← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

تمرة) قال وهب بن كيسان (فقلت) لجابر (وما تغني تمرة): أي عن الجوع (فقال) جابر (لقد وجدنا فقدها حين فنيت) مؤثرًا وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عيها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل (قال) أي جابر (ثم انتهينا إلى) ساحل (البحر فإذا حوت مثل الظرب) بظاء معجمة مشالة مفتوحة فراء مكسورة فموحدة: أي الجبل الصغير وضبط أيضًا في الفرع بكسر الطاء وسكون الراء أي منبسط ليس بالعالي (فأكل منه ذلك الجيش) الثلاثمائة (ثماني عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة) بن الجراح (بضلعين) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام (من أضلاعه فنصبا) استشكل إسقاط تاء التأنيث لأن الضلع مؤنثة. وأجيب: بأن تأنيثها غير حقيقي فيجوز التذكير (ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما) أي تحت الضلعين (فلم تصبهما). ومطابقة الحديث للترجمة في قوله فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع لأنه لما كان يفرق عليهم قليلاً قليلاً صار في معنى النهد، واعترض بأنه ليس فيه ذكر المجازفة لأنهم لم يريدوا المبايعة ولا البذل. وأجيب: بأن حقوقهم تساوت فيه بعد جمعهم فتناولوه مجازفة كما جرت العادة. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في المغازي والجهاد ومسلم في الصيد والترمذي وابن ماجة في الزهد والنسائي في الصيد والسير. ٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: "خَفَّتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ؟ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَادِ فِي النَّاسِ فَيَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطَعٌ وَجَعَلُوهُ عَلَى النِّطَعِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ". [الحديث ٢٤٨٤ - طرفه في: ٢٩٨٢]. وبه قال: (حدّثنا بشر بن مرحوم) هو بشر بن عبيس بالعين المهملة والموحدة والسين المهملة مصغرًا ابن مرحوم الطائي البصري نزيل الحجاز ونسبه لجده لشهرته به قال: (حدّثنا حاتم بن إسماعيل) المدني الحارثي صدوق يهم (عن يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع (عن سلمة) أي ابن الأكوع (﵁) أنه (قال: خفت أزواد القوم) أي في غزوة هوازن كما عند الطبراني وللحموي والمستملي أزودة القوم (وأملقوا) أي افتقروا (فأتوا النبي ﷺ في نحر إبلهم فأذن لهم) في نحرها (فلقيهم عمر) بن الخطاب ﵁ (فأخبروه) بذلك (نقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم) إذا نحرتموها لأن توالي المشي قد يفضي إلى الهلاك (فدخل على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول الله ﷺ ¬):

стр. 3047

(ناد في الناس) فهم (يأتون) ولغير أبي ذر فيأتون (بفضل أزوادهم فبسط لذلك نطع) بكسر النون وفتح الطاء ويجوز فتح النون وسكون الطاء فهي أربع لغات (وجعلوه) أي فضل الأزواد (على النطع فقام رسول الله ﷺ فدعا وبرك) بتشديد الراء (عليه) أي ما على النطع (ثم دعاهم بأوعيتهم) جمع وعاء (فاحتثى الناس) بهمزة وصل وسكون الحاء المهملة وفتح المثناة الفوقية والمثلثة أي أخذوا حثية حثية وهي الأخذ بالكفّين (حتى فرغوا ثم قال رسول الله ﷺ : أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) إشارة إلى أن ظهور المعجزة مما يؤيد الرسالة. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله جمع أزوادهم لأنه أخذها منهم بغير قسمة مستوية وقد أخرجه أيضًا في الجهاد وهو من إفراده. ٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: "كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَصْرَ فَنَنْحَرُ جَزُورًا، فَتُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ، فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) هو الفريابي كما قاله أبو نعيم الحافظ قال: (حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو قال: (حدّثنا أبو النجاشي) بتخفيف الجيم وبعد الألف معجمة عطاء بن صهيب (قال: سمعت رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبعد المثناة التحتية جيم (﵁ قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ العصر فننحر جزورًا فتقسم عشر قسم) بكسر القاف وفتح السين جمع قسمة (فنأكل لحمًا نضيجًا) بفتح النون وكسر المعجمة آخره جيم أي مستويًا (قبل أن تغرب الشمس) والغرض منه قوله فتقسم عشر قسم فإن فيه جمع الأنصباء مجازفة. وهو من الأحاديث المذكورة في غير مظنتها وفيه تعجيل العصر وقد ذكر في المواقيت من هذا الوجه تعجيل المغرب ولفظه: حدّثنا محمد بن مهران، حدّثنا الوليد حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثني أبو النجاشي مولى رافع هو عطاء بن صهيب قال: سمعت رافع بن خديج يقول: كنا نصلي المغرب مع رسول الله ﷺ فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله اهـ. ٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا حماد بن أسامة) القرشي مولاهم الكوفي أبو أسامة (عن بريد) بضم الموحدة ابن عبد الله (عن) جدّه (أبي بردة) الحرث أو عامر (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري ﵁ أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬):

стр. 3048

(إن الأشعريين) بتشديد المثناة التحتية نسبة إلى الأشعري قبيلة من اليمن (إذا أرملوا في الغزو) بفتح الهمزة والميم أي فني زادهم وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من القلّة كما قيل ترب الرجل إذا افتقر كأنه لصق بالتراب (أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم) وللحموي والمستملي: ثم اقتسموا بحذف الضمير المنصوب (في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم) أي متصلون بي أو فعلوا فعلي في هذه المواساة وفيه منقبة عظيمة للأشعريين. وفي الحديث استجاب خلط الزاد سفرًا وحضرًا وقول ابن حجر فيه جواز هبة المجهول تعقبه العيني بأنه ليس في الحديث ما يدل له وليس فيه إلا مواساة بعضهم بعضًا والإباحة وهذا لا يسمى هبة لأن الهبة تمليك المال والتمليك غير الإباحة وأيضًا الهبة لا تكون إلا بالإيجاب والقبول ولابد فيها من القبض عند جمهور العلماء ولا تجوز فيما يقسم إلا محوزة مقسومة. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه مسلم في الفضائل والنسائي في السير والله أعلم. ٢ - باب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ هذا (باب) بالتنوين (ما كان من خليطين) أي مخالطين وهما الشريكان (فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة) قيد بالصدقة لوروده فيها لأن التراجع لا يصح بين الشريكين في الرقاب. ٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله بن المثنى) بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم (ابن عبد الله بن أنس) وثمامة عمّ عبد الله بن المثنى (أن) جده (أنسًا) هو ابن مالك (حدّثه أن أبا بكر الصديق ﵁ كتب له فريضة الصدقة التي فرض) أي قدر (رسول الله ﷺ قال): (وما كان من خليطين) تثنية خليط وهو الشريك (فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) أي أن الشريكين إذا خلطا رأس مالهما والربح بينهما فمن أنفق من مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه تراجعا عند القسمة بقدر ذلك لأنه ﷺ أمر الخليطين في الغنم بالتراجع بينهما وهما شريكان فدلّ ذلك على أن كل شريكين في معناهما قاله أبو سليمان الخطابي.

стр. 3049

وتعقبه ابن المنير: بأن التراجع الواقع بين الخليطين في الفتح ليس من باب قسمة الربح إنما أصله غرم مستهلك لأنّا نقدّر من لم يعط استهلك مال من أعطى إذا أعطى عن حق وجب على غيره وقيل إنما يقدر مستلفًا من صاحبه على ذلك الخلاف في وقت التقويم عند التراجع هل يقوّم وقت الأخذ أو وقت الوفاء فالأول على أنه استهلك والثاني على أنه استلف قال وفيه حجة لمذهب مالك ﵀ أن من قام عن غيره بواجب فله الرجوع عليه وإن لم يكن أذن له في القيام عنه، وأما لو ذبح أحد الخليطين أو الشريكين من الشركة شيئًا فهو مستهلك فالقيمة يوم الاستهلاك قولاً واحدًا بخلاف ما يأخذه الساعي كذا نقله عن ابن المنير في المصابيح والفتح بنحوه مختصرًا. وهذا الحديث بهذا السند قد ذكره المؤلّف في مواضع مقطعًا في عشرة مواضع سبق منها في الزكاة ستة وباقيها في الشركة والخمس واللباس وترك الحيل، وأخرجه أبو داود في موضع واحد بتمامه. ٣ - باب قِسْمَةِ الْغَنَمِ (باب قسمة الغنم) أي بالعدد. ٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ فَأَصَابُوا إِبِلاً وَغَنَمًا، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ، فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ قَسَمَ، فَعَدَلَ عَشْرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا. فَقَالَ جَدِّي: إِنَّا نَرْجُو -أَوْ نَخَافُ- الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ قَالَ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ". [الحديث ٢٤٨٨ - أطرافه في: ٢٥٠٧، ٣٠٧٥، ٥٤٩٨، ٥٥٠٣، ٥٥٠٦، ٥٥٠٩، ٥٥٤٣، ٥٥٤٤]. وبه قال: (حدّثنا عليّ بن الحكم) بفتحتين ابن ظبيان بفتح المعجمة وسكون الموحدة المروزي (الأنصاري) المؤدب قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن سعيد بن مسروق) بن عدي والد سفيان الثوري (عن عباية بن رفاعة) بفتح العين المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف مثناة تحتية مفتوحة ورفاعة بكسر الراء (ابن رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وآخره جيم (عن جده) رافع بن خديج ﵁ أنه (قال كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة) زاد مسلم كالمؤلّف في باب من عدل عشرًا من الغنم بجزور من تهامة وهو يردّ على النووي حيث قال تبعًا للقابسي إنه المهل الذي

стр. 3050

بقرب المدينة قال السفاقسي: وكان ذلك سنة ثمان من الهجرة في قضية حُنين (فأصاب الناس جوع فأصابوا إبلاً وغنمًا) بكسر الهمزة والموحدة لا واحد له من لفظه بل واحده بعير (قال) رافع (وكان النبي ﷺ في أُخريات القوم) بضم الهمزة للرفق بهم وحمل النقطع (فعجلوا) بكسر الجيم وفي الفرع بفتحها ولم يضبطها في اليونينية (وذبحوا) مما أصابوه (ونصبوا القدور) بعد أن وضعوا اللحم فيها للطبخ (فأمر النبي ﷺ بالقدور) أن تكفأ (فأكفئت) بضم الهمزة الأولى أي أميلت ليفرغ ما فيها يقال كفأت الإناء وأكفأته إذا أملته وإنما أكفئت لأنهم ذبحوا الغنم قبل أن تقسم ولم يكن لهم ذلك وقال النووي لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام والمحل الذي لا يجوز الأكل فيه من مال الغنيمة المشتركة، فإن الأكل منها قبل القسمة إنما يباح في دار الحرب، والمأمور به من الإراقة إنما هو إتلاف المرق عقوبة لهم، وأما اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع وردّ إلى المغنم ولا يظن بأنه أتلف مال الغانمين لأنه ﷺ نهى عن إضاعة المال. نعم في سنن أبي داود بسند جيد أنه ﷺ أكفأ القدور بقوسه ثم جعل يزيل اللحم بالتراب ثم قال: "إن النهبة ليست بأحلّ من الميتة أو إن الميتة ليست بأحل من النهبة" شك هناد أحد رواته وقد يجاب بأنه لا يلزم من تزبيله إتلافه لإمكان تداركه بالغسل لكنه بعيد، ويحتمل أن فعله ذلك لأنه أبلغ في الزجر ولو ردّها إلى المغنم لم يكن فيه كبير زجر إذا ما ينوب الواحد منهم في ذلك نزر يسير فكان إفسادها عليهم مع تعلق قلوبهم بها وغلبة شهواتهم أبلغ في الزجر. (ثم قسم) ﵊ (فعدل) بتخفيف الدال (عشرة) بإثبات تاء التأنيث في أصل أبي ذر والأصيلي وابن عساكر والأصل المسموع على أبي الوقت بقراءة الحافظ ابن السمعاني لكن قال ابن مالك لا يجوز إثباتها فالصواب فعدل عشرًا (من الغنم ببعير) أي سواها به وهو محمول على أنه كان بحسب قيمتها يومئذ ولا يخالف هذا قاعدة الأضحية من إقامة بعير مقام سبع شياه لأنه الغالب في قيمة الشياه والإبل المعتدلة. وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى (فند) بفتح النون وتشديد الدال المهملة أي هرب وشرد (منها بعير فطلبوه فأعياهم) أي أعجزهم (وكان في القوم خيل يسيرة) أي قليلة (فأهوى) أي مال وقصد (رجل منهم) إليه (بسهم) أي فرماه به (فحبسه الله) أي بذلك السهم (ثم قال) ﷺ : (إن لهذه البهائم) أي الإبل (أوابد) جمع آبدة بالمد وكسر الموحدة المخففة أي نوافر وشوارد (كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا) أي ارموه بالسهم كالصيد. قال عباية بن رفاعة (فقال جدي) رافع بن خديج (إنّا نرجو أو) قال (نخاف العدوّ غدًا) والشك من الراوي والرجاء هنا بمعنى الخوف (وليست مدى) ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي: وليست معنا مدى، وللحموي والمستملي: وليست لنا مدى وهو بضم الميم وبالدال المهملة مقصور منوّن جمع مدية مثلث الميم سكين أي استعملنا السيوف في الذبائح تكل وتعجز عند لقاء العدوّ عن المقاتلة بها (أفنذبح بالقصب) ولمسلم فنذكي بالليط بكسر اللام وسكون المثناة التحتية وبالطاء المهملة قطع القصب أو قشوره (قال)

