← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

٨٤ - باب تَفْسِيرِ الْعَرَايَا وَقَالَ مَالِكٌ: الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ. وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: الْعَرِيَّةُ لَا تَكُونُ إِلاَّ بِالْكَيْلِ مِنَ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ، لَا يَكُونُ بِالْجِزَافِ. وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: بِالأَوْسُقِ الْمُوَسَّقَةِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: كَانَتِ الْعَرَايَا أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ. وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ: الْعَرَايَا نَخْلٌ كَانَتْ تُوهَبُ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا بِهَا رُخِّصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا بِمَا شَاءُوا مِنَ التَّمْرِ. (باب تفسير العرايا) جمع عرية وهي لغة النخلة ووزنها فعيلة. قال الجمهور: بمعنى فاعلة لأنها عريت بإعراء مالكها أي إفراده لها من باقي النخل فهي عارية. وقال آخرون: بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذا أتاه لأن مالكها يعروها أي يأتيها فهي معروّة وأصلها عريوة فقلبت الواو ياء وأدغمت فتسمية العقد بذلك على القولين مجاز عن أصل ما عقد عليه. (وقال مالك) الإمام الأعظم ابن أنس الأصبحي مما وصله ابن عبد البرّ (العرية) بتشديد التحتية (أن يعري) بضم الياء من الإعراء أي يهب (الرجل الرجل نخلة) من نخلات بستانه فيملكها لأن عند الإمام مالك أن الهبة تلزم بنفس العقد أي يهبه ثمرها (ثم يتأذى) الواهب (بدخوله) أي بدخول الموهوب له (عليه) البستان لأجل الثمرة الموهوبة والتقاطها (فرخص) بضم الراء مبنيًّا للمفعول (له) أي للواهب (أن يشتريها منه) أي يشتري رطبها من الموهوب له (بتمر) يابس، ولا يجوز لغيره ذلك. ومثله قول أبي حنيفة ﵀ العرية أن يهبه نخلة ويشق عليه تردّد الموهوب له إلى بستانه ويكره أن يرجع في هبته وهذا بناء على مذهبه في أن الواهب الأجنبي يرجع في هبته متى شاء لكن يكره فيدفع إليه بدلها تمرًا ويكون هذا في معنى البيع لا أنه بيع حقيقة، وكِلا القولين بعيد عن لفظ الحديث لأن لفظ إرخاص العرية فيها عامّ وهما يقيدانها بصورة وأيضًا فقد صرّح بلفظ البيع فنفي كونه بيعًا مخالف لظاهر اللفظ وأيضًا الرخصة قيدت بخمسة أوسق أو ما دونها والهبة لا تتقيد. (وقال ابن إدريس): الإمام أبو عبد الله محمد الشافعي وجزم به المزي في التهذيب، أو هو عبد الله بن إدريس الأودي ورجحه السفاقسي وتردّد ابن بطال ثم السبكي في شرح المهذّب (العرية) بالتشديد (لا تكون إلا بالكيل) أي فيما دون خمسة أوسق (من التمر) لتعلم المساواة (يدًا بيد) قبل التفرق لكن قبض الرطب على النخل بالتخلية وقبض التمر بالنقل كغيره (لا تكون بالجزاف) بكسر الجيم في الفرع وأصله: فيسلم المشتري التمر اليابس بالكيل ويخلي بينه وبين النخل، وعبارة الشافعي في الأم ونقلها عنه البيهقي في المعرفة من طريق الربيع عنه العرايا أن يشتري الرجل ثمر النخلة

стр. 2697

وأكثر بخرصه من التمر بأن يخرص الرطب ثم يقدّر كم ينقص إذا يبس ثم يشتري بخرصه تمرًا، فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع انتهى. قال في الفتح: وهذا وإن غاير ما علقه البخاري لفظًا فهو يوافقه في المعنى لأن محصلهما أن لا يكون جزافًا ولا نسيئة. (ومما يقويه) أي القول السابق بأن لا يكون جزافًا (قول سهل بن أبي حثمة) عند الطبري من طريق الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن سهل موقوفًا (بالأوسق الموسقة) وفائدة قوله الموسقة التأكيد كما في قوله: ﴿والقناطير المقنطرة﴾ [آل عمران: ١٤] وهو يعطي أنها المكيلة عند البيع. (وقال ابن إسحاق): هو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي مما وصله الترمذي (في حديثه عن نافع عن ابن عمر ﵄) أنه قال: (كانت العرايا أن يعري الرجل الرجل في ماله النخلة والنخلتين) وصله الترمذي بدون تفسير، وأما التفسير فوصله أبو داود عنه بلفظ: النخلات وزاد فيه فيشق عليه فيبيعها بمثل خرصها. (وقال يزيد) هو ابن هارون الواسطي (عن سفيان بن حسين) الواسطي من أتباع التابعين مما وصله من حديثه الإمام أحمد عن الزهري عن سلم عن أبيه عن زيد بن ثابت مرفوعًا: في العرايا: قال سفيان بن حسين: (العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها) أي إلى أن يصير رطبها تمرًا ولا يحبون أكلها رطبًا لاحتياجهم إلى التمر (فرخص لهم) بضم الراء مبنيًّا للمفعول (أن يبيعوها) بعد خرصها (بما شاؤوا من التمر) من الواهب أو من غيره يأخذونه معجلاً. وهذه إحدى صور العرية وهي صحيحة عند الشافعية كغيرها، وقد حكي عن الشافعي تقييدها بالمساكين على ما في هذا الحديث وهو اختيار المزني، والصحيح أنه لا يختص بالفقراء بل يجري في الأغنياء لإطلاق الأحاديث فيه، وما رواه الشافعي عن زيد بن ثابت: أن رجالاً محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله ﷺ أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبًا يأكلونه مع الناس وعندهم فضل قوتهم من التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر. أجيب عنه: بأنه ضعيف وبتقدير صحته فهو حكمة المشروعية، ثم قد يعم الحكم كما في الرمل والاضطباع على أنه ليس فيه أكثر من أن قومًا بصفة سألوا فرخص لهم، واحتمل أن يكون سبب الرخصة فقرهم أو سؤالهم والرخصة عامّة فلما أطلقت في أحاديث أُخر تبين أن سببها السؤال كما لو سأل غيرهم، وإن ما بهم من الفقر غير معتبر إذ ليس في لفظ الشارع ﷺ ما يدل لاعتباره، وعند الحنابلة: لا تجوز العرية إلا لحاجة صاحب الحائط إلى البيع أو المشتري إلى الرطب. ٢١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلاً". قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: وَالْعَرَايَا نَخَلَاتٌ مَعْلُومَاتٌ تَأْتِيهَا فَتَشْتَرِيهَا.

стр. 2698

وبه قال: (حدّثنا محمد) زاد أبو ذر: هو ابن مقاتل المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد الله بن المبارك) قال: (أخبرنا موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف الأسدي (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر عن زيد بن ثابت ﵃ أن رسول الله ﷺ رخص في العرايا أن تباع) ثمرتها الرطب والعنب (بخرصها) بقدره من اليابس (كيلاً) نصب على التمييز أي من حيث الكيل. (قال موسى بن عقبة) بالسند السابق (والعرايا نخلاف معلومات تأتيها فتشتريها) بتاء الخطاب فيهما كما في الفرع وأصله، وفي بعض الأصول بياء الغيبة، وفي آخر بالنون أي تشتري ثمرتها بتمر معلوم. قال في الفتح: وكأنه اختصره للعلم به ولم أجده في شيء من الطرق عنه إلا هكذا ولعله أراد أن يبين أنها مشتقة من عروت إذا أتيت وتردّدت إليه لا من العري الذي هو بمعنى التجرّد. ٨٥ - باب بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا (باب) حكم (بيع الثمار) بالمثلثة المكسورة الشاملة للرطب وغيره (قبل أن يبدو) بغير همز أي يظهر (صلاحها) وبدو الصلاح في الأشياء صيرورتها إلى الصفة التي تطلب فيها غالبًا، ففي الثمار ظهور أوّل الحلاوة، ففي غير المتلوّن بأن يتموّه ويتليّن، وفي المتلوّن بانقلاب اللون كأن احمرّ أو اصفرّ أو اسودّ، وفي نحو القثاء بأن يجنى مثله غالبًا للأكل، وفي الحبوب اشتدادها، وفي ورق التوت بتناهيه. ٢١٩٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: "كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ قَالَ الْمُبْتَاعُ: إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ، أَصَابَهُ مُرَاضٌ، أَصَابَهُ قُشَامٌ -عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ: فَإِمَّا لَا فَلَا يَتَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ، كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ، وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا، فَيَتَبَيَّنَ الأَصْفَرُ مِنَ الأَحْمَرِ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ حَدَّثَنَا حَكَّامٌ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ عَنْ زَكَرِيَّاءَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ سَهْلٍ عَنْ زَيْدٍ. (وقال الليث) بن سعد الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (كان عروة بن الزبير) بن العوام ولأبي ذر عن عروة بن الزبير (يحدّث عن سهل بن أبي حثمة) بسكون هاء سهل والمثلثة من حثمة (الأنصاري من بني حارثة) بالحاء المهملة والمثلثة (أنه حدّثه عن زيد بن ثابت) الأنصاري (¬﵁¬) أنه (قال: كان الناس في عهد رسول الله ﷺ ¬) في زمنه وأيامه (يبتاعون) بتقديم الموحدة الساكنة على الفوقية والذي في اليونينية يتبايعون (الثمار) بالمثلثة، (فإذا جدّ الناس) بفتح الجيم والدال

стр. 2699

المهملة في اليونينية وفي غيرها من الأصول التي وقفت عليها. وقال الحافظ ابن حجر والعيني: بالمعجمة أي قطعوا ثمر النخل وهذا قاله في الصحاح في باب الذال المعجمة، وقال في باب الدال المهملة: وجدّ النخل يجده أي صرمه وأجدّ النخل حان له أن يجد وهذا زمن الجداد والجداد مثل الصرام والصرام. وقال في باب الميم صرمت الشيء صرمًا إذا قطعته، وصرم النخل أي جدّه، وأصرم النخل أي حان أن يصرم، وللحموي والمستملي: أجدّ بزيادة ألف. قال السفاقسي: أي دخلوا في الجداد كأظلم إذا دخل في الظلام قال وهو أكثر الروايات. (وحضر تقاضيهم) بالضاد المعجمة أي طلبهم (قال المبتاع) أي المشتري: (إنه أصاب الثمر) بالمثلثة والإفراد (الدمان) بضم الدال وتخفيف الميم وبعد الألف نون كذا في الفرع وغيره وهو رواية القابسي فيما قاله عياض وهو موافق لضبط الخطابي، وفي رواية السرخسي فيما قاله عياض الدمان بفتح الدال وهو موافق لضبط أبي عبيد والصغاني والجوهري وابن فارس في المجمل. وقال ابن الأثير: وكأن الضم أشبه لأنه ما كان من الأدواء والعاهات فهو بالضم كالسعال والزكام، وفسره أبو عبيد بأنه فساد الطلع وتعفنه وسواده، وقال القزاز فساد الخل قبل إدراكه وإنما يقع ذلك في الطلع يخرج قلب النخلة أسود معفونًا (أصابه مراض) بضم الميم وبعد الراء المخففة ألف ثم ضاد معجمة بوزن الصداع اسم لجميع الأمراض وهو داء يقع في الثمر فيهلك، وللكشميهني والمستملي كما في الفتح: مراض بكسر الميم، وللحموي والمستملي كما في الفرع: مرض (أصابه قشام) بضم القاف وتخفيف الشين المعجمة أي انتفض قبل أن يصير ما عليه بسرًا أو شيء يصيبه حتى لا يرطب كما زاده الطحاوي في روايته، وقوله: أصابه بدل من الثاني وهو بدل من الأول وهذه الأمور الثلاثة (عاهات) عيوب وآفات تصيب الثمر (يحتجون بها) قال البرماوي كالكرماني: جمع الضمير باعتبار جنس المبتاع الذي هو مفسره، وقال العيني: فيه نظر لا يخفى وإنما جمعه باعتبار المبتاع ومن معه من أهل الخصومات بقرينة يبتاعون، (فقال رسول الله ﷺ لما كثرت عنده الخصومة في ذلك): (فإما لا) بكسر الهمزة وأصله فإن لا تتركوا هذه المبايعة فزيدت ما للتوكيد وأدغمت النون في الميم وحذف الفعل أي: افعل هذا إن كنت لا تفعل غيره، وقد نطقت العرب بإمالة "لا" إمالة صغرى لتضمنها الجملة وإلاّ فالقياس أن لا تمال الحروف، وقد كتبها الصغاني فأمالي بلام وياء لأجل إمالتها، ومنهم من يكتبها بالألف على الأصل وهو أكثر ويجعل عليها فتحة محرفة علامة للإمالة، والعامّة تشبع إمالتها وهو خطأ (فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر) بأن يصير على الصفة التي تطلب (كالمشورة) بفتح الميم وضم الشين وإسكان الواو كذا في الفرع وغيره مما وقفت عليه، ويجوز سكون المعجمة وفتح الواو، بل قال ابن سيده: هي على وزن مفعلة لا على وزن فعولة لأنها مصدر والمصادر لا تجيء على مثال فعول، وزعم صاحب التثقيف والعلاّمة الحريري أن الإسكان من لحن العامة وفي ذلك نظر فقد ذكرها الجوهري وصاحب المحكم وغيرهما، والمراد بهذه المشورة أن لا يشتروا شيئًا حتى يتكامل صلاح جميع هذه الثمرة لئلا تقع المنازعة. قال في الفتح: وهذا التعليق لم

