع فقال: فيه نظر فذلك صيغة أفعل لا لفظ أمر. وهذا الحديث أخرجه في الحج أيضًا وكذا مسلم وابن ماجة. ١١٤ - باب مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنَ الطَّرِيقِ وَقَلَّدَهَا (باب من اشترى هديه من الطريق وقلدها) أنث الضمير باعتبار ما صدق عليه الهدي وهو البدنة وللأصيلي وقلده بالتذكير باعتبار الهدي، وقد سبق هذا الباب بترجمته لكنه زاد عنا ذكر التقليد، وأورد فيه الحديث من وجه آخر فرحمه الله على حسن صنيعه ما أدق نظره وأوسع اطلاعه. ١٧٠٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ "أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ الْحَجَّ، عَامَ حَجَّةِ الْحَرُورِيَّةِ فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وَنَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ إِذًا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً حَتَّى كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلاَّ وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي جَمَعْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ. وَأَهْدَى هَدْيًا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ، حَتَّى قَدِمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ، فَحَلَقَ وَنَحَرَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَهُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ". وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن المندر) الحزامي المدني قال: (حدّثنا أبو ضمرة) عياض الليثي المدني قال: (حدّثنا موسى بن عقبة) الأسدي المدني (عن نافع) مو ابن عمر المدني (قال: أراد ابن عمر ﵄ الحج عام حجة الحرورية) سنة أربع وستين وهي السنة التي مات فيها يزيد بن معاوية. والحرورية بفتح الحاء وضم الراء الأولى نسبة إلى قرية من قرى الكوفة كان أول اجتماع الخوارج بها وهم الذين خرجوا على عليّ ﵁ لما حكم أبا موسى الأشعري وعمرو بن العاص وأنكروا على علي في ذلك وقالوا: شككت في أمر الله وحكمت عدوّك وطالت خصومتهم، ثم أصبحوا يومًا وقد خرجوا وهم ثمانية آلاف وأميرهم ابن الكواء عبد الله، فبعث إليهم علي عبد الله بن عباس فناظرهم فرجع منهم ألفان وبقيت ستة آلاف، فخرج إليهم علي فقاتلهم، قوله: حجة بالنصب، وللأصيلي: حجة بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: عامة حجة الحرورية بالجر على الإضافة، وله عن الكشميهني: عام حج الحرورية بالتذكير

стр. 2160

والجر. (في عهد ابن الزبير) عبد الله (﵄) واستشكل هذا لأنه مغاير لقوله في باب: طواف القارن من رواية الليث عن نافع عام نزل الحجاج بابن الزبير، لأن نزول الحجاج بابن الزبير كان في سنة ثلاث وسبعين وذلك في آخر أيام ابن الزبير، وحجة الحرورية كما سبق قريبًا في سنة أربع وستين وذلك قبل أن يتسمى ابن الزبير بالخلافة. وأجيب: باحتمال أن الراوي أطلق على الحجاج وأتباعه حرورية بجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحق أو باحتمال تعدد القصة قاله صاحب الفتح وغيره. (فقيل له) سبق في باب: من اشترى الهدي من الطريق أن القائل ابنه عبد الله، ويأتي إن شاء الله تعالى في باب: إذا أحصر المتمتع أن عبيد الله سالمًا ولديه كلماه في ذلك فقالوا: (إن الناس كائن بينهم قتال) يشير إلى الجيش الذي أرسله عبد الملك بن مروان وأمر عليه الحجاج لقتال ابن الزبير ومن معه بمكة، (ونخاف أن يصدوك) عن الحج بسبب ما يقع بينهم من القتال (فقال): ابن عمر: (﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) بضم الهمزة وكسرها (إذا) أي حينئذ (أصنع) في حجي (كما صنع) النبي ﷺ من التحلل حين حصر في الحديبية والابتداء بالعمرة كما أهلّ بها ﷺ حين صدّ عام الحديبية أيضًا. وقوله: أصنع نصب بإذا (أشهدكم أني أوجبت عمرة حتى كان) ولأبوي ذر والوقت: حتى إذا كان (بظاهر البيداء) الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة (قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد) في حكم الحصر، وإذا كان التحلل للحصر جائزًا في العمرة مع أنها غير محدودة بوقت ففي الحج أجوز. (أشهدكم أني جمعت) ولأبي ذر: قد جمعت (حجة) ولأبوي ذر والوقت عن الحموي والمستملي: جمعت الحج (مع عمرة) ولم يكتف بالنية في إدخال الحج على العمرة بل أراد إعلام من يقتدي به أنه انتقل نظره إلى القران لاستوائهما فى حكم الحصر وفيه العمل بالقياس، (وأهدى هديًا مقلدًّا اشتراه) من قديد كما صرح به فيما سبق، وهذا موضع الترجمة كما لا يخفى ولم يزل مسوقًا معه (حتى قدم) أي إلى أن قدم مكة، ولأبوي ذر والوقت: حين قدم (فطاف بالبيت) للقدوم (وبالصفا) أي وبالمروة وحذفه للعلم به (ولم يزد على ذلك ولم يحلل من شيء حرم منه حتى يوم النحر) بجر يوم بحتى أي إلى يوم النحر (فحلق) شعر رأسه (ونحر) هديه (ورأى أن قد قضى) أي أدّى (طوافه) الذي طافه بعد الوقوف بعرفات للإفاضة (الحج) بالنصب، ولأبي الوقت: للحج بلام الجر فالرواية الأولى على نزع الخافض (والعمرة) نصب عطفًا على المنصوب السابق وعلى رواية أبي الوقت جر عطفًا على المجرور (بطوافه الأول) مراده بالأول الواحد. قال البرماوي: لأن أول لا يحتاج أن يكون بعده شيء فلو قال: أول عبد يدخل فهو حرّ فلم يدخل إلا واحد عتق، والمراد أنه لم يجعل للقران طوافين بل اكتفى بواحد وهو مذهب الشافعي وغيره خلافًا للحنفية كما مرّ.