стр. 3051

﵊: (ما أنهر الدم) أي صبه بكثرة وهو مشبه بجري الماء في النهر وكلمة ما موصولة مبتدأ والخبر فكلوه أو شرطية والفاء جواب الشرط. وقال البرماوي كالزركشي وروي بالزاي حكاه القاضي عياض وهو غريب. قال في المصابيح وهذا تحريف في النقل، فإن القاضي قال في المشارق ووقع للأصيلي في كتاب الصيد أنهز بالزاي وليس بشيء والصواب ما لغيره أنهر أي بالراء كما في سائر المواضع، فالقاضي إنما حكى هذا عن الأصيلي في كتاب الصيد لا في المكان الذي نحن فيه وهو كتاب الشركة وكلام الزركشي ظاهر في روايته في هذا المحل الخاص وهو تحريف بلا شك انتهى. (وذكر اسم الله عليه فكلوه) هذا تمسك به من اشترط التسمية عند الذبح وهم المالكية والحنفية فإنه علق الإذن في الأكل بمجموع أمرين والمعلق على شيئين ينتفي بانتفاء أحدهما. وأجاب أصحابنا الشافعية بأن هذا معارض بحديث عائشة ﵂ أن قومًا قالوا إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال "سموا أنتم وكلوا" فهو محمول على الاستحباب. وبقية مباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الصيد والذبائح. قال العلاّمة البدر الدماميني، فإن قلت: الضمير من قوله فكلوه لا يعود على ما لأنها عبارة عن آلة التذكية وهي لا تؤكل فعلى ماذا يعود؟ وأجاب: بأنه يعود على المذكّي المفهوم من الكلام لأن إنهار الآلة للدم يدل على شيء أنهر دمه ضرورة وهو المذكى ولكن لا بدّ من رابط يعود على ما من الجملة أو ملابسها فيقدر محذوف ملابس أي فكلوا مذبوحة أو يقدر ذلك مضافًا إلى ما ولكنه حذف فالتقدير مذبوح ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه. فإن قلت: يلزم عدد الارتباط حينئذ. وأجاب: بأن الربط حاصل. قال: وذلك أنّا نقدّر التركيب هكذا ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه على مذكاه فكلوا فالضمير عائد على ملتبس فحصل الربط، وقد قال الكسائي وتبعه ابن مالك في قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن﴾ [البقرة: ٢٣٤] إن الذين مبتدأ ويتربصن الخبر والأصل يتربص أزواجهم ثم جيء بالضمير مكان الأزواج لتقدّم ذكرهنّ فامتنع ذكر الضمير لأن النون لا تضاف لكونها ضميرًا وجعل الربط بالضمير القائم مقام الظاهر المضاف إلى الضمير وهذا مثل مسألتنا. (ليس السن والظفر) قال الزركشي والبرماوي والكرماني واليني ليس هنا للاستثناء بمعنى إلا وما بعدها نصب على الاستثناء. قال في المصابيح: الصحيح أنها ناسخة وأن اسمها ضمير راجع للبعض المفهوم مما تقدم واستتاره واجب فلا يليها في اللفظ إلا المنصوب (وسأحدثكم عن ذلك) أي سأبيّن لكم علّته وحكمته لتتفقهوا في الدين (أما السن فعظم) لا يقطع غالبًا وإنما يجرح ويدمي فتزهق النفس من غير تيقن الذكاة وهذا يدل على أن النهي عن الذكاة بالعظم كان متقدمًا فأحال بهذا القول على معلوم قد سبق.

стр. 3052

قال ابن الصلاح ولم أجد بعد البحث أحدًا ذكر ذلك بمعنى يعقل قال وكأنه عندهم تعبدي، وكذا نقل عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه قال: للشرع علل تعبد بها كما أن له أحكامًا تعبد بها أي وهذا منها. وقال النووي: المعنى لا تذبحوا بالعظام لأنها تنجس بالدم وقد نهيتم عن تنجيس العظام في الاستنجاء لكونها زاد إخوانكم من الجن انتهى. قال في جمع العدة: وهو ظاهر. (وأما الظفر فمدى الحبشة) ولا يجوز التشبه بهم ولا بشعارهم لأنهم كفار وهم يدمون المذبح بأظفارهم حتى تزهق النفس خنقًا وتعذيبًا ويحلّونها محل الذكاة فلذلك ضرب المثل بهم والألف واللام في الظفر للجنس فلذلك وصفها بالجمع ونظيره قولهم: أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر قال النووي: ويدخل فيه ظفر الآدمي وغيره متصلاً ومنفصلاً ظاهرًا أو نجسًا وكذا السن، وجوّزه أبو حنيفة وصاحباه بالمنفصلين. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الشركة والجهاد والذبائح، ومسلم في الأضاحي، وأبو داود في الذبائح، والترمذي في الصيد والأضاحي، وابن ماجة في الأضاحي والذبائح. ٤ - باب الْقِرَانِ فِي التَّمْرِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ (باب) ترك (القران في التمر) هو الجمع بين التمرتين عند الأكل (بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه) فيه حذف المضاف وهو ترك وإقامة المضاف إليه مقامه لوجود الدليل عليه والأصل ترك القران فحذف الترك لأن الغاية المذكورة تدل عليه قاله البدر الدماميني وهو أحسن من قول غيره إن حتى كانت حين فتصحفت أو سقط من الترجمة لفظ النهي من أولها. ٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْرُنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ". وبه قال: (حدّثنا خلاّد بن يحيى) بن صفوان السلمي الكوفي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري قال: (حدّثنا جبلة بن سحيم) بضم السين وفتح الحاء المهملتين وبعد المثناة التحتية الساكنة ميم وجبلة بفتح الجيم والموحدة واللام التيمي (قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول نهى النبي ﷺ ¬) نهي تنزيه (أن يقرن الرجل) بفتح الياء وسكون القاف وضم الراء وصحح عليه في اليونينية وفي غيرها يقرن بكسر الراء. قال الصغاني: يقال فيه يقرن ويقرن بضم الراء وكسرها مع فتح أولهما ويقرن بكسر الراء مع ضم الأول (بين التمرتين جميعًا) في الأكل بين الشركاء (حتى يستأذن أصحابه). وهذا الحديث قد سبق في المظالم.

стр. 3053

٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ قَالَ: "كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَأَصَابَتْنَا سَنَةٌ، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ: لَا تَقْرُنُوا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ، إِلاَّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ". وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن جبلة) بن سحيم أنه (قال: كنا بالمدينة فأصابتنا سنة) عام مقحط لم تنبت الأرض فيه شيئًا سواء نزل غيث أو لم ينزل (فكان ابن الزبير) عبد الله (يرزقنا التمر) أي يقوتنا به، (وكان ابن عمر) بن الخطاب ﵄ (يمر بنا فيقول: لا تقرنوا) بضم الراء في اليونينية وبكسرها في غيرها من باب نصر ينصر وضرب يضرب أي لا تجمعوا في الأكل بين تمرتين (فإن النبي ﷺ نهى عن الإقران) بكسر الهمزة من الثلاثي المزيد فيه وللحموي والمستملي عن القران بغير همز من الثلاثي وهو الصواب والنهي للتنزيه لما فيه من الحرص على الأكل والشره مع ما فيه من الدناءة. وقال ابن بطال: النهي عن القران من حسن الأدب في الأكل عند الجمهور لا على التحريم خلافًا للظاهرية لأن الذي يوضع للأكل سبيله سبيل المكارمة لا التشاح لاختلاف الناس في الأكل لكن إذا استأثر بعضهم بأكثر من بعض لم يحمد له ذلك. (إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه) في القران فلا كراهة. ٥ - باب تَقْوِيمِ الأَشْيَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ (باب تقويم الأشياء) نحو الأمتعة والعروض (بين الشركاء) حال كون التقويم (بقيمة عدل) واختلف في قسمتها بغير تقويم فأجازه الأكثر إذا كان على سبيل التراضي ومنعه الشافعي. ٢٤٩١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ -أَوْ شِرْكًا، أَوْ قَالَ نَصِيبًا- وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهْوَ عَتِيقٌ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ». قَالَ: لَا أَدْرِي قَوْلُهُ: "عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [الحديث ٢٤٩١ - أطرافه في: ٢٥٠٣، ٣٥٢١، ٢٥٢٢، ٢٥٢٣، ٢٥٢٤، ٢٥٢٥]. وبه قال: (حدّثنا عمران بن ميسرة) بفتح الميم وسكون المثناة التحتية أبو الحسن البصري الأدمي قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد العنبري التنوري بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون البصري (قال: حدّثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (من أعتق شقصًا) بكسر الشين المعجمة نصيبًا (له) قليلاً كان أو كثيرًا (من عبد) أي ذكر أو أنثى قال تعالى: ﴿إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبدًا﴾ [مريم: ٩٣] فإنه يتناول

стр. 3054

الذكر والأنثى قطعًا (أو) قال (شركًا) بكسر الشين أيضًا (أو قال نصيبًا) من عبد مشترك بينه وبين آخر (وكان له) أي الذي أعتق (ما يبلغ ثمنه) أي ثمن بقية العبد أما حصته فهو موسر بها لملكه لها فتعتق على كل حال. قال أصحابنا وغيرهم: ويصرف في ثمن بقية العبد جميع ما يباع في الدين فيباع مسكنه وخادمه وكل ما فضل عن قوت يومه وقوت من تلزمه نفقته ودست ثوب يلبسه وسكنى يومه، والمراد بالثمن هنا القيمة لأن الثمن ما اشتريت به العين واللازم هنا القيمة لا الثمن ويأتي إن شاء الله تعالى في رواية أيوب في كتاب العتق بلفظ: ما يبلغ قيمته (بقيمة العدل) بفتح العين من غير زيادة ولا نقص (فهو عتيق) أي معتق كله بعضه بالإعتاق وبعضه بالسراية ويقاس الوسر ببعض الباقي على الموسر بكله في السراية إليه وقيل لا يسري إليه اقتصارًا على الوارد في الحديث (وإلاّ) وإن لم يكن له مال يبلغ ثمنه (فقد عتق) وللحموي والمستملي: فأعتق (منه) أي من العبد (ما عتق) أي المقدار الذي عتقه فقط وعين في الموضعين مفتوحة، ولأبي ذر: عتق بضمها وكسر الفوقية، وجوّزه الداودي، وتعقبه السفاقسي بأنه لم يقله غيره وإنما يقال عتق بالفتح وأعتق بضم الهمزة ولا يعرف عتق بضم العين لأن الفعل لازم غير متعدٍّ. (قال) أي أيوب كما في باب: إذا أعتق عبدًا بين اثنين من كتاب العتق (لا أدري قوله) بالرفع (عتق منه ما عتق قول من نافع) فيكون منقطعًا مقطوعًا (أو في الحديث عن النبي ﷺ ¬) فيكون موصولاً مرفوعًا، وفي هذا بحث يأتي إن شاء الله تعالى مع بقية مباحث في كتاب العتق. ومطابقته للترجمة ظاهرة، وأخرجه أيضًا في العتق ومسلم في النذور والعتق وأبو داود في العتق والترمذي في الأحكام والنسائي في البيوع. ٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ». [الحديث ٢٤٩٢ - أطرافه في: ٢٥٠٤، ٢٥٢٦، ٢٥٢٧]. وبه قال: (حدّثنا بشر بن محمد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة السختياني أبو محمد المروزي صدوق لكنه رمي بالإرجاء قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا سعيد بن أبي عروبة) بفتح العين المهملة وضم الراء بالموحدة اسمه مهران اليشكري (عن قتادة) بن دعامة (عن النضر بن أنس) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن مالك الأنصاري (عن بشير بن نهيك) بفتح النون وكسر الهاء وبعد التحتية الساكنة كاف وبشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة السلولي أو السدوسي (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من أعتق شقيصًا) بفتح الشين المعجمة وبعد القاف المكسورة تحتية ساكنة فصا مهملة نصيبًا وزنًا ومعنى (من مملوكه فعليه خلاصه في ماله) أي فعليه أداء قيمة الباقي من ماله ليتخلص من الرق

стр. 3055

(فإن لم يكن له) أي للذي أعتق (مال قوّم المملوك) أي كله (قيمة عدل) نصب على المفعول المطلق والعدل بفتح العين أي قيمة استواء لا زيادة فيها ولا نقص (ثم أستسعي) بضم تاء الاستفعال على البناء للمفعول أي ألزم العبد الاكتساب لقمة نصيب الشريك ليفك بقية رقبته من الرق (غير مشقوق) أي مشدّد (عليه) في الاكتساب إذا عجز وغير نصب على الحال من الضمير المستتر العائد على العبد وعليه في محل رفع نائب عن الفاعل ولم يذكر بعض الرواة السعاية فقيل هي مدرجة في الحديث من قول قتادة ليست من كلامه ﷺ ، وبذلك صرح النسائي وغيره والقول بالسعاية مذهب أبي حنيفة وخالفه صاحباه والجمهور. ويأتي إن شاء الله تعالى بقية المباحث المتعلقة بذلك في كتاب العتق. ومطابقة الحديث للترجمة لا تخفى وقد أخرجه أيضًا في العتق وفي الشركة ومسلم في العتق والنذور وأبو داود في العتق والترمذي في الأحكام والنسائي في العتق وابن ماجة في الأحكام. ٦ - باب هَلْ يُقْرَعُ فِي الْقِسْمَةِ؟ وَالاِسْتِهَامِ فِيهِ هذا (باب) بالتنوين (هل يقرع) بضم أوله وفتح ثالثه وكسره من القرعة (في القسمة) بين الشركاء (والاستهام فيه) أي في أخذ السهم وهو النصيب قال الكرماني والضمير في فيه عائد إلى القسم أو المال الذي تدل عليهما القسمة. وقال في الفتح: على القسم بدلالة القسمة، وتعقبهما في عمدة القاري فقال: كلاهما بمعزل عن نهج الصواب ولم يذكر هنا قسم ولا مال حتى يعود الضمير إليه بل الضمير يعود إلى القسمة والتذكير باعتبار أن القسمة هنا بمعنى القسم وفي المغرب القسم اسم من أسماء الاقتسام وجواب هل محذوف تقديره نعم يقرع. ٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا». [الحديث ٢٤٩٣ - طرفه في: ٢٦٨٦]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين الكوفي قال: (حدّثنا زكريا) بن أبي زائدة خالد ويقال هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي الكوفي الثقة لكنه كان يدلس (قال: سمعت عامرًا) الشعبي (يقول: سمعت النعمان بن بشير ﵄ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال):

