← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

(لأحدهم يحسن عبادة ربه وينصح لسيده) ولمسلم من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة نعما للمملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده نعما له وأما قول ابن مالك -رحمه الله تعالى- أن "ما" مساوية للضمير في الإبهام فلا تمييز لأن التمييز لبيان الجنس المميز عنه المراد شيء عفقال العلامة البدر الدماميني -رحمه الله تعالى- في المصابيح: إنه مدفوع بأن ما ليس مساويًا للضمير لأن ظيم قال: وموضع يحسن عبادة ربه الخ تفسير لما في المعنى فلا محل لها من الإعراب. ١٧ - باب كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ، وَقَوْلِهِ عَبْدِي أَوْ أَمَتِي وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾، وَقَالَ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾. ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾. وَقَالَ: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾. وَقَالَ النَّبِيّ: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ». وَ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾: سَيِّدِكَ: وَ «وَمَنْ سَيِّدُكُمْ». (باب كراهية التطاول) أي الترافع (على الرقيق و) كراهية (قوله) أي الشخص لمن يملكه من الرقيق (عبدى أو أمتي) كراهية تنزيه (و) يجوز أن يقول ذلك (قال الله تعالى) في سورة النور (﴿والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾) [النور: ٣٢] و (قال) في سورة النحل: (﴿عبدًا مملوكًا﴾) [النحل: ٧٥] وفي سورة يوسف ﵊ (﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾) [يوسف: ٢٥] و (قال) تعالى في سورة النساء: (﴿من فتياتكم المؤمنات﴾) [النساء: ٢٥] جمع فتاة وهي الأمة. (وقال النبي " ﷺ ") في حديث أبي سعيد عند المؤلّف في المغازي (قوموا إلى سيدكم) يشير إلى سعد بن معاذ مخاطبًا للأنصار كما سيأتي إن شاء الله تعالى في قصة قريظة وقد قال ﵊ في الحسن "إن ابني هذا سيد" (و) قال: يوسف ﵊ للذي ظن أنه ناجٍ (﴿اذكرني عند ربك﴾) [يوسف: ٤٢] أي (سيدك) ولأبي ذر واذكرني عند ربك عند سيدك أي اذكر حالي عند الملك كي يخلصني (و) قال ﷺ فيما أخرجه المؤلّف في الأدب الفرد من حديث جابر: (من سيدكم) يا بني سلمة؟ قالوا: الجدّ بن قيس بضم الجيم وتشديد الدال الحديث. وسقط قوله ومن سيدكم لأبوي ذر والوقت والنسفيّ، وقد دل ذلك على الجواز وحمله عليه جميع العلماء حتى الظاهرية. ٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَصَحَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) بالمهملات وتشديد ما قبل الآخر ابن مسرهد أبو الحسن الأسدي البصري قال: (حدّثنا يحيى) القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (قال: حدّثنى) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) بن عمر (¬﵁¬) وعن أبيه (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال):

стр. 3117

(إذا نصح العبد سيده) بما يجب له عليه من الخدمة ونحوها (وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين) سماه عبدًا ومالكه سيده، ولا ريب أنه إذا قام بما عليه من طاعة ربه وخدمة سيده كره أن بتطاول عليه. وهذا الحديث قد سبق قريبًا. ٢٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَمْلُوكُ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ، لَهُ أَجْرَانِ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة مصغرًا ابن عبد الله (عن) جدّه (أبي بردة) الحرث (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (المملوك) ولأبي ذر للمملوك (الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة) فيما يسوغ شرعًا (له أجران) خبر المبتدأ الذي هو المملوك، وسقط لفظ له من قوله له أجران من رواية أبي ذر وحينئذ فيكون قوله أجران مبتدأ وللمملوك خبره مقدمًا، ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. ٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، اسْقِ رَبَّكَ. وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي مَوْلَاىَ. وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ. عَبْدِي، أَمَتِي. وَلْيَقُلْ: فَتَاىَ وَفَتَاتِي وَغُلَامِي». وبه قال: (حدّثنا محمد) زاد ابن شبويه في روايته فقال محمد بن سلام وكذا حكاه الجياني عن رواية ابن السكن، وحكى عن الحاكم أنه الذهلي، وقد أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق فيحتمل أن يكون هو شيخ البخاري فيه فقد حدّث عنه في الصحيح أيضًا قاله في الفتح قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) بفتح اليمين وسكون العين المهملة بينهما ابن راشد (عن همام بن منبه) بكسر الموحدة (أنه سمع أبا هريرة ﵁ يحدث عن النبي ﷺ ﴾) أنه (قال): (لا يقل أحدكم) لمملوك غيره (أطعم ربك) بفتح الهمزة أمر من الإطعام (وضئ ربك) أمر من وضأه يوضئه (اسق ربك) بهمزة وصل ويجوز قطعها مكسورة وفي نسخة مفتوحة تثبت في الابتداء وتسقط في الدرج ويستعمل ثلاثيًّا ورباعيًّا أمر من سقاه يسقيه، وسبب النهي عن ذلك أن حقيقة الربوبية لله تعالى لأن الرب هو المالك والقائم بالشيء ولا يوجد هذا حقيقة إلا له تعالى. قال الخطابي: سبب المنع أن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد لله تعالى وترك الإشراك معه فكره له المضاهاة بالاسم لئلا يدخل في معنى الشرك ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد، وأما من لا تعبد

стр. 3118

عليه من سائر الحيوانات والجمادات فلا يكره أن يطلق ذلك عليه عند الإضافة كقول: ربّ الدار والثوب. فإن قلت: قد قال تعالى: ﴿اذكرني عند ربك﴾ [يوسف: ٤٢] و ﴿ارجع إلى ربك﴾ أجيب: بأنه ورد لبيان الجواز والنهي للأدب والتنزيه دون التحريم أو النهي عن الإكثار من ذلك واتخاذ هذه اللفظة عادة ولم ينهَ عن إطلاقها في نادر من الأحوال، وهذا اختاره القاضي عياض وتخصيص الإطعام وما بعده بالذكر لغلبة استعمالها في المغالطات، ويدخل في النهي أن يقول السيد ذلك عن نفسه فإنه قد يقول لعبده: اسقِ ربك فيضع الظاهر موضع الضمير على سبيل التعظيم لنفسه بل هذا أولى بالنهي من قول العبد ذلك أو الأجنبي ذلك عن السيد. قال في مصابيح الجامع ساق المؤلّف في الباب قوله تعالى: ﴿والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾ [النور: ٣٢] وقوله ﵊: "قوموا إلى سيدكم" تنبيهًا على أن النهي إنما جاء متوجهًا على جانب السيد إذ هو في مظنة الاستطالة وأن قول الغير هذا عبد زيد وهذه أمة خالد جائز لأنه يقوله إخبارًا وتعريفًا وليس في مظنة الاستطالة، والآية والحديث مما يؤيد هذا الفرق، وفي الحكايات المأثورة أن سائلاً وقف ببعض الأحياء فقال: من سيد هذا الحي؟ فقال رجل: أنا. فقال: لو كنت سيدهم لم تقله. وقال النووي: المراد بالنهي من استعمله على جهة التعاظم لا من أراد التعريف. (وليقل سيدي مولاي) ولأبي الوقت: ومولاي بإثبات الواو، وإنما فرّق بين السيد والرب لأن الرب من أسماء الله تعالى اتفاقًا، واختلف في السيد هل هو من أسماء الله تعالى، ولم يأتِ في القرآن أنه من أسماء الله تعالى. نعم روى المؤلّف في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي والإمام أحمد بن حديث عبد الله بن الشخير عن النبي ﷺ قال: "السيد الله" فإن قلنا إنه ليس من أسماء الله تعالى فالفرق واضح إذ لا التباس، وإن قلنا إنه من أسماء الله تعالى فليس في الشهرة والاستعمال كلفظ الرب فيحصل الفرق بذلك، وأما من حيث اللغة فالسيد من السؤدد وهو التقديم يقال ساد قومه إذا تقدم عليهم، ولا شك في تقدم السيد على غلامه فلما حصل الافتراق جاز الإطلاق وأما المولى فقال النووي: يقع على ستة عشر معنى منها الناصر والولي والمالك، وحينئذٍ فلا بأس أن يقول مولاي أيضًا لكن يعارضه حديث مسلم والنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في هذا الحديث: لا يقل أحدكم مولاي فإن مولاكم الله. وأجيب بأن مسلمًا قد بيّن الاختلاف في ذلك عن الأعمش وأن منهم من ذكر هذه الزيادة ومنهم من حذفها. قال عياض: وحذفها أصح، وقال القرطبي: روى من طريق متعددة مشهورة وليس ذلك مذكورًا فيها فظهر أن اللفظ الأوّل أرجح، وإنما صرنا للترجيح للتعارض بينهما والجمع متعذر والعلم بالتاريخ مفقود فلم يبق إلا بالترجيح. (ولا يقل أحدكم عبدي أمتي) لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى ولأن فيها تعظيمًا لا

стр. 3119

يليق بالمخلوق، وقد بيّن ﷺ العلّة في ذلك حيث قال في هذا الحديث عند مسلم والنسائي في عمل اليوم والليلة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: لا يقولن أحدكم عبدي فإن كلكم عبيد الله وعند أبي داود والنسائي في اليوم والليلة أيضًا من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة فإنكم المملوكون والرب الله فنهى عن التطاول في اللفظ كما نهى عن التطاول في الفعل. (وليقل فتاي وفتاتي وغلامي) لأنها ليست دالة على الملك كدلالة عبدي فأرشد ﵊ إلى ما يؤدي إلى المعنى مع السلامة من التعاظم مع أنها تطلق على الحر والمملوك لكن إضافته تدل على الاختصاص قال الله تعالى: ﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ [الكهف: ٦٠] وهذا النهي للتنزيه دون التحريم كما مرّ. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأدب. ٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنَ الْعَبْدِ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ وَأُعْتِقَ مِنْ مَالِهِ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ». وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل عارم السدوسي البصري قال: (حدّثنا جرير بن حازم) الأزدي البصري اختلط في آخر عمره لكنه لم يحدّث في حال اختلاطه (عن نافع عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (من أعتق نصيبًا له من العبد) بالتعريف (فكان له) وقت العتق ولأبي ذر كان له (من المال ما يبلغ قيمته) نصب على المفعولية أي قيمة بقيته (يقوّم) ولأبي ذرّ قوّم (عليه) باقيه (قيمة عدل) نصب على المفعول المطلق والعدل بفتح العين الاستواء أي قيمة استواء لا زيادة فيه ولا نقص أي بقيمة يوم الإعتاق (وأعتق) بضم الهمزة وكسر التاء (من ماله) بنفس الإعتاق ومشهور مذهب المالكية أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة (وإلا) بأن كان معسرًا حال الإعتاق (فقد عتق) بفتحات من غير همز (منه) أي ما أعتق المعتق فقط ويبقى نصيب الشرك رقيقًا ولأبي ذر أعتق بهمزة مضمومة وكسر التاء منه (ما عتق) بفتحات من غير همز قالوا والمطابقة بين الحديث والترجمة من جهة أنه لو لم يحكم عليه بعتقه كله عند اليسار لكان بذلك متطاولاً عليه. وقد سبق هذا الحديث في باب: إذا أعتق عبدًا بين اثنين. ٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ فَهُوَ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ

стр. 3120

بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهْيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ. أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". وبه قال: (حدّثنا مسدد) بمهملات ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر بن حفص العمري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (نافع عن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (﵁) وعن أبيه (أن رسول الله ﷺ قال): (كلكم راع) كقاضٍ أي حافظ لما قام عليه (فمسؤول) بالفاء ولأبي ذر ومسؤول (عن رعيته) فإن وفى ما عليه من الرعاية كان له الحظ الأوفر والجزاء الأكبر وإلا طالبه كل أحد من رعيته بحقه (فالأمير الذي على الناس راعٍ) فيما استرعاه الله ولأبي ذر فهو راعٍ عليهم (وهو مسؤول عنهم) وهذا تفصيل لما أجمله (والرجل راعٍ على أهل بيته) زوجته وغيرها يقوم عليهم بالحق في النفقة وحسن المعاشرة (وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده) أي وغيرهم كخدمه وأضيافه بحسن التدبير في أمرهم والقيام بمصالحهم (وهي مسؤولة عنهم والعبد راعٍ على مال سيده وهو مسؤول عنه) وهذا موضع الترجمة لأنه إذا كان ناصحًا لسيده في خدمته مؤدّيًا له الأمانة ناسب أن يعينه ولا يتطاول عليه (ألا فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته). وهذا الحديث سبق في الجمعة وفي الاستقراض. ٢٥٥٥ و ٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ». وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) النهدي أبو غسان الكوفي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب قال: (حدّثني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال (سمعت أبا هريرة ﵁ وزيد بن خالد) الجهني المدني المشهور- ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إذا زنت الأمة فاجلدوها) أي خمسين جلدة نصف جلد الحرة سواء كانت محصنة أو غير محصنة لأن الإحصان وصف كمال ولا يكون مع النقص من الرقّ وكذا الصبا والجنون والمبعضة كالأمة (ثم إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت فاجلدوها في الثالثة أو الرابعة بيعوها) أي بعد جلدها ولأبوي ذر والوقت والأصيلي فبيعوها بفاء في أوله (ولو بضفير) بالضاد المعجمة أي حبل مفتول أو منسوج من الشعر. ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الأمة إذا زنت لا يكره التطاول عليها بل تجلد فإن عادت بيعت وكل ذلك مباين للتعاظم عليها.