стр. 2700

أره موصولاً من طريق الليث، وقد رواه سعيد بن منصور عن ابن أبي الزناد عن أبيه نحو حديث الليث، ولكن بالإسناد الثاني دون الأول، وأخرجه أبو داود والطحاوي من طريق يونس بن يونس عن أبي الزناد بالإسناد الأول دون الثاني، وأخرجه البيهقي من طريق يونس بالإسناد معًا. (يشير بها) عليهم (لكثرة خصومتهم). قال أبو الزناد: (وأخبرني) بالإفراد (خارجة بن زيد بن ثابت) أحد الفقهاء السبعة والواو للعطف على سابقه (أن) أباه (زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا) النجم المعروف وهي تطلع مع الفجر أوّل فصل الصيف عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار، والمعتبر في الحقيقة النضج وطلوع النجم علامة له، وقد بيّنه بقوله: (فيتبين الأصفر من الأحمر) وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود مرفوعًا: إذا طلع النجم صباحًا رفعت العاهة عن كل بلد. وقوله: كالمشورة يشير بها قال الداودي الشارح تأويل بعض نقلة الحديث وعلى تقدير أن يكون من قول زيد بن ثابت فلعل ذلك كان في أوّل الأمر، ثم ورد الجزم بالنهي كما بينه حديث ابن عمر وغيره. وقال ابن المنير: أورد حديث زيد معلمًا وفيه إيماء إلى أن النهي لم يكن عزيمة وإنما كان مشورة، وذلك حي الجواز إلا أنه أعقبه بأن زيدًا راوي الحديث كان لا يبيعها حتى يبدوَ صلاحها. وأحاديث النهي بعد هذا مبتوتة فكأنه قطع على الكوفيين احتجاجهم بحديث زيد بأن فعله يعارض روايته ولا يرد عليهم ذلك أن فعل أحد الجائزين لا يدل على منع الآخر، وحاصله أن زيدًا امتنع من بيع ثماره قبل بدوّ صلاحها ولم يفسر امتناعه هل كان لأنه حرام أو كان لأنه غير مصلحة في حقه انتهى. (قال أبو عبد الله) البخاري (رواه) أي الحديث المذكور (علي بن بحر) بفتح الموحدة وسكون الحاء المهملة آخره راء القطان الرازي أحد شيوخ المصنف قال: (حدّثنا حكام) بفتح الحاء المهملة والكاف المشددة وبعد الألف ميم ابن سلم بسكون اللام أبو عبد الرحمن الرازي الكناني بنونين قال: (حدّثنا عنبسة) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة والسين المهملة ابن سعيد بن الضريس بضم الضاد المعجمة مصغرًا الكوفي الرازي (عن زكريا) بن خالد الرازي (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن عروة) بن الزبير (عن سهل) هو ابن أبي حثمة الأنصاري (عن زيد) هو ابن ثابت الأنصاري. ٢١٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار) منفردة عن النخل نهي تحريم (حتى يبدو صلاحها) ومقتضاه جرازه وصحته بعد بدوّه ولو بغير القطع بأن يطلق

стр. 2701

أو يشترط إبقاءه أو قطعه، والمعنى الفارق بينهما أمن العاهة بعده غالبًا وقبله تسرع إليه لضعفه (نهى البائع) لئلا يأكل مال أخيه بالباطل (و) نهى (المبتاع) أي المشتري لئلا يضيع ماله، وإلى الفرق بين ما قبل ظهور الصلاح وبعده ذهب الجمهور، وصحح أبو حنيفة ﵀ البيع حالة الإطلاق قبل بدوّ الصلاح وبعده وأبطله بشرط الإبقاء قبله وبعده كذا صرّح به أهل مذهبه خلافًا لما نقله عنه النووي في شرح مسلم وبدو الصلاح في شجرة ولو في حبة واحدة يستتبع الكل إذا اتحد البستان والعقد والجنس فيتبع ما لم يبد صلاحه ما بدا صلاحه إذا اتحد فيهما الثلاثة، واكتفى ببدوّ صلاح بعضه لأن الله تعالى امتنّ علينا فجعل الثمار لا تطيب دفعة واحدة إطالة لزمن التفكّه، فلو اعتبرنا في البيع طيب الجميع لأدى إلى أن لا يباع شيء قبل كمال صلاحه أو تباع الحبة بعد الحبة وفي كلٌّ منهما حرج لا يخفى، ويجوز البيع قبل الصلاح بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعًا به كالحصرم إجماعًا. وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود. ٢١٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةُ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَعْنِي حَتَّى تَحْمَرَّ. وبه قال: (حدّثنا ابن مقاتل) محمد المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا حميد الطويل) أبو عبيدة البصري الثقة المدلس (عن أنس ﵁) وفي الباب اللاحق من وجه آخر عن حميد قال: حدّثنا أنس (أن رسول الله ﷺ نهى) نهي تحريم (أن تباع ثمرة النخل) بالمثلثة (حتى تزهو) بالواو وفي رواية تزهي بالياء وصوّبها الخطابي. قال ابن الأثير: ومنهم من أنكر تزهي، ومنهم من أنكر تزهو والصواب الروايتان على اللغتين زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهى يزهي إذا احمرّ أو اصفر، وذكر النخل في هذه الطريق لكونه الغالب عندهم وأطلق في غيرها فلا فرق بين النخل وغيره في الحكم. (قال أبو عبد الله) البخاري في قوله: حتى تزهو (يعني حتى تحمرّ). وهذا الحديث من أفراده. ٢١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاء قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ. فَقِيلَ: مَا تُشَقِّحُ؟ قَالَ: تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا". وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سليم بن حيان) بفتح السين المهملة وكسر اللام وبعد التحتية ميم وحيان بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتية الهذالي البصري قال: (حدّثنا سعيد بن ميناء) بكسر العين وميناء بكسر الميم وسكون التحتية وبعد النون همزة ممدودًا (قال: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ قال: نهى

стр. 2702

النبي ﷺ أن تباع الثمرة حتى تشقح) بضم المثناة الفوقية وفتح الشين المعجمة وتشديد القاف المكسورة آخره حاء مهملة كذا في الفرع وغيره، وضبطه العيني كالبرماوي بسكون الشين المعجمة وتخفيف القاف. قال في الفتح: من الرباعي يقال أشقح ثمر النخلة يشقح إشقاحًا إذا احمرّ أو اصفرّ والاسم الشقحة بضم المعجمة وسكون القاف. وقال الكرماني: التشقيح بالمعجمة والقاف وبالمهملة تغير اللون إلى الصفرة أو الحمرة فجعله في الفتح من باب الأفعال والكرماني من باب التفعيل، وقال في التوضيح واللامع وضبطه أبو ذر بفتح القاف. قال القاضي عياض: فإن كان هذا فيجب أن تكون القاف مشددة والتاء مفتوحة تفعل منه. (فقيل: وما تشقح)؟ بضم أوله وفتح ثانيه وبالمثناة الفوقية وسقطت الواو لغير أبي ذر (قال) سعيد أو جابر: (تحمارّ وتصفار) من باب الافعيلال من الثلاثي الذي زيدت فيه الألف والتضعيف لأن أصلهما حمر وصفر. قال الجوهري: احمر الشيء واحمارّ بمعنى، وقال في القاموس: احمرّ احمرارًا صار أحمر كاحمارّ، وفرّق المحققون بين اللون الثابت واللون العارض كما نقله في المصابيح كالتنقيح فقالوا: احمر فيما ثبتت حمرته واستقرت واحمارّ فيما تتحول حمرته ولا تثبت انتهى. وقال الخطابي: أراد بالاحمرار والاصفرار ظهور أوائل الحمرة والصفرة قبل أن يشبع، وإنما يقال تفعال من اللون الغير المتمكن. قال العيني: وفيه نظر لأنهم إذا أرادوا في لفظ حمر مبالغة يقولون احمرّ فيزيدون على أصل الكلمة الألف والتضعيف، ثم إذا أرادوا المبالغة فيه يقولون احمارّ فيزيدون فيه ألفين والتضعيف، واللون الغير المتمكن هو الثلاثي المجرد أعني حمر فإذا تمكن يقال احمر وإذا ازداد في التمكن يقال: احمار لأن الزيادة تدل على التكثير والمبالغة، (ويؤكل منها) وهذا التفسير من قول سعيد بن ميناء كما بيّن ذلك أحمد في روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سليم بن حيان أنه هو الذي سأل سعيد بن ميناء عن ذلك فأجابه بذلك ولفظ مسلم قال: قلت لسعيد ما تشقح؟ قال: تحمارّ وتصفار ويؤكل منها. وعند الإسماعيلي: أن السائل سعيد والمفسر جابر ولفظه: قلت لجابر ما تشقح؟ الحديث. وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع وكذا أبو داود، وقد أفاد حديث زيد بن ثابت سبب النهي، وحديث ابن عمر التصريح بالنهي، وحديث أنس وجابر بيان الغاية التي ينتهي إليها النهي. ٨٦ - باب بَيْعِ النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا (باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها) قال الحافظ ابن حجر: هذه الترجمة معقودة لحكم بيع الأصول والتي قبلها لحكم بيع الثمار، وتعقبه العيني فقال: هذا كلام فاسد غير صحيح بل كلٌّ من الترجمتين معقود لبيع الثمار، أما الأولى فهي قوله باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ولم يذكر فيه النخل ليشمل ثمار جميع الأشجار المثمرة وهاهنا ذكر النخل والمراد ثمرته وليس المراد عين النخل لأن بيع النخل لا يحتاج أن يقيد ببدو الصلاح ولا بعدمه. ألا تراه قال في الحديث وعن النخل حتى

стр. 2703

تزهو والزهو صفة الثمرة لا صفة عين النخل والتقدير وعن ثمر النخل. وأجاب الحافظ ابن حجر في انتقاض الاعتراض بأنه قد فات العيني أنه ينقسم إلى بيع النخل دون الثمرة أو الثمرة دون النخل أو هما معًا ففي الأول لا يتقيد بصلاح الثمرة دون الأخيرين. ٢١٩٧ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا مُعَلًّى حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: "نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَعَنِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ. قِيلَ: وَمَا يَزْهُو؟ قَالَ: يَحْمَارُّ أَوْ يَصْفَارُّ". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (علي بن الهيثم) بفتح الهاء وبعد التحتية الساكنة مثلثة فميم البغدادي قال: (حدّثنا معلى) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة ولأبي ذر معلى بن منصور الرازي الحافظ وهو من شيوخ البخاري وإنما يروى عنه في هذا الجامع بواسطة قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة مصغرًا ابن بشير الواسطي قال: (أخبرنا حميد) الطويل قال: (حدّثنا أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ ¬): (أنه نهى عن بيع الثمرة) بالمثلثة (حتى يبدو صلاحها وعن النخل) أي عن ثمره (حتى يزهو) وليس تكرارًا مع ما قبله لأن المراد بالأول غير ثمر النخل بقرينة عطفه عليه ولأن الزهو مخصوص بالرطب. (قيل: وما) معنى (يزهو)؟ بالمثناة التحتية فيهما في فرع اليونينية وفي بعض الأصول بالفوقية. (قال: يحمار أو يصفار) بألف قبل الواو ولم يسمّ السائل ولا المسؤول في هذه الرواية، وسيأتي إن شاء الله تعالى بعد خمسة أبواب عن حميد فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر، وفي رواية مسلم من هذا الوجه فقلت لأنس هذا. ٨٧ - باب إِذَا بَاعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ (باب) بالتنوين (إذا باع) الشخص (الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته) أي المبيع (عاهة فهو من البائع) أي من ضمانه ومفهومه القول بصحة البيع وإن لم يبد صلاحه لأنه إذا لم يفسد فالبيع صحيح وهو موافق لقول الزهري المذكور آخر الباب. ٢١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ. فَقِيلَ لَهُ: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرَّ. فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ"؟ وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن حميد) الطويل (عن أنس بن مالك ﵁):

стр. 2704

(أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهي) بالياء من أزهى يزهي وصوّبها الخطابي ونفى تزهو بالواو وأثبت بعضهم ما نفاه فقال زها إذا طال واكتمل وأزهى إذا احمر واصفر (فقيل له: وما تزهي)؟ زاد النسائي والطحاوي يا رسول الله وهذا صريح في الرفع لكن رواه إسماعيل بن جعفر وغيره عن حميد موقوفًا على أنس كما سبق في الباب قبله (قال) ﵊ أو أنس (حتى تحمر) بتشديد الراء بغير ألف (فقال: أرأيت) أي أخبرني وهو من باب الكناية حيث استفهم وأراد الأمر، ولأبوي ذر والوقت، فقال رسول الله ﷺ : أرأيت (إذا منع الله الثمرة) بالمثلثة بأن تلفت (بِمَ يأخذ أحدكم مال أخيه) بحذف ألف ما الاستفهامية عند دخول حرف الجر مثل قولهم فيم وعلام وحتام ولما كانت ما الاستفهامية متضمنة الهمزة ولها صدر الكلام ناسب أن يقدر أبِمَ والهمزة للإنكار فالمعنى لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه باطلاً لأنه إذا تلفت الثمرة لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفعه شيء وفيه إجراء الحكم على الغالب، لأن تطرّق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن وعدم تطرقه إلى ما لم يبد صلاحه ممكن فنِيطَ الحكم بالغالب في الحالين. واختلف في هذه الجملة هل هي مرفوعة أو موقوفة، فصرّح مالك بالرفع، وتابعه محمد بن عباد عن الدراوردي عن حميد، وقال الدارقطنى خالف مالكًا جماعة منهم ابن المبارك وهشيم ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون فقالوا فيه قال أنس: أرأيت إن منع الله الثمرة. قال الحافظ ابن حجر: وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعًا لأن مع الذي رفعه زيادة علم على ما عند الذي وقفه وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه، وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ما يقوي رواية الرفع من حديث أنس ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا بِمَ تأخذ مال أخيك بغير حق". ٢١٩٩ - وقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: "لَوْ أَنَّ رَجُلاً ابْتَاعَ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ». (قال) ولأبي الوقت: وقال (الليث) بن سعد الإمام مما وصله الذهلي في الزهريات (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: لو أن رجلاً ابتاع) أي اشترى (ثمرًا) بالمثلثة (قبل أن يبدو صلاحه ثم أصابته عاهة) آفة (كان ما أصابه على ربه) أي واقعًا على صاحبه الذي باعه محسوبًا عليه. قال الزهري: (أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال): (لا تتبايعوا) بإثبات التاءين (الثمرة) بالمثلثة وفتح الميم (حتى يبدو صلاحها) فاستنبط الزهري

стр. 2705

مقالته من عموم هذا النهي (ولا تبيعوا الثمر) الرطب (بالتمر) اليابس وقد خصّ من عمومه العرايا كما مر. ٨٨ - باب شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ (باب) حكم (شراء الطعام إلى أجل). ٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: "ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ". وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) الكوفي قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث بن طلق بفتح الطاء وسكون اللام القاضي قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: ذكرنا عند إبراهيم) النخعي (الرهن في السلف) قال الكرماني: أي في السلم. قال في اللامع: وفيه نظر فالمراد أعمّ من ذلك بدليل الحديث فإنه ليس سلمًا (فقال) إبراهيم: (لا بأس به) أي بالرهن في السلف، (ثم حدّثنا) أي إبراهيم (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي المخضرم (عن عائشة ﵂): (أن رسول الله) وفي الفرع أن النبي (¬ ﷺ اشترى طعامًا) عشرين صاعًا أو ثلاثين أو أربعين من شعير (من يهودي) اسمه أبو الشحم (إلى أجل فرهنه) على ذلك (درعه) بكسر الدال المهملة وسكون الراء وهي ذات الفضول كما في الجوهرة للتلمساني. وهذا الحديث قد سبق في باب شراء النبي ﷺ ، بالنسيئة ويأتي إن شاء الله تعالى في البيوع أيضًا وفي الاستقراض والجهاد والشركة والمغازي، وفيه ثلاثة من التابعين الأعمش وإبراهيم والأسود، ورواية الرجل عن خاله وهو إبراهيم عن الأسود. ٨٩ - باب إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ هذا (باب) بالتنوين (إذا أراد) الشخص (بيع تمر بتمر) بالمثناة الفوقية فيهما أي يابسين (خير منه) ماذا يصنع حتى يسلم من الربا. ٢٢٠١، ٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 2706

لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا". [الحديث ٢٢٠١ - أطرافه في: ٢٣٠٢، ٤٢٤٤، ٤٢٤٦، ٧٣٥٠]. [الحديث ٢٢٠٢ - أطرافه في: ٢٣٠٣، ٤٢٤٥، ٤٢٤٧، ٧٣٥١]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل بفتح الجيم الثقفي البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة (عن مالك) الإمام (عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن) بميم مفتوحة بعدها جيم وصحفها بعضهم فقال عبد الحميد بالحاء المهملة وسهيل بضم السين المهملة مصغرًا، ولأبي الوقت في نسخة زيادة ابن عون (عن سعيد بن المسيب) بفتح التحتية (عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة ﵄ أن رسول الله ﷺ استعمل) أمر (رجلاً) هو سواد بن غزية بمعجمتين بوزن عطية وتخفيف واو سواد كما سماه أبو عوانة والدارقطني من طريق الدراوردي عن عبد المجيد (على خيبر فجاءه بتمر جنيب) بفتح الجيم وكسر النون وبعد التحتية الساكنة موحدة بوزن عظيم نوع جيد من أنواع التمر وقيل الصلب وقيل غير ذلك (فقال) له (رسول الله ﷺ ¬): (أكُلّ تمر خيبر هكذا؟ قال) الرجل: (لا والله يا رسول الله إنّا لنأخذ الصاع من هذا) أي من الجنيب (بالصاعين) زاد سليمان بن بلال عن عبد المجيد عند المؤلّف في الاعتصام من الجمع بفتح الجيم وسكون الميم التمر الرديء (والصاعين) من الجنيب (بالثلاثة) من الجمع والثلاثة بتاء التأنيث للقابسي وللأكثر بالثلاث وهما جائزان لأن الصاع يذكر ويؤنث (فقال رسول الله ﷺ : لا تفعل بع الجمع) أي التمر الرديء (بالدراهم ثم ابتع) اشتر (بالدراهم) تمرًا (جنيبًا) ليكونا صفقتين فلا يدخله الربا وبه استدلّ الشافعية على جواز الحيلة في بيع الربوي بجنسه متفاضلاً كبيع ذهب بذهب متفاضلاً بأن يبيعه من صاحبه بدراهم أو عرض ويشتري منه بالدراهم أو بالعرض الذهب بعد التقابض أو أن يقرض كلٌّ منهما صاحبه ويبرئه أو أن يتواهبا أو يهب الفاضل مالكه لصاحبه بعد شرائه منه ما عداه بما يساويه، وكل هذا جائز إذا لم يشترط في بيعه وإقراضه وهبته ما يفعله الآخر. نعم هي مكروهة إذا نويا ذلك لأن كل شرط أفسد التصريح به العقد إذا نواه كره كما لو تزوجها بشرط أن يطلقها لم ينعقد أو يقصد ذلك كره، ثم إن الطرق ليست حيلاً في بيع الربوي بجنسه متفاضلاً لأنه حرام بل حيل في تمليكه لتحصيل ذلك ففي التعبير بذلك تسامح وقد زاد سليمان في روايته لهذا الحديث بعد قوله لا تفعل ولكن مثلاً بمثل أي بع المثل بالمثل وزاد في آخره وكذلك الميزان أي في بيع ما يوزن من المقتات بمثله. قال ابن عبد البر كل من روى عن عبد المجيد هذا الحديث ذكر فيه الميزان سوى مالك وهو أمر مجمع عليه لا خلاف بين أهل العلم فيه وقد أجمع على أن التمر بالتمر لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلاً بمثل وسواء فيه الطيب والدون وأنه كله على اختلاف أنواعه واحد وأما سكوت من سكت من الرواة عن فسخ البيع المذكور فلا يدل على عدم الوقوع وقد ورد الفسخ من طريق أخرى عند مسلم بلفظ فقال هذا الربا فردّوه ويحتمل تعدد القصة وإن التي لم يقع فيها الردّ كانت قبل تحريم ربا الفضل انتهى.

стр. 2707

وقد احتج بحديث الباب من أجاز بيع الطعام من رجل نقدًا ويبتاع منه طعامًا قبل الافتراق وبعده لأنه ﷺ لم يخص فيه بائع الطعام ولا مبتاعه من غيره وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة ومنعه المالكية، وأجابوا عن الحديث بأن المطلق لا يشمل ولكن يشيع فإذا عمل به في صورة فقد سقط الاحتجاج به فيما عداها بإجماع من الأصوليين وبأنه ﵊ لم يقل وابتع ممن اشترى الجمع بل خرج الكلام غير متعرّض لعين البائع من هو فلا يدل والله أعلم. هذا الحديث أخرجه في الوكالة أيضًا والمغازي والاعتصام ومسلم في البيوع وكذا النسائي. ٩٠ - باب مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ، أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً، أَوْ بِإِجَارَةٍ (باب من) ولأبي ذر: قبض من (باع نخلاً) اسم جنس يذكّر ويؤنّث والجمع نخيل (قد أبرت) بضم الهمزة وتشديد الموحدة في الفرع يقال أبرتَ الشيء أؤبره تأبيرًا كعلمته أعلمه تعليمًا، وفي غيره أبرت بالتخفيف يقال أبرت النخل آبره أبرًا بوزن أكلت الشيء آكله أكلاً والجملة صفة لقوله نخلاً والتأبير التلقيح وهو أن يشق طلع الإناث ويؤخذ من طلع الفحول فيذر فيه ليكون ذلك بإذن الله أجود مما لم يؤبر وألحق بالنخل سائر الثمار وبتأبير كلها تأبير بعضها بتبعية غير المؤبر للمؤبر لما في تتبع ذلك من العسر والعادة الاكتفاء بتأبير البعض والباقي يتشقق بنفسه وينبث ريح المذكور إليه وقد لا يؤبر شيء ويتشقق الكل والحكم فيه كالمؤبر اعتبارًا بظهور المقصود وطلع المذكور يتشقق بنفسه ولا يشقق غالبًا (أو) باع (أرضًا مزروعة) زرعًا يؤخذ مرة واحدة كالبر والشعير (أو) أخذ (بإجارة) فثمرتها للبائع وإن قال بحقوقها لأنه ليس للدوام فأشبه منقولات الدار. ٢٢٠٣ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُخْبِرُ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ قَدْ أُبِّرَتْ لَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْحَرْثُ، سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَ". [الحديث ٢٢٠٣ - أطرافه في: ٢٢٠٤، ٢٢٠٦، ٢٣٧٩، ٢٧١٦]. (قال أبو عبد الله) البخاري (وقال لي إبراهيم) أي على سبيل المذاكرة (أخبرنا هشام) قال المزي إبراهيم هو ابن المنذر وهشام هو ابن سليمان المخزومي قال لأن ابن المنذر لم يسمع من هشام بن يوسف، وقال الحافظ ابن حجر في المقدمة: ويحتمل أن يكون إبراهيم هو ابن موسى الرازي وهشام هو ابن يوسف الصنعاني وجزم به في الشرح، وقال البرماوي كالكرماني وغيره: هو إبراهيم بن موسى الفراء الرازي الصغير وهشام هو ابن يوسف الصنعاني قال: (أخبرنا ابن جريح) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: سمعت ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان ويقال اسم أبي مليكة زهير التميمي المدني (يخبر عن نافع مولى ابن عمر أن) بفتح الهمزة وسقط لفظ أن لأبي ذر وزاد الأصيلي بعد قوله مولى ابن عمر أنه

стр. 2708

قال: (أيما نخل بيعت) بكسر الموحدة من غير ألف مبنيًّا للمفعول حال كونها (قد أبرت) بتشديد الموحدة وتخفيف كما مر مبنيًّا للمفعول والجملة التي قبلها صفة (لم يذكر الثمر) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول أيضًا والثمر نائب عن الفاعل والجملة حالية أيضًا أي والحال أنهم لم يتعرضوا للثمر بأن أطلقوا إذ لو اشترطوه للمشتري كان له لا للبائع وقوله أيما للشرط نحو ﴿أيًّا ما تدعو فله الأسماء الحسنى﴾ [الإسراء: ١١٥] أي أيّ نخل من النخيل بيعت فلذلك دخلت الفاء في جوابها في قوله (فالثمر للذي أبرها) لا للمشتري وذكر النخيل ليس بقيد وإنما ذكر لأن سبب ورود الحديث كان في النخل وفي معناه كل ثمر بارز كالعنب والتفاح إذا بيع أصله لم تدخل الثمرة إلا إن اشترطت. وهذا الحديث رواه ابن جريح عن نافع موقوفًا، لكن قال البيهقي ونافع: ويروى حديث النخل عن ابن عمر عن النبي ﷺ : (وكذلك العبد) إذا بيع وله مال على مذهب من يقول إنه يملك فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع أو إذا بيعت الأمة الحامل ولها ولد رقيق منفصل فهو للبائع وإن كان جنينًا لم يظهر بعد فهو للمشتري وهذا هو المناسب لما في الحديث من الثمرة، وهذا أيضًا موقوف على نافع. وقال البيهقي: وحديث العبد يرويه نافع عن ابن عمر عن عمر موقوفًا. (و) كذلك (الحرث) بسكون الراء آخرهُ مثلثة أي الزرع فإنه للبائع إذا باع الأرض المزروعة (سمى له) أي لابن جريج (نافع هذه الثلاثة) الثمر والعبد والحرث وذلك موقوت على نافع كما ترى. ٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: من باع نخلاً قد أبرت) بضم الهمزة وتشديد الموحدة (فثمرتها للبائع) لا للمشتري وتترك في النخل إلى الجداد وعلى البائع السقي لحاجة الثمرة لأنها ملكه ويجبر عليه، ويمكن من الدخول للبستان لسقي ثمارها وتعهدها إن كان أمينًا وإلا نصب الحاكم أمينًا للسقي ومؤونته على البائع وتسقى بالماء المعد لسقي تلك الأشجار وإن كان للمشتري فيه حق كما نقله في المطلب عن ظاهر كلام الأصحاب، وقد جعل ﷺ الثمر ما دام مستكنًا في الطلع كالولد في بطن الحامل إذا بيعت كان الحمل تابعًا لها فإذا ظهر تميز حكمه، ومعنى ذلك أن كل ثمر بارز يرى في شجره إذا بيعت أصول الشجر لم تدخل هذه الثمار في البيع (إلا أن يشترط المبتاع) أي المشتري أن الثمرة تكون له ويوافقه البائع على ذلك فتكون للمشتري. فإن قلت: اللفظ مطلق فمن أين يفهم أن المشتري اشترط الثمرة لنفسه؟ أجيب بأن تحقيق الاستثناء يبين المراد، وبأن لفظ الافتعال يدل أيضًا عليه يقال كسب لعياله واكتسب لنفسه، واستدل

стр. 2709

بهذا الإطلاق على أنه يصح اشتراط بعض الثمرة كما يصح اشتراط كلها وكأنه قال: إلا أن يشترط المبتاع شيئًا من ذلك وهذه هي النكتة في حذف المفعول. وقال ابن القاسم: لا يجوز له شرط بعضها. ومفهوم الحديث أنها إذا لم تؤبر تكون الثمرة للمشتري إلا أن يشترطها البائع وكونها في الأول للبائع صادق بأن يشترط له أو يسكت عن ذلك وكونها في الثاني للمشتري صادق بذلك. وقال أبو حنيفة ﵀: سواء أبرت أم لم تؤبر هي للبائع وللمشتري أن يطالبه بقلعها عن النخل في الحال ولا يلزمه أن يصبر إلى الجداد، فإذا اشترط البائع في البيع ترك الثمرة إلى الجداد فالبيع فاسد لأنه شرط لا يقتضيه العقد. قال أبو حنيفة: وتعليق الحكم بالإبار إما للتنبيه به على ما لم يؤبر أو لغير ذلك ولم يقصد به نفي الحكم عما سوى المذكور ولو اشترط المشتري الثمرة فهي له، وقال مالك: لا يجوز شرطها للبائع. والحاصل أن مالكًا والشافعي استعملا الحديث لفظًا ودليلاً وأبا حنيفة استعمله لفظًا ومعقولاً لكن الشافعي يستعمل دلالته من غير تخصيص ويستعملها مالك مخصصة وبيان ذلك أن أبا حنيفة جعل الثمرة للبائع في الحالين وكأنه رأى أن ذكر الإبار تنبيه على ما قبل الإبار وهذا المعنى يسمى في الأصول معقول الخطاب، واستعمله مالك والشافعي على أن المسكوت عنه حكمه حكم المنطوق وهذا يسميه أهل الأصول دليل الخطاب قاله صاحب عمدة القاري ودلالة الحديث على القبض المذكور في الترجمة عن أبي ذر من حيث أن قبض المشتري للنخل صحيح، وإن كان ثمر البائع عليه ومعناه أن للبائع أن يقبض ثمر النخل إذا كان مؤبرًا. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الشروط وكذا مسلم وأبو داود وأخرجه النسائي في الشروط وابن ماجة في التجارات. ٩١ - باب بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلاً (باب) حكم (بيع الزرع بالطعام كيلاً) نصب على التمييز أي من حيث الكيل. ٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ: أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلاً بِتَمْرٍ كَيْلاً، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلاً، أَوْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ. وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ". وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن نافع عن ابن عمر ﵄) أنه (قال نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه) بالمثلثة وفتح الميم رطب بستانه (إن كان) الحائط (نخلاً بتمر) بالمثناة يابس (كيلاً) وقوله: أن يبيع بدل من المزابنة والشروط تفصيل له (وإن كان) البستان (كرمًا) أي عنبًا نهى (أن يبيعه بزبيب كيلاً أو كان) ولأبي ذر أو إن كان (زرعًا) كحنطة نهى (أن يبيعه بكيل طعام) بالخفض على الإضافة لأنه بيع مجهول بمعلوم

стр. 2710

وفي نسخة بكيل طعامًا بالنصب وهذا يسمى بالمحاقلة وأطلق عليه المزابنة تغليبًا أو تشبيهًا (ونهى عن ذلك) المذكور (كله) وموضع الترجمة من الحديث قوله: أو كان زرعًا الخ … وأما بيع رطب ذلك بيابسه بعد القطع وإمكان المماثلة فالجمهور لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه لا متفاضلاً ولا متماثلاً خلافًا لأبي حنيفة ﵀. وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي في البيوع وابن ماجة في التجارات. ٩٢ - باب بَيْعِ النَّخْلِ بِأَصْلِهِ (باب) حكم (بيع) ثمر (النخل بأصله) أي بأصل النخل. ٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلاً ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي أبو رجاء البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال): (أيما امرئ) بكسر الراء (أبر نخلاً) بتشديد الموحدة في الفرع وفي غيره آبر بتخفيفها أي شقق طلعه وكذا لو تشقق بنفسه (ثم باع أصلها) أي أصل النخل وليس المراد أرضها فالإضافة بيانية والنخل قد يؤنث قال تعالى: ﴿والنخل باسقات﴾ [ق: ١٠] فلذلك أنّث الضمير (فللذي أبر) وهو البائع (ثمر النخل) فلا يدخل في البيع بل هو مستمر على ملك البائع (إلا أن يشترطه) أي الثمر (المبتاع) المشتري لنفسه ولأبي ذر إلا أن يشترط بإسقاط الضمير وموضع الترجمة قوله: ثم باع أصلها. وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة. ٩٣ - باب بَيْعِ الْمُخَاضَرَةِ (باب) حكم (بيع المخاضرة) بالخاء والضاد المعجمتين بينهما ألف مفاعلة من الخضرة لأنهما تبايعا شيئًا أخضر وهو بيع الثمار والحبوب خضراء لم يبد صلاحها. ٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُخَاضَرَةِ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَالْمُزَابَنَةِ".

стр. 2711

وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن وهب) بفتح الواو العلاف الواسطي قال: (حدّثنا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي اليماني قال: (حدّثني) بالإفراد (أبي) يونس (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا، ولأبى ذر: حدّثنا (إسحاق بن أبي طلحة) هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل (الأنصاري عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعد الألف قاف من الحقل جمع حقلة وهي الساحة الطيبة التي لا بناء فيها ولا شجر وهي بيع الحنطة في سنبلها بكيل معلوم من الحنطة الخالصة والمعنى فيه عدم العلم بالمماثلة وأن المقصود من المبيع مستور بما ليس من صلاحه (و) نهى ﵊ أيضًا عن (المخاضرة) بالخاء والضاد المعجمتين فلا يجوز بيع زرع لم يشتد حبه ولا بيع بقول وإن كانت تجذّ مرارًا إلا بشرط القطع أو القلع أو مع الأرض كالثمر مع الشجر، فإن اشتد حب الزرع لم يشترط القطع ولا القلع كالثمر بعد بدوّ صلاحه. قال الزركشي: وقياس ما مرّ من الاكتفاء في التأبير بطلع واحد وفي بدوّ الصلاح بحبة واحدة الاكتفاء هنا باشتداد سنبلة واحدة وكل ذلك مشكل انتهى. وكذا لا يصح بيع الجزر والفجل والثوم والبصل في الأرض لاستتار مقصودها ويجوز بيع ورقها الظاهر بشرط القطع كالبقول (و) نهى عن (الملامسة) بأن يلمس ثوبًا مطويًّا في ظلمة ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه (والمنابذة) بالمعجمة بأن يجعلا النبذ معًا (والمزابنة) بيع التمر اليابس بالرطب كيلاً وبيع الزبيب بالعنب كيلاً. وهذا الحديث من أفراده. ٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمْرِ حَتَّى تَزْهُوَ. فَقُلْنَا لأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ. أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ"؟. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) أي ابن أبي كثير أبو إبراهيم الأنصاري المدني (عن حميد) الطويل (عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن بيع ثمر التمر) بالمثلثة وفتح الميم في الأولى والمثناة والسكون في الثانية مع الإضافة كذا في الفرع لكنه ضبب على الأولى. قال البرماوي كالكرماني: والإضافة مجازية انتهى. والظاهر أنه يريد بها إخراج غير ثمر النخل لأن الثمر هو حمل الشجر والشجر من النبات ما قام على ساق أو ما سما بنفسه دق أو جلّ قاوم الشتاء أو عجز عنه قاله في القاموس، فيدخل فيه شجر البلح وغيره فبيّن أن المراد ثمر النخل الرطب الذي سيصير تمرًا وفي بعض الأصول عن بيع الثمر بالمثلثة من غير إضافة (حتى يزهو) بالواو من زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته قال حميد (فقلنا) وفي رواية قيل (لأنس ما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر) بتشديد الراء فيهما من غير ألف قال أنس: (أرأيت) أي أخبرني (إن) بكسر الهمزة (منع الله الثمرة) بالمثلثة وفتح الميم والتأنيث يعني لم تخرج ولأبوي ذر والوقت الثمر بالتذكير (بم تستحل) إذا

стр. 2712

تلف الثمر (مال أخيك) هو بمعنى الإنكار وإنما اختص ذلك بما قبل الزهو مع إمكان تلفه بعده لأن ذلك أكثر وأغلب وأسرع كما مرّ، والظاهر أن التفسير موقوف على أنس ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميد فقال فيه أرأيت الخ … قال فلا أدري أنس قال بِمَ تستحل أو حدّث به عن النبي ﷺ أخرجه الخطيب في المدرج. وقد سبق مزيد لذلك في باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع. ٩٤ - باب بَيْعِ الْجُمَّارِ وَأَكْلِهِ (باب) حكم (بيع الجمار) بضم الجيم وتشديد الميم قلب النخلة (و) حكم (أكله). ٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا، فَقَالَ: مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ، قَالَ: هِيَ النَّخْلَةُ". وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن أبي بشر) بموحدة مكسورة فمعجمة ساكنة آخره راء جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس البصري (عن مجاهد) هو ابن جبر الإمام المشهور (عن ابن عمر ﵄¬) أنه (قال كنت عند النبي ﷺ وهو يأكل جمارًا) جملة حالية (فقال) ﵊: (من الشجر) من جنسه (شجرة كالرجل المؤمن) في الصفة الحسنة زاد في كتاب العلم من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر فحدّثوني ما هي فوقع الناس في شجر البوادي. قال عبد الله: (فأردت أن أقول هي النخلة) وسقط لأبوي ذر والوقت لفظ هي فالنخلة نصب على المفعولية أو رفع بتقدير الساقط (فإذا أنا أحدثهم) زاد في باب الفهم في العلم فسكت أي تعظيمًا للأكابر وفي الأطعمة فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم أي أصغرهم سنًّا وإذا للمفاجأة (قال) ﵊: (هي النخلة) وليس في الحديث ذكر بيع الجمار المترجم به لكن الأكل منه يقتضي جواز بيعه قاله ابن المنير. والحديث قد سبق في كتاب العلم. ٩٥ - باب مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ فِي الْبُيُوعِ وَالإِجَارَةِ وَالْمِكْيَالِ وَالْوَزْنِ وَسُنَنِهِمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمِ الْمَشْهُورَةِ وَقَالَ شُرَيْحٌ لِلْغَزَّالِينَ: سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ الْعَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَ وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِهِنْدٍ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ

стр. 2713

بِالْمَعْرُوفِ". وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. وَاكْتَرَى الْحَسَنُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِرْدَاسٍ حِمَارًا فَقَالَ: بِكَمْ؟ قَالَ: بِدَانَقَيْنِ، فَرَكِبَهُ؛ ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ الْحِمَارَ الْحِمَارَ، فَرَكِبَهُ وَلَمْ يُشَارِطْهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ. (باب من أجرى أمر) أهل (الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن وسننهم) بضم المهملة وفتح النون الأولى مخففة (على) حسب (نياتهم) مقاصدهم (ومذاهبهم) طرائقهم (المشهورة) فيما لم يأتِ فيه نص من الشارع فلو وكل رجل آخر في بيع شيء فباعه بغير النقد الذي هو عرف الناس أو باع موزونًا أو مكيلاً بغير الكيل أو الوزن المعتاد لم يجز وقد قال القاضي حسين إن الرجوع إلى العرف أحد القواعد الخمس التي ينبني عليها الفقه. (وقال شريح) بضم الشين المعجمة آخره حاء مهملة ابن الحرث الكندي القاضي مما وصله سعيد بن منصور (للغزالين) بالغين المعجمة والزاي المشددة البياعين للمغزولات لما اختصموا إليه في شيء كان بينهم فقالوا إن سُنّتنا بيننا كذا وكذا فقال: (سنّتكم) عادتكم (بينكم) أي جائزة في معاملتكم مبتدأ وخبر ويجوز النصب بتقدير الزموا ووقع في بعض النسخ هنا زيادة في غير رواية أبي ذر ربحًا بكسر الراء وسكون الموحدة وبحاء مهملة قال الحافظ ابن حجر وغيره: وهي زيادة لا معنى لها هنا وإنما محلها آخر الأثر الذي بعده. (وقال عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي مما وصله ابن أبي شيبة عنه (عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (لا بأس) أن تباع (العشرة بأحد عشر) ويجوز نصب عشرة بتقدير بع وظاهره أن ربح العشرة أحد عشر فتكون الجملة أحدًا وعشرين ولكن العرف فيه أن للعشرة دنانير دينارًا واحدًا فيقضى بالعرف على ظاهر اللفظ، وإذا ثبت الاعتماد على العرف مع مخالفته للظاهر فلا اعتماد عليه مطلقًا. قال ابن بطال: أصل هذا الباب بيع الصبرة على أن كل قفيز بدرهم من غير أن يعلم مقدار الصبرة أي بأن يقول: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم فيصح البيع عند الشافعية والمالكية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد في الكل لأن المبيع معلوم بالإشارة إلى المشار إليه فلا يضر بالجهل. وقال أبو حنيفة: يصح في واحد فقط ولو قال: اشتريت بمائة وقد بعتك بمائتين وربح درهم لكل عشرة جاز وكأنه قال بعتكه بمائتين وعشرين ويسمى ببيع المرابحة. (ويأخذ) البائع (للنفقة) أي لأجل النفقة على المبيع (ربحًا) فإن قال: بعت بما قام على دخل فيه مع الثمن أجرة الكيال والحمال والدلال والقصار وسائر مؤن الاسترباح كأجرة الحارس والصباغ وقيمة الصبغ حتى المكس. وقال مالك: لا يأخذ إلا فيما له تأثير في السلعة كالصبغ والخياطة وأما أجرة الدلال والشدّ والطي فلا، لكن إن أربحه المشتري على ما لا تأثير لة جاز إذا رضي بذلك ومناسبة هذا الأثر للترجمة الإشارة إلى أنه إذا كان في عرف البلد أن المشترى بعشرة دراهم يباع بأحد عشر فباعه المشتري على ذلك العرف لم يكن به بأس (وقال النبي ﷺ ¬) فيما وصله في الباب (لهند) هي بنت عتبة زوج أبي سفيان والد معاوية.

стр. 2714

(خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) وهو عادة الناس (وقال) الله (تعالى: ﴿ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾ [النساء: ٦] أباح تعالى للوصي الفقير أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف ما يسد به جوعته ويكتسي ما يستر عورته. (واكترى الحسن) البصري فيما وصله سعيد بن منصور (من عبد الله بن مرداس) بكسر الميم (حمارًا فقال) له (بكم؟ قال) ابن مرداس (بدانقين) بفتح النون والقاف تثنية دانق بكسر النون وفتحها وصحح في الفرع على الفتح وهو سدس الدرهم فرضي الحسن بالدانقين ثم أخذ الحمار (فركبه ثم جاء مرة أخرى) إلى ابن مرداس (فقال) له (الحمار الحمار) كرره مرتين منصوب بتقدير أحضر الحمار أو اطلبه ويجوز الرفع أي الحمار مطلوب (فركبه ولم يشارطه) على الأجرة اعتمادًا على العادة السابقة فاستغنى بالعرف المعهود بينهما (فبعث إليه بنصف درهم) فزاد على الدانقين دانقًا آخر فضلاً وكرمًا. ٢٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "حَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبُو طَيْبَةَ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة (عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁) أنه (قال: حجم رسول الله ﷺ أبو طيبة) بفتح الطاء المهملة وسكون التحتية ثم موحدة واسمه قيل دينار وقيل نافع وقيل ميسرة مولى محيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء وبالصاد المهملة ابن مسعود الأنصاري وكانت هذه الحجامة لسبع عشرة خلت من رمضان كما في حديث عند ابن الأثير في الطبراني أن ذلك كان بعد العصر في رمضان (فأمر له رسول الله ﷺ بصاع من تمر وأمر أهله) بني بياضة (أن يخففوا عنه من خراجه) بفتح الخاء المعجمة وهو ما يقرره السيد على عبده أن يؤدّيه إليه كل يوم وكان ثلاثة آصع فوضع عنه بهذه الشفاعة صاع. ومطابقته للترجمة من حيث إنه ﷺ لم يشارط الحجام المذكور على أجرته اعتمادًا على العرف في مثله. وهذا الحديث سبق في أوائل كتاب البيوع في باب ذكر الحجام وأخرجه أبو داود في البيوع. ٢٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "قَالَتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعَاوِيَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا؟ قَالَ: خُذِي أَنْتِ وَبَنُوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ". [الحديث ٢٢١١ - أطرافه في: ٢٤٦٠، ٣٨٢٥، ٥٣٥٩، ٥٣٦٤، ٥٣٧٠، ٦٦٤١، ٧١٦١، ٧١٨٠].