стр. 3056

(مثل القائم على حدود الله) الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر (والواقع فيها) أي في الحدود التارك للمعروف والمرتكب للمنكر (كمثل قوم استهموا) اقترعوا (على سفينة) مشتركة بينهم بالإجارة أو الملك تنازعوا في المقام بها علوًّا أو سفلاً (فأصاب بعضهم) بالقرعة (أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين) وللحموي والمستملي: فكان الذي (في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم). قال في المصابيح: يظهر لي أن قوله الذي صفة لموصوف مفرد اللفظ كالجمع فاعتبر لفظه فوصف بالذي واعتبر معناه فأعيد عليه ضمير الجماعة في قوله إذا استقوا وهو أولى من أن يجعل الذي مخففًا من الذين بحذف النون انتهى. وفي الشهادات: فكان الذي في أسفلها يمرون بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به. (فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ) بضم النون وسكون الهمزة وبالذال المعجمة أي لم نضر (من فوقنا) وفي الشهادات فأخذ فأسًا فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا ما لك قال تأذيتم بي ولا بدّ لي من الماء (فإن يتركوهم وما أرادوا) من الخرق في نصيبهم (هلكوا جميعًا) أهل العلو والسفل لأن من لازم خرق السفينة غرقها وأهلها (وإن أخذوا على أيديهم) منعوهم من الخرق (نجوا) أي الآخذون (ونجوا جميعًا) أي جميع من في السفينة وهكذا إقامة الحدود يحصل بها النجاة لمن أقامها وأقيمت عليه وإلا هلك العاصي بالمعصية والساكت بالرضا بها. ومطابقة الحديث للترجمة غير خفية وفيه وجوب الصبر على أذى الجار إذا خشي وقوع ما هو أشد ضررًا وأنه ليس لصاحب السفل أن يحدث على صاحب العلو ما يضرّ به وأنه إن أحدث عليه ضررًا لزمه إصلاحه، وأن لصاحب العلو منعه من الضرر وفيه جواز قسمة العقار المتفاوت بالقرعة. قال ابن بطال: والعلماء متفقون على القول بالقرعة إلا الكوفيين فإنهم قالوا لا معنى لها لأنها تشبه الأزلام التي نهى الله عنها ويأتي مزيد لما ذكرته هنا في باب الشهادات إن شاء الله تعالى، وقد أخرج الحديث الترمذي في الفتن وقال حسن صحيح. ٧ - باب شَرِكَةِ الْيَتِيمِ وَأَهْلِ الْمِيرَاثِ (باب شركة اليتيم وأهل الميراث) أي مع أهل الميراث. ٢٤٩٤ - حَدَّثَنَا الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ … وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فإِنْ خِفْتُمْ﴾ -إِلَى- ﴿وَرُبَاعَ﴾ فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ، فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ،

стр. 3057

فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنَ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، وَالَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ الآيَةُ الأُولَى الَّتِي قَالَ فِيهَا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللَّهِ فِي الآيَةِ الأُخْرَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ هِيَ رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ لِيَتِيمَتِهِ الَّتِي تَكُونُ فِي حَجْرِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلاَّ بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ". [الحديث ٢٤٩٤ - أطرافه في: ٢٧٦٣، ٤٥٧٣، ٤٥٧٤، ٤٦٠٠، ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١، ٥١٤٠، ٦٩٦٥]. وبه قال: (حدّثنا الأويسي) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتية وكسر المهملة ولغير أبي ذر حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله العامري الأويسي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرنى) بالإفراد (عروة) بن الزبير بن العوّام (أنه سأل) خالته (عائشة ﵂¬). (وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله الطبري في تفسيره (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق (أنه سأل عائشة ﵂ عن) معنى (قول الله تعالى) في سورة النساء (﴿فإن خفتم﴾) بالفاء في الفرع وفي النسخة المقروءة على الشرف الميدومي وإن خفتم بالواو ﴿أن لا تقسطوا﴾ تعدلوا (إلى) قوله (﴿ورباع﴾) [النساء: ٣] وسقط لغير أبي الوقت أن لا تقسطوا (فقالت) أي عائشة ولأبي الوقت قالت (يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليّها) القائم بأمورها زاد في تفسير سورة النساء من رواية أبي أسامة ووارثها (تشاركه في ماله) زاد أبو أسامة أيضًا حتى في العذق (فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليّها) التي هي تحت حجره (أن يتزوّجها بغير أن يقسط) أن يعدل (في صداقها) في النكاح من رواية عقيل عن ابن شهاب ويريد أن ينتقص من صداقها (فيعطيها) بالنصب عطفًا على معمول بغير أن أي يريد أن يتزوّجها بغير أن يعطيها (مثل ما يعطيها غيره فنهوا) بضم النون والهاء على وزن فعوا بحذف لام الفعل لأن الأصل نهيوا فنقلت ضمة الياء إلى الهاء فالتقى ساكنان فحذفت الياء (أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنّتهن) أي طريقهن (من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن).

стр. 3058

(قال عروة) بن الزبير بالسند السابق (قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله ﷺ ¬) طلبوا منه الفتيا في أمر النساء (بعد) نزول (هذه الآية) وهي وإن خفتم إلى رباع (فأنزل الله) (﴿ويستفتونك في النساء﴾) إلى قوله: (﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾) [النساء: ١٢٧] في أن تنكحوهن أو عن أن تنكحوهن (والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال) تعالى (فيها ﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى﴾) أي إن خفتم أن لا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوجتم بهن (﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾) [النساء: ٣] من غيرهن. (قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ هي رغبة أحدكم) ولغير أبوي ذر والوقت يعني هي رغبة أحدكم (ليتيمته) التي في حجره ولأبي ذر عن الكشميهني يتيمته بإسقاط اللام وللكشميهني والحموي والمستملي عن يتيمته (التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال) قال ابن حجر: ولعل رواية عن أصوب وقد تبين أن أولياء اليتامى كانوا يرغبون فيهن إن كنّ جميلات ويأكلون أموالهن وألاّ يعضلوهن طمعًا في ميراثهنّ (فنهوا أن ينكحوا ما) أي التي (رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط) بالعدل (من أجل رغبتهم عنهن) لقلة مالهن وجمالهن فينبغي أن يكون نكاح اليتيمتين على السواء في العدل. وفي الحديث أن للولي أن يتزوج من هي تحت حجره لكن يكون العاقد غيره، وسيأتي البحث فيه مع غيره إن شاء الله تعالى في كتاب النكاح وغيره. وقد أخرجه أيضًا في الأحكام والشركة ومسلم في التفسير، وأخرجه أبو داود في النكاح وكذا النسائي. ٨ - باب الشَّرِكَةِ فِي الأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا (باب الشركة في الأرضين وغيرها) كالعقارات والبساتين. ٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: "إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني اليماني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄) أنه (قال): (إنما جعل النبي ﷺ الشفعة في كل ما لم يقسم) أي في كل مشترك لم يقسم من الأراضي ونحوها ومفهومه أن ما لم يقسم يكون بين الشركاء (فإذا وقعت الحدود) جمع حد وهو هنا ما تتميز به

стр. 3059

الأملاك بعد القسمة وأصل الحد المنع ففي تحديد الشيء منع خروج شيء منه ومنع دخول غيره فيه (وصرفت الطرق) أي بيّنت مصارفها وشوارعها وراء صرفت مشددة (فلا شفعة) وفيه أنه لا شفعة إلا في العقار. والحديث قد سبق في الشفعة بمباحثه فليراجع. ٩ - باب إِذَا اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الدُّورَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَيْسَ لَهُمْ رُجُوعٌ وَلَا شُفْعَةٌ هذا (باب) بالتنوين (إذا اقتسم) ولأبي ذر: قسم (الشركاء الدور أو غيرها) كالبساتين ولأبي ذر وغيرها (فليس لهم رجوع) لأن القسمة عقد لازم فلا رجوع فيها (ولا شفعة) لأن الشفعة في الشركة لا في القسمة لأنها لا تكون إلا في المشاع. ٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: "قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ". وبه قال: (حدّثنا مسدد) بالسين المهملة وتشديد الدال المهملة الأولى ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد البصري قال: (حدّثنا معمر) بعين مهملة ساكنة بين ميمين مفتوحتين ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله ﵄) أنه (قال): (قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) دلّ بمنطوقه صريحًا على أن الشفعة في مشترك مشاع لم يقسم بعد، فإذا قسم وتميزت الحقوق ووقعت الحدود وصرفت الطرق بأن تعددت وحصل لنصيب كل طريق مخصوص لم يبق للشفعة مجال. فإن قلت: لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن فيها لزوم القسمة وليس في الحديث إلا نفي الشفعة. أجاب ابن المنير: بأنه يلزم من نفي الشفعة نفي الرجوع إذ لو كان للشريك الرجوع لعاد ما يشفع فيه مشاعًا فحينئذٍ تعود الشفعة. ١٠ - باب الاِشْتِرَاكِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ الصَّرْفُ (باب) جواز (الاشتراك في الذهب والفضة) بشرط خلطهما حتى لا يتميز إلا كدراهم سود خلطت ببيض وأن لا تكون الدراهم من أحدهما والدنانير من الآخر عند الشافعي ومالك في المشهور عنه والكوفيين إلا الثوري وأن لا تختلف الصفة كصحاح ومكسرة عند الشافعي وظاهر إطلاق المؤلّف يقتضي موافقة الثوري، (وما يكون فيه الصرف) والأكثرون على أنه يصح في كل مثلي وهو الأصح عند الشافعية، وقيل يختص بالنقد المضروب.

стр. 3060

٢٤٩٧، ٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُثْمَانَ -يَعْنِي ابْنَ الأَسْوَدِ- قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ عَنِ الصَّرْفِ يَدًا بِيَدٍ فَقَالَ: "اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً، فَجَاءَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: فَعَلْتُ أَنَا وَشَرِيكِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَسَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ". وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر الباهلي البصري الصيرفي قال: (حدّثنا أيو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل شيخ المؤلّف أيضًا (عن عثمان يعني ابن الأسود) بن موسى بن باذان المكي أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سليمان بن أبي مسلم) الأحول (قال: سألت أبا المنهال) بكسر الميم وسكون النون عبد الرحمن بن مطعم البناني بضم الموحدة ونونين بينهما ألف مخففًا البصري نزيل مكة (عن الصرف) وهو بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة أو أحدهما بالآخر (يدًا بيد) أي متقابضين في المجلس (فقال) أي أبو النهال (اشتريت أنا وشريك لي) لم يسم (شيئًا يدًا بيد ونسيئة) أي متأخرًا من غير تقابض (فجاءنا البراء بن عازب) ﵁ (فسألناه) عن ذلك (فقال: فعلت) ذلك (أنا وشريكي زيد بن أرقم وسألنا النبي ﷺ عن ذلك فقال): (ما كان يدًا بيد فخذوه وما كان نسيئة فذروه) بالذال المعجمة أي اتركوه وفي رواية فردّوه من الردّ وفيه كما قال ابن المنير حجة للقول بتفريق الصفقة وأنه يصح منها الصحيح ويبطل منها الفاسد، وتعقب باحتمال أن يكون أشار إلى عقدين مختلفين. قال الحافظ ابن حجر وفي رواية النسفيّ ردّوه بدون الفاء لأن الاسم الموصول بالفعل المتضمن للشرط يجوز فيه دخول الفاء في خبره ويجوز تركه. ١١ - باب مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ وَالْمُشْرِكِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ (باب) جواز (مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة) وعطف المشركين على الذمي من عطف العام على الخاص، والمراد بالمشركين المستأمنون فيكونون في معنى أهل الذمة. ٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: "أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا". وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي قال: (حدّثنا جويرية بن أسماء) تصغير جارية الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) أي ابن عمر (﵁) وعن أبيه أنه (قال: أعطى رسول الله ﷺ ¬) أرض (خيبر اليهود) وكانوا أهل ذمة (أن يعملوها ويزرعوها) أي بياض أرضها (ولهم شطر ما يخرج منها) من زرع وإذا جاز مشاركة الذمي في المزارعة جاز في غيرها خلافًا لأحمد ومالك إلا أنه أجاز إذا كان يتصرف بحضرة المسلم خشية أن يدخل في مال المسلم ما لا يحل كالربا وثمن الخمر والخنزير.