стр. 3121

وهذا الحديث سبق في باب بيع العبد الزاني من كتاب البيوع. ١٨ - باب إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ هذا (باب) بالتنوين (إذا أتاه) ولأبوي ذر والوقت: إذا أتى أي الشخص (خادمه) سواء كان حرًّا أو عبدًا ذكرًا أو أُنثى (بطعامه) فليجلسه معه ليأكل. ٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ عِلَاجَهُ». [الحديث ٢٥٥٧ - طرفه في: ٥٤٦٠]. وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) الأنماطي أبو محمد الأسلمي مولاهم البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (محمد بن زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتية أبو الحرث القرشي الجمحي التابعي (قال: سمعت أبا هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إذا أتى أحدكم خادمه) بالرفع وأحدكم منصوب به (بطعامه فإن لم يجلسه معه) معطوف على مقدّر تقديره فليجلسه معه وفي رواية مسلم: فليقعده معه فليأكل وعند أحمد والترمذي من رواية معبد بن أبي خالد عن أبيه عن أبي هريرة فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه ولابن ماجة من طريق أبي ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة فليدعه فليأكل معه فإن لم يفعل (فليناوله) من الطعام (لقمة أو لقمتين) شك من الراوي، ورواه الترمذي بلفظ: لقمة فقط، وفي رواية مسلم تقييد ذلك بما إذا كان الطعام قليلاً (أو أكلة أو أكلتين) بضم الهمزة فيهما يعني لقمة أو لقمتين قال في المصابيح فإن قلت ما هذا العطف قلت لعل الراوي شك هل قال ﵊ فليناوله لقمة أو لقمتين أو قال فليناوله أكلة أو أكلتين فجمع بينهما وأتى بحرف الشك ليؤدي المقالة كما سمعها ويحتمل أن يكون من عطف أحد المترادفين على الآخر بكلمه أو وقد صرّح بعضهم بجوازه (فإنه) أي الخادم (ولي علاجه) أي الطعام عند تحصيل آلاته وتحمل مشقة حرّه ودخانه عند الطبح وشقّت به نفسه وشم رائحته، واختلف في حكم الأمر بالإجلاس فقال الشافعي إنه أفضل، فإن فعل فليس بواجب أو يكون بالخيار بين أن يجلسه أو يناوله وقد يكون أمره اختيارًا غير حتم، ورجح الرافعي الاحتمال الأخير وحمل الأوّل على الوجوب ومعناه أن الإجلاس لا يتعين لكن إن فعله كان أفضل وإلا تعينت المناولة ويحتمل أن الواجب أحدهما لا بعينه والثاني أن الأمر للندب مطلقًا. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الأطعمة. ١٩ - باب الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ. وَنَسَبَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَالَ إِلَى السَّيِّدِ هذا (باب) بالتنوين (العبد راعٍ في مال سيده ونسب النبي ﷺ المال إلى السيد) في حديث ابن

стр. 3122

عمر من باع عبدًا وله مال فماله للسيد، وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة لأن الرقّ مُنافٍ للملك. ٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهْيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. قَالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع الحمصي قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله عن) أبيه (عبد الله بن عمر ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول): (كلّكم راعٍ ومسؤول عن رعيته) وهذا على سبيل الإجمال ثم فصله بقوله: (فالإمام) الأعظم أو نائبه (راعٍ ومسؤول عن رعيته والرجل في أهله راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راعٍ وهو مسؤول عن رعيته) فرعاية الإمام ولاية أمور الرعية والإحاطة من ورائهم إقامة الحدود والأَحكام فيهم، ورعاية الرجل أهله بالقيام عليهم بالحق في النفقة وحُسْن المعاشرة، ورعاية المرأة في بيت زوجها بحُسْن التدبير في أمر بيته وأَولاده وخدمه وأضيافه، ورعاية الخادم حفظ ما في يده من مال سيده والقيام بشغله (قال) أي ابن عمر: (فسمعت هؤلاء من النبي ﷺ وأحسب النبي ﷺ قال: والرجل في مال أبيه راعٍ ومسؤول عن رعيته فكلكم راعٍ) أي مثل الراعي (وكلكم) ولأبي الوقت فكلكم (مسؤول عن رعيته) حال عمل فيه معنى التشبيه ووجه التشبيه حفظ الشيء وحُسْن التعهّد لما استحفظه وهو القدر المشترك في التفصيل قاله الطيبي وسبق بأتم من هذا. ٢٠ - باب إِذَا ضَرَبَ الْعَبْدَ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ هذا (باب) بالتنوين (إذا ضرب) الرجل (العبد فليجتنب الوجه). ٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ فُلَانٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح.

стр. 3123

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن عبيد الله) مصغرًا أبو ثابت المدنى قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله (قال: حدّثني مالك بن أنس) الإمام قال الحافظ ابن حجر: وكأن أبا ثابت تفرّد به عن ابن وهب فإني لم أره في شيء من المصنفات إلا من طريقه قال: أبو ثابت بالسند (قال) أي ابن وهب (وأخبرني) بالإفراد (ابن فلان) وكان ابن وهب سمعه من مالك وبالقراءة على الآخر وكان ابن وهب حريصًا على تمييز ذلك زاد أبو ذر في روايته عن المستملي، قال أبو إسحاق قال أبو حرب الذي قال ابن فلان هو قول ابن وهب وهو أي المبهم ابن سمعان يعني عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المدني، وقد أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق عبد الرحمن بن خراش بكسر المعجمة عن البخاري قال: حدّثنا أبو ثابت محمد بن عبد الله المدني فذكر الحديث، لكن قال بدل قوله ابن فلان ابن سمعان فكأن البخاري كنّى به عنه في الصحيح عمدًا لضعفه فإنه مشهور بالضعف متروك الحديث كذبه مالك وأحمد وغيرهما ولا حدّث به البخاري خارج الصحيح، نسبه، لكن ليس له في الصحيح إلا هذا الموضع على أنه لم يسق المتن من طريقه مع كونه مقرونًا بل ساقه على لفظ رواية همام عن أبي هريرة، وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق العباس بن الفضل عن أبي ثابت فقال ابن فلان وفي موضع آخر فقال ابن سمعان: (عن سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن أبيه) أبي سعيد كيسان (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) قال المؤلّف بالسند (ح). (وحدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن همام) هو ابن منبّه (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه) ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة فليتق بدل فليجتنب وقاتل بمعنى قتل فالمفاعلة ليست على ظاهرها، ويؤيده حديث مسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ إذا ضرب ومثله للنسائي من طريق عجلان ولأبي داود من طريق أبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة وعند المؤلّف في الأدب المفرد من طريق محمد بن غيلان أخبرني سعيد عن أبي هريرة إذا ضرب أحدكم خادمه، ويحتمل أن تكون على ظاهرها ليتناول ما يقع عند دفع الصائل مثلاً فينتهي دافعه عن القصد بالضرب إلى وجهه ويدخل في النهي كل من ضرب في حد أو تعزير أو تأديب، وفي حديث أبي بكرة وغيره عند أبي داود وغيره في قصة التي زنت فأمر رسول الله ﷺ برجمها وقال: "ارموا واتقوا الوجه" وقد وقع في مسلم تعليل اتّقاء الوجه ففي حديث أبي هريرة من طريق أبي أيوب فإن الله خلق آدم على صورته والأكثر على أن الضمير يعود على المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه، ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها وقيل يعود على آدم

стр. 3124

أي على صفته فأمر الاجتناب إكرامًا لآدم لمشابهته لصورة المضروب ومراعاة لحق الأبوّة وظاهر النهي التحريم، ويؤيده حديث سويد بن مقرن عند مسلم أنه رأى رجلاً لطم غلامه فقال أما علمت أن الصورة محرّمة.

стр. 3125

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٠ - كتاب المكاتب (بسم الله الرحمن الرحيم). (كتاب المكاتب) بضم الميم وفتح المثناة الفوقية الرقيق الذي يكاتبه مولاه على مال يؤديه إليه فإذا أدّاه عتق فإن عجز ردّ إلى الرقّ وبكسر التاء السيد الذي تقع منه المكاتبة والكتابة بكسر الكاف عقد عتق بلفظها بعوض منجم بنجمين فأكثر وهي خارجة عن قواعد المعاملات عند من يقول إن العبد لا يملك لدورانها بين السيد ورقيقه ولأنها بيع ماله بماله وكانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام، فأقرّها الشارع ﷺ ، وقال الروياني: إنها إسلامية لم تكن في الجاهلية والأول هو الصحيح وأول من كوتب في الإسلام بريرة ومن الرجال سلمان وهي لازمة من جهة السيد إلا إن عجز العبد وجائزة له على الراجح، ولغير أبي ذر كما في الفتح كتاب المكاتب بدل قوله في المكاتب والبسملة ثابتة للكل. ١ - باب إِثْمِ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ (باب إثم من قذف مملوكه) لم يذكر فيه حديثًا أصلاً ولعله بيض له ليثبت فيه ما ورد في معناه فلم يقدر له ذلك. نعم ترجم في كتاب الحدود وقذف العبد وساق فيه حديث من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة، وقد سقطت هذه الترجمة عند أبي ذر والنسفيّ وهو الأولى لما لا يخفى. ١ - الْمُكَاتَبِ وَنُجُومِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ وَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]. وَقَالَ رَوْحٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ عَلَىَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالاً أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلاَّ وَاجِبًا. وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتَأْثُرُهُ عَنْ أَحَدٍ؟

стр. 3126

قَالَ: لَا. ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سِيرِينَ سَأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ -وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ- فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: كَاتِبْهُ، فَأَبَى، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَيَتْلُو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، فَكَاتَبَهُ". (باب المكاتب) بفتح التاء (ونجومه) بالجر عطفًا على سابقه وبالرفع على الاستئناف (في كل سنة نجم) رفع بالابتداء وخبره الجار والمجرور والجملة في موضع رفع على الخبرية وسقط للنسفي قوله نجم فالجار والمجرور في موضع نصب على الحال من قوله ونجومه ونجم الكتاب هو القدر المعين الذي يؤدّيه المكاتب في وقت معين، وأصله أن العرب كانوا يبنون أمورهم في المعاملة على طلوع النجم لأنهم لا يعرفون الحساب فيقول أحدهم: إذا طلع النجم الفلاني أدّيت حقك فسميت الأوقات نجومًا بذلك ثم سمي المؤدى في الوقت نجمًا، (وقوله) تعالى بالجر عطفًا على السابق (﴿والذين يبتغون الكتاب﴾) المكاتبة وهو أن يقول الرجل لمملوكه كاتبتك على ألف مثلاً منجمًا إذا أدّيته فأنت حر ويبين عدد النجوم وقسط كل نجم وهو إما أن يكون من الكتاب لأن السيد كتب على نفسه عتقه إذا وفى بالمال أو لأنه مما يكتب لتأجيله أو من الكتب بمعنى الجمع لأن العوض فيه يكون منجمًا بنجوم يضم بعضها إلى بعض (﴿مما ملكلت أيمانكم﴾) عبدًا أو أمة والموصول بصلته مبتدأ خبره (﴿فكاتبوهم﴾) أو مفعول بمضمر هذا تفسيره والفاء لتضمن معنى الشرط واشترط الشافعي التأجيل وقومًا مع التسمية بناء على أن الكتابة من الضم وأقل ما يحصل به الضم نجمان، ولأنه أمكن لتحصيل القدرة على الأداء وجوّز الحنفية والمالكية الكتابة حالاً ومؤجلاً ومنجمًا وغير منجم لأن الله تعالى لم يذكر التنجيم. وأجيب: بأن هذا احتجاج ضعيف لأن المطلق لا يعم مع أن العجز عن الأداء في الحال يمنع صحتها كما في السلم فيما لا يوجد عند المحل (﴿إن علمتم فيهم خيرًا﴾) أمانة وقدرة على أداء المال بالاحترام كما فسّره بهما إمامنا الشافعي ﵀ وفسّره ابن عباس بالقدرة على الكسب والشافعي ضم إليها الأمانة لأنه قد يضيع ما يكسبه فلا يعتق، وفي المراسيل لأبي داود عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا﴾ قال: إن علمتم فيهم حرفة ولا ترسلوهم كلاًّ على الناس، وقيل المراد الصلاح في الدين، وقيل المال وهما ضعيفان ولو فقد الشرطان لم تستحب لكن لا تكره لأن الخير شرط الأمر فلا يلزم من عدمه عدم الجواز. وقال ابن القطان: يكره والصحيح الأول (﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾) [النور: ٣٣] أمر للموالي أن يبذلوا لهم شيئًا من أموالهم وفي معناه حط شيء من مال الكتابة وهو للوجوب عند الأكثر ويكفي أقل ما يتموّل، وذكر ابن السكن الماوردي من طريق ابن إسحاق عن خاله عبد الله بن صبيح عن أبيه وكان جدّ ابن إسحاق أبا أمه قال: كنت مملوكًا لحاطب فسألته الكتابة فأبى ففيّ أنزلت ﴿والذين يبتغون الكتاب﴾ الآية. قال ابن السكن: لم أر له ذكرًا إلا في هذا الحديث وصبيح ضبطه في فتح الباري بفتح الصاد المهملة ولم يضبطه في الإصابة، لكنه ذكره عقب صبيح بالتصغير والد أبي الضحى