стр. 2161

وقال ابن بطال: المراد بالطواف الأول الطواف بين الصفا والمروة، وأما الطواف بالبيت وهو طواف الإفاضة فهو ركن فلا يكتفى عنه بطواف القدوم في القران ولا في الإفراد وهذا قد سبق ذكره لك في باب: طواف القارن وإنما أعدناه لبعد العهد به. (ثم قال): أي ابن عمر (كذلك) ولأبي ذر عن المستملي: هكذا (صنع النبي ﷺ ¬). ١١٥ - باب ذَبْحِ الرَّجُلِ الْبَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ (باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن). ١٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نُرَى إِلاَّ الْحَجَّ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ. قَالَتْ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُهُ لِلْقَاسِمِ فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ". وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية (قالت): (سمعت عائشة ﵂ تقول خرجنا مع رسول الله ﷺ ¬) سنة عشرة من الهجرة (لخمس بقين من ذي القعدة) بفتح القاف وكسرها وسمي بذلك لأنهم كانوا يقعدون فيه عن القتال. وقوله: لخمس بقين يقتضي أن تكون قالته بعد انقضاء الشهر ولو قالته قبله لقالت أن بقين (لا نرى) بضم النون وفتح الراء أي لا نظن (إلا الحج) أي حين خروجهم من المدينة أو لم يقع في نفوسهم إلا ذلك لأنهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج (فلما دنونا) قربنا (من مكة) أي بسرف كما جاء عنها وبعد طوافهم بالبيت وسعيهم كما في رواية جابر، ويحتمل تكريره الأمر بذلك مرتين في الموضعين وأن العزيمة كانت آخرًا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة (أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي إذا طاف) بالبيت (وسعى بين الصفا والمروة أن يحل) بفتح أوله وكسر ثانيه أي يصير حلالاً بأن يتمتع. (قالت) عائشة ﵂: (فدخل) بضم الدال وكسر الخاء مبنيًا للمفعول (علينا يوم النحر) بنصب يوم على الظرفية أي في يوم النحر (بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ قال: نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه). عبر في الترجمة بلفظ الذبح وفي الحديث بلفظ النحر إشارة إلى رواية سليمان بن بلال الآتية إن شاء الله تعالى في باب: ما يأكل من البدن وما يتصدق، ولفظه. فدخل

стр. 2162

علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا؟ فقيل ذبح النبي ﷺ عن أزواجه ونحر البقر جائز عند العلماء، لكن الذبح مستحب لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] واستفهام عائشة عن اللحم لما دخل به عليها استدلّ به المؤلّف لقوله بغير أمرهن، لأنه لو كان الذبح بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام لكن ذلك ليس دافعًا لاحتمال أن يكون تقدم علمها بذلك فيكون وقع استئذانهن في ذلك، لكن لما أدخل اللحم عليها احتمل أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه وأن يكون غير ذلك فاستفهمت عنه لذلك قاله في الفتح. وقال النووي: هذا محمول على أنه، استأذنهن لأن التضحية عن الغير لا تجوز إلا بإذنه. وقال البرماوي: وكأن البخاري عمل بأن الأصل عدم الاستئذان. (قال يحيى): أي ابن سعيد الأنصاري بالسند المذكور إليه (فذكرته للقاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (فقال: أتتك بالحديث على وجهه) أي ساقته لك سياقًا تامًا ولم تختصر منه شيئًا ولا غيرته بتأويل. وهذا الحديث أخرجه في الحج والجهاد ومسلم في الحج وكذا النسائي. ١١٦ - باب النَّحْرِ فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى (باب النحر في منحر النبي ﷺ بمنى) وهو بفتح الميم وسكون النون وفتح الحاء المهملة الموضع الذي تنحر فيه الإبل وهو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف. ١٧١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ كَانَ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: مَنْحَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه أنه (سمع خالد بن الحرث) الهجيمي البصري قال: (حدّثنا عبيد الله) بتصغير عبد (بن عمر) بن الخطاب (عن نافع) مولى ابن عمر (أن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (﵁ كان ينحر) هديه (في المنحر. قال عبيد الله): بن عمر المذكور (منحر رسول الله ﷺ ¬) بجر منحر بدلاً من المجرور السابق، ومنى كلها منحر فليس في تخصيص ابن عمر بمنحره ﵊ دلالة على أنه من المناسك لكنه كان شديد الاتباع للسنة. نعم في منحره ﵊ فضيلة على غيره. ١٧١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مِنْ جَمْعٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ مَنْحَرُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ حُجَّاجٍ فِيهِمُ الْحُرُّ وَالْمَمْلُوكُ".