стр. 3061

وأجيب: بمشروعية أخذ الجزية منهم مع أن في أموالهم ما فيها وبمعاملته ﷺ يهود خيبر وألحق بالذمي الشرك. نعم مذهب الشافعية يكره مشاركة الذمي ومن لا يحترز من الربا ونحوه كما نقله ابن الرفعة عن البندنيجي لما في أموالهما من الشبهة. ١٢ - باب قِسْمَةِ الْغَنَمِ وَالْعَدْلِ فِيهَا (باب قسمة الغنم) ولأبوي ذر والوقت: قسم الغنم (والعدل فيها). ٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ". وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة الثقفي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الفهمي أبو الحرث المصري الإمام المشهور (عن يزيد بن أبي حبيب) أبي رجاء البصري واسم أبيه سويد (عن أبي الخير) مرثد بالميم والمثلثة بوزن حمير ابن عبد الله اليزنيّ بالتحتية والزاي والنون (عن عقبة بن عامر) الجهني (﵁ أن رسول الله ﷺ أعطاه غنمًا يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عتود) أي منها والعتود بفتح العين المهملة وضم المثناة الفوقية ما بلغ سنة. وقال في المشارق: هو من ولد المعز إذا بلغ السفاد، وقيل إذا قوي وشب (فذكره لرسول الله ﷺ فقال): (ضح به أنت) واستدلّ به على أنه يجزئ في الأضحية الجذع من المعز وإذا جاز ذلك منه فمن الضأن أولى، وقد دلّت رواية النسائي من طريق معاذ بن عبد الله بن خبيب عن عقبة بن عامر على الضان صريحًا ولفظه. . . . . . . (١). . . . . . وبقية المبحث في ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في الأضحية وتبويب البخاري بقوله قسمة الغنم والعدل فيها يدل على أنه فهم أن هذه القسمة هي القسمة المعهودة التي يعتبر فيها تسوية الأجزاء وفيه نظر لأنه ﷺ إنما أمره بتفرقة غنم على أصحابه. فإما أن يكون ﵊ عين ما يعطيه لكل واحد منهم وإما أن يكون وكّل ذلك إلى رأيه من غير تقييد عليه بالتسوية فإن في ذلك عسرًا وحرجًا، والغنم لا يتأتى فيها قسمة الأجزاء ولا تقسم إلا بالتعديل ويحتاج ذلك في الغالب إلى ردّ لأن قسمتها على التحرير بعيد، والظاهر أن هذه الغنم كانت للنبي ﷺ وقسمتها بينهم على سبيل التبرع. وهذا الحديث قد سبق في أول الوكالة، وأخرجه مسلم والنسائي والترمذي في الأضاحي.

стр. 3062

١٣ - باب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلاً سَاوَمَ شَيْئًا فَغَمَزَهُ آخَرُ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ لَهُ شَرِكَةً. (باب الشركة في الطعام وغيره) مما يجوز تملكه (ويذكر) بضم أوّله وفتح ثالثه فيما وصله سعيد بن منصور (أن رجلاً) لم يسم (ساوم شيئًا فغمزه آخر) حتى اشتراه (فرأى عمر) ﵁ (أن له) أي للذي غمز (شركه) فيه مع الذي ساوم اكتفاء بالإشارة مع ظهور القرينة عن الصيغة وإلى هذا ذهب مالك ﵁ وقال أيضًا: في السلعة تعرض للبيع فيقف من يشتريها للتجارة فإذا اشتراها واحد منهم واستشركه الآخر لزمه أن يشركه لأنه انتفع بتركه الزيادة عليه. ٢٥٠١ و ٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ -وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ، فَقَالَ: هُوَ صَغِيرٌ. فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ- وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ﵃ فَيَقُولَانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ، فَيَشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ". [الحديث ٢٥٠١ - طرفه في: ٧٢١٠]. [الحديث ٢٥٠٢ - طرفه في: ٦٣٥٣]. وبه قال: (حدثنا أصبغ بن الفرج) أبو عبد الله الأموي مولاهم الفقيه المصري (قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن وهب) القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه الحافظ (قال: أخبرني) بالإفراد أيضًا (سعيد) هو ابن أبي أيوب مقلاص الخزاعي (عن زهرة بن معبد) بضم الزاي وسكون الهاء ومعبد بفتح الميم والموحدة بينهما عين مهملة ساكنة القرشي التيمي أبي عقيل المدني نزيل مصر (عن جده عبد الله بن هشام) واسم جده زهرة بن عثمان (وكان قد أدرك النبي ﷺ ¬) قبل موته بست سنين فيما ذكره ابن منده (وذهبت به أمه زينب بنت حميد) الصحابية (إلى رسول الله ﷺ ¬) في الفتح (فقالت: يا رسول الله بايعه) بسكون العين أي عاقده على الإسلام (فقال) ﵊: (هو صغير فمسح رأسه ودعا له) أي بالبركة. (وعن زهرة بن معبد) بالإسناد السابق (أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق فيشتري الطعام فيلقاه ابن عمر) عبد الله (وابن الزبير) عبد الله (﵃ فيقولان له) أي لعبد الله بن هشام (أشركنا) بوصل الهمزة في الفرع وفتح الراء وكسرها وفي غيره وهو الذي في اليونينية لا غير بقطعها مفتوحة وكسر الراء أي جعلنا شريكين لك في الطعام الذي اشتريته (فإن النبي ﷺ قد دعا لك بالبركة فيشركهم) بفتح الياء والراء (فربما أصاب) أي من الربح (الراحلة كما هي) أي بتمامها (فيبعث بها إلى المنزل) والراحلة يحتمل أن يراد بها المحمول من الطعام وأن يراد بها

стр. 3063

الحامل والأول أولى لأن سياق الكلام وارد في الطعام، وقد ذهب المظهري إلى المجموع حيث قال: يعني ربما يجد دابة متاع على ظهرها فيشتريها من الربح ببركة النبي ﷺ . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله أشركنا لكونهما طلبا منه الاشتراك في الطعام الذي اشتراه فأجابهما إلى ذلك وهم من الصحابة ولم ينقل عن غيرهم ما يخالف ذلك فيكون حجة، والجمهور على صحة الشركة في كل ما يتملك والأصح عند الشافعية اختصاصها بالمثلي، لكن من أراد الشركة مع غيره في العروض المتقوّمة باع أحدهما نصف عرضه بنصف عرض صاحبه وتقابضا أو باع كل منهما بعض عرضه لصاحبه بثمن في الذمة وتقابضا كما صرّح به في الروضة وأذن بعد ذلك كل منهما للآخر في التصرف سواء تجانس العرضان أم اختلفا، وإنما اعتبر التقابض ليستقر الملك، وعن المالكية تكره الشركة في الطعام والراجح عندهم الجواز. ١٤ - باب الشركةِ في الرَّقيقِ (باب الشركة في الرقيق) بفتح الشين وكسر الراء. ٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِى مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ: وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا جويرية بن أسماء) الضبعي (عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي- ﷺ ¬) أنه (قال): (من أعتق شركًا) بكسر الشين المعجمة وسكون الراء نصيبًا. قال ابن دقيق العيد: وهو في الأصل مصدر لا يقبل العتق وأطلق على متعلقه وهو المشترك وعلى هذا لابدّ من إضمار تقديره جزء مشترك أو ما يقارب ذلك لأن المشترك في الحقيقة هو جملة العين أو الجزء العين منها إذا أفرد بالتعيين كاليد والرجل مثلاً وأما النصيب المشاع فلا اشتراك فيه انتهى. وحينئذٍ فيكون من إطلاق المصدر على المفعول أم من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أو أطلق الكل على البعض، وهذا موضع الترجمة لأن الإعتاق مبني على صحة الملك فلو لم تكن الشركة في الرقيق صحيحة لما ترتب عليها صحة العتق وفي رواية سبقت من أعتق شقصًا وفي أخرى شقيصًا. (له في مملوك) شامل للذكر والأنثى (وجب عليه أن يعتق) بضم أوله وكسر المثناة الفوقية (كله) قال في المصابيح: الغالب على كل أن تكون تابعة نحو: جاء القوم كلهم وحيث تخرج عن التبعية فالغالب أن لا يعمل فيها إلا ابتداء ووقعت هنا في غير الغالب قال: ويحتمل أن يجري فيه

стр. 3064

على غير الغالب بأن يجعل كله تأكيدًا لضمير محذوف أي يعتقه كله بناء على جواز حذف المؤكد وبقاء التأكيد، وقد قال به إماما أهل العربية الخليل وسيبويه انتهى. وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون المعتق والشريك والعبد مسلمين أو كفارًا أو بعضهم كفّارًا. وبه قال الشافعية وعند الحنابلة وجهان فيما لو أعتق الكافر شركًا له من عبد مسلم هل يسري عليه أم لا؟ وقال المالكية: إن كانوا كفارًا فلا سراية وإن كان المعتق كافرًا دون شريكه فهل يسري عليه أم لا يسري فيما إذا كان العبد مسلمًا دون ما إذا كان كافرًا: ثلاثة أقوال. وإن كانا كافرين والعبد مسلمًا فروايتان وإن كان المعتق مسلمًا سرى عليه بكل حال. (وإن كان له مال قدر ثمنه يقام) عليه (قيمة عدل) بفتح العين أي قيمة استواء لا زيادة فيها ولا نقص وقيمة نصب على المفعول المطلق (ويُعطى) بضم أوّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (شركاؤه) رفع نائب عن الفاعل (حصتهم) نصب على المفعولية (ويخلى سبيل المعتق) بفتح الطاء الفوقية ويخلى مبني للمفعول وسبيل نائب الفاعل. ٢٥٠٤ - : حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِى عَبْدٍ أُعْتِقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلاَّ يُسْتَسْعَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ». وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي البصري الملقب بعارم قال: (حدّثنا جرير بن حازم) الأزدي البصري وثّقه ابن معين وضعفه في قتادة خاصة ووثقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن سعد ثقة إلا أنه اختلط في آخر عمره انتهى. ولم يحدث في حال اختلاطه واحتج به الجماعة ولم يخرج له البخاري عن قتادة إلا أحاديث توبع فيها (عن قتادة) بن دعامة (عن النضر) بسكون الضاد المعجمة (ابن أنس) الأنصاري (عن بشير بن نهيك) بفتح الموحدة وكسر الشين في الأول وفتح النون وكسر الهاء وبعد التحتية كافٍ في الثاني السلولي (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من أعتق شقصًا) بكسر الشين زاد في غير رواية أبي ذر له (في عبد أعتق كله) بضم الهمزة (إن كان له مال وإلا) أي وإن لم يكن له مال (يستسع) بضم التحتية وفتح العين من غير إشباع مبنيًّا للمفعول مجزوم على الأمر بحذف حرف العلة، ولأبي ذر: يستسعى بإشباع الفتحة وفي أخرى استسعى بألف وصل وضم المثناة الفوقية وكسر العين وفتح الياء والمعنى أنه يكلف العبد الاكتساب لقيمة نصيب الشريك حال كونه (غير مشقوق عليه) بل مرفهًا مسامحًا.

стр. 3065

ويأتي إن شاء الله تعالى في العتق ما في ذلك من البحث، وقد سبق الحديث قريبًا والله الموفق والمعين. ١٥ - باب الاشتراكِ في الهدي والبُدْنِ وإذا أشرَكَ الرجُلُ الرجلَ في هديهِ بعد ما أهدَى (باب الاشتراك في الهدي) بسكون الدال ما يهدى إلى المحرم من النعم (والبدن) بضم الموحدة وسكون المهملة من عطف الخاص على العام (وإذا أشرك الرجل الرجل) ولأبي ذر: الرجل رجلاً (في هديه بعدما أهدى) هل يجوز ذلك أم لا. ٢٥٠٥، ٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ. وَعَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَ: "قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِى الْحَجَّةِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ لَا يَخْلِطُهُمْ شَىْءٌ. فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً، وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا. فَفَشَتْ فِى ذَلِكَ الْقَالَةُ. قَالَ عَطَاءٌ: فَقَالَ جَابِرٌ فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا -فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ- فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: بَلَغَنِى أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، وَاللَّهِ لأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُمْ، وَلَوْ أَنِّى اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلَا أَنَّ مَعِى الْهَدْىَ لأَحْلَلْتُ. فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِىَ لَنَا أَوْ لِلأَبَدِ؟ فَقَالَ: لَا بَلْ لِلأَبَدِ. قَالَ: وَجَاءَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَقُولُ: لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ الآخَرُ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، - فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِى الْهَدْىِ". وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) عارم بن الفضل قال: (حدّثنا حماد بن زيد) اسم جده درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري قال: (أخبرنا عبد الملك بن جريج) بضم الجيم الأولى وفتح الراء (عن عطاء) هو ابن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم أحد أعلام التابعين (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (وعن طاوس) هو ابن كيسان عطف على قوله عطاء لأن ابن جريج سمع منهما لكن قال الحافظ ابن حجر ﵀: الذي يظهر لي أن ابن جريج عن طاوس منقطع فقد قال الأئمة إنه لم يسمع من مجاهد ولا من عكرمة، وإنما أرسل عنهما وطاوس من أقرانهما وإنما سمع من عطاء لكونه تأخرت عنهما وفاته نحو عشر سنين، (عن ابن عباس ﵄ قال) ولأبي ذر وكريمة قالا: أي جابر وابن عباس (قدم النبي ﷺ ¬) أي مكة (صبح رابعة) وللكشميهني لما قدم النبي ﷺ وأصحابه صبح رابعة (من ذي الحجة) حال كونهم (مهلين) محرمين وجمع على رواية من أسقط لفظ أصحابه باعتبار أن قدومه ﵊ مستلزم لقدوم أصحابه معه وأما على إثباته فواضح