стр. 3127

مسلم بن صبيح والأمر في قوله فكاتبوهم للندب وبه قطع جماهير العلماء لأن الكتابة معارضة تتضمن الإرفاق فلا تجب كغيرها إذا طلبها الملوك وإلاّ لبطل أثر الملك واحتكم المماليك على المالكين. (وقال روح): بمهملتين أولاهما مفتوحة بينهما واو ساكنة ابن عبادة مما وصله إسماعيل القاضي في أحكام القرآن وعبد الرزاق والشافعي من وجهين آخرين (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز المكي قال: (قلت لعطاء) هو ابن أبي رباح (أواجب عليّ) إذا طلب مني مملوكي الكتابة (إذا علمت له مالاً أن أكاتبه؟ قال: ما أراه) بضم الهمزة ولأبي ذر ما أراه بفتحها (إلا واجبًا. وقال عمرو بن دينار) بفتح العين (قلت لعطاء تأثره) ولأبي ذر: أتأثره بهمزة الاستفهام أي أترويه (عن أحد قال) عطاء (لا) أرويه عن أحد وظاهر هذا أنه من رواية عمرو بن دينار عن عطاء قال الحافظ ابن حجر: وليس كذلك بل وقع في هذه الرواية تحريف لزم منه الخطأ، والصواب ما رأيته في الأصل المعتمد من رواية النسفيّ عن البخاري بلفظ وقاله أي الوجوب عمرو بن دينار وفاعل قلت لعطاء تأثره ابن جريج لا عمرو، وحينئذٍ فيكون قوله، وقال عمرو بن دينار معترضًا بين قوله ما أراه إلا واجبًا وبين قوله قلت لعطاء تأثره، ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد الرزاق والشافعي ومن طريقه البيهقي كما رأيته في المعرفة له عن عبد الله بن الحرث كلاهما عن ابن جريج ولفظه قال: قلت لعطاء أواجب عليّ إذا علمت أن فيه خيرًا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا وقالها عمرو بن دينار، وقلت لعطاء أتأثرها عن أحد. قال: لا. قال ابن جريج: (ثم أخبرني) أي عطاء (أن موسى بن أنس) أي ابن مالك الأنصاري قاضي البصرة (أخبره أن سيرين) بكسر السين المهملة أبا عمرة والد محمد بن سيرين الفقيه المشهور وكان من سبي عين التمر قرب الكوفة فاشتراه أنس في خلافة أبي بكر وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (سأل أنسًا) هو ابن مالك الأنصاري (المكاتبة وكان كثير المال فأبى) أي امتنع أن يكاتبه (فانطلق) سيرين (إلى عمر) بن الخطاب (﵁) فذكر له ذلك (فقال) عمر لأنس: (كاتبه فأبى فضربه بالدرة) بكسر الدال وتشديد الراء آلة يضرب بها (ويتلو عمر) ﵁ (﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا﴾) فأدّاه اجتهاده إلى أن الأمر في الآية للوجوب وأنس إلى الندب (فكاتبه) وقرأت في باب تعجيل الكتابة من المعرفة للبيهقي عن أنس بن سيرين عن أبيه قال: اتبني أنس بن مالك على عشرين ألف درهم فأتيته بكتابته فأبى أن يقبلها مني إلا نجومًا فأتيت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له فقال: أراد أنس الميراث وكتب إلى أنس أن أقبلها من الرجل فقبلها. وقال الربيع، قال الشافعي: روي عن عمر بن الخطاب أن مكاتبًا لأنس جاءه فقال: إني أتيت بمكاتبتي إلى أنس فأبى أن يقبلها فقال: أنس يريد الميراث ثم أمر أنسًا أن يقبلها أحسبه قال فأبى فقال آخذها فأضعها في بيت المال فقبلها أنس، وروى ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن

стр. 3128

أنس قال: هذه مكاتبة أنس عندنا هذا ما كاتب أنس غلامه سيرين كاتبه على كذا وكذا ألفًا وعلى غلامين يعملان مثل عمله. ٢٥٦٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: "إِنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أَوَاقٍ نُجِّمَتْ عَلَيْهَا فِي خَمْسِ سِنِينَ؛ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ -وَنَفِسَتْ فِيهَا- أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً أَيَبِيعُكِ أَهْلُكِ فَأُعْتِقَكِ فَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي؟ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: لَا، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَنَا الْوَلَاءُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهْوَ بَاطِلٌ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ". (وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح كاتب الليث عن الليث قال: (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب) الزهري لكن قال في الفتح المحفوظ رواية الليث له عن شهاب نفسه بغير واسطة أنه قال: (قال عروة) بن الزبير: (قالت عائشة ﵂: إن بريرة) بفتح الموحدة وكانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها فلما كاتبها أهلها (دخلت عليها تستعينها في) شأن (كتابتها وعليها خمسة أواق) كجوار ولأبي ذر خمس أواقي بإسقاط تاء التأنيث من خمس إثبات التحتية في أواقي (نجمت) بضم النون مبنيًّا للمفعول صفة لأواقي أي وزعت وفرقت (عليها في خمس سنين) المشهور ما في رواية هشام بن عروة الآتية إن شاء الله تعالى بعد بابين أنها كاتبت على تسع أواق في كل عام أوقية، ومن ثم جزم الإسماعيلي أن هذه الرواية المعلقة غلط لكن جمع بينهما بأن التسع أصل والخمس كانت بقيت عليها، وبه جزم القرطبي والمحب الطبري، وعورض بأن في رواية قتيبة، ولم تكن أدت من كتابتها شيئًا. وأجيب: بأنها كانت حصلت أربع الأواقي قبل أن تستعين بعائشة ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس أواق أو الخمس هي التي كانت استحقت عليها بحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة في حديث هشام، ويؤيده قوله في رواية عمرة عن عائشة السابقة في أبواب المساجد فقال أهلها إن شئت أعطيت ما تبقى. (فقالت لها عائشة ونفست) بكسر الفاء أي رغبت (فيها) والجملة حالة (أرأيت) أي أخبرينى (إن عددت) الخمس الأواقي (لهم عدة واحدة أيبيعك أهلك فأعتقك) بضم الهمزة والنصب أي بأن مضمرة بعد الفاء (فيكون) نصب عطفًا على السابق (ولاؤك لي فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت ذلك) الذي قالت عائشة (عليهم فقالوا: لا) نبيعك (إلا أن يكون لنا الولاء. قالت عائشة: فدخلت على رسول الله ﷺ فذكرت ذلك) الذي قالوه (له فقال لها) أي لعائشة (رسول الله ﷺ ¬):

стр. 3129

(اشتريها فأعتقيها) بهمزة قطع (فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام رسول الله ﷺ ¬) زاد في الشروط في الناس فحمد الله وأثنى عليه يحتمل أنه أراد بقام ضد قعد فيكون دليلاً للخطبة من قيام، ويحتمل أن يكون المراد بقام إيجاد الفعل كقولهم قام بوظيفته والمعنى قام بأمر الخطبة (فقال: ما بال) ما حال (رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله) أي في حكم الله الذي كتبه على عباده وشرعه لهم (من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله) (فهو باطل شرط الله) الذي شرطه وجعله شرعًا (أحق) أي هو الحق (وأوثق) بالمثلثة أي أقوى وما سواه واهٍ فأفعل التفضيل فيهما ليس على بابه. وهذا الحديث قد سبق في كتاب الصلاة في باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد، وأورده في عدة مواضع بوجوه مختلفة وطرق متباينة، وقد أفرد بعض الأئمة فوائده فزادت على ثلاثمائة. ٢ - باب مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ، وَمَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب ما يجوز من شروط المكاتب) بفتح التاء (ومن اشترط شرطًا ليس في كتاب الله) (فيه) أي في الباب (ابن عمر) بن الخطاب ولأبي ذر فيه عن ابن عمر بن الخطاب (عن النبي ﷺ ¬) وسقط عن النبي ﷺ لأبي ذر وكأنه أشار إلى حديث ابن عمر الآتي إن شاء الله تعالى في الباب الثاني. ٢٥٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ: "أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا. قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ". وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البغلاني قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام زاد في نسخة عن عقيل بضم العين ابن خالد بن عقيل بفتح العين (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (أن عائشة ﵂ أخبرته أن بريرة جاءت) إليها (تستعينها في) مال (كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا قالت لها عائشة ارجعي إلى أهلك) ساداتك (فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك) وللكشميهني عن كتابتك (ويكون) نصب عطفًا على المنصوب السابق (ولاؤك لي) وجواب الشرط قوله: (فعلت) وظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا أدّت جميع مال الكتابة وليس

стр. 3130

ذلك مرادًا وكيف تطلب ولاء من أعتقه غيرها، وقد أزال هذا الإشكال ما وقع في رواية أبي أسامة عن هشام حيث قال بعد قوله أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت فتبين أن غرضها أن تشتريها شراء صحيحًا ثم تعتقها إذ العتق فرع ثبوت اللك (فذكرت ذلك) الذي قالته عائشة بريرة (لأهلها فأبوا) فامتنعوا أن يكون الولاء لعائشة (وقالوا: وإن شاءت) أي عائشة (أن تحتسب) الأجر (عليك) عند الله (فلتفعل ويكون) نصب عطفًا على أن تحتسب (ولاؤك لنا) لا لها (فذكرت) بريرة (ذلك لرسول الله ﷺ ¬) وفي الشروط فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من عندهم ورسول الله ﷺ جالس فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع النبي ﷺ فأخبرت عائشة النبي ﷺ (فقال لها رسول الله ﷺ ¬): وسقط لفظ لها في رواية أبي ذر. (ابتاعي) ها (فاعتقي) ها بهمزة قطع (فإنما الولاء لمن أعتق قال: ثم قام رسول الله ﷺ فقال: ما بال أناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله) قال ابن خزيمة: أي ليس في حكم الله جوازها أو وجوبها لا أن كل من شرط شرطًا لم ينطق به الكتاب باطل لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ويشترط في الثمن شروط من أوصافه أو نجومه ونحو ذلك فلا يبطل فالشروط المشروعة صحيحة وغيرها باطل (من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله) (فليس له وإن شرط) ولأبي ذر وإن اشترط (مائة مرة) ولأبي ذر عن المستملي مائة شرط توكيد لأن العموم في قوله من اشترط دال على بطلان جميع الشروط المذكورة فلا حاجة إلى تقييدها بالمائة فلو زادت عليها كان الحكم كذلك لما دلّت عليه الصيغة (شرط الله أحق وأوثق) ليس أفعل التفضيل فيهما على بابه فالمراد أن شرط الله هو الحق والقوي وما سواه واهٍ كما مرّ. ٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "أَرَادَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) هو ابن أنس إمام دار الهجرة (عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄) أنه (قال: أرادت عائشة أُم المؤمنين ﵂) وسقط لأبي ذر أُم المؤمنين (أن تشتري جارية) هي بريرة (لتعتقها) بضم التاء والنصب وفى نسخة رقم عليها في الفرع وأصله علامة السقوط تعتقها بضم أوّله مع إسقاط اللام والرفع (فقال) ولأبي ذر: قال (أهلها) نبيعكها (على أن ولاءها لنا قال رسول الله ﷺ ¬) لعائشة: (لا يمنعك) ولأبي ذرة لا يمنعنك بنون التوكيد الثقيلة (ذلك) الشرط الذي شرطوه من شرائها وعتقها (فإنما الولاء لمن أعتق) وليس في حديثي الباب إلا ذكر شرط الولاء وجمع في الترجمة بين حكمين وكأنه فسر الأول بالثاني وإن ضابط الجواز ما كان في كتاب الله أي في حكمه من كتاب أو