стр. 2163

وبه قال (حدّثنا) بالجمع ولأبي الوقت: حدثني (إبراهيم بن المنذر) الحزامي بالزاي وثقه ابن معين وابن وضاح والنسائي وأبو حاتم والدارقطني، وتكلم فيه أحمد من أجل القرآن. وقال الساجي: عنده مناكير، واعتمده البخاري وانتقى من حديث، وروى له الترمذي والنسائي وغيرهما قال: (حدّثنا أنس بن عياض) أبو ضمرة الليثي المدني قال: (حدّثنا موسى بن عقبة) مولى آل الزبير الإمام في المغازي ولم يصح أن ابن معين لينه وقد اعتمده الأئمة كلهم (عن نافع أن ابن عمر ﵄ ما كان يبعث بهديه من جمع) بسكون الميم بعد فتح الجيم أي من المزدلفة (من آخر الليل حتى يدخل به) بضم الياء وفتح الخاء المعجمة مبنيًّا للمفعول (منحر النبى) رفع نائب عن الفاعل، ولأبي ذر: منحر رسول الله (¬ ﷺ مع حجاج فيهم) أي في الحجاج (الحر والمملوك) مراده أنه لا يشترط بعث الهدي مع الأحرار دون العبيد، وأردف المؤلّف طريق موسى بن عقبة هذه بسابقتها لتصريحها بإضافة المنحر إلى رسول الله ﷺ في نفس الحديث مع زيادة من الفوائد فرحمه الله وأثابه، وزاد أبو ذر عن المستملي: هنا. ١١٧ - باب مَنْ نَحَرَ بِيَدِهِ (باب من نحر هديه بيده) وهو أفضل إذا أحسن النحر من أن ينحر عنه غيره. ١٧١٢ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ -وَذَكَرَ الْحَدِيثَ- قَالَ "وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، مُخْتَصَرًا". وبالسند قال: (حدّثنا سهل بن بكار) بتشديد الكاف بعد فتح الموحدة قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء مصغر وهب (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف ابن زيد (عن أنس، وذكر الحديث) الآتي بتمامه إن شاء الله تعالى بعد باب السند بعينه. (قال): أنس: (ونحر النبي ﷺ بيده) الكريمة (سبع بدن) بضم الموحدة وسكون الدال وفي بعض النسخ سبعة بالتأنيث. قال التيمي: على إرادة أبعرة حال كونهن (قيامًا) والمسوغ لوقوع الحال من النكرة مع تأخّرها عنها تخصيص النكرة بالإضافة (وضحى بالمدينة كبشين) قال ابن التين: صوابه بكبشين (أملحين) يخالط بياضهما أدنى سواد (أقرنين)، أي كبيري القرنين رواه (مختصرًا). وهذا الباب وحديثه ساقط لجميع الرواة إلا لأبي ذر عن المستملي وحده، وفي نسخة الصغاني بعد الترجمة ما نصه: حديث سهل بن بكار عن وهيب فاكتفى بالإشارة، وقد أخرج الحديث المؤلّف بعد باب كما مرّ وفي موضع آخر من الحج وفي الجهاد، ومسلم في الصلاة وكذا النسائي، وأخرجه أبو داود بعضه في الحج وبعضه في الأضاحي.

стр. 2164

١١٨ - باب نَحْرِ الإِبِلِ مُقَيَّدَةً (باب نحر الإبل) حال كونها (مقيدة) وموضع النحر اللبة وهي بفتح اللام من أسفل العنق فيقطع الحلقوم والمريء، وموضع الذبح الحلق وهو أسفل مجمع اللحيين وهو أعلى العنق، وكمال الذبح قطع الحلقوم وهو بضم الحاء مخرج النفس والمريء وهو بالمد والهمزة مجرى الطعام والشراب وهو تحت الحلقوم، والودجين بفتح الواو والدال وهما عرقان في صفحتي العنق محيطان بالحلقوم. ويسن نحر إبل وذبح بقر وغنم ويجوز عكسه، ولأبي ذر: نحر الإبل المقيدة بالتعريف. ١٧١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ "رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا، قَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ". وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) تصغير زرع العيشي (عن يونس) بن عبد الله بن دينار العبدي (عن زياد بن جبير) بن حيّة ضدّ الميتة الثقفي البصري (قال: رأيت ابن عمر) بن الخطاب (﵄: أتى على رجل) لم يسم (قد أناخ بدنته) أي بركها حال كونه (ينحرها) زاد أحمد عن إسماعيل ابن علية عن يونس: بمنى (قال): أي ابن عمر (ابعثها) أي أثرها حال كونها (قيامًا) مصدر بمعنى قائمه أي معقولة اليسرى رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم وانتصابه على الحال. قال التوربشتي: ولا يصح أن يجعل العامل في قيامًا ابعثها لأن البعث إنما يكون قبل القيام واجتماع الأمرين في حالة واحدة غير ممكن اهـ. وأجاب الطيبي: باحتمال أن تكون حالاً مقدرة فيجوز تأخره عن العامل كما في التنزيل: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا﴾ [الصافات: ١١٢] أي ابعثها مقدرًا قيامها وتقييدها ثم انحرها، وقيل: معنى ابعثها أقمها فعلى هذا انتصاب قيامًا على المصدرية (مقيدة) نصب على الحال من الأحوال المترادفة أو التداخلة (سُنة) بنصب سنة بعامل مضمر على أنه مفعول به والتقدير فاعلاً بها أو مقتفيًا سنّة (محمد ﷺ ¬) ويجوز الرفع بتقدير هو سنة محمد، وقول الصحابي من السنة كذا مرفوع عند الشيخين لاحتجاجهما بهذا الحديث في صحيحهما. (وقال شعبة) هو ابن الحجاج مما وصله إسحاق بن راهويه (عن يونس): قال: (أخبرني) بالإفراد (زياد) وفائدة ذكره لهذا بيان سماع يونس للحديث من زياد، والحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في الحج.