стр. 3066

وللحموي مهلون بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هم محرمون (بالحج لا يخلطهم) بفتح الياء وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام (شيء) من العمرة أي في وقت الإحرام، (فلما قدمنا) أي مكة شرّفها الله تعالى وجعلنا من ساكنيها (أمرنا) ﵊ (فجعلناها) أي تلك الحجة (عمرة) فصرنا متمتعين (وأن نحلّ إلى نسائنا ففشت) بالفاء والشين المعجمة والفتحات أي فشاعت وأنتشرت (في ذلك) أي في فسخ الحج إلى العمرة (المقالة) بالقاف واللام وللكشميهني المقالة بزيادة ميم قبل القاف أي مقالة الناس لاعتقادهم أن العمرة غير صحيحة في أشهر الحج وأنها من أفجر الفجور. (قال عطاء) هو ابن أبي رباح بالسند السابق (فقال جابر) الأنصاري (فيروح) استفهام تعجبي محذوف الأداة أي أفيروح؟ (أحدنا إلى منى) أي محرمًا بالحج (وذكره) لقرب عهده من الجماع (يقطر منيًّا) وهو من باب المبالغة (فقال جابر بكفّه) أشار به إلى التقطر وإنما أشار إلى ذكره استهجانًا لذلك الفعل، ولذا واجههم ﵊ بقوله الآتي: لأنا أبرّ وأتقى، وللكشميهني يكفّه وهو من كفه إذا منعه أي قال جابر ذلك والحال أنه يكفّه. (فبلغ ذلك) الذي صدر منهم من القول (النبي ﷺ فقام) حال كونه (خطيبًا فقال بلغني أن أقوامًا يقولون كذا وكذا والله لأنا) بلام التوكيد مبتدأ خبره قوله (أبرّ وأتقى لله) (منهم) وفي الفرع علامة السقوط على لفظ الجلالة الشريفة وثبت في أصله (ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت) أي لو عرفت في أول الحال ما عرفت في آخره من جواز العمرة في أشهر الحج (ما أهديت) أي ما سقت الهدي (ولولا أن معي الهدي لأحللت) من الإحرام لكن امتنع الإحلال لصاحب الهدي وهو المفرد والقارن حتى يبلغ الهدي محله وذلك في أيام النحر لا قبلها، (فقام سراقة بن مالك بن جعشم) بضم الجيم والمعجمة بينهما عين مهملة المدلجي الصحابي الشهير (فقال: يا رسول الله هي) أي العمرة في أشهر الحج (لنا) أي خاصة (أو للأبد؟ فقال) ﵊ (لا) أي ليست لكم خاصة (بل) هي (للأبد) أي إلى يوم القيامة ما دام الإسلام. (قال) جابر (وجاء علي بن أبي طالب) ﵁ أي من اليمن (فقال أحدهما) وهو جابر (يقول) عليّ (لبيك بما أهل به رسول الله ﷺ وقال الآخر) وهو ابن عباس يقول علي ﵃ (لبيك بحجة رسول الله ﷺ ¬) وسقط وقال الأولى في رواية أبي ذر (فأمر النبي) بإسقاط ضمير النصب ولأبي ذر فأمره رسول الله (¬ ﷺ أن يقيم على إحرامه) أي يثبت عليه (وأشركه) بفتح الهمزة والراء أي أشرك- ﷺ عليًّا (في الهدي). قال في فتح الباري فيه بيان أن الشركة وقعت بعدما ساق النبي ﷺ الهدي من المدينة وهو ثلاث وستون بدنة وجاء علي من اليمن إلى النبي ﷺ ومعه سبع وثلاثون بدنة فصار جميع ما ساقه النبي ﷺ من الهدي مائة بدنة وأشرك عليًّا معه فيها اهـ.

стр. 3067

وقال المهلب: ليس في حديث الباب ما ترجم به من الاشتراك في الهدي بعدما أهدى بل لا يجوز الاشتراك بعد الإهداء ولا هبته ولا بيعه والمراد منه ما أهدى عليّ من الهدي الذي كان معه عن رسول الله ﷺ وجعل له ثوابه، فيحتمل أن يفرد بثواب ذلك الهدي كله فهو شريك له في هديه لأنه أهدى عنه ﵊ متطوّعًا من ماله، ويحتمل أن يشركه في ثواب هدي واحد فيكون بينهما إذا كان متطوّعًا كما ضحى ﷺ عنه وعن أهل بيته بكبش وعمن لم يضحّ من أمته بآخر وأشركهم في ثوابه فجعل ضمير الفاعل في أشرك لعليّ ﵁ لا لرسول الله ﷺ ، وقال القاضي عياض: عندي أنه لم يكن شريكًا حقيقة بل أعطاه قدرًا يذبحه، والظاهر أنه ﷺ نحر البدن التي جاءت من المدينة وأعطى عليًّا من البدن التي جاء بها من اليمن. ١٦ - باب مَنْ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ فِى الْقَسْمِ (باب من عدل عشرًا) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي: عشرة (من الغنم بجزور في القسم) بفتح القاف. ٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِى الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلاً، فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ. ثُمَّ إِنَّ بَعِيرًا نَدَّ وَلَيْسَ فِى الْقَوْمِ إِلاَّ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بِسَهْمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا. قَالَ قَالَ: جَدِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْجُو -أَوْ نَخَافُ- أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ: اعْجَلْ، أَوْ أَرْنِى. مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ". وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (محمد) غير منسوب وعند ابن شبويه محمد بن سلام قال: (أخبرنا وكيع) هو ابن الجراح الرؤاسي بضم الراء ثم همزة ثم سين مهملة الكوفي (عن سفيان) الثوري (عن أبيه) سعيد بن مسروق الثوري (عن عباية بن رفاعة) بفتح عين عباية وكسر راء رفاعة (عن جده رافع بن خديج ﵁) أنه (قال: كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة من تهامة) خير بقيد تهامة ميقات أهل المدينة (فأصبنا غنمًا وإبلاً) ولأبوي الوقت وذر: أو إبلاً (فعجل القوم) بكسر الجيم (فأغلوا بها) أي بلحوم ما أصابوه (القدور فجاء رسول الله ﷺ فأمر بها) أي بالقدور أن تكفأ (فكفئت) وللكشميهني. فكفئت أريقت بما فيها من المرق واللحم زجرًا لهم وقد مر ما فيه من البحث في باب الغنم قريبًا، (ثم عدل) عليّ رواية فعدل (عشرًا) ولأبي ذر: عشرة بإثبات تاء التأنيث، لكن قال ابن مالك: لا يجوز إثباتها (من الغنم بجزور) أي سوّاها به (ثم إن بعيرًا منها ندّ)

стр. 3068

أي هرب (وليس في القوم إلا خيل يسيرة فرماه رجل) وسقط ضمير النصب لأبي ذر (فحبسه بسهم) أصابه وفي الرواية السابقة فحبسه الله (فقال رسول الله ﷺ ¬): (إن لهذه البهائم) أي الإبل (أوابد كأوابد الوحش) كنفراته (فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا) أي ارموه بالسهم (قال) عباية (قال جدي) رافع بن خديج (يا رسول الله إنّا نرجو أو) قال (نخاف أن نلقى العدوّ غدًا وليس معنا مدى) جمع مدية أي سكين وإن استعملنا السيوف في الذبح تكلّ عند لقاء العدوّ عن المقاتلة (أفنذبح بالقصب؟ فقال) ولأبي ذر: قال: (اعجل) بفتح الجيم (أو) قال (أرني) بهمزة مفتوحة وراء ساكنة ونون مكسورة وياء حاصلة من إشباع كسرة النون وليست ياء إضافة على ما لا يخفى، ولأبي ذر: أرن بكسر الراء وسكون النون وهي بمعنى أعجل أي أعجل ذبحها لئلا تموت خنقًا فإن الذبح إذا كان بغير حديد احتاج صاحبه إلى خفة يد وسرعة (ما أنهر الدم) أراقه بكثرة (وذكر اسم الله عليه فكلوا) الضمير في فكلوا لا يصح عوده على ما ولا بدّ من رابط يعود على ما من الجملة أو ملابسها فيقدر أي فكلوا مذبوحة ويحتمل أن يقدّر ذلك مضافًا إلى ما ولكنه حذف والتقدير مذبوح ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه (ليس السن والظفر) نصب على الاستثناء أو أن ليس ناسخة واسمها ضمير راجع للبعض المفهوم مما تقدم كما مرّ (وسأحدّثكم عن) علة (ذلك أما السن فعظم) يتنجس بالدم وقد نهيتم عن تنجيسه بالاستنجاء لأنه زاد إخوانكم من الجن (وأما الظفر فمدى الحبشة) ولا يجوز التشبه بهم. وهذا الحديث قد سبق قريبًا في باب قسمة الغنم.

стр. 3069

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٨ - باب فِى الرَّهْنِ فِى الْحَضَرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. (بسم الله الرحمن الرحيم كتاب) بالتنوين (في الرهن في الحضر)، وللكشميهني: كتاب الرهن، ولغير أبي ذر باب بالتنوين بدل كتاب في الرهن، وفي النسخة المقروءة على الميدومي: كتاب الرهن باب الرهن في الحضر، ولابن شبويه: باب ما جاء إلى آخره والرهن لغة الثبوت ومنه الحالة الراهنة أي الثابتة، وقال الإمام الاحتباس ومنه ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ وشرعًا جعل عين متموّلة وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه ويطلق أيضًا على العين المرهونة تسمية للمفعول باسم المصدر، (وقوله تعالى: ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة﴾ [البقرة: ٢٨٣] بكسر الراء وفتح الهاء وألف بعدها جمع رهن وفعل وفعال يطرد كثيرًا نحو: كعب وكعاب وكلب وكلاب، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: فرهن بضم الراء والهاء من غير ألف جمع رهن وفعل يجمع على فعل نحو سقف وسقف وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير وابن محيصن واليزيدي. قال أبو عمرو بن العلاء: إنما قرأت فرهن للفصل بين الرهان في الخيل وبين جمع رهن في غيرها، ومعنى الآية كما قال القاضي ﵀ فارهنوا واقبضوا لأنه مصدر جعل جزاء للشرط بالفاء فجرى مجرى الأمر كقوله: ﴿فتحرير رقبة﴾ [النساء: ٩٢] ﴿فضرب الرقاب﴾ [محمد: ٤] وقيده في الترجمة بالحضر إشارة إلى أن التقييد بالسفر في الآية خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له لدلالة الحديث على مشروعيته في الحضر وهو قول الجمهور، واحتجوا له من حيث المعنى بأن الرهن شرع على الذين لقوله تعالى: ﴿فإن أمن بعضكم بعضًا﴾ [البقرة: ٢٨٣] فإنه يشير إلى أن المراد بالرهن الاستيثاق وإنما قيده بالسفر لأنه مظنة فقد الكاتب فأخرجه مخرج الغالب وخالف في ذلك مجاهد والضحاك فيما نقله الطبري عنهما فقالا: لا يشرع إلا في السفر حيث لا يوجد الكاتب، وبه قال داود وأهل الظاهر وفي رواية

стр. 3070

أبي ذر وقول الله تعالى: ﴿فرهان مقبوضة﴾ كذا في الفرع وهو ينافي قول الحافظ ابن حجر وكلهم ذكر الآية من أولها. ٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِىُّ ﷺ دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ، وَمَشَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ. وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا أَصْبَحَ لآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلاَّ صَاعٌ وَلَا أَمْسَى، وَإِنَّهُمْ لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ". وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة (عن أنس ﵁): أنه (قال ولقد رهن رسول الله) هو عطفًا على شيء محذوف بينه أحمد من طريق أبان العطار عن قتادة عن أنس أن يهوديًا دعا رسول الله ﷺ فأجابه ولقد رهن رسول الله ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ درعه) بكسر الدال وسكون الراء (بشعير) أي في مقابلة شعير فالباء للمقابلة عند أبي الشحم اليهودي وكان قدر الشعير ثلاثين صاعًا كما عند المؤلّف في الجهاد وغيره. قال أنس: (ومشيت إلى النبي ﷺ بخبز شعير) بالإضافة (وإهالة سنخة) بكسر الهمزة وتخفيف الهاء ما أذيب من الشحم والألية وسنخة بفتح السين المهملة وكسر النون وفتح الخاء المعجمة صفة لإهالة أي متغيرة الريح. وقال أنس أيضًا: (ولقد سمعته) ﵊ (يقول: ما أصبح لآل محمد ﷺ إلاّ صاع ولا أمسى) أي ليس لهم إلا صاع، وعند الترمذي والنسائي من طريق ابن أبي عدي ومعاذ بن هشام عن هشام بلفظ: ما أمسى لآل محمد صاع تمر ولا صاع حب، وسبق في أوائل البيوع من وجه آخر بلفظ: بن بدل تمر، والمراد بالآل أهل بيته ﵊، وقد بينه بقوله: (وإنهم) أي آله (لتسعةُ أبياتٍ) أي تسع نسوة وأراد بقوله ذلك بيانًا للواقع لا تضجرًا وشكاية حاشاه الله من ذلك بل قاله معتذرًا عن إجابته لدعوة اليهودي ولرهنه درعه عنده وفيه ما كان ﵊ من التواضع والزهد في الدنيا والتقلل منها مع قدرته عليها والكرم الذي أفضى به إلى عدم الادخار حتى احتاج إلى رهن درعه والصبر على ضيق العيش والقناعة باليسير. وهذا الحديث قد سبق في أوائل البيع. ١ - باب مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ (باب من رهن درعه). ٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: "تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ

стр. 3071

وَالْقَبِيلَ فِى السَّلَفِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِىٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ". وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم البصري قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: تذاكرنا عند إبراهيم) النخعي (الرهن والقبيل) بفتح القاف وكسر الموحدة هو الكفيل وزنًا ومعنى (من السلف فقال: إبراهيم): بن يزيد النخعي (حدّثنا الأسود) بن يزيد (عن عائشة ﵂): (أن النبي- ﷺ : اشترى من يهودي) اسمه أبو الشحم كما في رواية الشافعي والبيهقي (طعامًا) ثلاثين صاعًا من شعير وعند البيهقي والنسائي بعشرين ولعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة وألغاه أخرى وعند ابن حبّان من طريق شيبان عن قتادة عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارًا (إلى أجل) في صحيح ابن حبان من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش أنه سنة (ورهنه درعه). أي ذات الفضول كما بيّنه أبو عبد الله التلمساني في كتاب الجوهرة، وقد قيل إنه ﵊ افتكّه قبل موته لحديث أبي هريرة، وصححه ابن حبان: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه وهو- ﷺ منزّه عن ذلك، وهذا معارض بما وقع في أواخر المغازي من طريق الثوري عن الأعمش بلفظ: توفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة. وفي حديث أنس عند أحمد: فما وجد ما يفتكها به. وأجيب عن حديث نفس المؤمن معلق بدينه بالحمل على من لم يترك عند صاحب الدين ما يحصل له به الوفاء، وإليه جنح الماوردي، وذكر ابن الطلاع في الأقضية النبوية أن أبا بكر افتكّ الدرع بعد النبي ﷺ . وفي الحديث جواز البيع إلى أجل واختلف هل هو رخصة أو عزيمة قال ابن العربي: جعلوا الشراء إلى أجل رخصة وهو في الظاهر عزيمة لأن الله تعالى يقول في محكم كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ [البقرة: ٢٨٢] فأنزله أصلاً في الدين ورتب عليه كثيرًا من الأحكام. وهذا الحديث قد سبق في باب شراء النبي- ﷺ بالنسيئة. ٢ - باب رَهْنِ السِّلَاحِ (باب رهن السلاح). ٢٥١٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا. فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ. فَقَالَ: ارْهَنُونِى نِسَاءَكُمْ.