стр. 3131

سُنّة أو إجماع، وقد اشترط لصحة الكتابة شروط أن يكاتب السيد المختار المتأهل للتبرع جميع العبد فلا يصحّ كتابة بعضه لأنه حينئذٍ لا يستقل بالتردّد لاكتساب النجوم إلا أن يكون باقيه حرًّا أو يكاتبه مالكاه معًا ولو بوكالة إن اتفقت النجوم جنسًا وأجلاً وعددًا فتصح لأنها حينئذٍ تفيد الاستقلال وليس له في الثانية أن يدفع لأحد المالكين شيئًا لم يدفع مثله للآخر في حال دفعه إليه، فإن أذن أحدهما في دفع شيء للآخر ليختص به لم يصح القبض وتصح كتابة بعضه أيضًا في صور: منها إذا أوصى بكتابة عبد فلم يخرج من الثلث إلا بعضه ولم تجز الورثة وأن يقول مع لفظ الكتابة إذا أدّيت النجوم إليّ فأنت حر أو ينويه فلا يكفي لفظ الكتابة بلا تعليق ولا نيّة لأنه يقع على هذا العقد وعلى المخارجة فلابدّ من تمييزه بذلك وأن يقول المكاتب قبلت وبه تتم الصيغة، وأن تكون عوضًا معلومًا فلا تصح بمجهول وأن يكون العوض أقل من نجمين كما جرى عليه الصحابة فمن بعدهم فلا تجوز بعوض حال، فإن كاتبه على دينار الآن وخدمة شهر لم يجز لعدم تنجيم الدينار أو على خدمة شهر من الآن ودينار عند تقضيه أو قبله أو بعده في زمن معلوم جاز لأن المنفعة مستحقة في الحال والمدة لتقديرها وللتوفية فيها والدينار إنما تستحق المطالبة به في وقت آخر، وإذا اختلف الاستحقاق حصل التنجيم ولا بأس بكون المنفعة حالّة لأن التأجيل إنما يشترط لحصول القدرة وهو قادر على الاشتغال بالخدمة في الحال فالتنجيم إنما هو شرط في غير المنفعة التي عليه الشروع فيها في الحال. ٣ - باب اسْتِعَانَةِ الْمُكَاتَبِ وَسُؤَالِهِ النَّاسَ (باب) جواز (استعانة المكاتب) أي طلبه العون من غيره ليعينه بشيء يضمه إلى مال الكتابة (وسؤاله الناس). ٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "جَاءَتْ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي. فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا، فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ. فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: خُذِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ فَأَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهْوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُكُمْ أَعْتِقْ يَا فُلَانُ وَلِيَ الْوَلَاءُ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) بضم العين مصغرًا من غير إضافة الهباري بفتح الهاء والموحدة المشددة القرشي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام) ولأبي ذر: عن هشام بن

стр. 3132

عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: جاءت بريرة فقالت إني كاتبت أهلي على تسع أواق) وفي نسخة في اليونينية أوقية (في كل عام وقية) ولأبي ذر أوقية بزيادة همزة مضمومة قبل الواو وهي أربعون درهمًا (فأعينيني) بصيغة الأمر للمؤنث من الإعانة أي على مال كتابتي ولأبي ذر عن الكشميهني فأعيتني بصيغة الخبر الماضي من الإعياء أي أعجزتني الأواقي عن تحصيلها (فقالت عائشة) لبريرة: (إن أحب أهلك أن أعدها) أي الأواقي (لهم عدة واحدة وأعتقك) نصب عطفًا على أن أعدّها (فعلت ويكون) بالنصب أيضًا ولأبي ذر فيكون بالفاء (ولاؤك لي فذهبت إلى أهلها فأبوا ذلك عليها) فجاءت إلى عائشة (فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم) أي إلا بأن فحذف منه حرف الجر أي بشرط ذلك والاستثناء مفرغ لأن في أبى معنى النفي قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره﴾ قد أجرى أبي مجرى لم يرد ألا ترى كيف قوبل ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله﴾ [التوبة: ٣٢] بقوله ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره﴾ [التوبة: ٣٢] فقوله: ﴿ويأبى الله﴾ واقع موقع لم يرد قالت عائشة: (فسمع بذلك رسول الله ﷺ ، فسألني فأخبرته فقال): (خذيها) اشتريها (فأعتقيها) بهمزة قطع (واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق) ولأبي ذر: فإن الولاء. واستشكل قوله واشترطي لهم الولاء لأنه يفسد البيع ومتضمن للخداع والتغرير، وكيف أذن لأهله بما لا يصح ومن ثم أنكر يحيى بن أكثم فيما رواه الخطابي عنه ذلك، وعن الشافعي في الأم الإشارة إلى تضعيف رواية هشام المصرّحة بالاشتراط لكونه انفرد بها دون أصحاب أبيه. وقال في المعرفة فيما قرأته فيها حديث يحيى عن عمرة عن عائشة أثبت من حديث هشام، وأحسبه غلط في قوله واشترطي لهم الولاء، وأحسب حديث عمرة أن عائشة شرطت لهم الولاء بغير أمر النبي ﷺ وهي ترى ذلك يجوز فأعلمها رسول الله ﷺ أنها إن أعتقتها فالولاء لها. وقال: لا يمنعك عنها ما تقدم من شرطك ولا أرى أنه أمرها أن تشترط لهم ما لا يجوز ثم قال بعد سياقه لحديث نافع عن ابن عمر السابق في الباب الذي قبل هذا ولعل هشامًا أو عروة حين سمع أن النبي ﷺ قال: "لا يمنعك ذلك" رأى أنه أمرها أن تشترط لهم الولاء فلم يقف من حفظه على ما وقف عليه ابن عمر انتهى. وقد أثبت رواية هشام جماعة وقالوا هشام ثقة حافظ والحديث متفق على صحته فلا وجه لردّه، واختلفوا في تأويلها فقيل لهم بمعنى عليهم كقوله تعالى: ﴿لهم اللَّعنة﴾ [الرعد: ٢٥] أي عليهم، وهذا رواه البيهقي في المعرفة من طريق أبي حاتم الرازي عن حرملة عن الشافعي، وقال النووي تأويل اللام بمعنى على هنا ضعيف لأنه ﵊ أنكر الاشتراط، ولو كانت بمعنى على لم ينكره، وقيل الأمر هنا للإباحة وهو على جهة التنبيه على أن ذلك لا ينفعهم فوجوده وعدمه سواء فكأنه يقول: اشترطي أو لا تشترطي فذلك لا يفيدهم، وقال النووي: أقوى الأجوبة

стр. 3133

أن هذا الحكم خاص بعائشة، في هذه القضية، وتعقبه ابن دقيق العيد: بأن التخصيص لا يثبت إلا بدليل وبأن الشافعي نص على خلاف هذه المقالة ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في الشروط. (قالت عائشة: فقام رسول الله ﷺ في الناس) خطيبًا (فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فما) بالفاء في اليونينية (بال) أي ما حال (رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله فأيما شرط ليس) ولأبي ذر كان ليس (في كتاب الله) أي في حكمه من كتاب أو سُنّة أو إجماع (فهو باطل وإن كان مائة شرط) قال القرطبي: خرج مخرج التكثير يعني أن الشروط غير المشروعة باطلة ولو كثرت (فقضاء الله أحق) أي بالاتباع من الشروط المخالفة له (وشرط الله أوثق) باتباع حدوده التي حدّها وليست المفاعلة هنا على حقيقتها إذ لا مشاركة بين الحق والباطل (ما) بغير فاء في اليونينية (بال رجال منكم يقول أحدهم أعتق يا فلان ولي الولاء إنما الولاء لمن أعتق) ويستفاد من التعبير بإنما إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه فلا ولاء لمن أسلم على يديه رجل، وفيه جواز سعي المكاتب وسؤاله واكتسابه وتمكين السيد له من ذلك، لكن محل الجواز إذا عرفت جهة حل كسبه وأن للمكاتب أن يسأل من حين الكتابة ولا يشترط في ذلك عجزه خلافًا لمن شرطه وأنه لا بأس بتعجيل مال الكتابة إلى غير ذلك مما سيأتي إن شاء الله تعالى في محاله. ٤ - باب بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَىْءٌ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هُوَ عَبْدٌ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَىْءٌ. (باب) جواز (بيع المكاتب إذا رضي) وللحمُوي والمستملي: بيع المكاتبة قال في الفتح: والأوّل أصح لقوله إذا رضي، (وقالت عائشة) ﵂ مما وصله ابن أبي شيبة وابن سعد (هو) أي المكاتب (عبد ما بقي عليه شيء) من مال الكتابة، (وقال زيد بن ثابت) مما وصله الشافعي وسعيد بن منصور (ما بقي عليه درهم، وقال ابن عمر) ﵄ مما وصله ابن أبي شيبة (هو عبد إن عاش وإن مات وإن جنى ما بقي عليه شيء). ٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: "أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً فَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لأَهْلِهَا فَقَالُوا: لَا، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا. قَالَ مَالِكٌ قَالَ يَحْيَى: فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".

стр. 3134

وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن يحيى بن سعيد. . . . . . . (١). . . . . . عن عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية المدنية (أن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين ﵂ فقالت لها إن أحب أهلك أن أصبّ لهم ثمنك صبة واحدة فأعتقك) بضم الهمزة والنصب عطفًا على أن أصبّ بالفاء، ولأبي ذر: وأعتقك (فعلت فذكرت بريرة ذلك لأهلها فقالوا: لا إلاّ أن يكون ولاؤك) وللحموي والمستملي: الولاء (لنا. قال مالك) الإمام بالإسناد السابق (قال يحيى) بن سعيد: (فزعمت عمرة أن عائشة) الزعم يستعمل بمعنى القول المحقق أي قالت إن عائشة (ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال) لها: (اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق) وظاهر هذا الحديث جواز بيع رقبة المكاتب إذا رضي بذلك ولو لم يعجز نفسه واختاره المؤلّف وهو مذهب الإمام أحمد ومنعه أبو حنيفة والشافعي في الأصح وبعض المالكية، وأجابوا عن قصة بريرة بأنها عجزت نفسها لأنها استعانت بعائشة في ذلك، وعورض ليس في استعانتها ما يستلزم العجز ولا سيما مع القول بجواز كتابة من لا مال عنده ولا حِرفة له. قال ابن عبد البر: ليس في شيء من طرق حديث بريرة أنها عجزت عن أداء النجوم ولا أخبرت بأنها قد حلّ عليها شيء لم يرد في شيء من طرقه استفصال النبي ﷺ لها عن شيء من ذلك انتهى. لكن قال الشافعي مما رأيته في المعرفة: إذا رضي أهلها بالبيع ورضيت المكاتبة بالبيع فإن ذلك ترك الكتابة. ٥ - باب إِذَا قَالَ الْمُكَاتَبُ اشْتَرِنِي وَأَعْتِقْنِي، فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ هذا (باب) بالتنوين (إذا قال المكاتب) لأحد (اشتري) من سيدي ولأبي ذر اشترني (وأعتقني فاشتراه لذلك) جاز وحذف جواب إذا. ٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَيْمَنُ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ: كُنْتُ لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ وَمَاتَ وَوَرِثَنِي بَنُوهُ، وَإِنَّهُمْ بَاعُونِي مِنَ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو فَأَعْتَقَنِي ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ الْوَلَاءَ. فَقَالَتْ: دَخَلَتْ بَرِيرَةُ وَهْيَ مُكَاتَبَةٌ فَقَالَتِ: اشْتَرِينِي وَأَعْتِقِينِي، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: لَا يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي، فَقَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ. فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ -أَوْ بَلَغَهُ- فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ لَهَا، فَقَالَ: اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاءُوا، فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ".

стр. 3135

وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا عبد الواحد بن أيمن) المخزومي مولاهم المكي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي أيمن) الحبشي المكي (قال: دخلت على عائشة ﵂ فقلت) لها (كنت لعتبة بن أبي لهب) أي ابن عبد المطلب بن هاشم ابن عمّ النبي ﷺ أسلم عام الفتح، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: كنت غلامًا لعتبة بن أبي لهب (ومات) لعله في خلافة أبي بكر ﵁، (وورثني بنوه) العباس وهاشم وغيرهما (وإنهم باعوني من ابن أبي عمرو) بفتح العين وللكشميهني باعوني من عبد الله بن أبي عمرو بن عمر بضم العين ابن عبد الله المخزومي (فأعتقني ابن أبي عمرو واشترط بنو عتبة) عليه (الولاء) لهم عليّ (فقالت) عائشة (دخلت) عليّ (بربرة وهي مكاتبة فقالت: اشتريني وأعتقيني) بواو العطف ولأبي ذر فأعتقينى (قالت) عائشة فقلت لها (نعم. قالت) بريرة (لا يبيعوني) تعني أهلها (حتى يشترطوا) عليك أن يكون (ولائي) لهم (فقالت) عائشة فقلت: (لا حاجة لي بذلك) على أن يكون الولاء لهم (فسمع بذلك النبي ﷺ ¬) قالت: (بلغه) شك من الراوي (فذكر ذلك) أي الذي سمعه أو بلغه (لعائشة) وسقط من اليونينية ذلك من قوله فذكر وثبت في فرعها (فذكرت عائشة) له ﵊ (ما قالت لها) بريرة (فقال) ﵊ لها: (اشتريها وأعتقيها) بهمزة قطع بعد واو العطف ولأبي ذر فأعتقيها (ودعيهم يشترطون ما شاؤوا) ولأبي ذر: يشترطوا بإسقاط النون منصوبًا بأن مقدرة (فاشترتها عائشة فأعتقتها) فيه دليل على أن عقد الكتابة الذي كان عقد لها مواليها الفسخ بابتياع عائشة لها (واشترط أهلها الولاء فقال النبي ﷺ : الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا مائة شرط). وفي هذا الحديث جواز كتابة الأمة كالعبد وجواز سعي المكاتبة والسؤال لمن احتاج إليه من دين أو غرم أو نحوهما وغمر ذلك مما سيأتي إن شاء الله تعالى في محاله.