стр. 2715

وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال (حدّثنا سليمان) هو الثوري كما نص عليه المزي (عن هشام عن) أبيه (عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂) أنها قالت (قالت هند) بالصرف ودونه (أم معاوية) بن أبي سفيان ﵃ (لرسول الله ﷺ إن أبا سفيان رجل شحيح) بفتح الشين المعجمة وبالحاءين المهملتين بينهما تحتية ساكنة بخيل حريص (فهل عليّ جناح) بضم الجيم إثم (أن آخذ من ماله سرًّا) نصب على التمييز أي من حيث السر أو صفة لمصدر محذوف تقديره آخذ أخذًا سرًّا أي غير جهر وأن مصدرية (قال) ﵊: (خذي أنت وبنوك) بالرفع عطفًا على الضمير المرفوع في خذي وإنما أُتي بلفظ أنت ليصح العطف عليه وفيه خلاف بين نحاة البصرة والكوفة ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر وبنيك بالنصب على المفعول معه (ما يكفيك) لنفسك ولبنيك (بالمعروف) واقتصر عليها لأنها الكافلة لأمورهم وأحالها ﵊ على العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي وكان قوله ﵊ هذا فُتيا لا حكمًا لأن أبا سفيان كان بمكة فلا يستدل به على الحكم على الغائب بل قال السهيلي إنه كان حاضرًا سؤالها فقال أنت في حِلٍّ مما أخذت. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النفقات والأحكام. ٢٢١٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ح. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ فَرْقَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ "سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ: إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ". [الحديث ٢٢١٢ - طرفاه في: ٢٧٦٥، ٤٥٧٥]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إسحاق) هو ابن منصور كما جزم به خلف وغيره في الأطراف قال: (حدّثنا ابن نمير) بضم النون وفتح الميم عبد الله قال: (أخبرنا هشام ح) هو ابن عروة. قال المؤلّف بالسند: (حدّثني) بالإفراد (محمد) زاد أبو ذر في روايته ابن سلام بتشديد اللام البيكندي وهو يردّ على من قال إنه محمد بن المثنى الزمن (قال: سمعت عثمان بن فرقد) بفتح الفاء والقاف بينهما راء ساكنة آخره دال مهملة هو العطار وقد تكلم فيه لكن لم يخرج له المؤلّف موصولاً سوى هذا الحديث وقرنه بابن نمير وذكر له تعليقًا آخر في المغازي (قال: سمعت هشام بن عروة) بن الزبير (يحدّث عن أبيه أنه سمع عائشة ﵂ تقول) في قوله تعالى في سورة النساء: (﴿ومن كان غنيًّا") من الأوصياء (﴿فليستعفف﴾) عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئًا قال في الكشاف واستعف أبلغ من عف كأنه طلب زيادة العفّة. قال ابن المنير في الانتصاف يشير إلى أن استفعل بمعنى الطلب وهو بعيد فإن تلك متعدية وهذه قاصرة والظاهر أن هذا مما جاء فيه فعل

стр. 2716

واستفعل بمعنى وردّه التفتازاني بأن كلاًّ من بابي فعل واستفعل يكون لازمًا ومتعديًا وكل من عفّ واستعفّ لازم (﴿ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾) [النساء: ٦] (أنزلت في والي اليتيم الذي يقيم) نفسه (عليه) أي يعتكف ويلازمه (ويصلح في ماله إن كان فقيرًا كل منه بالمعروف) بقدر قيامه. وهذا موضع الترجمة منه. وهذا الحديث قد ذكره المؤلّف في تفسير سورة النساء عن إسحاق عن ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة بلفظ: أنها نزلت في مال اليتيم إذا كان فقيرًا أنه يأكل بالمعروف منه مكان قيامه عليه بمعروف فظهر أن المسوق هنا لفظ رواية عثمان بن فرقد، وفي النسائي لفظ عبد الله بن نمير بلفظ في مال اليتيم بدل قوله هنا وفي الوصايا من طريق أبي أمامة عن هشام والي اليتيم لكنه سقط في الموضعين قوله في هذا الباب الذي يقيم عليه وهي بالمثناة التحتية بعد القاف كما في الفرع وغيره، وأما قول البرماوي ويقوم بالواو وفي بعضها يقيم فبدأ بالواويّ فلعله رآها في بعض الأصول من البخاري. نعم أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن هشام بالواو وصوّبها السفاقسي قال لأنها من القيام لا من الإقامة وقد تقدّم توجيهها ولا يقضى برواية على أخرى فيما هذا سبيله. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير وأخرجه مسلم. ٩٦ - باب بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ (باب) حكم (بيع الشريك من شريكه). ٢٢١٣ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ ﵁: "جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ". [الحديث ٢٢١٣ - أطرافه في: ٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٦٩٧٦]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (محمود) هو ابن غيلان بالغين المعجمة قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن جابر) الأنصاري (﵁) أنه (قال: جعل رسول الله ﷺ الشفعة) بضم الشين المعجمة من شفعت الشيء إذا ضممته وسميت شفعة لضم نصيب إلى نصيب (في كل مال لم يقسم) عامّ مخصوص لأن المراد العقار المحتمل للقسمة وهذا كالإجماع وشذّ عطاء فأجرى الشفعة في كل شيء حتى في الثوب وأما ما لا يحتمل القسمة كالحمام ونحوه فلا شفعة فيه لأنه بقسمته تبطل المنفعة ولا شفعة إلا لشريك لم يقاسم فلا شفعة لجار خلافًا للحنفية واحتج لهم بما رواه الطحاوي بإسناد صحيح من حديث أنس مرفوعًا جار الدار أحق بالدار.

стр. 2717

ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في بابه وفي رواية المستملي والكشميهني في كل ما لم يقسم. (فإذا وقعت الحدود) أي صارت مقسومة (وصرفت الطرق) بضم الصاد المهملة وتشديد الراء المكسورة مبنيًّا للمجهول وفي بعض الأصول وصرفت بتخفيف الراء أي بينت مصارف الطرق وشوارعها (فلا شفعة) حينئذ لأنها بالقسمة تكون غير مشاعة قال ابن المنير أدخل في هذا الباب حديث الشفعة لأن الشريك يأخذ الشقص من المشتري قهرًا بالثمن فأخذه له من شريكه جائز قطعًا. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الباب الآتي وفي الشركة والشفعة وترك الحيل وأبو داود في البيوع والترمذي في الأحكام وكذا ابن ماجة. ٩٧ - باب بَيْعِ الأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْعُرُوضِ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ (باب) حكم (بيع الأرض والدور) بالواو جمع دار قال الجوهري مؤنثة وأدنى العدد أدؤر فالهمزة فيه مبدلة من واو مضمومة ولك أن لا تهمز والكثير ديار مثل جبل وأجبل وجبال (و) بيع (العروض) جمع عرض أي المتاع حال كونه (مشاعًا غير مقسوم). ٢٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: "قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ. فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ". حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بِهَذَا وَقَالَ: "فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ". تَابَعَهُ هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: "فِي كُلِّ مَالٍ". رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن محبوب) بميم مفتوحة فحاء مهملة ساكنة فموحدة مضمومة وبعد الواو موحدة أخرى قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄) أنه (قال: قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل مال لم يقسم) عام يدخل فيه العقار وغيره لكنه مخصوص بالعقار وللمستملي والكشميهني ما لم يقسم (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق) بتشديد الراء وتخفف كما مر (فلا شفعة) لأنها تكون غير مشاعة. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد (بهذا) الحديث السابق (وقال) مسدد في روايته (في كل ما لم يقسم) وللحموي مال لم يقسم بلفظ العام. (تابعه) أي تابع عبد الواحد فيما وصله المؤلّف في ترك الحيل (هشام) هو ابن يوسف اليماني

стр. 2718

(عن معمر) هو ابن راشد في روايته في كل ما لم يقسم (قال عبد الرزاق) بن همام في روايته فيما وصله المؤلّف في الباب السابق (في كل مال) وكذا (رواه عبد الرحمن بن إسحاق) فيما وصله مسدد في مسنده عن بشر بن المفضل عنه (عن الزهري). قال الكرماني: الفرق بين الأساليب الثلاثة أن المتابعة أن يروي الراوي الآخر الحديث بعينه والرواية أعمّ منها والقول إنما يستعمل عند السماع على سبيل المذاكرة. ٩٨ - باب إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ هذا (باب) بالتنوين (إذا اشترى) أحد (شيئًا لغيره بغير إذنه) يعني بطريق الفضول (فرضي) ذلك الغير بذلك الشراء بعد وقوعه. ٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَرَجَ ثَلَاثَةٌ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ. قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ. فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِيءُ فَأَحْلُبُ، فَأَجِيءُ بِالْحِلَابِ فَآتِي بِهِ أَبَوَىَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي. فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً فَجِئْتُ، فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ، قَالَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبِيْةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَىَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ. قَالَ: فَفُرِجَ عَنْهُمْ. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتِ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً. قَالَ فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ، فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَإِنَّهَا لَكَ. فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنَّهَا لَكَ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا. فَكُشِفَ عَنْهُمْ». [الحديث ٢٢١٥ - أطرافه في: ٢٢٧٢، ٢٣٣٣، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤]. وبه قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدورقي قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرني) بالإفراد (موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ عن

стр. 2719

النبي ﷺ ¬) أنه (قال: خرج ثلاثة يمشون) ولأبي ذر عن الكشميهني ثلاثة نفر يمشون أي حال كونهم يمشون (فأصابهم المطر) عطفه بالفاء على خرج ثلاثة وفي باب المزارعة أصابهم بإسقاط الفاء لأنه جزاء بينهما (فدخلوا في غار) كهف وهو بيت منقور كائن (في جبل فانحطّت عليهم صخرة) على باب غارهم وفي باب المزارعة فانحطت على فم الغار صخرة من الجبل (قال) ﵊. (فقال بعضهم لبعض ادعوا الله) (بأفضل عمل عملتموه) في المزارعة فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالاً عملتموها صالحة لله تعالى فادعوا الله بها لعله يفرّجها عنكم (فقال أحدهم اللّهمَّ) هو كقوله لمن قال أزيد هنا اللهم نعم أو اللهم لا كأنه ينادي الله تعالى مستشهدًا على ما قال من الجواب (إني كان لي أبوان) أب وأم فغلب في التثنية وفي المزارعة اللهم إنه كان لي والدان (شيخان كبيران) زاد في المزارعة ولي صبية صغار (فكنت أخرج) إلى الرعى (فأرعى) غنمي (ثم أجيء) من الرعى (فأحلب) ما يحلب من الغنم (فأجيء بالحلاب) بكسر الحاء وتخفيف اللام الإناء الذي يحلب فيه ومراده هنا اللبن المحلوب فيه (فأُتي به) أي بالحلاب (أبويّ) أصله أبوان لي فلما أضافه إلى ياء المتكلم سقطت النون وانتصب على المفعولية قلبت ألف التثنية ياء وأدغمت الياء فأناولهما إياه (فيشربان ثم أسقي الصبية) بكسر الصاد المهملة وإسكان الموحدة جمع صبي وفي المزارعة فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بنيّ (وأهلي وامرأتي) والمراد بالأهل هنا الأقارب كالأخ والأخت فلا يكون عطف امرأتي على أهلي من عطف الشيء على نفسه (فاحتبست) أي تأخرت (ليلة) من الليالي بسبب عارض عرض لي (فجئت) لهما (فإذا هما نائمان) مبتدأ وخبر فإذا للمفاجأة (قال فكرهت أن أوقظهما) وفي المزارعة فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما وأكره أن أسقي الصبية (والصبية يتضاغون) بالضاد والغين المعجمتين بوزن يتفاعلون أي يضجّون بالبكاء من الجوع (عند رجليّ) بالتثنية وفي المزارعة عند قدمي (فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما) أي شأني وشأنهما مرفوع اسم يزل وذلك خبر أو منصوب وهو الذي في اليونينية على أنه الخبر وذلك الاسم كما في قوله تعالى: ﴿فما زالت تلك دعواهم﴾ [الأنبياء: ١٥] (حتى طلع الفجر) واستشكل تقديم الأبوين على الأولاد مع أن نفقة الأولاد مقدمة وأجيب باحتمال أن يكون في شرعهم تقديم نفقة الأصول على غيرهم (اللهمَّ إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك) أي طلبًا لمرضاتك وانتصاب ابتغاء على أنه مفعول له أي لأجل ابتغاء وجهك أي ذاتك (فافرج) بضم الراء فعل طلب ومعناه الدعاء من فرج يفرج من باب نصر ينصر (عنا فرجة) بضم الفاء وسكون الراء (نرى منها السماء قال ففرج عنهم) بقدر ما دعا فرجة ترى منها السماء وقوله ففرج بضم الفاء الثانية وكسر الراء. - (وقال) بالواو ولأبي الوقت فقال (الآخر اللّهمَّ إن كنت تعلم أني كنت أحب امرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء) الكاف زائدة أو أراد تشبيه محبته بأشد المحبات فأردتها على نفسها (فقالت لا تنال ذلك) باللام قبل الكاف ولأبي ذر ذاك بالألف بدل اللام (منها حتى تعطيها

стр. 2720

مائة دينار) كان مقتضى السياق أن يقال لا تنال ذلك مني حتى تعطيني لكنه من باب الالتفات (فسعيت فيها) أي في المائة دينار (حتى جمعتها) وفي الفرع حتى جئتها من المجيء وعزي الأول لأبي الوقت (فلما) أعطيتها الدنانير وأمكنتني من نفسها (قعدت بين رجليها) لأطأها (قالت اتق الله) يا عبد الله (ولا تفض الخاتم) بفتح المثناة الفوقية وفتح الضاد المعجمة ويجوز كسرها وهو كناية عن إزالة بكارتها (إلا بحقه) أي لا تزل البكارة إلا بالنكاح الصحيح الحلال (فقمت) من بين رجليها (وتركتها) من غير فعل (فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك) الترك (ابتغاء وجهك) أي لأجل ذاتك (فافرج عنّا) بضم الراء (فرجة قال) ولأبي الوقت فقال (ففرج) بفتحات أي ففرج الله (عنهم الثلثين) من الموضع الذي عليه الصخرة. (وقال الأخر): وهو الثالث (اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرًا) بلفظ الإفراد أي على عمل (بفرق) بفتح الفاء والراء مكيال يسع ثلاثة آصع (من ذرة) بضم الذال المعجمة وفتح الراء المخففة حب معروف (فأعطيته) الفرق الذرة (وأبى) أي امتنع (ذلك) الأجير (أن يأخذ) الفرق وفي المزارعة فلما قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه فرغب عنه وفي باب الإجارة استأجرت أُجَراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب (فعمدت) بفتح الميم أي قصدت (إلى ذلك الفرق فزرعته) وفي المزارعة فلم أزل أزرعه (حتى اشتريت منه بقرًا وراعيها) بالنصب عطفًا على المفعول السابق ولغير أبي ذر وراعيها بالسكون (ثم جاء) الأجير المذكور (فقال) لي (يا عبد الله أعطني حقي) بهمزة قطع (فقلت) له (انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك) وسقط لأبي ذر فإنها لك (فقال) لي (أتستهزئ بي قال فقلت) له وفي بعض الأصول قلت (ما أستهزئ بك ولكنها لك) وفي أحاديث الأنبياء فساقها وفي المزارعة فخذه فأخذه وفي الإجارة فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئًا (اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك) الإعطاء (ابتغاء وجهك) ذاتك المقدّسة (فافرج عنّا) بضم الراء (فكشف عنهم) بضم الكاف وكسر المعجمة أي كشف الله عنهم باب الغار زاد في الإجارة فخرجوا يمشون. وموضع الترجمة من هذا الحديث قوله إني استأجرت الخ فإن فيه تصرف الرجل في مال الأجير بغير إذنه فاستدلّ به المؤلّف -رحمه الله تعالى- على جواز بيع الفضولي وشرائه وطريق الاستدلال به ينبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا والجمهور على خلافه لكن تقرر أن النبي ﷺ ساقه سياق المدح والثناء على فاعله وأقره على ذلك ولو كان لا يجوز لبينه فبهذا التقرير يصح الاستدلال به لا بمجرد كونه شرع من قبلنا والقول بصحة بيع الفضولي هو مذهب المالكية وهو القول القديم للشافعي ﵁ فينعقد موقوفًا على إجازة المالك إن أجازه نفذ وإلاّ لغا والقول الجديد بطلانه لأنه ليس بمالك ولا وكيل ولا وليّ ويجري القولان فيما لو اشترى لغيره بلا إذن بعين ماله أو في ذمته وفيما لو زوّج أمة غيره أو ابنته أو طلّق منكوحته أو أعتق عبده أو آجر دابّته بغير إذنه وقد أجيب عمّا وقع هنا بأن الظاهر أن الرجل الأجير لم يملك الفرق لأن الستأجر لم يستأجره بفرق معين وإنما استأجره بفرق في