стр. 3072

قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟ قَالَ: فَارْهَنُونِى أَبْنَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ؟ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ - قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِى السِّلَاحَ - فَوَعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ". [الحديث ٢٥١٠ - أطرافه في: ٣٠٣١، ٢٠٣٢، ٤٠٣٧]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو) بفتح العين ابن دينار (سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ ¬): (من لكعب بن الأشرف) اليهودي أي من يتصدى لقتله (فإنه آذى الله) ولأبي ذر: فإنه قد آذى الله (ورسوله) وكان كعب قد خرج من المدينة إلى مكة لما جرى ببدر ما جرى فجعل ينوح ويبكي على قتلى بدر ويحرّض الناس على رسول الله ﷺ وينشد الأشعار (فقال محمد بن مسلمة): بفتح الميمين واللام ابن خالد (أنا) لقتله يا رسول الله: زاد في المغازي: فأذن لي أن أقول شيئًا؟ قال قل (فأتاه) محمد بن مسلمة (فقال: أردنا أن تسلفنا) وزاد في المغازي فقال إن هذا الرجل قد سألنا صدقة وإنه قد عنانا وإني قد أتيتك أستسلفك (وسقًا) بفتح الواو وكسرها وهو ستون صاعًا (أو وسقين) شك من الراوي (فقال) كعب (ارهنوني) وللحموي والمستملي أترهنوني (نساءكم قالوا) يعني محمد بن مسلمة ومن معه (كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: فارهنوني أبناءكم. قالوا: كيف نرهن) ولأبي ذر في نسخة كيف نرهنك (أبناءنا فيسب أحدهم) بضم المثناة التحتية وفتح المهملة وأحدهم رفع نائب عن الفاعل (فيقال: رهن بوسق أو وسقين) بضم الراء وكسر الهاء مبنيًّا للمفعول (هذا عار علينا ولكنا نرهنك اللأمة) بالهمزة وقد تترك تخفيفًا. (قال سفيان): بن عيينة في تفسير اللأمة (يعني السلاح فوعده) محمد بن مسلمة (أن يأتيه) زاد في المغازي فجاءه ليلاً ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم فقالت امرأته أين تخرج هذه الساعة فقال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة وقال غير عمرو: قالت: أسمع صوتًا كأنه يقطر منه الدم قال إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم لو دعي إلى طعنة بالليل لأجاب قال: ويدخل محمد بن مسلمة معه برجلين قيل لسفيان سماهم عمرو، قال سمى بعضهم قال عمرو جاء معه برجلين، وقال غير عمرو أبو عبس بن جبر والحرث بن أوس وعباد بن بشر فقال: إذا ما جاء فإني نائل بشعره فأشمه فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه وقال مرة ثم أشمكم فنزل إليهم متوشحًا وهو ينفح منه ريح الطيب فقال: ما رأيت كاليوم ريحًا أي أطيب وقال غير عمرو: قال: عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب قال عمرو فقال: أتأذن ليس أن أشم؟ قال: نعم فشمه ثم أشم أصحابه ثم قال أتاذن لي؟ قال: نعم فلما استمكن منه قال: دونكم (فقتلوه ثم أتوا النبي ﷺ فأخبروه) ففرح ودعا لهم؛ قال ابن بطال: وليس في قولهم نرهنك اللأمة دليل على جواز رهن السلاح عند الحرب وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره.

стр. 3073

وقال العيني: المطابقة بين الحديث والترجمة في قوله: ولكنّا نرهنك اللأمة أي السلاح بحسب ظاهر الكلام وإن لم يكن في نفس الأمر حقيقة الرهن وهذا المقدار كافٍ في وجه المطابقة انتهى. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في المغازي والجهاد ومسلم في المغازي وأبو داود في الجهاد والنسائي في السير. ٤ - باب الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ وَقَالَ مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا. وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ. هذا (باب) بالتنوين (الرهن مركوب ومحلوب) أي يجوز إذا كان ظهرًا يركب أو من ذوات الدر يحلب، وهذا لفظ حديث أخرجه الحاكم وصححه على شرط الشيخين. (وقال: منيرة) هو ابن مقسم بكسر الميم وسكون القاف مما وصله سعيد بن منصور (عن إبراهيم) النخعي (تركب الضالة) ما ضل من البهائم ذكر كان أو أنثى (بقدر علفها وتحلب بقدر علفها) وفي نسخة لأبي ذر عن الكشميهني: عملها. قال في الفتح: والأول أصوب (والرهن) أي المرهون (مثله) في الحكم المذكور يعني يركب ويحلب بقدر العلف وهذا وصله سعيد بن منصور أيضًا. ٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا». [الحديث ٢٥١١ - طرفه في: ٢٥١٢]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زكريا) بن أبي زائدة (عن عامر) هو الشعبي (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : أنه كان يقول): (الرهن) أي الظهر المرهون (يركب) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (بنفقته) أي يركب وينفق عليه (ويشرب لبن الدر إذا كان مرهونًا). بفتح الدال المهملة وتشديد الراء. قال الكرماني وتبعه العيني وغيره مصدر بمعنى الدارّة أي ذات الضرع، وقال الحافظ ابن حجر: هو من إضافة الشيء إلى نفسه، وتعقبه العيني بأن إضافة الشيء إلى نفسه لا تصح إلا إذا وقع في الظاهر فيؤوّل، وإذا كان المراد بالدر الدارّة فلا يكون من إضافة الشيء إلى نفسه لأن اللبن غير الدارة، واحتج به الإمام حيث قال: يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بمصلحته ولو لم يأذن له المالك وأجمع الجمهور على أن المرتهن لا ينتفع من الرهن بشيء. قال ابن عبد البر: هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يردّه أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها ويدل على نسخه، حديث ابن عمر أي القاضي في أبواب المظالم لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه انتهى.

стр. 3074

وقال إمامنا الشافعي: يشبه أن يكون المراد من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من درّها وظهرها فهي محلوبة ومركوبة له كما كانت قبل الرهن انتهى. فيجوز للراهن انتفاع لا ينقص المرهون كركوب وسكنى واستخدام ولبس وإنزاء فحل لا ينقصانه وقال الحنفية ومالك وأحمد في رواية عنه: ليس للراهن ذلك لأنه ينافي حكم الرهن وهو الحبس الدائم، واحتج الطحاوي في شرح الآثار: بأن هذا الحديث مجمل لم يبين فيه من الذي يركب ويشرب اللبن فمن أين جاز لهم أن يجعلوه للراهن دون أنس يجعلوه للمرتهن إلا أن يعاونه دليل من كتاب أو سُنّة أو إجماع قال: ومع ذلك فقد روى هشيم هذا الحديث بلفظ: إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها وثمن الذي يشرب وعلى الذي يشرب نفقتها ويركب، فدلّ هذا الحديث أن المعنيّ بالركوب وشرب اللبن في الحديث الأوّل هو المرتهن لا الراهن فجعل ذلك له وجعلت النفقة عليه بدلاً مما يتعوض منه مما ذكرنا وكان هذا عندنا في الوقت الذي كان الربا مباحًا فلما حرم الربا حرمت أشكاله، وردت الأشياء المأخوذة إلى أبدالها المساوية لها وحرم بيع اللبن في الضرع فدخل في ذلك النهي عن النفقة التي يملك بها المنفق لبنًا في الضرع وتلك النفقة غير موقوف على مقدارها واللبن أيضًا كذلك فارتفع بنسخ الربا أن تجب النفقة على المرتهن بالمنافع التي تجب له عوضًا منها، وباللبن الذي يحتلبه ويشربه. وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والتاريخ في هذا متعذر والله أعلم. ٢٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِى يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) أبو الحسن الكسائي المروزي نزيل بغداد ثم مكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا زكريا) بن أبي زائدة (عن الشعبي) بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة وكسر الموحدة عامر (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال: رسول الله ﷺ ¬): (الرهن) ولأبوي الوقت وذر قال: رسول الله ﷺ : الظهر (يركب بنفقته إذا كان مرهونًا ولبن الدر) أي ذات الضرع (يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا) أي يركبه الراهن ويشرب اللبن لأن له رقبتها أو المراد المرتهن وهذا الأخير قول أحمد كما مرّ في السابق، واحتج له في المغني بأن نفقة الحيوان واجبة وللمرتهن فيه حق وقد أمكنه استيفاء حقه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك كما يجوز للمرأة أخذ مؤونتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه (وعلى الذي يركب) الظهر (ويشرب) لبن الدارّة (النفقة) عليها وكذا مؤونة المرهون غيرهما التي يبقى بها كنفقة العبد ويبقى الأشجار والكروم وتجفيف الثمار وأجرة الإصطبل والبيت الذي يحفظ فيه

стр. 3075

المتاع المرهون إذا لم يتبرع بذلك المرتهن، وحكى الإمام المتولي وجهين في أن هذه المؤن هل يجبر عليها الراهن حتى يقوم بها من خالص ماله وجهان أصحهما الإجبار حفظًا للوثيقة، وأما المؤن التي تتعلق بالمداواة كالفصد والحجامة والمعالجة بالأدوية والمراهم فلا تجب عليه. ٤ - باب الرَّهْنِ عِنْدَ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ (باب الرهن عند اليهود وغيرهم). ٢٥١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: "اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَهُودِىٍّ طَعَامًا وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ". وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: اشترى رسول الله ﷺ من يهودي) هو ابن الشحم بفتح الشين المعجمة ولسكون الحاء المهملة اليهودي من بني ظفر بفتح الظاء والفاء بطن من الأوس وكان حليفًا لهم (طعامًا) وكان ثلاثين صاعًا من شعير كما مرّ (ورهنه درعه) ذات الفضول. وهذا الحديث قد سبق ذكره كثيرًا ومراد المؤلّف من سياقه هنا جواز معاملة غير المسلمين وإن كانوا يأكلون أموال الربا كما أخبر الله تعالى عنهم ولكن مبايعتهم وكل طعامهم مأذون لنا فيه بإباحة الله وقد ساقاهم النبي ﷺ على خيبر كما مرّ. ٥ - باب إِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَنَحْوُهُ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِى، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هذا (باب) بالتنوين (إذا اختلف الراهن والمرتهن) في أصل الرهن كأن قال: رهنتني كذا فأنكر أو في قدره كأنه قال: رهنتني الأرض باشجارها؟ فقال: بل وحدها أو تعيينه كذا العبد فقال: بل الثوب أو قدر المرهون به كبعشرة فقال بل بعشرين (ونحوه) كاختلاف المتبايعين (فالبينة على المدعي) وهو من إذا ترك ترك (واليمين على المدعى عليه) وهو من إذا ترك لا يترك بل يجبر. ٢٥١٤ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ: "كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَتَبَ إِلَىَّ: إنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ". [الحديث ٢٥١٤ - طرفاه في: ٢٦٦٨، ٤٥٥٢]. وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بن صفوان السلمي الكوفي قال: (حدّثنا نافع بن عمر) بن عبد الله الجمحي (عن ابن أي مليكة) بضم الميم وفتح اللام وبعد التحتية الساكنة كاف هو عبد الله بن