стр. 2165

١١٩ - باب نَحْرِ الْبُدْنِ قَائِمَةً وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿صَوَافَّ﴾ قِيَامًا. (باب نحر البدن) حال كونها (قائمة) ولأبي ذر عن الكشميهني: قيامًا مصدر بمعنى الرواية السابقة. (وقال ابن عمر): بن الخطاب (﵄): فيما ذكره موصولاً في الباب السابق (سنة محمد) نصب بفعل محذوف، ولأبي ذر: من سنة محمد، وفي نسخة: قيامًا سنة محمد (¬ ﷺ ¬). (وقال ابن عباس ﵄): مما رواه سعيد بن منصور عن ابن عيينة في تفسيره عن عبيد الله بن أبي يزيد عنه في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [الحج: ٣٦] (﴿صواف﴾) أي (قيامًا). وفي المستدرك للحاكم من وجه آخر عن ابن عباس في قوله: صوافن أي بكسر الفاء بعدها نون أي قيامًا على ثلاث قوائم معقولة وهي قراءة ابن مسعود، وهي جمع صافنة وهي التي رقعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب. ١٧١٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فَبَاتَ بِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ يُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا. فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا، وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ". وبالسند قال: (حدّثنا سهل بن بكار) أبو بشر الدارمي قال: (حدّثنا وهيب) هو ابن خالد بن عجلان (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بن زيد الجرمي (عن أنس) هو ابن مالك (﵁ قال): (صلّى النبي ﷺ الظهر بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة) ميقات أهل المدينة (ركعتين) قصرًا وذلك في حجة الوداع (فبات بها) أي بذي الحليفة (فلما أصبح) وللكشميهني فيما ذكره الحافظ ابن حجر: فبات بها حتى أصبح (ركب راحلته فجعل يهلل ويسبح فلما علا على البيداء لبى بهما) أي بالحج والعمرة (جميعًا فلما دخل) ﵊ (مكة أمرهم) أي أمر من لم يكن معه هدي من أصحابه (أن يحلوا) بفتح الياء وكسر الحاء بأعمال العمرة. (ونحر النبي ﷺ بيده سبعة بدن) أي أربعة فلذا أدخل التاء، وفي رواية غير أبي ذر: سبع بدن بدون تاء فلا حاجة إلى التأويل (قيامًا) نصب صفة لسبع أو حال منه أي قائمة. قال البيضاوي: والعامل فعل محذوف دل عليه قرينة الحال أي نحرها قائمة على ثلاث من قوائمها معقولة اليسرى وهذا مذهب الشافعية والحنابلة وقال الحنفية: تنحر باركة وقائمة. (وضحى بالمدينة كبشين أملحين) يخالط بياضهما سواد (أقرنين) تثنية أقرن وهو الكبير القرن.

стр. 2166

١٧١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ". وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ "ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ". وبه قال: (حدّثنا مسدد) (حدّثنا إسماعيل) بن علية (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد (عن أنس بن مالك ﵁ قال): (صلّى النبي الظهر بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين) (وعن أيوب) السختياني (عن رجل) هو مجهول احتملت جهالته لأنه في المتابعة وقيل هو أبو قلابة (عن أنس ﵁) (ثم بات) ﷺ (حتى أصبح فصلّى الصبح ثم ركب راحلته حتى إذا استوت به البيداء) نصب على نزع الخاف أي على البيداء (أهل بعمرة وحجة). ١٢٠ - باب لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ مِنَ الْهَدْيِ شَيْئًا هذا (باب) بالتنوين (لا يعطى) صاحب الهدي (الجزار من الهدي) الذي ذبحه (شيئًا) وفي نسخة: لا يعطى بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول الجزار رفع نائب عن الفاعل. ١٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ "بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقُمْتُ عَلَى الْبُدْنِ، فَأَمَرَنِي فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا". وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (قال: أخبرني) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد فيهما (ابن أبي نجيح) بفتح النون عبد الله بن يسار المكي الثقفي وثقه أحمد وابن معين والنسائي وأبو زرعة. وقال أبو حاتم: إنما يقال فيه من جهة القدر وهو صالح الحديث، وذكره النسائي فيمن كان يدلس واحتج به الجماعة. (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي (عن علي ﵁ قال): (بعثني النبي ﷺ فقمت على البدن) التي أرصدها للهدي وأتولى أمرها في ذبحها وتفرقتها وكانت مائة كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى (فأمرني ﵊ فقسمت لحومها ثم أمرني) ﵊ (فقسمت جلالها) بكسر الجيم جمع جل (وجلودها). ١٧١٦ م - قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ "أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى الْبُدْنِ، وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا". (قال): ولأبوي ذر والوقت وقال: (سفيان) الثوري بالسند السابق وهو موصول عند النسائي

стр. 2167

أيضًا: (وحدثني) بالإفراد (عبد الكريم) بن مالك الجزري (عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ﵁ قال): (أمرني النبي ﷺ أن أقوم على البدن) وكانت مائة. وفي حديث جابر الطويل عند مسلم: أنه ﷺ نحر منها ثلاثًا وستين بدنة ثم أعطى عليًّا فنحر ما غبر وأشركه في هديه (ولا أعطي عليها شيئًا) بضم الهمزة وكسر الطاء والنصب عطفًا على المنصوب السابق الجزار (في) أجرة (جزارتها) بكسر الجيم اسم للفعل يعني عمل الجزار، وجوز ابن التين ضمها وهو اسم للسواقط، فإن صحت الرواية بالضم جاز أن يكون المراد أن لا يعطي من بعض الجزور أجرة للجزار نعم يجوز إعطاؤه منها صدقة إذا كان فقيرًا واستوفى أجرته كاملة وهذا موضع الترجمة. والحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الحج والوكالة ومسلم وأبو داود في الحج وابن ماجة في الأضاحي. ١٢١ - باب يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الْهَدْيِ هذا (باب) بالتنوين (يتصدق) صاحب الهدي (بجلود الهدي) ولا تباع، ولغير أبي ذر: يتصدق بضم أوله مبنيًا للمفعول. ١٧١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَخْبَرَهُ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا". وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد بن مسربل بن مغربل الأسدي البصري قال: (حدثنا يحيى) بن أبي كثير اليماني (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (قال: أخبرني) بالإفراد (الحسن بن مسلم) هو ابن يناق بفتح المثناة التحتية وتشديد النون آخره قاف المكي (وعبد الكريم الجزري أن مجاهدًا أخبرهما أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره أن عليًّا ﵁ أخبره). (أن النبي ﷺ أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها لحومها) إلا ما أمر به من كل بدنة ببضعة فطبخت كما في حديث مسلم الطويل عن جابر (وجلودها وجلالها)، زاد ابن خزيمة من هذا الوجه على المساكين (ولا يعطي في جزارتها شيئًا). قال النووي في شرح مسلم: ومذهبنا أنه لا يجوز بيع جلد الهدي ولا الأضحية ولا شيء من أجزائها سواء كان تطوّعًا أو واجبين لكن إن كانا تطوعًا فله الانتفاع بالجلد وغيره باللبس وغيره وبه قال مالك وأحمد.