стр. 3136

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥١ - كتاب الهبة (بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الهبة). ١ - باب الهبة وفضلها والتحريض عليها (باب الهبة وفضلها والتحريض عليها) ولأبي ذر عن الكشميهني وابن شبويه فيها بدل قوله عليها وأخّر النسفيّ البسملة. والهبة بكسر الهاء مصدر من وهب يهب وأصلها وهب لأنها معتلّة الفاء كالعدة أصلها وعد فلما حذفت الفاء عوّض عنها الهاء، فقيل هبة وعدة ومعناها في اللغة إيصال الشيء للغير بما ينفعه مالاً كان أو غير مال يقال وهبه له كودعه وهبًا ووهبًا وهبة ولا تقل وهبكه، وحكاه أبو عمرو عن أعرابي والموهبة العطية وهي في الشرع تمليك بلا عوض في الحياة وأورد عليه ما لو أهدي لغني من لحم أضحية أو هدي أو عقيقة فإنه هبة ولا تمليك فيه وما لو وقف شيئًا فإنه تمليك بلا عوض وليس بهبة. وأجيب عن الأول بمنع أنه لا تمليك فيه بل تمليك لكن يمنع من التصرف فيه بالبيع ونحوه كما علم من باب الأضحية، وعن الثاني بأنه تمليك منفعة وإطلاقهم التمليك إنما يريدون به الأعيان وهي شاملة للهدية والصدقة، فأما الهدية فهي تمليك ما يبعث غالبًا بلا عوض إلى المهدى إليه إكرامًا له فلا رجوع فيها إذا كانت لأجنبي فإن كانت من الأب لولده فله الرجوع فيها بشرط بقاء الموهوب في سلطنة المتهب، ومنها الهدي المنقول إلى الحرم ولا يقع اسم الهدية على العقار لامتناع نقله فلا يقال أهدى إليه دارًا ولا أرضًا بل على المنقول كالثياب والعبيد. واستشكل ذلك بأنهم صرّحوا في باب النذر بما يخالفه حيث قالوا لو قال: لله عليّ أن أهدي هذا البيت أو الأرض أو نحوهما مما ينقل صحّ وباعه ونقل ثمنه.

стр. 3137

وأجيب: بأن الهدي وإن كان من الهدية لكنهم توسعوا فيه بتخصيصه بالإهداء إلى فقراء الحرم وبتعميمه في المنقول وغيره ولهذا لو نذر الهدي انصرف إلى الحرم ولم يحمل على الهدية إلى فقير، وأما الصدقة فهي تمليك ما يعطى بلا عوض للمحتاج لثواب الآخرة، وأما الهبة فهي تمليك بلا عوض خالٍ عما ذكر في الصدقة والهدية بإيجاب وقبول لفظًا بأن يقول نحو وهبت لك هذا فيقول قبلت، ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك وكلٌّ من الصدقة والهدية هبة ولا عكس فلو حلف لا يهب له فتصدّق عليه أو أهدى له حنث والاسم عند الإطلاق ينصرف إلى الأخير واستعمل المؤلّف المعنى الأعم فإنه أدخل فيها الهدايا. ٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ». [الحديث ٢٥٦٦ - طرفه في: ٦٠١٧]. وبه قال: (حدّثنا عاصم بن علي) أبو الحسين الواسطي مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصدّيق قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن الحرث بن أبي ذئب (عن المقبري) سعيد (عن أبيه) كيسان بفتح الكاف وسقط قوله عن أبيه في رواية الأصيلي وابن عساكر وكريمة. قال في الفتح: وضبب عليه في رواية النسفيّ والصواب إثباته (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (يا نساء المسلمات) بضم الهمزة منادى مفرد معرّف بالإقبال عليه والمسلمات صفة له فيرفع على اللفظ وينصب على المحل ويجوز فتح الهمزة على أنه منادى مضاف، والمسلمات حينئذٍ صفة لموصوف محذوف تقديره يا نساء الطوائف أو نساء النفوس المسلمات فيخرج حينئذٍ عن إضافة الموصوف إلى الصفة، وأنكر ابن عبد البر رواية الإضافة وردّه ابن السيد بأنها قد صحت نقلاً وساعدتها اللغة فلا معنى للإنكار، وفي النسخة المقروءة على الميدومي: يا نساء المؤمنات، ورواه الطبراني من حديث عائشة بلفظ يا نساء المؤمنين (لا تحقرن جارة) هدية مهداة (لجارتها) ولأبي ذر: لجارة (ولو) أنها تهدي (فرسن شاة) بفاء مكسورة فراء ساكنة فسين مهملة مكسورة عظم قليل اللحم وهو للبعير موضع الحافر من الفرس ويطلق على الشاة مجازًا، وأشير بذلك إلى المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله لا إلى حقيقة الفرسن لأنه لم تجر العادة بإهدائه أي لا تمنع جارة من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلاله، بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر وإن كان قليلاً فهو خير من العدم وإذا تواصل القليل صار كثيرًا وفي حديث عائشة المذكور يا نساء المؤمنين تهادوا ولو فرسن شاة فإنه يثبت المودة ويذهب الضغائن. وحديث الباب أخرجه مسلم أيضًا، وأخرجه الترمذي من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة ولم يقل عن أبيه، وزاد في أوله تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر الحديث. وقال:

стр. 3138

غريب. وأبو معشر مضعف وقال الطرقي: أنه أخطأ فيه لم يقل عن أبيه كذا قال وقد تابعه محمد بن عجلان عن سعيد أخرجه أبو عوانة لكن من زاد فيه عن أبيه أحفظ وأضبط فروايتهم أولى قاله الحافظ ابن حجر. ٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ: "ابْنَ أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ. فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ، مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهِمْ فَيَسْقِينَا". [الحديث ٢٥٦٧ - طرفاه في: ٦٤٥٨، ٦٤٥٩]. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى بن عمرو بن أويس (الأويسي) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتية المدني قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (ابن أبي حازم) هو عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار (عن أبيه) أبي حازم سلمة بن دينار (عن يزيد بن رومان) بضم الراء مولى آل الزبير (عن عروة) بن الزبير بن العوّام (عن عائشة ﵂ أنها قالت لعروة) بن الزبير: (ابن أختي) بوصل الهمزة وتكسر في الابتداء وفتح النون على النداء وأداة النداء محذوفة كذا في روايتنا بوصل الهمزة وهو الذي في الفرع. وقال الزركشي بفتح الهمزة. قال ابن الدماميني: فتكون الهمزة نفسها حرف نداء ولا كلام في ذلك مع ثبوت الرواية اهـ. وأم عروة هي أسماء بنت أبي بكر وفي رواية يحيى بن يحيى عن عبد العزيز عند مسلم: والله يا ابن أختي (إن كنا لننظر إلى الهلال) إن هذه مخففة من الثقيلة دخلت على الفعل الماضي الناسخ واللام في لننظر فارقة بينها وبين النافية وهذا مذهب البصريين، وأما الكوفيون فيرونها إن النافية ويجعلون اللام بمعنى إلا (ثم الهلال ثم الهلال) بالجر عطفًا على السابق (ثلاثة أهلّة) نكملها (في شهرين) باعتبار رؤية الهلال في أوّل الشهر الأول، ثم رؤيته ثانيًا في أول الشهر الثاني، ثم رؤيته في أوّل الشهر الثالث فالمدة ستون يومًا والمرئي ثلاثة أهلة. وقوله: ثلاثة بالنصب بتقدير لننظر وبالجر (وما أوقدت) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (في أبيات رسول الله ﷺ نار) بالرفع نائبًا عن الفاعل. وعند المؤلّف في الرقاق من طريق هشام بن عروة عن أبيه بلفظ: كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارًا، ولا منافاة بينها وبين رواية يزيد بن رومان هذه، وعند ابن ماجه، من طريق أبي سلمة عن عائشة ﵂ بلفظ: لقد كان يأتي على آل محمد الشهر وما نرى في بيت من بيوته الدخان الحديث.

стр. 3139

قال عروة (فقلت) أي لعائشة ﵂ (يا خالة) بضم التاء منادى مفرد ولأبي ذر: يا خالت بكسرها (ما كان يعيشكم) بضم المثناة التحتية وكسر العين وسكون التحتية من أعاشه الله عيشة، ولأبي ذر: يعيشكم بضم الياء الأولى وفتح العين وتشديد الياء الثانية، وقول الحافظ ابن حجر ﵀ وفي بعض النسخ ما كان يغنيكم بسكون الغين المعجمة بعدها نون مكسورة ثم تحتية، تعقبه العيني بأنه تصحف عليه فجعله من الإغناء وليس هو إلا من القوت كذا قال: (قالت: الأسودان) أي قالت عائشة كان يعيشنا (التمر والماء) من باب التغليب كالعمرين والقمرين وإلاّ فالماء لا لون له، ولذلك قالوا: الأبيضان اللبن والماء، وإنما أطلقت على التمر أسود لأنه غالب تمر المدينة. وقول بعض الشرّاح تبعًا لصاحب المحكم أن تفسير الأسودين بالتمر والماء مدرج تعقب بأن الإدراج لا يثبت بالتوهم قاله في الفتح (إلا أنه قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار) بكسر الجيم سعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو بن حرام وأبو أيوب خالد بن زيد وسعد بن زرارة وغيرهم (كانت لهم منائح) جمع منيحة بفتح الميم وكسر النون وسكون التحتية آخره حاء مهملة أي غنم فيها لبن (وكانوا يمنحون) بفتح أوله وثالثه مضارع منح أي يعطون (رسول الله ﷺ من ألبانهم) وبضم أوله وكسر ثالثه مضارع أمنح، والذي في اليونينية يمنحون بفتح الياء والنون وبفتح الياء وكسر النون أي يجعلونها له منحة أي عطية (فيسقينا). وهذا موضع الترجمة لأنهم كانوا يهدون إليه ﷺ من ألبان منائحهم وفي الهدية معنى الهبة. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة، ورواته كلهم مدنيون ورواية الراوي عن خالته وثلاثة من التابعين على نسق واحد أولهم أبو حازم، وأخرجه مسلم. ٢ - باب الْقَلِيلِ مِنَ الْهِبَةِ (باب القليل من الهبة). ٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَىَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ». [الحديث ٢٥٦٨ - طرفه في: ٥١٧٨]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة والمعجمة المشددة العبدي البصري بندار قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري (عن شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال):

стр. 3140

(لو دعيت إلى ذراع) بالذال المعجمة وهو الساعد وكان ﷺ يحب أكله لأنه مبادي الشاة وأبعد عن الأذى (أو كراع) بضم الكاف وبعد الراء ألف ثم عين مهملة ما دون الركبة من الساق (لأجبت) الداعي (ولو أهدي إليّ ذراع أو كراع لقبلت) وهذا يدل على جواز القليل من الهدية وأنه لا يردّ والهدية في معنى الهبة فتحصل المطابقة بين الحديث والترجمة وإنما حضّ على قبول الهدية وإن قلّت لما فيه من التآلف. ٣ - باب مَنِ اسْتَوْهَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا». (باب من استوهب من أصحابه شيئًا) سواء كان عينًا أو منفعة جاز بغير كراهة في ذلك إذا كان يعلم طيب أنفسهم، (وقال أبو سعيد) الخدري في حديث الرقية بالفاتحة الموصول بتمامه في كتاب الإجارة (قال النبي ﷺ ¬): (اضربوا لي معكم سهمًا). ٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَكَانَ لَهَا غُلَامٌ نَجَّارٌ قَالَ لَهَا: مُرِي عَبْدَكِ فَلْيَعْمَلْ لَنَا أَعْوَادَ الْمِنْبَرِ، فَأَمَرَتْ عَبْدَهَا، فَذَهَبَ فَقَطَعَ مِنَ الطَّرْفَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا. فَلَمَّا قَضَاهُ أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَدْ قَضَاهُ، قَالَ: أَرْسِلِي بِهِ إِلَىَّ، فَجَاءُوا بِهِ، فَاحْتَمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ". وبه قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري قال: (حدّثنا أبو غسان) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبعد الألف نون محمد بن مطرف الليثي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار (عن سهل) هو ابن سعد الساعدي الأنصاري (﵁ أن النبي ﷺ أرسل إلى امرأة من المهاجربن) هذا وهم من أبي غسان، والصواب أنها من الأنصار. نعم يحتمل أن تكون أنصارية حالفت مهاجريًّا أو تزوّجت به أو بالعكس واختلف في اسمها كما مرّ في الجمعة قال في الفتح: وأغرب الكرماني هنا فزعم أن اسم المرأة مينا وهو وهم وإنما قيل ذلك في اسم النجار اهـ. (وكان لها غلام نجار) اسمه باقوم وقيل غير ذلك (قال لها): (مري عبدك) ولأبي ذر فقال: مري بإسقاط لها وإثبات الفاء قبل القاف (فليعمل لنا أعواد المنبر) أي ليفعل لنا فعلاً في أعواد من نجر وتسوية وخرط يكون منها منبر (فأمرت عبدها) بذلك (فذهب فقطع من الطرقاء) التي بالغابة (فصنع له) أي للنبي ﷺ (منبرًا فلما قضاه) أي صنعه وأحكمه (أرسلت إلى النبي ﷺ أنه) أي عبدها (قد قضاه) أي المنبر (قال ﷺ ¬) وسقط لفظ ﷺ إلى