стр. 3076

عبيد الله بن أبي ميكة واسمه زهير المكي الأحول وكان قاضيًا لابن الزبير أنه (قال: كتبت إلى ابن عباس) ﵄ أي أسأله في قضية امرأتين ادّعت إحداهما على الأخرى كما سيأتي في سير سورة آل عمران ففيه حذف المفعول (فكتب إليّ): (إن النبى ﷺ ¬) بكسر إن على الحكاية وبفتحها على تقدير الجار أي بأن النبي ﷺ (قضى أن اليمين على المدعى عليه) قال العلماء: والحكمة في كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه أن جانب المدعي ضعيف لأنه يقول خلاف الظاهر فكلف الحجة القوية وهي البيّنة وهي لا تجلب لنفسها نفعًا ولا تدفع عنها ضررًا فيقوى بها ضعف المدعي وجانب المدّعى عليه قويّ لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفي فيه بحجة ضعيفة وهي اليمين لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع الضرر فكان ذلك في غاية الحكمة. نعم قد يجعل اليمين في جانب المدعي في مواضع تستثنى لدليل كأيمان القسامة ودعوى القيمة في المتلفات ونحو ذلك كما هو مبسوط في محله من كتب الفقه، ويأتي إن شاء الله تعالى في محله من هذا الكتاب ومذهب الشافعية في مسألة الرهن تصديق الراهن بيمينه حيث لا بينة لأن الأصل عدم رهن ما ادّعاه المرتهن فإن قال الراهن: لم تكن الأشجار موجودة عند العقد بل أحدثتها فإن لم يتصور حدوثها بعده فهو كاذب وطولب بجواب الدعوى فإن أصرّ على إنكار وجودها عند العقد جعل ناكلاً وحلف المرتهن وإن لم يصر عليه واعترف بوجودها وأنكر رهنها قبلنا منه إنكاره لجواز صدقه في نفي الرهن، وإن كان قد بان كذبه في الدعوى الأولى وهي نفي الوجود أما إذا تصور حدوثها بعد العقد فإن لم يمكن وجودها عنده صدّق بلا يمين وإن أمكن وجودها وعدمه عنده فالقول قوله بيمينه لما مر، فإن حلف فهي كالأشجار الحادثة بعد الرهن في القلع وسائر الأحكام، وقد مرّ بيانها هذا إن كان رهن تبرع فإن اختلفا في رهن مشروط في بيع بأن اختلفا في اشتراطه فيه أو اتفقا عليه واختلفا في شيء مما سبق تحالفًا كسائر صور البيع إذا اختلف فيها. نعم إن اتفقا على اشتراطه فيه واختلفا في أصله فلا تحالف لأنهما لم يختلفا في كيفية البيع بل يصدّق الراهن وللمرتهن الفسخ إن لم يرهن. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الشهادت وتفسير آل عمران ومسلم والترمذي وابن ماجة في الأحكام وأبو داود والنسائي في القضايا. ٢٥١٥ و ٢٥١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ: "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالاً وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ فَقَرَأَ إِلَى ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]. ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: فَحَدَّثْنَاهُ قَالَ: فَقَالَ صَدَقَ، لَفِىَّ وَاللَّهِ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ بَيْنِى وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِى بِئْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : شَاهِدُكَ أَوْ يَمِينُهُ. قُلْتُ: إِنَّهُ إِذًا يَحْلِفُ وَلَا

стр. 3077

يُبَالِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالاً هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ. ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ إِلَى ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة أنه (قال: قال عبد الله) يعني ابن مسعود (﵁ من حلف على يمين) أي على محلوف يمين فسماه يمينًا مجازًا للملابسة بينهما والمراد ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه وإلا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه (يستحق بها) أي باليمين (مالاً) لغيره (وهو فيها) أي في اليمين (فاجر) أي كاذب وهو من باب الكناية إذ الفجور لازم الكذب والواو في وهو للحال (لقي الله وهو عليه غضبان) من باب المجازاة أي يعامله معاملة المغضوب عليه فيعذبه (فأنزل الله) ولأبوي ذر والوقت: ثم أنزل الله (تصديق ذلك) في كتابه العزيز (﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلاً﴾ فقرأ إلى ﴿عذاب أليم﴾) [آل عمران: ٧٧] برفعهما على الحكاية (ثم إن الأشعث بن قيس) الكندي (خرج إلينا) من المكان الذي كان فيه (فقال: ما يحدّثكم أبو عبد الرحمن)؟ يعني ابن مسعود (قال: فحدّثناه) بسكون المثلثة (قال: فقال صدق لفيّ) بفتح اللام وكسر الفاء وتشديد التحتية (والله أنزلت) ولأبي ذر: لفيّ نزلت أي الآية (كانت بيني وبين رجل) اسمه معدان بن الأسود بن معد يكرب الكندي (خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ ¬): (شاهدك) بالرفع والإفراد، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: شاهداك أي ليحضر شاهداك أو ليشهد شاهداك فالرفع على الفاعلية بفعل محذوف أو على خبر مبتدأ محذوف تقديره أي الواجب شرعًا شاهداك أي شهادة شاهديك أو مبتدأ حذف خبره أي شهادة شاهديك الواجب في الحكم (أو يمينه) عطف عليه. قال الأشعث (قلت) يا رسول الله (إنه) أي الرجل (إذًا يحلف ولا يبالي) بنصب يحلف بإذًا لوجود شرائط عملها التي هي التصدّر والاستقبال وعدم الفصل ولغير أبي الوقت بالرفع، وذكر ابن خروف في شرح سيبويه أن من العرب من لا ينصب بها مع استيفاء الشروط حكاه سيبويه قال ومنه الحديث إذًا يحلف ففيه جواز الرفع على ما لا يخفى. (فقال رسول الله ﷺ : من حلف على يمين يستحق بها مالاً فهو) ولأبي ذر: وهو (فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان) بغير تنوين للصفة وزيادة الألف والنون (فأنزل الله) ولأبي ذر: ثم أنزل الله (تصديق ذلك ثم اقترأ) ﷺ (هذه الآية: (﴿إن الدين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلاً﴾ إلى ﴿ولهم عذاب أليم﴾). وهذا الحديث قد سبق في باب الخصومة في البئر من كتاب الشرب.

стр. 3078

بسم الله الرحن الرحيم ٤٩ - كتاب العتق ١ - باب في العتقِ وفضلهِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣ - ١٥]. (بسم الله الرحمن الرحيم). (باب في العتق وفضله) ولأبي ذر: ما جاء في العتق بسم الله الرحمن الرحيم، وله عن المستملي كتاب العتق بسم الله الرحمن الرحيم ولم يقل باب، وللنسفي كتاب في العتق باب ما جاء في العتق وفضله والعتق بمعنى الإعتاق وهو إزالة الرقّ عن الآدمي، (وقوله تعالى) بالرفع في اليونينية على الاستئناف وبالجر عطفًا على المجرور السابق (﴿فك رقبة) برفع الكاف وخفض رقبة (﴿أو إطعام﴾) بوزن إكرام وهذه قراءة نافع وابن عامر وعاصم وحمزة على جعل فك خبر مبتدأ مضافًا إلى رقبة وإطعام مصدرًا ولأبي ذر ﴿فك رقبة﴾ فعلاً ماضيًا ورقبة مفعوله أو أطعم فعلاً ماضيًا، والمراد بفك الرقبة تخليصها من الرق من باب تسمية الشيء باسم بعضه وإنما خصّت بالذكر إشارة إلى أن حكم السيد عليه كالغل في رقبته فإذا عتق فك من عنقه (﴿في يوم) المراد مطلق الزمان ليلاً كان أو نهارًا (﴿ذي مسغبة﴾) مجاعة (﴿يتيمًا﴾) نصب بأطعم أو بالمصدر لأنه يعمل عمل فعله (﴿ذا مقربة﴾) [البلد: ١٣] صفة ليتيمًا أي قرابة. ٢٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِى وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِى سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ صَاحِبُ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: لِى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ. قَالَ: سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَعَمَدَ عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ ﵄ إِلَى عَبْدٍ لَهُ

стр. 3079

قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ - أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ - فَأَعْتَقَهُ". [الحديث ٢٥١٧ - طرفه في: ٦٧١٥]. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي قال: (حدّثنا عاصم بن محمد) أي ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني ﵃ (قال: حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (واقد بن محمد) بالقاف ابن زيد أخو عاصم الراوي عنه (قال: حدّثني) بالإفراد (سعيد ابن مرجانة) بفتح الميم وسكون الراء بعدها جيم وهو سعيد بن عبد الله ومرجانة أمه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث (صاحب علي بن حسين) ولأبي ذر: صاحب علي بن الحسين بالتعريف ﵉ هو زين العابدين بن حسين بن علي بن أبي طالب (قال: قال لي أبو هريرة ﵁، قال النبي ﷺ ¬): (أيما رجل) بالجر في اليونينية وغيرها وقال الكرماني وبالرفع على البدلية وكلمة أي للشرط دخلت عليها ما، وللإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن عاصم بن محمد كمسلم والنسائي من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة: أيما مسلم (أعتق امرأً مسلمًا استنقذ الله) أي خلص الله (بكل عضو منه عضوًا منه من النار) زاد في كفّارات الإيمان: حتى فرجه بفرجه وخصّ الفرج بالذكر لأنه محل أكبر الكبائر بعد الشرك، قال الخطابي: ويستحب عند بعض العلماء أن لا يكون العبد المعتق ناقص العضو بالعور أو الشلل ونحوهما، بل يكون سليمًا ليكون معتقه قد نال الموعود في عتق أعضائه كلها من النار بإعتاقه إياه من الرقّ في الدنيا قال: وربما كان نقصان الأعضاء زيادة في الثمن كالخصي إذا صلح لما لا يصلح له غيره من حفظ الحريم وغيره انتهى ففيه إشارة إلى أنه يغتفر النقص المجبور بالمنفعة ولا شك أن في عتق الخصي فضيلة لكن الكامل أولى. (قال سعيد بن مرجانة) بالسند السابق: (فانطلقت إلى) ولأبي ذر: به أي بالحديث إلى (علي بن حسين) ولأبي ذر ابن الحسين ولمسلم فانطلقت حتى سمعت الحديث من أبي هريرة فذكرته لعلي زاد أحمد وأبو عوانة من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة فقال علي بن الحسين أنت سمعت هذا من أبي هريرة فقال: نعم (فعمد) بفتح الميم أي قصد (علي بن حسين ﵄) ولأبي ذر ابن الحسين (إلى عبد له) اسمه مطرف كما عند أحمد وأبي عوانة وأبي نعيم في مستخرجيهما على مسلم (قد أعطاه به) أي في مقابلة العبد (عبد الله بن جعفر) أي ابن أبي طالب وهو ابن عمّ والد علي بن الحسين (عشرة ألاف درهم أو ألف دينار فأعتقه) وفي رواية إسماعيل عند مسلم فقال: اذهب فأنت حرّ لوجه الله تعالى، والشك من الراوي وفيه إشارة إلى أن الدينار إذ ذاك بعشر دراهم. وأخرجه المؤلّف أيضًا في كفارات الإيمان ومسلم في العتق وكذا النسائي والترمذي.

стр. 3080

٢ - باب أَىُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ هذا (باب) بالتنوين (أي الرقاب أفضل) أي للعتق. ٢٥١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى مُرَاوِحٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ ﵁ قَالَ: "سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِى سَبِيلِهِ. قُلْتُ فَأَىُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَغْلَاهَا ثَمَنًا. وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا. قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: تُعِينُ ضَائِعًا، أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ". وبه قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين مصغرًا ابن باذام العبسي الكوفي (عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوّام (عن أبيه عن أبي مراوح) بضم الميم وتخفيف الراء وكسر الواو آخره حاء مهملة الغفاري ويقال الليثي المدني من كبار التابعين وقيل له صحبة، وقال الحاكم أبو أحمد: أدرك النبي ﷺ ولم يره ولا يعرف اسمه وقيل اسمه سعد ولا يصح (عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري (﵁) أنه (قال سألت النبي ﷺ أي العمل أفضل؟ قال): (أيمان بالله وجهاد في سبيله) قرنهما لأن الجهاد كان إذ ذاك أفضل الأعمال (قلت: فأيّ الرقاب أفضل)؟ أي للعتق (قال: أغلاها) بالغين المعجمة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أعلاها (ثمنًا) بالعين المهملة ومعناهما متقارب، ولمسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام أكثرها ثمنًا وهو يبين المراد. قال النووي: محله والله أعلم فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة، أما لو كان مع شخص ألف درهم مثلاً فأراد أن يشتري بها رقبة يعتقها فوجد رقبة نفيسة ورقبتين مفضولتين قال: فالاثنتان أفضل. قال: وهذا بخلاف الأضحية فإذ الواحدة السمينة أفضل لأن المطلوب هنا (فك الرقبة) وهناك طيب اللحم انتهى. قال في فتح الباري: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فربّ شخص واحد إذا عتق انتفع بالعتق وانتفع به أضعاف ما يحصل من النفع بعتق أكثر عددًا منه وربّ محتاج إلى كثرة اللحم ليفرقه على المحاويج الذين ينتفعون به أكثر مما ينتفع هو بطيب اللحم والضابط أن أيّهما كان أكثر نفعًا كان أفضل سواء قلّ أو كثر. (وأنفسها عند أهلها) بفتح الفاء أي أكثرها رغبة عند أهلها لمحبتهم فيها لأن عتق مثل ذلك لا يقع إلا خالصًا. (قلت: فإن لم أفعل)؟ أي إن لم أقدر على العتق، وللدارقطني في الغرائب: فإن لم أستطع (قال: تعين صانعًا) بالصاد المهملة والنون من الصنعة كذا في اليونينية المقابلة بالأصول كأصل