стр. 2168

١٢٢ - باب يُتَصَدَّقُ بِجِلَالِ الْبُدْنِ هذا (باب) بالتنوين (يتصدق) صاحب الهدي (بجلال البدن) ولغير أبي ذر: يتصدق بضم أوله مبنيًا للمفعول. ١٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّ عَلِيًّا ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ "أَهْدَى النَّبِيُّ ﷺ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا". وبالسند قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سيف بن أبي سليمان) المخزومي المكي، وقيل سيف بن سليمان. قال النسائي: ثقة ثبت. وقال أبو زكريا الساجي: أجمعوا على أنه صدوق غير أنه اتهم بالقدر. وقال الحافظ ابن حجر: له في البخاري أحاديث. أحدها في الأطعمة حديث حذيفة في آنية الذهب بمتابعة الحكم وابن عون وغيرهما عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عنه، وفي الحج حديث علي في القيام على البدن بمتابعة ابن أبي نجيح وغيره عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عنه، وآخر في الحج حديث كعب بن عجرة في الفدية وغيره عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عنه، وآخر في الحج حديث كعب بن عجرة في الفدية بمتابعة حميد بن قيس وغيره عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عنه. وحديث في الصلاة وفي التهجد حديث ابن عمر عن بلال في صلاة النبي ﷺ أخرجه من حديثه عن مجاهد عنه وله متابع عنده عن نافع وعن سالم معًا وروى له الباقون إلا الترمذي. (قال: سمعت مجاهدًا يقول: حدثني) بالإفراد (ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (أن عليًّا ﵁ حدثه: قال): (أهدي النبي ﷺ مائة بدنة فأمرني بلحومها فقسمتها) على المساكين (ثم أمرني بجلالها) بكسر الجيم (فقسمتها) أي على المساكين أيضًا. قال الشافعي في القديم: ويتصدق بالنعال وجلال البدن. وقال المهلب: ليس التصدق بجلال البدن فرضًا. وقال المرداوي: من الحنابلة في تنقيحه وله أن ينتفع بجلدها وجلها أو يتصدق به ومحرم بيعهما وشيء منهما. وقال المالكية: وخطام الهدايا كلها وجلالها كلحمها فحيث يكون اللحم مقصورًا على المساكين يكون الجلال والخطام كذلك وحيث يكون اللحم مباحًا للأغنياء والفقراء يكون الخطام والجلال كذلك تحقيقًا للتبعية فليس له أن يأخذ من ذلك ولا يأمر بأخذه في المنوع من أكل لحمه، فإن أمر أحدًا بأخذ شيء من ذلك أو أخذ هو شيئًا ردّه وإن أتلفه غرم قيمته للفقراء. وقال العيني من الحنفية، وقال أصحابنا: يتصدق بجلال الهدي وزمامه لأنه ﵊ أمر عليًّا بذلك، والظاهر أن هذا الأمر أمر استحباب. (ثم) أمرني ﵊ (بجلودها فقسمتها) وهذا لفظ رواية الحسن بن مسلم وأما لفظ رواية عبد الكريم فأخرجها مسلم من طريق ابن أبي خيثمة زهير بن معاوية عنه ولفظه: أمرني

стр. 2169

رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها وأن لا أعطي الجزار منها وقال: نحن نعطيه من عندنا. ١٢٣ - باب ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ * ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج:٢٦ - ٣٠]. هذا (باب) بالتنوين (﴿واذ بوّأنا لإبراهيم﴾) واذكر زمان جعلنا له (﴿مكان البيت﴾) مباءة مرجعًا يرجع إليه للعمارة والعبادة وذكر مكان البيت لأن البيت ما كان حينئذ (﴿أن لا تشرك بي شيئًا﴾) أن مفسرة لبوّأنا من حيث أنه تضمن معنى تعبدنا أي ابنه على اسمي وحدي (﴿وطهّر بيتي﴾) من الشرك (﴿للطائفين﴾) حوله (﴿والقائمين والركع السجود﴾) عبر عن الصلاة بأركانها ولم يذكر الواو بين الركع والسجود ذكرها بين القائمين والركع لكمال الاتصال بين الركوع والسجود إذ لا ينفك أحدهما عن الآخر في الصلاة فرضًا أو نفلاً وينفك القيام عن الركوع فلا يكون بينهما كمال الاتصال أو المراد بالقائمين المعتكفون لمشاهدة الكعبة وبالركع السجود المصلون (﴿وأذن﴾) ناد (﴿في الناس بالحج﴾) بدعوته والأمر به روي أنه قام على مقامه أو على الحجر أو على الصفا أو على أبي قبيس وقال: إن ربكم اتخذ بيتًا فحجوه فأجابه كل شيء من شجر وحجر، ومن كتب الله له الحج إلى يوم القيامة وهم في أصلاب آبائهم لبيك اللهم لبيك (﴿يأتوك رجالاً) مشاة جمع راحل (﴿وعلى كل ضامر﴾) أي وركبانًا على كل بعير مهزول أتعبه بعد السفر فهزله حال معطوف على حال (﴿يأتين﴾) صفة لضامر وجمعه باعتبار معناه (﴿من كل فج عميق﴾) طريق بعيد (﴿ليشهدوا) ليحضروا (﴿منافع لهم﴾) دينية ودنيوية (﴿ويذكروا اسم الله﴾) عند إعداد الهدايا والضحايا وذبحها (﴿في أيام معلومات﴾) عشر ذي الحجة أو يوم النحر وثلاثة بعده ويعضد الثاني قوله: (﴿على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾) فإن المراد التسمية عند ذبح الهدايا والضحايا (﴿فكلوا منها﴾) من لحومها والأمر للاستحباب أو للإباحة، فالجاهلية يحرمون أكلها، وعند الأكثرين لا يجوز الأكل من الدم الواجب (﴿وأطعموا البائس﴾) الذي أصابه بؤس أي شدة (﴿الفقير﴾) المحتاج (﴿ثم ليقضوا﴾) يزيلوا (﴿تفثهم﴾) وسخهم بقص الشوارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد عند الإحلال أو التفث المناسك (﴿وليوفوا نذورهم﴾) ما ينذرون بالبر في حجهم (﴿وليطوفوا﴾) طواف الركن أو طواف الوداع (﴿بالبيت العتيق﴾) القديم لأنه أول بيت وضع للناس أو المعتق من تسلط الجبابرة، فكم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه

стр. 2170

الله، وأما الحجاج فإنه قصد إخراج ابن الزبير منه دون التسلط عليه وقيل لأنه تعتق فيه رقاب المذنبين من العذاب، لكن قال ابن عطية: وهذا يردّه التصريف اهـ. وتعقبه أبو حيان فقال: لا يردّه لأنه فسره تفسير معنى وأما من حيث الإعراب فلأن العتيق فعيل بمعنى مفعل أي معتق رقاب المذنبين ونسبة الإعتاق إليه مجاز إذ بزيارته والطواف به يحصل الإعتاق وينشأ عن كونه معتقًا أن يقال تعتق فيه رقاب المذنبين. (﴿ذلك﴾) أي الأمر ذلك (﴿ومن يعظم حرمات الله﴾) بترك ما نهى الله عنه أو بتعظيم بيته والشهر الحرام والإحرام (﴿فهو﴾) أي التعظيم (﴿خير له عند ربه﴾) ثوابًا. ورواية أبوي ذر والوقت (﴿يأتوك رجالاً﴾) إلى قوله: (﴿فهو خير له عند ربه﴾) فحذفا ما ثبت عند غيرهما مما ذكر من الآيات، وعزا في فتح الباري سياق الآيات كلها لرواية كريمة قال: والمراد منها هنا قوله تعالى: (﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾) ولذلك عطف عليها في الترجمة وما يأكل من البدن وما يتصدق أي بيان المراد من الآية اهـ. واعترضه صاحب عمدة القاري بأن الذي في معظم النسخ باب بعد قوله تعالى: (﴿فهو خير له عند ربه﴾) [البقرة: ١٨٤] وقبل قوله ما يأكل من البدن ثم قال: وأين العطف في هذا وكل واحد من البابين ترجمة مستقلة، والظاهر أن المؤلّف لم يجد في الترجمة الأولى حديثًا يطابقها على شرطه اهـ. وهذا عجيب منه فإن قوله في معظم النسخ باب فيه إشعار بحذفه في بعض النسخ مما وقف هو عليه، ولا مانع أن يعتمده شيخ الصنعة الحافظ ابن حجر لما ترجح عنده بل صرح ﵀ بأنه الصواب وهو رواية الحافظ أبي ذر مع ثبوت واو العطف قبل قوله: وما يأكل من البدن، ولغير أبي ذر كما في الفرع وغيره. ١٢٤ - باب مَا يَأْكُلُ مِنَ الْبُدْنِ وَمَا يُتَصَدَّقُ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: لَا يُؤْكَلُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالنَّذْرِ وَيُؤْكَلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ مِنَ الْمُتْعَةِ. (باب ما يأكل) صاحب الهدي (من البدن وما يتصدق) به منها، ولغير أبي ذر: وما يتصدق بضم أوله مبنيًا للمفعول. (وقال عبيد الله) بن عمر العمري مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه، والطبراني من طريق القطان بلفظه (أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄) أنه قال: (لا يؤكل من جزاء الصيد والنذر) بضم الياء من يؤكل أي لا يأكل المالك من الذي جعله جزاء لصيد الحرم ولا من المنذور بل يجب التصدق بهما وهو قول مالك ورواية عن أحمد، وزاد مالك إلا فدية الأذى،

стр. 2171

وعن أحمد لا يؤكل إلا من هدي التطوّع والمتعة والقران وهو قول الحنفية بناء على أن دم التمتع والقران دم نسك لا دم جبران. (ويؤكل مما سوى ذلك) ولو عطب الهدي في الطريق وكان تطوعًا فله التصرف فيه ببيع وأكل وغيرهما لأن ملكه ثابت عليه وإن كان نذرًا لزمه ذبحه لأنه هدي معكوف على الحرم فوجب نحره مكانه كهدي المحصر وليس له التصرف فيه بما يزيل الملك أو يؤول إلى زواله كالوصية والرهن والهبة لأنه بالنذر زال ملكه عنه وصار للمساكين، وفارق ما لو قال: لله علي إعتاق هذا العبد حيث لا يزول ملكه عنه إلا بإعتاقه وإن امتنع التصرف فيه بأن الملك هنا ينتقل إلى المساكين فانتقل بنفس النذر كالوقف. وأما الملك في العبد فلا ينتقل إليه ولا إلى غيره بل ينتقل العبد عنه فإن لم يذبح الهدي المعطوب حتى تلف ضمنه لتفريطه كنظيره في الوديعة. (وقال عطاء): هو ابن أي رباح مما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه (يأكل) من جزاء الصيد والنذر (وبطعم من المتعة) أي من الهدي المسمى بدم التمتع الواجب على المتمتع. ١٧١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ "كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثِ مِنًى، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: كُلُوا وَتَزَوَّدُوا، فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا". قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَقَالَ حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: لَا. [الحديث ١٧١٩ - أطرافه في: ٢٩٨٠، ٥٤٢٤، ٥٥٦٧]. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان البصري (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز قال (حدّثنا عطاء) هو ابن أبي رباح أنه (سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ يقول: كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى)، بإضافة ثلاث إلى منى أي الأيام الثلاثة التي يقام بها بمنى وهي الأيام المعدودات. وقال في المصابيح: والأصل ثلاث ليال منى كما في قولهم: حب رمان زيد فإن القصد إضافة الحب المختص بكونه للرمان إلى زيد، ومثله ابن قيس الرقيات فإن الملتبس بالرقيات ابن قيس لا قيس. قال الشيخ سعد الذين التفتازاني: وتحقيقه أن مطلق الحب مضاف إلى الرمان والحب المقيد بالإضافة إلى الرمان مضاف إلى زيد قال الدماميني وفيه نظر فتأمله. (فرخص لنا النبي ﷺ فقال): (كلوا وتزوّدوا) (فأكلنا وتزودنا) قال ابن جريج (قلت لعطاء: أقال) جابر (حتى جئنا المدينة؟ قال): عطاء (لا) أي لم يقل جابر حتى جئنا المدينة، ووقع في مسلم "نعم" بدل قوله "لا" وجمع بينهما بالحمل على أنه نسي فقال: لا ثم تذكر فقال: نعم. وهذا الحديث ناسخ للنهي الوارد في حديث علي عند مسلم: أن رسول الله ﷺ نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث وغيره وهو من نسخ السنة بالسنة، وحديث الباب أخرجه مسلم في الأضاحي والنسائي في الحج.