стр. 2721

الذمة فلما عرض عليه قبضه امتنع لرداءته فلم يدخل في ملكه بل بقي في حقه متعلقًا بذمّة المستأجر لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح فالنتاج الذي حصل على ملك المستأجر تبرع به للأجير بتراضيهما وغاية ذلك أنه أحسّ القضاء فأعطاه القضاء حقه وزيادات كثيرة ولو كان الفرق تعين للأجير لكان تصرف المستأجر فيه تعديًّا ولا يتوسل إلى الله بالتعدي وإن كان مصلحة في حق صاحب الحق وليس أحد في حجر غيره حتى يبيع أملاكه ويطلق زوجاته ويزعم أن ذلك أحظى لصاحب الحق وإن كان أحظى فكل أحد أحق بنفسه وماله من الناس أجمعين. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الإجارة والمزارعة وأحاديث الأنبياء ومسلم في التوبة والنسائي في الرقائق. ٩٩ - باب الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ (باب) حكم (الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب) من عطف الخاص على العام. ٢٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ -بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً- أَوْ قَالَ: أَمْ هِبَةً -فَقَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ. فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً". [الحديث ٢٢١٦ - طرفاه في: ٢٦١٨، ٥٣٨٢]. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان (عن أبيه عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون (عن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق (﵄) أنه (قال كنا مع النبي ﷺ ¬) زاد في باب قبول الهدية من المشركين من كتاب الهدية ثلاثين ومائة فقال النبي ﷺ : "هل مع أحد منكم طعام فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن" (ثم جاء رجل مشرك) قال الحافظ ابن حجر لم أعرف اسمه (مشعان) بضم الميم وسكون الشين المعجمة وبعد العين المهملة ألف ثم نون مشدّدة أي طويل شعر الرأس جدًّا أو البعيد العهد بالدهن الشعث وقال القاضي الثائر الرأس متفرقه (طويل بغنم يسوقها فقال) زاد في نسخة له (النبي ﷺ بيعًا) نصب على المصدرية أي ْأتبيع بيعًا أو الحال أي أتدفعها بائعًا ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف أي أهذه بيع (أم عطية أو قال أم هبة) بالنصب عطفًا على السابق ويجوز الرفع كما مرّ والشك من الراوي. (قال) المشرك (لا) ليس عطية أو ليس هبة (بل) هو (بيع) أي مبيع وأطلق البيع عليه باعتبار ما يؤول، (فاشترى) ﵊ (منه شاة) فيه جواز بيع الكافر وإثبات ملكه على ما في يده وجواز قبول الهدية منه، واختلف في مبايعة من غالب ماله حرام، واحتج من رخص فيه بقوله ﷺ للمشرك: بيعًا أم هبة. وكان الحسن بن أبي الحسن لا يرى بأسًا أن يأكل الرجل من طعام العشار والصراف والعامل

стр. 2722

ويقول: قد أحلّ الله تعالى طعام اليهودي والنصراني، وقد أخبر أن اليهود أكّالون للسحت قال الحسن: ما لم يعرفوا شيئًا بعينه، وقال الشافعي: لا أحب مبايعة من أكثر ماله ربًا أو كسبه من حرام فإن بويع لا يفسخ. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الهبة والأطعمة، وأخرجه مسلم في الأطعمة أيضًا. ١٠٠ - باب شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ مِنَ الْحَرْبِيِّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِسَلْمَانَ: كَاتِبْ، وَكَانَ حُرًّا فَظَلَمُوهُ وَبَاعُوهُ. وَسُبِيَ عَمَّارٌ وَصُهَيْبٌ وَبِلَالٌ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ، فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾. (باب) حكم (شراء المملوك من الحربي و) حكم (هبته وعتقه وقال النبي ﷺ لسلمان) الفارسي (كاتب) أي اشتر نفسك من مولاك بنجمين أو أكثر (و) الحال أنه (كان حرًّا) قبل أن يخرج من داره (فظلموه وباعوه) ولم يكن إذ ذاك مؤمنًا وإنما كان إيمانه إيمان مصدّق بالنبي ﷺ إذا بعث مع إقامته على شريعة عيسى ﵊ فأقرّه النبي ﷺ مملوكًا لمن كان في يده إذ كان في حكمه ﵊ أن من أسلم من رقيق المشركين في دار الحرب ولم يخرج مراغمًا لسيده فهو لسيده أو كان سيده من أهل صلح المسلمين فهو لمالكه قاله الطبري، وقصته أنه هرب من أبيه لطلب الحق وكان مجوسيًّا فلحق براهب ثم براهب ثم بآخر، وكان يصحبهم إلى وفاتهم حتى دلّه الأخير على الحجاز وأخبروه بظهور رسول الله ﷺ فقصده مع بعض الأعراب فغدروا به فباعوه في وادي القرى ليهودي ثم اشتراه منه يهودي آخر من بني قريظة فقدم به المدينة، فلما قدمها رسول الله ﷺ ورأى علامات النبوّة أسلم فقال له رسول الله ﷺ : "كاتب عن نفسك". وقد رويت قصته من طرق كثيرة من أصحها ما أخرجه أحمد وعلّق البخاري منها ما تراه وفي سياق قصته في إسلامه اختلاف يتعسر الجمع فيه، وروى البخاري في صحيحه عن سليمان أنه تداوله بضعة عشر سيدًا. (وسبي عمار) هو ابن ياسر العنسي بالعين والسين المهملتين بينهما نون ساكنة ولم يكن عمار سبي لأنه كان غريبًا، وإنما سكن أبوه مكة وحالف بني مخزوم فزوّجوه سميّة وكانت من مواليهم فولدت له عمارًا، فيحتمل أن يكون المشركون عاملوا عمارًا معاملة السبي لكون أمه من مواليهم. (و) سُبي (صهيب) هو ابن سنان بن مالك وهو الرومي قيل له ذلك لأن الروم سبوه صغيرًا ثم اشتراه رجل من كلب فباعه بمكة فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي فأعتقه، ويقال بل هرب من

стр. 2723

الروم فقدم مكة فحالف ابن جدعان، وروى ابن سعد أنه أسلم هو وعمار ورسول الله ﷺ في دار الأرقم. (وبلال) هو ابن رباح الحبشي المؤذن وأمه حمامة اشتراه أبو بكر الصديق من المشركين لما كانوا يعذبونه على التوحيد فأعتقه (وقال الله تعالى: ﴿والله فضل بعضكم على بعض في الرزق﴾) فمنكم غني ومنكم فقير ومنكم موالٍ يتولون رزقهم ورزق غيرهم ومنكم مماليك حالهم على خلاف ذلك (﴿فما الذين فضلوا برادي رزقهم﴾) بمعطي رزقهم (﴿على ما ملكت أيمانهم﴾) على مماليكهم فإنما يردون عليهم رزقهم الذي جعله الله في أيديهم (﴿فهم فيه سواء﴾)، فالموالي والمماليك سواء في أن الله رزقهم فالجملة لازمة للجملة المنفية أو مقررة لها، ويجوز أن تكون واقعة موقع الجواب كأنه قيل ﴿فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم﴾ فيستووا في الرزق على أنه ردّ وإنكار على المشركين فإنهم يشركون بالله بعض مخلوقاته في الألوهية ولا يرضون أن تشاركهم عبيدهم فيما أنعم الله عليهم فتساويهم فيه (﴿أفبنعمة الله يجحدون﴾) [النحل: ٧١] حيث يتخذون له شركاء فإنه يقتضي أن يضاف إليهم بعض ما أنعم الله عليهم ويجحدوا أنه من عند الله أو حيث أنكروا أمثال هذه الحجج بعدما أنعم الله عليهم بإيضاحها قاله البيضاوي. وموضع الترجمة قوله "على ما ملكت أيمانهم" فأثبت لهم ملك اليمين مع كون ملكهم غالبًا على غير الأرضاع الشرعية، وفي رواية أبوي ذر والوقت "على ما ملكت أيمانهم" إلى قوله "أفبنعمة الله يجحدون". ٢٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِسَارَةَ، فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ -أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ. فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ هِيَ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ؟ قَالَ: أُخْتِي. ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: لَا تُكَذِّبِي حَدِيثِي، فَإِنِّي أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي، وَاللَّهِ إِنْ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ. فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلاَّ عَلَى زَوْجِي فَلَا تُسَلِّطْ عَلَىَّ الْكَافِرَ. فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ -قَالَ الأَعْرَجُ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ- قَالَتِ اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ. فَأُرْسِلَ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا فَقَامَتْ تَوَضَّأُ تُصَلِّي وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي، إِلاَّ عَلَى زَوْجِي فَلَا تُسَلِّطْ عَلَىَّ هَذَا الْكَافِرَ، فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ -قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ- فَقَالَتِ اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ فَيُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ. فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَىَّ إِلاَّ شَيْطَانًا، ارْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَعْطُوهَا آجَرَ، فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَقَالَتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الْكَافِرَ

стр. 2724

وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً". [الحديث ٢٢١٧ - أطرافه في: ٧٦٣٥، ٣٣٥٧، ٣٣٥٨، ٥٠٨٤، ٦٩٥٠]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (هاجر إبراهيم) الخليل ﵇ بسارة) بتخفيف الراء وقيل بتشديدها أي سافر بها (فدخل بها قرية) هي مصر وقال ابن قتيبة الأردن (فيها ملك من الملوك) هو صاروق وقيل سنان بن علوان، وقيل عمرو بن امرئ القيس بن سبأ وكان على مصر (أو جبار من الجبابرة) شك من الراوي (فقيل) له (دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء) وقال ابن هشام وشى به حناط كان إبراهيم يمتاز منه (فأرسل) الملك (إليه أن يا إبراهيم من هذه) المرأة (التي معك قال أختي) يعني في الدين (ثم رجع) إبراهيم ﵊ (إليها فقال لا تكذبي حديثي فإني أخبرتهم أنك أختي) اختلف في السبب الذي حمل إبراهيم على هذه التوصية مع أن ذلك الجبار كان يريد اغتصابها على نفسها أختًا كانت أو زوجة، فقيل: كان من دين ذلك الجبار أن لا يتعرض إلاّ لذوات الأزواج أي فيقتلهن فأراد إبراهيم ﵊ دفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما، وذلك أن اغتصابه إياها واقع لا محالة لكن إن علم أن لها زوجًا في الحياة حملته الغيرة على قتله وإعدامه أو حبسه وإضراره بخلاف ما إذا علم أن لها أخًا فإن الغيرة حينئذ تكون من قبل الأخ خاصة لا من قبل الجبار فلا يبالي به، وقيل المراد إن علم أنك امرأتي ألزمني بالطلاق (والله إن) بكسر الهمزة وسكون النون نافية أي ما (على الأرض) هذه التي نحن فيها (مؤمن) ولأبي ذر: من مؤمن (غيري وغيرك) بالرفع بدلاً عطفًا على محل غيري ويجوز الجر عطفًا عليه والذي في اليونينية الرفع والنصب لا الجر، واستشكل بكون لوط كان معه كما قال تعالى: ﴿فآمن له لوط﴾ [العنكبوت: ٢٦] وأجيب بأن المراد بالأرض التي وقع له فيها ما وقع كما قدرته بهذه التي نحن فيها ولم يكن معه لوط إذ ذاك (فأرسل) الخليل ﵊ (بها إليه) أي بسارة إلى الجبار (فقام إليها) بعد أن دخلت عليه (فقامت) سارة حال كونها (توضأ) أصله تتوضأ فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا والهمزة مرفوعة ففيه أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة (وتصلي) عطف على سابقه (فقالت: اللّهمَّ إن كنت آمنت بك وبرسولك) إبراهيم ولم تكن شاكّة في الإيمان بل كانت قاطعة به وإنما ذكرته على سبيل الفرض هضمًا لنفسها. وقال في اللامع: الأحسن أن هذا ترحم وتوسل بإيمانها لقضاء سؤلها (وأحصنت فرجي إلا على زوجي) إبراهيم (فلا تسلط عليّ) هذا (الكافر فغط) بضم الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي أخذ بمجاري نفسه حتى سمع له غطيط (حتى ركض برجله) أي حركها وضرب بها الأرض، وفي رواية مسلم: فقام إبراهيم إلى الصلاة فلما دخلت عليه أي على الملك لم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة، وقد روي أنه كشف لإبراهيم ﵊ حتى رأى حالهم لئلا يخامر قلبه أمر، وقيل صار قصر الجبار لإبراهيم كالقارورة الصافية فرأى الملك وسارة وسمع كلامهما.