стр. 3141

آخره لأبي ذر (أرسلي به) أي بالمنبر (إليّ) وهمزة أرسلي مفتوحة (فجاؤوا به فاحتمله النبي ﷺ فوضعه حيث ترون). ومطابقته للترجمة لا تخفى، والحديث سبق في كتاب الجمعة. ٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: "كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ - وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَازِلٌ أَمَامَنَا - وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا - وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي - فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَىْءٍ. فَغَضِبْتُ، فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ. ثُمَّ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا -وَخَبَأْتُ الْعَضُدَ مَعِي- فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَعَكُمْ مِنْهُ شَىْءٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى نَفَّدَهَا وَهْوَ مُحْرِمٌ". فَحَدَّثَنِي بِهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي (قال: حدّثني) بالإفراد (محمد بن جعفر) هو ابن أبي كثير الأنصاري المدني (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (عن عبد الله بن أبي قتادة) الحرث (السلمي) بفتح السين المهملة واللام الأنصاري الخزرجي (عن أبيه) أبي قتادة (﵁) أنه (قال: كنت يومًا جالسًا مع رجال من أصحاب النبي ﷺ في منزل في طريق مكة ورسول الله ﷺ نازل أمامنا والقوم محرمون وأنا محرم) لأنه لم يقصد نسكًا وكان النبي ﷺ أرسله إلى جهة ليكشف أمر عدو (فأبصروا حمارًا وحشيًا وأنا مشغول أخصف نعلي) بخاء معجمة ثم صاد مهملة مكسورة أي أخرزه قال تعالى: ﴿وطفقا يخصفان﴾ [الأعراف: ٢٢] أي يلزقان البعض بالبعض وكأن نعله كانت انخرقت والواو في قوله ورسول الله ﷺ وفي القوم وفي وأنا غير محرم وفي وأنا مشغول كلها للحال (فلم يؤذنوني به) أي بالحمار (وأحبوا لو أني أبصرته) وفي الحج فبصر أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض (فالتفت) بالفاء وفي نسخة والتفت (فأبصرته فقمت إلى الفرس) قال في المصابيح: اسمه الجرادة كما رواه البخاري في الجهاد، (فأسرجته ثم ركبت) عليه (ونسيت السوط والرمح فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح فقالوا: لا والله لا نعينك عليه بشيء) أي لأنهم محرمون (فغضبت فنزلت فأخذتهما) السوط والرمح (ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته) جرحته حتى مات (ثم جئت به وقد مات فوقعوا فيه يأكلونه ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حُرُم فرحنا وخبأت العضد) من الحمار (معي فأدركنا رسول الله ﷺ ¬) وكان تقدّم (فسألناه عن ذلك فقال):

стр. 3142

(معكم منه شيء): استفهام محذوف الأداة (فقلت: نعم فناولته العضد فأكلها حتى نفدها) بتشديد الفاء وبالدال المهملة أي أفناها، ولأبي ذر: نفدها بكسر الفاء مخففة لكن ردّه ابن التين كما حكاه في الفتح (وهو) أي والحال أنه ﵊ (محرم). قال محمد بن جعفر الراوي عن أبي حازم فيما سبق (فحدّثني به) بهذا الحديث (زيد بن أسلم) أبو أسامة أيضًا (عن عطاء بن يسار) بالسين المهملة أبي محمد الهلالي مولى أم المؤمنين ميمونة (عن أبي قتادة) المذكور في السند السابق (عن النبي ﷺ ¬) وسقط قوله عن النبي ﷺ عند المستملي والحموي. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: معكم منه شيء فإنه في معنى الاستيهاب من الأصحاب، وزاد في الحج "كلوا وأطعموني" قال في الفتح: ولعل المصنف أشار إلى هذه الزيادة، وإنما طلب ﵊ ذلك منهم ليؤنسهم به ويرفع عنهم اللبس في توقفهم في جواز ذلك، وقد سبق هذا الحديث في الحج في أبواب. ٤ - باب مَنِ اسْتَسْقَى وَقَالَ سَهْلٌ: "قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : اسْقِنِي". (باب من استسقى) أي طلب من غيره ماءّ أو لبنًا ليشربه أو غير ذلك مما تطيب به نفس المطلوب منه يجوز له، (وقال سهل) هو ابن سعد الأنصاري ﵁ مما وصله المؤلّف في النكاح (قال لي النبي ﷺ ¬): (اسقني) يا سهل. ٢٥٧١ - حَدَّثَني خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو طَوَالَةَ -اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: "أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِنَا هَذِهِ فَاسْتَسْقَى، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا، ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ وَعُمَرُ تُجَاهَهُ وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ. فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: الأَيْمَنُونَ الأَيْمَنُونَ، أَلَا فَيَمِّنُوا. قَالَ أَنَسٌ: فَهْيَ سُنَّةٌ فَهْيَ سُنَّةٌ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ". وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء القطواني الكوفي قال: (حدّثنا سليمان بن بلال) قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو طوالة) بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو الأنصاري قاضي المدينة وزاد في غير رواية أبي ذر اسمه عبد الله بن عبد الرحمن (قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: أتانا رسول الله ﷺ في دارنا هذه فاستسقى فحلبنا له شاة لنا) سقط لفظ له لأبي ذر (ثم شبته) بكسر المعجمة وضمها أي خلطت اللبن (من ماء بئرنا هذه فأعطيته) ذلك (وأبو بكر عن يساره وعمر تجاهه) بفتح الهاء الأولى أي مقابله (وأعرابي) لم يسم (عن يمينه) ووهم من قال: هو خالد بن

стр. 3143

الوليد فشرب ﷺ (فلما فرغ قال عمر: هذا أبو بكر) أي اسقه (فأعطى) ﷺ (الأعرابي فضله) وسقط لغير أبي ذر فضله (ثم قال) ﵊: (الأيمنون) مقدّمون (الأيمنون) مقدّمون أو هو مرفوع بفعل محذوف تقديره يقدّم الأيمنون وهذا الثاني تأكيد للأيمنون الأول (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتنبيه (فيمنوا) أمر من اليمن وهو تأكيد بعد تأكيد (قال أنس: فهي) أي البداءة بالأيمن (سُنّة فهي سنة ثلاث مرات) وزاد في رواية أبوي ذر والوقت: فهي سُنّة وسقط لأبي ذر وحده قوله ثلاث مرات، وإنما أعطى الأعرابي ولم يستأذنه ليتألفه بذلك لقرب عهده بالإسلام وفيه جلوس القوم على قدر سبقهم. وهذا الحديث أخرجه في الأشربة. ٥ - باب قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ. وَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ (باب) جواز (قبول هدية) صائد (الصيد وقبل النبي ﷺ من أبي قتادة عضد الصيد) سبق موصولاً قبل الباب السابق. ٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَرِكِهَا -أَوْ فَخِذَيْهَا قَالَ: فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ- فَقَبِلَهُ. قُلْتُ: وَأَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ وَأَكَلَ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَبِلَهُ". [الحديث ٢٥٧٢ - طرفاه في: ٥٤٨٩، ٥٥٣٥]. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الازدي الواشحي بالمعجمة ثم المهملة البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك) الأنصاري (عن أنس ﵁) أنه (قال أنفجنا) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الفاء وسكون الجيم أي أثرنا ونفرنا (أرنبًا) من موضعه (بمرّ الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء والظاء المعجمة وهو على مثال تثنية ظهر من العلم المضاف. والمضاف إليه فالإعراب للأوّل وهو مرّ والثاني مجرورًا أبدًا بالإضافة موضع طريق من مكة، والأرنب واحد الأرانب اسم جنس يطلق على الذكر والأُنثى (فسعى القوم) نحوه ليصطادوه (فلغبوا) بفتح الغين المعجمة، ولأبي ذر: فلغبوا بكسرها والأوّل أفصح، بل أنكر بعضهم الكسر وللكشميهني: فتعبوا وهو معنى لغبوا أي أعيوا. قال أنس: (فأدركتها) أي الأرنب (فأخذتها فأتيت بها أبا طلحة) زوج أم أنس واسمها أم سليم (فذبحها وبعث بها) وفي رواية أبي داود أنه بعث بها مع أنس (إلى رسول الله ﷺ ¬) وسقط لأبي ذر لفظ بها (بوركها) بفتح الواو وكسر الراء ويجوز كسر الواو

стр. 3144

وسكون الراء ما فوق الفخذ مع الإفراد فيهما (أو فخذيها) بكسر الخاء وفتح الذال المعجمتين مثنى والشك من الراوي (قال) شعبة: (فخذيها لا شك فيه) قال ابن بطال: وقول شعبة فخذيها لا شك فيه دليل على أنه شك في الفخذين أولاً ثم استيقن (فقبله) بفتح القاف وكسر الموحدة أي قبل المبعوث إليه (قلت: وأكل منه) ﵊؟ (قال: وأكل منه ثم قال بعد) أي بعد القول بالأكل (قبله) فشك في الأكل واستيقن القبول فجزم به آخرًا. وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم في الذبائح، وأبو داود في الأطعمة، والترمذي والنسائي وابن ماجه في الصيد. ٦ - باب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ (باب قبول الهدية) كذا ثبت في رواية أبي ذر وسقط لغيره قال: في الفتح وهو الصواب. ٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵃: "أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا -وَهْوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ- فَرَدَّ عَلَيْهِ. فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: أَمَا إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلاَّ أَنَّا حُرُمٌ". وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أُويس: (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب) بالصاد والعين الساكنة المهملتين (ابن جثامة) بفتح الجيم وتشديد المثلثة (﵃ أنه) أي الصعب (أهدى لرسول الله حمارًا وحشيًّا وهو بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد اسم قرية من الفرع من أعمال المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً (أو بودّان) بفتح الواو وتشديد الدال المهملة آخره نون موضع أقرب إلى الجحفة من الأبواء والشك من الراوي (فردّ عليه) بحذف الضمير المفعول (فلما رأى) ﵊ (ما في وجهه) أي وجه الصعب من الكراهة لردّه هديته عليه (قال) ﵊ تطييبًا لقلبه: (أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (إنّا لم نردّه) بتشديد الدال على الإدغام وضمها وفتحها والوجهان في الفرع وأصله هنا والصواب الأول كآخر المضاعف من كل مضاعف مجزوم اتصل به ضمير المذكر مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها ولم يحفظ سيبويه في نحوه إلا ذلك وصرّح ابن الحاجب وغيره أنه مذهب البصريين، وللكشميهني وحده: لم نردّده بفك الإدغام فالدال الأولى مضمومة والثانية مجزومة (عليك) وللحموي والمستملي إليك بالهمزة بدل العين لعلة من العلل (إلا أنا حُرُم) أي محرمون، وإنما ردّه عليه لأنه ظن أنه صيد له.

стр. 3145

ومباحث هذا الحديث سبقت في الحج، ومراد المؤلّف منه هنا قوله لم نرده عليك إلا أنا حُرُم لأن مفهومه أنه لو لم يكن محرمًا لقبله. ٧ - باب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ (باب قبول الهدية) قال الحافظ ابن حجر: كذا ثبت لأبي ذر وهو تكرار بغير فائدة، وهذه الترجمة بالنسبه إلى ترجمة قبول هدية الصيد من العام بعد الخاص ووقع عند النسفيّ باب من قبل الهدية. ٢٥٧٤ - حَدَّثَني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدَةُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ يَبْتَغُونَ بِهَا -أَوْ يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ- مَرْضَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [الحديث ٢٥٧٤ - أطرافه في: ٢٥٨٠، ٢٥٨١، ٣٧٧٥]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفرّاء الرازي الصغير قال: (حدّثنا عبدة) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة ابن سليمان قال: (حدّثنا هشام) هو ابن عروة بن الزبير (عن أبيه عن عائشة ﵂) (أن الناس كانوا يتحرّون) أي يقصدون (بهداياهم يوم) نوبة (عائشة) حين يكون ﵊ عندها حال كونهم (يبتغون) أي يطلبون (بها) أي بهداياهم (أو يبتغون بذلك) أي بالتحرّي (مرضاة رسول الله ﷺ ¬) بفتح ميم مرضاة مصدر ميمي بمعنى الرضا وعند أبي ذر مرضاه بكتب التاء هاء وفي الفرع وأصله يبتغون في الموضعين بموحدة بعدها فوقية ثم غين معجمة من الابتغاء فالشك إنما هو في بها أو بذلك وفي غيره يتبعون بها بتقديم المثناة مشددة وكسر الموحدة وبالعين المهملة من الاتباع أو يبتغون بذلك بالغين المعجمة من الابتغاء. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل والنسائي في عشرة النساء. ٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ -خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ- إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَتَرَكَ الأضَّبَّ تَقَذُّرًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [الحديث أطرافه في: ٥٤٨٩، ٥٤٠٢، ٧٣٥٨]. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا جعفر بن إياس) بكسر الهمزة وتخفيف الياء كالسابق هو ابن أبي وحشية (قال: سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄) أنه (قال): (أهدت أم حفيد) بالحاء المهملة المضمومة والفاء المفتوحة آخره مهملة مصغرًا واسمها هزيلة تصغير هزلة بالزاي وهي أُخت أُم المؤمنين ميمونة (خالة ابن عباس