стр. 2172

١٧٢٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَلَا نَرَى إِلاَّ الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَحِلُّ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ فَقِيلَ ذَبَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ" قَالَ يَحْيَى فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ. وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة البجلي الكوفي القطواني بفتح القاف والطاء قال: (حدّثنا سليمان) ولأبي ذر: سليمان بن بلال (قال: حدثني) بالإفراد (يحيى) بن سعيد الأنصاري قال: (حدثتني) بالإفراد (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (قالت: سمعت عائشة ﵂ تقول): (خرجنا مع رسول الله ﷺ ¬) في حجة الوداع (لخمس بقين من ذي القعدة) سنة عشر (ولا نرى) بضم النون أي لا نظن (إلا الحج) لأنهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج (حتى إذا دنونا من مكة) بسرف كما في رواية عن عائشة، وفي رواية جابر: بعد الطواف والسعي (أمر رسول الله ﷺ ¬) ويحتمل تكرير أمره ﵊ بذلك مرتين في الموضعين وأن العزيمة كانت آخرًا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة (من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت) أي يتم عمرته (ثم يحل) بفتح الياء وكسر الحاء فجواب إذا محذوف، ويجوز أن تكون إذا ظرفًا لقوله لم يكن، وجواب من لم يكن محذوف. وجوّز الكرماني زيادة (ثم) كقول الأخفش في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١١٨] أن تاب جواب إذا، وثم زائدة. وفي بعض الأصول لفظ (إذا) ساقط فيكون التقدير: من لم يكن معه هدي طاف، وحينئذ فجواب من قوله طاف، وقوله ثم يحل عطف أي ثم بعد طوافه يحل، ولأبي ذر والأصيلي: إذا طاف بالبيت أن يحل أي يخرج من إحرام العمرة. (قالت عائشة: ﵂) (فدخل علينا) وثبت لفظ علينا لأبي الوقت (يوم النحر بلحم بقر) بضم دال فدخل وكسر خائه ولغير أبي ذر: فدخل علينا رسول الله ﷺ يوم النحر بلحم بقر (فقلت ما هذا)؟ اللحم (فقيل: ذبح النبي ﷺ عن أزواجه) وسبق في باب ذبح الرجل البقر عن نسائه بغير أمرهن التعبير بنحر والذبح للبقر أولى من النحر لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]. (قال يحيى): بن سعيد المذكور بالسند السابق إليه (فذكرت هذا الحديث للقاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (فقال: أتتك) أي عمرة (بالحديث على وجهه). وهذا الحديث قد سبق كما مرّ.

стр. 2173

١٢٥ - باب الذَّبْحِ قَبْلَ الْحَلْقِ (باب الذبح قبل الحلق). ١٧٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ "سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ وَنَحْوِهِ فَقَالَ: لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ". وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة بينهما واو ساكنة وآخره موحدة بوزن جعفر نزيل الكوفة قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير بوزن عظيم ابن القاسم بن دينار السلمي قال: (أخبرنا منصور) ولأبوي ذر والوقت عن المستملي: منصور بن زاذان بالزاي والذال المعجمتين (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن ابن عباس ﵄ قال: سئل النبي ﷺ عمن حلق) رأسه (قبل أن يذبح) الهدي (ونحوه) كطواف الركن قبل الرمي (فقال): ﵊: (لا حرج، لا حرج) مرتين ونفي الحرج يقتضي أن الأصل سبق الذبح على الحلق فتحصل المطابقة بين الترجمة وهذا الحديث والذي بعده. ١٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ "قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: لَا حَرَجَ. قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: لَا حَرَجَ. قَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: لَا حَرَجَ". وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ الرَّازِيُّ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنِي ابْنُ خُثَيْمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ عَفَّانُ أُرَاهُ عَنْ وُهَيْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ حَمَّادٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي قال: (أخبرنا أبو بكر) هو ابن عياش بتشديد المثناة التحتية وبالشين المعجمة الأسدي الكوفي (عن عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء وسكون التحتية آخره عين مهملة الأسدي المكي سكن الكوفة (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن ابن عباس ﵄¬) أنه قال: (قال رجل للنبي ﷺ زرت) أي طفت طواف الزيارة (قبل أن أرمي) جمرة العقبة (قال): (لا حرج) عليك. (قال: حلقت) رأسي (قبل أن أذبح) الهدي (قال) (لا حرج) عليك. (قال: ذبحت) الهدي (قبل أن أرمي) الجمرة (قال): (لا حرج) عليك.