стр. 2725

(قال الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز بالسند المذكور (قال أبو سلمة بن عبد الرحمن إن أبا هريرة) ﵁ (قال) مما ظاهره أنه موقوف عليه، ولعل أبا الزناد روى السابق مرفوعًا وهذه موقوفة (قالت: اللّهمَّ إن يمت) هذا الجبار (يقال) كذا للحموي والمستملي بالألف، واستشكل بأن جواب الشرط يجب جزمه وأجيب بأن الجواب محذوف تقديره أعذب، ويقال (هي قتلته) والجملة لا محل لها من الإعراب دالّة على المحذوف، وللكشميهني: يقل بالجزم وحذف الألف على الأصل أي فقد يقل قتله وذلك موجب لتوقعها مساءة خاصة الملك وأهله (فأرسل) الجبار أي أطلق مما عرض له والهمزة مضمومة (ثم قام إليها) ثانيًا (فقامت توضأ وتصلي) بالواو وهي مكشوطة في الفرع مكتوب مكانها همزة توضأ وكذا هي ساقطة في اليونينية أيضًا (وتقول: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك) إبراهيم (وأحصنت فرجي إلا على زوجي) إبراهيم (فلا تسلط عليّ هذا الكافر) بإثبات اسم الإشارة هنا وإسقاطه في السابقة (فغط) الجبار يعني اختنق حتى صار كالمصروع (حتى ركض) ضرب (برجله) الأرض (قال) وفي نسخة: فقال (عبد الرحمن) أي ابن هرمز الأعرج، وفي نسخة: قال الأعرج ووقع في بعض الأصول قال أبو عبد الرحمن والذي يظهر لي أن ذلك سهو من الناسخ فإن كنية عبد الرحمن أبو داود لا أبو عبد الرحمن والعلم عند الله تعالى. (قال أبو سلمة) أي ابن عبد الرحمن، (قال أبو هريرة) ﵁ (فقالت: اللهم إن يمت) هذا الجبار (فيقال) بالفاء والألف فهي كالفاء في قوله: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ [النساء: ٧٨] على قراءة الرفع في يدرككم أي فيدرككم، وللمستملي يقال بحذف الفاء فهي مقدرة، وللكشميهني يقل بالجزم جوابًا للشرط (هي قتلته فأرسل) بضم الهمزة في جميع ما وقفت عليه من الأصول أي أطلق الجبار (في الثانية أو في الثالثة) شك الراوي، وفي نسخة وفي الثالثة بإسقاط الألف من غير شك (فقال) الجبار عقب إطلاقه في المرة الثانية أو الثالثة لجماعته (والله ما أرسلتم إليّ إلاّ شيطانًا) أي متمردًا من الجن وكانوا قبل الإسلام يعظّمون أمر الجن ويرون كل ما يقع من الخوارق من فعلهم وتصرفهم وهذا يناسب ما وقع له من الخنق الشبيه بالصرع (ارجعوها) بكسر الهمزة أي ردّوها (إلى إبراهيم ﵇ ورجع يأتي لازمًا ومتعديًا يقال: رجع زيد رجوعًا ورجعته أنا رجعًا قال الله تعالى ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة﴾ [التوبة: ٨٣] وقال: ﴿فلا ترجعوهنّ إلى الكفار﴾ [الممتحنة: ١٠] (وأعطوها) بهمزة قطع فعل أمر أي أعطوا سارة (آجر) بهمزة ممدودة بدل الهاء وجيم مفتوحة فراء، وكان أبو آجر من ملوك القبط من حقن بفتح الحاء المهملة وسكون القاف قرية بمصر، (فرجعت إلى إبراهيم ﵇ زاد في أحاديث الأنبياء فأتته أي إبراهيم وهو قائم يصلّي فأومأ بيده مهيم أي ما الخبر؟ (فقالت: أشعرت) أي أعلمت (أن الله كبت الكافر) بفتح الكاف والموحدة بعدها تاء مثناة فوقية أي صرعه لوجهه أو أخزاه أو ردّه خائبًا أو أغاظه وأذله (وأخدم وليدة) يحتمل أن يكون وأخدم معطوفًا على كبت، ويحتمل أن يكون فاعل أخدم هو الجبار فيكون استئنافًا، والوليدة الجارية للخدمة سواء كانت كبيرة أو صغيرة، وفي الأصل الوليد الطفل والأنُثى

стр. 2726

وليدة الجمع ولائد وحذفت مفعول أخدم الأول لعدم تعلق الغرض بتعيينه أو تأدبًا مع الخليل ﵊ أن تواجهه بأن غيره أخدمها ووليدة المفعول الثاني، والمراد بها آجر المذكورة. وموضع الترجمة قوله: وأعطوها آجر وقبول سارة منه وإمضاء إبراهيم ذلك ففيه صحة هبة الكافر وقبول هدية السلطان الظالم وابتلاء الصالحين لرفع درجاتهم وفيه إباحة المعاريض وأنها مندوحة عن الكذب. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الهبة والإكراه وأحاديث الأنبياء. ٢٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتِ: "اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ، فَقَالَ سَعْدٌ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَىَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ. فَلَمْ تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ". وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂ أنها قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص) أحد العشرة المبشرة بالجنة (وعبد بن زمعة) أخو سودة أم المؤمنين (في غلام) هو عبد الرحمن ابن وليدة زمعة المذكور (فقال سعد: هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص) مات مشركًا وكان قد كسر ثنية النبي ﷺ (عهد) أي أوصى (إليّ أنه) أي الغلام (ابنه انظر إلى شبهه) بعتبة، (وقال عبد بن زمعة) أخو أم المؤمنين سودة ﵂ (هذا) الغلام (أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي) زمعة (من وليدته) أي جاريته ولم تسمّ (فنظر رسول الله ﷺ إلى شبهه فرأى شبهًا بيّنًا بعتبة) لكنه لم يعتمده لوجود ما هو أقوى منه وهو الفراش، (فقال) ﵊: (هو) أي الغلام (لك يا عبد) ولأبي ذر: يا عبد بن زمعة بضم عبد ونصب ابن (الولد) تابع (للفراش) أي لصاحبه زوجًا كان أو سيدًا خلافًا للحنفية حيث قالوا: إن ولد الأمة المستفرشة لا يلحق سيدها ما لم تقرّ به فلا عموم عندهم له في الأمة، وفيه بحث تقدم في باب تفسير الشبهات أوائل البيع (وللعاهر) أي الزاني (الحجر) أي الخيبة ولا حق له في الولد (واحتجبي منه) أي من الغلام (يا سودة بنت زمعة) هي أم المؤمنين أي ندبًا واحتياطًا وإلا فقد ثبت نسبه وأخوته لها في ظاهر الشرع لما رأى من الشبه البينّ بعتبة، (فلم تره سودة قط) وفي باب الشبهات فما رآها أي الغلام حتى لحق بالله.

стр. 2727

وموضع الترجمة منه تقرير النبي ﷺ ملك زمعة الوليد وإجراء أحكام الرقّ عليها فدلّ على تنفيذ عهد المشرك والحكم به وأن تصرفه في ملكه يجوز كيف شاء. وهذا الحديث قد سبق في أوائل البيع. ٢٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ لِصُهَيْبٍ: "اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَدَّعِ إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ. فَقَالَ صُهَيْبٌ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ، وَلَكِنِّي سُرِقْتُ وَأَنَا صَبِيٌّ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة العبدي البصري أبو بكر بندار قال: (حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبيه) أنه قال: (قال عبد الرحمن بن عوف ﵁ لصهيب اتق الله ولا تدع) بغير ياء وفي بعض النسخ ولا تدعي بإشباع كسرة العين ياء أي لا تنتسب (إلى غير أبيك) لأنه كان يدعي أنه عربي نمري أو لسانه أعجمي وكان يسوق نسبه إلى النمر بن قاسط ويقول: إن أمه من بني تميم (فقال صهيب ما يسرني أن لي كذا وكذا وأني قلت ذلك) الادّعاء إلى غير الأب (ولكني سرقت) بضم السين المهملة مبنيًّا للمفعول (وأنا صبي) وذلك أن أباه كان عاملاً لكسرى على الأبلة وكانت منازلهم بأرض الموصل فأغارت عليهم الروم فسبت صهيبًا فنشأ عند الروم فصار ألكن فابتاعه رجل من كلب منهم وقدم به مكة فاشتراه ابن جدعان وأعتقه كما مرّ فلذا قال له عبد الرحمن ذلك. وموضع الترجمة منه كون ابن جدعان اشتراه وأعتقه. ٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ -أَوْ أَتَحَنَّتُ -بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ حَكِيمٌ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ". وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهرى) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوام (أن حكيم بن حزام) بالحاء المهملة المكسورة والزاي (أخبره أنه قال: يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (أمورًا كنت أتحنث) بالحاء المهملة وتشديد النون والمثلثة آخر الكلمة (أو أتحنت) بالمثناة بدل المثلثه بالشك وكأن المصنف رواه عن أبي اليمان بالوجهين، ولذا قال في الأدب ويقال أيضًا عن أبي اليمان أَتحنت أي بالمثناة إشارة إلى ما أورده هنا، والذي رواه الكافّة بالمثلثة وغلط القول بالمثناة. وقال السفاقسي: لا أعلم له وجهًا ولم يذكره أحد من اللغويين بالمثناة والوهم فيه من شيوخ البخاري

стр. 2728

بدليل قوله في الأدب ويقال كما مرّ وإنما هو بالمثلثة وهو مأخوذ من الحنث فكأنه قال: أتوقى ما يؤثم، ولكن ليس المراد توقّي الإثم فقد بل أعلى منه وهو تحصيل البر فكأنه قال أرأيت أمورًا كنت أتبرر (بها في الجاهلية من صلة) إحسان للأقارب (وعتاقة) للأرقاء (وصدقة) للفقراء (هل لي فيها أجر؟ قال حكيم ﵁ قال) لي (رسول الله ﷺ ¬): (أسلمت على ما) أي مع ما أو مستعليًا على ما (سلف لك من خير) وسقط لأبي ذر لفظ لك. ومطابقة الحديث للترجمة مما تضمنه من الصدقة والعتاقة من المشرك فإنه يتضمن صحة ملك المشتري لأن صحة العتق متوقفة على صحة الملك فيطابق قوله في الترجمة وهبته وعتقه. وهذا الحديث قد سبق في الزكاة في باب من تصدق في الشرك ثم أسلم، وأخرجه أيضًا في الأدب وغيره. ١٠١ - باب جُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْبَغَ (باب) حكم (جلود الميتة قبل أن تدبغ) هل يصح بيعها أم لا. ٢٢٢١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ: هَلاَّ اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ قَالُوا: إِنَّهَا مَيِّتَةٌ. قَالَ: إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا". وبه قال: (حدّثنا زهير بن حرب) أبو خيثمة النسائي والد أبي بكر بن أبي خيثمة قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد قال: (حدّثنا أبي عن صالح) هو ابن كيسان (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن شهاب) الزهري (أن عبيد الله بن عبد الله) بتصغير الأوّل ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة (أخبره أن عبد الله بن عباس ﵄ أخبره أن رسول الله ﷺ مرّ بشاة ميتة فقال): (هلاّ استمتعتم بإهابها)؟ بكسر الهمزة وتخفيف الهاء الجلد قبل أن يدبغ أو سواء دبغ أو لم يدبغ، وزاد مسلم من طريق ابن عيينة: هلاّ أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به (قالوا: إنها ميتة) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تعيين القائل والمعنى كيف تأمرنا بالانتفاع بها وقد حرمت علينا فبيّن لهم وجه التحريم حيث (قال: إنما حرم أكلها) بفتح الهمزة وجزم الكاف وحرم بفتح الحاء وضم الراء مخففة ويجوز الضم وتشديد الراء مكسورة وفيه جواز تخصيص الكتاب بالسُّنَّة لأن لفظ القرآن: ﴿حرِّمت عليكم الميتة﴾ [المائدة: ٣] وهو شامل لجميع أجزائها في كل حال فخصّت السُّنّة ذلك بالأكل، واستدلّ به الزهري على جواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقًا سواء دبغ أو لم يدبغ لكن صحّ التقييد بالدباغ من طريق أخرى وهي حجة الجمهور، واستثنى الشافعي من الميتات الكلب والخنزير

стр. 2729

وما تولد منهما النجاسة عينهما عنده، وقد تمسك بعضهم بخصوص هذا السبب فقصر الجواز على المأكول لورود الخبر في الشاة، ويتقوى ذلك من حيث النظر لأن الدباغ لا يزيد في التطهير على الذكاة وغير المأكول لو ذكّي لم يطهر بالذكاة عند الأكثر فكذلك بالدباغ. وأجاب من عمم بالتمسك بعموم اللفظ وهو أولى من خصوص السبب وبعموم الإذن بالمنفعة. وموضع الترجمة قوله: "هلآ انتفعتم بإهابها" والانتفاع يدل على جواز البيع. وقد سبق الحديث في الزكاة وأخرجه أيضًا في الذبائح. ١٠٢ - باب قَتْلِ الْخِنْزِيرِ وَقَالَ جَابِرٌ: حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَ الْخِنْزِيرِ. (باب قتل الخنزير) هل هو مشروع. فإن قلت: ما المناسبة في سوق هذا الباب هنا؟ أجيب بأنه أشار به إلى أن ما أمر بقتله لا يجوز بيعه. (وقال جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري ﵄ مما وصله المؤلّف في باب بيع الميتة والأصنام (حرّم النبي ﷺ بيع الخنزير). ٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ». [الحديث ٢٢٢٢ - أطرافه في: ٢٤٧٦، ٣٤٤٨، ٣٤٤٩]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني البلخي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن ابن المسيب) بفتح الياء المشددة سعيد (أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ ¬): (و) الله (الذي نفسي بيده) قال العارف شمس الدين بن اللبان: نسبة الأيدي إليه تعالى استعارة لحقائق أنوار علوية يظهر عنها تصرفه وبطشه بدأ وإعادة تلك الأنوار متفاوتة في روح القرب وعلى حسب تفاوتها وسعة دوائرها تكون رتب التخصيص لما ظهر عنها (ليوشكن) بلام التوكيد المفتوحة وكسر الشين المعجمة وتشديد النون (أن ينزل فيكم) أي في هذه الأمة (ابن مريم) بفتح أوّل ينزل وكسر ثالثه وأن مصدرية في محل رفع على الفاعلية أي ليسرعن أو ليقربن نزول ابن مريم من السماء ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعًا كفّيه على أجنحة ملكين (حكمًا) بفتحتين أي حاكمًا (مقسطًا) عادلاً يقال أقسط إذا عدل وقسط إذا جار أي حاكمًا من حكام هذه الأمة بهذه

стр. 2730

الشريعة المحمدية لا نبيًّا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة (فيكسر الصليب) الذي تعظمه النصارى والأصل فيه ما روي أن رهطًا من اليهود سبوا عيسى وأمه عليهما الصلاة والسلام فدعا عليهم فمسخهم الله قردة وخنازير، فأجمعت اليهود على قتله فأخبره الله بأنه يرفعه إلى السماء فقال لأصحابه: أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة؟ فقام رجل منهم فألقى الله عليه شبهه فقتل وصلب، وقيل كان رجلاً ينافقه فخرج ليدل عليه فدخل بيت عيسى ورفع عيسى وألقي شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون إنه عيسى، ثم اختلفوا فقال بعضهم: إنه إله لا يصح قتله، وقال بعضهم: إنه قد قتل وصلب، وقال بعضهم: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وإن كان صاحبنا فأين عيسى؟ وقال بعضهم: رفع إلى السماء، وقال بعضهم: الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا ثم تسلطوا على أصحاب عيسى ﵇ بالقتل والصلب والحبس حتى بلغ أمرهم إلى صاحب الروم فقيل له إن اليهود قد تسلطوا على أصحاب رجل كان يذكر لهم أنه رسول الله وكان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويفعل العجائب فعدوا عليه فقتلوه وصلبوه، فأرسل إلى المصلوب فوضع عن جذعه وجيء بالجذع الذي صلب عليه فعظمه صاحب الروم وجعلوا منه صلبانًا، فمن ثم عظم النصارى الصلبان فكسر عيسى ﵊ الصليب إذ نزل فيه تكذيبهم وإبطال لما يدعونه من تعظيمه وإبطال دين النصارى والفاء في فيكسر تفصيلية لقوله حكمًا والراء نصب عطفًا على الفعل المنصوب قبله وكذا قوله: (ويقتل الخنزير) أي يأمر بإعدامه مبالغة في تحريم أكله وفيه بيان أنه نجس لأن عيسى ﵇ إنما يقتله بحكم هذه الشريعة المحمدية، والشيء الطاهر المنتفع به لا يباح إتلافه، وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى (ويضع الجزية) عن ذمتهم أي يرفعها وذلك بأن يحمل الناس على دين الإسلام فيسلمون وتسقط عنهم الجزية، وقيل يضعها يضربها عليهم ويلومهم إياها من غير محاباة وهذا قاله عياض احتمالاً، وتعقبه النووي بأن الصواب أن عيسى ﵇ لا يقبل إلا الإسلام، والجزية وإن كانت مشروعة في هذه الشريعة إلا أن مشروعيتها تنقطع بزمن عيسى ﵇ وليس عيسى بناسخ حكمها بل نبيّنا هو المبين للنسخ بقوله هذا والفعل بالنصب عطفًا على المنصوب السابق وكذا قوله: (ويفيض) بفتح التحتية وكسر الفاء وبالضاد المعجمة أي يكثر (المال حتى لا يقبله أحد) لكثرته واستغناء كل أحد بما في يديه بسبب نزول البركات وتوالي الخيرات بسبب العدل وعدم الظلم، وتخرج الأرض كنوزها وتقلّ الرغبات في اقتناء المال لعلمهم بقرب الساعة. وقوله: ويفيض ضبطه الدمياطي بالنصب كما مرّ، وضبطه ابن التين السفاقسي بالرفع على الاستئناف قال لأنه ليس من فعل عيسى ﵊. وهذا الحديث أخرجه في أحاديث الأنبياء، ومسلم في الإيمان، والترمذي في الفتن وقال: حسن صحيح.