стр. 3146

إلى النبي ﷺ أقطًا) بفتح الهمزة وكسر القاف بعدها طاء مهملة لبنًا مجفّفًا (وسمنًا وأضبًّا) بفتح الهمزة وضم الضاد المعجمة وتشديد الموحدة جمع ضب بفتح الضاد وللحموي والمستملي: وضبًّا على الإفراد دويبة لا تشرب الماء وتعيش سبعمائة سنة فصاعدًا ويقال أنها تبول في كل أربعين يومًا قطرة ولا يسقط لها سن (فأكل النبي ﷺ ومن الأقط والسمن وترك الضب) ولأبي ذر: وترك الأضب بلفظ الجمع (تقدّرًا) بالقاف والذال المعجمة والنصب على التعليل أي لأجل التقذّر أي كراهة (قال ابن عباس: فأكل) أي الضب (على مائدة رسول الله ﷺ ولو كان حرامًا ما أكل على مائدة رسول الله ﷺ ¬). قال الشافعي: حديث ابن عباس موافق حديث ابن عمر أن النبي ﷺ امتنع من أكل الضب لأنه عافه لا لأنه حرَّمه فأكل الضب حلال انتهى. ومباحث الحديث تأتي في الأطعمة إن شاء الله تعالى ومطابقة الحديث لما ترجم له في قوله: فأكل النبي ﷺ من الأقط والسمن لأن أكله دليل على قبول الهدية. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الأطعمة والاعتصام، ومسلم في الذبائح، وأبو داود في الأطعمة، والنسائي في الصيد. ٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ: أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ قَالَ لأَصْحَابِهِ: كُلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ. وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، ضَرَبَ بِيَدِهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَهُمْ". وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن المنذر) الحزامي بالحاء المهملة والزاي الأسدي، ولأبي ذر: ابن منذر بدون الألف واللام قال: (حدّثنا معن) هو ابن عيسى بن يحيى القزاز المدني (قال: حدّثني) بالإفراد (إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء الخراساني أحد الأئمة وثّقه ابن معين والجمهور وتكلم فيه بالإرجاء وقد ذكر الحاكم أنه رجع عنه (عن محمد بن زياد) القرشي الجمحي مولى آل عثمان بن مظعون المدني سكن البصرة (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال): (كان رسول الله ﷺ إذا أُتي بطعام) زاد أحمد وابن حبان من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد من غير أهله (سأل عنه أهدية أم صدقة) بالرفع فيهما على الخبر أي هذا ويجوز النصب بتقدير أجئتم به هدية أم صدقة؟ (فإن قيل صدقة) بالرفع (قال لأصحابه: كُلُوا ولم يأكل) لأنها حرام عليه (وإن قيل هدية) بالرفع (ضرب بيده) أي شرع في الأكل مسرعًا (¬ ﷺ ¬) وسقطت التصلية لأبي ذر

стр. 3147

(فأكل معهم) ومطابقته للترجمة في قوله: وإن قيل هدية إلخ … لأن أكله معهم يدل على قبول الهدية. ٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَقِيلَ: تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، قَالَ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ". وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة ابن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار قال: (حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر الهذلي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك ﵁) أنه (قال): (أُتي النبي ﷺ بلحم) فسأل عنه (فقيل تصدق) به (على بريرة. قال: هو لها صدقة ولنا هدية) أي حيث أهدته بريرة لنا لأن الصدقة يسوغ للفقير التصرف فيها بالبيع وغيره كتصرف سائر الملاك في أملاكهم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الزهد ومسلم في الزكاة، وأخرجه أيضًا أبو داود والنسائي. ٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، وَأَنَّهُمُ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَذَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ. وَخُيِّرَتْ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: زَوْجُهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ؟ قَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ زَوْجِهَا، قَالَ: لَا أَدْرِي أَحُرٌّ أَمْ عَبْد". وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (محمد بن بشار) هو العبدي السابق قال: (حدّثنا غندر) الهذلي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي الفقيه أبي محمد المدني الإمام ولد في حياة عائشة ﵂ (قال) أي شعبة (سمعته) أي الحديث الآتي إن شاء الله تعالى (منه) أي من عبد الرحمن (عن القاسم) أبيه (عن عائشة ﵂ أنها أرادت أن تشتري بريرة) من أهلها (وأنهم اشترطوا) على عائشة (ولاءها فذكر) بضم المعجمة مبنيًّا للمفعول أي ذكر ما اشترطوه على عائشة (للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ ¬) لعائشة: (اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق) ومباحث هذا سبقت مرات. (وأهدي) بضم الهمزة (لها) أي لبريرة (لحم) وفي نسخة وأهدت لها لحمًا (فقال النبي ﷺ ¬): (ما هذا؟ قلت تصدق) مبنيًّا للمفعول زاد في نسخة به (على بريرة) ولأبي ذر بعد قوله لحم فقيل للنبي ﷺ هذا تصدق به على بريرة (فقال) النبي ﷺ (هو لها صدقة ولنا هدية) ومفهومه أن

стр. 3148

التحريم إنما هو على الصفة لا على العين وعلى الرواية الأولى يكون السؤال والجواب من قوله ﷺ والثانية أصوب. (وخيرت بريرة) أي صارت مخيرة بين أن تفارق زوجها وأن تبقى تحت نكاحه (قال عبد الرحمن) بن القاسم الراوي (زوجها) مغيث (حرّ أو عبد. قال شعبة) بن الحجاج (سألت) وفي نسخة ثم سألت (عبد الرحمن) بن القاسم (عن زوجها؟ قال: لا أدري أحرّ أم عبد) بهمزة الاستفهام وبالميم بعد الهمزة الأخرى، ولأبي ذر: حرّ أو عبد والمشهور وهو قول مالك والشافعي أنه عبد وخالف أهل العراق فقالوا: إنه كان حرًّا. وهذا الحديث أخرجه مسلم في العتق والزكاة بقصد الهدية والنسائي في البيوع والفرائض والطلاق والشروط. ٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: "دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: عِنْدَكُمْ شَىْءٌ؟ قَالَتْ: لَا، إِلاَّ شَىْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بُعِثْتَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ. قَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا". وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن) الكسائي نزيل بغداد ثم مكة قال: (أخبرنا خالد بن عبد الله) الطحان الواسطي (عن خالد الحذاء) بالحاء المهملة والذال المعجمة (عن حفصة بنت سيرين عن أُم عطية) نسيبة الأنصارية أنها (قالت: دخل النبي ﷺ على عائشة ﵂ فقال: لها): (عندكم) ولأبي ذر: أعندكم بإثبات همزة الاستفهام (شيء) (قالت) عائشة (لا) شيء (إلاّ شيء بعثت به أم عطية من الشاة التي بعثت إليها من الصدقة) بفتح الموحدة وسكون المثلثة وتاء الخطاب، ولأبي ذر بعثت بضم الموحدة مبنيًّا للمفعول قال في الفتح: وهو الصواب (قال) ﵊ (إنها) أي الشاة وللحموي والمستملي إنه (قد بلغت محلها) بفتح الميم وكسر الحاء المهملة يقع على الزمان والمكان أي صارت حلالاً بانتقالها من الصدقة إلى الهدية. وهذا الحديث قد مرّ في باب إذا تحوّلت الصدقة من كتاب الزكاة. ٨ - باب مَنْ أَهْدَى إِلَى صَاحِبِهِ، وَتَحَرَّى بَعْضَ نِسَائِهِ دُونَ بَعْضٍ (باب من أهدى) شيئًا (إلى صاحبه وتحرى) أي قصد (بعض نسائه دون بعض).

стр. 3149

٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمُ يَوْمِي. وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِنَّ صَوَاحِبِي اجْتَمَعْنَ، فَذَكَرَتْ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا". وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي البصري (عن هشام) ولأبي ذر: عن هشام بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: كان الناس يتحرّون) يقصدون (بهداياهم يومي) الذي يكون فيه عندي رسول الله ﷺ ، وزاد الإسماعيلي عن حماد بن زيد بهذا الإسناد فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها خبّري رسول الله ﷺ أن يأمر الناس أن يهدوا له حيث كان. (وقالت أم سلمة) أم المؤمنين له ﵊ (إن صواحبي) تعني أمهات المؤمنين (اجتمعن) عندي (فذكرت له) الذي قلن من أنه يأمر الناس أن يهدوا له حيث كان (فأعرض) ﵊ (عنها) أي عن أم سلمة لم يلتفت لما قالته وفي نسخة عنهن أي عن بقية أمهات المؤمنين. وهذا الحديث أورده هنا مختصر أو أورده في فضائل عائشة مطوّلاً وأخرجه الترمذي في المناقب. ٢٥٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سلمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ: فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ، وَالْحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا: فَكَلِّمِيهِ، قَالَتْ: فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضًا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا. فَسَأَلْنَهَا فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا. فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ لَهَا: لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ: فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلاَّ عَائِشَةَ. قَالَتْ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرْسَلْت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ، أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ قَالَتْ: بَلَى. فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ فَأَخْبَرَتْهُنَّ، فَقُلْنَ ارْجِعِي إِلَيْهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ.

стр. 3150

فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأَتَتْهُ فَأَغْلَظَتْ وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهْيَ قَاعِدَةٌ فَسَبَّتْهَا، حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ، قَالَ: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا. قَالَتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ وَقَالَ: إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ". قَالَ الْبُخَارِيُّ: الْكَلَامُ الأَخِيرُ قِصَّةُ فَاطِمَةَ يُذْكَرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ: "كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ". وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَجُلٍ مِنَ الْمَوَالِي عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: "قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْ فَاطِمَةُ". وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (أخي) أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس (عن سليمان) بن بلال (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن نساء رسول الله ﷺ كنّ حزبين) بكسر الحاء المهملة وسكون الزاي تثنية حزب أي طائفتين (فحزب فيه عائشة) بنت أبي بكر (وحفصة) بنت عمر (وصفية) بنت حيي (وسودة) بنت زمعة، (والحزب الآخر أُم سلمة) بنت أبي أمية (وسائر نساء رسول الله ﷺ ¬) زينب بنت جحش وميمونة بنت الحرث وأم حبيبة بنت أبي سفيان وجويرية بنت الحرث، (وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله ﷺ عائشة) بضم الحاء (فإذا كانت عند أحدهم هدية يربد أن يهديها إلى رسول الله ﷺ أخّرها حتى إذا كان رسول الله ﷺ في بيت عائشة) يوم نوبتها (بعث صاحب الهدية إلى) ولأبي ذر بها إلى (رسول الله ﷺ في بيت عائشة، فكلم حزب أم سلمة فقلن لها كلمي رسول الله ﷺ يكلم الناس) بجزم يكلم ويكسر لالتقاء الساكنين وبالرفع (فيقول) تفسير ليكلم. (من أراد أن يهدي) بضم الياء من أهدى (إلى رسول الله ﷺ هدية فليهده) بضم الياء وتذكير الضمير أي الشيء المهدى وللحموي والمستملي فليهدها أي الهدية إليه، وقال الحافظ ابن حجر: فليهد في رواية الكشميهني بحذف الضمير انتهى. وهو الذي في النسخة المقروءة على الميدومي (حيث كان) ﵊ (من نسائه) ولغير أبي ذر من بيوت نسائه (فكلمته أم سلمة بما قلن) لها (فلم يقل لها) ﵊ (شيئًا فسألنها) عما أجابها (فقالت): أم سلمة (ما قال لي شيئًا فقلن لها فكلميه) بالفاء، ولأبي ذر: كلميه (قالت) أي عائشة وفي نسخة قال: (فكلمته) أي أم سلمة (حين دار إليها) أي يوم نوبتها (أيضًا فلم يقل لها شيئًا فسألنها فقالت: ما قال لي شيئًا. فقلن لها كلميه حتى يكلمك فدار إليها فكلمته فقال: لها): (لا تؤذيني في عائشة) لفظة في للتعليل كقوله تعالى: ﴿فذلكن الذي لمتنني فيه﴾ [يوسف: ٣٢] (فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا

стр. 3151

عائشة) (قالت) أي أم سلمة (فقلت) وفي نسخة قالت أي عائشة فقالت أم سلمة (أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله ثم إنهن) أي أمهات المؤمنين الذين هم حزب أم سلمة (دعون) بالواو وللكشميهني دعين بالياء أي طلبن (فاطمة بنت رسول الله ﷺ فأرسلت) أي فاطمة (إلى رسول الله ﷺ ¬) وهو عند عائشة (تقول) له ﵊ (إن نساءك) بتشديد النون وفي اليونينية ليس فيها غيره أن بجزمة على النون مخففة (ينشدنك الله) بفتح الياء وضم المعجمة أي يسألنك بالله وسقط لأبي ذر لفظ الجلالة وقال في الفتح وللأصيلي: يناشدنك الله (العدل في بنت أبي بكر) عائشة قال في الفتح: أي التسوية بينهن في كل شيء من المحبة وغيرها. وقال الكرماني في محبة القلب فقط لأنه كان يساوي بينهن في الأفعال المقدورة، وقد اتفق على أنه لا يلزمه التسوية في المحبة لأنها ليست من مقدور البشر (فكلمته) فاطمة ﵂ في ذلك، وعند ابن سعد من مرسل عليّ بن الحسين أن التي خاطبت فاطمة بذلك منهن زينب بنت جحش، وإن النبي ﷺ سألها أرسلتك زينب؟ قالت: زينب وغيرها. قال: "أهي التي وليت ذلك" قالت: نعم (فقال) (يا بنية ألا تحبين ما أحب) (قالت: بلى) زاد مسلم قال (فأحبي هذه) أي عائشة (فرجعت) فاطمة (إليهن فأخبرتهن) بالذي قاله (فقلن ارجعي إليه فأبت) فاطمة (أن ترجع) إليه (فأرسلن زينب بنت جحش فأتته) ﵊ (فأغلظت) في كلامها (وقالت: إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت ابن أبي قحافة) بضم القاف وبعد الحاء المهملة ألف ففاء فهاء تأنيث هو والد أبي بكر الصديق واسمه عثمان ﵄ (فرفعت) زينب (صوتها حتى تناولت عائشة) أي منها (وهي قاعدة) جملة اسمية (فسبّتها) أي سبت زينب عائشة ﵂ (حتى أن رسول الله ﷺ لينظر إلى عائشة هل تكلم) بحذف إحدى التاءين (قال) (فتكلمت عائشة تردّ على زينب حتى أسكتتها) (قالت: فنظر النبي ﷺ إلى عائشة وقال): (إنها بنت أبي بكر). أي إنها شريفة عاقلة عارفة كأبيها، وكأنه ﷺ أشار إلى أن أبا بكر كان عالمًا بمناقب مضر ومثالبها ولا يستغرب من بنته تلقّي ذلك عنه. ومن يشابه أبيه فما ظلم. والولد سرّ أبيه. قال المهلب في الحديث: إنه لا حرج على الرجل في إيثار بعض نسائه بالتحف والطرف في المآكل، واعترضه ابن المنير بأنه لا دلالة في الحديث على ذلك وإنما الناس كانوا يفعلون ذلك والزوج وإن كان مخاطبًا بالعدل بين نسائه فالمهدون الأجانب ليس أحدهم مخاطبًا بذلك، فلهذا لم يتقدم ﵊ إلى الناس بشيء في ذلك، وأيضًا فليس من مكارم الأخلاق أن يتعرض الرجل إلى الناس بمثل ذلك لما فيه من التعرّض لطلب الهدية، ولا يقال إنه ﵊ هو الذي يقبل الهدية فيملكها فيلزم التخصيص من قبله لأنّا نقول: المهدي لأجل عائشة كأنه ملك الهدية بشرط تخصيص عائشة والتمليك يتبع فيه تحجير المالك مع أن الذي يظهر أنه ﵊ كان

стр. 3152

يشركهن في ذلك، وإنما وقعت المنافسة لكون العطية تصل إليهن من بيت عائشة ولا يلزم في ذلك تسوية. ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون وفيه رواية الأخ عن أخيه والابن عن أبيه، ولما تصرف الرواة في حديث الباب بالزيادة والنقص حتى أن منهم من جعله ثلاثة أحاديث. (قال البخاري: الكلام الأخير قصة فاطمة يذكر عن هشام بن عروة عن رجل) لم يسمّ (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن محمد بن عبد الرحمن) بن الحرث بن هشام عن عائشة ويغتفر جهالة الراوي في الشواهد والمتابعات. (وقال أبو مروان) يحيى بن أبي زكريا الغساني سكن واسطًا (عن هشام عن عروة كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة) ﵂، (وعن هشام) هو ابن عروة (عن رجل من قريش ورجل من الموالي) لم يسميا (عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام) أنه قال: (قالت عائشة: كنت عند النبي ﷺ فاستأذنت فاطمة) الحديث. قال الحافظ ابن حجر في تعليق التعليق من المقدمة رواية هشام عن رجل، ورواية أبي مروان عن هشام لم أجدهما. ٩ - باب مَا لَا يُرَدُّ مِنَ الْهَدِيَّةِ (باب ما لا يردّ من الهدية). ٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَنَاوَلَنِي طِيبًا، قَالَ: كَانَ أَنَسٌ ﵁ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. قَالَ: وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ". [الحديث ٢٥٨٢ - طرفه في: ٥٩٢٩]. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري المقعد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا عزرة بن ثابت) بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الراء (الأنصاري قال: حدّثني) بالإفراد (ثمامة بن عبد الله) بضم المثلثة وتخفيف الميم ابن أنس قاضي البصرة (قال) أي عزرة (دخلت عليه) أي على ثمامة (فناولني طيبًا قال: كان أنس ﵁ لا يردّ الطيب قال: وزعم) أي قال: (أنس) (أن النبي ﷺ كان لا يرد الطيب) لأنه ملازم لمناجاة الملائكة كذا قاله ابن بطال، ومفهومه أنه من خصائصه وليس كذلك وقد اقتدى به أنس فى ذلك والحكمة في ذلك ما في حديث أبي هريرة بإسناد صحيح عند أبي داود والنسائي مرفوعًا: من عرض عليه طيب فلا يردّه فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة". وعند الترمذي بإسناد حسن من حديث ابن عمر مرفوعًا "ثلاثة لا تردّ الوسائد والدهن واللبن" قال الترمذي: يعني بالدهن الطيب. وحديث الباب أخرجه المؤلّف أيضًا في اللباس والترمذي في الاستئذان في باب ما جاء في كراهية ردّ الطيب وقال: حسن صحيح والنسائي في الوليمة والزينة.

стр. 3153

١٠ - باب مَنْ رَأَى الْهِبَةَ الْغَائِبَةَ جَائِزَة (باب من رأى الهبة) أي التي توهب ولأبي ذر عن الحموي والمستملي من يرى ولأبي ذر أن الهبة (الغائبة جائزة) نصب مفعول ثانٍ لرأى وبالرفع خبر أن على رواية أبي ذر. ٢٥٨٣ و ٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: ذَكَرَ عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ﵄ وَمَرْوَانَ أَخْبَرَاهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ قَامَ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا. فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ". وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (قال: حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين في ابن خالد بن عقيل بالفتح الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتية الأموي مولاهم (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: ذكر عروة) بن الزبير (أن المسور بن مخرمة ﵄ ومروان) بن الحكم (أخبراه أن النبي ﷺ حين جاءه وفد هوازن) زاد في الوكالة مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم (قام في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال): (أما بعد فإن إخوانكم جاؤونا) حال كونهم (تائبين وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك) بضم الياء وفتح الطاء وتشديد الياء أي من أحب أن يطيب نفسه بدفع السبي إلى هوازن (فليفعل) جواب من المتضمنة معنى الشرط (ومن أحب) أي منكم (أن يكون على حظه) أي نصيبه من السبي (حتى نعطيه إياه) أي عوضه (من أوّل ما يفيء الله عليها) بضم الياء وكسر الفاء من أفاء أي يرجع إلينا من أموال الكفار وجواب الشرط فليفعل وحذف هنا في هذه الطريق (فقال الناس: طيبنا لك) زاد في العتق ذلك وقد سبق فيه إن هذه الرواية مرسلة لأن مروان لا صحبة له، والمسور لم يحضر القصة، ومراد المؤلّف منه هنا قوله ﷺ : "وإني رأيت أن أردّ إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل" مع قولهم طيبنا لك ففيه أنهم وهبوا ما غنموه من السبي قبل أن يقسم وذلك في معنى الغائب وتركهم إياه في معنى الهبة كذا قرره في فتح الباري، وفيه من التعسّف ما لا يخفى وإطلاق الترك على الهبة بعيد. وزعم ابن بطال أن فيه دليلاً على أن للسُّلطان أن يرفع أملاك قوم إذا كان في ذلك مصلحة واستئلاف، وتعقبه ابن المنير بأنه لا دليل فيه على ذلك بل في نفس الحديث أنه ﷺ لم يفعل ذلك إلا بعد تطييب نفوس المالكين، ولا يسوغ للسلطان نقل أملاك الناس وكل أحد أحقّ بماله، وتعقبه ابن الدماميني من المالكية فقال: لنا في المذهب صورة ينقل فيها السلطان ملك الإنسان عنه جبرًا كدار

стр. 3154

ملاصقة للجامع الذي احتيج إلى توسعته وغير ذلك لكنه لا ينقل إلا بالثمن قال: وهو مراد على عموم كلامه. وهذا الحديث قطعة من حديث سبق في العتق. ١١ - باب الْمُكَافَأَةِ فِي الْهِبَةِ (باب المكافاة في الهبة) بالهمزة وقد يترك مفاعلة بمعنى المقابلة وللكشميهني الهدية بالدال المهملة بدل الهبة بالموحدة. ٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا". لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ وَمُحَاضِرٌ: "عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ". وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عيسى بن يونس) بن إسحاق السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الباء (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂) أنها (قالت) (كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها) أي يعطي الذي يهدي له بدلها. واستدلّ به بعض المالكية على وجوب الثواب على الهدية إذا أطلق وكان ممن يطلب مثله الثواب كالفقير للغني بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى، ووجه الدلالة منه مواظبته ﷺ على ذلك، ومذهب الشافعية لا يجب بمطلق الهبة والهدية إذ لا يقتضيه اللفظ ولا العادة ولو وقع ذلك من الأدنى إلى الأعلى كما في إعارته له إلحاقًا للأعيان بالمنافع فإن أثابه المتهب على ذلك فهبة مبتدأة، وإذا قيدها المتعاقدان بثواب معلوم لا مجهول صحّ العقد بيعًا نظرًا للمعنى فإنه معاوضة مال بمال معلوم كالبيع بخلاف ما إذا قيّداها بمجهول لا يصح لتعذره بيعًا وهبة. نعم المكافأة على الهدية والهبة مستحبة اقتداء به ﷺ . وأشار المؤلّف بقوله: (لم يذكر وكيع) هو ابن الجراح فيما وصله ابن ابي شيبة (ومحاضر) بضم الميم وكسر الضاد المعجمة ابن المورع بتشديد الراء المكسورة وبالعين المهملة الكوفي (عن هشام عن أبيه) عروة (عن عائشة) إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصل هذا الحديث عن هشام، وقد قال الترمذي والبزار لا نعرفه موصولاً إلاّ من حديث عيسى بن يونس وهو عند الناس مرسل. قال ابن حجر: ورواية محاضر لم أقف عليها. ومطابقة الحديث للترجمة متجهة إذا أريد بلفظ الهبة معناها الأعم، والحديث أخرجه أبو داود في البيوع والترمذي في البر.

стр. 3155

١٢ - باب الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ وَيُعْطِيَ الآخَرُ مِثْلَهُ، وَلَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ». وَهَلْ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِ؟ وَمَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَتَعَدَّى؟ "وَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عُمَرَ بَعِيرًا ثُمَّ أَعْطَاهُ ابْنَ عُمَرَ وَقَالَ: اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ". (باب) حكم (الهبة للولد) من الوالد (وإذا أعطى) الوالد (بعض ولده شيئًا لم يجز) له ذلك (حتى يعدل بينهم ويعطي الآخرين مثله) وللحموي والمستملي ويعطى بضم أوّله وفتح ثالثه الآخر بالإفراد والرفع نائبًا عن الفاعل (ولا يشهد عليه) مبني للمفعول والضمير في عليه للأب أي لا يسع الشهود أن يشهدوا على الأب إذا فضل بعض بنيه على بعض. (وقال النبي ﷺ ¬) فيما وصله في الباب اللاحق من حديث النعمان (اعدلوا بين أولادكم في العطية) هبة أو هدية أو صدقة وسقط لفظ في العطية في الباب اللاحق، (وهل للوالد أن يرجع في عطيته) التي أعطاها لولده نعم له ذلك وكذا سائر الأصول من الجهتين ولو مع اختلاف الدين من دون حكم الحاكم سواء أقبضها الولد أم لا غنيًّا كان أو فقيرًا صغيرًا أو كبيرًا لحديث الترمذي والحاكم وصححاه لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلاّ الوالد فيما يعطي لولده، والوالد يشمل كل الأصول إن حمل اللفظ على حقيقته ومجازه وإلاّ لحق به بقية الأصول بجامع أن لكل ولادة كما في النفقة (و) حكم (ما يأكل) الوالد (من مال ولده بالمعروف) إذا احتاج (ولا يتعدى)، لكن قال ابن المنير: وفي انتزاعه من حديث الباب خفاء وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند الحاكم مرفوعًا "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه فكلوا من مال أولادكم". (واشترى النبي ﷺ ¬) فيما وصله المؤلّف في كتاب البيوع في حديث طويل (من عمر) ابن الخطاب (بعيرًا ثم أعطاه) (ابن عمر وقال) ﵊ (اصنع به ما شئت) فيه تأكيد للتسوية بين الأولاد في الهبة لأنه ﵊ لو سأل عمر أن يهبه لابن عمر لم يكن عدلاً بين بني عمر، فلذلك اشتراه ﷺ ثم وهبه له وفيه دليل على أن الأجنبي يجوز له أن يخص بالهبة بعض ولد صديقه دون بعض ولا يعدّ ذلك جورًا. ٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: "أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
следующие страницы →