стр. 2174

(وقال عبد الرحيم) بن سليمان الأشل (الرازي) مما وصله الإسماعيلي (عن ابن خثيم) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة عبد الله بن عثمان المكي قال: (أخبرني) بالإفراد (عطاء عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ ¬). ولفظ الإسماعيلي أن رجلاً قال: يا رسول الله طفت بالبيت قبل أن أرمي قال "ارم ولا حرج" وعرف بهذا أن مراد المؤلّف أصل الحديث لا خصوص ما ترجم له من الذبح قبل الحلق كما نبه عليه في الفتح. (وقال القاسم بن يحيى) بن عطاء الهلالي الواسطي المتوفى سنة سبع وتسعين ومائة (حدثني) بالإفراد (ابن خثيم) عبد الله المذكور (عن عطاء عن ابن عباس) ﵄ (عن النبي ﷺ ¬) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على طريق القاسم بن يحيى هذه موصولة. (وقال عفان): غير منصرف ابن مسمل الصفار البصري مما أخرجه أحمد عنه (أراه) بضم الهمزة أظنه (عن وهيب) بضم الواو وفتح الهاء مصغرًا قال: (حدّثنا ابن خثيم) عبد الله (عن سعيد بن جبير) الأسدي الكوفي (عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ ¬). ولفظ رواية أحمد: جاءه رجل فقال: يا رسول الله حلقت ولم أنحر. قال: "لا حرج فانحر" وجاءه آخر فقال: يا رسول الله نحرت قبل أن أرمي. قال "فارم ولا حرج". قال الحافظ ابن حجر: والقائل أراه البخاري فقد أخرجه أحمد عن عفان بدونها، والمراد بهذا التعليق بيان الاختلاف فيه على ابن خثيم هل شيخه فيه عطاء أو سعيد بن جبير كما اختلف على عطاء هل شيخه فيه ابن عباس أو جابر، والذي تبين من صنيع المؤلّف ترجيح كونه عن ابن عباس ثم كونه عن عطاء وأن الذي يخالف ذلك شاذ. (وقال حماد) هو ابن سلمة (عن قيس بن سعد) مما وصله النسائي والطحاوي والإسماعيلي وابن حبان (و) عن (عباد بن منصور) مما وصله الإسماعيلي كلاهما (عن عطاء عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (﵁) وعن أبيه (عن النبي ﷺ ¬). ولفظ الإسماعيلي سئل عن رجل رمى قبل أن يحلق وحلق قبل أن يرمي وذبح قبل أن يحلق فقال ﵊: "افعل ولا حرج". ١٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ "سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ، فَقَالَ: لَا حَرَجَ. قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، قَالَ: لَا حَرَجَ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) الزمن العنزي البصري (قال: حدّثنا عبد الأعلى) هو ابن عبد الأعلى (قال: حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس

стр. 2175

﵄ قال: سئل النبي ﷺ ¬) أي سأله رجل فحذف السائل وأقام المفعول مقامه (فقال: رميت بعدما أمسيت) والمساء من بعد الزوال إلى الغروب (فقال): (لا حرج) عليك وخرج بالغروب ما بعده فلا يكفي الرمي بعده لعدم وروده كذا صرح به في الروضة، واعترض بأنهم قالوا: إذا أخر رمي يوم إلى ما بعده من أيام الرمي يقع أداء وقضيته أن وقته لا يخرج بالغروب. وأجيب: يحمل ما هنا على وقت الاختيار وهناك على وقت الجواز، وقد صرّح الرافعي بأن وقت الفضيلة لرمي يوم النحر ينتهي بالزوال فيكون لرميه ثلاثة أوقات: وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز، ويبقى وقت الذبح للهدي إلى عصر آخر أيام التشريق كالأضحية، وأما الحلق أو التقصير والطواف فلا يؤقتان لأن الأصل عدم التأقيت. نعم، يكره تأخيرهما عن يوم النحر وتأخيرهما عن أيام التشريق أشد كراهة وخروجه من مكة قبل فعلهما أشد. (قال: حلقت قبل أن أنحر. قال): (لا حرج) والرجل السائل عن التقديم والتأخير في النحر والحلق ونحوهما لم يسم، ويحتمل تعدده ثم إن أعمال يوم النحر في الحج أربعة: رمي جمرة العقبة والذبح والحلق أو التقصير والطواف وترتيبها على ما ذكر سنة فلو حلق أو قصر قبل الثلاثة الأخر فلا فدية عليه وإنما لم يجب ترتيبها لما ذكر. ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاصي في الصحيحين سمعت النبي ﷺ يوم النحر في حجة الوداع وهم يسألونه فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال "اذبح ولا حرج" فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي. فقال "ارم ولا حرج". ولمسلم أيضًا عنه سمعت النبي ﷺ وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة فقال: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أرمي فقال: "ارم ولا حرج" وأتاه آخر فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي. فقال: "ارم ولا حرج" فأتاه رجل آخر فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي فقال: "ارم ولا حرج" قال: فما سئل عن شيء يومئذ قدّم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج. وقال المالكية: يجب الدم إذا قدم الحلق على الرمي لأنه وقع قبل حصول شيء من التحلل. وروى ابن القاسم عن مالك، وبه أخذ أن في تقديم الإفاضة على الرمي الدم وحجه مجزئ، وعن مالك لا يجزئه وهو كمن لم يفض. وقال أصبغ: أحب إليّ أن يعيد وذلك في يوم النحر أكد ولو حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي فلا شيء عليه الأصح. وقال عبد الملك: إن حلق قبل النحر أهدى قال الطبري: والعجب ممن يحمل قوله ولا حرج على نفي الإثم فقط يخص ذلك ببعض الأمور دون بعض، فإن كان الترتيب واجبًا بتركه دم فليكن في الجميع، وإلا فما وجه تخصيص بعض دون بعض مع تعميم الشارع الجميع بنفي الحرج اهـ.
следующие страницы →