стр. 2731

١٠٣ - باب لَا يُذَابُ شَحْمُ الْمَيْتَة، ِ وَلَا يُبَاعُ وَدَكُهُ رَوَاهُ جَابِرٌ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . هذا (باب) بالتنوين (لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه) بفتح الواو والمهملة دسم اللحم ودهنه الذي يخرج منه (رواه) بمعناه (جابر) فيما رواه المؤلّف في باب بيع الميتة والأصنام (عن النبي ﷺ ¬). ٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: "بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ فُلَانًا بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا". [الحديث ٢٢٢٣ - طرفه في: ٣٤٦٠]. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا عمرو بن دينار قال: أخبرني) بالإفراد (طاوس) اليماني (أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: بلغ عمر) زاد أبو ذر ابن الخطاب ﵁ (أن فلانًا) في مسلم وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن عيينة بهذا الإسناد أنه سمرة، وزاد البيهقي من طريق الزعفراني عن سفيان بن جندب (باع خمرًا) أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية فباعها منهم معتقدًا جواز ذلك أو باع العصير ممن يتخذه خمرًا والعصير يسمى خمرًا باعتبار ما يؤول إليه أو يكون خلل الخمر ثم باعها ولا يظن بسمرة أنه باع الخمر بعد أن شاع تحريمها قاله القرطبي. وقال الإسماعيلي: يحتمل أن سمرة علم تحريمها ولم يعلم تحريم بيعها ولذلك اقتصر عمر ﵁ على ذمه دون عقوبته. (فقال: قاتل الله فلانًا) يحتمل أنه لم يرد به الدعاء وإنما هي كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر فقالها عمر تغليظًا، والظاهر أن الراوي لم يصرح بسمرة تأدبًا من أن ينسب لأحد من الصحابة ما في ظاهره بشاعة، ومن ثم لم يفسره صاحب المصابيح الشيخ بدر الدين الدماميني وقال: رأيت الكف عن ذلك وآثرت السكوت عنه جزاه الله خيرًا لكن لما كان ذلك مصرحًا به في كتب الحديث التي بأيدي الناس كان الأولى التنبيه على المعنى والله تعالى يهدينا سواء السبيل بمنّه وكرمه. (ألم يعلم) أي فلان (أن رسول الله ﷺ قال): (قاتل الله اليهود) الأصل في فاعل أن يكون من اثنين فلعله عبّر عنه بما هو مسبب عنه فإنهم بما اخترعوا من الحيل انتصبوا فيها لمحاربة الله ومقاتلته ومن قاتله قتله، وفسره البخاري من رواية أبي ذر فاللعنة وهو قول ابن عباس. وقال الهروي معناه قتلهم الله، وقال البيضاوي في سورة [التوبة: ٣٠] ﴿قاتلهم الله﴾ دعا عليهم بالهلاك فإن من قاتله الله هلك وهو معنى ما سبق (حرمت عليهم الشحوم) وجمع الشحم لاختلاف أنواعه وإلا فهو اسم جنس حقه الإفراد أي حرم عليهم كلها مطلقًا

стр. 2732

من الميتة وغيرها وإلاّ فلو حرّم عليهم بيعها لم يكن لهم حيلة فيما صنعوه من إذابتها المذكور بقوله (فجملوها) بفتح الجيم والميم أي أذابوها (فباعوها) يعني فبيع فلان الخمر مثل بيع اليهود الشحم المذاب وكل ما حرّم تناوله حرم بيعه نعم المذاب للاستصباح ليس بحرام لأن الدعاء عليهم إنما هو مرتب على المجموع وفيه استعمال القياس في الأشباه والنظائر وتحريم بيع الخمر. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في ذكر بني إسرائيل، ومسلم في البيوع، والنسائي في الذبائح والتفسير، وابن ماجة في الأشربة. ٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودً، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا». قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ: ﴿قَاتَلَهُمُ اللهُ﴾ لَعَنَهُمْ. ﴿قُتِلَ﴾: لُعِنَ. ﴿الخَرّاصُونَ﴾: الكَذّابُونَ. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: سمعت سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (قاتل الله يهود) بغير تنوين لأنه لا ينصرف للعلمية والتأنيث لأنه علم للقبيلة ويروى يهودًا بالتنوين على إرادة الحي فيصير بعلة واحدة فينصرف، وفي بعض الأصول قاتل الله اليهود بالألف واللام (حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها) جمع ثمن ولم يقل في هذه الطريق فجملوها وزاد هنا في بعض الأصول في رواية المستملي: (قال أبو عبد الله) البخاري: (قاتلهم الله لعنهم) الله وهو تفسير لقاتل في اليهود لا لقاتل الواقع من عمر ﵁ في حق فلان، واستشهد المؤلّف على ذلك بقوله تعالى: (﴿قتل﴾) أي (لعن ﴿الخراصون﴾) أي (﴿الكذابون﴾)، وهو تفسير ابن عباس رواه الطبري عنه في تفسيره. ١٠٤ - باب بَيْعِ التَّصَاوِيرِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رُوحٌ، وَمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ (باب بيع التصاوير) أي المصورات (التي ليس فيها روح) كالأشجار ونحوها (و) بيان (ما يكره من ذلك) اتخاذًا وبيعًا وعملاً ونحوها. ٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: "كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ إِنِّي إِنْسَانٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلاَّ مَا

стр. 2733

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا. فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ. فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلاَّ أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ: كُلِّ شَىْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِنَ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا الْوَاحِدَ. [الحديث ٢٢٢٥ - طرفاه في: ٥٩٦٣، ٧٠٤٢]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) مصغرًا قال: (أخبرنا عوف) بفتح العين آخره فاء ابن أبي حميد المعروف بالأعرابي (عن سعيد بن أبي الحسن) هو أخو الحسن البصري وأسنّ منه ومات قبله وليس له في البخاري موصولاً سوى هذا الحديث أنه (قال: كنت عند ابن عباس ﵄ إذ أتاه رجل) لم يسم (فقال: يا أبا عباس) هي كنية عبد الله بن عباس، وفي بعض الأصول يا ابن عباس (إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي وإني أصنع هذه التصاوير فقال) له (ابن عباس لا أحدّثك إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ سمعته يقول): (من صوّر صورة فإن الله معذبه) بها (حتى ينفخ فيها) أي في الصورة (الروح وليس بنافخ فيها) الروح (أبدًا) فهو يعذب أبدًا (فربا الرجل) أصابه الربو وهو مرض يعلو منه النفس ويضيق الصدر أو ذعر وامتلأ خوفًا أو انتفخ (ربوة شديدة) بتثليث الراء (واصفر وجهه) بسبب ما عرض له (فقال) له ابن عباس (ويحك) كلمة ترحم كما أن ويلك كلمة عذاب (إن أبيت إلا أن تصنع) ما ذكرت من التصاوير (فعليك بهذا الشجر) ونحوه (كل شيء ليس فيه روح) لا بأس بتصويره وكل بالجر بدل كل من بعض كقوله: نضر الله أعظمًا دفنوها … بسجستان طلحة الطلحات أو بتقدير مضاف محذوف أي عليك بمثل الشجر أو واو العطف مقدّرة أي وكل شيء كما في التحيات الصلوات إذ معناه والصلوات، وكذا في صحيح مسلم فاصنع الشجر وما لا نفس له، ولأبي نعيم: فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح بإثبات واو العطف بل وجدتها كذلك في أصل من البخاري مسموع على الشرف الميدومي عن الذكي المنذري، وهذا مذهب الجمهور. واستنبطه ابن عباس من قوله ﷺ : "فإن الله معذبه حتى ينفخ" فدلّ على أن المصور إنما يستحق هذا العذاب لكونه قد باشر تصوير حيوان يختص بالله وتصوير جماد ليس في معنى ذلك لا بأس به وقوله: فعليك بهذا الشجر كل كذا في الفرع من غير واو وفي غيره بإثباتها. (وقال أبو عبد الله) البخاري (سمع سعيد بن أبي عروبة من النضر بن أنس) بالضاد المعجمة (هذا) الحديث (الواحد) أشار بهذا إلى ما رواه في اللباس من طريق عبد الأعلى عن سعيد عن النضر عن ابن عباس بمعناه ويأتي ما بين الطريقين من التغاير هناك إن شاء الله تعالى.

стр. 2734

١٠٥ - باب تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ وَقَالَ جَابِرٌ ﵁: حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَ الْخَمْرِ. (باب تحريم التجارة في الخمر) سبقت هذه الترجمة في أبواب المساجد لكن بقيد المسجد. (وقال جابر) الأنصاري مما هو موصول في باب بيع الميتة والأصنام (حرم النبي ﷺ بيع الخمر). ٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَنْ آخِرِهَا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِي الْخَمْرِ". وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الأزدي القصاب قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح الكوفي (عن مسروق) هو ابن الأجدع الهمداني الكوفي (عن عائشة ﵂) أنها قالت: (لما نزلت آيات سورة البقرة عن آخرها) ولأبوي ذر والوقت: من آخرها بالميم أي من أول آية الربا إلى آخر السورة (خرج النبي ﷺ ¬) من حجرته إلى المسجد (فقال: حرمت التجارة في الخمر) وهذا الحديث سبق في باب تحريم تجارة الخمر في المسجد. ١٠٦ - باب إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا (باب إثم من باع حرًّا) عالمًا متعمدًا. ٢٢٢٧ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ». [الحديث ٢٢٢٧ - طرفه في: ٢٢٧٠]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد وفي بعض الأصول: حدّثنا (بشر بن مرحوم) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة ومرحوم بفتح الميم وسكون الراء وضم الحاء المهملة وهو بشر بن عبيس بضم العين وفتح الموحدة وآخره سين مهملة ابن مرحوم بن عبد العزيز بن مهران العطار البصري مولى آل معاوية بن أبي سفيان قال: (حدّثنا يحيى بن سليم) بضم السين وفتح اللام القرشي الطائفي وتكلم فيه، والتحقيق أن الكلام فيه إنما هو في روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة وليس له في البخاري موصولاً إلا هذا الحديث، وقد ذكره في الإجارة من وجه آخر (عن إسماعيل بن أمية) بن

стр. 2735

عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (قال الله) (ثلاثة) أي من الناس (أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي) أي أعطى العهد باسمي واليمين بي وذكر الثلاثة ليس للتخصيص لأنه خصم لجميع الظالمين ولكنه أراد التشديد على هؤلاء الثلاثة والخصم يقع على الواحد فما فوقه والمذكر والمؤنث بلفظ واحد (ثم غدر) نقض العهد الذي عليه ولم يفِ به (ورجل باع حرًّا) عالمًا متعمدًا (فأكل ثمنه) وخصّ الأكل بالذكر لأنّه أعظم مقصود وفي حديث عبد الله بن عمر عند أبي داود مرفوعًا: ورجل اعتبد محررًا وهو أعم من الأول في الفعل وأخص منه في المفعول به واعتباد الحر كما قاله الخطابي يقع بأمرين: إما بأن يعتقه ثم يكتم ذلك أو يجحده، وإما بأن يستخدمه كرهًا بعد العتق والأول أشدهما. قال ابن الجوزي: الحر عبد الله فمن جني عليه فخصمه سيده. (ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه) العمل (ولم يعطه أجره) بفتح الهمزة وهذا كاستخدام الحر لأنه استخدمه بغير عوض فهو عين الظلم. وهذا الحديث من أفراد المؤلّف -رحمه الله تعالى-. ١٠٧ - باب أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْيَهُودَ بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ ودمنهم حِينَ أَجْلَاهُمْ. فِيهِ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (باب أمر النبي ﷺ اليهود ببيع أرضيهم) قال الحافظ ابن حجر: كذا في رواية أبي ذر بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة جمع أرض وهو جمع شاذ لأنه جمع جمع سلامة ولم يبق مفرده سالمًا لأن الراء في المفرد ساكنة وفي الجمع محركة، وفي نسخة أرضهم بسكون الراء على الإفراد (و) بيع (دمنهم) وهذه اللفظة ساقطة في بعض الأصول (حين أجلاهم) بالجيم الساكنة بعد الهمزة المفتوحة أي أخرجهم من المدينة (فيه المقبري) أي حديثه (عن أبي هريرة) المروي في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب من كتاب الجهاد ولفظه: بينما نحن في المسجد خرج النبي ﷺ فقال انطلقوا إلى يهود فخرجنا حتى جئنا بيت المدراس فقال أسلموا تسلموا واعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض فمن يجد منكم بماله شيئًا فليبعه وإلاّ فاعلموا أن الأرض لله ورسوله. قال الزركشي وغيره: إن اليهود هم بنو النضير والظاهر أنهم بقايا من اليهود تخلفوا بالمدينة بعد إجلاء بني قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من أمرهم، لأن هذا كان قبل إسلام أبي هريرة لأنه إنما جاء بعد فتح خيبر كما هو معروف، وقد أقر ﷺ يهود خيبر على أن يعملوا في الأرض واستمروا إلى أن أجلاهم عمر ﵁. قال ابن المنير: والعجب أن ترجمة البخاري هنا على بيع اليهود أرضهم ولم يذكر فيه إلا حديث أبي هريرة وليس فيه للأرض ذكر إلا أن يكون أخذ ذلك بطريق العموم من قوله: فمن يجد منكم
следующие страницы →