стр. 3081

أبي ذر وأبي الوقت والأصيلي وغيرهم وكذا في جميع ما وقفت عليه من الأصول المعتمدة كالأصل المقروء على الشرف الميدومي وغيره، وضبطه الحافظ ابن حجر وغيره ضائعًا بالضاد المعجمة والهمزة تكتب ياء أي تعين ذا ضياع من فقر أو عيال أو حال قصر عن القيام بها، وكذا هو بالمعجمة في رواية مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي مراوح. قال القاضي عياض مما نقله عنه النووي في شرح مسلم: روايتنا في هذا من طريق هشام فتعين ضائعًا بمعجمة قال: وكذا في الرواية الأخرى أي من صحيح مسلم وهي رواية الزهري عن حبيب مولى عروة بن الزبير عن عروة عن أبي مراوح فتعين الضائع بالمعجمة من جميع طرقنا عن مسلم في حديث هشام والزهري إلا من رواية أبي الفتح السمرقندي عن عبد الغافر الفارسي، فإن شيخنا أبا بحر حدّثنا عنه فيهما بالمهملة وهو صواب الكلام لمقابلته بالأخرق وإن كان المعنى من جهة الضائع صحيحًا، لكن صحّت الرواية عن هشام هنا بالصاد المهملة، وكذا رويناه في صحيح البخاري انتهى. وجزم الحافظ ابن حجر بأنه بالمعجمة في جميع روايات البخاري قال: وقد خبط من قال من شراح البخاري إنه روي بالصاد المهملة والنون فإن هذه الرواية لم تقع في شيء من طرقه انتهى. ويؤيده قول ابن الصلاح هو في رواية هشام بالمهملة والنون في أصل الحافظين أبي عامر العبدري وابن عساكر، ولكنه ليس من رواية هشام وإن كان صحيحًا في نفس الأمر ولكن روايته إنما هي بالمعجمة، وأما رواية الزهري فالمحفوظ عنه أنه بالمهملة وكان ينسب هشامًا إلى التصحيف قال: وذكر القاضي عياض أنه في رواية الزهري بالمعجمة إلا رواية السمرقندي وليس الأمر على ما حكاه في روايات أصولنا بكتاب مسلم فكلها مقيدة في رواية الزهري بالمهملة انتهى. لكن قول الحافظ ابن حجر ﵀: إن القاضي عياضًا جزم بأنه في البخاري بالمعجمة يردّه ما سبق عن القاضي من قوله صحّت الرواية عن هشام بالصاد المهملة، وكذا رويناه في صحيح البخاري فليتأمل. وقال النووي يروى بهما فيهما والصحيح عند العلماء المهملة والأكثر في الرواية المعجمة انتهى. وممن نسب هشامًا إلى التصحيف في هذه الدارقطني وحكاه ابن المديني وقد تقرر مما ذكرناه أن رواية هشام بالمعجمة لا بالمهملة وإن نسب إلى التصحيف ويبقى النظر في تطابق الأصول التي وقفت عليها مع توافق أهل هذا الشأن على الاعتماد على الأصول المعتمدة على ما لا يخفى. (أو تصنع لأخرق) بفتح الهمزة والراء بينهما ساكنة وآخره قاف لا يحسن صنعة ولا يهتدي إليها (قال: فإن لم أفعل؟ قال: تدع الناس من الشر) أي تكفّ عنهم شرك (فإنها صدقة تصدّق بها على نفسك) بحذف إحدى التاءين والأصل تتصدق والضمير في قوله فإنها للمصدر الذي دل عليه الفعل وأنثه لتأنيث الخبر.

стр. 3082

وهذا الحديث من أعلى حديث وقع عند المؤلّف وهو في حكم الثلاثيات، لأن هشام بن عروة شيخ من شيخه من التابعين وإن كان روى هنا عن تابعي آخر وهو أبوه عروة، وفيه ثلاثة من التابعين في نسق واحد هشام وأبوه وأبو مراوح، وأخرجه مسلم في الإيمان، والنسائي في العتق والجهاد، وابن ماجة في الأحكام. ٣ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعَتَاقَةِ فِى الْكُسُوفِ وَالآيَاتِ (باب ما يستحب من العتاقة) بفتح العين أي الإعتاق (في الكسوف والآيات) كخسوف القمر والظلمة الشديدة وهو من عطف العامّ على الخاص ولأبوي الوقت وذر: أو الآيات بألف قبل الواو. ٢٥١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: "أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِى كُسُوفِ الشَّمْسِ". تَابَعَهُ عَلِىٌّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِىِّ عَنْ هِشَامٍ. وبه قال: (حدّثنا موسى بن مسعود) هو أبو حذيفة النهدي بفتح النون البصري مشهور بكنيته أكثر من اسمه قال: (حدّثنا زائدة بن قدامة) أبو الصلت الثقفي الكوفي (عن هشام بن عروة) ابن الزبير (عن فاطمة بنت المنذر) بن الزبير بن العوّام زوج هشام (عن أسماء بنت أبي بكر) الصدّيق (﵄) أنها (قالت أمر النبي ﷺ -بالعتاقة) أي فك الرقبة من العبودية بالإعتاق (في كسوف الشمس) لأن الخيرات تدفع العذاب. (تابعه) أي تابع موسى بن مسعود (علي) قال الحافظ ابن حجر: يعني ابن المديني وهو شيخ البخاري ووهم من قال: المراد به ابن حجر انتهى. أي: بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء والقائل بأنه المراد هو الكرماني قال العيني: كل من ابن المديني وابن حجر شيخ المؤلّف وروي عن اللاحق فما الدليل على تخصيص ابن المديني ونسبة الوهم إلى غيره (عن الدراوردي) بفتح الدال المهملة والراء المخففة والواو وسكون الراء وكسر الدال المهملة وتشديد التحتية نسبة إلى دراورد قرية من قرى خراسان واسمه عبد العزيز بن محمد (عن هشام) أي ابن عروة عن فاطمة بنت المنذر إلى آخره، وقد مضى الحديث في أبواب الكسوف. ٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَثَّامٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: "كُنَّا نُؤْمَرُ عِنْدَ الْخُسُوفِ بِالْعَتَاقَةِ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن أبي بكر) المقدمي قال: (حدّثنا عثام) بفتح العين المهملة وتشديد المثلثة وبعد الألف ميم ابن علي بن الوليد العامري الكوفي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن عروة (عن)

стр. 3083

زوجته (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير (عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق (﵄) أنها (قالت: كنا نؤمر عند الخسوف) بالخاء المعجمة أي خسوف القمر (بالعتاقة) بفتح العين أي الإعتاق للرقبة وقد وضح برواية زائدة السابقة أن الآمر في رواية عثام هو الرسول ﷺ وفيه تقوية للقائل إن قول الصحابي كنّا نؤمر بكذا له حكم الرفع وهو الأصح. ٤ - باب إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَوْ أَمَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِ هذا (باب) بالتنوين (إذا أعتق) الشخص (عبدًا) مشتركًا (بين اثنين) أو أكثر (أو) أعتق (أمة بين الشركاء) وإنما قال: في العبد بين اثنين وفي الأمة بين الشركاء محافظة على لفظ الحديث وإلا فالحكم واحد. ٢٥٢١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ". وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار (عن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر (﵁) وعن أبيه (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من أعتق عبدًا) أي أو أمة (بين اثنين) فأكثر (فإن كان) الذي أعتق (موسرًا) صاحب يسار (قوّم عليه) بضم القاف مبنيًّا للمفعول أي قيمة عدل كما في الرواية الأخرى أي سواء من غير زيادة ولا نقص (ثم يعتق) أي العبد أو الأمة وأول يعتق مضموم وثالثه مفتوح، وقول ابن المنير قوله: من أعتق عبدًا بين اثنين فيه دليل لطيف على صحة إطلاق الجمع على الواحد لأنه قال عبدًا بين اثنين، ثم قال: فأعطى شركاءه حصصهم والمراد شريكه قطعًا. قال العلاّمة البدر الدماميني: هذا سهو منه فإن الحديث الذي فيه من أعتق عبدًا بين اثنين ليس فيه فأعطى شركاءه حصصهم والذي فيه فأعطى شركاءه حصصهم ليس فيه من أعتق عبدًا بين اثنين إنما فيه من أعتق شركًا له في عبد انتهى. وليس في قوله ثم يعتق دليل للمالكية على أنه لا يعتق إلا بعد أداء القيمة كما سيأتي بيانه قريبًا في هذا الباب إن شاء الله تعالى. وهذا الحديث قد سبق في باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل. ٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِى عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال):

стр. 3084

(من أعتق شركًا) بكسر الشين أي نصيبًا (له في عبد) سواء كان قليلاً أو كثيرًا والشرك في الأصل مصدر أطلق على متعلقه وهو المشترك ولا بدّ من إضمار أي جزء مشترك لأن المشترك في الحقيقة الجملة (فكان له) أي للذي أعتق (مال يبلغ) وللحموي والمستملي ما يبلغ أي شيء (ثمن العبد) أي قيمة بقيته (قوّم العبد) بضم القاف مبنيًّا للمفعول زاد أبو ذر والأصيلي عليه (قيمة عدل) بأن لا يزاد من قيمته ولا ينقص (فأعطى شركاءه حصصهم) أي قيمة حصصهم وروي فأعطي بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول شركاؤه بالرفع نائبًا عن الفاعل (وعتق عليه) بفتح العين والتاء ولا يبنى للمفعول إلا إذا كان بهمزة التعدية فيقال أعتق ولأبي ذر وعتق عليه العبد (وإلا) بأن لم يكن موسرًا (فقد عتق منه ما عتق) أي حصته. وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في العتق. ٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِى مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ على المعتق، فَأُعْتِقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ». حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ … اخْتَصَرَهُ. وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) بضم العين أبو محمد القرشي الهباري الكوفي من ولد هبار بن الأسود واسمه في الأصل عبد الله وعبيد لقب غلب عليه (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (من أعتق شركًا له في مملوك فعليه عتقه كله) قال الزركشي وتبعه ابن حجر بالجر أنه تأكيد للضمير المضاف أي أعتق العبد كله، وتعقبه العيني بأنه ليس هنا ضمير مضاف حتى يكون تأكيدًا وفيه مساهلة جدًّا، وإنما هو تأكيد لقوله في مملوك انتهى. أي: فعليه عتق المملوك كله والأحسن أن يقال: إنه تأكيد للضمير المضاف إليه (إن كان له) أي للذي أعتق (مال يبلغ ثمنه) أي قيمة بقية العبد (فإن لم يكن له مال يقوم عليه قيمة عدل على المعتق) بكسر التاء ويقوم بفتح الواو المشددة صفة لقوله مال أي من لا مال له بحيث يقع عليه التقويم فإن العتق يقع في نصيبه خاصة، وليس المراد أن التقويم يشرع فيمن لم يكن له مال فليس يقوّم جوابًا للشرط بل هو قوله: (فأعتق منة) بضم الهمزة وكسر الفوقية مبنيًّا للمفعول أي فأعتق من العبد (ما أعتق) بفتح الهمزة والتاء أي ما أعتق المعسر. وقال الإمام البلقيني: يحتمل أن يكون المراد فإن لم يكن له مال يبلغ قيمة حصة الشريك بل البعض فيقوم لأجل ذلك، ويكون حجة لأصح الوجهين في مذهب الشافعي أنه يعتق من حصة

стр. 3085

الشريك بقدر ما يوسر به أو يحكم على هذه اللفظة بالشذوذ والمخالفة لما رواه الناس فإنها لا تعرف إلا من هذا الطريق أوردها به البخاري انتهى. وفي نسخة: ما أعتق بضم الهمزة وكسر التاء وللحموي والمستملي قيمة عدل على العتق بكسر العين وسكون المثناة الفوقية، وعند النسائي من رواية خالد بن الحرث عن عبيد الله فإن كان له مال قوّم عليه قيمة عدل في ماله فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق. وبه قال: (حدّثنا مسدد) بالسين المهملة ابن مسرهد أبو الحسن الأسدي البصري قال: (حدّثنا بشر) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل (عن عبيد الله) بن عمر العمري (اختصره) مسدد بالإسناد المذكور فذكر المقصود منه فقط. قال في فتح الباري: وقد أخرجه مسدد في مسنده من رواية معاذ بن المثنى عنه بهذا الإسناد، وأخرجه البيهقي من طريقه ولفظه: "من أعتق شركًا له في مملوك فقد عتق كله" وقد رواه غير مسدد عن بشر مطوّلاً، وقد أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن بشر لكن ليس فيه أيضًا قوله عتق منه ما عتق فيحتمل أن يكون مراده أنه اختصر هذا القدر. ٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِى مَمْلُوكٍ أَوْ شِرْكًا لَهُ فِى عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهْوَ عَتِيقٌ. قَالَ: نَافِعٌ: وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ. قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِى أَشَىْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ، أَوْ شَىْءٌ فِى الْحَدِيثِ". وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل قال: (حدّثنا حماد) ولأبي ذر حماد بن زيد (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من أعتق نصيبًا له في مملوك أو) قال (شركًا له في عبد) شك أيوب (وكان) بالواو، ولأبوي ذر والوقت: فكان (له من المال ما يبلغ قيمته) أي قيمة بقية العبد (بقيمة العدل) من غير زيادة ولا نقص (فهو) أي العبد (عتيق) أي معتق بضم الميم وفتح المثناة كله بعضه بالإعتاق وبعضه بالسراية فلو كان له مال لا يفي بحصصهم سرى إلى القدر الذي هو موسر به تنفيذًا للعتق بحسب الإمكان وخرج بقوله أعتق ما إذا أعتق عليه قهرًا بأن ورث بعض من يعتق عليه بالقرابة فإنه يعتق ذلك القدر خاصة ولا سراية، وبهذا صرّح الفقهاء من أصحابنا الشافعية وغيرهم، وعن أحمد رواية بخلافه، وخرج أيضًا ما إذا أوصى بإعتاق نصيبه من عبد فإنه يعتق ذلك القدر ولا سراية لأن المال ينتقل إلى لوارث ويصير الميت معسرًا بل لو كان كل العبد له فأوصى بإعتاق بعضه عتق ذلك البعض ولم يسر كما قاله الجمهور، ولا تتوقف السراية فيما إذا أعتق البعض على أداء القيمة لأنه لو لم يعتق قبل الأداء لما وجبت القيمة، وإنما تجب على تقدير انتقال أو قرض أو إتلاف ولم يوجد الأخيران فتعيّن الأول وهو الانتقال إليه وهذا مذهب الجمهور، والأصح عند الشافعية وبعد المالكية وفي رواية
следующие страницы →